← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

و ﴿سُيِّرَتْ﴾ (١) في التكوير لأن ما قبل ذلك وما بعده في هاتين الصورتين مفخمٌ بإجماع غير أنه لاخلاف في إمالة الراء في ذلك من أجل الكسرة، ومن ذلك إخلاص أبي الحسن بن غلبون الفتح (٢) لها في ثلاثة أحوال: إذا وقع بعدها ألف التثنية سواء كانت اسماً، أو حرفاً فالاسم نحو ﴿طَهِّرا بَيْتَي لِلطَئِفِين﴾ (٣)، و ﴿فَلا تَنْتَصِرَان﴾ (٤)، والحرف نحو ﴿سِحْرَانِ﴾ (٥) لأنَّ ألف التثنية مجهولة لا يعرف أصلها بواوٍ ولا ياءٍ وذلك لم يملها أحد الثاني: إذا وقع بعد الراء ألف بعدها همزة نحو ﴿مِرَاءً﴾ (٦)، و ﴿افْتِرءاً﴾ (٧) لأنَّ الهمزة حرف حلق وقد تقدم الكلام فيه. الثالث: إذا وقع بعدها ألف بعدها عين نحو: ﴿سِرَاعَاً﴾ (٨)، و ﴿ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيد﴾ (٩) لأنَّ العين أيضاً حرف حلق والذي ذكره إنما يقدح لو كانت الألف هي الممالة، وإنما الكلام في ترقيق الراء فالتعليل غير صحيح إذ يقع بعد الراء في غير هذه المواضع حروف الحلق ولا يمنع إمالتها، وذلك بالاعتبار موجود فالعلة غير صحيحة.

стр. 492

ولو علل ألف التثنية بأنها علامة الرفع في التثنية فلا تمال لئلا تختل دلالتها على الرفع بترقيق ما قبلها إذا يلزم من ترقيقه أن ينحوَ بالألف نحو الياء لأنها أبداً مع ما قبلها وليس بين الرفع والياء مناسبة ولا مقاربة، فلما أدَّى إلى إبطال ما جعلت الألف له علامة عدل إلى التفخيم لتسلم دلالة الألف على الرفع، ولهذه العلة لم تمل ألف التثنية ومن ذلك ﴿وزْرَكَ﴾ (١)، و ﴿ذِكْرَكَ﴾ (٢)، و ﴿حِذْرَكُمْ﴾ (٣)، و ﴿لَعِبْرَة﴾ (٤)، و ﴿كِبْرَه﴾ (٥)، و ﴿كُبُرَ مَاهُمْ ببَلِغِيه﴾ (٦)، و ﴿عِشْرُونَ﴾ (٧)، و ﴿إِجْرَامِي﴾ (٨)، و ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُم﴾ (٩) فخَّم ذلك قوم، وكذلك ﴿عَشِيَرتُكُم﴾ (١٠). فأما ﴿حِذْرَكُمْ﴾، و ﴿لَعِبْرَة﴾، و ﴿عِشْرُونَ﴾ (١١) فاحتجوا فيه بأنَّ/ الكسرة على حرف الحلق فبعُدت عن الراء كبعد مخرج الحلق عن مخرجها والشين أيضاً في ﴿عِشْرُونَ﴾ متفشية تتصل بالتفشي الذي هو ريح زائدة منتشرة في الفم عند النطق بها بمخرج طرف اللسان فقوي الحائل ففخم.

стр. 493

وأما ﴿كِبْرَهُ﴾ (١)، و ﴿كَبُرَ﴾ (٢) فَلِكَوْنِ الكسرة على حرفٍ قَرُبَ من مخرج حرف الحلق فبعُدَت عن الراء أيضاً كبعد ما قرب مما بعد عنها، وعلة ﴿وزْرَكَ﴾ (٣) و ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤) أنَّ الساكن الحائل من حروف الصفير فقوِيَ التفخيم لقوة الفاصل وفي وزرك وذكرك أيضاً أنهما رأس آية فَفُخِّما للموافقة كما سبق ورقق هؤلاء ﴿عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ (٥)، وفرَّقوا بينه وبين ﴿عَشِيرَتُكُم﴾ (٦) جمعاً بين اللغتين، وإشعاراً بأنّ (٧) التفخيم هو الأصل. وأمَّا ﴿إِجْرَامِي﴾ (٨) فقالوا: الجيم من مخرج الشين والشين متفشية فاقتضى ذلك التفخيم. وأمَّا ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (٩) فقالوا: الراء بين صادين فإذا وقفوا على ﴿حَصِرَتْ﴾ رققوا لضعف موجب التفخيم، وفخموه أيضاً إجراءً للوقف مجرى الوصل.

стр. 494

٧ - وَلابُدَّ مِنْ تَرْقِيقِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ … إِذَا سَكَنَتْ يَا صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا إنما اتفق الجميع على ترقيق الراء إذا سكنت وانكسر ما قبلها (١)، ولم يفعلوا ذلك إذا انكسر ما بعدها في نحو مرجع ومرفق لأنَّ الحركة مقدرة بعد الحرف وبين يديه، فإذا كانت الكسرة قبلها كانت كأنها عليها مثال ذلك أنَّ كسرة الفاء من ﴿فِرْعَوْن﴾ مثلاً مقدرة بين الفاء والراء فقربت من الراء حتى كأنها عليها، وهذا مذهب سيبويه وغيره من الحذَّاق أعني تقدير الحركة بعد الحرف المتحرك بها فكسرة الجيم من مرجع على هذا مقدرة بينها وبين العين فبعدت من الراء وصارت الجيم في حكم الحائل بين الراء والكسرة، ولهذا المعنى قرئ ﴿بالسَّؤُقِ﴾ (٢) لما كانت ضمة السين مقدرة بعدها قدرت الضمةكأنها على الواو فهمزت، وقد اطرد جعل الواو المضمومة همزة إلا واواً واحدة على خلاف فيها. ٨ - وَمَا حَرْفُ الاسْتِعْلاءِ بَعْدُ فَرَاؤُهُ … لِكُلِّهِمُ التَّفْخِيمُ فِيهَا تَذَلَّلا ٩ - وَيَجْمَعُهَا قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ وَخُلْفُهُمْ … بِفِرْقٍ جَرَى بَيَن المشَايِخِ سَلْسَلا يعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء. «فراؤه» إن شئت رددت الضمير إلى ما، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء فتكون الراء مضافةً إليه لأنه قد حكم عليها فأوجب له التفخيم ومنعها الإمالة، وهذا يكون في الساكنة والمفتوحة.

стр. 495

فأما المفتوحة فهو مقصورٌ فيها على ثلاثة أحرف بأي حركة تحركن ولا يقعن إلا بعد ألفٍ تلي الراء وهن: الضاد، والطاء، والقاف نحو ﴿إِعْرَاضَاً﴾ (١)، و ﴿إِعْرَاضُهُم﴾ (٢)، و ﴿إِلَاصِرَاطٍ﴾ (٣)، و ﴿الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم﴾ (٤)، ﴿وهذا صِرَاطٌ﴾ (٥)، و ﴿الفِرَاق﴾ (٦)، و ﴿الإِشْرَاق﴾ (٧)، روعي في ذلك ما في الضاد والطاء من الإطباق وهو ذهاب اللسان إلى جهة الحنك الأعلى فأشبه التفخيم فحسن التفخيم في الأسماع وسهل في النطق لأخذ الصوت في جهةٍ واحدةٍ جهة الصعود، وروعي ما في القاف أيضاً من الاستعلاء، والاستعلاء يطلب التفخيم (٨)، وأما الساكنة فنحو ﴿إِرْصَادَاً﴾ (٩)، و ﴿لَبِالمِرْصَادِ﴾ (١٠)، و ﴿قِرْطَاس﴾ (١١)، و ﴿فِرْقَة﴾ (١٢). وأمّا قوله تعالى ﴿كُلُّ فِرْقٍ﴾ (١٣) فالراء فيه رقيقة لوقوعها بين كسرتين وفخمها بعضهم لمكان حرف الاستعلاء، قال الحافظ أبوعمروٍ: «والوجهان جيدان» وإلى هذا أشار بقوله: «جرى بين المشايخ سلسلا».

