← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والدال مخرجها مِنْ بينِ طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا من مخرج التاء والطاء، وهي حرفٌ مجهورٌ، وهي تدغم في هذه الأحرف العشرة المذكورة أما تسعة منها فهي تقاربها، وأما الجيم فبخلاف ذلك، لأني قد ذكرت أنها تخرج من وسط اللسان وإنما أدغمت فيها الدال مع عدم التقارب لاتفاقهما في الجهر وفي ﴿دَارِ الخلْدِ جَزَاءً﴾ (١) اختلافٌ، والحافظ أبو عمروٍ ﵀ يدغمه قال: وبه قرأت. وسيأتي ذكره فما بعد إن شاء الله. ١٤ - ولم تُدَّغَمْ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ … بحرْفٍ بِغَيرِ التَّاءِ فَاعْلَمْهُ واعْمَلا يعني أنَّ الدالَ لم تُدْغَم وهي مفتوحة وقبلها ساكن إلا في التاء خاصة، أمَّا علةُ إدغامها في التاء، فلأنهما من مخرجٍ واحدٍ فهما كالمثلين، وأما علة إظهارها مع غيرها، فلأن الخفّةَ قَدْ حصلت بالفتح والسكون. ١٥ - وفي عَشْرِهَا والطَّاءُ تُدْغَمُ تَاؤهَا … وفي أَحْرُفٍ وَجْهانِ عَنْهُ تَهَلَّلَا لك أن تُعيدَ الضميرَ في «عشرها» على الأحرف السابقة، وأن تُعِيده على الدَّال، وأما الضمير في «تاؤها» فعائدٌ على الأحرف السابقة. واعلمْ أنَّ كلَّ حرفين أدغمت فيهما لام التعريف فهما متقاربان، فإذا نظرت إلى الأحرف المذكورة وجدت لام التعريف تدغم في جميعها إلا في الجيم، فالتقارب علّة الإدغام، وإنما أُدغمت في الجيم للعلّة السابقة في إدغام الجيم فيها في ﴿المعَارِج تَعْرُجُ﴾ (٢)، يقال: تهلل وجهه إذا استنار، والهاء في عنه تعود على أبي عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى.

стр. 282

١٦ - فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ الزَّكَاةَ قُلْ … وَقُلْ آتِ ذَالْ ولْتَأْتِ طَائِفَةٌ عَلا هذه الأحرف التي ذكر فيها الخلاف، أما قوله: ﴿وآتُوا الزِّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُم﴾ (١)، و ﴿التَّوْرَاة ثُمَّ لم يحْمِلُوهَا﴾ (٢) فأظهر ذلك ابن مجاهدٍ وأصحابه، وقد روى إدغامه عن أبي عمروٍ وعليه عوَّل الحافظ أبو عمروٍ. فحجة من أظهر وجود الألف قبل التاء مع أنّ التاء خفيفة بالفتح، وحجة مَنْ أدغم وجود التقارب، وكذلك أظهر ابن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿وآتِ ذَا القُرْبَى﴾ (٣)، و ﴿فَآتِ ذَا القُرْبَى﴾ (٤) ومن تابعه لقلّة حروف الكلمة ولاعتلالها، وكان الداجوني (٥) وغيره يُدْغِم لثقل الكسر في التاء لتخِفّ بالإدغام. حدثنا أبو القاسم شيخنا ﵀، قال: حدثنا أبو الحسن بن هذيل، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو، وقال حدثنا: أبو الفتح عبد الباقي، قال: حدثنا زيد بن علي: أنه سمع ابن مجاهدٍ يُقرئ سنة ثلاث مائة ﴿ولتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ (٦) وجميع ماكان من المنقوص بالإدغام، لأنَّ أبا عمروٍ لم يستثنه، ثم رجع أبو بكرٍ في آخر عمره عن الإدغام فأظهر واعتلَّ بما قدمته.

стр. 283

١٧ - وفي جِئْتِ شَيْئَا أَظْهَرُوا لِخِطَابِه … ونُقْصَانِهِ والكَسْرُ الادْغَامَ سَهَّلا لا خُلْف في إظهار ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَاً نُكْرَاً﴾ (١)، وقد سبق تعليله، وأما ﴿لقد جِئْتِ شَيْئَاً فَرِيَّاً﴾ (٢) فأكثرهم لا يرى إدغامه لأنه منقوص العين فالإدغام يخل به مع ما قدمت في تاء الخطاب، وأدغمه الآخرون لقوة كسرة التاء، قال الحافظ أبو عمرو: [وبالوجهين قرأت] (٣). [ومعنى قوله: منقوص العين أنَّ أصل جاء جيأ، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما اتصل تاء الضمير سُكِّنت الهمزة فحذفت العين لالتقاء الساكنين] (٤). ١٨ - وَفي خَمْسَةٍ وهْيَ الأَوَائِلُ ثَاؤُهَا … وَفي الصَّادِ ثُمَّ السِّينِ ذَالٌ تَدَخَّلا يعني الخمسة الأوائل من أحرف الدال لما بين التاء وبينها من التقارب نحو قوله تعالى: ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُون﴾ (٥)، ﴿وورِثَ سُلَيْمانُ﴾ (٦)، ﴿والحرْث ذَلِكَ﴾ (٧)، و ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ (٨)، و ﴿ثَلَثِ شُعَب﴾ (٩)، و ﴿حَدِيثُ

стр. 284

ضَيْفِ﴾ (١)، ولم يدغم الذال إلا في الصاد والسين كقوله: ﴿مَااتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ (٢)، ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَه﴾ (٣)، والعلة التقارب. ١٩ - وفي اللاَّمِ رَاءٌ وَهْيَ في الرَّا وأُظْهِرَا … إِذَا انْفَتَحَا بَعْد المُسَكَّنِ مُنْزِلا ٢٠ - سِوَى قَالَ ثُمَ النُّونُ تُدْغَمُ فِيهِمَا … عَلَى إِثْر تَحْرِيكٍ سِوَى نَحْنُ مُسْجَلا التقارب علة إدغام اللام والراء، وعلة إظهارهما إذا انفتحتا وسكن ما قبلهما وجود الخِفَّة الحاصلة بالفتح والسكون مثل: ﴿رسُولَ رَبِّهم﴾ (٤)، و ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا﴾ (٥)، وإنما أدغم ﴿قَالَ رَبِّ﴾ (٦) مع وجود ما يقتضي الإظهار، لأنَّ الساكن فيه ألف وهي لقوة المد فيها تقوم مقام حركة، وإنما كان المد فيها أقوى منه في الواو والياء، لأنَّ الحركة قبلها لازمة وهي قبلها متغيرة، ولهذا جاز أن تجعل الهمزة بعدها بين بين كما تجعل بعد المتحرك نحو ﴿سائل﴾ (٧)، و ﴿جاءك﴾ (٨)، و ﴿هاؤم﴾ (٩). فإذا كانت الحركة قبل الواو والياء من جنسهما أعطيتا حكمها وشبهتا بها ولم يجز جعل الهمزة بعدهما بين بين لتقدير السكون الخالص فيهما، فلو جعلتها بعدهما بين بين لكنتَ كالجامع بين ساكنين، لأنَّ بين بين تقريب من

стр. 285

الساكن فدلَّ ذلك على قوة المد في الألف، ويتجه أن يقال: إنَّ الألف لما كانت خفيفة صارت اللام كأنها بعد الحركة فتتنزل منزلة ﴿قَدْ جَعَلَ ربُّك﴾ (١) وشبهه. [وقد] (٢) روى ابن اليزيدي، وأبو شعيب عن اليزيدي إدغام ﴿قَالَ ربِّ﴾. قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: وأجمع أهل الأداء على طرد القياس في نظائره نحو ﴿قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٣)، و ﴿قَالَ رَجُلانِ﴾ (٤)، قال: وبذلك قرأت وإن كان النصُّ إنما ورد عن اليزيدي في ﴿قال رب﴾. ومنع الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام، لأنَّ الإدغام يذهب تكريرها فيخلُّ بها، وحكيا عن العرب (اجْبُرْ لَبَطَة) (٥) بالإظهار، و (لَبَطَة إنسان)، والقراءة سنةٌ متبعةٌ، وحجةٌ قاطعةٌ، ومع ذلك حكى الكسائي والفرَّاء الإدغام سماعاً نحو صار لك وصار لي وكذلك حكاه أبو عمرو بن العلاء، وأبو جعفر الرؤاسي (٦) أستاذ الكسائي وإمام البصرة في العربية.

