← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثلاثٍ وأربعين وستمائة، وصُلي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ثم خرج بجنازته في جمعٍ إلى جبل قاسيون، وكانت على جنازته هيبةٌ وجلالةٌ وإخبات، حضرت الصلاة عليه مرتين بالجامع، وخارج باب الفرج، وشيعته إلى سوق الغنم، ثم رجعت لضعفٍ كان من أثر المرض، وكان يوماً ماطراً وفي الأرض وحل.

стр. 72

الفصل الثاني وصف كتاب «فتح الوصيد» وفيه عدة مباحث: المبحث الأول: أهمية كتاب فتح الوصيد على شروح الشاطبية. المبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه. المبحث الثالث: منهج المصنف في الكتاب. المبحث الرابع: وصف مخطوطات الكتاب ونماذج منها. المبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد.

стр. 73

المبحث الأول: أهمية كتاب «فتح الوصيد» على شروح الشاطبية. ذكرت مكانة القصيدة الشاطبية في علم القراءات ووقفت على ثناء العلماء والقراء على هذه القصيدة، وذكرت أيضاً عناية أئمة القراء للقصيدة، وتهافتهم على خدمتها وشرحها، وذكرت شراحها، وأذكر هنا منزلة كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد وهو هذه الرسالة. لمّا كانت القصيدة الشاطبية بهذه المكانة الرفيعة كان لزاماً أن يكون لها شرح واسع يحل ألغازها ورموزها، ويسهل معانيها، وقد بقيت الشاطبية من غير شرحٍ في حياة ناظمها، ولكن بعد وفاته قيض الله واحداً من أقرب تلامذته لشرحه، وهو الإمام السخاوي، وقال الإمام الشاطبي لتلامذته أثناء شرحه القصيدة لتلامذته: يقيض الله فتىً يشرحها قال الإمام أبو شامة في شرحه (١): «حكى لنا بعض أصحابنا أنه سمع بعض الشيوخ المعاصرين للإمام الشاطبي يقول: لُمته في نظمه لها لقصور الأفهام عن دركها، فقال: ياسيدي هذه يقيض الله لها فتىً يبينها» فلما رأيت السخاوي قد شرحها علمت أنه ذلك الفتى الذي أشار إليه قال العلامة أبوشامة مبيناً أهمية كتاب فتح الوصيد (٢): «وإنما شهرها بين الناس وشرحها، وبين معانيها وأوضحها، ونبّه على قدر ناظمها، وعرَّف بحال عالمها شيخنا الإمام العلامة علم الدين بقية مشايخ المسلمين. علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي». _________ (١) إبراز المعاني ص ٨. (٢) إبراز المعاني ص ٨.

стр. 74

وقال العلامة المقرئ أبو إسحاق الجعبري في شرحه (١): «وكلٌّ كَلٌّ على فاتح وصيدها ومانح نضيدها الشيخ العلامة تاج القراء، سراج الأدباء، علم الدين السخاوي، لأنه قرأها على مؤلفها غير مرةٍ، وهو أعلم بها من غيره من الشارحين». قلت: رحم الله الإمام الجعبري على هذا التواضع واعترافه بالفضل لغيره، فلقد شرح الشاطبية وسماه كنز المعاني في مجلدين، ولكنه أبى إلا أن يرد الفضل لأهله. قال الإمام ابن الجزري (٢): «بل هو والله السبب في شهرتها في الآفاق، وإليه أشار الشاطبي بقوله: يقيض الله فتىً يشرحها». _________ (١) كنز المعاني ورقة ٢. مخطوط. (٢) غاية النهاية ١/ ٥٦٨.

стр. 75

المبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه. اتفقت جميع المصادر التي ترجمت للإمام السخاوي والتي رجعت إليها بأنَّ له كتاباً شرح فيه قصيدة شيخه الإمام الشاطبي سماه: فتح الوصيد في شرح القصيد. وهذا الذي ذكره الإمام السخاوي في مقدمة كتابه حيث قال: وسمَّيْتُه: «فتح الوصيد في شرح القصيد». وهو مثبتٌ على صفحة الغلاف في جميع النسخ المخطوطة التي رجعت إليها ففي نسخة شيستربتي كتب على الغلاف: كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام الكامل الحافظ المؤرخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي بدمشق. وفي نهاية نسخة دار الكتب كُتب: قرأت جميع هذا الجزء والذي قبله وهما جميع كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد على مصنفه شيخنا وسيدنا الإمام العالم العلامة سيد العلماء والنحاة والقراء شيخ الإسلام بقية السلف وعمدة الخلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أمتعنا الله بطول حياته وأعاد على الكافة من بركاته. فهذه تؤكد أن كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد من مؤلفات الإمام السخاوي.

стр. 76

المبحث الثالث: منهج المصنف في الكتاب. كان منهج الإمام السخاوي في كتابه فتح الوصيد على النحو التالي: ١ - مقدمة فيها ثناءٌ وتمجيد لرب العالمين، ثم اسم الكتاب وأهمية حرز الأماني، وأهمية كتاب التيسير. ٢ - ترجمة وجيزة لشيخه الإمام الشاطبي وفيها صفاته وأحواله وشيء من كراماته، ثم وفاته والصلاة عليه ومكان دفنه. ٣ - إجازات الإمام الشاطبي من شيوخه، وأهمهم الإمام المقرئ أبي عبد الله النفزي، وابن هذيل. ٤ - ذكر القراء السبعة وأسانيدهم. ٤ - ذكر فيه بعض قصائد الإمام الشاطبي التي نظمها في حياته. ٥ - شرح مفصل للقصيدة الشاطبية. أسلوب الإمام السخاوي في الشرح: كان كتاب فتح الوصيد شرحاً وافياً شاملاً واسعاً للقصيدة الشاطبية، فعند قراءة الكتاب والعيش معه في تحقيقه شعرت أنني أمام كتاب واسعٍ، فيه مادة علمية غزيرة، فهو كتاب حوى عدة كتبٍ. في علم القراءات، حلّ القصيدة وشرح غموضها، وبَيَّن مراد الناظم في الرموز، فكان هذا الكتاب نبعاً معيناً لشروح الشاطبية من بعده، وحَكَماً بين شراح القصيد إذا اختلفوا في أبيات الناظم. كذلك بَيَّن أقوال علماء النحو والصرف في كثير من الكلمات اللغوية، وبين وزنها الصرفي، وناقش آراء النحاة وردّ عليهم لأنهم حكَّموا القرآن

