← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بذلك إلى طعنِ مَنْ طَعَنَ على هذه القراءة كقول ابن الأنباري: لا يحتمل أن يكون معناه غير ماجئتم بالمعروف من المجيء، قال: وليست في هذا الموضع حسنةً فدارَ وجهُهُ على ما قدَّمته مُبَجَّلاً عن مثل هذا الطعن. ٦٩ - مَعَاً قَدْرُ حُرِّكْ مِنْ صِحَابٍ وَحَيْثُ جَا … يُضَمُّ تَمَسُّوهُنَّ وَامْدُدْه شُلْشُلا قدْرٌ وقدَرٌ لغتان بمعنىً واحدٍ كما قال تعالى: ﴿أودِيةٌ بِقَدَرِها﴾ (١)، و ﴿إنَّا كلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شِيءٍ قَدْرَاً﴾ (٣). وقيل: الساكن من هذا الباب مصدر والمتحرك اسمٌ كالعدِّ والعدد قال الله تعالى ﴿إنما نَعُدُّ لهمْ عَدَّاً﴾ (٤)، وقال في الاسم: ﴿سِنِين عَدَدَاً﴾ (٥)، وكذلك ﴿فليمدُد له الرحمان مَدّاً﴾ (٦)، ﴿ولو جِئْنَا بمثْلِهِ مَدَدَا﴾ (٧). فكان القدْر بالتسكين الوسع يقال: هو ينفق على قَدْرِه أي: على وُسْعه؛ قال أبو جعفر: وأكثر ما يستعمل القدَر بالتحريك للشيء إذا كان مساوياً للشيء يقال: هذا على قدَر هذا، والذي عليه أكثر أئمة العربية أنهما لغتان. وتماسُّوهن بمعنى تَمَسوهن (٨) كما يقال: داويت العليل، وعاقبت زيداً وطارقْتُ النعل وذلك في القرآن ثلاثة: موضعان هنا، وفي الأحزاب موضع.

стр. 667

«وامدده شلشلا» أي: خفيفاً وهو حال من الفاعل في امدده يقال: رجل شلشل أي: خفيفٌ. ٧٠ - وَصِيةً ارْفَعْ صَفْوُ حِرْمِيُّهُ رِضَاً … وَيَبْصُطُ عَنْهُم غَيْرَ قُنْبُلٍ اعْتَلَى ﴿وصيةٌ﴾ يُرْفع على أنه خبر ابتداء محذوف والتقدير: ووصية الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيةٌ لأزواجهم، أو وحكم الذين يُتوفون منكم وصية، أوأمرهم وصية ومثله قوله تعالى: ﴿بَلغٌ فَهلْ يُهْلَكُ﴾ (١)، و ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَة﴾ (٢) وقد قال الشاعر (٣): وقائلةٍ خوْلانُ فانكِح فتاتَهم … وأُكرُومةُ الحيَّيْنِ خِلْوٌ كَما هِيَا أو الذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجاً أهلُ وصية؛ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أو يجعل مبتدأ ويُقَدَّر الخبر متقدماً محذوفاً عليهم وصية، أو يجعل مبتدأً ويجعل لأزواجهم الخبر. قال أبو علي (٤): «وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع تخصيص كسلامٌ عليك، وخيرٌ بين يديك و «أمْتٌ في حَجَرٍ لا فيك» (٥)؛ والأول أحسن». وقوله: «صفو حرميه رضا» الهاء في «حرميه» تعود على الرفع، وصفو مبتدأ، ورضا خبره وأشار بذلك إلى اختيار أبي عبيد له، وقوله: هي القراءة عندنا لاعتبارها بقراءة أُبي بن كعب وعبد الله، ثم قال: حدثنا حجاج عن هارون، قال في حرف أُبي ابن كعب: متاعٌ لأزواجهم رفع.

стр. 668

قال هارون: ورأيت في مصحف ابن مسعود الوصيةُ لأزواجهم متاعاً، قال أبو عبيدٍ: ومع هذا إنا رأينا هذا المعنى كلَّه في القرآن رفعاً مثل قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرْضْتُم﴾ (١)، ﴿فَفِدْيةٌ مِنْ صِيامٍ﴾ (٢)، ﴿فَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أهلِهِ﴾ (٣)، وقال ومعنى هذا: لتكن وصية، قال: ومَنْ نَصَبَ أراد أوْصُوا وصيةً وهو وجهٌ. هذا آخر/ كلامه. ووجه قراءة النصب كما ذكر توصون وصيةً كما قالوا: ما أنت إلا سير الإبل أي: تسير وتشرب. «ويبسط عنهم» أي: عن المذكورين بالصاد ويدل على أنه أراد الصاد قوله بعد ذلك: «وبالسين باقيهم» والأصل السين إذ لو كانت الصاد الأصل لم ينطق بالسين لأنَّ السين تُرَدُّ إلى الصاد لأنها موافقة للطاء في الإطباق والاستعلاء؛ فأيُّ علةٍ توجب ردَّه إلاالسين فثبت أنَّ السين الأصل والعرب تجيز السين والصاد مع الطاء. وقال أبو عُبيدٍ: إذا كان في الاسم طاءٌ أو قافٌ أو خاءٌ أو غين ولا يكون في غير ذلك مثل الصِّراط، والبُصَاق، والسِّنْخِ، والمِصْدَغة، والغرض بذلك المشاكلة، لأنَّ السين حرفٌ مستفِلٌ وقد وقع بعده الطاء وهومطبق مستعل فكان من أبدل استصعب الخروج من تَسَفُّلٍ إلى تَصَعُّدٍ وعكس ذلك غير مُسْتَصْعَبٍ لأنه انتقال من تَصَعُّدٍ إلى تَسَفُّلٍ نحو: طسم؛ وهما لغتان جيدتان، والرسم بالصاد ولذلك قال: «اعتلى»؛ وقد مضى في الفاتحة الكلام على هذا الأصل.

стр. 669

٧١ - وَبالسِيِن باقِيهمْ وفي الخَلْقِ بَصْطَةً … وَقُلْ فِيهِمَا الوَجْهَانِ قَوْلا مُوَصَّلا يعني ﴿وزادَكُم في الخلْقِ بَصْطَة﴾ (١) في الأعراف حكمه كحكم يبصط، ثم قال: «وقل فيهما» يعني في يبصط وبصطة المذكوين الوجهان عن خلاد وابن ذكوان (٢) أما خلاد فقال أبو عمرو: قرأتُ على أبي الفتح فيهما بالصاد، وعلى أبي الحسن بالسين وأما ابن ذكوان فقال: أقرأني الفارسي عن النقاش والأخفش هنا ﴿يَقْبِضُ ويَبْصُطُ﴾ (٣) بالسين، وفي الأعراف ﴿بَصْطَة﴾ بالصاد، ورأيت ابن داود قد رواهما عن أبي سهل، عن ابن السَّفَرِ، عن الأخفش بالسين، وقرأتهما على أبي الفتح وأبي الحسن جميعاً بالصاد ذكر ما حكيتُه عن خلاد وابن ذكوان في غير التيسير. فأما ﴿بسْطَة﴾ الذي في البقرة فليس فيما تلوناه خلاف أنه بالسين، وقد رُوِي عن الكسائي بالصاد وعن نافع أيضاً من طريق المسيبي والمعوَّل عليه [السين] (٤) لجميع [القراء] (٥)، [وقوله: «قولاً موصلاً» أي: منقولاً] (٦).

стр. 670

٧٢ - يُضَاعِفَهُ ارْفَعْ بالحَدِيدِ وَهَاهُنَا … سَمَا شُكْرُهُ والعَيْنُ في الكُلِّ ثُقِّلا إنما قال: «سما شكره» لأنَّ النحويين يقولون: إنه الوجه ويفضلونه على النصب؛ فكأنه يقول: سما شكرهم له فهو مضافٌ إلى المفعول، وللرفع وجهان: العطف على ما في الصِّلة وهو يُقْرض ويكون المعنى: من ذا الذي يقرض الله فيضاعف الله له أي: ومن ذا الذي يضاعف الله له. والثاني: الاستئناف أي: فهو يضاعفه وللنصب تقديران: أحدهما حمْلُ الكلام على المعنى والمعنى الشرط والجزاء والتقدير إن يكن إقراض تبعته مضاعفة، فأضمر أن بعد الفاء لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيعطف ذلك المصدر على المصدر المقدَّر أولاً وهو الإقراض كأنك قلت: إن يكن إقراض فمضاعفة قال: من اختار هذا ويقبح أن يحمل النصب على جواب الاستفهام بالفاء لأنَّ الإقراض غير مستفهم عنه إنما وقع الاستفهام [عن المقرض] (١). ألا ترى أنك تقول: أتقرضني فأشكرك بالنصب لَمَّا كان الاستفهام عن الإقراض ولو قلت: أأنت تقرضني. قلتَ فأشكرُك بالرفع لأنَّ الاستفهام وقع على المخاطب/ لا على الإقراض. والثاني النصب على جواب الاستفهام حملاً على المعنى لأنَّ أنقرِضُ الله ومن ذا الذي يقرض الله سواءٌ، و (من) مبتدأ و (ذا) خبره و (الذي) نعتٌ لذا أو بدلٌ؛ ولا يكون مَنْ مع ذا اسماً واحداً كما كانت ما لأنَّ ما وذا مبهمتان فَحَسُنَ أن تزاد ذا معها وليس كذلك مَنْ في الإبهام، و (قرضاً) هاهنا اسم لما تعطيه فتجازى عليه، والمصدر الإقراضُ والعين في الكل ثقلا.

