← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

التأكيد في القراءتين، وإن كانت هذه النُّونُ لا يؤكد بها إلا فعلٌ مستقبلٌ فيه معنى الطلب، وذلك بأن يكون أمراً، أو نهياً، أو قَسَماً، أو استفهاماً، أو عرضاً، أو تمنياً: اذهبن، ولا تخرجنَّ، وتالله لأكيدنَّ، وهل يُذْهبن، وألا تسمعن، وليتك تأتينَّ. ولكن سَوَّغ ذلك في الشرط دخول (ما) لشبهها بلام القسم في كونهما للتأكيد، ولذلك قالوا حيثما تكوننَّ، فإن لم تدخل (ما) على إن لم تؤكد بالنون إلا في ضرورة شعر تشبيهاً للجزاء بالنهي، «وفاء أف كُلِّهَا» الضمير في كلِّهَا عائدٌ على كلمة (أف) وهو صوتٌ معناه: التضجر، وأف بالكسر على أصل البناء، والفتح للتخفيف، والتنوين على تقدير التنكير، ومن لم يُنوِّن قدَّر فيه المعرفة، وقال الأخفش (١): أف بالكسر أكثر وأجود. ٤ - وبالفَتْحِ والتَّحْرِيكِ خِطْأً مُصَوَّبٌ … وحَرَّكَهُ المَكِّي ومَدَّ وجَمَّلا إنما قال: «مُصَوَّبٌ» لأنَّ قوماً استبعدوا ذلك، وقالوا: الخطأ مالم يُتَعَمَّد فلا يصح معناه ها هنا، وقد صوَّبه الزَّجاج وقال (٢): له وجهان: أحدهما: أنَّ قَتْلَهم كان غيرَ صوابٍ، يقال: أخطأ يُخْطِئُ أخطاءً وخَطَأً، والخطأ الاسم من هذا لا المصدر، قال: وقد يكون من خَطِئَ يَخْطَأ خَطَأً (٣) إذا لم يُصب وأنشد (٤): والناس يَلْحَوْنَ الأميرَ إذا همُ … خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلام المرشِدُ

стр. 912

وأما خِطاء فمصدر خاطأَ خِطاءً مثل خَاطَر خِطَاراً، وأما خِطْأً فهي عندهم القراءة الجيدة يقال: خَطِئ خَطَأً إذا أَثِمَ بتعَمُّد الذنْب. ٥ - وخَاطَبَ في يُسْرِفْ شُهُودٌ وضَمُّنَا … بَحَرْفَيْهِ بالقِسْطَاسِ كَسْرُ شَذٍ عَلا «شهود» أي: قوم حضورٌ يريد بذلك أنهم ذوو فَهْمٍ ومعرفةٍ، كما أنَّ الجاهل بالشيء كالغائب عنه، والمعنى عندهم: فلا تسرف أيها الإنسان في قَتْل مَنْ تقتله [إنَّ مَنْ تقتله] (١) كان منصوراً، أو فلا تسرف أيها الوليُّ في قتل مَنْ لم يقتل، أو في التمثيل بالقاتل، أو في قتله بعد أخذ الدية، أو بوجهٍ ليس لك كائناً ما كان. ويُسْرِف بالياء عائدٌ إلى الولي، أو إلى الإنسان على ما سبق، و «حَرْفَا القسطاس» (٢) هنا وفي الشعراء (٣)، وهما لغتان معروفتان فاشيتان، قال الأخفش (٤): الضم أكثر وهو القرَّسْطُون، وقيل: القفَّان، وقيل: ميزان العدل، أيَّ ميزانٍ كان. ٦ - وسَيِّئَةً في هَمْزِ واضْمُمْ وَهَائَهُ … وذَكِّر ولا تَنْوِينَ ذِكْرَاً مُكَمَّلا ﴿سَيئه﴾ (٥) لأنَّ فيما تقدم سيئاً وحسناً، وفي قراءة عبد الله: (سيئاته)، وفي قراءة أُبَيٍّ: (خبيثةً وسيئةً) على أنَّ ذلك إشارةٌ إلى المنهي عنه. (١٢٧/ أ) / ومعنى «ذِكْرَاً مُكَمَّلا» أنَّ «كلُّ» في تلك القراءة محيطةٌ بجميع ما ذكر فلذلك قال: (سيئه)، وفي القراءة الأخرى محيطةٌ بالمنهي عنه، والتقدير: اذكر ذِكْرَاً.

стр. 913

٧ - وخَفِّفْ مَعَ الفُرْقَانِ واضْمُمْ لِيَذْكُرُوا … شِفَاءً وفِي الفُرْقَانِ يَذْكُرُ فُصِّلا «مع الفرقان» لأنَّ فيها ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ (١) كما هاهنا، وفيها أيضاً ﴿لمن أَرَادَ أَنْ يذَّكَّرَ﴾ (٢) وهو الذي انفرد به حمزة، والتخفيف مِنْ ذَكَر، والتثقيل من يذَّكر، والمعنى واحدٌ. ٨ - وفي مَرْيَمٍ بالعَكْسِ حَقٌّ شِفَاؤُهُ … يَقُولُونَ عَنْ دَارٍ وفِي الثَّانِ نُزِّلا ٩ - سَمَا كِفْلُهُ أَنِّثْ يُسَبِّحُ عَنْ حِمَىً … شَفَا واكْسِرُوا إِسْكَانَ رَجْلِكَ عُمَّلا «بالعكس» يعني بالتشديد وهو قوله تعالى: ﴿أولا يَذَّكَّرُ الإنْسَانُ﴾ (٣)، و ﴿يقولون﴾ (٤) قد سبق نظيره. والثاني ﴿سُبْحَانَهُ وتَعَلى عَمَّا يَقُولُون﴾ (٥) وعليه عاصمٌ، ونافعٌ، وابن كثير، وأبوعمرو، وابن عامرٍ وهو قوله: «نُزِّلا سَمَا كِفْلُهُ»، والكفل النصيب أي: ارتفع نصيبه لكثرة مَنْ عليه، و ﴿تُسَبِّح﴾ (٦) قد سبق الكلام في مثله، و ﴿رجِلِك﴾ (٧) بكسر الجيم لغة في رَجُل كما قالوا: حَدُرٌ وحذِرٌ، ونَدُسٌ ونَدِسٌ، ورَجُلٌ بمعنى راجلٍ، فهو صفة مثل: حَذِرٍ. قال الشاعر (٨): فما أقاتل عن ديني على فرسٍ … ولا كذا رجلاً إلا بأصحابِ

стр. 914

يريد فارساً وراجِلاً، فهو واحدٌ يُراد به الجمع في الآية، ورجلك بالإسكان يحتمل أن يكون مخففاً من رَجُلك، ويجوز أن يكون جمع راجلٍ مثل: راكِبٍ ورَكْبٍ، وشارِبٍ وشَرْبٍ، و «عُمَّلا» جمع عامِل منصوبٌ على الحال من الضمير في واكسروا. ١٠ - ويَخْسِفَ حَقٌّ نُونُهُ ويُعِيدُكُم … فَيُغْرِقَكُم واثْنَانِ يُرْسِلَ يُرْسَلا قد سبق القول في مثل هذا وكرَّر نرسل لأنه في موضعين (١). ١١ - خِلافَكَ فَافْتَحْ مَع سُكُونٍ وقَصْرِهِ … سَمَا صِفْ نَآى أَخِّرْ مَعَاً هَمْزُهُ مُلا خلفك بعدك وخِلافك مثله، قال الشاعر (٢): عَفَت الدَّيار خِلا فَهم فكأنما … بسط الشواطب بينهنَّ حصيراً يريد بعدهم، وخلافك أيضاً مخالفتك، وقال ذو الرمة (٣): له واحفٌ فالصُّلبُ حتى تقطعت … خلاف الثريا من أريك مآرِبُه أي: بعد طلوع الثريا، و ﴿خِلَافَ رَسُولِ الله﴾ (٤) يحتمل أن يكون بعد خروج رسول الله، أو مخالفة رسول الله. و نأى مثل: رَعَى هو الأصل، وناءَ مثل: راعَ مقلوب منه، وهما لغتان فصيحتان، وكذلك قالوا: (راء) في (رأى)، قال الشاعر (٥): وكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ … مِنَ اجلك هذا هامةُ اليوم أو غدِ

стр. 915

و «مُلا» جمع ملاءة، وانتصب على الحال من الهمز في قوله: «هَمَزَه» أي: مشبهاً ذلك. ١٢ - تُفَجِّرَ في الأُولَى (١) كَتَقْتُلَ ثَابِتٌ … وعَمَّ نَدَىً كِسْفَا بِتَحْرِيكِهِ وَلا ١٣ - وفي سَبَأٍ حَفْصٌ مَعَ الشُّعَرَاءِ قُلْ … وفي الرُّومِ سَكِّنْ لَيْسَ بالخُلْفِ مُشْكِلا فَجَرَ الماءُ يفجُرُه إذا فتح سِكْرَه وشقَّهُ، والفجر الشقُّ، ومنه سُمِّي الفجر، لأنَّ النور شقَّ الظلمة، وتفجِّر تُفعِّل مِنْ ذلك، وقد اتفقوا على تثقيل الثاني قولُهُ تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً﴾ (٢)، وقولُه تعالى: ﴿فانْفَجَرَتْ﴾ (٣) مِنْ فجَرَ لأنها مُطاوعةٌ، يقال: فَجَرَه فانْفَجَرَ. و «كِسَفاً» (٤) مرفوع فاعلُ عمَّ، ونداً منصوبٌ على التمييز، قال أبو زيدٍ كسفْتُ الثوبَ أكسِفُهُ/ كَسْفاً بفتح الكاف في المصدر إذا قطعْتُه، وكل كسْفَةٍ قِطْعَةٌ، وقال الزَّجاج (٥) كِسْفَاً بالسكون طبقاً، قال: واشتقاقُه مِنْ كسفتُ الشيء إذا غطَّيتَهُ، ومنه كُسِفَت الشمس لأنها غطَّت نورها.

