← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ومعنى «إذ ثنَّى» إذ أعاد الضمير في فصل على اسم الله فهو مثنٍ بذكره ويضلون أراد به ﴿وإنَّ كَثِيرَاً لَيُضِلُّون﴾ (١)، والذي في يونس ﴿ربَّنَا لِيُضِلُّوا عن سَبِيلِكَ﴾ (٢) وهو مثل قوله تعالى ﴿وإنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ في الأرضِ يُضِلُّوك﴾ (٣) وهو من أضل غيره، والقراءة الأخرى مثل قوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أَعْلَمُ من يَضِلُّ﴾ (٤)، وقوله: ﴿فَقَدْ ضلَّ﴾ (٥)، و ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ (٦)، ﴿فأولَئِك هم الضَّلُون﴾ (٧) وهو من ضل في نفسه. وثابتاً منصوبٌ على الحال إما من الفاعل في ضم ثابتاً، ولاء أي: نصراً، وولاء منصوبٌ على التمييز، أو حال من المحذوف إذ معنى الكلام الذي نزل في يونس ثابتاً نصْرُه. ٣٣ - رسَالاتِ فَرْدٌ وافْتَحُوا دُونَ عِلَّةٍ … وضَيْقَاً مع الفُرْقَانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا ٣٤ - بِكَسْرٍ سِوَى المكِّي ورَا حَرَجَاً هُنَا … علَى كَسْرِهَا أَلْفٌ صَفَا وتَوَسَّلا قد مضى الكلامُ في العقود على رسالته، والضَيّق والضيْقُ كالهيّن والهيْن استثقلت الياء مشددةً مكسورةً فخُفف ذلك بحذف إحدى الياءين والقياس يقتضي أنَّ المحذوفة هي الثانية، لأنَّ الاستثقال من قبلها جاء. وحَرِجاً بالكسر مثل: قولهم: رجل دنِفٌ، وبالفتح مثل قولهم: رجل دنَف أي: ذو دنَفٍ قاله الزجاج (٨)، وهما عند يونس لغتان بمعنىً واحدٍ وهو

стр. 807

إذا تُؤمَّل يرجع إلى ماقاله الزجاج، وإذا تضايق الشجَرُ والتفَّ فلم تُطِق الماشية تخلله لتضايقه سُمِّي حَرَجاً وحَرَجةً فشبَّه به قلب الكافر لضيقه عن الحكمة، والإلف/ الأليف. (٨٧/ أ) و «صفا» يعني خلص، وتوسلاً تقرَّب يقال: توسل فلانٌ إلى ربه توسيلة أي: تقرَّب إليه يصف مَنْ على هذه القراءة من رواتها بالثقة والديانة. ٣٥ - ويَصْعَدُ خِفٌّ سَاكِنٌ دُمْ ومَدُّهُ … صَحِيحٌ وخِفُّ العَينِ دَاوَمَ صَنْدَلا «خفٌ ساكن» يعني في الصَّاد، ويصَّعَد مبتدأٌ، وخفٌ ساكنٌ خبره أي: ذو خف، و «دم» أمر بالدَّوام على قبوله والقراءة به ومدُّه مع التثقيل صحيح، لأنَّ مدَّه مع السكون محال، فلا إشكال إذاً فيما قاله. وخِفُّ العينِ داوم أي: فاعل من الدوام، والمفعول محذوفٌ أي: داوِم خِفُّ الصَّاد أي: مدها، وصندلاً منصوبٌ على الحال أي: داوم عطراً مُشْبِهَاً صندلاً. ويصعد مستقبل صَعِدَ ويَصَّاعَد ويصَّعَّد أصل ذلك يتَصَاعَد ويتصعَّدُ فَأُدغمت في الصاد، وفي قراءة عبد الله يتصعد. قال أبو عبيد: ومنه قول عمر ﵁: ما تصعَّدتنى خطبةٌ ما تصعَّدَتني خطبةُ النكاح (١). يعني: في المشقة. انتهى كلامه. وقيل في معناه: إنَّ قلبَ الكافرِ بَعُدَ عن قبولِ الإيمان والحكمة بُعْدَ من صَعِد إلى السماء وقيل: ضاق عن ذلك قلبه، كما يضيق [لو] (٢) كُلِّفَ الصعود إليها.

стр. 808

٣٦ - ونَحْشُرُ مَعَ ثَانٍ بيونُسَ وهُوَ في … سَبا مع نَقُولُ اليا في الارْبِعِ عُمِّلا في هذه السورة موضعان لكن الإشكال مُرْتَفِع لأنَّ الكلام وقع في يحشر بعد يصعد، وكذلك في يونس موضعان، وقد قيَّدَ: موضِعَ الخلاف بقوله: «مع ثانٍ بيونس» وهو قوله تعالى: ﴿ويوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأنْ لم/ يَلْبَثُوا﴾ (١)، والذي في سبأ ﴿ويومَ يَحْشُرُهُمْ جميعَاً ثُمَّ يَقُولُ﴾ (٢) الياء في الأربع لأنه عدَّ يقول مع الثلاثة انفرد بذلك حفص، ومعنى القراءتين ظاهرٌ وعُمِّلَ واعمِلَ بمعنىً واحِدٍ. ٣٧ - وخَاطَبَ شَامٍ يَعْمَلُونَ ومَنْ تَكُو … نُ فِيهَا وتَحْتَ النَّمْلِ ذِكْرُهُ شُلْشُلا التاء لأنَّ بعده ﴿يذهبكم﴾ (٣)، والياء لأنَّ قبله ﴿عَمِلُوا﴾ (٤)، وتذكير يكون، لأنَّ العاقبة مصدر ولاحقيقة للتأنيث، ولأنَّ الفصل قد ناب عن علامة التأنيث، والشلشل الخفيف يقال: منه رجل شلشل، فهو منصوب على الحال من الفاعل في (ذِكْرُه)، ومن أنَّثَ فعلى لفظ العاقبة. ٣٨ - مَكَانَاتِ مَدَّ النُّونِ في الكُلِّ شُعْبَةٌ … بِزَعْمِهِمُ الحَرْفَانِ بالضَّمِّ رُتِّلا المكانات جمعُ مكانةٍ، والمكانة إما مصدر بمعنى التمكين، يقال: مكُن مكانةً أي: بلغ غاية التمكن، فيكون معناه اعملوا على تمكنكم من أمركم ونهاية استطاعتكم وإمكانكم.

стр. 809

وإما أن يكون بمعنى المكان يقال: مكان ومكانة، ويقال: له في قلبي منزلة وموقعة، وموضعة، ومكانة، ومجلسة. عن الفرَّاء (١). الأزهري (٢): المكان والمكانة يكونان لكينونة الشيء؛ موضعاً أبو عبيدة ومعناه: على حيالكم وناحيتكم. وقراءة التوحيد لأنَّ الواحد من الجنس يكفي من جميعه، والزَّعم والزُّعم لغتان بمعنىً واحدٍ، والفتح لغة أهل الحجاز، والضمُّ لأسدٍ، ويكسر أيضاً لبعض قيسٍ وتميمٍ، وقيل: الفتح في المصدر، والضم في الاسم. ٣٩ - وزَيَّنَ في ضَمٍّ وكَسْرٍ ورَفْعُ قَتْـ … ـلَ أوَلادِهِم بالنَّصْبِ شَامِيُّهُم تَلا ٤٠ - ويُخْفَضُ عنه الرَّفْعُ في شُرَكَاؤهُم … وفي مُصْحَفِ الشَّامِين باليَاء مُثِّلا ٤١ - ومَفْعُولُهُ بين المضَافَيْنِ فاصِلٌ … ولم يُلْفَ غَيرُ الظَّرْفِ في الشِّعْرِ فَيْصَلا ٤٢ - كَلِلَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَهَا فَلا تَلُمْ … مِنْ مُلِيمي النَّحْوِ إِلا مُجَهِّلا ٤٣ - ومَعْ رسْمِهِ زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَا … دَة الأَخْفَشُ النَّحوِيُّ أَنْشَدَ مُجْمِلا تقدير هذه القراءة: وكذلك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ شركائِهم أولادَهم، وكذلك هو مرسومٌ في مصحف الشام شركائهم بالياء (٣)، وفيها فصلٌ بين المضاف والمضاف إليه بأولادهم وهو المفعول (٤). وقد اشتد نكيرُ النحاةِ البصريين على ابن عامرٍ وسلك المتأخرون مسلكهم

стр. 810

في الطعن والردِّ حتى قال بعضهم (١): «إنَّ ذلك لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سَمِجَاً مردوداً، كما سَمُجَ ورُدَّ: زجَّ القلوص أبي مزادة فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟ قال: والذي حمله على ذلك أنْ رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوباً بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء، لأنَّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحةً عن هذا الارتكاب». وقال أبو علي (٢): «وهذا قبيحٌ فقيل في الاستعمال ولو عدِل عنها يعني ابن عامر إلى غيرها كان أولى، لأنهم إذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف

стр. 811

والمضاف إليه بالظرف في الكلام، واتساعهم في الظرف، وإنما جاء في الشعر نحوه (١): كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يوماً … يهوديٍّ يُقارِب أو يزيلُ يجوز في المفعول به الذي لم يتَّسِع فيه بالفصل أجدرُ. ثم قال: ووجه ذلك على ضعفه وقلته أنه جاء في الشعر مثْلُه قال الطِّرْماح (٢): يَطُفْنَ بحوزيِّ المراتع لم تَرُعْ … بواديه من قرْع القِسيِّ الكنائن قال: وزعموا أنَّ أبا الحسن أنشد (٣): ....................... … زجَّ القَلوص أبي مزادة» وإذا ثبتت القراءة عن إمامٍ من أئمة القراءة فما وجه الطعن فيها؟، وأما الخطُّ فما اعتمدت اللغة عليه إلا مع النقل، وقد جاءت التفرقة بين المضافين في الكلام والشعر، وقد حكى ابن الأنباري عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك، وأنشد الأخفش والفرَّاء (٤): فَزَجَجْتُها بمَزَجَّة … زجَّ القَلوص أبي مزادة

стр. 812

ومثله قول الشاعر (١): تمرُّ على ما تستمر وقد شَفَت … غلائلَ عبدُ القيسِ منها صدورها وأنشد الكندي هذا البيت (٢): تنفي يداها الحصى في كل هاجرة … نفيَ الدراهيم تنقادِ الصياريفِ وقال عمرو بن قميئة (٣): لما رأت سَاتَيدما استعبرت … لله درُّ اليومَ مَنْ لامها وقال ذو الرمة (٤): كأنَّ أصواتَ مِنْ إيغالهنَّ بنا … أواخرِ الميْسِ أصوات الفراريج يريد به أصوات أواخر الميس. وقال أبو الطيب (٥): حَمَلْتُ إليه من لساني حديقةً … سقاها الحجى سَقْي الرياضَ السحائبِ فالمعنى أنَّ شركاءهم وهم الشياطين لما زينوا لهم قتل أولادهم كانوا ظالمين لهم في المعنى. وفيما أوردته شرحُ الأبياتِ كلها فأما قراءة الجماعة، (فشركاؤهم) فاعل زين، و (قتل) مفعوله، و (أولادهم) مفعول قتل، والفاعل محذوف، والتقدير: قتلهم أولادهم، والمصدر/ يضاف مرةً إلى فاعِلِهِ ومرةً إلى مفعوله.

стр. 813

٤٤ - وإنْ يَكُنَ أنِّثْ كُفْؤَ صِدْقٍ ومَيْتَةٌ … دَنَا كَافِيَاً وافْتَحْ حِصَادِ كَذِي حُلا ٤٥ - نَمَا وسُكُونِ المَعْزِ حِصْنٌ وأنَّثُوا … يَكونُ كَمَا في دِينِهِمْ مَيْتَةٌ كَلا اتفق أبو بكرٍ وابن عامرٍ على تأنيث (تكن) إلا أنهما مختلفان في المعنى، لأنَّ أبا بكرٍ مع التأنيث ينصب (ميتة)، والتقدير على قراءته وإن تكن الأجنة ميتةً، وأما ابن عامرٍ فإنه يرفع الميتة، فتكون (كان) في قراءته تامةً بمعنى الحدوث والوقوع، وكذلك ابن كثير في قراءته (يكن) ورفع الميتة هي على ذلك بمعنى الحدوث والوقوع. ومن قرأ (يكن) ونَصَبَ (الميتة) فالتقدير: وإن يكن ما في بطونها ميتة، «وكف صدق» منصوبٌ على الحال من الفاعل في [أنَّث، وكافياً منصوبٌ على الحال من الفاعل في] (١) دنا. والحَصاد والحِصاد واحِدٌ، وهما لغتان كالجَداد والجِداد، والصَّرام والصِّرام، والكسر عند سيبويه (٢)، هو الأصل، قال الفرَّاء (٣): هو لغة أهل الحجاز، والفتح لنجدٍ وتميمٍ. ومعنى قوله: «كذي حلى نما» أنك تتزين بقراءة الفتح لفصاحتها، ومعنى نما انتشر واشتهر يعني الفتح، وإنما عنى بذلك قول أبي عُبيد: هي أحبُّ القراءتين إليّ للفخامة. وإن كانت الأخرى فاشيةً غير مدفوعةٍ وإنما قال: «وسكون المعز حصن» لسلامته مما أورد على القراءة الأخرى وإن كان غير صحيح، وذلك أنَّ أبا عُبيد اختار السكون، وقال: هو في العربية أقيس، قال: لأنها على مثال الضأْن، وليس يختلف الناس/ في أنَّ عين الفعل من الضأن مجزومة، قال: وكذلك المعز.

стр. 814

قال: وإنما فتح العين مَنْ فتحها لأنَّ العين عندهم من الحروف التي تفتح فيها عين الفِعل، فيقال لهم: وكذلك الهمزة هي أيضاً من الحروف التي تفتح فهلاّ فُتِحَت في الضأن فقيل: الضَّأَن. انتهى كلامه. والذي ذكر الأئمة أنهما لغتان، وهو جمع ماعز، فمَنْ أَسكن فهو مثل: تاجِر وتجْر، وصاحِب وصَحْب، ومَنْ فتح فهو مثل: حارس وحرَس، وخادم وخدَم. قال أبو محمد (١): هو عند سيبويه (٢) اسم جمعٍ يُصَغِّرُه على لفظه، وعند الأخفش (٣) جمعُ ماعزٍ يرُدّه في التصغير إلى واحده. ومعنى قوله: «كما في دينهم» أي: في عادتهم، لأنهم أنَّثوا السابق، ورفعوا على أنَّ (كان) بمعنى الحدوث والوقوع، ونصبوا على أنها الناقصة، وأنَّثوا على أنَّ الفعل لمّا وليَ الميتة وإن كانت خبراً أُنِّث، وعلى أنَّ ما في بطون الأنعام هو الميتة في المعنى، وكذلك هاهنا قرروا أن تكون الجثة أو النفس ميتةً، والتقدير: الذي أوردتُه ثَمَّ أحسنُ من تقديرهم: وهو وإن تكن الأجنةُ ميتةً. وكذلك هاهنا أقول: إلا أن تكون الأنعامُ ميتةً، ومعنى ﴿إلا أن يكون ميتةً﴾ (٤) بالياء والنصب، إلا أن يكون الموجودُ ميتةً. ومعنى «كلأ» حرس لأنَّ الرَّفع أراح من التعب في تقدير محذوفٍ فحصلت به الحراسة.

стр. 815

٤٦ - وتَذَّكَّرُونَ الكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَّا … وأَنَّ اكْسِرُوا شَرْعَاً وبالخِفِّ كُمِّلا يحتمل قوله: «على شذَّا» مثل [أن] (١) يكون مِنْ علا يعلو أي: ارتفع طيبه، وأن/ تكون الجارَّة أي: خفّ على طيبٍ، والأصل تتذكرون فحُذِفت التاء الثانية تخفيفاً، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّل الملئكة﴾ (٢) لأنَّ الأولى تدلُّ على معنى الاستقبال، فلا يجوز حذفها، والثانية بمعنى فَعَل الشيء على مَهَلٍ نحو: تفهم وتفكَّر، وأدغمت الثانية في الذال في القراءة الأخرى. «وأنَّ اكسِرُوا شرعاً» لأنه كُسِرَ على الابتداء والاستئناف، وبالخف كُمِّل أي: كملت وجوهه، وأنْ هي المخففة من الثقيلة، والأصل وأنه هذا صراطي على ضمير الشأن كما قال الأعشى (٣): في فتيةٍ كسيوفِ الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفي وينتعل لأنه لازم في المفتوحة إذا خُفِّفَت ولم [تجرِ] (٤) مجرى المشددة في نصب الاسم، ورفع الخبر أن يضمر فيها ضميرُ الشأن والقصَّة اسماً لها، ويرفع ما بعدها على الابتداء والخبر، وتكون الجملة خبرها كقوله: ﴿وأنْ هَذَا صِرَاطي﴾ (٥)، و ﴿أن الحمدُ لله ربِّ العَلَمِين﴾ (٦). ولا يجب ذلك في المكسورة، لأنَّ المفتوحة مع ما بعدها اسمٌ معمولٌ لما قبله مخففةً كانت أو مشددة، فلما كان هذا حكمها في الحالين وجب أن

стр. 816

تُضْمِرَ لها ما هو من تمامها، والمكسورة حرف واقع في صدر الكلام، فإذا خُفِّفت وأبطلْتَ عملها فلا ضرورة إلى تقدير اسمٍ لها، لأنك تقدرها حرفاً غير عاملٍ ولامعمول فيه كهل وما وترفع ما بعدها بالابتداء والخبر لا غير. ومَن قرأ وأنَّ فوجهه، ولأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه أي: اتبعوه لأنه مستقيم، كما قال سيبويه (١) في قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا/ رَبَّ هَذا البَيْت﴾ (٢)، وفي قوله: ﴿وأنَّ المسَاجِد لله﴾ (٣)، ﴿وأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدِةً وأَنَا رَبُّكم فَاعْبُدُون﴾ (٤). إنَّ التقدير لهذا: فليعبدوا، ولأنَّ المساجد لله فلا تدعوا، ولأنَّ هذه أمتكم. فالفاء في فاتبعوه بمنزلتها في قولك: بزيدٍ فامْرُر. زائدةٌ على قول سيبويه، وأما على قراءة الكسر فهي عاطفةٌ جملةٌ على جملةٍ، والمخففة مثل المشددة في التعلق. ٤٧ - ويَأْتِيهِم شَافٍ مَعَ النَّحْلِ فَارَقُوا … مَع الرُّومِ مَدَّاهُ خَفِيفَاً وعَدَّلا الكلام في يأتيهم كما سبق في ﴿فنَادَاه الملَئِكة﴾ (٥)، و ﴿فَرَقُوا دينهم﴾، و ﴿فرَّقوا﴾ (٦) سواء، لأنهم إذا فرقوا دينهم فقد فارقوه، ومثل ذلك صعَّر وصَاعر، وضعَّف وضَاعف أي: إنهم اختلفوا في دينهم وتفرقت مذاهبهم، ويقوِّي ذلك ﴿وكانُوا شِيعاً﴾ (٧)، وقيل: فارقوا دينهم تركوه وباينوه.