стр. 671

٧٣ - كَمَا دَار وَاقْصُرْ مَعْ مُضَعَّفَةٍ وَقُلْ … عَسَيْتُمْ بِكَسْرِ السِّينِ حَيْثُ أَتَى انْجَلَى أي: كيف مادار نحو: ﴿يُضعِّفه لكم﴾ (١)، و ﴿يُضَعِّفُ لها العذَابَ﴾ (٢)، و ﴿يُضَعِّفُ لَهُمْ العَذاب﴾ (٣) [في هود] (٤)، وكذلك ﴿مُضَعَّفَة﴾ يقرأ جميع ذلك ابن كثيرٍ وابن عامرٍ بالتشديد، والذي في الأحزاب مذكورٌ في السورة ويضاعف ويضعّف واحد. قال ابن السِّكِّيت (٥): ضاعفت وضعَّفت بمعنىً واحدٍ، وكذلك صعَّر خدَّه وصاعَرَهُ، وعاليتُه على البعير وعَلَّيتُه، وامرأة مُنَاعَمَة ومُنعَّمَة. وأما عسيتم فإنما قال فيه: «انجلا» أي: انكشف لأنَّ قوماً أبَوْه وقالوا: لاوجه له، والعجب ممن حكى اتفاق أهل اللغة على أنَّ كسر السين ليس بجيدٍ في قراءة ثابتة وهي قراءة الحسن، ونافع، وابن مصرِّفٍ. قال أبو بكر الأُذفُوي: هذه لغة أهل الحجاز يكسرون السين مِنْ عسى مع المضمر خاصة، وقال أبو علي (٦): هما لغتان؛ وكذلك ذكر غيره هذا مع المضمر فإذا قالوا: عسى زيد؛ فليس إلا الفتح ووجه من قرأ عَسَيْتُم بالفتح ظاهِرٌ. ٧٤ - دِفَاعُ بِهَا وَالحَجِّ فَتْحٌ وَسَاكِنٌ … وَقَصْرٌ خُصُوصَاً غَرْفَةً ضَمَّ ذُو وِلا الدفع مصدر دَفَع دَفْعاً والدفاع مصدر دافع وقد يكون من واحدٍ نحو: طارقتُ النعل، وعاقبتُ اللص واستُعْمِل دفاعاً موضِعَ دفعٍ نحو: حسبت

стр. 672

حساباً، وصُمتُ صياماً ولَقِي لِقَاءً والمعنى فيهما واحد يقال: دفع الله عنك، ودافع عنك قال الشاعر (١): ولقد حَرِصْتُ بأن أدافعَ عنهم … وإذا المنية أقبلت لا تُدفعُ وقال أبو عُبيدٍ: الاختيار دفع لأنَّ الله ليس يغالبه أحدٌ إنما هو الدافع وحده. قلت: ومعلوم أنَّ الناس يدافع بعضهم بعضاً والله فاعل ذلك على الحقيقة فالدفاع منه فلا مَطْعَنَ لأبي عُبَيدٍ بعد هذا، وقد قدَّمتُ أيضاً أنَّ ذلك قد يكون من الواحد وقال الله تعالى: ﴿قاتلهم الله﴾ (٢) وتقدَّم أيضاً أنه يجوز أن يُسْتَعْمَل في موضع الدفع؛ فهذه ثلاثة أوجه تَرُدُّ ما قال: قال ابن النحاس (٣): هكذا قرأتُ على أبي إسحاق في كتاب سيبويه أن يكون دفاع مصدر دفع. وغُرْفة بالضم والفتح يتقاربان في المعنى يقال: غَرَفْتُ غِرْفَة وفي الإناء غُرْفة، وحَسَوتُ حَسْوة، وفي الإناء حُسْوةٌ، سواءٌ اغترف غَرْفةً بيده وهي المرة الواحدة أو أخذ غُرْفة وهي مِلء يده، ولاوجه لقول من قال: غَرْفة بالفتح أولى من غُرْفة بالضم لأنَّ الفتح يقتضي المرة الواحدة، والضم يقتضي ملء الشيء. ومعنى الكلام: التقليل فالفتح أولى لأنَّ غُرْفة باليد وغَرْفة لا تفاوتَ بينهما، وقول النحاس (٤): إنَّ الغرفة ملء الشيء/ فيتناول القليل والكثير غَلِطَ فيه وذهِلَ عن قوله: (بيده) وتابعه المنبجي على ذلك. وقوله: «ضم ذو ولا» أي: ذو ولاءٍ للضم وهو مصدر وَلِي يلي وَلاءً.

стр. 673

٧٥ - وَلا بَيْعَ نَوِّنْهُ وَلاخُلَّةٌ وَلا … شَفَاعَةَ وَارْفَعْهُنَّ ذَا أُسْوَةٍ تَلا قوله: «ذا أسوة» نصب على الحال أي: متأسياً بمن سبق، قال أبو عبيدٍ: قراءتنا الرفع مع التنوين لأنها على جهة الخبر أي: ليس فيه كذا ولا كذا إلا على وجه النهي ولا على وجه التبرئة إن كان الوجه الآخر جائزاً أو حسناً. قال أبو علي (١): مَنْ رفَعَ جعَلَه جواب: أفيه بيع أو خلة؟، وأما مَنْ فَتَح بلا تنوينٍ فإنه جَعَلَه جواب: هل فيه من بيعٍ أو خلة؟ يعني إنَّ الفتح يراد به عموم النفي من كل وجهٍ من وجوه المنفي، وكأنه جواب من سأل: هل فيه من بيع هل فيه من خلة؟؛ فلما سأل عاماً وغيَّر الاسم بدخول مَنْ عليه أُجِيب عاماً بالنفي وغير الاسم بالبناء مع (لا)، و (لا) مع الاسم في موضع رفعٍ بالابتداء، و (فيه) هو الخبر، ومَنْ رَفَعَ جعل (لا) بمنزلة ليس وكأنَّ سائلاً قال: هل فيه بيع؟ فأُجيب غير عام، والاسم في السؤال غير مغير عن الرفع وكذلك هو في الجواب والمرفوع اسم ليس، أو ارتفع بالابتداء وفيه هو الخبر، وقد سبق الكلام في فلارفث ولا فسوق مبسوطاً. ٧٦ - وَلا لَغْوَ لاتَأْثِيمَ لابَيْعَ مَعْ وَلا … خِلالَ بإبْرَاهيم والطُّورِ وُصِّلا أي: وكذلك حكم ﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ (٢) في الطور، ﴿ولا بَيْعٌ فِيه ولا خِلالٌ﴾ (٣) في إبراهيم.

стр. 674

٧٧ - ومَدُّ أَنَا في الوَصْلِ مَعْ ضَمِّ هَمْزَةٍ … وَفَتْحٍ أَتى وَالخلْفُ في الكَسْرِ بُجِّلا قوله: «أتى» إشارة إلى صحة النقل فيه، والاسم عند البصريين هو الهمزة والنون، قالوا: والألف زيدت للتقوية، وقال بعضهم: زيدت لبيان حركة النون في الوقف والاسم عند الكوفيين أنا بكماله قالوا: وإنما تحذف الألف استخفافاً لأنَّ الفتحة تدل عليها، وقد أجمع القرَّاء على إثبات الألف في الوقف وفيها ثلاث لغاتٍ: في الوقف أنْ ساكنةُ النون، وأنَهْ بالهاء كما قال (١): إن كنت أدري فعليَّ بدنهْ … من كثرة التخليط فيَّ مَنْ أَنَهْ وأنا وفيها في الوصل لغتان: (أنا) بإثبات الألف وأَنَ أقوم بحذفها قال الشاعر (٢): أنا سيفُ العشيرة فاعرفوني … حُمَيدٌ قد تذرَّيتُ السَّنَاما ويُروى شيخُ العشيرة، وحُميداً بالنصب وقال الأعشى (٣): فكيف أنا وانتحالي القوافـ ـي بعد المشيب كفى ذاك عارا فهذا الأعشى الذي لا مَطْعَنَ في فصاحته قد جعله اسماً بكماله والبصريون يقولون: إنَّ هذا حملٌ للوصل على الوقف. فأما قراءة نافع فإنها أتت بإثبات الألف عند الهمزة المضمومة وذلك موضعان في البقرة ﴿أنا أُحْي﴾ (٤)، وفي يوسف ﴿أنَا أُنَبِّئُكُمْ﴾ (٥)، وعند

стр. 675

الهمزة المفتوحة وذلك في عشرة مواضع ﴿أنَا أَوَّلُ﴾ (١) في الأنعام، والأعراف، والزخرف، وفي يوسف ﴿أنا أخُوك﴾ (٢)، وفي الكهف ﴿أنا أكثرُ﴾ (٣)، و ﴿أنا أقلَّ﴾ (٤)، وفي النمل ﴿أنا ءاتِيكَ﴾ (٥) في الموضعين، وفي المؤمن ﴿وأنَا أَدْعوكُم﴾ (٦)، وفي/ الامتحان ﴿وأنا أعلمُ﴾ (٧). قال أبو علي (٨): «وما رُوي عن نافع من إثبات الألف في أنا إذا كانت بعدها همزة فإني لا أعلم بين الهمزة وغيرها فصلاً فلا ينبغي أن تثبت قبل الهمزة كما لا تثبت قبل غيرها». قال أبو بكر الأُذْفُوي: إثبات الألف لغة بعض بني قيس وربيعة، قال أبو بكر: ووجه اختصاص الهمزتين المضمومة والمفتوحة بالإثبات الجمع بين اللغتين مع اتِّباعه من قرأ عليه إذ كانت القراءه سنةً متبعةً لا يجوز أن يُخَالَف إلى ما يوجبه قياس ويستحسنه مستحسن قال: ألا ترى إلى قول أبي عمرو بن العلاء ﵀: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ به لقرأت كذا وكذا وهو الذي قاله هو الصحيح.

