← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ١ - وحَرِّكَ لِوَرْشٍ كُلَّ سَاكِنٍ اخِرٍ … صَحِيحٍ بِشكْلِ الهمْزِ واحْذِفْه مُسَهِلا قوله: «كلَّ سَاكنٍ» أي: كل حرف ساكن، فإن قلت: التنوين ليس بحرف وتنقل إليه الحركة نحو ﴿كُفُوَاً أحَد﴾ (١)؛ قلت: هو حرف، والدليل على ذلك تحريكه إذا وافق ساكناً كقوله: ﴿رَحِيمَاً النَّبي﴾ (٢) وحذفه للساكنين أيضاً كقوله: ﴿وقَالت اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ (٣) وإنما لم ترسم له صورة لئلا يشتبه بالنون الأصلية التي من نفس الكلمة. وقوله: «آخر» أي: في آخر كلمة، ولا يلزم عليه لام التعريف لأنها وإن اتصلت فهي منفصلة في الأصل، ولهذا تقول العرب: رأت أل، ثم تتذكر فتقول: الكتاب، فالألف مع اللام بمنزلة قد في أنها كلمة منفصلة. تقول: قد، فتقف عليها حتى تتذكر ما بعدها، فإن توهمت بعدها ألف وصلٍ قلت: قَدِ؛ تقدر: قدِ انطلقت، وكذلك يقولون: جاءني الـ يريدون الإنسان على نقل الحركة فيفصلون كالمنفصل من الحروف. ومنه قول الراجز: دع ذا وعجِّل ذا وألحقنا بذل … .................... فوقف عليها، ثم قال وكررها وحرف الخفض الذي معها: .................... … بالشَّحم إنا قد مَلِلنَاهُ بَجَلْ (٤)

стр. 352

وقال عبيد (١): يا خليلي اربعا واستخبرا الـ … منزلَ الدارسَ عن حي حلالِ ولأنَّ اللام تحذف فتبقى الكلمة بعدها مستعملة مفتوحة. وقوله: «صحيح» أي: ليس بحرف مدٍ ولين مثل: ﴿مَنْ آمَن﴾ (٢) ﴿أو آخَرَانِ﴾ (٣) وحرف المد كـ ﴿قالوا أمنّا﴾ (٤)، و ﴿في أنفسكم﴾ (٥)، و ﴿عليهموا ءأنذرتهم﴾ (٦). فأما الألف لما يصح تحريكها فلا يصح النقل إليها، وأما الواو والياء فلو نقل إليهما لزال المد عنهما بتحريكهما وذلك مانع من النقل. وأيضاً فإنَّ النقل إلى المتحرك لايصح والمد بمنزلة الحركة، والدليل على ذلك وقوع الساكن بعدها في نحو دابةٍ ولا يصح النقل إلى حرف المد لأنه كالمتحرك. وقوله (٧): «بشكل الهمز» أي: بحركته واحذفه يعني الهمز لأنه إنما غير

стр. 353

للاستخفاف، فلو لم تحذف لبقيت الكلمة أثقل مما كانت، وللزم من بقائها الجمع بين ساكنين في نحو ﴿قد أفلح﴾ (١)، ومن ظنَّ أنها حذفت لبقائها ساكنة وما قبلها كان ساكناً في الأصل وحركته عارضة فلو بقيت لكان جمعاً بين ساكنين فهذا يبطل بقد أفلح ونحوه فإن هذه الحركة العارضة موجودة ومعها ساكن. وكذلك خذ الرجل ويعارض هذا الوهم بأنَّ السكون في الهمزة عارض أيضاً كما أنَّ الحركة في الساكن قبلها عارضة، ولا يجتمع ساكنان وإنما نقل ولم يبدل ولم يسهل لأنَّ البدل لا يصح، وإنما لم يبدلها بعد نقل حركتها لأنَّ ذلك يؤدي إلى اجتماع ساكنين في نحو ﴿مِنْ إسْتَبْرَق﴾ (٢)، ﴿وقَالت أُخْرَاهُمْ﴾ (٣)، و ﴿الحامية - ألهَكُم﴾ (٤)، و ﴿أو إطْعَامٌ﴾ (٥)، و ﴿كالأعْلامِ﴾ (٦)، و ﴿الإنْسَان﴾ (٧)، و ﴿أنْ أَرْضِعِيه﴾ (٨). والتسهيل بين بين يقربها أيضاً من الساكن، وتقع بعدها هذه السواكن، فهو كالجمع بين الساكنين، فلم يبق إلا النقل لتبقى الحركة دالةً عليها ووجب حذفها لما ذكرت.

стр. 354

٢ - وعَنْ حمزةٍ في الوَقفِ خُلفٌ وعِنْدَه … رَوَى خَلفٌ في الوَصْلِ سَكْتَاً مُقَلَّلا اعلمْ أنَّ حمزة ﵀ يسهل الهمزة في وقفه على ما سيأتي ذكره إن شاء الله إذا كان الهمز متوسطاً، أو متطرفاً، فأما الهمزة في أول الكلمة فهي تنقسم إلى ما قبله متحركٌ وإلى ما قبله ساكن، والساكن قبله ينقسم إلى ما هو ساكن صحيح، وهو المذكور لورش، وإلى ما هو حرف مد نحو ﴿فله أجره﴾ (١)، و ﴿ماذا أُجِبْتُم﴾ (٢). فأما ما قبله ساكن صحيح فأصحاب حمزة مجمعون على موافقة ورش في نقل الحركة في حال الوقف إلا العبسي (٣)، عن حمزة والضبي (٤)، والوزان (٥)، عن سليم عنه فإنهم [حققوها في الوقف] (٦)، وذلك في نحو ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٧)،

стр. 355

و ﴿مَنْ آمَن﴾ (١) ﴿ولَوْ أنَّهم﴾ (٢)، و ﴿مِنْ أَرْضِنَا﴾ (٣)، و ﴿عَذَابٌ أَلِيم﴾ (٤) وما أشبه ذلك. أخبرنا بذلك الشيخ المقرئ أبو الجود غياث بن فارس (٥)، قال [أخبرنا الشريف المقرئ أبو الفتوح ناصر بن الحسن (٦)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفضي (٧) (٨)، عن أبي الحسن بن الصواف (٩)، عن أبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي (١٠)، ﵀ وكان أبو الطيب بن غلبون ومن أخذ عنه مثل

стр. 356

ابنه أبي الحسن، ومكي وغيرهما يأخذ/ في ذلك بالتحقيق في الوقف كالوصل. قال أبو الطيب (١): سألت عن مذهب حمزة في هذا الباب أستاذي أبا سهل صالح ابن إدريس (٢)، فكتب لي بخط يده. فقال: «اعْلَمْ أنَّ مذهبه في ذلك أن يترك الهمزة إذا كانت متوسطةً، أو كانت في آخر الكلمة ولا يتركها إذا كانت في أول الكلمة كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَح المؤْمِنُونَ﴾ (٣) وماأشبهه إذا اتصلت في اللفظ بما قبلها، وكذلك لا يترك الهمزة فيما يسكت على الساكن قبله، وإن كان متصلاً مع الهمزة في الكتابة واللفظ كقوله : ﴿الأرض﴾ (٤)، و ﴿الأسْمَآء﴾ (٥)، و ﴿الأَنْعَام﴾ (٦)، وما أشبه ذلك لأنه على مذهبه كالمنفصل وإن كان متصلاً، ومن أجل ذلك سكت عليه يعني إذا قرأ عليه من غير وقف». انتهى كلامه. وأما قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكم﴾ (٧)، ﴿وضَاقَتْ عَلَيْهُمْ أَنْفُسُهُم﴾ (٨)،

