← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال الزمخشري (١): «معناه الغلو في العبودية كقولهم: رجل حَذُرٌ، وفَطُنٌ للبليغ في الحذر والفطنة قال (٢): أبني لُبَيْنَى إنَّ أمَّكُمُ … أَمَةٌ وإنَّ أباكُمُ عَبُدُ» والقراءة الأخرى عطْفٌ على صلة «مَنْ» كأنه قيل: ومن عبدَ الطاغوت، وهو فعلٌ ماضٍ، وجمع رسالاته بمعنى أنه أرسل بالشرائع والأحكام، وهي رسالاتٌ كثيرة: أصولُ الشريعة وفروعها، والرسالة تدلُّ على هذا المعنى أيضاً وإن كان مفرداً. وقوله: «كما اعتلا صفا» أشار به إلى ظهور المعنى، واعتلائه وصفوه، وقد قال الله تعالى حكايةً عن نوحٍ ﵇ وغيره: ﴿أُبَلِّغُكُم رسَالاتِ ربِّي﴾ (٣)، [وقال حكايةً عن صالحٍ ﵇: ﴿لقد أبْلَغْتُكُمْ رسَالة ربي﴾ (٤)] (٥)؛ والمعنى ورفع تكون حج شهوده أي: غلبوا في الحجة؛ لأنهم جعلوا حسِب بمعنى أيقن، ولزم أن تكون «أن» المخففة من الثقيلة، فيكون التقدير أنه لا تكون فتنةٌ، وقد جاء بخلاف ذلك قوله: ﴿أيحسَبُ الإنسنُ أن لَنْ نجَمَع﴾ (٦)، و ﴿أحسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (٧) ولكن الاستفهام ليس من الثابت المحقق/ وهولاء قد نزَّل حسبانهم لقوته عندهم وتصميمهم عليه منزلة اليقين.

стр. 772

والنصب على أنَّ حسب على بابه، وأنْ الناصبة للفعل، «وعقدتم التخفيف من صحبةٍ ولاء» التخفيف مبتدأ وخبره ولاء أي: متابعة للمعنى لأنَّ الكفارة تجب بعقد يمينٍ واحدةٍ، ومَنْ مَدَّ فهو مثل: عافاه الله، ويجوز أن يكون من اثنين مثل: تحالفتم، ومَنْ شدَّد فلأنَّ الخطاب لجماعة؛ فالفِعْلُ متردد من فاعليه، ومثله: يُذبَّحون. ومعنى «مقسطاً» عادلاً، و «ثُمَّلا» جمع ثامِل، والثامل المصلِح والمقيم أيضاً يقال له: ثمُلَ يثمل بضم العين وكسرها فهو ثامِل، وهو منصوبٌ على الحال أي: نوَّنوا مقيمين على هذه القراءة على وجه الاختيار لها، أو مصلحين المعنى بلفظها، و (مثل) في هذه القراءة صفةٌ لجزاء، والتقدير: فعليه جزاءٌ مماثل ما قتل. و ﴿من النَّعَمِ﴾ (١) أيضاً في موضع الصفة، وإنما أشار بمقيمين أومصلحين إلى استبعاد قومٍ القراءة الأخرى، قالوا: لأنَّ قاتل الصيد ليس عليه جزاءٌ مِثلَ ما قتل إنما عليه جزاء ما قتل، ووجهها أنْ يقال: إنَّ الأصل (فجزاءٌ مِثلَ) بالتنوين والنصب، بمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل، ثم أضيف كما تقول: عجبتُ مِنْ ضَرْبٍ زيدٍ، ثم من ضربِ زيدٍ؛ فهذا لامقال فيه. ١٣ - وكَفَّارَةٌ نَوِّنْ طَعَامِ بِرَفْعِ خَفْـ … ـضِهِ دُمْ غِنَىً واقْصُر قِيَامَاً لَهُ مُلا التنوين والرفع على أنَّ طعام عطفُ بيانٍ لكفارة والإضافة لأنَّ الكفارات على أضرب: كفارة طعام، وكفارة صيام، وكفارة مماثلة من النعم. و «دم غنى» أي: غنياً وقد تقدم القول في قيماً؛ وقوله: «له ملا» الملا جمع ملاءة وهي الملحفة؛ والمقصود بالملاءة التغطية، وكذلك الحجة كأنها سِتْرٌ على/ ما يحتج له وغطاءٌ له.

стр. 773

١٤ - وضَمَّ اسْتُحِقَّ افْتَحْ لحفْصٍ وَكَسْرَهُ … وفي الأَوْلَيَانِ الأوَّلِينَ فَطِبْ صِلا [قرأ] (١) حفص ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِيان﴾ (٢) وهي قراءة أُبَيٍّ، وعليِّ، وابن عباسٍ والأَوْليان تثنية أَوْلَى وهو فاعل استحق؛ والمعنى من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان أي: الأحقَّان مِنْ بينهم بالشهادة والأوْليان بأن يجردوهما للقيام بالشهادة ويُظهروا بهما كذبَ الكاذبين، كأنَّ هذين الشاهدين استحقَّا على الذَين هما منهم أن يستشهدوهما وأن [يعيِّبُوهما] (٣). وقرأ حمزة، [وأبو بكر] (٤) ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ على أنه وصْفٌ للذين استحق عليهم، وهو مجرورٌ أو منصوبٌ بأعني، وجعلهم أولين إما لتقدُّم ذكرهم في أولِ القصَّة وهو قوله: ﴿يا أيها الذِين آَمَنُوا شَهَادَة بينكم﴾ (٥)، أو لتقدُّمِهم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحقَّ بها. وقرأ الباقون ﴿استُحِقَّ عليهم الأوْلَيَانِ﴾ قالوا: ومعناه من الذين استحق عليهم الإثم أي: جُني عليهم، و (الأوليان) على هذا مرفوع على تقدير قول قائل: ومَنْ هما؟ فقيل: [هما الأوليان، أو على البدل من (آخران)، أو من الضمير في (يقومان)، أو على الابتداء والتقدير فالأوليان آخران] (٦). وأجاز الأخفش (٧) أن تكون صفةً لآخران لأنه لما وصِفَ بيقومان اختصَّ، فلما اختص جاز أن يوصف بما وصف به المعارف.

стр. 774

وقيل: هو مفعول لما لم يُسمَّ فاعلُهُ أي: استحق عليهم إقامة الأوليين منهم للشهادة، وهو وجْهٌ حسن. قال أبو محمد في الكشف (١): «وهذه الآية في قراءتها، وإعرابها، وتفسيرها، ومعانيها، وأحكامها/ من أصعب آيةٍ في القرآن وأشكلها وتحتمل أن يُبْسَط ما فيها من العلوم في ثلاثين (٢) ورقةً أو أكثر؛ وقد ذكرنا من ذلك طرفاً في «كتاب الهداية»، وذكرنا من مشكل إعرابها طرفاً في «مشكل الإعراب»، ثم ذكرناها مشروحةً بجميع وجوهها من تفسيرٍ وإعرابٍ في كتاب منفرد». ولعمري إنها لمشكلةٌ جداً كما ذكر، وما رأيت أحداً تَخَلَّصَ كلامُهُ فيها من أولها إلى آخرها وأشكل مافيها قوله تعالى: ﴿مَنْ الذِين اسْتَحَقَّ عَلَيْهِم﴾ (٣) إلا ما ذكرته فيها من قول بعضهم. ويحتمل عندي وهو الذي لايغلب على الظنِّ سواه أنَّ معنى قوله: ﴿اسْتَحَقَّ عليهم﴾ أي: استحق خصومهم الحقَّ عليهم؛ لأنَّ الخصمين مستَحِق ومستَحَق عليه؛ فقد كانوا بتحليف المذكورين مستحِقاً عليهم، فلما حصلت الريبة في الحالفين ووقع ما شكك في صدقهما قام آخران من الذين استحق عليهم؛ واستعار الصِّلا في قوله: «فطب صلا» للذكاء لأنهم يقولون: هو يتوقَّدُ ذكاءً، فالمعنى فطب ذكاءً. ١٥ - وضَمَّ الغُيُوبِ يَكْسِرَانِ عُيُونَاً الـ … ـعُيُونِ شُيُوخَاً دَانَهُ صُحْبَةٌ مِلا «يكسران» يعني أبا بكرٍ، وحمزة في قوله: «فطب صلا»، وقد تقدَّم القول في علَّةِ ذلك عند ذكر «البيوت» (٤)، ومَنْ ضمَّ بعضاً، وكسَرَ بعضاً فإنه جَمَعَ بين اللغتين مع اتِّباعِ الأثر.

стр. 775

ومعنى «دانه» أي: دان به أي: اتخذه ديناً، أو دان له صحبة بمعنى انقاد له يعني أنَّ ابن كثيرٍ، وصحبةً، وابنَ ذكوان اتفقوا على كسر ﴿العيون﴾ (١)، و ﴿شيوخاً﴾ (٢)؛ و «مِلا» جمع ملآن يعني أنهم مُلِئُوا علماً. ١٦ - جُيُوبِ مُنِيرٌ دُونَ شَكٍّ وسَاحِرٌ … بِسِحْرٍ بِهَا مَع هُودَ والصَّفِّ شَمْلَلا (٧٤/ ب) / «بها» يعني قوله: ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبين﴾ (٣)، ومع هود ﴿ولئن قلتَ إنَّكم مَبْعُوثون من بعدِ الموتِ ليقولنَّ الذِّين كَفَرُوا إن هَذا إلا سِحْرٌ مُبِين﴾ (٤)، وفي الصف ﴿[فلما جَاءهم] (٥) بالبينَت قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مبين﴾ (٦). ومعنى مبين أي: ظاهر السحر، ومَنْ قرأ سِحْر فهو مصدر سَحَرَ يَسْحَرُ سِحْرَاً، ومثله: خَدَعَ يَخْدَعُ خِدْعاً، ويجوز أن يراد بالسحر: الساحر أي: ذو سحرٍ، ومعنى «شمللا» أسرع لأنَّ أوصل المعنى أسرع من تقدير (٧) حذف المضاف.