стр. 77

على قواعد النحو مما دفعهم للطعن في كثيرٍ من القراءات المتواترة، فكان ردّه عليهم رداً علمياً واسعاً، يدلك على دقته ورسوخه في علم النحو والصرف فمثلاً: في حقيقة الإشمام في: «قيل» «وحيل». يقول (١): وزعم قومٌ من أهل الأداء أنَّ حقيقة الإشمام في ذلك: أن يُشمَّ أوله ضماً مختلساً، وهذا أيضا باطل؛ لأنَّ مايختلس من الحركات ولا يتم الصوت به كهمزة بين بين، وغيرها، لا يقع أبداً أوَّلاً، وذلك لقربه بالتضعيف والتوهين من الساكن المحض، وإنما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قومٍ من جهلة النحاة من أجل العبارة عنه بالإشمام. ردّ على النحاة لطعنهم في قراءة ابن عامر في قوله تعالى: ﴿وكذالك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهُم شُركائِهِم﴾، وخاصة إنكار الإمام الزمخشري قراءة ابن عامر قال الإمام السخاوي (٢): وقد اشتد نكيرُ النحاةِ البصريين على ابن عامرٍ وسلك المتأخرون مسلكهم في الطعن والردِّ حتى قال بعضهم (٣): «إنَّ ذلك لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سَمِجَاً مردوداً، كما سَمُجَ ورُدَّ: ............. … زجَّ القلوص أبي مزادة فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟. قال: والذي حمله على ذلك أنْ رأى في بعض المصاحف _________ (١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٣٧٧. (٢) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٥٤١. (٣) القائل هو الزمخشري في تفسيره. انظر: تفسيره ١/ ٥٣٠.

стр. 78

شركائهم مكتوباً بالياء، ولو قرأ بجر فقد أورد شواهد من أشعار العرب على صحة القراءة، ثم ردَّ السخاوي فقال: وإذا ثبتت القراءة عن إمامٍ من أئمة القراءة فما وجه الطعن فيها؟، وأما الخطُّ فما اعتمدت اللغة عليه إلا مع النقل، وقد جاءت التفرقة بين المضافين في الكلام والشعر، وقد حكى ابن الأنباري عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك. وقد اهتم الإمام السخاوي بالشواهد الشعرية في كتابه فقد أورد العديد من شواهد كأدلة على صحة القراءة. في الفقه أعطى اهتماماً بالمسائل الفقهية وتوجيه القراءة المختلف فيها، واختلاف الفقهاء في ذلك، فمثلاً القراءة في ﴿يطهرن﴾ قال: لأنَّ يطهرن بالتخفيف يحتمل أن يراد به انقطاع الدم؛ فيكون التقدير على هذا على رأي من لا يجيز الوطء إلا بعد الغسل حتى يطهرن ويتطهرن بالماء، ويدل على ذلك قوله ﴿فإذا تَطَهَّرْنَ﴾ (١)، وهذا كما تقول: لا تكلم زيداً حتى يجلس فإذا طابت نفسه فكلِّمه أي: فإذا جلس وطابت نفسه فكلِّمه؛ فهذا وجه قد سما فيه عند مَنْ عوَّل عليه، وأبو حنيفة يجيز الوطء من غير اغتسال إذا انقطع الدم لأكثر مدة الحيض عنده وهو عشرة أيام. وأباح الأوزاعي وطأها بعد انقطاع الدم إذا غسلت فرجها، وكذلك يقول مجاهد إذا توضأت وأصحاب هذه الإباحة يحتجون بظاهر اللفظ، وفي قوله: حتى يطهرن ويحملون قوله ﴿فإذا تطهرن﴾ على ذلك ويجعلونه بمعناه ويحتمل التخفيف أيضاً _________ (١) الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.

стр. 79

أن يكون حتى يطهرن بالغسل كما تقول لمن اغتسل من الجنابة: قد طهرت، وهو معنى تفسير الحسن، ومَنْ قرأ يطَّهَّرن فأصله يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء (١). كذلك اختلافهم في قراءة أرجلكم قال رحمه: وقيل: لمَّا كان غَسْلُ الأرجل بصبِّ الماء فهي مَظِنَّةٌ الإسراف، وهو منهيٌّ عنه مذموم فعطفت على الممسوح لا لتُمْسَحَ ولكن ليُنَبِّهَ على وجوب الاقتصاد في صبِّ الماء عليها. وقوله: ﴿إلى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة ٦] دالٌ على الغُسل لأنَّ المسح لم يُجْعَل له حدٌّ؛ وقال الشافعي ﵀: أراد بالنصب قوماً، وبالجر آخرين؛ يعني أنهما نزلتا من السماء، فأفادت إحداهما وجوب الغسل، وأفادت الأخرى المسح على الخفين؛ ولذلك قال النبي ﷺ في القراءتين المختلفتين: «هكذا أنزلت هكذا أنزلت»؛ فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي (٢). ومما يمتاز به الكتاب اعتماده على كتاب التيسير، فهو شرح القصيد لكنه رجع إلى أصل القصيد وهو كتاب التيسير فأخذ يثبت ماذكره الإمام أبوعمرو الداني. كذلك مناقشة آراء المعتزلة، وعلى رأسهم شيخ النحاة في عصره الزمخشري ففي قراءة ابن عامر ﴿وكذالك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهُم شُركائِهِم﴾ فقد دافع عنها وردَّ قول النحاة كما تقدَّم. _________ (١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٤٢٥. (٢) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٥٠٤.