стр. 357

و ﴿فَأَنْسَاهُم﴾ (١) فلا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف عندنا. قال أبو علي البغدادي: ويقف على لام المعرفة نحو: الأرض، والأنعام، والأنهار والآخرة، والأسماء، و الأنثى، والأخرى، والإنجيل وما أشبه ذلك بإلقاء حركة الهمزة عليها، وحذف الهمزة لأنها متصلة بالكلمة في الخط فأشبهت الحرف الذي هو من بناء الكلمة فلم يفرق بينهما في الحكم. قال: وذهب البصريون إلى تحقيق الهمزة في هذا الضرب، ثم قال: والذي نُعَوِّل عليه نقل حركة الهمزة إلى اللام؛ لأنَّ القراءة سنة يأخذ بها الخلف عن السلف. وقال الحافظ أبو عمروٍ: مذهب شيخنا أبي الحسن وغيره من أهل الأداء التحقيق في ذلك كله يعني الأرض، وقد أفلح، و أوآمن. قال: وكان أبو الفتح يختار تسهيل الهمزة في جميع ذلك، ثم قال: وهو مذهب الحذَّاق من أئمتنا والمذهبان مرويان عن حمزة صحيحان في القياس. وقوله: «صحيحان في القياس» لأنَّ مَنْ سهل احتج بأنَّ الكلمة التي فيها الهمزة لما تعلق معناها بالحرف الذي قبلها كانا كالكلمة الواحدة فصارت الهمزة كالمتوسطة، وأما إذا كان الساكن حرف مد فليس إلا التحقيق لما ذكرناه في نقل ورش، وأما ما قبله متحرك نحو: ﴿فَبِأي﴾ (٢)، و ﴿لأية﴾ (٣) فستذكر فيما بعد إن شاء الله

стр. 358

ثم قال: «وعنده» يعني وعند الساكن المذكور في باب نقل الحركة بشرطه «روى خلف في الوصل سكتاً مقللا»، والغرض بهذا السكت الاستعانة على إخراج الهمزة وتحقيقها بالاستراحة قبلها ثم قال: ٣ - ويَسْكُتُ في شَيءٍ وشَيئاً وبَعضُهُمْ … لَدَى اللامِ للتَّعْرِيفِ عَنْ حَمْزةٍ تَلا قال أبو عمروٍ: وقرأت يعني لخلفٍ على أبي الفتح عن قراءته بالسكت على الساكن الصحيح نحو: ﴿مَنْ آمَن﴾ (١)، و ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٢)، و ﴿هَلْ أتَاكَ﴾ (٣)، و ﴿ابنيْ آدَمَ﴾ (٤)، و ﴿مِنْ إِلهٍ﴾ (٥) و ﴿الأرْض﴾ (٦) و ﴿الأسْمَاء﴾ (٧)، و ﴿الأزِفَة﴾ (٨) وما كان مثله حيث وقع، وعلى ذلك أهل الأداء لرواية خلف. وقرأت على أبي علي الحسن بالسكوت على اللام الداخلة للمعرفة وحدها لا غير، قال: فإذا كانت الهمزة والساكن في كلمةٍ واحدةٍ لم يسكت على الساكن إلا في قوله : ﴿شيء﴾، و ﴿شيئاً﴾ حيث وقعا فإنه كان يسكت على الياء قبل الهمزة فيهما لا غير لكثرة دورهما.

стр. 359

قال الحافظ أبو عمروٍ: قرأت لخلاد على فارس بغير سكت على الساكن الواقع قبل الهمز في جميع القرآن، وقرأت على طاهر بالسكت على لام المعرفة وعلى الياء من شيء، وشيئاً كقراءتي عليه في ذلك لخلف سواء (١). اهـ فهذا معنى قوله: «وبعضهم لدى اللام التعريف عن حمزة تلا»، فمذهب أبي الفتح ترك السكت لخلاد في جميع القرآن والسكت لخلف، ومذهب ابن غلبون ترك السكت لهما إلا على لام المعرفة وشيءٍ، وشيئاً، فقد صارلخلف وجهان، ولخلاد وجهان فافهم. ٤ - وشَيءٍ وشَيْئاً لم يَزِدْ ولِنَافِعٍ … لَدَى يُونُسٍ الآنَ بالنَّقْلِ نُقِّلا أي: لم يرد للمذكور، فإذا وقفت بمذهب التحقيق وقفت كما تصل بالسكت إلا في شيء، وشيئاً وسيأتي ذكرهما، وإنما وافق قالون ورشاً في نقل ﴿ءَآلْئَنَ وقَدْ كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ (٢)، و ﴿ءَآلْئَنَ وقَدْ عَصْيتَ قَبْلُ﴾ (٣) لأنه اجتمع فيه ساكنان وهما المدة ولام التعريف/ وهمزتان فثقلت الكلمة بذلك فلما نقل تحرك الساكن وهو اللام وزالت إحدى الهمزتين فخففت. [و «نقِّلا» أي: نقل واحد بعد واحد إلى أن وصل إلينا] (٤).

стр. 360

٥ - وقُلْ عَادَاً الأُولى بِإسْكَانِ لامِهِ … وتَنْوينُه بالكَسِرِ كَاسِيهِ ظَلَّلا أصل (الأولى) عند البصريين ووْلى فقلبت الواو الأولى همزة لما كرهوا اجتماع واوين كما قالوا: أواق فأصله الواو فصارت أولى، وعند الكوفيين الأصل وؤلى مِنْ وأَلَ إذا نجا، أو من وأَلْتُ إلى المكان، إذا بادرت إليه؛ فأبدلوا من الواو همزة لانضمامها كما فعلوا في وجوه ووقِّتت فاجتمع همزتان فقلبوا الثانية واواً لِسكونها وانضمام ما قبلها ثم دخل على أولى آلة التعريف، فمن قرأ عاداً الأولى أتى بالكلمة على الأصل وكسر التنوين وكساها [للساكنين، وكساها من زينة التنوين ما ظللها به وسترها] (١). فليس لقائل فيها كلام. ٦ - وأَدْغَمَ بَاقِيهم وبالنَّقْلِ وصْلُهُم … وبَدْؤُهُمُو والبَدْءُ بِالأصْلِ فُضِّلا ومَنْ أدغم أتبع أولى الرسم لأنها وقعت في المصحف لولى كما كتبوا ليكة، وله من الحجة بعد ذلك أنه لما أراد تخفيف الكلمة بالإدغام لم يتمكن من إدغام التنوين في اللام [لسكون اللام] (٢) فنقل إليها حركة الهمزة ليتمكن من الإدغام، واعتدَّ بها كما اعتدَّ بها قوم في لَحْمَر حين حذفوا ألف الوصل إذ كانت ألف الوصل مجتلبة للساكن بعدها، فلما تحرك استغنى عنها فلولا الاعتداد بحركة اللام لم تحذف الألف، وهؤلاء يقولون: لم يذهب لَحْمَر؛ فيبقون سكون الباء اعتداداً بالحركة، فعلى هذا يكون التنوين غير متحرك لأنَّ الذي كسر من أجله قد تحرك فلم يلتق ساكنان، ثم أدغمت النون ساكنة في اللام.