стр. 776

١٧ - وخَاطَبَ في هَلْ تَسْتَطِيعُ روَاتُهُ … وربُّكَ رَفْعُ البَاءِ بالنَّصْبِ رُتِّلا معنى قوله: «رواته» ما رُوِي عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: أقرأنا النبي ﷺ : ﴿هل تستطيع ربك﴾ (١)، قال: وسمعت رسول ﷺ مراراً يقرأ ﴿هل تستطيع ربك﴾ (٢) بالتاء، وكذلك رُوي أنها قراءة علي، وعائشة؛ وقالت: كان الحواريون لا يشكُّون أنَّ الله تعالى يقدِرُ [على] (٣) أن يُنَزَّلَ عليهم مائدة، وكانوا أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيع ربُّكَ ولكن قالت هل تستطيع ربك. وروى أبو عبيد عن ابن عباس كذلك بالتاء، وعن عائشة، وابن جبير وقال ابن جُبير: هل تستطيع أن تسأل ربك، وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون. (٧٥/ أ) ومعنى قراءة الياء: هل يفعل ربك ذلك، ويصح ورورد ذلك من المؤمنين لأنَّ سؤال الأنبياء عن أفعال الله تعالى غير مُنْكَر ويجوز، ولم أعلم له ذاكراً هل يستطيع ربك كذا أي: يطلُبُ طاعته لأنه إذا أمر المائدة بالنزول فقد استطاع نزولها أي: طلب منها الطاعة فأجابته، وكذلك/ في قراءة التاء هل تطلب من ربك أن يطيعك في إنزال المائدة أي: هل تسأله مستطيعاً له؛ ومنه قول النبي ﷺ للعباس: وكذلك ياعم؛ إن أطعت الله أطاعك (٤).

стр. 777

١٨ - ويَوْمَ برَفْعٍ خُذْ وإِنِّي ثلاثُهَا … ولي ويَدَي أُمِّي مُضَافَاتُها العُلا إنما قال: «خذ» لقراءة الرفع لأنَّ أبا عبيدٍ والجماعةَ عليها؛ وهذا إشارة إلى اليوم وهو مبتدأ، و ﴿يومُ يَنْفَعُ﴾ (١) خبره، والتقدير: هذا اليوم يوم ينفع؛ وهذا في القراءة الأخرى إشارةٌ إلى ما خاطب الله به عيسى. «ويوم» منصوبٌ على الظرف، «وإني ثلاثها» ﴿إنِّي أَخَافُ الله﴾ (٢)، ﴿إنِّي أُرِيد﴾ (٣)، ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُه﴾ (٤)، و ﴿لي أنْ أقُول﴾ (٥)، و ﴿يَدِي إليكَ﴾ (٦)، و ﴿أُمِّي إِلاهين﴾ (٧)، فهي ست.

стр. 778

سورة الأنعام ١ - وصُحْبَةُ يُصْرَفْ فَتْحُ ضَمٍّ ورَاؤُهُ … بكَسْرٍ وذَكِّرْ لم يَكُنْ شَاعَ وانْجَلى ٢ - وفَتْنَتُهُم بالرَّفْعِ عَنْ دِينِ كَامِلٍ … وبا رَبِّنَا بالنَّصْبِ شَرَّفَ وُصَّلا معنى قراءة (صحبةٍ): من يَصْرِف ربي لأنَّ قبله: ﴿إنْ عَصَيتُ رَبِّي عَذابَ يومٍ عَظِيم﴾ (١) ﴿مَنْ يَصْرِف﴾ (٢) ففي (يصرف) ضميرٌ يعود إلى ما تقدَّم، والمصروف محذوف، وهو العذاب ويؤيدها قولُه: ﴿فَقَدْ رَحِمَه﴾ (٣). والأخرى على بناءِ الفعل للمفعول، والمفعول محذوفٌ أيضاً؛ وقوله: «شاع وانجلى» أي: شاع في النقل، وانكشف وجهه في العربية؛ قال أبوعُبيدٍ: وهي قراءتنا اعتباراً بقراءة أُبَيٍّ وابن مسعودٍ، وكانت قراءتهما (وما كان فتنتهم)؛ ولم يقل: كانت. أبو علي (٤): «مَنْ قَرأ بالتاء، ورفعِ الفتنة كان حَسَناً، و (أن) في موضع نصبٍ خبرِ كان، التقدير:/ لم تكن فتنتُهم إلا قولَهم، ومَنْ نصبَ (الفتنة) فقد أنَّثَ (أن قالوا) لما كان الفتنةَ في المعنى، وفي التنزيل ﴿فله عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٥)، وواحدها مِثْل، حيث كانت الأمثالُ الحسناتِ، وقد كَثُرَ هذا

стр. 779

في الشعر نحو (١): .............. وكانت عادةً … منه إذا هي عرَّدتْ إقدامُها أنَّثَ (الإقدام) لما كان العادةَ، ثم قال بعد شيءٍ ذكره: وقد جاء في الكلام ما جاءت حاجتك؟ فأُنِّثَ ضمير (ما) حيث كان الحاجة في المعنى، ومثله: (من كانت أمَّك) أنَّثَ ضمير (مَنْ) حيث كان الأمَّ، ومثله: ﴿ومن تَقْنُتْ مِنْكُنَّ وتَعْمَلْ﴾ (٢)، ومما يقوِّي نصبَ (فتنتهم) أنَّ قوله: ﴿أنْ قَالوا﴾ (٣) بأن يكون الاسم أولى، لأنَّ (أن) إذا وُصلِتْ لم تُوصَفْ فأشبهت بامتِنَاعِ وصفها المضمَرَ. فكما أنَّ المضمَر إذا كان مع المظهر فكونُه الاسمَ أحسنَ، كذلك (أن) إذا كانت مع اسم غيرها.» انتهى كلامه. ومَنْ قَرأ بالياء ونَصبَ (الفتنة) فالتقدير: ثم لم يكن إلا قولُهم فتنَتَهُم؛ فالقول الاسم، والفتنة الخبر. وقد أجمعوا على قوله: ما كان حجتهم إلا أنْ قالوا فكذلك هذا، ونصب ﴿ربَّنَا﴾ (٤) على ياربنا. ومعنى «شرَّف وَصَّلا» أي: شرف هذا النداء وُصَّلاً إلى الله، وهو جمعُ واصِلٍ قال الله تعالى: ﴿ادعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٥)؛ وأما نداء هؤلاء

стр. 780

في الآخرة فلم يُغْنِهم لعدم ذلك فيهم بل عُقِّبَ بقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا﴾ (١)، والخفض على البدل أوالوصف، أو عطف البيان. ٣ - نُكَذِّبُ نَصبُ الرَّفْعِ فَازَ عَليمُهُ … وفي ونكُونَ انَصِبْهُ في كَسْبِهِ عُلا معنى «فاز عليمه» لأنَّ نَصَبَه على الجواب بالواو في التمني، كما تقول: ليته جاء وأُطْعِمَهُ؛ وجواب التمني يكون بالفاء والواو؛ وخالف في ذلك ثعلب وقال: لايكون إلا بالفاء وتقديره: ياليت ردَّنا وقع وأن لانكذب، و (نكونَ) بالنصب معطوف على (نكذب)؛ وفي الرفع وجهان: أحدهما: الاستئناف قال سيبويه (٢): «هو على قولك فإنا لا نكذب كقولك: دعني ولا أعود. أي: فإني ممن لا يعودُ، ولم يُرد أن تسأل أن يجمع له الترك وأن لايعود». فإن قيل: فالكذب لا يجوز في الآخرة وقد أُخْبَروا أنهم لا يعودون، وقد قال الله تعالى: ﴿وإنَّهم لكَاذِبون﴾ (٣). قيل: معناه وإنَّهم لكَاذِبون، استأنف ذمَّهم بالكذب الذي هو عادتهم وشأنهم في قولهم: أساطير الأولين وانتهى الكلام عند قوله: لمَّا نُهوا عنه، ويجوز أن يكونوا صمَّمُوا في تلك الحال على أنهم لو رُدُّوا لما عادوا إلى الكفر لما شاهدوه؛ وأخبر الله تعالى أنَّ قولهم في تلك الحال (و لانكذِّبُ) وإن كان عن اعتقادٍ وتصميم إلا أنه يتغير على تقدير الرد ويقع العود فيصير قولهم: (ولا نكذب كذباً) كما يقول اللص إذا شاهد العقوبة: لا أعود. وهو يعتقد ذلك عند أَلَمِ العقوبة؛ ويخبر عن اعتقاده ثم يعود فيكون كاذباً.

