← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قال: أراد يا داراً فحذف التنوين والنداء بابُ حذفٍ وقد رُدَّ هذا الوجه، بأن التنوين لا يُحْذَف من المنادى المنصوبِ، لأنَّ النصب إعرابٌ والإعراب لا يكون في منصرِفٍ إلا منوَّناً. وقال أبو إسحاق (١): لم يروِ أحدٌ من أصحابنا (يادارَ) بالنصب، ولا أعلم له وجهاً، والذي [رواه] (٢) الخليل وسيبويه والبصريون يادارُ بالضم، وقد رُدَّ أيضا وجْهُ النُّدْبَةِ بأنه ليس بموضع نُدْبَةٍ. وأما ﴿ءايَاتٌ للسَّائِلِين﴾ (٣) فرُسِمَت بالتاء، ووجْهُ الإفراد أنَّ آيةً تنوبُ عن آياتٍ، وفي آخر السورة ﴿في قَصَصِهِم عِبْرَةٌ﴾ (٤)، والعبرة الآية، وليس في رسمه بالتاء ما يدل على الجمع كما لم يدل في رحمت ونحوه. ٢ - غَيَابَاتِ في الحَرْفَيْنِ بالْجَمْعِ نَافِعٌ … وتَأْمَنُنا لِلكُلِّ يُخْفَى مُفَصَّلا ٣ - وأَدْغَمَ مَعْ إِشْمَامِهِ البَعْضُ عَنْهُمْ … ونَرْتَعْ ونَلْعَبْ ياءُ حِصْنٍ تَطَوَّلا ٤ - ويَرْتَعْ سُكُونُ الكَسْرِفي العَيْنِ ذُو حِمَىً … وبُشْرَايَ حَذْفُ اليَاءِ ثَبْتٌ ومُيِّلا ٥ - شِفاءً وقَلِّلْ جِهْبِذَاً وكِلاهُمَا … عَنْ ابْنِ العَلا والفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا الغيابةُ كل شيءٍ غيبتَ فيه شيئاً، وقيل لِلَّحد: غيابةٌ من ذلك، قال الشاعر (٥): إذا أنا يوماً غيَّبْتني غَيَابتي … فسيرُوا بسيري في العشيرة والأهلِ

стр. 877

وغيابةُ البئر في جانبه فوق الماء، ووجه الجمع أن يُجْعل كلُّ موضعٍ مما يُغَيَّب غيابةً ثم يجمع ذلك، أو كان في الجب غياباتٌ جماعة أي: ألقوه في بعض في غياباتِ الجب، كما تقول: أُلْقِيَ زيدٌ في هذه الحفَرِ أي: في بعضها. ويقال: غاب يَغِيبُ غَيْبَاً وغَيَابَةً وغَيَابَاً. ﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ (١) قال في التيسير (٢): كلهم قرأ ﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ بإدغام النون الأولى في الثانية، وإشمامها الضم؛ وحقيقة الإشمام أن يُشَار بالحركة إلى النّون لا بالعضو فيكون ذلك إخفاءً لا إدغاماً صحيحاً، لأنَّ الحركة لا تَسْكُنُ رأساً بل يُضَعَّف الصوتُ بها فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا قول عامَّةِ أئمتنا، وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس، وهذا كلام مُتَنَاقِضٌ كما تراه إلا أن يكون سمَّى الإخفاء إدغاماً، فقد قال ذلك من تقدَّمَه قال أبو حاتم سهلُ بنُ محمد: القراءة في تأمنا بالإدغام. والإشمام وهو ضربٌ من الإخفاء، وقال ابن مجاهدٍ فيه: وإنما تَرَك الإشمام مَنْ تَرَكَهُ من القرَّاء لأنَّ حقَّ المدْغَمِ أن يكون ساكناً، فإن أُشِمَّ إعرابه كان إخفاءً لا إدغاماً. وقال صاحب المحبَّر: قرأ أبو جعفر لا تأمنا بفتح النُّون على الإدغام الصريح والباقون بإشمامها الضمَّ على الإخفاء. وقال النحويون: [لا يصح الإشمام مع الإدغام] (٣)، وقال جماعةٌ من القرَّاء وأهل الأداء: بالإدغام الصريح في (لا تأمنا) مع الإشمام للدِّلالة على

стр. 878

حركة المدغم، والإشمام عندهم كالإشمام السابق في الوقف، وهو ضمُّ الشفتين من غير إحداثِ شيءٍ في النون، وتكون الإشارة على هذا القول بعد الإدغام، وأجازوا أيضاً أن يُؤْتى بذلك بعد سكون النّون المدغمة كما يؤتى به بعد سكون الرَّاء من قديرٍ عند الوقف، فيقع ذلك قبل كمال الإدغام. وإلى هذا القول ذهب محمد بن جرير وجماعةٌ من النحاة، وعبد الباقي بن الحسن، ومحمد بن علي، وجماعة من المقرئيين. قال أبو عمرو عثمانُ: واللفظ بذلك يتصعب على الوجهين، ويبْعُدُ لتداخل المُدْغَمِ والمدْغَم فيه وكونهما كالشيء الواحد، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: «وأدغم مع إشمامها البعض عنهم»، وليس هذا الوجه في التيسير. ويرتع مِنْ رَتَعَ يَرْتَعُ أي: يَرْتَعُ يوسفُ ويلعبُ، قال أبو عُبيدة: يَرْتَع يلْهُ، ورتع أيضاً إذا اتَّسع في الخصب، وكلُّ مخصِبٍ راتِعٌ أي: يَنْعَمُ، وهي قراءة الكوفيين، وقراءة أبي عمروٍ وابن عامر ﴿نَرْتَع ونَلْعَبْ﴾ (١) بالنون والإسكان، وذلك ظاهر، وقراءة ابن كثيرٍ أصلها نرتعي نفتعل من الرَّعْي، وهو أحد الوجهين عن قنبل، وكذلك قراءة نافع أصلها يرتعي يفتعل. أبو علي (٢): «مَنْ قرأ نرتع فَعَلَى ترتع إبلنا، أو على أنها تنال هي ونحن ما نحتاج إليه، فأما نلعب فحكى أنَّ أبا عمروٍ قيل له: كيف تقول: ونلعب وهم أنبياءُ، فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياءً.

стр. 879

قال أبو علي: فإنْ صحَّت الحكاية عنه، وصحَّ عنده تاريخ ذلك فذاك وإلا فوجهه ما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال لجابرٍ (١): «فهلاّ بكراً تلاعبها وتلاعبك»، فهذا كأنه يتشاغَلُ بمباحٍ وجمامٍ عن الجد لما يتقوَّى به على النظر في العِلْم والعبادة.». وقرأه حمزة والكسائي: ﴿يَابُشْرى هذا غلامٌ﴾ (٢) بالإمالة على أصلهما/ لأنها فُعلى مِنْ التبشير، وقراءة عاصم معهما يابُشرى على نداء البُشْرى، كأنه يقول: أين أنتِ أقبلي فهذا وقت إقبالك. أبو علي (٣): «مَنْ قال يابُشراي فأضاف إلى الياء كان للألف التي هي حرفُ الإعراب عنده وجهان: أن تكون في موضع نصبٍ من حيث كان نداء مضافٍ، والآخر أن يكون كَسْرَاً من حيث كان بمنزلة الميم مِنْ غلامي، والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم: كَسَرْتَ فِيَّ، فلولا أنَّ حرفَ الإعراب الذي وليه ياءُ الإضافة في موضعِ كسرٍ ماكُسِرَت الفاءُ مِنْ فِيَّ، وكما كَسَرْتَ في: مررتُ بفيك، وفَتَحْت في رأيت فاك، وضَمَمْتَ في: هذا فُوك، كذلك كَسَرْت في فِيَّ. وهذا يدل على أنه ليس بمعربٍ من مكانين، ألا ترى أنها تَبِعت حركة غير الإعراب في قولك: كَسَرْت فيَّ ياهذا كما تبعت حركة إعراب في رأيتُ فاك.

стр. 880

ومَنْ قال: ﴿يَابُشرى﴾ (١) احتمل وجهين: أن تكون في موضع ضمٍّ مثل: يارجلُ لاختصاصه بالنداء والآخر أن يكون في موضع نصبٍ لأنك أشعتَ النداءَ فصار كقوله: ﴿ياحَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾ (٢) إلا أنَّ التنوين لم يلحق به لأنه غير منصرفٍ»، وقد ذكر في القصيد عن أبي عمروٍ ثلاثة أوجهٍ: الإمالة المحضة، وبين اللفظين، والفتح. وقال: والفتح عنه تفضَّل لأنَّ كُتُبَ الأئمة مطبقةٌ على فتحهِ عنه، ولم يذكر في التيسير (٣) غيره، وقال في غيره: أهلُ الأداء مُجْمِعُون على إخلاص الفتح للراء في يابشراي عن أبي عمروٍ روى ذلك منصوصاً عن اليزيدي أبو شُعيبٍ السوسي، ونصَّ عليه/ عن أبي عمروٍ، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وهارون بن موسى النحوي الأعور، قال: وعلةُ ذلك أنَّ ألف التأنيث لما رُسِمَت فيه ألفاً في جميع المصاحف (٤) ولم يُرْسَم ياءً لئلا يجمع بين ياءين في الصورة في كلمةٍ واحدةٍ أعطاها الفتح الذي هو منها ليسلمَ لها بذلك المعنى الذي له خُوِلِفَ بها عن أشكالها ويصح ولايختل، لأنه لو أمالها وماقبلها لَنَحَا بها نحو الياء التي فرَّ منها إلى الألف في الرسم، فلذلك أخلص فتحها وماقبلها دلالةً على ذلك وإعلاماً به. وقال مثل هذا في التيسير (٥) والموضح، وهو قول أبي الطيب في الاستكمال وإليه ذهب المهدويُّ، وابن شريحٍ، وفارس بن أحمد، وابن أَشْتَةَ، وعبد الجبار الطَّرسوسيُّ.