стр. 676

وقول أبي محمد مكي ﵀ (١): "إنه كره أن يحذِف الألف ومدتها فأثبتها في الموضع الذي يصحب [الألف] (٢) فيه المدُّ وحذَفَها في الموضع الذي لايصحب الألف فيه المد نحو: ﴿أنا ومَن اتَّبَعَنِ﴾ (٣) "؛ لايستقيم لأنه لم يقرأ برأيه [وهو أيضاً] (٤) يبطل بالهمزة المكسورة واعتذاره عن الهمزة المكسورة بأنه لما قلَّ ذلك في القرآن أجراه لقلَّتِه مجرى ماليس بعده همزة يبطل بالمضمومة فإنها أقل من المكسورة. وقوله: «والخلف في الكسر بجلا» فالخلف ماروى أبونشيط عن قالون من إثباتها مع الهمزة المكسورة وذلك في ثلاثة مواضع في القرآن ﴿إنْ أنَا إلا نذيرٌ مُبين﴾ (٥) في الأعراف والشعراء (٦) ﴿وماأنا إلا نذيرٌ مُبين﴾ (٧) في الأحقاف. ٧٨ - وَنُنْشِزُهَا ذَاكٍ وَبالرَّاءِ غَيْرُهُمْ … وَصِلْ يَتَسَنَّه دُونَ هَاءٍ شَمَرْدَلا «ذاك» أي: واضِحٌ بيِّنٌ مِنْ ذكت النار تذكو، ومِنْ ذكا الطيب لأنه قريبٌ في المعنى من غير احتياج إلى فكرٍ؛ لأنَّ النشز تركيبُ العظام بعضها على بعض مأخوذ من النَّشْز وهو المرتفع من الأرض ومنه ﴿إذا قِيل انْشُزُوا﴾ (٨) أي: انضموا وارتفعوا، وامرأة ناشِزٌ لأنها ارتفعت عن صحبة الزوج.

стр. 677

ويُروى عن أُبَيٍ ﵀ إنما هي زاي فزوِّها أي: صيرها كذلك لاسيما وقد قال بعده: ثم نكسوها لحماً أي: نرفع بعضها على بعضٍ ثم نغطيها باللحم فهذا يصل إلى كل فهمٍ، وأما ننشِرُها فهو بمعنى نحييها أنشرَ الله الموتى فنشرُوا ﴿ثم إذ شَاء أَنْشَرَه﴾ (١) فالمراد إذاً حياةُ الشخص الذي العظم بعْضُهُ قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (٢). «وصل يتسنه دون هاءٍ شمردلا» الشَّمَردلُ الخفيف يريد خفة الحرف والشَّمردلُ الكرم قال عنترة (٣): فعجبت منها حين زلَّت عينها … عن ماجِدٍ طَلْقِ اليدين شَمَرْدَلِ أي: صِلة كريماً فهو حال من الفاعل في صل، وعلى الوجه الأول حال من يتسنه، قال أبو العباس المبرِّد: ونحن نذهب إلى أنَّ هذه الهاءات كلها يعني: ﴿يَتَسَنَّه﴾ (٤)، و ﴿اقْتَدِه﴾ (٥)، و ﴿مَالِيَهْ﴾ (٦)، و ﴿سُلْطَنِيَهْ﴾ (٧)، و ﴿مَاهِيهْ﴾ (٨) ونحو ذلك هاءاتُ الوقف والوجه فيها كلها أن تحذف في

стр. 678

الوصل والمُمَرِّ وتثبت في الوقف؛ فهذا الوجه في العربيه وقد تصل العربُ على مثال الوقف فيكون الوصل كالقطع وهذا من ذلك وهذا آخر كلامه. ومعنى ﴿لم يَتَسَنَّه﴾ (١): لم تغيِّره السنهاتُ وأصل سنة سنهة، ودليل ذلك أنهم يقولون: سانهت وفي الجمع سَنَهات، وفي التصغير سنيهة وقال الشاعر (٢): ليست بسنْهاءَ ولا رُجَّبيَّةٍ … ولكنْ عَرَايا في السنين الجوائح قيل: التي تحمل سنة ولاتحمل أخرى، وقيل: التي أصابتها السنة المجدبة فهذان وجهان للإثبات في الوصل، ومن أسقط في الوصل ففي لغة من قال: سنية في التصغير وفي الجمع سنوات وسانيت، والهاء على هذه اللغة للسكت وليست بأصلية. قال الفرَّاء (٣): من قال في السنة سُنَيّة جاز أن يقول: تسنَّيت تفعَّلت من ذلك فيبدل النون ياء قالوا: تظنيت، وأصله الظن فيكون الأصل على هذا يتسنَّى ثم حذفت الياء للجزم وألحقت الهاء لبيان حركة النون، وقد اتفقوا على إثباتها في الوقف وهو في القراءتين جميعاً مأخوذ من السَّنَة وليس هو من مسنون، لأنَّ الحمأ المسنون المصبوب على سُنَّة الطريق. ٧٩ - وَبالوَصْلِ قَالَ اعْلَمْ مَع الجزْمِ شَافِعٌ … فَصُرْهُنَّ ضَمُّ الصَّادِ بالكَسْرِ فُصِّلا شافع أي: شافع لما تقدم من لفظ الأمر وهو قوله: ﴿فانْظُر إلى

стр. 679

طعَامِك﴾ (١) ﴿وانظُرْ إلى حِمَارِكَ﴾ (٢)، ﴿وانْظُرْ إلى العِظَامِ﴾ (٣) ثم قال بعد ذلك: ﴿اعلم أنَّ الله على كلَّ شيءٍ قَدير﴾ (٤). والشَّفْعُ من العدد ما كان زوجين يقال: شفعته صيرته زوجاً يشير إلى أنه أمر من الله سبحانه بذلك شافعاً لما تقدم من أوامره لأنَّ قوماً استبعدوا أن يكون ذلك أمراً من الله تعالى، وقالوا:/ كيف يأمره بالعلم وقد علم عندما بعث وإنما هو أمر منه لنفسه على نحو قول سحيم (٥): عميرةَ ودِّع إن تجهزتَ غاديا … كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا وليس الأمر كما ظنَّ هؤلاء لأنَّ هذا النبي ﵇ كان لايرتاب في قدرة الله على كل شيءٍ وإنما سأل عن جهة إحياء القرية الخاوية فقال: ﴿أنَّى يحي هذه الله﴾ (٦) أي: مِنْ أيِّ جهةٍ يكون إحياؤها، فوقف على مثل ذلك ثم قيل له: اعلم بما عاينت قدرة الله تعالى على مالم تُعاين فأعلم سبحانه بإبقائه الطعام والشراب على حاله كيفية إبقائه مايشاء إبقاءه مما أجرى العادة بتغيره، وبإحياء الحمار إحياء البهائم، وبإحيائه إحياء الموتى أو أمر بالدوام عليه كما قال: ﴿ياأيها الذِّين آمَنُوا آمِنُوا﴾ (٧) ويشهد لهذا الذي ذكرته قراءة عبدالله قيل: اعلم، وكذلك قرأ ابن عباس، وأبو رجاء، وأبو

стр. 680

عبدالرحمن وكان ابن عباس يقول: أهو خير أم إبراهيم إذ قيل له: ﴿واعلم أنَّ الله عَزيزٌ حَكيم﴾ (١). ومَنْ قرأ ﴿قال أعْلَمُ﴾ فمعناه الخبر وهو كقول من رأى شيئاً من آيات الله وعظيم قدرته: أشهد أن لاإله إلا الله. فصِرهن وفصُرهن لغتان يقال: صارَه يصيرُه ويَصُورُه إذا أماله وكذلك إذا قطعه قال لبيد في الإمالة (٢): مِنْ فَقْدِ مولىً تَصُوْرُ الحيَّ جَفْنَتُه … أو رزءٍ مالٍ ورزءُ المال يُجْتَبَرُ وقال بعض بني سليم وأنشده الكسائي (٣): وفرعٍ يصيرُ الجيدَ وخْفٍ كأنه على الليثِ قِنوانُ الكرومِ الدَّوالحِ (٤) [وقال الفرَّاء: فصرهن بالكسر قطعهن مقلوب من صرا بصرى إذا قطع وأنشد (٥): تعرَّب أبائي فهلاَّ صَرَاهم … من الموت إنْ لم يذهبوا بجدودي وقوله: «ضم الصاد بالكسر فصلا» أي: بين معنى الضم بقراءة الكسر لأنَّ الضم يحتمل الإمالة والتقطيع والكسر يراد به التقطيع لا غير في قول الفرَّاء فكان المعنى بين أنه التقطيع في الضم بالكسر هذا على اختيار صاحب القصيد