стр. 496

ومعنى قوله: «قظ خص ضغط» أي: أقم في القيظ في خص ضيق، والضغط الضيق أي: اقنع من الدنيا بمثل ذلك. ١٠ - ومَا بَعْدَ كَسْرٍ عَارِضٍ أَوْ مُفَصَّلٍ … فَفَخِّمْ فَهَذَا حُكْمُهُ مُتَبَذِّلا الكسر العارض يأتي قبل الراء على نوعين: أحدهما: ما كُسِرَ لالتقاء الساكنين نحو ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ﴾ (١)، و ﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ (٢)، و ﴿قَالتِ امْرَأةُ العَزِيزِ﴾ (٣). والنوع الثاني: أن تبتدئ بهمزة الوصل في مثل هذه الكلمات فتقول: امرأة فتكسر همزة الوصل فهذا يُفخَّم لأنَّ الكسرة غير أصلية، ولأنَّ الكسرة في همزة الوصل غير لازمة لأنها [لا توجد] (٤) إلا في حال الابتداء. وأما المنفصل فهو أيضاً ضربان: أحدهما: أن تكون الكسرة في كلمةٍ والراء في أخرى نحو ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (٥)، و ﴿فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ (٦)، و ﴿في المدِينَةِ امْرَأةُ﴾ (٧)، و ﴿أَبُوكِ امْرأَ﴾ (٨).

стр. 497

والضرب الثاني: أن يتقدمها لام الجر أو باؤه نحو ﴿بِرَسُول﴾ (١)، و ﴿بِرَازِقِين﴾ (٢)، و ﴿بِرَشِيد﴾ (٣)، و ﴿لِرَجُلٍ﴾ (٤)، فهذا في حكم المنفصل لأنه زائد في الكلمة يمكن إسقاطه منها فاقتضى ذلك التفخيم لعدم/ ملازمة المجاورة بين الراء والكسرة. ١١ - ومَا بَعْدَهُ كَسْرٌ أَوْ اليَا فَمَالَهُمْ … بِتَرْقِيقِهِ نَصٌّ وَثِيقٌ فَيَمْثُلا يقول: وما وجد من الراءات بعده كسرة، أو ياءٌ وقد انعدم موجب الترقيق المذكور قبله فلذلك فخم ولا يعتد بما بعده نحو ﴿مَرْجِعُكُم﴾ (٥)، و ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ (٦)، و ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ (٧) لما قدَّمْتُه من أنَّ حركة الحرف مقدرة بعده وبيَّنته من بعد الكسرة عن الراء واستثنى قوم من هذا ما كان بعده همزة مكسورة نحو: ﴿بَيْنَ المَرْءِ﴾ (٨) فُرُقِّق (٩) لأجل كسرة الهمزة إذ كان الكسر

стр. 498

فيها أقوى منه في ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ (١)، و ﴿مَرْجِعُهُمْ﴾ (٢) وشبهه ووجه قوة الكسرة فيها كونها مشابهةً لحروف المد واللين، ولَمَّا قوِي الكسر فيها قوِي فيما شابهها، وأيضاً فكأنه استشعر إلقاء حركة الهمزة على الراء وكسرها بكسرتها فصارت في حكم الراء المكسورة الواجب ترقيقها وإن كانت ساكنة، وليس كذلك الحكم في كرسيه وشبهه، ولهذا الاستشعار أدخلوا عليه همزة الوصل اعتداداً بهذا الحذف المقدر والإلقاء المستشعر، ومعاملتهم إياه في التعويض مما استشعروا حذفه معاملة اسم وابن في تعويضهما مما حذف منهما فقالوا: هذا امرؤٌ كما قالوا: هذا ابنٌ فحكم الترقيق في هذا لهذا التوهم كحكم إدخال همزة الوصل عليه لأجله أيضاً. وأما وقوع الياء بعدها فنحو ﴿قَرْيَة﴾ (٣)، و ﴿مَرْيَم﴾ (٤) فذهب قومٌ إلى ترقيق الراء (٥) كما ترقق للياء الواقعة قبلها ليتقارب الصوت ويتشاكل [ولو فخمناها لتضاد وتنافر وحصلت في اللفظ كلفة] (٦).

стр. 499

قالوا: والفرق بين الياء والكسرة أنَّ الحركة على الحرف المكسور بعدها مقدرة بعده فكأنَّ الكسرة ما جاورت الراء والياء المفتوحة بعدها حركتها مقدرة بين يديها فكأنها قد وليت الراء ساكنة فكان حكمها حكم الياء الساكنة وقبلها وهذا قياس. ١٢ - ومَا لِقِيَاسٍ في القِرَاءَةِ مَدْخَلٌ … فَدُونَكَ مَا فِيهِ الرِّضَا مُتَكَفِّلا نبَّه على مذهب أبي عمروٍ في التفخيم وحَضَّ على لزومه لصحة نقله، ومن حجة أبي عمروٍ على التفخيم (١) أنَّ الياء إذا تحركت بالفتح التحقت بسائر الحروف فلم توجب إمالةً ولا ترقيقاً. قال: ولو كان هذا المذهب صحيحاً لكانت الياء الساكنة به أولى، وكذلك الكسرة إذا كانتا توجبان ذلك إذا سبقتا فكان يجب ترقيق ﴿لِبَشَرَينِ﴾ (٢)، و ﴿البَحْرَين﴾ (٣)، و ﴿جَرَيْنَ﴾ (٤)، و ﴿أَغْرَقْنَا﴾ (٥)، والكسرة في نحو ﴿مَرْضِيَّاً﴾ (٦)، و ﴿مِرْفَقَاً﴾ (٧)، و ﴿مَرْجِعُهُم﴾ (٨)، و ﴿لا شَرْقِيَّة﴾ (٩)، و ﴿لا غَرْبِيَّة﴾ (١٠)، و ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ (١١)، و ﴿مِنْ كُلِّ

стр. 500

كَرْبٍ﴾ (١)، و ﴿تَرْجِعُون﴾ (٢)، و ﴿الأنْعَام﴾ (٣)، و ﴿الحَرْث﴾ (٤). قال: وفي الإجماع على تفخيم الراء في هذه المواضع دليلٌ بيَّنَ على خطأ من رقق الراء فيما تقدم واعتدَّ بمكان الياء. وأجابه بعض الشيوخ فقال: امتناع الترقيق لا يخلو إما أن يكون لفتحة الياء، أو لأنَّ الياء بعد الراء فإن كان المانع فتحة الياء فإنَّ الياء حكمها في الترقيق عند اللفظ بها مع الفتح حكمها مع السكون، وذلك أمر محسوس إذا قلت: (يا)، ألا ترى أنَّ تفخيمها خطأٌ بإجماع، وإذا كان حكم الترقيق في اللفظ بها باقياً كما قلنا بما يمنع من ترقيق الراء التي قبلها لأجلها ليتجانس الصوت ويتقارب اللفظ بها. قال: وأيضاً فإنَّ الياء تزيد بالتحرك ثقلاً فمراعاة المتحركة في ترقيق ما قبلها أقوى من مراعاة الساكنة لها لزيادتها في التثقيل عليها، وإن كان المانع كون الياء بعد ترقيق الراء فرع عن الإمالة، والإمالة أكثر أسبابها بُعْدٌ، وإذا كانت أسباب الأصل كذلك لم يمنع أسباب الفرع تأخرها. قال: وأما مواضع الإجماع التي ذكرها فإنَّ الياء فيها لا تخلو من قسمين أن تكون ياءَ تثنيةٍ، أو تكون لام الفعل منقلبة عن ألف، فأما ياءُ التثنية فلأنها لا يلزم الترقيق لها لكونها غير لازمة لأنها تنتقل في الرفع إلى الألف، وأمَّا لام الفعل فلا يلزم الترقيق لها أيضاً لكون التغيير فيها عارضاً لاتصال المضمر

