← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

﴿لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ (١)، وفي فصلت ﴿شُرَكَاءِي قَالوا﴾ (٢)، وفي الزخرف ﴿يَاعِبَادِي لاخَوفٌ﴾ (٣)، وفي الدخان ﴿لِي فَاعْتَزِلُون﴾ (٤)، وفي نوح ﴿بَيْتِي مُؤْمِنَاً﴾ (٥)، وفي الكافرين ﴿وَلِي دِينٌ﴾ (٦). وقوله: «جيء بالخلف» كلامٌ بليغٌ وجيزٌ أي: ائت به يريد الخلف عن ورش، «والفتح خولا» أي: ملك والمخوَّل المملك والمملك قوي بماله من كثرة الاتباع، وكذلك الفتح قوي بكثرة من عليه ومن ينصره. ومحياي مثل مثواي وهداي فيقول من يحتج لفتحه إذا كان الفتح الأصل فاستعماله هاهنا أولى وأوجب من قبل اجتماع الساكنين، ومن أسكن فحجته الاستخفاف لما في الحركة على الياء في الثقل، ويعتذر عن اجتماع الساكنين بأنَّ الأول حرف مد ولين فيقوم المد مقام الحركة فتكون [الاستراحة] (٧) التي في المد كالفاصل بينهما. ٢٨ - وعَمَّ عُلاً وَجْهِي وَبَيْتِي بِنُوحِ عَنْ … لِوَىً وَسِوَاهُ عُدَّ أَصْلاً لِيُحْفَلا فَتَحَ عمَّ عُلاً ﴿وجْهِيَ للهِ﴾ (٨)، و ﴿وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ﴾ (٩) من أجل

стр. 562

قلة الحروف، وهي علة فتح بيتي، و «لوىً» أراد لواء الممدود وإنما قصره للضرورة، وأشار بذلك إلى شهرة وجه الفتح، وقد جاء اللواء بمعنى الشهرة، قال ﵇: «لكل غادرٍ لواءٌ» (١). وقوله: «وسواه» يعني ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (٢) في البقرة والحج (٣)، «عُدَّ أصلاً ليُحْفلا» أي: عُدَّ أصلاً لمن فتح الذي في نوح ليحفل به، أي: ليحفل عليه من قولهم: حَفَل القوم يَحْفِلُون إذا اجتمعوا كأنَّ حفصاً وهشاماً يقولان: لنافع يلزمك فتح الذي في نوح كما اجتمعنا على فتح غيره، ويحتج نافع باتباع الأثر، والجمع بين اللغتين إذا كانتا فصيحتين شائعتين. ٢٩ - ومَع شُرَكَاءِي مِنْ وَرَائِي دَوَّنُوا … وَلِي دِينِ عَنْ هَادٍ بِخُلْفٍ لَهُ الحُلا يريد ﴿شُرَكَاءِي قَالُوا ءاذَنَّكَ﴾ (٤) في فصلت ﴿ومِن وَرَاءِي﴾ (٥) في مريم؛ فأما شركاء ففتحها على الأصل، وكذلك ورائي مع أنَّ أحرفها أربعة و قوي الفتح في ﴿وَلِي دِين﴾ (٦) لهذه العلة؛ فلذلك قال: «عن هاد»، فالهاء في «له» تعود على الخلف، والحُلَى جمع حلية.

стр. 563

٣٠ - مَمَاتِي أَتَى أَرْضِي صِرَاطِي ابْنُ عَامِرٍ … وفي النَّمْلِ مَالِي دُمْ لِمَنْ رَاقَ نَوْفَلا يعني أنَّ فتحه وراق أي: صفا، والنَّوْفل السيد الكثير العطاء، وهو منصوبٌ على الحال يشير بذلك إلى من كثر جوده بالعلم يعني نفسه. ٣١ - ولِي نَعْجَةٌ مَا كَانَ لِي اثْنَينِ مَعْ مَعِي … ثَمَانٍ عُلاً وَالظُّلَّةُ الثَّانِ عَنْ جَلا يريد أنَّ حفصاً فتح ماذكره من الياءات وهي ﴿وليَ نَعْجَةٌ﴾ (١)، و ﴿وماكان لِيَ عَلَيكُم مِنْ سُلْطَانٍ﴾ (٢) في إبراهيم، و ﴿ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٣) في صاد مع معي، وهي ثمانية ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرَاءِيل﴾ (٤) في الأعراف، و ﴿مَعِي عَدُواً﴾ (٥) في التوبة، وكذلك في الكهف ﴿مَعِيَ صَبْرَاً﴾ (٦) في ثلاثة مواضع، وفي الأنبياء ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِي﴾ (٧)، وفي الظلة ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ (٨) وفي القصص ﴿مَعِي رِدآً﴾ (٩) انفرد حفص بفتح هذه الثمانية. «والظلة الثان»، وهو قوله: تعالى ﴿ومَن مَعِيَ مِنْ المُؤْمِنِين﴾ (١٠) فتحه

стр. 564

حفص ووافقه ورش على فتحه، و «عن جلا» أي: عن كشفٍ؛ وجلوت الشيء كشفته. ٣٢ - ومَع تُؤْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِي جَاويَا … عِبَادِي صِفْ وَالحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَّا «صف» أي: اذكر قصة هذه الياء وهي قوله: ﴿يَاعِبَادِي لاخَوْف عَلَيْكُم اليوَم﴾ (١) في الزخرف، وذلك أنها حُذفت في مصاحف العراق وثبتت في مصاحف الحجاز على ما يأتي [تبيان] (٢) الخلف فيه؛ فأما حفص، وحمزة، والكسائي فاتبعوا في حذفها مصاحفهم. فالحذف إذاً «عن شاكرٍ دلا» أي: أخرج دلوه ملأى فشكر يشير بذلك إلى قوة مذهبهم لأن فيه موافقةَ الرسم في بعض المصاحف واستعمال الحذف في النداء وهو اللغة الفاشية، قال الله : ﴿يا قوم﴾ (٣)، و ﴿ياعِبَادِي فَاتَّقُون﴾ (٤) في قراءة الجماعة و ﴿ربِّ لاتَذَر﴾ (٥)، ولم يأت من ذلك مرسوماً بالياء إلا ﴿عِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (٦)، و ﴿ياعِبَادِي/ الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (٧) في العنكبوت والزمر، وأما هذا فمختلف فيه. وقد قال أبو عمروٍ في كتاب التبيين: «رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت في سائر المصاحف، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب عن أبي

стр. 565

عمرو ابن العلاء إنه رآها في مصاحف المدينة وأهل الحجاز بالياء فلذلك أثبتها». وقال في المقنع (١): ثبتت في مصاحف أهل المدينة والشام وسقطت في مصاحف العراق، قال: وكذلك ينبغي أن تكون محذوفةً في مصاحف أهل مكة لأنَّ قراءتهم كذلك. قال (٢): ورأيت بعض شيوخنا يقول: إنَّ الياء في مصاحفهم، قال: وأحسبه أخذ ذلك من قول أبي عمروٍ إذ حكى أنه رأى الياء ثابتة في مصاحف أهل الحجاز ومكة من الحجاز. وأما ابن كثيرٍ وأبو بكرٍ فخالفا في الحذف والإثبات رسم الحجاز والعراق إن صح ثبوتُها في مصاحف أهل مكة؛ وقد رأيتها أنا في بعض المصاحف المكية العتيقة التي يركن إليها لما فيها من العناية محذوفة الياء، وأظن قراءة ابن كثير موافقة لمصحف أهل مكة؛ والله أعلم. ٣٣ - وفَتْحُ وَلِي فِيهَا لِوَرشٍ وَحَفْصِهِمْ … ومَالِي فِي يسِ سَكِّنْ فَتَكْمُلا أرد ﴿وَلِيَ فِيهَا مَأرِبُ أُخْرَى﴾ (٣)، وأما قوله: ﴿ومَا لِي﴾ (٤) في يس فإنَّ حمزة انفرد بإسكانه وفتحه الباقون من أسكن الذي في النمل، ومن فتحه فلمن سوَّى بينهما في فتحٍ أو إسكانٍ ما سبق من الحجة، ومن فرَّقَ بينهما ففتح هذا وأسكن ذاك فلأن الذي في النمل استفهام والذي في ياسين انتفاء.