стр. 916

أبو علي (١): «إذا كان المصدر الكسْفَ فالكِسْفُ المقطوع كالطَّحْنِ والطِّحْنِ، والسَّقي والسِّقي، قال: ويجوز أن يكون أيضاً جمع كِسْفةٍ مثل: سِدْرَةٍ وسِدْرٍ وانتصابه كِسْفَاً على الحال في الآية». ١٤ - وقُلْ قَالَ الأُولَى كَيْفَ دَارَ وضُمَّ تَا … عَلِمْتَ رِضَىً واليَاءُ في رَبِّيَ انْجَلَى معنى قوله: «كيف دار» [أي: كيف دار] (٢) اللفظ بقل، أو بقال فهو يرجع إلى قال، لأنه قد قال ذلك، ولا يسعه أن لا يقول ما أُمِرَ به، «وقل» مبتدأ، والأولى صفةٌ له، و «قال» خبر المبتدأ.

стр. 917

سورة الكهف ١ - وسَكْتَةُ حَفْصٍ دُونَ قَطْعٍ لَطِيفَةٌ … عَلَى أَلِفٍ التَّنْوِينَ في عِوَجَاً بِلا ٢ - وفي نُونِ مَنْ رَاقَ وَمَرْقَدِنا وَلا … مِ بَلْ رَانَ والبَاقُونَ لا سكْتَ مُوصَّلا قال أبو عمرو: وكذلك نصَّ الأُشناني في كتابه عن حفصٍ، والغرض بذلك إيضاح المعنى في هذه المواضع [ومعنى «بلا» خبر وفيه ضميرٌ لحفصٍ، وقوله: «والباقون لاسكتَّ (١) مُوصَلا» أي: في حال إيصال المذكور في المواضع المذكورة بمابعده، و «موصَلا» منصوبٌ على الحال منه] (٢). ٣ - ومِنْ لَدُنْهُ في الضَمِّ أَسْكِنْ مُشِمَّهُ … ومِنْ بَعْدِهِ كَسْرَانِ عَنْ شُعْبَةَ اعْتَلَى ٤ - وضُمَّ وسَكِّنْ ثُمَّ ضُمَّ لِغَيْرِهِ … وكُلُّهُمُ في الهَاءِ عَلَى أَصْلِهِ تَلا حقيقة هذا الإشمام أن تُشير بالعضو إلى الضمة بعد إسكان الدّال، ولا يُدْرِكُه الأعمى لكونه إشارةً بالعضو من غير صوتٍ، وتكسر النون والهاء، وهي لغةٌ لبني كلاب رواها أبو زيدٍ يقولون: [لدنه] (٣) يُشمُّون الدال ويكسرون النون، وذلك أنهم استثقلوا الضمة في الدال فأسكنوا فالتقى ساكنان فكسروا النون لذلك، وأما كسر الهاء فلأجل كسر النون، وضُمَّ الدال وسَكِّن النون ثم ضُمَّ الهاء لغير أبي بكرٍ. «وكلُّهم في الهاء على أصلِهِ تَلا» فأبو بكر يصلها بياءٍ (٤) كما يقرأ: (أنا أتيك بهي)، وابن كثير يصلها بواوٍ، والباقون يضُمُّون من غير صلة.

стр. 918

٥ - وقُلْ مِرْفَقَاً فَتْحٌ مَعَ الكَسْرِ عَمَّهُ … وتَزْوَرُّ للشَّامِي كَتَحْمَرُّ وُصِّلا ٦ - وتَزَّاوَرُ التَّخْفِيفُ في الزَّاي ثَابِتٌ … وحِرْمِيُّهُم مُلِئَتْ في الَّلام ثَقَّلا المِرْفقُ بكسر الميم مِرْفقُ اليد، وبفتحها ما يرتفق به، وقد يستعمل كلُّ واحدٍ موضع الآخر ذكر ذلك ثعلب فيما حكى الأزهري (١) عنه. وقال الفرَّاء (٢) وقطرب: هما لغتان فصيحتان، وأنشد الفرَّاء في الجمع بين اللغتين (٣): * بتُّ أجافي مرفقاً عن مرفق * وتزورُّ (٤) الماضي ازورَّت أي: انقبضت، وتزاور مثل: تَسَاءلون، والمعنى متقاربٌ، لأنَّ تزاور تميل وميلها انقباضٌ. ومُلِئْتَ ومُلِّئْتَ بمعنىً، وفي التشديد معنى التأكيد، والأصل التخفيف. ٧ - بِوَرْقِكُمْ (٥) الإِسْكَانُ في صَفْوِحُلْوِهِ … وفِيهِ عَنِ البَاقِينَ كَسْرٌ تَأَصَّلا المضروبةُ ورِقٌ ورِقةٌ، وقال أبو عبيدة (٦): الفضة غير المضروبة ورِقٌ أيضاً ورِقَةٌ ووَرْقٌ لغةٌ بإسكان الرَّاء، وهو تخفيفٌ كما قالوا:/ كَبْد في كَبِد، وقوله: «تأصل» يُشيرُ به إلى أنَّ الأصل الكسر.

стр. 919

٨ - وحَذْفُكَ لِلتَّنْوِينِ مِنْ مِائَةٍ شَفَا … وتُشْرِكُ خِطَابٌ وهُو بالجَزْمِ كُمِّلا حذف التنوين على الإضافة إلى سنين، ووضِعَ الجمع موضع الواحد، فكأنها ثلثمائة سنة، والجمع يوضع موضع الواحد في التمييز، قال الله تعالى: ﴿بالأخْسَرِينَ أعْمَلاً﴾ (١)، وإنما قال: «شفا» لأنَّ ما جاء بعد المائةٍ فأكثر ما يستعمل فيه الإضافة، وفي قراءة أُبَيٍّ ثلثمائة سنة فدلَّ على الإضافة، وقيل: ردَّ سنين على ثلثمائة في المعنى، كما قال (٢): فيها اثنتان وأربعون حلوبةً … سوداً ............. فردَّ سوداً على معنى حلوبة، لأنَّ حلوبةً هم الاثنتان والأربعون، ومَنْ نوَّن جعل سنين عطفَ بيانٍ ولم يُضِف، لأنَّ ما فوق المائة إنما يُضاف إلى واحد تبين به جنسه. ولا تشرك لأنَّ قبله: ﴿ولا تقولَنَّ﴾ (٣) إلى ﴿قُلِ الله أعلَم﴾ (٤) وبعده ﴿واتْل﴾ (٥) وبالياء، لأنَّ قبله: ﴿قل الله﴾ إلى قوله: ﴿من دونِهِ﴾ (٦). ٩ - وفي ثُمُرٍ ضَمَّيْهِ يَفْتَحُ عَاصِمٌ … بِحَرْفَيْهِ والإِسْكَانُ في المِيمِ حُصِّلا قد مضى الكلام في سورة الأنعام (٧) في ثُمُر (٨) وثَمَرٍ، وأما الإسكان فهو ثَمْرٌ، فأسكن للتخفيف، وقال قوم: هو من أهل اللغة: الثمر بالإسكان المال

стр. 920

مِنْ ثَمَر مالُه إذا كَثَرَّه، وقال مجاهد: الثُمُر الذهب والفضة، والثمَر بالفتح المأكول. ١٠ - ودَعْ مِيمَ خَيْرَاً مِنْهُمَا حُكْمُ ثَابِتٍ … وفي الوَصْلِ لَكِنَّا فَمُدَّ لَهُ مُلا ﴿خَيراً مِنها﴾ (١) لأنَّ قبله: ﴿ودخَلَ جَنَّتَهُ﴾ (٢)، وكذلك الرسم في مصاحف أهل العراق (٣)،/ ومعناه أنَّ الجنتين هما جنته التي لم يؤمن بغيرها، وهي جنته دون جنة الآخرة، و (منهما) لأنَّ قبله: ﴿جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ (٤) إلى ما بعده من لفظ التثنية، والميم ثابتة في مصاحف أهل المدينة، ومكة، والشام و ﴿لَكِنَّا﴾ (٥) أصله لكنْ أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على النون فالتقى النونان فأُدْغِم، وإثبات الألف من لكنا في الوصل وحذفها لغتان؛ قال الشاعر (٦): أنا سيفُ العشيرة فاعرفوني … حُمَيدٌ قد تذرَّيْتُ السَّناما وزاد إثبات الألف في (لكنا) في الوصل قوةً حذفُ الهمزة، وعلى لكن هو قول الشاعر (٧): وترمينني بالطرْفِ أيْ أنت مذنب … وتقلِينني لكنَّ إياكِ لا أقلي واتفقوا على إثبات الألف في الوقف، لأنَّ من يقول: أنْ قمتُ يقف أنا، لأنها لبيان الحركة كهاء السكت، ولذلك أسقطها في الوصل، وهو مذهب البصرييين، لأنَّ الاسم عندهم (أنْ)، والألف في الوقف خاصةٌ للبيان.

