← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٢٩ - وَحَاقَ وَزَاغُوا جَاءَ شَاءَ وَزَادَ فُزْ … وجَاءَ ابنُ ذَكْوَانٍ وَفي شَاءَ مَيَّلا والكلام في حاق، وزاغ كالكلام في خاب؛ وحاق في كتاب الله تعالى في تسعة مواضع: في الأنعام ﴿فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا﴾ (١)، وفي هود ﴿لَيْسَ مَصْرُوفَاً عَنْهُم وحَاقَ﴾ (٢)، وفي النحل ﴿فَحَاقَ بِهِمْ﴾ (٣)، وفي الأنبياء ﴿فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا مِنْهُم﴾ (٤)، وفي الزمر ﴿وحَاقَ بِهِمْ﴾ (٥) ﴿وحَاقَ بِالِ فِرْعَوْنَ﴾ (٦)، وفيها ﴿وحَاقَ بِهِمْ﴾ (٧)، ومثله في الجاثية (٨)، وكذلك في الأحقاف (٩). وأما زاع فموضعان: في النجم ﴿مَازَاغَ البَصَرُ﴾ (١٠)، وفي الصف: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ (١١)، وفتحوا من هذا الباب الفعل ﴿أَزَاغَ اللهُ﴾ (١٢)، وزاغت في موضعان: في الأحزاب ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ (١٣)، وفي ص

стр. 457

﴿زَاغَتْ عَنْهُم﴾ (١) وإنمالم يذكر أزاغ لأنه ليس من هذا الباب، وهو مثل ﴿أصَابَهُم القَرْح﴾ (٢). وعلة فتح زاغت في الموضعين اتباع الأثر، والجمع بين اللغتين. وأما جاء فأصله جَيَأ فأميلت الألف والجيم لما سبق في خاب، وأيضاً فإنَّ آخره همزة، وهي تُشبه الألف لأنها تبدل منها كثيراً وتقاربها في المخرج فصارت كأنها ألفٌ، وأيضاً فإنَّ عين المستقبل منه مكسورة. وأصل شاء شَيِئ مثل عَلِمَ، والكلام فيه بعد كالكلام في جاء، وزاد مثل خاب أصله زَيَدَ، ووافق ابن ذكوان على شاء وجاء لقوة الإمالة فيهما بما ذكرت من العلل. وجملة ما جاء من جاء في القرآن مائتان واثنان وعشرون موضعاً، وليس ﴿فَأَجَآءَهَا المخَاضُ﴾ (٣) من هذا، ولا خلاف في فتحه لأنه رباعي، وأوْ وَلي جاء اسمٌ ظاهرٌ، أومكني نحو: ﴿جَاءَ رَبُّكَ﴾ (٤)، و ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ﴾ (٥)، و ﴿جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ (٦)، و ﴿فَمَنْ جَاءَهُ﴾ (٧)، و ﴿مَا جَاءَكَ مِنْ العِلْمِ﴾ (٨)، و ﴿جَاءَتْك آيَتِي﴾ (٩)، و ﴿جَاءتَهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (١٠)، و ﴿لما

стр. 458

جَاءَهُمْ﴾ (١)، و ﴿أفَكُلَّمَا جَاءَكُم﴾ (٢)، و ﴿مِنْ بَعْدِ مَاجَاءتْهُ﴾ (٣)، و ﴿جَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ (٤)، و ﴿جَاءَتْهُم البَيِّنَات﴾ (٥)، و ﴿إِذَا جَاءُوكَ﴾ (٦)، و ﴿جَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (٧)، و ﴿جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾ (٨)، وكذلك ﴿جَاءَ مِنْ أَقْصَى المدِينَةِ﴾ (٩)، و ﴿جَاءَ مَعَهُ الملئِكَةُ﴾ (١٠)، و ﴿إِذَا جَاءَ لايُؤَخَّرُ﴾ (١١)، و ﴿إذا جاءنا﴾ ابن ذكوان عن ابن عامر، فأما حمزة فهو يقرأه ﴿جاءنا﴾. وأما شاء ففي مائة موضعٍ وستة مواضع في النصف الأول نصفها، وكذلك في النصف الثاني. فأما يشاء، ونشاء، وتشاء فلا خلاف في فتحه/ في اللغة والقراءة. وزاد في خمسة عشر موضعاً في البقرة ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضَاً﴾ (١٢)، وفيها ﴿وزَادَهُ بَسْطَةً﴾ (١٣)، وفي آل عمران ﴿فَزَادَهُم إيمناً﴾ (١٤)، وفي

стр. 459

الأعراف ﴿وزَادَكُم في الخلْقِ بَصْطَةً﴾ (١)، وفي الأنفال ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَنَاً﴾ (٢)، وفي التوبة أربعة مواضع ﴿مَازَادُوكُم إِلا خَبَالاً﴾ (٣)، وَ ﴿أيُّكُمْ زَادَتْه هَذِه إِيمَناً﴾ (٤)، ﴿فَزَادَتْهُم إِيمَناً﴾ (٥)، وفي هود ﴿ومَا زَادُوهُم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ (٦)، وفي الفرقان ﴿وزَادَهُمْ نُفُورَاً﴾ (٧)، وفي الأحزاب ﴿ومَا زَادَهُم إِلا إِيمَناً﴾ (٨)، وفي فاطر ﴿فلمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُم إلا نفوراً﴾ (٩)، وفي سورة محمد ﷺ ﴿زَادَهُم هُدَىً﴾ (١٠)، وفي سورة الجن ﴿فَزَادُوهُم رَهَقَاً﴾ (١١)، ثم ذكر الخلف فيه عن ابن ذكوان، فقال: ٣٠ - فَزَادَهُمُ الأولَى وَفِي الغَيْر خُلْفُهُ … وَقُلْ صُحْبَةٌ بَلْ رَانَ وَاصْحَبْ مُعَدَّلا يعني ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضَاً﴾ (١٢) وفي فتحه في أحد وجهيه ما بقى اتباع النقل، وإشعار بأنَّ الإمالة والفتح جائزان. قال أبو عمرو في التيسير (١٣): هي رواية ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وروى غيره عنه الإمالة.

стр. 460

وأما ﴿بَلْ رَانَ﴾ (١) وهو موضعٌ واحدٌ فألفه على ياءٍ لقولك في المستقبل: يرين، وفي المصدر رَيْنَاً مع الكلام السابق في الكسر، ولم يمنع إمالته فتحة الراء كما منعها في ﴿رَاوَدَته﴾ (٢) لأنَّ فتحة الراء إنما تمنع في الأغلب إمالة الألف الزائدة، والألف في بل ران أصلية. «واصحب معدَّلا» يعني: مشهوداً له بالعدالة تنبيهاً على من يؤخذ عنه القراءة لصحة نقله، يقول: إنَّ العدول نقلوا الإمالة على ما بينته في هذه الأفعال العشرة لاغير. ٣١ - وفي أَلِفَاتٍ قَبْلَ رَا طَرَفٍ أَتَتَ … بِكَسْرٍ أَمِلْ تُدْعَى حَمِيدَاً وَتُقْبَلا احترز بقوله: «طرف» عن مثل ﴿نمَارِق﴾ (٣) و ﴿الحوَارِيِّن﴾ (٤) و ﴿فلا تُمَارِ﴾ (٥). واعْلَمْ أنَّ إمالة هذا تقوى من وجهين: أحدهما: أنَّ الكسرة على الراء قامت مقام كسرتين من قبل أنَّ الراء حرف تكرير.

