Полный текст (1 008 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدر عَن عبد الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ
أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عدى حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمَكِّيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَبَانٍ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " مَنْ قَادَ أَعْمَى مَكْفُوفًا أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ".
وَأما حَدِيث أنس فَلهُ ثَلَاثَة طُرُقٍ: الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْضَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من قَادَ مَكْفُوفًا أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا كَانَتْ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحسن أَنبأَنَا أَبُو عمر ابْن مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ.
وَقَدْ رَوَاه يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَيْضًا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عَنْ التيمى غَيرهمَا.
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بن أَحْمد الصَّائِغ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ حَدَّثَنَا الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً لَمْ تَمَسَّ النَّارُ وَجْهَهُ ".
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على بن ثَابت
стр. 597
أَنْبَأَنَا الْبَرْقَانِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُوسَى الاردبيلى حَدثنَا أحدم بْنُ طَاهِرِ بْنِ النَّجْمِ حَدَّثَنَا سعيد بن عَمْرو - البرذعى -[الزرعى] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ واده قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَمْرٍو فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: " مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً " فَقُلْتُ: قُومُوا من عِنْد هَذَا الْكذَّاب.
وَأما حَدِيث جَابر فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنبأَنَا العقيلى حَدثنَا عبد الله بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ الْخَلالُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك الأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْمسيب بن وَاضح حَدثنَا أبوالبخترى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَن النَّبِي ﷺ " مَنْ قَادَ مَكْفُوفًا أَرْبَعِينَ خُطْوَةً غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ ".
وَأما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فأنبأنا أَبُو الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله أَنبأَنَا مُحَمَّد بن على ابْن الْفَتْحِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الرحيم الْبُرْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَنْ مَشَى مَعَ أَعْمَى مِيلا يُرْشِدُهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنَ الْمِيلِ عِتْقُ رَقَبَةٍ.
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا أَرْشَدْتَ الأَعْمَى فَخُذْ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بيك الْيُمْنَى فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ ".
هَذهِ الْأَحَادِيث كلهَا لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ .
стр. 598
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل عَلِيّ بْن عُرْوَةَ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث.
ثُمَّ الرَّاوِي عَنْ عَلِيّ بْن عُرْوَةَ [سَالِم]
وأصرم.
فَأَما سَالِم فَكَانَ ابْن المنادى يكذبهُ.
وَقَالَ يحيى: لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَالَ السَّعْدِيّ غير ثِقَة.
وَأما أَصْرَم فَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْنِ بحير.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: روى عَن الثقاة الْمَنَاكِير وَعَن أَبِيهِ عَنْ مَالِك البواطيل.
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فَفِيهِ مُحَمَّد بن عبد الملك.
قَالَ أَحْمَد: قَدْ رَأَيْته كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ويكذب.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَقَوله: عبيد الله بْن أَبِي حُمَيْد تَدْلِيس، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي حُمَيْد.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَأما الطَّرِيق الْخَامِس فَقَالَ ابْن عَدِيّ: هُوَ حَدِيث مُنكر من حَدِيث ثَوْر.
وَأما حَدِيث ابْن عَمْرو فَفِيهِ سلم وَعلي بْن عُرْوَةَ، وَقَدْ سبق جرحهما.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَفِيهِ عبد الله بْن أَبَان.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث عَن الثقاة بِالْمَنَاكِيرِ وَهُوَ مَجْهُول.
وَأما حَدِيث أَنَس فَفِي طَرِيقه الأَوَّل الْمُعَلَّى بْن هِلَال، رَمَاه سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَةَ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ ابْن الْمُبَارَكِ: كَانَ يضع، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: حَدِيثه مَوْضُوع كذب، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ من المعروفين بِالْكَذِبِ وَوضع الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مِمَّن يضع الحَدِيث.
وَأما يُوسُف بْن عَطِيَّة فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي نُعَيْم بن سَالم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَسِ.
وَفِي الطَّرِيق الثَّالِث سُلَيْمَان بْن عَمْرو وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ.
قَالَ أَحْمَد: هُوَ كَذَّاب، وَقَالَ مَرَّةً: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ يحيى: يعرف بِوَضْع الحَدِيث،
стр. 599
وَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون: لَا يحل لأحد أَن يروي عَنْهُ.
وَأما حَدِيث جَابر فَفِي طَرِيقه الأول مُحَمَّد بن عبد الملك، وَقَدْ ذكرنَا آنِفا عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَفِي طَرِيقه الثَّانِي مُحَمَّد بْن أَبِي حُمَيْد، وَقَدْ ذكرنَا آنِفا أَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَة.
وَفِيهِ وَهْب بْن وَهْب، وَقَدْ سبق فِي مَوَاضِع أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: ضَعِيف الحَدِيث منكره.
بَاب ثَوَاب من ربى صَبيا أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عَبْدُ الْكَبِيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّاذَكُونِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " مَنْ رَبَّى صَبِيًّا حَتَّى يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ ".
وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْبَرَاءِ عَنِ الشَّاذَكُونِيِّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَام.
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
أَمَّا طَرِيقه الأَوَّل فَقَالَ ابْن عَدِيّ: لَعَلَّ الْبلَاء من ابْن عُمَيْر.
قَالَ وَأما طَرِيقه الثَّانِي فَإِن إِبْرَاهِيم حدث بِالْبَوَاطِيل.
وَقَالَ ابْن حبَان: حدث عَن الثقاة بالموضوعات.
стр. 600
كتاب مدح السخاء وَالْكَرم
بَاب حب الله عزوجل السخاء أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الله ابْن نَافِع بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير حَدَّثَنى أَبى عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَة ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ
قَالَتْ قَالَ لِي الزُّبَيْرُ: " مَرَرْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ فَجَبَذَ عِمَامَتِي بِيَدِهِ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زُبَيْرُ إِنَّ بَابَ الرِّزْقِ مَفْتُوحٌ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ إِلَى قَرَارِ بَطْنِ الأَرْضِ فَيَرْزُقُ اللَّهُ كُلَّ عَبْدٍ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، يَا زُبَيْرُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّخَاءَ وَلَوْ بِفَلْقِ تَمْرَةٍ وَيُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَلَوْ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْن عدى: لعبد الله بْن مُحَمَّد أَحَادِيث لَا يُتَابِعه عَلَيْهَا الثقاة.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَن الْأَثْبَات لَا يحل كتب حَدِيثه.
بَاب وضع السخاء فِي طبع الْمُؤمن أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ رَوَى أَبُو عَمَّارٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا جُبِلَ وَلِيُّ اللَّهِ إِلا عَلَى السَّخَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيّ: يُوسُف مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ نعيم: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَال.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك يكذب والْحَدِيث لَا يثبت.