стр. 566

وقيل: الذي في النمل تهديد والذي في ياسين تعجب فحصلت المغايرة في اللفظ لتغاير المعنى. وخُصَّ الذي في يس بالفتح لأنَّ الفتح حركة والحركة من خصائص الوصل تنبيهاً على أنَّ الوقف عليه قبيح لقبح الابتداء بما بعده بخلاف النمل، ومن الفرق أيضاً أنَّ الذي في النمل يليه فعل معتل وهو ثقيل فخفف اللفظ بسكون الياء قبله واعتبار خفة اللفظ باب معتبر، ومن الحجة أيضاً اتباع النقل والجمع بين اللغتين. فصل: انفرد ورش عن نافع بفتح سبعٍ من ياءات الإضافة: ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِيَ﴾ (١) في البقرة ﴿وبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ (٢) في يوسف، ﴿ولي فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى﴾ (٣)، ﴿ومَن مَعِيَ مِنْ المُؤْمِنِين﴾ (٤) ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرْ﴾ (٥) في النمل والأحقاف، ﴿وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُون﴾ (٦)، وأسْكَنَ قالون ياءً واحدةً ﴿ومَحْيَاي﴾ (٧)، وعن ورش فيها وجهان، وعن قالون وجهان في ﴿إلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ (٨) في فصلت.

стр. 567

فصل: وجميع ما أسكنه نافع بلا خلاف عنه أربع وعشرون ياءً من ذلك مع المفتوحة ثلاث ﴿فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾ (١)، ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾ (٢)، ﴿ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) ومع همزة الوصل ثلاث ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ (٤)، ﴿أَخِي اشْدُدْ﴾ (٥) ﴿يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (٦)، ومع غير همز ثمانية عشر ياء، وهي ثلاثون تقدم الخلاف عنه منها في خمس وفتح سبعاً ﴿بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ﴾ (٧) في الموضعين ﴿وَجْهِي﴾ (٨) في الموضعين ﴿وَمَمَاتِي للهِ﴾ (٩) ﴿وَمَالِي لا أَعْبُدُ﴾ (١٠) ﴿وَلِي دِين﴾ (١١) وأسكن باقيها. فصل: وأسكن ابن كثيرٍ بغير خلافٍ من الياءات ستاً وتسعين ياء العشر التي مع الهمزة المضمومة، وخمسين مع الهمزة المكسورة لأنه لم يفتح معها إلا ياءين

стр. 568

﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (١)، و ﴿دُعَاءِي إِلا فِرَارَاً﴾ (٢). وأسكن مع الهمزة المفتوحة عشراً ﴿اجْعَلْ لِي ءايَةً﴾ (٣) في آل عمران، ومريم و ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ (٤) ويا ﴿إِنِّي﴾، الذي بعده أراني في يوسف في الموضعين والياء في لي الذي بعده ﴿أَبِي أَوْ يَحْكُم الله﴾ (٥)، و ﴿سَبِيلِي ادْعُوا﴾ (٦)، و ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء﴾ (٧)، و ﴿يَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (٨)، و ﴿لِيَبْلُونَي ءأَشْكُر أم أكفر﴾ (٩). وأسكن مع همزة الوصل ياءً واحدةً ﴿يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (١٠)، وفتح مع غير همز من الثلاثين خمساً ﴿ومحياي﴾، و ﴿من ورَاءِي﴾ (١١)، و ﴿مَالِي لا﴾ (١٢) في النمل وياسين و ﴿شُرَكَاءِي قَالُوا آذَنَّكَ﴾ (١٣).

стр. 569

وانفرد البزي عنه بفتح [تسع] (١) ياءات ﴿أوْزِعْنِي﴾ (٢) وأسكن مابقي وهو خمس وعشرون ياءً، واختلف عن ابن كثيرٍ في ﴿عِنْدِي أَوَ لَمْ﴾ (٣)، كما سبق. في الموضعين، و ﴿لَكِنِّي﴾ (٤) في الموضعين ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْر﴾ (٥)، ﴿فَطَرَنِي أَفَلا﴾ (٦)، ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (٧)، ﴿قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ (٨)، و ﴿لِي دِين﴾ (٩). فصل: وجميع ما أسكنه أبو عمروٍ اثنان وستون ياءً اثنتا عشرة مع الهمزة المفتوحة ﴿فاذْكُرُونِي﴾ (١٠)، ﴿فَطَرَنِي﴾ (١١)، ﴿لِيَحْزُنَنِي﴾ (١٢)، ﴿سَبِيلِي﴾ (١٣)، ﴿حَشَرْتَنِي﴾ (١٤)، ﴿أَوْزعْنِي﴾ (١٥) معاً ﴿لِيَبْلُونَي﴾ (١٦)، ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ (١٧)،

стр. 570

﴿ذَرُونِي﴾ (١) ﴿ادْعُونِي﴾ (٢)، ﴿أَتَعِدَانِني﴾ (٣). ومع المكسورة عشر ﴿بَنَاتِي﴾ (٤)، ﴿أَنْصَارِي﴾ (٥)، معاً ﴿بعبادي﴾ (٦)، ﴿لَعْنَتِي﴾، ﴿سَتَجِدُنِي﴾ (٧)، في الثلاث ﴿إِخْوَتِي﴾ (٨)، و ﴿رُسُلِي﴾ (٩). وأسكن العشر مع المضمومة، وأسكن مع لام التعريف ﴿ياعِبَادي الذِّين آمَنُوا﴾ (١٠) في العنكبوت و ﴿ياعِبَادي الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (١١) في الزمر، وأسكن الثلاثين التي مع غير همز إلا اثنتين و ﴿مَحْيَاي﴾ (١٢)، و ﴿مَالِي لاأعبد الذي﴾ (١٣) [في يس] (١٤). فصل: وجميع ما فتح ابن عامر [إحدى وأربعون] (١٥) مع المفتوحة ثماني ياءات، ثلاثٌ ﴿معي أبداً﴾ (١٦) ﴿لعلي﴾ (١٧) وهي ست ﴿وَمَنْ مَعِي أَوْرَحِمَنَا﴾ (١٨)،

стр. 571

ومع المكسورة خمس عشرة/ ياءً في المائدة ﴿وأمي إِلَهَين﴾ (١)، وفي يونس ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا﴾ (٢)، وكذلك في هود (٣) في الموضعين، وفي الظلة [في الخمسة] (٤)، وفي سبأ وهو موضع (٥) واحدٌ، وفي هود ﴿وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله﴾ (٦)، وفي يوسف ﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (٧)، و ﴿حُزْنِي إِلى الله﴾ (٨)، وفي المجادلة ﴿وَرُسُلِي﴾ (٩)، وفي نوح ﴿دُعَاءِي إلا فِرَارَاً﴾ (١٠)، ومع لام التعريف اثنتا عشرة أسكن اثنتين ﴿عَنْ ءايَتِي الذِّين﴾ (١١)، و ﴿قُلْ لِعِبَادِي الذِّين﴾ (١٢)، وفتح مع غير همز ستة مواضع ﴿وَجْهِيَ لله﴾ فيهما (١٣) ﴿صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً﴾، و ﴿محياي﴾، ﴿أَرْضِيَ وَاسِعَة﴾ (١٤)، و ﴿مَالِي لا أَعْبُد﴾ (١٥).