стр. 781

والوجه الثاني: أن يُعطَف على (نُردُّ) ويكون داخلاً في التمني وتقديره: يا ليتنا نرد ويا ليتنا لا نكذب. تمنوا التوفيق للتصديق وللإيمان فأشار بقوله: «فاز عليمه» إلى سلامته من هذا الاعتراضِ الذي أجبنا عنه في وجه الرفع. وأما ابن عامرٍ فإنه رفع ﴿ولا نكذِّبُ﴾ (١) على ما سبق، ونصب ﴿ونكونَ﴾ (٢) على الجواب. ٤ - ولَلدَّارُ حَذْفُ الّلامِ الاُخْرَى ابنُ عامِرٍ … والاخِرَةُ المرْفُوعُ بالخَفْضِ وُكِّلا (٧٦/ ب) / كُتِبَ في مصاحف الشاميين بلامٍ واحدةٍ (٣)، وفي غيرها بلامين فكلٌّ وافق مُصحفه، ووجه (ولدارُ الآخرة) إضافةُ الموصوف إلى الصفة، وجَوَّز ذلك فيهما اختلافُ اللفظين؛ ومنه ليلةُ القمراء، وحبةُ الخضراء؛ ويجوز أن يُحْمَل على قولهم: صلاة الأولى؛ وتقديره: ولَدارُ الساعة الآخرة وحَسُنَ ذلك، لأنَّ الآخرة استُعْمِلَت استعمال الأسماء؛ وأصلها الصفة كالأبرَق (٤)، والأبْطَح (٥)؛ والرفعُ على الوصف. ٥ - وعَمَّ عُلاً لايَعْقِلُونَ وتَحْتَهَا … خِطَابَاً وقُلْ في يُوسُفَ عَمَّ نَيْطَلا ٦ - وياسِينَ مِنْ أَصْلٍ ولايُكْذِبُونَك الْـ … ـخَفِيفُ أَتَى رُحْبَاً وطَابَ تَأَوُّلا إنما «عم عُلاً لايعقلون» لأنه بالخطاب فيها، وفي الأعراف عم جميع المخاطبين

стр. 782

وبالياء يرجع إلى مخصوصين؛ «وفي يوسف عم نيطلا» أي: نصيباً وأصله للدلو ثم استُعِير للنصيب كما قال تعالى: ﴿ذَنُوبَاً مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحَابِهم﴾ (١) ونصَبَه على أنه مفعولٌ من أجله أي: عطاءً لأنه يُسْتَعْمل في العطاء؛ و [«خطاباً» أيضاً منصوبٌ على التمييز] (٢). «ويس من أصل» لأنَّ قبله ﴿ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْه في الخَلْقِ أفلا تَعْقِلُونَ﴾ (٣) فعم المخاطب وغيره لأنه قال قبل ذلك: ﴿ولو نَشَاءُ لمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهم﴾ (٤) كما نكَّسناهم في الخلق ونقلناهم من أشياء إلى أضدادها أفلا تعقلون هذا، ومَنْ قرأ بالياء ردَّهُ إلى المذكورين. «ولا يكذبونك الخفيف أتى رحباً» في أتى ضميرٌ يعود إلى الخفيف، ورحباً مفعولٌ، أو منصوبٌ على الحال؛ وطاب تأوُّلُهُ الكسائي: العرب تقول: أكذبته إذا أخبرت أنه جاء بالكذب، ورواه قال:/ ويقولون: كذبته إذا أخبرت أنه كاذبٌ فهذه حجةٌ للتخفيف، والمعنى أنهم يعتقدون صدقَ ما جئت به ولكنهم يجحدون ذلك. ومِنْ حُجَّةِ التثقيل أنَّ أبا جهلٍ قال للنبي: «إنا لانكذبك ولكن نكذب الذي جئتَ به (٥).

стр. 783

ورُوي (١) أنَّ الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: أخبرني عن محمدٍ أصادقٌ هو أم كاذبٌ فإنه ليس عندنا أحدٌ؟ فقال: والله لصادق وما كذب قط؛ ولكن إذا ذهب بنو قصيٍّ باللواء، والسقاية، والحجابة، والنبوة؛ فماذا يكون لسائر قريش؟. فنزلت. ويجوز أن يكون التخفيف مِنْ أكذبه إذا وجدَه كَاذِباً، ويجوز أن يكون أكذبته بمعنى كذبته نسبته إلى الكذب كما قال (٢): وطائفةٌ قد أَكْفَرَتْني بحبِّكم … .................................. أي: نسبتني [إلى الكفر] (٣). ٧ - أرَيْتَ في الاِسْتِفْهَامِ لا عَيْنَ رَاجِعٌ … وعَنْ نَافِعٍ سَهِّلْ وكَمْ مُبْدِلٍ جَلا أصل هذه الكلمة (رأي) اتصل بها الضمير المرفوع، ودخلت عليها همزة الاستفهام فالرَّاء فاءُ الفعل، والهمزة عينُ الفعل، فأسقط الكسائي عينَ الفعل، لأنهم أجمعوا على تركها في المستقبل فبنى الماضي عند نقله بالهمزة الزائدة في أوله على المستقبل فلم ترجع العين الساقطة في المستقبل في الماضي؛ فهذا معنى قوله: «لا عينَ راجِعٌ». قال الفرَّاء (٤): «للعرب في رأيت معنيان يقولون: أرأيت زيداً بعينك. فهذا مهموز لا غير؛ ويقولون: أريتك زيداً بمعنى أخبرني؛ فيتركون الهمز وهو الأكثر للفرق بين المعنيين» وأنشد الكسائي لأبي الأسود (٥): أَرَيْتُ امَرأً كنت لم أبْلُهُ … أتاني فقال اتخذني خليلاً

стр. 784

/ وقد جاء (١): أرأيت إن جئت به أملُودا … ............................... وسهَّلها نافع بين بين وجاز ذلك وإن كان بعدها ساكن، لأنَّ المسهَّلة بمنزلة المحققة غير أنَّ مِنْ أهل الأداء من مشيخة المصريين من يشبع مدَّها لورش؛ لأنها بمنزلة السَّاكن إذ لايبتدأ بها كما لايبتدأ به وقد سكن ما بعدها فيمد للساكنين، ومنهم من لايشبع المد إلا بمقدار التسهيل. وأبدلها بعض مشيخة المصرين لورش ألفاً خالصةً كما فعل في ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (٢)، و ﴿ءامنتم﴾ (٣) وطوَّل مدَّها جداً للساكنين، وهو ضعيفٌ عند النحويين؛ قال الأُذفوي: وهذا عند أهل اللغة غلطٌ عليه، لأنَّ الياء ساكنةٌ والألف ساكنة فلا يلتقي ساكنان. قلت: وقد روى أبو عُبيدٍ القاسم ﵀: أنَّ أبا جعفرٍ ونافعاً وغيرهما من أهل المدينة يُسْقِطُون الهمزة غير أنهم يَدَعُون لها الألف خلفاً وهذا يشهد للبدل، وهو مسموعٌ من العرب، حكاه قُطْرُب وغيره؛ والباقون على الأصل.

стр. 785

٨ - إِذَا فُتِحَتْ شَدِّدْ لِشَامٍ وهَهُنَا … فَتَحْنَا وفي الأَعْرَافِ واقْتَرَبَتْ كِلا التخفيف والتشديد لغتان؛ وفي التشديد معنى التكرير، وإذا فتحت يريد ﴿يَأجُوج ومَأجُوج﴾ (١)؛ وفتحنا في ثلاثة مواضع: هنا (٢)، وفي الأعراف ﴿لفتحنا﴾ (٣)، وفي القمر ﴿فَفَتحنا﴾ (٤) ومعنى «كلأ» حفظ. ٩ - وبالغُدْوَةِ الشَّامِيُّ بالضَّمِّ هَاهُنَا … وعَنْ أَلِفٍ واوٌ وفي الكَهْفِ وَصَّلا ﴿بالغُدْوة﴾ (٥) هنا، وفي الكهف (٦) كُتِبَتَا بالواو في المصاحف كلها، وقرأها كذلك أبو عبدالرحمن السُّلَمِيُّ، وأبو رجاء العُطَارِدي. وغدوة اسمٌ/ اشُتُقَّ من غداة وجُعِلَ علماً للوقت والحين كما جُعِلَ زيدٌ علماً للرجل، ولذلك لم يُصرف للعلمية. قال الفرَّاءُ: سمعت أبا الجراح في غداة يومٍ باردٍ يقول: ما رأيت كغدوةَ يريد غداة يومه، ثم قال: ألا ترى أنَّ العرب لا تضيفها وكذلك لا تُدخلها الألف واللام، إنما يقولون: غداة الخميس، ولا يقولون: غدوة الخميس فهذا دليلٌ على أنها معرفة، قال سيبويه (٧): زعم الخليل أنه يجوز أن تقول: أتيتك اليوم غدوةً، فجعلها مثلَ ضحوةٍ؛ ويحتج لقراءة ابن عامر بأنَّ العرب قد استعملت فينةً بغير الألف واللام جعلته علماً على الوقت.