стр. 601
بَاب فِي أَن السَّخِيّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ والبخيل بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ قَدْ روى من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأنس وعَائِشَة: فَأَما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوراق عَن يحيى [ابْن] سعيد الانصاري عَن عبد الرحمن بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّ الْبَخِيلَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَالْفَاجِرُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى الله عزوجل مِنْ عَابِدٍ بِخَيلٍ ".
وَأما حَدِيث أنس فأنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ عبد الله العارى حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ الْفَارَيَابِيُّ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الإِيمَانَ قَالَ إِلَهِي قَوِّنِي فَقَوَّاهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، ثُمَّ خَلَقَ الْكُفْرَ فَقَالَ الْكُفْرُ إِلَهِي قَوِّنِي فَقَوَّاهُ بِالْبُخْلِ، ثُمَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ثُمَّ قَالَ مَلائِكَتِي، فَقَالُوا رَبَّنَا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنْ جَنَّتِي قَرِيبٌ مِنْ مَلائِكَتِي بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنِّي بَعِيدٌ مِنْ جَنَّتِي بَعِيدٌ مِنْ مَلائِكَتِي قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدثنَا عبيد الله
стр. 602
ابْن عبد الرحمن الزهدى حَدثنَا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ خَالِدُ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي عَنْ غَرِيبِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " السَّخِيُّ قريب من الله عزوجل قَرِيبٌ مِنَ الْخَيْرِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ
مِنَ الْخَيْرِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ مقريب مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْعَاقِلِ الْبَخِيلِ ".
هَذَا الحَدِيث لَا يَصح.
فَأَما طَرِيق أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِن الْمُتَّهم بِهِ سَعِيد بْن مُحَمَّد الْوَرَّاق.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَأما حَدِيث أَنَس فالمتهم بِهِ مُحَمَّد بْن تَمِيم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَة فَفِي طَرِيقه الأَوَّل خَالِد وغريب وَكِلَاهُمَا غَرِيب مَجْهُول.
وَفِي طَرِيقه الثَّانِي سَعِيد بْن مَسْلَمَةَ.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جدا فَاحش الْخَطَأ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل من حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد وَلا غَيره.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لهَذَا الحَدِيث طرق لَا يثبت مِنْهَا شئ بِوَجْه.
стр. 603
بَاب فِي أَن السخاء شَجِرَة وَالْبخل شَجِرَة قَدْ روى من حَدِيث الْحُسَيْن وَأبي هُرَيْرَةَ وَأبي سَعِيد وَجَابِر وَعَائِشَة: فَأَما حَدِيث الْحُسَيْن فأنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّر أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " السَّخَاءُ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَاتٌ فِي الأَرْضِ فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالْبُخْلُ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ النَّارِ أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَاتٌ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ ".
وَأما طَرِيق أَبِي هُرَيْرَةَ: فأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي الْحَافِظ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيرٍ الْمَطِيرِيُّ وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفُتُوحِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَالشُّحُّ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ فَمَنْ كَانَ شَحِيحًا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ ".
وَأما طَرِيق أَبِي سَعِيدٍ فَأَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا الأَزْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْبُحْتُرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 604
مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " السَّخَاءُ شَجِرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَغْصَانُهَا فِي الأَرْضِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالْبُخْلُ
شَجِرَةٌ فِي النَّارِ وَأَغْصَانُهَا فِي الأَرْضِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى النَّارِ ".
وَأما حَدِيث جَابِر فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ الرُّويَانِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْخُتُلِّيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخطاب بن مهْرَان حَدثنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخُوَارِزْمِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ خَالِد عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ السَّخَاءَ شَجِرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْبُخْلَ شَجِرَةٌ فِي النَّارِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى النَّارِ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ الأَصْفَهَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْخطاب التسترى حَدثنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بن عبد الله حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِلَى السَّخَاءُ شَجِرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالْبُخْلُ شَجِرَةٌ فِي النَّارِ وَأَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا جَرَّهُ إِلَى النَّارِ ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عِيسَى حَدثنَا إِسْمَاعِيل عَبَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَت
стр. 605
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالْبُخْلُ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ
أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ ".
هَذهِ الْأَحَادِيث من جَمِيع وجوهها لَا تصح.
فَأَما حَدِيث الْحُسَيْن فَفِيهِ سَعِيد بْن مَسْلَمَةَ، وَقَدْ ذكرنَا آنِفا أَن يَحْيَى قَالَ لَيْسَ بشئ.
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَفِيهِ عَبْد الْعَزِيزِ بْن عِمْرَان.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: لَا يكْتب حَدِيثه.
وَفِيهِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَفِيهِ دَاوُد بْن الْحُسَيْنِ.
قَالَ ابْن حبَان: حدث عَن الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، يجب مجانبة رِوَايَته.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث الْأَعْرَج مَوْضُوع رَوَاهُ رجلَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الأَعْرَجِ وهما عَمْرو بْن جَمِيع وَسَعِيد بْن مُحَمَّد الْوَرَّاق وهما ضعيفان.
وَقَالَ يَحْيَى: عَمْرو بْن جَمِيع لَيْسَ بِثِقَة وَلا مَأْمُون كَانَ كذابا خبيثا، وَسَعِيد بْن مُحَمَّد لَيْسَ بشئ.
وَأما طَرِيق أَبِي سَعِيدٍ فَفِيهِ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ وَقَدْ ضعفه اللالكاني والخلال جدا.
وَأما حَدِيث جَابِر فَفِي طَرِيقه عَاصِم بْن عبد الله وَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وَقَدْ وَقع فِي روايتنا عَبْد الْعَزِيزِ بْن خلدون وَهُوَ غلط إِنَّمَا هُوَ عَبْد الْعَزِيزِ أَبُو خلدون وَقَدْ تفرد بِهِ عَنْ سُفْيَان.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: عَبْد الْعَزِيزِ لَيْسَ بشئ كَذَّاب يَدعِي أَحَادِيث لم يخلقها اللَّه قَطُّ وضع حَدِيثا عَنْ مطر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ السَّابِع من ولد الْعَبَّاسِ يلبس الخضرة.
وَتَركه أَحْمَد وَكَانَ شَدِيد الْحمل فِيهِ.
وَقَالَ ابْن عَدِيّ: لَهُ عَنْ الثَّوْرِيّ بَوَاطِيلُ.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ إِسْمَاعِيل بْن عباد.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ
стр. 606
ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَفِيهِ حُسَيْن بْن علوان.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ
كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثقاة كذبه أَحْمد وَيحيى.