стр. 921

١١ - وذَكِّرتَكُنْ شَافٍ وفي الحَقِّ جَرُّهُ … عَلَى رَفْعِهِ حَبْرٌ سَعِيدٌ تَأَوَّلا «شاف» للفصل بلَهُ «سعيدٌ تأولا» لكونه تأوَّل الحق نعتاً للولاية فرفعه، والخفض على أنه نعتٌ لله . ١٢ - وعُقْبَاً سُكُونُ الضَّمِّ نَصُّ فَتَىً ويا … نُسَيِّرُ وَالَى فَتْحُهَا نَفَرٌ مَلا ١٣ - وفي النُّونِ أَنِّثْ وَالجِبَالَ برَفْعِهِمْ … ويوْمَ يَقُولُ النُّونُ حَمْزَةُ فَضَّلا العُقُبُ والعُقْبُ واحدٌ بمعنى العاقبةِ، والأصل التثقيل وتُسَير الجبال معلومٌ، وفي قراءة عبد الله: (وسُيِّرت الجبال) ونُسَيِّرُ الجبال، لأنَّ بعده وحشرناهم. و «ملا» جمع مليء ﴿ويومَ نَقُولُ نادوا﴾ (١)، لأنَّ بعده/ ﴿وجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقَاً﴾ (٢)، فلذلك اختاره حمزة. فإن قيل: فما بال شركائي. قلت: لأنه جمع هنا، والنون للعظمة فاستوى فيه الإفراد والجمع، وحجة ﴿يقولُ﴾ قوله: ﴿شُرَكَائِي﴾ لجريان الكلام على وجهٍ واحدٍ. ١٤ - لِمَهْلِكِهِمْ ضَمُّوا ومَهْلَكَ أَهْلِهِ … سِوَى عَاصِمٍ والكَسْرُ في الَّلامِ عُوِّلا يقال: هَلَكَ يَهْلَكُ هَلاكاً، ومَهْلَكاً بفتح الميم واللام، ومَهْلِكاً بكسر اللام قليلٌ، لأن مَفْعِلاً لا يجيء مِنْ فَعَلَ إلا قليلاً كالمَرجِع مِنْ رَجَع، ويجوز أن يكون المَهْلَك بفتح الميم واللام، وبكسر اللام لوقت للهلاك، وضمِّ الميم مِنْ أهلَكَهُ يُهْلِكُهُ إهلاكاً، ومُهْلُكُاً والمُهْلَك أيضاً وقت الإهلاك. ومعنى عُوِّل أي: جور يُشير بذلك إلى قول من قال: الفتح أقيس وأكثر وأوسع.

стр. 922

١٥ - وهَا كَسْرِ أَنْسَانِيهِ ضُمَّ لِحَفْصِهِم … ومَعَهُ عَلَيْهِ اللهَ في الفَتْحِ وَصَّلا ضمُّ الهاء هو الأصل، وقراءته جمعت بين اللغات، لأنه ضمَّ الهاء ها هنا بغير صلة ووصلها بياءٍ في قوله تعالى: ﴿فيهي مُهانا﴾، وقرأ كسائر القرَّاء فيما سوى ذلك، وله من الحجة أنَّ سكون الياء مِنْ أَنْسانيه عارِضٌ، ففي ضمِّ الهاء نظرٌ إلى الفتحة التي هي حركة الياء في الأصل، وأما ﴿عليهُ الله﴾ فللإشعارِ بجواز الضم في الهاء، وإن كانت قبلها ياءٌ ساكنةٌ لأنها منقلبةٌ عن ألفٍ [ووصلا بفتح الواو ومعناه وصَّلَ حفصٌ (عليه الله بأنسانيه). و «وُصِّلا» بضمِّ الواو أي. وصِّل الذي في الفتح بأنسانيه على البناء بما لم يسمَّ فاعله] (١). ١٦ - لِتُغْرِقَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ غَيْبَةً … وقُلْ أَهْلَهَا بالرَّفْعِ رَاوِيهِ فَصَّلا ﴿ليغْرَق أهلُها﴾ (٢) كقولك: ليموتَ زيدٌ، ولتغرق على خطاب الخضِر، [وقوله: «وقل/ أهلَهَا بالرفع راويه فصَّلا» أي: بَيَّنَ، لأنَّ في ذلك بيانَ أنَّ اللام في القراءتين لام العاقبة أي: لتكون عاقبة أهلها الغرق، لا أنَّ الخَضِر ﵇ قصد إغراق أهلها، وهذا ظاهرٌ في قراءة الرفع، فلمّا عُلِمَ ذلك من هذه القراءة حُمِل المعنى في قراءة الخطاب على ذلك، فيكون لتُغْرِق بالتاء على هذا كما قال عزوجل: ﴿فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْن ليكونَ لَهُمْ عَدُواً وحَزَناً﴾ (٣) أي: لتكون العاقبةُ ذلك] (٤).

стр. 923

١٧ - ومُدَّ وخَفِّفْ ياءَ زَاكِيَةً سَمَا … ونُونَ لَدُنِّي خَفَّ صَاحِبُهُ إِلى ١٨ - وسَكِّنْ وأَشْمِمِ ضَمَّةَ الدَّالِ صَادِقَاً … تَخِذْتَ فَخَفِّفْ واكْسِرْ الخَاءَ دُمْ حُلا الفرَّاء (١) زاكية وزكيَّةً سواء كقَاسِيَة وقَسِيَّة، ومعنى ذلك الطهارة، لأنه لم يرها إذ نبتَ، أو لأنها صغيرةٌ، واتفق نافعٌ وأبو بكرٍ على تخفيف نون لدني إلا أنَّ أبا بكر يُسَكِّن الدال ويُشِمُّها للضم على ما تقدم في لدنه من الإشارة بالعضو. قال أبو عمرو: ويجوز أن تكون هنا الإشارة بالضمَّة إلى الدَّال فيكون إخفاءً لا سكوناً، ويُدْرَك ذلك بحاسة السمع. وأما تشديد النون فإنها مِنْ لَدُن ساكنةٌ مثل: نون عَنْ ومِنْ، فإذا أضفتَ قلت: عَنِّي، ومِنِّي، ولَدُنِّي أَلْحَقْتَ قبل الياء نوناً ثم أدغمت النون في أختها، والغرض بذلك أن يَسْلَم سكونُ نون لدن، وعن، ومِنْ. ومَنْ خفَّف فلأنَّ لدن على ثلاثة أحرف فاحتمل حذفُ النون اكتفاءً بالنون الأخرى بخلاف عَنْ ومِن، فإنه على حرفين. و «إلى» واحد الآلاء، وهي النِّعَم وتكتب بالياء مثل: مِعَىً، وقد تفتح منه الهمزة، والمعنى صاحبه. نعمةٌ مبتدأ وخبر، ويجوز أن ترفع (صاحبه) بخفَّ فيكون إلى في موضع نصبٍ على الحال،/ وأما لتخذتَ ولا تخذت فهما لغتانِ، تقول: تَخِذْتُ أَتْخَذُ تَخَذَاً، واتَّخذْتُ اتِّخِذُ اتِّخَاذَاً، قال الشاعر (٢): وقد تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِها … نَسِيفَاً كأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرَّقِ

стр. 924

قال الزّجاج (١): تَخِذْتُ بمعنى اتَّخَذْتُ، وأصل اتَّخَذْتُ أَخَذْتُ. يعني: أنه افتعلت مِنْ أَخَذَ، ويَحْتَمِل أن يكون افتعل من تَخِذَ يَتْخَذُ مثل: اتبع مِنْ تَبِعَ يَتْبَعُ، قال بعضهم: وليس من الأخذ في شيءٍ. وإن جعلناه افتعل مِنْ أَخَذَ كما قال الزّجاج، كان الأصل اِأْتخذ فقُلبت الهمزة الثانيةُ ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار ايتخذ فاستثقلوا الياء بعد كسرةِ الهمزة، فأبدلوا منها حرفاً أجلد منها موافقاً للذي بعده في مخرجه وهو التاء، ثم أدغموا فقالوا: اتَّخَذَ يَتَّخِذُ فهو مُتَّخِذٌ، وحداهم على إبدال الياء أيضاً، أنهم لو قالوا في الماضي: ايْتَخَذَ لقالوا في المستقبل: ياتَخِذُ، وفي اسم الفاعل: مُوَتخِذٌ، فكانت ياءً تارةً وألفاً تارةً، وواواً تارةً، وذلك مُسْتَوْحَشٌ. ١٩ - ومِنْ بَعْدُ بالتَّخْفِيفِ يُبْدِلُ ههُنَا … وفَوْقَ وتَحْتَ المُلْكِ كَافِيهِ ظَلَّلا المبرِّد: بدَّلْتُ وأبْدَلْتُ بمعنىً واحدٍ، وأبو عمرو يحتج بقوله تعالى: ﴿وإِذَا بَدَّلْنَا آيةً مَكانَ آيةٍ﴾ (٢)، و ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ (٣)، وقال ثعلب: التبديل تغيير الصورة إلى غيرها، والجوهرة بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئنافُ أخرى، وأنشد لأبي النجم (٤): * عَزْلَ الأميرِ للأمير المبْدَل * قال: ألا تراه يجيء جسماً وجعل مكانه آخر، وقال الله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُم جُلُودَاً غَيْرَهَا﴾ (٥) فتغيرت الصورة دون الجوهرة، واحتجَّ/ المبرِّد بقول الله تعالى: ﴿يُبَدِّلُ الله سَيَّآتِهِم حَسَنَتٍ﴾ (٦) فقد أزال السيئات