стр. 461

الثاني: أنَّ الراء لام الفعل فالألف قبله قريب من موضع التغيير، وهو الطرف فمن أمال هذا دون ﴿بَلْ رَان﴾ (١)، و ﴿تَرَءا الجمعان﴾ (٢)، ﴿وسَارعوا﴾ (٣)، و ﴿نُسَارع﴾ (٤) لهذه العلة، لأنَّ عين الفعل يبعد ما قبلها من الطرف فتغيير ما قرب من الطرف دون ما بعد منه أقيس، ولذلك قال: «تدعى حميداً وتقبلا» لأنَّ الإمالة فيه قويةٌ وبها يتشاكل الصوت بتقريب الألف من الياء المشاكلة للكسرة، فيزول الاستعلاء ويعمل اللسان في جهةٍ واحدةٍ. [وقوله: «تدعى» مجزوم، ولكنه أثبت حرف العلة ضرورة عامله معاملة الصحيح كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ﴾ (٥). وقوله: «وتُقْبَلا» أراد وتقبلن فأبدل من النون ألفاً في الوقف، والأصل تقبلن ولكنه قد تحذف اللام للضرورة وتبقى وتحذف النون وتبقى اللام إلا أنَّ سيبويه حذف النون، ومن حذف اللام وأبقى النون قول الشاعر (٦): وقتيلَ مُرَّةَ أَثارنَّ فَإِنَّه … فَرْعٌ؛ وإنَّ أَخاهُمْ لمْ يُقْصَدِ لم يقتصر على أنَّ نون التأكيد قد وقعت للضرورة في غير مواقعها التي هي القسم والأمر، والنهي، والاستفهام، والجزاء، قال الشاعر (٧): ربما أوفيت في علَمٍ … ترْفَعْنَ ثوبي شَمالاتُ

стр. 462

وفي مثل للعرب: (في عِضَةٍ ما يُنْبِتَنَّ شكيرها) (١) وقال الراجز (٢): يحسبه الجاهل مالم يعلما … شيخاً على كرسيه مُعَمَّماً] (٣) ٣٢ - كَأبَصَارِهِم وَالدَّارِ ثُمَّ الحمار مَعْ … حِمَارِكَ وَالكُفَّارِ وَاقْتِسْ لِتَنْضُلا يقال: ناضلهم فنضلهم، أي: راماهم فغلبهم في الرمي. ٣٣ - ومَعْ كَافِرِينَ الكَافِرِينَ بِيَائِه … وَهَارٍ رَوَى مَرْوٍ بخُلْفٍ صَدٍ حَلا ٣٤ - بَدَرٍ وَجَبَّارِينَ وَالجَارِ تَمَّمُوا … وَوَرْشٌ جمِيعَ البابِ كَانَ مُقَلِّلا ٣٥ - وَهَذَانِ عَنْهُ بِاخْتِلافٍ وَمَعْهُ في الـ … ـبَوَارِ وَفي القَهَارِ حَمْزَةُ قَلَّلا إمالة الكافرين إذا كان مجروراً، أو منصوباً ويجمع ذلك قوله: «بيائه»، وعلة إمالته وجود الكسرة فيه على الراء، وهي بكسرتين، ولزوم هذه الكسرة في حال الوصل والوقف وقبل هذه الكسرة كسرة وبعدها ياء وذلك كله مقوٍ للإمالة. فأما هارٍ [فأ صله عند قومٍ هاير من هار يهير، وهاور عند آخرين من] (٤) هار يهور ثم قلب إلى هارِو، أوهاري فصارت واوه أو ياؤه طرفاً فحذفت حركتها استثقالاً فاجتمع سكونها مع التنوين فحذفت فصارت كرامٍ وغازٍ، والعلة في إمالته كسرة الراء. وقوله: «روى» أي: نقل، ومروٍ فاعل روى، و «صدٍ» نعت لمروٍ.

стр. 463

فإن قلت: كيف يكون نعتاً له وهو مروٍ، فهذا جمع بين ضدين. قلت: هو مروٍ ببحر علمه، وصدٍ إلى الزيادة، و «منهومانِ لايشبعان» (١) وكلُّ صاحبِ علمٍ غرثانُ إلى علم، ويجوز أن يكون «صد» مفعولاً على إلحاق المنصوب بالمرفوع والمجزوم كقوله (٢): «لعلي أرى باقٍ على الحدثان» وقد سبق مثله، و «بدار» معناه بادر وإنما جمع هؤلاء على إمالته النقل، وفيه إشعار ممن لم يمل نظائره لجواز الإمالة فيها، ولأنه قد دخله من التغيير ما ذكرته، والتغيير يؤنس/ بالتغيير وإنما لم يمل أبو عمروٍ جبارين لبعد الألف عن موضع التغيير. وحجة من أماله قوة الكسر في الراء ووجود الياء بعدها، وعلة الإمالة في ﴿الجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ (٣) كسرة الراء أيضاً، وإنما لم يمله أبو عمروٍ لقلة دوره. والغرض بالإمالة إزالة الكلفة، ولا كلفة فيما قلَّ دوره. «وورشٌ جميع الباب» المذكور من قوله: «في ألفاتٍ قبل را طرفٍ أتت»، وهذان عنه باختلافٍ يعني جبارين، والجار فأما جبارين وهو موضعان في المائدة، والشعراء، فابن غلبون يروي فتحه، وعلته أنه في موضع نصبٍ وغيره يروي إمالته [بين اللفظين لما ذكرته، وكذلك ابن غلبون رحمه

стр. 464

الله يفتح الجار ويروي فتحه، وغيره يميله] (١) وفتح جبارين لورش يخالف الجار لأنَّ فتحه في الجار مخالفة لأصله، ووافق ورشاً حمزةُ على ﴿القَهْار﴾ (٢)، و ﴿دَار البَوَار﴾ (٣) اتباعاً للأثر وجمعاً بين اللغتين. ٣٦ - وإضْجَاعُ ذِي رَاءيَنِ حَجَّ رُوَاتُه … كَالابْرَارِ وَالتقْلِيلُ جَادَلَ فَيْصَلا قد قدَّمت القول في الإمالة لأجل الراء فكيف وقد وقعت الألف بين راءين وإحداهما مكسورة لقد قويت أسباب الإمالة و «حجَّ رواته» إضجاعه (٤) أي: غلبوا في الحجة، و «التقليل جادل فيصلا» لأنه توسَّط فقرب من اللفظين، وفيصلا منصوبٌ على الحال من الضمير في جادل الذي يعود على التقليل. ٣٧ - وإِضْجَاعُ أَنْصَارِي تَمِيمٌ وَسَارعُوا … نُسَارِعُ وَالبَارِي وَبَارِئكُم تَلا الكلام (٥) في فتح هذا وإمالته كالكلام في ﴿جَبَّارِين﴾. ٣٨ - وَآذَانِهِم طُغْيَانِهِمْ وَيُسَارِعُو … نَ آذَانِنَا عَنْه الجوَارِي تَمَثَّلا أما ﴿آذَانِهِمْ﴾ (٦)، و ﴿آذَانِنَا﴾ (٧)، و ﴿طُغْيَنِهِم﴾ (٨) فالإمالة فيه من

стр. 465

أجل الكسرة، وزاد الإمالةُ قوةً في ﴿طُغْيَانِهِم﴾ وجودُ الياء فيه أيضاً، ويسارعوا و ﴿الجوَارِ﴾ (١) مثل ﴿جَبَّارِين﴾. ٣٩ - يُوَارِي أُوَارِى في العُقُودِ بِخُلْفِهِ … ضِعَافَا وَحَرْفا النَّمْلِ آتِيكَ قُوَّلا حدثني أبو القاسم شيخُنَا، قال: حدثني أبو الحسن بن هذيل، قال: حدثني أبوداود، قال: حدثني أبو عمر، عن الفارسي، عن أبي طاهر، عن أبي عثمان الضرير، عن الدوري، عن الكسائي، أنه أمال في المائدة ﴿يُوَارِي﴾، و ﴿فَأُوَارِيَ﴾ (٢). قال أبو عمرٍ: وقرأت من طريق ابن مجاهدٍ بإخلاص الفتح، وحجته في الإمالة هاهنا اتباع الأثر (٣)، وإلا فأي فرق بينه وبين قوله تعالى: ﴿يُوَارِي سَوْءَاتِكُم﴾ (٤) وإمالته لكسرة الراء. وأما ﴿ضِعَافَاً﴾ (٥) فإنَّ الكسرة فيه موجودةٌ وهي قبل الحرف الممال، وقويت الإمالة بكون المكسور حرفَ استعلاءٍ إذ في التصَّعُد بعد كسرةٍ كلفةٌ على اللسان فاتبع التصويت بالكسر الذي هو حركته التصويت بالإمالةٍ فكان ذلك أخف من جري اللسان على طريقتين مختلفتين. فإن قيل: فهلاّ منع الإمالةَ حرفُ الإستعلاء؟

