← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

البصري (١)، عن أبي مَعْمَر سعيد بنِ عبد الرحمن الجُمَحي (٢)، عن أبي الحسن البزي (٣)، عن عكرمة بنِ سليمانَ (٤)، عن إسماعيل القِسْط عن ابن كثيرٍ. وقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي محمد بنِ سهل، عن أبي عبد الله ابن سفيان، وأبي سعيدٍ الطَّائي، وأبي جعفر أحمد بنِ علي الأَزْدِي (٥)، وغيرهم، عن أبي الطيب بن غَلْبُون، عن أبي إسحاق إبراهيم بنِ عبدِ الرزَّاق الأَنْطَاكِي (٦)،

стр. 107

عن أبي محمد إسحاق بن مُحمد الخُزَاعِي (١)، عن البزي بسنده المتقدم. وأمَّا قراءةُ أبي عمرو بنِ العلاء من رواية أبي عمر الدوري (٢)، عن اليزيدي (٣)، عنه: فقرأت بها القرآن كلَّه على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال: قرأت بها القرآن كلَّه على أبي الحسين يحيى، وأبي الحسن عبد العزيز، قال أبو الحسين: حدثنا الطَّرْسُوسِي، وقال أبو الحسن: قرأت بها على ابن سهل، قال: قرأت بها على الطرسُوسِي والأُبي (٤)، وغيرهما كلهم عن ابن أحمد السامري، عن ابن مجاهد، عن أبي الزَّعراء عبد الرحمن بن عبدوس (٥)، عن أبي عمرالدوري، عن أبي محمد يحيى ابن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو.

стр. 108

وقال لي (١): قرأت برواية السوسي أبي شعيب صالح بن زياد (٢)، عن اليزيدي عنه، على أبي الحسين، وأبي الحسن، قال قال أبو الحسين: قرأت على أبي القاسم الأستاذ (٣)، وقال قال أبو الحسن: قرأت بها على [ابن سهل] (٤)، قال: قرأت على الطرسوسي كلاهما عن أبي أحمد السامري، عن أبي عمران موسى بن جرير النحوي (٥)، عن أبي شعيب، عن اليزيدي، عن أبي عمرو. وأما قراءة ابن عامر من رواية عبد الله بن ذكوان (٦)، عن أصحابه عنه: وقرأت بها القرآن كلَّه على الشيخين (٧)، أبي الحسن وأبي الحسين، قال قال أبو الحسين: قرأت بها على مكي، وأبي القاسم الأستاذ، وقال أبو الحسن: قرأت على عبد الله بن سهل، عن أبي سفيان كلهم، عن أبي

стр. 109

الطيب بن غلبون الحلبي، عن أبي علي الحسن بن حبيبٍ الدمشقي (١)، عن أبي عبد الله هارون ابن موسى بن شريك الأخفش (٢)، عن بن ذكوان، عن أيوب بن تميم التميمي (٣)، عن يحيى بن الحارث الذِّماري (٤)، عن ابن عامر. وقال لي (٥): قرأت برواية هشام بن عمار (٦)، عن أصحابه عنه، عن أبي الحسين، وأبي الحسن،/ قال قال أبو الحسين: قرأت على مكي، وأبي القاسم، وقال أبو الحسن: قرأت على ابن سهل عن أبي عبد الله بن سفيان كلهم عن أبي الطيب، عن أبي الحسين أحمد بن محمد، عن محمد بن بلال

стр. 110

المقرئ (١)، عن محمد ابن أحمد (٢)، ومحمد بن الحسن (٣)، عن الحسن بن عباس (٤)، عن أحمد بن يزيد الحلواني (٥)، عن هشام، عن سويد بن عبد العزيز (٦)، وأيوب بن تميم جميعاً، عن يحيى ابن الحارث الذِّماري، عن ابن عامر.

стр. 111

وأما قراءة عاصم من رواية أبي عمر حفص بن المغيرة الأزدي (١) عنه: فقرأت بها على الفقيه الأجل المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال: قرأت بها على يحيى، وعبد العزيز المذكورين، قال قال يحيى: قرأت على أبي القاسم الطرسوسي، وقال عبد العزيز: قرأت على عبد الله بن سهل، عن الطرْسُوسي عن أبي القاسم، عن أبي أحمد السامري، عن أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني (٢)، عن أبي محمد عبيد ابن الصَّبَّاح (٣)، عن حفص، عن عاصم. وقال: قرأت بها أيضاً القرآن كله بجامع المَريَّة على الشيخ الفقيه المقرئ أبي عمران موسى بن سليمان اليحصبي (٤)، قال: قرأت على أبي العباس

стр. 112

أحمد بن أبي الربيع (١)، عن أبي الحسن علي بن عياش الدقَّاق، عن أبي بكر ابن مجاهد، عن أحمد بن علي الخرَّاز (٢)، عن هبيرة (٣)، عن حفص. وقال لي: قرأت برواية أبي بكر بن عياش عنه (٤)، على أبي الحسين وأبي الحسن المذكورين، قال قال أبو الحسين: حدثنا أبو القاسم الطرْسُوسِي عن عبد الله بن الحسن السامري، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أيوب بن الصَّلْت بن شَنَبُوذ (٥)، عن محمد بن علي (٦)، عن أبي يوسف الحَجَّاجِ بن

стр. 113

حمزة (١)، عن يحيى بن آدم (٢)، عن أبي بكر عن عاصم. وقال قال أبو الحسن: قرأتُ على ابن سهل، قال: قرأتُ على أبي عبد الله بن سفيان وغيره، عن أبي الطيب بن غلبون عن أبي سهل، عن أبي الحسن أحمد بن محمد الواسطي الديباجي (٣)، عن محمد بن أحمد بن البراء (٤)، عن أبي محمد خلف ابن هشام (٥)، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم.