بَاب فِي التجاوز عَن ذَنْب السخى أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أنس بن حَمَّاد حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَوْ أَبُو وَائِلٍ عَنْ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ ".
تفرد بِهِ عبد الرحيم.
قَالَ العقيلى: حدث عبد الرحيم عَنِ الأَعْمَش بِمَا لَيْسَ من حَدِيثه.
بَاب الْجنَّة دَار الاسخياء أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا جَحْدَرٌ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْجَنَّةُ دَارُ الأَسْخِيَاءِ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جحدر يسرق الحَدِيث ويروي الْمَنَاكِير وَيزِيد فِي الْأَسَانِيد وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصح هَذَا الحَدِيث.
стр. 607
كتاب الصّيام
بَاب سَبَب الامر بِصَوْم رَمَضَان أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ مَحْمُودِ بْنِ يُونُسَ بْنِ مُكْرَمٍ الْوَزَّانُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي الصَّوْمَ ثَلاثِينَ يَوْمًا وَافْتَرَضَ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَذَلِكَ لأَنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي جَوْفِهِ مِقْدَارَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَهُ بِصِيَامِ ثَلاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيهِنَّ، وَافْتَرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي بِالنَّهَارِ وَمَا نَأْكَلُ بِاللَّيْلِ فَفَضْلٌ من الله عزوجل ".
قَالَ الْخَطِيب: مُوسَى بْن نَصْر هُوَ أبوعمران الثَّقَفِيّ، سكن سَمَرْقَنْد وَكَانَ غير ثِقَة.
حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد أَخُو الْخلال عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الإدريسي قَالَ: مُوسَى بْن نَصْر حدث بسمرقند عَنِ الثَّوْريّ وَمَالك وَغَيرهمَا بالطامات.
بَاب حكم الْهلَال إِذَا غَابَ قبل الشَّفق أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى النَّجَّارُ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن الْوَلِيد عَن عبيد الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا غَابَ الْهِلالُ عَنِ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ، وَإِذَا غَابَ بَعْدَ الشَّفق فَهُوَ لليلتين ".
стр. 608
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا خبر لَا أَصْلَ لَهُ.
وَحَمَّاد بْن الْوَلِيد كَانَ يسرق وَيلْزق بالثقاة مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
قَالَ: وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث عَنْ عبيد الله الْوَلِيد بْن سَلَمَةَ.
وَالْوَلِيد يسرق الحَدِيث أَيْضا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ رَوَاهُ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ
نَافِعٍ.
قَالَ يَحْيَى: رشدين لَيْسَ بشئ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
بَاب النهى أَن يُقَال رَمَضَان روى أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمُ اللَّهِ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ.
وَأَبُو معشر اسْمه نجيح، كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد يُضعفهُ وَلا يحدث عَنْهُ ويضحك إِذَا ذكره.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: إِسْنَاده لَيْسَ بشئ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَلم يذكر أحد فِي أَسمَاء اللَّه تَعَالَى رَمَضَانَ، وَلا يجوز أَن يُسمى بِهِ إِجْمَاعًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فتحت أَبْوَاب الْجَنَّة ".
بَاب تزين الْجَنَّة لصوام رَمَضَان أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الزُّرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَصْرَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَادَى الْجَلِيلُ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك، فَيَقُول: نحد (١) جنتي وزينها للصائمين من стр. 609
أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا تُغْلِقْهَا عَنْهُمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُهُمْ.
ثُمَّ يُنَادِي مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ: يَا مَالِكُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا تَفْتَحْهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُهُمْ.
ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ،
فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: انْزِلْ إِلَى الأَرْضِ فَغُلَّ مَوَدَّةَ الشَّيَاطِينِ عَنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا يُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ صِيَامهمْ.
وَللَّه عزوجل فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ وَقْتِ الافطار عُتَقَاء يعتهم مِنَ النَّارِ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ، وَلَهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكٌ يُنَادِي، عُرْفُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَرِجْلَيْهِ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ مُكَلَّلٌ بِالْمَرْجَانِ وَالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ مُكَلَّلٌ بِالْمَرْجَانِ وَالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ يُنَادِي: هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مَظْلُومٍ فَيُنْصَرُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ.
قَالَ: وَالرَّبُّ تَعَالَى يُنَادِي الشَّهْرَ كُلَّهُ: عَبِيدِي وَإِمَائِي أَبْشِرُوا أَوْشَكَ أَنْ تُرْفَعَ عَنْكُمْ هَذهِ الْمُؤْنَاتُ إِلَى رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي كَبْكَبَةَ من الْمَلَائِكَة تصل عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ يذكر الله عزوجل، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ فِطْرِهِمْ بَاهَى بِهِمْ مَلائِكَتَهُ: يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبُّ جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ.
قَالَ: عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيضَتِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ خَرَجُوا يَعُجُّون إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَجَلالِي وَكَرَامَتِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمُ الْيَوْمَ: ارْجِعُوا قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وأصرم هُوَ ابْن حَوْشَب.
قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
وَقَدْ رَوَاهُ أخصر من هَذَا مَرَّةً أُخْرَى.
وروى لنا من حَدِيث أَنَس أبسط من هَذَا من رِوَايَة عباد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَعباد يروي عَنْ أَنَسٍ نُسْخَة عامتها مَنَاكِير.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَسَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا أَنْبَأَنَا نَصْرُ بن
стр. 610
أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيل السلمى
حَدثنَا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ نَافِع بن بردة عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول وَقَدْ أَهَلَّ رَمَضَانُ: لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا فِي رَمَضَانَ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ السَّنَةَ كُلَّهَا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: حَدِّثْنَا بِهِ.
قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تُزَيَّنُ لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَصَفَّقَتْ فِي وَرَقِ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى ذَلِكَ فَيَقُلْنَ: يَا رَبُّ اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِي هَذَا الشَّهْر أَزْوَاجًا تقْرَأ عيننا بهم وتقرأ عينهم بِنَا.