стр. 80

كذلك اهتمامه بتوجيه القراءات المختلف فيها، فكان ينقل كلام أبي علي الفارسي في توجيه القراءة ويعتمد عليه إلا إذا أنكر قراءة من القراءات فكان يردُّ عليه ويخطئه. اعتماده على أمهات كتب النحو ككتب سيبويه، وكتاب معاني القرآن للفراء، وكتاب معاني القرآن للزجاج والأخفش، فكان يورد كثيراً من أقوالهم التي ذكروها في كتبهم لأنهم أئمة النحو في زمانهم. اهتمامه بالأحاديث النبوية، فيأتي بها عاضداً لصحة القراءة، ولكن قد تكون هذه الأحاديث غير صحيحة فيوردها (١) دون النظر إلى درجة صحتها. _________ (١) وقد بينت الصحيح والضعيف منها في قسم التحقيق.

стр. 81

المبحث الرابع: وصف مخطوطات الكتاب ونماذج منها. من خلال الاطلاع والبحث وقفت على نسخٍ لهذا الكتاب في مكتباتٍ متفرقة، وكلها نسخٌ ذات قيمةٍ عالية، ومن هذه النسخ مايلي: ١ - نسخة الأصل: وهي مصورة عن نسخة شيستربتي من إيرلندا تحت رقم ٣٩٢٦/ ف، وقد حصلت عليها من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعدد ورقاتها (١٥٠) ورقة، في كلِّ ورقة لوحتان وعدد السطور في كلِّ لوحة ٢٩ سطراً. وكتبت بخط نسخ كتبها محمد بن عمر بن أبي الطاهر الإسكندري، وتاريخ النسخة كما هو مثبت في آخر الكتاب كالتالي: وكان الفراغ من نسخه يوم الخميس لسبعٍ وعشرين ليلة خلت من شهر شعبان من عام (٦١٢ هـ) وهذه أقدم نسخة لهذا الكتاب حيث كتبت في حياة المؤلف، وكان عمر الإمام السخاوي (٥٤) عاماً أي كتبت قبل وفاته بواحدٍ وثلاثين عاماً، وهي نسخة لها قيمتها التوثيقية بالنسبة لتاريخها القديم، وعليها تصحيحات، وهي مقرؤة ومقابلة على نسخة المصنف حيث كتب على الحواشي (بلغ قراءة)، وكتب في آخر النسخة عبارة (بلغ هنا مقابلة نسخة المصنف). وتقع في جزأين، الجزء الأول من أول الكتاب إلى نهاية الأصول، والجزء الثاني من أول سورة البقرة إلى نهاية الكتاب، وقد جعلت الجزء الأول أصلاً اعتمدت عليه في تحقيق الكتاب، رمزت لها بـ (ش).

стр. 82

وأسباب اختياري للجزء الأول منها ليكون أصلاً للكتاب مايلي: - كتبت في حياة المصنف وهي أقدم نسخة وتاريخها (٦١٢ هـ). - مقرؤة ومقابلة على نسخة أخرى. - في حواشيها تصحيح لبعض الأخطاء. ٢ - نسخة مصورة من مكتبة باريس الوطنية برقم (٦١١)، وقد حصلت على صورة منها من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، وتقع في مجلدٍ واحد وتبدأ من بداية قول الناظم: بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلا تَبَارَكَ رَحْمَانَاً رَحِيمَاً وَمَوْئِلاً إلى نهاية الأصول، وقد استفدت من النسخة في المقابلة، وأثبت الفوارق، ولم يعرف تاريخ النسخ، ولكن يغلب على الظن أنها كتبت في القرن الثامن، ورمزت لها بـ (ب). ٣ - نسخة مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة برقم (٣٥/ قراءات) في جزأين، وتقع في (٢٠٧) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان، وعدد السطور في كل لوحة (٢٥) سطراً، بدون تاريخ أو ذكر اسم الناسخ، والترقيم فيها يختلف عن المخطوط الأصلي، وربما يعود تاريخ النسخ إلى القرن الثامن الهجري، وقد رمزت لها بـ (ع)، وفيها سقط لبعض الأوراق قد أشرت إلى مواضعه، وقد استفدت منها في المقابلة مع الأصل وفيها زيادات قيمة قد أثبتها مع الأصل وأشرت إلى تلك الزيادات. ٤ - نسخة مكتبة التيمورية برقم (٢٥٥) وكتبت في تاريخ (٨٤٠ هـ) كما

стр. 83

هو مثبت في آخر المجلد، وقد حصلت على مجلدٍ واحدٍ من بداية الكتاب إلى نهاية الأصول، وعدد أوراقها (٢٥٧) في كل ورقة لوحتان وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطراً، وهي نسخة جيدة الخط ومضبوطة ورمزت لها بـ (ت)، وقد استفدت منها في المقابلة مع الأصل. ٥ - نسخة دار الكتب المصرية، وهي أنفس نسخة وقعت تحت يدي، وتقع في (٢٠٦) ورقة، في كلِّ ورقة لوحتان، وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطراً، ويرجع تاريخ النسخ إلى (٦٤٠ هـ) ومضبوطة حرفاً حرفاً، وهي ذات جودة عالية، خطها جميل ليس فيه غموض، وفيها سقط ثلاث أوراق، ويوجد منه مجلد واحد وهو الجزء الثاني من الكتاب من بداية سورة البقرة إلى نهاية الكتاب، ولكنها وضعت مع المجلد الأول من النسخة التيمورية حتى يكتمل الكتاب. وقد قوبلت هذه النسخة مع نسخة المؤلف وقرئت على المصنف الإمام السخاوي، كما هو مثبت في آخر الكتاب يقول ناسخها: قرأت جميع هذا الجزء والذي قبله وهما جميع كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد على مصنفه شيخنا وسيدنا الإمام العالم العلامة سيد العلماء والنحاة والقراء شيخ الإسلام بقية السلف وعمدة الخلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أمتعنا الله بطول حياته وأعاد على الكافة من بركاته. وكتب محمد بن عبد المنعم بن علي بن عبد الغني بن علي بن رمضان القرشي عفا الله عنه، وذلك في العشر الوسط من ذي الحجة سنة أربعين