стр. 114

وقال لي: قرأت بها أيضاً على الشيخ أبي عمران، وقال: قرأت على ابن أبي الربيع، عن ابن الدقاق (١)، عن مجاهد، عن إبراهيم بن أحمد بن عمر (٢)، عن أبيه، عن يحيى بن آدم بسنده. وأما قراءة حمزة من رواية خلف عن سليم عنه: فقرأتُ بها القرآن كلَّه على الفقيه الأجل المقرئ أبي عبدالله محمد بن الحسن المذكور، قال قرأتُ بها القرآن كلَّه على أبي الحسين، وأبي الحسن المذكورين، قال: قال أبو الحسين: حدثنا بها أبوالقاسم الطرسُوسِي، عن أبي أحمد السَّامِري، عن جماعة من البغداديين والكوفيين منهم: ابن شنبوذ، عن إدريس بن عبد الكريم (٣)، عن خلف (٤)، عن سليم بن عيسى (٥)، عن حمزة،

стр. 115

وقال قال أبو الحسن: أخذتها عن الشيخ الإمام أبي تمام غالب بن عبدالله القيسي ثم القرطبي (١)، الفقيه النحوي وغيره وأخذها أبو تمام عن أبي علي الحسن بن محمد بن قتيبة المقرئ القيرواني (٢)، وأبي عبد الله بن مسلم (٣)، عن أبي الطيب بن غلبون، عن أبي محمد ابن عبد الله بن أحمد بن الصَّقِر (٤)، عن أبي بكر الأُدْمي (٥)، عن أبي أيوب الضبي (٦)، عن خلف عن سليم، عن حمزة.

стр. 116

وقال لي: قرأت برواية خلاد عن سليم عنه، على يحيى وعبد العزيز المذكورين، قال يحيى حدثنا: الطرسُوسِي عن السَّامِري، عن أبي الحسن بن شنبوذ، وعن أبي بكر بن شاذان (١)، عن خلاد عن سليم عن حمزة، قال أبو أحمد وحدثني الرَّقي عن جعفر الوزان عن خلاد، وقال أبو الحسن: قرأت على أبي تمام القطيني (٢)، عن ابن قتيبة، وابن مسلم، عن الطيب، عن أبي سهل، عن أبي سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي (٣)، عن القاسم بن نصر المازني (٤)، عن محمد بن الهيثم (٥)، عن خلاد (٦).

стр. 117

وأما قراءة الكسائي من رواية أبي عمر الدوري (١) عنه. فقرأتُ بها على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال قرأتُ: بها على أبي الحسن، وأبي عمران، وأبي الحسين، قال: قال أبو الحسن: حدثنا أبو القاسم الطرسُوسِي عن أبي أحمد السَّامري عن محمد بن محمد الباهلي (٢)، عن الدُّوري، عن الكِسَائي. وقال أبو عمران: قرأت على ابن أبي الربيع عن ابن الدقاق، عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء، عن أبي عمر الدوري. وقال أبو الحسين: قرأت على أبي تمام، عن ابن قتيبة وابن مسلم، عن أبي الطيب، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي، عن ابن مجاهد بسنده.

стр. 118

وقال لي قرأتُ برواية أبي الحارث عنه على الأئمة الثلاثة أبي الحسين، وأبي الحسن، وأبي عمران، قال قال أبو الحسين: حدثنا أبو القاسم الأستاذ عن السامري، عن ابن مجاهد، وقال: قال [أبو عمران قرأتُ على بن أبي الربيع عن ابن الدقاق عن ابن مجاهد] (١)، وقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي تمام عن ابن قتيبة، وغيره عن أبي الطيب، عن أبي الفرج أحمد بن موسى البغدادي عن ابن مجاهد (٢)، عن محمد بن يحيى الكسائي (٣)، عن أبي الحارث الليث بن خالد (٤)، عن الكسائي. فهذه بعضُ الأسانيد التي أدت إلينا هذه القراءاتُ من هذه الطرق والروايات، وقد أجزتُ له وفقني الله وإيَّاه جميع ما قرأه عليَّ من هذه القراءات والروايات والطرق، وأبحتُ له أن يقرأ بذلك كله ويُقرئ حسب ما قرأ علي وأخذته عليه، فلْيروه عني وليروه من أحب، ولا يتعده إلى غيره.

стр. 119

وكذلك أجزتُ له جميعَ ما أجازه لي شيخي الفقيه الأجل المقرئ أبو عبد الله محمد بن الحسن بما رواه عن شيوخه رحمة الله عليهم قراءةً وسماعاً، أومناولة أو إجازةً، أوكتبَ به إليه أحدُهم فمنهم المقْرِئون الخمسة المذكورون: أبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو داود، وأبو الحسين، وأبو عمران. ومنهم الأئمةُ الأجِلَّةُ الفقهاء القضاة الحفاظ: أبو علي حسين بن محمد الصدفي (١)، وأبو الوليد محمد بن رشْد (٢)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحَاج (٣)، وأبو القاسم خلف بن فتحون (٤).

