Полный текст (1 008 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ لم يَأْمُرهُم وَلم ينهم، فَانْتَهَى إِلَيْهَا وَهِيَ تَقُولُ فِي غِنَائِهَا: هَلْ عَلَى وَيْحِكُمْ إِنْ لَهَوْتُ مِنْ حَرَجٍ.
فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَقَالَ: لاحرج إِن شَاءَ الله ".
قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ حُسَيْن عَنْ عِكْرِمَة وَتفرد بِهِ أَبُو أويس عَنْهُ ".
قَالَ المُصَنّف قُلْت: أما حُسَيْن فَقَالَ عَلِي بْن الْمَدِينِيّ: تركت حَدِيثُهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ السعدى: لَا يشْتَغل بحَدِيثه.
وَأما أَبُو أويس فاسمه عبد الله بن عبد الله بْن أويس.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى: ضَعِيف الْحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى مرّة: كَانَ يسرق الحَدِيث.
[وَأما حَدِيث] عَائِشَة أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ حَدَّثَنِي أَبُو نصر على بن عبد الله الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَلَوِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْفَتْحِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرِ بْنِ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بن عبد الله بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: " كَانَتْ
عِنْدِي امْرَأَةٌ تُسْمِعُنِي، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ دَخَلَ فَفَرَّتْ، فَضَحِكَ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَحَدَّثَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْمَعَ مَا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْمَعَتهُ ".
قَالَ الْخَطِيب: أَبُو الْفَتْح الْبَغْدَادِيّ واهي الْحَدِيث سَاقِط الرِّوَايَة، وأحسب مُوسَى بْن نصر بْن جَرِير اسْما ادَّعَاهُ وَشَيخنَا اختلقه، وأصل الْحَدِيث بَاطِل.
وَالله أعلم.
بَاب فِي اللّعب بالكعاب أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف أَنبأَنَا
стр. 842
أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ اللُّهْوِ كُلِّهُ حَتَّى لِعْبِ الصِّبْيَانِ بِالْكِعَابِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: هُوَ أكذب النَّاس.
وَقَالَ يحيى: هُوَ مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث.
بَاب فِي الْكَبَائِر أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا مَعانٌ أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَبِيرةٌ حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْقُمَارِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَكَانَ معَان يحدث عَن الثقاة بالمنكرات: قَالَ ابْن
حبَان: لَا يشبه حَدِيثه حَدِيث الْأَثْبَات فَاسْتحقَّ التّرْك.
بَاب فِي الْخُرُوج من الْمَظَالِم أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُمَا قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْحَاق ابْن وَهْبٍ الْطَهْرَمَسِيُّ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ الله عزوجل سَبْعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ " ح.
وَأَنْبَأَنَاهُ ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ ابْن يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَن الْبَرْمَكِيّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْبَصْرِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ سبعين حجَّة.
стр. 843
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الْحَدِيث صراحا وَلَا يحل ذكره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ.
وَقَدْ سرق هَذَا الْحَدِيث أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الصَّلْت الْهَرَوِيّ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ابْن سُلَيْمَان بْن نَضْلَة عَنْ مَالِك.
وَقَالَ فِيهِ: " لرد دانق من حرَام أفضل عِنْدَ الله من سبعين حجَّة مبرورة ".
وَرَوَاهُ عَنْ هَنَّادٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَن عبيد الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: " لَرَدُّ دَانِقٍ من حرَام أفضل عِنْدَ اللَّه عزوجل مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ تُنْفَقُ فِي سَبِيل الله عزوجل ".
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد يضع الْحَدِيث.
وَقَالَ ابْن عَدِي: مَا رَأَيْت فِي الْكَذَّابين أقل حَيَاء من أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت.
بَاب كَفَّارَة الْغَيْبَة فِيهِ عَنْ سهل وَأنس وَجَابِر:
أما حَدِيث سهل: فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذَا اغْتَابَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَإِنَّهَا كَفَّارَة لَهُ ".
وَأما حَدِيث أَنَس فَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْوُنٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ح.
وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبى حَدثنَا عَنْبَسَة بن عبد الرحمن
стр. 844
الْقُرَشِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَ أَن تستغفر لَهُ ".
وَأما حَدِيث جَابِر: فَأَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِد العشارى حَدثنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عِيسَى الْعَطَّارِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ لاحِقٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابر بن عبد الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ اغْتَابَ رَجُلا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ مِنْ بَعْدَ ذَلِكَ غُفِرَتْ لَهُ غَيْبَتُهُ ".
هَذِه الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا شئ صَحِيح.
أما الأَوَّل: فَقَالَ ابْن عَدِي: هُوَ مِمَّا وَضعه سُلَيْمَان بْن عَمْرو عَلَى أَبِي حَازِم.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى: كَانَ سُلَيْمَان يضع الحَدِيث.
وَأما الثَّانِي فَقَالَ يحيى: عَنْبَسَة لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا الثَّالِث فَقَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ حَفْص عَنْ مفضل وَحَفْص ضَعِيف.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَفْص لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَسَانِيد لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد.
بَاب قبُول التَّوْبَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عِيسَى بْنِ ضِرَارٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ أَحْمد بن عبد الله الجويبارى حَدثنَا وَكِيع بن - أجراح -[الْجَرَّاحِ] عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جئ بِالتَّوْبَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِ رِيحٍ، فَلا يَجِدُ رِيحَهَا إِلا مُؤمن
стр. 845
فَيَقُول الْكَافِر: يَا وليتاه أَتَاكِ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ رِيحًا طَيِّبَةً وَلا يَجِدُهَا.