стр. 84

وستمائة، والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وقد كُتِب على ورقة الغلاف مايلي: فتح الوصيد في شرح القصيد، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام الكامل الحافظ المؤرخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي بدمشق. كما يوجد على غلافها خط الإمام السخاوي، وقد جعلت هذه النسخة أصلاً للجزء الثاني من هذه الكتاب، والحقُّ أنَّ هذه النسخة قد أفادتني إفادة جمة في سير تحقيق الكتاب. وأسباب اختياري هذه النسخة لتكون الأصل للمجلد الثاني مايلي: - مقرؤة على المصنف نفسه مع المقابلة بأصل نسخته. - فيها تصحيحات من نسخة المصنف - حسن الخط التي كتبت به مع الضبط لكل حرفٍ.

стр. 85

المبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد. لقد اختصت الأمة المحمدية عن غيرها من الأمم الغابرة بنعمة الإسناد الذي يربط خلف الأمة بسلفها، وكانت الإجازة أحد الأوجه الثمانية في التحمل، وبقيت سنةً جارية عند أهل العلم دون انقطاعٍ في ذلك سواء في كتاب الله أو أحاديث رسول الله ﷺ . ومن إكرام الله عليَّ أني قرأت القرآن بقراءاته العشر بإسنادٍ إلى رسول الله ﷺ . سندي المتصل بالإمام الشاطبي: قرأت القرآن من أوله إلى آخره ثلاث مرات على شيخي وأستاذي العلامة المحقق المقرئ الشيخ عبد الفتاح المرصفي ﵀ وأمطر على قبره شآبيب رحمته.، وذلك في طيبة الطيبة في المدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام. قرأته مرة برواية حفصٍ عن عاصم إفراداً، ومرة جمعاً بالقراءات السبع من طريق الشاطبية، ومرة بالقراءات الثلاثة من طريق الدرة. أما القراءات السبع من طريق الشاطبية فقد أخبرني أنه تلقاه عن عدة شيوخٍ متقنين، من أبرزهم المقرئ الكبير الشيخ أحمد عبدالعزيز الزيات، وهو عن المقرئ الشيخ عبدالفتاح هنيدي، وهو عن العلامة المحقق الشيخ محمد بن أحمد المشهور بالمتولي، وهو عن الشيخ أحمد الدري التهامي، وهو عن شيخ قراء وقته الشيخ أحمد بن محمد المعروف بسلمونه، وهو عن شيخه المحقق السيد إبراهيم العبيدي، وهو عن الشيخ عبدالرحمن الأجهوري، وهو عن

стр. 86

العلامة الشيخ أحمد البقري المعروف بأبي السماح، وهو شيخ قراء وقته الشيخ محمد بن قاسم البقري، وهو عن شيخ قراء وقته الشيخ عبدالرحمن اليمني، وهو عن والده الشيخ شحاذة اليمني، وهو عن العلامة الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، وهو عن شيخ الإسلام والمسلمين أبي يحيى الأنصاري، وهو عن شيخ وقته أبي النعيم رضوان بن محمد العقبي، وهو عن شيخ القراء والمحدثين المحقق الإمام محمد بن محمد الجزري، وهو عن شيخ إقراء مصر الشيخ أبي محمد عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي، وهو عن شيخ إقراء مصر أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو شيخ قراء مصر علي بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي عن الناظم أبي محمد القاسم بن فِيرُّة بن خلف الشاطبي. وبنفس الإسناد السابق أروي قصيدة الإمام الشاطبي بقراءتها عليه من أولها إلى آخرها. وأروي قصيدة الشاطبية ضمن الإجازة الخاصة والعامة عن مسند العصر المحدث العلامة الشيخ محمد بن ياسين الفاداني المكي، وهو عن العلامة المقرئ الشيخ إبراهيم بن موسى الخزامي، عن العلامة الشيخ محمد الشِّربيني الدمياطي، عن الشيخ أحمد اللخبوط الشافعي، عن الشيخ محمد شطا، عن الشيخ حسن بن أحمد العوادلي، عن أحمد بن عبدالرحمن الإبشيهي، عن عبدالرحمن الشافعي، عن أحمد بن عمر الإسقاطي، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزَّاحي، عن سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، عن الشيخ شحاذة اليمني، عن الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، عن شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا

стр. 87

الأنصاري، عن الشيخ أحمد القلقيلي النويري، عن العلامة الإمام محمد بن محمد الجزري وهو عن شيخ إقراء مصر الشيخ أبي محمد عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي، وهو عن شيخ إقراء مصر أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو شيخ قراء مصر علي بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي، عن الناظم أبي محمد القاسم بن فِيرُّة بن خلف الشاطبي وأما سندي إلى كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد». فأقول: أروي كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد»، بالإجازة العامة عن مسند العصر المحدث العلامة الشيخ محمد بن ياسين الفاداني المكي ﵀، وهو عن العلامة المقرئ الشيخ إبراهيم بن موسى الخزامي، عن العلامة الشيخ محمد الشِّربيني الدمياطي، عن الشيخ أحمد اللخبوط الشافعي، عن الشيخ محمد شطا، عن الشيخ حسن بن أحمد العوادلي، عن أحمد بن عبدالرحمن الإبشيهي، عن عبدالرحمن الشافعي، عن أحمد بن عمر الإسقاطي، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزَّاحي، عن سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، عن الشيخ شحاذة اليمني، عن الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الشيخ أحمد القلقيلي النويري، عن العلامة الإمام محمد ابن محمد الجزري، عن الإمام الحافظ أبي المعالي محمد بن رافع، قال أخبرنا بها الإمام الرشيد إسماعيل بن عثمان الحنفي (١)، وهو عن الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد أبي الحسن علم الدين الهمْداني السَّخَاوي، المقرئ المفسِّر النَّحْوي، شيخ القرّاء بدمشق في زمانه. _________ (١) وهو آخر من قرأ على الإمام السخاوي.