стр. 120

ومنهم الفقهاء الأجلة المشهورون: أبومحمد بن عبد الرحمن بن عَتَّاب (١)، وأبو محمد عبد الله بن أبي جعفر (٢)، وأبو الوليد يونس بن أبي سهولة (٣). ومنهم الشيخ الفقيه أبوالحَجَّاجِ يوسف بن أيوب الفِهْرِي (٤)، والفقيه الزاهد أبومحمد عبد القادر بن محمد الصدفي (٥)، والفقيه الأستاذ أبو الوليد

стр. 121

مالك بن عبد الله العُتْبي ثم السُهيلي (١)، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البَكْرِي (٢)، وغيرهم من الفقهاء، والمقرئيين، ومعلمي العربية. فمما قرأه وسمعه كتابَ الموطأ لمالك رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، والجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري، والمسند الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري، والجامع الكبير لأبي عيسى الترمذي والشمائل له، وكتاب السنن لأبي الحسن الدارقطني، والغريبان: غريب الحديث، والغريب المصنف كلاهما لأبي عبيد القاسم ابن سلام (٣)، وغريب الحديث لابن قتيبة (٤)، وغريب الحديث لثابت بن قاسم السُّرْقسطي (٥)، وغريب الحديث

стр. 122

لأبي سليمان الخطابي (١) والمدونة (٢) ورقائق ابن المبارك (٣) وزهد هنَّاد (٤) وكتابا يعقوب (٥): الاصطلاح والألفاظ، وغريب القرآن لابن عزير (٦)، وكتاب المستنير في القراءات لأبي طاهر البغدادي (٧)، وكتاب التيسير، وكتاب الفتن،

стр. 123

وإيجاز البيان من تأليف أبي عمرو، وغير ذلك مما يطول ذكره، فليرو أبو محمدٍ القاسم المذكور ذلك كلَّه عنَّي وجميعَ ما يَصحُ عنده من رواياتي، وليقل في ذلك كلِّه كيف شاء من حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا. وقد قال عيسى بن مِسكِين (١)، ﵀ فيما روينا عنه: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير. وجائزٌ له أن يقول: حدثنا فلان، نفعنا الله وإياه بما علَّمنا من كتابه العزيز، وفَهَّمنا من سنن رسوله ﵇، ووفقنا لمحابِّه، وأعاننا على ما يرضيه، وجنَّبَنَا ما يسخطه ويسعد من رحمته بمنَّه وعِزَّتِه. وأشهد محمدُ بنُ علي بنِ محمدِ بنِ أبي العاص النَّفْزِي (٢)، بجميع ذلك كله من يوقع اسمه بعد هذا من الشهداء في شهر ربيع الآخر عام خمسة وخمسين وخمسمائة (٣)، والحمد لله من حمده، وصلى الله على محمد نبيه وعبده وسلم تسليماً. ونقلتُ من كتاب أبي الحسن بن هذيل الذي كتب له:

стр. 124

الحمْدُ للهِ بارئِ الأنامِ بحكمتهِ، وفاطرِ السَّمَواتِ/ والأرض بقدرته، الأولِ بلا عديل، والآخرِ بلا مثيل، والواحدِ بلا نظير، والقاهرِ بلا ظهير، ذي العظمة، والملكوت والعزة والجبروت، الذي لا يؤوده حفظُ ما ابتدأَ، ولاتدبيرُ مابدأَ، جلَّ عن تحديد الصفات، فلا يُرامُ بالتدبير، وخَفِيَ عن الأوهام فلا يُقَاسُ بالتفكير. ومرَّ في الخُطْبة المتقدمة إلى آخرها. ثم قال: أما بعد حمداً لله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمد نبيه، فإنَّ أولَ ماتَفَكَّر فيه المتفكرون، واعتبر به المعتبرون، وأنْصَتَ إليه المستمعون: كلامُ اللهِ الذي هو شفاءٌ لما في الصُّدورِ، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين. روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يقول الله : مَنْ شَغَلَه قراءةُ القرآنِ عن دعائي ومَسْأَلَتِي أعطيتُه أفْضَل ثوابِ الشَّاكِرِين» (١) وروي عنه ﷺ أنه قال: «فَضْلُ كلامِ اللهِ علَى سَائِرِه من الكلام كفضل الله على خَلْقِه» (٢) وروي عنه ﷺ أنه قال: «إنَّ الكتابَ الأولَ أُنْزِل من بابٍ واحدٍ، ونَزَلَ القرآنُ من سبعةِ أبوابٍ على سبعةِ أحرفٍ، زاجرٍ وآمرٍ، وحلالٍ

стр. 125

وحرامٍ، ومُحْكمٍ ومتشابهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّمُوا حرامَه، وافْعَلُوا ماأُمِرْتُم به، وانتهوا مانهيتم عنه، واعْتَبِرُوا بأمْثَالِه، واعْمَلُوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌ من عند رَبِّنَا» (١). وروي أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: «اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فقال ميكائيلُ: استزِدْه حتَّى بلغ سبعةَ أحرفٍ، كلٌّ شافٍ كافٍ، ما لم يختمْ آيةَ عذَابٍ بآيةِ رحمةٍ، أو آيةِ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ» (٢). روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أقرأني جبريلُ على حرفٍ فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ» (٣). وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورةَ الفُرْقَان على غير ما أقرأُها عليه، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فِكِدتُ أَعْجَلُ عليه، ثم أمْهَلْتُه حتى انصرف، ثم لبِّبْتُه بردائِه، فجئتُ به رسولَ الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنِّي سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال له رسول الله: اقرأ، فقرأ القراءةَ التي سمِعْتُهَا يقرأ، فقال رسول الله: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤوا ما تيسر منه» (٤)

