← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٢ - واتُوهُ فَاقْصُرْ وافَتْحِ الضَّمَّ عِلْمُهُ … فَشَا تَفْعَلُونَ الغَيْبُ حَقٌّ لَهُ وَلا ﴿أَتَوْهُ﴾ (١) فعل ماضي، والهاء مفعوله، وأصله أَتَيوه فقُلِبَت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان الألف والواو فحذفت الألف، واتوه اسم فاعل مضاف إلى الهاء وأصله آتِيُوه بتاء مكسورةٍ وياءٍ مضمومةٍ، فألقيت حركة الياء لثقل ذلك على التاء، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، ولك أن تقول: أُسْكِنَت الياء تخفيفاً، وحُذِفت لالتقاء الساكنين، ولَزِم ضمُّ التاء من أجل الواو إذ ليس في العربية واوٌ ساكنةٌ قبلها كسرة، والخلف في ﴿يفعلون﴾ (٢) ظاهِرٌ، و «له وَلا» بالفتح وقد مرَّ تفسيره. ١٣ - ومَالِي وأَوْزَعْنِي وإِنِّي كِلاهُمَا … لِيَبْلُونِي الياآتُ فِي قَوْلِ مَنْ بَلا أي: من اختبر.

стр. 982

سورة القصص ١ - وفِي نُرِيَ الفَتْحَانِ مَعْ أَلِفٍ ويَا … ئِهِ وثَلاثٌ رَفْعُهَا بَعْدُ شُكِّلا الفتحان في الحرفين الأوَّلين، والياء بدلُ النون، والألف في موضع الياء من نُرِي وأجاز «وياؤه ويائه»، فالخفض على العطف على ألف، والرّفع عطف على الفتحان، «وثلاثٌ رفْعُها» ﴿فِرْعَونُ وهَامانُ وجُنُودُهما﴾ (١) [وشُكل صُوِّر] (٢). ٢ - وحُزْنَاً (٣) بِضَمٍ مَعْ سُكونٍ شَفَا ويَصْـ … دُرَ اضْمُمْ وكَسْرُالضَّمِّ ظَامِيهِ أَنْهَلا الحُزْنُ والحَزَنُ كالعَدْم والعَدَم، ويصدر الرعاء ماشيتهم، ويصْدُرُوا هم. ٣ - وجِذْوَةٍ اضْمُمْ فُزْتُ والفَتْحُ نَلْ وصُحْـ … ـبَةٌ كَهْفٌ ضَمِّ الرَّهْبِ واسْكِنْهُ ذُبَّلا يقال: جُذْوة (٤) وجِذيةٌ، وفي الجيم بعد ذلك الفتح والكسر، والضم وهي العود الغليظ من الحطب كان فيه نارٌ أولم يكن، والرَّهَب، والرَّهْبُ، والرُّهُب، والرُّهْب (٥) سواء. و «ذُبَّلا» جمع ذابل، وهي الرماح أي: أسكِنْهُ سلاحاً يريد الحُجَّة. ٤ - يُصَدِّقُنِي ارْفَعْ جَزْمَهُ فِي نُصُوصِهِ … وقُلْ قَالَ مُوسَى واحْذِفْ الوَاوَ دُخْلُلا يصدقني مثل: ﴿يرثني﴾ (٦) في مريم، والواو (٧) محذوفةٌ في المكي (٨)، فيكون قال موسى استئنافٌ وثابتةٌ في غيره للعطف.

стр. 983

٥ - نَمَا نَفَرٌ بالضَّمِّ والفَتْحِ يُرْجَعُو … نَ سِحْرَانِ ثِقْ فِي سَاحِرَانِ فَتُقْبَلا «يُرْجَعُون» مفعول «نما نفرٌ»، وهو ﴿وظنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُون﴾ (١)، وقد تقدم مثله، «سِحْرَان ثِقْ» (٢) أي: ثِقْ بثقله واقبله «فَتُقَبلا» أي: فتقبل عند الله بقبولك إذ قيل: اقرؤوا كما عُلِّمتم، أو يقبلك الخلق لاتباعك السنة، ومعنى (سحران): القرآن والتوراة، أوموسى ومحمد، أو موسى وهارون/ ﵈، جعلوهما سحرين على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوعٌ من السحر، أو ذوي سحرٍ مبالغةً في الوصف بالسحر. ٦ - وَيُجْبَى خَلِيطٌ يَعْقِلُونَ حَفِظْتُهُ … وَفِي خُسِفَ الفَتْحَيْنِ حَفْصٌ تَنَخَّلا «خليط» أي: مألوف معروف ليس بغريب، لأنه مؤنث غير حقيقي، وقد فرق إليه بينه وبين الفعل؛ والثمرات بمعنى الرزق، و ﴿تُجْبَى﴾ (٣) على تأنيث الثمرات، و ﴿أفلا يَعْقِلُون﴾ (٤) بالغيب على الالتفات، والخطابُ ظاهرٌ، وخَسَفَ لأنَّ قبله: ﴿لولا أنْ مَنَّ الله﴾ و «الفتحين» مفعول «تَنَخَّلا». ٧ - وعِنْدِي وذُو الثُّنْيَا وإِنِّيَ أَرْبَعٌ … لَعَلِّي مَعَاً رَبِّي ثَلاثٌ مَعِي اعْتَلَى «ذو الثُّنْيَا» ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (٥)، والضمير في اعتلا إن جعلته لربي صح، ويصح أن يعود على النَّظْم.

стр. 984

سورة العنكبوت ١ - يَرَوْا صُحْبَةٌ خَاطِبْ وحَرِّكْ ومُدَّ فِي النْـ … ـنَشَاءِةِ حَقَّاً وهْوَ حَيْثُ تنَزَّلا الخطاب لأنَّ قبله: ﴿وإن تُكذِّبوا﴾ (١)، والغيبة راجعة إلى أممٍ في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ﴾ (٢)، أولم يروا يعني الأمم المكذبة، «وحَرِّك» يريد به افتح الشين، «ومُدَّ» أي: ايت بألفٍ بعد الشين والنَّشَاءة والنَّشْأَةُ كالرآفة والرأفة. ٢ - مَوَدَّةً المَرْفُوعُ حَقُّ رُوَاتِهِ … ونَوِّنْهُ وانْصِبْ بَيْنَكُمْ عَمَّ صَنْدَلا قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي ﴿مَوَدَّةُ بَيْنِكم﴾ (٣) بالرفع والإضافة فهو مرفوع خبراً، لإنَّ وما بمعنى الذي أي: إنَّ الذي اتخذتم من دون/ الله أوثاناً مودة بينكم أي: الأوثان المودة بمعنى المودودة، أو سبب المودة. ويجوز أن يكون مرفوعاً خبراً لمبتدأ محذوف، وقرأ: ﴿مَوَدَّةً بَيْنَكُم﴾ نافع، وابن عامر، وأبو بكر، والنصبُ على أنه مفعولٌ من أجله أي: لتتوادوا وتواصلوا لأنَّ النحلة سبب الألفة والمودة، أو يكون مفعولاً ثانياً أي: اتخذتم الأوثان سبباً للمودة كما تقول: اتخذت زيداً صديقاً، أو اتخذتموها مودة أي: مودودة. وقرأ حمزة وحفص ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُم﴾ بالنصب والإضافة، فالنصب على ما تقدم والإضافة لكل من أضاف على أن يجعل بينكم مفعولاً كما في قوله (٤): * يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدار * ونصب (بَيْنَكم) على الظرف.

стр. 985

٣ - ويَدْعُونَ نَجْمٌ حَافِظٌ ومُوَحِّدٌ … هُنَا آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ صُحْبَةٌ دَلا أي: وقرأ ﴿يَدْعُونَ﴾ (١) «نجم حافظ»، كما قال الشافعي (٢): إذا ذُكِرَ العلماء فمالكُ النجم لأنَّ قبله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ (٣)، و ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون﴾، والخطاب ليشعر بأنهم المقصودون بقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾، ﴿لولا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٤) على التوحيد (٥)، لأنَّ عامة القرآن بهذا اللفظ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيةٌ﴾ (٦)، وإنما كُتِبَت بالتاء كما كتبت الرحمة ونظائرها، ولأنها في قراءة عبد الله: لولا يأتينا بآية من ربه، والجمع لأنها في المصحف بالتاء (٧)، ولأنَّ بعدها ﴿قُلْ إِنِّمَا الآيَاتُ﴾ (٨). ٤ - وفِي ونَقُولُ الياءُ حِصْنٌ ويُرْجَعُو … نَ صَفْوٌ وحَرْفُ الرُّومِ صَافِيهِ حُلِّلا يقول ونقول ظاهر، و ﴿يُرْجَعون﴾ (٩) بالغيب لقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ (١٠)، و ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمْ/ العَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ (١١)، و (تُرجعون) بالخطاب لقوله: ﴿يا عِبَادِ الَّذِين﴾ (١٢)، «وحرْفُ الروم» ﴿ثُم يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١٣).