стр. 681

فأما أبو علي (١) فقال: «إنَّ الضم والكسر يحتمل الأمرين» يعني التقطيع والإمالة، وقال غيره الكسر بمعنى القطع والضم بمعنى الإمالة. ٨٠ - وجُزْآً وَجُزْءٌ ضَمَّ الاِسكَانَ صِفْ … وَحَيْثُمَا أُكْلُهَا ذِكْرَاً وفي الغَيْرِ ذُو حُلا قوله: «صف» أي: اذكر بمعنى أنَّ ذلك مما ينقل عن العرب، وقد حكى الأخفش عن عيسى بن عمر أنَّ كل اسم أوله مضموم على ثلاثة أحرف ففيه لغتان: الثقيل والخفيف نحو: اليسر والعسر والأصل في ذلك الضم والإسكان تخفيف وكذلك في البقرة وفي الحجر ﴿جُزْء مَقْسُوم﴾ (٢)، وفي الزخرف ﴿وجَعَلُوا له من عِبَادِهِ جُزأً﴾ (٣)، وأكلها إسكانه أيضاً وضمُّه لغتان. وقوله: «وحيثما أكلها» يريد حيثما وجدته في القرآن صف ضمه ذكراً كأنه قال: «ضم الإسكان صف» وصف ضم إسكان أكلها حيث ما وقع ذكري وذكراً يجوز أن يكون منصوباً على المصدر لأنَّ الواصف مذَكَّر فكأنه قال: ذكر ذكراً، ويجوز أن يكون حالاً أي: ذا ذِكْرٍ أي: مذكر، ويجوز أن يُرفع على خبر الابتداء أي: هذه ذكر، ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله أي: صفة من أجل الذكاء. «وفي الغير» يعني في غير أكلها وهو ماجاء من لفظه نحو: أكل والأكل وأكله «ذو حلا» أي: الضم ذو حلا لأنَّ المضاف منه ليس بمضافٍ إلى ضميرٍ مؤنثٍ مخفف وغير المضاف منه خفيف فحَسُن فيه الضم، وكذلك أسكن أبو عمروٍ أكلها خاصة، والأصل الضم والإسكان خفيف، أو هما لغتان.

стр. 682

٨١ - وفي رُبْوَةٍ في المؤْمِنِيَن وهَاهُنَا … عَلَى فَتْحِ ضَمِّ الرِّاءِ نَبَّهْتُ كُفَّلا في ربوة لغات قُرئ منها بضم الراء وفتحها، ويقال: رِبوة بالكسر ورباوة وفيها اللغات الثلاث، وكفل جمع كافل. ٨٢ - وفي الوَصْلِ لِلبَزِّيِّ شَدِّدْ تَيَمَّمُوا … وَتَاءَ تَوَفَى في النِّساِ عَنْه مُجْمِلا قوله: «مجملا» يشير به إلى طعْنِ من طعن على مذهبه في نحو: ﴿أنْ تُوَلُّوا﴾ (١)، و ﴿هَلْ ترَبَّصُون﴾ (٢) وهومنصوب على الحال إن شئت من الضمير في شدد أو من الضمير في عنه. وقوله: «في الوصل» لأنَّ الإدغام لايكون في الابتداء إذِ الحرف المدغم ساكن والساكن لابيتدأ به وإنما يصح لك في الوصل حيث يتصل المدغم بما قبله وهذه المواضع التي أدغمها أحد وثلاثون مو ضعاً منها في البقرة ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ (٣) وهذا وماأشبهه مثل: ﴿لاتولوا﴾ (٤)، ﴿ولاتفَرَّقُوا﴾ (٥) يحتاج القاري إلى مدِّ حرف المد قبله لوقوع التشديد بعده وفي النساء: ﴿الذين توفَّاهُم الملئِكة﴾ (٦).

стр. 683

٨٣ - وَفي آَلِ عِمْرَانٍ لَهُ لا تَفَرَّقُوا … وَالأَنْعَامُ فِيهَا فَتَّفَرَّقَ مُثِّلا يريد: ﴿ولا تفرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَة الله عَليكم﴾ (١)، وفي الأنعام: ﴿فتفرَّق بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٢). ٨٤ - وَعِنْدَ العُقُودِ التَّاءُ في لا تَعَاونُوا … ويَرْوي ثَلاثَاً فِي تَلَقَّفُ مُثَّلا مثل جمع ماثل أراد ﴿ولا تَعاوَنُوا على الإثْم والعُدْوان﴾ (٣)، وفي الأعراف ﴿فإذا هِي تَلْقَفُ﴾ (٤)، وفي طه ﴿ما في يمينِكَ تلقفُ﴾ (٥)، وفي الشعراء ﴿فإذا هِي تلقَفُ﴾ (٦) فهذا معنى قوله: «ويروى ثلاثاً في تلقف». ٨٥ - تَنَزَّلُ عَنْه أَرْبَعٌ وَتَنَاصَرُونَ … نَارَا تَلَظَّى إِذْ تَلَقَّوْنَ ثُقِّلا في الحجر ﴿ما تنزل الملئكة إلا بالحق﴾ (٧)، وفي الشعراء موضعان ﴿على من تنَزَّل الشَيَطِين﴾ (٨) ﴿تنَزَّل﴾ (٩)، وفي القدر ﴿شَهر﴾ (١٠) ﴿تنزَّل﴾ (١١) و ﴿تناصرون﴾ في والصافات ﴿مَالَكم لا تناصرون﴾ (١٢)،

стр. 684

و ﴿ناراً تلَظَّى﴾ (١) في والليل، وفي النور ﴿إذ تلقَّوْنَه﴾ (٢). ٨٦ - تَكَلَّمُ مَعْ حَرْفَيْ تَوَلَّوْا بِهُودِها … وفي نُورِهَا والإِمتِحَانِ وبَعْدَ لا أراد ﴿لا تكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ (٣)، ﴿وإنْ تولوا فَإنِّي أخافُ عَليكم﴾ (٤)، و ﴿فإنْ توَلَّوا فقد أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلتُ بهِ إليكم﴾ (٥)، وفي النور ﴿فإنْ توَلَّوا فإنما عَليه ما حُمِّل﴾ (٦)، وفي الامتحان ﴿أن توَلَّوْهم﴾ (٧)؛ «وبعد لا» يعني: وجاء ﴿تولوا﴾ بعد لا. ٨٧ - وفي الانْفَالِ أيضَاً ثُمَّ فِيها تَنَازَعُوا … تَبَرَّجْنَ في الأحْزَابِ مَع أَنْ تَبَدَّلا وهو قوله تعالى ﴿ولاتَوَلَّوا عنه﴾ (٨)، وفيها ﴿ولا تنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (٩) وفي الأحزاب ﴿ولا تَبَرَّجْن﴾ (١٠)، وفيها ﴿ولا أنْ تبدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزواج﴾ (١١).

стр. 685

٨٨ - وَفي التَّوْبَةِ الغَرَّاءِ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ … عَنْه وَجَمْعُ السَّاكِنَينِ هُنَا انْجَلَى أراد ﴿قُلْ هَلْ ترَبَّصُونَ بِنَا﴾ (١)؛ وقوله «وجمع الساكنين» أراد به وجمعنا للساكنين في النَّظْمِ. «هنا انجلا» أي: انكشف وذهب لأنَّ انقضاءه في النظم وقع هاهنا/ وهي ثمانية مواضع قد تقدَّمت ﴿وإن تولّوا﴾ (٢)، و ﴿فإن توَلّوا﴾ (٣) في الموضعين في هود؛ وفي النور ﴿فإن تولّوا فإنما عليه ما حمِّل﴾ (٤)، و ﴿إذ تلقونه﴾ (٥)، و ﴿على من تنزَّل﴾ (٦)، و ﴿ناراً تلظَّى﴾ (٧)، و ﴿شهرُ تنزَّل﴾ (٨)، و ﴿هل تربصُون﴾. وأما غير ذلك فعلى ضربين منه ما قبله متحرك، ومنه ماقبله حرفُ مدٍّ ياءٌ أو واوٌ والذي بقي فيما بعد إنما هو من هذين الضربين فلهذا نبَّه هاهنا على انقضاء الساكنين، أو يكون معنى قوله: «هنا» أي: في هذه القراءة، قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: وجمع الساكنين في هذه القراءة جائِزٌ لِورُودِهِ مرويَّاً عن القرَّاء ومسموعاً من العرب.