стр. 286

وليس في إظهار مَنْ لغته إظهار في (اجْبُر لَبَطَة) دليلٌ على أنّ غيره من العرب لم يدغم ومثال الراء في اللام ﴿يَغْفِر لَكُمْ﴾ (١)، و ﴿أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (٢)، و ﴿سَخَّرَ لَكم﴾ (٣)، و ﴿العُمُرِ لِكَيْلا﴾ (٤). وأما النون فإدغامها في اللام والراء للقرب، إذ مخرج النون غير الساكنة من طرف اللسان وما يتصل بالخياشيم، ومخرج الراء من طرف اللسان غير أنها أدخل في ظهر اللسان منحرفة إلى اللام، ومخرج اللام من أدنى حافة اللسان إلى ما يلي الحنك الأعلى فوق الضاحك. وإنما يظهر إذا سكن ما قبلها لما تقدم من خفّة السكون، ولئلا يلتقي ساكنان سوى نحن للزوم حركتها، وكونها لا تنتقل عن الضم إلى غيره، وقد روى أبو شعيب، وابن اليزيدي، عنه إدغامه وعليه عوَّل الحافظ أبو عمرٍ قال: «وبه قرأت». وروى غيرهما إظهاره طرداً للقياس.

стр. 287

٢١ - وتُسْكَنُ عَنْه الميمُ مِنْ قَبْلِ بَائِها … عَلَى إِثْرِ تَحْرِيكٍ فَتَخْفَى تَنَزُّلا ٢٢ - وفي مَنْ يشاءُ با يُعَذِّبُ حَيْثُمَا … أَتَى مُدْغَمٌ فَادْرِ الأُصُولَ لِتَأْصُلا مخرج الميم والباء من الشفتين، فالميم مجهورة مستفلة منفتحة من حروف الغنة، والباء شديدة منفتحة مستفلة والرواة عن أبي عمروٍ يطلقون عليها عند الباء الإدغام. قال الحافظ أبو عمرو: «وذلك إخفاء لاإدغام» لأنَّ الحركة استثقلت [على الميم] (١) فأسكنت عند الباء، وإنما جاز إدغام الباء في الميم في قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ (٢) ولم يجز إدغام الميم في الباء لأنَّ الميم ذات غنة، والغنة تذهب بالإدغام فهو يُخِلُّ بها فلم يجز لذلك، وليس كذلك الباء وإنما خَصَّ ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ بالإدغام، وهو خمسة مواضع: في آل عمران موضع (٣)، وفي العقود موضعان (٤)، وفي العنكبوت موضع (٥)، وفي الفتح موضع (٦)، ولم يدغم ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ (٧)، و ﴿أنْ يَضرِبَ مَثَلا﴾ (٨)، و ﴿كُذِّبَ مُوسى﴾ (٩) لأنَّ هذا الحرف عندي ثَقُل من قبل كسرة الذال

стр. 288

وضمة الباء فخفف بالإدغام. قال الحافظ أبو عمرو: وإنما خصَّه بالإدغام لأنه لما سكنت باؤه في البقرة ووجب إدغامه عنده لذلك أتبع ذلك ما كان من جنسه فأدغمه ليأتي اللفظ على طريقةٍ واحدةٍ من الإدغام، وأيضاً فإنه لمَّا وَلِي هذه الكلمات واتصل بها/ ما هو مدغم بإجماع عنه أدغمه لأجلها ليأتي اللفظ متحداً كقوله: ﴿يَغْفِر لمن يَشَاء﴾ (١) ﴿ويرحم من﴾ (٢) كما فعل في قوله تعالى في الأنعام ﴿على أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (٣) حين ثقَّلَه إتباعاً لما [تقدمه] (٤) من قوله: ﴿لَولا نُزِّلَ﴾ (٥)، وفيما قاله الحافظ أبو عمروٍ نظر لمن تأمل. ٢٣ - ولا يَمْنَعُ الإدْغَامُ إِذْ هُو عَارِضٌ … إمالةَ كَالأبْرَارِ والنَّارِ أَثْقَلا ذهب قومٌ من أهل الأداء ومشيخة القرَّاء إلى ترك الإمالة في ما أدغم من نحو ﴿عَذابَ النَّارِ رَبَّنَا﴾ (٦) و ﴿الأَبْرَار لَفِي﴾ (٧) وقالوا: لأنَّ موجب الإمالة هو الكسر وقد زال، وتابعهم على ذلك بعض النحاة؛ ومذهب ابن مجاهد وأكثر القرَّاء الإمالة، لأنَّ الإدغام عارض، وهو كالوقف يجوز أن يقع وأن لا يقع، ولا يقال إنَّ الحركة ذهبت أصلاً إذ هي مزادة منونة، ولأنَّ

стр. 289

العارض لا يغيره الأصول، وبذلك يقول ثعلب وغيره من أئمة النحو، وإنما موضع هذا البيت باب الإمالة. و «أثقلا» منصوبٌ على الحال أي: لا يمنع إمالته في حال ثقله يعني حالة الإدغام. ٢٤ - وأشمِمْ وَرُمْ في غَيرِ بَاءٍ وَمِيمِهَا … مَع البَاءِ أو مِيمٍ وَكُنْ مُتَأَمِّلا يعني أنَّ لك أن تروم وتشم فيما أدغمته مما ذكره في الباب كلِّه إلا في ياءٍ أو ميمٍ جاءت كل واحدة منهما ملاقية لباءٍ أو ميمٍ لأنَّ من مذهب أبي عمروٍ ﵀ الإشارة إلى حركة الحرف المدغم في حال إدغامه تنبيهاً عليهما مالم تكن الحركة فتحةً لأنه لو رامها لظهر المدغم لخفة الفتحة وسرعة ظهورها، ولما تعذرت الإشارة بانطباق الشفتين في الباء مع الباء والميم، وفي الميم مع الميم والباء لم يشر في ذلك. ٢٥ - وإدْغَامُ حَرْفٍ قَبْلَهُ صَحَّ سَاكِنٌ … عَسِيرٌ وبِالإخْفَاءِ طبَّقَ مَفْصِلا إذا كان قبل الحرف المدغم حرفٌ ساكنٌ صحيح جامد ليس بحرف مد ولين فحقيقة الإدغام فيه راجعة إلى الإخفاء، والإخفاء بمنزلة التحريك، وهو الوجه عند أهل العربية. ومعنى «عسير» أي: يعسر النطق به، وتعسر الدلالة على صحته، ويقال: طبق المفصل إذا أصاب، فإن كان الساكن حرف مد ولين قام المدُّ مقام الحركة فكأنه إنما وقع بعد متحرك، وعلى هذا يوجه الإدغام في ﴿لبعضِ شَأنِهِم﴾ (١) وشبهه، وذلك أنهم عبروا عن الإخفاء (٢) بالإدغام،

стр. 290

وإذا كان من مذهب أبي عمروٍ الروم في المدغم كان حقيقته الإخفاء، وقد عبَّر عنه بالإدغام ثم مثَّل ما وقع قبله ساكن صحيح فقال: ٢٦ - خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ ثمَّ مِنْ بَعْد ظُلْمِه … وفي المهْدِ ثُمَّ الخُلْدِ والعِلْمِ فَاشمُلا أراد ﴿في المهْدِ صَبِيَّاً﴾ (١) و ﴿دَارِ الخُلْدِ جَزَاءً﴾ (٢) و ﴿مِنَ العِلْمِ مَالَك﴾ (٣)، وكان أبو القاسم ﵀ يقرئ بالإدغام الكبيرمن طريق السوسي، لأنه بذلك قرأ، ولأنَّ رواية السوسي أعمُّ، ولأنَّ أبا عمرو بن العلاء ﵀ كان يجمع بين ترك الهمز والإدغام في الحدْر والصلاة.