стр. 925

وجعلها حسنات، قال: فالذي قاله ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنهم يجعلون بدلت بمعنى أبدلت. [وقوله: «كافيه ظللا» الهاء في كافيه عائدةٌ على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة، وإنما ظلل لأنه بإجماع من أهل العريبة لا مطعن فيه، لأنه في المواضع الثلاثة تبديل للجوهرة بأخرى، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد، لأنهم زعموا أنَّ التشديد إنما يستعمل في تغيير الصفة دون الجوهرة، وذلك لا يصح في هذه المواضع الثلاثة. ووجه التشديد ما قال المبرِّد ﵀ أنه قد يستعمل أحدهما في مكان الآخر، فتكون قراءة التشديد على قوله بمعنى قراءة التخفيف] (١). ٢٠ - فأَتْبَعَ خَفِّفْ في الثَّلاثَةِ ذَاكِرَاً … وحَامِيةٍ بالمَدِّ صُحْبَتُهُ كَلا ٢١ - وفي الهَمْزِ ياءٌ عَنْهُمُو وصِحَابُهُم … جَزَاءُ فَنَوِّنْ وانْصِبْ الرَّفْعَ واقْبَلا ٢٢ - عَلَى حَقٍّ السُّدَّيْنِ سُدَّاً صِحَابُ حَقْـ … قٍ الضَّمُّ مَفْتُوحٌ وياسِينَ شِدْ عُلا معنى «ذاكِرَاً» ذاكراً ما قيل فيه، قال أبو زيد: اتَّبَعْتُ زيداً إذا سبقك فأسرعت في طلبه، وتَبِعَتَهُ واتَّبَعْتَهُ إذا ذهبت معه ولم يسبقك. أبو علي (٢): «فاتبع سبباً إنما هو مطاوع يتعدَّى إلى واحدٍ مثل شويتُهُ واشتويتُه، وجرحتم واجترحُوا، وفَدَيْتُه وافتَدَيْتُه، وهو كثير فإذا نقلته بالهمزة تعدَّى إلى مفعولين ﴿وأَتْبَعْنَاهُم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ (٣)، و ﴿فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين﴾ (٤)، و ﴿فَأتْبَعَهُم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ (٥) محذوفُ المفعول أي: أتبعه فرعونُ جنودَهُ وجنودُه أتباعهم فأتبعوهم جنودَهم مشرقين/ فحذف أحد

стр. 926

المفعولين كما حذف مَنْ قرأ ﴿يُفْقِهُون قَوْلاً﴾ (١) أي: أحداً قولاً، و ﴿لِيُنْذِرَ بأْسَاً﴾ (٢) أي: الناس بأساً، وكذلك قراءة مَنْ قرأ ﴿فَأتْبَعَ سَبَبَاً﴾ (٣) أي: أتبع سبباً به، أو أمره وما هو عليه سبباً». انتهى كلامه موجزاً. وقال الأخفش (٤): تبعته وأتبعته سواء مثل: ردفته وأردفته، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ (٥)، ومنه الإتباع نحو: حَسَن بَسَن، واختار أبو عُبيدٍ فاتَّبع سبباً، لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم. فأما الإتباع بهمز الألف فمعناه اللحاق كقوله تعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين﴾ (٦)، و ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾. قال الفرَّاء (٧): أَتْبَع أحسنُ من اتَّبع، لأنَّ اتَّبَعَه سَارَ وراءه، وأتْبَعه قفاه. ﴿حميئةٍ﴾ مِنْ حميئت البئر صار فيها الحمأة، وهي قراءة ابن عباس، وقرأ معاوية حامية، فقال ابن عباس (٨): حميئة، فسأل معاويةُ ﵀ عبدَ الله بن عمر، فقال: حامية، فقال ابن عباس: في بيتي نزل القرآن، فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشمسَ تغربُ في التوراة؟ فقال: أما العربية فأنتم بها أعلم، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماءٍ وطينٍ، فأنشد بعضُ مَنْ حضر المجلس قول تبع: فرأى مغيب الشمس عند مآبها … في عين ذي خلب وثاط حرمل أي: في عين ماءٍ ذي طينٍ وحمأٍ أسود، واختار أبو عُبيدٍ حامية، لأنَّ

стр. 927

عليها جماعةً من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وطلحة ابن عبيد الله، ومعاوية، ومن وافقهم من التابعين، ويُروى عن أبي ذر ﵁ (١): «قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه / وسلم، فرأى الشمس حين غابت، فقال: أتدري يا أبا ذرٍ أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تغرب في عين حاميةٍ». ولا تناقض بين القراءتين، فالحامية الحارة، وقد تكون حميةً حارة. ولفظ «صحبة» مفرداً لأنها كلمةٌ سمي بها جماعة، فلذلك أخبر عنه بالمفرد فقال: «كلا وصحابهم جزاءٌ فنوَّن … » إلى آخره. قرأ صحاب ﴿جَزَاءً الحُسْنَى﴾ (٢)، وتحتمل أن تكون مصدراً في موضع الحال أي: مجزياً بها جزاء، والتقدير: فله الفعلة الحسنى جزاء. وقال الفرَّاء (٣): هو منصوبٌ على التفسير، وجزاء الحسنى أي: جزاء كلمةِ الإيمان، وهي الكلمة الحسنى. وفتح حفص، وابن كثيرٍ، وأبو عمروٍ ضمَّة السين من السَّدين وهو قوله: «على حَقٍّ السُّدَّيْنِ»، ووافقهم على ذلك في (سداً) حمزة والكسائي، وهو قوله: «سداً صحاب حق»، وانفرد بذلك في يس حفص، وحمزة، والكسائي في قوله تعالى: ﴿سَدَّاً ومِنْ خَلْفِهِم سَدَّا﴾ (٤) وهو قوله: «ويس شِدْ عُلا» الكسائي: هما سواء، أبو عبيدة (٥): هو من فعل الله تعالى بالضمِّ وما سدَّه الآدمي بالفتح.

стр. 928

٢٣ - ويأْجُوجَ مَأْجُوجَ اهْمِزْ الكُلَّ ناصِرَاً … وفي يَفْقَهُونَ الضَّمُّ والكَسْرُشُكِّلا إن جعلنا يأْجُوجَ ومأْجوجَ أعجميين فلا كلام، والمانع من الصرف العجمة والتعريف، واستقام ذلك على قراءة مَنْ لم يهمز فُهُمَا مثل: طالوت وجالوت، فأما مَنْ هَمَز فالمانع من الصرف التأنيث والتعريف، لأنهما قبيلتان. قال الأخفش (١): إن جعل ألفهما أصليةً فيأجوج يَفْعُولُ، ومأجوج مَفْعُولُ، كأنه من أجيج النار، ومَن لم يهمز جعلها زائدة، فيأجوج/ من يججت، ومأجوج من مججْتُ. قال أبو حاتم: مأجوج مأخوذ من مَاج يموج إذا اضطرب، ومنه الموج، وماج بهم اضطرب. وقال قطرب: فيمن لم يهمز ماجوج فاعول كداود، ويكون من المج، وياجوج فاعول يج. قلت: والظاهر أنه عربي، وأصله الهمز، وترك الهمز على التخفيف، وهو إما من الأجَّةِ وهي الاختلاط، كما قال تعالى: ﴿وتَرَكْنَا بَعْضَهُم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بعْضٍ﴾ (٢)، أو من الأجِّ، وهو سرعة العدْوِ قال (٣): ................ … يؤجُّ كما أج الظليمُ المنقَّرُ قال الله تعالى: ﴿وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾ (٤)، أو من الأجَّة وهي شدة الحر، أومِنْ أجَّ الماء يؤج أجوجاً إذا كان مِلحاً مُرَّاً. والوجهان الأخيران

стр. 929

هما اللذان ذكرهما الناس كلهم، وما رأيت أحداً ذكر أنه مأخوذ من الاختلاط، ولا من السرعة وهي أولى وأحسن. قال الفرَّاء (١): بنو أسد تهمز وكل العرب تترك الهمز، و «يُفْقِهُون» بالضم لعجمة ألسنتهم، وبالفتح لجهلهم بلسان مَنْ يخاطبهم، [والألف في شكلا الضمِّ والكسر أي: جعلا شكلاً في يفقهون] (٢). ٢٤ - وحَرِّكْ بهَا والمؤْمِنِيَن ومُدَّهُ … خَرَاجَاً شَفَا واعْكِسْ فَخَرْجُ لَهُ مُلا الخرْجُ والخرَاجُ واحدٌ كالنَّول والنَّوال أي: جُعْلاً نخرجه من أموالنا، وكذلك في المؤمنين ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ (٣)، و ﴿فَخَرْجُ رَبِّك﴾ واحدٌ أي: ما نخرجه ونعطيه. وقال الفرَّاء (٤): الخراج اسم لما جمعته، والخَرْجُ ما تخرجه قال: فالخراج الاسم الأول، والخرج كالمصدر، يقال: أدِّ/ خَرْجَ رأسك، كأنه الجعل كأنه خاصٌ، والخراج عام. أبو علي (٥): «الخراج المضروب على الأرضين قال: وقد يجوز في غير الضرائب على الأرضين بدلالة قول العجاج (٦): * يوم خراج يُخْرِجُ السَّمَرَّجا * قال: لأنَّ الأول لا يكاد يضاف إلى وقتٍ قال: لأنه مؤبدٌ دائمٌ، والخرج العطية.» انتهى كلامه.