стр. 501

المرفوع بها، وليس كذلك الياء في ﴿مَرْيم﴾، و ﴿قَرْية﴾ وشبههما. ثم قال: فإن قيل: فيلزمك الترقيق لتلك الألف الأصلية إذا كانت منقلبةً عن ياءٍ كما يلزم في نحو افترى إن كان التغيير في هذه الياء عارضاً كما زعمت، وكان أصلها الألف. والجواب: أنَّ هذه الألف إنما يلزم الترقيق لها إذا وجدت فأما إذا عدمت وناب غيرها منابها لم يجب لها شيءٌ من ذلك فسقط الاعتراض. ثم قال: فإن قيل: هلا عاملتم الراء من يرتع وشبهه في الترقيق لمجاورة الياء قبلها معاملة الراء من مريم في الترقيق لمجاورة الياء بعدها. والجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ الياء من يرتع مزيدة للمضارعة فسكون الراء بعدها عارضٌ من أجلها فلم يُعتدَّ به، ألا ترى أنها مفتوحة في الماضي نحو قولك: رتع وليس كذلك الياء من مريم فإنها/ أصلية معتدٌّ بها فسكون الراء قبلها لازمٌ فلذلك افترقا. والثاني: أنَّ حركة الياء من يرتع قد حجزت بينها وبين الراء فضعف الترقيق لذلك، وقوِيَ التفخيم، وليس كذلك الياء في مريم لأنها قد وليت الراء ولم تحجز حركتها بينهما إذ كانت مقدرة بعدها فافترقا. ١٣ - وتَرْقِيقُها مَكْسُورَةً عِنْدَ وَصْلِهِمْ … وتَفْخِيمُهَا في الوَقْفِ أَجْمَعُ أَشْمُلا لا خلاف في (١) ترقيق الراء المكسورة في الوصل، وسواء كانت الكسرة عارضةً نحو: ﴿وأَنْذِرْ النَّاسَ﴾ (٢) وغير ذلك لغلبة الكسر عليها، ولما يقدر فيه من التكرير المقدر في الراء، ولأنَّ التفخيم ضربٌ من إشباع الفتح.

стр. 502

[ولو فخمت المكسورة لصار فيها ضربٌ من الفتح فيؤدي ذلك إلى كون الحرف مفتوحاً مكسوراً في حال واحدةٍ] (١)، و ذلك محالٌ، فإن وقفت عليها بالسكون ولم ترم حركتها وكانت قبلها فتحة أو ضمة نحو ﴿مَطَر﴾ (٢)، و ﴿دُسُر﴾ (٣) فخمت الراء في مذهب الجميع، وهو معنى قوله: «أجمع أشملا» أشار إلى إجماع القراء لأنَّ موجب الترقيق معدوم. ١٤ - وَلَكِنَّهَا فِي وَقْفِهِمْ مَعَ غَيْرِهَا … تُرَقَّقُ بَعْدَ الكَسْرِ أَوْ مَا تَمَيَّلا يعنى مع غيرها من الراءات المفتوحة أو المضمومة إذا وقفت عليها بالسكون وقبلها كسرةٌ أو فتحةٌ ممالة عند من رأى الإمالة فالوقف عند الجميع على ذلك كله بالترقيق لسكونها وانكسار ما قبلها [نحو ﴿مُقْتَدِر﴾ (٤)، و ﴿مُدَّكِر﴾ (٥)، والإمالة نحو ﴿الأَحبَار﴾ (٦)، و ﴿النَّار﴾ (٧)، و ﴿القَهَّار﴾ (٨)، وكذلك إن وقفت لورش على قوله تعالى ﴿بِشَرَرٍ﴾ (٩)، وقفت من أجل الفتحة الممالة.

стр. 503

١٥ - أَوِ اليَاءِ تَأْتِي بِالسُّكُونِ وَرَوْمُهُمْ … كَمَا وَصْلُهُم فَابْلُ الذَّكَاءَ مُصَقَّلا وكذلك إن وقع قبل الراء ياء ساكنة نحو ﴿مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِير﴾ (١)، و ﴿لخبَيْر﴾ (٢)، و ﴿نِعْمَ النَّصِير﴾ (٣)، وقفت [للجميع بترقيقها، هذا إذا وقفت] (٤) بالسكون، فإن وقفت بالروم فالمضمومة مفخمة في غير مذهب ورش مع الروم مرققة في مذهبه، وقِف بالسكون أو بالروم نحو: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِر﴾ (٥)، و ﴿بَشِيرٍ ونَذِير﴾، وأجمعوا على ترقيقها إذا وقفوا بالسكون، أو بالإشمام وعلة ذلك ظاهرة. وأجمعوا أيضاً على ترقيق المكسورة إذا وقفوا بروم الحركة بأي حركةٍ تحرك ماقبلها، فإن وقفوا بالسكون فإن كان قبلها فتحةٌ، أو ضمة نحو ﴿مَطَر﴾ (٦)، و ﴿دُسُر﴾ (٧)، أجمعوا على تفخيمها، وإن كان قبلها كسرٌ، أو إمالةٌ، أو ياءٌ نحو: ﴿مُسْتَمِر﴾ (٨)، و ﴿مُنْهَمِر﴾ (٩)، و ﴿عَلَى البِّر﴾ (١٠)، و ﴿مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِير﴾، ونحو ﴿الأَبْرَار﴾ (١١)، و ﴿مِنْ

стр. 504

قَرَار﴾ (١)، وأجمعوا على الترقيق، وكذلك [﴿بِشَرَرٍ﴾] (٢) في مذهب ورش وغيره ففخمها إلا أن يروم. وكذلك أجمعوا على المفتوحة المكسور ما قبلها، وإذا أتى قبلها ياءٌ فوقفوا عليها بالترقيق، لأنه لا وجه إلا السكون نحو: ﴿لِيَغْفِر﴾ (٣)، ﴿والخَنزِير﴾ (٤). وأجمعوا أيضاً على تفخيمها إذا انفتح ما قبلها، أوانضمَّ نحو ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ (٥)، ونحو ﴿اليُسُر﴾ (٦)، و ﴿العُسُر﴾ (٧). ١٦ - وَفِيمَا عَدَا هَذَا الذِّي قَدْ وَصَفْتُهُ … عَلَى الأَصْلِ بِالتَّفْخِيمِ كُنْ مُتَعَمِّلا أشار إلى أنَّ الأصل التفخيم، وقد سبق الكلام فيه.

стр. 505

باب اللامات ١ - وغَلَّظَ وَرْشٌ فَتْحَ لامٍ لِصَادِهَا … أَوِ الطَّاءِ أَوْ لِلظَّاءِ قَبْلُ تَنَزُّلا ٢ - إِذَا فُتِحَتْ أَوْ سُكِّنَتْ كَصَلاتِهِمْ … وَمَطْلَعِ أَيْضَاً ثُمَّ ظَلَّ وَيُوصَلا اعلمْ أنَّ الرواية ثبتت عن ورشٍ من طريق أبي يعقوب أنَّ نافعاً كان يُفخِّم اللام المفتوحة الواقعة بين الصاد والظاء المفتوحتين أو الساكنتين نحو: ﴿صَلاتِهِم﴾ (١)، و ﴿سَيَصْلَونَ﴾ (٢)، و ﴿فَيُصْلَب﴾ (٣)، و ﴿ظَلَمُوا﴾ (٤)، و ﴿مَنْ أَظْلَمُ﴾ (٥). فأما التي قبلها الطاء مفتوحة أو ساكنة، وابن غلبون أبو الحسن (٦) يرققها، وعلى تفخيمها الحذَّاق، قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: «وبتغليظ اللام مع الثلاثة قرأت على ابن خاقان، وعلى فارس بن أحمد، وسألته فأخبرني بذلك عن قراءته». وذلك نحو: ﴿طَلَّقْتُم﴾ (٧)، و ﴿المطَلَّقَاتُ﴾ (٨)، و ﴿مُعَطَّلَة﴾ (٩)، و ﴿مَطْلَع﴾ (١٠)، ولم يذكر هذا

стр. 506

الخلاف أبو عمروٍ في التيسير لأنه عوَّل على التفخيم مع الأحرف الثلاثة، وكذلك أيضاً لم يذكر في القصيد. وعلة هذا التفخيم إطباق هذه الأحرف واستعلاؤها فأريد أن يجري اللسان على طريقة واحدة فإن انكسر الحرف (١) نافى الكسر التفخيم ووافق الترقيق وذلك نحو ﴿فُصِّلَتْ﴾ (٢)، و ﴿عُطِّلَتْ﴾ (٣)، و/ ﴿في ظِلال﴾ (٤)، وكذلك إن انضمَّ نحو: ﴿ظُلَّة﴾ (٥)، و ﴿ظُلَل﴾ (٦). فأما الضاد فلم يعتبرها أكثرهم، وقد ذكر بعضهم التفخيم في نحو: ﴿ضلَلْنَا﴾ (٧)، و ﴿أظْلَلتم﴾ (٨)، ولم ير ذلك الحافظ أبو عمروٍ ولا جماعةٌ من الأئمة، وعلة ذلك أنَّ الضاد أضعف من أخواتها والاعتماد في جميع ذلك على النقل لا على القياس، ولو كان للقياس مدخل لكان ﴿خَلَطُوا﴾ (٩)، و ﴿أَخْلَصُوا﴾ (١٠)، و ﴿المخْلَصِين﴾ (١١)، و ﴿غَلَّقَت﴾ (١٢)، و ﴿خَلَقَ﴾ (١٣)،