стр. 817

وقال أبو علي (١): «فارقوا يرجع إلى معنى فرَّقوا، ألا ترى أنَّ مَنْ فرَّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين». ٤٨ - وكَسْرٌ وفَتْحٌ خَفَّ في قِيَمَاً ذَكَا … وياءاتُهَا وجْهِي مَمَاتِي مُقْبِلا ٤٩ - ورَبِّي صَرَاطِي ثُمَّ إِنِّي ثَلاثَةٌ … ومَحْيَايَ والإسْكَانُ صَحَّ تَحَمُّلا [قد سبق] (٢) القول في ﴿قِيَماً﴾ (٣) والقول في ﴿محياي﴾ (٤) وجميع الياءات.

стр. 818

سورة الأعراف ١ - وتَذَّكَّرُونَ الغَيبَ زِدْ قَبْلَ تائِه … كَرِيماً وخِفُّ الذَّالِ كَمْ شَرَفَاً عَلا قد مضى الكلام في ﴿تتذكرون﴾ (١)، و ﴿تذَكرون﴾ (٢)، وأما يتذكرون فمعلوم. ٢ - مَع الزُّخْرُفِ اعْكِس تُخْرَجُونَ بِفَتْحَةٍ … وضَمٍّ وأُولَى الرُّومِ شَافِيه مُثِّلا ﴿يخرُجُون﴾ (٣) و ﴿يُخْرَجُون﴾ متداخلتان، لأنهم إذا أُخرِجُوا خَرَجُوا والإجماع على قوله: ﴿إِذَا أَنْتُم تَخْرُجُون﴾ (٤) وإسناد الفعل إليهم هاهنا في قوله: ﴿قَالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفيها تَمُوتُونَ﴾ (٥) يحتجُّ به من اختار ﴿تَخْرُجُون﴾. ٣ - بخُلْفٍ مَضَى في الرُّومِ لا يَخْرُجُونَ في … رِضَاً ولِبَاسُ الرَّفْعُ في حَقِّ نَهْشَلا روى أبو عمروٍ عن الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش ﴿وكَذلك تُخْرَجُون﴾ (٦) في الروم تلاوةً، ولم يُرْوَ ذلك من غير هذا الطريق فالله أعلم. لايخرجون يعني في الجاثية ﴿لا يُخْرَجُون مِنْها ولا هم يُسْتَعْتَبُون﴾ (٧) في رضاً أي: إنَّ أهل النارِ لا يخرجون منها مرضِيَّاً عنهم إنما يُخْرَجُون من عذابٍ إلى عذابٍ، أو في حُجَّةٍ رِضَاً، ومن ضمَّ الياء فلقوله: ﴿يُسْتَعْتَبُون﴾.

стр. 819

﴿ولباسَ التقوى﴾ (١) بالنصب عطفٌ على ما قبله، وسماه لباس التقوى لسَتْرِه العورة، لأنَّ كشفها محرم يُنافي التقوى، و ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ أي: المذكور خير، والمعنى: أنه لباسٌ يواري السوءة و ﴿لباسُ التقوى﴾ أي: هو جامِعٌ بين الأمرين، ولباسُ بالرفع خبر مبتدأ أي: وهو لباس التقوى، ويجوز أن يكون مبتدأً وخير الخبر وذلك فصل، ويجوز أن يكون ذلك صفةً للباس الذي هو المبتدأ أي: ولباس التقوى المشار إليه خير، والمعنى: أنَّ لباس التقوى خيرٌ من إلباس المنزل كما قال (٢): إذا المرءُ لم يلْبَس ثياباً من التُّقى … تقلَّب عُرْياناً وإن كان كاسيا وقد مضى تفسير «في حقِّ نَهْشَلا» في النساء (٣). ٤ - وخَالِصَةٌ أَصْلٌ ولا يَعْلَمُونَ قُلْ … لِشُعْبَةَ في الثَّانِى ويُفْتَحُ شَمْلَلا جَمَعَ في هذا البيت قوله (٤): وفي الرَّفْعِ والتَّذْكِير والغَيْبِ جُمْلَةٌ … ................... البيت؛ وخالصة خبر بعد خبر، ومعنى قوله: «أصل» أنها خُلِقَت للذين أمنوا بطريق الأصالة في الدنيا والآخرة، وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبَعِيَّة، و ﴿خَالِصَةً﴾ (٥) بالنصب على الحال من الضمير في مستقِرة، أو ثابتة الذي يتعلق به للذين آمنوا، و (لا يعلمون) مردود على قوله: «لكلٍّ»،

стр. 820

و (لا تعلمون) بالتاء مردودٌ على الخطاب الذي قبله ولا يُفتح بالتذكير، لأنَّ التأنيث في الأبواب غير حقيقي، وللفصل بين الفاعل والفعل، وتفتح بالتأنيث على اللفظ مثل: ﴿مفتَّحةً لهم الأَبْوَابُ﴾ (١). ٥ - وخَفِّفْ شَفَا حُكْمَاً ومَا الوَاوَ دَعْ كَفَى … وحيْثُ نَعَمْ بالكَسْرِ في العَيْنِ رُتِّلا من قرأ بالتشديد (٢) فلتكرير ذلك مرةً بعد مرةٍ، والتخفيف شفا حُكْمُهُ، لأنه قد يكون لأكثر من المرة، وقال: «كفى» لأنه استغنى عن الواو، لأنَّ الجملة الثانية أوضحت الأولى، والواو عطفُ جملةٍ على جملةٍ، وقد سقطت الواو (٣) في مصحف الشامي وثبتت في غيره. ونَعِم ونَعَم لغتان والفتح مشهورٌ مستعَمَل، ورُوي عن عمر ﵁ أنه قال: قولوا: نعِم. بالكسر، ورتل من قوله: ﴿ورتِّل القُرْآن تَرْتِيلاً﴾ (٤). ٦ - وأنْ لعْنَةُ التَّخْفِيفُ والرَّفْعُ نَصُّهُ … سَمَا مَا خَلا البَزِّي وفِي النُّورِ أُوصِلا الكلام هاهنا كما سبق في (٥) ﴿وأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً﴾ (٦)

стр. 821

(٩٢/ أ) ٧ - ويُغْشِي بِهَا والرَّعْدِ ثَقَّلَ صُحْبَةٌ … ووالشَّمْسُ مَعْ عَطْفِ الثَّلاثَةِ كَمَّلا ٨ - وفي النَّحْلِ مَعْهُ في الأَخِيرينِ حَفْصُهُمْ … ونُشْرَاً سُكُونُ الضَّمِّ في الكُلِّ ذُلِّلا ٩ - وفي النُّونِ فَتْحُ الضَّمِّ شَافٍ وعَاصِمٌ … روَى نُونَهُ بالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا أغشى وغشَّى لغتان كما قال: ﴿فأغْشَيْنَهُم﴾ (١)، و ﴿فغشَّهَا ماغَشَّى﴾ (٢)، ومعنى قوله: «كمل» أنه رفع الأربعة، والرفع على الابتداء والخبر، والنصب بالعطف على خلق السموات والأرض، والشمس والقمر والنجوم، ومسخراتٍ منصوبٌ على الحال، هذا توجيه الكسائي والأخفش (٣). ويجوز أنْ تنصب على (وجعل الشمس والقمر) عطفاً على معنى يغشي، لأنَّ معناه جعلهما وكذلك قال ابن مجاهد. وقرأ ابن عامر في النحل أيضا ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ الليلَ والنَّهَارَ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مُسَخَرَاتٌ﴾ (٤) برفع الأربعة، ولم يُكمِّل الرفع حفص، لكنه وافقه على (والنجومُ مسخراتٌ)، فرفع (النجوم) على الابتداء والخبر (مسخراتٌ) (والشمس) وما عطف عليها في قراءة ابن عامر مرفوعٌ بالابتداء و (مسخراتٌ) الخبر. وأما قراءة النصب في النحل ففي (مسخراتٍ) ثلاثةُ أوجه: إما أن يُقَدِّر وجعل النجوم مسخرات، وإما أن يقدر ونفعكم بالشمس والقمر والنجوم مسخرات لِما خُلِقْنَ له بأمره على المعنى لأنَّ قوله: ﴿وسَخَّرَ

