Полный текст (1 008 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
بَاكٍ حَزِينٌ مُغْتَمٌّ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِكَ ثُمَّ إِنَّكَ عُدْتَ إِلَيَّ وَأَنْتَ فَرِحٌ مُبْتَسِمٌ فَعَمَّ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ذَهَبْتُ لِقَبْرِ أَتَى آمِنَةَ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهَا فَأَحْيَاهَا فَآمَنَتْ بِي وَرَدَّهَا اللَّهُ عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلا شَكٍّ وَالَّذِي وَضعه قَلِيل الْفَهم عديم الْعلم إِذْ لَو كَانَ لَهُ علم لعلم أَن من مَاتَ كَافِرًا لَا يَنْفَعهُ أَن يُؤمن بعد الرّجْعَة لَا بل لَو آمن عِنْد المعاينة لم ينْتَفع، وَيَكْفِي فِي رد هَذَا الحَدِيث قَوْله تَعَالَى: (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) وَقَوله فِي الصَّحِيح: " اسْتَأْذَنت رَبِّي أَن أسْتَغْفر لأبي فَلم يَأْذَن لي " وَمُحَمّد بن زِيَاد هُوَ النقاش وَلَيْسَ بِثِقَة وَأحمد بن يَحْيَى وَمُحَمّد بن يَحْيَى مَجْهُولَانِ وَقد كَانَ أَقوام يضعون أَحَادِيث ويدسونها فِي كتب المغفلين فيرويها أُولَئِكَ.
قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفضل بن نَاصِر: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَأم رَسُول اللَّهِ ﷺ مَاتَت بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ودفنت هُنَاكَ وَلَيْسَت بالحجون.
بَاب ذكر أَبِيه وَعَمه أبي طَالب أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على ابْن ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسَ بْنِ حَمْدَانَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ الأُرْسُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى ابْن الْمُبَارَكِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " شَفَعْتُ فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ: فِي أَبِي وَعَمِّي أَبِي طَالِبٍ وَأَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَعْنِي ابْنَ السَّعْدِيَّةِ لَيَكُونُوا مِنْ بَعْدِ الْبَعْثِ هَبَاءً ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ.
فَأَما لَيْث فضعيف، وَمَنْصُور لم يرو عَنْهُ شَيْئًا لضَعْفه، وَيحيى بن الْمُبَارك شَامي مَجْهُول، وخطاب ضَعِيف.
стр. 282
قَالَ أَبُو الْحسن بن الْفُرَات: وَمُحَمّد بن فَارس لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَحْمُود الْمَذْهَب.
قَالَ أَبُو نعيم: كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرفص ضَعِيفا فِي الحَدِيث.
وفى الصَّحِيحَيْنِ أَن أَبَا طَالب ذكر لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هُوَ فِي صحصاح [ضحضاح] من النَّار ".
بَاب فَضله على الانبياء أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيْنَبِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هُبَيْرَةُ بن عبد الله عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بن أَبى رَبَاح عَن عبد الله ابْن عَبَّاس قَالَ: " خرح مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ وَنُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْد النَّبِي ﷺ ، وَعُمَرُ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ هَذَا الْكَلامُ مِنْ عُمَرَ، فَقَالُوا: مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيَهُودِيِّ وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرِبَتِ الْيَهُودُ، فَقَالُوا: مُرُّوا بِنَا نَدْخُلُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَشْكُو إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من ظَلَمَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِبِلالٍ: ادْعُ لِي عُمَرَ فَخَرَجَ بِلالٌ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ.
قَالَ: لَبَّيْكَ.
قَالَ: أَجِبْ نَبِيَّكَ فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ الْيَهُودَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَلم يَا عمر؟ قَالَ:
стр. 283
خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَأَغْضَبُونِي فَوَيْلُ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَعَجِبَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: هَذَا أَرَدْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : مَا ذَاكَ؟ فَقَالَتِ الْيَهُودُ: آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ، وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ: وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : كَذَبْتُمْ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا.
قَالُوا: هَاتِ بَيَانَ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُ لِي عبد الله بْنَ سَلامٍ وَالتَّوْرَاةُ بَيْنَيِ وَبَيْنَهُمْ.
قَالُوا: نَعَمْ.
[آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ] قَالَ: فَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آدَمُ أَبِي وَلَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ.
قَالُوا: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَت الْيَهُود: مُوسَى خبر مِنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ كَلِمَةً، وَلم يكلمك بشئ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى] حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى بِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي
[أَنَا] اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا، وَرَأَيْت ربى عزوجل بِقَلْبِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: هَاتَانِ اثْنَتَانِ.
قَالُوا:
стр. 284
وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ.
قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر) فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ قَصْرٍ، حَشِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرِضْرَاضُهُ الدُّرُّ والْيَاقُوتُ وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي.
قَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا محمدها هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ.
قَالُوا: هَذِهِ ثَلاثٌ.
قَالُوا: إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبُهُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَدْرُونَ لأَيِّ شئ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا، سَمَّانِي مُحَمَّدًا اشْتَقَّ اسْمِي مِنِ اسْمِهِ وَهُوَ الْحَمِيدُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هَذِهِ أَرْبَعٌ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: عِيَسى خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ: وَلِمَ: قَالُوا: لأَنَّ عِيسَى صَعَدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلْهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَعَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا سَكْرٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ وَلَقَدْ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِذَا انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزِو لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَلأَشْوِيَنَّهُ وَلأَحْمِلَنَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ لِيَأْكُلَهُ، فَنَزَلْتُ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِيهِ فَاسْتَنَطَقَ الْجَدْيِ فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنِّي فَإِنِّي
مَسْمُومٌ.
فَقَالَتِ الْيَهُود: صدقت يَا مُحَمَّدًا هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالُوا: هَذِهِ خَمْسٌ بَقِيتَ وَاحِدَةٌ وَنَقُومُ.
قَالُوا: سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلامَ الطَّيْرِ وَالْهَوَامَّ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَئِنْ كَانَ اللَّهُ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِين وَالْجِنّ والانس
стр. 285
وَالرِّيَاحَ فَقَدْ سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقُ خيرمن الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا، وَهِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ حوافيره كحوافر الْخَيل وذنبها كذب الْبَقَرَةِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ سِرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنَ الذَّهَبِ، لَهَا جَنَاحَانِ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَا هُوَ ذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّك [وَأَنَّ] مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَشُكُّ فِي وَضْعِهِ، فَمَا أَجْهَل وَاضعه وَمَا أرك لَفظه وأبرده، وَلَوْلَا أَنِّي أتهم بِهِ غُلَام خَلِيل فَإِنَّهُ عَامي كَذَّاب لَقلت إِن وَاضعه قصد شين الْإِسْلَام بِهَذَا الحَدِيث.
وفى إِسْنَاده مُحَمَّد بن جَابر.
قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: لَا يحدث عَنْهُ إِلَّا من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَمَا كَانَ مثل ذَلِك يبلغ بِهِ الْجَهْل إِلَى وضع مثل هَذَا، وَمَا هُوَ إِلَّا من عمل غُلَام خَلِيل.
حَدِيث آخر فِي فَضله على الانبياء أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظَانِ وَمَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّغَوِيُّ وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ الْمُقْرِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ الْيُوسِفِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحمن بن عبيد الله الْحُرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الدَّهْقَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ
الْمَدَاينِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الضَّرِيرِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ [جَافٍ] رَاجِلٍ بَدَوِيٍّ قَدْ وَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا ﵇ فَقَالَ: يَا قَوْمٌ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَا مُحَمَّد
стр. 286
رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ أَيْقَنْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَاكَ، وَأَحْبَبْتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلْقَاكَ، وَصَدَّقْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ خِصَالٍ.
قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وأمى.
أَلَيْسَ الله عزوجل كَلَّمَ مُوسَى؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا؟ وَاصْطَفَى آدَمَ؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شئ أُعْطِيتَ مِنَ الْفَضْلِ؟ فَأَطْرَقَ النِّبِيُّ ﷺ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: اللَّهُ يُقْرِئَكَ السَّلامَ وَهُوَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَيَقُولُ يَا حَبِيبِي لِمَ أَطْرَقْتَ ارْفَعْ رَأْسَكَ و - زد -[رد] عَلَى الأَعْرَابِيِّ جَوَابَهُ.
قَالَ: أَقُولُ مَاذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ اللَّهُ يَقُولُ إنى كنت [إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ] إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فَقَدِ اتَّخَذْتُكَ مِنْ قَبْلُ حَبِيبًا، وَإِنْ كَلَّمْتُ مُوسَى فِي الأَرْضِ فَقَدْ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ مَعِي فِي السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الأَرْضِ، وَإِنْ كُنْتُ خَلَقْتُ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتُ اسْمَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتَ فِي السَّمَاءِ موطئا لم يطأه أَحْمد قَبْلَكَ وَلا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ قَدِ اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتَ الأَنْبِيَاءَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ مِائَهَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَمَنْ يَكُونُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ؟ وَلَقَدْ أَعْطَيْتُكَ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ وَالنَّاقَةَ وَالْقَضِيبَ وَالْمِيزَانَ وَالْوَجْهَ الأَقْمَرَ وَالْجَمَلَ الأَحْمَرَ وَالتَّاجَ وْالهَرَاوَةَ وَالْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ وَالْقُرْآنَ وَفَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكَ حَتَّى ظِلِّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِكَ مَمْدُودٌ وَتَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَلَقَدْ قَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فَلا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تُذْكَرَ مَعِيَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا لأُعَرِّفَهُمْ كَرَامَتَكَ عَلَيَّ وَمَنْزِلَتَكَ عِنْدِي وَلَوْلاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وفى إِسْنَاده مَجْهُولُونَ وضعفاء والضعفاء أَبُو السكين وَإِبْرَاهِيم من اليسع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو السكين ضَعِيف وَإِبْرَاهِيم (١٩ الموضوعات ١)
стр. 287
وَيحيى الْبَصْرِيّ مَتْرُوكَانِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حرقنا حَدِيث يَحْيَى الْبَصْرِيّ.
وَقَالَ الفلاس: كَانَ كذابا يحدث أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوك.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَمُوسَى نَجِيًّا وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُوثِرَنَّ حَبِيبِي عَلَى خَلِيلِي وَنَجِيِّي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح انْفَرد بروايته عَن زيد مسلمة.
قَالَ يَحْيَى: مسلمة لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ والازدى: مَتْرُوك.
بَاب فَضله على مُوسَى.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ
الْيَشْكِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ اللَّهَ أَعَطى مُوسَى الْكَلامَ وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَةَ وَفَضَّلَنِي بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَالْمُتَّهَم بِهِ مُحَمَّد بن يُونُس وَهُوَ الْكُدَيْمِي وَكَانَ وضاعا للْحَدِيث.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَعَلَّه قد وضع أَكْثَر من ألف حَدِيث.
بَاب تَسْلِيم عِيسَى على نَبينَا ﵇ رَوَى أَبُو عِقَالٍ هِلالُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَسَارِ بْنِ بُولا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحن
стр. 288
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَأَيْنَا بَرْدًا وَنَدًى فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَرْدُ وَالنَّدَى؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: ذَاكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ ".
قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو عقال فِي حَدِيثه مَنَاكِير.
وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة مَا حدث بهَا أنس قَطُّ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَال.
بَاب فِي أَنه أحسن من كل شئ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَبَطَ عَلَى جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُول: [يَا] حَبِيبِي إِن كَسَوْتُ حُسْنَ يُوسُفَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَكَسَوْتُ حُسْنَ وَجْهِكَ مِنْ نُورِ عَرْشِي.
وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَحْسَنُ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الأُشْنَانِيُّ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ.
الأُشْنَانِيُّ كَذَّابٌ دَجَّالٌ وَقد رَآهُ [رَوَاهُ] بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ وَغير إِسْنَاده مرت أُخْرَى فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الطَّوِيلِ عَنْ زيد بن وهب عَن عبد الله بن غَالب عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُلُّ ذَلِكَ من عمله.
بَاب فِي فضل عرقه أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا
стр. 289
أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّيُوطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سُبْحَانَ [سَيْحَانَ] قَالَ حَدَّثَنَا حَلْبَسٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي.
قَالَ: مَا عِنْدِي شئ وَلَكِنِ الْقَنِي غَدًا وَجِئْنِي مَعَكَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ.
قَالَ فَجَاءَ وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِيلُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى مَلأَ الْقَارُورَةَ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا وَأَمْرُ أَهْلَكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَطِيبَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ فَتَطِيبُ بِهِ.
قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رِيحًا طَيِّبَةً فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيِّبِينَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَهُوَ مِمَّا عملته يدا حَلبس.
قَالَ الدارطنى: هُوَ مَتْرُوك وَقَالَ الْأَزْدِيّ: واه دامر (١) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
بَاب ذكر مَا جرى لَهُ لَيْلَة الْمِعْرَاج أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ
أَخْبرنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ البتيع قَالَا حَدثنَا المعافا بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ، لَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يُسَلِّمُ عَلَيْكَ صَفِيِّي وَنَبِيِّي فَلَمْ تَقُمْ لَهُ؟ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَتَقُومَنَّ فَلا تَقْعُدْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل مَوْضُوع وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثقاة سوى стр. 290
مُحَمَّد بن مسلمة، وَرَأَيْت هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ يضعف مُحَمَّد بن مسلمة، وَسمعت الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال يَقُول: هُوَ ضَعِيف جدا.