стр. 507

و ﴿الخُلَطَاء﴾ (١) أولى بالتفخيم لوقوعه بين مستعليين، إلا أنَّ القراءة سنةٌ متبعةٌ على ما وردت من غير معارضة كما كان قومٌ يغلظون اللام في ذلك اعتماداً على القياس. ٣ - وَفي طَالَ خُلْفٌ مَعْ فِصَالاً وَعِنْدَمَا … يُسَكَّنُ وَقْفَاً وَالمُفَخَّمُ فُضِّلا مَنْ غلَّظ في ﴿طَالَ﴾ (٢)، و ﴿فِصَالاً﴾ (٣)، و ﴿يَصَّلَحَاً﴾ (٤) ونحوه لم يَعُدَّ الحائل حاجزاً ولا مانعاً للتغليظ كما لم يكن مانعاً منه في ﴿الفِرَاقَ﴾ (٥)، و ﴿الصِّرَاط﴾ (٦) وهذا هو الأولى، ومن رقَّق اعتد بالحائل حاجزاً. وأما ما يسكن من اللامات المغلظة المذكورة في الوقف نحو ﴿أَنْ يُوصَل﴾ (٧) فعنه أيضاً الوجهان: التغليظ لأنَّ السكون عارض وهو الأقيس، والآخر الترقيق لأنها ساكنة. ٤ - وَحُكْمُ ذَوَاتِ اليَاءِ مِنْهَا كَهَذِهِ … وعِنْدَ رُءوسِ الآَي تَرْقِيقُهَا اعْتَلى ومثل هذا الحكم في المسكن وقفاً الحكم في اللام التي بعدها ألف منقلبة عن ياءٍ في غير رأس آية، وذلك لا يكون إلا مع الصاد في نحو قوله تعالى:

стр. 508

﴿ويَصْلاهَا﴾ (١) و ﴿مُصَلَّى﴾ (٢)، و ﴿يَصْلَى سَعِيرَاً﴾ (٣)، و ﴿تَصْلَى نَارَاً حَامِيَة﴾ (٤)، و ﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى﴾ (٥)، وفي ﴿تَبتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٦)، ﴿سَيَصْلَى﴾ (٧). والتغليظ (٨) يَحْسُن طرداً للأصل في نظائر ذلك مما لم يصحبه ألفٌ منقلبة عن الياء والترقيق على الأصل أيضاً في إمالة ما كان من ذوات الياء بين بين، والتغليظ هاهنا أولى فأما ما وقع من ذلك رأس آية فليس (٩) إلا ثلاثة مواضع ﴿ولاصَلَّى﴾ (١٠) و ﴿ذَكَرَ اسْم ربِّهِ فَصَلَّى﴾ (١١)، و ﴿عَبْدَاً إِذَا صَلَّى﴾ (١٢)

стр. 509

فالحكم كذلك إلا أنَّ الترقيق هاهنا أولى بمذهبه لاعتباره المساواة بين الألفاظ في رؤوس الآي، ولأنَّ الرواية في ذلك بإمالة بين بين، ولم تستثن الرواية من ذلك شيئاً، ألا تراه أمال في ذلك ذوات الواو في الأفعال والأسماء لعلة المساواة ولم يفعل ذلك فيها في غير رؤوس الآي، فهذا مما يقوي الترقيق هاهنا، ومن غلَّظ طرد القياس في نظائر ذلك، واحتجَّ بأنَّ الرواية وردت عنه مجملة من غير تمييز. ٥ - وَكُلٌّ لَدَى اسْمِ اللهِ مِنْ بَعْدِ كَسْرَةٍ … يُرَقِّقُهَا حَتَّى يَرُوقَ مُرَتَّلا ٦ - كَمَا فَخَّمُوا بَعْدَ فَتْحٍ وَضَمَّةٍ … فَتَمَّ نِظَامُ الشَّمْلِ وَصْلاً وَفَيْصَلا يقول: إنهم أجمعوا على ترقيق اللام من اسم الله تعالى بعد الكسرة على كل حال نحو ﴿للهِ﴾ (١)، و ﴿بِاللهِ﴾ (٢)، و ﴿بسْمِ اللهِ﴾ (٣)، ﴿وقْلِ الله﴾ (٤)، و ﴿قلِ الَّلهُمَّ﴾ (٥)، ومن ﴿يَشَأ اللهُ﴾ (٦)، و ﴿هَادِ الله﴾ (٧)، ووافق ورش سائر القراء في ذلك ونصَّ ذلك عنه ابن أبي طيبة، ولم يخالفه في ذلك أحد من الرواة وأجمع على ذلك النحاة، وإنما رققت بعد الكسرة كراهة التصعُّدِ بعد التسفُّل واستثقالاً له. وأجمع مَنْ ذكرته على تفخيمها بعد الفتحة والضمة نحو ﴿قالَ

стр. 510

اللهُ﴾ (١)، و ﴿ربنا الله﴾ (٢)، و ﴿رُسل اللهِ﴾ (٣)، و ﴿قَالوا الَّلهُمَّ﴾ (٤)، لأنَّ موجب الترقيق معدوم والضمة والفتحة يستعليان في الحنك والاستعلاء خفيف. وقوله: «وصلا، وفيصلا» أراد به اتصال الحرف باسم الله وانفصاله في حالتي التفخيم والترقيق نحو ﴿بِاللهِ﴾ (٥)، و ﴿للهِ﴾ (٦)، و ﴿قُلْ اللهم﴾ (٧)، ونحو ﴿تَاللهِ﴾ (٨)، و ﴿سُبْحَنَ الله﴾ (٩) ولم يجز هذا الحكم في ترقيق الراء لأنَّ المتصل بالراء من الحروف الزوائد والحركات العوارض نادر فحكم الأصلي فيها لكثرته، ولم يحكم للعارض لندوره بخلاف هذه اللام إذ لا تتصل بها ويقع قبلها حرف مكسور أصلي، فلما عدم ذلك جعل الحرف الزائد والحركة العارضة والحرف المكسور قبلها من كلمة أخرى كاللازم الأصلي، فرقق له، واعتد به إرادة التخفيف وتسهيل اللفظ. ونظير هذا كسرهم [الهمزة في أم وفي أمها وفي أمهات وفي فلأمه لأجل

стр. 511

الكسرة أوالياء قبل الهمزة] (١) تخفيفاً ليكون النطق بذلك على نحو واحد، وهما لا يقعان إلا في كلمة منفصلة أو حرف زائد كذلك فعل في لام اسم الله تعالى سواء.

стр. 512

باب الوقف على أواخر الكلم ١ - والاسْكَانُ أَصْلُ الوَقْفِ وَهْوَ اشْتِقَاقُهُ … مِنْ الوَقْفِ عن تَحْرِيكِ حَرْفٍ تَعَزَّلا الوقف مأخوذ من وقفت عن كذا إذا لم تأت به، فلما كان ذلك وقوفاً عن الحركة وتَرْكاً لها سُمِّي وقفاً، ولما كان الوقف نقيضَ الابتداء، والحركة نقيضَ السكون جُعل لكل واحد من النقيضين [نقيض] (١) ما جُعل للآخر، وإنما وجب الابتداء بالحركة من أجل تعذُّرِ الابتداء بالساكن، ثم جعل للوقف السكون لتفارق الغاية البداية وفيه بعد ذلك لغات: السكون: وهو الفصيح المختار والأصل في عادة القراء. والثاني: الروم وهو الإشارة إلى الحركة مع صوتٍ خفيٍّ في المرفوع والمجرور دون المنصوب في أفصح اللغات لأنَّ الفتحة خفيفة، فإذا خرج بعضها خرج سائرها. الثالث: الإشمام وهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويتٍ وتختص بالمرفوع والروم يدركه المحجوب، والإشمام لا يدركه إلا المشاهد له لأنه ضَمُّ الشفتين فقط. الرابع: من الوقوف لغة من لا يعوض من التنوين في المنصوب المنصرف ألفاً ويقف عليه بالسكون كالمرفوع والمجرور. والخامس منها: لغة مِنْ عوَّض في الجميع فوقف بواوٍ في المرفوع، وبألفٍ في المنصوب منصرفاً وغير منصرفٍ، وبياءٍ في المجرور. السادس: التشديد نحو خالدّ، وفرجّ ولم يستعمل القرَّاءُ من ذلك إلا الأفصح ولم ترِد السُّنَّةُ بغيره.