стр. 361

وعلى لغة من أثبت ألف الوصل بعد النقل ولم يعتدَّ بحركة اللام نظراً إلى الأصل، وقال: لم يذهب الأحمر، فحرك الباء بقدر هاهنا سكون التنوين وأدغم في اللام، فإن كانت اللام في نية السكون كما فعل ذلك في ردء، وقرء. والثاني ساكن وقد ضعَّفَ بعض النحويين قراءة نافع، وأبي عمرو هذه وعدَّها من اللحن لأنه أدغم التنوين في اللام وهي ساكنة ولا يعتدُّ بحركتها لأنها عارضة، فلهذا الطعن قال في القراءة الأولى: «كاسيه ظللا». وأبو عمرو ﵀ يروي عن العرب: (رأيت زياد لعجم) وهو قدوة في العربية. وقوله: «وبالنقل وصلهم وبدؤهم» يعني إذا وقفت على (عاداً) واستأنفت فيُبقي من نقل في الوصل على النقل لأنه أراد أن يسوِّي بين الوصل والوقف، وأن يأتي باللفظ محكياً على ما كان، فيكون الابتداء في حال النقل على وجهين: ألولى، والآخر لولى، ثم ذكر الذين فُضِّل لهم البدء بالأصل فقال: ٧ - لِقَالُونَ والبَصْرِي وتُهْمَزُ وَاوُه … لِقَالونَ حَالَ النَّقْلِ بَدْآً ومَوْصِلا وإنما فضل لقالون والبصري لأنَّ الموجب لنقل الحركة عندهما هو الإدغام وقد زال فالأصل أولى إذا لم يكن من أصلهما نقل الحركة فتقول: الأولى بغير نقل فيصير لكل واحدٍ من أبي عمروٍ وقالون في الابتداء ثلاثة أوجه (١). ثم قال: «وتُهمز واوه لقالون» هذه الهمزة في الواو راجعة إلى ما ذكرته من أصل الكلمة، فإما أن يكون ردُّ الواو إلى أصلها من الهمز لأنَّ الموجب

стр. 362

لإبدال الهمز هو اجتماع همزتين وقد زال ذلك بنقل حركة الأولى كما يفعل في ﴿الذي أؤْتُمِن﴾ (١) في حال الوصل لزوال ما يوجب البدل فيه، هذا إذا قلنا أصلها وولى، فإن قلنا أصلها وؤلى فهمز الواو للضمة قبلها كأنه قدر ضمة الواو الأولى على الثانيه، والواو إذا كانت مضمومة لغير إعراب حُوِّلت همزة كما قالوا: أدؤر (٢)، وأثؤب (٣) [وأُرْق. قال الشاعر (٤): من الأُرْقِ حَمَّاءِ العَلاطَيْنِ بَاكَرَتْ … عسيبَ أشاءٍ مطلعَ الشمسِ أسْحَمَا وعليه جاء همز مؤسى اسماً، وعلى مجاورة الضم الهمز في سؤق (٥) (٦)؛ فإذا ابتدأت لقالون بالأصل لم تهمز الواو لوجود المانع لذلك، وإليه أشار بقوله: «لقالون حال النقل». ٨ - وتَبْدَا بِهَمْزِ الوَصْلِ في النَّقْلِ كُلِّهِ … وإِنْ كُنْتَ مُعْتَدَّاً بِعَارِضِه فَلا قد سبق تفسير هذا البيت، وقد قلت: إنَّ من العرب من يحذف ألف الوصل بعد النقل للاستغناء عنها، ومنهم من أثبتها لأنه/ لايعتبر الحركة

стр. 363

المنقولة إلى الساكن لأنها عارضة فيقدر السكون باقياً فيها؛ وهذا الخلاف عند من يجعلها داخلة على لام التعريف فأما من لم يجعلها داخلة على لام التعريف، ويجعلها مثل هل، وقد، فلابد من إثباتها عنده. ٩ - ونَقْلُ رِدَاً عَنْ نَافعٍ وكِتَابِيَه … بالاسْكَانِ عَنْ وَرْشٍ أَصَحُّ تَقَبُّلا يجوز أن يكون رِدَاً من الإعانة فيكون منقول حركة الهمز، ويجوز أن يكون من قولهم: أَردى علاكذا أي: رَادٌ عليه، فلا يكون فيه همز، ومنه قول الشاعر: وأَسْمَرَ خطْيِّاً كأنَّ كُعُوبَه … نَوَى القَسْبِ قَدْ أرْدَى ذِرَاعاً على العَشْرِ (١) قد خالف ورشٌ أصله هاهنا لأنه لاينقل إلى الساكن الذي مع الهمز في كلمةٍ واحدةٍ، وخالف قالون أصله لأنه ليس من أصله النقل، وحجة ذلك الجمع بين اللغتين والوقوف عند الأثر. وأما قوله: ﴿كِتَبِيَهْ إِنِّي﴾ (٢) في الحاقة، فقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: قرأت لورش فيه بترك النقل على جميع من قرأت عليه برواية أبي يعقوب، والنقل برواية عبد الصمد (٣)، ويونس (٤)، وأحمد (٥)، فيما قرأت به

стр. 364

من طريقهم، قال: ولم يذكر ذلك منصوصاً عنه غير عبد الصمد فإنه نصَّ على ذلك في كتابه الذي صنفه في الاختلاف بين نافع وحمزة، قال: والروايتان صحيحتان (١). وقول الشيخ ﵀ «أَصَحُّ تَقَبُّلا» أراد صحة ذلك في العربية وقبول علمائها له. قال أبو محمد مكي ﵀ (٢): تَرْكُ إلقاء الحركة عليها هو الاختيار فمن نقل اعتمد على مذهب الفرَّاء في إثبات الهاء في الوصل، فقد صارت

стр. 365

بذلك كالأصلية فجاز النقل إليها كسائر السواكن، ومن لم ينقل فلأنَّ هذه الهاء إنما جيء بها لبيان الحركة فموضعها الوقف خاصة، ولا بد من الوقف عليها، ومَنْ وصل وأثبتها فبنية الوقف، وما يوصل بنية الوقف فهو بمثابة ما يوقف عليه فلم يحسن النقل إليها لا سيما و ﴿كِتَابِيَهْ﴾ رأس آية وإلى جميع هذا أشار بقوله: «أَصَحُّ تَقَبُّلا».

стр. 366

باب وقف حمزة وهشام على الهمز ١ - وحمزَةُ عِنْدَ الوَقْفِ سَهَّلَ هَمْزَهُ … إِذَا كَانَ وَسْطَاً أَوْ تَطَرَّفَ مَنْزِلا لما كان الوقف محلَّ استراحةٍ والواقف في حال كلالٍ وإعياءٍ ونفاد نَفَس، وكان الوقف أيضاً موضع حذف، تحذف فيه الحركات والتنوين خَفَّفَ فيه حمزة الهمز ومن تبعه، والهمزة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة، وقد سبق الكلام في المبتدأة في نقل الحركة، والكلام هاهنا في المتوسطة والمتطرفة. ٢ - فَأَبْدِلْهُ عنه حَرْفَ مَدٍّ مُسَكِّنَاً … ومِنْ قَبْلِه تَحْرِيُكُه قَدْ تَتَزَّلا فأبدله (١) يعني المتوسط والمتطرف يقول إذا تحرك ما قبل الهمز في حال نطقك به ساكناً سكوناً أصلياً، أو عارضاً للوقف، فأبدله عن حمزة حرف مدٍّ من جنس حركة ما قبله، وقال: «مُسَكِّناً»، لأنه إن كان متحركاً فأسكنته للوقف فأنت مسكِّنٌ له، وإن كان متوسطاً ساكناً لا بتسكينك فأنت في نطقك به ساكنٌ مسَكِّنٌ له وذلك نحو: ﴿يؤمنون﴾ (٢)، ﴿ونبئهم﴾ (٣)، و ﴿نبئ﴾ (٤)، و ﴿نبئنا﴾ (٥)، ولا تجد في القرآن همزة طرفاً ساكنة لغير الوقف مضمومًا ما قبلها. ومثال ما يُسَكِّنُه للوقف ﴿بَدَأَ﴾ (٦)، و ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ (٧)، و ﴿يَسْتَهْزِءُون﴾ (٨)،