بَاب أَسمَاء مراكبه وسلاحه أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَن أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبى حَاتِم ابْن حَبَّانَ الْحَافِظِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بن عبد الله الْبَلَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عبد الرحمن قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ عَن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيْفٌ مُحَلَّى قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَعَلَّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَفِيهِ حِلَقٌ فِضَّةٌ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ فَرَسٌ تُسَمَّى ذَا السَّدَادِ، وَكَانَت لَهُ كنَانَة تسمى ذَا [ذَاتَ] الْجَمْعِ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ موشحة بنحاس تسمى ذَا الْفُصُول [ذَاتَ الْفُضُولِ] ، وَكَانَتْ لَهُ مِجَنٌّ تُسَمَّى الْقَرْقَرَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ يُسَمَّى الْمُرْتَجِزَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى السَّكْبَ، وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمَّى الدَّاجَ، وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ
تُسَمَّى دَلْدَلَ، وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَاءَ، وَكَانَتْ لَهُ مِرْآةٌ تُسَمَّى الْمُدْلَةَ، وَكَانَ لَهُ مقراض يُسمى الممسوف [الْمَمْشُوقَ] ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ آفَات مِنْهَا عبد الملك وَهُوَ الْعَرْزَمِي وَقد تَركه شُعْبَة وَمِنْهَا عَليّ بن عُرْوَة.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَتْرُوكُ الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث.
وَمِنْهَا عمر بن عبد الرحمن، وَقد قَدَحُوا فِيهِ.
بَاب تكليم حِمَاره يعقور لَهُ روى مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عبد الله بْنِ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمى عَن أَبى مَنْظُور
стр. 291
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: " لَمَّا فتح الله عزوجل عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجِ نِعَالٍ وَأَرْبَعَةُ أَزْوَاجِ خِفَافٍ وَعَشْرَةُ أَوَاقِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحِمَارٌ أَسْوَدُ.
قَالَ فَكَلَّمَ النَّبِي ﷺ الْحِمَارَ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أُخْرِجُ من نسل جدى سِتِّينَ حِمَارًا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْكَبْهُ إِلا نَبِيٌّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جدى غَيره وَلا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ.
أَتَوَقَّعُكَ أَنْ تَرْكَبَنِي وَقَدْ كُنْتُ لِرَجُلٍ قَبْلَكَ مِنَ الْيَهُودِ وَكُنْتُ أَعْثُرُ بِهِ عَمْدًا وَكَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَمَّيْتُكَ يَعْفُورَ يَا يَعْفُورُ.
أَتَشْتَهِي الإِنَاثِ؟ قَالَ لَا.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَة فَإِذا نزل عَلَيْهِ [عَنْهُ] بَعَثَ بِهِ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِبْ رَسُولَ الله ﷺ .
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْر كَانَت لابي الْهَيْثَم ابْن التَّيْهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرُهُ.
جَزَعًا مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع فلعن الله وَاضعه فَإِنَّهُ لم يقْصد إِلَّا الْقدح فِي الْإِسْلَام، والاستهزاء بِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم بِهِ حبَان: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث وَإِسْنَاده لَيْسَ بشئ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِمُحَمد بن مزِيد.
بَاب إرْسَال قطف إِلَيْهِ أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ حَدثنَا يُونُس بن عبد الاعلى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِقُطَيفٍ، فَقَالَ: إِن الله عزوجل يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِهَذَا القطف لتأكله ".
стр. 292
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا مَا لَهُ أصل يرجع إِلَيْهِ.
وَحَفْص بن عمر لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَحَفْص هَذَا قد رَوَاهُ من حَدِيث أنس وأنبأنا الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذر حَدثنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عمر بن عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقُطْفٍ من عِنَب فَقَالَ إِلَى رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَأَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَذَا الْقُطْفِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ".
بَاب تعبده وهجر نِسَائِهِ قبل مَوته أَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد
ابْن الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ سَفِينَةَ عَنْ أَبِيهِ سَفِينَةَ قَالَ: " تَعَبَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ حَتَّى صَارَ كَالْكِلْسِ الْبَالِي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَمُحَمّد بن الْحجَّاج هُوَ أَبُو عبد الله بن المصفر مولى بني هَاشم.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تركت حَدِيثه.
وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَمُسلم وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب ذكر وَفَاته ﷺ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبّه عَن جَابر بن عبد الله وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: " لَمَّا نَزَلَتْ [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ]
стр. 293
إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ.
قَالَ جِبْرِيل: الْآخِرَة خير لَك من الأولى ولسوف يعطيك رَبك فترضى.
فَأَمَر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا يُنَادِي الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارَ إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَبِيٌّ كُنْتُ لَكُمْ.
فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ، أَدَّيْتَ رَسالاتِ اللَّهِ وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ.
فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي، فَلم يقم إِلَيْهِ أحد، فَنًّا شدهم اللَّهَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ،
فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةُ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقَصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ، فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَاشَةَ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أتقدم على شئ مِنْكَ، كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَكُنَّا فِي الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتُكَ فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبِّلَ فَخِذِكَ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا عُكَاشَةَ أُعِيذُكَ بحلال اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالضَّرْبِ، يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ وَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ حَجٍّ وَلا يَوْمُ غَزَاةٍ؟ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُودِعُ الدِّينَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقَصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ، وَمَنِ الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَا بِلالُ أذن فَقل لِلْحسنِ
стр. 294
وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانَهُ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ، وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَ رَسُول الله " ﷺ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا فَقَالَا يَا عُكَاشَةَ هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَقَدْ عرف الله عزوجل مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁ فَقَالَ يَا عُكَاشَةَ إِنَّا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ الله ﷺ
فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ وَاجْلِدْنِي مِائَةً وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَلِيُّ اقعد فقد عرف الله عزوجل مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ فَقَالا يَا عُكَاشَةَ أَلَيْسَ تَعْلَمْ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَالْقَصَاصُ مِنَّا كَالْقَصَاصِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكُمَا هَذَا الْمَقَامَ، فَقَالَ النَّبُيُّ ﷺ : يَا عُكَاشَةَ اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ﷺ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا نَرَى عُكَاشَةَ ضَارِبًا بَطْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَاشَةَ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكُ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
وَمَنْ تَطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُو، فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَةِ.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ طُوبَاكَ نُلْتَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَمُرَافَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
стр. 295
فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ وَكَانَ مَرَضُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ، وَكَانَ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَبُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَقُبِضَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَسَمِعَ رَسُول الله ﷺ صَوْتَ بِلالٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ وَاللَّهِ
لَا أُقِيمَهَا أَوْ أَسْتَأْذِنَ سَيِّدِي رَسُول الله ﷺ ، فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ بِلالٍ فَقَالَ ادْخُلْ يَا بِلالُ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
فَخَرَجَ وَيَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا غَوْثَاهُ بِاللَّهِ وَانْقِطَاعُ رَجَائِي وَانْفِصَامُ [انْقِصَامُ] ظَهْرِي لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ.
ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أَن رَسُول الله ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمِونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ ضَجِيجَ النَّاسِ، فَقَالَ مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ فَقَالُوا ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهُ، أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وحَفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي فَإِنِّي مُفَارِقٌ الدُّنْيَا.
هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رَوْحِهِ، فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِي ثمَّ
стр. 296
قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرَّسالَةِ وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ..أَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ الله فِي ممشاك يَا عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَنَادَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ الله فِي ممشاك يَا عبد الله أَن رَسُول
الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثَمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أهل بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرَّسالَةِ وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَة أَدخل فلابد مِنَ الدُّخُولِ.
فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ، وَمُوَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وَعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذا مَلَكُ الْمَوْتِ، ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَلَكُ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَوْ قَابِضًا؟ قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا وَأَمرَنِي الله عزوجل أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلا بِإِذْنِكَ وَلا أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلا بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلا رَجَعْتَ إِلَى رَبِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِيبِي جِبْرِيلَ؟ قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ أَسْرَعُ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلَ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَا جِبْرِيلُ هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَبَشِّرْنِي بِمَالِي عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلائِكَةُ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا صُفُوفًا بِالتَّحِيَّةِ وَالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ يَا مُحَمَّدُ.
فَقَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَال أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ، وَأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ وَحُورَهَا قَدْ زُيِّنَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لوجه ربى
стр. 297
الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ.
قَال أَبْوَابُ النِّيرَانِ قَدْ أُطْبِقَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ.
قَالَ أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ فِي
الْقِيَامَةِ.
قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ قَالَ جِبْرِيلُ يَا حَبِيبِي عَمَّ تَسْأَلُنِي؟ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِصُوَّامَ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لأُمَّتِي الْمُصَفَّاةِ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عزوجل يَقُولُ: قَدْ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي ادْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَانْتَهِ كَمَا أُمِرْتَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ! وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَّا الْغُسْلُ فَاغْسِلْنِي أَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غُسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَجِبْرُيلُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ وَاخْرُجُوا عَنِّي، فَإِنَّ أَوْلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثمَّ الْمَلَائِكَة زمرا مرا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: الْيَوْمَ الْفِرَاقُ فَمَتَّى أَلْقَاكَ؟ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ تَلْقِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ مِنْ أُمَّتِي.
قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تلقيني عِنْد الميزن وَأَنَا أَشْفَعُ لأُمَّتِي.
قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تَلْقِينِي عِنْدَ الصِّرَاطِ وَأَنَا أُنَادي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ.
فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَالَجَ قَبْضَ رَوْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوْحَ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّهْ، فَلَّمَا بَلَغَ الرُّوُحُ إِلَى السُّرَّةِ نَادَى النَّبِيُّ ﷺ وَاكَرْبَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَرْبِي لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الرّوح البندوة [الثُّنْدُؤَةَ] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ مَا أَشَدَّ مَرَارَةَ الْمَوْتِ، فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله
стр. 298
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَرِهْتَ النّظر إِلَى؟ فَقَالَ جيريل يَا حَبِيبِي وَمَنْ تَطِيقُ نَفْسَهُ [أَنْ] يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتَ الْمَوْتِ؟ فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ الْمَاءَ وَجِبْرُيلُ ﵇ مَعَهُمَا، فَكُفِّنَ بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَحُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ وخَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا.
قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: لقد سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا فَسَمِعْنَا هَاتِفًا يَهْتِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ ، فَدَخَلْنَا فَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ وَصَلَّيْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِصَلاةِ جِبْرِيلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَدُفِنَ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَتْ كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَمَا كَانَ فِي صُدُور كم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّحْمَةَ؟ أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ؟ قَالَ بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِن أَمر الله عزوجل الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ.
فَجَعَلَتْ تبكى وتتدب وَهِيَ تَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ الآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرُيلُ يَأْتِينَا بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع محَال كافأ الله من وَضعه وقبح من يشين الشَّرِيعَة بِمثل هَذَا التَّخْلِيط الْبَارِد وَالْكَلَام الَّذِي لَا يَلِيق بالرسول ﷺ وَلا بالصحابة، وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يكذب على وهب.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِثِقَة
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ وَأَبوهُ مَتْرُوكَانِ.
стр. 299
بَاب فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْخَفَّافِ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن يزِيد المقرى عَن عبد الرحمن الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِل عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: " أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعَ، وَأَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعُ إِسْرَافِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ إِسْرَافِيلُ مِيْكَائِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا بِأَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَيْ صَلاةٍ وَتُقْضَى لَهُ أَلْفُ حَاجَةٍ، أَيْسَرُهَا أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الثار ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل بِهَذَا الإِسْنَادِ وَالرِّجَالُ الْمَذْكُورُونَ فِي إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ مَعْرُوفُونَ سِوَى ابْنِ الصَّائِغ.
وَترى أَنَّ ابْنَ الْخَفَّافِ اخْتَلَفَ إِسْنَادُهُ وَرَكَّبَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَنُسْخَةُ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْمُقْرِي مَعْرُوفَةٌ وَلَيْسَ هَذَا فِيهَا، وَقَدْ رَوَى عَنِ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ مُظْلِمٍ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عبد الملك النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ القرموبى قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَوْرَكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ عَزَّازُ بْنُ عبد الله بْنِ عَزَّازٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دَهْثَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَن النَّبِي ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ عَن الله عزوجل وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: مِنْ هُنَا أَخَذَهُ الْخَفَّافُ وَأَلْزَقَهُ عَلَى الصَّائِغ.
بَاب ذكر سَمَاعه لصَلَاة من يصلى عَلَيْهِ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ
стр. 300
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الملك بْنُ قُرَيْبٍ الأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا وَكَّلَ اللَّهُ مَلَكًا يُبْلِغُنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَان هُوَ السدى.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْن نمير: كَذَّاب.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: ذَاهِب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا اعْتِبَارا.
قَالَ الْعقيلِيّ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث من حَدِيث الْأَعْمَش وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ.
بَاب مِقْدَار لبثه فِي قَبره مَيتا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن يَحْيَى الْخُشَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إِلا (١) أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِ رُوحُهُ " قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع، وَالْحسن بن يَحْيَى مُنكر الحَدِيث جدا يرْوى عَن الثقاة مَا لَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَالَ يحيى: الْحسن لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب فِي فضل أبي بكر الصّديق ﵁ قد تعصب قوم لاخلاق لَهُم يدعونَ التَّمَسُّك بِالسنةِ فوضعوا لابي بكر فَضَائِل стр. 301
وَفِيهِمْ من قصد مُعَارضَة الرافضة بِمَا وضعت لعَلي ﵇، وكلا الْفَرِيقَيْنِ على الْخَطَأ، وذانك السيدان غنيان بالفضائل الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة عَن اسْتِعَارَة وتخرص.