стр. 88

القسم الثاني: التحقيق ويشتمل على: أ - النص الكامل المحقق لكتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد» للإمام علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي. ب - الخاتمة. جـ - الفهارس.

стр. 89

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم الحَمْدُ لله الذي جَعلَ كِتابه العزيز نوراً نهتدي به إذا أظلمت الأمور، وسُوراً نتحصَّن فيه عند نُزولِ المحذُور، وضياءً تَستَهْدِيهِ البصائرُ فلا تَحيدُ عن الحقِّ ولا تَحُور، وشفاءً لما في الصُّدُور، وشَفيعاً إذا بُعْثِرَ ما في القُبور. أحْمَدُهُ على ما خَصَّنا مِنْ حَمْلِهِ، وأسألُه أن يجعلَنا من أهلهِ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً سليمةً من الأهواء، بريئةً ممن أَلْحَدَ في الأسْمَاءِ، طيبةً، أصلُها ثابتٌ وفرعها في السَّماءِ. وأشهد أنَّ مُحمداً ﷺ عبْدُه المؤيَّدُ بأوضحِ دليلٍ، المفضَّلُ على أهل كل قرنٍ وجيل المنعوتُ في التوراة والإنجيل، المبعوثُ بالكتاب الساطعِ بيانُه، القاطعِ (١) برهانُه، المُسْكِتِ لكل ذي لَسَنٍ لسانَه، المودَعِ من الحِكَمِ ما ليس في كتاب، المنزَّلِ على سبعة أحرفٍ من سبعة أبواب، المبرَّأِ من التغير والتبديل على الآباد، المشهورِ بتوفر الدواعي عليه على تطاول الآماد، المحروسِ بمن يختاره الله [لميراثه، المصون المحفوظ بهم عن تخليط السواد] (٢) التي لهج بها المبطلون. ﴿وإنَّ مِنْهمْ لَفَرِيقاً يَلوُون أَلْسِنَتَهم بالكِتَب لِتَحْسَبُوه مِنْ الكِتَبِ وما

стр. 90

هو من الكِتَبِ، ويقولون هو منْ عندِ اللهِ وما هو مِنْ عِنْدِ اللهِ ويَقُولُون على الله الكَذِبَ وهُمْ يعلَمُون﴾ (١). فلا يَخْلَقُ على كثرةِ التَكْرير والترديد، ﴿لايأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بين يَدَيه ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حميدٍ﴾ (٢). وعِيدُهُ يَصدعُ قلوبَ الخَائفين، وتَوْحِيدُهُ يجمعُ علومَ العارفين، وأحكامُه تحْسُم مادةَ الخصامِ، وفرقانُه مميِّزٌ بين الحلالِ والحرامِ؛ فكلُّ عالمٍ اغْتَرَف مِنْ بحرهِ ووقفَ فيه عند قدره. اللهمَّ اجْعَلْنا ممن ساعدَتْهُ على القيام به جوارِحُه وأوصالُه، واستنارت بتلاوته غُدواتُه وآصَالُه (٣)، وَلانَ إلى ذِكْرك قلبُه، وتَوكَّفَ لخشيتك جَفْنُه (٤)، وسمح بالدمع غَرْبه (٥)، ولقيك متقرِّباً إليك من تلاوته بأفضل عملٍ نائلاً لديك شفاعته فوق الأمل. اللهمَّ وصلِّ على المنزَّل عليه فضْلَ صلاةٍ وأكمل، واخْصُصه بأطيبِ ذكرٍ وأجمل، وعلى أهله وصحبه السَّلام ماهَطَلَت السَّحَائبُ الهُمَّل (٦)، وبعد

стр. 91

فإنِّي أَذْكُرُ (١) في هذا الكتابِ بحولِ اللهِ وقوتهِ شرحَ قصيدةِ الشيخِ الإمامِ شرفِ الحفاظِ والقرَّاءِ، عَلَمِ الزُّهادِ والكُبراءِ أبي القاسم بنِ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني الشَّاطبي ﵀ الملقبة بـ «حِرْز الأماني ووجه التهاني» لما جمَعَتْهُ من الفوائدِ، وحَوَتْه من حسن المقاصد وسمَّيْتُه (٢): «فتح الوصيد في شرح القصيد». وماعلمتُ كتاباً في هذا الفنِّ منها أنفعَ وأجلَّ قَدْرَاً وأرفع إذْ ضَمَّنَها كتابُ التيسير في أوجز لفظٍ وأقربه، وأجْزَلِ نظيرٍ وأغْرَبِهِ. والتيسيرُ كتابٌ معدومُ النظير للتحقيق الذي اختصَّ به والتحرير، فحقائقُه لائحةٌ كَفَلَقِ الصَّباحِ، وجَوادُه متضحةٌ غايةَ الاتضاح، وقد أَرْبَتْ هذه القصيدةُ عليه فزادت، ومنحتْ الطَّالبِين أمانيهم وأفادتْ. جعله الله سَعياً مُقرِّباً إليه، وفِعْلاً مُزلِفاً لديه، وأَعُوذُ به من الشَّوائبِ المُحْبِطات للأعمال، وأسألُه التوفيقَ لمحابه في الأفعالِ [والأقوالِ، وأن يعودَ على زللي] (٣) بتجاوزه وغفرانه، وعلى خَطَئي بتلافيه (٤) وجنَانِه، وأن يجعلَني ممن سَعِد بِكِتَابِه، وحظي فيه بجزيلِ ثَوابه، ووفَّقَهُ في جميع أمورِهِ، فما التوفيقُ إلا بِهِ.

