← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٨ - وقُلْ سَاحِرٍ سِحْرٍ شَفَا وتَلَقَّفُ ارْ … فَعِ الجَزْمَ مَعْ أُنْثَى يُخَيَّلُ مُقْبِلا في ﴿كيد سِحْر﴾ (١) أربعة أوجه إنما صنعوا كيدُ ذي سحر، أو جعلهم لتوغُّلهم في معرفة السحر نفس السحر، أوبيَّنَ الكيدَ بالسحر، كقولك: عِلْمُ كلامٍ وعِلْمُ أحكامٍ، أوجعل للسحر كيداً لحصوله من جهته، فكأنه يكيد بالتخييل. وساحر يراد به الجنسية، وكذلك قوله: ﴿ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾ (٢)، و ﴿تلقفُ﴾ (٣) بالرفع على الحال أي: ألق ما في يمينك متلقفة، أوعلى الاستئناف وبالجزم على جواب الأمر، وتخيل أي: تخيل الحبال والعِصِيُّ، و (أنها تسعى) بدل الاشتمال، و ﴿يُخَيَّلُ إليه أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٤) أي: يخيل إليه سعيها. ٩ - وأَنْجَيْتُكُم وَاعَدْتُكُمْ مَارَزَقْتُكُمْ … شَفَا لا تَخَفْ بالقَصْرِ والجَزْمِ فُصِّلا لقوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُم غَضَبِي﴾ (٥)، وأنجيناكم وما بعده لقوله: ﴿ونَزَّلْنَا عَلَيْكُم المَنَّ والسَّلْوَى﴾ (٦)، والكل جائِزٌ صحيحٌ، وقد سبق تظيره. و «لا تخف» نهيٌ، وعلى الوجه الآخر لست تخاف، وهو في موضع الحال.

стр. 947

١٠ - وحَا فَيَحِلَّ الضَّمُّ في كَسْرِهِ رِضَاً … وفي لامِ يَحْلِلْ عَنْهُ وَافَى مُحَلَّلا ويقال: حَلَّ بالمكان يَحُلُّ بالضم إذا نزل به، وحَلَّ الشيء يَحِلُّ بالكسر إذا وجب، فكان الأصل ها هنا الكسر وجاز الضم فيه، لأنه إذا وجب فقد نزل، وقد أجمعوا على قوله تعالى: ﴿أمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ عَليكم غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١)، وعلى قوله تعالى في هود والزمر ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيم﴾ (٢). ١١ - وفي مُلْكِنَا ضَمُّ شَفَا وافْتَحُوا أُولي … نُهَى وحَمَلْنا ضُمَّ واكْسِرْ مُثَقِّلا ١٢ - كَمَا عِنْدَ حِرْمِيٍّ وخَاطَبَ يَبْصُرُوا … شَذَاً وبِكَسْرِ الّلامِ تُخْلِفُهُ حَلا ١٣ - دِرَاكِ ومَعْ ياءٍ بِنَنْفُخُ ضَمُّهُ … وفي ضَمِّهِ افْتَحْ عَنْ سِوَاولَدِ العَلا المُلْكُ بالضم السلطان، وبالفتح مصدر مَلَك يَمْلِك مَلْكَاً، ومَلَكَةً مثل: غلب غَلْبَاً وغَلَبَةً والمِلْكُ بالكسر ماحازته اليد: هذا ملك يميني. قال الزّجاج (٣) وغيره: أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا اختيارنا ولكن غَلَبَنا السامري على أمرنا. و ﴿حُمِّلْنا﴾ (٤) بالتشديد أي: حُمِّلْنا والله أعلم آثاماً مِنْ قِبَل زينة القوم وحَمَلْنا بالتخفيف في معناه هذا الذي يقوى عندي في تفسيره، ولعل غيري قد قاله والله أعلم. و ﴿تَبْصُرُوا﴾ (٥) بالتاء جواب لقوله: ﴿فمَا خَطْبُكَ﴾ (٦) وبالياء خبر عن بني إسرائيل و ﴿لنْ تُخْلَفَهُ﴾ (٧) أي: إنك لا تقدر على إخلافه، والموعد البعث أي: إنك مبعوث لا تقدر على الامتناع، وبالفتح أي: لن يخلفك الله إياه.

стр. 948

و (حلا) فعل ماضي، و (دراكِ) اسم لفعل الأمر أي: أدرك أي: إلحق بمن سبق؛ و ﴿نَنْفُخُ﴾ (١) لقوله: ﴿ونَحْشُر﴾ (٢)، و (ينفخ) بالياء على ما لم يُسمَّ فاعله، لأنه في سائر القرآن كذلك ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ (٣)، وكقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّور﴾ (٤). ١٤ - وبالقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ واجْزِمْ فَلا يَخَفْ … وأَنَّكَ لا في كَسْرِهِ صَفْوِهِ العُلا ﴿فلا ياخف﴾ (٥) على النهي للغائب، و ﴿فلا يخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف ﴿وإنَّك لا تَظْمَؤُا﴾ (٦) بالكسر عطفاً على ﴿إنَّ لك﴾ (٧)، أو استئناف، وعليه قول سيبويه (٨)، ووجه الفتح عنده أنه معطوفٌ على اسم (إن) في ﴿إنَّ لكَ أَلا تَجُوع﴾ (٩)، وجاز عطفُ أن على اسم (إن) وإن كان لا يجوز دخول (إن) على (أن)، فلا يقال: إنَّ أنك منطلق للفصل الواقع بينهما، وذاك بمنزلة اللام مع أنَّ. فإن قيل: إنَّ الواو في (وإنك) نائبة عن (إن) وقائمة مقامها، فكما لا يجوز إن أنَّ فلا يجوز/ دخول الواو النائبة عنها. فالجواب: أنَّ الواو لمّا لم تكن موضوعةً للتحقيق لم يَمْتَنِع اجتماعهما كما امتنع اجتماع (إنَّ) مع (أنَّ).

стр. 949

١٥ - وبالضَّمِّ تُرْضَى صِفْ رِضَاً يَأْتِهِمْ مُؤَنَّـ … نثٌ عَنْ أُولي حِفْظٍ لَعَلِّي أَخِي حُلا و ﴿تُرْضَى﴾ (١) بالضم يعطيك ربك ما يرضيك، أو يرضاك الله كقوله: ﴿وكان عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيَّاً﴾ (٢)، وتَرْضَى بالفتح أي: طمعاً ورجاء أن يعطيك الله ما ترضى به نفسك، ويفرح به قلبك، كما قال تعالى: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (٣) والتأنيث في ﴿تأتهم﴾ لقوله: ﴿بَيِّنَة﴾ (٤)، والتذكير لأنَّ المراد القرآن. ١٦ - وذِكْرِي مَعَاً إِنِّي مَعَاً لِي مَعَاً حَشَرْ … تَنِي عَيْنِ نَفْسِي إِنَّنِي رَأْسِيَ انْجَلى

стр. 950

سورة الأنبياء ﵈ ١ - وقُلْ قَالَ عَنْ شُهْدٍ وآخِرُها عَلا … وقُلْ أَوَلمْ لاوَاوَ دارِيهِ وَصَّلا ﴿قال رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾، و ﴿قالَ رَبِّي احْكُمْ بالحقِّ﴾ كقوله: ﴿وقالَ الرَّسُولُ ياربِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾، وقل فيهما على الأمر، والواو في ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِين كَفَرُوا﴾ ثابتة إلا في مصحف أهل مكة (١). و «داريه» عالمه وصَّلَه. ٢ - وتُسْمِعُ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ غَيْبَةً … سِوَى اليَحْصَبِي والصُّمُّ بالرَّفْعِ وُكِّلا ٣ - وقَالَ بِهِ في النَّمْلِ والرُّومِ دَارِمٌ … ومِثْقَالَ مَعْ لُقْمَانَ بالرَّفْعِ أُكْمِلا الدارم الذي يقارب خطاه في مَشْيِه، يقال: دَرَمَ يَدْرِم دَرْمَاناً ودَرَمَاناً، [وابن كثير دارِمِيٌّ، فلذلك قال: «وقال به في النمل والروم دارم»] (٢) والذي في النمل ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء﴾، وفي الروم مثله بعد/ ﴿لَظَلُّوا مِنْ بعْدِهِ يَكْفُرُون﴾، وها هنا بعد ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُم بالوَحْي﴾، ومعلوم أن (ولا تسمع) خطاب، وأن ولا يسمع خبر عن غائب. ومعنى قوله: «بالرفع أكمل» أي: تُمِّمَ لأنَّ كان على هذه القراءة هي التامة، والنصب على وإن كان الشيءُ مثقال. ٤ - جُذَاذَاً بكَسْرِ الضَّمِّ رَاوٍ ونُونُهُ … لِيُحْصِنَكُمْ صَافى وأُنِّثَ عَنْ كِلا أبنية كلِّ ما كُسِرَ وفرقت أجزاؤه على فُعالٍ كالحُطَامِ، والجُذَاذِ، والرُّفَاتِ، والقُطَاعِ، والكُسَارِ.