стр. 881

وقال أبو الطيب في الإرشاد: اختُلِفَ عن أبي عمروٍ فرُوِيَ عنه بين اللفظين، ورُوِيَ عنه بالفتح، قال: وبالوجهين قرأتُ لأبي عمروٍ، قال: وهو صوابٌ صحيحُ الرواية، والذي أختار بين اللفظين. وقال ابنُهُ أبو الحسن في التذكرة (١) بعد ذكره الفتح: ورُوِيَ عن أبي عمروٍ بين اللفظين. وقال أبو محمد مكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵀ (٢): وعن أبي عمروٍ بين اللفظين، والأشهرُ الفتح؛ وأما الإمالة المحضةُ فهي أقيس من الوجهين الآخرين لأنه أمال البشرى إمالةً محضةً، وأمال ﴿الرُّءْيا﴾ (٣) بين اللفظين فكما أمال ﴿رءْيَاي﴾ (٤) بين اللفظين كذلك يقتضي أن يميل بشراي على قياس أصلِهِ، والفتح فيه وبين اللفظين خروجٌ عن الأصل الذي طرده في إمالته، وروى إمالته أبو عليٍّ الأهوازي، عن/ أبي بكرٍ السُّلَمِيّ، عن أبي الحسن بن الأخرم، عن الأخفش، عن سلامٍ عن أبي عمروٍ عن شيوخه الباقين، عن رجالهم. قال أبو عليٍّ (٥): ومارأيت أحداً من سائر أهل الأمصار قال ذلك عن أبي عمروٍ ولاذكره أحدٌ من المصنِّفين في كتبه عنه؛ والجِهبذ الغاية في تمييز رديء النقود من جيِّدها.

стр. 882

٦ - وَهَيْتَ بكَسْرٍ أَصْلٌ كُفْؤٍ وهَمْزُهُ … لِسَانٌ وضَمُّ التَّا لِوَا خُلْفُهُ دَلا يقال: هَيْتَ أي: أَسرِعْ كما يقال هل، قال الشاعر (١): إنَّ العراقَ وأهلَهُ … عُنقٌ إليك فهَيْتَ هَيْتَا واللامُ في لك للبيان أي: لك أقول كقولهم: هلُمَّ لك، وهو مبنيٌّ على الفتح مثل أين وهيْتَ مثلُ: عِيط، وهيْتُ مثل: حيثُ لغاتٌ فيه، قال الشاعر (٢): ليس قومي با لأبعدين إذا ما … قال داعٍ من العشيرةِ هيتُ وكأنَّ أصلَ الكلامِ هيتَ لك أي: دعاءي لك فَبَنَاهُ لمّا قَطَعه عن الإضافه مع تضمُّنِه معناها كقَبْلُ وبعدُ. «وهَمْزُهُ لسَانٌ» أي: لغةً أيضاً، وهو مِنْ هاء يهيء إذا تهيَّأ مثل: جاء يجيء، وفتْحُ التاء هو المشهورُ عن هشامٍ. قال في التيسير (٣): وقد رُويَ عنه ضمُّ التاء (٤)، وقال في غيره: وبه قرأت في رواية إبراهيم بن عبَّاد عنه. أبو علي (٥): «يُشْبِهُ أنْ تكون الهمزةُ وفتحُ التاءِ وهماً من الرَّاوي، لأنَّ

стр. 883

الخطاب من المرأة ليوسف ولم يتهيَّأ لها بدلالة ﴿ورَاوَدَتْهُ﴾ (١) و ﴿أنا ورَاوَدَتُّهُ﴾ (٢) و ﴿أَنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾ (٣) "؛ وتابعه على ذلك قومٌ. وقال مكيٌّ (٤): يجب أن يكون اللفظ (هيتَ لي) ولم يقرأ بذلك أحدٌ، قال: وأيضاً فإنَّ المعنى على خلافه، لأنه لم يزَلْ يَفِرُّ منها/ ويتباعد عنها وهي [تراوده] (٥) وتطلبه، وتَقُدُّ قميصه؛ فكيف تخبره عن نفسها أنه تهيأ لها، هذا ضدُّ حالها. وقال يوسف ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾، وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيَّأ لها لم يقُلْ هذا ولا ادَّعاه. وأقول: ليست القراءة بوهْمٍ؛ ومعنى هئت لك تهيَّأت أي: تهيَّأ أمْرُكَ، لأنها ما كانت تقدِم في كلِّ وقتٍ على الخلوة به، أو يكون هئتَ بمعنى حسُنَت هيئَتُكَ، ومعنى لك أي: لك أقول، وقراءةُ ابن ذكوان ونافعٍ [يجوز] (٦) أن يكون أصلُهَا الهمْز، ثم خفِّفَ. و «أصل كُفءٍ» أصلُ عالمٍ كُفءٍ، و «لوى خلفه» أي: المشهور كشُهْرةِ اللواء، «ودلا» أخرج دلوه ملأى، ولوى خُلْفُه مبتدأٌ، ودلا خبرُهُ.

стр. 884

٧ - وفي كَافَ فَتْحُ الّلامِ في مُخْلِصَاً ثَوَى … وَفِي المُخْلِصِينَ الكُلِّ حِصْنٌ تَجَمَّلا ﴿المخلِصِين﴾ (١) بكسر اللام أي: أخلصوا دينهم لله، وبفتحها أخلصهم الله أي: اجتباهم، أو أخلصهم من السُّوء مثل خلَّصَهُم. ٨ - مَعًا وَصْلُ حَاشَا حَجَّ دَأْبَاً لحفْصِهِم … فَحَرِّكْ وخَاطِبْ يَعْصِرُونَ شَمَرْ دَلا ﴿حَاشَ﴾ (٢) حرفٌ في الاستثناءِ معناه التبرئة، ويكون فعلاً عند المبِّرد في نحو: قدِمُوا حاشى زيداً أي: جانَبَ بعضُهُم زيداً مثل: ضارَب، وهو مأخوذٌ من الحشا الناحية، وحاشا الوادي ناحيَتُهُ وحشَّيْتُ فلاناً وحاشَيْتُهُ نَحَّيْتُهُ قال (٣): ................... … ولا أحاشي مِنْ الأقوام من أحدٍ وحلَفَ فمَا تَحَاشَى وما تَحَشَّى أي: ما استثنى. أبو علي (٤): «لا يخلو قولهم: حاش لله من أن يكون الحرفُ الجارَّ في الاستثناء، أو يكون فاعَلَ مِنْ حاشا، ولا يجوز أن يكون الجارَّ لأنه لا يدخل عليه مثله، ولأنَّ الحروف لا تحذف، إذا لم يكن فيها تضعيفٌ فثبت أنه فاعلٌ، وهو مأخوذٌ من الحشا الذي يُراد به الناحية، المعنى أنه صار في حشا أي: في ناحية، وفاعِلُ حاشا (يوسف) كأنه في التقدير بَعُدَ مِنْ هذا الأمرِ منه لله أي: لخوفِهِ ومراقَبَتِهِ.

стр. 885

فأمّا حذف الألف فَعَلَى لم يكُ ولا أدرِ ونحو أصاب الناس جُهْدٌ ولو تر ما أهل مكة، وإنما هو ولو ترى، ومِنْ حجَّة الحذف أنهم زعموا أنه في الخط محذوفٌ، وقد قال رؤبة (١): *وصَّاني العجَّاجُ فيما وصَّني * وأبو عمروٍ جاء بها على الأصل والتَّمَام، قال أبو الحسن: ولم أسمعها إلا أنها كَثُرَت في القراءة» انتهى كلامه. وقوله: زعموا هو زعمٌ صحيحٌ، وكذلك نقَلَ الأئمةُ، قال أبو عُبيدٍ بحذْفِ الألفِ نقرأُ اتِّباعاً للكتاب، والذي عليه الجمهور الأعظم، مع أنِّي قد رأيتُهَا في الذي يقال: إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ ﴿حَاشَ لله﴾ (٢) بغير ألفٍ (٣) والأخرى مثلُها، وكذلك كان الكسائيُّ يخبر أنها في قراءة عبد الله حاش الله. قال: وإنما ذهب أبو عمروٍ في (حاشا) إلى أصل الكلمة، وكذلك هي في الأصل، قال محمد بن عليٍّ الأُذْفوِي: حكى الكسائي: أنه رأها في مصحف عبد الله كذلك. وأما قول أبي الحسن إنه لم يسمعها، فقد نقل أبو عمروٍ أنَّ الحذف إنما هو لغةٌ لبعض أهل الحجاز، وقال: يقال: حاشاك وحاشى لك، ولا يقال: حاش لك، وذهب بعض الأئمة إلى أنها فِعْلٌ على قراءة/ الحذف، ولأنَّ الحرْف ليس له تمكُّنُ الاسم، ولا تَصَرُّفُ الفعل فلا يُحْذَفُ منه.