стр. 291

باب هاء الكناية ١ - ولم يَصِلُوا ها مُضْمَرٍ قبْلَ سَاكِنٍ … وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ لِلكُلِّ وُصِّلا هاء الكناية هي الهاء التي يُكنَّى بها عن الاسم الظاهر الغائب، والغرض بذلك الإيجاز، وأصلها الضم لأنها لما كانت خفيفةً تُشبه الأ لف [في الخفاء] (١) قويت بأقوى الحركات وهو الضم، ثم زيد في تقويتها بإضافة حرفٍ من جنس تلك الحركة إليها وهو الواو، وأجمعوا على حذف هذه الواو إذا وليها ساكنٌ لالتقاء الساكنين. وكذلك أجمعوا على إثباتها إذا تحرك ما قبل الهاء بضمٍ أو فتحٍ، ولم يلق الواو ساكنٌ نحو: ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ﴾ (٢) حرصاً على بيان خفائها؛ فإن كانت الحركة التي قبل الهاء كسرةً كسروا الهاء [وأبدلوا من هذه الواو ياءً لانكسار] (٣) ما قبلها طلباً للخفة والمشاكلة نحو: إلى أمهي ثم قال: ٢ - ومَا قَبْلَهُ التَّسْكيُنُ لابْنِ كَثِيِرهِمْ … وفِيهِ مُهَانَاً مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلا يعني: وما قبله من هاءات الكناية ساكن فالوصل لابن كثيرٍ، وابنُ كثيرٍ مضاف إلى ضمير عائد على القراء. ثم إنَّ ابن كثيرٍ يكسر/ الهاء ويصلها بياءٍ إذا كان الساكنُ ياءً ويَضُمُّها واصلاً بواوٍ فيما سوى ذلك، والحجة لمن لم يصلها أنَّ الهاء خفيفة فليست بحاجزٍ حصينٍ فكأنَّ الساكنين قد التقيا.

стр. 292

وحجة ابن كثير أنَّ الهاء قد فصلت بين الساكنين ولا يُنْظرُ إلى خفائها لأنها وإن كانت خفيةً فإن الخفاء لا يخرجها عن الفصل إذ هي في وزن الشعر بمنزلة غيرها من الحروف، ووافقه حفص على قوله تعالى: ﴿فِيه مُهَاناً﴾ (١)، فوصله جمعاً بين اللغتين. والولاء: المتابعة، إما متابعة له في مذهبه لأنَّ الموافقة كالمتابعة، أومتابعة للسنة في القراءة. ٣ - وَسَكِّنْ يُؤدِّهْ مع نُوَلِّهْ ونُصْلِهِ … ونُؤْتِهِ مِنْهَا فَاعْتَبِرْ صَافِياً حَلا نبَّه بقوله: «صافياً حلا» على صحة القراءة وترك الالتفات إلى من طعن في ذلك من النحويين فاحتج بأنها اسمٌ مضمرٌ فكان مِنْ حقها أن تجري مجرى أخواتها، وما ورد به القرآن واستعمل في كلام العرب فلا وجه لإنكاره [وقد أنشد الأخفش: فبتُّ لدى البيت العتيقِ أُخِيلهْ … [ومِطوايَ مُشتاقانِ لَهْ أرِقانِ] (٢) وأنشد ابن مجاهد ﵀: وأشْرَبُ الماءَ مابيْ نحوه عَطَشٌ … إلا لأنَّ عيونَهْ سِيلُ وادِيها (٣) وقال قطرب: هي لغة لبعض العرب، قال أبو علي الفارسي (٤): فهو

стр. 293

مشبه في هذه اللغة بألف التثنية وبالياء في غلامي وهي أيضاً على قياس إسكان الميم في عليكم لأنَّ الميم والهاء ضميران فكما جاز حذف صلة الميم وإسكانها، وهي لغة فاشية جاز ذلك في الهاء، ووجهٌ ثانٍ وهو أنَّ الياء لما حُذفت فيه للجزم وسَدَّت الهاء مَسدها وحصلت في مكانها أُسكنت تنبيهاً على ذلك، وهي تبدل من الياء كما قالوا: هذه والأصل هذي، ووجهٌ ثالثٌ وهو أنها وُصِلَت بنية الوقف. ٤ - وعَنْهُمْ وعَنْ حَفْصٍ فَالْقِه ويتَّقِه … حَمَى صَفْوَه قَوْمٌ بِخُلْفٍ وَأنْهَلا يعني أنَّ حفصاً وافقهم على ﴿فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ﴾ (١)، فأسكن الهاء على ماسبق، وأما قوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقِه﴾ (٢) فحمى صفوه قوم لأنهم احتجوا له بخلفٍ أي: بحجج مختلفة قد ذكرتها فافهمها موفقاً إن شاء الله تعالى. هذا من جهة الظاهر، وأما الخلف في الباطن فمعناه أنَّ الحافظ أبا عمروٍ قال: قرأت على أبي الفتح لخلادٍ بإسكان الهاء، وعلى أبي الحسن بكسرها وصلتها بياء، وكذلك رأيته أنا في كتابي أبي الفتح وأبي الحسن [والهاء في «صفوه» تعود على يتقه أي: صفو الإسكان فيه وأنهل أي: رَوِيَ] (٣).

стр. 294

٥ - وقُلْ بِسُكُونِ القَافِ وَالقَصْرِ حَفْصُهُمْ … ويَأْتِهْ لَدَى طَهَ بِالاِسْكَان يُجْتَلى قرأ حفصٌ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ (١) بسكون القاف، وكسر الهاء من غير صلة، وقال أبو علي في الحجة (٢): وأما ما رواه حفصٌ عن عاصمٍ «ويتَّقْهِ» فإنَّ وجهه أنَّ (تقه) من يتقه مثل كَتِف، فكما يسكن نحو كتف كذلك تسكن القاف من تقه، وعلى هذا قول الشاعر: .................... … لم يَلْدَه أبوان (٣) ومثله: .................... … فبات مُنْتَصْبَاً وما تكردسا (٤) فلما أسكن ماقبل الهاء لهذا التشبيه حرك هذا بالكسر كما حرك الدال بالفتح في لم يلده. قال الشيخ أبو القاسم الشاطبي ﵀: قوله: «حرك الهاء بالكسر» غَلط فيه من قبل علمه بالقراءة لأنَّ أصلَ حفصٍ أن يكسر هذه الهاء ونظائرها ويصلها بياء، فإن سكن ما قبل الهاء لم يصلها بياءٍ، فلما أسكن القاف للتخفيف ها هنا وقع قبلها ساكن فجرى على أصله في حذف الصلة، وبقيت الهاء على الكسر الذي كان فيها، ولا يصح قول أبي علي أنه كسر لالتقاء

стр. 295

الساكنين لأنَّ حفصاً لم يسكن الهاء في قراءته قط [إلا في فألقه] (١). قال: والذي قاله مكي ﵀ في الكشف جيد، قال: كان يحب من أسكن القاف ضم الهاء لأنَّ هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن الساكن ياء ضمت نحو منه وعنه لكن لما كان سكون القاف عارضاً لم يعتد به وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها مع كسر القاف. وإلى هاهنا كلامه سديد. ثم قال بعد ذلك: ولم يصلها بياءٍ لأنَّ الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية فبقي الحذف في الياء التي بعد الهاء على أصله (٢). وهذا التعليل لا يستقيم من قبل أنه قرأ يؤدهي بالوصل وشبهه ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبله/ لم يصل هناك، وإنما يقال: إنه لما أسكن القاف حصل قبل الهاء ساكن فلم يصل الهاء وكسرها جرياً على أصله. وأما قوله تعالى في طه: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنَاً﴾ (٣) فإنَّ أبا عمروٍ ذكر في التيسير (٤) الإسكان فيه عن السوسي، وذكر ابن غلبون، ومكي، والطرسوسي مثل ذلك، وقال صاحب الروضة: اختلف فيه، قال: والذي قرأت به من جميع طرقه وروايته كسر الهاء ووصلها بياءٍ في اللفظ وعليه عوَّل المهدوي لأنه لم يذكر سواه.