قَالَ: فَتُكَلِّمُهُمُ التَّوْبَةُ فَتَقُولُ: لَوْ قَبِلْتُمُونِي فِي الدُّنْيَا لأَطَبْتُ رِيحَكُمُ الْيَوْمَ.
قَالَ فَيَقُول الْكَافِر: أَنا أقبك الآنَ.
قَالَ: فَيُنَادِي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ: لَوْ أَتَيْتُمْ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَكَلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبِكُلِّ شئ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَا قُبِلَ مِنْكُمُ تَوْبَةٌ.
قَالَ: فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ التَّوْبَة، فتتبرأ مِنْهُم الْمَلَائِكَة ويجئ الْخَيْرُ، فَمَنْ شَمَّتْ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً تَرَكَتْهُ، وَمَنْ لَمْ تَشُمّ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً أَلْقَتْهُ فِي النَّارِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ ، وَفِي إِسْنَاده الجويباري، وَقَدْ سبق فِي كتَابنَا أَنَّهُ كَانَ يضع الْحَدِيث، وَقَدْ ضهد عَلَيْهِ الْوَضع ابْن عَدِيٍّ وَابْن حبَان الحافظان، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى التَّيْمِيّ نَحوه عَنْ مسعر.
قَالَ ابْن عَدِي: إِسْمَاعِيل يحدث عَن الثقاة بِالْبَوَاطِيل.
وَقَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ بِحَال.
بَاب قبُول تَوْبَة الزانى وَالْقَاتِل أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شُعَيْبِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ فُلَيْحٍ عَنْ عَبْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَتْمَةَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عِنْدَ بَابِي، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ فَتَحْتُ وَدَخَلْتُ، فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسْجِدِي أُصَلِّي إِذْ نَقَرَتِ الْبَابَ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: إِنِّي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ إِنِّي زَنَيْتُ وَوَلَدْتُهُ وقتلته؟ فَقلت لَهَا: لانعمة عَيْنٍ وَلا كَرَامَةَ، فَسَلَّمَتْ وَهِيَ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ وَتَقُولُ: وَاحَسْرَتَاهُ أَخلق هَذَا الْجَسَدَ النَّارَ.
قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ جَلَسْنَا نَنْتَظِرُ الإِذْنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا ثُمَّ خَرَجَ مَنْ كَانَ مَعِي وَتَخَلَّفْتُ، فَقَالَ مَالك: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَكَ حَاجَةٌ؟
стр. 846
فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتُ مَعَكَ الْعَتْمَةَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا قُلْتَ لَهَا؟ قَالَ قُلْتُ: وَلا نِعْمَةَ عَيْنٍ وَلا كَرَامَةَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهَا مَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفس النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمْ أَتْرُكْ بِالْمَدِينَةِ خُصًّا وَلا دَارًا إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ فِيكُمُ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ الْبَارِحَةَ فَلْتَأْتِ وَلْتُبْشِرْ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَتْمَةَ، فَإِذَا هِيَ عِنْدَ بَابِي، فَقُلْتُ لَهَا: أَبْشِرِي فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُول الله ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قُلْتِ وَمَا قُلْتُ لَك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهَا أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآَيةَ؟ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ، فَخَرَّتْ سَاجِدَةً، وَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
جَعَلَ لِي مَخْرَجًا وَتَوْبَةً مِمَّا عَمِلْتُ.
إِنَّ هَذَهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا حُرَّانِ لَوَجْهِ اللَّهِ، وَإِنِّي فَدَيْتُ مِمَّا عَمِلْتُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْعَقِيلِيّ: عِيسَى ابْن شُعَيْب عَنْ فليح لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه هَذَا، وَعبيد بْن أَبِي عُبَيْد مَجْهُول، وَقَالَ ابْن حبَان: عِيسَى مَتْرُوك.
بَاب مَا يفعل من أَرَادَ التَّوْبَة ذكرت لِذَلِكَ صَلَاة تروى عَنْ أَبِي ذَر قَدْ سبقت فِي كتاب الصَّلَاة.
بَاب تَوْبَة ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن أَنبأَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله الأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله " أَن
стр. 847
فَتَى مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن أَسْلَمَ وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مَنَ الأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ فَكَرَّرَ إِلَيْهَا النَّظَرَ وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُول الله ﷺ ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَأتى جبالا بَين مَكَّة والمدنية فَوَلجَهَا، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهِيَ الأَيَّامُ الَّتِي قَالُوا وَدَعَّهُ رَبُّهُ وَقَلَى، وَأَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ وَيَقُولُ إِنَّ الْهَارِبَ مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي مِنْ نَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ انْطَلِقَا فَأتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بن عبد الرحمن فَخَرَجَا فِي - أبعاد -[أَنْقَابِ] الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُمَا رَاعٍ مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ
يُقَالُ لَهُ دَفَّافَةُ، فَقَالَ لَهُ عمر: يادفافة هَلْ لَكَ عَلَيَّ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ، فَقَالَ لَهُ دَفَّافَةُ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ، قَالَ: لأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ.
