← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وفي النور ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأَرْضِ﴾ (١)، قيل: الفاعل (الرسول)، وقبله: ﴿أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُول﴾ (٢). وقيل: معناه لايحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين في الأرض، أولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين في الأرض، ثمَّ حذف/ الضمير الذي هو المفعول الأول، ويجوز أن يكون (الذين كفروا) فاعلاً، و (معجزين) مفعول، و (في الأرض) مفعولٌ ثانٍ أي: لا تحسبوا أحداً يُعْجِزُ الله في الأرض، والخطاب في قراءة التاء للنبي ﷺ ، والذين كفروا مفعول، وسبقوا في موضع المفعول الثاني، وكذلك في النور، والمفعول الثاني [هناك معجزين] (٣). ٨ - وإنَّهم افْتَحْ كَافِياً واكْسِرُوا لِشُعْـ … ـبَةَ السَّلْمِ واكْسِرْ فِي القِتَالِ فَطِبْ صِلا فتح ﴿إنهم﴾ (٤) على إسقاط اللام، أي: لأنهم لا يعجزون، أو على أن «لا» لغوٌ كما قيل في قوله تعالى: ﴿وحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُون﴾ (٥)، والكسر على الاستئناف، وقد مضى الكلام في البقرة في السلم (٦)، وتفسير فطب صلا (٧).

стр. 842

٩ - وثَانِي يَكُنْ غُصْنٌ وثَالِثُهَا ثَوَى … وضُعْفَاً بِفَتْحِ الضَّمِّ فَاشِيهِ نُفِّلا ١٠ - وفي الرُّومِ صِفْ عَنْ خُلْفِ فَصْلٍ وأَنِّثَ ان … تكونَ مَعِ الأَسْرَى الأُسَارَى حُلاً حَلا «ثاني يكن» قوله تعالى: ﴿وإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَاً مِنْ الَّذِين كَفَرُوا﴾ (١). «وثالثها» يعني هذه الكلمة يعني: ﴿فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ (٢)، وتذكير الأول للفصل، ولأنهم ذكور، ولقوله: ﴿يَغْلِبُوا﴾، وكذلك تذكير الثاني. وأنثه أبو عمرو لقوله: ﴿صَابِرَةٌ﴾، والتأنيث على لفظ المائة، والضُّعْفُ والضَّعْفُ لغتان، وقد تقدَّم. ومعنى «أن تكون مع الأسرى» أي: أنثه مصاحباً له، والأسارى مبتدأ، و «حُلاً حَلا» خبره، وهو داخلٌ في قوله (٣): .............. … وباللفْظِ أَسْتَغْنِى عَنْ القَيْدِ إِنْ جَلا قال أبو عمرو: والأخفش: الأسارى الذين شُدُّوا بالقِدِّ، والأسرى الذين أُخذوا ولم/ يشدُّوا بعد، والذي يُعَوَّلُ عليه أنَّ فعيلاً إذا كان بمعنى مفعول جُمعَ على فَعْلَى كجريح وجرحى، ومريض ومرضى، وأسير وأسرى، ثم جمع على فُعَالى حَمْلاً على كُسالى.

стр. 843

وباب فَعْلان يجمع على فُعَالى كسكران وسُكارى، ثم جمع على فَعْلَى حملاً على أسرى فقيل: كسلى لأنَّ الأسير والكسلان في معنىً واحدٍ، ومن الجمع على المشابهة قولهم: أسراء وقُتَلاء لشبهه في اللفظ بظريفٍ، ومن التشبيه قولهم: مرضى، وموتى، وهلكى، لأنها أسباب ابتُلِي بها في مريض، وميت، وهالك؛ وقد سبق هذا. ١١ - وَلايَتِهِمْ بالكَسْرِ فزْ وبكَهْفِهِ … شَفَا ومَعَاً إِنِّي بياءيَنِ أَقْبَلا يقال: وَلِيَ كذا يليه وِلايةً بالكسر، ويقال: هو مولىً بيِّنُ الوَلاية بالفتح، وكذلك إذا استعْمِل الوليٌّ في معنى المولى قيل فيه: بيِّنُ الوَلاية بالفتح أيضاً، فالمعنى على الكسر: مالكم من توليهم من شيء، وعلى الفتح: مالكم أن تكونوا مَوَالي لهم.؟ ومعنى قوله: «فز» (١) إنَّ قوماً استبعدوا الفتح هنا، وقالوا: إنما المعنى على الكسر، قالوا: لأنَّ الولاية مصدر من قولهم: هو وليٌّ بيِّنُ الولاية. «وبكهفه شَفَا» لأنهم قالوا: الفتح في الكهف أظهر ﴿هُنَالِكَ الوَلايةُ﴾ (٢) من المولى، فقال: «شفا» لأنَّ الكسر في الكهف صحيحٌ إذ الله مولى العباد ووليُّهم، واقبلا يجوز أن يتَحَمَّل ضمير الاثنين وضمير الواحد.

стр. 844

سورة التوبة ١ - ويُكْسَرُ لا أَيْمَانَ عِنْدَ ابنِ عَامِرٍ … ووَحَّدَ حَقٌّ مَسْجَدَ الله الاوَّلا للكسر وجهان: أحدهما: أن يكون مصدراً آمَنَه يؤمنه إيماناً أي: لا يعطون إيماناً بعد الرِدَّة. والثاني: أن يكون لا إسلام لهم؛ والأيمان بالفتح جمعُ يمينٍ وهو الحلِف أي: إيمانهم التي حلفوها ليست بأيمان كما قال (١): ......................... … فليس لمخضوبِ البَنان يمينُ بعده قوله: وإن حَلَفت لا تَنْقُضُ الدَّهرَ عهدَها … .............. و ﴿مَسْجِدَ الله﴾ (٢) لأنه المسجد الحرام و ﴿مَسَاجِد الله﴾ كقولهم: هو يركب الدَّواب ويلبس الخزَّ أي: هذا الجنس، أو يجعل كل بقعةٍ منها مسجداً. ٢ - عَشِيرَاتُكُم بالجَمْعِ صِدْقٌ ونَوَّنُوا … عُزَيْرُ رِضَا نَصٍّ وبالكَسْرِ وُكِّلا إنما قال: «صِدْق» لأنَّ الأخفش زعم أنَّ عشيرة لا تجمع العشائر، ولا يجمع بالألف والتاء، فقال: «صدق»، لأنَّ الأئمة قد جوَّزوا ذلك وإن كان عشائر أكثر والإفراد، لأنه واقعٌ على الجمع فاستغنى به عنه لخفته، وإنما قال: «رضى نصٍّ» لأنَّ الابن إذا كان خبراً أومضافاً إلى غير أبٍ وكان المخبر عنه متصرفاً فالتنوين، وقد قالوا في (عزير): إنه منصرفٌ، وفي ابن إنه خبر ومضافٌ إلى غير أب المخبر عنه؛ فقال: «رضى نص» لما ذكرته، وفي ترك التنوين ثلاثة أوجه:

стр. 845

إما أن يكون محذوفاً لالتقاء الساكنين ومنه (١): تُذْهِلُ الشيخ عن بنيه وتُبدِي … عن خِدام العقيلةُ الحسناء والثاني أن يكون صفةً، والخبر محذوفٌ وهو نبيُّنَا أو إمامنا، والثالث أن يكون (عزير) مبتدأ و (ابن) الخبر، وتُرِك التنوين لأنه لا ينصرف للعجمية والتعريف، وقول أبي عبيد: هو أعجميٌّ خفيف كنوح، ولوط/ ليس بصحيحٍ، فإنه على أربعة أحرف، وليس هو بتصغير أيضاً إنما هو اسم أعجمي جاء على هيئة المصغَّر [كسليمان] (٢) جاء على مثال عثيمان وليس بمصغَّر، وهذا هو الصحيح. ويجوز أن يكون حملاً للخبر على الصِّفة لكونه أكثر ما يستعمل صفة، وقد كان الأصل أن يُنَوَّن في الصفة كالخبر إلا أنه كَثُر استعماله، ولأنَّ الصفة والموصوف شيءٌ واحد فاطَّرَد الحذف في الصفة وكثُر ذلك فحُمِل الخبر عليه، وأمّا مَنْ نَوَّن فإنه عنده عربيٌّ، وبالكسر وُكِّل لأنَّ الضمة في ابن ليست بلازمة. ٣ - يُضَاهُونَ ضَمَّ الهاءِ يَكْسِرُ عَاصِمٌ … وزِدْ هَمْزَةً مَضْمُومَةً عَنْهُ واعْقِلا الهمز من قولهم: امرأة ضهيأ، وهو فَعْيِل عند الزَّجاج، والهمزة مزيدةٌ فيه عند غيره، ولم يجعله الزَّجاج كغِرْقاءٍ حيث اعتقد زيادة الهمزة فيه، وجعله من غَرق، لأنَّ الهمزة في ضاهأ أصلٌ بإجماع، وغيره يقول بعكس قوله: في كغِرقاءٍ؛ وضهيا وضهيأ والضهياء التي لا ثدْي لها، والتي لا تحيض، لأنها ضاهأت الرجال، ويجوز أن يكون الأصل يضاهِيُون فاستُثْقِلت الضمة على الياء فهمز ولم يحذف الياء، قال أبو إسحاق (٣): المضاهاة في اللغة المشابهة؛ والأكثر ترك الهمز.