стр. 296

وقال ابن أبي هاشم: حكى أبو عبد الرحمن عن اليزيدي ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنَاً﴾ يصله بياءٍ، وحكى الحلواني عن أبي عمر عن اليزيدي أنه أسكن الهاء [وروى ابن أشتة (١) الإسكان فيه عن أبي بكرٍ عن عاصمٍ دون أبي عمروٍ] (٢) وقد نبَّه في القصيد على هذاالخلاف إذ قال: يجتلى أي: يكشف. ٦ - وفي الكُلِّ قَصْرُ الهاءِ بانَ لِسَانُه … بخلفٍ وفي طَه بِوَجْهيِن بُجِّلا قوله: «بان لسانه»: أي ظهر نقله، وإنما ذكر اللسان وهو يؤنث إذا كان بمعنى الكلمة كما قال: إني أتتني لسانٌ لا أُسرُّ بِها ................ (٣) لأنه ذهب إلى النقل، إن أراد باللسان هاهنا اللغة أي: أنه ظاهر في كلام العرب بَيِّنٌ. وقالون يقرأ بقصر الهاء وهو الاختلاس، وعن هشام وجهان: الصلة والقصر، وهو رواية الحلواني عنه، وأما قصر الهاء ويسمونه الاختلاس والإشمام فلغةٌ صحيحةٌ شائعةٌ ووجه ذلك أنَّ الهاء لما كانت خفية بين ياءين

стр. 297

ساكنتين قبل دخول الجزم لم يُعتَدَّ بها حاجزاً فحذفت بالصلة لئلا يلتقي ساكنان، ثم حذفت التي قبل الهاء للجزم وبقيت الهاء على كسرها، وأما من وصل فقد قدمت حجته. ومعنى قوله: «بوجهين بجِّلا» أي: وقرأ فلم يَطْعنْ فيهما، وقد ذكر الحافظ أبو عمرٍو عن قالون اختلاسَ حركةِ الهاءِ في الوصل، وقال: أقرأني ذلك أبو الفتح، وأقرأني أبو الحسن بالصلة، وهو معنى بوجهين بجلا. ٧ - وإِسْكَانُ يَرْضَهْ يُمْنُهُ لُبْسُ طَيِّبٍ … بِخُلْفِهِمَا والقَصْرَ فَاذْكُرْه نَوْفَلا أشار بقوله: «يمنه لبس طيب» إلى تقوية الإسكان كما فعل في نظائره، وقوله: «بخلفهما» رُوي عن الدوري الإسكان والوصل بواو، وخلف وهشام [في الإسكان والاختلاس لاغير. فإن قلت: فهذا يلبس، قلت قد صرح بمذهب هشام] (١) الثاني في البيت بعده، ودلَّ مفهومه على مذهب الدوري فقال: «والقصر فاذكره نوفلا له الرحب»، وفي هذا الكلام إشارة إلى ظهور وجه القصر واتساعه في العربية فيجد المتصدي لنصرته رحباً وسعة مجالٍ مِنْ نقل ذلك لغة وإبراز وجوه من التعليل يذكرها نوفل. ٨ - لَهُ الرَّحْبُ والزِّلْزَالُ خَيْرَاً يَرَهْ بِهَا … وشَرَّاً يَرَهْ حَرْفَيْهِ سَكِّنْ لِيَسْهُلا أشار بقوله: «ليسهلا» إلى معنى غير ما تقدم من الاحتجاج للإسكان وذلك أنه إذا وصل (يرهو) بواو التقى واوان وهو ثقيلٌ في اللفظ، [وفي الإسكان] (٢) تخفيف لذلك الثقل وتسهيل اللفظ به إذ الخلاف إنما هو في حال الوصل دون الوقف.

стр. 298

٩ - وعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالهَمْزِ سَاكِنَاً … وفي الهَاءِ ضَمٌّ لَفَّ دَعْوَاهُ حَرْمَلا ١٠ - وأَسْكِنْ نَصيرَاًفَازَ واكْسِرْ لِغَيرِهِمْ … وصِلْهَا جَوَادَاً دُونَ رَيْبٍ لِتُوصَلا ذكر أبو زيد في كتاب «الهمز» أنَّ أرجيته وأرجأته لغتان، وقد أوجز في هذا النظم في حكاية المذاهب في هذا الحرف، فجمع أصحاب الهمز وأصحاب الضم في الهاء وأصحاب إسكانها، وأصحاب الكسر، وأصحاب الوصل. ومعنى «لفَّ دعواه» أي: ما يدعى فيه، والهاء عائدة على الضم، والحرمل من الأدوية [القلبية] (١) المفرِّحة، أشار بذلك إلى ظهور وجه الضم، قال أبو علي (٢): ضم الهاء مع الهمز لايجوز غيره، قال: ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر غَلَط، وقال ابن مجاهد بعد ما رواه: وهذا لايجوز لأنَّ الهاء لاتكسر إلا إذا وقع قبلها كسرة أو ياء ساكنة وإذا ثبتت القراءة فلا وجه لإنكاره (٣).

стр. 299

ووجه هذه القراءة أنه لم يعتد بالساكن حاجزا فكأنَّ الهاء وقعت بعد الجيم وجاز ذلك في الهمز دون غيره من الأحرف الصحيحة لأنَّ الهمز ليس كغيره إذ هو قابل للتغيير والنقل. وأشار بقوله: «نصيراً فاز» إلى قوة الإسكان والتنبيه على الكلام فيه كما سبق و «جواداً» منصوب على الحال/ أي: مشبهاً ذلك وهو الفرس الظاهر الجودة لأنَّ الواصل يجرى كجريه لظهور وجه قراءته، أوجواداً يعني: الرجل الكريم الذي له جود؛ فيكون معناه سخياً بوصلها كأنه ندبه إلى مواصلة هذه القراءة لِمَا لم يرتب فيها ضعيف المعرفة إذ وصل علمها إلى كل واحد، ولهذا قال: «دون ريبٍ لتوصلا» أي: لا تهجر ولا يطعن عليك جاهل، وإن كان من لم يصل لايبالى بطعنه.

стр. 300

باب المد والقصر ١ - إِذَا أَلِفٌ أَوْ يَاؤُهَا بَعْدَ كَسْرةٍ … أَوِ الوَاوُ عَنْ ضَمٍّ لَقِي الهَمْزَ طُوِّلا حروف المدِّ [هي] (١) هذه التي ذكرها سميت بذلك لامتداد الصوت بها، وتُسمى حروفَ اللين لضعفها من أجل اتساع مخارجها مع ما لحقها من المدِّ، ولأنها ضعفت أيضاً بالتغيير والانتقال والاعتلال الذي ينوبها، وقد أجمعوا على إطلاق هذين عليها إذا وجد سبب المد، وأبى بعضهم إطلاق المد خاصة عليها إذا لم يقع بعدها سبب المد. فأما الألف فلا يكون ماقبلها إلا مفتوحاً، وأما غيرها فقد يقع قبلها غير حركتها فلهذا قيد فيما سوى الألف. ومعنى قوله: «لقي الهمز» لأنه موجب للمد، ومعنى «طُوِّلا» أي: مد لأنَّ المد إطالة الصوت بالحرف الممدود، والهاء في قوله: أو «ياؤها» عائدة على الألف لأنها تصحبها أبداً وتوافقها في أنهما من حروف العلة ومن حروف المد واللين وهي أقرب إليها في المخرج من الواو، أو تعود على الحروف وإن لم يسبق ذكرها لأنه معلوم. وقوله: «عن ضم» أي: بعد ضم لأنَّ (عن) للمجاوزة فأنت تجاوز عن الضم إليها فإذا وجد ما شرط فلا خلاف في المد لملازمة حرف المد السبب الموجب له المد في حالتي الوصل والوقف لأنه لما لازمه في الحالتين اشتد الخفاء في [حرف المد] (٢) بمجاورة الهمز لأنَّ الهمز قويٌ جَلْدٌ بعيدُ المخرج،