стр. 367

و ﴿قَالَ المَلأُ﴾ (١)، و ﴿لا تَظْمؤُا﴾ (٢) و ﴿مِنْ مَلْجَأ﴾ (٣)، و ﴿إن إمْرُؤا﴾ (٤)، ﴿ولُؤْلُؤ﴾ (٥)، و ﴿البَارِئ﴾ (٦)، و ﴿مِنْ شَاطِئ﴾ (٧)، و ﴿لكُلِّ امْرِئٍ﴾ (٨) يستوي في ذلك المنوَّنُ وغيره. وجه البدل: أما النوع الأول: فإنَّه لم يكن بُدٌّ من بدله إذ لا حركة له فيسهل بين بين ولا دليل عليه فيحذف يُدَيَّر بحركة ما قبله، وأبدل حرفاً من جنسها. وأما النوع الثاني: فإنه لضعفه بالسكون، ولقوَّة الحركة قبله صار كالنوع الأول فأبدل، ولم يرى جماعة من القراء البدل فيه واتبعوا فيه خط المصحف فلينوا المضمومة بين الهمزة والواو نحو ﴿تَفْتَؤُا﴾ (٩)، و ﴿فقَالَ الملَؤُا﴾ (١٠) في أول المؤمنين خاصة؛ لأنه رسم ثَمَّ بالواو عندهم، ووقفوا على ﴿الملأ﴾ (١١) [سوى ذلك بين الهمزة والألف لأنه رسم بالألف] (١٢)، ولينوا

стр. 368

المفتوحة بين الهمزة والألف نحو ﴿أنْ لا مَلْجَأ﴾ (١) إلا إذا انكسر ما قبلها نحو قُرِئ فإنها تبدل ياء متحركة إذ كان هذا من البدل المطرد الذي لا اختلاف فيه، ولينوا المكسورة بين الهمزة والياء نحو من ﴿نَبَإِيْ المرسَلِين﴾ (٢) وإنما فعلوا ذلك اتباعاً للرسم لأنها هكذا رسمت، والبدل مذهب سيبويه (٣) [وعليه عوَّلَ الحذَّاق من الأئمة] (٤). ٣ - وحَرِّكْ به مَا قبْلَه مُتسَكِّنَاً … وأَسْقِطْه حَتَى يَرْجعَ اللفْظُ أَسْهَلا «به» أي: بالهمز يريد بحركته فهو إذاً يتكلم في المتحرك (٥)، كأنَّه قال: وإذا كان متحركاً وسكن ما قبله فحرك بحركته الساكن قبله أي: انقل الحركة إليه وألقها عليه فحرِّكْه بها وأسقطه يعني الهمز حتى يرجع اللفظ أسهل مما كان، أو أسهل بمعنى سهلا وذلك في نحو ﴿يَسْئَمُون﴾ (٦)، و ﴿مَذءْومَاً﴾ (٧)، و ﴿مَوْئِلا﴾ (٨)، و ﴿بَين المرْءِ﴾ (٩)، ﴿ولَكُمْ فِيهَا دِفءٌ﴾ (١٠)، و ﴿يُخْرِجُ الخبءَ﴾ (١١).

стр. 369

فأما الذين يعتبرون في وقفهم الرسم فوقفوا من هذا القبيل على موئلاً بواوٍ ساكنةٍ بعدها ياءٌ مكسورةٌ كسرةً خفيفةً اتباعاً للرسم، وفيه وجهٌ آخر غير الوجهين، قال قوم: يقف عليه «مَوِّلا» تبدل من الهمزة واواً وتدغم الأولى فيها يجري الأصلي مجرى الزوائد، ومن هذا الباب ﴿هُزُوَاً﴾ (١) و ﴿كُفُوَاً﴾ (٢) كُتبا بواوٍ؛ فعلى اتباع الرسم يقف بالواو، وعلى ما تقدم تلقى الحركة على الساكن وتحذف الهمزة فتقول هُزا وكُفا. وأما ﴿جُزْآً﴾ (٣) فلا خلاف في نقل الحركة فيه إلى الساكن لأنه يُكْتبُ بغير واوٍ. وأما ﴿الموْءُودَة﴾ (٤) فعلى أربعة أوجه: الأول: نقل حركة الهمزة وحذفها، فتصير الموودَة بوزن المعُونَة. الثاني: اتباع الرسم فتقول: الموْدَة بوزن الموْزَة لأنها رسمت بواوٍ واحدةٍ ووجهه أنك حذفت الهمزة فالتقى الواوان الساكنان فحُذِفت إحداهما، وإنما حذفت الهمزة لأنهم لو سهَّلوها لقرَّبوها من الساكن وقبلها وبعدها ساكن (٥).

стр. 370

الثالث: أن تُقْلب الهمزة واواً وتدغم فيها الواو الأولى على مذهب من يجري الأصلي مجرى الزائد كما فعلت في موئلاً، وسيأتي ذكره إن شاء الله فتقول: الموُّودة مثل الشَبُّوطَة. الرابع: أن تخفف الهمزة فتقول: الموودة لأنَّ المسهلة بين بين في معنى المتحركة فلم يلتق السواكن على هذا. ٤ - سِوَى أَنَّه مِنْ بَعْدِ مَا أَلِفٍ جَرَى … يُسَهِّلْه مَهْمَا تَوَسَّطَ مَدْخَلا يقول: إلا أن يكون الساكن الذي قبل الهمز المتحرك ألفاً، فإنه إن كان ذلك وكان الهمز متوسطاً جعلته بين الهمزة والحرف الذي منه حركته أي حركةٍ كانت لأنَّ إلقاء الحركة على الألف ممتنع من أجل أنَّ الألف لو تحركت لانقلبت همزة وخرج اللفظ عن موضوعه، ولأنَّ الألف بما فيه من المد في معنى المتحرك، والحركة لا تلقى على متحرك، ولأنَّ هذه الهمزة قد قويت بحركتها فلم يحسن بدلها كالساكنة، ولأنَّ حذفها لايمكن لئلا يلتبس المهموز بما لا أصل له في الهمز فلم يبق غير تسهيلها بين بين، ومثال ذلك ﴿جَزَآؤُهُم﴾ (١)، و ﴿شُرَكآؤُهُم﴾ (٢)، و ﴿لِشُرَكَآئِهِم﴾ (٣)، و ﴿دِمآءَكُم﴾ (٤)، و ﴿نِدَآءً﴾ (٥)، و ﴿رُخَاءً﴾ (٦)، و ﴿غُثَآءً﴾ (٧)، و ﴿دُعَاءً﴾ (٨). لأنَّ الهمزة

стр. 371

في هذا متوسطة من أجل لزوم الألف التي هي عِوضٌ من التنوين. ولا فرق في هذا الضرب بين ألف زائدة أومبدلة من حرف أصلي، ولذلك قال: «من بعد ما ألف» فأطْلَقَ. في ﴿تَرَاآ الجمْعَانِ﴾ (١) أربعة أوجه: وأصله تراءَيَ مثل تفاعَل فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم سقطت حين اتصلت باللام من الجمعان (٢). فالوجه الأول: أنك تسهل الهمزة بين بين وتميل الراء والألف قبل الهمزة والألف التي بعدها لأنك لما وقفت أعدت الألف المحذوفة لزوال الموجب لحذفها، وأملتها لأنَّ من أصل حمزة إمالة الألف المنقلبة عن الياء، ثم أميلت الهمزة قبلها اتباعاً لها [لأنَّ ماقبل الألف أبداً تابع لها وأميلت الراء والألف اتباعاً] (٣) لإمالة الهمزة فهي إمالة لإمالة، وقيل: بل أُميلت الألف الأولى اتباعاً لإمالة فتحة الراء لأنَّ القراء يؤثرون إمالة ماتقدمته الراء على ما سيأتي في باب الإمالة إن شاء الله تعالى. وأُميلت الهمزة ثم الألف الأخيرة اتباعاً لإمالة فتحة الهمزة المسهلة فتمدُّ على هذا بعد الراء مدةً مُطولةً في تقدير ألفين ممالين، وتشير إلى موضع الهمزة بينهما تجعلها مسهلة ممالة، كذا روى أبو طاهرٍ وغيره