стр. 846

٤ - يُضَلُّ بضَمِّ الياءِ مَعْ فَتْحِ ضَادِهِ … صِحَابٌ ولم يَخْشَوا هُناكَ مُضَلِّلا لمّا كانت القراءة بفتح الياء وكسر الضَّاد تُعْجِبُ المعتزلة و يتعلقون بها، قال في القراءة الأخرى: «ولم يخشوا هناك مضللا». ٥ - وأنْ تُقْبَلَ التَّذْكِيرُ شَاعَ وصَالُهُ … ورَحْمَةٌ المرْفُوعُ بالخفْضِ فَاقْبَلا قد سبق ذكر التذكير والتأنيث في نظائر هذا، والخفض في رحمة على معنى: أذن خير ورحمة، والرَّفع على وهو رحمةٌ، أو على العطف على أذن. ٦ - ويُعْفَ بِنُونٍ دُونَ ضَمٍّ وفَاؤُهُ … يُضَمُّ تُعَذَّبُ تَاهُ بالنُّونِ وُصِّلا ٧ - وفي ذَالِهِ كَسْرٌ وطَائِفَةٌ بِنَـ … ـصبِ مَرْفُوعِهِ عَنْ عَاصِمٍ كُلُّهُ اعْتَلَى قراءة عاصمٍ على البناء للفاعل، وهو الله عزوجل، والقراءة الأخرى على البناء للمفعول، وهو طريقة كلام الملوك والجبارين. ٨ - وحَقٌّ بَضَمِّ السُّوءِ مَعَ ثَانِ فَتْحِهَا … وتحرِيكُ ورْشٍ قُرْبةٌ ضَمُّهُ جَلا السوء بالضمِّ العذاب، كما قيل له: سيئةٌ، والسوء بالفتح ذم للدائرة، كقولك رجل سوءٍ في ضدِّ رجل صدق، لأنها يذمها من دارت عليه. قال الفرَّاء (١): «الفتح مصدر سؤته سَوْءاً ومساءة، والضم الاسم كقولك دائرة البلاء والعذاب». وقال الأخفش (٢): دائرة الشِّر والهزيمة، ولهذا ﴿ما كانَ أبوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ (٣) بإجماع ﴿وظنَنْتُم ظنَّ السَّوْءِ﴾ (٤) لأنه لامعنى للعذاب فيهما. وقُرْبة وقُرُبة كجُمْعَة وجُمُعَة.

стр. 847

٩ - ومِنْ تَحْتِهَا المَكِي يَجُرُّ وزَادَ مِنْ … صَلاتِكَ وحِّدْ وافْتَح التَّا شَذَاً عَلا ثبتت (مِنْ) في مصاحف (١) أهل مكة دون سائر المصاحف، والصلاة هاهنا بمعنى الدعاء، وهو معنى مصدر يقع على القليل والكثير، فلا يجمع والجمع لاختلاف أنواع الدعاء. ١٠ - ووحِّدْ لَهُمْ في هُودَ تُرْجِئُ هَمْزُهُ … صَفَا نَفَرٍ مَعْ مُرْجِؤُنَ وقَدْ حَلا والصلاة في هود بمعنى العبادة، فيجوز فيه الإفراد، لأنه يدلُّ على الجمع فيُغني عنه، والجمع على معنى أعباداتك وقد تقدم أنَّ أرجأت وأرجيت لغتان، ويقال منه: رجلٌ مرجئٌ ومُرجٍ ومُرْجيٌّ إذا نسبته إلى المرجئة، ويقال: المرجية أيضاً. ١١ - وعَمَّ بِلا وَاوِ الَّذِينَ وضُمَّ فِي … مِنَ اسَّسَ مَعْ كَسْرٍ وبُنْيَانُهُ وِلا كذلك هي ساقطة في مصاحف المدينة والشام (٢)، والمعنى على إثبات الواو عَطَفَ قصةَ مسجد الضرار على ما تقدم من قصصهم، وعلى حذفها وفيما يتلى عليكم الذين اتخذوا، أو فيما نصِفُ من حديثهم، و ﴿أَسَسَّ بُنْيَانَهُ﴾ (٣) على البناء للفاعل، والمفعول ظاهر، و «وِلا» بالكسر متابعة. ١٢ - وجُرْفٍ سُكُونُ الضَّمِّ فِي صَفْوِ كَامِلٍ … تُقَطَّعَ فَتْحُ الضَّمِّ فِي كَامِلٍ عَلا جُرُفٍ وجُرْفٌ لغتان، وقيل: «جُرْفٍ» مخففٌ من جُرُفٍ، يقولون: فلانٌ جُرُفٌ منهارٌ للذي لا رأي له ولا عقل، ولا أحفر لك جُرُفاً أي: لا أغشك، و ﴿تَقَطَّعَ﴾ (٤) أصلُه تتقطَّع مثل: ﴿تَنَزَّلُ الملائِكَةُ﴾ (٥) وتُقْطَع مبنيٌّ للمفعول.

стр. 848

١٣ - يَزِيغُ عَلَى فَصْلٍ يَرَوْنَ مُخَاطَبٌ … فَشَا ومَعِي فيهَا بياءَينِ حُمِّلا معنى قوله: «على فصْلٍ» أي: كاد فيها ضمير الشان، ففصل بينها وبين يزيغ وإلا فالفِعْل لا يلي كاد وشبَّهه سيبويه (١) بقولهم: ليس خلق الله مِثْلَه، فيكون يزيغ قلوبُ خبر كاد، ولك أن ترفع القلوب بكاد، والتقدير: مِنْ بعد ما كاد قلوبُ فريقٍ منهم تزيغ، والتأنيث على الجماعة، والتذكير على الجمع ﴿تَرون﴾ (٢) / أيها المؤمنون، و ﴿يَرَون﴾ بالياء للكفار.

стр. 849

سورة يونس ﵇ ١ - وإضْجَاعُ رَا كُلِّ الفَوَاتِحِ ذِكْرُهُ … حِمَىً غَيْرَ حَفْصٍ طَاوَيَا صُحْبَةٌ وِلا مَنْ تَرَك إمالة الفواتِح لم يتركها لأنها لا تجوز، إنما فخَّمها كما يُفَخِّم سائر ما تجوز إمالته، ومَنْ أمالها فللإشعار بأنها أسماء، وليست كالحروف التي لا يجوز إمالتها نحو: (ما) و (لا). وقال الزّجاج (١) والكوفيون: هي مقصورةٌ، والمقصور تغلب عليه الإمالة، وقال الفرَّاء (٢): لأنها ترجع في التثنية إلى الياء نحو: طَيَّان وحَيَّان. والمعوَّل على ما قال سيبويه ﵀ مِنْ أنها أسماء لِما يلفظ به من الأصوات المتقطعة من مخارج الحروف، فكاف اسم كه مِنْ كتب وكذلك سائرها. والدليل على أنها أسماء أنها: تُنْعَت، وتُعرَّف، وتُنَكَّرُ، وتُصَغَّر، وتضاف، ويخبرُ عنها. أبو علي (٣): وإذا أمالوا يا في النداء نحو: يازيد وإن كانت حرفاً فلأن يميلوا يس أجدر، ألا ترى أنَّ هذه الحروف أسماء لما يُلفظُ به. وقال سيبويه (٤) قال الخليل لأصحابه: كيف تلفِظُون بالكاف في لك، والباء في ضرب؟ قيل: باءُ كاف؛ قال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول كه به فهي أسماء لما يتقطع من الأصوات كما أنَّ طيخ اسمٌ لصوت الضَّحِك، وغاق اسمٌ لصوت الغراب، فأُميلت ليُنَبِّهَ على أنها أسماء، إذ

стр. 850

كانت الحروف لا تمال فَذِكْرُه حمىً لا يصل أحدٌ إلى الطعن فيه، و (الوِلا) بالكسر المتابعة، وقد سبق تفسيره. ٢ - وكَمْ صُحْبَةٍ ياكَافَ والخُلْفُ ياسِرٌ … وهَا صِفْ رِضىًحُلْوَاً وتَحْتُ جَنَىً حَلا المعنى: وكَمْ من صُحْبَةٍ أمالوا ياء كاف أي: الياء التي في كهيعص، والخلف عن السوسي. قال أبو عمروٍ: قرأت على فارس بإمالة فتحةِ الهاء والياء جميعاً للسوسي، وعلى أبي الحسن كأبي عُمَر بإمالة الهاء دون الياء. «وتحت» يعني الهاء من طه، وقيل: أُمِيلَت الهاء للفرق بينها وبين (ها) التي للتنبيه، والياء للفرق بينها وبين ياء التي للنداء. ٣ - شَفَا صَادِقَاً حَم مُخْتَارُ صُحْبَةٍ … وبَصْرٍ وهُمْ أَدْرَى وبالخُلْفِ مُثِّلا «شفا صادقاً» مِنْ جملة الترجمة السابقة في الهاء من طه، وحم مبتدأ، و «مختارُ صحبةٍ» الخبر، «وبصرٍ وهُم» يريد وبصر مع مختار صحبة أمالوا، واختاروا إمالة (أدري) أينما وقع وكيف ما جاء، والخلف عن ابن ذكوان. قال أبو عمروٍ: قرأت من طريق ابن الأخرم، ومن طريق عبد الله بن الحسن، عن أصحابه، عن الأخفش بإمالة فتحة الرَّاء مِنْ قوله: ﴿أدراك﴾ (١)، و ﴿أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (٢) حيث وقعا (٣)، وقرأت من طريق عبد الباقي بن الحسن، عن الأخفش بإمالة ﴿ولا أَدْربَاكُمْ بهِ﴾ (٤) في يونس لا غير، وبالفتح في سائر القرآن. وأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش بالفتح في يونس وغيرها.