стр. 822

لَكُمْ اليلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ راجعٌ إلى معنى الامتنان بانتفاع الخلق بذلك. وإما أن تكون (مسخرات) منصوباً على المصدر ويكون جمع مُسَخَّر، يقال: سخَّرَه مُسَخَّراً مثل: سَرَّحَهُ مسَرَّحاً، ومعنى الجمع أنه سَخَّرَها أنواعاً من التسخير. (٩٢/ ب) «ونشرا سكونُ الضمِّ في الكل» أي: حيث ما وقع ومعنى ذُلِّل أي: وُطِّئ/ وسهل حتى فهِمَهُ كلُّ أحدٍ، ومن ذلك بعيرٌ مُذلَّلٌ يعني: أنه قد ذَلَّلَ العبارة في تراجم هذا الحرف حتى قَرُبَ على كلِّ أحدٍ، ألا تراه جمع أصحاب الإسكان، ثم ذكر مَنْ فتح النون منهم، وأدخل مَنْ ضمَّ النون منهم مع أصحاب الضم، وأفرد من قرأ بالباء، ووقعت العبارة فيه مطولة في جميع الكتب. و ﴿نَشْراً﴾ (١) بفتح النون مصدر نَشَرَ نشراً، لأنَّ يرسل الرياح قام مقام نشراً، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال أي: مُنْشرات ونُشُرَاً جمعُ نُشُور ونُشْرَاً تخفيفه كرُسْل في رُسُل وبُشْرَاً جمعُ بَشِير، والأصل بُشُراً فخُفِّفَ. ١٠ - وَرَا مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ خَفْضُ رفعِهِ … بكلٍّ رسَا والخِفُّ أُبْلِغُكم حَلا ١١ - مَعَ احْقَافِهِا والوَاوَ زِدْ بَعْدَ مُفْسِدِيـ … ـنَ كُفْؤَاً وبالإِخْبَارِ إِنَّكُمُ عَلا ١٢ - أَلا وَعَلا الحِرْمِيُّ إِنَّ لَنَا هُنَا … وأَوْ أِمِنَ الإِسْكَانُ حِرْمِيُّه كَلا «رسا» أي: ثبت والمستقبل يرسو، ويقال: رَسَتْ أقدامُهُم في الحرب أي: ثبتت، ومنه الجبل الراسي؛ و «بكل» معناه حيث وقع، والخفض على اللفظ، فهو صفةٌ لإلهٍ، والرفع على المعنى إما على البدل، أو على الصفة، والتقدير على البدل: مالكم إلهٌ إلا الله، ثم أقام غير مقام ألا وأعربها بإعراب الواقع بعدها، والتقدير في النعت: مالكم إلهٌ غيره، و (مِنْ) زائدة.

стр. 823

قال أبو عُبيدٍ: التقدير في الرفع: مالكم غيره من إلهٍ، وأبْلَغَ وبَلَّغ مثل: أَنْجَى ونَجَّى، ومن ذلك ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (١)، ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ (٢). قال أبو عُبيدٍ وتابعه مكِّيٌّ (٣): التشديد أحبُّ إلي لأنها أَجْزَلُ/ اللغتين مع كثرة أهلها. وقال صاحب القصيد: «والخفُّ أبْلِغُكم حَلا». «والواو زد بعد مفسدين» أي: بعد قوله في قصة صالح: ﴿ولا تَعْثَوا في الأرضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٤)، ﴿وقالَ الملأ﴾ (٥) ثبتت الواو في الشامي (٦). وبالإخبار ﴿إنَّكُم لَتَأْتُون﴾ (٧) قرأ ذلك حفص ونافع وإليه أشار بقوله: «ألا» في البيت الذي يليه، ومعنى ذلك واضِحٌ. «وعَلا الحرميُّ» علا هاهنا فِعْلٌ رُفِعَ به الحرمي، وذلك عبارةٌ عن حفص [والحرمي] (٨). فإنْ قال قائل: كيف جعل العين في وعلى عبارةً عن حفصٍ ولم يفعل ذلك في قوله: وعى نفرٌ.

стр. 824

فالجواب: أنَّ الواوَ ثَمَّ من أصل الكلمة فالعين متوسطة وليست الحروف المتوسطة رمزاً بخلاف هذا، والخبر والاستفهام معناهما واضِحٌ، وأراد قوله تعالى: ﴿أئن لنَا لأجْرَاً﴾ (١). «وأو أمن الإسكان حِرميُّه كلا» أي: حفِظ، والمعنى: أفأمِن أهل القرى هذا، أوهذا كما تقول: ضربت زيداً أوعمراً، والقراءة الأخرى على أنَّ همزة الاستفهام دخلت على واو العطف كما دخلت على الفاء قبل ذلك وبعده، وكما دخلت على الواو في قوله: ﴿أولم يَهْدِ﴾ (٢)، ﴿أو كُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ (٣) وعلى ثم في قوله: ﴿أثُمَّ إِذَا ما وَقَعَ﴾ (٤). ١٣ - عَلَيَّ عَلَى خصُّوا وفِي سَاحِرٍ بِهَا … ويُونُسَ سَحَّارٍ شَفَا وتَسَلْسَلا معنى قوله: «خصُّوا» أي: خصُّوا هذا الموضِعَ باستعمالهم على بمعنى الباء، قال أبو الحسن (٥): كما وقعت الباء في ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾ (٦) موقع على، كذلك وقعت (على) موقع الباء في ﴿حَقِيقٌ عَلَى أنْ لا أَقُولَ﴾ (٧) قال: وهو أحسن عندي - يريد أحسن من التشديد - انتهى كلامه.

стр. 825

وقرأ أُبيٌّ:/ (حقيقٌ على بأن لا أقول)، وهو يشهد لما قال الأخفش، وكذلك يؤيده قراءة عبد الله (حقيق أن لا أقول). قال الأخفش: وليس ذلك بالمطَّرد، لو قلت: ذهبتُ على زيدٍ تريد بزيد لم يَجُزْ فهذا معنى قوله: «خصُّوا» قال الزمخشريُّ (١): «في هذه القراءة وجوهٌ: أحدها: أن يكون من المقلوب لأمْنِ الإلباس كقوله (٢): .................... … وتشقى الرِّماح بالضياطرة الحُمْرِ أي: وتشقى الضياطرة بالرماح، فتكون بمعنى قراءة نافع أي حقيق: على أن لا أقول. والثاني: أنَّ ما لزمك فقد لزمتَهُ فكما أنَّ قولَ الحق حقيقٌ عليه كان هو حقيقاً على قول الحق أي: لازماً له. والثالث: أن يضمَّنْ حقيقٌ معنى حريصٍ كما ضُمِّن هيجني (٣) معنى ذكَّرني في بيت الكتاب. والرابع: وهو الأوجه الأدخل في نُكَتِ القرآن أن يُغْرق موسى ﵇ في وصفه نفسه بالصدق في ذلك المقام، لا سيما وقد رُوي أنَّ عدو الله فرعون قال له لما قال: إني رسولٌ من رب العالمين: كذبتَ،

стр. 826

فيقول: أنا حقيقٌ على قول الحق أي: واجبٌ على قول الحقِّ أن أكون أنا قائله، والقائم به، ولايرضى إلا بمثلي ناطقاً به». وأما حقيقٌ عليَّ بالتشديد فإنه عدَّى الأولى إلى ضمير المتكلم فاجتمع الياءان، ياءٌ على التي تنقلب مع المضمر، وياءُ المتكلم، فأدغم الأولى في الثانية وفتح، لأنَّ ياء الإضافة أصلُها الفتح. «وفي ساحر بها ويونس سحار» يعني قوله: ﴿بكلِّ سحَّار﴾ (١) فيهما. (٩٤/ أ) وقوله: «شفا وتسلسلا» المتسلسل الماء الذي يجري في الحلق سائغاً سهل الدخول سريعاً من غير وُنيةٍ/ فشبَّه هذه القراءة بذلك، لأنَّ بعد ذلك (عليم)، وهو للمبالغةِ فيوافق سحَّار. ١٤ - وفِي الكُلِّ تَلْقَفْ خِفُّ حَفْصٍ وضُمَّ فِي … سَنَقْتُلُ واكْسِر ضَمَّهُ مُتَثَقِّلا ١٥ - وحَرِّكْ ذَكَا حُسْنٍ وفَي يَقْتُلُونَ خُذْ … معَاً يَعْرِشِونَ الكَسْرُضُمَّ كَذِي صِلا في الكل أينما وقع يقال: لقِفَ يلقَفُ، فعليه جاء تَلْقَفُ وتَلَقَّفُ، أصله تتلَقَّفُ فحُذِفَتْ كما في ﴿تَنَزَّلُ الملئكَةُ﴾ (٢) قيل: على التكرار، ويأتي (قَتَل) في معناه، وذكاء اسمٌ علمٌ للشمس، وهو ممدودٌ، ولكِنَّهُ قَصَرَهُ ضرورةً، ويحتمل أن يكون مرفوعاً على هي شمسُ حُسْنٍ يعني: القراءةَ، وأن يكون منصوباً على الحال من الفاعل في حرك أي: مُشْبِهَاً شمسَ حُسْنٍ. «وفي يقتلون خذ» بذلك وخُذْ عبارةٌ عمَّن عدا نافعاً؛ وهذا من عجائب هذا النظم، وقد أحال في يقتلون على ما قيَّده في (سنقتل).