стр. 572

واختلف عنه في سبع ياءات ﴿بَيْتِي للطّئَفِين﴾ (١)، فيهما ﴿بَيْتِي مُؤْمِنَاً﴾ (٢)، و ﴿مَالي لا أَرَى﴾ (٣)، ﴿مَالِي أَدْعُوكُم﴾ (٤)، و ﴿لِي دَين﴾ (٥)، ففتح ذلك هشام عنه، وفتح ابن ذكوان عنه ﴿أَرَهْطِي أَعِزُّ﴾ (٦). فصل: وجميع مافتحه عاصم من رواية حفص خاصةً عنه اثنان وثلاثون موضعاً مع المفتوحة اثنتان ﴿مَعِي أَبَدَاً﴾ (٧)، و ﴿وَمَنْ مَعِي أَوْرَحِمَنَا﴾ (٨)، ومع المكسورة إحدى عشرة ياءً ﴿يَدِي إلَيْكَ﴾ (٩)، ﴿وأمي إلهين﴾ (١٠)، ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا على الله﴾ في المواضع التسعة. ومع غير همز تسع عشرة ياء ﴿بيتي﴾ في البقرة والحج ونوح (١١). ﴿وَجْهِي لله﴾ في الموضعين.

стр. 573

لي وهي تسع ﴿ما كان لي﴾ (١) في الموضعين، ﴿وَلِي فِيها﴾ (٢)، ﴿ولي نَعْجَةٌ﴾ (٣)، ﴿ولي دِين﴾ (٤). وفتح أبو بكر عنه ثلاثاً مع همزة الوصل ﴿بَعْدِي اسْمُهُ﴾ (٥). ومع لام التعريف ﴿عَهْدِي الظَّلمِين﴾ (٦)، ومع غير همز ﴿يَاعِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُم﴾ (٧) في الزخرف، وحذفها حفص وفتح عاصم من طريقه ست عشرة ﴿ومحياي﴾ (٨)، ﴿ومَالِي﴾ (٩)، فيها وثلاث عشرة مع لام التعريف. فصل: وفتح حمزة ياءً واحدةً، ﴿ومحياي﴾. فصل: وفتح الكسائي أربع عشرة ياءً مع لام التعريف إحدى عشرة لأنه أسكن منها ثلاث ﴿قُلْ لِعِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (١٠)، و ﴿يَاعِبَادِي الذِّين﴾ (١١) في الموضعين.

стр. 574

باب مذهبهم في الزوائد ١ - ودُونَكَ يَاآتٍ تُسَمَّى زَوَائِدا … لأنْ كُنَّ عَنْ خَطِّ المَصَاحِفِ مَعْزِلا قد بين أنها سُميت زوائدا لأنها زادت على الرسم في قراءة من أثبتها على حال ومن لم يثبت ياء فليست زائدةً له، وهي بعد ذلك تنقسم إلى ما هو زائدٌ وأصلي، ويعني بالزائد ما ليس بلام الكلمة، وبالأصليِّ ضد ذلك، والأصلي سبع عشرة ياء، في الأسماء من ذلك ثلاث عشرة ياء، وفي الأفعال أربع فالذي في الأسماء ﴿الدَّاعِ﴾ (١) في البقرة و ﴿المُتَعَالِ﴾ (٢) فهو ﴿المهتدِ﴾ (٣)، ﴿والبَادِ﴾ (٤)، ﴿كَالجَوَابِ﴾ (٥)، و ﴿التَّلاقِ﴾ (٦)، و ﴿التَّنَادِ﴾ (٧)، و ﴿الجَوَارِ في البَحْرِ﴾ (٨)، و ﴿المنَادِ مِنْ مَكَانٍ﴾ (٩)، و ﴿الدَّاعِ﴾ (١٠) في القمر و ﴿إلى الدَّاعِ﴾ (١١)، و ﴿بَالوَادِ﴾ (١٢).

стр. 575

والذي في الأفعال ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ (١)، و ﴿ما كُنَّا نَبْغِ﴾ (٢)، و ﴿يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (٣)، و ﴿يَسْرِ﴾ (٤)، وما بقي وهو خمس وأربعون فيائه زائدة، وينقسم أيضاً إلى ما هو رأس آية، وإلى ماليس بذلك؛ فرؤوس الآي منها سبعة وعشرون. ٢ - وَتَثْبُتُ فِي الحَالَيْنِ دُرَّاً لَوَامِعَاً … بِخُلْفٍ وَأُولَى النَّمْلِ حَمْزَةُ كَمَّلا حجة إثباتها في الحالين أنه الأصل لأنه إذا كانت لام الفعل، أو كناية متصلة فلا موجب لحذفها، ولا يلزم من حذفها في الرسم حذفها في التلاوة، كما لم يلزم ذلك من حذف الألف في العالمين وشبهه، ومن حذف الياء في ﴿الحوَارِيِّن﴾ (٥)، و ﴿الربَّنِيِّن﴾ (٦)، والواو في ﴿الغَاوون﴾ (٧)، و ﴿يَلْوُون﴾ (٨) و ﴿دَاوُود﴾ (٩) وإثباتها لغة أهل الحجاز، وحكى ذلك ابن

стр. 576

قتيبة عن بعض العرب والاعتماد بعد ذلك على الأثر؛ فلهذا قال: «دراً لوامعاً»، وانتصابه على الحال. «وأولى النمل» عني به ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ (١) كمل أي كمل عدة من أثبتها في الحالين لموافقته لهم وهو يثبتها في الحالين ويُشَدِّد النون قبلها، وقد ذكره في السورة. ٣ - وفِي الوَصْلِ حَمَّادٌ شَكُورٌ إِمَامُهُ … وَجُمْلَتُهَا سِتُّونَ واثْنَانِ فَاعْقِلا وحجة إثباتها في الوصل دون الوقف شيئآن: أحدهما مراعاة الرسم، والثاني أنَّ الوقف باب تغييرٍ وحذفٍ، ألاترى أن التنوين والإعراب يحذفان فيه وإلى هذا أشار بقوله: «حماد شكور إمامه»، والباقون يحذفون في الحالين، وحجته اتباع الرسم من غير مخالفة له بحال وهي لغة هذيل، وقد قال الفراء: «سمعت العرب تقول: لا أدر ولَعمرِ»، وقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: هذيل لغتها ترك الياء في الوصل، وأنشد الفرَّاء (٢): كَفَّاكَ كَفٌّ لا تليق دِرْهما … جوداً وأخرى تُعْطِ بالسيف الدِّما [والغرض منه مدحه بالجود والغدر] (٣)، وأنشد أيضاً (٤): ليس تخفى يسارتي قدر يوم … ولقد يُخْفِ شيمتي إعساري وقال آخر (٥): وأخو الغَوانِ متى يشأ يَصْرِمْنَهُ … ويكُنَّ أعداءً بُعيد وِداد

стр. 577

وقال الكسائي: العرب تقول الوال والوالي، والقاض والقاضي، والرام والرمي ٤ - فَيَسِّري إِلَاالدَّاع الجَوَارِالمُنَادِ يهـ … ـدِينِ يُؤْتِينِ مَعْ أَنْ تُعَلِّمَنِي وِلا ٥ - وَأَخَّرْتَنِي الإِسْرَا تَتَّبِعَنِ سَمَا … وفِي الكَهْفِ نَبْغِي يَأْتِ فِي هُودَ رُفِّلا ٦ - سَمَا وَدُعَائِي فِي جَنَا حُلْوِ هَدْيهِ … وَفِي اتَّبِعُونِ أَهْدِكُم حَقُّهُ بَلا أراد ﴿والليلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (١)، ﴿ومُهْطِعِينِ إِلَى الدَّاعِ﴾ (٢)، ﴿ومِنْ آيَتِه الجَوَارِ﴾ (٣)، و ﴿المنَادِ مِنْ مكَانٍ﴾ (٤)، ﴿يَهْدِيَنِ ربي لأَقْرَبَ﴾ (٥)، ﴿يُؤْتِينِ خَيْرَاً مِنْ جَنَّتِكَ﴾ (٦)، ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا﴾ (٧)، ﴿أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ (٨)، ﴿أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٩)، ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (١٠)، ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ (١١)، ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (١٢)، ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (١٣).