стр. 466

قلت: هو قبل الحرف الممال، والتسفل بالإمالة بعد الاستعلاء حسنٌ فلو كان بعده لانعكس ذلك لأنَّ التصعدَ بعد التسفُّل ثقيلٌ. وأما ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ (١) في موضعي النمل فإنَّ الفتح والإمالة مأثوران عن خلادٍ، واختار الحافظ أبو عمروٍ له الفتح في الثلاثة لأنه المشهور عنه، ولا خلاف عن خلف في الإمالة، وحجته وجود الكسرة بعد الألف والياء بعدها. وحجة مَنْ فتح أنَّ هذه الألف منقلبةٌ عن همزةٍ وهي بمثابة ما انقلب عنه إذا كانت الهمزة لا تمال وكذلك ما انقلب عنها. ويجاب عن ذلك بأنّ هذه الهمزة قد صيرها القلب الذي لزمها حرف مدٍ ولين كما صير الواوَ والياءَ في نحو: خاف وسعى حرف مد ولين، وإمالة الألف في خاف وسعى جائزة والإمالة فيما انقلبت عنه ممتنعة، فكذلك ما نحن فيه، وأيضاً فإنَّ العرب أجرت الألف المنقلبة عن الهمزة مجرى الألف المنقلبة عن الياء والواو في إيقاع كل واحدٍ منهما ردفاً في الشعر نحو: صاب، وراب، وذاب، ولمن فتح أن يقول: إنَّ همزة آتيك أحد حروف المضارعة وأخواتها لو وضع كل واحدٍ منهما موضعها لم تقع معه الإمالة فكذلك هي ليجري الفعل مع حروف المضارعة [وأخواتها لو وضع كل واحدٍ منهما موضعها لم يقع معه الإمالة، فكذلك هي ليجري الفعل مع حروف المضارعة] (٢) مجرىً واحداً كما جرى معهنَّ في الاعتلال مثل أعد، وتعد، ونعد، ويعد ثم قال:

стр. 467

٤٠ - بخلْفٍ ضَمَمْنَاهُ مَشَارِبُ لامِعٌ … وآنِيَةٍ في هَلْ أَتَاكَ لاعْدَلا أشار بقوله: «ضممناه» إلى أنَّ الخلف في موضعين في ﴿ضِعَفَاً﴾ (١)، وفي ﴿آتِيكَ﴾ (٢) فكأنه ضم الخلف عن خلاد بعضه إلى بعض، والعلة في إمالة ﴿مَشَارِبُ﴾ (٣)، و ﴿آنِيَة﴾ (٤) وجود الكسرة على الراء ووجود الياء بعد الكسرة، وإنما أمال ﴿آنِيَة﴾ في الغاشية دون ﴿هَلْ أَتَى﴾ لأنَّ ألفها في الغاشية زائدةٌ فقويت الإمالة، وفي ﴿هَلْ أَتَى﴾ الألف أصلية لأنه أفعله، وهي أيضاً منقلبة عن همزةٍ فضعفت الإمالة. ٤١ - وفي الكَافِريَن عَابِدُونَ وَعَابِدٌ … وَخُلْفُهُمْ في النَّاسِ في الجَرِّ حُصِّلا وعلة هشام في إمالة ﴿عَابِدُونَ﴾ (٥)، و ﴿عَابِدٌ﴾ (٦) أيضاً الكسرة التي بعد الألف، وعلة أبي عمروٍ في إمالة الناس موضع الجر الكسرة، وزادها قوة كونها كسرة إعرابٍ، والألف [قريبة من الطرف وهم يُسَوِّغُون الإمالة في الألف] (٧) المنقلبة عن الواو لكسرة الإعراب نحو ﴿الدَّار﴾ (٨)، و ﴿النَّار﴾ (٩)، والألف في الناس زائدةٌ على رأي سيبويه (١٠) وذلك أقوى

стр. 468

للإمالة، و [لم يمل شبهه] (١) نحو: ﴿الوَسْوَاسِ الخنَّاس﴾ (٢) لقلة دوره، وكثرة دور الناس. وأما الخلاف فيه فقال الحافظ أبو عمروٍ: واختلف أصحاب اليزيدي عنه في إمالة الناس في موضع الجر نحو ﴿ومِن النَّاسِ﴾ (٣) فروى ابن سعدان، وأبو حمدون وأبو عبد الرحمن عنه عن أبي عمروٍ إمالة ذلك في جميع القرآن، قال: وبذلك قرأت على عبد العزيز بن أبي غسان، عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم، قال: وذلك الصحيح عندي عن أبي عمروٍ إذ لم تأت روايةٌ منصوصة عن اليزيدي عنه بخلاف ذلك، وحمل رواية أحمد عن اليزيدي الفتح على غير موضع الجر، وقال في فتح ابن مجاهدٍ لذلك في جميع القرآن: أنَّ ابن مجاهدٍ صار إلى ذلك من جهة الاختيار لروايةٍ غير اليزيدي كما اختار غير رواية اليزيدي في فتح فعلى كيف وقع مع رواية الإمالة الوسطى عن اليزيدي قال: وقد روى عبد الله بن داود الخريبي (٤) عن أبي عمروٍ أنه قال الإمالة في الناس في موضع الخفص لغة أهل الحجاز، فدل ذلك على قراءته بها لاتباعه أهل الحجاز في قراءته، وتمسكه بآثارهم ولغاتهم، واقتدائة بمذاهبهم دون غيرهم.

стр. 469

قال: وبالفتح قرأت على أبي الفتح، وابن غلبون وهذا الخلاف منسوبٌ في القصيد إلى أبي عمروٍ دون الدوري والسوسي لما ذكرت، وكان شيخنا يقرئ بالإمالة له من طريق الدوري، وبالفتح من طريق السوسي وهو مسطورٌ في كتب الأئمة كذلك. ٤٢ - حِمَارِكَ وَالمحْرَابِ إِكْرَاهِهِنَّ وَالـ … ـحِمَارِ في الإكْرَامِ عِمْرَانَ مُثِّلا أما إمالته ﴿المِحْرَاب﴾ (١) وما بعده فإنَّ سيبويه (٢) حكى أنهم لم يجعلوا الراء كحرف الاستعلاء في منع الإمالة، وحكى أنهم قالوا: عِمْرَان، وفِرَاش، وحِرَاب بالإمالة، فعلى هذا جازت إمالة المحراب للكسرة في أوله، فأما المخفوض فإنَّ الكسرتين اكتسبتها الألف فيه فقويت الإمالة وكذلك ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ (٣)، و ﴿الإكْرَام﴾ (٤). ٤٣ - وَكُلٌّ بخُلْفٍ لابنِ ذَكْوَانَ غَيْرَمَا … يُجَرُّ مِنْ المِحْرَابِ فَاعْلَمْ لِتَعْمَلا روى الحافظ أبو عمروٍ الإمالة في جميع ذلك من قراءته على أبي الفتح، وروى الفتح في جميع ذلك إلا في ﴿المِحْرَاب﴾؛ فإنه روى الإمالة فيه مخفوضاً وغيرمخفوضٍ من قراءته على الفارسي، عن النقاش، وروى بقراءته على ابن غلبون إمالة الراء ﴿المِحْرَاب﴾ إذا كان مخفوضاً، وهو موضعان في آل عمران (٥)، ومريم (٦)، وانفتح في البواقي؛ فهذا معنى قوله: «وكلٌّ بخلفٍ لابن ذكوان» البيت.