стр. 827

و «معاً» يريد موضعي ﴿يعرشون﴾ (١) هنا وفي النحل (٢)، «كذى صلا» استعارةً للذكاء، لأنَّ ذكاءَ النار يستعار للذكاء، وهما لغتان مشهورتان، والكسر لأهل الحجاز. ١٦ - وفي يَعْكِفُونَ الضَّمُّ يُكْسَرُ شَافِيَاً … وأَنْجَى بحذْفِ اليَاءِ والنُّون كُفِّلا يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ لغتان فصيحتان، ﴿وإذْ أَنجكُم﴾ (٣) مردودٌ على قوله: ﴿أغَيْرَ اللهِ﴾ (٤)، ووجهُ الأخرى ظاهِرٌ وقد سبق معنى كُفِّلا. ١٧ - ودَكَّاءَ لا تَنْوِينَ وامْدُدْهُ هَامِزَاً … شَفَا وعَنْ الكُوفِيِّ في الكَهْفِ وُصِّلا أي: جعله رابيةً بعد أن كان مرتفعاً، والدكّاء اسمٌ للرابية الناشرة من الأرض، أو جعله أرضاً دكاء مستويةً، ومنه قيل للناقة المنخفضة/ السنام: دكاء؛ والقراءة الأخرى معناها: جعله مدكوكاً مصدرٌ بمعنى مفعول، كضربِ الأمير. هذا معنى قول أبي عُبيدٍ فيه. وقال الأخفش (٥): كأنه لما قال: جعله؛ قال: دكَّه؛ فهو كقولك: قعدت جلوساً، وفي الكهف ﴿فَإِذا جَاءَ وعْدُ ربِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ (٦) وافقهما عاصمٌ عليه. [ومعني وُصِّل: توصيل دكاء؛ للكوفيين في الكهف بهذا] (٧).

стр. 828

١٨ - وجَمْعُ رِسَالاتِي حَمَتْهُ ذُكُورُهُ … وفي الرُّشْدِ حَرِّكْ وافْتَحِ الضَّمَّ شُلْشُلا ١٩ - وفي الكَهْفِ حُسْنَاهُ وضَمُّ حُلِيِّهِمْ … بِكَسْرٍ شَفَا وافٍ والاِتْبَاعُ ذُو حُلا الذكور السيوف أي: حَمَتْه سيوفه قال (١): ومِنْ عجبٍ أنَّ السيوفَ لديهم … تحيض دماءً والسيوفُ ذكور لأنَّ مَنْ قرأ ﴿برسالتي﴾ (٢) قال: هو مصدر فلا يجمع. فانتصرلتلك القراءة بأنَّ الرسالة اختلفت أنواعها قال الله تعالى: ﴿وكَتَبْنَا لَهُ في الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لكُلِّ شَيءٍ﴾ (٣)، وفي كل موعظةٍ وتفصيلٍ رسالةٌ. والكلام في الرُّشْد كما سبق في البُخْل (٤)، فهما لغتان بمعنى كالسُّقْم والسَّقَمِ، وقد قال أبو عمرو بن العلاء: الرَّشَد بفتح الرَّاء والشين: الدين. والرُّشْد: الصلاح كقوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئكَ تَحَرَّوْا رَشَدَاً﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُم رُشْدَاً﴾ (٦)، فأبو عمرو لم يجعلهما لغتين بمعنىً واحدٍ. «وفي الكهف حُسناه» لأنه قرأ ﴿مما عُلِّمْتَ رُشْدَاً﴾ (٧) أي: ديناً على ماذكر في معناه.

стр. 829

(٩٥/ أ) و «حُليهم» بضم الحاء والتشديد جمع حَلي كثُدْي جمع ثدي، والأصل حُلُوي إلا أنهم كسروا اللام/ لتنقلب الواو إلى الياء، ويصح الإدغام الذي اقتضاه طلب التخفيف والكسر للإتْبَاع، لأنَّ اللام لما كُسِرَتْ كُسِرَت الحاء اتْبَاعاً لها، والإتْبَاع ذو حلا، لأنه معروف في لسانهم مُستحسن وضمُّ حُليهم مبتدأ، وبكسرٍ خبره، والتقدير: مُعوّض، أو مبدِلٍ بكسرٍ، وشفا صفةٌ لكسرٍ ووافٍ خبرٌ ثانٍ للمبتدأ. ٢٠ - وخَاطَبَ يَرْحَمْنَا ويَغْفِرْ لنَا شَذَاً … وبارَبَّنَا رَفْعٌ لغَيْرِهِمَا انْجَلَى الشّذا حِدَّة ذكاء الرائحة، والشّذا بقية القوة قال الراجر (١): فاطمُ رُدِّي لي شذاً من نفسي … ...................... والشَّذِي العود، قال الشاعر (٢): إذا ما مَشَتْ نادى بما في ثيابها … ذكيُّ الشَّذَا والمندليُّ المُطَيّرُ كأنَّ هذه القراءة ذكتْ ريحها من قِبَل أنها عمَّت وشملت المعنيين، لأنها دلَّت على المخاطبة والإخبار، ولأنَّ المخاطبة إنما تكون عن بقية قوَّةٍ في النفس؛ وفي قراءة أُبَيٍّ (قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا). ووجه القراءتين ظاهِرٌ، ويصح أن يكونوا جمعوا بين المخاطبة والخبر. ٢١ - ومِيمَ ابْنَ أُمَّ اكْسِرْ مَعًا كُفْؤَ صُحْبَةٍ … وآصَارَهُم بالجَمْعِ والمدِّ كُلِّلا «معاً» هاهنا وفي طه أي: اكسر ميم ابن أم كفء لصحبة، ووجهه أنه حذف منه ياءَ الإضافة وبقيت الكسرة دالةً عليها.

стр. 830

وأما الفتح فوجهه أنهما اسمان جُعِلا اسماً واحداً بُنِيا على الفتح، كخمسة عشر لكثرة الاستعمال. (٩٥/ ب) «وآصارهم» لأنهم كانوا يحملون آصاراً، والإصر: الثقل الذي أصرَّ حامِلُه أي: حبسه عن الحراك لثقله، وهو مَثَلٌ لثقل تكاليفهم ومشاقِّها، وكذلك الأغلال، كُلِّفُوا في التوبة قتل [النفوس] (١)،/ وفي الطهارة قطع النجاسة من البدن والثوب، وقطع العضو الخاطئ، وقتل قاتل الخطأ، وحُرِّمَت عليهم الشحوم والعروق في اللحم، والعمل في السبت، وتُعُبِّدُوا بإحراق الغنائم، وكان فيهم من إذا قام يصلي لبس المسُوح وغلَّ يده إلى عُنقه، وربما ثقبَ أحدهم ترقوته وجعل فيها طرَفَ السِّلْسِلَة، وأوثقها إلى السارية ليحبس نفسه على العبادة، وذلك عندنا لايجوز. والإصر في قراءة التوحيد يؤدي عن جميع ذلك، وقد تقدّم معنى كللا (٢). ٢٢ - خَطِيئَاتُكُمْ وحِّدْهُ عَنْهُ ورَفْعُهُ … كمَا أَلَّفُوا والغَيْرُ بالكَسْرِ عَدَّلا «عنه» أي: عن ابن عامر، و «كما ألَّفُوا» أي: كما جمعوا، لأنَّ ابن عامرٍ ونافعاً يقرآن هنا ﴿تُغْفَر﴾ (٣) كما سبق في البقرة لابن عامر (٤). «والغير بالكسر» عدَّل، لأنه يقرأ نغفر إلا أبا عمروٍ وقد ذكر قراءته فقال:

стр. 831

٢٣ - ولكِنْ خَطَايَا حَجَّ فِيِها ونُوحِهَا … ومَعْذِرَةً رَفْعٌ سِوَى حَفْصِهِم تَلا الضمير في «فيها» يعود إلى هذه السورة، وفي (نوحها) يعود إلى خطايا، و ﴿معذرةً﴾ (١) بالنصب مفعولٌ من أجله أي: نَعِظُهم اعتذاراً إلى الله تعالى، وخروجاً مما وجب علينا، أو اعتذرنا إلى الله تعالى بذلك معذرةً، فيكون منصوباً على المصدر، والرفع بتقدير موعظتنا معذرةٌ عند سيبويه (٢)؛ وقال أبو عُبيدٍ: تقديره هذه معذرة. ٢٤ - وبَيسٍ بيَاءٍ أَمَّ والهمْزُ كَهْفُهُ … ومِثْلَ رئيسٍ غَيرُ هذينِ عَوَّلا ٢٥ - وبَيْئَسٍ اسْكِنْ بينَ فَتْحَتَينِ صَادِقَاً … بخلْفٍ وخَفِّفْ يُمْسِكُونَ صَفَا وِلا ﴿بَيْس﴾ (٣) / أصله بِئْس فقلبت الهمزة ياءً تخفيفاً، وبِئْس أصله بَئِسٌ مثل: حَذر، فأسكنت الهمزة تخفيفاً، ونقلت حركتها إلى الفاء، كما قالوا: كِبْدٌ في كَبِد، وبئيسٌ بوزن فَعِيل شديد، يقال: بَؤُس يَْؤُس بأساً فهو بيئس إذا اشتدَّ، وبَيْأَس مثل: فَيْعَل، وهو صفة كالهيكل والضغيم من الشدة. و «يمسِّكُون» يقال: مَسَّك يُمَسِّكُ بكذا إذا لَزِمَهُ، وأَمْسَكَ يُمْسِك كقوله: ﴿أمْسِكْ عَلَيكَ زوْجَكَ﴾ (٤)، و ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ (٥) ونحوه، و «وِلا» متابعة.