стр. 92

ذكر نبذة من فضائل (١) أبي القاسم، ومولده، ووفاته، وشيوخه ﵃ أجمعين كان عالِماً بكتابِ اللهِ، بقراءاتِهِ وتفسيرِهِ، عَالِمًا بحديث رسول الله ﷺ ، مبرِّزَاً فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ والموطأُ يُصَحِّحُ (٢) النُّسَخَ من حفظه، ويُمْلي النُّكتَ على المَوَاضِع المحتاجِ إلى ذلك فيها. وأَخْبَرَنِي: أنَّه نَظَمَ في كتا بِ التَّمْهِيد [لابن عبد البَر ﵀] (٣) قصيدةً داليةً في خمسمائة بيتٍ من حفظِهِ، أحاطَ بالكتابِ عِلماً، وكان مُبرِّزاً في علمِ النَّحو والعربية، عَارفًا (٤) بِعِلمِ الرؤيا، حَسَنَ المقاصِدِ، مُخْلِصَاً فيما يقولُ ويفعل. قال ﵀: «لايقْرأُ أحدٌ قصِيدَتي هذه إلا ويَنْفَعُه الله بها لأنني نَظَمْتُهَا للهِ سُبحَانه». وكان يجتنبُ فُضُولَ القولِ، ولايتكلمُ في سَائِر أوقاتهِ إلا بما تدعو إليه ضرورةٌ، ولا يجلسُ للإقراء إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حَسَنةٍ، وخضوعٍ واستكانةٍ، ويمنعُ جُلَسَاءهَ من الخوضِ والحديثِ في شيءٍ إلا في العلمِ والقُرْآن.

стр. 93

وكان يعتلُّ العِلَّة الشَّدِيدةَ فلا يشتكي ولايتَأوَّه، وإذا سُئِل عن حالِهِ قال: (العافية) لايزيدُ على ذلك. وذكرتُ له يوماً جَامِعَ مصر (١)، وقلتُ: قد قيل: إنَّ الأذَانَ يُسمَعُ فيه مِنْ غَيْرِ المؤذِّنين ولايُدرى ماهو؟. فقال: قد سَمِعْتُه مِرَارَاً لا أُحصيها عند الزَّوَال (٢). وقال لي يوماً: جَرَتْ بيني وبين الشيطان مخاطبةٌ، فقال لي: فعلتَ كذا فسأُهلِكُك فقلتُ له: واللهِ ما أبالي بك. وقال لي يوماً: كنتُ في الطريق وتخلَّفَ عنَّي من كان معي، وأنا على الدابَّةِ، وأقبل اثنانِ فسَبَّني أحدُهما سبَّاً قبيحاَ، وأقبلتُ على الاستعاذة، وبَقي كذلك ما شاء الله، ثم قال له الآخر: دَعْهُ، وفي تلك الحال لَحِقَني من كان معي، فأخبرتُه بذلك فطلبَ (٣) يميناً وشِمَالاً فلم يَجدْ أحداً. وكان ﵀ يَعْذِلُ (٤) أصحابه في السِّر على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله ، وكان يَجْلِسُ إليه من لم يعرفه فَلا يَرْتاب في أنه يُبْصِرُ لأنه لذكائه لا يظهرُ منه ما يظهرُ من الأعْمَى في حركاتِهِ. وُلِدَ في آخرِ سَنة ثمانٍ وثلاثين وخمسِ مائة، ومات في يوم الأحد بعد صلاة العصر وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين،

стр. 94

ودُفِنَ يوم الاثنين في مقبرة البِيسَانِي، وتُعْرَف تلك الناحيةُ (بسارية)، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي (١) إمامُ جَامِعِ مصر يومئذ. أخذ القراءةَ عن الشيخ الإمام الزَّاهد أبي الحسن بن هُذَيْل (٢)، عن أبي داود (٣)، عن أبي عمروٍ الداني (٤) ﵏.

стр. 95

وأخذها أيضاً عن أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفْزِي (١)، وقد رأيت أنْ أَذْكُرَ ما كتباه له لما في ذلك من معرفة سنده المتصل بالأئمة السبعة ﵃، ثم أذكرَ إن شاءَ الله عند ذكرِ الأئمة السبعة اتصالَ قراءاتهم برسول الله ﷺ ، إذ لابد من معرفة ذلك لمن ترجع قراءته إلى هذا السند. نقلتُ من كتاب أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفْزِي الذي كتبه له: الحَمدُ لله الواحدِ الصَّمدِ الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكنْ لَه كفواً أحد، هو الذي خلق الأنامَ بحكمتهِ، وفَطرَ السمواتِ والأرضَ بقدرتهِ، الأولُ بلا عديل، والآخرُ بلا مثيل، والأحدُ بلا نظير، والقاهرُ بلا ظهير، ذو العظمةِ والملكوتِ، والعزةِ والجبروتِ (٢)، هو الذي لا يؤوده حفظُ ما ابتدأ، ولا تدبير ما بدأ، جَلَّ عن تحديدِ الصِّفات، فلا يُرام بالتدبير، وخَفيَ عن الأفْهَامِ، فلا يُقاسُ بالتفكير، لا تتصرف به الأحوالُ، ولا يُضربُ له الأمثالُ، له المثلُ الأعلى والأسماءُ الحسنى. أحمَدُهُ حَمْدَ مَنْ شَكرَ نعماءه، ورَضِي في الأمورِ بكُلِّ ما قضاه، وأُومنُ