стр. 786

وقد حكى أبو زيد عنهم: لقيتُه فينةَ فينةَ. غير مصروفٍ، ولقيتُه الفينةَ بعد الفينة أي: الحين بعد الحين، وإنما تَدْخُل الألف واللام في هذا على تقدير الشياع. قال أبو العباس المبرِّد: هذا كما تقول: جَاءني زيدٌ، و زيدٌ، وزيدٌ. يريد جماعةً اسم كل واحدٍ زيد. فيقول المجيب: فما بين الزيد الأول والزيد الآخر، وهذا الزيد أشرف من ذاك الزيد؛ وعلى ذلك كانت تثنية المعرفة وجمعُها إذا كانت غيرَ مضافةٍ تخرجها إلى النكرة، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يصير من أمةٍ لكل واحدٍ منها مثل اسمه، وتصف زيداً كما تصف النكرة، لأنه يصير معرفةً بما أُضِيف إليه كما قال (١): علا زيدُنا يوم النَّقا رأسَ زيدِكم … ........................ وقوله: «هاهنا» ليعطفَ عليه قوله: «وفي الكهف» وهو قوله تعالى ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الذينَ يَدْعُونَ ربَّهم بالغَدوة … ﴾ (٢)؛ «وعن ألفٍ واوٌ» [أي] (٣): وثبت له عوضاً عن ألف واو؛ «وفي الكهف وصلا» يعني ابن عامر؛ ومعنى وصَّل أتبع ذاك هذا، والتوصيل أن تتبع الشيء الشيء.

стр. 787

فإن قيل: فقد قال أبو عبيد: إنما نُرِي ابن عامر والسُّلَمي قرآ تلك القراءة اتِّباعاً للخط؛ وليس في إثبات الواو في الكتاب دليلٌ على القراءة بها، لأنهم قد كتبوا الصلاة والزكاة بالواو، ولفظُهُما على تركها، فكذلك الغداة على هذا وجدنا ألفاظ العرب. فالجواب: أن يقال له: هذا الذي ذكرته حجةٌ عليك، لأنهما ومن وافقهما لو اتْبَعوا الرسم من غير أن يكون ذلك منقولاً ومقولاً لقرؤوا الصَّلَوَة والزَّكَوَة والرِّبو بالواو ولم يفعلوا ذلك، فلا يقع فيه جاهل فضلاً عن عالم، وكيف يَظُنُّ ذلك ظانٌ بقومٍ أخذوا القراءة نقلاً وأتْبَعوا فيها الأثر؛ وقد ذكرنا وجْهَ ذلك في العربية، والله أعلم. ١٠ - وإنَّ يِفَتْحٍ عَمَّ نَصْرَاً وبَعْدُكَمْ … نَمَا يَسْتَبِينَ صُحْبَةٌ ذَكَّرُوا وِلا ١١ - سَبِيلَ بِرَفْعٍ خُذْ ويَقضِ بِضَمِّ سَا … كِنٍ مَع ضَمِّ الكَسْرِ شَدِّدْ وأَهْمِلا ١٢ - نَعَمْ دونَ إِلبَاسٍ وذَكَّرَ مُضجِعَاً … تَوَفَّاهُ واسْتَهْوَاهُ حَمْزَةُ مُنْسِلا أي: «عمَّ» نصره لأنه بدلٌ من الرحمة؛ كأنه قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلَى نَفْسِهِ أنَّه من عَمِلَ﴾ (١)؛ «وبعدكم نمى» أي: كم ورد من قولهم: نمى الحديث، وهي عند سيبويه (٢) بدلٌ من الأولى. واعتُرِضَ عليه بأنَّ (مَنْ) إن كانت موصولةً بقيت بلا خبر، وإن كانت شرطاً بقيت بغير جواب؛ وأيضاً فالفاء تُمنَعُ من البدل لأنها حالت بينه وبين المبدل منه، وقال الأخفش فيها (٣): إنها مرتفعة بظرفٍ مقدَّرٍ أي: فله أنه

стр. 788

غفور رحيم أي: فله/ غفران الله تعالى، ويجوز أن تقدِّر مبتدأً محذوفاً، و «أنه غفور رحيم» الخبر أي: فأمره أنه غفور رحيم؛ وقد قيل: [إن] (١) الثاني توكيد للأول أُعِيدَ لطول الكلام وهو قول المبرِّد والجرمي، وعليه من الاعتراض ما على قول سيبويه. وأما قراءة نافع حين فتحَ الأول وكسرَ الثاني، فلأنَّ الفاءَ جوابُ الشرط، وما بعد الفاء في الجزاء يكون مستأنفاً فهذا وجْهُ كسر فائِهِ، وأما مَنْ كسرهما فإما على أن يحمل على الحكاية كأنَّ الرحمة استُفْهِم عنها فقيل: إنه مَنْ عَمِل، وكسر الثاني على ما سبق، وإما أن يُحْمَل على الاستئناف ويتمُّ الكلام على الرحمة. وأما تستبين ويستبين بالتذكير والتأنيث والرفع، فلأنَّ السبيل والطريق يُذَكَّر ويُؤَنَّث ومن تذكيره قوله تعالى: ﴿يَتَّخِذُوه﴾، و ﴿لايَتَّخِذُوه﴾ (٢)، [وينصب] (٣) السبيل على أنه مفعول أي: ولتستبين أنت سبيلَ المجرمين. و «ولا» متابعة، لأنهم مع قراءتهم برفع السبيل تابعوا بين قراءتهم وقراءة مَنْ قرأ بالتاء مع الرفع، وقال: «خذ» لأنه أبْينُ في المعنى، واختار أبو عُبيدٍ التأنيث والرفع قال: لقوله: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٤)، وقوله: ﴿وتَبْغُونَها عِوَجاً﴾ (٥) فأنَّث في الموضعين، وقد قدَّمت أنه ذُكِّرَ في الموضعين فلا معنىً لاختياره دون قراءة ابن عامرٍ والكوفيين، وإنما قلتُ هذا تقويةً لما أشار إليه شيخُنا بقوله: «خُذ».

стр. 789

وقوله: «ويقض بضم ساكن» وهو القاف. «مع ضمِّ الكَسْرِ» يعني في الضاد «شَدَّد وأهملا» أي: مع ذلك يعني جميع ذلك في الضاد، فيصير اللفظ إلى يَقُصُّ؛ وقال: «نعم دونَ إلباس» يعني إنَّ هذه القراءة لا إلباس فيها وهي من القصص كما قال تعالى: ﴿نحنُ نقصُّ عليك﴾ (١) / ومن الاتِّباع أي: يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به. وفي قراءة الضاد يحتاج إلى تفهمٍ، لأنَّ يقضي لا يحذف منه الياء وقد كُتِبَت بغير [ياءٍ] (٢) في المصحف (٣)، ولأنه لا يتعدَّى إلا بالباء تقول: قضى بكذا، والجواب: أما الياء فحُذِفت في الرَّسْم على اللفظ لأنها ذاهبةٌ فيه والكسرة تدل عليها، وأما التعدِّي فإما أن يكون الحق صفةً لمصدرٍ مقدَّرٍ أي: يقضي القضاء الحق، وإما أن يكون يقضي بمعنى يصنع الحق، وكلما صنعه فهو حكمةٌ وحقٌ؛ ومنه قول الشاعر (٤): وعليهما مسرودتان قضاهما … داود أوصَنَع السوابغ تُبَّعُ أوعلى إسقاط الخافض، ودليله قراءة عبد الله يقضي بالحق؛ وقوله: ﴿وهو خيرُ الفَاصِلِين﴾ (٥). «وذكَّر مضجعاً» أي: مميلاً، والإضجاع من ألقاب الإمالة، والتذكير للجمع، والتأنيث للجماعة، والإمالة في الحرفين معلومة العلة، و «منسلاً» أي: متقدماً يقال: انسلتُّ القوم إذا تقدمتهم.

стр. 790

١٣ - مَعَاً خُفْيَةً في ضَمِّهِ كَسْرُ شُعْبَةٍ … وأَنجَيْتُ للكُوفيِّ أَنجَى تَحَوَّلا خُفْيَةٌ وخِفْيَةٌ لغتان فصيحتان، وأنجانا لأنَّ قبله تدعوه وهو في مصاحفهم (١) كذلك، وأنجيتنا حكاية ما قالوه في حال دعائه. ١٤ - قُلْ اللهُ يُنْجِيكُم يُثَقِّلُ مَعَهُمْ … هِشَامٌ وشَامٍ يُنْسِيَنَّك ثَقَّلا التثقيل للتكرير وقبله ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ﴾ (٢) بإجماعٍ؛ والتخفيف لقوله: ﴿لَئِنْ أَنْجنَا﴾ (٣)، وكذلك القول في ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ (٤). ١٥ - وحَرْفَي رَأَي كُلاًّ أَمِلْ مُزْنَ صُحْبَةٍ … وفي هَمْزِهِ حُسْنٌ وفي الرَّاءِ يُجْتَلا (٨٠/ أ) ١٦ - بخلْفٍ وخُلْفٌ فِيهما مَع مُضْمَرٍ … مُصِيبٌ وعَن عُثْمَانَ في الكُلِّ قُلِّلا المزنُ جمع مُزْنةٍ وهي السَّحابةُ البيضاء والمطْرَة، وأراد هاهنا المطر كما قال الشاعر (٥): ألم تر أنَّ الله أنزل مُزْنَةً … وعُفرُ الظِّباءِ في الكِناس تقمَّعُ [ونصبه] (٦) على المدح، والعِلْمُ يُشَبَّه بالغيث لأنَّ الأرضَ والقلوبَ بهما تحييان، فكأنه قال: علم صحبة، لأنهم أمالوا فتحةَ الهمزة نحوَ الكسرة لتُصْبِح إمالة الألف التي بعدها وهي منقلبةٌ عن ياء، وأُميلت تنبيهاً على الأصل، ثم أمالوا فتحةَ الرَّاء لإمالة الهمزة بعدها ليكون عملُ اللسان واحداً. «وفي همزه حُسْنٌ» أي: [والإمالة في همزة حُسْنٌ] (٧)، لأنَّ الهمزة تلي الألف فلا بُدَّ من إمالتها لإمالة الألف وليست الرّاءُ كذلك.