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ، فَقَالَ: الأَمَانَ الأَمَانَ، الْخَلاصَ مِنَ النَّارِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي إِلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَنِي أَنَا وَسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ بِلالٌ يَقُولُ: قَدْ قَامِتِ الصَّلاةُ، قَالَ: أَفْعَلُ، فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَافَقُوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ، فَبَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ، فَمَا سَمِعَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ مَا فعل ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن؟ قَالا: هَاهُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يَمْحُو الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ قُلْ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا
стр. 848
حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالانْصِرَافِ إِلَى مِنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَجَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي؟
فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ الذُّنُوبُ مَلآنٌ، قَالَ: مَا تَجِدُ؟ قَالَ: أَجِدُ مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ جِلْدِي وَعَظْمِي، قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: مَغْفِرَةُ رَبِّي، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ يَقُولُ: لَوْ أَنْ عِبَديِ هَذَا لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفَلا أُعْلِمُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ، فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ، فَأَمَرَ رَسُول الله ﷺ بِغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أنامله، فَقَالُوا: يارسول اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أنَامِلِكَ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا قَدرْتُ أَنْ أَضَعَ رِجْلِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ كَثْرَةَ أَجْنِحَةٍ لَتُشَيِّيعِهِ مِنَ الْمَلائِكَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع شَدِيد الْبُرُودَة، وَلَقَد فَضَح نَفْسه من وَضعه بقوله: وَذَلِكَ حِينَ نزل عَلَيْهِ (مَا وَدَّعَكَ رَبك وَمَا قلى) وَهَذَا إِنَّمَا أنزل عَلَيْهِ بِمَكَّة بِلَا خلاف، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه دفافة، وَقَدِ اجْتمع فِي إِسْنَاده جَمَاعَة ضعفاء مِنْهُم الْمُنْكَدر، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يَأْتِي بالشئ توهما فَبَطل الِاحْتِجَاج بأخباره.
وَمِنْهُم سليم بْن مَنْصُور فَإِنَّهُم قَدْ تكلمُوا فِيهِ، وَمِنْهُم أَبُو بَكْر الْمُفِيد، قَالَ الْبَرْقَانِيّ: لَيْسَ بِحجَّة، قَالَ وَسمعت عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَعْد: اخلف اللَّه نَفَقَتك، فَأخذت عوضه بَيَاضًا.
وَقد روى
стр. 849
هَذَا الْحَدِيث أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمى عَنْ جده إِسْمَاعِيل بْن نجيد عَن أَبى عبد الله مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدي عَنْ سليم، و - هآولا -[هَؤُلَاءِ] لَا تقوم بهم حجَّة.
بَاب الاقرار على النَّفس بالذنب أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ حَدثنَا إبراهبم بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا
دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْرَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلائِكَتَهُ يَتَرَّحَمُونَ عَلَى الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالذِّنُوبِ ".
هَذَا الْحَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: بشر بْن إِبْرَاهِيمَ لَهُ أَحَادِيث بَوَاطِيلُ، وَهُوَ عِنْدِي مِمَّن يضع الحَدِيث على الثقاة، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
بَاب الْعود بعد التَّوْبَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ أَنبأَنَا عبيد الله بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر ابْن سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَهَا ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَهَا ثُمَّ عَادَ، كَتَبَهُ اللَّهُ فِي الرَّابِعَةِ مِنَ الْكَذَّابِينَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَالْفضل كَذَّاب.
قَالَ ابْن معِين: كَانَ رجل سوء.
بَاب عَلَامَات الشَّقَاء أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب العشارى
стр. 850
أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ النُّعْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ يَزِيدُ بْنُ خَالِد الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخعِيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ] : " أَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا
وَطُولُ الأَمَلِ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْعَلافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَرَّادُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ - يَعْنِي الْقَزَّازَ - حَدَّثَنَا هاني ابْن المتَوَكل عَن عبد الله بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَطُولُ الأَمَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ .
أما الطَّرِيق الأَوَّل فَفِيهِ أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى: كَانَ يضع الْأَحَادِيث.
قَالَ ابْن عَدِي: وضع هَذَا عَلَى إِسْحَاق.
وَفِيهِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ الشَّامي قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ هاني بْن المتَوَكل.
قَالَ ابْن حبَان: كثرت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ - غ قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَعبد الله بن سُلَيْمَان مَجْهُول.
стр. 851
كتاب الْحُدُود والعقوبات
بَاب حد السن الَّتِي توجب إِقَامَة الْحُدُود والعقوبة أخْبرت عَن أَبى الْقَاسِم عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِم عَن جَعْفَر ابْن الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " لَا يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ ذَنْبُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، ثُمَّ تَلا (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ .
وَلَقَد أبدع من وَضعه وَخَالف بِهِ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ.
فواعجبا من جرْأَة - هاولا -[هَؤُلاءِ] عَلَى الشَّرِيعَة.
قَالَ شُعْبَة: كَانَ جعفرأ كذب النَّاس، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ السَّعْدِيّ: نبذوا حَدِيثه، وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَأَمَّا عَلِي بْن عَاصِم فَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون: مَا زلنا نعرفه بِالْكَذِبِ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَقَدْ تقدم قَوْلنَا فِي الْقَاسِم، وَأَنه لَيْسَ بشئ.
بَاب قتل اللص أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا الْخَضْرُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا فَوَّاتُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللِّصُّ مُحَارِبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَاقْتُلُوهُ فَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ إِثْمٍ فَعَلَيَّ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ .
قَالَ أَبُو حَاتِم: فَوَات بْن زُهَيْر عَنْ مَالِك مَا لَمْ يروه قطّ لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ وَلَا الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
стр. 852
بَاب قتل العشار أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ حَدَّثَنَا أَبِي أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ ذِي النُّونِ الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا مكي بْن إِبْرَاهِيمَ حَدثنَا عبد الله بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ محيس بْنِ كيسَان عَن عبد الرحمن بْنِ حَسَّانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جذام عَن مَالك ابْن عَتَاهِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْ لَقِيتُمْ عَشَّارًا فَاقْتُلُوهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
وَفِيهِ غَيْر وَاحِد من المجهولين.
وَقَدْ رَوَاهُ قُتَيْبَة عَنِ ابْن لَهِيعَة فَلم يذكر فِيهِ محيسا وَلَا عبد الرحمن بْن حسان.
وَابْن لَهِيعَة ذَاهِب
الحَدِيث، والْحَدِيث لَيْسَ بشئ فِي الْجُمْلَة.
بَاب دِيَة الذِّمِّيّ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بن أَحْمد حَدثنَا عبد الملك حَدثنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَبُو كَرَزٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " دِيَةُ ذِمِّيٍّ دِيَةُ مُسلم ".
وَاسم أَبى كرز عبد الله بْن كرز.
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُول الله ﷺ .
وَعبد اللَّه بْن كرز يَأْتِي عَن الثقاة بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارقطني: هَذَا الحَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ، وَابْن كرز مَتْرُوك.
بَاب حكم الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت أَنبأَنَا عبد الْحق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك حَدثنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ حَدثنَا عبد الله بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا
стр. 853
شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رزين عَن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ ".
قَالَ الدَّارقطني: لَا يَصح هَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول الله ﷺ .
وَعبد اللَّه بْن عِيسَى كَذَّاب يضع الْأَحَادِيث عَلَى عَفَّان وَغَيره، وَلَا يَصح هَذَا عَنِ النَّبِي ﷺ ، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَة.
وَفِي الصَّحِيح: " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
بَاب حد المماليك وَأهل الذِّمَّة أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا
أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَبَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ أَخَّرَ حَدَّ الْمَمَالِيكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَإِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَبَّة فِي عداد من يضع الْحَدِيث، وَلَمْ يروه عَنْ هِشَام غَيره.
وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب إِثْم السَّارِق والكاتم عَلَيْهِ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدثنَا جَعْفَر ابْن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من أَبْصَرَ سَارِقًا سَرَقَ سِرْقَةً صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ فَكَتَمَ عَلَيْهِ مَا سَرَقَ وَلَمْ يُنْذِرْ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ مِثْلَ الَّذِي عَلَى السَّارِقِ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حَتَّى يَخْرُجَ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ، وَلا يَكْتُمُ عَلَيْهِ مَنْ رَآهُ حَتَّى يَخْرُجَ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ، وَيَبْرَأُ اللَّهُ مِنْهُمَا، وَكِلاهُمَا فِي النَّارِ،
стр. 854
إِلا أَنَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ وَكَتَمَ عَلَيْهِ يُدْعَكُ بِالْعَذَابِ دَعْكًا ".
قَالَ ابْن عَدِي: وَهَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِل، وَهَذَهِ الْأَلْفَاظ لَا تشبه أَلْفَاظ الرَّسُول ﵇.
وَجَعْفَر كُنَّا نتهمه بِوَضْع الْحَدِيث بَل يتَبَيَّن ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَى جَعْفَر حَدِيثين آخَرين فِي السّرقَة يشابه هَذَا الْمَعْنى لَا نشك أَنَّهَا من وَضعه.
بَاب وجود الْقَتِيل بَين قريتين أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ حَدَّثَنِي عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيسَ إِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِشِبْرٍ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَضَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ] مِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ جَمَاعَة ضِعَاف مِنْهُم عَطِيَّة، ضعفه الْكل.
وَمِنْهُم أَبُو إِسْرَائِيل واسْمه إِسْمَاعِيل بْن أَبِي إِسْحَاق ضَعِيف.
وَقَالَ يحين بْن معِين: أَصْحَاب الْحَدِيث لَا يَكْتُبُونَ حَدِيثه.
وَقَالَ الْعَقِيلِيّ: مَا حدث بِهَذَا الْحَدِيث غَيره لَيْسَ لَهُ أصل.
وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل بْن أَبَان.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: حدث أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب.
وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث على الثقاة.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب حد الْقَاذِف أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أَبى حَاتِم بن
стр. 855
حِبَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرَينَ، وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: وَإِذا قَالَ يَا لوطي فاجلدوه عشْرين ".
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: هَذَا الْحَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ.
وَإِبْرَاهِيم كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل.
وَدَاوُد حدث عَن الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، تجب مجانبة رِوَايَته.
بَاب قذف الذِّمِّيّ أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد ابْن عدى أَنبأَنَا الْفضل بن عبد الله بْنِ سُلَيْمَانَ الأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا حُدَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ ".
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: مُحَمَّد بْن مُحصن يضع الحَدِيث على الثقاة لَا يحل ذكره إِلَّا على وَجه الْقدح فِيهِ.