стр. 851

٤ - وذُو الرَّاءِ لِوَرْشٍ بين بين ونَافِعٌ … لَدَى مَرْيَم هَايَا وحَا جِيدُهُ حَلا ذو الرَّاء أراد ما فيه الرَّاء نحو: (المر) وكذلك (حم) أماله ورش مع / أبي عمروٍ بين بين، وأمال قالون معه الهاء، والياء مِنْ (كهيعص). ٥ - نُفَصِّلُ يا حَقٍّ عُلاً سَاحِرٌ ظُبَىً … وحَيْثُ ضِيَاءً وافَقَ الهَمْزُ قُنْبُلا يريد يا ﴿يفصل﴾ «ياحق علا» (١)، لأنَّ قبله ﴿مَا خَلَقَ الله﴾ (٢) ونُفَصِّل بالنون التفات «ساحر» (٣) مما استُغْنِي فيه باللفظ عن القيد، وظُبَةُ السيف، والسهم، والسِنَان حِدَّةُ أي: ذو ظُبى، أو جعله نفس الظبى مبالغةً، والمراد بذلك حمايته من الطعن. «وحيث ضياء» (٤) أي: وحيث وقع ضياء. وأصل ضياء ضِواء فقُلِبَتْ الواو لانكسار ما قبلها، وضئاء بالهمزلأنه أُخِّرَت العين إلى موضع اللام وقُدِّمَت اللام إلى موضعها فصارت الياء طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ فقُلِبت همزة كسقاء، أو رجعت عين الفعل حين أُخِّرَت إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها ياء فقُلِبَت الواو همزةً كدعاء. وضياء جمع ضَوْءٍ كسَوْطٍ وسِيَاطٍ، أو مصدر كضاء يضوء ضياء كقام قياماً، وكونه جمعاً في قراءة القلب والهمز أولى، لأنَّ المصدر يجري على فعله في الاعتلال والصحة.

стр. 852

فإذا لم يكن في الفعل هذا القلب والتغييرلم ينبغِ أن يكون في المصدر، وكونه مصدراً على القراءة الأخرى جيدٌ، ويجوز أن يكون جمعاً كحَوْضٍ وحِيَاضٍ، والمعنى ذات ضياءٍ وذا نورٍ، أوجعلهما نفس الضياء ونفس النُّور مبالغةً لكثرة ذلك فيهما. ٦ - وفي قُضِيَ الفَتْحَانِ مَعَ أَلِفٍ هُنَا … وقُلْ أَجَلُ المرفوعُ بالنَّصْبِ كُمِّلا والتعليل في هذا البيت ظاهِرٌ (١). ٧ - وقَصْرُ وَلاهَادٍ بِخُلْفٍ زَكَا وفِي الـ … ـقِيَامَةِ لا الأُولَى وبالحَالِ أُوِّلا أبو عمرو، وقرأ يعني البزّي ﴿ولا أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (٢) بألفٍ بعد اللام، وكذلك ﴿لا أُقْسِمُ بيوْمِ القِيَامِةِ﴾ (٣) غير أنه لا يُطَوِّل تمكينها على أصله فيما كان من كلمتين، وأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه في الموضعين بغير ألفٍ بعد اللام مثل قنبل سواء. «وبالحال أولا» يعني لأ قسم قيل: معناه لأنا أقسم، ولم يقل: لأ قسمنَّ، لأنَّ النُّون الثقيلة تدخل للتأكيد والاستقبال، وقال قومٌ: يجوز أن يكون مستقبلاً، لكن جاز حذفُ النّون وإبقاء اللام كما حذفوا اللام وأبقوا النّون في قوله (٤): وقتيلَ مُرَّةَ أَثارنَّ فَإِنَّه … فَرِغٌ؛ وإنَّ أَخاهُمْ لمْ يُثْأَرِ

стр. 853

كذا أنشده أبو عليٍّ (١): .................... … ................... لم يُثْأر والقصيد الذي منها هذا البيت داليةٌ وهو سهوٌ من أبي عليٍّ، وإنما هو: .................... … ................... وإنَّ أخَاهُمْ لم يَقْصِدِ قال الشيخ: لا يصح فيه معنى الاستقبال، وأما ﴿ولا أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (٢) فعلى ولو شاء لأدراكم. ٨ - وخَاطَبَ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُنَا شَذَاً … وفِي الرُّومِ والحَرْفَيْنِ فِي النَّحْلِ أَوَّلا الخطاب لأنَّ قَبْلَه: ﴿أتنبئون الله﴾ (٣)، والغيبة على أنَّ الخطاب انتهى عند قوله ﴿ولا في الأرْض﴾ (٤) ثم قال تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥)، وكذلك الذي في النَّحل والروم (٦)، لأنَّ قبله ﴿هل مِنْ شُرَكَائِكم﴾ (٧) فالخطاب على ذلك، والغيبة على ما تقدَّم. [و «أولا» منصوبٌ على الظرف والتقدير: وفي الحرفين الواقعين في النحل في الأول، ويجوز نصبه على الحال من الحرفين] (٨).

стр. 854

٩ - يُسَيِّرُكُمْ قُلْ فِيهِ يَنْشُرُكُمْ كَفَى … مَتَاعَ سِوَى حَفْصٍ برَفْعٍ تَحَمَّلا ﴿يَنْشُرُكم﴾ (١) كما قال: ﴿بَشَرٌ تَنْتَشِرُون﴾ (٢)، و ﴿فانْتَشِرُوا في الأرض﴾ (٣)، وهي قراءةُ زيدٍ. ويسيركم ظاهِر، ورفع (متاع الحياة) على أنه خبر مبتدأٍ، والمبتدأ (بغيكم)، و (على أنفسكم) صلة، وأنفسُكم بمعنى رسول من أنفسكم أي: إنما بغيكم على جنسكم متاع الحياة الدنيا الذي لا بقاء له، أو يكون المبتدأ محذوفاً أي: هو متاعٌ، وعلى القراءة الأخرى (بغيكم) مبتدأ، و (على أنفسكم) الخبر، و (متاع الحياة الدنيا) مصدرٌ مؤكدٌ أي: يتمتعون متاع الحياة الدنيا. ١٠ - وإِسْكَانُ قِطْعَاً دونَ رَيْبٍ وُرُودُهُ … وفِي بَاءِ تَبْلُو التَّاءُ شَاعَ تَنَزُّلا قال الأخفش في قوله تعالى: ﴿بِقِطْعٍ مِنْ الليل﴾ (٤): بسوادٍ من الليل (٥)؛ قال الشاعر (٦): افتحي الباب فانظري في النجومِ كم علينا من قطع ليلٍ بهيم وأهل اللغة يقولون: القطع ظلمة آخر الليل؛ وقال بعضهم: طائفة من الليل؛ و (مظلماً) صفة لقطع، و ﴿قِطَعاً﴾ (٧) جمعُ قِطْعةٍ، ومظلماً حال من الليل، والعامل فيه ما تعلق به الجارُّ والمجرور، و ﴿تَبْلُوا﴾ (٨) بالتاء من الاختبار، و ﴿تَتْلُوا﴾ من التلاوة، أومن التلوِّ وهو الإتباع.

стр. 855

١١ - ويا لا يَهَدِّي اكْسِرْ صَفِيّاً وهَاهُ نَلْ … وأَخْفَى بَنُو حَمْدٍ وخَفَّفَ شْلْشُلا ١٢ - ولكِنْ خَفِيفٌ وارْفَع النَّاسَ عَنْهُمَا … وخَاطَبَ فِيهَا يَجْمَعُونَ لَهُ مُلا أصل يَهِدِّي (١) بكسر الهاء والمدغم يهتدي إلا أنه لمّا أُدغمت التاء منه في الدَّال اجتمع ساكنان الهاء والمدغم فكسر الهاء لاجتماعهما، ومَنْ كسر الياءَ فعلى الإتباع، ومَنْ فتح الهاء ألقى حركة التاء عليها عندما/ أدغمها في الدَّال، ومَنْ أخفى الحركة نبَّه على أنها ليست بأصليةٍ وفرَّ من اجتماع الساكنين، فأتى ببعض الحركة في الهاء، ومن خفَّفَ فهو من هَدَى يهدِي بمعنى اهتدى. الكسائي هَدَيت الطريق بمعنى اهتديت غيره: هَدَيْتُ فلاناً فهدى بمعنى اهتدى، وقوله: «وخفِّفْ شلشلا» إما أن يكون جعل الصفة مصدراً كقوله (٢): ........................ … ولا خارِجاً مِنْ فِيَّ زور كلام أو يكون وخفف في القراءة في حال خفته في الرسم، لأنه كذلك كُتِب، وهذا كما تقول: ضربتُ زيداً مضروباً إذا تقدَّم ضَرْبُكَ ضَرْبٌ. وقوله «عنهما» راجع إلى شلشلا، و ﴿تَجْمَعُون﴾ (٣) بالتاء مخاطبة للكفار، و ﴿يجمعون﴾ إخبار عنهم، ومُلا جمع ملاءة وقد سبق.