قَالَ - فَمن -[مَا مِنْ] عَبْدٍ يَصُوم رَمَضَانَ - إِلَّا روح روحه -[زُوِّجَ زَوْجَةً] مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفَةٍ مِمَّا نعمت الله عزوجل (حور مقصورات فِي الْخيام) عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنِ الأُخْرَى، وَيُعْطَى سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّيِّبِ لَيْسَ مِنْهَا لَوْنٌ عَلَى رِيحِ الآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُوَشَّحَةٍ بِالدُّرِّ، عَلَى كُلِّ سِرَيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَفَوْقَ السَّبْعِينَ فِرَاشًا سَبْعُونَ أَرِيكَةً، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ لِحَاجَاتِهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ، مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ يَجِدُ لآخِرِ لُقْمَةٍ لَذَّةً لَا تُوجَدُ لأَوَّلِهِ، وَيُعْطَى زَوْجُهَا مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، هَذَا لِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ رَمَضَانَ سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ ، وَالْمُتَّهَم بِهِ جرير ابْن أَيُّوب.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن: كَانَ يضع الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب الغفران فِي أَوَّلِ لَيْلَة من رَمَضَان أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد الْبَزَّاز أَنبأَنَا
стр. 611
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سعد بن عبد الله أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدثنَا عُثْمَان بن عبد الله الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ الصّيام فَإِذا نظر الله عَبْدٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا.
وَلِلَّهِ عزوجل فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِيهَا مِثْلَ جَمِيعِ مَا أَعْتَقَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ ارْتَجَّتِ الْمَلائِكَةُ وَتَجَلَّى الْجَبَّارُ ﷻ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ مِنَ الْغِدَ يُوحَى إِلَيْهِمْ يَا مَعْشَرَ الْمَلائِكَةِ: مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إِذَا وَفَّى عَمَلَهُ؟ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يُوَفَّى أَجْرَهُ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ مَجَاهِيل وَالْمُتَّهَم بِهِ عُثْمَان بْن عبد الله.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث بمناكير عَن الثقاة وَله أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
وَقَالَ ابْن حبَان: يضع على الثقاة.
بَاب الغفران أول يَوْم من رَمَضَان أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بن عبد الله السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى السَّوَانِيطِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَيْسَ بِتَارِكٍ أَحَدًا صَبِيحَةَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ إِلا غَفَرَ لَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ يحيى: سَلام لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ البُخَارِيّ
стр. 612
وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون: وَزِيَاد بْن مَيْمُون كَذَّاب وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ.
بَاب كَثْرَة الْعتْق فِي رَمَضَانَ قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ ".
وَإسْنَاد هَذَا يثبت.
وفى مَرَاسِيل الْحسن " سِتّمائَة ألف عَتيق ".
وَهَذَا لَا يَصح.
وَقَدْ روى لنا أَن هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ يَوْم وَلا يخْتَص برمضان وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عبيد الله الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَام الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الأَزْوَرِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن لله عزوجل فِي كل يَوْم سِتّمائَة أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا لَيْسَ بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْأَزْوَر لَا يحْتَج بِهِ إِذَا انْفَرد.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث.
بَاب تبشير السَّمَوَات والارض الصَّائِم بِالْجنَّةِ أَنبأَنَا أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَنَّا وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخَيَّاطُ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ الَعَالِمَةِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بن النقور ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَدِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَوْ أَنَّ اللَّهَ عزوجل أَذِنَ لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ تَتَكَلَّمَ لَبَشَّرَتِ الَّذِي
يَصُومُ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ ".
стр. 613
طَرِيق ثَانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبدِ بْنِ شَدَّادٍ حَدثنَا عبد السَّلَام بن عبد الله الْمَذْحِجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا لَبَشَّرُوا صَائِمَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ ".
طَرِيق ثَالِث: رَوَى نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ يَتَكَلَّمَا لَقَالَتَا الْجَنَّةُ لِصُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
أَمَّا الطَّرِيق الأَوَّل فالمتهم بِهِ إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ ربه.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث عَنْ أَنَس بِالْبَوَاطِيل.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: دجال من الدجالين، يضع على أَنَس، لَا يحل لمُسلم أَن يكْتب حَدِيثه إِلا على التَّعَجُّب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ الْعَقِيلِيّ: عَبْد السَّلَام عَنْ أَبِي عَمْرو عَنْ أَنَس إِسْنَاد مَجْهُول وَحَدِيث غير مَحْفُوظ.
وَأما الثَّالِث فَقَالَ يَحْيَى: نَافِع لَيْسَ بشئ كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَرقه من إِبْرَاهِيم.
بَاب ثَوَاب من فطر صَائِما فِي رَمَضَان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدثنَا الْفضل
ابْن قُرَّةُ حَدَّثَنَا عمَيِّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى طَعَامٍ
стр. 614
وَشَرَابٍ مِنْ حَلالٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ فِي سَاعَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ سَلْمَانُ: إِنْ كَانَ لَا يقدر إِلَى عَلَى قُوَّتِهِ؟ قَالَ: إِنْ فَطَّرَ عَلَى كِسْرَةِ خُبْزٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ خُزَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ فِيهِ: " وَمَنْ يُصَافِحُهُ جِبْرِيلُ تَكْثُرُ دُمُوعُهُ وَيَرِقُّ قَلْبُهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَلَيْسَ يرويهِ إِلا الْحَسَن وَحَكِيم.
فَأَما الْحَسَن فَتَركه أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَأما حَكِيم فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: وَلا أصل لهَذَا الحَدِيث.
وعَلى بْن زَيْد لَيْسَ بشئ.
بَاب لَا يكْتب على الصَّائِم بعد الْعَصْر ذَنْب أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنِي جَدُّ أَبِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ حَدثنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَان عَن مَالك ابْن دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْحَفَظَةِ أَلا يَكْتُبُوا عَلَى صُوَّامِ عَبِيدِي بَعْدَ الْعَصْرِ ذَنْبًا ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن على أَنبأَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله النجار أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن أَيُّوب حَدثنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَان عَن مَالك
ابْن دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوحِي إِلَى الْحَفَظَةِ: لَا تَكْتُبُوا عَلَى صُوَّامِ عِبَادِي بَعْدَ الْعَصْرِ سَيِّئَةً ".
стр. 615
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله لَيْسَ بِثِقَة حدث عَنْ قوم ثقاة بِأَحَادِيث بَاطِلَة مِنْهَا هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ بَاطِل والأسناد كلهم ثقاة.
بَاب سَلامَة الْعَام بسلامة رَمَضَان أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذَا سَلِمَتِ الْجُمُعَةُ سَلِمَتِ الأَّيَامُ، وَإِذَا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلِمَتِ السَّنَةُ ".
تفرد بِهِ عَبْد الْعَزِيزِ.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ لَيْسَ بشئ هُوَ كَذَّاب يضع الحَدِيث، وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير: هُوَ كَذَّاب.
بَاب الْإِفْطَار على التَّمْر رَوَى مُوسَى الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ عَلَى تَمْرَةٍ مِنْ حَلالٍ زِيدَ فِي صلَاته أَرْبَعمِائَة صَلاةٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُوسَى يروي عَنْ أَنَس أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وضعت لَهُ لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا تَعَجبا.