стр. 578

فهذه ثلاث عشرة ياء أثبتها هؤلاء إلا أنهم في إثباتها على ما قرر؛ فنافعٌ، وأبو عمروٍ، وحمزة، والكسائي أصحاب الوصل دون الوقف، وابن كثيرٍ يثبت في الحالين، وكذلك جميع الباب يأتي على هذا مجملا. وقد عرفت بما سبق أصحاب الإثبات في الحالين وفي الوصل، وأصحاب الحذف فيهما، والمرفل المعظم المسود من الناس، وهو من الثياب الطويل لانضياف الكسائي إلى من أثبتها أعني ياء ﴿نبغ﴾ في الكهف، وياء ﴿يَأْت﴾ في هود. وحجة إثباتهما في الوصل أنَّ الياء فيهما علامة رفع الفعل، فأثبتها في الوصل كما ثبتت الضمة في السالم فيه وحذفها في الوقف كحذف الضمة في السالم فيه، والوقف موضع حذف وتغيير. فإن قلت: فيلزم الكسائي ذلك في يسر. قلت: هو رأس آية ورؤوس الآي في الفجر لا ياء فيها فاعتبرت المشاكلة كما فعل في الإمالة في ﴿ضُحَها﴾، و ﴿تلَها﴾ (١) وشبهه على أنَّ الحذف في رؤوس الآي كثير مستعمل، وقد روى قتيبة والشيزري ونصير عن الكسائي إثبات الياء فيه في الوصل، قال أبو عمروٍ: وكذلك كان يقرأ ثم رجع إلى الحذف، قال: وأخبرنا ابن خاقان، أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا علي بن عبد العزيز (٢)، حدثنا أبو عبيد قال: كان الكسائي يقرأ بالياء دهراً ثم رجع إلى غيره، وكذلك قال أبو الحارث عنه.

стр. 579

وقال محمد بن عيسى عن نصير عنه: بالياء في الوصل ثم هَمَّ أن يرجع لأنها رأس آية. وقوله: «حقه بلا» من بلوت بمعنى اختبرت، يشير بذلك إلى أنَّ ما روي عن ورش من إثبات هذة الياء في الوصل وعن قالون مِنْ حَذْفها في الحالين قد بلاه الحق واختبره، وأنَّ الاختبار اقتضى صحبة ما حكاه في القصيد دون ما روى من ذلك. ٧ - وَإِنْ تَرنِي عَنْهُمْ تُمِدُّونَني سَمَا … فَرِيقَاً وَيَدْعُ الدَّاعِ هَاكَ جَنَاً حَلا «عنهم» أي عمَّن تقدَّم وهو قوله: «حقه بلا»، وسما فريقاً لانضمام حمزة إليهم، وقد ذكر أنه يثبته في الحالين وإن كان قد روي عنه حذفه في الوقف وحذفه مطلقاً إلا أنَّ المعوَّل على ماذكر «فريقاً» منصوبٌ على التمييز، وهاك بمعنى خذ. ٨ - وَفِي الفَجْرِ بِالوَادِي دَنَا جَرَيَانُهُ … وَفِي الوَقْفِ بِالوَجْهَينِ وَافَقَ قُنْبُلا «وافق قنبلا» أي: وافق ﴿بالوادِ﴾ (١) في الوقف بالوجهين قنبلاً وهما الحذف والإثبات، قال أبو عمرو: وقرأت بإثباتها لقنبل في الحالين على فارس بن أحمد، عن أصحابه، وكذلك حدَّثنا محمد بن علي، عن ابن مجاهد، عن قنبل، وعن غيره من الرواة عن ابن كثير، وبإثباتها في الوصل دون الوقف على أبي الحسن وغيره، قال: وكذلك حكى ابن مجاهدٍ عن قنبل في غير كتاب السبعة. ٩ - وَأَكْرَمَنِي مَعَهُ أَهَانَنَ إِذَ هَدَى … وَحَذْفُهُمَا لِلمَازِنِي عُدَّ أَعْدَلا إثبات الياء في الحالين للبزي هي رواية ابن مجاهدٍ وعليها عوَّل أبو عمرو قال: وبها قرأت على الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه، وبذلك قرأت أيضاً من طريق ابن مجاهد، وابنُ مجاهدٍ وسائرُ الرواة عن قنبل بالحذف في الحالين.

стр. 580

وأما أبو عمروٍ فخيَّر بين الحذف والإثبات في الوصل، وقال: ما أبالي قرأت بالياء أو بغير ياء. فأما في الوقف فعلى أصله وإنما قال: إنَّ الحذف له أعدل لأنَّ أبا عمروٍ قال: وقياس قوله: في حذفها في رؤوس الآي يوجب حذفها. وحدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ، عن الحسن بن رشيق، عن أحمد بن شعيب الشيباني عن السوسي،/ عن اليزيدي، عن أبي عمرو. و ﴿أَكْرَمَنِ﴾ (١)، و ﴿أَهَانَنِ﴾ (٢) بغير ياء في الحالين لأنه رأس آية، وأخبرنا محمد بن أحمد الكاتب (٣)، أخبرنا ابن قطن (٤)، أخبرنا أبو خلاد، عن اليزيدي عنه بمثل ذلك، وقال ابن جبير عن اليزيدي في مختصره: هما بغير ياء في الحالين، قال أبو عمرو: وبذلك قرأت وبه آخذ.

стр. 581

١٠ - وَفِي النَّمْلِ آتَانِي وَيُفْتَحُ عَنْ أولِي … حِمَىً وخِلافُ الوَقْفِ بَينَ حُلاً عَلا ذكر أبو عمروٍ في التيسير عن ورشٍ حذف هذه الياء في الوقف وإثباتها في الوصل مفتوحة، [وذكر] (١) في غير التيسير أنه لاخلاف عنه في حذفها في الوقف وفتحها في الوصل، وروي عن ابن مجاهد مَنْ فتح الياء في الوصل أثبتها في الوقف. وقال أبو عمرو في كتاب التبيين: حكى لي فارس بن أحمد عن قراءته عن أصحاب نافع أنه من جميع طرقه يقف بغير ياء، وقال ابن مجاهد في كتابه الذي صنفه في قراءة نافع: لم يأت فيها عن نافع بشيءٍ في الوقف غير أنَّ ألفاظ الرواة فيها كألفاظهم فيما يرجع في الوقف عليه إلى الكتاب. قال أبو عمرو: وروى أبو الأزهر (٢)، وداود، وأبو يعقوب الأصبهاني (٣)، عن أصحابه أنَّ ورشاً حذفها في الوقف وفتحها في الوصل. وأما قالون وأبو عمروٍ فكتب الأئمة على إثباتها عنهما في الوقف، وقد سبق على ما يدل على حذفها عن قالون أيضاً، قال أبو عمروٍ: أخبرنا