стр. 372

عن حمزة، وهذا الوجه هو المختار في الوقف على ﴿تَرَاآ الجمْعَانِ﴾ (١) والهمزة على هذا متوسطة. والثاني: أن تُعيد الألف الساقطة وتحذف الهمزة فتجتمع ألفان فيجب حذف إحداهما فتبقى ألفٌ واحدةٌ ممالةٌ. قال أبو علي (٢) في قول ابن مجاهدٍ: [كان حمزة] (٣) يقف (تَرَاا) يمد مدة بعد الراء، فإن أراد بالمدة ألف تفاعل وأسقط العين واللام فهذا الحذف لايستقيم، وزعم بعض البغداديين أنَّ ذلك يجوز على ماروى الكسائي والفراء/ (اسقني شربة ما يافتى)، ولايجوز هذا من حيث جاز ذاك، وذلك أنَّ هذا إنما أبدل من الهمزة ألفاً للضرورة ثم حذفها لالتقائها مع الألف الساكنة، فإذا وقف لزمه أن يقول: (ما) فيبدل من التنوين الألف فلو حذف الهمزة من ﴿تراء﴾ كما حذفها من (شربة ما يا). هذا لزمه أن يقول إذا وقف تراء ولا يمد، وإنما الرواية عن حمزة أنه يمد مدة بعد كسرة الراء. الثالث: إبقاء الألف الأخيرة على حذفها في الوصل فتكون الهمزة على هذا متطرفة فيقف لها ولهشامٍ على هذا بإبدال الهمزة لهشامٍ ألفاً، ولحمزة ياء لأنها سكنت للوقف وانكسر ما قبلها فتمد على تقدير ألفٍ ممالةٍ بعدها ياء ساكنة.

стр. 373

الرابع: روى بعضهم فيه تَرِايا بكسر الراء وبدل الهمزة ياء وهو ضعيف وفي ﴿تَرَآءتِ الفِئَتَانِ﴾ (١) وجهان: تسهيل الهمزة على ما قدمته، والثاني حذفها وفتح الراء والمد اليسير. وأما ﴿بُرَءَاؤُا﴾ (٢) فاتفق حمزة وهشام على إبدال همزته المتطرفة ألفاً، ولحمزة في الهمزة الأولى وجهان: أحدهما: أن تجعلها بين الهمزة والألف على الأصل السابق فيمد على ذلك مداً ممكناً لهمزة [بين الألفين] (٣)، وهما الألف والهمزة المبدلة، أو يمد دون ذلك على ما سيأتي فيما بعد إن شاء الله. والوجه الثاني: له أن يقف بُرَوَا بقلب الهمزة واواً مفتوحة اتِّباعاً للرسم لأنها رسمت بواوٍ بعدها ألف. ٥ - ويُبْدِلْه مَهْمَا تَطَرَّفَ مِثْلَهُ ويَقْصُرُ … أَوْ يَمْضِي علَى المدِّ أَطْوَلا لما سكنت الهمزة للوقف وجب أن تديرها [بحركة] (٤) ماقبلها فوجدنا قبلها ألفاً، والألف ليست بحاجز حصين، وقبل الألف فتحة فقلبت ألفاً لمَّا انفتح ما قبلها فاجتمع ألفان ولا بد من حذف إحداهما، وإن قدرت المحذوفة هي الأولى وهو القياس لم تمد لسقوط حرف المد، وإن قدرتها الثانية مددت لوجود حرف المد وبقاء الهمزة في التقدير والنية لأنَّ ما حذفه عارض فبقاؤه

стр. 374

مقدر منوي، ويجوز أن لا تحذف الألف لأنَّ الوقف يحتمل الجمع بين الساكنين فتمد على هذا. و الهاء في «مثله» تعود على الألف في قوله: «بعدما ألف جرى»، ومثال ذلك ﴿صَفْرَآءُ﴾ (١)، و ﴿السَّمَآء﴾ (٢)، و ﴿السَّرّآء﴾ (٣) و ﴿الضَّرّآء﴾ (٤)، و ﴿مِنْ المآءِ﴾ (٥)، و ﴿من النِّسَاءِ﴾ (٦) و ﴿إيتَآء﴾ (٧)، و ﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٨)، و ﴿شَاءَ﴾ (٩)، و ﴿مَا أَفَآءَ﴾ (١٠)، وقد رأى قومٌ تسهيل هذا بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فيجعل السراء بين الهمزة والواو، ومن النساء بين الهمزة والياء، وما أفاء بين الهمزة والألف. ٦ - ويُدْغِمُ فِيه الواوَ والياءَ مُبْدِلاً … إِذَا زِيدَتَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى يُفَصِّلا إنما فعل هذا لأنه لم يبق من وجوه التخفيف سواه لأنَّ الواو والياء الزائدتين (١١) لما وقعا قبل الهمزة وقد شابها الألف في السكون والمد وكون

стр. 375

حركة ما قبلها من جنسها في بعض المواضع أعطيا حكم الألف في امتناع النقل إليهما كما امتنع ذلك في الألف، ولما لم يكن فيهما ما في الألف من زيادة المد الفاصل بين الساكنين لم يجعل الهمز بين بين لئلا يلتقي ساكنان، ولما كان في حذف الهمزة إخلالٌ بالكلمة إذ لا دليل عليها بعد الحذف لم تحذف فتعين البدل، فلما أُبدلت اجتمع مثلان في كلمةٍ واحدةٍ الأول منهما ساكن فوجب الإدغام، ولم يلزم فيهما ما لزم في الألف من امتناع الإدغام لأنهما يقبلان الحركة وتتغير حركة ما قبلهما فأشبها سائر الحروف فأدغما وأدغم فيهما، ومثال ذلك ﴿خَطِيئَةً﴾ (١)، و ﴿قُرُوءٍ﴾ (٢)، و ﴿النَّسِيءُ﴾ (٣)، و ﴿هَنِيئَاً مَرِيئاً﴾ (٤) تبدل من التي قبلها الواو واواً ومن التي قبلها الياء ياء. وقوله: «حتى يُفَصِّلا» أي: يفرق بين الزائد والأصلي، وإنما وجب هذا الفرق لأنَّ الزائد لا قدم له في الحركة أصلاً فكان أولى بالإدغام، والأصلي له قدم في الحركة على حال، ويعرف الزائد من الأصلي بأنَّ الزائد واقعٌ بين العين واللام، والأصلي (٥) ما كان عيناً أو لاماً نحو: قُروء فُعُول، وخَطِيئة، فَعِيلَة، وكَهَيْئَة فَعْلَة وشيء فَعْل.

стр. 376

٧ - ويُسْمِعُ بَعْدَ الكَسْرِ والضَّمِّ هَمْزَهُ … لَدَى فَتْحِهِ يَاءً وَوَاواً مُحَوِّلا يقول: إنَّ الهمزة إذا انفتحت فإن كان قبلها كسرةٌ حَوَّلتها ياءً مفتوحةً من أجل الكسرة نحو ﴿مِائَة﴾ (١) و ﴿فِئَة﴾ (٢)، و ﴿نَاشِئَةً﴾ (٣) و ﴿خَاسِئَاً﴾ (٤)، و ﴿بِالخَاطِئَةٍ﴾ (٥)، و ﴿لِئَلا﴾ (٦). وإن كان قبلها ضمةٌ أبدلتها من أجل الضم واواً مفتوحة نحو ﴿يُؤَيِّد﴾ (٧) و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ (٨) و ﴿مُؤَجَّلا﴾ (٩)، وإنما تعين بدلها لأنَّ إلقاء حركتها متعذر وجعلها بين الهمزة والألف لايصح من قبل أنَّ الألف لايكون ما قبلها إلا مفتوحاً، وجعلها بين الهمزة والواو/ والياء لا يصح لأنها إنما تكون مسهلة بينها وبين حرف من جنس حركتها. ٨ - وفي غَيْرِ هَذَا بَيْنَ بَيْنَ ومِثْلُهُ … يَقُولُ هِشَامٌ مَا تَطَرَّفَ مُسْهِلا «غير هذا» أن تنفتح وينفتح ما قبلها نحو ﴿مَآرِبُ﴾ (١٠)،