стр. 951

وجِذاذ (١) بالكسر جمع جَذِيذٍ كخِفَافٍ في جمع خَفِيفٍ، وقيل: هما لغتان بمعنىً واحدٍ ولنحصنكم نحن، ولتحصنكم الصنعة، أو اللبوس، لأنه الدروع، والياء لداود ﵇، أو للبوس. ٥ - وسَكَّنَ بينَ الكَسْرِ والقَصْرِ صُحْبَة … وحِرْمٌ ونُنْجِي احْذِفْ وثَقِّلْ كَذِي صِلا الفرَّاء (٢): حِرَمٌ وحَرَام بمعنىً واحدٍ كحِلٍّ وحَلالٍ، وقال ابن عباس: معناه وجب ألا ترجع إلى الدنيا ولا إلى التوبة، وقال ابن جبير: عزم عليها. وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ﴿وكَذِلك نُجِي المؤْمِنِين﴾ وكذلك رسمت في المصاحف (٣) بنونٍ واحدة. قال أبو عبيد: وهي أحب إلي لأنا لا نعلم المصاحف في الأمصار كلها كتبت إلا بنونٍ واحدةٍ [ثم رأيتها في الإمام الذي يقال: إنه مصحف عثمان أيضاً بنون] (٤) واحدة وقد قرأ به عاصم، وما كان بعضهم يحمله من عاصم على اللحن، قال والذي عندنا فيه أنه ليس بلحنٍ. وله مخرجان في العربية أحدهما أن يريد نُنَجِّي مشددة ثم تدغم النون الثانية في الجيم، والثاني أن يكون ماضياً، والتقدير: نُجِّي النجاءُ المؤمنين، ثم يرسل الياء فلا ينصبها وأنشد غير أبي عُبيدٍ على ذلك (٥): فلو ولدت قُتَيْلَةُ جِرْوَ كلبٍ … لَسُبَّ بذلك الجروِ الكلابا

стр. 952

أي: لسُبَّ السبُّ، وقد قرأ أبو جعفر (١) ليجزي قوماً أي: ليُجْزَى الجزاء قوماً، واحتجوا لإسكان الياء بقراءة الحسن (٢)، ﴿وذَرُوا ما بَقِيْ مِنْ الرِّبوا﴾، وبقول الشاعر (٣): ردت عليه أقاصيه ولبَّده … ضرب الوليدةِ بالمسحاة في الثَّأد وردَّ هذه القراءة الزجّاج (٤)، والفرَّاء، وغيرهما وصرَّحُوا بأنها لحنٌ، قال الفراء (٥): «أما الكتابة فلأنَّ النون الثانية ساكنة، إذ القراءة نُنْجي فلا تظهر الساكنة على اللسان، فلما خفيت حذفت في الكتاب». وقال غيره: إنما حُذِفت [النون] (٦) لاجتماع المثلين في الخط، قالوا: وأما قول أبي عُبيدٍ: أنه نُنَجِّي وأدغم النون في الجيم، فالجيم مشددة والإدغام في مُثْقَلٍ لا يجوز، وإدغام النون في الجيم لو لم تكن مشددة غير جائز [لعدم] (٧) التقارب، وإسكان الياء في موضع الفتح قبيحٌ لا يجوز، وقراءة ابن عامر وأبي بكر دالةٌ على إتباع النقل، وإلا فلو كان الاعتماد على الخط لكانت القراءة نُجِيَ بتحريك الياء. وحجة القراءة الأخرى أنَّ المؤمنين دليل على ننجي، واعتذروا عن الرسم بما قدمتُ، وكذي صلا قد سبق تفسيره.

стр. 953

٦ - ولِلْكُتُبِ اجْمَعْ عَنْ شَذَاً ومُضَافُهَا … مَعِي مَسَّنِي إِنِّى عِبَادِيَ مُجْتَلا الكُتُب جمع كتابٍ، والكتاب في الأصل مصدر كتبْتُ كتاباً كبنى بناءً، ثم يقال للمكتوب: كتابٌ. فإن كان السِّجِلُّ ملكاً يطوي كتب بني آدم/ أورجلاً كان كاتباً لرسول الله ﷺ ، فالمعنى: كما يطوي السجِلُّ للكتاب أي: للصحيفة المكتوب فيها، وإن كان السجلُّ الصحيفة نفْسَها فالتقدير: كما تُطْوى الصحيفةُ للكتاب أي: ليُكْتب فيها.

стр. 954

سورة الحج ١ - سُكَارَى مَعَاً سَكْرَى شَفا ومُحَرَّكٌ … لِيَقْطَعْ بِكَسْرِ الَّلامِ كَمْ جِيدُهُ حَلا شفا لأنَّ ذوي العاهات تُجْمَعُ كذلك نحو: الجرحى، والمرضى، والواحِدُ قال الفرَّاء: سَكِرٌ مثل: زَمِر، وهي قراءة رسول الله ﷺ ، وابن مسعود، وسُكارى لأنَّ فعلان في هذا الضرب يجمع على فُعَالَى كَسَكْرَان وكَسْلان. وقد أجمعوا على ﴿وأنتم سُكَارَى﴾ (١)، والأصل في لام الأمر أن تكسر ليفرق بينها وبين لام التأكيد، فالكسر في لِيَقْطَع وأخواته على الأصل، والإسكان للتخفيف استثقالاً للكسرة، كما خفف (فَهْوَ) وأخواته، ومَنْ أسكن مع الواو دون (ثم) فلأنَّ (ثم) كَلِمَةٌ مُسْتقلة يوقف عليها، والواو تصير كحرفٍ من حروف الكلمة، ومَنْ أسكن وكسر مع الواو فللإشعار بجواز ذلك كلُّه. ٢ - لِيُوفُوا ابْنُ ذَكْوَانٍ لِيَطَّوَّفُوا لَهُ … لِيَقْضُوا سِوَى بَزِّيِّهِمْ نَفَرٌ جَلا «ليوفوا. ليطوفوا» (٢) يعني: بكسر اللام على ماسبق، وكذلك ليقضوا بالكسر لأبي عمرو، وابن عامر، وقنبل، وورش. ٣ - ومَعْ فَاطِرِ انْصِبْ لُؤْلُؤاً نَظْمُ أُلْفَةٍ … ورَفعُ سِوَاءً غَيْرُ حَفْصٍ تَنَخَّلا ﴿ولؤلؤاً﴾ (٣) بالنصب عطفاً على موضع ﴿مِنْ أَسَاوِر﴾ (٤)، والخفض على أنَّ الأساور من ذهبٍ ولؤلؤٍ أي: رُصِعَت باللؤلؤ، فالأساور مصنوعة منهما.

стр. 955

وروى أبو عُبيدٍ عن عاصمٍ الجحدري أنها في هذه السورة في الإمام (١) بألف وفي الملائكة بغير ألف. وهذا الموضع أيضاً أدلُّ دليلٍ على اتِّبَاع النقل في القراءة، لأنهم لو اتَّبَعُوا الخط وكانت القراءة إنما هي مسندة إليه لقرؤوا هاهنا بألفٍ، وفي الملائكة بالخفض. قال أبو عُبيدٍ: ولولا الكراهة لخلاف الناس لكان اتِّبَاع الخط أحب إليَّ، فيكون هذا بالنصب والآخر بالخفض، ولكن لا أعرف أحداً أئتمُّ به فيها. قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: إنما زِيدت الألف كما زيدت في كانوا وقالوا، وقال الكسائي: إنما زادوها لمكان الهمزة، وقرأ حفص ﴿سَوَاءً﴾ (٢) بالنصب أي: جعلناه مستوياً العاكف فسواءً مفعول ثانٍ، و (العاكفُ) مرفوع بسواءً، و (سواءٌ العاكف) بالرفع مبتدأ، وخبر، والجملة في موضع المفعول الثاني، وتَنَخَّل من تَنَخَّلْتُ الشيء إذا تخيَّرْته. ٤ - وغَيْرُ صِحَابٍ في الشّرِيعَةِ ثُمَّ ولْـ … يُوفُّوا فَحَرِّكْهُ لِشُعْبَةَ أَثْقَلا أي: ورفع غير صحاب ﴿سواءٌ محياهم ومماتهم﴾ (٣) في الشريعة، (وليوفوا) مِنْ وفَّى، والآخر مِنْ أَوْفَى وفِيَ، وفَّى معنى المبالغة والتكرير. ومعنى «فَحَرِّكْه» أي: افتح الساكن، و «أثقلا» أي: ثقيلاً أي: افتحه في حال ثقله، يريد فتح الواو وتشديد الفاء.

стр. 956

٥ - فَتَخْطَفُهُ عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ وقُلْ … مَعَاً مَنْسَكَاً بالكَسْرِ في السِّينِ شُلْشُلا أي: مثله في الفتح، وهو فتح الحاء والتشديد في الطاء، والأصل فَتَخَتطِفُهُ فألقيت حركة التاء على الخاء وأدغمت في الطاء فصار فَتَخَطِّفُهُ فاستُثْقِل الكسر مع التضعيف ففُتِح، والآخر من خَطِفَ يَخْطَفُ. وقيل في الوجه الأول: الأصل فتَتَخَطَّفُهُ فحُذِفت إحدى التاءين كَتَتَنَزَّل ولا تَكَلَّمُ ذكر ذلك قطرب، وأخذ به مكي ﵀ (١)، وقال المنْبَجِي: لا يصح غيره لأجل فتح الطاء وقد ذكرت علة فتحه، والمَنْسَك بالفتح النسُك، وبالكسر النُّسُكُ وموضعه كالمجلس قاله الفرَّاء (٢). وقال غيره في الفتح: إنه المكان الذي يُنْسَك فيه، وقيل: هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: نَسَكْتُ الشيء غسلته فهو منسوكٌ مثل: مغسول، قال (٣): ولا تُنْبِتُ المرعى سِباخَ عراعرٍ … ولو نُسِكَت بالماء ستة أشهر فكان الناسكُ والنُّسُك يرجع إلى معنى التطهير والتنظيف، وقال الزجاج (٤): الفتح المصدر، والكسر الموضع. قال الأزهري (٥): إن كان مِنْ نَسَكَ يَنْسِكُ فلا سؤال فيه، وإن كان مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ بالضم عُدَّ فيما جاء على مَفْعِل مِنْ فَعَلَ يَفْعُل مثل: المغْرِب والمَفْرِق. قال ابن السراج: فَعَل يَفْعِلُ بالكسر مصدره مَفْعَل بالفتح، واسم الزمان والمكان منه مَفْعِل بالكسر، فإن كان المستقبل يفْعُلُ بالضم، فالمصدر منه أيضاً