стр. 856
كتاب الزّهْد
بَاب التحذير من شَرّ الدُّنْيَا أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا هَذِهِ النَّاقَةُ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَيْهَا عُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَلِيُّ اتَّقِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْ كَثُرَ شَيْئُهُ كَثُرَ شُغْلُهُ، وَمَنْ كَثُرَ شُغْلُهُ اشْتَدَّ حِرْصُهُ، وَمِنِ اشْتَدَّ حِرْصُهُ كَثَرُ هَمُّهُ وَنَسِيَ دِينَهُ، فَمَا ظَنُّكَ يَا عَلِيُّ بِمَنْ نَسِيَ رَبَّهُ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا حَدِيث مُنكر تفرد بروايته الصَّائِغ وَهُوَ ضَعِيف جدا عَنِ الْكِسَائِي وَهُوَ مَجْهُول.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم ابْن حِبَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْمُسَيِّبِ
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ نُفَيْعٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ غَنِيٍّ وَلا فَقِيرٍ إِلا يَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةَ أَنَّهُ أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا قُوتًا ".
نفيع هَذَا هُوَ أَبُو دَاوُد الْأَعْمَى، كذبه قَتَادَة.
قَالَ يَحْيَى: لَمْ يكن ثِقَة.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب ذمّ من يحب الدُّنْيَا أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الشِّخِّيرِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَان بن جندل الْهَمدَانِي
стр. 857
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: " كَيْفَ تُفْلِحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ عَلَيْكَ ".
قَالَ الْخَطِيب: لَا أعلم رَوَاهُ غَيْر دَاوُد بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَرِجَاله كلهم ثقاة غَيْر دَاوُد، وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ.
بَاب ذمّ من أصبح وهمه الدُّنْيَا أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على حَدَّثَنى عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شئ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَى على التَّعَجُّب.
بَاب شهرة محب الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِر حَدثنَا سُهَيْل بن عبد الله الْغَازِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِي النَّقَّاشُ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاسِ الْحُصَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَدَّى جَمِيعَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ مُحِبًّا لِلدُّنْيَا لَنَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلا إِنَّ فُلانًا أحب مَا أبْغض الله عزوجل ".
стр. 858
قَالَ النقاش: هَذَا حَدِيث كذب مَوْضُوع، وَلَعَلَّ سعيدا وَضعه.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدِ اتهمَ سَعِيد بِهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ عَنِ ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: بعث اللَّه ملكا إِلَى رجل ليعذبه، قَالَ: أَسأَلك بِوَجْه اللَّه أَلا تعذبني، فَمضى فَبعث ثَلَاثَة كلهم يَقُول ذَلِكَ فَلَا يعذبه، فَبعث الرَّابِع فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَعَذَّبَهُ، فَلَمَّا صعد سقط جناحاه وَوَقع فَقَالَ: يَا رب وَقَدْ أطعتك، فَقَالَ: سَأَلَك بوجهي وَعِزَّتِي لَو سَأَلَني عَبدِي بوجهي أَن أَغفر لجَمِيع الْخَلَائق لغفرت لَهُم ".
بَاب ذمّ الحزين على الدُّنْيَا أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَان بن سيف ابْن ثَابِتٍ الرِّبْعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ شَمَرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من أَصْبَحَ مَحْزُونًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهَ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ هُزْوًا ".
وَقَدْ رَوَى وهب بْن رَاشد عَنْ مَالِك بْن دِينَار عَن أنس نَحوه.
وروى عبيد الله بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعُتْمِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِي ﷺ : " مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أصبح ساخطا عَن ربه عزوجل " لَيْسَ فِيهَا شئ صَحِيح.
أما الْحَدِيث الأَوَّل فَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّالْكَانِيُّ.
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم
стр. 859
كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ ابْن حبَان: رَوَى عَنْ أهل خُرَاسَان أَشْيَاءَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكتب وَيَأْتِي فِي الْأَخْبَار بِمَا - يشبه الْحلق -[يشْهد الْخلق] عَلَى بُطْلَانه.
قَالَ: وَلَا يحل الِاحْتِجَاج بوهب بْن رَاشد فَإِنَّهُ يَرْوِي الْعَجَائِب.
وَأَمَّا حَدِيث ابْن مَسْعُود فَفِيهِ عبيد الله بْن مُوسَى.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: هُوَ مَجْهُول وحَدِيثه غَيْر مَحْفُوظ.
قَالَ ابْن عَدِي: وَبشر الدَّارِسِيُّ مُنكر الْحَدِيث عَنِ الْأَئِمَّة بَيْنَ الضعْف جدا.
بَاب النهى عَن الادخار أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ حَدثنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ جَنَاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " دَخَلَ رَسُول الله ﷺ عَلَى بِلالٍ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ
سَائِلٌ، فَرَدَّهُ بِغَيْر شئ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بِلالُ أَرَدَدَتَ السَّائِلَ وَهَذَا التَّمْرُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ صَائِمًا وَأَرَدْتُ أَنْ أَفْطُرَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَلَا - تخبا -[تُخَبِّئْ] شَيْئًا رُزِقْتَهُ، وَلا تَمْنَعْ شَيْئًا سُئِلْتَهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئًا، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ، يضع الحَدِيث.
بَاب مدح قلَّة الشئ والصمت والتواضع أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف أَنبأَنَا ابْن
стр. 860
عَدِيٍّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرْبَعٌ - لَا يصبر -[لَا يُصِيبْنَ] إِلا بِعَجَبٍ: الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةَ، وَالتَّوَاضِعُ وَذِكْرُ الله عزوجل، وَقلة الشئ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ الْعَوام يرْوى الموضوعات عَن الثقاة، وَكَانَ يَأْتِي بالشئ عَلَى التَّوَهُّم لَا التعمد فَلَا يحْتَج بِهِ.