стр. 986

٥ - وذَاتُ ثَلاثٍ سُكِّنَتْ بَانُبَوِّئَنْـ … ـنَ مَعْ خِفِّهِ والهَمْزُ بالياءِ شَمْلَلا يعني إنَّ (باء) نبوِّئن (١) أبدل منه «ذات ثلاث» وهي الثاء، وأُسْكِنَت وخُفِّفَت الواو وأبدلت الهمز بالياء فصار لنثوينّهم، والثَّوَاءُ الإقامة، وأثويتُه أنزلتُه، وثَوَى نَزَل، ﴿ومَا كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْين﴾ (٢)، ويقال أيضاً: أثَوَى إذا نزل مثل: ثَوَى. وأما قول اليزيدي: لو كان لنثوينهم لكان في غُرَف، فقد قال الفرّاء (٣): يقال: بوأتُهُ مَنْزِلاً، وأَثْوَيْتُهُ مَنْزِلاً إذا أنزلته، وقال غير الفرَّاء أثويتُه أنا إذا أنزلته منزلاً يقيم فيه، وبوّأتُه أسكنته، وقيل معناه: لنعطينهم منازل يثوون فيها. ٦ - وإِسْكَانُ وَلْ فَاكْسِرْ كَمَا حَجَّ جَانَدَىً … ورَبِّى عِبَادِي أَرْضِيَ اليَا بِهَا انْجَلَى يعني: ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ (٤) وقد سبق في [سورة] (٥) الحج نظيره، و «كما حج»: كما غلب بالحجة.

стр. 987

و من سورة الروم إلى سورة سبأ ١ - وَعَاقِبَهُ الثَّانِي سَمَا وَبِنُونِه … نُذِيقُ زَكَا لِلعَالَمِينَ اكْسِرُوا عُلَا يجوز أن يكون و (عاقبةٌ) الثاني إلا أنه حذف التنوين كما قال (١): .............. وتُلْقي … عن خِدامِ المليحةُ الحسناءُ ويجوز أن يكون مضافاً أي: وعاقبة الموضع الثاني، لأنَّ قبله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة﴾ (٢)، والخلاف إنما هو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَئُوا السُّوأى﴾ (٣)، والسُّوْءَى والحسنى تأنيث الأسوأ والأحسن،/ ومَنْ رفع عاقبة، فلأنها اسم (كان) والسوءى الخبر، ومَنْ نصب جعلها الخبر، والسوءى الاسم والمعنى ثم كان عاقبتهم، لأنهم قد سبق ذكرهم، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر للعقوبة التي هي أسوأ العقوبات وهي جهنم. و ﴿أنْ كَذَّبُوا﴾ (٤) بمعنى لأنْ كذبوا، ويجوز أن تكون أن المفسِّرة كأنه فسَّر أساءوا بأنْ، فالمعنى أي: كذَّبوا، ويجوز على قراءة مَنْ رفع (عاقبة) أن يكون أساءوا السوءى أي: فعلوا الخطيئة السُّوءى، وأن كذبوا عطف بيان، وخبر كان محذوف إرادةَ الإبهام ليذهب الوهم إلى كلِّ مكروهٍ، وقال: ﴿كان﴾ ولم يقل: كانت، والعاقبةُ أو السوءى الاسم، لأنَّ العاقبة بمعنى

стр. 988

المصير، والسُّؤى بمعنى الدخول، ولأنَّ التأنيث غير حقيقي ويذيق في قوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ (١) النون والياء مما سبق نظيره. (والعالِمين) (٢) بكسر اللام جمع عالم ضد الجاهل كما قال تعالى: ﴿ومايَعْقِلُهَا إِلا العَالِمُون﴾ (٣) والعالَمين جمع عالَمٍ، والعالَم كلُّ موجود سوى الله تعالى، وَجَمَعَهُ لأنَّ لكلِّ أوانٍ عالماً، ويجوز أن يريد بالعالَمين أجناس بني آدم وأجيالهم. ٢ - لِيَرْبُوا خِطَابٌ ضُمَّ وَالوَاوُ سَاكِنٌ … أَتَى وَاجْمَعُوا آثَارِكَمْ شَرَفاً عَلَا «ضُمَّ» يجوز أن يكون أمراً وأن يكون مبنياً لما لم يُسَمَّ فاعله، ومعناه لتزيدوا وليربوا ليزيد في أموالهم، «والواو ساكن» لأنها واو تُربون فحذفت النون للنصب، وفي الأخرى الواو منصوبة، لأنها حرفُ الإعراب، و «أتى» معناه: وَرَدَ ونُقِل. و ﴿آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (٤)، لأنَّ لها آثاراً كثيرة مِنْ إنبات الزرع والكلأ، وسَقْي الشجر، وإصلاح الثمر، وإحياءٍ للحيوان/ بشربها الماء، وأكلها ما أنبتت، وأثر دالٌّ أيضاً على جميع ذلك، ولا وجه لقول مَنِ احتج لأثر رحمة الله بما سبق من لفظ الوحدة في قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجَعَلُهُ﴾ (٥) و ﴿من خِلَالِهِ﴾ (٦).

стр. 989

٣ - وَيَنْفَعُ كُوفِيٌّ وَفِي الطَّوْلِ حِصْنُهُ … وَرَحْمَةً ارْفَعْ فَائَزَاً وَمُحَصِّلا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) التذكير فيه على أنَّ المعذرة بمعنى العذر وللفضل وقد سبق مثله، وفي الطول: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّلِمِين مَعْذِرَتُهُم﴾ (٢) جعله حصناً لهذا لموافقة نافعٍ عليه. «ورحمة ارفع» في لقمان في قوله تعالى: ﴿هُدَىً ورَحْمَة﴾ (٣) على أنه خبر بعد خبر، أو هدى ورحمة، أو وهو رحمة، والنصب لأنَّ هدىً يكون منصوباً على الحال ورحمة عطف عليه. ٤ - وَيَتَّخِذَ الْمَرْفُوعُ غَيْرُ صِحَابِهِمْ … تُصَعِّرْ بِمَدٍّ خَفَّ إِذْ شِرْعُهُ حَلَا ﴿ويَتَّخِذُها هُزُواً﴾ (٤) الرفع عطف على ﴿يَشْتَرِي﴾ (٥)، والنصب على ﴿لِيُضِّلَ﴾ (٦)، وصَاعَرَ وصعَّر واحِدٌ، وفاعل فيه مثل: عافاه الله، قال الفرَّاء (٧) وسيبويه: معناهما الإعراض عن الناس تكبراً، وهما سواء كضعَّف الشيء وضاعفه، ومعنى: «إذ شرعه حلا» إذ التخفيف حلو، قال الأخفش (٨): هي لغة أهل الحجاز وتُصَعِّر لبني تميم. ٥ - وَفِي نِعْمَةً حَرِّكْ وَذُكِّرَ هَاؤُهَا … وَضُمَّ وَلَا تَنْوِينَ عَنْ حُسْنٍ اعْتَلَى «حَرِّك» أي: افتح العين (٩)، وهو جمع نعمةٍ لاختلاف أحوال النعم وأنواعها، ونعمةً، لأنه يكفي من الجمع وهو أعم.

стр. 990

٦ - سِوَى ابْنِ العَلَا وَالْبَحْرُ أُخْفِي سُكُونُهُ … فَشَا خَلْقَهُ التّحْرِيكُ حِصْنٌ تَطَوَّلَا ﴿والبْحرَ﴾ (١) بالنصب عطفٌ على (ما) أي: ولو أنَّ البحر، وبالرفع مبتدأ، وخبره ﴿يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (٢)، والواو للحال، ويجوز أن يكون عطفاً على موضع أنّ ومعمولها. و «أخفى» على الاستقبال قالوا: ويَصِحُّ أن يكون ماضياً إن أُسْكِنت ياؤه تخفيفاً فيكون بمعنى القراءة الأخرى، وهي لغة، و «خلقه» فعل ماض وخَلْقَهُ بدل، ويجوز أن يكون مصدراً اقترن بغير فعله، لأنه بمعنى فعله، والتقدير: خلق كل شيء خَلْقَه. ٧ - لمِا صَبَرُوا فَاكُسِرْ وَخَفِّفْ شَذاً وَقُلْ … بِمَا يَعْمَلُونَ اثْنَانِ عَنْ وَلَدِ العَلَا ﴿لِمَا صَبَرُوا﴾ (٣) أي: لصبرهم، و ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ حين صبروا، و ﴿بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرَاً﴾ (٤)، و ﴿بما يَعْمَلُون بَصِيرَاً﴾ (٥) الغيب راجعٌ إلى المنافقين، والخطاب لدخول جميع الناس فيه، ولقوله: ﴿يا أيُّهَا النَّبِي﴾ (٦)، و ﴿يا أيُّها الَّذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم﴾ (٧). ٨ - وَبالْهِمْزِ كُلُّ اللاَّءِ وَالْيَآءِ بَعْدَهُ … ذَكَا وَبِيَاءٍ سَاكِنٍ حَجَّ هُمَّلَا ٩ - وَكَالْيَاءِ مَكْسُوراً لِوَرْشٍ وَعَنْهُمَا … وَقِفْ مُسْكِناً وَالْهَمْزُ زَاكيهِ بُجِّلَا قراءة ابن عامر والكوفيين على الأصل والتمام، وهو لجماعة الرجال والنساء، قال (٨): من النَّفَرِ الّلائي الَّذِين إِذَا هم … ...........................