بَاب سواك الصَّائِم رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ - بسطار -[بِيطَارٍ] الْخُوَارِزْمِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرَهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لَهُ: عَنْ مَنْ؟ قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
قَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث من حَدِيث رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ
стр. 616
وَسَلَّمَ وَلَا من حَدِيث أنس.
وَإِبْرَاهِيم يروي عَنْ عَاصِم الْمَنَاكِير الَّتِى لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَا.
بَاب مَا يبطل الصَّوْم أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدْوى حَدثنَا خرَاش بن عبد الله خَادِم أنس قَالَ حَدَّثَنى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ تَأَمَّلَ امْرَأَةً حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا وَرَأَى ثِيَابَهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَقَدْ أَفْطَرَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَفِي إِسْنَاده كذابان، أَحدهمَا الْعَدَوِيّ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُنَّا نتيقن أَنَّهُ يضع.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يرهم وَيَضَع على من رأى.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَالثَّانِي خرَاش.
قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَلا كتب حَدِيثه إِلا على جِهَة الِاعْتِبَار، فَإِنَّهُ قَدْ روى أَشْيَاء إِذَا تأملها من هَذَا الشَّأْن صناعته علم أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وضعا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَهَذَا إِنَّمَا يرْوى من كَلَام حُذَيْفَة.
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ بُخَيْتٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَريحٍ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ الأَبَانِيِّ عَنْ [أَبِي] خَيْثَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ أَبْطَلَ صَوْمَهُ ".
قَالَ المُصَنّف قلت: وَلَيْث مَجْرُوح أَيْضا.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنَّاءُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ
عَنْ جَابَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالْغَيِبَةُ، وَالنَّظَرُ لشَهْوَة، وَالْيَمِين
стр. 617
الْكَاذِبَةُ ".
هَذَا مَوْضُوع.
وَمن سَعِيد إِلَى أَنَس كلهم مطعون فِيهِ.
قَالَ يحيى ابْن معِين: وَسَعِيد كَذَّاب.
بَاب مَا يصنع مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَان مُتَعَمدا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ شِيرَازَ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْكَلاعِيُّ حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُطْعِمْ ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ الْمَسَاكِينَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَمُقَاتِل قَدْ كذبه وَكِيع وَالنَّسَائِيّ والساجى، وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا شئ الْبَتَّةَ.
وَالظَّاهِر أَن هَذَا الحَدِيث من عمله، على أَن الْحَارِث ضَعِيف.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَأْتِي عَنِ الْأَثْبَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ صَيَّادِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا عُذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ سِتِّينَ [يَوْمًا] ، وَمَنْ أَفْطَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ
عَلَيْهِ تِسْعِينَ يَوْمًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يثبت هَذَا الْإِسْنَاد وَلا يَصح عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا يحل
стр. 618
الاحْتِجَاجُ بعمر بْن أَيُّوبَ.
قَالَ ابْنُ نمير: وَمُحَمَّد بْن صبيح لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث منْدَل مُخْتَصرا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ أَنْبَأَنَا عبد الرحمن ابْن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الملك حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْطَرَسُوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ".
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: منْدَل ضَعِيف.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يسْتَحق التّرْك.
بَاب ثَوَاب صِيَام أَيَّام الْبيض أَنبأَنَا أَحْمد بن عبيد الله بْنِ كَادِشٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عبد الله عَن عبد الملك بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَن أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَوْمُ الْبِيضِ أول يَوْم يعدل ثَلَاثَة ألف سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يَعْدِلُ عَشْرَةَ ألف سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَعْدِلُ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفِ سَنَةٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم يقلهُ قَطُّ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَارُون بْن عنترة وَابْنه عبد الملك يضع الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى وَالسَّعْدِي: عبد الملك كَذَّاب.
بَاب صَوْم عشر ذى الْحجَّة أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَة ابْن يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن
стр. 619
وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالا حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحَرَّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ " أَنْ شَابًّا كَانَ صَاحِبَ سَمَاعٍ، فَكَانَ إِذَا هَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى صِيَامِ هَذهِ الأَيَّامِ؟ قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ عَسى الله عزوجل أَنْ يُشْرِكَنِي فِي دُعَائِهِمْ.
فَقَالَ: لَكَ بِكُلِّ يَوْمٍ عِدْلُ مِائَةِ رَقَبَةٍ تُعْتِقُهَا وَمِائَةِ رَقَبَةٍ تُهْدِيهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَمِائَةِ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَذَلِكَ عِدْلُ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَأَلْفِ بَدَنَةٍ وَأَلْفِ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَذَلِكَ عِدْلُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ وَأَلْفَيْ بَدَنَةٍ وَأَلْفَيْ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَصِيَامِ سَنَتَيْنِ قَبْلَهَا وَسَنَتَيْنِ بَعْدَهَا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَمُحَمَّدُ [بْنُ] الْمحرم كَانَ أكذب النَّاس.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن بِنْتِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الْمحيرِيُّ عَنْ الطبي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من صَامَ الْعَشْرَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمُ شَهْرٍ، وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ ".
وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: الطبي كَذَّاب.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ:
وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى وَصفه.
بَاب صَوْم آخر يَوْم من السّنة وَأول الاخرى أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمد بن شَاذان حَدثنَا
стр. 620
أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا قُطْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ صَامَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَدْ خَتَمَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةِ وَافْتَتَحَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ بِصَوْمٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةَ خَمْسِينَ سَنَةً ".
الْهَرَوِيّ هُوَ الجويباري، ووَهْب، كِلَاهُمَا كَذَّاب وَضاع.
بَاب صَوْم تِسْعَة أَيَّامٍ من أَوَّل الْمحرم أَنبأَنَا ظَفْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ بَنَى اللَّهُ لَهُ قُبَّةً فِي الْهَوَى مِيلا فِي مِيلٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُوسَى الطَّوِيل يورى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يحل كتبهَا إِلَّا عَلَى التَّعَجُّب.
بَاب فِي ذكر عَاشُورَاءَ قَدْ تمذهب قوم من الْجُهَّال بِمذهب أَهْل السّنة، فقصدوا غيظ الرافضة، فوضعوا أَحَادِيث فِي فضل عَاشُورَاءَ، وَنحن برَاء من الْفَرِيقَيْنِ.
وَقَدْ صَحَّ أَن
رَسُول الله ﷺ أَمر بِصَوْم عَاشُورَاءَ، إِذْ قَالَ: إِنَّهُ كَفَّارَة سنة، فَلم يقنعوا بِذَلِكَ حَتَّى أطالوا وأعرضوا وترقوا فِي الْكَذِب.