стр. 957

بالفتح، ويقتضي القياس مجيء اسم المكان والزمان بالضم، لكن ليس في الكلام مفْعُل، فمنهم مَنْ ردَّهما إلى الفتح للخفة، ومنهم مَنْ كسر لأنَّ الكسر أشبه بالضم. فقول الزجاج راجعٌ إلى هذا، فالفتح على هذا يحتمِلُ المصدر والاسم، والكسر الاسم لا غير على هذا، وأهل الحجاز، وبنو أسدٍ يفتحون مَنْسَكاً، وسائر أهل نجد يكسرون. ٦ - ويَدْفَعُ حَقٌّ بَيْنَ فَتْحَيْهِ سَاكِنٌ … يُدَافِعُ والمضْمُومُ فِي أَذِنَ اعْتَلَى ٧ - نَعَمْ حَفِظُوا والفَتْحُ في تَا يُقَاتِلُو … نَ عَمَّ عُلاهُ هُدِّمَتَ خَفَّ إِذْ دَلا قد تقدَّم الكلام على يُدَافِع ويَدْفع في ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ و ﴿دِفَعُ اللهِ﴾ (١) في البقرة، وإنما قال: «والمضموم في أذن اعتلا نعم حفظوا» لأنَّ المسلمين كانوا يَلْقَوْن من مشركي مكة أنواع الأذى مِنْ الضرب والشج، فيتظلَّمون إلى رسول الله ﷺ ، فيأمرهم بالصبر، ويقول (٢): «لم أُومَرْ بالقتال». وأُمِرَ بالصبر في نَيْفٍ وسبعين آيةً، فلما هاجر نزلت هذه الآية ففيها إذنٌ بالقتال. فبناؤه لما لم يُسمَّ فاعله، لأنَّ المقصود الإخبار عن الإذن في القتال، ولأنه من كلام الملوك أن يقال: فُعِلَ كذا، وأُذِن لفلان في فعل كذا. وأُذِنَ معناه: أَذِنَ الله لهم في القتال، فالمفعول محذوفٌ ويُقاتَلُون لأنَّ المشركين قاتلوهم، ويُقَاتِلُون بالكسر، لأنهم أرادوا قتال المشركين أي: يريدون القتال، وهُدِّمت وهُدِمَتْ سواءٌ في التشديد معنى المبالغة والتكرير.

стр. 958

٨ - وبَصْرِيٌّ أَهْلَكْنَا بِتَاءٍ وضَمِّهَا … يَعُدُّونَ فِيهِ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلا وأهلكنا وأهلكتُ مثل: خلقناك وخلقتُ ونظائره، و ﴿يعُدُّون﴾ لأنَّ قبله: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَك﴾ (١)، و ﴿تَعُدُّون﴾ راجعٌ إلى المخاطبين، والخطاب يدخل فيه الغائب والحاضر، فهو أعمُّ من الغيبة وشايع دُخْللا قد سبق. ٩ - وفي سَبَأٍ حَرْفَانِ مَعَهَا مُعاجِزيـ … نَ حَقٌّ بِلا مَدٍّ وفي الجِيمِ ثَقَّلا و ﴿سَعَوْا … مُعْجَّزِين﴾ (٢) و ﴿معَاجِزين﴾ أي: بالطعن فيها وقولهم: سحر وشعر وغير ذلك من البهتان، ومعنى معاجزين: يطلب كل واحد منهم بالمسابقة إلى/ الطعن فيها تعجيز صاحِبِهِ فإذا سبقه فقد عجَّزَه، [فمعجزين] (٣) بمعنى عجَّزُوا من لم يبلغ مبلغهم في الطعن وهو ثلاثة مواضع: في سبأ منها اثنان (٤)، وها هنا حرْفٌ. ١٠ - والَاوَّلُ مَعْ لُقْمَانَ يَدْعُونَ غَلَّبُوا … سِوَى شُعْبَةَ واليَاءُ بَيْتِيَ جَمَّلا الأول يعني: ﴿وأنَّ مايَدْعُون﴾ (٥)، وفي لقمان مثله وإنما قال: «الأول» احترازاً من الذي بعده: ﴿إنَّ الَّذِين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابَاً﴾ (٦)، والمخاطبة على معنى: قل لهم، والغيب على الحكاية عنهم.

стр. 959

سورة المؤمنين ١ - أَمَانَاتِهِم وحِّدِ وفي سَالَ دَارِياً … صَلاتِهِمْ شَافٍ وعَظْمَاً كَذِي صِلا ٢ - مَعَ العَظْمِ واضْمُمْ واكْسِرِ الضَّمَّ حَقُّهُ … بِتَنْبُتُ والمفْتُوحُ سِنَاءَ ذُلِّلا التوحيد (١) لأنَّ الواحد يدل على الجنس كقوله: ﴿عَرَضْنَا الأَمَانَة﴾ (٢)، والجمع كقوله: ﴿أنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ﴾ (٣) فَجَمَعَ لاختلاف أنواع الأمانة، لأنهم اُوتُمِنُوا على أشياء من طهارةٍ وصيامٍ وصلاةٍ وصدقةٍ، وكذلك القول في صلاتهم مَنْ وحَّدَ أراد الجنس، والجمعُ يراد به الصلوات الخمس. وعَظْماً (٤) يُراد به الجنس، أو لأنه واحدٌ كفى مِنْ الجمع لدلالة الكلام عليه، كما قال (٥): .................... … في حَلْقِكُم عظْمٌ وقد شَجِينَا أراد: في حلوقكم عظام. «واضمم» أي: اضمم التاء الأولى، «واكْسِرْ الضم» أي: ضم الباء، وفيه وجهان:

стр. 960

(١٤٥/ ب) إما أن يكون بمعنى تنبت فيتفق معنى القراءتين، فيكون بالدُّهن حالاً أي: تُنبت ملتبسةً بالدهن أي: وفيها الدهن، وقد جاء أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ، قال الفرَّاء (١) /: وأنشد قول زهير (٢): رأيت ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهم … قطيناً لهم حتى إذا أنبت البقلُ الثاني: أن يكون المفعول محذوفاً بتقدير تُنبت زيتونها وفيها الدهن، وقال ثعلب، وقطرب، وأبو عبيدة (٣)، وحكاه [ابن مجاهدٍ عن] الفرَّاء أيضاً: أنَّ الباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿بإلحاد بظلم﴾ (٤)، وقال الشاعر (٥): شَرِبْنَ بماءِ البحر ثم تَرَفَّعَت … متى لُجَجٍ سودٍ لهن نئيجُ وقال آخر (٦): بوادٍ يمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ ووسْطُهُ … وأَسْفَلُهُ بالمرْخِ والشَّبَهانِ و ﴿سَيناء﴾ (٧) بالفتح فَعْلاء، فلا ينصرف كحمراء، و (سِيناء) بالكسر لغة كنانة، ولم يصرف للعلمية والتأنيث، لأنه اسم للبقعة، وليس بفِعْلاء لأنه ليس في العربية فِعْلاء همزته للتأنيث، فوزن (سِيناء) فِعْلال، والهمزة منقلبة عن ياءٍ لوقوعها طرفاً بعد ألفٍ زائدةٍ.

стр. 961

قال أبو علي (١): «وهي الياء التي ظهرت في دِرْحَايَة»، يعني: أنه لما كان فِعْلاية لم تكن ياؤه طرفاً فلم تُقلب، والدِرْحَايَة: القصير السمين، والصحيح أنَّ سيناء أعجمي، فلما نَطَقت به العرب اختلفت فيه لغاتها، فقالوا: سَيْناء كما قالوا: صَفْراء، وحمراء، وسِناء كعِلباء، وحِرْباء، و ﴿سِينِين﴾ (٢) كخنذيذٍ، وزِحْلِيل، ومنه قوله (٣): * تَسْمَعُ للجنِّ به زِيزِيزَمَا * ومنعَ سينين من الصرف مامنعَ سِيناء، والخنذيذ الفحل، والخصِيُّ من الأضداد ورأس الجبل المرتفع، وزِحْلِيل مِنْ زَحَلَ إذا تنحَّى، ويجوز أن يكون طور سيناء مُرَكَّبَاً كحضرموت، ويجوز أن يكون المانع من الصرف في سيناء العجمة والعلمية. ٣ - وضَمٌّ وفَتْحٌ مَنْزِلاً غَيْرُ شُعْبَةٍ … ونَوَّنَ تَتْرَاً حَقُّهُ واكْسِرِ الوِلا ٤ - وأَنَّ ثَوَى والنُّونَ خَفِّفْ كَفَى وتَهْـ … جُرُونَ بِضَمٍّ واكْسِرِ الضَّمَّ أَجْمَلا ﴿مُنزَلاً﴾ (٤) بضم الميم وفتح الزّاي مصدر أَنْزَل إِنزالاً ومُنْزَلاً، أو موضع إنزال، ومَنْزِلاً اسم المكان مِنْ نَزَلَ مَنْزِلاً، وتترىً مذكور في باب الإمالة (٥). وقوله: «واكسر الوِلا» وإنَّ الوِلى الموالي ثم بَيَّنَهُ فقال: «وأن»، لأنه وأْلى تترى أي: تابعه، وجاء بعده وهو قوله: ﴿وإنَّ هَذِه﴾ (٦)، والكسر على الاستئناف، والفتح على ولأنَّ هذه أمتكم، (وأنْ) مخففة من الثقيلة،