стр. 991

ولا يُصغَّر لاستغنائهم باللتيَّات والَّذيُّون، وقرأ قالون وقنبل اللاء على حذف الياء كما قال (١): مِنْ الّلاءِ لم يحَجُجْنَ يَبْغِينَ حُسْبةً … ولكنْ لِيَقْتُلن البَرِيء المُغَفَّلا وقرأ أبو عمرو والبزي بياءٍ ساكنٍ من غير همز، قال أبو عمرو: هي لغة قريش، وجاز التقاء الساكنين للمد، وذلك أنه حذف الياء التي بعد الهمز، ثم أبدل من الهمز ياءً، ثم أسكن الياء استثقالاً للحركة عليها وهو/ إبدالٌ على غير قياسٍ. قال أبو علي (٢): «ولا يقدم على مثل هذا البدل إلا أن يُسمع»، وقرأ ورش بياءٍ مختلسةِ الكسرةِ، وذلك عبارةٌ عن تخفيف الهمزة بين بين، وهو القياس في تخفيف هذه الهمزة. وقد رُوِي عن أبي عمروٍ والبزي مثل مذهب ورش هذا، قال أبو عمرو في غير التيسير: قرأت لأبي عمروٍ بإسكان الياء على الفارسي وأبي الحسن، قال: وبذلك حدثنا الفارسي، عن أبي طاهر، والحسن بن شاكر، قال: وبه أخذ الحذَّاق كابن مجاهدٍ وغيره. وقرأت على فارس بن أحمد بكسر الياء كسرةً مختلسةً من غير سكون، وبذلك كان يأخذ أبو الحسن بن المنادي (٣) وغيره، وهو قياس تسهيل الهمز، وكذلك ذَكَرَ عن البزي الإسكانَ، عن أبي الحسن والفارسيِّ، والكسر الخفيف عن أبي الفتح فارس، وقد قيل: إنَّ القرَّاء عَبَّرُوا عن التليين لهؤلاء

стр. 992

بالإسكان، وقد عَبَّرُوا عن تليين الهمزة المكسورة بياءٍ ساكنةٍ، قالوا: وإظهار أبي عمروٍ في ﴿الَّائِي يَئِسْنَ﴾ (١) مما يدل على أنه تليين وليس بإسكان. «وقِفْ مُسَكِّناً لورش» والبزي وأبي عمرو، لأنَّ الوقف يحتمل اجتماع الساكنين. ١٠ - وَتَظَّاهَرُونَ اضْمُمْهُ وَاكْسِرْ لِعَاِصِمٍ … وَفِي الْهَاءِ خَفِّفْ وَامْدُدِ الظَّاءَ ذُبَّلَا ١١ - وَخَفَّفَهُ ثَبْتٌ وَفِي قَدْ سَمِعْ كَمَا … هُنَا وَهُنَاكَ الظَّاءُ خُفِّفَ نَوْفَلَا «اضممه» يعني: ضم تاءه، «واكسر» يعني: هاءه فيكون غيره على فتح التاء، لأنه ضد الضم، وفتح الهاء لأنه ضد الكسرة، «وفي الهاء خَفَّف وامدد الظاء» لعاصم على ضمه هذا وكَسْرِه ولابن عامر، ولحمزة، والكسائي على فتحهم، ثم قال: «وخففه ثبت» يعني: الظاء فيخرج ابن عامر عنهم في تخفيف الظاء فتشدِّدْه/ فتكون قراءة عاصم ﴿تُظَاهِرُون﴾ (٢)، وقراءة حمزة والكسائي ﴿تَظَاهَرُون﴾ خفيف كما قرأ في البقرة وقد سبق تعليله، وقراءة ابن عامر ﴿تَظَّاهَرُون﴾ بالإدغام قد سبق وجهها، والباقون ﴿تَظَّاهَرُون﴾، والأصل تَتَظهرون فأدغم، ويقال: ظاهَرَ من امرأته، وعلى ذلك قراءة عاصم، وفي ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ (٣) ﴿الَّذِين يُظَاهِرُون﴾ (٤) مثلُ هذه الترجمة إلا في تخفيف الظاء فإنَّ عاصماً قرأ هناك كما قرأ هنا، ولم يوافقه على تخفيفها أحدٌ فقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر هناك كقراءة ابن عامر هنا، وقرأ الباقون ﴿يظَّهَّرون﴾.

стр. 993

١٢ - وَحَقُّ صِحَابٍ قَصْرُ وَصْلِ الظُّنُونَ وَالْرَ … سُولَ السَّبِيلَا وَهْوَ فِي الوَقْفِ فِي حُلَا هذه ألفاتٌ رسمت في المصحف (١) في هذه الفواصل الثلاث، وذلك أنَّ الفاصلة كالقافية، فكما قال (٢): استأثرُ اللهَ بالوفاءِ وبالعَدْلِ … وولَّى الملامةَ الرَّجُلا وكما قال (٣): أقلي اللوم عاذِل والعتابا … وقولي إنْ أَصبت لقد أصابا كذلك قرؤوا ﴿الرَّسُولا﴾ (٤)، وقرؤوا ﴿الظُّنُونَا﴾ (٥)، ﴿هنالك﴾ (٦)، و ﴿السَّبِيلا﴾ (٧)، ﴿رَبَّنَا﴾ (٨) إذ كل ذلك لغةُ العرب، فمَن حَذَفَ في الوصل جعله كهاءِ السكت، ومَن حذف في الحالين فلأنه جعل الوقف كالوصل، وفرَّق بين الفواصل والقوافي، وقال: القوافي يلزم الوقف عليها بخلاف فواصل القرآن، ولهذا قال: «وهو في الوقف في حُلا»، ومَنْ أثبت في الحالين فلاتِّبَاع خط المصحف، ولذلك أجمعوا على ﴿وهو يَهْدِي السَّبِيل﴾ (٩) فقرؤوه بغير ألفٍ في الحالين وإن كان رأس آيةٍ.

стр. 994

١٣ - مَقَامَ لِحَفْصٍ ضُمَّ وَالثَّانِ عَمَّ فِي الدْ … دُخَانِ وَأتَوْهَا عَلَى الْمَدِّ ذُو حُلَا قد سبق القول في مقام في مريم (١)، (وآتوها) (٢) بالمد بمعنى أعطوها، لأنها سئلت،/ وأتوها بمعنى غشُوها، لأنهم سئلوا غشيانها، و «ذو حُلا» ذو حسنٍ، يقال: حَلَى في عينه يَحْلَى، وحَلا يَحْلُو، وقال الأصمعي: حَلِيَ في العين والصدر، وحلا في [الفم] (٣)، والمصدر منه حلاوةً، وقد جُعِلَ المصدر منه حلاً. قال أبو القاسم ﵀: يقال: ذو حَلا ذو حُسن مِنْ حَلِيَ في عينه وصدره يَحْلى، قال: يقال: أيضاً حَلِيَ بالشيء أي: ظَفِرَ به يَحْلَى حلاً، والأكثر في الظَّفَرِ استعماله في الحرب، وقد قال ابن ولاّدٍ: إنَّ حَلا لا يُعْرَف، ويجوز أن يكون ذو بمعنى الذي كقول الطائي (٤): .......................... … وبِئْرِي ذو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ أي: على المد الذي حلا. ١٤ - وَفِي الْكُلِّ ضَمُّ الْكَسْرِفِي إِسْوَةٌ نَدىً … وَقَصْرُ كِفَى حَقٍّ يُضَاعَفْ مُثَقَّلَا ١٥ - وَبِالْيَا وَفَتْحِ الْعَيْنِ رَفْعُ العَذَابَ حِصْـ … ـنُ حُسْنٍ وَتَعْمَلْ يُؤْتِ بِالْيَاءِ شَمْلَلَا إِسْوَة وأُسْوَة كعِدْوة وعُدْوَة لغتان واتفق ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو وهم «كِفَا حَقٍّ» على قصر يضعِف يعني: لا ألف بعد الضاد وعلى

стр. 995

تشديد العين وهو قوله «مثقلا» ويبقى الباقون على ألف بعد الضاد مع تخفيفها، ثم قال: «وبالياء وفتح العين» أي وفي الياء يريد في حال القراءة بها «رفع العذاب حِصْنُ حُسْنٍ» فيخرج أبو عمرو من الترجمة الأولى ويدخل مع أصحاب الياء، فتحصل له من الترجمة الأولى القصر والتشديد، ومِن الثانية الياء وفتح العين ورفع العذاب (١)، ويؤخذ من مفهوم الثانية النون لابن كثير وابن عامر، وكسر العين ونصب العذاب. ويؤخذ من مفهوم الأولى لنافعٍ والكوفيين المد والتخفيف، ومن صريح الثانية الياء وفتح العين ورفع العذاب، فابن كثير وابن عامر نُضَعِّف نحن العذاب، وأبو عمرو/ يُضَعَّف على ما لم يسمَّ فاعله العذابُ، قال: ويعضد ذلك قوله: ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ (٢) وإلا فمضاعفةٌ أكثر من مُضَعَّفَةٍ، والباقون يضاعف وجَزْمُهُ في القراءات كلها على الجزاء، و (يعمل) بالياء على لفظ مَنْ (وتعمل) (٣) على المعنى يؤتها الله، لأنَّ قبله: ﴿لله ورَسُولِهِ﴾ (٤)، وبالنون على الالتفات. وقوله: «بالياء» قيدٌ يؤت له كونَ النون ضده، وأما يعمل فداخلٌ في قوله (٥): وفي الرَّفْعِ والتَّذْكِيرِ والغَيْبِ جُمْلَةٌ … ...................