стр. 126

وروي عنه ﷺ أنه قال: «إنَّ هذا القرآنَ مأدُبَةُ اللهِ فتَعلَّمُوا من مَأْدُبَتِه ما استطعتم إنَّ هذا القرآنَ حَبْلُ اللهِ، وهو النورُ المبين، والشِّفَاءُ النَّافعُ، عصمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِه، ونجاةٌ لمن اتَّبعهُ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، ولا يَزِيع فَيُسْتَعْتَبُ، ولا تنقضي عجائبُهُ، ولا يَخْلَقُ علَى كثْرَةِ الردِّ (١)، فَاتلُوه فإِنَّ اللهَ تعالى يَأْجُرُكُم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسناتٍ، ألا إنَّي لا أقول (الم) حرفٌ، ولكنْ ألفٌ عشرةٌ، ولامٌ عشرةٌ، وميمٌ عشرةٌ» (٢). وروي عنه ﷺ أنه قال: «إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قِيلَ مَنْ هُمْ يارسول الله؟ قال: أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخاصتُه» (٣). وعنه ﷺ أنه قال: «يقالُ لقارئِ القرآنِ يوم القيامة: اقرأْ وارقَ ورتِّل كما كنتَ تُرَتِل في الدنيا، فإنَّ منزلَتَك في آخر آيةٍ تقرأها» (٤). وروي عنه ﷺ أنه قال: «إنَّ اللهَ تعالى يَرفعُ بهذا الكتابِ أقواماً ويضَعُ به آخرين» (٥). وعنه ﷺ أنه قال: «إنَّكمْ لن تَرْجِعُوا إلى الله بشيءٍ أفضلَ مما ما خَرَجَ منه» (٦).

стр. 127

وعنه ﷺ أنه قال: «علَيْكُمْ بالقرآنِ كلامِ ربِّ العالمين الذي هو منَّه، واعْتَبِرُوا بأمثالهِ» (١). وعنه ﷺ أنه قال: «أُعْطِيتُ السبعَ الطوالَ مكانَ التَّوراةِ، وأعطيتُ المِئِينَ مكان الإنْجِيلِ، وأُعْطِيتُ المَثانِي مكانَ الزَّبُورِ، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّل» (٢). وعنه ﷺ أنه قال: «خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّم القُرآنَ وعَلَّمَهُ» (٣). وعنه ﷺ أنه قال: «لا حَسَدَ إلا في اثنين: رجلٌ آتاهُ/ اللهُ القرآنَ فهو يَتْلُوه آناءَ الليلِ وآناءِ النَّهارِ، فيقول رجلٌ لو آتانِي اللهُ مثلَ ما أُوتِي فلانٌ فعلتُ مثلَ ما يفعل، ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فهو ينُفِقُهُ في حقهِ فيَقُولُ رجلٌ: لو آتاني اللهُ مِثْلَ ما أُوتِي فُلانٌ فعلتُ مِثْلَ ما يَفعلُ» (٤). وعنه ﷺ أنه قال: «إِنَّ هذه القلوبَ تَصْدَأُ كما يَصْدأُ الحديدُ، قِيَلَ: فما جلاؤها يا رسول الله قال: قراءةُ القرآنِ» (٥). وعنه ﷺ أنه قال: «الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه فله أجران» (٦).

стр. 128

وعنه ﷺ أنه قال: «أعْرِبُوا القرآنَ، والتَمِسُوا غَرَائبَه» (١). وعنه ﷺ أنه قال: «اقرؤوا القرآنَ بألحانِ العَربِ، وإيَّاكم وألحانَ أهلِ الفسقِ، وأهلِ الكتابين، فإنَّه سيَجِيءُ قومٌ من بعدي يُرَجِّعُون بالقرآن تَرْجِيعَ الغِنَاء والرَّهْبانية والنَّوْحِ، لا يُجاوزُ حناجِرَهم مَفْتونةً قُلوبُهم وقلوبُ من يُعْجِبُهم شَأْنُهم» (٢). وعنه ﷺ أنه قال: «نزَلَتْ صحفُ إِبْرَاهِيم ﵇ أولَ ليلةٍ من شهر رمضان، ونزلتْ التَّوراةُ على موسى ﵇ في ستٍ من شَهْرِ رمضان، ونزل الزَّبورُ على داود ﵇ في اثني عشر من شهر رمضان، ونزَلَ الإنجيلُ على عيسى ﵇ في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأَنْزَلَ اللهُ الفرقانَ على مُحَمَّدٍ ﷺ في أربعٍ وعشرين من شهر رمضان» (٣). وروى سفيان عن عاصم الأحول، عن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً، ثم قرأ ﴿ثم رددناه أسفلَ سَافِلين إلا الّذين آمنوا وعَمِلُوا الصَّلِحَت فلهم أجرٌ غيرُ مَمْنون﴾ (٤). قال: هم أصحاب القرآن (٥).