стр. 856

١٣ - ويَعْزُبُ كَسْرُ الضَّمِّ مَعْ سَبَأٍ رَسَا … وأَصْغَرَ فَارْفَعْهُ وأَكْبَرَ فَيْصَلا عَزَبَ الشيء يَعْزُبُ ويَعْزِبُ (١) إذا نأى وغاب فهما لغتان؛ ومنه الأرض العازبة، والروض العازب البعيد، والوجه في رفع (ولا أصغر) الابتداء فهو كلامٌ مستقِلٌّ بنفسه، والنصب على نفي الجنس. وقال أبو علي (٢): «في الرفع هو حملٌ على موضع الجارِّ والمجرور في (من مثقال) وهو رفع كما في كفى بالله، وقال في النصب: إنه معطوفٌ على لفظ مثقال، أو ذرة إلا أنه لاينصرف للصفة والزنة»، وتابعه على ذلك الجميع فيصير التقدير على ذلك: لا يعزب عنه شيءٌ إلا في كتابٍ؛ وهذا فاسِدٌ. «وفيصلاً» حالٌ من الفاعل في ارفعه أي: حاكماً في ذلك فيصلاً. ١٤ - مَع المدِّ قَطْعُ السِّحْرِ حُكْمٌ تَبَوَّآ … بيَا وَقْفِ حَفْصٍ لم يَصِحَّ فَيُحْمَلا الاستفهام هنا يحتمل التقرير، ويحتمل الاستعظام والإنكار، كقوله تعالى: ﴿ءأنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ (٣)، وكقوله ﷺ (٤): «آلبر بهنَّ».

стр. 857

وما في القراءة الأخرى بمعنى الذي، والسِّحر خبره، وأما (تبويا) فقال أبو عمرو: أخبرنا محمد بن علي، أخبرنا ابن مجاهدٍ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن أبيه حفص: أنه كان يقف على قوله: ﴿تَبَوَّآ﴾ (١) بياءٍ مفتوحةٍ بدلاً من الهمزة، وكذلك روى هبيرة عنه، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي غسان، حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: سألت أبا العباس الأشناني عن الوقف كما روى هبيرة، فأنكره ولم يَعْرِفْه، وقال لي: الوقف مثل الوصل؛ قال أبو عمروٍ: وبذلك قرأت وبه آخذ. ١٥ - وتَتَّبِعَانِ النُّونُ خَفَّ مَدَاً وَمَا … جَ بالفَتْحِ والإِسْكَانِ قَبْلُ مُثَقَّلا «خفَّ» مدَّاه لأنَّ النَّاطق بالنون الخفيفة أقصر مداً من النَّاطق بالشديدة، وهي نون التأكيد الخفيفة، وإنما كُسِرَت لالتقاء الساكنين، واختير لها الكسر تشبيهاً بنون رجلان، وتفعلان؛ وكذلك الكسر في الشديدة. وسيبويه (٢) والكسائي لا يريانِ في نحو: لا نقوما إدخال النون الخفيفة، لأنها ساكنة وقبلها الألف، ولا يجوز حركتها لأنها غيرُ واجبةٍ، وأجاز الفرَّاء ويونس إدخالها في ذلك ساكنة نحو: اضربانْ ولتضربانْ زيداً وشبهاه فالتقت حلقتا البطان. ولا يمتنع ما قالا فإنَّ تمكين الألف يقوم مقام الحركة. [ويجوز أن تكون هذه هي النون التي هي علامة رفع الفعل، وألا تكون (لا) نهياً أي: ولستما تتبعان، أو تكون في موضع الحال فاستقيما غير

стр. 858

متبعين] (١) ولا يمتنع الكسر/ كما كسرت الشديدة إجماعا هذا هو القياس، وما حكى النحويون كسرها أعني الخفيفة عن العرب، ويجوز أن تكون هذه هي النون التي هي علامة رفع الفعل وأن لاتكون (لا) نهياً أي: ولستما تتبعان، أوتكون في موضع الحال فاستقيما غير متبعين. و (ماج) معناه اضطرب، وفيه ضميرٌ يعود إلى تتبعان بالفتح يعني في الباء، (والإسكان) يعني في التاء (قبل) لأنها قبل الياء، (مثقلاً) يعني: في النون، ولم يذكر هذا الاضطراب في التيسير، وقال في غيره: وقد ظنَّ عامّة البغداديين أنَّ ابن ذكوان أراد تخفيف التاء دون النون، لأنه قال في كتابه التخفيف ولم يذكرحرفاً بعينه، قال: وليس كما ظنُّوا، لأنَّ الذين تلقَّوا ذلك أداءً، وأخذوه منه مشافهةً أولى أنْ يُصَار إلى قولهم ويُعْتَمد على روايتهم، وإن لم يقْوَ ذلك في قياس العربية، ولا اطَّرد في اللغة، مع أنَّ القراءة سنة تُتَّبع. قال ابن أشتة: كان ابن مجاهدٍ يحسب أنَّ ابن ذكوان عنى بروايته خفيفةَ التاء مِنْ تتبعان، وليس كما حسب، وكذلك قال ابن مجاهد في كتابه وأحسب ابن ذكوان عنى بروايته خفيفة يعني التاء من تتبع، فإن كان ذلك فقد اتفق هو وهشامٌ في النّون، وخالفه هشامٌ في التاء، وإلى هذا أشار بقوله: «مثقلاً» لأنَّ تخفيف النون عُلِّلَ باستثقال تشديده مع تشديد التاء، فإذا خُفِّفَ التاء لم يبق إلا تشديد النون.

стр. 859

١٦ - وفي أنَّه اكْسِرْ شَافِيَاً وبنُونِهِ … ونَجْعَلُ صِفْ والخِفُّ نُنْجِ رِضَىً عُلا ١٧ - وذَاكَ هو الثَّانِي ونَفْسِيَ ياؤُهَا … ورَبِّي مَع أَجْرِي وإِنِّي وَلِي حُلا إنما قال: «شافياً» لأنه استئناف إخبارٍ، وهو بدلٌ من آمنتُ، والفتح على حذف الباء التي هي صلةُ الإيمان، وقيل في الكسر لأنه آمنت في معنى قلتُ، ونجعَل بالنون لأنَّ قبله ﴿كَشَفْنَا﴾ (١) ومنعنا، وبالياء لأنَّ قبله ﴿إلا بإذْنِ الله﴾ (٢)، وننجي المختلف فيه هو قوله: ﴿كَذَلكَ حَقَّاً عَلَيْنَا نُنْجِ المؤْمِنِيَن﴾ (٣) وقد سبق القول في ذلك (٤)، وإنَّ أَنجى ونجَّى سواء؛ وإنما قال: «رضَاً عُلا» لأنَّ منهم من اختار التشديد لما يفيد من معنى التكثير، والوقف عليه على رسمه في المصحف بغير ياءٍ (٥)، وعُلا جمع عُلْيا.

стр. 860

سورة هود ﵇ - ١ - وإِنِّي لَكُمْ بالفَتْحِ حَقٌّ رُوَاتِهِ … وبَادِئَ بَعْدَ الدَّالِ بالهَمْزِ حُلِّلا ﴿أَنِّي﴾ بالفتح أي: أرسلناه بأني أي: مُلْتَبِسَاً بأني، ﴿وأن لا تَعْبُدُوا﴾ بدلٌ منه، والكسر على أرسلناه بأن لا تعبدوا فقال لهم: إني. وبادئ بالهمز أول الرأي وبدوه وبادِي إما أن يكون مخففاً منه، وإما أن يكون من بدأ إذا ظهر، وهو عليهما منصوبٌ على الظرف وقت حدوث أول رأيهم، أو وقت حدوث ظاهِرِهِ، فحُذِف وأقيم المضاف إليه مقامه. ٢ - ومِنْ كُلِّ نَوِّنْ مَعْ قَدْ أَفْلَحَ عَالِمَاً … فَعُمِّيَتْ اضْمُمْهُ وثَقِّلْ شَذَاً عَلا «من كلٍّ» بالتنوين أي: «مِنْ كُلِّ شَيءٍ زَوْجَيْنِ»، وهو مفعول (احمل)، و (اثنين) / تأكيدٌ، (من كلِّ زوجين) مضافٌ، و (اثنين) مفعول احمل، فعُمِّيَت أُخْفِيَت، وعَمِيَت خَفِيَت، واستُعِيرَ العَمَى للبيِّنة إذا لم [يُهْتَدِ] (١) بها لكونها بمنزلة الأعمى في كونه لا يهدي كما استُعِير لها البصرُ في وصفها بأنها مُبْصِرةٌ وبصيرةٌ كما في قوله: ﴿بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) الفرَّاء (٣) عَمِيَ عنِّي الخبرُ وعُمِّي بمعنىً واحدٍ. ٣ - وفي ضَمِّ مَجْرَاهَا سِوَاهُمْ وفَتْحُ يَا … بُنَيِّ هُنَا نَصٌّ وفِي الكُلِّ عُوِّلا ٤ - وآخِرُ لقْمَانٍ يُوَالِيهِ أحمدٌ … وسَكَّنَهُ زَاكٍ وشَيْخُهُ الاوَّلا المُجرَى مصدرُ أجرى إجراءً ومُجْرِى والمَجرَى مصدر جَرَى جَرْياً ومَجْرى، ويابُنيَّ بالفتح أصله يابُنَيا بألفٍ أُبْدِلَت مِنْ ياء الإضافة ثُمّ حُذِفَت لسكون الرَّاء، ويابَنيِّ بالكسر أصله يابَنيّيْ ثم حُذِفت الياء لذلك أوحُذِفت في