стр. 513

٢ - وعِنْدَ أَبِي عَمْروٍ وَكُوفِيِّهِم بِهِ … مِنْ الرَّوْمِ وَالإِشْمَامِ سَمْتٌ تَجَمَّلا «به» يعني بالوقف، وذلك أنَّ الرواية وردت عن المذكورين بذلك. ٣ - وَأَكْثْرُ أَعْلامِ القُرَانِ يَرَاهُمَا … لِسَائِرِهِم أَوْلَى العَلائِقِ مِطْوَلا ولم يأت عن الباقين نصٌّ، واستحب أكثر المشايخ وأهل الأداء الوقف بالروم والإشمام للجميع لما في ذلك من البيان. والعلائق: ما يتعلق بالناس، والعَلائِقُ جمع عَلِيقَة في قوله (١): وقائلةٍ لاتَرْكَبنَّ عَلِيقَةً ومن لَذَّة الدُّنْيا ركوبُ العَلائِقِ والعَلائِق البضائع، والعَلائق جمع عَلِيقة عِلاقَةُ المصحف وغيره، وأراد بها هاهنا البضائع كأنه يراهما لسائر القراء أولى بضاعة، و «مطولا» منصوب على الحال من الضمير المستتر في يراهما لأنه يكون بذلك سبباً للطول أو الطول، أو أراد العلائق جمع عِلاقة أي: أولى العلائق بالتعليق حبلاً، والمطول الحبل. قال عنترة (٢): وصَلْتُ حِبَالِي بِالَّذِي أَنَا أَهْلُهُ … مِنْ وُدِّهَا وَأَنَا رَخيُّ المِطْولِ فيكون منصوباً على التمييز. ٤ - وَرَوْمُكَ إِسْمَاعُ المُحَرَّكِ وَاقِفَاً … بِصَوْتٍ خَفِيٍّ كُلَّ دَانٍ تَنَوَّلا يقال: أنَلْتُه المعروف ونِلْتُه، ونَوَّلْتُه فَتَنَوَّل هو. ٥ - وَالاِشْمَامُ إِطْبَاقُ الشِّفَاهِ بُعَيْدَ مَا … يُسَكَّنُ لاصَوْتٌ هُنَاكَ فَيَصْحَلا صَحَلَ صوتُه يصْحَلُ إذا كانت فيه بحةٌ لا يرتفعُ الصوتُ مَعَها فكأنَّه شبَّهَ إضعافَ الصوتِ في الرَّوْم بذلك.

стр. 514

٦ - وَفِعْلُهُمَا فِي الضَّمِّ وَالرَّفْعِ وَاردٌ … وَرَوْمُكَ عِنْدَ الكَسْرِ وَالجَرِّ وُصِّلا ٧ - وَلَمْ يَرَهُ فِي الفَتْحِ وَالنَّصْبِ قَارِئٌ … وَعِنْدَ إِمَامِ النَّحْوِ فِي الكُلِّ أُعْمِلا مذهب القرَّاء، والفرّاء من النُّحَاة، وأبي حاتمٍ سهل بن محمد وغيرهما أنه لايجوز الرُّوم في المنصوب والمفتوح كما ذكرت آنفاً من أنه لا يقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم بما فيهما من الثقل، ومذهب إمام النحو سيبويه (١) وغيره من النحويين جواز ذلك فيه، لأنه وإن خفف وخرج سريعاً فلا بُدَّ من إِضعافِ الصوت به بعض الإضعاف وذلك موجودٌ بالاعتبار. [والصحيح في تحديد الروم ما قاله شيخنا ﵀: من أنه من إسماع الحركة بصوتٍ خفيٍّ لا إنه الإتيان ببعضها بعض صوتها (٢). فإن قيل: فلأي شيءٍ لم يَرُمْ القرَّاء الفتحة، قلت: القول فيه عندي أن المفتوحة منها ما تثبت في الوقف ذلك نحو: ﴿أَسَبَاطَاً أُمَمَاً﴾ (٣) فلما ثبت بعضها، ولم يصح دخول الرَّوْم فيه لم يدخل الرَّوْم في القسم الآخر. فإن قيل: فقد كان الواجب على هذا أن يرام إذ كان بعضها قد ثبت في الوقف، قلت: منع ذلك إلتباسُها بالنوع الآخر الذي لا يُرَام وهو الذي بعده الألف المبدلة من التنوين مع ما ذكرته أولا] (٤).

стр. 515

٨ - وَمَا نُوِّعَ التَّحْرِيكُ إِلا لِلازِمٍ … بِنَاءً وَإِعْرَابَاً غَدَا مُتَنَقِّلا ألقاب حركات البناء ضمٌ، وكسرٌ، وفتحٌ؛ وللإعراب رفعٌ، وجر، ونصب. ٩ - وَفِي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَميمِ الجَمِيعِ قُلْ … وَعَارِضِ شَكْلٍ لَمْ يَكُونَا لِيَدْخُلا قوله: «وفي هاء تأنيث» احترز به من المرسوم بالتاء، فما رسم من ذلك بالهاء نحو: ﴿هُدَىً وَرَحْمَة﴾ (١)، و ﴿تِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ (٢) فإذا وقف عليه وقف بالهاء، وما وقف عليه من ذلك بالهاء لم يدخل فيه رومٌ ولا إشمام لأنها مُشْبِهةٌ في الوقف بألف التأنيث فالسكون لازمٌ لها كما يلزم الألف، ولأنَّ الحركات التي بيَّنها الروم والإشمام إنما هي في التاء لا في الهاء، والتاء معدومة في الوقف. فأما المرسوم من ذلك بالتاء فإن الروم والإشمام يدخلان عليه في الوقف إذا وقفت على الرسم لأنها هناك تاءٌ محضةٌ، والإعراب يلزمها في الوصل، وسأذكر ما رُسِم بالتاء فيما بعد إن شاء الله تعالى. وكذلك ميم الجمع لا يدخلان فيها لأنها لا حركة لها في الوصل فتبين في الوقف وإنما تحرك ميم الجمع لالتقاء الساكنين، أو مع وصلها بواوٍ فلو وقفت عليها بها لأبهمت ولظُنَّ أنها تُضمُّ لغير ذلك، وقد أجاز مكيٌّ (٣) ﵀ الروم والإشمام بها على قراءة من ضمَّها لغير الساكنين، واحتج بأنَّ النَّحاةَ، والقرَّاءَ لم يفرُّقوا في الروم والإشمام بين حركتي الإعراب والبناء.

стр. 516

قال: وليس صلتها بواوٍ بمانع من ذلك فيها كما لم تمنع هاء الكناية إذا انفتح ما قبلها في نحو ﴿قَدَّرَهُ﴾ (١)، و ﴿أَنْشَرَهُ﴾ (٢) ووصل ذلك بكلام [أطاله] (٣). قال الحافظ أبو عمرو ﵀: خالف في ذلك الإجماع وأتى بخطأٍ من القول لا يغيب عن الأصاغر من منتحلي مذاهب القرَّاءِ فضلاً عن الأكابر. والفرق بين ميم الجمع وهاء الكناية أنَّ الهاء كانت قبل الصلة متحركةً بحركةٍ فلما ذهبت صلتها في الوقف وكانت حركتها أصل بنائها عُومِلَت الحركة في الوقف معاملة سائر حركات البناء فاستعملا فيها كما يستعملان فيهنَّ، والميم كانت ساكنة قبل الصلة بالواو فلما ذهبت حركتها في الوقف بذهاب الواو وعُوملت بالسكون الذي هو أصلها الذي بُنِيتْ عليه كما فعل ذلك فيما تحرك في الوصل بحركةٍ لم تكن له في الأصل فامتنعا لذلك كما امتنعا في سائر السواكن والله أعلم. «وعارض شكل» يريد به الحركة العارضة نحو ﴿مَنْ يَشَأِ اللهُ﴾ (٤)، و ﴿لمْ يَكُنْ اللهُ﴾ (٥)، و ﴿اشْتَرَوْا الضَّلالَة﴾ (٦)، و ﴿يَوْمَئِذ﴾ (٧) لأنَّ هذه الحركات تثبت لعلةٍ، تلك العلة معدومة في الوقف، وليس هناك حركة فتفتقر إلى دلالةٍ.