стр. 832

٢٦ - ويَقْصُرُ ذُرياتٍ مَع فَتْحِ تَائِهِ … وفي الطُّورِ فى الثَّانِي ظَهِيرٌ تَحَمَّلا ٢٧ - ويَاسِينَ دُمْ غُصْنَاً ويُكْسَرُ رَفْعُ أَوْ … ولِ الطُّورِ للبَصْرِي وبالمدِّ كَمْ حَلا معنى قراءة التوحيد والجمع واحدٌ، لأنَّ لفظ الواحد في الجنس مثل الجمع في الدلالة على الكثرة، ولَمَّا كانت الذرية قد تقع على الواحد كقوله: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيةً طَيِّبَة﴾ (١) وإنما سأل ولداً، كما قال: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّاً﴾ (٢) جاءت القراءة الأخرى بلفظ الجمع مُنَبِّهَةً أنَّ المراد بقراءة التوحيد الجنس كما قال: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدم﴾ (٣)، وكما قال: ﴿وكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدِهم﴾ (٤). قال المتكلمون (٥): ومعنى أخذ الذرية من الظهور: إخراجهم من الأصلاب شيئاً بعد شيءٍ، وأشهدهم على أنفسهم، لأنه ركَّب فيهم العقْل، ونصبَ الدلائل الدَّالة على ربوبيته، فكأنه يقول: ألست بربكم قالوا: بلى، لأنَّ العَقْلَ عند تدبره ونظره في الدلائل كالناطق المقرِّ بالربوبية، قطع بذلك عُذْرَهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، على تقدير ألاّ دلالة ولا إمارة. وأصحابنا يقولون: إنه خاطبهم بذلك في الأصلاب؛ ووزن ذرية إن قلنا:/ إنه من ذرأ الله الخلق، وإنَّ أصلها ذريئة بالهمز، فأُلزمت همزتها التخفيف فُعِّيْلة، فيكون ذلك حجةً لقوله: كوكب دُرّيء؛ إذ قال أبوعبيدة

стр. 833

معمر بن المثنى: دريٌّ منسوب إلى الدُّر على فعْلِيٌّ، ولم يهمز لأنه ليس في الكلام اسمٌ على فُعِّيل، وقد حكى سيبويه (١) خلاف ماقال، قال: قد جاء في الكلام فُعِّيل وهو قولهم: مُرِّيق للعُصْفُرِ، وكوكبٌ دُرِّيّ، فذريةٌ على ما ذكرته بمنزلة مُرِّيقة. وإن قلنا: إنَّ الذرية من الذَّر فوزنها فُعْلِيَّة، أو يكون الأصل ذرَّورةً، ثم قلبت الرَّاء الأخيرة ياءً كما قالوا: دُهْدِيَّة، والأصل دَهْدُوهةٌ ودَهْدَيْتُه أنا أُدَهْدِيه، والأصل دهدهته ثم قلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء وكُسِرَ ما قبل الياء فصار ذُريةً، فتكون على هذا فُعلولةً. وقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: الذرية ما كان في الحُجُور، ولهذا قرأ في الفرقان بالتوحيد لقوله: ﴿قُرَّةَ أَعين﴾ (٢) لأنَّ الإنسان لا تَقَرُّ عينه بما كان بعده، وقال: الذريات الأعقاب والأنسال، وكذلك أفرد التي في يس وقرأ ﴿ذُرِّيَّتهم في الفُلْكِ المشْحُون﴾ (٣)، كما قال تعالى: ﴿ذُرِّيَّة مَنْ حمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ (٤)، والظهير الناصر هنا، وهو في الأصل المُعين، و «دم غُصناً» أي: مُشْبِهاً غُصْناً. «وبالمد كم حلا» للمعنى الذي ذكرته في تفرقة أبي عمرو.

стр. 834

٢٨ - يَقُولُوا مَعَاً غَيْبٌ حَمِيدٌ وحَيْثُ يُلْ … حِدُونَ بِفَتْحِ الضَّمِّ والكَسْرِ فُصِّلا ٢٩ - وفي النَّحْلِ وَالاهُ الكِسَائِي وجَزْمُهُم … يَذَرْهُمْ شَفَا واليَاءُ غُصْنٌ تَهَدَّلا أي: أخذ من بني آدم، لئلا يقولوا، ولئلا تقولوا على الالتفات؛ ولحد وألحد/ لغتان بمعنىً واحدٍ، وجملة ذلك ثلاثة مواضع: هنا، وفي النحل، وفصلت (١). و «والاه» تابعه على الذي في النحل الكسائي، لأنه جعل يَلْحَدُونَ بالفتح بمعنى يميلون، ويُلْحِدُون بمعنى يُعرِضون وهو قول الفرَّاء، فالمعنى: لسان الذي يميلون إليه. وروى أبو عُبيدٍ عن الأصمعي: لَحِدْتُ جُرْتُ ومِلْتُ، وألحدتُ ما رَيْتُ وجادَلْتُ. «وجَزْمُهم يذَرْهم شفا» لأنه معطوف على موضع الفاء من ﴿فَلا هَادي له﴾ (٢)، إذ لو كان موضعُها فِعْلاً لانجزم على جواب الشرط. «والياء غُصْنٌ تهدَّلا» أي: استرخى لكثرة ثمره، لأنَّ قبله ﴿مَنْ يُضْلِل الله﴾ (٣)، وأما النون فمعناها ونحن نذرهم. ٣٠ - وحَرِّكْ وضُمَّ الكَسْرَوامْدُدْهُ هَامِزَاً … ولا نُونَ شِرْكَاً عَنْ شَذَاً نَفَرٍ مِلا «شِرْكاً» مفعول حَرِّك، والتقدير: وحرِّك شركاً، وضُم الكسر فيه وامدُدْه، وملاء بكسر الميم، والمد جمع مليء، وشركاء جمع شريك مثل: خلطاء جمع خليطٍ، وأثنى على هذة القراءة بقوله: «عن شذا نفرٍ ملا» لظهور المعنى فيها من غير احتياجٍ إلى تقديرمحذوفٍ، وقد قُدِّرت القراءةُ

стр. 835

الأخرى على جعلا له ذا شركٍ، لأنَّ الشرك مصدر، وعلى جعلا لغيره شركاً ولا يمتنِعُ أن يسمَّي الشريك شِرْكاً على المبالغة قال لبيد (١): تطيرُ عَدائِدُ الأشراك شَفْعاً … ووِتراً والزَّعامةُ للغلامِ فأشراك هاهنا جمع شِرْكٍ يريد عدائد الشركاءِ وهم الذين يعادُّونَه، وهي ما عُدَّ من أنصبائهم في الميراث. وقد قال أبو محمد مكيٌّ ﵀ (٢): «إن لم تقدِّر محذوفاً آل الأمر إلى المدح، لأنهما إذا جعلا لله شركاء/ فيما آتاهما فقد شكراه على ما آتاهما فهما ممدوحان، والآية تقتضي ذمَّهما». والذي قاله غير مستقيمٍ لأنهما إذا جَعَلا له شركاء والكلُّ له فقد كفرا نِعْمَتَه وجحدا مِنَّتَه. ٣١ - ولا يَتْبَعُوكُمْ خَفَّ مَعْ فَتْحِ بَائِهِ … ويَتْبَعُهُمْ في الظُّلَّةِ احْتَلْ واعْتَلَى تبِعَ واتَّبع بمعنىً [واحدٍ] (٣) كما قال تعالى: ﴿وممنْ تَبِعَكَ مِنْهُم أَجْمَعِين﴾ (٤)، وقال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿واتَّبَعَ هَوَنه﴾ (٦)، ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَطين﴾ (٧)، وقيل في التخفيف: لا يقتفوا آثاركم، وفي التشديد لا يقتدوا بكم، وإلى هذا أشار بقوله: «في الظُلُّة احتلَّ واعتلى»، لأنه بمعنى يقتفي آثارهم الغاوون.