الحَدِيث الأول فِي أَن الله تَعَالَى يتجلى لأبي بكر خَاصَّة فِيهِ عَن أنس وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة.
فَأَما حَدِيث أنس فَلهُ ثَلَاثَة طرق.
الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ رِزْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَمْدَانَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد بْنِ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَارِ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِغَرْزَةٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أُبَشِّرُكَ؟ قَالَ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ خَاصَّة ".
الطريقي الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنَوْسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُنَوْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا على بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدثنَا
مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مِهْرَانَ قَالا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " أَلا أُبَشِّرُكَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ
стр. 302
الأَكْبَرِ؟ قَالَ: وَمَا رِضْوَانُ اللَّهِ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِن الله عزوجل إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث جَابر فَلهُ أَرْبَعَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ قَالا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ الرِّضْوَانَ الأَكْبَرَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرِّضْوَانُ الأَكْبَرُ؟ قَالَ: يَتَجَلَّى اللَّهُ فِي الآخِرَةِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً ".
وَأما بِزِيَادَة أَلْفَاظ أَبُو نصر عبد الْجَبَّار بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه قَالَ أَنبأَنَا أبوالعلا مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الفرسانى [الْفِرْيَابِيُّ] قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ السَّرَّانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الضَّبِّيُّ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله قَالَ: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ جَاءَهُ وَفد
عبد القيس، فَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ وَلَغَا فِي الْكَلامِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفَهِمْتُهُ، قَالَ: فَأَجِبْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَجَابَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِجَوَابٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ الرِّضْوَانَ الأَكْبَرَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَمَا الرِّضْوَانُ الاكبر؟ فَقَالَ: يتجلى الله عزوجل لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، وَيَتَجَلَّي لأَبِي بكر خَاصَّة ".
(٢٠ الموضوعات ١)
стр. 303
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ ح.
وَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَرِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن على قَالَ أَنبأَنَا أبوالعلا الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا أَبِو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَنْ اللَّهَ لَيَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّى لأُبًي بَكْرٍ خَاصَّةً ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْ الله يتجلى الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّة ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عبد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبَّاسٌ الشِّكْلِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد الله الْخَلالُ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أُبَشِّرُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ عَامَّةً وَلَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ
стр. 304
الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَارِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِغَرْزَةٍ فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِن الله عزوجل يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فأنبأنا على بن عبيد الله بْنِ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَة عبد الله بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي: " أَلا أُبَشِّرُكَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ الأَكْبَرِ؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الله عزوجل يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً " هَذَا الحَدِيث لَا يَصح من جَمِيع طرقه.
أما حَدِيث أنس فَفِي الطَّرِيق الأول مُحَمَّد بن عبد.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: هَذَا حَدِيث لَا أَصْلَ لَهُ عِنْد ذَوي الْمعرفَة بِالنَّقْلِ فِيمَا نعلمهُ، وَقد وَضعه مُحَمَّد بن عبد إِسْنَادًا ومتنا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُحَمَّد بن عبد يكذب وَيَضَع.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي بنوس وَهُوَ مَجْهُول لَا يعرف.
وَالطَّرِيق الثَّالِث فِي مَجَاهِيل وأحدهم قد سَرقه من مُحَمَّد بن عبد.
وَأما حَدِيث جَابر فالطريق الأول تفرد بِهِ مُحَمَّد بن خَالِد وَقد كذبوه، وَالطَّرِيق الثَّانِي فِيهِ عَليّ بن عَبدة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فأَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ: الْحمل فِيهِ على أبي حَامِد بن حسنويه فَإِنَّهُ لم يكن ثِقَة.
قَالَ ويروي أَن أَبَا حَامِد وَقع إِلَيْهِ حَدِيث عَليّ بن عَبدة فَرَكبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد مَعَ أَنا لَا نعلم أَن الْحسن بن على بن عَفَّان
стр. 305
سمع من يَحْيَى بن أبي كثير شَيْئًا وَالله أعلم.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَقَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الفوارس: فِي أبي الْقَاسِم نظر.
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَهُوَ حَدِيث أنس الأول ونرى أَن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عمر الْيَمَانِيّ سَرقه وَغير إِسْنَاده.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَابْن صاعد: كَانَ الْيَمَانِيّ كذابا.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير وبنسخ عجايب.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ عبد الله بن وَاقد قَالَ أَحْمَدُ وَيحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: غفل من الإتقان وَحدث على التَّوَهُّم فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي أخباره.
الحَدِيث الثَّانِي فِي فضل أَبى بكر أَنبأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّيْنَبِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَيْمُونٍ وَهُو ابْنُ مَهْرَانَ عَنِ الْمُسَيَّبِ بن عبد الرحمن عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَيْنَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَامَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ؟ فَأَجَابَهُ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ افْرِجُوا لأَبِي بَكْرٍ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا بَكْرٍ، فَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَحِقْتَ مَعِي الرَّكْعَةَ الأُولَى؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَكَبَّرْتُ وَاسْتَفْتَحْتُ الْحَمْدَ فقرأتها فوسوس إِلَى بشئ مِنَ الطَّهُورِ، فَجِئْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ وَيَقُول وَرَاك فَالْتَفت فَإِذا بقدس مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ مَاءً أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَأَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَأَبْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ أَخْضَر
стр. 306
مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ [اللَّهِ] أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مِنْكَبَيَّ فَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلاةِ وَأَسْبَغْتُ الْوضُوء ورددت المنديل على الْقُدس فَلَحِقْتُكَ وَأَنْتَ رَاكِعٌ الرَّكْعَةَ الأُولَى فَتَمَمْتُ صَلاتِي مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ.
أَبْشِرْ إِنَّ الَّذِي وَضَّأَكَ لِلصَّلاةِ جِبْرِيلُ وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ، وَالَّذِي أَمْسَكَ رُكْبَتَيْ حَتَّى لَحِقْتَ الرُّكُوعَ إِسْرَافِيلُ " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ، وَالْمُتَّهَم بِهِ مُحَمَّد بن زِيَاد.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ كَذَّاب خَبِيث يضع الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ السَّعْدِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيّ وَالْفَلَّاس وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث وَقد قلبوا هَذَا فجعلوه لعَلي بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ قَالَ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ على الكفرتونى قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْعَصْرِ فَأَبْطَأَ فِي رُكُوعِهِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى ظننا أَنه قدسها وَغَفَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ أَو جز فِي صَلاتِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ رَمَى بِطَرَفِهِ إِلَى الصَّفِّ الأول يتفقدأ صحابه ثُمَّ إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي ثُمَّ إِلَى الصَّفِّ الثَّالِثِ يَتَفَقَّدُهُمْ رَجُلا رَجُلا ثُمَّ قَالَ: مَالِيَ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ.
