← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المعنى كما هي في اللفظ فيضم كما يضم المنادى المفرد، وهي لغة عربية حكاها الكسائي، والفرَّاء، قال: هي لغة بني أسد يقولون: «أيُّهُ الرجل أقبل»؛ وذلك أنهم شبهوا هذه الهاء بهاء الضمير فضموها، وكذلك حركوا هاء السكت تشبيهاً بهاء الضمير، وأسكنوا هاء الضمير تشبيهاً بهاء السكت؛ وفي قراءة ابن عامر تحريك هاء السكت وقوَّى ذلك موافقةُ الرسم، وأجاز صاحب القصيد «ضمُّ ابن عامر» بالرفع على الابتداء، «وضمَّ ابن عامر» على أنه فعل وفاعل، والمرسوم مبتدأ، وفيهن الخبر، و «أخيلا» منصوب على الحال، والتقدير: والمرسوم استقر فيهنَّ. «أخيلا» أي: مشبهاً بذلك، والأخيل الحبرة اليمنية شبَّه الرسم بها. ٩ - وَقِفْ وَيْكَأَنَّهْ وَيْكَأنَّ بِرَسْمِهِ … وباليَاءِ قِفْ رِفْقَاً وَبِالكَافِ حُلِّلَا يقول: قف للجميع على النون في ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ (١) وعلى الهاء في ﴿ويْكَأَنَّه﴾ (٢) برسمه لأنه كذلك رسم، وقد روي عن الكسائي من طريق الدوري وغيره الوقف على الياء، وروي عن اليزيدي عن أبي عمروٍ الوقف على الكاف (٣). وأشار بقوله: «رفقاً» إلى معنى الوقف على الياء لأنهم انتبهوا ونبَّهوا فقالوا: وي، وهي كلمةٌ يقولها من أظهر الندامة على ما سلف وأقصر عن

стр. 527

التمادي كما قال الشاعر (١): سالتَاني الطَّلاق إذ رأَتاني … قلَّ مالي قد جئْتُماني بنُكُر وَيْ كأنْ مَنْ يكن له نَشَبٌ يحـ … بَبْ ومن يَفتقر يعشْ عيشَ ضُرِّ وأشار بقوله: «حللا» إلى اطراح قول من قصر الوقف على الكاف، وقال لا يجوز غيره لأنَّ من وقف على الكاف يقول: أصلها ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال كما حذفت في قوله (٢): ألا ويك المسرةُ لاتَدُومُ … ولا يَبْقَى عَلَى البُؤسِ النَّعِيمُ وقوله (٣): ولَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا … قَيلُ الفوارس وَيْكَ عَنترُ أَقْدِمِ وردَّ الأول على هذا بأنهم لم يخاطبوا أحداً فيقولوا له: ويلك، وهذا ليس بشيءٍ لأنَّ بعضهم كان يقول ذلك لبعض على وجه التعجب والتنبه، ثم قال: إنَّ حذف اللام من ويلك لايجوز، وقد ذكرنا جوازه، ثم قال: إنَّ الوجه عند النحويين كسر أن بعد ويلك فيقال: إنها فتحت على تقدير: ويلك أعلم. وقد أجاز النحويون إضمار العلم، أو الظن وإعماله في أن وأنكره الفرَّاء، وقال قطرب: المضمر قبل أن لام، والتقدير: ويك لأنَّ الله؛ وويلك مصدر بمعنى التعجب/ والتنبيه في هذا الموضع، واللام متعلقة به، والمعتمد لمن وقف على الكلمة بكمالها اتِّباع الرسم، وإليه أشار في قوله برسمه:

стр. 528

١٠ - وأيَّاً بِأيَّاً مَاشَفَا وَسِوَاهُمَا … بِمَا وبِوَادِي النَّمْلِ بِاليَا سَنًا تَلا إنما شفى الوقف على أيا بإبدال ألفٍ من التنوين لأنَّ ما عنده بمعنى أي، فحصل التكرار باختلاف اللفظين للتأكيد كما قال: ....................... … أقوى وأفقر بعد أم الهيثم (١) وكقوله: من النَّفرِ اللائي الذين إذا هُمْ … يهاب اللئام حلقة الباب قَعْقَعُوا (٢) ومَنْ وقف على (ما) جعلها صلة كالتي ﴿مما خَطَيئتِهم﴾ (٣) [نوح ٢٥]، و ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ﴾ (٤). وأمَّا ﴿وادِ النَّمْلِ﴾ فإنه كتب بغير ياء؛ فمَنْ وقف كذلك وافق السواد، والحذف لغة فصيحة، وقد نزل بها القرآن في مواضع كثيرة، ومَنْ أثبت فعلى الأصل لأنَّ المسقط لها هو الساكن بعدها في الوصل وقد زال في الوقف، ولأنَّ الرسم مبنيٌّ على الوصل، وقد تبع الواقف بالياء سناً لظهور حجته.

стр. 529

١١ - وَفِيمَهْ وَمِمَّهْ قِفْ وَعَمَّهْ لِمَهْ بِمَهْ … بِخُلْفٍ عَنِ البَزِّيِّ وَادْفَعْ مُجَهِّلا اعلمْ أنهم حذفوا ألف ما الاستفهامية التي دخل عليها حرف الجر ليفرقوا بين الاستفهام والخبر، فيفرقوا بين قولهم: أجبت عما سألت، وبين قولهم: عم تسأل، وبين قوله: ﴿فِيمَ أَنْتَ﴾ (١)، وقوله: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٢)، و ﴿مِمَّ خُلِق﴾ (٣)، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٤)، و ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٥)، و ﴿بِمَ يَرْجِع المُرْسَلُون﴾ (٦)، وشِبْهُ ذلك. فإذا وقفت أوجب الوقف إسكان الميم فكره بعض العرب إذهاب الفتحة في الوقف لدلالتها على الألف المحذوفة فألحق هاء السكت حرصاً على بقاء الفتحة الدالة على الألف، وأيضاً فإنَّ الإسكان إخلالٌ بالكلمة لأنها كانت على حرفين فحذف أحدهما وبقي الآخر فأسكن فبقيت الكلمة على حرفٍ واحدٍ ساكنٍ، وهذا إخلال وإنما قويت بالهاء لتبقى الحركة فيقوى الاسم بها وبدلالتها على المحذوف، واستغنى عنها في الوصل لأنَّ الميم متحركة، وعلى إلحاقه الهاء أنشدوا قول الشاعر: صاحَ الغرابُ بِمَهْ … بِالبَيْنِ مِنْ سَلَمَهْ ما للغرابِ وَلِي … فَضَّ الإلهُ فَمَهْ صاحَ الغرابُ بِنَا … في ليلة شَبِمَهْ (٧)

стр. 530

ثم إنَّ البزي ﵀ نقل هذه القراءة مع قوتها في العربية عن ابن كثير، والقراءة سنَّةٌ متبعة، وكذلك لم تلحق هذه الهاء بياء الإضافة وإن كانت على حرفٍ واحدٍ ساكن في الوقف نحو: ﴿اجْعَلْ لِي﴾ (١) لأنَّ التعليل تابع للنقل، ومَنْ لم يُلْحِق هذه الهاء احتج بأنَّ الرسم كذلك، واعتذر بأنَّ سكون الوقف عارض. فصل: الوقف على قوله تعالى ﴿ويمْحُ اللهُ﴾ (٢) في الشورى، ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بالشَّرِّ﴾ (٣)، وكذلك يدع في قوله سبحانه ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شِيءٍ نُكُر﴾ (٤)، و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة﴾ (٥) بالحذف لأنَّ رسمه كذلك وكتب ﴿يمْحُوا اللهُ مَا يَشَاء﴾ (٦) في الرعد بالإثبات فالوقف عليه كذلك. والوقف على أنا بالألف (٧) واختلف فيها فقيل: جيء بها لبيان الحركة والاسم الهمزة والنون فقط، وهو مذهب البصريين وعلى ذلك أكثر القرّاء لأنهم يحذفون الألف في الوصل وسيذكر في موضعه إن شاء الله.