стр. 96

به إيمانَ من أخلصَ عبادتَه، واستشعَرَ طاعتَه، وأَتوكلُ عليه توكلَ مَنْ وِثِقَ به وفوَّضَ إليه. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةَ منِ اعترف له بالوحدانيةِ والربوبية، وأُقِرُّ له/ بالصَّمَدَانيةِ والأُلوهية. وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عبدُه المُصْطَفَى، ورسُولُه المُرتَضى، بعثَه إلى الثَّقَلين بالدين القيم، والبُرهانِ المُبين، بكتابٍ عزيزٍ حكيم، معجزِ التآليف والنظامِ، بائِنٍ عن جميع الكلام، خارجٍ عن تحبيرِ المخلوقين، ﴿تنزيلٌ مِنْ رَبِّ العَلِمِين﴾ (١). فرَضَ فيه الفَرائِضَ، وأَوْضحَ فيه الشَّرَائعَ، وأَحَلَّ وحَرَّمَ، وأَدَّبَ وعَلَّمَ، وأَنزلَه بأيسر الوجوه وأفصحِ اللغاتِ، وأَذِنَ فيه بتغايرِ الألفاظِ واختلافِ القراءاتِ، وجَعلَه مُهيمَناً على كلَّ كتابٍ أنزلَه قبلَ القُرآنِ، ووعدَ مَنْ تلاه حقَّ تلاوته بجزيل الأجرِ والثوابِ والرضوان (٢)، وحفظه اللهُ من تحريفِ المبطلين، وخطل الزائفين، وأورثه من اصطفاه من خليقته، وارتضاه من بريته، فهم خاصُّ عبادِه، ونورُ بلادِه، فلله الحَمْدُ على ما أنعم وأولى، ووهب وأعطى من الآية التي لا تحصى، ونَعْمَائِهِ التي لاتَخْفَى. وصلَّى اللهُ على نبيه محمدٍ أمينِ وحيهِ، وخاتمِ رسلهِ، صلاةً زاكيةً تامةً على مرِّ الزمن، وتتابع الأممِ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المنتخَبِين، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين، ثم السَّلام عليه وعليهم أجمعين.

стр. 97

يقولُ مُحمدُ بنُ علي بنِ محمدِ بنِ أبي العاصِ النَّفْزِي المُقْرئُ وفقه الله: إنَّ صاحِبنا أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بنِ أبي القاسمِ الرُّعَيْني حفظه الله وأكرمه، قر أعليَّ القرآنَ كلَّه مُكَرِّراً ومردِّداً مفْرِداً لمذاهب القراءات السبعة أئمة الأمصار ﵏ من رواياتهم المشهورة، وطرقهم المعروفة التي تضمَّنها كتابُ التيسير والاقتصار للحافظ أبي عمرو المقرئ وغيرهما وهم: نافعُ بنُ عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني (١)، وعبد الله بنُ كثيرٍ المكي (٢)، وأبو عمرو بن العلاء البصري (٣)، وعبد الله بنُ عامرٍ

стр. 98

الشَّامي (١)، وعاصمُ بن أبي النّجود الكوفي (٢)، وحمزة بن حبيبٍ الزَّيات الكوفي (٣)، وعلي بن حمزة الكسائي الكوفي (٤).

стр. 99

فأما قراءةُ نافعٍ من روايةِ ورش عنه (١) فقرأتُ بها القرآن كلَّه وبغيرها من الروايات بالطرق المُضَمِّنَة في الكتابين المذكورين على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ الإمامِ الأوحدِ أبي عبد الله محمد ابن الحسن بن سعيدٍ ﵀ (٢). قال: قرأتُ بها القرآن كلَّه أيضاً على الفقهاء الأجِلَّة الشيوخ المقرئيين الأئمة أبي الحسن علي بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الدُّوش (٣)، وأبي داود سليمانِ بنِ أبي القاسم العُمَري (٤)، وأبي الحسن يحيى

стр. 100

ابنِ إبراهيم بنِ أبي زيد (١) رحمة الله عليهم قال: أخبروني به عن الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بنِ سعيدٍ بن عثمان المقرئ مؤلفِ الكتابينِ المذكورينِ تلاوةً منهم عليه ﵁ بالأسانيد المذكورةِ فيهما إلى الأئمة السبعة الموصلةِ إلى النبي ﷺ ، فأغنى ذلك عن ذكرها هاهنا. وقال لي: قرأتُ أنا أيضاً بروايةِ ورشٍ على الشيخ أبي الحسن يحيى بن أبي زيد المذكور على الفقيه الفاضل الإمام المقرئ أبي الحسن عبد العزيز بنِ عبد الملك بنِ شفيع (٢) ﵄، قال: قال أبو الحسن: حدَّثَنَا بها الإمامُ أبو محمد مكيُّ بنُ أبي طالبٍ المقرئ (٣)، عن أبي عدي عبد العزيز بنِ علي (٤)، وقال أبو الحسن: قرأتُ بها على الشيخ أبي محمد عبد الله بن سهل

стр. 101

المقرئ (١)، وأخذ على التحقيق، وأخبرني أنه قرأ بِهما على أبي القاسمِ عبد الجبارِ بنِ أحمد الطرْسُوسِي بمصر (٢)، وتلقاها أبو القاسم من أبي عدي المذكور، وتلقاها أبو عدي من أبي بكر عبد الله بنِ سيف (٣)، وتلقاها أبوبكر من أبي يعقوب يوسف بنِ عمرٍو الأزرق (٤)، وتلقاها أبو يعقوب من ورش، وقرأها ورش على نافعٍ.

стр. 102

وأما روايةُ قالون (١) عنه: فقرأتُ بها على الفقيهِ الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمدِ بنِ الحسن، قال قرأتُ بها على أبي الحسن (٢)، وأبي الحسين (٣)، قال قال أبو الحسن: أخبرني بها جماعةٌ عن أبي الطيب بن غَلْبُون منهم: مكيُ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ الحسن الأستاذ (٤)، وأبو عمر الطلَمَنْكِي (٥)، وعمرون، وقال قال أبو الحسن،/ قرأتُ بها على عبد الله بن سهل، وقال قرأتُ بها على أبي سعيد خلف بنِ غُصْنٍ الطَّائِي (٦)، وأبي عبد الله محمد بن سفيان (٧)

стр. 103

الفقيه المقرئ وغيرهما، وتلقوها من أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المذكور، وتلقاها من أبي سهل صالحُ بن إدريس البغدادي (١)، وتلقاها من أبي الحسن علي بن سعيد (٢)، وتلقاها من أبي بكر أحمد بن محمد بن الأشعث (٣) ويُعرْفُ بابن أبي حسان، وتلقاها من أبي نشيط محمد بن هارون (٤)، عن قالون عن نافع.