قَالَ ابْن عَدِي: الأَصْل فِي هَذَا أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى أَنَس، وَقَدْ رَفعه بَعْض الضُّعَفَاء عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة - يَعْنِي حميد بْن الرَّبِيع - قَالَ يَحْيَى: حميد كَذَّاب.
بَاب جمع المَال للْمصَالح أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُرْجَاءِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيَوْرِي بِهِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ خَلْقِ رَبِّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ مِنْ كَلامِ رَسُول الله ﷺ ، إِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ الثَّوْرِي.
قَالَ ابْن حبَان: الْعَلَاء يرْوى الموضوعات على الثقاة والمقلوبات، لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: كَانَ رجل سوء لَا يحل لمن عرفه أَن يروي عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن طَاهِر: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
بَاب خدمَة الدُّنْيَا للعباد واستخدامها للراغبين فِيهَا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَحِّدُ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بن سعيد
стр. 861
الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِلدُّنْيَا: مُرِّي عَلَى أَوْلِيَائِي وَأَحِبَّائِي لَا تُحَلِّيهَا فَتَفْتِنِيهِمْ، وَأَكْرِمِي من خدمني وأتعبني مَنْ خَدَمَكِ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ حَدَّثَنَا أَبُو مَقَاتِلٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَخْدِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأتعبني مَنْ خَدَمَكِ ".
مدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْحُسَيْن بْن دَاوُدَ.
قَالَ الْخَطِيب: تفرد بِرِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنِ الفضيل، وَهُوَ مَوْضُوع وَرِجَاله كلهم ثقاة سواهُ.
بَاب التفرد لطاعة الله عزوجل
أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ حَدَّثَنِي الْحسن ابْن أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُسْطَامِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الرحمن ابْن الْجَارُود حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الملك الدقيقي وَعُثْمَان بن خرزاذ الانطاكي وعباس ابْن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبى التياح عَن أنس ابْن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُول الله تَعَالَى: يَا ابْن آدَمَ أَنَا بُدُّكَ اللازِمُ فَاعْمَلْ لِبُدِّكَ، كُلَّ النَّاسِ لَكَ مِنْهُمْ بُدٌّ وَلَيْسَ لَكَ مِنِّي بُدٌّ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع الْمَتْن مركب عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد وكل رِجَاله مَشْهُورُونَ معروفون بِالصّدقِ إِلَّا ابْن الْجَارُود فَإِنَّهُ كَذَّاب وَلم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيثه.
стр. 862
بَاب انقسام الزاهدين أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ مَنَازِلَ: فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ الله عزوجل كَانَتِ السَّمَاءُ ظِلالُهُ وَالأَرْضُ فِرَاشَهُ، لم يهتم بشئ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَرَّغَ نَفْسَهُ لله عزوجل فَهُوَ لَا يَزْرَعُ وَهُوَ يأَكْلُ الْخُبْزَ، وَهُوَ لَا يَغْرِسُ الشَّجَرَ وَهُوَ يَأْكُل [الثَّمر (١) ] ، وَلَا يهتم بشئ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا تَوَكُّلا عَلَى الله عزوجل وَطلب ثَوَابه، تضمن الله عزوجل السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ وَجَمِيعِ الْخَلَائق رزقه بِغَيْر حِسَاب، عبد الله حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينَ.
وَالثَّانِي: لَمْ يَقْوَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ، يَطْلُبُ بَيْتًا يُكِنُّهُ وَثَوْبًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَزَوْجَةً يَسْتَعِفُّ بِهَا، وَطَلَبَ رِزْقًا حَلالا فَطَيَّبَ اللَّهُ رِزْقَهُ، فَإِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ أُخِذَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ يُعْطَهُ، فَالنَّاسُ مِنْهُ
فِي رَاحَةٍ وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، يَظْلِمُ فَلا يَنْتَصِرُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ عزوجل فَلَا يَزَالُ فِي الدُّنْيَا مُتَزَيِّنًا حَتَّى يَفْضِي إِلَى الرَّاحَةِ وَالْكَرَامَةِ.
وَالثَّالِثُ: طَلَبَ مَا عِنْدَ النَّاسِ فَطَلَبَ الْبِنَاءَ الْمُشَيَّدَ وَالْمَرَاكِبَ الْفَارِعَةَ وَالْخَدَمَ الْكَثِيرَ وَالتَّطَاوُلَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، فَأَلْهَاهُ مَا بِيَدِهِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا عَنِ الآخِرَةِ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ وَالثَّوْبِ اللَّيِّنِ وَالْمَرْكَبِ، يَكْسِبُ مَالَهُ مِنْ حَلالِهِ وَحَرَامِهِ، يُحَاسَبُ عَلَيْهِ وَيذْهب - بهناه -[بهناة] غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ".
قَالَ ابْن حبَان: عَبْد الْعَزِيز وَعمر بْن بُكَيْر ليسَا فِي الْحَدِيث بشئ، وَلَكِن لَيْسَ هَذَا من عملهما، هَذَا شئ تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ مِمَّا عملت يَدَاهُ وَهُوَ يرْوى عَنْ أَبِيهِ الْأَشْيَاء الْمَوْضُوعَة الَّتِي لَا تعرف من حَدِيث أَبِيهِ.
وَأَبوهُ أَيْضا لَا شئ، فلست أدرى هُوَ الْجَانِي عَلَى أَبِيهِ أَوْ أَبوهُ الَّذِي يَخُصُّهُ بِهَذِهِ الموضوعات.