стр. 517

١٠ - وَفِي الهاءِ لِلإِضْمَارِ قَوْمٌ أَبَوْهُمَا … وَمِنْ قَبْلِهِ ضَمٌّ أَوِ الكَسْرُ مُثِّلا ١١ - أَوِ امَّاهُمَا وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَبَعْضُهُمْ … يَرَى لَهُمَا فِي كُلِّ حَالٍ مُحَلِّلا اختلف أهل الأداء في الوقف على هاء الكناية مضمومةً مضموماً ما قبلها، أو قبلها واوٌ مكسورةٌ قبلها ياءٌ، أو كسرةٌ فمنهم مَنْ لم ير الروم والإشمام في هذه الحال طلباً للخفة لئلا يخرج من واوٍ وضمٍّ إلى ضمٍّ، أو إشارة إليه، أو من كسرٍ، أو ياءٍ إلى كسر، أو إشارةٍ إليه، وأجاز آخرون كما جاز في سائر الحروف ولم يعتبر ذلك فيها، والوجهان جيدان وذلك مثل ﴿يُخْلِفُهُ﴾ (١)، و ﴿عَقَلُوهُ﴾ (٢)، و ﴿فِيه﴾ (٣)، و [﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾] (٤). [ومعنى محللا مجوزاً] (٥)

стр. 518

باب الوقف على مرسوم الخط ١ - وَكُوفِيُّهِمْ وَالمَازِنِيُّ وَنَافِعٌ عُنُوا … بِاتَّبَاعِ الخَطِّ فِي وَقْفِ الابْتِلا هذا يسمى وقف الاختبار والابتلاء، وقد ينقطع نفس القارئ فيقف على ذلك، وقد ثبتت الرواية عن المذكورين أنهم كانوا يراعون رسم المصحف للوقف لما في ذلك من الاتِّباع له والتنبيه عليه. ٢ - وَلابْنِ كَثِيرٍ يُرْتَضَى وَابْنِ عَامِرٍ … ومَااخْتَلَفُوا فِيهِ حَرٍ أَنْ يُفَصَّلا أي: يرتضى الوقف على الرسم لهما اختياراً من أهل الأداء والناقلين للقراءة عنهما، وذكر هاهنا ومااختلفوا فيه لاغير، وسأذكر المتفق عليه أيضاً فيما بعد إن شاء الله تعالى. ٣ - إِذَا كُتِبَتْ بِالتَّاءِ هَاءُ مُؤَنَّثٍ … فَبِالهَاءِ قِفْ حَقَّاً رِضَىً وَمُعَوِّلا ذهب جماعةٌ من أئمة العربية إلى أنَّ الهاء هي الأصل، واستدلوا على ذلك بأشياء منها أنَّ أهل الحجاز وقريشاً يقفون بالهاء، وكذلك عامة القرَّاء. قال بعض العلماء: وإنما جعلوها تاءً في الوصل لئلا يلتبس شجرة في حال النصب بقولهم: شجرها، وذلك أنهم لو تركوها هاءً في الوصل لقالوا في حال النصب: رأيت شجرها كقولك: رأيت زيداً لأنها حرف إعراب كالدال من زيد فيؤدي ذلك إلى الإلباس/ فأبدلوها في حال الوصل تاء خشية الإلباس لأنها حال تعاقب الحركات، ولما أمن الإلباس في الوقف تركت على حالها إذ لا حركة، وهذا مذهب ثعلب وغيره قالوا: الهاء هي الأصل في الأسماء المؤنثة وقُصِدَ بها الفرق بين الأسماء والأفعال لتكون الأفعال بالتاء، والأسماء بالهاء لئلا يلتبس تاء (١) [شحرة بشجرت] (٢) مثلاً.

стр. 519

ودليل صحة ذلك أنَّ أكثر هذا الباب في المصحف مكتوب بالهاء، وأما في غير المصحف فيكتب جميعه بالهاء، ولأنها تسمى هاء التأنيث والتي في نحو ضربت تسمى تاء التأنيث. ومذهب سيبويه والفراء، وابن كيسان وغيرهم أنَّ التاء هي الأصل لأنَّ الإعراب يلحقها دون الهاء. قال سيبويه (١): وإنما أبدلت هاء في الوقف لأنَّ التاء قد تكون من نفس الحرف كعفريت، وملكوت ففرقوا بينها بإبدالها هاءً. قال ابن كيسان: إنما أبدلت لأنَّ الوقف يلزمها السكون فلو قالوا: شجرت لأشبه ضربت، وهذه التاء مخالفةٌ لتاء ضربت لما يلحقها من الإعراب فأبدلوا منها الهاء لتكون فصلاً بينهما. وقال الفرّاء: التاء هي الأصل والهاء داخلة عليها لأنك تقول: قامت فهذا هو الأصل الذي بُنِيَ عليه ما فيه الهاء، قال: وعلى ذلك لغة طيءٍ في الوقف يقولون: امرأت، وجاريت، وطلحات، وشجرت، وكذلك حكى سيبويه (٢) عن أبي الخطاب عن العرب، وأنشد أبو الخطاب شاهداً على ذلك (٣): اللهُ نجَّاكَ بِكَفَّى مَسْلَمَت … مِنْ بعدِمَا وبَعِدما وَبَعُدَمِتْ صارتْ نفوسُ القومِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ … وكادت الحرةُ أن تُدعى أَمَتْ وروي عن أبي عمروٍ، والكسائي أنهما يقفان بالهاء، وسئل البزي عن الوقف على قوله تعالى: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (٤).

стр. 520

فقال: بالهاء. فدلّ ذلك على أنَّ مذهب ابن كثيرٍ الوقف بالهاء، ولابد من معرفة ما رسِمَ من هذا الباب بالتاء ليبنى عليه الخلاف، وقد نظمت ذلك إلا مواضع جاءت في القصيد ليقرب حفظُهُ ويَسْهُلُ ضبْطُهُ. الرحمة: فَرَحمةٌ مُضَافَةٌ مُنْحَصِرَة … فِي سَبْعةٍ أَوَّلُهَا في البَقَرَة بالتَّاءِ قَدْ جَاءَتْ تلي يَرْجُونَا … وَهِي الأَعْرَافُ أتَتْ يَقِينَا وَهَكَذَا قَدْ رُسِمَتْ في هُودِ … وَفي ابْتِدَاءِ مَريم المعْدُودِ وَجَاءَ في الرُّومِ وآي الزُّخْرُفِ … جَاء بِها اثنانِ يَقِينَاً فَاعْرِفِ النعمة: وَنِعمةُ الإلهِ ثِنْتَا عَشرَة … وَوَاحِدٌ فَابْدَأ بِهَا في البَقَرَة وتَحْتَهَا وَفِي العُقُودِ الثَّاني … ثم بِإبراهيمَ الآخَرَانِ والنَّحلِ خُصَّتْ بِثلاثِ زُهرِ … وجاء في لقمانَ بَعدَ البَحْرِ وَفَاطرِ حَرفٌ وَفي الطُّورِ إِلى … رَبِّكَ مَعْزُوَاً فَخُذْهَا مُكْمِلا السنة: وخمسةُ السنَّةُ فِي الأنفالِ … وفاطرٍ فِيها على التَّوَالي ثلاثةٌ في نسقٍ مُبين … وخامسٌ بِأخرى المؤْمنِ المرأة: إِذَا رَأيتَ امرأةً مذكوره … مَعْ زوجِهِا فَتَاؤهَامجروره فهيَ إذاً مكتوبةٌ بالتاءِ … في آلِ عمرانَ بلا امتراءِ ويوسفُ اثنانِ وفي التحريمِ … ثلاثةٌ لم ألْ في التعليمِ وواحدٌ في القصصِ احفَظْهُ فقدْ … أكملتُهَا في سبعةٍ من العَدَدْ