стр. 104

وأمَّا قراءةُ ابنِ كثيرٍ منْ روايةِ قنبلٍ عن أصحابه عنه: فقرأتُ بها القرآنَ كلَّه على الفقيهِ الأجَلِّ الشيخ المقرئِ أبي عبد الله محمد ابن الحسن المذكور، قال: قرأتُ بها القرآن كلَّه على أبي الحسن، وأبي الحسين المذكورين، قال قال أبو الحسن حَدَّثَنَا بها أبو القاسم يعني الأستاذ عن أبي أحمد عبد الله بن الحسن السَّامِرِي (١)، وقال أبو الحسن: قرأتُ بها على عبد الله بنِ سهل، وقرأ على أبي عبد الله محمد بن سليمان الأُبيِّ (٢)، وأبي القاسم الطرسُوسِي، وأبي القاسم الأستاذ عن السَّامِرِي، عن أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مُجَاهد (٣) عن أبي عمر قنبل (٤)، عن القَوَّاس

стр. 105

أحمد بن محمد (١) عن أبي الإِخْرِيط وَهبِ بنِ واضح (٢)، عن إسماعيل بن عبد الله القِسْط (٣)، عن شِبْل بن عَبَّاد (٤)، ومعروف بن مِشْكَان (٥)، كلاهما عن ابن كثير. وقال لي: قرأتُ بروايةِ البَزِّي أحمد بن محمد عن أصحابه عنه عن الشيخين المذكورين أبي الحسن، وأبي الحسين، قال: قال أبو الحسن: حَدَّثَنَا أبو القاسم، عن أبي أحمد (٦)، عن أبي نَصْرٍ سلامةَ بنِ هارون

стр. 106

البصري (١)، عن أبي مَعْمَر سعيد بنِ عبد الرحمن الجُمَحي (٢)، عن أبي الحسن البزي (٣)، عن عكرمة بنِ سليمانَ (٤)، عن إسماعيل القِسْط عن ابن كثيرٍ. وقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي محمد بنِ سهل، عن أبي عبد الله ابن سفيان، وأبي سعيدٍ الطَّائي، وأبي جعفر أحمد بنِ علي الأَزْدِي (٥)، وغيرهم، عن أبي الطيب بن غَلْبُون، عن أبي إسحاق إبراهيم بنِ عبدِ الرزَّاق الأَنْطَاكِي (٦)،

стр. 107

عن أبي محمد إسحاق بن مُحمد الخُزَاعِي (١)، عن البزي بسنده المتقدم. وأمَّا قراءةُ أبي عمرو بنِ العلاء من رواية أبي عمر الدوري (٢)، عن اليزيدي (٣)، عنه: فقرأت بها القرآن كلَّه على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال: قرأت بها القرآن كلَّه على أبي الحسين يحيى، وأبي الحسن عبد العزيز، قال أبو الحسين: حدثنا الطَّرْسُوسِي، وقال أبو الحسن: قرأت بها على ابن سهل، قال: قرأت بها على الطرسُوسِي والأُبي (٤)، وغيرهما كلهم عن ابن أحمد السامري، عن ابن مجاهد، عن أبي الزَّعراء عبد الرحمن بن عبدوس (٥)، عن أبي عمرالدوري، عن أبي محمد يحيى ابن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو.

стр. 108

وقال لي (١): قرأت برواية السوسي أبي شعيب صالح بن زياد (٢)، عن اليزيدي عنه، على أبي الحسين، وأبي الحسن، قال قال أبو الحسين: قرأت على أبي القاسم الأستاذ (٣)، وقال قال أبو الحسن: قرأت بها على [ابن سهل] (٤)، قال: قرأت على الطرسوسي كلاهما عن أبي أحمد السامري، عن أبي عمران موسى بن جرير النحوي (٥)، عن أبي شعيب، عن اليزيدي، عن أبي عمرو. وأما قراءة ابن عامر من رواية عبد الله بن ذكوان (٦)، عن أصحابه عنه: وقرأت بها القرآن كلَّه على الشيخين (٧)، أبي الحسن وأبي الحسين، قال قال أبو الحسين: قرأت بها على مكي، وأبي القاسم الأستاذ، وقال أبو الحسن: قرأت على عبد الله بن سهل، عن أبي سفيان كلهم، عن أبي

стр. 109

الطيب بن غلبون الحلبي، عن أبي علي الحسن بن حبيبٍ الدمشقي (١)، عن أبي عبد الله هارون ابن موسى بن شريك الأخفش (٢)، عن بن ذكوان، عن أيوب بن تميم التميمي (٣)، عن يحيى بن الحارث الذِّماري (٤)، عن ابن عامر. وقال لي (٥): قرأت برواية هشام بن عمار (٦)، عن أصحابه عنه، عن أبي الحسين، وأبي الحسن،/ قال قال أبو الحسين: قرأت على مكي، وأبي القاسم، وقال أبو الحسن: قرأت على ابن سهل عن أبي عبد الله بن سفيان كلهم عن أبي الطيب، عن أبي الحسين أحمد بن محمد، عن محمد بن بلال

стр. 110

المقرئ (١)، عن محمد ابن أحمد (٢)، ومحمد بن الحسن (٣)، عن الحسن بن عباس (٤)، عن أحمد بن يزيد الحلواني (٥)، عن هشام، عن سويد بن عبد العزيز (٦)، وأيوب بن تميم جميعاً، عن يحيى ابن الحارث الذِّماري، عن ابن عامر.
следующие страницы →