стр. 531

والوقف على عما موصولة إلا قوله تعالى ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (١) وكذلك على (إِما) إلا في الرعد ﴿وإن مَا نُرِيَنَّكَ﴾ (٢). وأنَّ لا مقطوع عشرة أحرف في الأعراف ﴿أنْ لا أَقُولَ﴾ (٣)، و ﴿أَنْ لا يَقُولُوا﴾ (٤)، وفي التوبة ﴿أَنْ لامَلْجَأَ﴾ (٥)، وفي هود ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ (٦)، و ﴿أنْ لا إِلهَ إِلا هُوَ﴾ (٧)، وفي الحج ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئَاً﴾ (٨)، وفي ياسين ﴿أن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان﴾ (٩)، وفي الدخان ﴿وأنْ لا تَعْلُوا﴾ (١٠)، وفي الممتحنة ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ (١١) وفي نون ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّهَا﴾ (١٢). ومن ما مقطوعة في ثلاثة مواضع في النساء ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنكم﴾ (١٣)، وفي الروم ﴿مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمَنكم﴾ (١٤)، وفي المنافقين ﴿مِنْ مَا رَزَقْنَاكُم﴾ (١٥).

стр. 532

فأما ممن نحو ﴿ممن مَنَعَ مَسَجِدَ الله﴾ (١) فكله موصول، وكذلك ﴿مِمَّ خُلِق﴾ (٢)، وفإن لم موصول إلا في القصص ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ (٣). وألن موصول في الكهف والقيامة لا غير، وعن من مقطوع حرفان في النور ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يشاء﴾ (٤)، وفي النجم ﴿عَنْ مَنْ توَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (٥)، وأم من مقطوع أربعة في النساء ﴿أمْ مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِم وَكِيلا﴾ (٦)، وفي التوبة ﴿أم مَّنْ أَسَّسَ﴾ (٧)، وفي الصافات ﴿خَلْقَاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ (٨)، وفي فصلت ﴿أمْ مَنْ يَّأْتِي آمِنَاً﴾ (٩). وأمَّا حرفٌ واحدٌ ﴿أمَّا اشتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَينِ﴾ (١٠) / موصول في الرسم، وفي ما مقطوع أحد عشر حرفاً في البقرة ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ (١١). الثاني وفي المائدة ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَكُم﴾ (١٢)، ومثله في الأنعام (١٣) وفيها أيضاً ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَاً﴾ (١٤)، وفي الأنبياء ﴿فِي مَا

стр. 533

اشْتَهَتْ﴾ (١)، وفي النور ﴿في مَا أَفَضْتُمْ﴾ (٢)، وفي الشعراء ﴿فِي مَا هَهُنَا﴾ (٣)، وفي الروم ﴿فِي مَا رَزَقْنَكُم﴾ (٤)، وفي الزمر ﴿فِي مَا هُمْ فِيه يَخْتَلِفُون﴾ (٥)، وفيها أيضاً ﴿فِي مَا كَانُوا فِيه يَخْتَلِفُون﴾ (٦)، وفي الواقعة ﴿في مَا لا تَعْلَمُون﴾ (٧). وقد اختلفوا في هذا الباب فمنهم من يصل جميعه إلا الذي في الشعراء (٨). وأينما موصول بلا خلاف موضعان في البقرة ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوْا﴾ (٩)، وفي النحل ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ (١٠)، واختلف في ثلاثة مواضع في النساء ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الموْتُ﴾ (١١)، وفي الشعراء ﴿أيْنَمَا كُنْتُم تَعْبُدُون﴾ (١٢)، وفي الأحزاب ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ (١٣)، وقوله: ﴿حَيْثُ مَاكُنْتُمْ﴾ (١٤) مقطوع باتفاق.

стр. 534

و إن ما مقطوع في الأنعام ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُون لآت﴾ (١)، وأن ما مقطوع في الحج، ولقمان في قوله: و ﴿إنَّ ما تُوعَدُون﴾ (٢) وما سوى ذلك من اللفظين موصول، قال أبو عمروٍ الحافظ ﵀: «وقوله تعالى في الأنفال ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ (٣)، وفي النحل ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ﴾ (٤) موصولان في مصاحف أهل العراق والنص المذكور دال على ذلك قال: قد اجتمع كتاب المصاحف من أهل بلدنا على قطعهما في الرسم، والأول عندي آثر وهو الذي اختار». وبئسما موصولة ثلاثة في البقرة ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوا﴾ (٥)، و ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكم﴾ (٦)، وفي الأعراف ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ (٧)، وكلما مختلف فيه وهو أربعة ﴿كُلَّمَا رُدُّوا إِلى الفِتْنَةِ﴾ (٨) في النساء يقطع ومنهم من يصله، و ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ (٩)، و ﴿كُلَّمَا جَاء أُمَّةً﴾ (١٠)، و ﴿كُلَّمَا أُلْقي﴾ (١١) كل ذلك مختلف فيه.

стр. 535

فأما قوله تعالى ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه﴾ (١) فمقطوع باتفاق وليس من هذا. ولكيلا موصول أربعة أحرف ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فَاتَكُمْ﴾ (٢) في آل عمران ﴿ولِكَيْلا يَعْلَمَ﴾ (٣) في الحج، و ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ (٤) في الأحزاب، و ﴿لِكَيْلا تأسوا﴾ (٥) في الحديد. يوم هم مقطوع حرفان ﴿يَومَ هُمْ بَرِزُونَ﴾ (٦)، و ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفتَنُونَ﴾ (٧)، ويقف على و ﴿لِيَكُونًا﴾ (٨)، و ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ (٩)، و ﴿إِنَّكُمْ إِذًا﴾ (١٠)، و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ (١١) بألف، وسأذكر الياءات وحكمها في الوقف [وبعد إن شاء الله تعالى] (١٢).