فَمَا زَالَ يَتَخَطَّى أَعْنَاقَ الْمُهَاجِرين والانصار حَتَّى دنا مِنْك [مِنْهُ] ، فَقَالَ مَا خَلَّفَكَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ؟ قَالَ شَكَكْتُ أَنِّي عَلَى طُهْرٍ، يَا حَسَنُ يَا حُسَيْن يَا فضَّة فَلم يحبنى أَحَدٌ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي: يَا أَبَا الْحَسَنِ الْتَفِتْ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَاءٌ وَعَلَيْهِ مِنْدِيلٌ، فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مِنْكَبَيَّ وأو مأت إِلَى الْمَاءِ فَإِذَا الْمَاءُ يَفِيضُ على كفى
стр. 307
فَتَطَهَّرْتُ فَلا أَدْرِي مَنْ وَضَعَ السَّطْلَ وَالْمِنْدِيلَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ السَّطْلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْمَاءَ وَالْمِنْدِيلَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى، وَالَّذِي هَيَّأَكَ لِلصَّلاةِ جِبْرِيلُ، وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ، وَالِّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا زَالَ إِسْرَافِيلُ قَابِضًا عَلَى ركبتي حَتَّى لحقت معى فيلومني [بى.
أَلا فَلَا يلو منى] أَحَدٌ عَلَى حُبِّكَ، وَاللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ يُحِبُّونَكَ فَوْقَ السَّمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع أَيْضا من حميد إِلَى شَيخنَا بَين مَجْهُول وَكَذَّاب.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على
ابْن ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ الْعَتِيقِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ هَارُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلافُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَطَّانِ إِمْلاءً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزِّيَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمَّا ضَمَّنِي وَإِيَّاهُ الْفِرَاشُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ أَكْرَمُ أَزْوَاجِكَ عَلَيْكَ؟ قَالَ بَلَى يَا عَائِشَةَ، قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي بِفَضِيلَةٍ، قَالَ حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ مِنْ بَيْنِ الأَرْوَاحِ فَجَعَلَ تُرَابَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَمَاءَهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَجَعَلَ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مَقَاصِرُهَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَسْلِبَهُ حَسَنَةً وَلا يَسْأَلَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ، وَإِنِّي ضَمِنْتُ كَمَا ضَمِنَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ الا ليَكُون [يكون] لى ضجيعا فِي حفرتي وَلَا أنيسا فِي وِحْدَتِي، وَلا خَلِيفَةٌ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي إِلا أَبُوكِ يَا عَائِشَةُ، بَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعُقِدَتْ خِلافَتُهُ بِرَايَةٍ بَيْضَاءَ وَعُقِدَ لِوَاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ رَضِيتُمْ بِمَا رَضِيتُ لِعَبْدِي فَكَفَى بِأَبِيكِ فَخْرًا أَنْ بَايَعَ لَهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَطَائِفَةٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ يَسْكُنوُنَ الْبَحْرَ فَمَنْ لَمْ يقبل هَذَا
стр. 308
فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَبَّلْتُ أَنْفَهُ وَمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: حَسْبُكِ يَا عَائِشَةَ فَمَنْ لَسْتِ بِأُمِّهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا نَبِيُّهُ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَتَبَرَّأْ مِنْكِ يَا عَائِشَةَ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: لَا يثبت هَذَا الحَدِيث، وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثِقَات وَلَعَلَّه لهَذَا الشَّيْخ الْقطَّان أَو أَدخل عَلَيْهِ مَعَ أَنِّي قد رَأَيْته من حَدِيث مُحَمَّد بن بابشاذ يروي مَنَاكِير عَنِ الثِّقَاتِ، وَقد كَانَ فِي أصل ابْن الْمَذْهَب أَحَادِيث صَالِحَة عَن هرول
الْقطَّان، عَن الْبَغَوِيّ، وَسَأَلت ابْن الْمَذْهَب عَنْهُ فَقَالَ: كَانَ يسكن دَار البطيح الْعليا عِنْد دَار إِسْحَاق وَلم يكن مِمَّن نظن بِهِ الْكَذِب وَلَا تلْحقهُ التُّهْمَة لِأَنَّهُ لم يكن يتَصَدَّى للْحَدِيث وَلَا يُحسنهُ وَكَانَ من أهل الْقُرْآن وَالْخَيْر.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ هَذَا قد أَدخل عَلَيْهِ لِغَفْلَتِه وَكثير من أهل الدَّين تغلب عَلَيْهِم الْغَفْلَة.
وروى هَذَا الحَدِيث بعض النَّاس فخلط فِيهِ وَزَاد وَنقص.
أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عمر بن عبد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو بكر بن عبيد الله بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ أَبُو الْفَضْلِ الشِّكْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ قلت: فَحَدثني عَن أَبى بشئ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَن الله عزوجل أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ مِنْ بَيْنِ الأَرْوَاحِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَجَعَلَ تُرَابَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَجَعَلَ مَاءَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَجَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا مَقَاصِيرُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمِنَ لِي أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ سَيِّئَةً وَلا يَسْلِبَهُ حَسَنَةً، وَإِنِّي ضَمِنْتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي ضَجِيعٌ فِي حُفْرَتِي وَلا خَلِيفَةٌ مِنْ بعدى
стр. 309
إِلا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَبَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعُرِجَ بخلافته إِلَى الله عزوجل بِرَايَةٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَعُقِدَ لِوُاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَكَفَى لأَبِيكِ فَخْرًا، أَنْ بَايَعَ لَهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِينَ، وَسنة [ثلة] مِنَ الشَّيَاطِينِ وَطَرَفٌ مِنَ الْجِنِّ ناؤون فِي الْبَحْرِ، وَأَخَذَ مِيثَاقُهُ عَلَى الْوَحْشِ، فَمَنْ أَبَى هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ".
وأَنْبَأَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْمَعْمَرِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخِرَقِيُّ فَذَكَرَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبَانِ ابْن يزدْ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يتَعَدَّى أَبُو [أَبَا] الْقَاسِم التِّرْمِذِيّ أَو جده أَبَا بكر بن مَرْزُوق، على أَن فِيهِ من التَّخْلِيط فِي الاسناد والمتن مَا ينئ أَنه فعل مخلط لَا يدرى مَا يَقُول.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا إِنِّي لأُحِبُّكَ.
قَالَ فَلَمْ يَرْفَعْ أَبُو بَكْرٍ بِهِ رَأْسًا تَهَاوُنًا بِالْيَهُودِيِّ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ على النَّبِي ﷺ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الأَعْلَى يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ قُلْ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي قَالَ لأَبِي بَكْرٍ إِنِّي أُحِبُّكَ إِن الله عزوجل قَدْ أَحَادَ عَنْهُ فِي النَّارِ حُلَّتَيْنِ لَا تُوضَعُ الأَنْكَالُ فِي قَدَمِهِ، وَلا الأَغْلالُ فِي عُنُقِهِ لِحُبِّهِ أَبَا بَكْرٍ قَالَ، فَبَعَثَ النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَرَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَالَّذِي بَعَثَكَ وَمَا ازْدَدْتُ لأَبِي بَكْرٍ إِلا حُبًّا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَنِيئًا أَحَادَ اللَّهُ عَنْكَ النَّار بحذا فيرها وَأَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ لِحُبِّكَ أَبَا بَكْرٍ ".