стр. 962

ولم يُعملها لخروجها عن شبه الفعل بالتخفيف فرفع ﴿هذه أُمَّتُكم﴾ على الابتداء والخبر، ويقال: أهْجَرَ في منطقه إذا أَفْحَشَ، والهُجْرُ بالضم الفحش، وهَجَرَ يَهْجُرُ إذا هَذَى، والهَجْرُ بالفتح الهَذَيَان. ومعنى قوله: «أجمل» أي: أولى في اختياره، لأنهم كانوا يسبون رسول الله ﷺ ، وإذا قيل: تَهْجُرُون جُعِلُوا كالمجانين يَهْذُون فهو أيضاً حسنٌ. ٥ - وفي لامِ لله الأَخِيرَيْنِ حَذْفُهَا … وفي الهاءِ رَفْعُ الجَرِّ عَنْ ولَدِ العَلا حُذِفَتْ اللام في الأخيرين (١)، ورُسِم الله في مصاحف (٢) البصرة، وثبتت اللام في مصاحف مكة، والمدينة، والشام، والكوفة، فالحذف جوابٌ على اللفظ، واللام على المعنى، لأنه لا فرق بين أن نقول: مَنْ ربُّ السموات، وبين أن تقول لمن هي؟ ٦ - وعَالِمُ خَفْضُ الرَّفْعِ عَنْ نَفَرٍ وفَتْـ … ـحُ شِقْوَتُنَا وامْدُدْ وحَرِّكْهُ شُلْشُلا الخفض على النعت سبحان الله عالم الغيب، والرفع على هو عالم الغيب، والنعت إذا تُلقي بالفاء فالفصيح استئنافه عند النحويين الكوفيين، ولأنه ابتداء آية، واختار البصريون رفعه. والشِّقوة (٣) والشقاوة نقيض السعادة لغتان.

стр. 963

٧ - وكَسْرُكَ سُخْرِياً بِهَا وبِصَادِهَا … عَلَى ضَمِّهِ أَعْطَى شِفَاءً وأَكْمَلا الخليل، وسيبويه، والكسائي ﴿سُخْرِيَّاً﴾ (١) بالضم والكسر بمعنىً واحدٍ، ويونس والفرَّاء (٢): الضمُّ مِنْ السُّخْرَةِ والعبودية، والكسر مِنْ الهُزْءِ، وهو مصدر سَخِرَ سُخْرِياً، وفي ياءي النسب زيادة قوةٍ في الفعل مثل: الخصوصية في الخصوص. ومعنى قوله: «وأكمل» لأنه وافق ما أُجْمِعَ عليه وهو الذي في الزخرف (٣)، فأكمل المضموم في جميع القرآن. ٨ - وفي أَنَّهُمْ كَسْرٌ شَرِيفٌ وتُرْجَعُو … نَ في الضَّمِّ فَتْحٌ واكْسِرِالجِيمَ واكْمُلا ﴿إِنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُون﴾ (٤) كَسْرُهُ على الاستئناف، وفَتْحُهُ على جزيتهم الفوز، أو على لأنهم، أو بأنهم، و ﴿ترجعون﴾ (٥) بالتاء مفتوحة، وكَسَرَ الجيمَ على وأنكم إلينا لا تصيرون، ومضمومة وفتح الجيم على تُرَدُّونَ. ٩ - وفي قَالَ كَمْ قُلْ دُونَ شَكٍّ وبَعْدَهُ … شَفَا وبِهَا ياءٌ لَعَلِّيَ عُلِّلا ﴿قال كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ (٦) بألفٍ في مصاحف (٧) الكوفة، وبغير ألفٍ في مصاحف الحرمين والبصرة، والمعنى: قال الله، أو قال الملك، و «قل» أمرٌ لمن عَيَّنَهُ الله لسؤالهم، وبعده: ﴿قال إنْ لَبِثْتُم﴾ (٨).

стр. 964

سورة النور ١ - وحَقٌّ وَفَرَّضْنَا ثَقِيلاً ورَأْفَةٌ … يُحَرِّكُهُ المَكِّي وأَرْبَعُ أَوَّلا ٢ - صِحَابٌ وغَيْرُ الحَفْصِ خَامِسَةٌ الأَخِيـ … ــرُ أنْ غَضِبَ التَّخْفِيفُ والكَسْرُ أُدْخِلا ٣ - ويَرْفَعُ بَعْدَ الجَرِّ يَشْهَدُ شَائِعٌ … وغَيْرُ أُولِي بالنَّصْبِ صَاحِبُهُ كَلا أصل الفرض القطعُ، قال أبو عمرو بن العلاء: فرَّضناها (١) معناه: فصَّلناها وللتشديد أيضا أنه كَثُرَ فيها الفرائض، أو أنَّ المفروض عليهم كثيرٌ، أو لتأكيد الإيجاب، وفرضناها أي: أوجبناها، والتقدير: فرَّضْنا أحكامها، أو فرَضْنا أحكامها. والرأفة والرآفَةُ أشدُّ الرحمة، يقال: رَؤُفْتُ به أَرْؤُفُ رَأْفَة، ورآفَةً ممدود كسآمَةٍ ورأَفْتُ ورئِفْتُ أرْأَفُ رَأَفاً. قال أبو زيد: كل ذلك من كلام العرب. اهـ فقراءة ابن كثير من هذا وأُدْخِلت الهاء على رَأَفاً، وأيضاً فإنَّ حرف الحلق إذا كان عيناً أو لاماً فالتحريك والإسكان لغةٌ، فَعَلَى هذا يكون الفتح الأصل، والإسكان أكثر وقد يكثر الفرع، ويجوز أيضاً أن يكون من رآفَة إلا أنَّ الألف (٢) حذفت، وأجمعوا على إسكان التي في الحديد (٣). [فإن قيل: فهذا يلبس بالذي في الحديد، قيل: لا؛ لأنَّ هذا مرفوع، وقد قال ورَأَفَةٌ، والذي في الحديد منصوبُ فانفصلا] (٤).

стр. 965

وأربعٌ مرفوع على أنه خبر مبتدأ، وهو شهادة أحدهم، فالشهادة هي الأربع، والنصب على فَعَلَى أحدِهِم أن يشهد أربع، فشهادةٌ على هذا مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فواجب شهادة أحدهم أربع (١)، فهو منتصبٌ على المصدر، وكما تقول: شهدت خمس شهادات وألف شهادة، أو يكون التقدير: فشهادة أحدهم بالله إنه لمن الصادقين أربعَ شهاداتٍ مقام أربع شهادات مِنْ العُدُول، ثم حذف مقام وأقام أربع مقامه. ﴿والخَامِسَةُ﴾ (٢) بالرفع مبتدأ، ﴿وأنْ غَضَبِ الله عليها﴾ (٣) الخبر، والنصب على وتشهد الشهادة الخامسة، (وأنَّ غَضَبَ اللهِ عليها) بدل، وأن غَضِبَ اللهُ تقديره: أنه غضب الله فاسمها مضمر، وهي مخففة من الثقيلة. وفي أدخل ضمير يعود إلى التخفيفِ والكسْرِ، «ويرفع بعد الجر» يعني: في اسم الله تعالى، ويشهد بالياء، لأنَّ تأنيث الجمع غير حقيقي، ولأنَّ الفصل قد وقع، قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان نفسه يُؤَنَّث ويُذَكَّر، فَمَنْ أَنَّثَ/ جمعه على أَلْسُنٍ، ومَنْ ذَكَّر قال: ألسنة. قال: وأكثر العرب على تذكيره، ومَنْ أَنَّثَ فَعَلَى اللفظ، ونصب ﴿غَيْرَ أولي﴾ (٤) على الحال بتقدير: أو التابعين عاجزين عن الإربة، أو على الاستثناء، أو التابعين إلا أولي الإربة، والخفض على الصفة للتابعين، وقد تقدم مثله في النساء (٥).

стр. 966

٤ - ودُرْيٌّ اكْسِرْ ضَمَّهُ حُجَّةٌ رِضَاً … وفي مَدِّهِ والهَمْزِ صُحْبَتُهُ حَلا إنما قال: «حجةٌ رضا» (١) لظهور وجه القراءة، لأنه مثل: شِرِّيبٍ، وفِسِّيقٍ، لأنهما يَكْسِرَان ويَهْمِزَان، وهو من قولهم: دَرَأَ علينا فلانٌ إذا طَلَعَ مفاجأةً، وكذلك طلوع الكوكبِ. قال أبو عمرو: سألت رجلاً مِنْ سعد بن بكرٍ مِنْ أهل ذاتِ عِرْقٍ، وكان من أفصح الناس ماتُسَمُّون الكواكب الضخم؟ فقال: الدِرِّيءَ، وحكى الأصمعي عنه أنه قال: مذ خرجتُ من الخندق لم أسمع أعرابياً يقول: إلا دِرِّيءٌ بالكسر، فقال له الأصمعي: أيهمزون؟ قال: إذا كسروا. ويجوز أن يكون مِنْ دَرأَ بمعنى دَفَعَ، لأنها تدفع بنورها الظلمةَ، ودُرِّيءٌ فَعِّيلٌ مِنَ الدُّرُوءِ أيضاً، إما بمعنى الطلوع، أو بمعنى الدفع، وقد تقدم في الأعراف (٢) ذكره في ﴿ذُرِّيَّتَهُم﴾ (٣). وقال أبو عُبَيدٍ: أصله فُعُّولٌ مثل: سُبُّوحٍ إلا أنهم استثقلُوا الضمَّ فردُّوه إلى الكسر، ودُرِّيٌّ يَصِحُّ أن يقال: هو دُرِّيءٌ، فأبدل من الهمزة ياءً، لأنَّ قبلها ياءٌ زائدةٌ وأدغمت الأولى في المبدلة كما سبق في وقف حمزة، فهو على هذا فُعِّيل، ويصح أن يقول: هو فُعْلِيٌّ منسوبٌ إلى الدُرِّ لصفاء لونه، وهو قول أبي عُبَيد.