стр. 996

١٦ - وَقَرْنَ افْتَحِ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَهُ ثَوى … يَحِلُّ سِوَى الْبَصْرِى وَخَاتِمَ وُكِّلَا ١٧ - بِفَتْحٍ نَمَا سَادَاتِنَا اجْمَعْ بِكَسْرَةٍ … كَفَى وَكَثيراً نُقْطَةٌ تَحْتُ نُفِّلَا يقال: قَرِرْتُ بالمكان بالكسر أَقَرُّ قَرَارَاً، وقَرَرْتُ به أيضاً بالفتح أقِرُّ قَرَارَاً وقُرُورَاً فَقَرْنَ بالفتح أصله اقررن فحذفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها على القاف فاستغنى عن همزة الوصل لما صار قَرْنَ مثل ظَلْنَ في ظَلَلْنَ فوزنه على هذا فَلْنَ، وقيل: إنه يقال: قَارَ يَقَارُ إذا اجتمع، ومنه القارَة لاجتماعها فالأمر منه قَرْنَ (١) أي: اجتمِعْنَ في بيوتكنَّ، ومنه سُمِّيَتْ عَضَلٌ والدِّيش: القارة (٢)، قال شاعرهم: دَعَوْنا قارَةً لا تُنْفِرُونا … فَنُجْفِلَ مِثلَ إجفالِ الظَّليمِ وقِرْنَ بكسر القاف إما على اللغة الأخرى، وهي قَرَّ يَقِرُّ فيكون الأصل اقْرِرَنْ حُذِفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها، فقيل: قِرْن مثل: ظِلْنَ في ظَلِلْنَ، أو هو أمرٌ من وَقَرَ يَقِرُ وَقَارَاً. و ﴿يَكُونَ لَهُمْ الخِيَرَةُ﴾ (٣) قد تقدم نظائره، وجعله لكثرة شهرته، ومن يقول به بمنزلة من له ثراء، وهو المال الكثير، لأنَّ ذلك يكون كثير الأتباع وقصر الممدود، أوله/ ثرى وهو ندى الأرض، والمكان النديُّ أبداً كثير النبات والخصب. وكذلك ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ (٤) قد تقدم القول في مثله، «وخاتم وُكّلا بفتح»، يقال: خَاتَم بفتح التاء وبكسرها وخَاتَام وخَيْتَام، وهو بفتحها

стр. 997

بمعنى: الطابع، وبكسرها بمعنى: فاعل الختم الذي ختم النبيين، وبمعنى الطابع. و ﴿سَادَاتِنَا﴾ (١) جمع سادة، فعلامة النصب فيه الكسرة، و ﴿سادَتَنَا﴾ جمع تكسير يقال: سيد وسادة، فإعرابه إعراب الواحد بالفتح، و ﴿كَثِيرَاً﴾ (٢) و ﴿كَبِيرَاً﴾ (٣) كما سبق في البقرة، [وقوله: «نفلا» معناه: أعطي نقطةً من تحته والتنفيل الإعطاء] (٤).

стр. 998

سورة سبأ وفاطر ١ - وعَالِمِ قُلْ عَلاَّمِ شَاعَ ورَفْعُ خَفْـ … ـضِهِ عَمَّ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ مَعَاً وِلا ٢ - عَلَى رَفْعِ خَفْضِ المِيمِ دَلَّ عَلِيمُهُ … ونَخْسِفْ نَشَأْ نُسْقِطْ بِهَا اليَاءُ شَمْلَلا ﴿عَالِمُ الغيب﴾ (١) رَفْعٌ على المدح أي: هو عالم الغيب، أو على الابتداء وخبره (لا يعزب) و (عَلاّم الغيب) وتشديده للمبالغة، و (عالم الغيب) بدلٌ من بلى وربي، أو نعت لله تعالى في قوله: ﴿الحمدُ لله﴾ (٢) وكذلك علام الغيب، وعالم في الصفات أكثر من علاّم، وقد جاء في القرآن كثيراً، وما جاء علام إلامع الغيوب، و ﴿أَلِيمٌ﴾ بالرفع نعت للعذاب، وبالخفض نعت للرجز، والياء في الثلاث راجع على قوله تعالى: ﴿أفْتَرَى عَلَى الله﴾ (٣)، والنون لأنَّ بعده ﴿ولقَدْ آتَيْنَا﴾ (٤)، وفي شمل ضمير يعود إلى الياء، لأنه شمل الكلمات الثلاث أي: جعل شاملاً لها. ٣ - وفِي الرِّيحَ رَفْعٌ صَحَّ مِنْسَأَتَهُ سُكُو … نُ هَمْزَتِهِ مَاضٍ وأَبْدِلْهُ إِذْ حَلا الرفع على أنه مبتدأ، ﴿ولِسُلَيْمان﴾ (٥) الخبر، والنصب على (وسَخَّرْنا) كالذي في الأنبياء، والمِنْسَأَةُ (٦) العصا، وفيها لغتان الهمز وغير الهمز.

стр. 999

فأما الهمز فقالوا: هو مِنْ نَسَأْتُ البعيرَ أي: زجرته وهي منسأته لأنها يزجر بها، وأما كونه بغير همز، فقال أبو عمرو بن العلاء: لست أدري مما هو إلا أنه بغير همز، وقال صاحب الجمهرة (١): المِنْسَأةُ غير مهموز، فالقول في ذلك أنه إن كان بدلاً فقد صح نقله عن العرب كما جاء البدل في نظائره مسموعاً، وإن لم يكن له أصل في الهمز فلا كلام، قال الشاعر - وفي الهمز وهي لغة تميم وفصحاء قيس - (٢): أمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أبان ضرْبَته … بمنسأةٍ قد جرَّ حبلُكَ أَجبُلا وقال آخر في اللغة الأخرى وهي لغة أهل الحجاز (٣): إذا دبَبْتَ على المِنْسَاْة مِنْ كِبَرٍ … فقد تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ والغَزَلُ وقوله: «سكونُ همزتِهِ ماضٍ» لأنَّ الحركة ليست بحركة إعراب، فإسكانها للتخفيف كما أسكنوا في عَضُدٍ وفَخِذٍ، وإن كان هذا مفتوحاً، لأنَّ من العرب مَنْ ألحق المفتوح به واستثقله فقال في طَلَبَ وهَرَبَ: طَلْبَ وهَرْبَ، ولذلك قرأ بعضهم: ﴿رغْبَاً ورَهْبَاً﴾ (٤) وأنشد الأخفش الدمشقي لبعض الأعراب (٥): صريعُ خَمْرٍ قَامَ مِنْ وُكْأَتِهِ … كقَوْمَةِ الشيخ إلى مِنْسَأْتِهِ فهذا المعنى قوله: «سكون همزته ماض»، لأنَّ أهل النحو ردُّوا هذه القراءة.

стр. 1000

٤ - مَسَاكِنِهِمْ سَكِّنْهُ واقْصُرْ عَلَى شَذَاً … وفِي الكَافِ فَافْتَحْ عَالِمَاً فَتُبَجَّلا المسكَنُ بفتح الكاف وكسرها موضِعُ السُّكْنَى ويجوز أن يكونا مصدرين، فيكون الفتح أبعد، وهو معنى قوله: «فافتح عالماً فَتُبَجَّلا» لأنَّ المصدر من فَعَل يفْعُلُ مَفْعَل كالمَقْعَد والمَدْخَل والمَخْرَج، هذا هو الأصل المطرد، وقد جاءت من ذلك أشياء على الكسر نحو المَطْلِع والمَسْجِد، وجعل سيبويه (١) المسجد اسماً للبيت ولم يجعله مصدراً لما ذكرته، وعلى الجملة فكسر الكاف جيدٌ فصيحٌ في موضع السُّكْنَى، والمساكن جمع مَسْكَن، أو مَسْكِن على أنه اسم الموضع. ٥ - نَجَازِي بِيَاءٍ وَافْتَحِ الزَّايَ والكَفُو … ر رَفْعٌ سَمَاكَمْ صَابَ أُكْلٍ أَضِفْ حُلا والخلاف في ﴿نجازي﴾ (٢) ظاهرُ التعليل، وقوله: «كم صاب» أي: كم قد نزل على هذا النحو في كتاب الله تعالى كقوله سبحانه: ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ (٣)، و ﴿هلْ يُجْزَوْن﴾ (٤) وما أشبه ذلك مما قُصدَ ببنائه على ما لم يُسمَّ فاعله التعظيم [والتفخيم] (٥)، والخمْطُ شجر الأراك، فمعنى الإضافة ذواتي بريرٍ، لأنَّ الأُكْلَ الثمرُ، ﴿وأَثْلٍ وشَيءٍ مِنْ سِدْرٍ﴾ (٦) عطفُ على خمط، وللأثل ثمرٌ. وقال الزَّجَّاج (٧): كلُّ نبتٍ أَخَذَ طَعْمَاً مِنْ مَرارةٍ فلم يمكن أكله فهو خمطٍ، وقال أبو عبيدة (٨): الخمط الشجر المُر ذات الشوك، ومَنْ نَوَّنَ فخمط وأثل عطفُ بيانٍ لأكل، أوبدل فيما اعتقد.