فَمن الْأَحَادِيث الَّتِي وضعُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ على
стр. 621
ابْن الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبرسرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن سُلَيْمَان النَّجَّادُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل صَوْمَ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَصُومُوهُ وَوَسِّعُوا عَلَى أَهْلِيكُمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مِالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وُسِّعَ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ، فَصُومُوهُ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى آدَمَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نُوحًا مِنَ السَّفِينَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفِيهِ فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ يُوسُفَ مِنَ السِّجْنِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ عَنْ أَيُّوبَ الْبَلاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ذَنْبَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ عَبَرَ مُوسَى الْبَحْرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى التَّوْبَةَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمِ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،
وَأَوَّلُ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَهُوَ صَوْمُ الأَنْبِيَاءِ، وَمَنْ أَحْيَا لَيْلَة عَاشُورَاء فَكَأَنَّمَا عبد الله تَعَالَى مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَخَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ غَفَرَ اللَّهُ خَمْسِينَ عَاما مَاض وَخمسين عَاما مُسْتَقْبل وَبَنَى لَهُ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى أَلْفَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ، وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ أَهْلَ بَيْتٍ مَسَاكِين
стр. 622
يَوْمَ عَاشُورَاءَ، مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.
وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَرُدَّ سَائِلا قَطُّ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا إِلا مَرَضَ الْمَوْتِ، وَمَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاء لم ترمد عَيْنَيْهِ تِلْكَ السَّنَةَ كُلَّهَا، وَمَنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ فَكَأَنَّمَا بَرَّ يَتَامَى وَلَدِ آدَمَ كُلَّهُمَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَاب عشرَة ألف مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ سبع سموات وفين خلق الله السَّمَوَات والارضين وَالْجِبَالَ وَالْبِحَارَ، وَخَلَقَ الْعَرْشَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخلق اللوج يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ عِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَعْطَى سُلَيْمَانَ الْمُلْكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَادَ مَرْضَى وَلَدِ آدَمِ كُلَّهُمْ ".
هَذَا حَدِيث لَا يشك عَاقل فِي وَضعه وَلَقَد أبدع من وَضعه وكشف القناع وَلم يستحيي وأتى فِيهِ المستحيل وَهُوَ قَوْله: وَأول يَوْم خَلَقَ اللَّهُ يَوْم عَاشُورَاءَ، وَهَذَا تغفيل من وَاضعه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسمى يَوْم عَاشُورَاءَ إِذَا سبقه تِسْعَة.
وَقَالَ فِيهِ خلق السَّمَوَات وَالأَرْض وَالْجِبَال يَوْم عَاشُورَاءَ.
وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح: " أَن اللَّه تَعَالَى خلق التربة يَوْم السبت وَخَلَقَ الْجبَال يَوْم الْأَحَد "، وَفِيهِ التحريف فِي مقادير الثَّوَاب الَّذِي لَا يَلِيق بمحاسن الشَّرِيعَة، وَكَيف يحسن أَن يَصُوم الرجل يَوْمًا فَيعْطى ثَوَاب من حج وَاعْتمر وَقتل شَهِيدا، وَهَذَا مُخَالف لأصول الشَّرْع، وَلَو ناقشناه على شئ بعد شئ لطال، وَمَا أَظُنهُ إِلا دس فِي أَحَادِيث الثقاة، وَكَانَ مَعَ الَّذِي رَوَاهُ نوع تغفل وَلا أَحسب ذَلِكَ إِلا فِي الْمُتَأَخِّرين، وَإِن كَانَ يَحْيَى بْن معِين قَدْ قَالَ فِي ابْن أَبى الزِّنَاد: لَيْسَ بشئ وَلا يحْتَج بحَديثه، وَاسم أَبِي الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان
стр. 623
وَاسم ابْنه عبد الرحمن كَانَ ابْن مَهْدِيّ لَا يحدث عَنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَد: هُوَ مُضْطَرب الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ، فَلَعَلَّ بعض أَهْل الْهوى قَدْ أدخلهُ فِي حَدِيثه.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّل حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ قُهْزَادَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً بِصِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةِ آلافِ مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةِ آلافِ شَهِيدٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَمَنْ أَفْطَرَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ
وَمَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ، قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لقد فضلنَا الله عزوجل بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالأَرْضَ كَمِثْلِهِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالنُّجُومَ كَمِثْلِهِ وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاللَّوْحَ كَمِثْلِهِ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَلائِكَتَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوَلَدَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَفَدَاهُ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَغَرِقَ فِرْعَوْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَرُفِعَ إِدْرِيسُ يَوْم عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَأَعْطَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِسُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَاسْتَوَى الرب عز
стр. 624
وَجَلَّ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: كَانَ حَبِيب بْن أَبِي حَبِيب يكذب.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَفِي الروَاة من يدْخل بَين حَبِيب وَبَين إِبْرَاهِيم إبِله.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَبُو حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ وَكَانَ حَبِيب مِنْ أَهْلِ مرو يضع الحَدِيث على الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على سَبِيل الْقدح فِيهِ.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صُبَيْحٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ حَدَّثَنَا هَيْصَمُ بْنُ شَدَّاخٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ ".
قَالَ الْعَقِيلِيّ: الهيصم مَجْهُول والْحَدِيث غير مَحْفُوظ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الهيصم يروي الطَّامَّات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن أَبى عبد الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ العقيلى: وَسليمَان مَجْهُول والحَدِيث غير مَحْفُوظ وَلا يثبت عَنْ رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث مُسْند.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنِ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لم يرمد أبدا ".
стр. 625
قَالَ الْحَاكِم: أَنَا أَبْرَأ إِلَى اللَّهِ من عُهْدَة جُوَيْبِر.
قَالَ: والاكتحال يَوْم عَاشُورَاءَ لم يرو عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ أثر وَهُوَ بِدعَة ابتدعها قتلة الْحُسَيْن ﵇.
وَقَالَ أَحْمَد: لَا يشْتَغل بِحَدِيث جُوَيْبِر.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
حَدِيث آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ سَمِعت عبد الله بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْبَسَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَدِي صُرَدٍ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ ".
أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ نَجِيحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ الرَّقِّيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ
مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَلِيطِ بْنِ أُميَّة ابْن خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: " رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ وَعَلَى يَدِي صُرَدٌ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ ".