стр. 886

وقال بعضهم: هي حرفٌ من حروف الجر وضِعَتْ مَوْضِعَ التبرئة والبراءة (١)، فمعنى حاشا لله براءة الله وتبرئة الله، وقراءة عبد الله من ذلك أضاف حاشى إلى الله إضافة البراءة، واللام مثلها في سقياً له، كأنه قال، براءة، ثم قال: لله ليبان من يبرئ. قال: ويدل على أنها نُزِلَت مِنْزِلةَ المصدر يعني: براءة وتبرئة، قراءة أبي السَمَّال (٢) حاشاً لله بالتنوين، وقراءة غير أبي عمروٍ بالحذف، وقراءة الأعمش (حشالله)، بحذف الأولى. قلت: وعلى قراءته أنشد الأنباري (٣): حشا رهط النبي فإنَّ منهم … بحوراً لا يكدِّرُها الدِّلاء رجع الكلامُ، قال: وإنما جاز ألا يُنَوَّن بعد إجرائه مُجْرَى براءةً لله مراعاةً لأصله الذي هو الحرفية كما قالوا: جلست من عن يمينه، فتركوا عن غير معربٍ، وعلى في قوله (٤): غَدتْ مِنْ عليه بعد .... … .................... مُنْقَلِبَ الألف إلى الياء مع الضمير، والمعنى تبرئة الله تعالى من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق مثله في غاية الحسن. وفي الثاني تعجبٌ من خلق عفيفٍ مثلِهِ.

стр. 887

وقوله: «وصل حاشا» احترز به من الوقف فإنَّ أبا عمروٍ وافق الجماعةَ في الوقف عليه بغير ألفٍ إتِّباعاً للخطِّ. قال أبو عمروٍ (١): «روى ذلك عن اليزيدي منصوصاً أبو عبد الرحمن ابنُهُ، وأبو حمدون، وأحمد بنُ واصلٍ، وأبو شعيبٍ من رواية أبي العباس / الأديب [عن أبي عمرو.»] (٢) اهـ. والدَّأْب والدَّأَب لغتان كالضَّأْن والضَّأَنِ، والمعْزِ والمعَزِ، والشَّمْعِ والشَّمَعِ مصدرانِ لدأَبَ، وانتصابه عند سيبويه بما دلَّ عليه تزرعون مِنْ الدُّؤوبِ. وقال غيره: هو منصوبٌ بتزرعون لا بالمُضْمَرِ لما فيه من العِلاج، فهو مثلُ قوله: يدأبُون، فيكون كقولك: قَعدتُ جلوساً، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال بمعنى دائبين أي: ذوي دُؤوبٍ. و ﴿تَعْصِرُون﴾ (٣) و ﴿يَعْصِرُون﴾ معروفٌ، ومعناه تَعْصِرُون العِنَبَ والزيتون والسِّمْسِم ونحو ذلك، وقيل: ينجون من الجدْبِ، ويعتصِمُون بالخصبِ؛ والعَصَرُ مثل القَلَمِ، والعُصْرُ مثل القُفْل، والمَعَصَرمثل الملْجَأِ، والمُعْتَصَرُ مثل المُلْتَحَدِ كُلُّهُ بمعنى ما يُتَحَصَّنُ به، قال عدي بن زيد العُبَادِي (٤): لو بغير الماء حَلْقِي شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّان بالماء اعتِصَاري ويقال: عَصَرَ فلانٌ، واعتَصَرَ وتَعَصَّر بعمروٍ إذا اعتصم به.

стр. 888

٩ - ونَكْتَلْ بيَا شَافٍ وَحَيْثُ يَشَاءُ نُو … نُ دارٍ وحِفْظَاً حَافِظَاً شَاعَ عُقَّلا ﴿نَكَتْل﴾ (١) بالنون لأنَّا قد مُنِعْنَا إلا أن يكون معنا، ويكتل راجِعٌ إلى ﴿أَخَانَا﴾ (٢) ويحتمل قوله: «بياء شافٍ» أنه أضاف الياء إليه، فيكون مخفوضاً بالإضافة، ويحمل أن يكون «شافٍ» مرفوعاً خبراً للمبتدأ، و ﴿نَشَاء﴾ بالنون لأنَّ قبله ﴿مَكنَّا﴾ وبعده ﴿برَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ (٣) وبالياء ليُوسُفَ وقبله ﴿يتبؤَّأ﴾ (٤) ويجوز أن يكون ﴿يشاء الله﴾ على الالتفات، و «دارٍ» فاعِلٌ من دريتُ، و «حافظاً شاع» عُقْلُهُ، وهو جمعُ عاقِلٍ أي: اشتهر ذِكْرُ الذين عَقَلُوه، قالوا: هو مُطَابق لأرحم الراحمين، ولا يطابِقُهُ حِفْظَاً،/ وانتصابُهُ على التمييز مثل: هو أشجعُ العربِ رجلاً، وأحْسَنُهُم امرأَةً، وحفظاً أيضا منصوبٌ على التمييز، ويجوز أن يكونا منصوبين على الحال، ولا وجه لمنعه. وقال أبو عليٍّ (٥): «ينبغي أن ينتصِبَا على التمييز دُون الحال». ١٠ - وفِتْيَتِهِ فِتْيَانِهِ عَنْ شَذَاً وَرُدْ … بالاِخْبَارِ في قَالُوا أَئِنَّكَ دَغْفَلا الفِتْيَانُ للكثير، والفتيةُ للقليل ولفتيانِهِ قراءةُ عبد الله بن مسعودٍ والحسَن، ويحيى، وحُميدٍ، والأعمش، واختيار أبي عُبيدٍ، فلذلك قال: «عن شذا» فإنْ قيل: القلةُ هاهنا أليق، لأنَّ جَعَلَ بضاعَتِهِم في رحالهم لا يحتاجُ إلى الكثرة.

стр. 889

قلت: معناه أنه خاطب بذلك الجمع الكثير ولم يُعَيِّن فابتدر ذلك من ابتدَرَهُ منهم. ووجهُ القلة أنَّ المباشرين لذلك كانوا قليلاً، وإنما باشروا ذلك بقولهم لهم. «ورُد» أي: اطلب مِنْ رادَ يرُودُ إذا طلب الكَلأَ روْداً ورِيَاداً، وارتادَ ارتياداً، ومنه أنَّ الرائدَ لا يكذِبُ أهلَهُ (١) أي: الذي يُرْسِلُونه يرتاد الكلأ، ومنه الحديث (٢): «إذا بالَ أحدُكُم فلْيَرْتَدْ لبوله». أي: يطلب مكاناً يصلح لذلك، والدَّغفل العيشُ الواسع، وعامٌ دغفلٌ مُخْصِبٌ، قال العجَّاجُ (٣): .................... … وإذ زمان الناسِ دغفليٌّ والمعنى أطلُب بهذه القراءة عيشاً واسعاً استعارةٌ لظهور المعنى فيها وعدَمِ المنَكِّدِ والمُعْتَرِضِ فيه، لأنهم عَرَفُوه فقالوا: أئنك لأنت يوسف، فلا يقال لصاحب هذه القراءة. ما يقال لمن استَفْهَمَ ما معنى الاستفهام؟ وليس بموضع استخبارٍ فيحتاج إلى أن يقول لم يقصد الاستفهام وإن أتى بلفْظِهِ، إنما هو لفظُ الاستفهامِ يُرادُ به الاستغرابُ والاستعظامُ لما فاجأ، كما قال فرعون ﴿آمَنْتُم به﴾ (٤)،

стр. 890

أو هو استفهامٌ وما كانوا عرفوه بكلَّ المعرِفةِ إنما ظنُّوا و لاحتْ لهم أمارةٌ غلبت على الظَنِّ، والظانُّ يستفهِمُ لِيَسْتَيْقِنَ، ألا تراه يقول: أنا يوسف وهذا أخي ليزيد بذِكْرِ أخيه في البيانِ عن نفسه، ما قال: أنا يوسف بن يعقوب. ١١ - وَيَيْأَسْ مَعًا واسْتَيْأَسَ اسْتَيْأَسُواو تَيْـ … أَسُوا اقْلِبْ عَنْ البَزِّي بِخُلْفٍ وأَبْدِلا «معاً» يعني مُصْطَحِبين، وهو قوله تعالى في هذه السورة: ﴿إنه لا يَاْيئَسُ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿أفَلَمْ يَاْيئَس الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، و ﴿اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ (٣)، و ﴿اسْتَيْئَسُوا مِنْه﴾ (٤)، ﴿ولا تَاْيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ الله﴾ (٥). «اقْلِب عن البزي» كما قالوا: جَذبَ وجَبَذَ، وما أطْيَبَهُ وأيْطَبَهُ وصَاعِقَة وصَاقِعَة؛ فإذا قَلَبْتَهُ صار تايسُوا مثلاً ثم تبدلُ الهمزة ألفاً لأنها ساكنة وقبلها فتحةٌ، والدليل على أنَّ الأصل ييئس أنَّ المصدر يأسٌ، ولم يقولوا: أيساً. فأما جَذَبَ وجَبَذَ فأهل اللغة يرونه قلباً، والنحويون يجعلون كلَّ واحدٍ أصلاً على حِدَةٍ، واستيأس بمعنى ييئس، يقال: أيْأسْتُهُ مِنْ كذا فاستيأس واتَّأس بمعنى أيِسَ، وفي القرآن العزيز ﴿يَسْتَسْخِرُون﴾ (٦). وأما خُلْفُ البزي فيه فإنَّ أبا عمرو الداني ﵀ (٧) ذكرَ القلبَ والإبدالَ من قراءته في المواضع الخمسة على ابن خُواستي الفارِسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه.