стр. 967

٥ - يُسَبِّحُ فَتْحُ البَاكَذَا صِفْ ويُوقَدُ الـ … ـمُؤَنَّثُ صِفْ شَرْعَاً وحَقٌّ تَفَعَّلا فيسبح على مالم يُسَمَّ فاعله، وارتفاع رجالٍ بمضمرٍ يدل عليه هذا أي: يُسَبحه رجال، وتوقد الزجاجة، أو المشكاة كما تقول: أوقدتُ البيت، ويُوقَدُ المصباحُ، وتَوَقَّد المصباحُ من زيت شجرهِ. ٦ - وما نَوَّنَ البَزِّي سَحَابٌ ورَفْعُهُمْ … لَدَى ظُلُمَاتٍ جَرَّ دَارٍ وأَوْصَلا ﴿سَحَابُ ظلمَاتٍ﴾ (١) على الإضافة، و ﴿سَحَابٌ ظُلُمَاتِ﴾ بتنوين (سحابٍ)، وجرِّ (ظلماتٍ) على أنَّ ظلمات بدل من ظلماتٍ الأول، و ﴿سحابٌ ظلماتٌ﴾ على أنَّ ظلماتٍ خبر ابتداءٍ أي: هي ظلماتٌ، و «دارٍ» فاعل، وهي من الدِّرَاية. ٧ - كَمَا اسْتُخْلِفَ اضْمُمْهُ معَ الكَسْرِ صَادِقَاً … وفي يُبْدِلَنَّ الخِفُّ صاحِبُهُ دَلا ﴿استُخْلِف﴾ (٢) على إسناد الفعل إلى الذين، واستَخْلَفَ لقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ (٣) وأبدل وبدَّل بمعنىً. ٨ - وثَانِي ثَلاثَ ارْفَعْ سِوَى صُحْبَةٍ وقِفْ … لاوَقْفَ قَبْلَ النَّصِب إنْ قُلْتَ أُبْدِلا «ارفع سِوَى صُحْبَة» أي: هي أوقات ثلاث عورات، وقِفْ على هذه القراءة على (صلاة العشاء) (٤)، وإن نصبت (ثلاث عورات) على البدل مِنْ (ثلاث مراتٍ) لم تقف قبله، وإن نصبته على اتقوا ثلاث عورات جاز الوقف.

стр. 968

سورة الفرقان ١ - ونَأْكُلُ مِنْهَا النُّونُ شَاعَ وجَزْمُنَا … ويَجْعَلْ برَفْعٍ دَلَّ صَافِيهِ كُمَّلا ﴿نَأْكُلُ منها﴾ (١) نحن، و ﴿يأكل منها﴾ هو، ويستغني عن المعاش ﴿ويجعلُ لك﴾ (٢) بالرفع على الاستئناف، أي: وهو ﴿يجعلُ لَكَ قُصُورَاً﴾، (ويجعل لك) يجوز أن يكون أدغم اللام في اللام، والأصل ويجعل لك، ويجوز أن يكون نَسَقَاً على الجزاء قبله، فإنه في موضع جزمٍ، وإنما [جاز] (٣) وقوع الماضي في موضع المستقبل لدلالة الشرط/ عليه، [وكمل جمع كاملٍ وهو مفعول دلَّ] (٤). ٢ - ونَحْشُرُ يادَارٍ عَلَى فَيَقُولُ نُو … نُ شَامٍ وخَاطِبْ تَسْتَطِيعُونَ عُمَّلا ﴿يَحْشُرُهم﴾ (٥) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿عَلَى رَبِّكِ وَعْدَاً مَسْئُولاً﴾، وبعده: ﴿فيقول﴾ (٦) فنقول النون، لأنَّ قبله: ﴿نَحْشُرُهُم﴾، وبالياء لمن قرأ (يحشرهم) ظاهر، ولمن قرأ (نحشرهم)، لأنَّ بعده (عبادي)، ولم يقل: عبادنا، و ﴿تَسْتَطِيعُونَ صَرْفَاً﴾ (٧) معنى الخطاب فما تستطيعون صرف العذاب عنكم، أو حيلة مِنْ قولهم: هو يتصرف في أموره، والغيبة ردٌّ على الآلهة، وتستطيعون بدلٌ من قوله: «وخاطب»، أو عطف بيان، «عُمِّلا» مفعول خاطب، وهو جمع عامل.

стр. 969

٣ - ونُزِّلَ زِدْهُ النُّونَ وارْفَعْ وخِفَّ والـ … ـمَلائِكَةُ المَرْفُوعُ يُنْصَبُ دُخْلُلا ﴿ونُزِّلَ الملائِكَةُ تَنْزِيلاً﴾ (١)، فإذا زِدت الفعل النونَ صار مستقبلاً، ونصبت (الملائكة) على أنه مفعولٌ به وهو في الأخرى مفعول ما لم يُسمَّ فاعله، وأغْنَى قولُه: «وخِف» عن ذكر إسكان النون، لأنك إذا خَفَّفت الزاي لم يكن بدٌّ مِنْ إسكانها، ولأنَّ «خف» يجمع الإسكان في النون وترك التشديد في الزاي. ٤ - تَشَقَّقُ خِفُّ الشِّينِ مَعَ قَافَ غَالِبٌ … ويأْمُرُ شَافٍ واجْمَعُوا سُرُجَاً وِلا الشين حرف ذو تفشٍّ يتصل لتفشيه بمخرج التاء فأُدغم فيه التاء الثانية كراهة اجتماع التاءين، و ﴿تشقَّقُ﴾ (٢) على حذف إحداهما لذلك. ﴿لِمَا يأْمُرُنا﴾ (٣) بالياء أي: قال بعضهم لبعض: وما الرحمن أنسجد لما يأمرنا محمد ﷺ ، والخطاب على أنهم خاطبوه بذلك، فقالوا: أنسجد لما تأمرنا بالسجود له. و ﴿سُرُجاً﴾ (٤) جمع سراج، وهي: الشمس والقمر والنجوم. ٥ - ولم يَقْتِرُوا اضَّمُمْ عَمَّ والكَسْرَ ضُمَّ ثِقْ … يُضَاعَفْ ويَخْلُدْ رَفْعُ جَزْمٍ كَذِي صِلا قَتَرَ يَقْتُرُ ويَقْتِرُ إذا ضَيَّقَ النفقة ولم يوسِّعْها، وأَقْتَرْ أيضاً، ويقال: أقْتَرَ إذا افْتَقَرَ، فيكون في معنى لم يُسْرِفُوا أي: لم يُبَذِّرُوا فيؤدي ذلك إلى الافتقار ويجعلهم عالة، و ﴿يُضَاعِفْ ويخلد﴾ (٥) بالجزم بدلٌ من ﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ (٦) كما قال (٧):

стр. 970

متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا والرفع على الاستئناف: قُدِّر سؤالُ سائلٍ ما الآثام؟ فقيل: يضاعف ٦ - ووحِّدَ ذُرْياتِنَا حِفْظُ صُحْبَةٍ … ويَلْقَوْنَ فَاضْمُمْهُ وحَرِّك مُثَقِّلا ٧ - سِوَى صُحْبَةٍ والياءُ قَوْمِي ولَيْتَنِي … وكَمْ لَوْ وَلَيْتٍ تُورِثُ القَلْبَ أَنْصَلا سبق القول في جمع الذرية وإفراده في الأعراف (١)، قال الفرّاء (٢): أختار يلقون، [لأنَّ يُلَقَّون إنما يكون بالباء، يقال: فلان يُلَقَّى بالخير. قال غيره: هما سائغتان يُلَقَّى الخير ويَلْقَى بِهِ] (٣) كما تقول: أخذت الزمام، وأخذت به، وقد قال الله تعالى: ﴿ولقَّاهُمْ نَضَّرَةً وسُرُوراً﴾ ويَلْقون من لقي إذا صادف. «وكم لو وليت» يشير إلى معنى الآية، وندمِ الظالم في القيامة وعضِّه على يديه، وقوله: ﴿يا ليتني﴾، فقال: وكم لو يقولها المتندِّم لو فعلتُ كذا، وكم ليت تكون كنصِل السهم يقع في القلب.