стр. 861

النداء، [كما قالوا: ياغلامِ وياعبادِ لكثرة الاستعمال، وبقيت الياء قبلها على كسرتها لتدلَّ عليها، ويحتمل الفتح أن يكون على النُدَبة (١)، والأصل يابنيَّاه ثم حُذِفَ وتُرِك مفتوحَ الياءِ ليدلَّ على الألف المحذوفة، أواستُثْقِل الكسر مع الياءِ ففتح. وقيل: ثقل اجتماع الياءات والكَسَرَات فأُبدِل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحةٌ، فانقلبت الياء ألفاً، ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء وبقيت الفتحة تدل عليها] (٢). قال المازني: وَضْعُ الألف مكان الياء مطَّرِدٌ في النداء، وأجاز يا زيداً أقبل في يازيدي، أبدل من كسرة الدّال فتحةً، ومِن الياء ألفاً، وقد فعلوا ذلك في غير النداء،/ قالوا في جاريةٍ: جاراه، وفي ناصيةٍ ناصاة، ومَنْ أسكن الياء فلأنه حذف ياء الإضافة ولام الفعل فبقيت ياءُ التصغير، لأنَّ فيه ثلاثَ ياءات: ياءُ التصغير، ولامُ الفعل المحذوفة من ابن، فإنَّ أصله بِنْوٌ، أوبَنْيٌ، والتصغير يردُّ الأصل ويوجب ياء التصغير قلبُ الواو ياءً إن قلنا أصله بِنْوٌ، والمغايرة في الفتح والكسر للجمع بين اللغتين، وقراءة البزي جَمَعَت اللغات الثلاث. ٥ - وفِي عَمَلٌ فَتْحٌ وَرَفْعٌ ونَوِّنُوا … وغَيْرَ ارْفَعُوا إِلاّ الكِسَائِيَّ ذَا المَلا ﴿إنَّهُ عَمَلٌ﴾ (٣) جعل عملاً مبالغةً كقوله (٤): .................. … فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ أوهو ذو عملٍ أي: إنما أهلك من عَمِل بعملك، أو تكون الهاء للنداء

стр. 862

[أي] (١): إنَّ نداءك عملٌ غير صالحٍ، وعَمِلَ غير صالحٍ أي: عَمِلَ عَمَلاً غَيْرَ صَالِحٍ، وذا المَلا أي: ذا الاتباع الأشراف، أوتابَع المَلأ، يريد من أخذ عنهم العِلم. ٦ - وتَسْأَلْنِ خِفُّ الكَهْفِ ظِلُّ حِمَىً وهَا … هُنَا غُصْنُهُ وافْتَحْ هُنَا نُونَهُ دَلا الأصل فلا تسأل (٢)، فالتخفيف والكسر وإثبات الياء على أنَّ النون والياء ضميرُ المفعول، كما تقول: لا تعذبني؛ وحُذِف الياء من ذلك للاستغناء بالكسرة الدَّالة عليها، وفلا تسألنِّ بتشديد النُّون وفتحها، لأنها نونُ التأكيد الثقيلة التي في الأمر والنهي؛ فإن ولِيَتْهَا ياءُ الإضافة كُسِرَت، وعلى ذلك ﴿فلا تَسْئَلْنِي﴾ (٣) [٧٠] في الكهف، و ﴿فَلا تَسْئَلْنِ﴾ (٤) [٤٦] هنا اجتِزَأ بالكسرة عنها، وقوله: «وهاهنا غُصْنُه» بخروج ابن كثيرٍ منهم. ٧ - ويَوْمَئِذٍ مَعَ سَالَ فَافْتَحْ أَتَى رِضَاً … وفي النَّمْلِ حِصْنٌ قَبْلَهُ النُّونُ ثُمِّلا وفي النمل ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ﴾ (٥)، وفي سأل ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ﴾ (٦) والفتح/ والكلمة في موضعِ خفضٍ، لأنَّ يومئذ بمنزلة كلمةٍ واحدةٍ من قبل الإضافة، لأنَّ المضاف يكتسب من المضاف إليه البناءَ والإعرابَ، إذا كان المضاف من الشائعة نحو: يومٍ، وحينٍ، وقبل، فَيُشْبِهُ

стр. 863

بهذا الشياع الأسماء المبنية الشائعة نحو: أين وكيف، ولو كان مخصوصاً نحو: رجلٍ لم يَجُز البناء، ومِن ذلك (١): على حين عاتبتُ المشِيب على الصِّبا … ................ ونحو (٢): لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت … ............... و ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (٣) فاكتسب منه البناء كما اكتسب منه التعريف والتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو: غُلامُ مَنْ تَضْرِب، وغلامُ مَنْ تَضْرِبْ اضْرِبْهُ، والنفي نحو: ما أخذتُ باب دار أحدٍ. هذا كلُّهُ قول أبي عليٍّ ﵀ (٤)، ومعنى قوله: قال وهو ظرفٌ في المعنى يعني: يوم كُسِرا وفتح، والكسرُ فيه لأنه اسمٌ مُعْرَبٌ انجرَّ بالإضافة، ولم يلزم بناؤه لإضافته إلى المبنيِّ لمّا لم يلزم الإضافة المضافَ ودليل ذلك قولك: ثوبُ خَزٍّ، ودارُ زيدٍ؛ فتعُرِبُ لاغير وإن كان الاسمان عمِلا بمعنى الحرف ولكن لم يلزمهما البناء كما لزم مالم ينفك عنه معنى الحرف نحو: أين وكيف، قال: وأما الكسر في إذ فلأجل التقاء الساكنين، لأنَّ إذ حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء، والخبر فلما اقتطعت عنها الإضافة نُوِّنت ليدل التنوين على قطع الإضافة كما دلَّ على انقضاء البيت في:

стр. 864

.......... الذرفن … .................. (١) .......... والعتابن .... … .................. (٢) و: ..................... … ..... أو عساكن (٣) فكسرت الذال لسكونها/ وسكون التنوين. قال: والتنوين يجيء في كلامهم على ضروبٍ هذا والذي يدخل على مبنيٍّ فيفصل بين نكرته ومعرفته، كغاقٍ، وغاقِ ولايجوز أن يكون هذا هو التنوين في رجلٍ وفرسٍ، لأنَّ هذا لا يدخل إلا الأسماء المتمكنة وقد يمتنع من بعضها وهو مالا ينصرف، ومن ذلك التنوين الذي في مسلماتٍ ونحوه من جمع المؤنث ليس هو أيضاً على حدِّ الذي في رجلٍ إذ لو كان كذلك لسقط من ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا﴾ (٤). قال: وأما تنوين ﴿مِنْ فَزِعٍ﴾ (٥) وتنكيره فلأنه لما جاء الفزع الأكبر دل ذلك على ضروبٍ منه، فإذا نُوِّن وقع الأمن من جميع ذلك أكبره وأوسطه وأدونه، والفتحة في (يومئذ) على قراءة الكسائي ينبغي أن تكون حركة

стр. 865

البناء لانصبه، لأنه قد فتح ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ﴾ (١)، و ﴿مِنْ خِزْي يَوْمَئِذ﴾ (٢)، فبنى يوماً لما أضافه إلى غير متمكنٍ فكذلك يبنيه إذا نَوَّن المصدر، ويجوز على هذه القراءة أن يكون (يومئذ) معمول المصدر، ومعمول اسم الفاعل هذا معنى قوله ذكرته موجزاً لما فيه من الفوائد، [وثمل أصلح أي أصلح النون، ونصب يومئذ على الظرف] (٣). ٨ - ثَمُودَ مَعَ الفُرْقَانِ والعَنْكَبُوتِ لَمْ … يُنَوَّنْ عَلَى فَصْلٍ وَفِي النَّجْمِ فُصِّلا ٩ - نَمَا لَثَمُودٍ نَوِّنُوا واخْفِضُوا رِضَىً … ويَعْقُوبُ نَصْبُ الرَّفْعِ عَنْ فَاضِلٍ كَلا العرب تصرف (ثموداً) تارةً ذاهبةً به إلى الحيِّ وتترك صرفه/ أخرى تذهب به إلى القبيلة، قال سيبويه (٤): في ثمود وشباهما مرةً للحيين ومرةً للقبيلتين. ونادى صالحٌ ياربِّ أنزل … بآل ثمود منك غداً عذاباً (٥) وعلى الأول قوله (٦): دعت أمُّ عمرو شرَّ أمرٍ علمته … بأرض ثمودٍ كلها فأجابها ومن حجة من نوَّن أنها في المصحف مرسومةٌ بألفٍ في هذه المواضع الأربعة هنا ﴿ألا إنَّ ثموداً﴾ (٧)، وفي الفرقان ﴿وعَاداً وثَمُودَاً وأَصْحَابَ