قَالَ: стр. 863
وَهَذَا كَلام لَيْسَ من كَلام رَسُول الله ﷺ وَلَا ابْن عُمَر وَلَا نَافِع، وَإِنَّمَا هُوَ من كَلام الْحسن.
بَاب رد شهوات النَّفس أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن الْمَأْمُون أَنبأَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْب حَدثنَا الْحسن ابْن مُوسَى الأَشْيَبُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ اشْتَرَى سَمَكَةً طَرِيَّةً بِدِرْهَمٍ وَنِصْفِ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَيُّمَا امْرِئٍ اشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهْوَتَهُ وَآثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ غُفِرَ لَهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عَمْرو بْن خَالِد.
قَالَ وَكِيع: كَانَ فِي جوارنا
يضع الْحَدِيث، وَقَالَ ابْن عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِي مَوْضُوعَات، كذبه أَحْمَد وَيَحْيَى.
وَاعْلَم أَن جهلة المتزهدين بنوا عَلَى مثل هَذَا الْحَدِيث الواهي، فتركوا كُل مَا تشتهيه النَّفس، فعذبوا أنفسهم لمجاهدتها فِي ترك كُل مَا يشتهى من الْمُبَاحَات، وَذَلِكَ غلط، لِأَن للنَّفس حَقًا، وَمَتى ترك كُل مَا تشتهيه أثر فِي صورتهَا وَمَعْنَاهَا.
أما فِي صورتهَا فَإِن جَسدهَا قَدْ بنى عَلَى أخلاط وَفِي بَاطِنهَا طبيعة مستحثة عَلَى مَا يصلحها، فَإِذَا قُلْت عِنْدهَا الرُّطُوبَة مَالَتْ إِلَى المرطبات، وَإِذا كثرت عَلَيْهَا طلبت المنشفات طلبا لإِصْلَاح بدنهَا، فَإِذَا منعت مَا ركبت عَلَيْهِ من طلب الملائم كَانَ ذَلِكَ مضادا لحكمة الْوَاضِع ومبالغة فِي أَذَى النَّفس.
وَأَمَّا فِي مَعْنَاهُ ينكمد برد أغراضها، إِذْ نيل أغراضها يقوى حاسها، فَلَا يَنْبَغِي أَن يتْرك من أغراضها إِلَّا مَا خَافَ من تنَاوله.
أما الملائم أَوِ التثبط عَنِ الطَّاعَة أَوْ فَوَات خَيرهَا، وَإِنَّمَا امْنَعْ من ترك شهواتها عَلَى الْإِطْلَاق.
وَأَمَّا إِذَا اشتهت شَيْئًا من فضول الْعَيْش، فآثرت بِهِ، فالثواب حَاصِل، وَذَلِكَ دَاخل فِي قَوْله تَعَالَى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون) .
стр. 864
بَاب ذمّ اتِّبَاع الْهوى أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ] الْعلَا ح.
وأنبأنا عبد الملك ابْن بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ خَصَيْبِ بْنِ جُحْدُرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاء إِلَهٌ يُعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِيهِ جمَاعَة ضِعَاف وَالْحسن بْن دِينَار والخصيب كذابان عِنْد عُلَمَاء النَّقْل.
بَاب ذمّ التَّوَاضُع للاغنياء أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْمَنِيحِيُّ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الصُّبْحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ ديار عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنْ أَبِي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَعَنَ اللَّهُ فَقِيرًا تِواضَعَ لِغَنِيٍّ مِنْ أَجْلِ مَالِه، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ من الْفقر أذهب ثلثا دِينِهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ ، وَفِيهِ بشير بْن زَاذَان، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَفِيهِ عُمَر بْن الصُّبْح وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث، وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب الْبعد عَن الاغنياء أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْفضل أَنبأَنَا حَمْزَة السَّهْمِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكار القافلاى حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور
стр. 865
أَنْبَأَنَا الْجُمَانِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنْ سَرَّكِ اللُّحُوقَ بِي فَلا تُخَالِطِينَ الأَغْنِيَاءَ وَلا تَسْتَبْدِلِي بِثَوْبٍ حَتَّى تُرَقْعِيِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: صَالِح بْن حَيَّان لَيْسَ حَدِيثه بشئ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الاثبات.
بَاب النهى عَن تَعْظِيم المترفين أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاءُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلمَة عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، وَيَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ وَالْمَقْدُورِ وَالأَجَلِ الْمَكْتُوبِ وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، أَلا يَسْعُونَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلا بِالسَّعْيِ وَمِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالتَّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ " لفظ الْحَدِيث.
هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح، انْفَرد بِهِ عُمَر بْن يَزِيد، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: عُمَر بْن يَزِيد مَتْرُوك الْحَدِيث يكذب، قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَهَذَا الْكَلام عِنْدِي وَالله أعلم يشبه كَلام عبد الله بْن الْمسور الْهَاشِمِيّ وَكَانَ يضع الْحَدِيث، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَمْرو بْن مرّة، فَلَعَلَّ عُمَر بْن يَزِيد حمله عَنْ رجل عَنْ عَمْرو بن عبد الله بن الْمسور وأحاله على شُعْبَة.
стр. 866
بَاب فضل الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عبيد الله الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ابْن عَبْدِ الْغَفَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لِكُلِّ أُمَّةٍ مِفْتَاحٌ، وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الْمَسَاكِينُ وَالْفُقُرَاءُ، هُمْ جُلَسَاءُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَة ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
وَأحمد بْن دَاوُدَ كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارقطني: هَذَا الْحَدِيث وَضعه عُمَر بْن رَاشد الْحَارِثِيّ عَنْ مَالِك وَسَرَقَهُ مِنْهُ
هَذَا الشَّيْخ فَوَضعه عَلَى أَبى مُصعب.