стр. 791

«وفي الرَّاء يجتلا» (١) أي: يكشف بخلف، وذلك أنَّ أبا عمروٍ قال: قرأت على فارس بن أحمد بإمالة الرَّاء والهمزة لأبي شُعيبٍ السوسي، وقال لي: كان أبو عمران موسى بن جرير يختار فتح الرَّاء وإمالة الهمزة، وتابعه على ذلك جماعةٌ من الرَقِّيِّين، قال: وبذلك قرأت في روايته على غيره ذكر هذا في الموضح. وقال في التنبيه: وقرأت على أبي الفتح، عن قراءته في رواية أبي شعيب السوسي بإمالة فتحة الرَّاء والهمزة جميعاً، قال لي أبو الفتح: وإنما اختار فتحَ الرَّاءِ أبو عمران موسى بنُ جرير خالف في ذلك أبا شُعيبٍ، وتابعه على ذلك جماعة من الرَقِّيِّين، وتابع أبا شعيبٍ على إمالة الرَّاء والهمزة عن اليزيدي محمدُ بنُ سعدان، وأحمدُ بنُ جبير، وكذلك رُوي عن محمد بن يحيى، عن عُبيد، عن عقيل، عن أبي عمرو. وإنما قال: «يجتلا» لأنه لم يوضح ذلك في التيسير، لأنه قال فيه (٢): وأبوعمرو بإمالة الهمزة فقط، وقد رُوي عن أبي شعيب مثل حمزة. «وخلفٌ فيهما مع مضمرٍ مصيبٌ» قال أبو عمرو: وقرأت له من رواية ابن الأخْرَمِ، عن الأخفش عنه بإمالة الرَّاء والهمزة مطلقاً، وقرأت على الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش عنه بإمالة الرَّاء والهمزة إذا لم يتصل بالفعل ضميرٌ، فإذا اتصل به نحو: (فرآه)، و (رآك)، و (رآها) أخلص

стр. 792

فتحهما، وكذلك قرأ على أبي الفتح عن قراءته بالإمالة مع الاسم الظاهر لا غير وهو خمسة مواضع: في الأنعام، وهود وموضعان في يوسف، وفي طه موضع. قال: وقال لي أبو الفتح: وروى الشاميون عنه الإمالة في الذي في الأنعام خاصة وحجة الفتح مع المضمر أنَّ الألف الممالة قد توسطت، والإمالة تغيير، والتغيير للظرف هذا مع الجمع بين اللغتين والتقيُّد بالنقل. «وعن عثمان في الكل قُلِّلا» قال أبو عمرو: وأمال نافع وفي رواية ورش من غير طريق الأصبهاني الرَّاء والهمزة بين اللفظين في جميع القرآن، وقد سبقت العلة في إمالة بين اللفظين. ١٧ - وقَبْلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ في صَفَا … يَدٍ بخلْفٍ وقُلْ في الهمْزِخُلْفٌ يَقِي صِلا يريد إذا استقبله لامُ التعريف (١) نحو: ﴿رَأَى القَمَر﴾ (٢)، و ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ (٣)، و ﴿رَءا المجرِمُونَ﴾ (٤)، و ﴿رَأَى المؤْمِنُون﴾ (٥). (٨١/ أ) وقوله: «بخلف» عائدٌ إلى أقرب مذكورٍ وهو السوسي قال: أبو عمرو: قرأت على أبي الفتح/ في راوية أبي شعيبٍ، عن اليزيدي عنه بإمالة الرَّاء والهمزة ولم يذكر في التنبيه، والموضح، والتيسير عن أبي شعيب غير ما هذا معناه.

стр. 793

وقال في غيرها مثل هذا، وقال عقيب ذلك: قال لي فارس: كذلك روت الجماعة، عن أبي شعيب وإنما اختار الفتح في ذلك موسى بن جرير النحوي من نفسه. قال أبو عمرو: يعني فيما بعد الياء منه ساكن، قال أبو الفتح: وقد كان يعني موسى يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية، قال: وقرأت جميع ذلك على أبي الحسن عن قراءته بالفتح إلا نحو: ﴿رَأَى كَوْكَبَاً﴾ (١) فإني قرأته عليه بفتح الرَّاء وإمالة الهمزة كما تقدَّم. فحاصل ذلك أنَّ أبا عمروٍ قرأ ما لقيه ساكنٌ على أبي الفتح بإمالة الهمزة والرَّاء، وعلى أبي الحسن بفتحهما. وأما الخلاف عن أبي بكرٍ فرواه خلفٌ، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بإمالة الرَّاء والهمزة في هذا الضرب؛ ورواية شعيب بن أيوب الصريفيني (٢) وغيره عن يحيى ابن آدم، عن أبي بكر بإمالة الراء وفتح الهمزة، وكذلك روي البُرْجُمِي، والكسائي، والعُلَيمي عن أبي بكر. وقوله: «في صفا يد» أي: في صفا نعمة لأنَّ العلم نعمةٌ بل هو أجلُّ النعم؛ فكأنه يقول: أمل في صفاء علمٍ؛ واليد تستعمل بمعنى النعمة، وذلك أنَّ الإمالة في الرَّاء دليلٌ على أنَّ الأصل كان كذلك قبل لقاء الساكن؛ ومَن

стр. 794

فَتَحَ فلأنَّ الإمالة كانت لإمالة الألف وقد سقطت؛ وكذلك القول في فتح الهمزة وإمالتها. وقوله: «يقي صلا» أي: حَرَّ النَّار لأنَّ معرفة العلم، والإحاطة بما ينفع المؤمنين، وحفظه عليهم مُنْجٍ/ من النار إن شاء الله عزوجل. ١٨ - وقِفْ فِيهِ كَالأُولَى ونَحْوُ رَأَتْ رَأَوْا … رَأَيْتَ بفَتْحِ الكُلِّ وَقْفَاً ومَوْصِلا أي: وقف فيه كالكلمة الأولى وهي ﴿رَأَى كَوْكَبَاً﴾ (١) لأنَّ الوقف قد زال الساكن الذي مَنَعَ الإمالة؛ فإذا وقفت عليه أملتَ لأصحابها، فإن لقي هذا الفعلَ ساكنٌ غير منفصل نحو: ﴿رأتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيد﴾ (٢)، و ﴿فَلَمَّا رأَيْنَهُ﴾ (٣)، ﴿فلمَّا رَأَوه﴾ (٤)، و ﴿إذا رأَوْهم﴾ (٥)، و ﴿إذا رأَوْك﴾ (٦)، و ﴿إذا رأَيْتَ﴾ (٧)، و ﴿إذا رأيْتَهم﴾ (٨)، و ﴿فلما رأَيْنَه﴾ فالفتح، وهو قوله: «بفتح الكل» أي: يفتح القرَّاء كلهم وقفاً ووصلاً، لأنَّ الساكن لا ينفصل منه في وقفٍ ولا وصلٍ، وذلك أنَّ الراء أُمِيلَت بحيث أميلت لإمالة الهمزة، والهمزةُ لإمالة الألف معدومة لأنَّ الساكن أذهبها.

стр. 795

١٩ - وخَفَّفَ نُونَاً قَبْلَ في الله مَنْ لَهُ … بخلْفٍ أَتَى والحذْفُ لم يَكُ أَوَّلا قوله: «قبل في الله» أراد به ﴿أتحاجُّوني في الله﴾ (١) ومثل هذه الكلمة لا يقع في العروض إلا في المتقارب نحو: وكان التقاصُّ؛ فلذلك قال: «قبل في الله». ومعنى «مَنْ له بخلفٍ أتي» أي: من له أتى التخفيف أي: ورد. «والحذْف لم يك أولا» أي: إنَّ أصل ذلك أتحاجونني بنونين: الأولى علامة رفع الفعل، والثانية فاصلة بينه وبين الياء واجتماع المثلين مستقلٌ، فمَن شدَّد أدغم إحداهما في الأخرى طلباً للتخفيف؛ ومَنْ خفَّفَ حذف. وقد زعم مكيٌّ (٢): «أنَّ الحذف بعيدٌ في العربية قبيحٌ مكروهٌ إنما يجوز في الشعر لضرورة الوزن؛ والقرآن لا يحتمل ذلك إذ لا ضرورة تلجاء إليه؛ قال: وقد لَحَّن بعضُ النحويين مَنْ قَرَأَ به لأنَّ النون الثانية وقايةٌ للفعل لئلا تتصل به الياء فيُكْسَرُ آخره فيغيَّر فإذا حذفتها اتصلت الياء بالنون، التي هي علامة الرفع، وأصلها الفتح، فغيرتها عن أصلها وكسرتها، فتغير الفعل ثم اختار التشديد». فلهذا الذي أورده مكيٌّ، قال: «من له أتى» أي: من صحَّ عنده ذلك وأتاه [نقلاً] (٣) في التلاوة والعربية؛ فإنَّ سيبويه (٤) استشهد بهذه القراءة في جواز حذف النونات كراهةَ التضعيف، وقد قيل: إنها لغةٌ لغطفان وأنشد سيبويه (٥):