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاقَ الرَّقِّيّ: كَانَ عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ من ولد أَبِي غليظ كَذَا روى لنا فِي هَذهِ الرِّوَايَة بالغين والظاء المعجمتين، وَقَدْ أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَبَا بُشرى بن عبد الله الرَّوي حَدَّثَنِي عُمَر بْن أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاق قَالَ سَمِعت عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ فَذكره بِإِسْنَاد مثله سَوَاء إِلا أَنَّهُ قَالَ عليط بِالْعينِ والطاء الْمُهْمَلَتَيْنِ.
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَلا يعرف فِي الصَّحَابَة عَنْبَسَة وَلا أَبُو غليظ وَلَا أبوعليط قَالَ البُخَارِيّ: عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ الْعَقِيلِيّ: يحدث بمناكير لَا أصل لَهَا.
وَمِمَّا يرد هَذَا أَن الطير لَا يُوصف بِصَوْم.
стр. 626
بَاب صَوْم رَجَب وَفِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن الْحسن ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحمن بْنُ عُبَيْدٍ الْحُرْفِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي، فَمَنْ صَامَ رَجَب إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الأَكْبَرَ وَأَسْكَنَهُ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ ضِعْفَانِ وَوَزْنُ كُلِّ ضِعْفٍ مِثْلُ جِبَالِ الدُّنْيَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ
خَنْدَقًا طُولُ مَسِيرَةِ ذَلِكَ سَنَةٌ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ الْبَلاءِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَاب يُغْلِقُ اللَّهُ عَنْهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلا يَرِدُ وَجْهُهُ دُونَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشْرَة أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَى كُلِّ مِيلٍ مِنَ الصِّرَاطِ فِرَاشًا يَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُرَ فِي الْقِيَامَةِ غَدَاءً أَفْضَلُ مِنْهُ إِلا مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثنى عشر يَوْمًا كَسَاه الله عزوجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ: الْحُلَّةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُوضَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فيأكل وَالنَّاس فِي
стр. 627
شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا عين رَأَيْت وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقِفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الآمِنِينَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ ، وَالْكسَائِيّ لَا يعرف والنقاش مُتَّهم.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن النَّقُّورِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْجُنَيْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَرَبِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الأَزْهَرِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ : " من صَامَ ثَلاثَة أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ شَهْرٍ، وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ أَغْلَقَ اللَّهُ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ نِصْفَ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ رِضْوَانَهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ، وَمَنْ صَامَ رَجَب كُلَّهُ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَفِي صَدره أَبَان.
قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أحدث عَنْ أَبَان.
وَقَالَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَفِيهِ عَمْرو ابْن الأَزْهَر.
قَالَ أَحْمَد: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّاب.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة وَيَأْتِي بالموضوعات عَنِ الْأَثْبَات لَا يحل ذكره إِلَّا بالقدح فِيهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَبِي حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَحْمد بن عبد الله حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يزِيد
стр. 628
الصُّدَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنِ عَنْتَرَةَ عَن أَبِيهِ عَنْ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرٌ عَظِيمٌ، مَنْ صَامَ مِنْهُ يَوْمًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ أَلْفَيْ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَام ثَلَاثَة ألف سَنَةٌ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ، وَمَن زَاد زَاده الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَارُون يروي الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة حَتَّى تسبق إِلَى قلب المستمع لَهَا أَنَّهُ الْمُتَعَمد لَهَا.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خوانٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِي حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ حُصَيْنٍ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ عَدَلَ صِيَامَ شَهْرٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غلقت أبوات الْجَحِيمِ السَّبْعَةُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ أَنْ قَدْ غُفِرَ كُلُّ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: الْفُرَات بن السَّائِب لَيْسَ بشئ، وَقَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
стр. 629
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ أَيُّوبَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَاوِفٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " من أحيى لَيْلَةً مِنْ رَجَبٍ وَصَامَ يَوْمًا، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَكَسَاهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، وَسَقَاهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، إِلا مَنْ فَعَلَ ثَلاثًا: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا، أَوْ سَمِعَ مُسْتَغِيثًا يَسْتَغِيثُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَلَمْ يُغِثْهُ، أَوْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ حَاجَةً فَلَمْ يُفِرَّجْ عَنْهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ ، وَالْمُتَّهَم بِهِ حُصَيْن قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يضع الحَدِيث.
قَالَ المؤتمن بِهِ أَحْمَدَ السَّاجِيّ الْحَافِظ: كَانَ عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِيّ لَا يَصُوم رَجَب وَينْهى عَن ذَلِك يَقُول: مَا صَحَّ فِي فضل رَجَب وَفِي صِيَامه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شئ.
стр. 630
كتاب الْحَج
بَاب إِثْم من اسْتَطَاعَ الْحَج وَلَمْ يَحُجَّ فِيهِ عَنْ عَليّ وَأبي هُرَيْرَةَ وَأبي أُمَامَةَ ﵃.
فَأَما حَدِيث على ﵇: فَأَنْبَأَنَا الْكَرُوخِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنَا هِلَال بن عبد الله مَوْلَى رَبِيعَةِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ".
وَأما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: فأنبأنا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي أَنبأَنَا أَحْمد بن يحيى ابْن زُهَيْر حَدثنَا عبد الرحمن بن سعيد حَدثنَا عبد الرحمن الْقُطَامِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حِجَّةَ الإِسْلامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ أَو حجَّة طَاهِرَة أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ أَيَّ الْمِيتَتَيْنِ إِمَّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا.
وَأما حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ
عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو يعلى حَدثنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَجِّ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ حَاجَةٌ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا ".
стр. 631
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق ابْن عُمَرَ بْنِ شَمَّةَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَاذَانَ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الحرانى أَنبأَنَا الْمُغيرَة بن عبد الرحمن حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا شريك عَن لَيْث عَن عبد الرحمن بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
أَمَّا حَدِيث عَليّ ﵇ فَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هِلَال بن عبد الله مَجْهُول، و - الْحَرْث معد -[وَأما الْحَارِث فَقَدْ] كذبه الشّعبِيّ وَغَيره.
وَأما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ أَبُو المهزم واسْمه يَزِيد بْن سُفْيَانَ.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حَدِيثه بشئ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَفِيهِ عبد الرحمن الْقطَامِي.
قَالَ عَمْرو بْن عَلِيٍّ الفلاس: كَانَ كذابا، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يجب تنكب رواياته.
وَأما حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل عَمَّار بْن مطر.