стр. 1001

وقد قال أبو علي (١): إنَّ هذه القراءة ليست بجيدة في العربية وإن كَثُرَت، قال وذلك أنَّ الخمط ليس بوصفٍ، إنما هو اسم، والبدل ليس بالسهل أيضاً، لأنه ليس هو هوَ ولا هو بعضه/ لأنَّ الجنى من الشجرة، وليست الشجرة من الجنى، فيكون إجراؤه عليه على وجه العطفِ عطفِ البيان، كأنه بيَّنَ أنَّ الجنا لهذا الشجر، ومنه، قال: وكأنَّ الذي حسَّن ذلك أنهم استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة قال (٢): عُقارٌ كماءِ النِّيء ليست بخمطةٍ … ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا واستخرج الزمخشري (٣) من هذا وجهاً، فقال: وصف الأكل بالخمط كأنه قال: ذواتي أكل بشع، وقال أيضاً: الأصل ذواتي أكلٍ أكلِ خمط فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ٦ - وحَقٌّ لِوَا باعِدْ بِقَصْرٍ مُشَدَّداً … وصَدَّقَ لِلْكُوفِيِّ جَاءَ مُثَقَّلا قد نبهت فيما سبق (٤) على أنه يجعل العالم لواءً لشهرته، وكونه مُتَّبَعاً ونجماً لأنه يُهتدى به، وقوله: «وحق لواً» من ذلك، و (باعد)، و (بَعَّد) سواء كقولهم: جارية مُنَاعَمَةٌ ومُنَعَّمَةٌ، و ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِم إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (٥) ألْفَاه صادقاً، أوحقق عليهم ظنَّه، فالتخفيف بمعنى صدَق في ظنِّه، أو صدَّق بظنٍ ظنَّهُ، وهو قوله: ﴿لأَغْوِينَّهم﴾ (٦) إنما قال ذلك ظنّاً.

стр. 1002

٧ - وفُزِّعَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ كَامِلٌ … ومِنْ أَذِنَ اضْمُمْ حُلْوَ شَرْعٍ تَسَلْسِلا ومعنى ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (١) أخرج الله منها الفزع، لأن قبله: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ (٢)، وفُزِّع ظاهر، والمُفَزَّع عند العرب الجبان، لأنه يَفْزَعُ من كل شيء يُخَوِّفُه، والشجاع أيضا مُفزَّعٌ، لأن الفزع الذي هو استغاثةٌ تَنْزِلُ به، و (أذن) ظاهر، والهاء في (له) تعود إلى (من) أي: يقفون طويلاً في خوفٍ وفَزَعٍ، ﴿حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أي: أزيل ذلك الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن في الشفاعة. ٨ - وَفِي الغُرْفَةِ التَّوْحِيدُ فَازَ ويُهْمَزُ التْـ … ـنَاوُشُ حُلْواً صُحْبَةً تَوَصُّلا كلُّ بناءٍ عالٍ مُرْتَفع غُرْفَة، فالغرفة الجنة، فهو يكفي عن الجمع، والغرفات جمع كما قال تعالى: ﴿أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٣)، والتناوش التناول السهلُ لِمَا قَرُبَ، يقال: تَناوَشَهُ القومُ إذا تناولوه، وتناوشوا في الحرب إذا ناش بعضُهُم بعضاً، وناشَهُ يَنُوشُهُ إذا أَخَذَهُ (٤): وهي تنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ عَلا … .................. والتناؤش بالهمز لأنَّ الواو مضمومة فهمزت كما قالوا: أَدْؤُر وأُقِّتت، وقال أبو عمرو بن العلاء: التناؤش التناول من بُعْدٍ من قولهم: نَأَشَ إذا أبطأ وتأخَّرَ، قال الشاعر (٥): تَمَنَّى نَيْئِشَاً أن يكون أطاعني … ................... أي: أخيراً.

стр. 1003

٩ - وأَجْرِي عِبَادِي رَبِّيَ اليَا مُضَافُهَا … وقُلْ رَفْعٌ غَيْرُاللهِ بالخَفْضِ شُكِّلا ﴿غَيْرِ الله﴾ (١) صفة الخالق على اللفظ، والرفع صفة له في المعنى. ١٠ - وَنَجْزِي بياءٍ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ زَايِهِ … وكُلَّ بِهِ ارْفَعْ وَهْوَ عَنْ وَلَدِ العَلا والخلف في ﴿نجزي﴾ (٢) كل ظاهر. ١١ - وَفِي السَّيِّئِ المَخْفُوضِ هَمْزاً سُكُونُهُ … فَشَا بَيِّنَاتٍ قَصْرُ حَقٍّ فَتَىً عَلا المخفوض، لأنهما اثنان: مخفوض ومرفوع، فلا خلاف في المرفوع، ووجه إسكانه في الوصل أنه بناه على الوقف، وقيل: خفَّفه لاجتماع الحركات لا سيما وقد اجتمع كَسْرتَانِ، ومن ذلك قول الشاعر (٣): إذا اعوججن قلت: صاحب قوِّم … بالدوِّ أمثال السفن العُوَّم وإسكان ﴿السَّيِّءْ﴾ (٤) كإسكان (سبأ)، و ﴿بَيِّنةَ﴾ (٥) كُتِبَتْ في المصحف بالتاء (٦)، وقد/ مضى أمثاله.

стр. 1004

سورة يس ١ - وتَنْزِيلُ نَصْبُ الرَّفْعِ كَهْفُ صِحَابِهِ … وخَفِّفْ فَعَزَّزْنَا لِشُعْبَةَ مُحْمَلا ﴿تنزيلَ﴾ (١) نصبٌ على المصدر من معنى المرسلين، لأنَّ الإرسال بمعنى التنزيل، أو يكون فعلُه مُضْمَرَاً دلَّ عليه المصدر أي: نزَّل القرآن تنزيلاً، ثم أضاف، ويجوز نصبه على المدح، والرفع على هو تنزيل، و ﴿فَعَزَزْنا﴾ (٢) بالتخفيف فغلبنا، يقال: عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزَّاً غَلَبَهُ، ومنه: مَنْ عَزَّ بَزَّ (٣)، والعِزَّةُ القُوَّةُ، والغَلَبَةُ، و ﴿فَعَزَّزْنا﴾ شدَّدنا وقوَّينا، ومنه يُقال للأرض الصلبة: العَزَازُ والمَطَرُ يُعَزِّزُ الأرضَ أي: يُقَوِّيها ويُلَبِّدُها، واستعزَّ الرملُ وغَيْرُه تَمَاسَك وقَوِيَ ومُحمِلا معيناً على الحمْل. ٢ - وما عَمِلَتْهُ يَحْذِفُ الهَاءَ صُحْبَةٌ … ووالقَمَرَ ارْفَعْهُ سَمَا ولَقَدْ حَلا (ما) بمعنى الذي، والهاء تحذف من صِلة الذي لطول الاسم أي: ليأكلوا من ثمر الله الذي خلقه ومما عملته أيديهم، أو من ثمر النخيل، أو من ثمر المذكور، وهو الجنات كقول رؤبة (٤): فيها خطوطٌ من بياضٍ وبَلَق … كَأَنَّه في الجلدِ تَوْلِيعُ البَهَق وقال: أردت كأنَّ ذلك، ويجوز على قراءة مَنْ أثبت أن تكون (ما) نافية أي: إنهم، وإن حاولوا الغِراسَ والسَّقْيَ فالله هو الذي خلق ذلك،

стр. 1005

﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (١)، والهاء محذوفة في المصاحف (٢) الكوفية ثابتة في غيرها. ورفع ﴿والقَمَرُ﴾ (٣) على الابتداء، و ﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ (٤) الخبر، أو هو معطوف على الليل أي: وآية لهم الليل والقمر، والنصب بفعل مضمر يُفَسِّرُه قدرناه، والمعنى: قدَّرنا مسيره منازل على حذف مضافٍ. وقوله: «سما ولقد/ حلا»، لأنَّ قبله جملةً ابتدائيةً فحَسُن العطف عليها. ٣ - وخَا يَخْصِمُونَ افْتَحْ سَمَا لُذْ وأَخْفِ حُلْـ … ـوَبَرٍّ وسَكِّنْهُ وخَفِّفْ فَتُكْمِلا ﴿يَخَصِّمُون﴾ (٥) على أنَّ الأصل يختصمون، فأدغم التاء في الصاد بعد أن ألقى حركتها على الخاء، وكذلك مع كسر الخاء، الأصل يختصمون إلا أنه [لما] (٦) أدغم التاء في الصاد كسر الخاء لسكونها وسكون المدغم بعدها، ويَخْصِمون يخصِمُ بعضهم بعضاً. وأما الإخفاء فقد سبق الكلام عليه في ﴿نِعِمَّا هي﴾ (٧)، وفي ﴿لا يهدِّي﴾ (٨)، والغرض بهذا الإخفاء ـ وهو اختلا س الحركة ـ التنبيهُ على أنَّ أصل الخاء السكون، «وحلو بَرٍّ» حال من المفعول المقدر أي: وأخف الحركة حلو بَرٍّ، أو من الفاعل في وأخف.