стр. 796

تراه كالثَّغَامِ يُعلُّ مِسْكَاً … يَسُوء الفالياتِ إذا فلَيْنِي والمحذوف عند الحذَّاق الثانية لأنَّ الأولى علامةُ الإعراب، فلو حُذِفَت وحذفها علامة إعرابٍ أيضاً لاشْتَبَهَ، ولأنَّ الاستثقال إنما وقع بالثانية، لأنَّ التكرير بها. ٢٠ - وفي دَرَجَاتِ النُّونُ مَع يُوسُفٍ ثَوَى … والَّليْسَعَ الحرْفَانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا ٢١ - وسَكِّنْ شِفَاءً واقْتَدِهْ حَذْفُ هَائِهِ … شِفَاءً وبالتَّحْرِيكِ بالكَسْرِكُفِّلا ٢٢ - ومُدَّ بخلْفٍ مَاجَ والكُلُّ واقِفٌ … بإسْكَانِهِ يَذْكُو عَبِيرَاً ومَنْدَلاً المعنى نرفع من نشاء درجات كما قال تعالى: ﴿يَرْفِع الله الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والذين أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١)، وكقوله: ﴿ورفَعَ بَعْضَهُم دَرَجَتٍ﴾ (٢)، فدرجاتٌ إما منصوبٌ لإسقاط الخافض على أنَّه مفعولٌ أي: إلى درجات أو: تمييزٌ، أو حالٌ. ومعنى «ثوى» أي: أقام؛ ومعنى القراءة/ الأخرى ما ذكره اليزيدي، عن أبي عمرو، وهو بمعنى أعمالِ من نشاء؛ وفي الحديث «اللهم ارفع درجته في عليين» (٣) ولأنَّ الدرجات إذا رُفِعَت فصاحبها مرفوعٌ، ومنه: ﴿رفيعُ الدَرَجَات﴾ (٤) ﴿والْيَسَعَ﴾ (٥) قراءة حمزة والكسائي على أنَّ اسمه

стр. 797

لَيْسَع، ثم أدخل عليه الألف واللام، وعلى قراءة الباقين يسع، ثم أدخل ذلك عليه كما قال (١): رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً … شديداً بأعباء الخلافة كاهِلُه قال أبو عُبيد: وجدنا اسم هذا النبي في الأنباء والأحاديث كلها اليسع، قال: ولم نسمع أحداً منهم يُسَمِّيه الَّلْيسَع. ومعنى قوله: «شفاء» أنهم يقولون: لو كان (يسع) لم يدخله الألف واللام، لأنه على وزن الفعل، فالليسع أولى وأشبه بأسماء العجم، والذي قالوه مدخول. قال أبو علي (٢): «من قرأ الليسع فتكون اللام على حَدِّها في الحارث، ألا ترى أنه على الصفات؟ إلا أنه؛ وإن كان كذلك، فليس له مزية على القول الآخر، ألا ترى أنه لم يجئ في الأسماء الأعجمية المنقولة في حال التعريف، نحو: إسماعيل، وإبراهيم شيء، على هذا النحو، كما لم يجئ فيها شيء فيه لام التعريف؟ وإذا كان كذلك، فاليسع بمنزلة: الليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية المختصة المعربة». «واقتده» إنما كان حَذْفُ هائه شفا لأنها هاء السكت. «وبالتحريك بالكسر كُفلا» أي: جعل له كافل، وهو الذي ينصره ويذُبُّ عنه، ويقول الهاء/ ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتده، أوضمير الهدى، أو كما قال ثعلب: إنَّ هاء السكت تُشَبَّه بهاء الضمير كما تُشَبَّه هاء الضمير بهاء السكت فكسرت كما تكسر هاء الكناية وكذلك وصلها بياءٍ.

стр. 798

قال أبو علي (١) «وعلى ذلك أعني عودها على المصدر: هذا سراقة للقرآن يدرسه (٢) … ................. وقوله: «بخلفٍ ماج» أي: اضطرب وهذا زائدٌ على التيسير، لأنه لم يذكر فيه عن ابن ذكوان سوى المد، وكذلك أبو الفتح فارس، ومكيٌّ (٣)، وعبد الجبار الطرسوسي، وكذلك حكى صاحب التذكرة (٤)، وأبوه في الإرشاد، وصاحب الروضة وغيرهم من الأئمة، وذكر مجاهد في قراءات السبعة له. وقرأ ابن عامر ﴿اقْتَدِهْ﴾ (٥) بكسر الهاء من غير بلوغ ياءٍ، وقال ابن أبي هاشم عبد الواحد: رأبت الحلواني قد روى عن هشامٍ بإسناده عن ابن عامرٍ أنه قرأ ﴿اقتدهِ قُلْ﴾. يبين الهاء ويكسر الهاء ولايشبع الكسر لم يذكر عن ابن عامر سوى ذلك، وذكر النقاش في كتابه عن الحلواني، عن هشام ﴿اقتدِ قل﴾ بغير هاءٍ في الوصل، وعن ابن ذكوان مثل نافع، وابن كثيرٍ، وعاصم لا غير. والكل واقفٌ بإسكانه لأنَّ من يعتقدها هاء السكت يثبتها في الوقف، وأما من أثبتها في الحالين ساكنةً فيجوز أن تكون هاء السكت وصلها بنية الوقف، وحكى ابن الأنباري: أنَّ مِنْ العرب من يُثبت هاء السكت في الوصل بنوه على الوقف، ويجوز أن يعتقد فيها ما ذكرناه/ في قراءة ابن عامر، وإنما أُسكنت كما أسكنوا (يؤده ونصله)، قاله أيضاً ابن الأنباري. ويذكو يفوح، والعبير الزعفران، أو أخلاط من الزعفران وغيره، والمندل العُود الهندي.

стр. 799

٢٣ - وتُبْدُونَها تُخْفُونَ مع تَجْعَلُونَه … عَلَى غَيْبَهِ حَقَّا ويُنْذِرَ صَنْدَلا «حقاً» منصوب على المصدر، ومعنى الغيبة الردُّ على ما قبله وهو ﴿إذ قَالُوا ما أنْزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ﴾ (١)، والخطاب في قوله: ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾ (٢) للمسلمين معترض، ويجوز أن يكون على الالتفات في القراءتين، ويجوز في قراءة التاء ردُّه على قوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَل الكتاب﴾ (٣)، فهو مأمور فالقول لمن يخاطبه وبعده ﴿وعُلِّمْتُم﴾ يُقَوي ذلك ولينذر أيضاً مردودٌ على قوله: ﴿وهذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٤) لينذر يعني الكتاب. و «صندلا» منصوبٌ على التمييز كانتصاب عبيراً ومندلاً، لأنه لما قال: يذكو عبيراً ومندلاً عَطَفَ عليه يبدونها ويخفون مع يجعلونه، كأنه يقول: وكذلك يبدونها، وما بعده إلى قوله: ويُنْذِر يذكو صندلاً، ومن قرأ ولتنذر ردَّه إلى الرسول ﷺ . ٢٤ - وبَيْنَكُمُ ارْفَعْ في صَفَا نَفَرٍ وجَا … عِلُ اقْصُرْ وفَتْحُ الكَسْرِ والرَّفْعِ ثُمِّلا ٢٥ - وعَنْهُمْ بِنَصْبِ الّليْلِ واكْسِرْ بِمُسْتَقَر … رٌ القَافَ حَقَّاً خَرَّقُوا ثِقْلُهُ انْجَلا «في صفا نفر» إما أن يكون أراد الصفاء الممدود، وأضافه إلى نفرٍ لأنَّ الرفع صفا (٥) لهم صفاءً، أو لأنهم تصافوا صفاءً، والمعنى كائناً في صفا نفر، أو يكون مقصوراً يريد أنك ترفع في صلابة الصفا لقوَّته في الحجة،/ وذلك أنهم

стр. 800

تجوزا في الظرف فجعلوه اسماً كما قال تعالى: ﴿مجمْعَ بَيْنِهِمَا﴾ (١)، و ﴿مِنْ بَيْنِنَا وبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (٢)، و ﴿ذاتَ بينكم﴾ (٣). قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: معناه وصلكم. فإن قيل: كيف يكون بمعنى الوصل على قوله وهو للفرقة؟ قيل: لما كثر استعماله طرفاً بين الشيئين وبينهما ملابسة ومخالطة صار لذلك بمنزلة الوصلة فاتسع في استعماله فيها. وقال بعض العلماء: هو على إسناد الفعل إلى الظرف، كما نقول: قوتل خلفُكم وأمامُكم، والنصب بمعنى وقع التقطع بينكم، كما تقول: جُمِع بين الشيئين تريد أُوقِع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل. ابن الأعرابي: لقد تقطع الذي كان بينكم. أبو إسحاق (٤): لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. الفرَّاء في قراءة عبد الله: (ما بينكم)، قال (٥): «وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل ليبين ترك نصباً، كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصباً وهو في موضع الرفع، لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك تقول بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد إذا أفردته أجريته بالعربية»