стр. 301

فقوِي لمجاورته بالمد لئلا يسقط لخفائه من اللفظ عند سرعة التلاوة، وإنما أظهره بالمدِّ دون التضعيف لأنَّ التضعيف تثقيل، ولأنَّ المد مجانس للحرف من حيث إنه لايخرج من مخرجه إلا به فكان إظهاره به أولى. وسوَّى في القصيد بين جميع القرَّاء في مقدار المد في هذا، وقال الحافظ أبوعمروٍ وغيره: أطولهم مداً ورش وحمزة، ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر والكسائي، ودونهما أبو عمروٍ من طريق العراق، ودونه قالون من طريق أبي نشيط بخلاف عنه، ثم قال بعد ذلك: وهذا كلُّه على التقريب من غير إفراط، وإنما هو على مقدار مذاهبهم في التحقيق والحدر ولذلك رتَّب ابن غلبون، وقدَّر بعض القرَّاء أطول المد بألفين، أو واوين، أو ياءين وهو في مذهب ورش وحمزة، ودون ذلك لعاص ٥ م. والقسم الثاني أوسط وهو لابن عامرٍ ويقدر بألف ونصف، ودونه لأبي عمر الدوري عن أبي عمروٍ، والرابع القصر ويقدر بألف وفيه تساوى الباقون. وقال بعضهم: فإذا قرأ القارئ ﴿يَوَيْلَتَى أَأَلِدُ﴾ (١) فعلى مذهب ورش تكون المدة في ياويلتى بقدر ألفين وفي أألد بقدر ألف، وعلى مذهب أبي نشيط عن قالون وأبي عمر الدوري، عن أبي عمروٍ وهشام، عن ابن عامرٍ يكون ياويلتى بمقدار ثلثي ألف فيكون ءألد بمقدار ألفين وياويلتى بمقدار ألف وثلث لأنهم يدخلون في نحو أألد بين الهمزتين ألفاً، وعلى مذهب الحلواني عن قالون والسوسي تكون الأولى مثل نصف الثانية وتقدر الثانية بألفين والأولى بألف، الأولى على أصلها في القصر، والثانية على الفصل، وعلى مذهب ابن

стр. 302

كثير يتساويان فيكون المد فيهما بمقدار ألف على مذهبه في القصر وترك الفصل والتسهيل، وعلى مذهب ابن ذكوان والكوفيين تكون الأولى بقدر ألفين، والثانية تسقط لأنهم يحققون ولا يفصلون. انتهى كلامه. وكان شيخنا ﵀ يرى في هذا الضرب بمدتين: طولي لورش وحمزة ووسطي لمن بقي، ويقول: هذه الرتب في المد لاتتحقق لأنَّ ذلك يؤدي إلى مالايجوز من الطول والقصر، ولأنَّ المد لكل فريق ممن ذكر لا يعلم عينُه وحده فيأتي به القارئ لمن نسب إليه في كلِّ مرة من غير زيادة ولا نقصان، وإذا امتنع على ذلك ثبت أنَّ ذِكْر ذلك تنبيه على ما يؤثر القراء في مذاهبهم مِنْ حَدْرٍ أوتحقيقٍ كما ذكر أبو عمرو. ٢ - فَإِنْ يَنْفصِلْ فَالقَصْرُ بَادِرْهُ طَالِبَاً … بِخُلْفِهِمَا يُرْوِيكَ دُرَّاً ومُخْضَلا أشار بقوله: «بادِره طالباً بخلفهما» إلى استحسانه للفرق بين مايلزم فيه المد ولايزول بحال وبين ماهو بصدد الزوال لأنه/ إذا وقف على الكلمة الأولى زال المد، وأشار أيضاً إلى الفرق بين ماهومن كلمة، وبين ماهو من كلمتين بقوله: «بخلفهما» في ظاهراللفظ. وكان المبرِّد يختار في المنفصل القصر لما فيه من الفرق بين المقصور والممدود في نحو ﴿الهوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌّ يُوحَى﴾ (١) لأنَّ الهوى إذا لقي الهمز ومددته اشتبه بالهوى الممدود، [وقوله: «بخلفهما» يتعلق بيرويك لأنه عمل بالمذهبين، و «دراً» مصدر في موضع الحال أي: دراً ومخضلاً حال أيضاً أي منسكباً وبالاً] (٢) ثم مثَّل النوعين فقال:

стр. 303

٣ - كَجِئَ وَعَنْ سُوءٍ وَشآءَ اتَّصَالُهُ … ومَفْصُولُهُ في أُمِّهَا أَمْرُهُ إِلا فمثَّل الياء بقوله تعالى ﴿وجِاْيء يَوْمَئِذ﴾ (١)، والواو بقوله تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ (٢)، والألف بقوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُون﴾ (٣) ونحوه، وفي المنفصل الياء بقوله: ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولاً﴾ (٤)، والواو بقوله: ﴿فَأَمْرُهُ إِلى اللهِ﴾ (٥)، ومثال الألف في هذا النوع ﴿أَلا إِنَّهُمْ﴾ (٦) ﴿أَلا إِلى الله﴾ (٧)؛ فمن ترك المد في المنفصل اعتبر الانفصال، ومن مدَّ نظر إلى اتصال حرف المد واللين بالهمزة فطرد العلة في المتصل. ٤ - وما بَعْدَ هَمْزٍ ثَابتٍ أوْ مُغَيَّرٍ … فَقَصْرٌ وَقَدْ يُرْوَى لِوَرْشٍ مُطَوَّلا يعني: وما وقع من [حروف] (٨) المد بعد همز محقق نحو: ﴿آتَى الزَّكَوة﴾ (٩)، أومخفف: إما بالنقل نحو ﴿الإِيمَان﴾ (١٠)، وإما بالبدل نحو ﴿هَؤُلاءِ ألهة﴾ (١١)، وإما بالتسهيل نحو: ﴿جَاءَ آلَ لُوط﴾ (١٢)، [﴿جَاءَ

стр. 304

أجَلُهُم﴾ على وجه والمغير يجمع ذلك كله إلا أنَّ ﴿جَاءَ أجَلُهُم﴾ ليس مما نحن فيه، وإنما ذكر لتبيين أنواع التغيير] (١) فقصر لجميع القراء ورش وغيره، «وقد يروى لورش مطولا» أي: مشبعاً ذكر ذلك مكيٌّ (٢) وغيره. ٥ - وَوَسَّطَهُ قَوْمٌ كَآمَنَ هَؤُلا … ءِ آلِهَةً آتَى لِلإيمَانِ مُثِّلا وقد ذكر التوسط أيضاً مكيٌّ [وذكره أبو عمروٍ] (٣)، وذكر ابن غلبون القصر له كسائر القراء وأنكر الإشباع ورده؛ وقال: إنه يؤدي إلى التباس الخبر بالاستفهام كقوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (٤) و ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (٥). ٦ - سِوَى ياءِ إسرائيلَ أَوْ بَعْدَ سَاكنٍ … صحيحٍ كَقُرْآنٍ ومَسْؤلاً اسْأَلا هذا استثناء من لم يقْصُر لورش فقصره وهو ياء إسرائيل وما وقعت الهمزة فيه بعد ساكن ليس بحرف علة، وما وقع من حروف المد بعد همزة الوصل المجتلبة للابتداء نحو: ﴿ائْذَن لِي﴾ (٦)، ﴿أَوْ ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ (٧)؛ فأمَّا مَنْ قصر فإنه يحتج بزوال الخفاء لتقدم الهمز، ومَنْ مدَّ احتج بأنه لابد من وجود الخفاء لمجاورة الهمز وإن كان دون الأول، ومَنْ وسط اقتصد وقال: لابدّ من الخفاء وإن كان دون الأول فعلى ذلك يكون المد.

стр. 305

وأما ﴿إسْراءيِل﴾ (١) فورد النص عن نافع بمدِّ أوله وقصرآخره، وعلل بكثرة تكراره فخفف بالقصر لأنَّ الجمع بين مدتين في كلمة يكثر دورها مستصعب، ولأنَّ الغرض بالمد عند قوم بيان الهمز لما على الناطق به من المؤنة والكلفة لأنه يخرج من الصدر باجتهادٍ وشدةٍ، ولذلك يشبه بالتهوِّع والسعلة، فجعل المد ليستعين به على إخراج الهمز، وقد حصل ذلك بمدِّ أوله. وأمَّا ما وقع بعد ساكنٍ صحيحٍ كقرآنٍ و ﴿مَسئُولاً﴾ (٢) فوجهه الجمع بين اللغتين مع أنَّ القراءة سنة متبعة، ويمكن أن يقال: إنَّ هذه الهمزة لما كانت تقبل النقل فكأنه قد توهم فيها النقل فلم يمد لها استشعاراً للحذف الذي هي معرضة له بعد إلقاء حركتها على الساكن قبلها فلم يمد لها، كمن لم يمد لها في ترى ونحوه، ولا يلزم عليه مده بعد المنقول في نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (٣) و ﴿للإيمان﴾ (٤) اعتداداً بالوصل وإهمالاً للعارض لأنَّ النقل في نحو [﴿مَنْ آمَنَ﴾ غير لازم إذ لو ابتدأ] (٥) آمن لم ينقل وللإيمان أيضاً في حكم المنفصل بخلاف قرآنٍ لأنه لازم إذ لو نقل لم يكن فيه ذلك والمعوَّل على ماقدمته.