стр. 971

سورة الشعراء ١ - وفِي حَاذِرُونَ المَدُّ مَاثُلَّ فَارِ هِيـ … ـنَ ذَاعَ وخُلْقُ اضْمُمْ وحَرِّكْ بِهِ العُلا أبو علي (١): «حاذرون لما يأتي في الأمر العام بدلالة أنَّ الفِعل حَذِرَ فاسم/ الفاعل حَذِرٌ وفاعِلٌ للمستقبل كقولك: صائِدٌ غَداً». وقال الفرَّاء (٢): الحاذِرُ الذي يَحْذَرُك الآن، وكأنَّ الحذِرَ الذي لا تلقاه إلا كذلك» وتقول العرب: فلانٌ حَذِرٌ لمن خُلِق كذلك، والحاذِر الذي يحذرُ ما حدث، والحاذِر أيضاً المستَعِدُّ، كأنه أخذ حِذْرَهُ مِنْ عدُوِّه بسلاحه، والحذِرُ المتيقظ وقيل: هما سواء، ومعنى ماثُلَّ أي: ما هُدِم مِنْ ثَلَلْتُ الحائط إذا حفرت أصله ثم دفعته، ومنه قول زهير (٣): تداركتما الأحلاف قد ثُل عرشها … .................. و ﴿فَرِهِين﴾ (٤) حاذقين، و ﴿فَرِهين﴾ أشِرِين قاله الفرَّاء (٥)؛ وجمع فارِهٍ فُرْهَةٌ كصَاحِب وصُحْبَة، ورائق ورُوقَةٍ، وقال أبو عبيدة (٦): فرهين مرحين، ويقال: فارهين في معناه قال (٧): لا أَسْتَكِينُ إذا ما أزمَةٌ أَزَمَتْ … ولن تراني لخيرٍ فَارِهَ اللّبب

стр. 972

قال: وقوم يقولون: فارهين أي: حاذقين. غيره: الفراهة الكيس والنشاط، وخيل فُرْهَة من ذلك. أبو علي (١): «ليس فارِهٌ كحاذِرٌ، فإنَّ جَمْعَهُ على فُعْلَةٍ كُصُحْبَة يدل على أنه يصلح للماضي، والحاضر، والمستقبل». و ﴿خُلُق﴾ (٢) بالضم عادَةُ الأولين الذين سَطَرُوا ذلك وأخذته أنت كما قالوا: أساطير الأولين، أوما نحن عليه من الحياة والموت إلاّ عادةٌ جَرَت لمن سبق، وما نحن بمعذبين، أوماديننا الذي نحن عليه إلاّ دِينُ من تقدَّمنا دانُوا به ولم نبتدِعْهُ نحن. و ﴿خَلْقُ﴾ بالفتح كذبُ الأولين مثل: أساطير الأولين، أوما هذا الخلق الذي نحن عليه إلاّ مثل خلق الأولين في الحياة والموت (٣). ٢ - كَمَا فِي نَدٍ والأَيْكَةِ الَّلامُ سَاكِنٌ … مَعَ الهَمْزِ واخْفِضْهُ وفِي صَادَ غَيْطَلا «كما في نَدٍ» من كمال ترجمة خلق الأولين، و ﴿الأيكة﴾ (٤) كُتبت في هذه السورة، وفي صاد على هذه الصورة ﴿ليكة﴾ بغير ألفٍ (٥)، قال أبو عُبيدٍ: ليكة اسم القرية التي كانوا فيها، والأيكة اسم البلد كله، فالمانع من الصرف على هذا التأنيث والعلمية. وأكثر العلماء على أنَّ الأيكة وليكة واحدٌ، وإنما كتبت على نقل الحركة، والأيكة الشجر الملتف، وقال بعض العلماء: هذا توهم أوجبه

стр. 973

الخط، وليكة مثل: ليلة اسم مجهول، والغيطل جمع غيطلة، وهو الشجر الملتف، وهو منصوبٌ على الحال أي: أسكن لام الأيكة مع الهمز ما خفضه مفسراً أو متأولاً ذلك بالغيطل، أي: إنك في القراءة الأخرى/ إنما يتأوله بالبقعة، فقد صار للأيكة حالان: حال هو فيها بقعة، وحال هو فيها غيطله، فافعل ذلك به غيطلاً. (١٥٠/ أ) ٣ - وَفِي نَزَّلَ التَّخْفِيفُ والرُّوحُ والأَمِيـ … ـنُ رَفْعُهُمَا عُلْوٌ سَمَا وتَبَجَّلا ﴿نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الأَمِين﴾ (١) ظاهر، ونزل الله به الروح. ٤ - وأَنِّثْ يَكُنْ لِلْيَحْصَبِي وارْفَعْ آَيَةً … وفَا فَتَوَكَّلْ وَاوُ ظَمْآَنِهِ حَلا الأخفش (٢): في تعليل هذه القراءة أن يُقَدَّر في كان ضمير القصة، «وآيةٌ أن يعلمه» مبتدأ أوخبر، الخبر فيه مقدم، والجملة خبر كان ويجوز «لهم» الخبر، و «آية» مبتدأ، و «أن يعلمه» بدل من (آية) فهذا أحسن من جعلك (آية) اسمها، و (أن يعلمه) خبرها فيكون الاسم نكرة والخبر معرفة، والقراءة الأخرى على أنَّ (أن يعلمه) الاسم، و (أية) الخبر. و ﴿فَتَوَكَّل﴾ (٣) بالفاء في المدني والشامي (٤)، وفي غيرهما بالواو والفاء على أنه كالجزاء لما قبله، والواو عطف جملة على جملة. ٥ - ويا خَمْسِ أَجْرِىَ مَعْ عِبَادِي وَلِي مَعِي … مَعَاً مَعْ أَبِي إِنِّي مَعَاً رَبِّيَ انْجَلَى

стр. 974

سورة النمل ١ - شِهَابٌ بنُونٍ ثِقْ وقُلْ يَأْتِيَنِّنِي … دَنَا مَكُثَ افْتَحْ ضَمَّةَ الكَافِ نَوْفَلا الأخفش (١): (قبسٌ) بدل مِنْ شهاب، الفرَّاء (٢): هو نعتٌ له قال الفرّاء في الإضافة لما اختلف اللفظان توهم الأول غير الثاني، كما قالوا: جنة الخضراء، وليلة القمراء، ويوم الجمعة، ﴿ولدارُ الآخِرةِ﴾ (٣) وغيره من الإضافة إلى النعت. ورد البصريون قوله مِنْ أجل أنَّ الإضافة ضمُّ الشيء إلى شيءٍ ليتبين بذلك معنى الملك، أو النوع فمحال أن يبين أنه ملك نفسه، أو من نوعها، أو حالاً. ﴿قَبَس﴾ (٤) من إضافة النوع كثوب خز، والشهاب كل ذي نور كالكوكب والعود الذي يشتعل طرفه، والقبس اسم لما يقتبس منه، يقال: قبست قبساً، والقبس الاسم، فالمعنى بشهاب من قبس، وأحسن من هذا أن يقال: لما كان الشهاب يطلق على الكوكب وعلى الشعلة، والقبس النار المقبوسة أضاف الشهاب إلى القبس، لأنه يكون قبساً وغير قبس. و ﴿لَيَأْتِيَني﴾ (٥) الأولى نون التأكيد الثقيلة، والثانية نون الوقاية، وليأتيني حذفت نون الوقاية استخفافاً واستغناءً بنون التوكيد إذ الغرض أن يسلم لام

стр. 975

الفعل من الكسر، وكسرت نون التوكيد لمجاورة الياء، ويجوز أن يكون هذا القَسم مؤكداً بالنون/ الخفيفة ثم أُدْغِمَت في نون الوقاية. (١٥١/ أ) و «مَكُثَ» بالفتح والضم لغتان، فإن قالوا: اسم الفاعل منه ماكِثٌ، ولو كان من مكُثَ لقيل: مَكِيثٌ مثل: ظريفٍ. قيل: قد جاء مِنْ فَعُلَ حَامِضٌ، وامرأةٌ طَاهِرٌ وطالقٌ، وفَرُه فهو فارِّهُ. ٢ - مَعَاًسَبَأَ افْتَحْ دُونَ نُونٍ حِمَىً هُدَىً … وسَكِّنْهُ وانْوِ الوَقْفَ زُهْرَاً ومَنْدَلا «مَعَاً» يعني: هنا وفي سورة «سبأ افتح دون نونٍ»، لأنه اسمٌ للقبيلة، أو للمدينة فيمنعُه من الصرف العلمية والتأنيث، والباقون على الكسر والتنوين، لأنه اسم للأب، أوالحيِّ، أو الموضع، «وسكِّنْه» واصلاً بنية الوقف، «زُهْرَاً» حال من الفاعل أوالمفعول في وسكنه أي: مشبهاً ذلك في طيبه غيرَ طاعن، أو مطعون عليه، وقال الشاعر ـ فلم يَصْرِف (١): مِنْ سبأ الحاضِرِين مأْرِّبَ إِذْ يَبْنُونَ من دونِ سَيْلِهِ العَرِما وقال - فَصَرَف - (٢): الواردون وتيم في ذُرَا سبأٍ … قد عَضَّ أعْنَاقَهم جلدُ الجواميسِ ٣ - أَلا يَسْجُدُوا رَاوٍ وَقِفْ مُبْتَلَىً أَلا … ويا واسْجُدُوا وَابْدَأْهُ بالضَّمِّ مَوْصِلا ٤ - أَرَادَ أَلا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا وَقِفْ … لَهُ قَبْلَهُ والغَيْرُ أَدْرَجَ مُبْدِلا ٥ - وقَدْ قِيلَ مَفْعُولاً وأَنْ أَدْغَمُوا بِلا … ولَيْسَ بِمَقْطُوعٍ فَقِفْ يَسْجُدُوا وَلا قراءهُ الكسائي لغةٌ مشهورة فصيحةٌ، يقولون: ألا ياانْزِلُوا بمعنى ياقوم، أو يا هؤلاء، قال الشاعر (٣):