стр. 686

٨٩ - تَمَيزُ يَرْوي ثُمَّ حَرْفَ تَخَيَّرُونَ … عَنْهُ تَلَهَّى قَبْلَهُ الهَاءَ وَصَّلا ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ (١) في الملك، وفي نون ﴿لما تخيرون﴾ (٢)، وفي عبس ﴿عنه تلَهى﴾ (٣)، ويصل الهاء بواوٍ على أصله. ٩٠ - وفي الحُجُرَاتِ التَّاءُ في لِتَعَارَفُوا … وبَعْدَ ولا حَرْفَانِ مِنْ قَبْلِهِ جَلا يعني أنَّ في الحجرات ثلاثة مواضع: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ (٤)، «وبعد ولا حرفان» يريد قوله تعالى: ﴿ولا تجسَّسُوا﴾ (٥)، أو ﴿ولا تَنَابَزُوا بالألقاب﴾ (٦) فهذه أحد وثلاثون موضعاً بغير خلافٍ عن البزي رواها الخزَاعي وغيره عنه. ٩١ - وكُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الذِّي مَع تَفَكَّهُو … نَ عَنْهُ عَلَى وَجْهَينِ فَافْهَم مُحَصِّلا قال الحافظ أبو عمروٍ: وزادني أبو الفرج النجَّاد المقرئ (٧) عن قراءته على أبي الفتح ابن بدهن، عن أبي بكر الزينبي، عن أبي ربيعة عن البزي تشديد التاء في قوله تعالى في آل عمران ﴿ولقد كُنْتُم تمنَّوْنَ الموَت﴾ (٨)،/ وفي

стр. 687

الواقعة ﴿فَظَّلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (١) قال: وذلك قياس قول أبي ربيعة (٢). ٩٢ - نِعِمَّا مَعَاً في النُّونِ فَتْحٌ كَمَا شَفَا … وإِخْفَاءُ كَسْرِ العَينِ صِيغِ بِهِ حُلا «معاً» يعني هاهنا وفي النساء ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ به﴾ (٣) وفيها أربع لغات نِعِم ونَعِم بفتح النون وكسر العين وبكسرهما، وبإسكان العين مع فتح النون وكسرها. وقوله: «وإخفاء كسر العين صيغ به حلا» من محاسن الكلام، وقوله: «كما شفا» أشار به إلى أنَّ هذه القراءة جاءت على الأصل فإنَّ الأصل فيه نَعِم بفتح النون وكسر العين، ومَنْ كسرهما فعلى الإتباع لكسرة العين؛ وهي لغة هُذيل وهم إذا كان عين الفعل حرفَ حَلْقٍ وهو مكسورٌ يكسرون ما قبله إتْباعاً له يقولون: شِهِد، ولِعِب، ومن أخفى حركة العين فلأجل طلب الخفة ولم يُسَكِّن العين لئلا يجتمع ساكنان قال في التيسير (٤): ويجوز الإسكان وبذلك ورد النصُّ عنهم يعني أصحاب الإخفاء قال والأول أقيس. وقال في غيره: والترجمة في الكتب بإسكان العين وهو جائزٌ مسموعٌ غير أنَّ أهل الأداء يأْبَوْنَهُ إذ هو جمعٌ بين ساكنين واختار أبو عبيدٍ الإسكان ولم يرو

стр. 688

غيره، قال: لأنها فيما يُرْوى لغةُ النبي ﷺ حين قال لعمرو بن العاص: «نِعِمَّا المال الصالح للرجل الصالح» (١) هكذا يُرْوى عنه ﷺ هذا اللفظ، قال ثم هي أصل الكلمة أيضاً إنما هي نَعِم زيدت فيها (ما) وإنما قرأ تلك القراءة الأخرى مَنْ قرأها للكراهة/ أن يجمعوا بين ساكنين العين والميم فحرَّكوا العين وهو مذهبٌ حسنٌ في العربية ولكنه على خلاف الحديث والأصل جميعاً، والذي قاله جيد إلا قوله إنما فرّوا للكراهة أن يجمعوا بين ساكنين وقوله: ولكنه على خلاف الحديث والأصل جميعاً إذ قد بينَّا أنَّ القراءة سنَّةٌ متبعةٌ لم يقرأ أحدٌ من الأئمة لقياسٍ. وأنكر أبو إسحاق (٢) ذلك لأنه جمعٌ بين ساكنين وحمل الحديث على أنَّ الرواة لم يضبطوا اللفظ فيه وكذلك أنكره المبرِّد وقال: إما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدِرُ أحدٌ أن ينطق به وإنما يرُوم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبَهُ. وقال أبو عليٍّ (٣): مَنْ أسكن العين لم يكن قوله مستقيماً عند النحويين لأنه جمعٌ بين ساكنين ولا يجوز ذلك إلا أن يكون الأولُ حرفَ لينٍ؛ ثم قال: وقد أنشد سيبويه شعراً اجتمع فيه الساكنان على حد نِعْمَّا (٤): كأنَّه بعد كلالِ الزاجرِ .. ومَسحِيي مَرُّ عُقَابٍ كاسرِ وأنكره أصحابه ولعل أبا عمروٍ أخفى ذلك فظنَّه السامع إسكاناً كقراءته ﴿يأمركم﴾ ونحوه بالإخفاء.

стр. 689

وقال أحمد بن الصقر المنبجي (١) في هذا الموضع ما استحسنته ورأيت إيراده على وجهه. قال: وقد أتى عن أكثر القراء يعني ما أنكروه، فأتى عن نافع في هذا الموضع، وعن ابن كثير فيما تقدم يعني تاءات البزي وكثر ذلك عن أبي عمرو، وأتى عن الكسائي ﴿والبَغْي يَعِظُكُمْ﴾ (٢)، وعن عاصم في هذا الموضع وعن حمزة في ﴿فما اسْطَاعُوا﴾ (٣) وإذا كانت هذه الجماعة الذين عنهم تلقى/ المسلمون القرآن كالمجمعين على ذلك وجب التسليم، لقولهم إذ منهم من لو وَرَدَ عنه ذلك في غير القرآن لتلقاه الجماعة بالقبول وجعلوا أصلاً يعملون عليه، ومنهم من أهل الفصاحة من لو وردَ عَمَّن في وقته ممن لا يبلغ فصاحته بيت شعر أوحكاية لجعلوه أصلاً في اللغة؛ فأدنى أحوال هؤلاء الأئمة أن يجروا مُجْرَى من هو في عصرهم وزمانهم فكيف وقد تلقوه عن التابعين، وتلقاه التابعون عن الصحابة، وتلقاه الصحابة عن ﷺ ، وليس فيهم له مُنكرٌ، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، وشاع ذلك في سائر أمصارهم وحواضرهم وبواديهم، فلم يدفعه أحدٌ منهم، وهم العرب الذين تدفع طباعهم ما ليس من كلامهم، فغفلت الأمة كلها من أول الإسلام إلى أن أنكر ذلك من قاس على لغة من لا يدانيهم.

стр. 690

والكلام في ذلك يتسع فلم أَطِل بذكره، فإنْ تعلقوا بأنَّ الناقلين لم يضبطوا ذلك فالكلام في نقلهم كالكلام في نقل الأئمة عن رسول الله ﷺ ، وهل كان من في عصرهم من أهل الفصاحة والعلم بكلام العرب يغفل ذلك من موافقٍ ومخالف، ولأنْ جاز عليهم الغَلَط لهو على الناقل دفعه أجوز، ولو ذهب إلى أنها لغة للعرب فصيحة لصحتها عن هذه الجماعة وأجراها مجرى استحوذ لكان أولى وأسلم من الغرر (١). وقد جاء عنهم اجتماع الساكنين فيما الأول منهما ياء التصغير وقبلها فتحة وجمعوا بينها وبين حروف المد/ لعَلَّهُ حملهم على ذلك مجيئُهُ عن بعض العرب، فهم في هذا أحرى، وليس يمتنع لأنَّ من مذهبهم ألا يعتدُّوا بالسكون والحركة إذا كانا عارضين، ولا بالياء إذا تقدَّمت الواو في ديوان، ولا بالواو إذا تقدمت الياء في رؤيا لمراعاة الأصل والأصل الواو في ديوان، والهمزة في رؤيا فكذلك في هذا لم يراعوا السكون لأنه عارض وإجماعهم على دواب وأشكاله مما يقوِّي ذلك. ولو وقع بعد الألف ساكن غير مدغم لكرهوه وإن كان عندهم جائزاً، ولو جاءهم عن بعض العرب بيت شعرٍ، أو مَثَلٌ لتعسَّفوا في طلب وجه يصح عليه لايبلغ وضوح ماذكرته وذلك ظاهرٌ من مذاهبهم في كتبهم وكلامهم فأغنى عن الإطالة بذكره. وهذا الذي ذكره المنبجي لامزيد عليه وعليه يقاس ما يجري مجراه، قال