стр. 306

وأما مدُّه إذا كان ألفاً لأنَّ قبل الهمزة حرف مد نحو ﴿جَاءُو عَلَى﴾ (١)، و ﴿بَاءُو بِغَضَبٍ﴾ (٢) ولأنَّ المد قبل الهمز قام مقام الحركة لأنه حال بينها وبين الساكن فلم يكن كالساكن الصحيح مثل قرآنٍ وبابه فمدَّ على أصله فيما قبله متحرك. ٧ - وما بَعْدَ هَمْزِ الوَصْلِ ايتِ وبَعْضُهُمْ … يُؤَاخِذُكُمْ الانَ مُسْتَفْهِمًا تَلا وما بعد همز الوصل معطوفٌ على ما قبله فهو داخل في المستثنى، ووجه ترك المدِّ فيما بعد همز الوصل ترك الاعتداد بالعارض لأنَّ همزة الوصل عارضة، وإبدال الهمز بعدها ياء عارض أيضاً فلم يمد لذلك، وأما ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ (٣)، و ﴿ءَآلْئَنَ﴾ (٤) في يونس في الموضعين، و ﴿عَادَاً الأُولَى﴾ (٥) فهو من زيادات القصيد وترك ذكرها في التيسير طرداً للأصل وموجب لدخولها في حكم ماسبق من المدِّ في نظائرها. فأما من استثنى ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ كيف ما وقع فهو عنده [يجوز أن يكون] (٦) من واخذ غير مهموز على لغة من قال: واخذته وإذا احتمل فلا سبيل إلى تيقن وجود الهمز فيه، وأما الآن فإنه اجتمع فيه همزتان محققة

стр. 307

ومخففة، فمد للمحققة وتُرِّك المد للأخرى استثقالاً [لمدتين] (١) في كلمة، وأيضاً فإنهم اعتدوا بحركة اللام وحكموا لها بحكم الحركة اللازمة على لغة من يقول: لَحْمَر فلم يزيدوا في المد بعدها كما لم يزيدوا بعد اللازمة في نحو: ﴿يُقَاتِلُونَكُم﴾ (٢)، و ﴿يُرْضُونَكُم﴾ (٣). ٨ - وعَادَاً الأولى وابْنُ غَلْبُونَ طَاهِرٌ … بِقَصْرِ جَمِيعِ البَابِ قَالَ وَقَوَّلا وأما ﴿عَادَاً الأُولَى﴾ فإنما لم يمدَّ هؤلا لَه وإن كانوا قد مدوا نحو ﴿سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ (٤) وبابه لأنَّ الحركة في اللام أشبهت اللازمة شبهاً قوياً من أجل إدغام التنوين فيها كما يُدْغم في اللازمة مثل ﴿أنْدَادَاً لِيُضِلُّوا﴾ (٥) ولولا ذلك لما أمكن الإدغام لأنَّ اللام تكون في معنى الساكنة فلا تدغم إلا في متحركةٍ فسقط المد إذ المد إنما يكون حيث تقوى الهمزة، وإنما تقوى إذا كانت الحركة عارضةً فلما توغلت الحركة في شبه اللازمة صارت الهمزة كأنها غير منونة. وقد سبق مذهب ابن غلبون في منع المدِّ وإنكاره ذلك، ومعنى قوله: «وقولا» أي: قوّل نافعاً به ومنع أن يكون المد قراءة له، وجعل القول به غلطاً ووهماً، وقال: إنما ذلك على إرادة التحقيق وإعطاء اللفظ حقه فتوهم ذلك إشباعاً، وإنما اعتمد ابن غلبون على رواية البغداديين، فأما المصريون فإنهم رووا التمكين عن ورش.

стр. 308

٩ - وعَنْ كُلِّهمْ بِالمدِّ مَا قَبْلَ سَاكِنٍ … وَعِنْدَ سُكُونِ الوَقْفِ وَجْهَانِ أُصِّلا أجمع القرَّاء على المدِّ فيما لقيه ساكن نحو ﴿الصَّاخَّة﴾ (١)، و ﴿مِنْ دَابَّة﴾ (٢)، ووجه ذلك الفصل بين الساكنين بالمد، وأما سكون الوقف فهو مثل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، و ﴿الغَاوُون﴾ (٤)، و ﴿الظَّمآن﴾ (٥)، و ﴿المَصِير﴾ (٦)، وإنما قال: سكون الوقف ولم يقل وعند الوقف احترازاً من الروم إذ لامد معه. وقوله: «وجهان أصِّلا» أي: جعلا أصلاً يعتمد عليه وهما زيادة المد كما يمد مع المشدد، ووجه وجود السكون [فقد ساوى] (٧) المتشدد، والثاني التوسط دون الإشباع والمبالغة، ووجه الفرق بين ما سكونه عارض وما سكونه أصلي، وأشار بقوله: «أصِّلا» إلى وجه غيرهما لم يوصل ولم يعتمد عليه، وهو رأي جماعة من المتأخرين يرون أن لا يمد لكن يقتصر على حرف المد ويحتجون بأنَّ سكون الوقف عارض، قالوا: فلا وجه لزيادة المد، ولأنَّ الوقف أيضاً لا يمتنع فيه الجمع بين الساكنين ولَمَّا لم تعمل المشايخ بهذا الوجه لم يذكره، واكتفى بالتنبيه عليه.

стр. 309

و «أصّلا» ليس برمز لأنَّ الرمز لا يجتمع مع المصرح به في ترجمة واحدة، وقد صرح بقوله: «وعن كلهم» فكذلك الوجهان الموصلان عن جميعهم، وإنما ألجأه إلى هذا ولم يقل: وصلا التنبيه على الوجه الثالث. ١٠ - ومُدَّ لهُ عِنْدَ الفَوَاتِحِ مُشْبِعَاً … وَفِي عَيْنٍ الوَجْهَانِ وَالطُّولُ فُضِّلا «ومُدَّ له» يعني للسكون، وحروف الفواتح على أربعة أقسام، فالمد المشبع في نحو ميم وسين ولام ليقطع الفصل بين الساكنين بالمد، والقسم الثاني عين واختلف فيه فمن أشبع المد فلهذه العلة، ومن لم يشبع المد فليفرق بينه وبين ما وليت الياء فيه حركتها، والأول مذهب ابن مجاهد، والثاني مذهب جماعة من أهل الأداء منهم ابن غلبون، وإنما فضل الطول لأنه قياس مذهبهم في الفرق بين الساكنين وعليه جلة الأئمة، وقال أبو محمد مكي ﵀ (١): تفضيل مد ميم على مد عين أقوى في النظر وفي الرواية لجميع القرَّاء. اهـ والقسمان الآخران ذُكِرا في البيت بعده. ١١ - وَفي نَحْوِطَهَ القَصْرُ إِذْ لَيْسَ سَاكِنٌ … ومَا في أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍّ فَيُمْطَلا سماه قصراً لأنه لم يأت بعد الألف موجب لزيادة المد، وهذا هو القسم الثالث، والرابع ألف في ﴿الم﴾ لا يمد لعدم حرف المد أصلاً، [ومعنى «فيمطلا»: فيمد، يقال: مطلت الحديدة إذا مددتها، ومنه مطل الغريم لأنه مدَّ في المدة] (٢).