стр. 801

﴿وجَعَلَ اليل﴾ (١) لأنَّ فالق بمعنى فلق، ﴿وجَاعل﴾ لأنَّ قبله فالق، وثمل أصلح أي: إنَّ الفتح في العين واللام أصلح، نصب الليل، والمستقر بالفتح حيث يستقر الولد من الرحم، والمستودع حيث أودع المني في صلب الرجل، والمستقِر بكسر القاف الولد في الرحم، وهو المستودع [في الصلب] (٢). (٨٤/ ب) و «خَرَّقُوا انجلا» / ثقله أي: انكشف لأنَّ المشركين قالوا للملائكة: بنات الله، وقال اليهود والنصارى ما قالوا، فالتشديد على التكثير، ويذهب أقوام ويأتي آخرون من النصارى يقولون بذلك، وخرَّقوا هو الأصل خرَّق الكذبَ واخترقَهُ واخْتَلَقُه، وخَلَقَه وخَرَصه واخترصه إذا افتراه. ٢٦ - وضَمَّانِ مَع ياسين في ثَمَرٍ شَفَا … ودَارَسْتَ حَقٌّ مَدُّهُ ولَقَدْ حَلا ثُمُرٌ بضمتين جمع ثَمَرَة كخَشَبَة وخُشُبٍ، ويجوز أن يكون جمع ثمارٍ ككتابٍ وكتب، وثمارٌ جمع ثمرة كأكمةٍ وإكامٍ، فهو جمع الجمع. قال أبو علي (٣): «ويجوز أن يكون جمعَ ثَمُرٍ كما جمعوا فَعِلاً على فُعُلٍ في قولهم: نَمِرٌ ونُمُرٌ، ويجوز أن يكون اسماً مفرداً لما يجنى كطُنُبٍ وعُنُقٍ» والمعنى في قراءة الفتح أنه جمع ثمرةٍ كبقرةٍ وبقرٍ، وشجرةٍ وشجرٍ. «ودارست حقٌّ مده»، لأنَّ ابن عباسٍ كان يقرأه كذلك ويقول معناه: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب؛ «ولقد حلا» يعني معنى لقوله: ﴿إفكٌ افْتَرَاهُ وأعَانَهُ عليه قَوْمٌ آخَرُون﴾ (٤).

стр. 802

٢٧ - وحَرِّكْ وسَكِّنْ كَافِياً واكْسِرَ انَّها … حَمى صَوْبِهِ بالخلْفِ دَرَّ وأوْبَلا كافياً منصوبٌ على الحال من الضمير في وحَرِّك، ومعنى دَرَسَتْ: عَفَتْ وامَّحَت فأحييتها أنت، وهي قراءة الحسن، ومعنى درَسْتَ بفتح التاء من غير ألفٍ قرأت وتعلمت وليس من عند الله. ومعنى قوله: «حمى صوْبِهِ بالخلف» أراد بالخلف عن أبي بكر ما ذكره أبو عمرو قال: قرأت بالكسر من طريق الصريفيني عن يحيى عنه، قال: وهو مما شك فيه أبو بكر عن عاصم، وقرأته على أبي الحسن عن قراءته بالوجهين. ومعنى قوله: «حَمَى صَوْبِهِ بالخلف درَّ وأوبلا» أنها قراءة ظاهرة المعنى لم يقع فيها ما وقع في قراءة الفتح من الإشكال على مَنْ تصدَّى لإيضاح ذلك، لأنَّ المعنى قد تمَّ على قوله: ﴿وما يُشْعِرُكم﴾ (١) ومعناه وما يشعركم ما يكون منهم. ثم أخبر سبحانه بما علمه منهم فقال: ﴿إنَّها إذا جَاءت لا يُؤْمِنُون﴾ (٢) على الاستئناف. وأما الفتح فالمعنى (وما يشعركم) وما يدريكم (أنها) أنَّ الآية التي اقترحوها إذا جاءت لا يؤمنون بها أي: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، لأنَّ المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية فيتمنون مجيئها، فقال سبحانه: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون، يعني أنكم لا تدرون ما سبق العلم به من أنهم لا يؤمنون.

стр. 803

وقيل: (أنها) بمعنى لعلها قاله الخليل، والأخفش (١)، والفرَّاء (٢)، وقطرب، وقرأ أُبيّ لعلها، تقول العرب: ايت السوق أنك تشتري كذا بمعنى لعلك، وقال امرؤ القيس (٣): عُوجوا على الطلل المميت المحيل لأننا … نبكي الديار كما بكى ابنُ حذام وأنشد الأخفش (٤): قلتُ لشيبانَ: ادنُ من لقائه … أنَّا نغذِّي القومَ مِنْ شِوائهِ وقيل: إنَّ (أن) على بابها و «لا» مزيدة. ٢٨ - وخَاطَبَ فِيهَا يُؤْمِنُونَ كَمَا فَشَا … وصُحْبَةٌ كُفْؤٍ في الشَّرِيعَةِ وَصَّلا وعلى الخطاب في تؤمنون يكون يشعركم خطاباً للكفار، وهو خطاب للمؤمنين على القراءة الأخرى، ومعنى كما فشا أي: كما انتشر واشتهر، وذلك لأنَّ أبا عبيد قال: وكلهم قرأ بالياء ولا أعلمهم اختلفوا فيه إلا ما كان من حمزة فإنه قرأ بالتاء؛ فأشار إلى شهرته عن ابن عامر أيضاً. وفي (وصل) ضميرٌ يعود إلى كفء يعني أنَّ القراءة في قوله في الشريعة ﴿فبأي حَدِيثٍ بعدَ الله وآيَاتِهِ تُؤْمِنُون﴾ (٥) بالتاء نقلها صحبة كفء وصلها، والخطاب في الشريعة لأنَّ المرسل إليهم مخاطبون من الله تعالى، والغيبة على ما تقدَّم من ذكر المؤمنين وما بعده.

стр. 804

٢٩ - وكَسْرٌ وفَتْحٌ ضُمَّ في قِبَلاً حَمَي … ظَهيَراً وللكُوفيِّ في الكَهْفِ وُصَّلا قُبلاً بالضم جمع قَبيل وهو الكفيل هنا أي: كفلاء بما وعدناهم به، والقبيل أيضاً الجماعة وليسوا لأبٍ واحدٍ فإنْ جمَعَهُم أبٌ واحدٌ فهم القبيلة والجمع القبائل. والمعنى: وحشرنا عليهم كلَّ شيءٍ جماعات تشهد بصدقك، والقُبُل أيضاً نقيض الدبر أي: من قِبَلِ وجوههم قاله الفرَّاء (١)، كما تقول: أتيتك قبلاً ولم آتك دُبُراً، وعلى هذا الوجه تُحْمَل قراءة من قرأ قُبُلاً بالضم في الكهف دون الوجهين الأولين، ومَنْ قرأ قبلاً بالكسر فمعناه عياناً هنا وفي الكهف، يقال رأيته قبلا أي: عياناً، ويقال أيضاً: رأيته قَبَلاً، وقُبُلاً بالفتح والضم بمعنى المعاينة، فتكون قراءة الضم والكسر في/ السورتين على هذا بمعنىً واحدٍ، و «حمى ظهيراً» أي: معيناً يعني الضم. ٣٠ - وقُلْ كَلِمَاتٌ دونَ مَا أَلِفٌ ثَوَى … وفي يونسٍ والطَّوْلِ حَامِيهِ ظَلَّلا «ثوى» أي: أقام لأنه يؤدي عن معنى القراءة الأخرى، لأنَّ الواحد [من الجنس يؤدي عن جميعه] (٢)، ومعنى كلمة ربك [ماتكلم به] (٣)، وإن أريد به الواحد فذلك ظاهر، ومن الحجة لكلماتٍ أنه مرسومٌ في المصحف بالتاء (٤)، وقد رسم نحو: رحمت بالتاء فلا دليل على الجمع مقطوع به.

стр. 805

ومِن الحجة أيضاً أنَّ بعده ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ (١)، وفي يونس موضعان ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ ربِّكَ عَلى الذين فَسَقُوا﴾ (٢)، ﴿إنَّ الذين حَقَّت عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُون﴾ (٣)، وفي المؤمن وهي سورة الطول ﴿وكَذَلك حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك على الذين كفَرُوا أنهم أصْحَب النَّار﴾ (٤). ومعنى «حاميه ظللا» أي: ناصره ظلله وستره، لأنه احتجَّ بما هو مجمع عليه مما هو في معناه، وهو قوله تعالى ﴿وتمَّتْ كَلِمَاتُ ربِّك لأملأنَّ جَهَنَّمَ﴾ (٥). ٣١ - وشَدَّدَ حَفْصٌ مُنْزَلٌ وابنُ عَامِرٍ … وحُرِّمَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ إِذْ عَلا ٣٢ - وفُصِّلَ إذْ ثَنَّى يُضِلُّونَ ضُمَّ مَعْ … يَضِلُّوا الذِّي في يُونُسٍ ثَابِتَاً وَلا قد سبق التعليل في نظير مُنزِّل، وحَرَّم بالفتح إذ علا، بفتح ما قبله، وهو فصَّل لأنَّ الذي قرأ حرَّم قرأ فصَّل، وحجةُ فصَّل أنَّ قبله ما يقتضيه وهو قوله: ﴿اسم الله﴾ (٦). وحجة حُرِّم مع فصَّل أنَّ فصَّل أقرب إلى قوله: اسم الله فردَّه عليه، وحُرِّم لما بعُد منه رُدَّ إلى مالم يُسمَّ فاعله، وحجة فُصِّل قوله: ﴿وهو الَّذي أنْزَلَ/ إِلَيْكُم الكِتَبَ مُفَصَّلاً﴾ (٧)، وقوله (٨): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُم الميْتَةُ﴾ (٩).