стр. 930

السَّمرَّج فارسيٌّ معربٌ، وهو استخراج الخراج في ثلاث مرات، ويقال: السَّمرَّجةُ أيضاً. [وقوله: «واعكس فخرج له ملا» أي أسكن واقصر، لأنَّ التحريك ضده الإسكان، وهذا عكس ماقاله في خراجاً من المدِّ والتحريك، وأشار بقوله: «له ملا» إلى حجته، والملا جمع ملاءة] (١). ٢٥ - ومَكَّنَنِي أَظْهِرْ دَلِيلاً وسَكَّنُوا … مَعَ الضَّمِّ في الصُّدَفَيْنِ عَنْ شُعْبَةَ المَلا ٢٦ - كَمَا حَقُّهُ ضَمَّاهُ واهْمِزْ مُسَكِّنَاً … لَدَى رَدْمَاً ائتُونِي وقَبْلُ اكْسِرْ الوِلا ٢٧ - لِشُعْبَةَ والثَّانِي فَشَا صِفْ بِخُلْفِهِ … ولا كَسْرَ وابْدَأْ فيهِمَا اليَاءَ مُبْدِلا ٢٨ - وزِدْ قَبْلَ هَمْزِ الوَصْلِ والغَيْرُ فِيهِمَا … بقَطْعِهِمَا والمَدُّ بَدْءاً ومَوْصِلا ﴿مَكَّنني﴾ (٢) مرسومٌ في المكي (٣) بنوني، وفي غيره بنونٍ واحدةٍ، فمَن أَدغمَ فلاجتماع المثلين، ومَنْ أظهر فلأنه الأصل، ولأنَّ أولَ المثلين غيرُ مُسَكَّنٍ، ولأنَّ الثاني من المثلين غيرُ لازمٍ، فلم يُعْتَدَّ به. والصُّدْفُ والصَّدَفُ ناحيةُ الجبل المرتفع، والصَّدْفان أن يتقابل جبلان مرتفعان، وبينهما طريقٌ، فالناحيتان المتقابلتان صدفان، ومِن ذلك صادَفتُ فلاناً: قابلته، ومَن أَسْكَنَ فَلِلتَّخْفِيفِ، كالصُّحْفِ والرُّسْلِ في الصُّحُفِ والرُّسُلِ. وأضاف شعبة إلى الملأ وهم الأشراف، و «دليلا» منصوبٌ على الحال من الضمير في أظْهِر المرفوع، أوالمنصوب، أو على أنه مفعول. ومعنى «كما حقُّه ضمَّاه» أي: الضمان حقه في الأصل، وإنما خُفف كالرُّسُل والرُّسْل.

стр. 931

«وأهمز مُسَكِّناً لدى ردماً ايتوني» أي: اهمز ايتوني عند ردماً مسكناً للهمزة «وقبلُ اكسر الولا» يعني التنوين لسكونه وسكون الهمزة بعده أي: واكسروا ذا الولاء يقال: أفْعَلَهُ على الوِلاء أي: المتابعة، ووالى وِلاءً وقد سبق، وأصله القرب، يقال: تباعد بَعْدَ وَلْيٍ أي: قُرْبٍ، وفي الحديث (١): «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى». والثاني «فَلَمَّا جَعَلَهُ نَارَاً قال ايتوني» ولاكسر لأنَّ اللام مَنْ قالَ قبله مفتوحةٌ، «وابدأ فيهما الياء مُبْدِلا» من الهمزة، وزد قبل الهمزة المبدلة همز الوصل فقل: ايتوني على ما سبق في الهمز، فيكون من باب المجيء، والقراءة الأخرى مِنْ الإيتاء وهو الإعطاء، فهو بقطع الهمز، والمد في الدرج والابتداء. ٢٩ - وطَاءُ فمَا اسْطَاعُوا لِحَمْزَةَ شَدِّدُوا … وأَنْ تَنْفَدَ التَّذْكِيرُ شَافٍ تَأَوَّلا الأصل استطاعوا، فلما اجتمع التاء والطاء من مخرجٍ واحدٍ ثقل فخفف بالحذف، ولذلك تقول بعض العرب: استاعوا فيحذف الطاء، ومَنْ شدَّد أدْغَمَ التاء في الطاء. قال الزَّجاج (٢): فأما مَنْ أدغم التاء في الطاء فهو لاحِنٌ مخطئٌ، وكذلك قال الخليل، ويونس، وسيبويه في جميع من قال بقولهم، قال: وحجتهم في ذلك امتناع اجتماع الساكنين.

стр. 932

أبو علي (١): «لمّا لم يكن إلقاء حركة التاء على السين لئلا يحرِّك ما لا يتحرك يعني: أنَّ سين استفعل لا تتحرك أبداً أُدغم مع الساكن وإن لم يكن حرفَ لينٍ، وقد قرأت القرَّاء غير حرفٍ من هذا النحو، وقد تقدم أنَّ سيبويه أنشد فيه (٢): .................... … ومسحي .......... يعني: أنه أدغم الحاء في الهاء بعد أن أبدلها حاء، والسين قبل ذلك ساكنة، وقد مضى الكلام في باب الإدغام الكبير في أمثال هذا، وفي قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هي﴾ (٣) والتذكير في أن «ينفد شاف» تأوُّله، لأنه ذكر على تأويل الكلام على المعنى، ولأنَّ تأنيث الكلمات غير حقيقي. ٣٠ - ثَلاثُ مَعِي دُونِي ورَبِّي بأَرْبعٍ … وما قَبْلَ إِنْ شَاءَ المضَافَاتُ تُجْتَلا

стр. 933

سورة مريم ﵍ ١ - وحَرْفَا يَرِثْ بالجِزْمِ حُلْوُ رِضَىً وقُلْ … خَلَقْتُ خَلَقْنَا شَاعَ وجْهَاً مُجْمَّلا «حُلْوُ رِضَاً» لأنه مجزومٌ على الجواب، والرفع لأنه صفةٌ (١) أي: ولِيَا وارِثاً كقولك: رأيت رجلاً يضحك، و «وجهاً» منصوبٌ على التمييز، و «مجمَّلا» على الصفة أي: شاع وجهُهُ، وهو إتيان لفظ الجمع للواحد على التعظيم، ولأنَّ قبله: ﴿إنا نُبَشِّرُك﴾ (٢)، ووجهه خلقتك أنَّ قبله: ﴿قَال رَبُّك﴾ (٣). ٢ - وضُمَّ بُكِيَّاً كَسْرُهُ عَنْهُمَا وقُلْ … عُتِيَّاً صُلِيَّاً مَعْ جُثِيَّاً شَذَاً عَلا أما ﴿بُكِيَّاً﴾ (٤) و ﴿جُثِيَّاً﴾ (٥) فجمع باكٍ وجاثٍ كحاضر وحضور، وشاهد وشهود، وأما عُتياً وصُلياً فمصدران يقال: عَتَا الشيخُ يَعْتُو عُتياً وعِتياً إذا هَرِمَ وولّى، وهو من قولهم: عَتَا العُودُ وعَسَاً إذا يَبِسَ، [وعَتَا يَعْتُو عتياً أيضاً إذا تجبَّرَ وتَمَرَّدَ، وصَلِيَ النارَ يَصْلَى صُلِيَّاً وصِلِيَّاً،/ وكيف ماكان مصدراً، أو جمعاً فأصله فعول فَثَقُلَ بالضمتين، فأبدلوا ضمة الياء كسرة فانقلبت الواو ياءً] (٦)، وحصلت الواو الأخيرة بعد الياء والكسرة فقلبت ياءً ثم أدغمت فيها الياء التي قبلها، فقالوا: عِتِيٌّ وكذلك نظيره من ذوات الواو.

стр. 934

وأما ﴿بُكِيَّاً﴾ (١) ونحوه فانقلبت الواو فيه على ما ذكر ياءً وكانت لامه ياءً فأدغمت فيها الياء الأولى، ومَنْ كسر العين أتْبَع لتأكيد البدل، وقد سبق في ﴿حُلِيِّهِم﴾ (٢) نظير هذا الإتْبَاع. ٣ - وهَمْزُ أَهَبْ باليَا جَرَى حُلْوُ بَحْرِهِ … بِخُلْفٍ ونِسْيَاً فَتْحُهُ فَائِزٌ عُلا «جرى حُلْو بحره» لأنَّ الله في الحقيقة هو الواهب فَلِيَهَبَ راجعاً إليه سبحانه، [ويجوز أن تكون عائدةً إلى الرسول] (٣)، ولأهب (٤) على المجاز كما تقول الرسلُ والوكلاءُ أي: جعلني سبباً في الهبة لك والنَّسْيُ والنِّسْيُ واحِدٌ، وهو ما يُنْسَى ويترك، فلا يُؤْبَهُ له كالشِّنَان البالية والخِرق الرثة التي لا انتفاع بها. ٤ - ومَنْ تَحْتَهَا اكْسِرْ واخْفِضْ الدَّهْرَ عَنْ شَذَاً … وخَفَّ تَسَاقَطْ فَاصِلاً فَتُحُمِّلا ٥ - وبالضَمِّ والتَّخْفِيفِ والكَسْرِ حَفْصُهُمْ … وَفي رَفْعِ قَوْلِ الحَقِّ نَصْبُ نَدٍ كَلا ﴿مَنْ﴾ (٥) بفتح الميم أي: الذي تحتها، ومن تحتها أي: فناداها المولود من تحتها؛ «وخف تساقط» (٦) لأنَّ الأصل تتساقط فحذفت التاء الثانية تخفيفاً، ومعنى «فاصلا» لأنه جاء في جملة ما فصل بين الفاعل والمفعول، لأنَّ