стр. 1006

٤ - وسَاكِنَ شُغْلٍ ضُمَّ ذِكْرَاً وكَسْرُ فِي … ظِلالٍ بِضَمٍّ واقْصُرِ الَّلامَ شُلْشُلا الفرَّاء (١): ﴿شُغْل﴾ (٢)، و ﴿شُغُل﴾ لُغَتَانِ لأهل الحجاز، وقد مرَّ مثلُهُ في ثمر، وهو مثل: عُمُرٍ و عُمْرٍ، والظلال جمع ظِلٍّ، وقد يكون جمع ظُلَّة كخُلَّةٍ وخِلال، والظُّلَلُ جمعُ ظُلَّةٍ كخُلَّةٍ وخُلَلٍ. ٥ - وقُلْ جُبُلاً مَعْ كَسْرِ ضَمَّيْهِ ثِقْلُهُ … أَخُو نُصْرَةٍ واضْمُمْ وسَكِّنْ كَذِي حُلا ﴿جِبِلا﴾ (٣) جمع جِبِلَّةٍ وهي الخَلْقُ، قال الشاعر (٤): والموتُ أعظمُ حادثٍ … فيما يمُرُّ على الجِبِلَّهْ أي: على المخلوقين، وجُبُلاً جمع جبيلٍ، والجبيل الخَلق والناس الكثير، ومثله رغِيف ورُغُف، ومَن قَرَأ ﴿جُبْلاً﴾ (٥) أسكن الباء مِنْ (جُبُلاً) تخفيفاً كما قال: ثُمْر في ثُمُر، وقوله: «كذي حلا» أي: كذى ظفرٍ، قال الشيخ (٦): الحَلا بالقصر: الظفَرُ، وقد سبق في الأحزاب مثله. ٦ - ونَنْكُسُهُ فَاضْمُمْهُ وحَرِّكْ لِعَاصِمٍ … وحَمْزَة واكْسِرْ عَنْهُمَا الضَّمَّ أَثْقَلا ﴿نُنَكِّسُهُ﴾ (٧) نُنْقِّلُهُ من كهولةٍ إلى شيخوخةٍ إلى هرمٍ، ونَنْكُسْهُ بالتخفيف نَرُدُّهُ بالهرم إلى حال الصِّغَر، وقيل: هما سواء نَكَسَهُ ونكَّسَهُ.

стр. 1007

٧ - لِيُنْذِرَ دُمْ غُصْنَاً والَاحْقَافُ هُمْ بِهَا … بِخُلْفٍ هَدَى مَالِي وإنِّي مَعَاً حُلا ﴿لِيُنْذِرَ﴾ (١) القرآن، والكتاب في الأحقاف، و ﴿لِتُنْذِرَ﴾ (٢) أنت يا محمد ﷺ ، وللبزي في الأحقاف الوجهان، وهو معنى قوله: «بخلْفٍ هَدَى». قال أبو عمرو في غير التيسير: قرأ البزي ﴿لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالتاء، وأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه بالياء، قال: وبالأول آخذ. وإنما قال ذلك لأنَّ مشهورٌ عن البزي، عن ابن كثير التاء، وهو الذي ذكره ابن مجاهد، وابن غلبون، وفارس بن أحمد، ورواه فارس أيضاً عن ابن الصَبَّاح، عن قنبل بالتاء. ورأيت في كتاب النقاش قال: ﴿لِتُنْذِرَ الَّذِين ظَلَمُوا﴾ (٣) بالتاء في قراءة نافع، وابن عامر، والباقون بالياء كما روى الفارسي، ثم قال: وحدثني الخُزَاعي بإسناده عن ابن كثير هاهنا بالتاء، وفي سورة يس بالياء.

стр. 1008

سورة الصافات ١ - وصَفَّاً وزَجْرَاً ذِكْرَاً ادْغَمَ حَمْزَةٌ … وذَرْوَاً بِلا رَوْمٍ بِهَا التَّا فَثَقَّلا ٢ - وخَلاّدُهُمْ بالخُلْفِ فَالمُلْقِيَاتِ فَالْـ … ـمُغِيرَاتِ فِي ذِكْرَاً صُبْحُت فَحَصِّلا يعني: بقوله «التاء» تاء ﴿الصَّافَات﴾ (١)، وتاء ﴿فالزَّاجِرَات﴾ (٢)، وتاء ﴿فالتَّالِيت ذِكْرَاً﴾ (٣)، وتاء والذاريات،/ و «بها» أي: في أولها، وقوله: «بلا روم» يعني: أنه أدغم إدغاماً محضاً من غير إشارة بخلاف ما رُوي عن أبي عمرو. «وخَلاّدُهم بالخلف» يعني قولَ صاحب التيسير (٤): وأقرأني أبو الفتح في رواية خلاد ﴿فَالمُلْقِياتِ ذِكْرَاً﴾ (٥)، ﴿فالمُغِيرَاتِ صُبْحَاً﴾ (٦) في والمرسلات، والعاديات بالإدغام أيضاً من غير إشارة، وذكر في غير التيسير: أنَّ حمزة لم يدغم إلا الأربعة الأول لا غير، فاقتضى ذلك الخلف عن خلاد، وكذلك ذكر ابن غلبون وغيره، ولم يذكر أبو الفتح في كتابه إلا المواضع الأربعة عن حمزة. ٣ - بِزِينَةِ نَوْنْ فِي نَدٍ والْكَوَاكِبِ انْـ … ـصِبُوا صَفْوَةً يَسَّمَّعُونَ شَذاً عَلَا ٤ - بَثِقْلَيْهِ وَاضْمُمْ تَاء عَجِبْتَ شَذاً وَسَا … كِنُ مَعاً أوْ آباؤُنَا كَيْفَ بَلَّلَا الزينةُ تكون مصدر زَيَّنَ زِينَةً، وتكون اسماً لما يُتَزَيَّنُ به، فَعَلَى قولنا: إنَّ الزينة مصدرٌ، فيحتمل أن يكون مضافاً إلى المفعول، أي: بأنْ زَانَ اللهُ الكواكب وحسَّنَها، لأنها إنما زَيَّنَت السماء بحسنها في أنفسها.

стр. 1009

وقراءة أبي بكر ﴿بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ﴾ (١) مِنْ هذا قرأ على الأصل، ويجوز فيمن قرأ ﴿بزينةِ الكَوَاكِب﴾ أنْ يكون مضافاً إلى الفاعل أي: بأن زانتها الكواكب، والأصل بزينةٍ الكواكب. ويجوز في قراءة أبي بكر أن تكون (الكواكب) بدلاً من موضع (بزينة)، وأما قراءة حفصٍ وحمزة فَعَلَى أنَّ الزينة اسمٌ لِمَا يُتَزَيَّنُ به، و (الكواكب) عطفُ بيانٍ كما تقول: تزينت بزينةٍ لؤلؤٍ وياقوتٍ، ويجوز أن تكون الزينة على هذه القراءة مصدراً، ويجعل (الكواكب) زينةً على المبالغة. وأما الإضافة فلها على أنَّ الزينة اسمٌ لما يُتَزَيَّنُ به وجهان: أحدهما: أن يُراد بالإضافة البيانُ للزينة، لأنَّ الزينة تكون بالكواكب وبغيرها، كقولك: خاتمُ حديدٍ. والثاني: أن يُرَاد زينة الكواكب في أنفسها. و ﴿يَسَّمَّعون﴾ أصله يتسمعون ومعنى يسَّمَّعون: أنهم لما يئسوا من السماع لم يتعرضوا له بعد ذلك يأساً منه، و «بثقليه» أراد به تشديد السين وتشديد الميم، وأشار بقوله: «شذاً عَلا بثقليه» إلى أنَّ قوماً اختاروا هذه القراءة كأبي عُبيدٍ وغيره، وقالوا: لوكان يَسْمَعُون بالتخفيف لقال: الملأ الأعلى بغير (إلى). ومعنى قراءة التخفيف: أنك إذا قلت: سمعت كلام فلان أخبرت أنك أدركته، وإذا قلتَ: سمعت إلى كلامه، أخبرت أنك أدركته مع الإصغاء إليه.