стр. 891

قلت: وكذلك ذكر النقاش في كتابه قال: هكذا قرأتُ على أبي ربيعة في رواية ابن أبي بزة، وقرأ أبو عمروٍ والله أعلمُ على أبي الفتح، وابن غلبون وغيرِهِما للبزي مثلَ الجماعة وكُتُبُهُم تشهدُ بذلك، وهي في المصحف ﴿ولا تَاْيْئَسُوا﴾، ﴿إنه لا يَاْيئَسُ﴾، ﴿أفَلَمْ يَاْيئَس﴾. ١٢ - ويُوحَى إِلَيْهِمْ كَسْرُ حَاءِ جَمِيعِهَا … ونُونٌ عُلاً يُوحَى إِلَيْهِ شَذَاً عَلا هاهنا موضعٌ وفي النحل مثلُه (١)، وفي الأنبياء موضعانِ الثاني منهما ﴿إلا يوحى إليه﴾ (٢)، فكل ما في هذا البيت من التفسير مفهومٌ وقد سبق مثلُهُ. ١٣ - وثَانِيَ نُنْجِي احْذِفْ وشَدِّدْ وحَرِّكَاً … كَذَا نَلْ وخَفِّفْ كُذِّبَّوا ثَابِتَاً تَلا فنُجي على لفظ الماضي المبني للمفعول، والرسم في أكثر المصاحف (٣) كذلك بنونٍ واحدةٍ هذا قول مكيٌّ (٤)، وقال أبو عمروٍ: إنَّ المصاحفَ مُتَّفِقَةٌ على ذلك. وإنما قال: «ثابتا تلا» لأنهم زعموا أنَّ عائشة ﵂ أنكرت القراءة بالتخفيف، وقالت: معاذ الله لم تكن الرُّسلُ لتظنَّ ذلك بربها (٥). ورُوي عن ابن عباسٍ (٦) وظنُّوا حين غُلِبُوا وضَعُفُوا أنهم قد أُخْلِفُوا ما وُعِدُوا به من النَّصْرِ، وقال: كانوا بشراً، وتلا: ﴿وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٧)، ولكن ليطمئنَّ قلبي أنَّ ابني من أهلي.

стр. 892

والذي يُحْمَل عليه تفسيرُ ابن عباس ﵁ أنَّ الظنَّ بمعنى ما يخطرُ بالبالِ وتُوَسْوِسُ به النفس مما هو ضرورةُ الجِبِلَّةِ وسَجِيَّةِ البشَرِ لا على ترجيح أحدِ الجائزين. والذي فسَّرَه العلماء أنَّ كُذِبُوا معناه كَذَبَتْهُم أنفُسُهم حين حدَّثَتْهُم بالنَّصْرِ، أوطَمَعُهُم كما قالوا: صَدَقَ وجاؤوه وكَذَب، أو ظن الكُفارُ أنَّ الرسلَ قد كُذِبُوا، أو ظنُّوا أنَّ الرُّسل قد كذَّبَتْهُم. ١٤ - وأَنِّي وإِنِّي الخَمْسُ رَبِّي بأرْبَعٍ … أَرَانِي مَعَاً نَفْسِي لَيُحْزِنُنِي حُلا ١٥ - وفي إِخْوَتِي حُزْنِي سَبِيلِيَ بِي وَلِي … لَعَلِّيَ آباءِي أَبِي فَاخْشَ مَوْحَلا (أني) وما عطَف عليه مبتدأٌ، و (حُلاً) خبَرُهُ، والخمسُ أجْمَلَ في هذا اللفظ المفتوحةَ مع المكسوراتِ، والمفتوحة ﴿أنِّي أُوفِ الكَيْل﴾ (١) لاغير. ومعنى «وفي إخوتي» وما بعده مع قوله: «فاخش موْحَلاً» أي: فاخش موْحَلاً في إخوتي (٢)، وما نُسِقَ عليه كما تقول: وفي دارِ عمروٍ فاجلِس.

стр. 893

سورة الرعد ١ - وزَرْعٍ نَخِيلٍ غَيْرُ صِنْوَانٍ أَوَّلا … لَدَى خَفْضِهَا رَفْعٌ عَلا حَقُّهُ طُلا الرَّفع بالعطف على ﴿قِطَع﴾ (١)، و ﴿غيرُ﴾ (٢) عطف على ﴿صِنْوَانٌ﴾ (٣)، والخفضُ عطفٌ على ﴿أعْنَبٍ﴾ (٤). و «علا حَقُّه طُلا» أي: عَلَتْ أعناقُ حقّه، والطُّلْيةُ العنقُ، لأنَّ الجنّات لا تكون من الزرع، قال ذلك أبو عمرو بن العلاء، ووجه القراءة الأخرى أنَّ الجنّات احتوت على أعنابٍ وزرعٍ ونخيلٍ، كقوله تعالى: ﴿وحَفَفْنَاهُمَا بَنَخْلٍ وجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعَاً﴾ (٥)، و «طُلا» منصوبٌ على التمييز. ٢ - وذَكَّرَ تُسْقَى عَاصِمٌ وابنُ عَامِرٍ … وقُلْ بَعْدَهُ باليا يُفَضِّلُ شُلْشُلا التذكير على: يُسْقَى ذلك المذكور، والتأنيث على تُسقى هذه الأشياء (٦)، واحتجَّ أبو عمرو بن العلاء بقوله تعالى: ﴿بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٧) والياء في يُفَضِّلُ لأنَّ قبله ﴿الله الَّذِي رَفعَ السَّمَوات وسَخَّر الشَّمْسَ يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّل الآيَات﴾ (٨)، ﴿وهو الذي مَدَّ﴾ (٩) إلى ﴿يُغْشِي الّيْلَ النَّهَار﴾ (١٠)، والنُّون على ونحن نفضل نونُ العظمة و «شلشلا» حال من فاعل وقل.

стр. 894

٤ - ومَا كُرِّرَ اسْتِفْهَامُهُ نَحْوُ آئِذَا … أئنَّا فَذُو اسْتِفْهَامٍ الكُلُّ أوَّلا ٥ - سِوَى نَافِعٍ في النَّمْلِ والشَّامِ مُخْبِرٌ … سِوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقَعَتْ وِلا ٦ - ودُونَ عِنَادٍ عَمَّ فِي العَنْكَبُوتِ مُخْبَرٌ … وهُو فِي الثَّانِي أَتَى رَاشِداً وَلا ٧ - سِوَى العَنْكَبُوتِ وهُو في النَّمْلِ كُنْ رِضَاً … وزَادَاهُ نُونَاً إِنَّنَا عَنْهُمَا اعْتَلَى ٨ - وعَمَّ رِضَاً فيِ النَّازِعَاتِ وهُمْ عَلَى … أُصُولِهِم وامْدُدْ لِوَا حَافِظٍ بَلا الحجة في الجمع بين الاستفهامين أنه أعاد لفظ الاستفهام ثانياً مؤكداً به معنى الأول، ومَن لم يجمع بينهما استغنى بالاستفهام مرةً، ولا فَرْقَ بين الخبر في الأول والاستفهام في الثاني، وعكس ذلك لأنَّ الدلالة واحدةٌ. وقوله: «سوى نافع في النمل» … البيت. التقدير: فذو استفهامٍ الكلُّ أولا في النمل سوى نافع، وكان أصحاب أبي القاسم ﵀ ذكروا أنَّ هذا البيت مُشْكِلُ اللفظ فغيَّرهُ. فقال: سوى الشام غير النازعات، وواقعه … له نافع في النمل أخبر فاعتلا ومعناهما: يعود إلى شيءٍ واحدٍ، والأول أحسن وعليه أُعَوِّلُ. ولو قال الشيخ ﵀: وما كُرِّرَ استفهَامُهُ نحو أَئِذَا … أئنَّا فالاستفهامُ في النَّمْلِ أوَّلا خصوصٌ وبالإخبارِ شامٍ بغيرها … سوى النازعاتِ مع إذا وقَعَتْ ولا لارتفع الإشكال وظهر المرادُ (١)، والمعنى أنَّ نافعاً أخبر وحده في الأول في النمل فيكون ابن عامرٍ مع الباقين على الاستفهام، ثم قال: «والشام مخبرٌ» يريد فيما سوى النمل لتقدُّم القول فيها ثم استثنى النازعات، والواقعة أي: أنه استفهم فيهما؛ و «ولا» بالفتح، ونصْبُهُ على التمييز أي: أتى/ راشداً، ولاؤه، و «كن رضاً» أي: كن ذا رضاً، أونفس الرِّضى مبالغةً أي: ذا رضاً