стр. 521

الكلمة: ورسمُوا بالتاءِ في الأعرافِ … كلمةً اكتبْهُ بِلا خلافِ وأربعٌ تُقرأُ بالإفرادِ … والجمعِ فافهمْ راشداً مُرادِي في يونسَ اثنانِ وفي الأنعامِ … حرف وفي الطول بلا إبهام قدْ كَتبوا جميعَهَا بالتاءِ … وكتبُوا في يونسَ بالهاءِ ثانيهَا في مصحفِ العراقِ … فَافهمْ وَقِسْ مذاهبَ الحذَّاقِ اللعنة: وآلُ عمرانَ بِها والنَّورُ … لعنتْ بالتاءِ بلا نظيرِ المعصية: وأودَعُوا معصيةَ الرَّسُولِ … قَدْ سمعَ اثنينِ من التنْزيلِ حروف منفردة: وهكذا شَجَرةُ الزَّقُّومِ … وجنتٌ ضُمَّت إلى نَعيمِ وكتبُوا قُرةَ عينٍ لي وَقُلْ … بقيتُ اللهِ وهيهاتَ وطُلْ وفطرةُ اللهِ ومرضاتُ اللهِ … وابنتُ عمرانَ وذاتُ كُلِّهِ وكُلُّ ما جاءَ عَنْ القرَّاءِ … بالجمعِ والإفرادِ قُلْ بالتاءِ كيَاأبَه غيابةٌ في يوسفِ … وآيةٌ في العنكبوتِ فاعرفِ ٤ - وفي الَّلاتِ مَعْ مَرْضَاتِ مَعْ ذَاتِ بَهْجَةٍ … وَلاتَ رِضَىً هَيْهَاتَ هَادِيه رُفِّلا أما اللات فمن وقف عليه بالتاء فإنه اتَّبع الرسم، ولأنه حرفٌ واحدٌ لانظيَر له كثُر به الكلام فأجريت التاء فيه مجرى الأصلية، ولأنه لو وقف بالهاء لأشبه بسم الله تعالى هكذا.

стр. 522

قال قطرب: ومَنْ وقف بالهاء احتجَّ بأنها تاء التأنيث التي يلحقها الهاء في الوقف، واستدل بعضهم على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَثَاً﴾ (١) قال: يعني ﴿اللَّتَ والعُزَّى﴾ (٢)، و ﴿مَنَوة﴾ (٣). وحكى الفرّاء أن (لاة) مثل شاة أصله لاهة مثل شاهة (٤)، ومن وقف على مرضات بالتاء اتبع الرسم، والرسم جاء على الوصل، وعلى اللغة المذكورة لطئٍ ومن وقف بالهاء أجراه مجرى نظيره. وأما ﴿ذَاتَ بَهْجَة﴾ (٥) فروى عن الكسائي أنه سأل أبا فقعس الأسدي عن الوقف عليها فقال: ذاه فلذلك خصَّها به دون نظائرها جمعاً بين اللغتين وإشعارا بجواز الأمرين، وأبو حاتمٍ يختار الوقف على ذات كلها بالهاء مثل: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُم﴾ (٦) و ﴿بذَاتِ الصُّدُور﴾ (٧) وأكثر الأئمة يرد ذلك. قال الفراء: الوقف على جميع ذلك بالتاء لأنه مضاف غير منفرد. وأمَّا ﴿ولاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (٨) فحجة من وقف بالهاء أنه جعلها كلمةً

стр. 523

واحدةً والتاء داخلة للعلامة كما قالوا: ثمت، وربت وهذا مذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والقرَّاء يرون أنَّ التاء مع لا دون حين، ويقولون: معناه ليست حين، وإليه ذهب معمر بن المثنى، وكذلك كتبت في المصاحف إلا ماحكاه أبو عبيد فإنه حكى أنه رأى في مصحف الإمام تحين التاء متصلة بحين، وكان يقول: (لا) كلمة وتحين كلمة، وقال: هذه التاء تزاد في حين فيقال: هذا تحين كان ذاك، وأنشد [قول الشاعر] (١): العَاطِفُون تَحين مَامِن عَاطفٍ … والمطعِمُونَ زمانَ أين المطعمُ (٢) قال الفرَّاء: الوقف عليها بالتاء أحبُّ إلي، وقال: رأيت الكسائي سأل أبا فقعس عنها فقال بالتاء. وأما ما ذكر أبو عبيد أنه رآه في المصحف [فهو كغيره من المواضع التي خرجت في خط المصحف] (٣) عن القياس. وأشار بقوله: «رضا» لصحة ما ذهب إليه الكسائي، وأمَّا ﴿هيهات﴾ (٤) فمن وقف بالهاء عليه أجراه مجرى تاء التأنيث في توراة ومرضاة وإن لم يكن لها مذكر، ومَنْ وقف بالتاء اتبع الرسم لأنها مكتوبة كذلك. وأشار بقوله: «هاديه رفلا» إلى مدح الوقف بالهاء وتعظيمه لأنَّ الترفيل التعظيم، وذلك من قبل اتفاق البزي والكسائي، أو إلى الزيادة لأنَّ الترفيل

стр. 524

زيادة سبب (١) في القافية؛ في الكامل كقوله: لاتعدلنَّ عن التُّقَى … تقواكَ مِنْ خَيرِ الذَّخَائِر (٢) من أجل أي: ضاف البزي إلى الكسائي ٥ - وَقِفْ ياأبَهْ كُفْؤاً دَنَا وَكَأَيِّنِ الـ … ـوُقُوفُ بِنُونٍ وَهُوَ بِاليَاءِ حُصِّلا «كفواً» منصوبٌ على الحال من الضمير في قف أي: قف كفواً في إقامة الحجة لمن أنكر ذلك «دنا» أي: قريبا من الإفهام لأنَّ حجته واضحة لأنها تاء التأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة فكان الوقف عليها كغيرها، ومَنْ وقف بالتاء اتبع الرسم، ولأنَّ ياء الإضافة مقدَّرة/ بعدها. قال أبو بكر الأنباري: يقف بالتاء مَنْ كسر، ولا يجوز أن يقف بالهاء لأنَّ الكسرة التي في التاء دالة على ياء المتكلم مثل ﴿يَقَوْمِ﴾ (٣)، و ﴿يَعِبَاد﴾ (٤)، ومن فتح وعلل بالترخيم وقف على الهاء وإن علل بالندبة، وأنَّ الأصل ياأبتاه لم يجز الوقف على الهاء، فيما قدَّمته الجواب عمَّا قال. ومَنْ وقف على ﴿كَأيِّن﴾ (٥) بالنون اتَّبع الرسم، ومن وقف على الياء نبَّه على الأصل أي: لأنها أي: دخلت عليها كاف التشبيه فحصل ذلك منه بالوقف عليه بالياء.

стр. 525

٦ - ومَالِ لَدَى الفُرقَانِ والكَهْفِ والنِّسَا … وسَالَ على مَاحَجَّ والخُلْفُ رُتِّلا إنما حجَّ وغلب لأنه وقف على ما ولم يقف على اللام الخافضة التي لا تجيز النحاة الوقف عليها، ومَنْ وقف على اللام اتَّبع الرسم لأنها رسمت في هذه المواضع الأربعة، فمال هكذا، واختلف عن الكسائي فروي عنه الوقف على ما وعلى اللام، ووقف الباقون على اللام (١). ٧ - وَيَأيُّهَا فَوقَ الدُّخَانِ وَأَيُّهَا … لَدَى النُّورِ وَالرَّحْمَنِ رَافَقْنَ حُمَّلا وقف الكسائي، وأبو عمروٍ على هذه بالألف، و «حُمَّلا» جمع حامل أي: رافقن يعني الكلم المذكورة «حُمَّلا» يعني القرَّاء الحاملين لها نقلاً يشير بذلك إلى أنَّ أبا عمروٍ والكسائي لم يقفا بالألف لأنها الأصل فأوجبت العربية ذلك بأنَّ ذلك وإن كان صحيحاً فإنما اتَّبعا في ذلك النقل والعربية بعد ذلك شاهدة له، لأنَّ الوقف بالألف ينبه على الأصل، وإنما حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت رجعت لأنَّ مسقطها قد زال، ومَنْ وقف بغير ألف اتبع الرسم لأنَّ هذه المواضع الثلاثة كتبت بغير ألف، ويعتذر أبو عمرو والكسائي عن ذلك لأنها رسمت على الوصل لا على الوقف. ٨ - وفي الهاءِ عَلَى الإِتْبَاعِ ضَمَّ ابنُ عامرٍ … لَدَى الوَصْلِ والمرْسُومُ فِيهِنَّ أخْيَلا قرأ ابن عامر ﴿أَيُّه المُؤْمِنُون﴾ (٢) والموضعين (٣) بعده بضم الهاء في حال الوصل اتباعاً لضمة الياء لأنه لما حذفت الألف بعدها قدرت الهاء طرفاً في