стр. 310

١٢ - وإنْ تَسْكُنِ اليا بَيْنَ فَتْحٍ وهَمْزَةٍ … بِكِلْمَةٍ أَوْ واوٌ فَوَجْهَانِ جُمِّلا يقول: إذا كانت الياء أو الواو مع الهمزة في كلمة وقبلها فتحة نحو: ﴿شَيء﴾ (١)، و ﴿شَيْئًا﴾ (٢)، و ﴿كَهَيْئَةِ﴾ (٣)، و ﴿لاتَاْيْئَسُوا﴾ (٤)، ونحو ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ (٥)، و ﴿سَوْءَةَ﴾ (٦) فأهل الأداء على وجهين: منهم من يأخذ فيه لورشٍ بالمد المتوسط، وعلته أنَّ المد الذي فيهما قد زال معظمه بتغير الحركة، والثاني التمكين وأنه لا بد فيهما من المد، ولهذا قال سيبويه: لا يدغمان وإن انفتح ما قبلهما مع شيء من مقاربهما لأنَّ فيهما ليناً ومداً، وأجاز الإدغام في نحو ثوب بكر، ولولا المد الذي فيهما وقيامه مقام الحركة لما جاز الإدغام، وذكر أنَّ العرب الذي ينقلون الحركة في الوقف في نحو بكرٍ لا ينقلون الحركة إلى الساكن قبل في الوقف على مثل زيد وعون لوجود المد واللين في هذين الحرفين، فقد سماهما حرفي مد ولين، وقد جاءت الياء مفتوحةً ما قبلها مع حرفي المد واللين ردفاً في الشعر كما قال عمرو بن كلثوم (٧):

стр. 311

كأن غُضُونَهُن متون غدْر … تُصَفِّقُها الرياحُ إذا جَرَيْنَا والقصيدة مبنية على الياء المكسور ما قبلها والواو المضموم ما قبلها نحو: .................. فاصبحينا .................. .................. … جلود القوم جُونا (١) ١٣ - بطولٍ وقَصْرٍ وَصْلُ ورشٍ ووَقْفُه … وعِنْدَ سُكُونِ الوَقْفِ للكُلِّ أُعْمِلا فالوجهان المذكوران عن ورش لأهل الأداء، وكان ابن غلبون يمد له في ﴿شيء﴾، و ﴿شيئاً﴾ لاغير مداً ممكناً من غير إسراف. وقوله: «وعند سكون الوقف للكل أُعْمِلا» يعني: أعمل الوجهان، ففي أعمل ضمير يعود على الوجهين، يعني سكون الوقف في هذا الضرب المفتوح ما قبله. ١٤ - وعَنْهمْ سُقُوطُ المدِّ فيه ووَرْشُهُمْ … يُوَافِقُهمْ في حَيْثُ لا هَمْزَ مُدْخَلا فقد صار للقرَّاء في الياء والواو المفتوح ما قبلهما عند سكون الوقف ثلاثة مذاهب: إسقاط المد وهو مذهب النحويين لذهاب معظم المد، واللين بتغير الحركة ولكون سكون الوقف عارضاً، وكل واحدٍ من هذين يوجب ترك الزيادة، واحتج الذين مدوا زائدين في التمكين بالفصل بين الساكنين، ولم يفرقوا بينه وبين الضرب الأول الواو المضموم ماقبلها والياء المكسور ما قبلها.

стр. 312

قال الحافظ أبو عمرو: «والذي آخذ به التمكين المتوسط من غير إسراف وبذلك قرأت». «وورشهم يوافقهم في حيث لاهمز» مثل: ﴿رَأْيَ العَيْن﴾ (١) و ﴿إِحْدَى الحُسْنَيَين﴾ (٢)، ﴿فَلا فَوْت﴾ (٣)، و ﴿المَوْت﴾ (٤). فأما نحو ﴿شَيء﴾ (٥)، و ﴿السُّوء﴾ (٦) فقد تقدم ذكر الخلف له في قوله: «وصل ورش ووقفه». ١٥ - وفِي وَاوِ سَوْءاتٍ خِلافٌ لِوَرْشِهمْ … وعَنْ كُلٍّ المَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلا أما الجماعة فعلى أصولهم في ترك المد في ﴿مَوْئِلا﴾ (٧)، و ﴿الموْءُودَة﴾ (٨)، وأما ورش فخالف أصله فيهما، وحجته أنَّ الواو فيهما أصلها الحركة، وإنما سُكِّنت بدخول الميم عليها بدليل تحركها في وأد ووأل، فلم يعتد بالسكون لأنه عارض، ولأنَّ تشاكل الفواصل معتبر فلو مددت ﴿مَوْئِلا﴾ لخالف ﴿مَوْعِدَاً﴾، ولأنَّ في استثنائهما إشعاراً بجواز الوجهين، ولأنَّ الهمزة قد تحذف في بعض اللغات فلم يمد لها هذا كله مع اتباع الأثر.

стр. 313

وأما ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ و ﴿وسَوْءَاتِكُم﴾ (١) ففي الواو عن ورش وجهان: المد الممكن والقصر، ولا خلاف عنه في مد الألف، ومن أصله ألا يمد ما بعد الهمز إذا كان قبل الهمز ساكن إلا أن يكون الساكنُ حرفَ مدٍّ فاقتضى ذلك ألا يمد الألف هاهنا إلا أنَّ سكون الواو قبلها عارض؛ لأنَّ فَعْلَةً اسماً يجمع على فَعَلات [نحو جَفْنَة وجَفَنَات، فإن كان عين الكلمة واواً أو ياءً جمعت على فَعْلات نحو] (٢) جَوْزَات وبَيْضَات، وإنما سكنتا هاهنا لأنهما إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفاً، وهذيل تجمع ذلك بَيَضات وجَوَزات كالصحيح (٣). ٣٢/ أ ولأبي الحسن علي بن عبد الغني المعروف بالحصري المقرئ (٤) ﵀ في هذه الكلمة أبيات/ قال: سَأَلتُكُم يا مُقرِي العَربِ كلِّه … ومَا منْ سؤالِ الحَبْر عن علمهِ بُدُّ بحرفين مَدوا ذا وما المدُّ أصلُه … وذا لم يَمُدُّوه ومن أصله المدُّ وقد جُمِعَا في كلمةٍ مُسْتبينةٍ … على بعضِكُم تَخفى ومن بعضِكم تَبْدُو فالحرف الذي مُدَّ ولا أصل له في المد في قوله: الألف والذي لم يمد ومن

стр. 314

أصله المد الواو، وأشار إلى سوءاتكم بقوله: على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو، وقال شيخنا أبو القاسم الشاطبي ﵀ في جوابه: عجِبتُ لأهلِ القيروانِ وما بَدَوا … لدى قَصْرِ سوءاتٍ وفي همزِها مدُّوا لورشٍ ومدُّ اللين للهمزِ أصلُه … سوى مَشْرِع الثُّنْيا إذا عَذُب الوردوا أصله يعني أصل ورش إلا ما استثناه، نحو: موئلا والموءودة. يعني والذي بعد همز حرف يمده إلا أن يكون قبل الهمز ساكن غير حرف مد. وفي همز سوءاتٍ يمدُّ وقبله … سكونٌ بلا مدٍّ فمن أين ذا المدُّ يعني: أنَّ السائل قال بعد تقرير هذا الأصل لورش كيف يمد بعد الهمز في سوءات وقد وقع قبل الهمزة ساكن ليس بحرف: يقولون عينُ الجمعِ فرعُ سكونِها … فذو القصرِ بالتحريكِ الاصلي يعتدُّ ويُوجبُ مدَّ الهمزِ هَذَا بِعينهِ … لأنَّ الذي بعدَ المحركِ ممتدُّ أي: يقول العلماء: عين الجمع في فعلات أصلها التحريك والسكون عارض للعلة التي قدمتها، وذلك موجب لقصر الواو ولمدها بعد الهمز فكأنه إنما مد وقبله متحرك. ولولا لزومُ الواوِ قُلبِا لحُرِّكَت … بجمع بفعلات في الأسما له عَقدُ يعني أنّ العلة في إسكانها ألا تنقلب ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها وإلا ففعلة اسم إنما تجمع على فِعَلات. وتحريكها والياء هذيل وإن فشا … فليس له فيما روى قارئ عدُّ يعني أنَّ تحريك الواو والياء لغة هذيل، وإن كان هذا التحريك عنهم