стр. 976

ألا يا اسلمي يادار ميٍّ على البِلى … ولازال مُنْهّلاً بِجَرْعَائِك القَطْرُ وقال آخر (١): ألايا اسْلمي يا هندُ هندُ بَني بَدْرٍ … ................ وقال آخر (٢): يا دار هند ياسلمي ثم اسْلمي … بسَمْسَمٍ أو عن يمين سَمْسَم فألا تنبيهٌ ويا نداء، والمنادى محذوف، «وقِفْ مُبْتَلَى ألا» لأنك تفصل بعض الكلم/ من بعض فألاّ كَلِمة، وياء نداء، واسجدوا كلمة، «وابدأه بالضم» يعني: اسجدوا و «مُوَصِّلا» في حال وصْلِك أي: إنه ليس بابتداء يستمر عليه إنما أنت تبتدئ بالضم للاختبار ثم تصله بما قبله تالياً، أوموصلاً ناطقاً بهمزة الوصل. وقف الكسائي قبله يعني على (يهتدون)، لأنَّ (ألا) للاستفتاح، «والغير أدرج» يهتدون مع (ألا) فلم يقف مبدلاً، لأنَّ (ألا) بدلٌ من أعمالهم، أو بدلٌ من السبيل على زيادة (لا). وقد قيل: هو مفعول يهتدون على زيادة (لا) أيضاً [أي] (٣): فهم لا يهتدون أنْ يسجدوا، وقيل: هو مفعول له أي: فصدَّهم لئلا يسجدوا. وقوله: «وأنْ أَدْغَمُوا بلا» أي: أصله (أنْ لا)، فأدغم النون في اللام، «وليس بمقطوع» يعني في الرسم فقف في الاختبار يسجدوا، لأنك لا تقف أن لما ذكرت ولا ألاّ، لئلا تفرق بينه وبين يسجدوا، وهو معموله. و «وَلا» بالفتح وقد سبق.

стр. 977

٦ - ويُخْفُونَ خَاطِبْ يُعْلِنُونَ عَلَى رِضَاً … تُمِدُّونَنِي الإدْغَامُ فَازَ فَثَقَّلا أما الكسائي فَعَلَى قراءته جاءت المخاطبة، لأنه قرأ ألا يا قوم اسجدوا لله، فرجع تُخْفُون وتُعْلِنُون إليه. وأما حفص ففي قراءته ابتداءُ المخاطبة، لأنه يقصُّ خبرهم على السامعين فقال: ما تخفون وما تعلنون أيها المخاطبون. و «رضى» تمييز، وأتمدونِّي مثل: أتحاجونِّي، وأتمدونني الأولى علامة الرفع، والثانية للوقاية. ٧ - مَعَ السُّوقِ سَاقَيْهَا وسُوقِ اهْمِزُوا زَكَا … ووجْهٌ بِهَمْزٍ بَعْدَهُ الوَاوُ وُكِّلا إنما قال: «زكا»، لأنَّ بعضهم قال: رواية قنبلٍ وهْمٌ، ولا يجوز همز ساقيها، ولا وجه له فإياك وهمْزَهُ، ووجه همْزِهِ أنه أجرى الواحد في الهمز على الجمع/ في سؤوق وليس بقياس مطرد، والقراءة ثابتة. وقال بعضهم: هما لغتان الهمز وتركه، وقال قومٌ: أصل ساق سَوْقٌ، فقلبت الواو ألفاً كبابٍ، وهَمَزَتْهَا العرب تشبيهاً بكأسٍ ورأسٍ مثل قولهم: حَلأّتُ السويق، والأصل حَلَّيْتُ تشبيهاً له بحلأته عن الماء. وقال بعضهم: إنَّ العرب قد تقلب حرف المد همزة كما تقلب الهمزة مداً، وكان العجاج يقول: الخاتم والعالم، قال (١): * فخْنِذِفٌ هامةُ هذا العَأْلَمِ * وأما سُوْقه في قوله: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوْقِهِ﴾ (٢) ففي هَمْزِه وجهان: أحدهما: أن يكون جُمِعَ على سُؤق كما قالوا: أُسُدٌ في جمع أَسَدٍ، ثم همزت الواو فصار سُؤق، ثم أُسكنت بعد همزها.

стр. 978

والثاني: أن يكون على مجاورة الواو الضمة، لأنَّ الواو إذا كانت مضمومةً ضماً لازماً جازَ تحويلها همزة نحو: أُقِّتت وأُشِحَت و (١): من الأرق ........ … ..................... فكذلك إذا جاورت الضمة، كأنهم توهموا الضمة عليها، وأنشد أبو علي (٢): أحبُّ المؤقدين إليَّ مُؤسى وجعدةُ لو أضاءَ لي الوقودُ وأما ﴿بالسُّؤوق والأَعْنَاق﴾ (٣) فوجهه أنه لما اجتمع واوان هُمِزَت الأولى لانضمامها، ولم يذكر هذا الوجه في التيسير ولا في قراءة ابن كثير، ورواه بكار بن أحمد عن ابن مجاهد عن قنبل، قال ابن خالويه (٤): وقال ابن مجاهد: وهو الصواب. ٨ - نَقُولَنَّ فَاضْمُمْ رَابِعَاً ونُبَيِّتَنْـ … ـنَهُ ومَعَاً في النُّونِ خَاطِبْ شَمَرْ دَلا ﴿لَتُبَيِّتَنَّهُ ثُمَّ لَتَقُولَنَّ﴾ (٥) يقول بعض التسعة الرهط لبعض، وهذه أسماؤهم نظمتها: رِيابٌ وغَنْمُ والهُذَيلُ ومِصْدَعُ … عُمَيرٌ سُبَيطٌ عَاصِمُ وقُدَارُ وسِمْعَانُ رَهْطُ الماكِرين بصالحٍ … ألا إنَّ عُدوان النفوسِ بَوَارُ ويكون تقاسموا أمراً و ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ تقاسموا فقولوا هذا القول، ويجوز أن يكون تقاسموا على هذه القراءة خبر الأمر أي: قالوا متقاسمين لنبيتنه، والرابع عَنَى به اللام [والتاء] (٦)، «ومعاً في النون» أي: نون لنبيتنه ونون لتقولن اجعل مكانها تاء الخطاب.

стр. 979

٩ - ومَعْ فَتْحِ أَنَّ النَّاسَ ما بَعْدَ مَكْرِهِمْ … لِكُوفٍ وأَمَّا يُشْرِكُونَ نَدٍ حَلا أي: «ومع فتحِ أنَّ الناس» فتح ما بعد مكرهم وهو قوله تعالى: ﴿أنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ (١) ووجهُ الفتح أنه في: موضع نصبٍ على أنه خبر كان أي: كان عاقبة مكرهم تدميرَنا، أوعلى تقدير: انظر كيف كان عاقبة مكرهم، لأنا دمرناهم، أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ أي: هي أنا دمرناهم، أو على البدل من عاقبةٍ، وكسْرُهُ على الاستئناف. وفتح ﴿أنَّ النَّاسَ﴾ (٢) على تُكَلِمُهُم بأنَّ الناس، وكَسُرُه على الحكاية لقول الدابة على أن تكلمهم بمعنى: تقول، أو على تقدير: تكلمهم تقول أنَّ الناس. ﴿أم ما يُشْرِكُون﴾ (٣) الغيبة لأنَّ قبله: ﴿عَلَيْهِم مَطَرَاً﴾ (٤)، وبعده ﴿بَلْ أَكْثَرُهُم لا يَعْلَمُون﴾ (٥). ١٠ - وشَدِّدْ وَصِلْ وامْدُدْ بَلْ ادَّارَكَ الَّذِي … ذَكَا قَبْلَهُ يَذَّكَّرُونَ لَهُ حُلا ﴿ادّارَكَ﴾ (٦) أصله تدارك، وأدغمت التاء في الدال ودخلت ألف الوصل للابتداء، ومعناه تتابع، وأدركَ بَلَغ وانتهى، و «ذكا قبله يذَّكَّرُون» أي: أضاء قبله يذكرون ذا حُلاً، لأنَّ قبله: ﴿بلْ أَكْثُرُهُمْ لايَعْلَمُون﴾ (٧)، والتاء لأنَّ قبله: ﴿ويَجْعَلُكُم خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ (٨).

стр. 980

١١ - بِهَادِي مَعَاً تَهْدِي فَشَى العُمْي ناصِبَاً … وباليَا لكُلٍّ قِفْ وفي الرُّومِ شَمْلَلا كُتِبَ ﴿بِهَادِي﴾ (١) في النمل بياء على الوقف، والخطُّ أبداً مبني على الوقف، وكُتب الذي في الروم (٢) على لفظ الوصل بغير ياءٍ (٣)، وقرأ حمزة في الموضعين ﴿تَهْدِي﴾ (٤) على أنه فِعْلٌ/ مضارعٌ فالعُمْيَ منصوب على المفعول، ووقف عليه في الموضعين بالياء على الأصل، وقرأ الباقون: ﴿بِهَادِي العُمْي﴾ (٥) بإضافة اسم الفاعل وخفض العمي بالإضافة، وهي إضافة تخفيف، والأصل بهادٍ العُمْيَ. ومعنى القراءتين سواء، ووقف الكسائي [بالياء] (٦) في الموضعين على الأصل، والباقون يقفون في النمل بالياء اتِّباعاً للرسم وموافقةً للأصل، وفي الرُّوم بغير ياءٍ اتِّبَاعاً للرسم، ومعنى شملل: أسرع يريد أنَّ الكاتِبَ أسرَعَ هناك بحذف الياء، ورَسَمَهُ على لفظ الوصل، و «ناصباً» منصوبٌ على الحال، وصاحب الحال «فشا»، لأنه يريد به حمزة، ومعنى هداه عن الضلالة: أبعده عنها مثل: شفاه عن العَيْمَة (٧) أي: أبعده بالسَّقْي عنها.