قَالَ العقيلى: يحدث عَن الثقاة بِالْمَنَاكِيرِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَتْرُوكُ الحَدِيث.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي الْمُغِيرَة بن عبد الرحمن.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وفى لَيْث وَقَدْ ضعفه ابْن عُيَيْنَةَ وَتَركه يَحْيَى الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن معِين وَابْن مَهْدِيّ وَأحمد، وَإِنَّمَا روى عبد الرحمن بْن غنم عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ: " من أمكنه الْحَج فَلم يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ".
بَاب فِي رضى الله عَمَّن يقدر لَهُ الْحَج أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن مُحَمَّد الاسنانى حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْكَعْبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّبِيبِيُّ حَدَّثَنَا هودة عَن سعيد بن عبد الرحمن عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " إِن الله عزوجل
стр. 632
لاييسر لعَبْدِهِ - يعْنى الْحَج - إِلَّا بالرضى، فَإِذَا رَضِيَ عَنْهُ أَطْلَقَ لَهُ الْحَجَّ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سعيد بن عبد الرحمن يورى عَن الثقاة الموضوعات - بتحايل -[يتخيل] من سَمعهَا أَنه الْمُتَعَمد لَهَا.
بَاب فِي الدُّعَاء عَشِيَّة عَرَفَة أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ الْيَحْمَدِيُّ حَدَّثَتْنِي أم الْفَيْض مولاة عبد الملك بن مَرْوَان قَالَت: سَمِعت عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ دَعَا اللَّهَ لَيْلَةَ عَرَفَاتٍ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ - وَهِيَ عَشْرُ كَلِمَاتٍ - أَلْفَ مَرَّةٍ، إِلا لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، إِلا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَو مأثم: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الذى فِي الارض موطأه، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ رُوحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الأَرْضَ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا مَنْجَا وَلا مَلْجَا مِنْهُ إِلا إِلَيْهِ.
قَالَتْ أم الْفَيْض فَقُلْتُ لعبد اللَّه بْن مَسْعُودٍ: عَن النَّبِي ﷺ ؟ قَالَتْ -[قَالَ] نعم ".
أَنْبَأَنَا بِهِ ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ابْن أَبى الفوارس حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ رُمَيْثَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عُمَرَ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا عَرَزَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَذكر نَحوه.
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ .
قَالَ الْعَقِيلِيّ: عزْرَة لَا يُتَابع على حَدِيث، وَقَالَ يحيى بن معِين: عزْرَة
стр. 633
دُعَاء يَوْم عَرَفَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُصَاصُ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْمُنْذر حَدثنَا عبد الله بن عمرَان العابدى حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ ومُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَأَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالا قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَيْسَ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْظُرُ الله عزوجل إِلَيْهِ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ مُسْتِقْبِلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِوَجْهِهِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي، ثُمَّ يُلَبِّي ثَلاثًا وَيُكَبِّرُ ثَلاثًا وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يَقُولُ ذَلِكَ مِائَة مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كل شئ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُل شئ عِلْمًا يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرِّجَيمِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي آخِرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ آمِينَ، ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَة مَرَّةٍ، يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ عَلَى النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَيْهِ السَّلامُ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ وَلِقَرَابَاتِهِ وَلإِخْوَانِهِ فِي اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَادَ فِي مَقَالَتِهِ هَذَا بِقَوْلِهِ ثَلاثًا: لَا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ حَتَّى يُمْسِيَ غَيْرَ هَذَا، فَإِذَا أَمْسَى بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي اسْتَقْبَلَ بَيْتِي وَكَبَّرَنَيِ وَلَبَّانِي وَسَبَّحَنِي وَحَمِدَنِي وَهَلَّلَنِي وَقَرَأَ بِأَحَبَّ السُّورِ إِلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ عَمَلَهُ وَأَوْجَبْتُ لَهُ أَجْرَهُ وَغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ وَشَفَّعْتُهُ فِيمَنْ شَفَعَ لَهُ، وَلَوْ شَفَعَ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ شفعته فيهم ".
стр. 634
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع: قَالَ يَحْيَى بن معِين: عبد الرحيم كَذَّابٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِر لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار.
بَاب ذمّ من تزوج قبل الْحَج أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن جُمْهُور القرصانى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَجَاءِ بْنِ نُوحٍ حَدَّثتنِي ابْنة وهب ابْن مُنَبَّهٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ تَزَوَّجَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ فَقَدْ بَدَأَ بِالْمَعْصِيَةِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُحَمَّد بْنُ أَيُّوبَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ، فَأَما أَبُوهُ فَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
بَاب عُمُوم الْمَغْفِرَة للْحَاج الحَدِيث الأَوَّل: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ حَدثنَا الْحسن
ابْن سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودٍ حَدثنَا أَبُو هِشَام حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَطَاوَلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، وَوَهْب مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَالتَّبِعَاتُ فِيمَا بَيْنَكُمْ ضَمِنَ عَوَضَهَا مِنْ عِنْدِهِ، أَفِيضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَضْتَ بِنَا بِالأَمْسِ كَئِيبًا حَزِينًا وَأَفَضْتَ بِنَا الْيَوْم فَرحا مَسْرُورا.
стр. 635
قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي بِالأَمْسِ شَيْئًا فَلَمْ يَجُدْ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقَرَّ عَيْنَكَ بِالتَّبِعَاتِ " والسياق لبشار بْن بَكْر، وَفِي حَدِيث أَبى هَاشم اخْتِصَار.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحجَّاج وأنبأنا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّد الصَّالِحِي قَالَا حَدثنَا عبد القاهر بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ كِنَانَةَ وَقَالَ ابْن الْحصين حَدثنَا عبد الله بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ " أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا رَبَّهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ لأُمَّتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَجَابَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لأُمَّتِهِ، إِلا مَنْ ظَلَمَ بَعْضَهُمُ بَعْضًا، فَإِنَّهُ أَخَذَ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ.
قَالَ فَأَعَادَ الدُّعَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ الْجَنَّة وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ.
قَالَ: فَلَمْ يُجِبْ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ شَيْئًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أعَاد الدُّعَاء فَأَجَابَهُ عزوجل
أَنْ قَدْ فَعَلْتُ.
فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ أَوْ تَبَسَّمَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: وَاللَّهِ لَقَدْ ضَحَكِتَ فِي سَاعَةٍ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ؟ فَقَالَ: ضَحِكْتُ أَنَّ الْخَبِيثَ إِبْلِيسَ حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غفر لامتي [و] اسْتَجَابَ دُعَائِي أَهْوَى يَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَضَحِكْتُ مِنَ الْخَبِيثِ مِنْ جَزَعِهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا على ابْن عُمَرَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن غَالِبٍ تَمْتَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " وَقَفَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَة، فَلَمَّا كَانَ
следующие страницы →