стр. 315

فاشياً، فلم يقرأ بهذه اللغة أحد في سوءات فيقول سَوَءاتهما. وللحصري نَظْمُ السؤال بها وكم … عليه اعتراضٌ حين زايله الجِدُّ فارقه الجد لقوله: على بعضكم إلى آخره يعني سوءاتكم. ومن يعن وجه الله بالعلم فليعن … عليه وإن عيَّ به خانه الجد وأجابه أيضاً المقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة البياني المعروف بابن الحداد (١): ألا أيها الأستاذ والله راحم … وغافر لهوٍ ظلتم دهركم تشدو وجه [جواز] (٢) تشدو أنَّ المخاطب بلفظ الجمع واحد. أسائلكم يا مقرئ العرب كلِّه … وما لسؤال الحبر عن علمه بدُّ بحرفين مدُّوا ذا وما المدُّ أصلُه … وذا لم يمدُّوه ومن أصله المدُّ وقد أتيا في لفظةٍ مستبينة على … مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو وهاأنا ذا قل الزمان أجيبكم … فاسمع ماأسمعت قبلي من بعد بلفظة سوءات لغزت وواوها … وبالألف الثاني لها الزائد الفرد فقلت عن المدات ما المد أصلها … وقلت لواو أصلها فتحها المد وهذا مقال منك غير محرر … وحكمٌ بجورٍ حقُّه النسخُ والردُّ فليتك إذا لم تُعْط ذا الحق حقه … سكت ولم تهجر وليتك لم تعد فقلت وبعض القول عيٌ وعيلة … على مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو فياليت شعري مادهاك وما الذي … عدا بك عن نهجٍ هو الرشد والقصد وهل مَدَّ إلا في ثلاثة أحرف … هي الأصل يدريها ويعرفها زيد

стр. 316

لو قال يدري حكمها الحر والعبد لأجاد. لها أمهات هن ولدنْ مدها … وهن لها أصل وهن لها ولد وهل مد حرف اللين إلا لكونه … يضارعها في اللين إن مد يمتد فإن لم يمد استغنى الدهر كله … عن المد فيه واستوى المجد والفقد وماأصل حرف اللين في جمع بيضة … وسوءاتكم إلا التحرك لا الضدُّ هذا كما قال: ........................ … فنجهل فوق جهل الجاهلينا (١) وذلك راعا من رواه لورشنا … بقصر ومدوا سائر الحرف واعتد لكون الأولى واللاحقون بمده … لما قد ذكرنا والإله له الحمد

стр. 317

باب الهمزتين من كلمة ١ - وتَسْهِيلُ أُخْرَى هَمْزَتَينِ بِكِلْمَةٍ سَمَا … وبِذَاتِ الفَتْحِ خُلْفٌ لِتَجْمُلا الهمز والنبر سواء عند بعض النحاة والقرَّاء، وبعضهم يطلق الهمز على المحقق، والنبر على المسهل، والهمز جمع همزة كتمرة وتمر، و مصدر هَمَزْتُ هَمْزَاً، ومعناه: الغَمْز لأنَّ الصوت به يغمز ويدفع، ومنه قولهم: همَّاز غمَّاز، واشتقاق النبر من الارتفاع، ومنه المنبر، ويقدر فيه ما يقدر في الهمز من المصدر والجمع، والسبب في تخفيف الهمز أنه حرف جَلْدٌ متكلف في النطق بعيد المخرج وقد شُبِّه بالسعلة لكونه نبرةً من الصدر. وأشار بقوله: «سما» إلى شهرة التسهيل في العربية، وأنَّ أكثر العرب عليه وقوله: «وبذات الفتح خلف» ولم يقل: وفي المفتوحتين خُلْفٌ، لأنَّ الأولى لا تكون إلا مفتوحةً. وأشار بقوله: «لتجملا» إلى حُسْن التسهيل لكونهما متماثلتين ألا ترى أنَّ هشاماً خالف أصله وهو التحقيق فسهل في إحدى وجهيه لذلك، [وهو المشهور عنه في كتب (١) الأئمة أعني التسهيل وهو الذي ذكر في التيسير (٢) وكذلك ذكر مكيٌّ (٣)، وعبد الجبار، وأبو الفتح، وابن غلبون أبو الحسن علي، والمهدوي، وابن شريح، وقال عبد المنعم بن غلبون: إن الهمز مروي عن هشام والذي أخذ به التسهيل وبه قرأت، وذكر التحقيق صاحب

стр. 318

الروضة، وابن مجاهد، ومحمد بن الحسن (١) النقاش، وغيرهم] (٢). وحجة مَنْ حقق أنه الأصل إذا كانت الأولى في تقدير المنفصلة لأنها همزة استفهام داخلة على ما بعدها، ولأنَّ التسهيل وإن كان أشهر فليس التحقيق بمتروك كما في آدم وآمن، وفي التحقيق أَمْنٌ من اجتماع الساكنين في نحو أأنت (٣)، وكما جاز الجمع بين حرفي الحلق في كَعَعت، كذلك هذا إذا الهمز من حروف الحلق. ٢ - وقُلْ أَلِفَاً عَنْ أَهْلِ مِصْرَ تَبَدَّلَتْ … لِورشٍ وفي بِغَدَادَ يُروى مُسَهَّلا «تبدلت» يعني الثانية المفتوحة ألفاً في رواية المصريين خالصة، وأشبعوا المد إذا لقيها بعدها ساكن نحو ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (٤)، ووجه ذلك أنَّ المسهلة في زنة المحققة فكأنَّ الاستثقال باقٍ، وهي لغة قريش حكى ذلك قطرب، ولغة غيرها من العرب وإبدال الهمز المتحرك عند النحويين على غير قياس، وقد استعمل في نحو ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ (٥)، و ﴿سَالَ سَائِل﴾ (٦). والذي يلزم أصحاب البدل من التقاء الساكنين مغتفر لكون الأول حرف مدٍّ ولين فيكون المد فاصلاً بينهما، ولأنه مبدل من همزة متحركة، فالبدل عارض فكأنَّ الهمزة موجودة بحركتها فلا يجتمع ساكنان نظراً إلى الأصل.

стр. 319

والبغداديون أجمعون يسهلونها لورش بين الهمزة والألف على القياس المطرد والوجه الشائع في العربية، ثم يشبع بعضهم المد للساكن لأنَّ الهمزة المسهلة وقد قربت من الساكن لما لحقها بالتسهيل من التوهين والضعف وخفاء النبرة، فأشبعوا المد ليفصلوا بينها وبين الساكن بعدها، ومنهم من لم يشبع المد لأنها في حكم المتحركة بدليل قيامها مقامها في وزن الشعر، وإنما أضعف الصوت بها ليخف النطق كما يخف بالحرف الساكن ألا ترى أنك تنشد قول الشاعر (١): أأنْ رأتْ رجلاً أعشَى أَضَرَّ بهِ … ريبُ المنَّونِ ودَهْرٌ مفنَّد خَبِل فيستقيم الوزن مع التسهيل كما يستقيم مع التحقيق وإن لم يقع بعد الهمزة ساكن زال الموجب للإشباع، وذلك موضعان [في القرآن لاغير] (٢) ﴿أَأَلِدُ﴾ (٣) و ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤). ٣ - وحقَّقَهَا في فُصِّلَتْ صحبةٌ ءأعـ … ـجَمِيٌّ وَالاُولَى أَسْقِطَنَّ لِتَسْهُلا وجه قراءة هشام وهي قراءة أُبي ومجاهد، والضحاك (٥)، والحسن، وابن

стр. 320

سيرين (١)، وقتادة (٢)، وغيرهم قرؤوا هذا على الخبر أن تكون الآيات مفصلة، فيجعل بعضها أعجمياً وبعضها عربياً، أو يكون على الإخبار بأنّ القرآن أعجمي والمرسل إليهم لسانهم عربي، أوالرسول عربي، ويقال: أسهل إذا ركب السهل لأنه لم يقرأ بهمزتين. ٤ - وهَمْزَةُ أَذْهَبْتُمْ في الَاحْقَافِ شُفِّعَتْ … بِأُخْرَى كَمَا دَامَتْ وِصَالاً مُوَصَّلا أشار بقوله: كما دامت وصالاً موصلاً إلى أنها كذلك مشفعة بهمزة الاستفهام في مواضع من القرآن كثيرة نحو ﴿ءأشفقتم﴾ (٣) وشبهه؛ والعرب توبخ بهمزة الاستفهام تارة وتستغني عنها تارة لأنها ليست للإستخبار، فالتوبيخ يحصل بهمزة الخبر كقولك: يافلان أتيت مُنْكَراً. ٥ - وفي نُونَ فِي أَنْ كَانَ شَفَّعَ حَمْزَةٌ … وَشُعْبَةُ أيضَاً والدِّمَشْقِيُّ مُسَهِّلا من قرأ ﴿أَنْ كَانَ﴾ (٤)، فمعناه: الآن كان ذا مال يطيعه، «والدمشقي» معطوف على ماقبله، و «مسهلاً» منصوبٌ على الحال أي: وشفع الدمشقي في حال تسهيله.
следующие страницы →