стр. 866

الرَّسِّ﴾ (١)، وفي العنكبوت ﴿وعَاداً وثَمُودَاً وقَد تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ (٢)، وفي النجم ﴿وثَمُودَاً فما أَبْقَى﴾ (٣). ولو كانت غير مصروفةٍ لم تثبت الألف بدلاً من التنوين. وللقائل أن يقول: إنَّ العرب قد تُثبت الألف فيما لا ينصرف عماداً للفتحة في الوقف فيقولون: رأيت عُمَراً ومثلُهُ: ﴿الظُّنُونَا﴾ (٤)، و ﴿الرَّسُولا﴾ (٥)، و ﴿السبيلا﴾ (٦) ومعنى قوله: «على فصل» أي: على قول فصلٍ، وفي النجم فُصِّل لأنَّ معه ﴿أَهْلَكَ عَادَاً﴾ (٧) مصروفاً بإجماعٍ، وكذلك في العنكبوت. و «نما» من نميتُ الحديث، (ويعقوب) بالنصب على ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب لدلالة الكلام على هذا التقدير ومنه قوله (٨): مشائيمٍ ليسوا مُصلِحين عشيرةً … ولاناعباً إلا ببينٍ غُرابُها لأنَّ وبشرناها دالٌ على الهبة هذا قول سيبويه وتابعيه، وإليه أشار بقوله «نصب الرفع عن فاضل كلا» أي: حفظ لأنَّ الكسائي والأخفش وأبا حاتمٍ قالوا: هو في موضع خفضٍ عطفاً على إسحاق،/ ولكنه فتح لأنه

стр. 867

لاينصرف، وأنكره سيبويه من قبل أنَّ الجارَّ لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا يفرق بين المعطوف وبين حرف العطف، فلا يجوز مررت بزيدٍ في الدار، والبيت عمروٍ. وقيل: يجوز أن يكون (يعقوب) منصوباً على العطف على موضع إسحاق، وفيه أنك تفصل بين المنصوب والناصب فيصير بمثابة قولك: رأيتُ زيداً، وفي الدار عمراً وهو قبيحٌ للتفرقة. والوجه هو الأول، [والرفع على الابتداء في أحد قولي سيبويه في هذا ونحوه، والخبر متقدم، أو على أنه مرتفع بالظرف قبله وهو القول الثاني، وإليه ذهب الأخفش واختاره أبو علي (١) (٢). ١٠ - هُنَا قَالَ سِلْمٌ كَسْرُهُ وسُكُونُهُ … وَقَصْرٌ وَفَوْقَ الطُّورِ شَاعَ تَنَزُّلا سِلْمٌ بمعنى السلام كحِرْمٍ وحَرَام، قال الشاعر (٣): مررْنا فقُلْنا إنه سِلْمٌ فسلَّمَتْ … كما اكتلَّ بالبرق الغَمامُ اللوائحُ يعني: أننا سلمنا فردت علينا، وقال: سلام أي: أمري سلام، أو جوابي؛ وقيل يريد سلامٌ عليكم، وهو اسمٌ أقيم مقام المصدر فنصب في قوله تعالى ﴿قَالُوا سَلَمَاً﴾ (٤)، و (كَسْرُهُ) يعني في السين، (وسُكُونُه) في اللام و (قصرٌ) يعني: حذف الألفِ، وهو (٥) مبتدأٌ وما عطف عليه و (شاع تنزلاً) خبره.

стр. 868

١١ - وفَاسْرِ أَنِ اسْرِ الوَصْلُ أَصْلٌ دَنَاوَهَا … هُنَا حَقٌّ الاّ امْرَاَتَكَ ارْفَعْ وَأَبْدَلا سَرَى وأَسْرَى لغتان: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ (١)، ﴿والَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (٢)، وقال النابغة (٣): سرت عليه من الجوزاء ساريةٌ … ........................ وقال لبيد (٤): إذا هو أسرى ليلةً خال أنه … قضى عملاً والمرء ما عاش عامِلُ وقوله: «ارفع وأبدلاً» أراد وأبدلن لأنَّ الرفع على البدل (من أحد) وساغ هذا لأنَّ النهي في معنى النفي، والبدل في الوجه، والنصب على وجهين: أحدهما: أن يكون مستثنى من قوله: ﴿فَأَسْرِ بأَهْلَكَ … إِلا امرأتك﴾ (٥). والثاني: أن يكون مستثنى من النهي لتمام الكلام قبله، والوجْهُ هو الأول، لأنه واجبٌ والمستثنى منه منصوبٌ، ويجوز «وأبدلا» على أنه فِعْلُ ماضٍ لمالم يُسَمَّ فاعِلُه. ١٢ - وفي سُعِدُوا فَاضْمُمْ صِحَابَاً وسَلْ بِهِ … وخِفُّ وإِنْ كُلاًّ إِلى صَفْوِهِ دَلا ﴿سُعِدُوا﴾ (٦) من قولهم: سَعَدَهُ يَسْعَدَهُ، وهي لغة هُذيل؛ ومنه قولهم: رجل مسعود، ولبيك وسعديك أي: سعداً لك بعد سعْدٍ، وكذلك حكى الكسائي: أنَّ سُعِدُوا وأسَعِدُوا بمعنىً.

стр. 869

وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: سُعِدَ بغير ألفٍ، كما يقال: جُنَّ زيدٌ يعني مع قولهم: أجنهُ الله؛ وقد قيل: هما في الأصل لغتان سَعَدَهُ وأسْعَدَهُ فتتداخل اللغتان؛ وشذَّت إحداهما، فقالوا: أسعده، وقالوا: مسعود في الأكثر، كما قالوا: أحببت، وقالوا: محبوب؛ مع قولهم: حببتُ ومُحَبّ. فإلى هذا أشار بقوله: «وسل به»؛ يقال: سل به بمعنى اعتنِ به، واشتغل به، كما يقال: سل عنه بمعنى ابحث عنه وفتش عنه. وإنْ هي المخففة من الثقيلة أُعْمِلت بعد التخفيف، لأنها عَمِلَت لشبهها بالفعل والفعل يَعْمَلُ مع الحذف، كما يَعْمَلُ مع التمام نحو: لم يكن زيدٌ منطلقاً، ولم يكُ زيدٌ منطلقاً؛ هذا قول سيبويه (١) / والأخفش؛ وأنشد (٢): ووجْهٌ زَانَهُ النَّحْرُ … كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ وأنشد أبوزيدٍ (٣): ويوم توافَيْنَا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ … كأنْ ظَيْبَةَ تَعْطَوْ إلى ناصر السَّلَمِ وأبى الفرَّاء (٤)، وقال: لم نسمع العرب تخفيف (أنْ) وتُعْمِلُها إلامع المكنى كقوله (٥): فلو أنْكِ في يومِ الرَّخاء سألتِني … فِراقكِ لم أبخل وأنْتِ صَدِيق قال: لأنَّ المكنَّى لا يظهر فيه إعراب، وأما مع الظاهر فالرفع، وقد مضى تفسير «إلى صفوه دلا».

стр. 870

١٣ - وفِيهَا وفِي ياسِينَ والطَّارِقِ العُلَى … يُشَدِّدُ لَمَّا كَامِلٌ نَصَّ فَاعْتَلَى ١٤ - وفي زُخْرُفٍ فِي نَصِّ لُسْنٍ بخُلْفِهِ … ويَرْجِعُ فيه الضَّمُّ والفَتْحُ إِذْ عَلا القراءة في هذه السورة في (أنَّ)، و (لمَّا) معاً على أربعة أوجه: تشديد (إن) وتخفيف (لمَّا) وهي قراءة أبي عمروٍ والكسائي. قال أبو علي (١): «مَنْ قرأ ﴿وإنَّ كُلاًّ لما﴾ (٢) فشدَّد (إن) وخفَّف (لمَّا) فوجهُهُ بيِّنٌ، وهو أنه نصبَ (كُلاً) بإن، وأدخل لام الابتداء على الخبر، وقد دخلت في الخبر لامٌ أخرى يُتلقَّى بها القسم وتختصُّ بالدخول على الفعل، ويلزمُها في أكثر الأمر إحدى النُّونين، فلما اجتمع اللامانِ واتفقا في اللفظ وفي تلقى القَسَمِ فصَل بينهما بما كما فَصَلُوا بين (أن) واللام». وقال غيره: التنوين في (كُلاً) عِوَضٌ من المضاف يريد وأنَّ كُلَّهم أي: كل المختلفين (ليوفينهم) جوابُ قسمٍ محذوف، واللام في (لما) موطئة للقسم، وما مزيدة والمعنى: وأنَّ جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسنٍ وقبيحٍ، وإيمانٍ وجحودٍ. الثاني: قراءة نافع وابن كثير بالتخفيف فيهما، ووجْهُ ذلك ما سبق لأبي عمروٍ والكسائي و (إن) مخففة من الثقيلة، وقد سبق القول في إعمالها. الثالث: قراءة أبي بكر بتخفيف (إن) وتشديد (لما)، قال أبو عليٍّ: هي مُشْكِلَةٌ.