стр. 935

التقدير على هذه القراءة: وهزي إليك رطباً أي: افعلي هزك الرطب بالجذع تَساقط النخلة، فتُحُمِّل ذلك أي: تحمَّله النحويون وهذا قول المبرِّد، ويجوز أن تنصب على التمييز. و ﴿تُسَاقِطْ﴾ (١) بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف أي:/ تُسَاقِط النخلة عليك رطباً، فرطباً مفعول تساقط مستقبل ساقطت، وتسَّاقط على إدغام التاء في السين مثل: تسَّاءلون، ورطباً منصوبٌ على التمييز، ويجوز أن ينتصب على الحال على تقدير تساقط عليك ثمرةُ النخلةِ رطباً في هذه القراءة وفي قراءة حمزة. و «نَدٍ» مِنْ قولهم: فلان ند أي: جوادٌ، والنَّدى: الجود، و «كلا» حرص وحفظ. وانتصاب ﴿قَوْلَ الحق﴾ (٢) إمّا على المدح إن قلنا: إن معنى قول الحق: كلمة الحق أي: كلمة الله، وإن قلنا: إنَّ الحق بمعنى: الصدق والثبات، فهو مصدر مؤكد كذلك عيسى بن مريم كما تقول: هذا زيدٌ الحق لا الباطل، والرفع على هو قول الحق. ٦ - وكَسْرُ وَأَنَّ الله ذَاكٍ وأَخْبَرُوا … بخلْفٍ إِذا مَامِتُّ مُوفِين وُصَّلا [«ذاكٍ» لأنه معطوفٌ على قوله: ﴿إنِّي عَبْدُ الله﴾ (٣)، وعلى الاستئناف] (٤) والفتح على أوصاني بالصلاة وبأن الله، ويجوز أن يكون التقدير: ولأنَّ الله ربي وربكم فاعبدوه، ومثله: ﴿وأنَّ المسَاجِدَ لله﴾ (٥).

стр. 936

(إذا مامت) (١) وأإذا الاستفهام بمعنى الإنكار، كأنه قيل له: تبعث فقال: أإذا ما مت، والخبر على الحكاية، كأنه قيل له: تبعث إذا مت، فقال: إذا مت، ولسوف أيضاً على الحكاية، كأنه قيل له هذا اللفظ بعينه فحكاه، لأنَّ هذا ليس بموضعِ تأكيدٍ، وهي في الأصل المحكي للتأكيد في قول مَنْ قال له: لسوف تخرج، وهي إذا دخلت على المضارع أعني: لام الابتداء أفادت معنى الحال، و «سوف» تفيد الاستقبال فهي هاهنا لمجرد التأكيد لا غير وذهب معنى الحال في هذه الحال. و «مُوفين» حال وهو جمع/ مُوفٍ، و «وُصَّلا» حال بعد حال، وهو جمع واصل. ٧ - ونُنْجِي خَفِيفَاً رُضْ مَقَامَاً بِضَمِّهِ … دَنا رِئْيَاً أَبْدِلْ مُدْغَمَاً باسِطَاً مُلا الكلام في ﴿نُنَجِّي﴾ (٢) قد سبق، والمقام بالضم مَوْضِعُ الإقامة، أو مصدر، والمصدر واسم المكان مِنْ أقام مُفعل، والمَقَامُ بالفتح موضع القيام، أو مصدر قام، واسم المكان والمصدر مِنْ فَعَل مَفْعَل، رِيَّا على إبدال الهمزة ياءً، وإدغامها في الياء، وقد سبق ذلك في وقف حمزة. أبو علي (٣): «مَنْ خفف ريا لزم أن يبدل الياء من الهمزة لانكسار ما قبلها، كما تبدل في ذيب بير، فاجتمع مثلان، والأول ساكنٌ فلا بد من الإدغام، ولا يجوز ها هنا [الإظهار] (٤) كما في رؤيا وتؤي، لأنهما مثلان في ريا».

стр. 937

فلهذا قال: «باسطاً ملا» أي: سائراً بهذه الحجة لهذه لقراءة، لأنَّ مكِّيَّاً (١) زعم أنَّ ذلك ضعيفٌ بسبب التغيير مرةً بعد أخرى، قال: ولأنَّ لفظ الياء الأولى عارضٌ فالهمزة منويةٌ والهمزة لا تدغم في الياء. قال الأئمة: ويحتمل أن تكون هذه القراءة من الرِّي الذي هو الامتلاء من الماء، ولأنَّ ذلك يُسْتَعارُ لمن يظهر عليه أثر النعمة والنضارة والرونق، فيقال: هو ريان من النعيم والريء بالهمز مايظهر على الإنسان مما تراه يعني: أحسن أثاثاً ومنظراً. ٨ - ووُلْدَاً بهَا والزُّخْرُفِ اضْمُمْ وسَكِّنَنْ … شِفَاءً وفي نُوحٍ شَفَا حَقُّهُ وَلا ﴿وُلْداً﴾ (٢) بالضم يجوز، أن يكون جمع ولد كأَسَدٍ وأُسُدٍ، ويجوز أن يكون الضم والفتح بمعناكالعُدْم والعَدَم، والعُرب والعَرَب، وأجازَ ها هنا. «وَلا» بالفتح، و «وِلا» بالكسر وقد سبق تفسيرهما. ٩ - وفِيهَا وفي الشُّورَى يَكَادُ أَتَى رِضَىً … وطَا يَتَفَطَّرْنَ اكْسِرُوا غَيْرَ أَثْقَلا ١٠ - وفي التَّاءِ نَوِّنْ سَاكِنٌ حَجَّ في صَفَا … كَمَالٍ وفي الشُّورَاحَلا صَفْوُهُ وِلا ﴿يكاد﴾ (٣) لأنَّ بعده [جمْعاً] (٤)، ولأنَّ تأنيث السموات غيرُ حقيقي، وتكاد على اللفظ، ﴿يَتَفَطَّرْن﴾ (٥) بالتاء من فطَّرتَهُ إذا شَقَّقْتَهُ وكَرَّرت ذلك فيه، وبالنون مِنْ فَطَرْتُهُ فانفطر أي: شَقَقْتَهُ.

стр. 938

«رضا» في موضع الحال، وفي المعنى وجهان: أحدهما: أنَّ الله تعالى عبَّرَ بذلك عن فعله أي: أكادُ أفعل ذلك، والثاني: أن يكون استعظاماً لِمَا فَاهُوا بِهِ، وإنَّ مثاله في هَدْمِ الدِّين مثالُ انفطار السموات، وعلى ذلك قوله (١): لما أتى خبرُ الزبير تواضَعَتْ … سُورُ المدينة والجبالُ الخُشَّعُ قوله (٢): ألم تر صدْعَاً في السماء مُبَيَّناً … على ابنِ لُبَيْنَى الحارث بن هشامِ وأصبحَ بطنُ مكة مقْشَعِرَّاً … كأنَّ الأرضَ ليس بها هشام (٣) و «وِلا» بالكسر وقد مرَّ تفسيره. ١١ - ورَائِي واجْعَلْ لِي وإِنِّي كِلاهُمَا … ورَبِّي وآتَانِي مضَافَاتُهَا الوُلا (٤) الوُلى جمعُ الوُلْيا، والوُلْيَا تأنيث الأوْلَى أي: الوُلى بالضبط.

стр. 939

سورة طه ١ - لِحَمْزَة فَاضْمُمْ كَسْرَهَا أَهْلِهِ امْكُثُوا … مَعَاً وافْتَحُوا إِنِّي أَنَا دَائِمَاً حُلا «أهله امكثوا» مثل: ﴿أَنْسَنِيهُ﴾ (١)، وغيره الضم على الأصل، والكسر للإتباع وأنِّي بالفتح على أنه نودي بأني أنا ربك «دائماً حُلا» لحسن هذا المعنى، ونَصَبَهُ/ على الحال، والكسر على أنَّ النداء بمعنى القول، أو على نودي فقيل. ٢ - ونَوِّن بهَا والنَّازِعَاتِ طُوىً ذَكَا … وفي اخْتَرْتُكَ اخْتَرْناكَ فَازَ وثَقَّلا ٣ - وأنَّا وشَامٍ قَطْعُ أَشْدُدْ وضُمَّ في ابْـ … ـتِدَا غَيْرِهِ واضْمُم وأَشْرِكْهُ كَلْكَلا وتنوين (طوى) (٢) وترك تنوينه على تأويل المكان والبقعة، وقال بعضهم: يمنعه من الصرف العدل، فهو معدول من طاوٍ إلى طُوى، كما عَدَل عمر عن عامر. و «اخترناك» (٣) على لفظ التعظيم، ومعنى «فاز»: أنه قرأ القرآن على رب العزة في منامه، فلما وصل إلى هاهنا قال: فأردت أن أُوَرِّي، فقال: يا حمزة قل: وأنَّا اخترناك. وثقل وأنا قبله فهو في أول البيت الذي يليه مفعولٌ وثَقّل، وقَطَع ابن عامر ألف اشدد وضم (وأشركه) لأنَّ ألف المخبر عن نفسه ألف قطعٍ في الثلاثي، وهي مفتوحةٌ فيه ومضمومة في الرباعي، والسكون في قراءته على جواب الدعاء، وهي همزة وصل في (اشدد) (٤) في القراءة الأخرى، وسكونها على الدعاء، ﴿وأَشْرِكْهُ﴾ (٥) همزة قطع