стр. 582

عبد العزيز بن أبي الفضل الفارسي أخبرنا أبو طاهر بن أبي هاشم (١)، قال: ذكر أبو عبد الرحمن، عن أبيه أنَّ أبا عمروٍ كان يقف بغير ياءٍ، وكذلك روى الأصفهاني، عن ابن سعدان عن اليزيدي. واختلف عن حفصٍ أيضاً في الوقف فروى أبو عمرو، عن فارس بن أحمد، عن قراءته على أصحابه، عن أحمد بن سهل الأُشناني بحذف الياء، قال أبو عمرو: حدثنا عبدالعزيز بن جعفر، عن أحمد بن موسى، عن الأُشناني بإثبات الياء، قال: وكذلك حكى لي أبو الحسن عن قراءته على علي بن محمد الهاشمي، عن الأُشناني. معنى قوله: «وخلاف الوقف بين حلا علا» أي: سما وارتفع بين حلا من قِبَل أنَّ الحذف فيه اتباع الرسم وفي الإثبات اتباع الأصل، وقد دلَّ على إثباتها عندهم تحريكهم إياها في الوصل، وهي عند الباقين محذوفة في الحالين اتباعاً للرسم وإجراءً للوقف على الأصل. ١١ - وَمَع كَالجَوَابِ البَادِ حَقٌّ جَنَاهُمَا … وَفِي المُهْتَدِ الإسْرا وَتَحْتُ أَخُو حُلا الجنى كل ما اجتنيت، و «جناهما» مبتدأ وحق خبر، وإنما كان جناهما حقاً لأنَّ الياء فيهما هي لام الفعل فابن كثيرٍ أثبتها في الحالين لهذه العلة، وأبو عمروٍ وورشٍ راعيا الرسم والأصل، فهذا الجنى حق للجميع، وكذلك القول في المهتد في الإسراء والكهف، ولهذا جعله أخا حلا.

стр. 583

فإن قلت: كان الوجه أن يقول: وفي الإسراء المهتد وتحتُ. قلت: معناه واشترك في المهتدي الإسراء والكهف وهو أخو حلى. ١٢ - وفِي اتَّبِعَنْ فِي آَلِ عِمْرَانَ عَنْهُمَا … وَكِيدُونِ فِي الأَعْرَافِ حَجَّ ليُحْمَلا يعني عن نافع وأبي عمرو أي ورد النقل عنهما وقوله: «حج» أي: غلب في الحجة، لأنَّ أصله إثبات الياء في الوصل لأنَّ ذلك الأصل وحذفها في الوقف موافقة للرسم كما سبق مالم يكن رأس آية فإنه يحذف حينئذ في الحالين، والياء هاهنا ليست في رأس آية فطرد أصله فظاهر الكلام الذي ينتظم به أنه حج ليحمل ذلك عنه، وأراد بقوله: «ليُحْمَلا» هشاماً وهذا الموضع هو المشار إليه في أول الباب في قوله: «لوامعا» بخلف. قال أبو عمرو: أثبتها هشام في الحالين من قراءتي على ابن غلبون أبي الحسن وغيره، قال: وقرأت على أبي الفتح عن قراءته بالوجهين، وروي عن ابن أبي الفتح، وعن ابن خُواستي الفارسي (١)، وعن طاهر بن غلبون، وعن أحمد بن عمر كلهم يروي عن هشامٍ بإسناده عن ابن عامر بغير ياء (٢)، وروي عن ابن ذكوان إثباتها في الحالين، وروي عنه أنه قال: في كتابي بياءٍ وحفظي بغير ياء.

стр. 584

قال أبو عمرو: وبغير ياءٍ قرأت على كل من قرأت عليه لابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر وبذلك آخذ، قال أبو عمرو: بالياء رسم ذلك في مصاحف أهل حمص دون مصاحف الشام وسائر الأمصار. وقد أشار [ناظم] (١) القصيد إلى هذا الخلف عن هشام فقال: ١٣ - بِخُلْفٍ وتُؤْتُونِي بِيوسُفَ حَقُّهُ … وفِي هُودَ تَسْأَلْنِي حَوَارِيهِ جَمَّلا أراد ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقَاً﴾ (٢) وقد سبق الكلام في الإثبات والحذف. و «حواريه» ناصريه، والكلام هاهنا في إثبات الياء في ﴿تَسْأَلْنِي﴾ (٣) وحذفها/، فأما تشديد النون وتخفيفها وفتح اللام وإسكانها فمذكورٌ في السورة. ١٤ - وتُخْزُونِ فِيهَاحَجَّ أَشْرَكْتُمُونِ قَدْ … هَدَانِ اتَّقُونِ يَاأُولِي اخْشَوْنِ مَعَ وِلا ١٥ - وَعَنْهُ وخَافُونِ ومَنْ يَتَّقِي زَكَا … بِيُوسُفَ وَافَى كَالصَّحِيحِ مُعَلَّلا «فيها» يعني في هود، وهذه الياءات إلى ﴿وخَافُونِ﴾ كلها عن أبي عمروٍ على أصله، والباقون يحذفونها في الحالين. وقوله: «مع ولا» أي: الذي بعده ﴿ولا تَشْتَرُوا﴾ (٤) وهو الثاني في المائدة احترز بذلك من التي في البقرة فإنها ثابتة بإجماع في الحالين، والتي في أول المائدة فإنها محذوفة باتفاق في الحالين. وقوله: «عنه» يعني عن أبي عمروٍ، وخافون أراد به ﴿وخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ (٥).

стр. 585

وقوله: «ومن يتق زكا» أي: زكا في صحة نقله رداً على من عاب ذلك وأكثر القول فيه، وعدَّ قومٌ الاحتجاج له معضلاً، حتى قال الحصري: وقد قرأ من يَتَّقِي قنبل … فانصر على مذهبه قنبلا وأشار بقوله: «وافى كالصحيح معللا» إلى ما اختاره من الاحتجاج له، ومعنى ذلك أنه حكم على المعتل بحكم الصحيح، وحكم الصحيح في الجزم أن تحذف الحركة من آخره، فلما كانت الحركة هاهنا محذوفة اكتفى بذلك فيه، قال قيس بن زهير: ألم يأتيك والأنباء تنمي … بما لاقت لبون بني زياد (١) وقال آخر (٢): هجوتُ زبان ثم جئتُ معتذرا … مِنْ هجو زبان لم تهجو ولم تدعِ فالحركة مقدرة في الواو والياء، فكأنَّ الجازم في التقدير دخل على حركة الرفع كما دخل عليها في يهب فصار كأنه أسقط الحركة المقدرة كما أسقط الحركة الموجودة، ومن هذا قول الشاعر أيضاً: ثم نادِي إذا دخلتَ دمشقاً … يايزيدَ بنَ خالد بنِ يزيد (٣) ومنهم من جعل من بمعنى الذي وجعل يتقي مرتفعاً في صلته ويجعل ويصير ساكناً تحقيقاً كما قرأ أبو عمرو ﴿يأمركم﴾ وبابه.

стр. 586

١٦ - وَفِي المُتَعَالي دُرُّهُ والتَّلاقِ والتْـ … ـتَنَادِ دَرَى بَاغِيهِ بِالخُلْفِ جُهَّلا حجة إثبات الياء في ﴿المُتَعَالِ﴾ (١) في الحالين أنَّ التنوين الموجب لحذف الياء قد ذهب بدخول التعريف، وإذا زال موجب الحذف رجع المحذوف، وذلك مشهور في لسان العرب وعليه أكثر النحويين، وللحذف في الحالين أنه اتباع للرسم، وأنه رأس آية، والكسرة مع ذلك تدل على الياء المحذوفة، وكذلك الكلام في ﴿التَّلاقِ﴾ (٢)، و ﴿التَّنَادِ﴾ (٣)، وللإثبات في الوصل دون الوقف اتباع الأصل والرسم، والخلف الذي أشار إليه عن قالون أراد به قول أبي عمرو: قرأت على فارس بن أحمد، على قراءته على عبد الباقي بن حسن بالإثبات، والحذف، يعني في الوصل، وروى أحمد بن صالح العثماني (٤)، عن قالون الإثبات في الوصل أيضاً. و «دراً باغيه بالخلف جهلا» إلى دفعهم، وأصله درأ فخفف الهمزة يعني أنه درأهم عن التعصب على مذهب الإثبات، أو [لمذهب الحذف] (٥) بالجمع بينهما.