стр. 691

قوم: وتحتمل قراءة من قرأ نَعِمَّا ونِعِمَّا وجهاً آخر أن تكون على لغة إسكان العين فيهما في الأصل فلما دخلت ما وقع الإدغام حرك العين لالتقاء الساكنين. وقال سيبويه (١): «أما قول بعضهم فَنِعِمَّا فحرك العين فليس على لغة من قال نِعْم فأسكن العين ولكن على لغة من قال نعِمْ فحرَّك العين قال: وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هُذَيل فكسر كما كسر لِعِبٌ». ولوكان الذي قال نِعِمَّا ممن يقول في الانفصال نِعْم لم يجز الإدغام على قوله لما يلزم من تحريك الساكن في المنفصل. ٩٣ - ويا وَنُكَفِّرْ عَنْ كِرَامٍ وَجَزْمُهُ … أَتَى شَافِيَاً وَالغَيْرُ بالرَّفْعِ وُكِّلا / يقول: إنَّ حفصاً وابن عامر قرآ بالياء فيبقى الباقون على النون، وقرأ من القرَّاء بالجزم «أتى شافياً» ويبقي الباقون على الرفع فحفص وابن عامرٍ من أصحاب الياء والرفع، ونافع والكسائي وحمزة من أصحاب النون والجزم، ويبقى ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر على النون والرفع. فقراءة الياء إما أن يعود لفظها على الإيتاء، ويشهد لهذا المعنى قراءة ابن عباس وتكفِّر يعني الصدقات، أو على قوله: ﴿فإنَّ الله يَعْلَمُه﴾ (٢)، [أو على ما بعدها وهو قوله تعالى والله] (٣). وأتى الجزم شافياً لأنه معطوف على الجزاء فدخل تكفير الذنوب في ثواب الصدقة لأنه عطف على موضع الفاء في قوله: ﴿فَهُو خَيْرٌ لَكم﴾ (٤) وهو

стр. 692

جزم لجواب الشرط، لأنه لو قال: وإن تخفوها يكن أعظم لَجُزِم، ومثله ﴿فَلا هَادِي له ويَذَرُهُم﴾ (١)، و ﴿فأصَّدَّقَ وأَكُنْ﴾ (٢). والرفع على معنى ونحن نكَفِّر، أو والله يكَفِّر، وفي قراءة النون يقع الإفراد بعد لفظ الجمع وقبله لأنَّ المعنى ونحن نكَفِّر والله بما تعملون خبير وذلك جائزٌ إذا كان الجمع للتفخيم والعظمة كما قال تعالى ﴿سُبْحَن الَّذِي أَسْرَى﴾ (٣)، ثم قال: ﴿بركنا﴾ (٤)، و ﴿لِنُرِيَه﴾ (٥)، ﴿وءاتينا﴾ (٦)، ثم قال: ﴿من دوني﴾ (٧) ولم يقل: من دوننا. ٩٤ - وَيَحْسَبُ كَسْرُ السِّيِن مُسْتَقْبَلا سَمَا … رِضَاهُ ولم يَلْزَمْ قِياسَاً مُؤَصَّلا القياس أنَّ مستقبل حسِبَ يحسَبُ بفتح السين إلا أنه قد صَحَّ عن العرب وإن كان ماضيه حسِبَ الكسرُ في المستقبل فلذلك قال: «سما رضاه» أي: علا الرضا به وإن لم يلزم القياس المؤصَّل. ومن قال يحسَبُ بفتح السين أتى به على الأصل؛ وهما لغتان فصيحتان والكسر قراءة رسول الله ﷺ ولغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميمٍ، ومثله يَئِس ويَيْئَس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِمُ ويَنْعَمُ. ٩٥ - وقُلْ فَأْذَنُوابالمَدِّ وَاكْسِرْ فَتَىً صَفَا … ومَيْسَرَةٍ بالضَّمِّ في السِّينِ أُصِّلا معنى المد فأعلموا مَنْ وراءكم محاربة الله ورسوله لفاعل الربا؛ يقال:

стр. 693

آذَنَهُ يُؤْذِنُه إذا أعْلَمَه قال الشاعر (١): لقد آذَنَتْ أهلُ اليمامة طيِّئيٌّ … بحربٍ كنا صاة الأغرِّ المُشَهَّرِ ومنه قول الحارث (٢): آذَنَتْنا ببينها أسماءُ … ...................... ومعنى القصر: فكونوا على اذْنٍ أي: على علم، يقال: أذِنتُ به إِذْنَاً أي: علمت به فأنا به أذِينٌ أي: عليمٌ مستيقنٌ، وأذِنَ يأذَنُ أذَنَاً إذا استمع. ومعنى قوله: «بالضم في السين أصلا» أي: جعل أصلاً لأنها لغة أهل الحجاز، وميسرة بالفتح لغة أهل نجد والظاهر أنَّ قراءة النبي ﷺ كانت بالضم؛ ويقال في نظائِرَ لها مَشْرُبةٌ للغُرفَة، ومَشْرُقَةٌ حيت تُشْرِق الشمس، ومَسْرُبةٌ لِشَعْرِ الصدْرِ ومقْبُرَة كما يُقال في ذلك بالفتح. وردَّ هذه القراءة ابن النحاس (٣)، وقال: هي لحن لا يجوز، بعد اعترافه بأنها لغة أهل الحجاز؛ فكأنه لَحَّنَ العرب بأنه لا يُوجدُ في لغتها مَفْعُلَة إلاحروف معدودة، ويقال في جميعها مَفْعَلة؛ وهذا كلام لايحتاج إلى جوابٍ لأنه يَرِدُ عليه على أنَّ مَفْعُلَة كثيرٌ في كلامهم من ذلك مَفْخُرَةٌ، ومَقْدُرَة، ومَزْرُعَةٌ، ومَأرُبَةٌ، ومَأدُبةٌ، ومَعَرُكَةٌ، ومَزْبُلَةٌ يقال: جميع ذلك بالفتح والضم، قال: وأيضاً فإنَّ الهاء زائدةٌ وليس في كلام العرب مفْعُلٌ ألبتة؛ وذلك لايلزَمُ لمخالفة البناءِ البناءَ وقد جاء مَفْعُل قالوا: مَعْوُنٌ، ومَكْرُمٌ، ومَألُكٌ في جمع مَعْوَنةٍ، ومَكْرُمَةٍ، ومَألُكَةٍ.

стр. 694

٩٦ - وتَصَّدّقُوا خِفٌّ نَمَا تَرْجِعُونَ قُلْ … بضَمٍّ وَفَتْحٍ عَنْ سِوَى وَلَدِ العَلا الأصل تتصدقوا فمن قال: تصدقوا بالتخفيف حذف التاء الثانية للتخفيف إذ اجتماع مثلين فيه كلفة ولم تحذف الأولى لدلالتها على المضارعة، ومَنْ قال: تصَّدَّقوا أدغمها في الصاد. وتَرْجِعُون وتُرْجَعُون راجع [إلى معنى لأنهم إذا رجِعُوا رجَعُوا وفي معناه ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ (١)، و ﴿إلى ربهم يحشرون﴾ (٢) (٣) يقال: رجع زيدٌ ورجعه عمروٌ. ٩٧ - وَفي أَنْ تَضِلَّ الكَسْرُ فَازَ وَخَفَّفُوا … فَتُذْكِرَ حَقَاً وَارْفَع الرَّا فَتَعَدَّلا قوله: «فاز» لأنَّ وجه الفتح للنحويين فيه خلاف سأذكره، ووجه الكسر ظاهر [فكأنه فاز من اختلافهم والكسر على] (٤) الشرط، والمعنى إن تنس إحداهما فتذكرها الأخرى، وأما الفتح ففيه أقوال. قال سيبويه (٥) والخليل وغيرهما من الحذَّاق: إنما انتصب لأنه أمر بالاشهاد لأنْ تُذَكِّر ومن أجل أن تذكر قال؛ فإن قال إنسان: كيف جاز أن يقول أن تضل ولم يُعَدَّ هذا للضلال وإنما أُعِدَّ للإذكار؟ فإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يريد إعداده ذلك لميله إنما أعدَّهُ ليدعمه، ولكن الميل ذُكر لأنه سبب الدعم، وقال الفرَّاء (٦): هو في مذهب الجزاء وأن جرى

стр. 695

جزاء مقدم وأصله التأخير أي: استشهدوا امرأتين مكان الرجل كيما تُذِّكر الذاكرةُ الناسيةَ إن نسيت فلما تقدَّم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت (أن) فصارت جوابه مردوداً عليه. قال ومثله: إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطي المعنى يعجبني الإعطاء أن سأل السائل، وأنكره الزجاج (١) وغيره، وقالوا: هو خطأ لأنَّ المجازاة إذا انفتحت انقلب المعنى وخرج الجزاء/ إلى المصدر. وقال ابن النحاس (٢): «سمعت علي بن سليمان يحكي عن أبي العباس محمد بن يزيد أنَّ التقدير كراهة أن تضل»، قال أبو جعفر: «وهذا القول غلط وأبو العباس يُجَلُّ عنه لأنَّ المعنى على خلافه إذ يصير المعنى: كراهية أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر أحدهما الأخرى». وقال غيره معناه: إرادة أن تضل أحدهما فتذكر كما تقول: أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه، وإنما أعددته للدفع ولم تُعِدَّه إرادة مجيء العدو، وذكر التقدير السابق للخليل وسيبويه وخففوا (فتذكر) حقاً لأنه يقال: اذكَرتُ وذكَّرْتُ كما يقال: كرَّمتُ وأكرمتُ. وقال قوم: مَنْ خفَّف فمعناه: تصير معها كذَكَرٍ ومَنْ شدَّد فمن النسيان ويروى مثله عن أبي عمرو بن العلاء، وقال آخرون: التخفيف من النسيان، والتشديد من التذكير أي: يقومان مقام ذكر وذلك كلُّه غير مستوٍ لأنَّ معناه فتجعل إحداهما الأخرى ذكراً يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذَّكَرِ فكلُّ