стр. 940

مفتوحة، لأنه دعاءٌ بعد دعاءٍ، فإذا ابتدأت على قراءة الجماعة قلت: اُشدد ضممت كما تقول: أُخْرُج. و «كلكلا» بدل من وأشركه أي: اضمم صدره، وهو الهمزة. ٤ - معَ الزُّخْرُفِ اقْصُرْ بَعْدَ فَتْحٍ وسَاكِنٍ … مِهَادَاً ثَوَى واضْمُمْ سِوَى في نَدٍ كِلا ٥ - ويَكْسِرُ باقِيهِم وفِيهِ وفي سُدَىً … مُمَالُ وُقُوفٍ في الأُصُولِ تأَصَّلا يقال: مهَّدَ يُمَهَدُ مَهْداً إذا سوَّى ووطأ، والمَهْدُ أيضاً مَهْدُ الصغير، والمِهاد ما مَهَّدَه وسوَّاه، فمَهْداً إما أن يكون مصدراً أي: مهدها مهداً، أوتتمهَّدُونها/ كمَهْد الصبي، و «سُوَى» إذا كان بمعنى العدل، أو بمعنى غيره، ففيه ثلاثُ لغاتٍ: الفتح مع المد، والقصر مع الضم، والكسر قاله الأخفش، والمعنى: مكاناً عدلاً لا يكون أحد الفريقين فيه أرجح حالاً من الآخر، وهو من الاستواء قال الشاعر (١): وجدنا أبانا كان حَلَّ ببلدةٍ … سوىً بين قيسٍ قيسِ عيلانَ والفِزْر قال أبو علي (٢): «الضم في الصفات أكثر من الكسر نحو: لُبَدٍ وحُطَمٍ» اهـ؛ وقد سبق في باب الإمالة القول في إمالة سوى وسدى. ٦ - فَيَسْحَتَكُم (٣) ضَمٌّ وكَسْرٌ صِحَابُهُمْ … وتَخْفِيفُ قالُوا إِنَّ عَالِمُهُ دَلا ٧ - وهَذِينِ في هَذَانِ حَجَّ وثِقْلُهُ … دَنَا فَاجْمَعُواصِلْ وافْتَحِ المِيمَ حُوَّلا سَحَتَهُ وأسْحَتَهُ إذا استأصله، والثلاثي لغة أهل الحجاز، والرباعي لتميم ذكره أبو عمرو بن العلاء، وخُفِّفَت (إن) في ﴿إنْ هَذَانِ﴾ (٤) لأنها إذا

стр. 941

خُفِّفَت جاز ألا تعملَ، واللام في (لساحران) للفرق بين النافية والمخففة كقوله: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلَّنا﴾ (١)، ﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِن﴾ (٢)، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُون﴾ (٣)، وهي قراءة الخليل فعالِمُ هذه القراءة «دلا» أي: أخرج دلوه ملأى، لأنه لا تعقُّبَ عليه. «وهذين في هذان حَجَّ» لأنه قرأ على الوجه الظاهر الجلي المعروف، وكذلك قرأ عيسى بن عمر، قال أبو عمرو: وإني لأستحي من الله أنْ أقرأ ﴿إنْ هَذَانِ﴾ (٤)، وقال أيضاً: ما وجدت في القرآن لحناً غير ﴿إنَّ هَذَانِ﴾، ﴿وأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِين﴾ (٥) فرأى أنَّ ذلك من قبل الكاتب، وهذا الذي قاله إنما يقوله على الظن، وكم من ظنٍ غير مصيب؟ ومِنْ حُجتهِ أنَّ المصاحف (٦) لما كُتِبَت عُرِضَتْ على عثمان ﵁، فوجد فيها لحناً في أحرفٍ، فقال: لا تغيروها فإنَّ العرب ستُغَيِّرُها. أو ستُعْرِبُها بألسنتها. والرواية في ذلك غير ثابتةٍ، ولا يليق ذلك بعثمان ﵁، وقد كتب إماماً مُتَّبَعاً للعرب وغيرها. ورُوِيَ أنَّ عُروة (٧) سأل عائشة ﵂ عن: ﴿إنَّ هَذَانِ لَسَحِرَانِ﴾، فقالت: هذا مِنْ عمل الكتَّاب أخطؤوا في الكتاب.

стр. 942

وفي القراءة المشهورة أقوالٌ قال المبرِّد، وإسماعيل بن اسحق، وعلي بن سليمان. وقال الزّجاج (١) وأُعجِبُ به قال: (إنَّ) بمعنى نعم؛ وساحران خبر مبتدأ محذوف، واللام التي في المبتدأ بقيت في الخبر دلالةً على المبتدأ المحذوف، والتقدير لهما ساحران كما قال (٢): أم الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَه (٣) … ................. قال أبو علي (٤): «التأكيد مع الحذف لا يليق بل الأوجه أن يُتَمِّم الكلام، ثم يؤكد»، و (إنَّ) كما قال الزَّجاج قد جاءت بمعنى نعم حكى ذلك الكسائي عن عاصم، وقد قال سيبويه (٥) ﵀: إنَّ (إن) تأتي بمعنى أجل. وروي عن علي ﵇ أنه قال (٦): لا أحصي كم سمعت رسول الله ﷺ يقول على منبره: «إنَّ الحمدُ لله نحمده ونستعينه، ثم يقول: أنا أفصح قريش كلها، وأفصحها بعدي أبان بن سعيد بن العاص».

стр. 943

وأبان هذا هو الذي ضمَّهُ أبوبكر ﵁ إلى زيد بن ثابت في كتابة المصحف، فهذا أوضح دليلٍ على صحة هذه القراءة، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب استشهادات على إتيان (إن) بمعنى نعم، ومن ذلك قول الشاعر (١): قالوا غَدَرْنَ فقلتُ إنَّ ورُبَّمَا … نالَ العُلى وشفَى الغليلَ الغَادِرُ وقال آخر (٢): ليتَ شِعري هل للمُحِبِّ شفاءُ … مِنْ جَوى حُبِّهِنَّ إنَّ اللقَاءُ قولٌ ثانٍ: قال الكسائي، والفرَّاء، وأبو زيد، والأخفش (٣): هو على لغة بني الحارث بن كعب يقولون: أخذت برجلاه، وفي أذناه، ورأيت الزيدان وأنشد الفرَّاء (٤): فأطْرَقَ إطراقَ الشجاعِ ولو يَرى … مسَاغاً لِنَاباهُ الشجاعُ لصمَّما وقال أبو الخطاب: هي أيضاً لغة بني كنانة، وقيل أيضاً: هي لغة بني العنبر، وبني الهجيم [وبني زُبيدٍ] (٥). وقال آخر (٦): أيَّ قلوص راكب تراها … طاروا علاهُنَّ فطر علاها إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها

стр. 944

وأنشد الكسائي (١): تزوَّدَ منَّا بيْنَ أُذناهُ ضَرْبةً … دعتْهُ إِلى هابِ التُّرَابِ عَقِيمُ قول ثالث: قال الفراء (٢): لما كانت الألف دَعَامةً ولم تكن لام الفعل زيد عليها النون ولم تغير كما قالوا: الذي ثم قالوا: جاءني الذين، ورأيت الذين فزادوا نوناً. قول رابع: قال النحاس (٣): «شُبِّهت ألف هذان بألف تفعلان فلم تغير». قول خامس: وهو أنَّ أئمة النحو القدماء يقولون: الهاء مضمرة، والتقدير إنه هذان لساحران. قول سادس: «قال النحاس (٤): سألت أبا الحسن بن كيسان عنه، فقال: إن شئت أخبرتك بقول النحويين، وإن شئت أخبرتك بقولي، فقلت: بقولك، فقال: سألني إسماعيل بن إسحق عنها، فقلت: القول عندي أنه لما كان يقال: هذا في موضع الرفع والنصب والخفض، وكانت التثنية يجب ألا يُغَيِّرُ لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد. فقال: ما أحسن هذا لو تقدَّمك أحدٌ بالقول به حتى يؤنس به، قلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به، فتبسَّم». (١٣٩/ أ) قول سابع: الألف عند سيبويه حرف إعراب، قال سيبويه: إذا ثنيت الواحد زِدت عليه/ زيادتين: الأولى منهما حرف مدٍّ ولين وهو حرف الإعراب، فإذا كان حرف الإعراب فالأصل ألا يتغير فجاء (إن هذان) تنبيهاً على الأصل كاستحوذ.

стр. 945

قول ثامن: قال عبد القاهر (ها) تنبيه و (ذا) إشارة زيد على ذلك ألف ونون فاجتمع ألفان فلا بد من الحذف فلم يمكن حذف ألف (ذا)، لأنها كلمة على حرفين فحذفت ألف التنبيه وبقيت النون دالةً عليها وألف (ذا) لا تنقلب. قول تاسع: أنه ليس تثنية على الحقيقة، لأنَّ التثنية لما تتعرفُ نكِرَتُهُ وتَتَنَكَّرُ معرفتُهُ فهذا لفظٌ موضوعٌ للتنبيه وليس بها كقولهم: أنتما وهما فلا تعمل (إن) في ذلك، وهذا القول والذي قبله يصلحان علةً لمن لا يقول: (إن هذين). وأنكر الزجّاج (١) قراءة أبي عمرو، وقال: «لا أجيزها لمخالفتها المصحف، قال وكلما وجدت سبيلاً إلى موافقة المصحف لم أُجِزْ مخالفته، لأنَّ اتِّباعَه سنَّةٌ، لاسيما وأكثر القراء على اتِّبَاعه، ولكني أستحْسِنُ (إن هذان)، وفيه إمامان عاصم والخليل وموافقة أُبيٍّ» انتهى كلامه. قال أبو عُبيدٍ: رأيتها في مصحف عثمان (٢) (هذن) بغير ألفٍ، قال أبو عبيد: وكذلك رأيت التثنية المرفوعة كلها بغير ألف. وأمّا تشديد النون فقد سبق في سورة النساء (٣)، و ﴿فَاجْمَعُوا﴾ (٤) بالوصل لاتفاقهم على فَجَمَعَ ﴿كيْدَهُ ثم أتى﴾ (٥) ومعنى أَجْمَعَ أمرَهُ احْكَمَهُ وعزم عليه، قال الشاعر (٦): يا ليت شعري والمُنَى لا تَنْفَعُ … هل أغْدُوَنْ يوماً وأَمْرِي مُجْمَعُ و «حولا» منصوب على الحال، وهو العارف بتحويل الأمور.