стр. 895

به، أو رضا فيه، وهم على أصولهم في التسهيل والتحقيق، «وامدُد لوا حافظٍ» أي: في علُوِّ لواء الحافظ وشهرته، وبلا اختبر. وهو صفةٌ لحافظ. ٨ - وهَادٍ وَوَالٍ قِفْ وَوَاقٍ بيَائِهِ … وباقٍ دَنَا هَلْ يَسْتَوِي صُحْبَةٌ تَلا روى سيبويه (١) عن يونس وأبي الخطاب: أنَّ بعض العرب الموثوق به يقف هدا داعي، وعمي بالياء. ووجه أنهم حذفوا الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين، فلما أمِنُوا التنوين في الوقف ردُّوها، وكذلك قال الخليل ﵀ في نداء قاضٍ: يا قاضي بالياء، ولأنَّ النداء موضِعٌ لا يلحق فيه التنوين، ومَنْ [وقفه] (٢) بالحذف لم يرد الياء لأنَّ ذهاب التنوين عارضٌ، وفي ذلك اتباعُ الرَّسم. قال النحويون: ولغةُ الحذف أكثرُ، وابن كثيرٍ يقف بالياء في هذه الكلمات أينما وقعت من القرآن (٣)، والفعل قبل الجموع يذكر على جمع الظلمات، أو قبيل [الظلمات] (٤)؛ والتأنيث أيضاً غير حقيقي كقوله تعالى: ﴿وأخَذَ الَّذِين ظَلَمُوا الصَيْحَةَ﴾ (٥). و (تلا) يعود ضميره على لفظ صحبة، لأنه مفردٌ، إذ هي كلمةٌ دالَّةٌ على من سمَّاهُ بِهَا، وليست بجمعِ صاحبٍ كما قال (٦): رمى صُحْبَةٌ .... … ...................... فأخبر عن رمى حين جعله اسماً.

стр. 896

٩ - وبَعْدُ صِحَابٌ يُوقِدُونَ وضَمُّهُمْ … وصُدُّوا ثَوَى مَعْ صُدَّ في الطَّوْلِ وانْجَلَى ﴿يُوقِدُون﴾ (١) مردودٌ على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله تعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا﴾ (٢)، وتوقدون ظاهرٌ، و «ثوى مع صُدَّ في الطّوْل» (٣) أي: أقام معه. ١٠ - ويَثْبُتُ في تَخْفِيفِهِ حَقُّ ناصِرٍ … وفي الكَافِرُ الكُفَّارُ بالجَمْعِ ذُلِّلا قال الفرَّاء والكسائي (٤): التشديد والتخفيف لغتان، وقال أبو عُبيدٍ في التشديد يثبِّته فلا يمحوه (٥). وقال ابن قتيبة: إنما الإثبات يقابل المحْوَ، وإذا كان (ثبت) مثل (أثبت) لغتان فلا مقال لابن قتيبة، ولا وجْهَ لاختياره التخفيفَ تعويلاً على ما ذكروا، وأشار [بحق] (٦) ناصر إلى نحو ما ذكر ابن قتيبة. والكفارُ والكافِرُ واحِدٌ، لأنَّ الكافر للجنس، ورُسِم بغير ألفٍ (٧)، والألف تحذف كثيراً من فاعِلٍ كخِلْدٍ، وحذْفُهَا مِنْ كفارٍ ونحوه يُغَيِّرُ بناء الجمع، فلا يكاد يحذفُ منه، ومعنى ذُلِّلَ: كُشِفَ معناهُ وَوُطِيء مَرْكَبُهُ بخلاف الكافرِ فإنه لفظٌ يحتمِلُ الجنسَ والوَاحِد.

стр. 897

سورة إبراهيم ﵇ - ١ - وفي الخَفْضِ في اللهِ الَّذِي الرَّفْعُ عَمَّ خَا … لِقُ امْدُدْهُ واكْسِرْ وارْفَعِ القَافَ شُلْشُلا ٢ - وفي النُّورِواخْفِضْ كُلَّ فِيهَاوَالَارْضَ هَا … هُنَا مُصْرِخِيَّ اكْسِرْ لِحَمْزَةَ مُجْمَلا ٣ - كَهَا وَصْلٍ اوْ لِلسَّاكِنَيْنِ وقُطْرُبٍ … حَكَاهَا مَع الفَرَّاء مَعْ وَلَدِ العَلا الرفع على الابتداء، ويتمُّ الكلام على الحميدِ، والخفضُ على البدلِ من ﴿العزيز الحميد﴾ (١) قال الكسائي: جعله كلاماً واحداً، وأتْبع الخفضَ الخفضَ، واختار القتيبيُّ الرفع لأنه أولُ آيةٍ، وكم من آيةٍ في القرآن متعلقةٍ بالتي قبلها. ومعنى «خالق امدده» لأنَّ القراءة الأخرى (خلق)، «واكسر» يعني: اللام، «وارفع القاف» لأنها مفتوحةٌ لأنَّ (خلق) فعلُ ماضٍ، و (خالق) اسم فاعلٍ بمعنى المُضِيِّ كفاطر السموات، وفي/ النور: ﴿خَالِقُ كُلَّ دابَّةٍ﴾ (٢)، وهو معنى قوله: «اخفض كل فيها والأرض» (٣). أي: واخفض الأرض هاهنا عطفاً على السموات، لأنها مخفوضةٌ بالإضافة، وهي في القراءة الأخرى مفعولةٌ، والأرض عطفٌ عليها.

стр. 898

«مصرخي (١) اكسر لحمزة مجملا» مِنْ أَحْسَنَ وأجمل، لأنَّ النحويين ردُّوا هذه القراءة، وأطالوا فيها القول. قال أهل البصرة: قراءته هذه غير جيدةٍ؛ والقراءة صحيحة ثابتةٌ، ولها وجهٌ من قياس العربية قوِّيٌّ، وهي قراءة الأعمش، ويحيى بن وثاب، وحمران بن أعين، والقاسم بن معن، وقال: هو صوابٌ وكان ثقةً بصيراً، [وقراءة جماعةٍ من التابعين] (٢)، وحكاها قطربٌ والفرُّاء (٣)، وأنشد في ذلك قول الأغلب العجلي (٤): ماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضِيِّ قال لها هل لك يا تافي قالت له ما أنت بالمرضِيّ وقال حسين الجُعفي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسرِ الياء فأجازه، قال قطرب: هي لغةٌ في بني يربوع يزيدون على ياءِ الإضافة ياءً. أبو علي (٥): «وجهُ ذلك من القياس أنَّ الياء لا يخلو أن تكون في موضع نصبٍ أو جرٍّ، فالياء فيهما كالهاء والكاف فيهما، فكما لحق الهاء الزيادة نحو: ضَرَبَهُو وبهي، والكاف فيمن قال: أعطيتكاه وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه، كذلك ألحقوا الياء الزائدة من المد، لأنهما أختاها، فقالوا: فِيّيْ ثم حذفوا الياء الزائدة كما حذفوا في:

стр. 899

...................... … ........... له أرقان (١) وفي أَعْطَيْتكِهِ فبقيت [الياء] (٢) على ما كانت عليه من الكسرِ. قال: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أشيعَ منها وعَضَدَها من القياس ما ذكرنا لم يَجُزْ لقائلٍ أن يقول: إنَّ القراءة بذلك لَحْنٌ» اهـ. وهذا معنى قوله: «كها وصل»، ومعنى «أو/ للساكنين» يريد بذلك وجهاً آخر وهو أن يُقدِّر سكون ياء الإضافة وقبلها ياءٌ ساكنةٌ فتحركها بالكسر وذلك الأصل في التقاء الساكنين. فإن قيل: الأصل في حركة ياء الإضافة الفتح، وإنما [أُسْكِنت] (٣) للتخفيف، فإذا احتجنا إلى تحريكها فبحركة الأصل كما قالوا: عصايَ لا سيما مع استثقال الكسر في الياء واجتماع الكسَرَات في هذه الكلمة، وهذه حجة القراءة الأخرى. فالجواب: أنَّ الياء الأولى جَرَتْ مَجْرَى حرفٍ صحيحٍ للإدغام فكأنَّ الثانية وقعت ساكنةً بعد حرفٍ صحيحٍ ساكنٍ فَحُرِّكَت بالكسر على أصل التقاء الساكنين، وأيضاً فإنَّ ياء الإضافة لمّا أُدْغِمَتْ فيها الياء التي قبلها اختلطت بالاسم فصارت كبعضِ حروفهِ، وقَوِيَت بالإدغام فأشبهت الحروف الصحاح فاحتملت الكسر، وإنما الكسر مستثقَلٌ إذا خفَّت وانكَسَرَ ما قبلها، ألا ترى أنَّ الياء المشددة جَرَتْ عليها حركاتُ الإعرابِ وما ذاك إلا لإلحاقهم إياها بالحروف الصحاح.