стр. 696

واحدة منهما صيرت الأخرى بعض ذَكَرٍ لأنَّ حكم الذَّكَر حصل منهما مجتمعتين. وقوله: «وارفع الرَّاء فتعدّلا» لأنَّ رفع الراء مع كسر (أن) لاغير فموضع الفاء جزمٌ على الجواب، ومابعد الفاء مستأنف ومثلُهُ قوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ (١) قال الشيخ ﵀: إنما قلتُ «فتعدلا» لأنه لايستقيم نصب الراء مع كسر همزة ﴿إن تضل﴾ (٢) إذ لا جواب للشرط قبل ﴿فتذكر﴾ فيستقيم الحمل عليه، وإنما جوابه بالفاء في قوله فتذكر وتقديره فهما تُذْكِر إحداهما الآخرى. ٩٨ - تِجَارَةٌ اْنصِبْ رَفْعَهُ في النِّسَا ثَوَى … وحَاضِرَةٌ مَعْهَا هُنَا عَاصِمٌ تَلا الهاء في «معها» تعود إلى التجارة، وأجاز مع هاهنا أي: مع هذا الموضع، وقراءة النصب معناها إلا أن تكون الأموال تجارةً حاضرةً، ومَنْ رَفَعَ جَعَلَ كان تامةً أي: إلا أن يحدث، أويقع تجارة وقد قيل: إنها الناقصة وتديرونها الخبر. ٩٩ - وَحَقٌّ رِهَانٌ ضَمُّ كَسْرٍ وَفَتْحَةٍ … وَقَصْرٌ وَيَغْفِرْ مَعْ يُعَذِّبْ سَمَا العُلا ١٠٠ - شَذَاالجزْمِ والتَّوْحِيدُفِي وَكِتَابِهِ … شَرِيفٌ وَفي التَّحْرِيمِ جَمْعُ حِمَىً عَلا قوله: «وحق رهان» أي: وحق جمع رهان فهو مبتدأ و «ضمٌّ كَسْر» وما بعده الخبر وذلك أنَّ الكسائي قال: رُهُنٌ جمع رِهَانٍ، ورِهَانٌ جمع رُهْنٍ،

стр. 697

ومثلُه ثُمُرٌ جمع ثِمَارٍ وثمار جمع ثَمَرَةٍ فهو عنده جمعُ الجمع؛ وكذلك قال الفرَّاءُ، وقال غيره: رُهُنٌ جمع رَهْنٍ كَسُقُفٍ وسَقْفٍ؛ وأنشد أبو عمرو بن العلاء محتجاً لذلك (١): بانت سعاد فأمست دونها عَدَن … وغُلِّقَت عندها من قلبك الرُّهُنُ وقال: الرِّهَان في الخيل لاأعرف غير ذلك، وقال يونس: الرُّهُن والرِّهَانُ واحد عربيتان، والرُّهُن في الرَّهن أكثر، والرِهَان في الخيل أكثر، وقال أحمد بن يحيى: الاختيار في جمع رَهْن رِهَانُ مثل كَبْش وكِبَاش، وجَبَلٍ وجِبَالٍ، وقال أبو جعفر: الباب في هذا رِهَان كما تقول: بَغْل وبِغَالٌ ورُهنٌ سبيله أن يكون جمع رِهَان مثل كِتَاب وكُتُب ومن قال: فيه جمع رهْن كسُقُف/ وسَقْفٍ فليس هذا الباب يعني أنَّ جمع فَعْلٍ على فُعُلٍ قليلٌ في الكلام. وسَمَا فعل ماضٍ، والعُلا مفعولٌ، وشذا الجزم فاعل، والشذا حِدَّةُ الطيب، لأنَّ الجزم عطفٌ على ﴿يحاسِبْكم به الله﴾ (٢) ففيه أخذ أول الكلام بآخره، وقراءة الرفع على الاستئناف أي: فهو يغفر. «والتوحيد في وكتابه شريف» لأنه يراد به القرآن وهو الذي اختاره الشيخ في تأويله، وقراءة الجمع يشاكل لفظها ما قبله وما بعده من الجموع، ويجوز في قراءة الإفراد أن يراد الجنس كما يقال: كَثُرَ الدِّرْهم والدِّينار، وهو معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال: الكتاب أكثر من الكُتُب. «وفي التحريم جمع حمى علا» لأنَّ قبله لفظ الجمع فهو يشاكله، ومعناه: كل كتابٍ أنزله الله تعالى، ومن قرأ بالتوحيد ذهب إلى الجنس وقيل: بالإنجيل.

стр. 698

١٠١ - وَبَيْتِى وَعَهْدِي فَاذْكُرُونِي مُضَافُهَا … وَرَبِّى وَبِى منِّي وإنِّى مَعاً حُلا إنما ذكر ياءات الإضافة في أواخر السور لأنَّ السور فيها ياءاتٌ يشتبهن بهن وهن مما لا خلاف فيه بين القرَّاء المذكورين نحو: ﴿نعمتي التي﴾ (١) وقد وقعت في ثلاثة مواضع في هذه السورة ولذلك لم يحتج إلى ذكر الزوائد لأنها مذكورةٌ ياءً ياءً في الأصول.

стр. 699

سورة آل عمران ١ - وإضْجَاعُكَ التَّوْرَاةَ مَارُدَّ حُسْنُهُ … وَقُلِّلَ فِي جَودٍ وَبالْخُلْفِ بَلَّلا إنما قال: «مارُدَّ حُسْنُه»، قال: لأنَّ ألف التوراة أصلها الياء باتفاقٍ، فلا يحتاج مع هذا إلى أظهر منه خلاف ما وقع لأبي عليٍّ في الحجة؛ [قلت] (١): ومعنى هذا أنَّ الكوفيين والبصريين اتفقوا على أنَّ ألفه منقلبة عن ياءٍ؛ واشتقاقها من وَرى الزَنْد، وهو الضياء الذي يظهر عند القدح؛ فكأنها ضياءٌ ونورٌ، ووزنها عند البصريين (فَوْعَلة) فأُبدلت الواو الأولى تاءً لقربها منها، كما أبدلوا في مثل: تُكَأَة، وتُخمة، وقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها، وجمعها تَوَار. وقال الكوفيين: [يصلح أن يكون وزنها (تَفْعِلَة) كما قالوا في تتفلة: (تفعلة) قيل لهم: هذا قليلٌ في الكلام، وفوْعَلَة كثيرٌ كحوقلةٍ، ودَوْخَلةٍ والحمل على الأكثر أولى] (٢). وقال بعضهم: يصلح أن يكون وزنها (تَفْعِلَة) بكسر العين مثل: تَوْصية ففتحت العين وقلبت ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها، وقد فعل مثل ذلك في ناصيةٍ، وجاريةٍ في لغة طيِّئٍ فقالوا: ناصاةٌ وجاراةٌ (٣). وقيل له: لو جاز ذلك لجاز في توصية توصاةٌ وفي توفيةٍ توفاةٌ، ولم يعرف ذلك فقد اتفقوا على اشتقاقه وأنَّ ألفه منقلبةٌ عن ياءٍ.

стр. 700

وقال أبو علي (١): «مَنْ أمال فلأنَّ الألف إذا كانت رابعةً أشبهت ألفَ التأنيث، وألف التأنيث تمال مع المستعلي نحو: فوضى فالإمالة مع الرَّاء أحرى»؛ وهذا الذي قاله أبو عليٍّ في تعليل الإمالة هو الذي لايتجه غيره، فإنَّ التوراة اسمٌ أعجمي يقال: إنه بالعبرانية تُورُوه. فالحكم بأنَّ أصله فَوْعِلَة أو تَفْعِلَة، وأنَّ اشتقاقه من الوري إنما يصح لوكان عربياً/ فكأنَّ أبا عليٍّ علَّلَ الإمالة بما لايصح غيره، وكيف يُظنُّ أنه خَفِي عند ذلك، وقد ذكر في الحجة ماذكره الفريقان. «وقُلِّل في جودٍ» الجود المطر الغزير يعني أنَّ التقليل في شهرته في العربية كالمطر الجود، «وبالخلف بللا» لأنه لم يدُم على التقليل، فهو دون الجود إذ كان مرةً يُفتح ومرةً يُقلل، وكذلك المطر القليل. قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀ في غير التيسير: أقرأني ذلك أبو الفتح بإخلاص الفتح، وأقرأنيه أبو الحسن بين بين. يعني لقالون (٢). ٢ - وَفِي تُغْلَبُون الغَيْبُ مَعْ تُحْشَرُون فِي … رِضَىً وَيَرَوْنَ الغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلا أي: كائن في وجه رضىً، قال الزَّجاج (٣): المعنى: بلِّغْهم أنهم سيُغلبون ويحشرون؛ ومَنْ قرأ بالتاء (٤) فمعناه قل لهم في خطابك لهم: ستغلبون، وقال