стр. 536

باب مذهبهم في ياءات الإضافة ١ - ولَيْسَتْ بِلامِ الفِعْلِ يَاءُ إِضَافَةٍ … وَمَا هِي مِنْ نَفْسِ الأُصُولِ فُتُشْكِلا أي: هي زائدةٌ ليست من نفس الكلمة، ولا هي كالياء في الداعي والمنادي، ولاكالياء في أدري وألقي؛ فإنها في هذه لام الفعل بخلاف ياء الإضافة. ٢ - وَلَكِنَّهَاكَاليَاءِ وَالكَافِ كُلُّ مَا … تَلِيهِ يُرَى لِلهَاءِ وَالكَافِ مَدْخَلا يقول: إنها مضاف إليها كالهاء في عليه، وكالكاف في عليك، وكذلك يحسن تقديرها في موضعهما ولشبهها بهما. قلنا: إنَّ أصلها الحركة كما قلنا فيهما لأنَّ الاسم لايكون على حرفٍ واحدٍ ساكن، وقد قال قوم: إنَّ أصلها السكون لأنها مُعرَّاةٌ من الإعراب، وكل ما كان كذلك فهو ساكنٌ، وقيل: الفتح على إرادة الهاء كقولك: مالي وماليه، و الأول هو المعوَّل. وإنما جاز فيها الإسكان ولم يجز في الكاف والهاء من أجل ثقل الحركة عليها لأنها ثقيلة في نفسها والحركة تزيد ثقلها، ولهذا المعنى تقلب ألفاً في حال تحركها وانفتاح ما قبلها، ولذلك حُرِّكت بالفتح دون الضمِّ والكسر لأنهما أثقل ولاسيما مع انكسار ما قبلها فلمالم يكن بدُّ من تقويتها بحركةٍ تُعينُ الفتح. ومن العرب مَنْ حذفها اجتراءً بالكسرة قبلها مبالغة في التخفيف؛ فحجة من فتح أنه الأصل وأنَّ الفتح خفيف، وأنَّ العرب قد تأتي بهاء السكت في الوقف حرصاً على بقاء هذه الحركة فيها نحو ﴿كِتَبِيَهْ﴾ (١)، و ﴿مَالِيَهْ﴾ (٢)

стр. 537

ففي الوصل أولى، وحجة من أسكن طلب الخفة مع أنه لا إخلال فإنَّ الحركة يخلفها المد في حال الإسكان، وقد اشتهر جميع ذلك في لسان العرب؛ قال امرؤ القيس (١): ففاضت دموعُ العين مني صَبابةً … على النَّحر حتى بلَّ دمعي محملي فجمع بين الفتح والإسكان، وأما من اختار فتح الياء عند الهمزة خاصة فلأجل شدة الهمزة وبُعْدِ مخرجها ففتح ليتقوَّى على النطق بها ويتوصل أيضاً إلى بيان الياء وكذلك عند الساكن لهذا، ولئلا تسقط مع الساكن إذا قال: ﴿نِعْمَتِي التِّي﴾ (٢)، و ﴿عَهْدِي الظَّلِمِين﴾ (٣) ولمن فتحها في موضعٍ وأسكنها في مثله أنه اتَّبع الأثر مع ما فيه من الجمع بين اللغتين والتنبيه على فصاحتها. ثم إنَّ منهم من احتج في الفتح والإسكان بكثرة حروف الكلمة وقِلَّتِها،/ فما كان على أربعةِ أحرفٍ بالياء فما دون فَتَحَ الياء فيه وأسكنها فيما زاد على ذلك طلباً للتخفيف؛ ففتح نحو ﴿مِنِّى﴾ (٤)، و ﴿لَعَلَّي﴾ (٥)، وأسكن نحو: ﴿سَبِيلِي﴾ (٦)، و ﴿وبَينَ إِخْوَتِي﴾ (٧)، و ﴿حَشَرْتَنِي﴾ (٨)، وخالف

стр. 538

في ﴿شِقَاقِي﴾ (١)، و ﴿تَوْفِيقِي﴾ (٢)، و ﴿أرَهْطِي﴾ (٣)، و ﴿أَرننِي أَعْصِرُ﴾ (٤)، و ﴿آبَاءِي إِبْرَاهيم﴾ (٥)، و ﴿عِبَاِدِي إِنِّي﴾ (٦)، و ﴿لَذِكْرَي إِنَّ﴾ (٧)، و ﴿ولابِرَأسِي﴾ (٨)، و ﴿دُعَاءِي إِلا﴾ (٩) ففتح ولذلك وجهٌ. أما ﴿تُوْفِيقِي﴾ فإنَّ الواو والياء لما سُكِّنتا فيه لم يُعتدَّ بهما فلم يعدهما من قبل خفائهما فكأنَّ الكلمة عادت إلى القلة، ولأنَّ فيها القاف وهو حرف استعلاء يناسب الفتح، ولأنَّ التاء والياء والألف فيها وفي شقاقي زوائد، وفي شقاقي القاف أيضاً؛ فإن قيل: فيلزم من فتح شقاقي وعلل بالزيادة أن يفتح ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ (١٠) ولم يفعل ذلك ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ. والجواب أنَّ بناتي لفظٌ دالٌّ على الجمع والتأنيث فهو ثقيلٌ من هذا الوجه، ولأنَّ بعده همزة مكسورة وهي أثقل من المفتوحة. وأما ﴿أَرننِي﴾ ففيه الهمزة والألف وهما زائدتان فرجع إلى القلة فحسن الفتح، ومَنْ فتح قبله الياء ﴿مِنْ إِنِّي﴾ احتج بأنه طلب المشاكلة في اللفظ ففتح ﴿أَرَننِي﴾؛ فإن قيل: فهلاّ عكس وأسكنهما طلباً للمشاكلة.

стр. 539

قلنا: قد سبق أنَّ الفتح في ياء الإضافة هو الأصل والفرع يتبع الأصل، وكذلك يقول: في عبادي أنه اتبعه في الفتح أنَّى ليأتي باللفظ على طريقةٍ واحدةٍ، وأما ﴿لَذِكْرِي﴾ (١)، ﴿ولا بِرَأْسِي﴾ (٢) ففتحا لأنَّ حرف الجر زائدٌ ليس من أصل الكلمة؛ و ﴿آبَاءِي﴾ (٣) في الرسم على أربعة أحرفٍ، وكذلك ﴿دُعَاءِي﴾ (٤)؛ ففتحا لذلك، وفي إسكانهما أيضاً ثقل من قبل اجتماع مدتين في كل واحدٍ منهما. ٣ - وفِي مَا ئَتَي يَاءٍ وَعَشْرٍ مُنِيفَةٍ … وثَنْتَيْنِ خُلْفُ القَوْمِ أحْكِيه مُجْمَلا ذكر الحافظ أبو عمروٍ في التيسير (٥) ما ئتين وأربع عشرة ياءً فعدَّ ﴿فَمَا آتَنِ الله﴾ (٦) في النمل، و ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذِّين يستمعون﴾ (٧) في الزمر، وعدَّهُما شيخنا ﵀ في الزوائد لأنهما حُذِفتا في الرسم. ٤ - فِتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسَعُهَا … سَمَا فَتْحُهَا إِلا مَوَاضِعَ هُمَّلا فالياءات التي جاءت بعدها الهمزة المفتوحة من هذه الياءات تسعٌ وتسعون وهي في البقرة ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (٨)، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (٩)، ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ (١٠)

стр. 540

وفي آل عمران ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ (١)، ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ (٢) وفي المائدة ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٣)، ﴿لي أَنْ أَقُولَ﴾ (٤)، وفي الأنعام ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٥)، ﴿إِنِّي أَرَكَ﴾ (٦). وفي الأعراف ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٧)، ﴿مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُم﴾ (٨)، وفي الأنفال ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (٩)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٠)، وفي التوبة ﴿مَعِي أَبَدَاً﴾ (١١)، وفي يونس ﴿لي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ (١٢)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٤) ثلاثة مواضع، ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ (١٥)، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ (١٦)،