стр. 871

وقال غيره: المعنى وإنْ يُوفِّ كُلاًّ لمّا فعلوا ما فعلوا ليوفينَّهم، ويجوز أن تكون (إن) مخففة من الثقيلة، و (لما) أصلها لما، ثم وقف بالألف، وأجرى الوصل مُجْرَى الوقف، وأما تشديد لما في غير هذه السورة فوجهها أنَّ (إن) نافيةٌ، و (لما) بمعنى إلا والتقدير: وما كلٌّ إلا جميعٌ لدينا، وما كلُّ ذلك إلامتاعٌ، واستعمال (لما) بمعنى إلا لغة هذيلٍ؛ يقولون: سألتك بالله لما فعلت بمعنى إلا فعلت. وكذلك قوله تعالى: ﴿لمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (١) بمعنى (إلا) وعلى ذلك الخليل وسيبويه، وإليه ذهب الزّجاج (٢) أعني جعل (لما) بمعنى إلا، وقال الفرَّاء (٣): لايوجد في شعرٍ ولا غيرهِ ذهب الناس لما زيداً. بمعنى إلا زيداً، وقد نقلها الخليل وسيبويه. ومَنْ خفَّفَ (لما) في هذا المواضع (فإن) على قراءته مخففة من الثقيلة غيرُ مُعْمَلةٍ الرابع: قراءةُ ابن عامرٍ وحفصٍ وحمزة بتشديدهما. قال أبو عليٍّ (٤): لايقال: (وإنَّ كلاًّ إِلاّ) وذلك مُشْكِلٌ؛ وقال الفرَّاء (٥): الأصلُ (لمن ما) فأُبْدِلت النون ميماً وأُدْغِمَتْ في الميم، فاجتمعت ثلاثُ ميماتٍ فحُذِفَتْ التي كانت نوناً، فلم يحسن الجمعُ بين حرفين متحركين متماثلين؛ فأسكنوا الأولى وأدغموها في الأخرى فصار لَمَّا وأنشد (٦): وإني لَمِمَّا أُصدِرُ الأمر وجهه … إذا هو أعيا بالسبيل مصادِرُه

стр. 872

وقال أبو إسحاق (١): هذا القول ليس بشيءٍ لأنَّ النون مِنْ من لا تُحْذَف فيبقى حرفٌ واحدٌ. وقال غير الفرَّاء: المحذوف الميم الأولى المكسورة فبقي (لما)؛ وقال المازنيُّ: إنما هو بالتخفيف ثم ثُقِل؛ وردَّهُ الزَّجاج (٢)، وقال: إنما يُخَفَّف المثقل لا أنه يُثَقَّل المخفَّفُ؛ وفيما قاله الزَّجاجي نَظَرٌ. أبو عبيدٍ: الأصل (لمَّا) بالتنوين كقوله: ﴿أَكْلاً لمّا﴾ (٣) ثم بَنَى منه فَعْلَى كما جاء ﴿تَتْرَا﴾ (٤) بالتنوين وغيره. وقال غيره: الأصل (لمَّا) وأجْرَى الوصلَ مَجْرى الوقف، وقال الكسائي: الله أعلم بهذه القراءة لا أعلم لها وجهاً. قال الزّجاج (٥): الذي لا يجوز غيره أنَّ (إن) المخففة التي بمعنى (ما) شُدِّدَت على أصلها، وتكون بمعنى (ما)، و (لمَّا) بمعنى إلا. وأما في سورة الزخرف فإنَّ ابن ذكوان خفَّف (لمَّا)، قال أبو عمروٍ (٦): وعن هشامٍ خُلْفٌ. ولم يُفَصِّل، والظاهر أنه قرَأه على أبي الفتح بالتخفيف لهشام مثل ابنِ ذكوان، وقرأه على ابنِ غلبون لهشامٍ مُشَّدداً؛ لأنَّ أبا الفتح قال في كتابه في اختلاف السبعة: قرأ حمزة، وعاصم ﴿لمَّا مَتَاعُ﴾ (٧) مشَدَّدةُ الميم، وكذلك في اختيار هشامٍ. الباقون بتخفيف الميم.

стр. 873

قال أبو الفتح: وكذلك قرأه على ابن عامرٍ، وقال عبد المنعم بن غلبون في كتاب الإرشاد: قرأ عاصمٌ وابنُ عامرٍ في رواية هشام بن عمار وحمزة ﴿لمَّا مَتَاعُ﴾ بالتشديد، وقد اخْتُلِفَ عن هشامٍ، قال: والذي رواه الحلْوَاني:/ التشديد؛ وبه قرأتُ وبه آخذ؛ وقرأ الباقون، وابن ذكوان عن ابن عامرٍ بالتخفيف، وكذلك قرأتُ وبه آخذ، ولم يذكر ابنه أبو الحسن عن هشامٍ في التذكرة فيه غير التشديد (١). «ولُسْنٌ» جمع لَسِنٍ ويُرجع قد مضى. ١٥ - وخَاطَبَ عَمَّا يَعْمَلُونَ هُنَا وآ … خِرَ النَّمْلِ عِلْماً عَمَّ وَارْتَادَ مَنْزِلا المعنى: عما تعملون (٢) يا بني آدم ويعملون، لأنَّ قبله ﴿وقُلْ لِلَّذِين لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، والتاء في النمل في قوله: ﴿سَيُرِيكُم آيَتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ (٤)، والياء إخبار مِنْ الله تعالى لنبيه عن اطلاعه على ما يعمل المُقَدَّمُ ذكرُهم. وعِلْمَاً مصدر أعلمُ ذلك عِلْمَاً، «وعما تعملون» فاعل خاطب جعله مخاطباً لأنه مُخَاطَبٌ بِهِ. ١٦ - وياآتُهَا عَنِّي وإِنِّي ثَمَانِيَاً … وضَيْفِي ولَكِنِّي ونُصْحِي فَاقْبَلا ١٧ - شِقَاقِي وتَوْفِيقِي ورَهْطِي عُدَّهَا … ومَعْ فَطَرَنْ أَجْرِي مَعَاً تُحْصِ مُكْمِلا

стр. 874

سورة يوسف ﵇ - ١ - و ياأَبَتِ افْتَحْ حَيْثُ جَا لابْنِ عَامِرٍ … ووَحِّدْ للمَكِّيِّ آياتٌ الْوِلا في المنادى المضافِ إلى النفسِ لغاتٌ: ياغُلامَى، وياغلامِيْ ساكنُ الياء للتخفيف، وياغلامِ محذوفها والكسرة دالَّة عليها، ويا غلاما نقلبها ألفاً لأنَّ الألفَ أخفُّ من الياء، وفي يا أبت ويا أمه (١) أربعُ لغاتٍ: يا أبتِ، ويا أبتُ، ويابَتَا (٢)، ويا أبتَ؛ فالتاءُ في يا أبتِ تاءُ تأنيثٍ عُوِّضَت عن ياء الإضافة، ولذلك تقف عليها بالهاء كما تقول: يا قائمهْ والغرض بذلك تفخيمُ الأبِ، كما قالوا: عَلاّمَة ونَسَّابة. والذي جوَّزَ إِبْدَالها مِنْ ياء الإضافة ما بينَهما/ من المضارعة في كونهما زيادتين إن [انضَمَّت] (٣) إلى الاسم في آخره والكسرة فيها هي التي كانت قبل الياءِ في يا أبي جُعِلَت على التاء، لأنَّ تاءَ التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً، وإنما لم تُحْذَف هاهنا وتسكن التاء، لأنَّ التاء اسمٌ والأسماء تستوجب التحريك بالأصالة، وهي حرْفٌ صحيحٌ ككاف الخطاب فوجب تحريكها، ولم يلزم ذلك في الياء لأنها حرف لينٍ فجاز إسكانها تخفيفاً. [فإن قيل] (٤): فإذا جمعتم بين التاء والكسرة التي كانت قبل الياء فقد ألممتم بالجمع بين العِوَض والمعوَّض. فالجواب: أنَّ الكسرة والياء غير إن والتاء عِوَضٌ من الياء دون الكسرة، وإنما الجمع بين العِوَض والمعوَّض في يا أبتي ويا أمي وذلك لا يجوز.

стр. 875

وفتح التاء وجهه أنَّ الأصل يا أبي ثم يا أبا، ثم حذف الألف وعوض التاء وفَتَحها لتدل على الألف، وهذا أحسن من قولهم: حذف الألف من يابتا (١) وبقيت الفتحة قبلها، لأنَّ يا أبتا مع جوازه قليلٌ، لأنه جمعٌ بين العِوَضين. قال أبو عليٍّ (٢): «ويجوز أن يكون فتح التاء على قولهم: يا طلحةَ أقبل، لأنَّ ماكان فيه تاءُ التأنيث فأكثر ما ينادى مرَخَّمَاً، فلما رَخَّمَه ردَّ التاء وتَرَك آخره على ما يجري عليه في الترخيم، كما قالوا في أكثر قولهم: اجتمعت اليمامة يريدون أهلها، ثم قالوا: اجتمعت أهل اليمامة، فردوا أهل ولم يعتدُّوا به وأبقوه على ما يكون عليه غالباً.» انتهى كلامه؛ ومن ذلك قوله (٣): كليني لهمٍ يا أميمة ناصب … ................ وإلى هذا ذهب سيبويه (٤) والفرَّاء (٥) وجملة القرَّاء على النُدْبة أيضا قال الأصل: يا أبتاه ثم حذف/ الألف؛ وإليه ذهب أبو عُبيدٍ، وأبو حاتمٍ، وقطرب وحَمَلَهُ على وجهٍ آخر، قال الأصل يابَتَا (٦)، ثم حذفَ التنوين، وأنشد قول الطرماح (٧): يا دارُ أقوَتْ بعدَ أصْرَامِهَا … عَاماً وما يُغْنِيكَ من عَامِها