стр. 1010

و ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ (١) المعنى: أنَّ مَنْ شاهدهم يقول: عجبتُ، لأنه يعاين منهم العجب، لأنه قال: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقَاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ (٢)، وهو ما قدَّم ذِكْرَهُ من المشارق والمغارب، والسماء وزينتها وحفظها، والشياطين وتمردها، والملأ الأعلى، وما فيه من أنواع الملائكة والأرض، وما بين السماء والأرض، أَفَهُم في الإعادة يوم النشور أشدُّ خلقاً أم مَنْ خلقنا. وقال: «من»، ولم يقل (ما) تغليباً لمن يعقل، ثم قال: إنا خَلَقْناهم من طينٍ في المبدأ، فكيف أنكروا إخراجهم من التراب في الإعادة؟ فلما قيل لهم ذلك سخروا، فقال: بل عجبت وهم يسخرون، وهي قراءة علي، وابن عباس، وابن مسعود ولا وجه لإنكارها. فإن أضافه العَجَبُ/ والسُّخْط، والرِّضَا والحُبُّ والبغض إلى الله سبحانه، ليس على وجه إضافته إلى البشر، وكذلك سَخِرَ الله منهم، والعجب من الخلق إذ يرى الإنسان ما يندُرُ وقوعه ويقل عرفه، فيقول: عجبت، وإذا فعل الآدمي ما يعجب منه من خيرٍ عظيمٍ، أو شرٍّ كبيرٍ جاز أن يقال: أعجب الله منه. وقد جاء في الحديث (٣): «يعجبُ ربكم مِنْ إلِّكُم وقُنُوطِكُم، ومن إجابته لكم». والمراد بذلك الاستعظام لوقوع ذلك، وهو مثل قوله سبحانه: ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم﴾ (٤)، و ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ (٥) بالفتح أي: عجبت يا

стр. 1011

محمد مِنْ قدرة الله تعالى على هذه المخلوقات العظيمة، وهم يسخرون وينكرون المعاد، وكان شريح يقرأ بالفتح، ويقول: الله تعالى لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم، فقال النخعي: إنَّ شُرَيْحَاً كان يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ، وابن مسعود أعلم. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد: بل عجبت، «وَسَا كِنُ مَعاً أوْ آباؤُنَا» يريد هاهنا (١) وفي الواقعة، وهو مثل: ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى﴾ (٢)، وكيف بَلَّلَ على تبليله وقِلَّتِهِ أي: أنه لم يقرأ به سوى ابن عامر وقالون ويرُدُّ به روايةُ ابن مجاهدٍ ذلك عن نافع، وقد شَرَطَ أنه متى اتفق أصحاب نافع، قال: قرأ نافع ورواية أبي يعقوب الأزرق، وعبد الصمد عن ورش بفتح الواو، والذي روى الإسكانَ عن ورش الأصبهانيُّ مثل: ﴿أو أمن﴾. ٥ - وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ شَذاً وَقُلْ … فِي الاْخُرَى ثَوى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ فَاكْمُلَا يَنْزِفُونَ مِنْ أَنْزَفَ إذا سَكِرَ وذهب عقله كما قال (٣): لَعَمْرِي لأنْ أَنْزَفْتُم أَوْ صَحَوْتُمُ … لَبِئس النَّدَامى كُنتمُ آلَ أَبْجَرَا أو مِنْ أنَزَف إذا نفِدَ شرابُهُ، ولا يُنْزَفُون بالفتح لا تذهب عقولهم، يقال للسكران الذاهب العقل: نزيف ومنزوف، ويقال: زفَّ الظليمُ والبعيرُ يَزِفُّ زفيفاً إذا أسرع، ويقال: أزفَّ إذا دخل في الزفيف، وأزفَّ غيره [إذا حمله] (٤) على الزفيف فَيَزِفُّون من ذلك.

стр. 1012

٦ - وَمَاذَا تُرِي بِالضَّمِّ وَالْكَسرِ شَائِعٌ … وَإِلْيَاسَ حَذفُ الْهَمْزِ بِالْخُلْفِ مُثِّلَا ﴿ماذا تَرَى﴾ (١) من الرأي، وتُرِي أي: تظهِر للرائي من الإذعان، أو غيره، وإلياس (٢) اسمٌ سرياني تكلمت به العرب على أوجه كما فعلوا في ميكال وجبريل، فقالوا: إلياسين كما قالوا: جبراءين بالنون، ومكائيل، وقالوا: إلياس مثل: إسحق، وقالوا: اْلياس بالوصل كأنه في الأصل ياس دخلت عليه آلة التعريف. ٧ - وَغَيْرُ صِحَابٍ رَفْعُهُ اللهَ رَبَّكُمْ … وَرَبَّ وَإِلْيَاسِينَ بالكَسْرِ وُصِّلَا ٨ - مَعَ الْقَصْرِ مَعْ إِسْكَانِ كَسْرٍ دَنَا غِنىً … وَإِنِّي وَذُو الثُّنْيَا وَأَنِّىَ أُجْمِلَا ﴿اللهُ ربُّكم﴾ (٣) بالرفع ابتداء وخبر، وبالنصب على أنه بدلٌ من أحسن، أو عطف بيانٍ، وإلياسين بالكسر أي: بكسر الهمزة وُصِّل أي: وُصِّل «مع القصر مع إسكان كسر» يعني: إسكان كسرة اللام، فيصير آل ياسين الياسين، وكتبت في المصحف (٤) أل يس كان اسمه ياسين وسُلِّمَ على آله من أجله، كما قال رسول الله ﷺ (٥): «اللهم صَلِّ عَلَى آل أَبي أَوْفَى».

стр. 1013

وإلياسين لغةٌ في إلياس كما سبق، وذلك مثل: ادراسين في إدريس، وليس قول من قال: هو جمع منصوب إلى الياس بصحيحٍ، لأنه لو كان كذلك لقال: أَلإ لياسين كما قال (١): قَدْ نِيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قدي … .................... وإنما يصح ذلك لو وُصِلَت الألف فقيل:/ على الياسين، فتكون الألف واللام دخلت على الياسين كما دخلت على (أعجمين) وخبيبين، «وذو الثنيا» الياء، لأنها في الكلمة التي فيها الثنيا.

стр. 1014

سورة ص ١ - وَضَمُّ فَوَاقٍ شَاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ … لَهُ الرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنَا قَبْلُ دُخْلُلَا الفَوَاقُ والفُوَاقُ (١) لغتان بمعنىً واحدٍ أي: ما لها من فتورٍ قدْرَ فُواقٍ، وهو ما بين الحلبتين والرضعتين، وقيل: مالها من رجوعٍ، وإنما سُمِّي ما بين الحلبتين: فواقاً، لأنَّ اللبن يرجع إلى الضَّرْعِ بعد الحَلْبَةِ الأولى، ومنه أفاق المريض رجع إلى الصحة يريد أنها صيحةٌ واحدةٌ لاتُثنَى ولا تتكرر. و ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى﴾ (٢) على الإضافة (٣) أي: بما خلص من ذكراها أي: لا يُخْلِطُون همَّ الآخرة ولا ذِكْرَها بذكر الدنيا، والمعنى في التنوين: أخلصناهم لنا أي: جعلناهم لنا خالصين بخصْلَةٍ خالصةٍ، و (ذكرى الدار) بدلٌ أو عطفُ بيانٍ. «وحِّد عبدنا قبل» يريد ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا إِبْرَاهِيم﴾ (٤)، فإبراهيم في هذه القراءة عطفُ بيانٍ لعبدنا، وهو ما عُطِف عليه بيانٌ لعبدنا في القراءة الأخرى، (وإسحق ويعقوب) عطفٌ على (عبدنا) في القراءة الأولى، و «دخْلُلاً» حال من إبراهيم، لأنه في قراءة التوحيد هو المعبر عنه بعبدنا، فهو دخلل وخاصِيٌّ على ذلك.

стр. 1015

٢ - وَفِي يُوعَدُونَ دُمْ حُلاً وبِقَافَ دُمْ … وَثَقَّلَ غَسَّاقاً مَعاً شَائِدٌ عُلَا ﴿يُوعَدُون﴾ (١) لأنَّ قبله: ﴿وعِنْدَهُم﴾ (٢)، وتوعدون أيها المؤمنون، أو المتقون، والغَسَاق والغَسَّاقُ ما غَسَقَ مِنْ صديد أهل النار من غَسَقِ الدَّمْعِ إذا سَال فَسَمَّى الله/ تعالى الصديد: غَسَاقاً وغسَّاقاً لسيلانه، ويجوز أن يكون (غَسَّاقٌ) صفةً، لأنَّ فَعَّالاً في الصفات أكثر أي: شرابٌ غَسَّاقٌ أي: سيَّال، ويكون غساق اسماً لأنَّ فَعَالاً في الأسماء أكثر كعذابٍ ونكالٍ. وقال بعض أهل العربية في تفسيره (٣): إنه الشديد البرد الذي يحرق من برده كما يحرق الحميم من حَرِّهِ. وقيل: لو قَطَرَتْ منه قَطْرَةٌ في طَرَف الدنيا لَنَتَّنَتْ الطَّرَفَ الآخَرَ، وقيل: الغساق تُرْكِيٌّ تكلمت به العرب، وهو بلسانهم الشديد البرد والنَّتَن، رُوِي أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يُمَيِّزُ بعضَ أوصالهم من بعضٍ. اللهم أعِذْنا من سخطك وعذابك. ٣ - وَآخَرُ لِلْبَصْرِى بِضَمٍّ وَقَصْرِه … وَوَصْلُ اتَّخَذْنَاهُمْ حَلَا شَرْعُهُ وِلَا ﴿وأُخَر﴾ (٤) أي: وعقوباتٌ أُخَر من شَكْلِ المذكور، ﴿أزواج﴾ (٥) أنواع، (وآخَرُ) أي: وعذاب آخر، و (أزواج) صفة لآخر، لأنه ضروب، أو (أزواج) صفة لحميمٌ وغساق وآخر.