стр. 541

﴿شِقَاقِي أَنَّ﴾ (١)، ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ منكم﴾ (٢)، ﴿ولَكِنِّي أَرَكُمْ﴾ (٣)، ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْرٍ﴾ (٤)، ﴿فَطَرَني أَفَلا﴾ (٥)، ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ﴾ (٦). وفي يوسف ﴿لِيَحْزُنَنِى﴾ (٧)، ﴿إِنَّ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاي﴾ (٨)، ﴿إِنِّي أَرَنِي أَعْصِرُخَمْرَاً﴾ (٩)، ﴿إِنِّي أرني أَحْمِل﴾ (١٠)، ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (١١) ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ (١٢)، ﴿لِي أَبِي أَوْ﴾ (١٣)، ﴿إِنِّي أَعْلَم﴾ (١٤) ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ﴾ (١٥)، ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ (١٦)، وفي إبراهيم ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ﴾ (١٧)، وفي الحجر ﴿عِبَادِي إِنِّي أنَا النَّذِيرُ﴾ (١٨).

стр. 542

وفي الكهف ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (١)، ﴿رَبِّي أَنْ يُؤْتِين﴾ (٢)، ﴿بِرَبِّي أحَداً﴾ (٣)، ﴿بِرَبِّي أحَداً ولم تكن له﴾ (٤)، ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء﴾ (٥)، وفي مريم ﴿اجْعَلْ لِي آيَة﴾ (٦)، ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ (٧)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٨)، وفي طه ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (٩)، ﴿إِنِّي أنَا ربُّكَ﴾ (١٠)، ﴿إِنِّني أنَا الله﴾ (١١)، ﴿ويَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (١٢)، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ (١٣)، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ (١٤)، وفي المؤمنين ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ (١٥)، وفي الشعراء ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٦)، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (١٧)، وفي النمل ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (١٨)،

стр. 543

﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أشكر﴾ (١)، ﴿لِيَبْلُونِي ءَأَشْكُر﴾ (٢). وفي القصص عشر ﴿رَبِّي أَنْ﴾ (٣)، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (٤)، ﴿إِنِّي أَنَا الله﴾ (٥)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٦)، ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (٧)، ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (٨)، ﴿لَعَلِّي آتِيكُم﴾ (٩)، ﴿لَعَلِّي أَطَّلِع﴾ (١٠)، ﴿عِنْدِي أَوْ﴾ (١١)، وفي يس ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾ (١٢). وفي الصافات ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (١٣)، ﴿أنِّي أَذْبَحُك﴾ (١٤)، وفي ص ﴿إِنِّي أحْبَبْتُ﴾ (١٥)، وفي الزمر ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٦)، ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ (١٧)،

стр. 544

وفي المؤمن ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١) ثلاثة ﴿ذَرُونِي أَقْتُل﴾ (٢)، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣)، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغ﴾ (٤)، ﴿مَالِي أَدْعُوكُم﴾ (٥). وفي الزخرف ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (٦)، وفي الدخان ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ (٧)، وفي الأحقاف ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ (٨)، ﴿أَتَعِدَانَنِي أَنْ﴾ (٩)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٠)، ﴿وَلَكِنِّي أَرَكُم﴾ (١١)، وفي الحشر ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (١٢)، وفي الملك ﴿مَعِي أَوْ رَحِمَنَا﴾ (١٣)، وفي نوحٍ ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ﴾ (١٤)، وفي الجن ﴿رَبِّي أَمَدَاً﴾ (١٥)، وفي الفجر ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ (١٦)، ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ (١٧).

стр. 545

ومعنى قوله: «همَّلا» أي: خارجة عن الأصل، فمنها ما فَتَحه بعض سما دون بعضٍ وقد فصَّل. ٥ - فَأرْنِي وَتَفْتِنِّي اتَّبِعْنِي سُكُونُهَا … لِكلٍ وتَرْحَمْنِي أَكُنْ وَلَقَدْ جَلا ليس ﴿أَرِنِي أَنْظُر إِلَيْك﴾ (١)، و ﴿تَفْتِنِّي أَلا﴾ (٢)، و ﴿اتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ (٣)، و ﴿تَرْحَمْنِي أَكُنْ﴾ (٤) من العدة المذكورة لأنَّ هذه متفق على إسكانها، ووجه ذلك/ الجمع بين اللغتين لمن فتح نظيره، وفيه دليلٌ على اتباعهم في القراءة الأثر. ٦ - ذَرُونِيَ وَادْعُونِي اذْكُرُونِيَ فَتْحُهَا … دَوَاءٌ وأَوْزِعْنِي مَعَاً جَادَ هُطَّلا أراد ﴿ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى﴾ (٥)، و ﴿ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦) و ﴿اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾ (٧)، و ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُر﴾ (٨) في النمل والأحقاف. وقد تقدمت الحجة لفتح ذلك، وأيضاً فإنَّ هذه الكلمات وإن طالت حروفها ففيها واوٌ ساكنة فكان الفتح دواءً من أجل رجوع الكلمة إلى أربعة أحرف.

стр. 546

وحجة مَنْ أسكن كثرة الحروف لاسيما و ﴿ذَرُونِي﴾ لفظه دال على الجمع، وفيه راء مضمومة وهي حرف تكرير فهو بمنزلة حرفين مضمومين، ولأنَّ الياء متصلة بفعل مجزوم ومن شأنها إسكانها معه كما تسكن معه الهاء في نحو: ﴿يُؤَدِّهْ﴾ (١) استثقالاً للفتح. ٧ - لِيَبْلُوَنِي مَعَهُ سَبِيلِي لِنَافِعٍ … وَعَنْهُ وَلِلبَصْرِي ثَمَانٍ تُنُخِّلا أراد ﴿لَيَبْلُونِيءأَشْكُر﴾ (٢)، و ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا إِلى الله﴾ (٣) أما ليبلوني فاللام والياء فيه زائدتان، وأما سبيلي ففيه كسرتان بينهما ياءٌ ساكنة فَحَسُنَ فيه الفتح، ومن أسكن اعتبر كثرة الحروف وأنه لفظٌ دالٌ على التأنيث. وقوله: «عنه» يعني عن نافعٍ؛ «وللبصري معه ثمانٍ تنخلا» وهي: ٨ - بِيُوسُفَ إِنِّي الأوَّلانِ وَلِي بِهَا … وَضَيْفِي وَيَسِّرْ لِي وَدُونِي تَمَثَّلا ٩ - ويَاآنِ فِي اجْعَلْ لِي وَأَرْبَعٍ إذحمَتْ … هُدَاهَا وَلَكِنِّي بِهَا اثْنَانِ وُكِّلا ١٠ - وَتَحْتِي وَقُلْ فِي هُودَ إنِّي أَرَاكُمُو … وَقُلْ فَطَرَنْ فِي هُودَ هَادِيه أَوْصَلا «إني الأولان» يعني ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ (٤) في الموضعين «ولي بها» في قوله: ﴿لي أَبِي﴾ (٥)، و ﴿في ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ (٦)، و ﴿يَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (٧) في طه،