стр. 470

٤٤ - ولا يَمْنَعُ الإسْكَانُ في الوَقْفِ عَارِضَاً … إِمَالةَ مَالِلكَسْرِ في الوَصْلِ مُيِّلا يعني أنَّ الوقف على نحو ﴿مع الأبرار﴾ (١)، و ﴿للأبرار﴾ (٢)، و ﴿بدينارٍ﴾ (٣)، و ﴿من الناس﴾ (٤)، قد أزال الموجب للإمالة وهو الكسر، إلا أنّ الوقف لما كان عارضاً كانت الكسرة في حكم الموجودة، وأيضاً فإنَّ الإمالة قد سبقت الوقف فبقي على حاله فإن رمت الحركة فالإمالة حينئذٍ أقوى وعلى هذا القول العمل، وقد ذهب قومٌ إلى ترك الإمالة واحتجوا بزوال الموجب. ٤٥ - وَقَبْلَ سُكُونٍ قِفْ بِمَا في أُصُولِهِم … وَذُو الرَّاءِ فِيِه الخُلْفُ في الوَصْلِ يُجْتَلى ٤٦ - / كَمُوسَى الهُدَى عِيسَى ابنَ مَريمَ … وَالقُرَى التِّي مَعْ ذِكْرَى الدَّارِى فَافْهَمْ مُحَصِّلا امتنعت إمالة هذا في الوصل من أجل الساكن إذ لقيه فا نحذفت الألف الممالة وانفتح ما قبلها لأنَّ إمالة الألف هي الموجبة لذلك فيه، فإذا وقفت عليه عادت الألف التي انحذفت لالتقاء الساكنين فعادت الإمالة ووقفت على أصولهم من الإمالة الكبرى والصغرى. فأما مارواه السوسي من إمالة ما فيه الراء نحو ﴿نَرَى اللهَ﴾ (٥)، و ﴿القُرَى التِّي بَرَكْنَا فِيهَا﴾ (٦)، و ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (٧)، و ﴿النَّصَرَى

стр. 471

المسِيح﴾ (١) فوجه ذلك أنه بقى ما قبل الألف ممالاً دليلاً عليها، واختص الراء لأنَّ مذهبه فيها الإمالة المحضة على أنَّ الإمالة في الحقيقة في الراء لأجل الدلالة على الألف لا في الألف. وأراد بقوله: «كموسى الهدى» قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهُدَى﴾ (٢). ٤٧ - وَقَدْ فَخَّمُوا التَّنْوِينَ وَقْفَاً وَرقَّقُوا … وَتَفْخِيمُهم في النَّصْبِ أَجْمَعُ أَشْمُلا قال في التيسير (٣): إنَّ المنوَّنَ كلَّه يوقف عليه بالإمالة لأصحابها، وكذلك ذكر ابن غلبون وغيره، وقد قال قوم: بفتح ذلك كله، وفتح قوم المنصوب من ذلك وأمالوا ماسواه فأما من أمال الجميع فحجته أنَّ الألف التي سقطت وصلاً لأجل التنوين ثبتت وقفاً لزواله، وليست الألف الثانية عنده هي المبدلة من التنوين في جميع الأحوال، وإنما هي الأصلية، ويقول: إنَّ الألف المعوضة من التنوين انحذفت وبقيت الأصلية لأنَّ بقاء الأصلية أولى من بقاء غيرها، وعليه بعض البصريين وأكثر الكوفيين. وحجة مَنْ فتح في الجميع أنَّ هذه الألف عنده هي المبدلة من التنوين في جميع الأحوال، قال: وذلك أنَّ التعويض إنما لم يحسن في حالتي الرفع والجركراهة لكون الواو والياء في آخر الاسم، وذلك معدوم في هذا النوع من المقصور لانفتاح ما قبل الألف فيه، فلما انعدمت العلة الموجبة لرفض العوض في الحالين حسن العوض لعظمها، وقد عوض المازني في جميع الأحوال.

стр. 472

وحجة مَنْ فرَّق أنَّ الألف في حالتي الرفع والجر هي لام الفعل، وفي النصب هي المبدلة من التنوين كما يكون ذلك في الصحيح وهو مذهب سيبوبه وغيره من الحذاق وقوله: «وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا» إشارة إلى هذا ثم مثَّله فقال: ٤٨ - مُسَمَّىً ومَوْلَىً رَفْعُهُ مَعْ جَرِّه … وَمَنْصُوبُهُ غُزَّىً وَتَتْرَى تَزَيَّلا يعني أنَّ مسمى ومولى وقعا مرفوعين ومجرورين في قوله تعالى: ﴿وأَجَلٌ مُسَمَّىً عِنْدَهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً﴾ (٢)، وفي قوله تعالى: ﴿مولَىً عن مولَىً شَيْئَاً﴾ (٣) فمثَّل المرفوع والمجرور بهما، ومثَّل المنصوب بقوله: «غزى و تترى». وغزى جمع غاز، وهو فاعل جمع على فُعَّل كصائم وصيم، وكما قالوا عافٍ وعُفَّى وأصل غازٍ غازِوٌ، فاستثقلت الحركة على الواو فأسكنت وقبلها كسرة فقلبت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فأصل غُزَّى إذا غُزي في حالتي رفعه وجره، فاستثقلت الضمة والكسرة على الياء فأسكنت فاجتمع ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين، ثم سوَّى فيه بين لفظ النصب وغيره. وأما تترى فإنما يدخل في هذا الباب لأبي عمروٍ، وأما حمزة والكسائي فهما يقرآن بغير تنوين ويميلان وصلاً ووقفاً، وكذلك ورش في إمالته بين اللفظين، فهو على هذا فَعْلَى.

стр. 473

وأصل تترى وَتْرَى من المُوَاتَرة، فالتاء مبدلة من واو كما أبدلت في تجاه، وتراث، وتُخَمة (١)، فهو فعلى عند من لم ينوَّن في موضع نصب على المصدر وهو من المصادر التي تلحقها ألف التأنيث كالدعوى، ولا ينصرف للتأنيث ولزومه ومن نوَّن فعلى أنه فَعْلَى مصدر دخل التنوين فيه على فتحة الراء، أوعلى أنه مُلحق بجعفر فالتنوين على أنها ألف الإلحاق كمغزى، فإن أملت نويت أنك وقفت على ألف الإلحاق، وإن فتحت نويت أنك وقفت على المعوضة من التنوين. وقوله: «فخموا التنوين» يعني ذا التنوين على حذف مضاف، أو على اعتقاد أنَّ الألف الموقوف عليها هي ألف التنوين. ومعنى «تزيلا» أي: تميز أي: قد تميز المنصوب من غيره بالمثال.

стр. 474

باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف ١ - وَفي هَاءِ تَأْنِيثِ الوُقُوفِ وَقَبْلَهَا … مُمَالُ الكِسَائِي غَيْرَ عَشْرٍ لِيَعْدِلا العلة في إمالة هاء التأنيث أنها تُشبه ألف التأنيث فأميلت كما أميلت (١)، والمشابهة في ثمانية أشياء: الدلالة على التأنيث، والزيادة، والسكون، وفتح ما قبلها في الغالب، والضعف، والخفاء، وإشباع الصوت، والبدل مع تقاربهما في المخرج. وفي الوقف على هذه الهاء عملان: أحدهما: تقريب فتحة ما قبلها من الكسرة، والثاني: تقريبها من الياء قياساً على الألف المشبهة بها، وإليه أشار بقوله: «وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها» وقال قوم: بتقريب فتحة ما قبلها من الكسرة لا غير وتَرْكها على ما كانت عليه لنقص رتبة المشبه عما يُشَبَّه به، والأول هو الأقيس. فأما العشر المستثناة فإنها إذا وقعت قبل هاء التأنيث مُنِعت الإمالة إذ هي مانعة للإمالة مع الألف في كثير من الأحوال، وهي حروف الاستعلاء السبعة والألف والحاء والعين، فأما حروف الاستعلاء فوجهُ منعها موافقتها الفتح ومناسبتها له لأنَّ بعضها تستعلي إلى الحنك الأعلى، وبعضها ينطبق به اللسان عند خروجه فكان الفتح أولى بها من الكسر المخالف لها ليكون ذلك أخف على اللسان لأنه يعمل عملاً واحداً، وأيضاً فإن إمالة هذه الهاء دون إمالة الألف؛ لأنها لا أصل لها في الإمالة فمنع مع ضعفها مالا تمنع الألف لقوتها من الإمالة.