стр. 1016

و ﴿أتَّخَذْنَاهم﴾ (١) بوصل الهمزة على أنه صفة لرجالاً، ولذلك ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ﴾ (٢) صفة أيضاً، و (أم) بعده منقطعة على معنى: بل أزاغت عنهم الأبصار أي: مالنا لا نراهم في [النار] (٣) بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم فهم فيها، وقد خفي مكانهم علينا. ويجوز أن تُقَدَّر همزة الاستفهام محذوفة لدلالة (أم) عليها فيتحد معنى القراءتين، ومَنْ قطع الهمز جعلها للإنكار، أنكروا على أنفسهم اتخاذهم سخرياً، وزيَّغَ أَبَصَارَهُم عنهم في الدنيا، وإليه ذهب الحسن، قال: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخرياً وزاغت أبصارهم عنهم محقِّرَة. ويجوز أن تكون (أم) منقطعة/ على ما ذكرته أولاً كقولك: أزيدٌ عندك أم عمرو على معنى: بل أعندك عمروٌ؟. و «ولا» بالكسر وقد سبق معناه. ٤ - وَفَالْحَقُّ فِي نَصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعاً … وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِي إِلى ﴿قال فالْحَقُّ﴾ (٤) الرفع على وأنا الحق، أو فالحق مني، أو فالحق لأملأن جهنم على أنَّ ﴿لأملأنَّ﴾ (٥) خبر الابتداء، وفالحق قَسَمِي، ﴿والحقَّ أَقُول﴾ انتصب بأقول، أو مَنْ نصب «فالحق» فَعَلَى القسم كقولك: اللهَ لأفعلن لمّا حُذِفَ الجارُّ تَعَدَّى الفعل فنصب كقوله (٦):

стр. 1017

إنَّ عليك الله أن تبايعا … ................ وجواب القسم «لأملأن»، «والحق أقول» اعتراضٌ بين المُقْسَمِ به والمُقْسَم عليه، والمعنى: لا أقول إلا الحق، ويجوز أن يكون «فالحق» منصوباً على الإغراء أي: [فالزموا] (١) الحق، وقال اليزيدي هما منصوبان بأقول على التكرير. ومعنى ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ (٢) أي: إلى يوم الدين.

стр. 1018

سورة الزمر ١ - أَمَنْ خَفَّ حِرْمِيٌّ فَشَا مَدَّ سَالِماً … مَعَ الْكَسْرِ حَقٌّ عَبْدَهُ اجْمَعْ شَمَرْ دَلَا هي (مَنْ) دخلت عليها همزةُ الاستفهام، والمعنى: أمَّنْ هو قانتٌ كهذا الذي جعل لله أنداداً، أو أمَنْ هو قانتٌ كغيره. وقال الفرّاء (١): المعنى يا مَنْ هو قانت كقوله (٢): أَبَنِي لُبَيْنَى لستم بيدٍ … ............... قال: لأنه ذكر الكافر الناسي، ثُمَّ قصَّ بعد ذلك قصة المؤمن الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام: فلانٌ لا يصوم ولا يصلي، فَيَا مَنْ يصومُ ويُصلي أَبْشِر. قلت: ولا يبعد والله أعلم أن يكون المنادَى هو النبي ﷺ ناداه وقال له: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِين/ يَعْلَمُونَ والَّذِين لا يَعْلَمُون﴾ (٣)، ومن شَدَّدَ فلأنها (أم) دخلت على (مَنْ)، ومَنْ بمعنى الذي إذ لو كانت استفهاماً لم تدخل أم التي هي للاستفهام على الاستفهام، واقتضاء أم المعادلة يدلُّ على أنَّ التقدير ألكافرُ خيرٌ أمن هُو قانتٌ؟ ويدل على هذا التقدير أيضاً قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي﴾. و «سالماً خَالِصَاً» اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ، وسَلَمَاً مصدر سَلِمَ سَلَمَاً، وسَلْمَاً وسِلْمَاً وسَلامَةً أي: ذا سلامةٍ لرجلٍ أي: ذا خُلوصٍ له من الشرْكَة. و ﴿عَبْدَه﴾ (٤) يعني رسُولَه ﷺ ، و ﴿عباده﴾ يعني الأنبياءَ ﵈.

стр. 1019

٢ - وَقُلْ كَاشِفَاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّناً … وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ حُمِّلَا ﴿كَاشِفَتٌ﴾ (١)، و ﴿مُمْسِكَتٌ﴾ (٢) التنوين والنصب هو الأصل، والإضافة تخفيف. ٣ - وَضُمَّ قَضَى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدُ رَفْـ … ـعُ شَافٍ مَفَازَاتِ اجْمَعُوا شَاعَ صَنْدَلَا ﴿قُضِي﴾ (٣) على ما لم يُسَمَّ فاعله، «وبعدُ رَفعُ شَافٍ» يعني أنَّ رفع الموت بقُضِي رفع دليلٌ شافٍ، لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله، والقراءة الأخرى بتقدير: قضى الله عليها الموت أي: أمضاه، و مفازاتهم على الجمع لقوله: ﴿الَّذِين اتَّقَوا﴾ (٤) يعني أنَّ لكلِّ مُتَّقٍ مفازةً، و ﴿بمَفَازَتِهِم﴾ (٥) لأنَّ المفازة مصدر فَازَ، فهو في معنى القراءة الأخرى، لأنه يقع على الكثير والقليل. ٤ - وَزِدْ تَأْمُرونِي النُّونَ كَهْفاً وَعَمَّ خِفْـ … ـفُهُ فُتِّحَتْ خَفِّفْ وَفي النَّبَأِ الْعُلَا ٥ - لِكُوفٍ وَخُذْ يَا تَأْمُرُنِي أَرَادَنِي … وَإنِّي مَعاً مَعْ يَاعِبَادِي فَحَصِّلا قرأ ابن عامر بنونين، وهو الأصل الأولى لرفع الفعل، والثانية للوقاية، وقرأ نافع بنونٍ واحدةٍ استغنى بالنون التي هي علامة الرفع عن/ نون الوقاية، كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾ (٦) وقرأ الباقون بالتشديد أدغموا النون في النون كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾، ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (٧)، ﴿وفُتِحَت السَّمَاء﴾ (٨) في عم يتسألون قد سبق في الأنعام [مثله] (٩).

стр. 1020

سورة المؤمن ١ - وَيَدْعُونَ خَاطِبْ إِذْ لَوى هَاءُ مِنْهُمُ … بِكَافٍ كَفَى أَوْ أَنْ زِدِ الْهَمْزَ ثُمَّلَا ٢ - وَسَكِّنْ لَهُمْ وَاضْمَمْ بِيَظْهَرَوَاكْسِرَنْ … وَرَفْعَ الفَسَادَ انْصِبْ إِلى عَاقِلٍ حَلَا ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيءٍ﴾ (١) الغيبة، لأنَّ قبله ﴿مالِلظَّلِمين مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطَاع﴾ (٢)، وقد سبق القول في نظائره في الخطاب والغيب، وكُتِبَ في مصحف الشام (٣) ﴿أشَدَّ مِنْكُم﴾ (٤) بالكاف على الالتفات، وفي غيره مِنْ المصاحف بالهاء على ما قبله من الغيب. «وزد الهمز» يعني في ﴿وأن يُظْهِر﴾ (٥) فقل: ﴿أوأن يُظْهِرَ﴾ فهي «أو» التي للإبهام في قولك: أكلتُ خبزاً أو لحماً، وكذلك هي في مصاحف الكوفة (٦). «أو ثُمَّلا» مفعولٌ ثانٍ لزد، والقراءة الأخرى على أنها واو العطف، «وسكِّنْ لهم» أي: لثمل أي: سَكِّن الواو إذا زِدت الهمز، «واضمم بيظهر» يعني ضم الياء منه، «واكْسِرَن» يعني اكسر الهاء، وانصب الفساد، لأنه مفعول أي: أو أن يظهر موسى الفساد، والقراءة الأخرى ظاهرة.
следующие страницы →