стр. 946

٨ - وقُلْ سَاحِرٍ سِحْرٍ شَفَا وتَلَقَّفُ ارْ … فَعِ الجَزْمَ مَعْ أُنْثَى يُخَيَّلُ مُقْبِلا في ﴿كيد سِحْر﴾ (١) أربعة أوجه إنما صنعوا كيدُ ذي سحر، أو جعلهم لتوغُّلهم في معرفة السحر نفس السحر، أوبيَّنَ الكيدَ بالسحر، كقولك: عِلْمُ كلامٍ وعِلْمُ أحكامٍ، أوجعل للسحر كيداً لحصوله من جهته، فكأنه يكيد بالتخييل. وساحر يراد به الجنسية، وكذلك قوله: ﴿ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾ (٢)، و ﴿تلقفُ﴾ (٣) بالرفع على الحال أي: ألق ما في يمينك متلقفة، أوعلى الاستئناف وبالجزم على جواب الأمر، وتخيل أي: تخيل الحبال والعِصِيُّ، و (أنها تسعى) بدل الاشتمال، و ﴿يُخَيَّلُ إليه أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٤) أي: يخيل إليه سعيها. ٩ - وأَنْجَيْتُكُم وَاعَدْتُكُمْ مَارَزَقْتُكُمْ … شَفَا لا تَخَفْ بالقَصْرِ والجَزْمِ فُصِّلا لقوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُم غَضَبِي﴾ (٥)، وأنجيناكم وما بعده لقوله: ﴿ونَزَّلْنَا عَلَيْكُم المَنَّ والسَّلْوَى﴾ (٦)، والكل جائِزٌ صحيحٌ، وقد سبق تظيره. و «لا تخف» نهيٌ، وعلى الوجه الآخر لست تخاف، وهو في موضع الحال.

стр. 947

١٠ - وحَا فَيَحِلَّ الضَّمُّ في كَسْرِهِ رِضَاً … وفي لامِ يَحْلِلْ عَنْهُ وَافَى مُحَلَّلا ويقال: حَلَّ بالمكان يَحُلُّ بالضم إذا نزل به، وحَلَّ الشيء يَحِلُّ بالكسر إذا وجب، فكان الأصل ها هنا الكسر وجاز الضم فيه، لأنه إذا وجب فقد نزل، وقد أجمعوا على قوله تعالى: ﴿أمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ عَليكم غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١)، وعلى قوله تعالى في هود والزمر ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيم﴾ (٢). ١١ - وفي مُلْكِنَا ضَمُّ شَفَا وافْتَحُوا أُولي … نُهَى وحَمَلْنا ضُمَّ واكْسِرْ مُثَقِّلا ١٢ - كَمَا عِنْدَ حِرْمِيٍّ وخَاطَبَ يَبْصُرُوا … شَذَاً وبِكَسْرِ الّلامِ تُخْلِفُهُ حَلا ١٣ - دِرَاكِ ومَعْ ياءٍ بِنَنْفُخُ ضَمُّهُ … وفي ضَمِّهِ افْتَحْ عَنْ سِوَاولَدِ العَلا المُلْكُ بالضم السلطان، وبالفتح مصدر مَلَك يَمْلِك مَلْكَاً، ومَلَكَةً مثل: غلب غَلْبَاً وغَلَبَةً والمِلْكُ بالكسر ماحازته اليد: هذا ملك يميني. قال الزّجاج (٣) وغيره: أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا اختيارنا ولكن غَلَبَنا السامري على أمرنا. و ﴿حُمِّلْنا﴾ (٤) بالتشديد أي: حُمِّلْنا والله أعلم آثاماً مِنْ قِبَل زينة القوم وحَمَلْنا بالتخفيف في معناه هذا الذي يقوى عندي في تفسيره، ولعل غيري قد قاله والله أعلم. و ﴿تَبْصُرُوا﴾ (٥) بالتاء جواب لقوله: ﴿فمَا خَطْبُكَ﴾ (٦) وبالياء خبر عن بني إسرائيل و ﴿لنْ تُخْلَفَهُ﴾ (٧) أي: إنك لا تقدر على إخلافه، والموعد البعث أي: إنك مبعوث لا تقدر على الامتناع، وبالفتح أي: لن يخلفك الله إياه.

стр. 948

و (حلا) فعل ماضي، و (دراكِ) اسم لفعل الأمر أي: أدرك أي: إلحق بمن سبق؛ و ﴿نَنْفُخُ﴾ (١) لقوله: ﴿ونَحْشُر﴾ (٢)، و (ينفخ) بالياء على ما لم يُسمَّ فاعله، لأنه في سائر القرآن كذلك ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ (٣)، وكقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّور﴾ (٤). ١٤ - وبالقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ واجْزِمْ فَلا يَخَفْ … وأَنَّكَ لا في كَسْرِهِ صَفْوِهِ العُلا ﴿فلا ياخف﴾ (٥) على النهي للغائب، و ﴿فلا يخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف ﴿وإنَّك لا تَظْمَؤُا﴾ (٦) بالكسر عطفاً على ﴿إنَّ لك﴾ (٧)، أو استئناف، وعليه قول سيبويه (٨)، ووجه الفتح عنده أنه معطوفٌ على اسم (إن) في ﴿إنَّ لكَ أَلا تَجُوع﴾ (٩)، وجاز عطفُ أن على اسم (إن) وإن كان لا يجوز دخول (إن) على (أن)، فلا يقال: إنَّ أنك منطلق للفصل الواقع بينهما، وذاك بمنزلة اللام مع أنَّ. فإن قيل: إنَّ الواو في (وإنك) نائبة عن (إن) وقائمة مقامها، فكما لا يجوز إن أنَّ فلا يجوز/ دخول الواو النائبة عنها. فالجواب: أنَّ الواو لمّا لم تكن موضوعةً للتحقيق لم يَمْتَنِع اجتماعهما كما امتنع اجتماع (إنَّ) مع (أنَّ).

стр. 949

١٥ - وبالضَّمِّ تُرْضَى صِفْ رِضَاً يَأْتِهِمْ مُؤَنَّـ … نثٌ عَنْ أُولي حِفْظٍ لَعَلِّي أَخِي حُلا و ﴿تُرْضَى﴾ (١) بالضم يعطيك ربك ما يرضيك، أو يرضاك الله كقوله: ﴿وكان عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيَّاً﴾ (٢)، وتَرْضَى بالفتح أي: طمعاً ورجاء أن يعطيك الله ما ترضى به نفسك، ويفرح به قلبك، كما قال تعالى: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (٣) والتأنيث في ﴿تأتهم﴾ لقوله: ﴿بَيِّنَة﴾ (٤)، والتذكير لأنَّ المراد القرآن. ١٦ - وذِكْرِي مَعَاً إِنِّي مَعَاً لِي مَعَاً حَشَرْ … تَنِي عَيْنِ نَفْسِي إِنَّنِي رَأْسِيَ انْجَلى

стр. 950

سورة الأنبياء ﵈ ١ - وقُلْ قَالَ عَنْ شُهْدٍ وآخِرُها عَلا … وقُلْ أَوَلمْ لاوَاوَ دارِيهِ وَصَّلا ﴿قال رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾، و ﴿قالَ رَبِّي احْكُمْ بالحقِّ﴾ كقوله: ﴿وقالَ الرَّسُولُ ياربِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾، وقل فيهما على الأمر، والواو في ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِين كَفَرُوا﴾ ثابتة إلا في مصحف أهل مكة (١). و «داريه» عالمه وصَّلَه. ٢ - وتُسْمِعُ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ غَيْبَةً … سِوَى اليَحْصَبِي والصُّمُّ بالرَّفْعِ وُكِّلا ٣ - وقَالَ بِهِ في النَّمْلِ والرُّومِ دَارِمٌ … ومِثْقَالَ مَعْ لُقْمَانَ بالرَّفْعِ أُكْمِلا الدارم الذي يقارب خطاه في مَشْيِه، يقال: دَرَمَ يَدْرِم دَرْمَاناً ودَرَمَاناً، [وابن كثير دارِمِيٌّ، فلذلك قال: «وقال به في النمل والروم دارم»] (٢) والذي في النمل ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء﴾، وفي الروم مثله بعد/ ﴿لَظَلُّوا مِنْ بعْدِهِ يَكْفُرُون﴾، وها هنا بعد ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُم بالوَحْي﴾، ومعلوم أن (ولا تسمع) خطاب، وأن ولا يسمع خبر عن غائب. ومعنى قوله: «بالرفع أكمل» أي: تُمِّمَ لأنَّ كان على هذه القراءة هي التامة، والنصب على وإن كان الشيءُ مثقال. ٤ - جُذَاذَاً بكَسْرِ الضَّمِّ رَاوٍ ونُونُهُ … لِيُحْصِنَكُمْ صَافى وأُنِّثَ عَنْ كِلا أبنية كلِّ ما كُسِرَ وفرقت أجزاؤه على فُعالٍ كالحُطَامِ، والجُذَاذِ، والرُّفَاتِ، والقُطَاعِ، والكُسَارِ.
следующие страницы →