стр. 377

و ﴿مَآبَاً﴾ (١) و ﴿سَأَلْتَهُم﴾ (٢)، و ﴿شَنَآن﴾ (٣)، و ﴿مُتَكَأً﴾ (٤) يجعل بين الهمزة والألف، أو تنكسر ويتحرك ما قبلها بسائر الحركات مثل ﴿بَئِيس﴾ (٥)، و ﴿سُئِلَ﴾ (٦)، و ﴿خَاسِئين﴾ (٧)، أو تنضم ويتحرك ما قبلها بالحركات كلها نحو ﴿مُبَرَّءُونَ﴾ (٨)، و ﴿رَءُوفٌ﴾ (٩) و ﴿بِرُءُوسِكُم﴾ (١٠)، و ﴿يَسْتَهْزِئُ﴾ (١١) فيجعل هذا كله بين بين لامتناع إلقاء حركته على ما قبله، ولامتناع بدله لقوته بالحركة وتحصنه بها. «ومثله يقول هشام» أي: ومِثْلُ حمزة يقول هشامٌ ما تطرف أي: مهما تطرف الهمز، و «مسهلا» لك أن تجعله حالاً من هشام، أو من الهاء في مثله إن أعدتها على حمزة، وإنما وافقه في المتطرفة لأنها آخر لفظ القارئ ومنتهى قوته، وموضع استراحته، ومنقطع نَفَسه فخصها بالتخفيف لما في تحقيقها من الكلفة، لا سيما عند الفتور وطلب الاستراحة، ولك أن تجعل ما تطرف في موضع نصب بمسهلا.

стр. 378

٩ - وَرِئْياً عَلَى إِظْهَارِهِ وإِدْغَامِهِ … وبَعْضٌ بِكَسْرِ الهَاءِ لِيَاءٍ تَحَوَّلا وإذا وقفت على ﴿رِءْياً﴾ (١) أبدلت، ولك بعد ذلك وجهان: الإظهار: نظراً إلى الأصل لأنَّ الياء المبدلة من الهمزة عارضة، والإدغام لوجود مثلين في اللفظ، ولموافقة خط المصحف، وكذلك ﴿تُئوِي﴾ (٢)، و ﴿تُئْوِيهِ﴾ (٣)، ثم قال: «وبعضٌ بكسر الهاء لياءٍ تحوَّلا» ومثَّله فقال: ١٠ - كَقَوْلِكَ أَنْبِئْهمْ ونَبِّئْهمْ وَقَدْ … رَوَوا أنَّهُ بِالخَطِّ كَانَ مُسَهِّلا اعلمْ أنَّ الوقف على أنبئهم: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأسمآئِهم﴾ (٤)، ﴿ونَبِّئْهُم عن ضَيْفِ إِبْرَاهِم﴾ (٥) فإبدال الهمزة ياء ساكنة لسكونها وانكسار ماقبلها. فأما الهاء فروي عنه إبقاؤها على ضمها لأنَّ الياء قبلها عارضة في الوقف، وروي عنه كسر الهاء من أجل الياء اعتداداً بالعارض، كما يكسرها في نحو ﴿فِيهِمْ﴾ (٦) و ﴿إِلَى أَبِيهِم﴾ (٧) وهو اختيار ابن مجاهد وأبي الطيب ابن غلبون. وأما قوله: «وقد رووا أنه بالخط كان مُسهِّلا» (٨)، وكذلك روى سليم عنه أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف

стр. 379

١١ - فَفِي اليَا يَلَي والوَاو والحذْفِ رَسْمَهُ … والاخْفَش بَعْدَ الكَسْرِ ذَا الضَّمِّ أَبْدَلا أي: يتبع في إتيانه بالياء والواو بدلاً عن الهمزة، وبالحذف الرسمَ فما كان صورة للهمزة أبدلها به، وإذا لم يكن للهمزة صورة حذفها، بالياء نحو ﴿بَارِئِكُم﴾ (١)، و ﴿سُئِلَ﴾ (٢)، و ﴿يَئِسَ﴾ (٣)، والواو نحو ﴿نقْرَؤُهُ﴾ (٤)، و ﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾ (٥) و ﴿تَبَرَّءُوا﴾ (٦)، ثم ذكر مذهب الأخفش وتتمة الكلام في البيت الذي يليه. ١٢ - بِيَاءٍ وَعَنْه الوَاوُ في عَكْسِهِ ومَنْ … حَكَى فِيهَما كَاليَاِ وكَالوَاوِ أَعْضَلا الأخفش (٧) يبدل الهمزة المضمومة إذا انكسر ما قبلها ياء نحو ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ (٨)، و ﴿الخَطِؤُن﴾ (٩)، و ﴿فَمَالِئُون﴾ (١٠)، و ﴿سَنُقْرِئُك﴾ (١١)، و ﴿لا يُنَبِّئُكَ﴾ (١٢)، و ﴿نَبِّئْهُمْ﴾ (١٣)، وأما عكسه فأن تكون الهمزة

стр. 380

مكسورة وقبلها ضمة نحو ﴿سُئِل﴾ (١)، و ﴿سُئِلُوا﴾ (٢) يبدل من الهمزة واواً، واحتجَّ بأنها إذا جعلت بين بين قريب من الساكن فيؤدي إلى مالا يوجد مثله في العربية من واوٍ ساكنةٍ قبلها كسرةٌ، أو ياءٌ ساكنةٌ قبلها ضمةٌ، وكما أنَّ الهمزة إذا انفتحت وانضم ما قبلها، أو انكسر تقلب واواً أو ياءً ولا تجعل بين بين لأنَّه يؤدي إلى أنْ ينكسر ماقبل الألف، أو ينضم لذلك هذا. وأجيب عن هذا من ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أنَّ المجعولة بين بين بزنة المحققة وهي كالمتحركة فلا يعتبر ما قبلها. الثاني: أنَّ النطق بها على ما ذكر سيبويه (٣) لا يتعذر كما يتعذر في المفتوحة إذا جعلت بين الهمزة والألف وقبلها ضمة أو كسرة فحملُها إذاً على الأصل أولى من حَمْلِها على الفرع. الثالث: أنَّ هذا المذهب يؤدي إلى ما اطرح استعماله من وجود ياءٍ مضمومةٍ قبلها كسرةٌ، ألا تراهم رفضوا أن يقولوا: قاضِيٌ، وغازِيٌ فيقع القائل بهذا فيما فرَّ منه. ثم قال: «ومن حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا» (٤) ذكر بعضهم أن الأخفش يخفف المكسورة المضموم ما قبلها بين الهمزة والواو، والمضمومة المكسور ما قبلها بين الهمزة والياء، فأعضل أي: أتى بمعضلةٍ لأنه جعل همزة بين بين مخففة بينها وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها.