стр. 475

وأما الألف من هذه العشرة إذا وقعت قبل الهاء فإنما منعت الإمالة لأنَّ الحرف الممال لابد له مِنْ حرف قبله متحرك بالفتح ليغير ذلك الفتح إلى الكسر فيكون التغيير سُلَّماً إلى إمالته، والألف ساكنة لا يمكن ذلك فيها فامتنعت الإمالة، ولأنَّ سكون هذه الألف قبل الهاء قد أزال المناسبة التي بينها وبين الألف، وإذا زال الشبه وهو العلة زال الحكم وهي الإمالة. وأيضاً فإنَّ هذه الألف أكثر ما تقع وأصلها الواو والواو تبعد من الإمالة، وأيضاً فإنَّ هذه الهاء لو أُمِيلت لم يمكن ذلك إلا بإمالة هذه الألف وتقريب الفتحة التي قبلها أيضاً من الكسرة، ولو فعلنا ذلك لالتبس وظُنَّ أنَّ الإمالة للألف دونها. وأما العين والحاء فإنهما قريبان من حروف الاستعلاء، وليس في حروف الحلق أقرب منهما إليها فجعل لهما حكمها، ولأنهما يوجبان الفتح في نحو يذبح، ويرحل، ويجمع، ويجعل، فأوجب ذلك بُعْدَهما من الإمالة، فهذه علة الأحرف العشرة التي ذكرها. ٢ - وَيَجْمَعُهَا حَقٌّ ضِغَاطُ عَصٍ خَظَا … وَأَكْهَرُ بَعْدَ اليَاءِ يَسْكُنُ مُيِّلا ٣ - أَوِ الكَسْرِ وَالإسْكَانُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ … وَيَضْعُفُ بَعْدَ الفَتْحِ وَالضَّمِّ أَرْجُلا أي: يجمع هذه العشر قولك: «حقُّ ضغاطٍ عصٍ خظا»، ومعنى هذه الكلمات أنَّ ضغاط العاصي حق لا سيما إذا خَظَا أي: سمن، يقال: خَظَا الرجل يخْظُو إذا سمِن وكثر لحمه، فمن كان بهذه الصفة فحق ضغاطه يشير إلى ضغطة القبر، ومثال ذلك: ﴿النَّطِيحَة﴾ (١)، و ﴿الحَاقَّة﴾ (٢)، و ﴿قَبْضَة﴾ (٣)، و ﴿البَالِغَة﴾ (٤)، و ﴿الصَّلوة﴾ (٥)، و ﴿بسطَة﴾ (٦)،

стр. 476

و ﴿القَارِعَة﴾ (١)، و ﴿خَصَاصَة﴾ (٢)، و ﴿الصَّاخَة﴾ (٣)، و ﴿مَوْعِظَة﴾ (٤). وقوله: «وأكهر بعد الياء يسكن مُيلا أو الكسر» يقول: إذا وقع أحد هذه الأحرف الأربعة قبل الهاء نظرت إلى ما قبله فإن كان كسرةً أو ياءً ساكنةً قويت الإمالة لأنَّ الكسر والياء يوجبان الإمالة ويسوِّغَانِها، والأكهر: الشديد العبوس يقال: كَهَرَه إذا استقبله بذلك، والكَهَر ارتفاع النهار مع شدة الحر. وقوله: «والإسكان ليس بحاجز» نحو: ﴿عِبْرَة﴾ (٥)، و ﴿فِطْرَة﴾ (٦)، واختار أبو طاهرٍ فتحه من أجل الطاء (٧)؛ وقال أبو عمروٍ: وبالإمالة قرأت وبها آخذ «ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا» يعني أكهر يريد أنَّ هذه الحروف تضعف إمالتها بعد الفتح والضم نحو ﴿سَفَاهَة﴾ (٨). و ﴿النَّشْأَة﴾ (٩)، و ﴿بَرَرَة﴾ (١٠)، و ﴿الأيْكَة﴾ (١١) ونحو ﴿عُسْرَة﴾ (١٢)،

стр. 477

و ﴿حُفْرَة﴾ (١)، و ﴿مَحْشُورَة﴾ (٢)، و ﴿التَّهْلُكَة﴾ (٣)، ثم مثَّل هاء التأنيث الممالة بعد حروف أكهر فقال: ٤ - لِعِبْرَه مِائَهْ وِجْهَهْ وَلَيْكَهْ وَبَعْضُهُمْ … سِوَى أَلفٍ عِنْدَ الكِسَائِيّ مَيَّلا قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: لم يأت عن الكسائي نصٌّ أنه استثنى هذه الأحرف العشرة، وبذلك قرأت على فارس بن أحمد عن قراءته، وكذلك حدثني محمد بن أحمد (٤) عن ابن الأنباري (٥) عن إدريس، عن خلف عن الكسائي وبذلك كان يأخذ أبو مزاحمٍ الخاقاني، وكان إمام هذه القراءة، وهو اختيار ابن الأنباري وغيره من النحويين يعني بالإمالة في جميع ذلك من غير استثناء. قال ثعلب، والفراء، وابن الأنباري: الإمالة عندنا على قول أهل الإمالة أولى، قال أبو عمروٍ: فأما ما كان قبل الهاء فيه ألفٌ فلا تجوز الإمالةُ فيه يريد إمالة الهاء، فأما الألف التي قبلها فتنقسم إلى المنقلبة عن الواو [وإلى المنقلبة

стр. 478

عن الياء] (١)، ولا تجوز إمالة الألف المنقلبة عن الواو نحو ﴿الصَّلَوة﴾ (٢)، و ﴿الزَّكَوة﴾ (٣) فأما المنقلبة عن الياء وشبهها/ كالتوراة و ﴿تُقَاة﴾ (٤)، و ﴿مِزْجَاة﴾ (٥) و ﴿كَمِشْكَوة﴾ (٦)، و ﴿مَرْضَات﴾ (٧) ونحو ذلك فإنَّ الألف هي الممالة في ذلك وما قبلها لا الهاء، وإمالتها لذلك غير مختصة بالوقف. قال أبو محمد مكيٌّ ﵀ (٨): وقد عدم النص في الوقف على قوله: تعالى ﴿ومَنَوة﴾ (٩) فوقف قوم بالفتح وقالوا: الألف أصله الواو، واستدلوا بجمعه على مَنَوَات، ووقف قوم من أهل النظر بالإمالة وقالوا: أصله الياء، وهو مشتق من منى الله الشيء يمينيه أي: قدره واستدلوا بأنه في باب الميم والنون والنون والياء في كتاب الخليل، قال أبو محمد: وأولى القولين بالصواب والله أعلم القول الأول، إذ لو كان من الياء لأماله في الوصل كتقاة وتقاته إذ لا يمنع من ذلك ولم يكن للوقف مزية على الوصل، وأيضاً فإنَّ الفتح هو الأصل، فلكون على الأصل أولى عند عدم الرواية، وقد كتب بالواو كالصلوة والزكوة والحياة.

стр. 479

قال الحافظ أبو عمرو وغيره: الاستثناء اختيار ابن مجاهد، وكذلك ما ذكرناه في أكهر. فإن قلت: فما بال هذه الأحرف الأربعة اعتبر ما قبلها من كسرٍ، أو ياءٍ فاقتضى وجود ذلك الإمالة وعدمه الفتح. قلت: أما الهمزة والهاء فمن حروف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الإمالة بعيدة من الياء قريبة من الفتح لقربها من الألف، والكاف قريبة من القاف فمنعت الإمالة كما منعت [القاف] (١)، والراء مُشْبِهة بالمستعلية لما فيها من التكرير فمنعت كما منع. فإن قيل: فيجب أن يكونا مانعين على كل حالٍ. قلت: لايلزم لأنهما دون ما شبهتا به أعني الراء والكاف، فإذا جاوز هذه الأحرف الكسر، أو الياء وقعت الإمالة لما ذكرته متقدماً. والحروف المجمع على إمالة هاء التأنيث معها خمسة عشر حرفاً جمعتها كلمات نظمت: ذود بزل يفن شمس جثت (٢) نحو: ﴿المَوْقُوذَة﴾ (٣)، و ﴿قُوَّة﴾ (٤)، و ﴿هَامِدَة﴾ (٥)، و ﴿حَبَّة﴾ (٦)، و ﴿بَارِزَة﴾ (٧)،

стр. 480

و ﴿كَامِلَة﴾ (١)، و ﴿خَافَيَة﴾ (٢)، و ﴿كَافَّة﴾ (٣)، و ﴿جَنَّة﴾ (٤)، و ﴿فَاحِشَة﴾ (٥)، و ﴿نِعْمَة﴾ (٦)، و ﴿المقَدَّسَة﴾ (٧)، و ﴿دَرَجَة﴾ (٨)، و ﴿مَبْثُوثَة﴾ (٩)، و ﴿بَغْتَة﴾ (١٠). فصل: و ﴿هُمَزَة﴾ (١١)، و ﴿لُمَزَة﴾ (١٢) الهاء للمبالغة فيهما وقد أُلحقت بهاء التأنيث في الإمالة لشبهها بها، وكذلك الهاء في قوله: ﴿عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة﴾ (١٣)، و ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة﴾ (١٤). فإن قلت: فما باله أمال هذه الهاء في الوقف دون الوصل، قلت: لأنها في الوصل تاء والتاء لا تشبه الألف.