стр. 129

والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تُحْصَى، جعلَنَا الله ممن وفقه للقيام بحقه، وأعانه على أداء ما افترض وأحَبَّهُ، إنه القادر على ذلك لا إله غيره. يقول عليُّ بن محمد بن هُذَيل: إنَّ المقرئ أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني أيده الله بطاعته، وأمده بتوفيقه ومعونته، قرأ عليَّ القرآنَ من فاتحته إلى خاتمته ختمةً واحدةً مذاهب الأئمة السبعة ﵏. رُوِي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: «كان ﷺ أجودَ الناسِ في الخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان لأن جبريل صلى الله على نبينا وعليه كان يَلْقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِض عليه ﷺ القرآنَ، فإذا لقِيَهُ جبريلُ كان رسول الله ﷺ أجودَ بالخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ المُرْسَلةِ» (١). وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال ﷺ : «اقرأْ عليَّ، فقلتُ: أقرأُ عليكَ، وعليكَ أُنْزِلَ القرآنُ، قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيري، قال: فافتتحتُ سورةَ النِّساء، فلما بلغتُ ﴿فكيف إذا جِئنا مِنْ كلِّ أمةٍ بشهيدٍ وجِئْنَا بِك على هؤلاء شهيداً﴾، قال: قال: فرأيتُهُ وعينَاهُ تَذْرِفانِ، فقال لي: حَسْبُك» (٢). وروي أن ﷺ «قال لأُبي بن كعبٍ: إنِّي أُمِرْتُ أنْ أَقرأَ عليكَ القرآنَ، قال: قلتُ: يا رسول الله ذَكَرَني اللهُ وسَمَّانِي باسمي، قال: نعم، قال: فجعلَ أُبَي يضَحْكُ ويبكي، ثم قال: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» (٣).

стр. 130

[ورُوِي عنه أنه قال: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن»] (١). ورُوِي عن زيد بن ثابت أنه قال: القراءة سنة، فاقرؤوا كما تجدونه. ورَوِي عن عروة بن الزبير أنه قال: قراءة القرآن سنه من السنن فاقرؤوا كما قرأ أَوَّلُكم. ورُوي عن محمد بن المنكدر أنه قال: قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول. والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيها أعظم دليل على إثبات السنة بالقراءة على رسول الله ﷺ ، ومن بعده من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين. فأما قراءته علي فمذهب نافع بن أبي نعيم،/ وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ﵃. وبمذهب عبد الله بن كثير وهو من الطبقة الثانية من التابعين على اختلاف في ذلك وبمذهب أبي عمرو بن العلاء البصري، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ﵃. وبمذهب عبد الله بن عامر اليحصبي، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، وبمذهب أبي بكر عاصم بن أبي النجود، وهو من الطبقة الثالثة بعد أصحاب رسول الله ﷺ . وبمذهب أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ﵃، وبمذهب أبي الحسن بن علي بن حمزة الكسائي.

стр. 131

وأما قراءة نافع فقرأها من رواية أبي عمرو عثمان بن سعيد المعروف بورش من طريق أبي يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار الأزرق، ومن رواية أبي موسى عيسى ابن مينا الملقب (١) قالون من طريق أبي نشيط محمد بن هارون. وأما قراءة أبي معبد عبد الله بن كثير فمن رواية قنبل بن عبد الرحمن من طريق أبي بكر ابن مجاهد، ومن رواية البزي أحمد بن محمد من طريق أبي ربيعة محمد بن إسحاق. وأما قراءة أبي عمرو بن العلاء فمن رواية أبي عمر حفص بن عمر الدوري من طريق أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وهي قراءة أهل العراق، ومن رواية أبي شعيب صالح بن زياد السوسي من طريق موسى بن جرير النحوي، وهي رواية أهل الرقة، وأما قراءة ابن عامر فمن رواية أبي عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي من طريق أبي عبدالله هارون بن موسى بن شريك الأخفش، ومن رواية أبي الوليد هشام ابن عمار من طريق أحمد بن يزيد الحلواني. وأما قراءة أبي بكر عاصم فمن رواية أبي عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي البزاز الكوفي من طريق أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني، ومن رواية أبي بكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي من طريق يحيى بن آدم. وأما قراءة أبي عمارة حمزة بن حبيب فمن رواية أبي محمد خلف بن هشام من طريق إدريس بن عبد الكريم، ومن رواية خلاد بن خالد من طريق أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري.

стр. 132

وأما قراءة أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي فمن رواية أبي عمر حفص ابن عمر الدوري من طريق جعفر بن محمد، ومن رواية أبي الحارث الليث ابن خالد من طريق محمد ابن يحيى الكسائي. وقد أجزتُ له وفقه الله بجميع هذه القراءاتِ السبع من الروايات والطرق المنصوصة على سبل الإجازة والرواية، وأَذِنْتُ له أن يقرأ ويُقرئَ بها على حسب ما قرأها علي، وأخذتها عليه، وضبَطَها عني وسمعها مني، وعلى حسب ما نص عليه الإمام الحافظ المقرئ اللغوي أبو عمرو في مصنفاته التي سمع بعضها علي ولا يخالف ذلك ويتعدَّاه (١) إلى غيره فهو الطريق الواضح، والسبيل القويم إن شاء الله. وقد قرأتُ القرآن بهذه القراءات من الطرق المذكورة على الإمام المقرئ الزاهد أبي داود ﵁ حدثني بها عن شيخه الحافظ أبي عمرو عن شيوخه المذكورة، وأسانيد قراءتهم في التيسير وغيره من أوضاعه ﵀. وكذلك أجزتُ له جميع ما أحمله عن الشيخ الإمام المقرئ المذكور عن شيوخه من القراءات والتفسير، والناسخ والمنسوخ، والمعاني والإعراب، والغريب والمشكل، والأحكام، وعدد الآي، والعبادات والرقائق، وسائر المصنفات في الحديث، والمؤلفات في الفقه من الجامعات والمختصرات، وغير ذلك من أنواع العلم وضروبه، مما قد تضمن ما ذكرته وما لم أذكره من شيوخه ﵃.