стр. 547

و ﴿مِنْ دُونِي أولياء﴾ في الكهف، و ﴿اجْعَلْ لِي ءايَة﴾ (١) في آل عمران ومريم. ثم قال: «وأربع اذ حمت هداها» وهي: ﴿ولَكِنِّي أَرَكُم﴾ (٢) في هود والأحقاف، والهاء بها تعود على كلمة ولكني، وتحتي في الزخرف ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْر﴾ (٤) وفيها ﴿فَطَرَني أَفَلا﴾ (٥). وقوله: «إذ حمت هداها» يريد فتحت إذ حمت هداها يشير إلى حماية الحجة في فتحها، لأنَّ ولكني رسمت بغير ألف ففتحت اتباعاً للرسم في قلة حروفها، ومن راعى اللفظ أسكن لأنَّ حروف الكلمة تصير خمسة. وأمَّا تحتي وإني فوجه الفتح ظاهر، وأمَّا فطرني فقد أوصل هاديه فتحه يعني ناقله لأنه هدى إليه بنقله إياه يشير إلى أنَّ حجته النقل، وأيضاً فإنَّ [كون] (٦) الفتح الأصل يقوّي الفتح مع الهمزة فتكون أولى كقوله (٧): بدا لي أني لستُ مدرك ما مضى … ولا سابقاً شيئاً إذا كان جائياً

стр. 548

١١ - وَيَحْزُنَنِي حِرْمِيُّهُم تَعِدَانِنِي … حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى تَأْمُرُونِّيَ وَصَّلا وهذه الياءات فتحها ظاهر الوجه على ما سبق. ١٢ - أَرَهْطِي سَمَا مَوْلَىً وَمَالِي سَمَا لِوَىً … لَعَلِّي سَمَا كُفْؤَاً مَعِي نَفَرُ العُلا ١٣ - عِمَادٌ وَتَحْتَ النَّمْلِ عِنْدِي حُسْنُهُ … إِلى دُرِّهِ بِالخُلْفِ وَافَقَ مُوهَلا الهمزة في أرهطي زائدة، وفيه هاء ساكنة مُشْبِهةٌ للهمزة في الخفاء ولهذا الشبه جعلت مكانها فقيل: أرَقْتُ وهَرَقْتُ، وهي أيضاً من مخرجها فسما فتحه مولى، والمولى ناصر لهذا. و «سما لوى» مالي لأنَّ الكلمة على حرفين، و «سما لعلي كفوا» أي: مماثلاً لهما لأنَّ للكلمة أربعة أحرف «معي نفر العلا» أي: نفر الأدلة العلى والبراهين العلى عماد خبر المبتدأ، وهو نفر العلا أي: هم عماد لمن اعتمد عليهم في فتحه، و «عندي» أراد به ﴿عِنْدِي أَوَ لَم يَعْلم أَنَّ الله﴾ (١) في القصص. و «حسنه» يعني حسن الفتح فيه المضاف إلى دره، وقوله: «بالخلف وافق موهلا» أي: وافق مذهبي الفتح والإسكان، «موهلا» أي: مجعولاً أهلاً لذلك من قولهم: آهلك الله لكذا، أي: جعلك له أهلاً، فموهلاً على هذا منصوب على الحال، أو وافق مزوجاً من الحور يعني رجلاً صالحاً، وهذه صفة من فتحه، ومن أسكنه إذ كلهم صالحون فيكون من/ قولهم: آهلك الله أي: أدخلك الجنة فزوجك من نسائها أي: جعل لك منهن أهلاً. والخلف هو قول الإمام أبي عمروٍ: قرأت في رواية أبي ربيعة عنه بالإسكان، [وكذلك روى محمد] (٢)، وقرأت في رواية ابن مجاهد وغيره

стр. 549

عنه بالفتح يعني بقوله عنه في الموضعين ابن كثير، وذلك أنَّ أبا ربيعة روى عن البزي، وعن قنبل عن القواس الإسكان، وكذلك روى محمد بن موسى الزنيبي، ومحمد بن الصَّباح (١)، عن قنبل، عن القواس؛ وروى ابن فليح (٢)، عن قنبلٍ الفتح، وكذلك روى سائر الرواة عن القواس والبزي. ١٤ - وثِنْتَانِ مَعْ خَمْسِين مَعَ كسْرِ هَمْزَةٍ … بِفَتْحٍ أُولِي حُكْمٍ سِوَى مَاتَعَزَّلا ذكر هذه الياءات (٣): في البقرة ﴿مِنِّي إلا﴾ (٤)، وفي آل عمران ﴿مِنِّي إِنَّكَ﴾ (٥)، ﴿أَنْصَارِي إِلى الله﴾ (٦)، وفي المائدة ﴿يَدِيَ إِلَيْك﴾ (٧)، و ﴿أُمِّيَ إِلَهَين﴾ (٨)،

стр. 550

وفي الأنعام ﴿رَبِّي إِلى صِرَاط﴾ (١)، وفي يونس ﴿نَفْسي إنْ اتَّبِع﴾ (٢)، و ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّه﴾ (٣)، ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى﴾ (٤)، وفي هود ﴿عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ﴾ (٥)، ﴿نُصْحِي إِنْ﴾ (٦)، ﴿إِنِّي إِذاً لَمِن﴾ (٧)، ﴿إِنْ أجْرِي إِلا﴾ (٨)، ﴿إن أجري إلا﴾ (٩)، أيضاً و ﴿مَا تَوْفِيقِي إِلا﴾ (١٠). وفي يوسف ﴿نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ﴾ (١١)، ﴿رَبِّي إِنَّ رَبِّي﴾ (١٢)، ﴿رَبِّي إِنَّهُ هُوَ﴾ (١٣)، ﴿رَبِّي إِذْ أَخْرَجَنِي﴾ (١٤)، ﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (١٥)، ﴿وحُزْنِي إِلى الله﴾ (١٦)، ﴿وبِينَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي﴾ (١٧)، ﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ (١٨)، وفي الحجر ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ (١٩).

стр. 551

وفي الإسراء ﴿رَبِّي إذاً لأمْسَكْتُمْ﴾ (١)، وفي الكهف ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (٢)، وفي مريم ﴿رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي﴾ (٣)، وفي طه ﴿لَذِكْرِي إِنَّ السَّاعَة﴾ (٤)، ﴿عَلَى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أخْتُكَ﴾ (٥)، ﴿و لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ﴾ (٦)، وفي الأنبياء ﴿مِنْهُمْ إِنِّي إلهٌ مِنْ﴾ (٧). وفي الشعراء ﴿عَدُوٌّ لِي إِلا﴾ (٨)، ﴿لأَبِي إِنَّهُ﴾ (٩)، ﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ (١٠)، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ (١١)، إلا خمسة [مواضع] (١٢). وفي القصص ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (١٣)، وفي العنكبوت ﴿إِلى رَبِّي إِنَّهُ﴾ (١٤).