стр. 836

٣٢ - وقُلْ طَائِفٌ طَيْفٌ رِضَىً حَقُّهُ ويَا … يمُدُّونَ فَاضْمُمْ واكْسِرِالضَّمَّ أَعْدَلا طيفٌ مصدر مِنْ طافَ به الخيال يَطيفُ طَيْفاً قال الشاعر (١): أنِّى ألمَّ بك الخيال يطيف … .............. أو هو تخفيفُ طَيِّفٍ من هذا كَلَيْنٍ، أو مِنْ يَطُوف كَهَيْنٍ، وطائفٌ أيضا يجوز أن يكون من الياء والواو، والمراد بذلك وسوسةُ الشيطان وإلمامُهُ، وإنما قال: «رضى حقه» لأنَّ قوماً أنكروا ذلك، وقالوا: طيف إنما يكون في المنام، وأمددت الجيش: أعنتهم بمددٍ ومددتُّهم صرتُ مَدَداً، قال الله تعالى: ﴿ويُمْدِدْكُم بأمَوالٍ وبَنِين﴾ (٢)، ويقال مدَّ النهر ومدَّه نَهَرٌ آخر يمُدُّه قال الشاعر (٣): سيْلٌ أتيٌّ مدَّه أتيُّ … .......... فهما لغتان بمعنىً واحدٍ، وأعدلا منصوبٌ على الحال أي: عادلاً، لأنَّ قوماً قالوا: أمدَّ إنما يكون في الخير، ومدَّ في الشر كقوله: ﴿ويمدُّهُم في طُغْيَانِهِم يَعْمَهُون﴾ (٤). ٣٣ - وربِّي مَعِى بَعْدِي وإِنِّي كِلاهُمَا … عَذَابِي آيَاتِي مضَافَاتُهَا العُلا

стр. 837

سورة الأنفال ١ - وفي مُرْدِفِينَ الدَّالَ يَفْتَحُ نَافِعٌ … وعَنْ قُنْبُلٍ يُرْوَى ولَيْسَ مُعَوَّلا ﴿مُرْدَفِين﴾ (١) بفتح الدَّال لأنَّ الله تعالى أردف بعضَهم ببعض، فمردَفين مخفوضٌ على النعت لألفٍ من الملائكة، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في يمددكم، فيكون المؤمنون هم المردَفين، أردفهم الله بالملائكة، وبكسر الدَّال إن جعلناه نعتاً للملائكةِ فهم مُرْدِفُون بمعنى: مردِفُون غيرهم خلفهم يدُّل عليه ما في آل عمران، أو مردفين جائين بعدكم لنصركم، أو يأتون فرقةً بعد أخرى، يقال: ردِفَهُ وأرْدَفَهُ بمعنىً، قال الشاعر (٢): إذا الجوزاءُ أردفت الثريا … ظننتُ بآل فاطمة الظُّنُونا ويجوز أن يكون مردِفين بالكسر حالاً من المؤمنين كما سبق في الفتح، قال أبو عُبيدٍ ﵀، وفسَّرَهَا أبو عمروٍ أرْدَفَ بعضَهم بعضاً يعني: الكسر قال أبو عبيدٍ: وإنما الأرداف أن يحمل صاحِبَه خلفه، ولم نسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدرٍ، وإن تأوَّل متأوِّلٌ ذلك بمعنى رادفين لم أحبّه أيضاً، لأنَّ القرآن لم ينزل بهذه اللغة، قال تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَة﴾ (٣)، ولم يقل المردِفة، و ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٤) ولم يقل: أردف، واختار الفتح، وقال:

стр. 838

تأويله أنَّ الله تعالى أردف المسلمين بهم، قال: وكان مجاهد يفسِّرُ هذا مُمَدين، وهو تحقيق هذا المعنى. «وعن قنبل يروي»، قال أبو عمرو (١): أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا ابن مجاهد، قال: قرأت على قنبلٍ بفتح الدَّال، قال: وهو وَهْمٌ. ٢ - ويُغْشِي سَمَا خِفَّاً وفِي ضَمِّهِ افْتَحُوا … وفي الكَسْرِ حَقًّا والنُّعاسَ ارْفَعُوا وِلا إنما قال: «سما حقاً» لموافقته ما في آل عمران ﴿يَغْشَى طَائِفةً مِنْكُم﴾ (٢) و ﴿يُغْشِيكم﴾ (٣) و ﴿يُغَشِّيكم﴾ بمعنىً واحدٍ وهو مُسْنَدٌ إلى الله سبحانه، و (ولا) متابعة. ٣ - وتَخْفِيفُهُمْ في الأَوَّلِينَ هُنَا ولَـ … ـكِنِ اللهُ وارْفَعْ هَاءَهُ شَاعَ كُفَّلا قد سبق الكلام على مثل هذا في البقرة (٤)، وكُفَّلا جمعُ كَافِل، وهو منصوبٌ على التمييز. ٤ - ومُوهِنُ بالتَّخْفِيفِ ذَاعَ وفِيهِ لَمْ … يُنَوَّنْ لِحَفْصٍ كَيدَ بِالخَفْضِ عَوَّلا يقال: وهنتُ الشيء وأوهنتُهُ جعلته واهناً ضَعيفاً فمُوهِنُ ومُوَهِّنٌ بمعنىً واحدٍ، وفي مُوَهِّن توهينٌ بعد توهِين، والإضافة تخفيف، كقوله : ﴿بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ (٥)، والأصل التنوين في الحال والاستقبال، ومعنى ذاعَ انتشر.

стр. 839

٥ - وبَعْدُ وإنَّ الفَتْحُ عَمَّ عُلاً وفِيـ … ـهِمَاالعُدْوَةِ اكْسِرْ حَقَّاً الضَّمَّ واعْدِلا عم عُلاه لأنَّ معناه: ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت/، ولأنَّ الله مع المؤمنين امتنع غناؤها، والكسر على الاستئناف، والعدوة بدل من الضمير المتصل بحرف الجر، أو عطفُ بيانٍ، أو حكايةُ ما في القرآن واعدل لأنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنَّ الضَّمَّ أعربُ اللغتين وأكثرهما، وقد ذكر اليزيديُّ: أنَّ الكَسْرَ لغةُ أهل الحجاز، وأنكر أبو عمروٍ الضَّمَّ فأعدل أنت، ويقال: العَدوة بالفتح أيضاً وهي جانب الوادي، وقيل: المكان المرتفع. ٦ - ومَنْ حَيِيَ اكْسِرْ مُظْهِرَاً إِذْ صَفَا هُدَىً … وإِذْ يَتَوَفَّى أَنِّثُوهُ لَهُ مُلا الإظهار الأصل، ولأنَّ المستقبل منه لايجوز إدغامه لانقلاب الياء فيه ألفاً، والمستقبل الأصل، ولا يدغم في الماضي حملاً عليه، ولأنَّ الإدغام إنما يحسُنُ حيث تكون الحركةُ لازمةً، وحركةُ حيي (١) قد تزول في نحو: حييت، فأشبهت حركةَ الإعراب في على أن يُحيي، وتلك الكلمة لا يجوز إدغامها، لأنَّ الحركة فيها غيرُ لازمةٍ، بل تذهب في الرفع والجزم. قال سيبويه (٢): «أخبرنا بهذه اللغة يونس يعني: الإظهار، قال: وسمعنا بعض العرب يقول: أحيياء وأحييه فيظهر، فإذا لم يدغموا هذا مع لزوم الحركة فإظهار ما تفارقه الحركة أولى، والإدغام لاجتماع مثلين، ولأنَّ الياء الأُولى بلزوم الحركة لها قد صارت بمنزلة الصحيح نحو: شَمِمْتُ، وعَضِضْتُ فلمَّا لزِم إدغام نحو: شمَّ وعضَّ، كذلك لزم إدغام حي، وعلى هذا قول الشاعر (٣):

стр. 840

عيُّوا بأمرِهِم كَمَا عيَّت بيضتها الحمامه» و ﴿إذ تتوفى﴾ على تأنيث الملائكة وبالياء، لأنَّ تأ نيثها غيرُ حقيقي، وللفصل، والمُلا جمعُ مُلاءة وقد سبق مثْلُه. ٧ - وبالغَيْبِ فِيها تَحْسَبنَّ كَمَا فَشَا … عَمِيمَاً وقُلْ في النُّورِ فَاشِيهِ كَحَّلا «كما فشا» كما اشتهر وانتشر، وعميماً منصوبٌ على الحال من الضمير في فشا، لأنَّ المعنى ولا يحسبن المؤمنون الذين كفروا سبقوا، وقيل: الفعل للذين كفروا، والتقدير: أنهم سبقوا فَحَذَف الموصول اكتفاءً بالصِّلة، ومثله: ﴿ومِنْ آيَاتِه يُرِيكم البرق﴾ (١). وفي قراءة ابن مسعودٍ لأنهم سبقوا، وقيل: وقع الفعل على أنهم لا يُعجزون على أن «لا» صلة، و «سبقوا» حال بمعنى سابقين أي: منفلتين، وقيل: المعنى ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا، فحذف الضمير لكونه مفهوماً. قال الزمخشري (٢): «وهذه الأقاويل كلها متمَحَّلة، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيِّرَة». وقد غَلِط في إفراده حمزة ﵀ بهذه القراءة كما ترى، ومع كونها قراءة أهل الشام، ورواية حفص عن عاصم، فهي قراءة الحسن، وأبي جعفر، وأبي رجاء، والأعمش، وطلحة، وابن محيصن، وابن أبي ليلى، وإلى قوله هذا أشار بقوله: «فشا عميماً»

стр. 841

وفي النور ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأَرْضِ﴾ (١)، قيل: الفاعل (الرسول)، وقبله: ﴿أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُول﴾ (٢). وقيل: معناه لايحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين في الأرض، أولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين في الأرض، ثمَّ حذف/ الضمير الذي هو المفعول الأول، ويجوز أن يكون (الذين كفروا) فاعلاً، و (معجزين) مفعول، و (في الأرض) مفعولٌ ثانٍ أي: لا تحسبوا أحداً يُعْجِزُ الله في الأرض، والخطاب في قراءة التاء للنبي ﷺ ، والذين كفروا مفعول، وسبقوا في موضع المفعول الثاني، وكذلك في النور، والمفعول الثاني [هناك معجزين] (٣). ٨ - وإنَّهم افْتَحْ كَافِياً واكْسِرُوا لِشُعْـ … ـبَةَ السَّلْمِ واكْسِرْ فِي القِتَالِ فَطِبْ صِلا فتح ﴿إنهم﴾ (٤) على إسقاط اللام، أي: لأنهم لا يعجزون، أو على أن «لا» لغوٌ كما قيل في قوله تعالى: ﴿وحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُون﴾ (٥)، والكسر على الاستئناف، وقد مضى الكلام في البقرة في السلم (٦)، وتفسير فطب صلا (٧).