стр. 133

وهم: الحافظ أبو عمر يوسف بنُ محمد بن عبد البر النَّمْرِي (١)، والفقيه القاضي أبو الوليد سليمان بن خلفٍ البَاجِي (٢)،/ والفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن أنس ابن دَلْهَاث العُذْرِي (٣)، والفقيه صاحب الأحكام والخُطْبةِ والصلاة أبو شاكر عبد الواحد بن مَوْهب (٤)، [والفقيه القاضي أبو عمر أحمد

стр. 134

ابن الحسن المعروف بابن أبي ريال (١) (٢)، والفقيه القاضي أبو المطرِّف عبد الرحمن بن عبد الله بن جَحَّاف المَعَافِرِي (٣)، والفقيه الزاهد أبو عبد الله محمد ابن حِزْبَ الله (٤)، والفقيه المحدث أبي الحسن علي بن بَطَّال الجَيَّانِي (٥)، والفقيه القاضي أبو القاسم بن بطال القرطبي (٦)، والفقيه أبو القاسم مولى

стр. 135

يوسف بن بَهْلُول (١)، والفقيه اللغوي أبو عبد الله محمد بن سَعدون القروي (٢)، والفقيه صاحب الأحكام والخطبة أبو عبد الله بن سَمَاعَة (٣). فليرو ذلك كلَّه أو ماشاء منه عني عن الإمام المقرئ أبي داود وليروه من أحب، وليقل فيه أو في ما شاء منه إذا صح عنده وعارض بكتبي، أو بما ثبت عنده عنَّي، أو أخبرنا، أو أنبأنا، وقد حدثني الإمام المقرئ المذكور بحاضرة دانية حرسها الله، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو (٤) بها، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الرَّبعي بالقيروان (٥)، قال حدثني زياد بن يونس السدري (٦)، قال قال عيسى بن مسكين: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير.

стр. 136

وجائز له أن يقول: حدثني فلان. نفعني الله وإياه بما علمنا وشرح صدورنا للعلم وجعلنا من أهله وممن يريد به وجهه خالصاً، وسلك بنا طريق أسلافنا، ومنهاج أئمتنا، وما كان عليه أصحاب محمد ﷺ وتابعوهم بإحسان، وخالفوهم من أئمة الدين وفقهاء المسلمين، وعصمنا من البدع المضُلَّة والأهواء الطاهرات أمهات المؤمنين وسلم تسليماً.

стр. 137

ذكر طرف ما نظمه شيخنا أبو القاسم رحمة الله عليه أملى عليَّ بنفسه في موانع الصرف. دَعُوا صَرْفَ جَمْعٍ ليسَ بِالفردِ أُشْكِلا … وفَعْلانِ فَعْلَاثمَّ ذِي الوَصفِ أَفْعَلا (١) وَذِي أَلِفِ التَّأْنِيثِ والعَدْل عِدَّة … والأعجم في التَّعْريفِ خُصَّ مُطَوَّلا (٢) وذي العدْلِ والتركيب بالخُلْفِ والذِّي … بوزنٍ يخصُّ الفعلَ أوْ غَالبٍ عَلا (٣) وما ألف مع نونٍ أُخرَاه زِيدَتَا … وذِي هَاءِ وَقفٍ والمؤنثِ أُثقِلا (٤)

стр. 138

وفي ظاءات القرآن: ربَّ حَظٍّ لكظمِ غيظِ عظيم … أظفر الظُّفْرِ بِالغَليظِ الظَّلُوم وحِظار تَظل ظِل حفيظ … ظَامي الظَّهْر في الظَّلام كظي يقظ الظنّ واعظَ كلِّ فظٍّ … لَفْظُهُ كالتِّظَا شَوَاظ جحيم مُظهرٌ لانتظار ظعن ظهير … ناظر ذا لِعظم ظهر كريم (١) ومن شعره أيضاً: بَكَى النَّاسُ قَبْلِي لا كَمِثْلِ مَصَائبي … بَدَمعٍ مُطيعٍ كالسَّحَابِ الصَّوَائبِ (٢) وكنَّا جميعاً ثُمَّ شَتَّتَ شملَنَا … تفرُّقُ أهواءٍ عِراضَ الكواكبِ (٣) وكانتْ بقايا مِنْ قُلوبٍ فأصبحتْ … أيادي سَبَا بين اختلافِ الرَّكائبِ (٤) وقَدْ كانَ حِلمُ القومِ يَغْلِبُ جَهْلَهُمْ … فيا لضياعَ الحِلْمِ حَشْوَ الحقَائبِ يمزِّقُه آهَاً تَفَاقُدُ أَهْلهِ … وتخلفُ أخلافٌ ذيابِ التَّكَالُبِ ألم ترَ أنَّ الدِّينَ يَندبُ أَهْلَهُ … غَرِيبَاً شَرِيداً واحَداً دون صَاحبِ إذا غرَّدَ القُرآنُ تُتْلَى حُروفُه … وتُنْسَى حُدوداً كُلَّ أُفْقٍ وَجَانبِ (٥) يقولُ ألستُم تُؤمنونَ بِربِّكُم … مُنزِّلِ آياتِ الكتابِ العَجَائِبِ فَمَا لَكُمْ عَنْهَا عَرُوضَاً فَمَا لَكُمْ … ولابدَّ مِنْ عَرْضٍ عَلى الله حاسبِ لِمَنِ يَتْرُكُ القراء وِردَ فرَاتِه … ورُوداً من الدُّنيا أُجَاجَ المشاربِ (٦)