стр. 981

١٢ - واتُوهُ فَاقْصُرْ وافَتْحِ الضَّمَّ عِلْمُهُ … فَشَا تَفْعَلُونَ الغَيْبُ حَقٌّ لَهُ وَلا ﴿أَتَوْهُ﴾ (١) فعل ماضي، والهاء مفعوله، وأصله أَتَيوه فقُلِبَت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان الألف والواو فحذفت الألف، واتوه اسم فاعل مضاف إلى الهاء وأصله آتِيُوه بتاء مكسورةٍ وياءٍ مضمومةٍ، فألقيت حركة الياء لثقل ذلك على التاء، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، ولك أن تقول: أُسْكِنَت الياء تخفيفاً، وحُذِفت لالتقاء الساكنين، ولَزِم ضمُّ التاء من أجل الواو إذ ليس في العربية واوٌ ساكنةٌ قبلها كسرة، والخلف في ﴿يفعلون﴾ (٢) ظاهِرٌ، و «له وَلا» بالفتح وقد مرَّ تفسيره. ١٣ - ومَالِي وأَوْزَعْنِي وإِنِّي كِلاهُمَا … لِيَبْلُونِي الياآتُ فِي قَوْلِ مَنْ بَلا أي: من اختبر.

стр. 982

سورة القصص ١ - وفِي نُرِيَ الفَتْحَانِ مَعْ أَلِفٍ ويَا … ئِهِ وثَلاثٌ رَفْعُهَا بَعْدُ شُكِّلا الفتحان في الحرفين الأوَّلين، والياء بدلُ النون، والألف في موضع الياء من نُرِي وأجاز «وياؤه ويائه»، فالخفض على العطف على ألف، والرّفع عطف على الفتحان، «وثلاثٌ رفْعُها» ﴿فِرْعَونُ وهَامانُ وجُنُودُهما﴾ (١) [وشُكل صُوِّر] (٢). ٢ - وحُزْنَاً (٣) بِضَمٍ مَعْ سُكونٍ شَفَا ويَصْـ … دُرَ اضْمُمْ وكَسْرُالضَّمِّ ظَامِيهِ أَنْهَلا الحُزْنُ والحَزَنُ كالعَدْم والعَدَم، ويصدر الرعاء ماشيتهم، ويصْدُرُوا هم. ٣ - وجِذْوَةٍ اضْمُمْ فُزْتُ والفَتْحُ نَلْ وصُحْـ … ـبَةٌ كَهْفٌ ضَمِّ الرَّهْبِ واسْكِنْهُ ذُبَّلا يقال: جُذْوة (٤) وجِذيةٌ، وفي الجيم بعد ذلك الفتح والكسر، والضم وهي العود الغليظ من الحطب كان فيه نارٌ أولم يكن، والرَّهَب، والرَّهْبُ، والرُّهُب، والرُّهْب (٥) سواء. و «ذُبَّلا» جمع ذابل، وهي الرماح أي: أسكِنْهُ سلاحاً يريد الحُجَّة. ٤ - يُصَدِّقُنِي ارْفَعْ جَزْمَهُ فِي نُصُوصِهِ … وقُلْ قَالَ مُوسَى واحْذِفْ الوَاوَ دُخْلُلا يصدقني مثل: ﴿يرثني﴾ (٦) في مريم، والواو (٧) محذوفةٌ في المكي (٨)، فيكون قال موسى استئنافٌ وثابتةٌ في غيره للعطف.

стр. 983

٥ - نَمَا نَفَرٌ بالضَّمِّ والفَتْحِ يُرْجَعُو … نَ سِحْرَانِ ثِقْ فِي سَاحِرَانِ فَتُقْبَلا «يُرْجَعُون» مفعول «نما نفرٌ»، وهو ﴿وظنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُون﴾ (١)، وقد تقدم مثله، «سِحْرَان ثِقْ» (٢) أي: ثِقْ بثقله واقبله «فَتُقَبلا» أي: فتقبل عند الله بقبولك إذ قيل: اقرؤوا كما عُلِّمتم، أو يقبلك الخلق لاتباعك السنة، ومعنى (سحران): القرآن والتوراة، أوموسى ومحمد، أو موسى وهارون/ ﵈، جعلوهما سحرين على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوعٌ من السحر، أو ذوي سحرٍ مبالغةً في الوصف بالسحر. ٦ - وَيُجْبَى خَلِيطٌ يَعْقِلُونَ حَفِظْتُهُ … وَفِي خُسِفَ الفَتْحَيْنِ حَفْصٌ تَنَخَّلا «خليط» أي: مألوف معروف ليس بغريب، لأنه مؤنث غير حقيقي، وقد فرق إليه بينه وبين الفعل؛ والثمرات بمعنى الرزق، و ﴿تُجْبَى﴾ (٣) على تأنيث الثمرات، و ﴿أفلا يَعْقِلُون﴾ (٤) بالغيب على الالتفات، والخطابُ ظاهرٌ، وخَسَفَ لأنَّ قبله: ﴿لولا أنْ مَنَّ الله﴾ و «الفتحين» مفعول «تَنَخَّلا». ٧ - وعِنْدِي وذُو الثُّنْيَا وإِنِّيَ أَرْبَعٌ … لَعَلِّي مَعَاً رَبِّي ثَلاثٌ مَعِي اعْتَلَى «ذو الثُّنْيَا» ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (٥)، والضمير في اعتلا إن جعلته لربي صح، ويصح أن يعود على النَّظْم.

стр. 984

سورة العنكبوت ١ - يَرَوْا صُحْبَةٌ خَاطِبْ وحَرِّكْ ومُدَّ فِي النْـ … ـنَشَاءِةِ حَقَّاً وهْوَ حَيْثُ تنَزَّلا الخطاب لأنَّ قبله: ﴿وإن تُكذِّبوا﴾ (١)، والغيبة راجعة إلى أممٍ في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ﴾ (٢)، أولم يروا يعني الأمم المكذبة، «وحَرِّك» يريد به افتح الشين، «ومُدَّ» أي: ايت بألفٍ بعد الشين والنَّشَاءة والنَّشْأَةُ كالرآفة والرأفة. ٢ - مَوَدَّةً المَرْفُوعُ حَقُّ رُوَاتِهِ … ونَوِّنْهُ وانْصِبْ بَيْنَكُمْ عَمَّ صَنْدَلا قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي ﴿مَوَدَّةُ بَيْنِكم﴾ (٣) بالرفع والإضافة فهو مرفوع خبراً، لإنَّ وما بمعنى الذي أي: إنَّ الذي اتخذتم من دون/ الله أوثاناً مودة بينكم أي: الأوثان المودة بمعنى المودودة، أو سبب المودة. ويجوز أن يكون مرفوعاً خبراً لمبتدأ محذوف، وقرأ: ﴿مَوَدَّةً بَيْنَكُم﴾ نافع، وابن عامر، وأبو بكر، والنصبُ على أنه مفعولٌ من أجله أي: لتتوادوا وتواصلوا لأنَّ النحلة سبب الألفة والمودة، أو يكون مفعولاً ثانياً أي: اتخذتم الأوثان سبباً للمودة كما تقول: اتخذت زيداً صديقاً، أو اتخذتموها مودة أي: مودودة. وقرأ حمزة وحفص ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُم﴾ بالنصب والإضافة، فالنصب على ما تقدم والإضافة لكل من أضاف على أن يجعل بينكم مفعولاً كما في قوله (٤): * يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدار * ونصب (بَيْنَكم) على الظرف.

стр. 985

٣ - ويَدْعُونَ نَجْمٌ حَافِظٌ ومُوَحِّدٌ … هُنَا آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ صُحْبَةٌ دَلا أي: وقرأ ﴿يَدْعُونَ﴾ (١) «نجم حافظ»، كما قال الشافعي (٢): إذا ذُكِرَ العلماء فمالكُ النجم لأنَّ قبله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ (٣)، و ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون﴾، والخطاب ليشعر بأنهم المقصودون بقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾، ﴿لولا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٤) على التوحيد (٥)، لأنَّ عامة القرآن بهذا اللفظ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيةٌ﴾ (٦)، وإنما كُتِبَت بالتاء كما كتبت الرحمة ونظائرها، ولأنها في قراءة عبد الله: لولا يأتينا بآية من ربه، والجمع لأنها في المصحف بالتاء (٧)، ولأنَّ بعدها ﴿قُلْ إِنِّمَا الآيَاتُ﴾ (٨). ٤ - وفِي ونَقُولُ الياءُ حِصْنٌ ويُرْجَعُو … نَ صَفْوٌ وحَرْفُ الرُّومِ صَافِيهِ حُلِّلا يقول ونقول ظاهر، و ﴿يُرْجَعون﴾ (٩) بالغيب لقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ (١٠)، و ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمْ/ العَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ (١١)، و (تُرجعون) بالخطاب لقوله: ﴿يا عِبَادِ الَّذِين﴾ (١٢)، «وحرْفُ الروم» ﴿ثُم يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١٣).
следующие страницы →