стр. 876

قال: أراد يا داراً فحذف التنوين والنداء بابُ حذفٍ وقد رُدَّ هذا الوجه، بأن التنوين لا يُحْذَف من المنادى المنصوبِ، لأنَّ النصب إعرابٌ والإعراب لا يكون في منصرِفٍ إلا منوَّناً. وقال أبو إسحاق (١): لم يروِ أحدٌ من أصحابنا (يادارَ) بالنصب، ولا أعلم له وجهاً، والذي [رواه] (٢) الخليل وسيبويه والبصريون يادارُ بالضم، وقد رُدَّ أيضا وجْهُ النُّدْبَةِ بأنه ليس بموضع نُدْبَةٍ. وأما ﴿ءايَاتٌ للسَّائِلِين﴾ (٣) فرُسِمَت بالتاء، ووجْهُ الإفراد أنَّ آيةً تنوبُ عن آياتٍ، وفي آخر السورة ﴿في قَصَصِهِم عِبْرَةٌ﴾ (٤)، والعبرة الآية، وليس في رسمه بالتاء ما يدل على الجمع كما لم يدل في رحمت ونحوه. ٢ - غَيَابَاتِ في الحَرْفَيْنِ بالْجَمْعِ نَافِعٌ … وتَأْمَنُنا لِلكُلِّ يُخْفَى مُفَصَّلا ٣ - وأَدْغَمَ مَعْ إِشْمَامِهِ البَعْضُ عَنْهُمْ … ونَرْتَعْ ونَلْعَبْ ياءُ حِصْنٍ تَطَوَّلا ٤ - ويَرْتَعْ سُكُونُ الكَسْرِفي العَيْنِ ذُو حِمَىً … وبُشْرَايَ حَذْفُ اليَاءِ ثَبْتٌ ومُيِّلا ٥ - شِفاءً وقَلِّلْ جِهْبِذَاً وكِلاهُمَا … عَنْ ابْنِ العَلا والفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا الغيابةُ كل شيءٍ غيبتَ فيه شيئاً، وقيل لِلَّحد: غيابةٌ من ذلك، قال الشاعر (٥): إذا أنا يوماً غيَّبْتني غَيَابتي … فسيرُوا بسيري في العشيرة والأهلِ

стр. 877

وغيابةُ البئر في جانبه فوق الماء، ووجه الجمع أن يُجْعل كلُّ موضعٍ مما يُغَيَّب غيابةً ثم يجمع ذلك، أو كان في الجب غياباتٌ جماعة أي: ألقوه في بعض في غياباتِ الجب، كما تقول: أُلْقِيَ زيدٌ في هذه الحفَرِ أي: في بعضها. ويقال: غاب يَغِيبُ غَيْبَاً وغَيَابَةً وغَيَابَاً. ﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ (١) قال في التيسير (٢): كلهم قرأ ﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ بإدغام النون الأولى في الثانية، وإشمامها الضم؛ وحقيقة الإشمام أن يُشَار بالحركة إلى النّون لا بالعضو فيكون ذلك إخفاءً لا إدغاماً صحيحاً، لأنَّ الحركة لا تَسْكُنُ رأساً بل يُضَعَّف الصوتُ بها فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا قول عامَّةِ أئمتنا، وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس، وهذا كلام مُتَنَاقِضٌ كما تراه إلا أن يكون سمَّى الإخفاء إدغاماً، فقد قال ذلك من تقدَّمَه قال أبو حاتم سهلُ بنُ محمد: القراءة في تأمنا بالإدغام. والإشمام وهو ضربٌ من الإخفاء، وقال ابن مجاهدٍ فيه: وإنما تَرَك الإشمام مَنْ تَرَكَهُ من القرَّاء لأنَّ حقَّ المدْغَمِ أن يكون ساكناً، فإن أُشِمَّ إعرابه كان إخفاءً لا إدغاماً. وقال صاحب المحبَّر: قرأ أبو جعفر لا تأمنا بفتح النُّون على الإدغام الصريح والباقون بإشمامها الضمَّ على الإخفاء. وقال النحويون: [لا يصح الإشمام مع الإدغام] (٣)، وقال جماعةٌ من القرَّاء وأهل الأداء: بالإدغام الصريح في (لا تأمنا) مع الإشمام للدِّلالة على

стр. 878

حركة المدغم، والإشمام عندهم كالإشمام السابق في الوقف، وهو ضمُّ الشفتين من غير إحداثِ شيءٍ في النون، وتكون الإشارة على هذا القول بعد الإدغام، وأجازوا أيضاً أن يُؤْتى بذلك بعد سكون النّون المدغمة كما يؤتى به بعد سكون الرَّاء من قديرٍ عند الوقف، فيقع ذلك قبل كمال الإدغام. وإلى هذا القول ذهب محمد بن جرير وجماعةٌ من النحاة، وعبد الباقي بن الحسن، ومحمد بن علي، وجماعة من المقرئيين. قال أبو عمرو عثمانُ: واللفظ بذلك يتصعب على الوجهين، ويبْعُدُ لتداخل المُدْغَمِ والمدْغَم فيه وكونهما كالشيء الواحد، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: «وأدغم مع إشمامها البعض عنهم»، وليس هذا الوجه في التيسير. ويرتع مِنْ رَتَعَ يَرْتَعُ أي: يَرْتَعُ يوسفُ ويلعبُ، قال أبو عُبيدة: يَرْتَع يلْهُ، ورتع أيضاً إذا اتَّسع في الخصب، وكلُّ مخصِبٍ راتِعٌ أي: يَنْعَمُ، وهي قراءة الكوفيين، وقراءة أبي عمروٍ وابن عامر ﴿نَرْتَع ونَلْعَبْ﴾ (١) بالنون والإسكان، وذلك ظاهر، وقراءة ابن كثيرٍ أصلها نرتعي نفتعل من الرَّعْي، وهو أحد الوجهين عن قنبل، وكذلك قراءة نافع أصلها يرتعي يفتعل. أبو علي (٢): «مَنْ قرأ نرتع فَعَلَى ترتع إبلنا، أو على أنها تنال هي ونحن ما نحتاج إليه، فأما نلعب فحكى أنَّ أبا عمروٍ قيل له: كيف تقول: ونلعب وهم أنبياءُ، فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياءً.

стр. 879

قال أبو علي: فإنْ صحَّت الحكاية عنه، وصحَّ عنده تاريخ ذلك فذاك وإلا فوجهه ما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال لجابرٍ (١): «فهلاّ بكراً تلاعبها وتلاعبك»، فهذا كأنه يتشاغَلُ بمباحٍ وجمامٍ عن الجد لما يتقوَّى به على النظر في العِلْم والعبادة.». وقرأه حمزة والكسائي: ﴿يَابُشْرى هذا غلامٌ﴾ (٢) بالإمالة على أصلهما/ لأنها فُعلى مِنْ التبشير، وقراءة عاصم معهما يابُشرى على نداء البُشْرى، كأنه يقول: أين أنتِ أقبلي فهذا وقت إقبالك. أبو علي (٣): «مَنْ قال يابُشراي فأضاف إلى الياء كان للألف التي هي حرفُ الإعراب عنده وجهان: أن تكون في موضع نصبٍ من حيث كان نداء مضافٍ، والآخر أن يكون كَسْرَاً من حيث كان بمنزلة الميم مِنْ غلامي، والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم: كَسَرْتَ فِيَّ، فلولا أنَّ حرفَ الإعراب الذي وليه ياءُ الإضافة في موضعِ كسرٍ ماكُسِرَت الفاءُ مِنْ فِيَّ، وكما كَسَرْتَ في: مررتُ بفيك، وفَتَحْت في رأيت فاك، وضَمَمْتَ في: هذا فُوك، كذلك كَسَرْت في فِيَّ. وهذا يدل على أنه ليس بمعربٍ من مكانين، ألا ترى أنها تَبِعت حركة غير الإعراب في قولك: كَسَرْت فيَّ ياهذا كما تبعت حركة إعراب في رأيتُ فاك.

стр. 880

ومَنْ قال: ﴿يَابُشرى﴾ (١) احتمل وجهين: أن تكون في موضع ضمٍّ مثل: يارجلُ لاختصاصه بالنداء والآخر أن يكون في موضع نصبٍ لأنك أشعتَ النداءَ فصار كقوله: ﴿ياحَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾ (٢) إلا أنَّ التنوين لم يلحق به لأنه غير منصرفٍ»، وقد ذكر في القصيد عن أبي عمروٍ ثلاثة أوجهٍ: الإمالة المحضة، وبين اللفظين، والفتح. وقال: والفتح عنه تفضَّل لأنَّ كُتُبَ الأئمة مطبقةٌ على فتحهِ عنه، ولم يذكر في التيسير (٣) غيره، وقال في غيره: أهلُ الأداء مُجْمِعُون على إخلاص الفتح للراء في يابشراي عن أبي عمروٍ روى ذلك منصوصاً عن اليزيدي أبو شُعيبٍ السوسي، ونصَّ عليه/ عن أبي عمروٍ، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وهارون بن موسى النحوي الأعور، قال: وعلةُ ذلك أنَّ ألف التأنيث لما رُسِمَت فيه ألفاً في جميع المصاحف (٤) ولم يُرْسَم ياءً لئلا يجمع بين ياءين في الصورة في كلمةٍ واحدةٍ أعطاها الفتح الذي هو منها ليسلمَ لها بذلك المعنى الذي له خُوِلِفَ بها عن أشكالها ويصح ولايختل، لأنه لو أمالها وماقبلها لَنَحَا بها نحو الياء التي فرَّ منها إلى الألف في الرسم، فلذلك أخلص فتحها وماقبلها دلالةً على ذلك وإعلاماً به. وقال مثل هذا في التيسير (٥) والموضح، وهو قول أبي الطيب في الاستكمال وإليه ذهب المهدويُّ، وابن شريحٍ، وفارس بن أحمد، وابن أَشْتَةَ، وعبد الجبار الطَّرسوسيُّ.
следующие страницы →