стр. 139

وكيفَ تَواصوْا بِاتِّجِاهِ وجُوهِهِم … لِغَيرِ مُحَيَّاهُ خُضوعَ الحوَاجِبِ أمَا والذِّي في واسْأَلُوا الله سِتْرَهُ … لما الفضلُ إِلا فضْلُهُ دونَ حاجِبِ فإنِّي قريبٌ دونَ وَهْمِ مَسافةٍ … ولكنْ بعيدٌ كلُّ نَاسٍ مجانبِ رضيتَ فُلاناً وهو مثلُك عاجِزٌ … وما دونَ إذنِ الله قربٌ لجانبِ وما قَطَعَ الأعناقَ إلا اعتِنَاقُها … مَطَامعَ إعْراضِ الغُرور الكواذبِ ولوْ سَمِعَ القُرَّاءُ حين اقترَائِهم … لفِيَ آلِ عمران كنوزُ المطالبِ بِهَا يَنظرُ الدُّنيَا بِعَين احْتِقَارِها … فقيهُ المعاني غيرَ عانِ الذَّوَائبِ (١) تمشتْ من الدُّنيا كوؤسُ خِدَاعِهَا … فما كأسٌ إِلا صَائمٌ غَيْرُ شاربِ وله أيضاً ﵀: يلومُونَني إِذْ مَاوجدتُ مُلائِماً … ومَالي مليمٌ حِيَن سُمْتُ المكَارِمَا وقَالُوا تعلَّمْ للعُلُومِ نَفَاقَهَا … بِسحرِ نِفاقٍ يسْتَخِفُّ العَزَائِما (٢) وقَلِّبْ جَنَاهَا حُوَّلا قُلَّبَا بِمَا … يُدْلي أنوفَ الشَّامِخَاتِ رَوَاغِمَا (٣) وأن ينقلبْ عندَ الشَّرابِ شرَابُه … فكالمنْجِحِ المجهودِ عذراً مزاحما ولا بُدَّ مِنْ مَالٍ بِه العلمُ يَعْتَلِي … وجَاهٍ مِنْ الدُّنْيَا يَكفُّ المظَالِمَا ولولا مصابيحُ السلاطين لم تجدْ … على ظلماتِ السُّبلِ بالحقِّ قَائِما فَخَالِطْهُم واصبرْ لِذُلِّ حِجَابِهِم … تَنْلْ بِهمْ عِزَّاً يُسْمِيكَ عَالما ودونكَ يَامَنْ لايَرى النُّصْحَ ذِلَّةً … ستُوسِعُ فيك الشامتيَن المَرَاحِمَا إذا لعبتْ صِبيانُهم بِكَ وابْتَغَتْ … شُيوخُهُم فيكَ الصروفَ القَواصِمَا (٤)

стр. 140

فقلتَ مجيباً ليس يُسعِدُنِي سِوى … نجيِّ الحشَا والدَّمعُ يَنهلُ سَاجِمَا (١) إلى الله أشْكُو وِحْدَتي في مصَائِبي … وهذا زمانُ الصَّبْرِ لو كنتَ حَازِمَا وكمْ زَفْرةٍ تحتَ الضُّلُوعِ يَهِيجُهَا … حكيمٌ يَبِيعُ العلمَ بِالجَور حاكِما وكان جنابُ العِلمِ يَسْمُو بِأهلهِ … إلى طيبِ أنفاسِ الحياةِ نَوَاسِمَا يَرُدُّونَ مَنْ دَرتْ لهُ زهرةُ الدُّنيا … إلى نُجْعةِ الأخْرَى فيرتادُ حَائِمَا (٢) نَعتْ لهمْ هِمَّاتُهم شَهوَاتِهم … فَليسَ لهمْ إلا رضا اللهِ سَائِمَا بِهم زانتْ الأمجادُ نظمَ عُقودِهَا … وعمت نجوداً بالحلُي وتَهائِما (٣) / تَفَاخَرَ أعناقُ الملوكِ بِذِلِّهَا … لهم وترَى الإقبالَ منهم موَاسِما وكانوا عطايَا بالقناعةِ غُنَّمَا … فعادوا رَزَايَا بالقُنُوعِ مَغَارِمَا سَرَتْ عنهم الأطماعُ كُلَّ صيانةٍ … فما سرتِ الركبانُ إلا لَوائِما وجَلَّتْ خطوبُ القومِ في رُحضَائِهم … فجلَّتْ من الأهواءِ زرقا أرَاقِما (٤) وكيفَ تَنَاسَوْا من فِعالِ سَراتِهم … مخافةَ يومِ العَرْضِ يحصي الجَرَائِما (٥) وأُلفتُهم في نُصرةِ الحقِّ بينهم … مودتُهم في الله تُحْيي المَكَارِما ورَحمتهم كُلَّ الوَرى وجَنَابُهم … عَلَى مَابِهِم حَتَّى يَقُوموا الرَّوَائِما (٦) وتحت ذيولِ الليلِ تجري دمُوعُهم … تذوبُ عَلَى نَارِ القُلوبِ تزاحُمَا