стр. 806

ومعنى «إذ ثنَّى» إذ أعاد الضمير في فصل على اسم الله فهو مثنٍ بذكره ويضلون أراد به ﴿وإنَّ كَثِيرَاً لَيُضِلُّون﴾ (١)، والذي في يونس ﴿ربَّنَا لِيُضِلُّوا عن سَبِيلِكَ﴾ (٢) وهو مثل قوله تعالى ﴿وإنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ في الأرضِ يُضِلُّوك﴾ (٣) وهو من أضل غيره، والقراءة الأخرى مثل قوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أَعْلَمُ من يَضِلُّ﴾ (٤)، وقوله: ﴿فَقَدْ ضلَّ﴾ (٥)، و ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ (٦)، ﴿فأولَئِك هم الضَّلُون﴾ (٧) وهو من ضل في نفسه. وثابتاً منصوبٌ على الحال إما من الفاعل في ضم ثابتاً، ولاء أي: نصراً، وولاء منصوبٌ على التمييز، أو حال من المحذوف إذ معنى الكلام الذي نزل في يونس ثابتاً نصْرُه. ٣٣ - رسَالاتِ فَرْدٌ وافْتَحُوا دُونَ عِلَّةٍ … وضَيْقَاً مع الفُرْقَانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا ٣٤ - بِكَسْرٍ سِوَى المكِّي ورَا حَرَجَاً هُنَا … علَى كَسْرِهَا أَلْفٌ صَفَا وتَوَسَّلا قد مضى الكلامُ في العقود على رسالته، والضَيّق والضيْقُ كالهيّن والهيْن استثقلت الياء مشددةً مكسورةً فخُفف ذلك بحذف إحدى الياءين والقياس يقتضي أنَّ المحذوفة هي الثانية، لأنَّ الاستثقال من قبلها جاء. وحَرِجاً بالكسر مثل: قولهم: رجل دنِفٌ، وبالفتح مثل قولهم: رجل دنَف أي: ذو دنَفٍ قاله الزجاج (٨)، وهما عند يونس لغتان بمعنىً واحدٍ وهو

стр. 807

إذا تُؤمَّل يرجع إلى ماقاله الزجاج، وإذا تضايق الشجَرُ والتفَّ فلم تُطِق الماشية تخلله لتضايقه سُمِّي حَرَجاً وحَرَجةً فشبَّه به قلب الكافر لضيقه عن الحكمة، والإلف/ الأليف. (٨٧/ أ) و «صفا» يعني خلص، وتوسلاً تقرَّب يقال: توسل فلانٌ إلى ربه توسيلة أي: تقرَّب إليه يصف مَنْ على هذه القراءة من رواتها بالثقة والديانة. ٣٥ - ويَصْعَدُ خِفٌّ سَاكِنٌ دُمْ ومَدُّهُ … صَحِيحٌ وخِفُّ العَينِ دَاوَمَ صَنْدَلا «خفٌ ساكن» يعني في الصَّاد، ويصَّعَد مبتدأٌ، وخفٌ ساكنٌ خبره أي: ذو خف، و «دم» أمر بالدَّوام على قبوله والقراءة به ومدُّه مع التثقيل صحيح، لأنَّ مدَّه مع السكون محال، فلا إشكال إذاً فيما قاله. وخِفُّ العينِ داوم أي: فاعل من الدوام، والمفعول محذوفٌ أي: داوِم خِفُّ الصَّاد أي: مدها، وصندلاً منصوبٌ على الحال أي: داوم عطراً مُشْبِهَاً صندلاً. ويصعد مستقبل صَعِدَ ويَصَّاعَد ويصَّعَّد أصل ذلك يتَصَاعَد ويتصعَّدُ فَأُدغمت في الصاد، وفي قراءة عبد الله يتصعد. قال أبو عبيد: ومنه قول عمر ﵁: ما تصعَّدتنى خطبةٌ ما تصعَّدَتني خطبةُ النكاح (١). يعني: في المشقة. انتهى كلامه. وقيل في معناه: إنَّ قلبَ الكافرِ بَعُدَ عن قبولِ الإيمان والحكمة بُعْدَ من صَعِد إلى السماء وقيل: ضاق عن ذلك قلبه، كما يضيق [لو] (٢) كُلِّفَ الصعود إليها.

стр. 808

٣٦ - ونَحْشُرُ مَعَ ثَانٍ بيونُسَ وهُوَ في … سَبا مع نَقُولُ اليا في الارْبِعِ عُمِّلا في هذه السورة موضعان لكن الإشكال مُرْتَفِع لأنَّ الكلام وقع في يحشر بعد يصعد، وكذلك في يونس موضعان، وقد قيَّدَ: موضِعَ الخلاف بقوله: «مع ثانٍ بيونس» وهو قوله تعالى: ﴿ويوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأنْ لم/ يَلْبَثُوا﴾ (١)، والذي في سبأ ﴿ويومَ يَحْشُرُهُمْ جميعَاً ثُمَّ يَقُولُ﴾ (٢) الياء في الأربع لأنه عدَّ يقول مع الثلاثة انفرد بذلك حفص، ومعنى القراءتين ظاهرٌ وعُمِّلَ واعمِلَ بمعنىً واحِدٍ. ٣٧ - وخَاطَبَ شَامٍ يَعْمَلُونَ ومَنْ تَكُو … نُ فِيهَا وتَحْتَ النَّمْلِ ذِكْرُهُ شُلْشُلا التاء لأنَّ بعده ﴿يذهبكم﴾ (٣)، والياء لأنَّ قبله ﴿عَمِلُوا﴾ (٤)، وتذكير يكون، لأنَّ العاقبة مصدر ولاحقيقة للتأنيث، ولأنَّ الفصل قد ناب عن علامة التأنيث، والشلشل الخفيف يقال: منه رجل شلشل، فهو منصوب على الحال من الفاعل في (ذِكْرُه)، ومن أنَّثَ فعلى لفظ العاقبة. ٣٨ - مَكَانَاتِ مَدَّ النُّونِ في الكُلِّ شُعْبَةٌ … بِزَعْمِهِمُ الحَرْفَانِ بالضَّمِّ رُتِّلا المكانات جمعُ مكانةٍ، والمكانة إما مصدر بمعنى التمكين، يقال: مكُن مكانةً أي: بلغ غاية التمكن، فيكون معناه اعملوا على تمكنكم من أمركم ونهاية استطاعتكم وإمكانكم.

стр. 809

وإما أن يكون بمعنى المكان يقال: مكان ومكانة، ويقال: له في قلبي منزلة وموقعة، وموضعة، ومكانة، ومجلسة. عن الفرَّاء (١). الأزهري (٢): المكان والمكانة يكونان لكينونة الشيء؛ موضعاً أبو عبيدة ومعناه: على حيالكم وناحيتكم. وقراءة التوحيد لأنَّ الواحد من الجنس يكفي من جميعه، والزَّعم والزُّعم لغتان بمعنىً واحدٍ، والفتح لغة أهل الحجاز، والضمُّ لأسدٍ، ويكسر أيضاً لبعض قيسٍ وتميمٍ، وقيل: الفتح في المصدر، والضم في الاسم. ٣٩ - وزَيَّنَ في ضَمٍّ وكَسْرٍ ورَفْعُ قَتْـ … ـلَ أوَلادِهِم بالنَّصْبِ شَامِيُّهُم تَلا ٤٠ - ويُخْفَضُ عنه الرَّفْعُ في شُرَكَاؤهُم … وفي مُصْحَفِ الشَّامِين باليَاء مُثِّلا ٤١ - ومَفْعُولُهُ بين المضَافَيْنِ فاصِلٌ … ولم يُلْفَ غَيرُ الظَّرْفِ في الشِّعْرِ فَيْصَلا ٤٢ - كَلِلَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَهَا فَلا تَلُمْ … مِنْ مُلِيمي النَّحْوِ إِلا مُجَهِّلا ٤٣ - ومَعْ رسْمِهِ زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَا … دَة الأَخْفَشُ النَّحوِيُّ أَنْشَدَ مُجْمِلا تقدير هذه القراءة: وكذلك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ شركائِهم أولادَهم، وكذلك هو مرسومٌ في مصحف الشام شركائهم بالياء (٣)، وفيها فصلٌ بين المضاف والمضاف إليه بأولادهم وهو المفعول (٤). وقد اشتد نكيرُ النحاةِ البصريين على ابن عامرٍ وسلك المتأخرون مسلكهم

стр. 810

في الطعن والردِّ حتى قال بعضهم (١): «إنَّ ذلك لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سَمِجَاً مردوداً، كما سَمُجَ ورُدَّ: زجَّ القلوص أبي مزادة فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟ قال: والذي حمله على ذلك أنْ رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوباً بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء، لأنَّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحةً عن هذا الارتكاب». وقال أبو علي (٢): «وهذا قبيحٌ فقيل في الاستعمال ولو عدِل عنها يعني ابن عامر إلى غيرها كان أولى، لأنهم إذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف
следующие страницы →