стр. 587

١٧ - وَمَعْ دَعْوَةَ الدَّاعِي دَعَانِي حَلا جَنَاً … وَلَيْسَا لِقَالُونٍ عِن الغُرِّ سُبَّلا إنما حلا جناه من قبل أنه حذف من الرسم، فمن وصل بالياء وحذفها في الوقف نبَّه على الأثر، ومَنْ حذف فيهما اتبع الرسم. «وليسا لقالون عن الغر» يريد عن النقلة الغر، و «سبلا» جمع سابلة وهم المختلفون في الطرق، وانتصابه على الحال أي: في حال اختلافهم في سلوك طرق النقل روى الحلواني، وأحمد بن صالح عن قالون الحذف في الحالين، وروى الإمام أبو عمرو، عن أحمد بن عمر، عن محمد بن أحمد بن منير (١)، عن عبد الله بن عيسى (٢)، عن قالون، كذلك في ﴿الدَّاع﴾ (٣) ولم يذكر دعان [بغير ياء] (٤)، قال: وذكر إبراهيم عن قالون بالحذف، وروى ابن [نشيط] (٥) عن قالون وصل الداع بياء ووصل دعان بغير ياء.

стр. 588

قلت: لأنَّ الياء في الداعي لام الفعل، قال أبو عمرو: وروى لي فارس، عن قراءته على عبد الله بن الحسين (١)، عن محمد بن حمدون (٢)، عن أبي عون، عن الحلواني، عن قالون بإثبات الياء في الوصل في دعان خاصة، قال: وكذا نصَّ عليه أبو عون في كتابه عنه. ١٨ - نَذِيرِي لِوَرْشٍ ثُمَّ تُرْدِينِ تَرْجُمُو … نِ فَاعْتَزِلُونِ سِتَّةٌ نُذُرِي جَلا ١٩ - وَعِيدِي ثَلاثٌ يُنْقِذُونِ يُكَذِّبُو … نِ قَالَ نَكِيرِي أَرْبَعٌ عَنْهُ وُصِّلا أراد ﴿فَسَتَعْلَمُون كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٣) في الملك، و ﴿إِنْ كِدْتُ لَتُرْدِينِ﴾ (٤) في والصافات ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ (٥) في الدخان، وفيها ﴿فَاعْتَزِلُون﴾ (٦)، و ﴿نُذُر﴾ (٧) في القمر/ في ستة مواضع و ﴿وعيدي﴾ ثلاثة منها في إبراهيم: ﴿وخَاف وَعِيد﴾ (٨)، وفي قاف اثنان ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ (٩)، ﴿ومَن يَخَافُ

стр. 589

وعيدِ﴾ (١)، ﴿ولا يُنْقذونِ﴾ (٢) في يس، ﴿وأخافُ أن يُكَذِّبُونِ﴾ (٣) في القصص بعده ﴿قال سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ (٤). واحترز من ﴿يُكَذِّبُون﴾ (٥) الذي ليس بعده قال فقال: «يكذبون قال»، «ونكير» في أربعة مواضع في الحج ﴿نَكِيرِ، فَكَأينَّ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ (٦)، في سبأ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيِر، قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُمْ﴾ (٧)، وفي فاطر ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيِر، أَلَمْ تَرَى أنَّ الله﴾ (٨)، وفي الملك ﴿كَانَ نَكِيرِ، أولم يَرَوا﴾ (٩)، فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش عن نافع. [نكير مرفوع بالابتداء وفي وصل ضمير مرفوع يرجع إليه، والألف لإطلاق القافية ويجوز أن يعود الضمير إلى جميع الياءات من قوله: «ثم تردين» إلى «نكير» أي: وصل المذكور بنذير في الحكم كما قال رؤبة (١٠): كأنها في الجلد توليع البهق والهاء في «عنه» تعود إلى ورش] (١١).

стр. 590

٢٠ - فَبَشِّرْ عِبَادِ افْتَحْ وَقِفْ سَاكِنَاً يَدَاً … ووَاتَّبِعُونِي حَجَّ فِي الزُّخْرُفِ العَلا أشار بقوله: «ساكناً يداً» إلى ترك الحركة باليد لأنَّ المتكلم في إبطال الشيء، أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه، فكأنه قال: قف ساكناً يداً ولا تتحرك في رد ذلك بسبب ما وقع من الخلاف فيه، وذلك أنَّ أبا عمروٍ (١) ذكر في التيسير عن السوسي فتح الياء في الوصل وسكونها في الوقف. قال: وقد روى أبو حمدون وغيره عن اليزيدي، عن أبي عمرٍو الفتح في الوصل والحذف في الوقف، قال: وهو عندي قياس مذهب أبي عمرٍو في اتِّباع المرسوم في الوقف، وقال في غير التيسير: روى أبو شعيب، عن اليزيدي، عن أبي عمروٍ فتح هذه الياء في الوصل ولم يذكر الوقف، وروي عن أبي حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو فتحها في الوصل وحذف في الوقف، وكذلك روي أيضاً عن ابن مجاهدٍ بإسناده عن عبد الرحمن بن اليزيدي، عن أبيه عن أبي عمروٍ. قال: وكذلك روى محمد بن سعدان، وأحمد بن واصل، عن اليزيدي عنه، وزاد الأصبهاني عن ابن سعدان عن اليزيدي قال: الوقف على الكتاب، وقال إبراهيم ابن اليزيدي عن أبيه: مفتوحة الياء. ولقد لخص مذهب أبي عمرو في ذلك في الحالين أبو عبد الرحمن، وأبو حمدون فقالا: بالياء في الوصل لأنه رأس آية، والياء في الوصل منصوبة لأنها استقبلتها ألف خفيفة، وبغير الياء في السكت لأنه مكتوب، كذلك قال أبو

стр. 591

عمر ﵀: وبالحذف في الحالين قرأت عن اليزيدي، عن أبي عمر، على فارس، وعلى الفارسي، وعلى أبي الحسن وغيرهم. وقد ذكر مذهب أبي شعيب مكيٌّ وغيره، وحجته أنَّ الأصل إثبات هذه الياء لأنه ليس بنداء فتحذف الياء فيه وإنما كتب على لفظ الوصل لأنَّ الياء ذهبت في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها. قوله: «وواتبعون حجَّ في الزخرف العلى» أراد قوله تعالى: ﴿واتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم﴾ (١)، وإنما حجّ لاحتجاجه لأنَّ الكلمة ليست برأس آية فتحذف في الحالين كما وقع ذلك في قوله: ﴿الذِي خَلَقَنِي فَهُو يَهْدِينِ﴾ (٢) ونظائره هذا بعد ثبوت نقله، والحجة تابعة للنقل. ٢١ - وَفِي الكَهْفِ تَسْألْنِي عَنْ الكُلِّ يَاؤُهُ … عَلَى رَسْمِهِ وَالحَذْفُ بِالخُلْفِ مُثِّلا روى ابن مجاهد عن الثعلبي، وابن شنبوذ عن الأخفش، عن ابن ذكوان حذف هذه الياء في الحالين، قال أبو عمرو: قرأت على الفارسي، عن قراءته عن النقاش، عن الأخفش، عن ابن ذكوان بإثباتها في الحالين. قال: وكذلك قرأت على أبي الفتح، عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن، عن أصحابه، عن الأخفش. قال: وكذلك روى عثمان بن خرزاذ (٣)، عن ابن ذكوان أيضا، قال: وقرأت على أبي الحسن عن قراءته بالحذف والإثبات جميعاً. قال: واختار إثباتها في الحالين لابن ذكوان لثبوتها في كل المصاحف.