стр. 552

وفي سبأ ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا علَى﴾ (١)، ﴿رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ (٢)، وفي يس ﴿إِنِّي إِذاً لَفِي﴾ (٣)، والصافات ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (٤). وفي صاد ﴿مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ﴾ (٥)، ﴿لَعْنَتِي إِلَى﴾ (٦)، وفي المؤمن ﴿أَمْرِي إِلى الله﴾ (٧)، وفي فصلت ﴿رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ (٨)، وفي المجادلة ﴿وَرُسُلِي إِنَّ الله﴾ (٩)، وفي الصف ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلى الله﴾ (١٠)، وفي نوح ﴿دُعَاءِى إِلا﴾ (١١). ومعنى قوله: «أولي حكمٍ» أي: أولي حكمة وعدل لما تقدم من حسن فتح الياء مع الهمز، «سوى ما تعزل» أي: تميز عن هذا مما خالفا فيه الأصل، أووافق عليه غيرهما. ١٥ - بَنَاتِي وَأنْصَارِي عِبَادِي وَلَعْنَتِي … ومَا بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ بَالفَتْحِ أُهْمِلا أراد ﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ (١٢)، ولكنه قال: عبادي لإقامة الوزن، ولا تجد

стр. 553

الياء من عبادي إنكم ولكن مع الهمزة المكسورة إلا في هذا؛ فلذلك لم يلبس حذف الياء. وقوله: «وما بعده إن شاء» أراد به ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ وقد ذكرته في الياءات، ومعنى أهملا أي: ترك فلم يدخل فيما اتفق عليه أولوحكم. ١٦ - وَفِي إِخْوَتِي وَرْشٌ يَدِي عَنْ أُولي حِمَىً … وفِي رُسُلِي أَصْلٌ كَسَا وافِيَ المُلا الملاء جمع مُلاءةٍ وهي الملحفة البيضاء، وقوله: «أصل» يعني الأصل الذي نبَّهت عليه، وهو كون رسلي على أربعة أحرف بالياء؛ فحسن الفتح على ما تقدم ومَنْ أسكن احتج بضم الراء، وقال: الضمة فيها بضمتين والسين بعدها مضمومة؛ فكأنه قد توالت ثلاث ضمات ثم اللام بعد ذلك مكسورة فثقلت الكلمة فحسن الإسكان. ١٧ - وأُمِّي وأَجْرِي سُكِّنَا دِينُ صُحْبَةٍ … دُعَائِي وَآبَاءِي لِكُوفٍ تَجمَّلا «دين صحبة» أي: عادة صحبة لأنهم جروا فيهما على عادتهم في الإسكان، وتجمل دعائي وأبائي بإسكان الكوفيين، لأنه في اللفظ خماسي فحسن إسكانه، وقد قدمت حجة من فتحه. ١٨ - وَحُزْنِي وَتوْفِيقِي ظِلالٌ وَكُلُّهُم … يُصَدِّقْنِي اَنْظِرْنِي وأَخَّرْتَنِي إِلى معناه أنَّ الحزن على ما فرط، والتوفيق ظلال واقية من حَرِّ النار يوم القيامة وفي الحديث: «يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل عرشه» (١)، ثم ذكر الياءات المتفق على إسكانها المشبهة لهذه الياءات بأن وليتها الهمزة

стр. 554

المكسورة؛ فقال: «وكلهم يصدقني» أي: أسكن ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ﴾ (١) [القصص ٣٤]، و ﴿أَنْظِرْنِي إِلى﴾ (٢) في الأعراف، والحجر، وصاد و ﴿لَولا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ (٣) في المنافقين. ١٩ - وذُرِّيَّتِي يَدْعُونَنِي وَخِطَابُهُ … وَعَشْرٌ يَلِيهَا الهَمْزُ بِالضَّمِّ مُشْكَلا ﴿وذُرِّيَّتي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْك﴾ (٤) أيضاً مما اجتمع على إسكانه، وكذلك ﴿مما يَدْعُونَنَي إِليه﴾ (٥) في يوسف، «وخطابه» وهو في غافر ﴿وتَدْعُونَنِي إلى﴾ (٦)، وقوله فيها أيضاً ﴿لاجَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيه﴾ (٧)؛ فهذه [تسع] (٨) آيات مجمع على إسكانها وليست من العدة المذكورة والعشر التي تليها الهمزة المضمومة في آل عمران ﴿وإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ (٩). وفي المائدة ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ (١٠)، و ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُه﴾ (١١)، وفي الأنعام ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ (١٢)، وفي الأعراف ﴿عَذَابِي أُصِيبُ﴾ (١٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أُشْهِدُ

стр. 555

الله﴾ (١)، وفي يوسف ﴿إِنِّي أُوفي الكَيْلَ﴾ (٢). وفي النمل ﴿إِنِّي أُلْقِي﴾ (٣)، وفي القصص ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ (٤)، وفي الزمر ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ (٥). ٢٠ - فَعَنْ نَافِعٍ فَافْتَحْ وَأَسْكِنْ لِكُلِّهِم … بِعَهْدِي وَاتُونِي لِتَفْتَحَ مُقْفَلا «فعن نافع فافتح» الجميع، وحجته أنه الأصل وقلة الحروف، وحجة من أسكن أنه آثر الخفة وإن قلت الحروف لأنَّ الهمزة المضمومة أشد ثقلاً منها مفتوحة ومكسورة فلم يُراعِ قلة الحروف لذلك، وأما ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ (٦)، و ﴿ءاتُونِي أُفْرِغ﴾ (٧) فمتفق على إسكانهما، وإنما وافق نافع [الجماعة] (٨) على إسكانهما لكثرة الحروف. ٢١ - وَفِي الَّلامِ للتَّعْرِيفِ أَرْبَعُ عَشْرَةٍ … فَإِسْكَانُهَا فَاشٍ وَعَهْدِي فِي عُلا «فاش» أي: شائع منتشر، وعُلا جمع عليا، ولما انضاف حفص إلى حمزة قال: «في علا». ٢٢ - وقُلْ لِعِبَادِي كَانَ شَرْعَاً وَفِي النِّدَا … حِمَىً شَاعَ آيَاتِي كَمَا فَاحَ مَنْزِلا معنى الكلام أن قل لعبادي أمرٌ لرسول ﷺ بالتبليغ، فقد كان شرعاً ثم

стр. 556

زال بانقطاع الرسالة، وفي النداء أراد (١) به ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ آمَنُوا﴾ (٢) في العنكبوت ﴿والذِّينَ أَسْرَفُوا﴾ (٣) في الزمر، وأشار بحمى شاع إلى حماية مذهب الإسكان بالحجة الشائعة، وهو أنَّ النداء باب حذف فأسكنوا هذه الياء في الموضعين وحذفوها من أجل النداء، واتباعهم الرسم يقضي إثباتها لهم في حال الوقف. فإن قلت: فقوله: «وفي النداء» يدخل فيه قوله في الزمر ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُم﴾ (٤) لوجود النداء ولام التعريف بعده. قلت: هذه الياء محذوفة في جميع المصاحف ولا خلاف فيها بين القراء من هذه الطرق. فإن قيل: فقد فتحها الأعشى عن أبي بكر، عن عاصمٍ من طريق الشمُّوني عنه في الوصل وحذفها في الوقف، وكذلك روى ضرار بن صرد (٥)، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكرٍ فتحها في الوصل، وروى قتيبة عن الكسائي إثباتها في الوقف.