стр. 900

٤ - وضُمَّ كِفَا حِصْنٍ يَضِلُّوا يَضِلُّ عَنْ … وأَفْئِيدةً بالياءِ بِخُلْفٍ لَهُ وَلا ﴿وجَعَلُوا للهِ أَنْدَادَاً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيل الله﴾ (١)، وفي الحج ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ (٢)، وفي لقمان ﴿مَنْ يَشْترِي لهوَالحدِيثِ لِيُضِلَّ﴾ (٣)، وفي الزمر ﴿وجَعَلَ للهِ أَنْدَادَاً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤) الضمُّ فيهن، والفتح على أضلَّ وضَلَّ (٥). ووجه الفتح أنَّ الضَّلال لمّا كان حاصلاً عن اتخاذ الأنداد، وعن الإعراض في قوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾، وعن اشتراء لهو الحديث أشبه العَرَض الذي هو نتيجة الفعل في قولك: قمت لتكرمني. والكفا النظير والمِثْل أي: ضم مماثلاً لحصنٍ،/ وأفئدة بزيادة الياء قرأ بها أبو عمروٍ على أبي الفتح، قال: وكذلك نصَّ عليه الحلواني عنه، وذكر أبو الفتح في كتابه في قراءة السبعة وروى هشامٌ وحده عن ابن عامرٍ ﴿فاجعل أفئيْدة﴾ (٦) بياءٍ ساكنةٍ بعد الهمزة (٧)، وهذه القراءة وجهها الإشباع، والإشباع أن يزيد في الحركة حتى تبلغ بها الحرف الذي أخذت منه. والغرض بذلك الفرق بين الهمزة والدَّال، لأنهما حرفان شديدان، والوَلاء مصدر وَلِيَ وَلاءً.

стр. 901

٥ - وفي لِتَزُولَ الفَتْحُ وارْفَعْهُ رَاشِدَاً … وما كانَ لِي إِنِّي عِبَادِيَ خُذْ مُلا (إنْ) على قراءة الكسائي هي المخففَة من الثقيلة، واللام في لتزول (١) هي الفارِقَة بينهما وبين النافية، والتقدير: وإنه. والمعنى: أنهم لو مكروا بالجبال لزالت ومع ذلك فلا يقدرون على إزالة ما أراد الله تثبيته من الحقِّ، وهي النافية في القراءة الأ خرى، واللام لامُ الجحود ومثلها ﴿ومَا كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ﴾ (٢). والمعنى: أنَّ مكرهم لا يزيل ما جعله الله في ثباته كالجبل، وملا جمع مُلاءةٍ.

стр. 902

سورة الحجر ١ - ورُبَّ خَفِيفٌ إِذْ نَمَا سُكِّرَتْ دَنَا … تَنَزَّلُ ضَمُّ التَّا لِشُعْبَةَ مُثِّلا «إذ نما» أي: نُقِل * من حديث نُمي إليَّ عَجيبٍ (١) * لأنَّ العرب تُشَدِّد (رُبَّ) وتُخفِّفُها كما خَفَّفُوا (إنَّ ولكنَّ)، ولا يُخَّفف إلا المضاعف من الحروف، وليس كلُّ مضاعف منها يُخفَّف إذ لم يخففوا «ثم». قال الحادرة (٢): (١٢٣/ ب) / أُسمِّي ما يدريك أنَّ ربَّ فتيةٍ … باكرْتُ لذَّتهم بأدْكَنَ مُتْرَع وتدخل عليها (ما) فتكون على وجهين: تكون نكرةً بمعنى شيءٍ كقوله (٣): ربما تَكْرَه النفوسُ من الأمـ … ـر .......................... والثاني أن تكون (ما) كافةً مثل ما نحن فيه، ومعنى كونها كافة أنها كَفَّت (رُبَّ) عن العمل، [وهيأتها] (٤) للدخول على الفعل فقال تعالى: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ [الَّذِين كَفَرُوا] (٥)﴾ (٦) ومن ذلك قول الشاعر:

стр. 903

رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ … ............... (١) وإنما تدخل في القياس على الماضي، وإنما دخلت ها هنا على المستقبل على وجه الحكاية، ورُبَّ عند سيبويه (٢) حرف، وسُكِرَت بالتخفيف حُبست عن الإبصار كما يُسْكَرُ النهر، وسُكِّرَت بالتشديد أيضاً بهذا المعنى، أو بمعنى حُيِّرَت من السُّكْرِ. و ﴿ما نُنَزِّلُ الملائكةَ﴾ (٣) مبني للمفعول. ٢ - وبالنُّونِ فِيهَا واكْسِرِ الزَّاي وانْصِبِ الْـ … ـمَلائِكَةَ المرْفُوعَ عَنْ شَائِدٍ عُلا و ﴿يُنَزِّلُ الملائكة﴾ معروف، و ﴿تَنَزّلُ الملائكة﴾ بمعنى تتنزل. ٣ - وثُقِّلَ لِلمَكِّيِّ نونُ تُبَشِّرُونَ … واكْسِرْهُ حِرْمِيَّاً وما الحذْفُ أَوَّلا التثقيل على إدغام نون الجمع [في] (٤) نون الوقاية، والتخفيف مع الكسر على حذف نون الوقاية، لأنَّ النون الأولى قد قامت مَقامها، ولأنَّ النون الأولى علامةٌ للرفع، فلا تحذف، فلما حُذفت الثانية وقامت الأولى مقامها كُسِرت لأجل الدِّلالة على الياء، وعلى ذلك قول عمرو بن معدي كربٍ (٥): تراه كالثَّغَامِ يُعلُّ مِسْكَاً … يسوء الفالياتِ إذا فلَيْنِي ويجوز أن يكون أدغم ثم خَفَّف لثقل التضعيف كما قالوا: هيْنٌ في هيِّنٍ،/ وتبشرون محذوفُ المفعول.

стр. 904

٤ - ويَقْنَطُ مَعْهُ يَقْنَطُونَ وتَقْنَطُوا … وَهُنَّ بِكَسْرِ النُّونِ رَافَقْنَ حُمَّلا قَنَطَ يَقْنِطُ، وقَنَطَ يَقْنَطُ لغتان، وهو في مواضع ثلاثة: هنا ﴿ومَن يَقْنِطُ﴾ (١)، وفي الرُّوم: ﴿إذا هُمْ يَقْنِطُون﴾ (٢)، وفي الزمر: ﴿لا تَقْنطوا﴾ (٣)، واتفقوا في الماضي على قَنَطُوا. ومعنى قوله: «رافَقْن حُمَّلا» أي: جماعة حملوا ذلك ونقلوه عن العرب، يشير إلى أنَّ اللغة الفاشية الكثيرة قَنَطَ يَقْنِطُ. ٥ - ومُنْجُوهُم خِفٌّ وفي العَنْكَبُوتِ نُنْـ … جِيَنَّ شَفَا مُنْجُوكَ صُحْبَتُهُ دَلا يريد قوله تعالى هنا: ﴿إنَّا لمنَجُّوهُم أَجْمَعِينَ﴾ (٤)، وفي العنكبوت: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ (٥)، وفيها ﴿إنَّا مُنَجُّوكَ﴾ (٦) وقد سبق ذكر وجه ذلك في الأنعام (٧). ٦ - قَدَرْنَا بِهَا والنَّمْلِ صِفْ وعِبَادِ مَعْ … بَناتِي وأَنِّي ثُمَّ إِنِّي فَاعْقِلا ﴿قَدَّرْنا إِنَّها﴾ (٨)، وفي النمل ﴿قَدَّرْنَاها﴾ (٩)، والتشديد والتخفيف بمعنىً واحدٍ (١٠)، وهو مِنْ التقدير لا من القُدْرَة، وأراد فاعقلن.

стр. 905

سورة النحل ١ - وتُنْبِتُ نُونُ صَحَّ يَدْعُونَ عَاصِمٌ … وفي شُركايَ الخُلْفُ في الهَمْزِ هَلْهَلا ﴿نُنْبِتُ﴾ (١)، ﴿والَّذِين يَدْعُون﴾ (٢) وجْهُ ذلك معروفٌ، قال أبو عمروٍ: ﴿أين شركاي﴾ من غير همزٍ هنا خاصةً يعني مثل: هُدَاي، وعصاي مِنْ قراءتي على أبي الحسن، قال: وبذلك حَدَّثَنِي محمد بن علي، عن ابن مجاهدٍ، عن أصحابه، عن البزي، عن ابن كثير، وكذلك رواه النقاش، عن أصحابه،/ عن البزي. وقرأتُ على الفارسي، وعلى فارسٍ بالهمز، قال: وقد روى مضر (٣) بن محمد عنه ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه. ومعنى «هَلْهَل» لم يُتْقَن من قولهم: هَلْهَل الثوبَ النسَّاجُ إذا خفف نَسْجَهُ، ومِن ذلك قول الشاعر (٤): أتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذباً … ولم يأت بالحق الذي هو ساطعُ يعني: أنَّ النَّحْويين قالوا: هذا ممدودٌ فلا يُقْصَرُ إلا في ضرورة الشعر.