стр. 592

٢٢ - وَفِي نَرْتَعِي خُلْفٌ زَكَا وَجَمِيعُهُمْ … بِالاِثْبَاتِ تَحْتَ النَّمْلِ يَهْدِيَنِي تَلا قال أبوعمرو: اختلف عن قنبل في إثبات ياء (١) بعد العين من نرتع، وروى عنه أبو ربيعة، وابن الصَّبَّاح إثباتها في الحالين، وروى عنه غيرهما حذفها في الحالين [وإثباتهاكإثبات يتقي] (٢)، وأجمعوا على إثبات الياء في ﴿قال عَسَى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيل﴾ (٣) في القصص في الحالين وهي ثابتة في الرسم. فإن قلت: فلم ذكر هذه الياء وتسئلني في الكهف دون غيرهما مما وقع الاتفاق على إثباته خطاً وقراءةً. قلت: أمَّا هذه فلأنه لما عدَّ الزوائد المختلف فيها ذكر ﴿يهديني﴾ (٤) ولم يعين أنها التي في الكهف فخشي أن يلتبس بهذه فاحتاج إلى ذكر هذه، وأنها متفق عليها بتعين الخلاف في [تلك] (٥)، وإنما تسألني للخلف المروي عن ابن ذكوان فيه ذكره.

стр. 593

فصل: وقد نظمت الثابت من الياءات في الحالين إجماعاً لثبوته في الرسم مما هو كالمختلف فيه في المعنى واللفظ فقلت: ألا قُلْ لمن وافَاكَ يسألُ راغباً … عَنْ الياءِ ذاتِ الوصلِ والوقف عن خبر فتلكَ ثمانٍ بعدَ عِشرينَ أثبتتْ … كتاباً وراعى خَطَّهاكُلُّ من يُقري فَمِنها فإنَّ اللهَ يأتي وقبلهُ … مضى ياءٌ فاخشوني المقدم في الذِّكرِ وفَاتَّبِعُونِي تحتها ثُمَّ يَهدِني … بالأنعامِ معَ يأتي هدَانِي ألا فادْرِي وفي سورةِ الأعرافِ يأتي وبعدهُ … بها المهتدي من غيرِ شَكٍ ولا نُكْرِ وجاءَ فكيدوني بهودَ ويوسفَ … مع اتبعن نبغي بها عن أولى اليُسْرِ وفي آي إبراهيم من غيرِ رِيبةٍ … فمن تبعن ثم المثاني لَدى الحِجْرِ وفي النَّحْلِ تأتي كل نفس وبعده … وقل لعبادي حرف سبحان يامقري ومن بعدهُ في الكهفِ يا اتبعتني … وفي مريم خُذْ فاتبعني على ذِكْرِ وفاتبعوني حرف طه وتعبدونني … قبله الزَّانِي لدى النونِ فاستقْرِ ويسَ قلْ فيها اعبدونني وصادَ فيها … الأيدي أخيراً لايريب أخا حجرِ وفي زمرٍ حَرْفَا هدانِي ويتقي … ويا بالنَّوَاصِي ثابتٌ واضِحُ السَّطْرِ وتؤذنني في الصَّفِّ أخرتني … المنافقون حوتْهَا وهي خاتمةُ الزُّهْرِ وحِرزُ الأماني فيه يَاءانِ بُيِّنَا … فأغنى بَياناً أن يَضُمَّهُمَا شِعْرِ فهذه ثابتة في الحالين إجماعاً وقد تقدمت المختلف فيها وما بقي فمحذوف في الحالين إجماعاً من ذلك رؤوس الآي كلها نحو ﴿فَارْهَبُونِ﴾ (١)، ﴿لاتَكْفُرُون﴾ (٢)، و ﴿مَآبِ﴾ (٣)، و ﴿مَتَابِ﴾ (٤)

стр. 594

[هذا كتاب قول أبي عمرو في كتاب التبيين الذي صنف في الياءات، وعلى مافيه نظمت هذه الأبيات ولم يذكر هنا ﴿أَتُحَجُّونِّي﴾ (١) في الأنعام وهي ثابتة بإجماع. وفي الأعراف ﴿لنْ تَرَنِي﴾ (٢) في الموضعين، و ﴿اسْتَضْعَفُونِي﴾ (٣)، و ﴿يَقْتُلُونَنِي﴾ (٤)، وفي الحجر ﴿بَشَّرْتُمُونِي﴾ (٥)، وفي طه ﴿بعبادي﴾ (٦) و ﴿لِعِبَادِي﴾ (٧) أيضاً في الدخان، وفي الفجر في ﴿عِبَدِي﴾ (٨)، و ﴿جَنَّتِي﴾ (٩) وهذه الياءات ذكرها في تصنيفٌ آخر ومما لم يذكره ﴿دِينِي﴾ (١٠) في يونس والزمر و ﴿فَطَرَنِي﴾ (١١) في الزخرف، ولو نظر فيها حق النظر لوجد منها جملةً نحو ﴿خَلَقَنِي﴾ (١٢)، و ﴿يُطْعِمُنِي﴾ (١٣)، و ﴿يُمِيتُنِي﴾ (١٤). والله أعلم] (١٥).

стр. 595

٢٣ - فَهَذِي أُصُولُ القَوْمِ حَالَ اطَّرَادِهَا … أَجَابَتْ بِعَوْنِ اللهِ فَانْتَظَمَتْ حُلا حال اطرادها منصوبٌ على الظرف والعامل في هذي من معنى الإشارة و «حلا» منصوب على الحال، أي: أو مشبهةً، ويجوز نصبه على التمييز بمعنى فانتظمت حلاها. ٢٤ - وَإِنِّي لأَرْجُوهُ لِنَظْمِ حُرُوفِهِم … نَفَائِسَ أَعْلاقٍ تُنَفِّسُ عُطَّلا نفائس أعلاقٍ منصوب على الحال أيضاً، و «تنفس عطِّلا» أي: أجياداً عطلا أي: يجعلها ذات نفاسة، ومعنى ذلك أنه إذا نظمها فحفظها من لاعِلْمَ له صار كمن تحلَّى جِيدُه بعِقْدٍ نفيسٍ. ٢٥ - سَأَمْضِي عَلَى شَرْطِي وَباللهِ أَكْتَفِي … وَمَاخَابَ ذُو جِدٍّ إِذَا هُو حَسْبَلا على شرطي أي: ماشرطته من الرموز وماقدمته من القيود، وحَسْبَلَ إذا قال: حسبي الله. والله أعلم (١).

стр. 596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين باب فرش الحروف القرَّاءُ يُسمُّون (١) ما قلَّ دَوره من الحروف: فرشاً لانتشاره. فكأنَّه انفرش، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع. سورة البقرة ١ - ومَايَخْدَعُونَ الفَتْحُ مِنْ قَبْلِ سَاكِنٍ … وَبَعْدُ ذَكَا وَالغَيْرُ كَالْحَرْفِ أَوَّلا مَنْ قرأ ﴿يَخْدعُون﴾ (٢) جعل ﴿يُخَدِعُون﴾ الأول بمعنى ﴿يَخْدَعُون﴾، فهو مثل عافاك الله. ففي قراءتهم ﴿يَخْدَعُون﴾ تنبيهٌ على أنَّ الأول بمعناه. ولاطائل تحت قول من قال: إنَّه جعل المخادعة في الأول لله وللذين آمنوا، فكيف يجعلها ثانياً لأنفسهم، وقال: هي مناقضة، لأنَّ معناه كقولك: ظلمت زيداً، وما ظلمت إلا نفسك، لأنَّ مخادعتهم لله عائدةٌ عليهم، فكأنَّهم إنما خادعوا أنفسهم. وحجة ﴿يُخَدِعُون﴾: أنه موافق للأول. ومَنْ قال أيضا - محتجاً لهذه القراءة -: إنَّ الإنسان لايخدع نفسه، فجوابه: أنه لم يُرِد أنهم خدعوا أنفسهم، ولكنْ لما عاد مكرهم عليهم صاروا خادعين لأنفسهم في المعنى.