стр. 526

المعنى كما هي في اللفظ فيضم كما يضم المنادى المفرد، وهي لغة عربية حكاها الكسائي، والفرَّاء، قال: هي لغة بني أسد يقولون: «أيُّهُ الرجل أقبل»؛ وذلك أنهم شبهوا هذه الهاء بهاء الضمير فضموها، وكذلك حركوا هاء السكت تشبيهاً بهاء الضمير، وأسكنوا هاء الضمير تشبيهاً بهاء السكت؛ وفي قراءة ابن عامر تحريك هاء السكت وقوَّى ذلك موافقةُ الرسم، وأجاز صاحب القصيد «ضمُّ ابن عامر» بالرفع على الابتداء، «وضمَّ ابن عامر» على أنه فعل وفاعل، والمرسوم مبتدأ، وفيهن الخبر، و «أخيلا» منصوب على الحال، والتقدير: والمرسوم استقر فيهنَّ. «أخيلا» أي: مشبهاً بذلك، والأخيل الحبرة اليمنية شبَّه الرسم بها. ٩ - وَقِفْ وَيْكَأَنَّهْ وَيْكَأنَّ بِرَسْمِهِ … وباليَاءِ قِفْ رِفْقَاً وَبِالكَافِ حُلِّلَا يقول: قف للجميع على النون في ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ (١) وعلى الهاء في ﴿ويْكَأَنَّه﴾ (٢) برسمه لأنه كذلك رسم، وقد روي عن الكسائي من طريق الدوري وغيره الوقف على الياء، وروي عن اليزيدي عن أبي عمروٍ الوقف على الكاف (٣). وأشار بقوله: «رفقاً» إلى معنى الوقف على الياء لأنهم انتبهوا ونبَّهوا فقالوا: وي، وهي كلمةٌ يقولها من أظهر الندامة على ما سلف وأقصر عن

стр. 527

التمادي كما قال الشاعر (١): سالتَاني الطَّلاق إذ رأَتاني … قلَّ مالي قد جئْتُماني بنُكُر وَيْ كأنْ مَنْ يكن له نَشَبٌ يحـ … بَبْ ومن يَفتقر يعشْ عيشَ ضُرِّ وأشار بقوله: «حللا» إلى اطراح قول من قصر الوقف على الكاف، وقال لا يجوز غيره لأنَّ من وقف على الكاف يقول: أصلها ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال كما حذفت في قوله (٢): ألا ويك المسرةُ لاتَدُومُ … ولا يَبْقَى عَلَى البُؤسِ النَّعِيمُ وقوله (٣): ولَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا … قَيلُ الفوارس وَيْكَ عَنترُ أَقْدِمِ وردَّ الأول على هذا بأنهم لم يخاطبوا أحداً فيقولوا له: ويلك، وهذا ليس بشيءٍ لأنَّ بعضهم كان يقول ذلك لبعض على وجه التعجب والتنبه، ثم قال: إنَّ حذف اللام من ويلك لايجوز، وقد ذكرنا جوازه، ثم قال: إنَّ الوجه عند النحويين كسر أن بعد ويلك فيقال: إنها فتحت على تقدير: ويلك أعلم. وقد أجاز النحويون إضمار العلم، أو الظن وإعماله في أن وأنكره الفرَّاء، وقال قطرب: المضمر قبل أن لام، والتقدير: ويك لأنَّ الله؛ وويلك مصدر بمعنى التعجب/ والتنبيه في هذا الموضع، واللام متعلقة به، والمعتمد لمن وقف على الكلمة بكمالها اتِّباع الرسم، وإليه أشار في قوله برسمه:

стр. 528

١٠ - وأيَّاً بِأيَّاً مَاشَفَا وَسِوَاهُمَا … بِمَا وبِوَادِي النَّمْلِ بِاليَا سَنًا تَلا إنما شفى الوقف على أيا بإبدال ألفٍ من التنوين لأنَّ ما عنده بمعنى أي، فحصل التكرار باختلاف اللفظين للتأكيد كما قال: ....................... … أقوى وأفقر بعد أم الهيثم (١) وكقوله: من النَّفرِ اللائي الذين إذا هُمْ … يهاب اللئام حلقة الباب قَعْقَعُوا (٢) ومَنْ وقف على (ما) جعلها صلة كالتي ﴿مما خَطَيئتِهم﴾ (٣) [نوح ٢٥]، و ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ﴾ (٤). وأمَّا ﴿وادِ النَّمْلِ﴾ فإنه كتب بغير ياء؛ فمَنْ وقف كذلك وافق السواد، والحذف لغة فصيحة، وقد نزل بها القرآن في مواضع كثيرة، ومَنْ أثبت فعلى الأصل لأنَّ المسقط لها هو الساكن بعدها في الوصل وقد زال في الوقف، ولأنَّ الرسم مبنيٌّ على الوصل، وقد تبع الواقف بالياء سناً لظهور حجته.

стр. 529

١١ - وَفِيمَهْ وَمِمَّهْ قِفْ وَعَمَّهْ لِمَهْ بِمَهْ … بِخُلْفٍ عَنِ البَزِّيِّ وَادْفَعْ مُجَهِّلا اعلمْ أنهم حذفوا ألف ما الاستفهامية التي دخل عليها حرف الجر ليفرقوا بين الاستفهام والخبر، فيفرقوا بين قولهم: أجبت عما سألت، وبين قولهم: عم تسأل، وبين قوله: ﴿فِيمَ أَنْتَ﴾ (١)، وقوله: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٢)، و ﴿مِمَّ خُلِق﴾ (٣)، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٤)، و ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٥)، و ﴿بِمَ يَرْجِع المُرْسَلُون﴾ (٦)، وشِبْهُ ذلك. فإذا وقفت أوجب الوقف إسكان الميم فكره بعض العرب إذهاب الفتحة في الوقف لدلالتها على الألف المحذوفة فألحق هاء السكت حرصاً على بقاء الفتحة الدالة على الألف، وأيضاً فإنَّ الإسكان إخلالٌ بالكلمة لأنها كانت على حرفين فحذف أحدهما وبقي الآخر فأسكن فبقيت الكلمة على حرفٍ واحدٍ ساكنٍ، وهذا إخلال وإنما قويت بالهاء لتبقى الحركة فيقوى الاسم بها وبدلالتها على المحذوف، واستغنى عنها في الوصل لأنَّ الميم متحركة، وعلى إلحاقه الهاء أنشدوا قول الشاعر: صاحَ الغرابُ بِمَهْ … بِالبَيْنِ مِنْ سَلَمَهْ ما للغرابِ وَلِي … فَضَّ الإلهُ فَمَهْ صاحَ الغرابُ بِنَا … في ليلة شَبِمَهْ (٧)

стр. 530

ثم إنَّ البزي ﵀ نقل هذه القراءة مع قوتها في العربية عن ابن كثير، والقراءة سنَّةٌ متبعة، وكذلك لم تلحق هذه الهاء بياء الإضافة وإن كانت على حرفٍ واحدٍ ساكن في الوقف نحو: ﴿اجْعَلْ لِي﴾ (١) لأنَّ التعليل تابع للنقل، ومَنْ لم يُلْحِق هذه الهاء احتج بأنَّ الرسم كذلك، واعتذر بأنَّ سكون الوقف عارض. فصل: الوقف على قوله تعالى ﴿ويمْحُ اللهُ﴾ (٢) في الشورى، ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بالشَّرِّ﴾ (٣)، وكذلك يدع في قوله سبحانه ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شِيءٍ نُكُر﴾ (٤)، و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة﴾ (٥) بالحذف لأنَّ رسمه كذلك وكتب ﴿يمْحُوا اللهُ مَا يَشَاء﴾ (٦) في الرعد بالإثبات فالوقف عليه كذلك. والوقف على أنا بالألف (٧) واختلف فيها فقيل: جيء بها لبيان الحركة والاسم الهمزة والنون فقط، وهو مذهب البصريين وعلى ذلك أكثر القرّاء لأنهم يحذفون الألف في الوصل وسيذكر في موضعه إن شاء الله.
следующие страницы →