стр. 557

قلت: هذا الخلاف من غير الطرق التي ذكرتها في هذا الكتاب. وقوله: «آياتي كما فاح» أراد ﴿ءايَتِي الذِّينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ (١) أي: أسكن آياتي كما فاح أي: عبق منزلاً، لأنه قد ثقل بما فيه من الجمع والتأنيث فلاقى به الإسكان. ٢٣ - فَخَمْسُ عِبَادِي اعُدُدْ وَعَهْدِي أَرَادَنِي … وَرَبِّي الذِّي آتَانِ آيَاتِيَ الحُلا ٢٤ - وَأَهْلَكَنِي مِنْهَا وفِي صَادَ مَسَّنِي … مَع الأَنبِيا رَبِّي فِي الاعْرَافِ كَمَّلا عدَّد في هذين البيتين الياءات المذكورات، فقال: «فخمس عبادي اعدد» وهي: ﴿قل لعِبَادِي الذِّينَ ءامَنُوا﴾ (٢) في إبراهيم، ﴿عِبَادِي الصَّلِحُون﴾ (٣) في الأنبياء، ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ ءامَنُوا﴾ (٤) في العنكبوت، ﴿مِنْ عِبَادِي الشَّكُور﴾ (٥) في سبأ، ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ أسْرَفُوا﴾ (٦) في الزمر. وقوله: «عهدي» عَنِي به ﴿عهدي الظلمين﴾ (٧)، و «أرادني» أراد به ﴿إِنْ أَرَادَني الله بِضُرٍّ﴾ (٨)، و ﴿رَبِّي الذِّي يُحيي وَيُمِيت﴾ (٩)، و ﴿ءاتَنِي

стр. 558

الكِتَبَ وَجَعَلَنِي نَبِيَّاً﴾ (١)، ﴿آيَتِي الذيِّن يَتَكَبُّرُون﴾ (٢) ﴿إِنْ أَهْلَكَنِي الله﴾ (٣) في الملك، وفي ص ﴿مَسَّنِي الشَّيْطَان﴾ (٤)، و ﴿مَسَّني الضُّر﴾ (٥) في الأنبياء و ﴿رَبِّيَ الفَوَاحِش﴾ (٦) في الأعراف؛ فزال الإلباس بذكرها والإشكال بتعيينها. ٢٥ - وَسَبْعٌ بِهَمْزِ الوَصْلِ فَرْدَاً وَفَتْحُهُمْ … أَخِي مَعَ أنِّي حَقُّهُ لَيْتَنِي حَلا ٢٦ - وَنَفْسِي سَمَا ذِكْرِي سَمَا قَوْمِي الرِّضَا … حَمِيدُ هُدَىً بَعْدِي سَمَا صَفْوُهُ وِلا «فرداً» ليس معه اللام ونصبه على الحال، ثم ذكر جميعها مع ذكر الخلاف فيها؛ فقوله: «أخي» يريد به ﴿أخي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (٧)، «مع إني» أراد ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ على النَّاسِ﴾ (٨) في الأعراف، «ليتني» يريد به ﴿يِالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (٩) في الفرقان، «ونفسي سما» يعني ﴿لِنَفْسِي اذْهبْ﴾ (١٠) في طه، وفيها ﴿في ذِكْرِي اذْهَبَا﴾ (١١)، وفي الفرقان ﴿إِنَّ

стр. 559

قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ (١)، وفي الصف ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد﴾ (٢). وقوله: «حقه» يشير به إلى أنَّ فَتَحه حقٌّ من أجل ما تقدم من اختيار الفتح مع قلة الحروف، «وليتني حلا» لأنَّ الكلمة في معنى ماقلَّت حروفه من قبل الياء الساكنة «ونفسي سما» وكذلك ذكري لأنه رباعي، «وقومي الرضا حميد هدى» من أجل الواو الساكنة؛ فقد صارت الكلمة كأنها على ثلاثة أحرف، [وكذلك بعدي] (٣) و [ولا مصدر واَلَيْتُ أي: تابعت] (٤). ٢٧ - ومَعْ غَيْرِ هَمْزٍ فِي ثَلاثِينَ خُلْفُهُمْ … وَمَحْيَايَ جِئْ بالخُلْفِ وَالفَتْحِ خُوِّلا ذكر هذه الياءات (٥): في البقرة ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (٦)، و ﴿بي لَعَلَّهُم يَرْشِدُون﴾ (٧)، وفي آل عمران ﴿وَجْهِي للهِ﴾ (٨)، وفي الأنعام ﴿وَجْهِي لِلَّذِي﴾ (٩)، ﴿صِراطِي مُسْتَقِيمَاً﴾ (١٠)، ﴿ومَمَاتِي لله﴾ (١١)، ﴿ومَحْيَاي﴾ (١٢) قبلها، وفي

стр. 560

الأعراف ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرَاءِيل﴾ (١)، وفي التوبة ﴿مَعِيَ عَدُوَّاً﴾ (٢)، وفي إبراهيم ﴿لي عَلَيكُم مِنْ سُلْطَان﴾ (٣)، وفي الكهف ﴿مَعِي صَبْرَاً﴾ (٤) ثلاثة مواضع، وفي مريم ﴿مِنْ وَرَاءِي وكانت﴾ (٥)، وفي طه ﴿وَلِيَ فِيها﴾ (٦)، وفي الأنبياء ﴿هَذَا ذِكْرٌ مَنْ مَعِي﴾ (٧). وفي الحج ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (٨)، وفي الشعراء ﴿كَلاَّ إِنّ مَعِي ربي﴾ (٩)، وفيها ﴿وَمَنْ معِي﴾ (١٠)، وفي النمل ﴿مَالِي لا أَرَى﴾ (١١)، وفي القصص ﴿مَعِي رِدْءاً﴾ (١٢)، وفي العنكبوت ﴿أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ (١٣)، وفي ياسين ﴿مَالِي لا أَعْبُدُ الذِّي فَطَرَنِي﴾ (١٤)، وفي ص ﴿وَلِي نَعْجَةٌ﴾ (١٥)

стр. 561

﴿لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ (١)، وفي فصلت ﴿شُرَكَاءِي قَالوا﴾ (٢)، وفي الزخرف ﴿يَاعِبَادِي لاخَوفٌ﴾ (٣)، وفي الدخان ﴿لِي فَاعْتَزِلُون﴾ (٤)، وفي نوح ﴿بَيْتِي مُؤْمِنَاً﴾ (٥)، وفي الكافرين ﴿وَلِي دِينٌ﴾ (٦). وقوله: «جيء بالخلف» كلامٌ بليغٌ وجيزٌ أي: ائت به يريد الخلف عن ورش، «والفتح خولا» أي: ملك والمخوَّل المملك والمملك قوي بماله من كثرة الاتباع، وكذلك الفتح قوي بكثرة من عليه ومن ينصره. ومحياي مثل مثواي وهداي فيقول من يحتج لفتحه إذا كان الفتح الأصل فاستعماله هاهنا أولى وأوجب من قبل اجتماع الساكنين، ومن أسكن فحجته الاستخفاف لما في الحركة على الياء في الثقل، ويعتذر عن اجتماع الساكنين بأنَّ الأول حرف مد ولين فيقوم المد مقام الحركة فتكون [الاستراحة] (٧) التي في المد كالفاصل بينهما. ٢٨ - وعَمَّ عُلاً وَجْهِي وَبَيْتِي بِنُوحِ عَنْ … لِوَىً وَسِوَاهُ عُدَّ أَصْلاً لِيُحْفَلا فَتَحَ عمَّ عُلاً ﴿وجْهِيَ للهِ﴾ (٨)، و ﴿وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ﴾ (٩) من أجل