стр. 597

وأصل الخديعة من الاختفاء، ومنه المخدع في البيت. ويقولون: خَدَع الضبُّ في جُحْرِه .. إذا دخل فيه واختفى. ثم استُعْمِل في التمويه والحيل والمكر وما يخالف النصح، قال النبي ﷺ : «المكر والخديعة في النار» (١). وكذلك استُعْمِلَ في الفساد، قال الشاعر (٢): ............... … طيِّبُ الرِّيقِ إذا الريقُ خَدَع أي: فسد. وقوله: «الفتح من قبل ساكن» يعني: فتح الياء، والساكن: الخاء. و «بعد»: يعني فتح الدال، و «ذكا» (٣) معناه: اشتعل وأضاء، و «أوّلا»: منصوبٌ على الحال، والتقدير: كالحرف المنزل أولا. أوعلى الظرف. ٢ - وخَفَّفَ كُوفٍ يَكْذِبونَ وَيَاؤُهُ … بِفَتْحٍ وَلِلبَاقِينَ ضُمَّ وثُقِّلا قال الله تعالى ﴿ومَا هُمْ بِمُؤْمِنِين﴾ (٤)، فأخبر عن كذبهم في قولهم: ﴿آمنِّا﴾ (٥) ويلزم من كذبهم تكذيبُهم، فَمَنْ قرأ ﴿بِمَا كَانوا

стр. 598

يَكْذِبون﴾ بالتخفيف .. فمعنى القراءة: كَذِبُهم هذا الذي أخبر الله تعالى به، وذلك الكذب استهزاءٌ بالله ورسوله، لأنَّ الله تعالى أخبر عنهم بذلك في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُون﴾. ومَنْ قرأ ﴿يُكَذِّبون﴾ فمعناه: التكذيب الذي له كانوا كاذبين (١). ٣ - وقِيلَ وغِيضَ ثُمَّ جِيئَ يُشِمُّها … لَدَى كَسْرِهَا ضَمَّاً رِجَالٌ لِتَكْمُلا أصل «قيل»: قُوِلَ، استثقلت الكسرة في الواو فنقلت إلى القاف، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء، وكذلك سيء، وسيق، وحيل .. أصلها سُوِئ، وسُوِق، وحُوِلَ. وأما غِيض، وجِيء فهما من الياء، استثقلت الحركة فيهما على الياء فنقلت إلى ماقبلها، والأصل: غُيِض وجُيِئَ. وإنما كان هذا النقل بعد إزالة الضمة التي في أوائلها، لأنها لاتتحرك بالكسر، وهي متحركة بالضم، وذلك أنهم استثقلوا الضمة وبعدها واوٌ أو ياءٌ مكسورةٌ/ فأزيلت. والعلماء يعبِّرُون عن هذا بالإشمام والروم والضم والإمالة. وإنما أختارُ من هذه الألفاظ (الإشمام)، لأنها عبارة عامَّةِ النحويين وجماعة من القرَّاء المتأخرين. وفي العبارة بها: تنبيهٌ على أنَّ أول الفعل لايُكسر كسرةً خالصة. والذين سموه (روماً) قالوا: هو رومٌ في الحقيقة، وتسميته (بالإشمام) تَجَوُّزٌ في العبارة. والذين سموه (ضمَّاً)، وهم عامة أئمة القرَّاء، فإنما عبَّروا عنه بذلك

стр. 599

كما عبَّروا عن (الإمالة) بـ (الكسر) تقريباً ومجازاً، لأنَّ الممال فيه (١) كسرٌ، وهذا فيه شيءٌ من الضم. وأما الذين عَبَّروا عنه (بالإمالة) فلأنَّ الحركة ليست بضمة (٢) ولا كسرة خالصة، كما أنَّ (الإمالة) ليست بكسرٍ محضٍ ولا فتحٍ خالص. وحقيقة هذا (الإشمام): أن تَنْحُوَ بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتمال كسرة فاء الفعل، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلاً إذ هي تابعة لحركة ماقبلها. وإنما قيل لذلك: (إمالة) لأنه قد دخله من الخلْط والشَّوْب ما دخل الإمالة، كما سموا (المبالغة) في تفخيم الرِّبا والصَّلاة والزَّكاة .. حتى نحوا به نحو الواو إمالةً، وعلى هذه اللغة كتبوه بالواو تنبيهاً على الإمالة نحوها. قال الحافظ أبوعمروٍ ﵀: وقد زعم بعض من يُشَارُ إليه بالمعرفة - وهو بمعزلٍ عنها وخالٍ منها -: أنَّ حقيقة الإشمام في هذا أنَّ يكون إيماءً بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع كسرة فاء الفعل كسراً خالصاً. قال: وإن شئت أومأت بشفتيك قبل [اللفظ] (٣) بالحرف المُشَمِّ الذي تُومئ إلى/ حركته، وإن شئت بعده، وإن شئت معه. قال أبوعمرو: وهذا كلُّه خطأٌ باطلٌ [لاشك] (٤) فيه من قِبَل أنَّ الإيماء قبل اللفظ بالحرف المشمِّ الذي تُومئ إلى حركته [غير ممكن، إذ لم يحصل قبل ملفوظاً به، فكيف تومئ إلى

стр. 600

حركته] (١) وهو معدوم في النطق أيضا. هذا مع تمكن الوقوف على ما قبله والابتداء به، فيلزم أن يكون ابتداء المبتدئ بذلك إعمال [العضو] (٢) وتهيئته قبل النطق، ولم يسمع بهذا قط، ولا ورد في لغة، ولا جاء في قراءة، ولايصح في قياس، ولا يتحقق في نظر. وأما الإيماء بعد اللفظ به مكسوراً محضاً فغير مستقيم، وكذلك الإيماء معه في تلك الحال لا يمكن، إذ لو كان ذلك لوجب أن يستعمل في النطق بذلك عضو اللسان للكسرة والشفتان للإشارة، ومحال أن يجتمعا معاً على حرفٍ واحدٍ في حال تحريكه بحركةٍ خالصةٍ، إذ ليس في الفطرة إطاقة ذلك. وإنما حمل القائل على هذا القول: القياس منه على كيفية الإشمام عند الوقف على أواخر الكلم، إذ يؤتى به هناك بعد سكون الحرف والفراغ منه، وبين المكانين فُرقانٌ غير مشكوك فيه على ما بَيّنَّا. وزعم آخرون أنَّ حقيقته: أن يضم أوله ضماً مشبعاً، ثم يؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة، وهو باطل، لأنَّ الضمة إذا أُخْلِصَتْ ومُطِّط اللفظ بها انقلبت الياء بعدها واواً، إذ لاتصح ياء بعد ضمة، كما لاتصح واوٌ بعد كسرة. وزعم قوم من أهل الأداء أن حقيقة الإشمام في ذلك: أن يشم أوله ضمًا مختلسًا، وهذا أيضًا باطل؛/ لأن ما يختلس من الحركات ولا يتم الصوت به كهمزة بين بين وغيرها؛ لا يقع أبدًا أولاً، وذلك لقربه بالتضعيف والتوهين من الساكن المحض، وإنما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قوم من جهلة النحاة
следующие страницы →