стр. 481

فصل: فأما قوله تعالى ﴿هَذِهِ﴾ (١) فلا تمال لأنها مشبهةٌ بهاء الإضمار، ولذلك كانت في الوقف والوصل هاء، وكسر ماقبلها لأنَّ أصلها هذي، وقيل: لما كانت هاؤها بدلاً من تاءٍ وخالفت هاءات التأنيث لأنها لاترجع في الوصل تاءً خولف بينها وبين سائر هاءات التأنيث فكسر ما قبلها، ولا تجد لها نظيراً. فصل: وأما هاء السكت فإنَّ ابن مجاهدٍ [وجميع أصحابه] (٢)، وأكابر أهل الأداء لا يجيزون إمالتها وسبب ذلك أنَّ هاء السكت [لاتشبه الألف من حيث أشبهتها هاء التأنيث ولاتشبه هاء التأنيث أيضاً لأنَّ ماقبلها مختلف الحركة، ولأنَّ هذه هاءً في الوقف، وتاءً في الوصل بخلاف هاء السكت] (٣)، وعلى هذا معوُّل الشيخ ﵀ وقد ذهب إلى إمالتها ذاهبون وشبهوها بهاء التأنيث من جهة سكونها، وأنها لا توجد في حال الاختيار إلا في الوقف كهاء التأنيث، وأنهما زائدتان، وأنهما في آخر الكلام. وأجيب هؤلاء بأنَّ هاء السكت دخلت لبيان الحركة، والإمالة تمنع البيان لأنها تقرب الحركة من الكسرة، ولهم أن يقولوا: إنَّ الحركة باقية، وإن قربت من الكسرة فقد حصل الغرض المطلوب وهو الإعلام بأنَّ الحرف متحرك بهما فالحال في الإعلام سواءٌ في حالتي الفتح والإمالة، ألا تراهم

стр. 482

شرطوا فتح ماقبل هاء التأنيث ثم أمالوها وإنما شرطوا ذلك لأنهم شبهوها بألف التأنيث التي لايكون ما قبلها إلا مفتوحاً، ولأنَّ الفتح من موضع خروج الهاء لأنه من الألف، والهاء من مخرج الألف فكان [أولى] (١) بحركة ما قبلها لذلك، أو لأنه كاسْمٍ ضُمَّ إلى اسمٍ في قول جماعةٍ من البصريين فأشبه خمسة عشر، وعلى الجملة فقد أمالوها ونَحَوْا بها نَحْوَ الكسرة، ولم تفسد الإمالة المعنى، ولم يُرَتِّبْ أحدٌ أنه مفتوحٌ، والصحيح هو الأول.

стр. 483

باب الراءات ١ - وَرَقّقَ وَرْشٌ كُلَّ رَاءٍ وَقَبْلَهَا … مُسَكَّنَةً يَاءٌ أَوِ الكَسْرُ مُوصَلا الترقيق ضربٌ من الإمالة، والغرض به نوع من الغرض بها، وهو اعتدال اللفظ بتقريب بعضه من بعض؛ فإن قيل/: ما الترقيق، فقل: تقريب الفتحة من الكسرة. والتفخيم في الراء المتحركة التي يعرض لها أسباب الترقيق هو الأصل، لأنَّ تفخيمها مع وجود هذه الأسباب جائزٌ وترقيقها مع عدمها ممتنع، ولأنها أقرب حروف طرف اللسان إلى الحنك فأشبهت حروف الاستعلاء، ولأنها حروف تكرير ففتحها بمثابة فتحتين. والموجب للترقيق إمَّا مجاورة كسرةٍ لازمة من قبلها (١)، أو ياءٍ ساكنةٍ (٢). ومعنى قوله: «موصلا» أي: في حال اتصاله، وإنما يكون ذلك إذا كان كسراً من نفس الكلمة التي هو فيها، وسواءٌ كان المكسور حرفَ استعلاءٍ نحو ﴿ناضِرَة﴾ (٣) و ﴿نَاظِرَة﴾ (٤)، و ﴿فاقِرَة﴾ (٥)، و ﴿تَبْصِرَة﴾ (٦)، و ﴿نَخِرَة﴾ (٧)، أو غيره، لأنَّ حرف الاستعلاء إذا كان مكسوراً فالكسرة تطلب الانحدار، فيكون الترقيق بعده حسناً خفيفاً.

стр. 484

٢ - ولمْ يَرَ فَصْلاً سَاكِنَاً بَعْد كَسْرَة … سِوَى حَرْفِ الاسْتِعْلاءِ سِوَى الخَا فَكَمَّلا يقول: فإنْ حال بين الراء والكسرة ساكنٌ لم يعتدَّ به لأنه غيرُ حاجزٍ صحيحٍ حصين مثل ﴿الشِّعْر﴾ (١)، و ﴿الذِّكْر﴾ (٢)، و ﴿السِّحْر﴾ (٣)، و ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤)، و ﴿السِّر﴾ (٥)، و ﴿البِرَّ﴾ (٦)، و ﴿إِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾ (٧)، و ﴿لَعِبْرَة﴾ (٨) لأنَّ العرب قالوا: مُنْتُن ومِنْتِن، فأتبعوا الميم التاء والتاء الميم، ولم يعتدوا بالساكن إلا أن يكون الساكن الحائل حرف استعلاء فإنه يمنع الترقيق لعدم ما وجد فيه إذا كان [مكسوراً] (٩) من الانحدار، والخروج من إصعادٍ إلى انحدارٍ ثقيل، ولا يكون هذا الحرف في القرآن [إلا صاداً نحو ﴿إِصْرَهُمْ﴾ (١٠)، و ﴿مِصْرَاً﴾ (١١)، و ﴿مِنْ مِصْر﴾ (١٢)، أو طاءً في قوله تعالى ﴿فِطْرَت اللهِ﴾ (١٣)، و ﴿قِطْرَاً﴾ (١٤)، أو قافاً] (١٥) في قوله تعالى: ﴿وِقْرَاً﴾ (١٦) لاغير.

стр. 485

وإنما عنى بقوله: «سوى حرف الاستعلاء» هذا الذي ذكرته، وإنما استثنى الخاء لأنه لو لم يفعل لوجب تفخيم ﴿إِخْرَاَجَاً﴾ (١)، و ﴿إِخْرَاجُهُم﴾ (٢) لدخول الخاء في حروف الاستعلاء، وإنما لم تكن الخاء مانعةً وهي من حروف الاستعلاء لأنها حرفٌ مهموس يضعف الاعتماد عليه عند خروجه، والصاد وإن كانت حرفاً مهموساً إلا أنها أقوى من الخاء لما فيها من الإطباق والصفير، فمنعت ولم تمنع الخاء. ٣ - وَفَخَّمَهَا في الأعْجَمِيِّ وَفي إِرَم … وتَكْرِيرِهَا حَتَّى يُرَى مُتَعَدِّلا الأعجمي ثلاثة أسماء ﴿إِبْرَاهِيم﴾ (٣)، و ﴿إِسْرَاءيل﴾ (٤)، و ﴿عِمْرَان﴾ (٥) وذلك لأنَّ الإمالة تخفيف، وهذه الأسماء ثقيلةٌ بالعجمة والتعريف، وفي ترك الصرف إشعار بذلك ففي الإمالة مناقضةٌ لأنها تشعر بخفة ماليس بخفيف، ولأنَّ الكسر فيها على حرف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الراء فكأنه قد بعد ما بين الراء والكسر هذا مع وجود الحائل، ولأنَّ الميم والباء تنطبق بهما الشفتان، فأشبه ذلك الانطباق الوقف فبعد ما بين الراء والكسر. وأما ﴿إِرَم﴾ (٦) فهو أعجمي على قول من فخَّمه، وهو اختيار أبي عمروٍ الحافظ (٧) وإنما أفرده في الشعر عن الأعجمي للخلاف الذي فيه، وابن