стр. 141

تُطِيرُ أعاجيبُ القرآنِ مَنامَهم … وتَبْتَسِمُ الأفكارُ عَنْها كمائِما (١) ولكنْ مفازاتُ الوصولِ إلى المُنَى … تُواصِل أَحْزَانَاً وتُصْلِي سَمَائِمَا سِوى أنَّ في الأسحارِ بردَ مَوَاهب … تهب بها الأرواحُ عِزَّاً مَيَاسِمَا (٢) أولئك أقوامٌ بهم قامتْ العُلا … أقامُوا لإجلال العلومِ مقاوِمَا وللعلمِ أعلامٌ تبينُ أهلَهُ … وخشيتُهم لله تهدي العوَالما وما يعقل الأمثالَ إلا قلوبُهم … إذا ضُرِبتْ للعالمين دَعَائِمَا وهم شهداءُ اللهِ للهِ معهُ والـ … ملائكُ بالتَّوْحيد والقِسْطِ قَائِمَا تعرُّوا وجَاعُوا والهواجرَ أظمأوا … والَاقْدامَ صفُّوا والجباهَ أوارِمَا (٣) عليك بالاسترجاعِ إِنَّكَ فَاقِدٌ … حياةَ العُلا وابغِ السَّلْوَ مُنَادِما (٤) عليك سلامُ اللهِ يا مَيِّتَ غيلَةً … تحيَّةَ مَنْ أَوْدَعْتُهُ مِنْكَ جاحِما (٥) وودعتَهُ بين المهالكِ والهاً … لما كان يرجوه لديكَ شَوَائِما (٦) بوارق لا أبكي سِوَاها مَوَاطِرًا … ولا أشتكي إلا لهنَّ كَظَائِمَا وله قصيدته المعروفة بعقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد (٧) نظم فيها المقنع لأبي عمروٍ ﵀ في الرسم، وزاد عليه، وهي مائتان وثمانية وتسعون بيتاً والآن أبدأ بشرح حرز الأماني مستعيناً بالله، وهو خير مُعين، قال ﵀، وقرأتها عليه غير مرةٍ عارضاً ومقيداً:

стр. 142

شرح مقدمة القصيد

стр. 143

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلا … تَبَارَكَ رَحْمَانَاً رَحِيمَاً وَمَوْئِلاً كلُّ مُفْتَتِحٍ أمراً قائلاً: بسم الله مضمِراً بدأت، فَأظْهَرَه هاهنا، وإنما يحذف اختصاراً كما تقول: «الطريقَ» لِمَنْ حال بينك وبينه، أي: خلِّ عنه. وقال قوم: الفعل المضمر مما يفتتح، فالقائم القائل بسم الله، أراد تعين لفظها، فأدخل على الباء باءً حرصاً على الإتيان بها، ولو قال: بدأت بسم الله لم يحصل (١) هذا المعنى، فصارت الباء الثانية، كأنها من نفس الكلمة، وهي مع الكلمة مجرورة بالباء الزائدة، ونُقل عن بعض العرب: بدأت بسم الله، وأبدأ بأن بسم الله لما ذكرته، وهذا بَيِّنٌ/ كقول الشاعر: فلا والله لا يُلْفَى لِمَا بِي … ولا لِلما بهم أبداً دواء (٢) ونصب «أولا» على الصفة أراد نظماً أولاً لأنه لم يسبق في هذا الباب إليه، أو على الظرف على أنه تام (٣)، كقولك: أبدأ به أولاً، وكقوله: فسَاغَ لِي الشرابُ وكنتُ قَبلاً … أكادُ أَغَصُّ بالمَاءِ القُرَاحِ (٤)

стр. 144

«تبارك» تفاعل من البركة، وهي لفظة تجمع أنواع الخير، قال الله تعالى: ﴿في ليلةٍ مُبَرَكةٍ﴾ (١)، أوجامعة لأنواع الخير، وكذلك ﴿ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ (٢) و ﴿تَبَارَكَ الذِّي بِيدِهِ المُلك﴾ (٣)، وما بعد «تبارك» تمييز وتفسير للضمير فيه، إذ كل بركة وخير برحمته، والموئلُ مَفْعِل مِنْ وأَلَ إليه، أي: رجع، ولجأ، ووأل منه إذا خلص ونجا. وفي الحديث (٤): «لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك» (٥) ٢ - وثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الرِّضَا … مُحَمَّدٍ المُهْدَى إلى النَّاسِ مُرْسَلا ثنَّى بالصَّلاة على النبي ﷺ ، لأنَّ الله ﵎ قرن بذكره ذكْرَه فهو معه في نحو (٦) قوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ والرَّسُول﴾ (٧)، ﴿ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورَسُولَه﴾ (٨)، ﴿واللهُ ورسُولُه أحقُّ أنْ يُرْضُوه﴾ (٩)، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ

стр. 145

مَنْ يحَادِد اللهَ ورَسُولَهُ﴾ (١)، ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولَه﴾ (٢). إلى غير ذلك من المواضع. و «صلى الله» لفظه لفظ الخبر، ومعناه: الدعاء كقولك: رحمك الله وغفر لك، والمراد بذلك: التحقيق لوقوعه، والثقة بكونه، ومنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أيديهم ولُعِنُوا بمَا قَالُوا﴾ (٣). وقوله سبحانه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٤). وللشَمَّاخِ (٥)، وقيل بل لأخيه جُزء، وقيل لمُزَرِّدٍ (٦): جَزَى اللهُ خَيرَاً مِنْ أميرٍ وبَارَكَت يَدُ اللهِ في ذَاكَ الأديمِ المُمَزَّقِ والصلاة: لفظ يجمع أنواع الدعاء الصالح. قال الأعشى: عَلَيكِ مِثْلُ الذِّي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضي … نَوْماً فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَاً (٧)
следующие страницы →