стр. 310
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ الْمُتَّهَمُ بِهِ الْعَدَوِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وأَنْبَأَنَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بُن السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ خَلِيلٍ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا
هُشَيْمٌ فَذَكَرَهُ.
وَغُلامُ خَلِيلٍ كَذَّابٌ.
وَالْبَصْرِيُّ مَجْهُول.
الحَدِيث الْخَامِس: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْمعدل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْخَضِرِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ ثَابِتٍ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن معِين قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ لإِبْرَاهِيمَ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ قُبَّةً بَيْضَاءَ مُعَلَّقَةً بِالْقُدْرَةِ تَخْتَرِقُهَا رِيَاحُ الرَّحْمَةِ، لِلْقُبَّةِ أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ كُلَّمَا اشْتَاقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اْلَجَنَّةِ انْفَتَحَ مِنْهَا بَاب ينظر إِلَى الله عزوجل هَكَذَا قَالَ اتَّخَذَ لإِبْرَاهِيمَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع مِمَّا عملته يَد الْأُشْنَانِي وَكَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الأُشْنَانِيُّ كَذَّابٌ دَجَّالٌ.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: من ركب هَذَا الحَدِيث على مثل هَذَا الْإِسْنَاد فَمَا بقى من اطراح الحشمة والجرأة على الْكَذِب شَيْئًا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقد روى لنا طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن نصر بن عبد الله الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَدَّخِرُ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي أَعْلَى عِلّيين قُبَّةً مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ مُعَلَّقَةً بِالْقُدْرَةِ تخترقها ريَاح الرَّحْمَة، للقبة
стр. 311
أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ يَنْظُرُ إِلَى الله عزوجل بِغَيْرِ حِجَابٍ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل وَلَا أعلم رَوَاهُ سوى الذارع عَن هذَيْن
الرجلَيْن وهما مَجْهُولَانِ، وَالْحمل فِيهِ عِنْدِي على الذارع، فَإِنَّهُ مِمَّا وضعت يَدَاهُ، وَالله أعلم.
قَالَ المُصَنّف: قلت هَذَا الذارع كَأَنَّهُ بلغه عَن الْأُشْنَانِي فسرقه وَركب لَهُ إِسْنَادًا.
وَقد ذكرنَا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: الذارع كَذَّاب دجال.
الحَدِيث السَّادِس: أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ثَابِتٍ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَعَلَيْهِ طِنْفِسَةٌ وَهُوَ مُتَجَلِّلٌ بِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا نَزَلَتْ إِلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الزِّيِّ؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ تُجَلِّلَ فِي السَّمَاءِ كَتَجَلُّلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا مِمَّا عملته يَد الْأُشْنَانِي الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا، وَكَانَ مَعَ كَونه يضع الحَدِيث جَاهِلا بِالنَّقْلِ بَعيدا عَن مَعْرفَته، فَإِنَّهُ لَو علم أَن حنبلا لم يدْرك وكيعا وَلم يرو عَنهُ مَا ذكر هَذَا.
الحَدِيث السَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا القاضى أبوالعلا الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْفُوظٍ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": لما وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أقبل الله عزوجل على
стр. 312
جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا دَخَلَكِ إِلا مَنْ يُحِبُّ هَذَا الْمَوْلُودَ يَعْنِي
أَبَا بَكْرٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: بَاطِلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ابْن عبد الملك بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شَاكر مَسَرَّة بن عبد الله الْخَادِمُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ نُوحٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَذَكَرَهُ، وَالتَّمَّارُ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا صِحَة لهَذَا الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّامِن فِي خِلَافَته: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ رح قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ عَنْ عُمُرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ] جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ قُمْ بِنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَسَأَلاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ يَا عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَنْ دِينِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ فَاسْمَعُوا لَهُ تُفْلِحُوا، وَأَطِيعُوا تَرْشُدُوا.
قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَطَاعُوهُ وَاللَّهِ فَرَشَدُوا ".
طَرِيق آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمُرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ بن عبد الرحمن قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن
стр. 313
على بن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ لله ﷺ " يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلَى دِينِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ فَأَطِيعُوهُ بَعْدِي تَهْتَدُوا وَاقْتَدُوا بِهِ تَرْشُدُوا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَفَعَلُوا فَرَشَدُوا ": هَذَا حَدِيث لَا يَصح ومدار الطَّرِيقَيْنِ على عمر بن إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْكرْدِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لما عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَارْتَجَّتِ السَّمَوَات، وهتف بن الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ [وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاء الله] قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ من بعْدك أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه يُوسُف بن جَعْفَر، وَكَانَ يضع الحَدِيث.
الحَدِيث التَّاسِع فِي خِلَافَته أَيْضا: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " بَيْنَمَا جِبْرِيلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مر جِبْرِيل [أَبُو بَكْرٍ] فَقَالَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَتَعْرِفْهُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الأَرْضِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُسَمِّيهِ حَلِيمَ قُرَيْشٍ، وَإِنَّهُ وزيرك فِي حياتك وخليفتك بلد مَوْتِكَ ".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فَإِنَّهُ يقلب الْأَسَانِيد وَيسْرق الْأَحَادِيث.
وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر: هُوَ كَذَّاب.
الحَدِيث الْعَاشِر: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَجْلِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم على
стр. 314
ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَاللَّفْظُ لِلْخُرَاسَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَمَنْ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَصَدَّقَنِي وَآمَنَ بِي وَزَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَأَنْفَقَ مَالَهُ وَجَاهَدَ مَعِيَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ، أَلا إِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَرَحْلُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَزِمَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ يُحَاكِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُحَاكِهِ، فَيُقَالُ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة؟ ومُوسَى بن هَارُون الْحمال هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ الفلاس: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّاب مَتْرُوك فِي عداد من يضع الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يضع على الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على التَّعَجُّب.
الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلِيمِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَوْلادِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب عَن معن
ابْن الْوَلِيدِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 315
وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة نُصِبَ لإِبْرَاهِيمَ مِنْبَرٌ أَمَامَ الْعَرْشِ وَنُصِبَ لأَبِي بَكْرٍ كُرْسِيٌّ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فينادى مُنَاد يالك مِنْ صَدِّيقٍ بَيْنَ خَلِيلٍ وَحَبِيبٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَأَبُو عبد الله الضَّرِير قدم بَغْدَاد وَمَعَهُ كتب طرية غير أصُول وَكَانَ مكفوفا فَلَعَلَّهُ أدخلهُ هَذَا فِي حَدِيثه، والحليمي لَا يعرف.
الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْن عَرَفَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ عَن عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَلْفِي ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الْغِفَارِيّ يضح الاحاديث وَأما عبد الرحمن فاتفقوا على تَضْعِيفه.
الحَدِيث الثَّالِث عشر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن عبد الملك بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نصر بن عبد الرحمن الْوَشَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أما عِيسَى فَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يحْتَج بروايته.
وَأما أَحْمد بن بشير
فَقَالَ يحيى هُوَ مَتْرُوك.
стр. 316
الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمُذَكِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْوراق عَن بكر ابْن خُنَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَن عبَادَة بن ننسى عَن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْ اللَّهَ يَكْرَهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لَا يرويهِ عَن بكر بن خُنَيْس إِلَّا أَبُو الْحَارِث واسْمه نصر بن حَمَّاد.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: ذَاهِب الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَة.
الحَدِيث الْخَامِس عشر: رَوَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ الأَشْدَقِ عَنِ ابْنِ جَرَادٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ ثُمَّ قَالَ يَرْكَبُ هَذَا مَنْ كَانَ خَلِيفَةً بَعْدِي فَرَكِبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
ويعلى لَيْسَ بشئ.
قَالَ البُخَارِيّ: لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن حبَان: لما كبر يعلى اجْتمع عَلَيْهِ من لَا دين لَهُ فوضعوا لَهُ نُسْخَة فَحدث بهَا لَا يحل الرِّوَايَة عَنهُ بِحَال.
قَالَ المُصَنّف: وَقد تركت أَحَادِيث كَثِيرَة يروونها فِي فضل أبي بكر، فَمِنْهَا صَحِيح الْمَعْنى لكنه لَا يثبت مَنْقُولًا، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بشئ وَمَا أَزَال أسمع الْعَوام يَقُولُونَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا صب الله فِي صَدْرِي شَيْئا إِلَّا وصببته فِي صدر أبي بكر وَإِذا اشْتقت إِلَى الْجنَّة قبلت شيبَة أبي بكر، وَكنت أَنا وَأَبُو بكر كفرسي رهان سبقته فاتبعني وَلَو سبقني لأتبعته " فِي أَشْيَاء مَا رَأينَا
لَهَا أثرا فِي الصَّحِيح وَلَا فِي الْمَوْضُوع وَلَا فَائِدَة فِي الإطالة بِمثل هَذِه الاشياء.
стр. 317
بَاب فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الحَدِيث الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد بن رزق قَالَ أَنبأَنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شُنَين الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ أَرْطِبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلُه شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، قِيلَ فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ تَزِفُّهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى الْجَنَّاتِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ عمر وَيعرف بالكردي.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُدَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الله بْنِ أَبْيِ مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَرْثِ عَنْ بِلالِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ ".
قَالَ ابْن عدي وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُضَرٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو خَيْثَمَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بن شُرَيْح عَن بكر ابْن عَمْرٍو عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله قلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ " هَذَانِ حديثان لَا يصحان عَن رغول الله ﷺ .
أما الأول: يحيى (١) كَانَ من الْكَذَّابين الْكِبَار.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث، وَأما الثَّانِي فَقَالَ أَحْمد: وَيحيى (٢) بن عبد الله بن стр. 318
وَاقد لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: انقلبت على مشرح صحائفه فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا على بن عبد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْغُبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَن إِبْرَاهِيم - النجعى [النَّخَعِيُّ] عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرُيلُ حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا - مَا نَفِذَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ ".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَلَا أعرف إِسْمَاعِيل.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: هُوَ ضَعِيف.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ البندار قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الحميد الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَن أَبى ابْن كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ جِبْرِيلُ يُذَاكِرُنِي أَمْرَ
عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلَ اذْكُرْ لِي فَضَائِلَ عُمَرَ وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَوْ جَلَسْتُ مَعَكَ مِثْلَ مَا جَلَسَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ مَا بَلَغْتُ فَضَائِلَ عُمَرَ وَلَيَبْكِيَنَّ الإِسْلامُ بَعْدَ مَوْتِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى عُمَرَ ".
وَهَذَا غير صَحِيح.
قَالَ يحيى بن معِين: عبد الله بن عَامر لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يقلب الاسانيد والمتون.
(٢١ الموضوعات ١)
стр. 319
بَاب يجمع فَضَائِل أبي بكر وَعمر وَفِيه أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عمر ابْن مُحَمَّد بن عبيد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَدِّي (١) أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَمَّا عُرِجَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلا مَوْقُوفَةً مُسَرَّجَةً مُلَجَّمَةً لَا تَرُوثُ وَلا تَبُولُ وَلَا تعرق، رؤوسها مِنَ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ، حَوَافِيرُهَا مِنَ الزمرد الاخضر، وأبدانها من العقبان [الْعِقْيَانِ] الأَصْفَرِ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ، فَقِيلَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: هَذَهِ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعمر يزورون الله عزوجل عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ وَمَا يتَعَدَّى أَبَا الْقَاسِم التِّرْمِذِيّ أَو جده (١) وَقد يدْخل مثل هَذَا فِي حَدِيث المغفلين من أهل الحَدِيث.
وَالله أعلم.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن ابْن عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ قَالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بْنِتِ كَعْب قَالَ
حَدثنَا على الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ مِنْ وَلَدِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " تَفَاخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ لِلْجَنَّةِ: أَنَا أَعْظَمُ مِنْكِ قَدْرًا، قَالَتْ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ فِيَّ الفراعنة والجبابرة والملوك стр. 320
وأبناءها، فَأوحى الله عزوجل إِلَى الْجَنَّةِ أَنْ قُولِي: بَلْ لِيَ الْفَضْلُ إِذْ زَيَّنَنِي اللَّهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ محن كَثِيرَة.
أما الْحسن فَإِنَّهُ لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَأما أبان فمتروك.
وَقَالَ [كَانَ] شُعْبَة يَقُول: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أحدث عَنْهُ.
وَأما مهْدي فَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: كَذَّاب.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ من المعروفين بِالْكَذِبِ وَوضع الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَرُيُّ بْنُ الْمُفَلِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِي ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَلِيٍّ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَدْ أَقْبَلا فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحِبَّهُمَا فَبِحُبِّهِمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَهُوَ مِمَّا وَضعه الْأُشْنَانِي، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا وَأَنه كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقد رَوَاهُ مرّة أُخْرَى فَركب لَهُ إِسْنَادًا آخر أَنبأَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَرُيُّ بْنُ مُغَلَّسٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِي ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَدْ أَقْبَلا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحِبَّهُمَا فَبِحُبِّهِمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: لَو لم يذكر التَّارِيخ كَانَ أخْفى لبليته وأستر لفضيحته، وَذَلِكَ
следующие страницы →