стр. 906

٢ - ومِنْ قَبْلِ فِيهِمْ يَكْسِرُ النُّونَ نَافِعٌ … مَعَاً يَتَوَفَّاهُمْ لِحَمْزَةَ وُصِّلا «ومِن قبْل فيهم» يعني: ﴿تُشَاقُون فِيهِمْ﴾ (١)، وهذا كما قرأ ﴿تُبَشِّرُون﴾ (٢) وقد سبق مثل: ﴿يَتَوَفَّاهم﴾. [وقوله: «لحمزة وُصِّلا» يعني: وصل الحرفان أي: يُوصِل أحدَهما بالآخر يعني: حرفي يتوفاهم، والألف في وُصِّلا ضميرهما.] (٣). ٣ - سَمَا كَامَلاً يَهْدِي بِضَمٍّ وَفَتْحَةٍ … وخَاطِبْ تَرَوْا شَرْعًا والأخِرُ في كِلا لا يُهدَى مثل قوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ الله فَلا هَادِي له﴾ (٤)، ولا يهدي بمعنى لاتهدي، يقال: هداه الله فهدى، ويعضد هذا قراءة عبد الله: لا يهدي، ويعضد الأولى قراءة أُبيٍّ: فإنَّ الله لا هادي لمن يُضل. و ﴿تَرَوْا﴾ و ﴿يَرَوْا﴾ (٥) معروفٌ، والآخر قوله: ﴿ألمْ تَرَوْا إِلى الطَّيْرِ﴾ (٦). ٤ - ورا مُفْرِطُونَ اكْسِرْ أَضَا يَتَفَيَّؤُا الـ … ـمُؤَنَّثُ للبَصْرِيِّ قَبْلُ تُقُبِّلا الأَضاة الغديرُ، والجمع أَضَاً مثل: قناةٍ وقناً، وإضاءٌ مثل: أكامٍ، ومعنى مُفْرِطون مِنْ أَفْرَط في المعصية إذا تغلغل فيها، ومفرَطون بفتح الرّاء مُقَدَّمون إلى النار معجَّلون إليها، يقال: أفرطتُه وفرَّطتُّهُ إذا قدمتَهُ في طلب الماء، ويجوز أن يكون من أفْرَطتُ فلاناً خَلْفي إذا تركته خلفك،/ ونَسِيته أي: منسيون

стр. 907

من رحمة الله مَتْرُوكُون [والتأنيث في تتفيأ على تأويل الجماعة، والتذكير على تأويل الجمع] (١). وقوله: «قبل تَقَبَّلا» لأنه قبل: ﴿مُفْرَطُون﴾ (٢) [و ﴿يتفيؤا﴾ معروف] (٣). ٥ - وحَقُّ صِحَابٍ ضَمَّ نَسْقِيكُمُو (٤) مَعَاً … لِشُعْبَةَ خَاطِبْ يَجْحَدُونَ مُعَلِّلا سقى وأسقى بمعنى جعل له سُقْيا قال لبيد (٥): سقى قومي بني مجدٍ وأسقى نميراً والقبائل مِنْ هلالِ أي: جعل للجمع سقياً وخِصْباً، وسقاه أيضاً ناوله الإناء ليشرب فَلِسَقَى معنيان [وقوله: «مُعَللا» أجاز فيه كسر اللام وفتحها، فهو على الكسر حالٌ من الضمير في خاطب، وعلى الفتح حالٌ من يجحدون، والعلة المشار إليها في الخطاب هي رجوعه إلى الخطاب قبله في قوله : ﴿فَضَّل بَعْضَكم﴾ (٦) ومَنْ قرأ بالياء فلأنّ قبله: ﴿فمَا الَّذِين فُضِّلُوا﴾ (٧) فهو مردودٌ إليه] (٨)، [ووجه يجحدون معروفٌ] (٩).

стр. 908

٦ - وظَعْنِكُمُو إِسْكَانُهُ ذَائِعٌ ونَجْـ … ـزِيَنَّ الَّذِينَ النُّونُ دَاعِيهِ نُوِّلا ٧ - مَلَكَتُ وعَنْهُ نَصَّ الَاخْفَشُ ياءَهُ … وعَنْهُ رَوَى النَّقَّاشُ نُونَاً مُوَهَّلا الظَّعْنُ والظَّعَنُ لغتان كالنَّهْرِ والنَّهَرِ، وقد مضى مثله، ووجه ليجزينَّ (١) معروفٌ، و «مُوَهَّلا» مِنْ قولهم: وهَّلَهُ فَتَوَهَّل أي: وهَّمَهُ فَتَوَهَّمَ، فهو منصوبٌ على الحال من النقَّاش أي: منسوباً إلى الوهْمِ فيما نَقَلَ، يريد ما قال صاحب التيسير (٢) قال: وكذلك قال النقاش عن الأخفش، عن ابن ذكوان، وهو عندي وهمٌ، لأنَّ الأخفش (٣) قد ذكر ذلك في كتابيه (٤) عنه بالياء.

стр. 909

٨ - سِوَى الشَّامِ ضَمُّوا واكْسِرُوا فَتَنُوا لَهُمْ … ويُكْسَر في ضَيْقٍ مَعَ النَّمْل دُخْلُلَا ﴿فَتَنُوا﴾ (١) معناه: عَذَّبُوا غيَرهم على الكفر، ثم تابوا وأسلموا وهاجروا،/ وفُتِنُوا عُذِّبوا على النطق بكلمة الكفر، فقالوها وقلوبهم مطمئنةٌ بالإيمان كعمَّارٍ وأصحابِهِ، ويجوز أن يكون فَتَنُوا بالفتح بمعنى افْتَتَنُوا، فقد روى أبو عُبيدٍ عن أبي زيدٍ: [فَتَنَ الرَّجُل يَفْتُنُ فُتُوناً إذا وقع في الفتنة وتحوَّل من الحال الصالحة إلى السيئة] (٢)، وفَتَنَ إِلى النساء أراد الفُجُورَ بهن. والضَّيْقُ والضِّيقُ لغتان في المصدر كالقَوْل والقِيل، ويجوز أن يكون الضَّيْقُ بالفتح [تخفيفَ ضَيِّقٍ كَهيِّنٍ في هَيِّنٍ أي: لاتكن في أمرٍ ضيِّقٍ. وقال الفرَّاء (٣): «الضَّيْق بالفتح] (٤) ما ضاق عنه الصدر، والضِّيق لما يتسع ويضِيق كالدار والثوب، فإذا وقع الضَّيْق في موضع الضِّيْق فهو على أمرين: إما جمعٌ للضَّيْقَة كقول الأعشى (٥): .......................... … كَشَفَ الضَّيْقَة عنَّا وفَسَح أو يكون مخففاً كما يقال: هَيْنٌ» وقال أبو عمرو: الضَّيقُ الشيء الضَيِّق، والضِّيْقُ المصدر، والضَّيْقَة مثلُه، والضَّيْقُ الشّكُّ.

стр. 910

سورة الإسراء ١ - ويَتَّخِذُوا غَيْبٌ حَلا لِيَسُوءَ نُو … نُ راوٍ وضمُّ الهَمْزِ والمدِّ عُدِّلا «غَيْبٌ حَلا» لأنَّ قبله: ﴿وجَعَلْنَاهُ هُدَىً لِبَنِي إِسْرَاءِيل﴾ (١)، والخطاب على ألا تتخذوا يا ذرية مَنْ حَمَلْنا مع نوحٍ على حكاية ما في الكتاب، ويجوز أن تكون ذرية ثاني مفعولي يتخذوا، و ﴿لِنَسَؤا﴾ (٢) بالنون يقول الله لهم ذلك عن نفسه تعالى وعَظُم، ويبقى الباقون على الياء، فقرأ بضمِّ الهمز والمدِّ عُدِّلا سيما في أول البيت الذي يليه، ومعناه: ليسؤ أولو البأس وجوهكم، وعطف عليه/ وليدخلوا ويبقى ابن عامر، وأبو بكر، وحمزة على ليسوء أي: ليسوء الوعدُ أو اللهُ تعالى. ٢ - سَمَا ويُلَقَّاهُ يُضَمُّ مُشَدَّدَاً … كَفَى يَبْلُغَنَّ امْدُدْهُ واكْسِرْشَمَرْ دَلا ٣ - وعَنْ كُلِّهِمْ شَدِّدْ وفا أُفِّ كُلِّهَا … بفَتْحٍ دَنا كُفْؤْاً ونَوِّنْ عَلَى اعْتَلا ﴿يُلْقّاهُ﴾ (٣) يُسْتَقبل به، و ﴿يَلْقَاه﴾ يحتمل وجهين: أنْ يكون الإنسان يلقى كتابه منشوراً، أويلقاه كتابه منشوراً، وإما يبلغنَّ هي إن الشرطية صحبتها (ما) لتأكيد الشرط، ويبلُغَانِ لتقدُّم ذكرهما، وأحدُهُما بدلٌ من الضمير في يبلغانِّ، ويَبْلُغَنَّ فعلٌ فاعِلُه أحدُهما، وأو كلاهما عطفٌ إما على البدل، أو على الفاعل «وعن كلِّهم شَدِّد» لأنها نونُ