стр. 486

غلبون يرى ترقيق رائه لأجل الكسرة قبله لأنه اسم قبيلةٍ من عادٍ، أواسم بلدتهم، أواسم عادٍ الأولى، كل ذلك جاء فيه، قال أبو عمروٍ: «والأول أقيس، وعليه الجمهور من أهل الأداء من أصحاب ابن هلال، وابن سيف وغيرهم». وقد قيل: هو اسم سامِ بن نوح ففيه العجمة والعلميَّة، [أو التأنيث والعلمية] (١) فإن كان تُرِك صرفُه للعجمة والعَلَمية فيتجه في تفخيمه ما ذكرته في إبراهيم، وإسرائيل، وعمران، وكذلك إن كان للتأنيث والعلمية. قوله: «تكريرها» يريد به نحو ﴿فِراراً﴾ (٢)، و ﴿مِدْراراً﴾ (٣)، و ﴿ضِرَارَاً﴾ (٤)، و ﴿إِسْرَارَاً﴾ (٥)، و ﴿الفِرَار﴾ (٦)، لأنَّ الراء تعد من أجل تكريرها بمنزلة راءين مفتوحتين أو مضمومتين فمُنِعَت لقوتها بذلك من إمالة ما قبلها وصارت فيه بمنزلة الحرف المستعلي، ولأنَّ في التفخيم استواءَ اللفظ [وتعديلَه] (٧)، والمقصود بالإمالة أيضاً ذلك، والإمالة هاهنا مخرجة للَّفْظِ عن التعديل والاستواء (٨)، وإليه أشار بقوله: «حتى يرى متعدلا».

стр. 487

٤ - وَتَفْخِيمُهُ ذِكْرَاً وَسِتْرَاً وَبَابَهُ … لدَى جِلَّةِ الأصْحَابِ أَعْمَرُ أَرْحُلا وبابه يعني به كل راءٍ مفتوحة لَحِقَها التنوينُ وقبلها ساكن قبله كسرة نحو ﴿حِجْرَاً﴾ (١)، و ﴿صِهْرَاً﴾ (٢)، و ﴿شَيْئَاً إمْرَاً﴾ (٣)، و ﴿وِزْرَاً﴾ (٤) فالتفخيم (٥) في هذا هو مذهب الأكثر وبه أخذ محمد بن علي الأذفوي، وقد استثنى بعضهم ﴿صِهْرَاً﴾ فرققه لكون الهاء خفية فكأنَّ الكسرة عنده قد وليت الراء. وذهب أبو الحسن بن غلبون (٦) إلى الترقيق كسائر ما يرقق للكسرة قبله، واستثنى من ذلك ﴿مِصْرَاً﴾ (٧)، و ﴿إِصْرَاً﴾ (٨)، و ﴿قِطْرَاً﴾ (٩) من أجل حرف الاستعلاء. قال الحافظ أبو عمروٍ: ويلزمه أن يُلْحِق بذلك ﴿وِقْرَاً﴾ (١٠) إن كان قد

стр. 488

راعى القياس فأما ﴿سِرَّاً﴾ (١)، و ﴿مُسْتَقِرَّاً﴾ (٢) عنده فأجمعوا/ على ترقيقه وإن كان [من الباب] (٣) لأنه مدغم والمدغم فيه شيءٌ واحد فقوَّى إيصال كسرة السين بالراء. وعلة تفخيم هذا الباب أنَّ الراء مع كونها مفتوحةً قد اكتنفها ساكن قبلها والتنوين بعدها فقويت أسباب التفخيم ولم يعتدَّ بالكسر، وفخم أبو طاهر، وعبد المنعم ابن غلبون وغيرهما نحو ﴿خَبِيرَاً﴾ (٤)، و ﴿بَصِيرَاً﴾ (٥)، و ﴿مُدْبِرَاً﴾ (٦) مما قبله ياءٌ، أو كسرةٌ في حال الوصل والوقف (٧)، وكان عامة أهل الأداء من المصريين يميلون ذلك في الوصل كما في الوقف، قال أبو عمرو: «وهو الصواب وبه قرأت وبه آخذ». انتهى كلامه. قلت: وتمنع الإمالة لابن أبي هاشم وغيره في الوقف لأنَّ الألف المبدلة من التنوين يلحقها الإمالة فيه بسبب ترقيق الراء وهي لا تمال [فلما تركوا إمالتها في الوقف تركوها في الوصل] (٨).

стр. 489

٥ - وَفي شَرَرٍ عَنْهُ يُرَقِّقُ كُلُّهمْ … وحَيْرَانَ بِالتَّفْخِيمِ بَعْضٌ تَقَبَّلا علة ترقيق ﴿بِشَرَرٍ﴾ (١) أنَّ الراء المكسورة أوجبت ترقيق الراء قبلها لقوة الكسر عليها لأنَّ كسرتها ككسرتين ولم يرقق ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) لأجل حرف الاستعلاء. وأما قوله: «وحيران بالتفخيم بعضٌ تقبلا» فيريد به ما رواه أبو عمروٍ عن ابن خاقان، وزادني ابن خاقان في الاستثناء إخلاص الفتح للراء في قوله: ﴿حَيْرَانَ﴾ (٣) في الأنعام، قال: وقرأت على غيره بالترقيق، قال: وهو القياس من أجل الياء، وقد ذهب إلى التفخيم جماعة من أهل الأداء، ورأيت بعض أصحاب أبي جعفر أحمد بن هلال قد نصَّ عليه في كتاب سمعته منه بالفتح، وكذلك رواه داود عن ورشٍ، والحجة فيه أنَّ النون فيه بدل من ألف التأنيث في حيرى، ولو كانت تلك الألف موجودة لوجب الترقيق [، فلما أبدلت منها النون لم يبق إلا التفخيم فلو رققت لاحتمل أنَّ يكون الترقيق] (٤) من أجل تلك الألف التي أبدلت منها النون والتفخيم يذهب اللبس. ألا ترى أنَّ الترقيق في ﴿ذِكْرَى﴾ من أجل الياء لا من أجل الكسر بدليل أنك إذا قلت: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (٥) لم ترقق فكما وجب التفخيم في ذكرى بالحذف وجب التفخيم في ﴿حَيْرَانَ﴾ بالبدل.

стр. 490

٦ - وفي الرَّاءِ عَنْ وَرْشٍ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ … مَذَاهبُ شَذَّتْ في الأَدَاءِ تَوَقُّلا «توقلا» أي: صعوداً وارتفاعاً يقال: توقل في الجبل إذا علا صاعداً فيه يشير إلى مذاهب أهل القيروان وغيرهم في الراء، وأنها مبنية على أقيسة يضعف النص في بعضها ويعدم في بعض، فمن ذلك ما حدثنا شيخنا أبو القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: أخبرنا أبو داود، قال: قال الحافظ أبو عمروٍ: زادني أبو الفتح تفخيم ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) حيث وقع، ونصَّ على ذلك بعض المشيخة، والقياس الإمالة. قال: وأما قوله: ﴿وِزْرَك﴾ (٢)، و ﴿ذِكْرَك﴾ (٣) في ألم نشرح فقال لنا أبو الحسن: إن الرَّاء تحتمل في ذلك الإمالة طرداً للقاس، والتفخيم للموافقة بذلك بين روؤس الآي التي الراء فيها مفخمة بإجماع نحو: ﴿ظَهْرَك﴾ (٤)، و ﴿صَدْرَك﴾ (٥). قال أبو عمروٍ: وهذا الذي حكاه لنا غير مستقيم وقياس ذلك ﴿فُجِّرَتْ﴾ (٦) و ﴿بُعْثِرَتْ﴾ (٧) في الانفطار، و ﴿كُوِّرَتْ﴾ (٨)،