стр. 701

الفرَّاء (١) ذهب بالياء إلى الإخبار عن المشركين في مخاطبة اليهود، لأنَّ النبي ﷺ لما ظهر يوم بدرٍ قالت اليهود: هذا هو النبي الذي لاتُردُّ رايته، فلمَّا ظهر المشركون يوم أحدٍ رجعوا وكذبوا وأظهروا السُّرور، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ للذِين كَفَرُوا﴾ (٢) أي: لليهود سيغلبون ويحشرون يعني المشركين، وقال بذلك أيضاً أحمد بن يحيى. وقال آخرون: الياء والتاء [واحدٌ] (٣) وهذا كما تقول: قل لزيدٍ: إنه ذاهبٌ وإنك ذاهبٌ، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ للذين كَفَرُوا إن ينْتَهُوا﴾ (٤)، واحتجَّ أبو عمرو بن العلاء لما اختاره بأنَّ بعدها ﴿قد كَان لَكُمْ﴾ (٥). «ويرون الغيبُ خُصَّ» أي: خصَّ المقاتلين في سبيل الله تعالى، وخلل بمعنى خص أيضاً يقال: عمَّ بدعوته، وخلل أي: عمَّ وخص قال الشاعر (٦): أبلغ كلاباً وخلل في سراتهم … .............. وقال آخر (٧): بني مالك أعني بسعد بن مالك … أعمُّ بخير صالحٍ واخلل

стр. 702

ومَنْ قرأ بالتاء جعل الخطاب لليهود أي: ترونهم لو رأيتموهم مثليهم، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر والكفار ألفاً، وقيل: تسعمائة وخمسين، فهم أكثر من ثلاثة أمثالهم، ولكن الآية أنهم يراهم الرأي فيراهم المسلمون مثليهم، فقللهم الله في أعينهم ليشجعهم عليهم لأنهم [لايعجز] (١) واحدٌ عن اثنين وقد يعجز عن الثلاثة، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أنزل عليهم هذا أي: ترونهم لورأيتموهم كما كانوا يرونهم مثليهم رأي العين، فهو عامٌّ لأنَّ المعنى الرأي منكم مثليهم. ٣ - ورِضْوَانٌ اضْمُمْ غَيْرَ ثَانِي العُقُودِ كَسْـ … ـرَهُ صَحَّ إِنَّ الدِّينَ بِالفَتْحِ رُفِّلا قوله: «اضمم كَسْرَه صَحَّ» أي: صح الضم فيه، وأنه لغةٌ فصيحةٌ حكاها سيبويه (٢) وغيره يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضَاً، ومَرْضَاةً ورُضْوَاناً ورِضْوَاناً، وقال بعض الناس: في قراءة الضم فرْقٌ بين المصدر والاسم، إذ الاسم لا يجيء إلا مكسوراً نحو: «رضوان خازن الجنة» (٣)، واستثنى ﴿من اتبعَ رِضْوَانَه سُبل السَّلام﴾ (٤) فكسره ليجمع بين اللغتين، وليشعر بأنهما لغتان فصيحتان، ويقال: الضم لغة بني تميم، والكسر لغة الحجاز. «وإنَّ الدين بالفتح رُفِّلا» أي: عُظِّم، قال الشيخ ﵀: لأنَّ البدل مع فتح الهمزة أظهر، وعليه يجيء حسن المعنى قال: وقد قيل: إنه معطوفٌ في وإن الدين وحرف العطف محذوفٌ، والأول أظهر، ومعنى البدل/ الذي

стр. 703

أشار إليه أنَّ الإسلام في معنى التوحيد أولاً فأبدل منه؛ وقال المبرِّد: المعنى بأنه لا إله إلا هو أن الدين إلا أنه أسقط الخافض فتعدى إليه الفعل. وقال الكسائي: انصبهما جميعاً بمعنى شهد الله أنه كذا وأنَّ الدين، وقال أبو إسحاق (١) مثله، وقيل أيضاً: يجوز أن يكون التقدير لأنه لاإله إلا هو، فيكون الأول مفعولاً من أجله، ومَنْ كسر فعلى الاستئناف، ويكون الكلام قبله تامَّاً. ٤ - وَفِي يَقْتُلُونَ الثَّانِ قَالَ يُقَاتِلُو … نَ حَمْزَةُ وَهُو الحبْرُ سَادَ مُقَتَّلا المُقَتَّل المجرِّبُ للأمور المطَّلع عليها، يشير إلى أنَّ حمزة ﵀ قد اطَّلع على هذا العلم، وعَلِم أنَّ قراءة ابن مسعودٍ وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، روي (٢) أنَّ بني إسرائيل قتلوا من أول النهار ثلاثةً وأربعين نبيِّاً في ساعةٍ واحدةٍ، فقام قومٌ من عبَّادهم ينكرون عليهم ذلك، ويأمرونهم بالمعروف، فقتلوا من آخره؛ فقراءة حمزة (٣) دالَّةٌ على أنهم قتلوهم بعد المقاتلة، وقراءة غيره على القتل. ٥ - وفي بَلَدٍ مَيْتٍ مَع الميْتِ خفَّفُوا … صَفَا نفراً والْمَيْتَةُ الخِفُّ خُوِّلا خُوِّل أي: حُفظ، من خال الراعي يخُول إذا حفظ فهو خائل، وأصل ميِّتٍ عند البصريين مَيْوِت، وقال الكوفيون: هذا لانظير له في الصحيح، وإنما أصله مَوِيت مثل: طويل، ثم قلبت الواو ياءً للإدغام في الياء، ويلزمهم مثل هذا في طويلٍ وعويلٍ.

стр. 704

وقال البصريون: هو الأصل وإن لم يكن له في الصحيح نظيرٌ، وقد قالوا: قاضٍ وقضاةٌ، ولا/ يوجد مثله في الصحيح فعلى قولهم: لما اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى منهما بالسكون قُلِبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء، ومثله: سيِّد، وهيِّن، والأصل سَيْوِد، وهَيْوِن، فالتثقيل هو الأصل، أنَّ بعض العرب يسثقل التضعيف في الياء فيحذف العين فيقول: سيِّد، وميِّت، وهيِّن، وعليها جاءت قراءة التخفيف (١) ومنه قولهم: هين لين، و قوله ﵇: «المؤمنون هَينُون ليِّنُون» (٢). وقال الشاعر (٣): ليس من مات فاستراح بميْتٍ … إنما الميْتُ ميِّتُ الأحياءِ وإنما بقوا الزائد وحذفوا الأصلي وهو العين، لأنهم لو بقوا العين لوجب قلبها ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها، ولو فعلوا هذا لكان إخلالاً بالكلمة بعد إخلالٍ وذلك ممتنع، ونظير هذا الحذف قولهم: هارٍ، وشاكٍ، أصله هاير، وشايك فحذفوا العين؛ وأصل صيرورةٍ، وقيدودةٍ، صيِّرورةٌ، وقيِّدودةٌ، والحذف فيهما ملتزمٌ لكثرة حروفهما. «والميتة» عنى به قوله تعالى: ﴿وآيةٌ لهم الأرضُ الميتة﴾ (٤) فإن قيل: فهذا يُشْكِلُ على المبتدئ بقوله: ﴿الميتة والدَّمُ﴾ (٥).

стр. 705

قلت: ذلك مما لاخلاف فيه، وقد سبق لفظه في البقرة، فلا يقع مع ذلك هاهنا فيه إشكال وإنما أراد ماذكرته في يس [وأيضاً فإنه قال: «وفي بلدٍ ميتٍ مع الميت» فكأنه قال: والأرض الميتة لأنها من جنس ذلك] (١)، وهي ثلاثة مواضع انفرد نافعٌ فيها بالتثقيل هذا منها، والموضعان هما في البيت بعده. ٦ - وَمَيْتَاً لَدَى الأَنْعَامِ وَالحُجَرَاتِ خُذْ … ومَالَمْ يَمُتْ للكُلِّ جَاءَ مُثَقَّلا قوله تعالى: ﴿أومَنْ كَان مَيْتَا﴾ (٢)، و ﴿لحم أخِيه مَيْتَاً﴾ (٣)، ومالم يمت كقوله تعالى:/ ﴿إنَّك مَيِّت وإِنَّهم مَيِّتُون﴾ (٤)، ﴿وما هُو بميت﴾ (٥)، و ﴿ثم إنَّكم بَعْدَ ذَلكَ لَمَيِّتُون﴾ (٦)، وكذلك لا خلاف بينهم في تخفيف ﴿الميْتَة والدَّمُ﴾ (٧)، و ﴿بَلدةً ميْتاً﴾ (٨). ٧ - وكَفَّلَهَا الكُوفي ثَقِيلاً وَسَكَّنُوا … وضَعْتُ وَضَمُّوا سَاكِنَاً صَحَّ كُفَّلا معنى ﴿وكفَّلَها﴾ (٩) أي: وكفلها الله زكريا، فيكون على ما قبله أي: فتقبلها الله وأنبتها وكفلها، وتكفيله إياه إياها بإخراج قلمه دون أقلام
следующие страницы →