стр. 381

١٣ - ومُسْتَهْزِءُونَ الحذْفُ فِيه ونحْوُهِ … وضَمٌّ وكَسْرٌ قَبْلُ قِيلَ وأُخْمِلا ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ (١)، و ﴿مُتَّكِؤُنَ﴾ (٢)، ﴿فَمَالِئُون﴾ (٣)، و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ (٤)، و ﴿لِيُواطِئُوا﴾ (٥)، و ﴿يَسْتَنْبِئُونَك﴾ (٦) ونحوه لم يرسم للهمزة فيه صورة فعلى اعتبار الرسم يقف بالحذف إلا أنَّ منهم من وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾، و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ فضمَّ ما قبل الواو، ومنهم من كسر ماقبلها ولم يمد. قال الفرَّاء: من العرب من يحقق الهمزة فيقول: استهزأت فمن وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ فعلى ذلك، ومنهم من يبدله فيقول: استهزَيْت مثل استقصيت فمن وقف على ﴿مُسْتَهزُون﴾ فعلى ذلك مثل مستقصون، ومنهم من يبدل الهمزة وهو يريده يعني التسهيل بين بين فيقول استهزأت، فمن وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ فعلى ذلك يعني بين بين أي: بين الهمزة والواو، وهذا هو الوجه المستعمل عند النحاة والقرَّاء وعليه المعوَّل. «وأخملا» يريد المذهبين المذكورين (٧)، وإنما أخملا لأنَّ حركة الهمزة ألقيت

стр. 382

على متحرك، وفي الوجه الآخر واوٌ ساكنة قبلها كسرة وليس ذلك في العريبة. ١٤ - ومَا فِيه يُلْفَى وَاسِطَا بِزَوَائِدٍ … دَخَلْنَ عَلَيْهِ فَيه وَجْهَانِ أُعْمِلا يقول: وما في الهمز يوجد متوسطاً بما دخل عليه من الزوائد ففي الوقف عليه لحمزة وجهان مستعملان وهما: التحقيق لأنَّ الهمزة فيه في حكم المبتدأة، والثاني جعله كالمتوسط من الهمز ثم مثَّلَه فقال: ١٥ - كَمَا هَا وَيَا واللامِ والبَا ونحوِهَا … وَلامَاتِ تَعْرِيفٍ لمنْ قَدْ تَأمَّلا هاء مثل: ﴿هَؤُلآءِ﴾ (١)، وياء مثل: ﴿يَأيُّهَا﴾ (٢) و ﴿يأبَانَا﴾ (٣)، واللام مثل: ﴿لأنْتُمْ أَشَدُّ﴾ (٤)، و ﴿لأبَوَيْهِ﴾ (٥)، والباء مثل ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ (٦)، و ﴿بِأَخَرِينَ﴾ (٧)، ونحوها أي: ونحو هذه الزوائد مثل: و ﴿فَأمِنُوا﴾، و ﴿فَأَتُوهُنَّ﴾ (٨)، و ﴿فَأْوُوا﴾ (٩)، و ﴿فَبَأَيِّ﴾ (١٠)، و ﴿وَأْمُرْ﴾ (١١)،

стр. 383

و ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ (١)، و ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (٢)، و ﴿أَأَلِدُ﴾ (٣)، ﴿ءَأُلْقِيَ﴾ (٤). فأما نحو ﴿يُؤْمِنَّ﴾ (٥)، و ﴿يُؤَدِّهْ﴾ (٦)، فالهمزة في حكم المتوسطة بلاخلافٍ إذ الزائد لايمكن انفصاله، وأما لامات التعريف نحو ﴿الأرض﴾ (٧)، و ﴿الآخِرَة﴾ (٨)، و ﴿الإنْسَان﴾ (٩)، و ﴿الأسْمَاء﴾ (١٠)، فمن حقق اعتبر الأصل وجعل الزائد في حكم الأجنبي عن الكلمة، ومن خَفَّف فلأنَّ الزائد إذا قدِّر حذفه تغير معنى الكلمة، وإن كانت مفهومة فالهمزة فيه كالمتوسطة. وقد روى خلف عن حمزة أنه خفف الهمزة الثانية في نحو: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ (١١)، فأما ﴿هَأَنْتُمْ﴾ (١٢) فالهاء عند حمزة للتنبيه دخلت على أنتم فعلى هذا يجري الوجهان السابقان في الوقف عليه (١٣) والدليل على أنَّ هذا

стр. 384

اعتقاده في هآنتم أنه مد ولو كانت عنده مبدلة من همزة لم يمد لأنه ليس من أصله أن يمد بين الهمزتين لا سيما وقد غيرت الأولى بالبدل فلما مدَّ علم أنَّه عنده من باب هؤلاء لا من باب أأنتم. وأما ﴿هَآؤُمُ﴾ (١)، فالهاء فيه ليست التي للتنبيه ولكنها من أسماء الأفعال تقول: ها يا رجل أي: خذ وتقول للاثنين: هاؤما، وللجماعة هاؤموا، فليست ها دخلت على أم وقد رسمت في المصحف ﴿هاؤم﴾ بغير واوٍ بعد الميم على اللفظ لأنها تسقط من اللفظ إذا وصلت فقلت: ﴿هَآؤُمُ اقْرَءوُا﴾ فهي إذاً متوسطة ولابد من تسهيلها، فإن وقفت على الأصل قلت هاوموا وفيه مخالفة للرسم، وإن وقفت على الرسم قلت: هاؤم وفيه مخالفة الأصل. ١٦ - وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِيمَا سِوَى مُتَبَدِّلٍ … بِهَا حَرْفَ مَدٍّ واعْرِف البَابَ مَحْفِلا أراد أشمم، أو رُمْ إن شئت في طرفٍ غير متبدل ذلك الطرف بالهمزة حرف مد واعرف الباب مجتمعاً، والمحفل المجتمع وهو منصوبٌ على [الحال] (٢)، وقد سبق من مذهب حمزة وهشامٍ أنهما يبدلان من الهمزة المتطرفة ألفاً إذا انفتح ما قبلها، ومن المكسور ما قبلها ياءً، ومن المضموم ما قبلها واواً، فهاهنا لايدخل الروم ولا الإشمام لأنهما كألف يخشى، أوواو يغزو، أوياء يرمي فلا يدخل في هذا شيء مما ذكرته لسكونه وفي موضع نقل الحركة إلى الساكن قبلها نحو ﴿دِفءٌ﴾ (٣) وفي موضع إبدالها حرفاً من جنس

стр. 385

الساكن قبلها الزائد، نحو ﴿قُرُوءٍ﴾ (١)، ويصح الروم والإشمام لأنَّ هذا يشبه مالم يكن آخره/ همزة أصل فيستعمل فيه كما استعمل فيما أشبهه. ١٧ - ومَا وَاوٌ اَصْلِيٌّ تَسَكَّنَ قَبْلَهُ … أَوِاليَا فَعَنْ بَعْضٍ بالادْغَامِ حُمِّلا قد سبق ذكرُ الساكن الزائد والأصلي، وكان ينبغي أن يكونَ هذا البيتُ بعد قوله: «ويدغم فيه الواو والياء مبدلاً»، ومعناه أنَّ منهم مَنْ روى عنه إجراءَ الأصلي مجرى الزائد وحكى جواز ذلك سيبويه ويونس، قال سيبويه (٢): «من العرب من يجري الأصلي مجرى الزائد». ووجه إلحاقه به أنَّ الأصلي أشبه الزائد في السكون والمد، فعلى هذا يقف على ﴿السُّوء﴾ (٣) بواوٍ واحدةٍ مشددةٍ، [و ﴿كَهَيْئَة﴾ (٤) بياءٍ مشددة، وكذلك ﴿سَوْءَة﴾ (٥) و ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ وتقف على ﴿شَيء﴾] (٦) شي، وعلى ﴿شَيْئَاً﴾ (٧) [شيَا] (٨) وعلى ﴿اسْتَيْئَس﴾ (٩) استيس، كما تقف على ﴿هَنِيئَاً مَرِيئاً﴾ (١٠) وشبه ذلك.