стр. 491

و ﴿سُيِّرَتْ﴾ (١) في التكوير لأن ما قبل ذلك وما بعده في هاتين الصورتين مفخمٌ بإجماع غير أنه لاخلاف في إمالة الراء في ذلك من أجل الكسرة، ومن ذلك إخلاص أبي الحسن بن غلبون الفتح (٢) لها في ثلاثة أحوال: إذا وقع بعدها ألف التثنية سواء كانت اسماً، أو حرفاً فالاسم نحو ﴿طَهِّرا بَيْتَي لِلطَئِفِين﴾ (٣)، و ﴿فَلا تَنْتَصِرَان﴾ (٤)، والحرف نحو ﴿سِحْرَانِ﴾ (٥) لأنَّ ألف التثنية مجهولة لا يعرف أصلها بواوٍ ولا ياءٍ وذلك لم يملها أحد الثاني: إذا وقع بعد الراء ألف بعدها همزة نحو ﴿مِرَاءً﴾ (٦)، و ﴿افْتِرءاً﴾ (٧) لأنَّ الهمزة حرف حلق وقد تقدم الكلام فيه. الثالث: إذا وقع بعدها ألف بعدها عين نحو: ﴿سِرَاعَاً﴾ (٨)، و ﴿ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيد﴾ (٩) لأنَّ العين أيضاً حرف حلق والذي ذكره إنما يقدح لو كانت الألف هي الممالة، وإنما الكلام في ترقيق الراء فالتعليل غير صحيح إذ يقع بعد الراء في غير هذه المواضع حروف الحلق ولا يمنع إمالتها، وذلك بالاعتبار موجود فالعلة غير صحيحة.

стр. 492

ولو علل ألف التثنية بأنها علامة الرفع في التثنية فلا تمال لئلا تختل دلالتها على الرفع بترقيق ما قبلها إذا يلزم من ترقيقه أن ينحوَ بالألف نحو الياء لأنها أبداً مع ما قبلها وليس بين الرفع والياء مناسبة ولا مقاربة، فلما أدَّى إلى إبطال ما جعلت الألف له علامة عدل إلى التفخيم لتسلم دلالة الألف على الرفع، ولهذه العلة لم تمل ألف التثنية ومن ذلك ﴿وزْرَكَ﴾ (١)، و ﴿ذِكْرَكَ﴾ (٢)، و ﴿حِذْرَكُمْ﴾ (٣)، و ﴿لَعِبْرَة﴾ (٤)، و ﴿كِبْرَه﴾ (٥)، و ﴿كُبُرَ مَاهُمْ ببَلِغِيه﴾ (٦)، و ﴿عِشْرُونَ﴾ (٧)، و ﴿إِجْرَامِي﴾ (٨)، و ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُم﴾ (٩) فخَّم ذلك قوم، وكذلك ﴿عَشِيَرتُكُم﴾ (١٠). فأما ﴿حِذْرَكُمْ﴾، و ﴿لَعِبْرَة﴾، و ﴿عِشْرُونَ﴾ (١١) فاحتجوا فيه بأنَّ/ الكسرة على حرف الحلق فبعُدت عن الراء كبعد مخرج الحلق عن مخرجها والشين أيضاً في ﴿عِشْرُونَ﴾ متفشية تتصل بالتفشي الذي هو ريح زائدة منتشرة في الفم عند النطق بها بمخرج طرف اللسان فقوي الحائل ففخم.

стр. 493

وأما ﴿كِبْرَهُ﴾ (١)، و ﴿كَبُرَ﴾ (٢) فَلِكَوْنِ الكسرة على حرفٍ قَرُبَ من مخرج حرف الحلق فبعُدَت عن الراء أيضاً كبعد ما قرب مما بعد عنها، وعلة ﴿وزْرَكَ﴾ (٣) و ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤) أنَّ الساكن الحائل من حروف الصفير فقوِيَ التفخيم لقوة الفاصل وفي وزرك وذكرك أيضاً أنهما رأس آية فَفُخِّما للموافقة كما سبق ورقق هؤلاء ﴿عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ (٥)، وفرَّقوا بينه وبين ﴿عَشِيرَتُكُم﴾ (٦) جمعاً بين اللغتين، وإشعاراً بأنّ (٧) التفخيم هو الأصل. وأمَّا ﴿إِجْرَامِي﴾ (٨) فقالوا: الجيم من مخرج الشين والشين متفشية فاقتضى ذلك التفخيم. وأمَّا ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (٩) فقالوا: الراء بين صادين فإذا وقفوا على ﴿حَصِرَتْ﴾ رققوا لضعف موجب التفخيم، وفخموه أيضاً إجراءً للوقف مجرى الوصل.

стр. 494

٧ - وَلابُدَّ مِنْ تَرْقِيقِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ … إِذَا سَكَنَتْ يَا صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا إنما اتفق الجميع على ترقيق الراء إذا سكنت وانكسر ما قبلها (١)، ولم يفعلوا ذلك إذا انكسر ما بعدها في نحو مرجع ومرفق لأنَّ الحركة مقدرة بعد الحرف وبين يديه، فإذا كانت الكسرة قبلها كانت كأنها عليها مثال ذلك أنَّ كسرة الفاء من ﴿فِرْعَوْن﴾ مثلاً مقدرة بين الفاء والراء فقربت من الراء حتى كأنها عليها، وهذا مذهب سيبويه وغيره من الحذَّاق أعني تقدير الحركة بعد الحرف المتحرك بها فكسرة الجيم من مرجع على هذا مقدرة بينها وبين العين فبعدت من الراء وصارت الجيم في حكم الحائل بين الراء والكسرة، ولهذا المعنى قرئ ﴿بالسَّؤُقِ﴾ (٢) لما كانت ضمة السين مقدرة بعدها قدرت الضمةكأنها على الواو فهمزت، وقد اطرد جعل الواو المضمومة همزة إلا واواً واحدة على خلاف فيها. ٨ - وَمَا حَرْفُ الاسْتِعْلاءِ بَعْدُ فَرَاؤُهُ … لِكُلِّهِمُ التَّفْخِيمُ فِيهَا تَذَلَّلا ٩ - وَيَجْمَعُهَا قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ وَخُلْفُهُمْ … بِفِرْقٍ جَرَى بَيَن المشَايِخِ سَلْسَلا يعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء. «فراؤه» إن شئت رددت الضمير إلى ما، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء فتكون الراء مضافةً إليه لأنه قد حكم عليها فأوجب له التفخيم ومنعها الإمالة، وهذا يكون في الساكنة والمفتوحة.

стр. 495

فأما المفتوحة فهو مقصورٌ فيها على ثلاثة أحرف بأي حركة تحركن ولا يقعن إلا بعد ألفٍ تلي الراء وهن: الضاد، والطاء، والقاف نحو ﴿إِعْرَاضَاً﴾ (١)، و ﴿إِعْرَاضُهُم﴾ (٢)، و ﴿إِلَاصِرَاطٍ﴾ (٣)، و ﴿الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم﴾ (٤)، ﴿وهذا صِرَاطٌ﴾ (٥)، و ﴿الفِرَاق﴾ (٦)، و ﴿الإِشْرَاق﴾ (٧)، روعي في ذلك ما في الضاد والطاء من الإطباق وهو ذهاب اللسان إلى جهة الحنك الأعلى فأشبه التفخيم فحسن التفخيم في الأسماع وسهل في النطق لأخذ الصوت في جهةٍ واحدةٍ جهة الصعود، وروعي ما في القاف أيضاً من الاستعلاء، والاستعلاء يطلب التفخيم (٨)، وأما الساكنة فنحو ﴿إِرْصَادَاً﴾ (٩)، و ﴿لَبِالمِرْصَادِ﴾ (١٠)، و ﴿قِرْطَاس﴾ (١١)، و ﴿فِرْقَة﴾ (١٢). وأمّا قوله تعالى ﴿كُلُّ فِرْقٍ﴾ (١٣) فالراء فيه رقيقة لوقوعها بين كسرتين وفخمها بعضهم لمكان حرف الاستعلاء، قال الحافظ أبوعمروٍ: «والوجهان جيدان» وإلى هذا أشار بقوله: «جرى بين المشايخ سلسلا».
следующие страницы →