стр. 911

التأكيد في القراءتين، وإن كانت هذه النُّونُ لا يؤكد بها إلا فعلٌ مستقبلٌ فيه معنى الطلب، وذلك بأن يكون أمراً، أو نهياً، أو قَسَماً، أو استفهاماً، أو عرضاً، أو تمنياً: اذهبن، ولا تخرجنَّ، وتالله لأكيدنَّ، وهل يُذْهبن، وألا تسمعن، وليتك تأتينَّ. ولكن سَوَّغ ذلك في الشرط دخول (ما) لشبهها بلام القسم في كونهما للتأكيد، ولذلك قالوا حيثما تكوننَّ، فإن لم تدخل (ما) على إن لم تؤكد بالنون إلا في ضرورة شعر تشبيهاً للجزاء بالنهي، «وفاء أف كُلِّهَا» الضمير في كلِّهَا عائدٌ على كلمة (أف) وهو صوتٌ معناه: التضجر، وأف بالكسر على أصل البناء، والفتح للتخفيف، والتنوين على تقدير التنكير، ومن لم يُنوِّن قدَّر فيه المعرفة، وقال الأخفش (١): أف بالكسر أكثر وأجود. ٤ - وبالفَتْحِ والتَّحْرِيكِ خِطْأً مُصَوَّبٌ … وحَرَّكَهُ المَكِّي ومَدَّ وجَمَّلا إنما قال: «مُصَوَّبٌ» لأنَّ قوماً استبعدوا ذلك، وقالوا: الخطأ مالم يُتَعَمَّد فلا يصح معناه ها هنا، وقد صوَّبه الزَّجاج وقال (٢): له وجهان: أحدهما: أنَّ قَتْلَهم كان غيرَ صوابٍ، يقال: أخطأ يُخْطِئُ أخطاءً وخَطَأً، والخطأ الاسم من هذا لا المصدر، قال: وقد يكون من خَطِئَ يَخْطَأ خَطَأً (٣) إذا لم يُصب وأنشد (٤): والناس يَلْحَوْنَ الأميرَ إذا همُ … خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلام المرشِدُ

стр. 912

وأما خِطاء فمصدر خاطأَ خِطاءً مثل خَاطَر خِطَاراً، وأما خِطْأً فهي عندهم القراءة الجيدة يقال: خَطِئ خَطَأً إذا أَثِمَ بتعَمُّد الذنْب. ٥ - وخَاطَبَ في يُسْرِفْ شُهُودٌ وضَمُّنَا … بَحَرْفَيْهِ بالقِسْطَاسِ كَسْرُ شَذٍ عَلا «شهود» أي: قوم حضورٌ يريد بذلك أنهم ذوو فَهْمٍ ومعرفةٍ، كما أنَّ الجاهل بالشيء كالغائب عنه، والمعنى عندهم: فلا تسرف أيها الإنسان في قَتْل مَنْ تقتله [إنَّ مَنْ تقتله] (١) كان منصوراً، أو فلا تسرف أيها الوليُّ في قتل مَنْ لم يقتل، أو في التمثيل بالقاتل، أو في قتله بعد أخذ الدية، أو بوجهٍ ليس لك كائناً ما كان. ويُسْرِف بالياء عائدٌ إلى الولي، أو إلى الإنسان على ما سبق، و «حَرْفَا القسطاس» (٢) هنا وفي الشعراء (٣)، وهما لغتان معروفتان فاشيتان، قال الأخفش (٤): الضم أكثر وهو القرَّسْطُون، وقيل: القفَّان، وقيل: ميزان العدل، أيَّ ميزانٍ كان. ٦ - وسَيِّئَةً في هَمْزِ واضْمُمْ وَهَائَهُ … وذَكِّر ولا تَنْوِينَ ذِكْرَاً مُكَمَّلا ﴿سَيئه﴾ (٥) لأنَّ فيما تقدم سيئاً وحسناً، وفي قراءة عبد الله: (سيئاته)، وفي قراءة أُبَيٍّ: (خبيثةً وسيئةً) على أنَّ ذلك إشارةٌ إلى المنهي عنه. (١٢٧/ أ) / ومعنى «ذِكْرَاً مُكَمَّلا» أنَّ «كلُّ» في تلك القراءة محيطةٌ بجميع ما ذكر فلذلك قال: (سيئه)، وفي القراءة الأخرى محيطةٌ بالمنهي عنه، والتقدير: اذكر ذِكْرَاً.

стр. 913

٧ - وخَفِّفْ مَعَ الفُرْقَانِ واضْمُمْ لِيَذْكُرُوا … شِفَاءً وفِي الفُرْقَانِ يَذْكُرُ فُصِّلا «مع الفرقان» لأنَّ فيها ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ (١) كما هاهنا، وفيها أيضاً ﴿لمن أَرَادَ أَنْ يذَّكَّرَ﴾ (٢) وهو الذي انفرد به حمزة، والتخفيف مِنْ ذَكَر، والتثقيل من يذَّكر، والمعنى واحدٌ. ٨ - وفي مَرْيَمٍ بالعَكْسِ حَقٌّ شِفَاؤُهُ … يَقُولُونَ عَنْ دَارٍ وفِي الثَّانِ نُزِّلا ٩ - سَمَا كِفْلُهُ أَنِّثْ يُسَبِّحُ عَنْ حِمَىً … شَفَا واكْسِرُوا إِسْكَانَ رَجْلِكَ عُمَّلا «بالعكس» يعني بالتشديد وهو قوله تعالى: ﴿أولا يَذَّكَّرُ الإنْسَانُ﴾ (٣)، و ﴿يقولون﴾ (٤) قد سبق نظيره. والثاني ﴿سُبْحَانَهُ وتَعَلى عَمَّا يَقُولُون﴾ (٥) وعليه عاصمٌ، ونافعٌ، وابن كثير، وأبوعمرو، وابن عامرٍ وهو قوله: «نُزِّلا سَمَا كِفْلُهُ»، والكفل النصيب أي: ارتفع نصيبه لكثرة مَنْ عليه، و ﴿تُسَبِّح﴾ (٦) قد سبق الكلام في مثله، و ﴿رجِلِك﴾ (٧) بكسر الجيم لغة في رَجُل كما قالوا: حَدُرٌ وحذِرٌ، ونَدُسٌ ونَدِسٌ، ورَجُلٌ بمعنى راجلٍ، فهو صفة مثل: حَذِرٍ. قال الشاعر (٨): فما أقاتل عن ديني على فرسٍ … ولا كذا رجلاً إلا بأصحابِ

стр. 914

يريد فارساً وراجِلاً، فهو واحدٌ يُراد به الجمع في الآية، ورجلك بالإسكان يحتمل أن يكون مخففاً من رَجُلك، ويجوز أن يكون جمع راجلٍ مثل: راكِبٍ ورَكْبٍ، وشارِبٍ وشَرْبٍ، و «عُمَّلا» جمع عامِل منصوبٌ على الحال من الضمير في واكسروا. ١٠ - ويَخْسِفَ حَقٌّ نُونُهُ ويُعِيدُكُم … فَيُغْرِقَكُم واثْنَانِ يُرْسِلَ يُرْسَلا قد سبق القول في مثل هذا وكرَّر نرسل لأنه في موضعين (١). ١١ - خِلافَكَ فَافْتَحْ مَع سُكُونٍ وقَصْرِهِ … سَمَا صِفْ نَآى أَخِّرْ مَعَاً هَمْزُهُ مُلا خلفك بعدك وخِلافك مثله، قال الشاعر (٢): عَفَت الدَّيار خِلا فَهم فكأنما … بسط الشواطب بينهنَّ حصيراً يريد بعدهم، وخلافك أيضاً مخالفتك، وقال ذو الرمة (٣): له واحفٌ فالصُّلبُ حتى تقطعت … خلاف الثريا من أريك مآرِبُه أي: بعد طلوع الثريا، و ﴿خِلَافَ رَسُولِ الله﴾ (٤) يحتمل أن يكون بعد خروج رسول الله، أو مخالفة رسول الله. و نأى مثل: رَعَى هو الأصل، وناءَ مثل: راعَ مقلوب منه، وهما لغتان فصيحتان، وكذلك قالوا: (راء) في (رأى)، قال الشاعر (٥): وكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ … مِنَ اجلك هذا هامةُ اليوم أو غدِ

стр. 915

و «مُلا» جمع ملاءة، وانتصب على الحال من الهمز في قوله: «هَمَزَه» أي: مشبهاً ذلك. ١٢ - تُفَجِّرَ في الأُولَى (١) كَتَقْتُلَ ثَابِتٌ … وعَمَّ نَدَىً كِسْفَا بِتَحْرِيكِهِ وَلا ١٣ - وفي سَبَأٍ حَفْصٌ مَعَ الشُّعَرَاءِ قُلْ … وفي الرُّومِ سَكِّنْ لَيْسَ بالخُلْفِ مُشْكِلا فَجَرَ الماءُ يفجُرُه إذا فتح سِكْرَه وشقَّهُ، والفجر الشقُّ، ومنه سُمِّي الفجر، لأنَّ النور شقَّ الظلمة، وتفجِّر تُفعِّل مِنْ ذلك، وقد اتفقوا على تثقيل الثاني قولُهُ تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً﴾ (٢)، وقولُه تعالى: ﴿فانْفَجَرَتْ﴾ (٣) مِنْ فجَرَ لأنها مُطاوعةٌ، يقال: فَجَرَه فانْفَجَرَ. و «كِسَفاً» (٤) مرفوع فاعلُ عمَّ، ونداً منصوبٌ على التمييز، قال أبو زيدٍ كسفْتُ الثوبَ أكسِفُهُ/ كَسْفاً بفتح الكاف في المصدر إذا قطعْتُه، وكل كسْفَةٍ قِطْعَةٌ، وقال الزَّجاج (٥) كِسْفَاً بالسكون طبقاً، قال: واشتقاقُه مِنْ كسفتُ الشيء إذا غطَّيتَهُ، ومنه كُسِفَت الشمس لأنها غطَّت نورها.
следующие страницы →