стр. 386

وتقف على ﴿السُّوأَى﴾ (١). على المذهب الأول: بإلقاء حركة الهمزة على الواو وتحذف الهمزة فتصير السوى مثل العلى (٢) وتسقط المد لأنَّ حرف المد قد يحرك بإلقاء الحركة عليه ولايقع المد في متحرك سواء كانت الحركةُ لازمةً أو عارضةً. وعلى المذهب الثاني: تبدل من الهمزة واواً وتدغم فيها الواو التي قبلها تشبيهاً للأصل بالزائد فتقف السوى مثل الربى وتسقط المد أيضاً لما سبق، وأما مد الألف فيسقط أيضاً لأنها كانت ممدودة لأجل الهمزة بعدها، وقد وقع الانفصال بالوقف وتقف على ﴿الْمُسِيء﴾ (٣) على الأول بإلقاء حركة الهمزة على الياء وحذف الهمزة ثم تسكن الياء للوقف ولا تسقط المد لأنَّ الياء وإن زال سكونها فقد عاد إليها، ولك أن تروم الحركة فيقل المد لأجل الحركة. وعلى المذهب الثاني: تبدل الهمزة وتدغم ولك فيه الروم والإشمام أيضاً لأنهما إنما يمتنعان حيث تبدل ولا تدغم لأنَّ الحرف المبدل ثَمَّ لم يكن عليه حركة قط وهو غير الهمزة كالوقف على نعمة ورحمة. وتقف على ﴿لِيَسُؤُا﴾ (٤) على الأول: بإلقاء الحركة على الساكن

стр. 387

قبلها ثم تسكنه للوقف فتقف على واوٍ ساكنةٍ ممدودة لأنَّ الواو باقية على السكون ولأنَّ حذف الهمزة عارض ولا يدخل الروم والإشمام في المفتوح عند القراء. وعلى المذهب الثاني: تبدل وتدغم فتقف على واو مشددة ولا مدَّ لأنَّ الواو التي كانت ممدودة قد تحركت عند إدغامها فيما بعدها ولا يمد متحرك، وكذلك تقف على ﴿جِاْيء﴾ (١) و ﴿بِكُلِّ شَيءٍ﴾ (٢) فاعلم ذلك. ١٨ - ومَا قَبْلَه التَّحْرِيكُ أَوِ أَلِفٌ مُحَر … رَكَاً طَرَفَاً فَالبَعْضُ بالرَّوْمِ سَهَّلا يقول: وإذا كان الهمز متحركاً طرفاً، متحركاً ما قبله، أو كان الساكن قبله ألفاً نحو: ﴿مِنْ السَّمآء﴾ (٣)، و ﴿يَشَآء﴾ (٤)، و ﴿إِلا أنْ يشاء﴾ (٥)، و ﴿جَآء﴾ (٦)، و ﴿شَآء﴾ (٧)، و ﴿أضَآءَ﴾ (٨)، و ﴿أَبْنَآء﴾ (٩)، و ﴿أَغْنِيَآء﴾ (١٠)، و ﴿أَوْلِيَآء﴾ (١١)، و ﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ (١٢)، و ﴿مِنْه

стр. 388

المآء﴾ (١)، و ﴿تِلْقَآء﴾ (٢)، و ﴿من آنآءِي﴾ (٣) فقد تقدَّم أنك تبدلها ألفاً، وأتى هاهنا فيها بقولٍ آخر وهو ما روى خلف عن سليم عن حمزة أنه يجعل الهمز في ذلك كله بين بين. قال بعضهم: ولا معنى لبين بين [إلاروم الحركة لأنك تسكن للوقف وهمزة بين بين] (٤) ليست ساكنة، وإنما معناه أنه رام الحركة فقَرُبت من الساكن فصارت بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها فحالة بين بين حصلت من قبل الروم لا أنه يجعلها بين بين في الأصل، وإنما حكمها عنده في الأصل البدل، فإذا أرام الحركة وقع هذا [ولا يدخل في ذلك المفتوح] (٥). وأما المحرك ماقبله فنحو ﴿بَدَأَ﴾ (٦)، و ﴿قُرِئَ﴾ (٧) و ﴿إِنَّ الملأَ﴾ (٨)، و ﴿قَالَ الملأُ﴾ (٩)، و ﴿يَسْتَهْزِئ﴾ (١٠)، و ﴿مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ﴾ (١١)، و ﴿مِنْ مَلْجَأ﴾ (١٢)، و ﴿مِنْ شَاطِئ﴾ (١٣)، و ﴿لكُلِّ امْرِئٍ﴾ (١٤)، و ﴿يُبْدِئُ﴾ (١٥)،

стр. 389

و ﴿البَارِئُ﴾ (١)، و ﴿نَتَبَؤَّاُ﴾ (٢)، و ﴿إِنْ امْرُؤا﴾ (٣)، ﴿ولُؤْلُؤ﴾ (٤)، فقد تقدَّم أنه يبدله حرفاً خالصاً من جنس حركة ما قبله، وذكر ها هنا وجهاً آخر وهو أن يجعلها بين بين في حال روم الحركة كما بينت. قال بعض علمائنا: وهو وجهٌ حسنٌ في المضمومة والمكسورة لأنه لايخالف الرسم، وعلى قول من قال: لامعنى [لبين بين] (٥) إلا رومُ الحركة لاتصح في المفتوحة. ١٩ - ومَنْ لمْ يَرُمْ واعْتَدَّ محضَاً سُكُونَهُ … وأَلحقَ مَفْتُوحَاً فَقَدْ شَذَّ مُوغِلا يقول: ومن لم يرُم لحمزة ﵀ في شيء من الباب مع ما اشتهر واستقر من أنَّ مذهبه في الوقف الروم والإشمام، ووقف لحمزة بالسكون وألحق المضموم والمكسور مفتوحاً، وقال: لأنَّ إذا رمت حركتها فكيف يمكن الرجوع إلى حكم الساكنة في التخفيف؟ فهذا قد أتى بمذهب شاذٍّ ليس بمعروف عن حمزة لأن النص جاء عنه بالروم والإشمام إلا حيث يبدل الهمز حرف مدٍّ/، وذلك إذا انفتح ماقبلها، أو انضمَّ، أو انكسر، أو وقع قبلها الألف بأي حركةٍ تحركت الهمزة، فإذا أبدلت أشبهت الألف الألف في دعاء، والواوفي يدعو، والياء الياء في يرمي، ولا روم ولا إشمام.

стр. 390

وقد ذكرت فيما سبق أنَّ من القراء من يجعل هذا في الوقف بين بين، ولا معنى له إلا روم الحركة فيلزم منه روم حركة المفتوح وليس ذلك من عادة القراء. والهاء في «سكونه» تعود على من لم يرم ولا تعود على صاحب القراءة لأنهما اثنان. ٢٠ - وفي الهَمْزِ أَنحاءٌ وعِنْدَ نُحَاتِه … يُضيءُ سَنَاهُ كُلَّمَا اسْوَدَّ أَلْيَلا أنحاء أي: مقاصد غير ما ذكر، وقد ذكرت منها طرفاً نحو ﴿الموْءُودَة﴾ (١) ﴿هُزُوَاً﴾ (٢) وفي كيفية العمل على ما قرره من الأصول. «أنحاء»: أُخَر أيضاً تخرج على قياس العربية ويجريها على أصولها من كان ذا بصيرة بالنحو فحينئذ يضيء سناه. و «كلما» يحتمل وجهين: أن يكون كل مفعولاً والتقدير كل مسود، ويحتمل أن يكون ظرفاً فمن ذلك القول في ﴿لؤلؤ﴾ المخفوض (٣) إن سهلت على الخط قلت: لولو بواوين ساكنين لأنك أسكنت الهمزة ثم أبدلت منها واواً لانضمام ما قبلها وأُبدلت الأولى الساكنة أيضاً فوافقت الرسم لأنه كذلك رسم، وإن سهلت على ما تقرر جعلتها بين الهمزة المرومة الحركة والياء لأنها مكسورة قبلها ضمة، وإن سهلت على مذهب الأخفش جعلتها بين الهمزة المرومة الحركة والواو الساكنة لانضمام ما قبلها فوافق الخط
следующие страницы →