стр. 842

٩ - وثَانِي يَكُنْ غُصْنٌ وثَالِثُهَا ثَوَى … وضُعْفَاً بِفَتْحِ الضَّمِّ فَاشِيهِ نُفِّلا ١٠ - وفي الرُّومِ صِفْ عَنْ خُلْفِ فَصْلٍ وأَنِّثَ ان … تكونَ مَعِ الأَسْرَى الأُسَارَى حُلاً حَلا «ثاني يكن» قوله تعالى: ﴿وإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَاً مِنْ الَّذِين كَفَرُوا﴾ (١). «وثالثها» يعني هذه الكلمة يعني: ﴿فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ (٢)، وتذكير الأول للفصل، ولأنهم ذكور، ولقوله: ﴿يَغْلِبُوا﴾، وكذلك تذكير الثاني. وأنثه أبو عمرو لقوله: ﴿صَابِرَةٌ﴾، والتأنيث على لفظ المائة، والضُّعْفُ والضَّعْفُ لغتان، وقد تقدَّم. ومعنى «أن تكون مع الأسرى» أي: أنثه مصاحباً له، والأسارى مبتدأ، و «حُلاً حَلا» خبره، وهو داخلٌ في قوله (٣): .............. … وباللفْظِ أَسْتَغْنِى عَنْ القَيْدِ إِنْ جَلا قال أبو عمرو: والأخفش: الأسارى الذين شُدُّوا بالقِدِّ، والأسرى الذين أُخذوا ولم/ يشدُّوا بعد، والذي يُعَوَّلُ عليه أنَّ فعيلاً إذا كان بمعنى مفعول جُمعَ على فَعْلَى كجريح وجرحى، ومريض ومرضى، وأسير وأسرى، ثم جمع على فُعَالى حَمْلاً على كُسالى.

стр. 843

وباب فَعْلان يجمع على فُعَالى كسكران وسُكارى، ثم جمع على فَعْلَى حملاً على أسرى فقيل: كسلى لأنَّ الأسير والكسلان في معنىً واحدٍ، ومن الجمع على المشابهة قولهم: أسراء وقُتَلاء لشبهه في اللفظ بظريفٍ، ومن التشبيه قولهم: مرضى، وموتى، وهلكى، لأنها أسباب ابتُلِي بها في مريض، وميت، وهالك؛ وقد سبق هذا. ١١ - وَلايَتِهِمْ بالكَسْرِ فزْ وبكَهْفِهِ … شَفَا ومَعَاً إِنِّي بياءيَنِ أَقْبَلا يقال: وَلِيَ كذا يليه وِلايةً بالكسر، ويقال: هو مولىً بيِّنُ الوَلاية بالفتح، وكذلك إذا استعْمِل الوليٌّ في معنى المولى قيل فيه: بيِّنُ الوَلاية بالفتح أيضاً، فالمعنى على الكسر: مالكم من توليهم من شيء، وعلى الفتح: مالكم أن تكونوا مَوَالي لهم.؟ ومعنى قوله: «فز» (١) إنَّ قوماً استبعدوا الفتح هنا، وقالوا: إنما المعنى على الكسر، قالوا: لأنَّ الولاية مصدر من قولهم: هو وليٌّ بيِّنُ الولاية. «وبكهفه شَفَا» لأنهم قالوا: الفتح في الكهف أظهر ﴿هُنَالِكَ الوَلايةُ﴾ (٢) من المولى، فقال: «شفا» لأنَّ الكسر في الكهف صحيحٌ إذ الله مولى العباد ووليُّهم، واقبلا يجوز أن يتَحَمَّل ضمير الاثنين وضمير الواحد.

стр. 844

سورة التوبة ١ - ويُكْسَرُ لا أَيْمَانَ عِنْدَ ابنِ عَامِرٍ … ووَحَّدَ حَقٌّ مَسْجَدَ الله الاوَّلا للكسر وجهان: أحدهما: أن يكون مصدراً آمَنَه يؤمنه إيماناً أي: لا يعطون إيماناً بعد الرِدَّة. والثاني: أن يكون لا إسلام لهم؛ والأيمان بالفتح جمعُ يمينٍ وهو الحلِف أي: إيمانهم التي حلفوها ليست بأيمان كما قال (١): ......................... … فليس لمخضوبِ البَنان يمينُ بعده قوله: وإن حَلَفت لا تَنْقُضُ الدَّهرَ عهدَها … .............. و ﴿مَسْجِدَ الله﴾ (٢) لأنه المسجد الحرام و ﴿مَسَاجِد الله﴾ كقولهم: هو يركب الدَّواب ويلبس الخزَّ أي: هذا الجنس، أو يجعل كل بقعةٍ منها مسجداً. ٢ - عَشِيرَاتُكُم بالجَمْعِ صِدْقٌ ونَوَّنُوا … عُزَيْرُ رِضَا نَصٍّ وبالكَسْرِ وُكِّلا إنما قال: «صِدْق» لأنَّ الأخفش زعم أنَّ عشيرة لا تجمع العشائر، ولا يجمع بالألف والتاء، فقال: «صدق»، لأنَّ الأئمة قد جوَّزوا ذلك وإن كان عشائر أكثر والإفراد، لأنه واقعٌ على الجمع فاستغنى به عنه لخفته، وإنما قال: «رضى نصٍّ» لأنَّ الابن إذا كان خبراً أومضافاً إلى غير أبٍ وكان المخبر عنه متصرفاً فالتنوين، وقد قالوا في (عزير): إنه منصرفٌ، وفي ابن إنه خبر ومضافٌ إلى غير أب المخبر عنه؛ فقال: «رضى نص» لما ذكرته، وفي ترك التنوين ثلاثة أوجه:

стр. 845

إما أن يكون محذوفاً لالتقاء الساكنين ومنه (١): تُذْهِلُ الشيخ عن بنيه وتُبدِي … عن خِدام العقيلةُ الحسناء والثاني أن يكون صفةً، والخبر محذوفٌ وهو نبيُّنَا أو إمامنا، والثالث أن يكون (عزير) مبتدأ و (ابن) الخبر، وتُرِك التنوين لأنه لا ينصرف للعجمية والتعريف، وقول أبي عبيد: هو أعجميٌّ خفيف كنوح، ولوط/ ليس بصحيحٍ، فإنه على أربعة أحرف، وليس هو بتصغير أيضاً إنما هو اسم أعجمي جاء على هيئة المصغَّر [كسليمان] (٢) جاء على مثال عثيمان وليس بمصغَّر، وهذا هو الصحيح. ويجوز أن يكون حملاً للخبر على الصِّفة لكونه أكثر ما يستعمل صفة، وقد كان الأصل أن يُنَوَّن في الصفة كالخبر إلا أنه كَثُر استعماله، ولأنَّ الصفة والموصوف شيءٌ واحد فاطَّرَد الحذف في الصفة وكثُر ذلك فحُمِل الخبر عليه، وأمّا مَنْ نَوَّن فإنه عنده عربيٌّ، وبالكسر وُكِّل لأنَّ الضمة في ابن ليست بلازمة. ٣ - يُضَاهُونَ ضَمَّ الهاءِ يَكْسِرُ عَاصِمٌ … وزِدْ هَمْزَةً مَضْمُومَةً عَنْهُ واعْقِلا الهمز من قولهم: امرأة ضهيأ، وهو فَعْيِل عند الزَّجاج، والهمزة مزيدةٌ فيه عند غيره، ولم يجعله الزَّجاج كغِرْقاءٍ حيث اعتقد زيادة الهمزة فيه، وجعله من غَرق، لأنَّ الهمزة في ضاهأ أصلٌ بإجماع، وغيره يقول بعكس قوله: في كغِرقاءٍ؛ وضهيا وضهيأ والضهياء التي لا ثدْي لها، والتي لا تحيض، لأنها ضاهأت الرجال، ويجوز أن يكون الأصل يضاهِيُون فاستُثْقِلت الضمة على الياء فهمز ولم يحذف الياء، قال أبو إسحاق (٣): المضاهاة في اللغة المشابهة؛ والأكثر ترك الهمز.
следующие страницы →