стр. 562

قلة الحروف، وهي علة فتح بيتي، و «لوىً» أراد لواء الممدود وإنما قصره للضرورة، وأشار بذلك إلى شهرة وجه الفتح، وقد جاء اللواء بمعنى الشهرة، قال ﵇: «لكل غادرٍ لواءٌ» (١). وقوله: «وسواه» يعني ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (٢) في البقرة والحج (٣)، «عُدَّ أصلاً ليُحْفلا» أي: عُدَّ أصلاً لمن فتح الذي في نوح ليحفل به، أي: ليحفل عليه من قولهم: حَفَل القوم يَحْفِلُون إذا اجتمعوا كأنَّ حفصاً وهشاماً يقولان: لنافع يلزمك فتح الذي في نوح كما اجتمعنا على فتح غيره، ويحتج نافع باتباع الأثر، والجمع بين اللغتين إذا كانتا فصيحتين شائعتين. ٢٩ - ومَع شُرَكَاءِي مِنْ وَرَائِي دَوَّنُوا … وَلِي دِينِ عَنْ هَادٍ بِخُلْفٍ لَهُ الحُلا يريد ﴿شُرَكَاءِي قَالُوا ءاذَنَّكَ﴾ (٤) في فصلت ﴿ومِن وَرَاءِي﴾ (٥) في مريم؛ فأما شركاء ففتحها على الأصل، وكذلك ورائي مع أنَّ أحرفها أربعة و قوي الفتح في ﴿وَلِي دِين﴾ (٦) لهذه العلة؛ فلذلك قال: «عن هاد»، فالهاء في «له» تعود على الخلف، والحُلَى جمع حلية.

стр. 563

٣٠ - مَمَاتِي أَتَى أَرْضِي صِرَاطِي ابْنُ عَامِرٍ … وفي النَّمْلِ مَالِي دُمْ لِمَنْ رَاقَ نَوْفَلا يعني أنَّ فتحه وراق أي: صفا، والنَّوْفل السيد الكثير العطاء، وهو منصوبٌ على الحال يشير بذلك إلى من كثر جوده بالعلم يعني نفسه. ٣١ - ولِي نَعْجَةٌ مَا كَانَ لِي اثْنَينِ مَعْ مَعِي … ثَمَانٍ عُلاً وَالظُّلَّةُ الثَّانِ عَنْ جَلا يريد أنَّ حفصاً فتح ماذكره من الياءات وهي ﴿وليَ نَعْجَةٌ﴾ (١)، و ﴿وماكان لِيَ عَلَيكُم مِنْ سُلْطَانٍ﴾ (٢) في إبراهيم، و ﴿ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٣) في صاد مع معي، وهي ثمانية ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرَاءِيل﴾ (٤) في الأعراف، و ﴿مَعِي عَدُواً﴾ (٥) في التوبة، وكذلك في الكهف ﴿مَعِيَ صَبْرَاً﴾ (٦) في ثلاثة مواضع، وفي الأنبياء ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِي﴾ (٧)، وفي الظلة ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ (٨) وفي القصص ﴿مَعِي رِدآً﴾ (٩) انفرد حفص بفتح هذه الثمانية. «والظلة الثان»، وهو قوله: تعالى ﴿ومَن مَعِيَ مِنْ المُؤْمِنِين﴾ (١٠) فتحه

стр. 564

حفص ووافقه ورش على فتحه، و «عن جلا» أي: عن كشفٍ؛ وجلوت الشيء كشفته. ٣٢ - ومَع تُؤْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِي جَاويَا … عِبَادِي صِفْ وَالحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَّا «صف» أي: اذكر قصة هذه الياء وهي قوله: ﴿يَاعِبَادِي لاخَوْف عَلَيْكُم اليوَم﴾ (١) في الزخرف، وذلك أنها حُذفت في مصاحف العراق وثبتت في مصاحف الحجاز على ما يأتي [تبيان] (٢) الخلف فيه؛ فأما حفص، وحمزة، والكسائي فاتبعوا في حذفها مصاحفهم. فالحذف إذاً «عن شاكرٍ دلا» أي: أخرج دلوه ملأى فشكر يشير بذلك إلى قوة مذهبهم لأن فيه موافقةَ الرسم في بعض المصاحف واستعمال الحذف في النداء وهو اللغة الفاشية، قال الله : ﴿يا قوم﴾ (٣)، و ﴿ياعِبَادِي فَاتَّقُون﴾ (٤) في قراءة الجماعة و ﴿ربِّ لاتَذَر﴾ (٥)، ولم يأت من ذلك مرسوماً بالياء إلا ﴿عِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (٦)، و ﴿ياعِبَادِي/ الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (٧) في العنكبوت والزمر، وأما هذا فمختلف فيه. وقد قال أبو عمروٍ في كتاب التبيين: «رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت في سائر المصاحف، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب عن أبي

стр. 565

عمرو ابن العلاء إنه رآها في مصاحف المدينة وأهل الحجاز بالياء فلذلك أثبتها». وقال في المقنع (١): ثبتت في مصاحف أهل المدينة والشام وسقطت في مصاحف العراق، قال: وكذلك ينبغي أن تكون محذوفةً في مصاحف أهل مكة لأنَّ قراءتهم كذلك. قال (٢): ورأيت بعض شيوخنا يقول: إنَّ الياء في مصاحفهم، قال: وأحسبه أخذ ذلك من قول أبي عمروٍ إذ حكى أنه رأى الياء ثابتة في مصاحف أهل الحجاز ومكة من الحجاز. وأما ابن كثيرٍ وأبو بكرٍ فخالفا في الحذف والإثبات رسم الحجاز والعراق إن صح ثبوتُها في مصاحف أهل مكة؛ وقد رأيتها أنا في بعض المصاحف المكية العتيقة التي يركن إليها لما فيها من العناية محذوفة الياء، وأظن قراءة ابن كثير موافقة لمصحف أهل مكة؛ والله أعلم. ٣٣ - وفَتْحُ وَلِي فِيهَا لِوَرشٍ وَحَفْصِهِمْ … ومَالِي فِي يسِ سَكِّنْ فَتَكْمُلا أرد ﴿وَلِيَ فِيهَا مَأرِبُ أُخْرَى﴾ (٣)، وأما قوله: ﴿ومَا لِي﴾ (٤) في يس فإنَّ حمزة انفرد بإسكانه وفتحه الباقون من أسكن الذي في النمل، ومن فتحه فلمن سوَّى بينهما في فتحٍ أو إسكانٍ ما سبق من الحجة، ومن فرَّقَ بينهما ففتح هذا وأسكن ذاك فلأن الذي في النمل استفهام والذي في ياسين انتفاء.
следующие страницы →