بَاب إِيثَار رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يَكُون من الْمَسَاكِين أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ أَخْبرنِي أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن نَصْرٍ الْعَطَّارُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا يَزْدَادُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُبَارَكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ " أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو مبارك رجل مَجْهُول.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: وَيزِيد بْن سِنَان لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضَعِيف الْحَدِيث، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الْحَدِيث.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا الْكَرُوخِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي
стр. 867
قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيّ حَدثنَا عبد الاعلى بْنُ وَاصَلٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَايِدُ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا الْحَارِث ابْن النُّعْمَانِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ [قَالَ] : " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، يَا عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَة أحيى الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ الْبُخَارِي: الْحَارِث بن النُّعْمَان مُنكر الحَدِيث.
بَاب ذمّ الفتور أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على بن ثَابت أَخْبرنِي عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِيلِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَتْنَا حَكَّامَةُ بِنْتُ أَخِي مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " زَوَّجَ اللَّهُ التَّوَانِي بْالْكَسَلِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْفَاقَةُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْمُضَرِيُّ أَنْبَأَنَا الْمُوَفَّقُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ التَّمَّارُ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْنَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " نَكَحَ الْعَجْزُ التَّوَانِيَ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْعَدَامَةُ ".
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَأَبُو حَكَّامَة اسْمه عُثْمَان بْن دِينَار.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: تروى عَنْهُ ابْنَته حَكَّامَة أَحَادِيث بَوَاطِيلُ لَيْسَ لَهَا أصل.
قَالَ الدَّارقطني: والفيلي ضَعِيف جدا.
стр. 868
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِلا وَلَهُ وَكِيلٌ فِي الْجَنَّةِ، فَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بَنَى لَهُ الْقُصُورَ، وَإِنْ سَبَّحَ غَرَسَ الأَشْجَارَ، وَإِنْ كَفَّ كَفَّ ".
هَذَا لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ
الْحَسَن بْن أَحْمَدَ بْن خَالِد وَهُوَ الجويباري نسبوه إِلَى جده قصدا للتدليس وَكَانَ من كبار الوضاعين.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَعْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ الْحَكَمِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَمْ أَزْدَدْ فِيهِ خَيْرًا يُقَرِّبُنِي إِلَى رَبِي فَلا بُورِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْن عَدِي: لَا يرويهِ عَنْ الزُّهْرِيّ غير الحكم بن عبد الله بْن سَعْد الْأَيْلِي وَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيّ أَحَادِيث بَوَاطِيلُ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: الحكم كَذَّاب.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: الحكم يرْوى الموضوعات عَن الثقاة.
قَالَ: وَسليمَان بْن يسَار يرْوى عَن الثقاة مَا لَمْ يجد ثَوَابه، وَيَضَع عَلَى الْأَثْبَات مَالا يُحْصى كَثْرَة، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
بَاب ثَوَاب الْفِكر أَنبأَنَا ظَفْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرحيم
стр. 869
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ حَدثنَا عبد الله بْن مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عُثْمَان بن عبد الله الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الملطى حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عُبَادَةِ سِتِّينِ سَنَةً ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَفِي الْإِسْنَاد كذابان، فَمَا أفلت وَضعه من أَحدهمَا إِسْحَاق بْن نجيح.
قَالَ أَحْمَد: هُوَ أكذب النَّاس، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ مَعْرُوف بِالْكَذِبِ وَوضع الْحَدِيث، وَقَالَ الفلاس: كَانَ يضع الْحَدِيث عَلَى رَسُول الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحا.
وَالثَّانِي عُثْمَان.
قَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث على الثقاة.
بَاب من أخْلص أَرْبَعِينَ صباحا فِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوب وأبى مُوسَى وَابْن عَبَّاس: فَأَما حَدِيث أَبِي أَيُّوب: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ على لِسَانه ".
وَأما حَدِيث أَبِي مُوسَى: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بن عدى حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ الدِّمَشْقِي حَدثنَا عبد الملك بْنُ مِهْرَانَ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بن عبد الرحمن عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْلَصَ فِيهَا لِلَّهِ أَخْرَجَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مِنْ قلبه ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَأَنْبَأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ الْقُضَاعِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الازدي حَدثنَا أَبُو طَاهِر
стр. 870
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ فِيلٍ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبِ ابْن ثَابِتٍ الْبَيَانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةُ مِنْ قَلْبُهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ .
أما حَدِيث أَبِي أَيُّوب فَفِيهِ يَزِيد الْوَاسِطِي وَهُوَ يزِيد بن عبد الرحمن.
قَالَ
ابْن حبَان: كَانَ كثير الْخَطَأ، فَاحش الْوَهم، خَالف الثقاة فِي الرِّوَايَات، لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ، وحجاج مَجْرُوح، وَمُحَمّد بْن إِسْمَاعِيل مَجْهُول، وَلَا يَصح لِقَاء مَكْحُول لأبي أَيُّوب.
وَقَدْ ذكر مُحَمَّد بْن سَعْد أَن الْعُلَمَاء قَدَحُوا فِي رِوَايَة مَكْحُول وَقَالُوا: هُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي مُوسَى فَقَالَ ابْن عَدِي: هُوَ مُنكر، وَعبد الْمَلِك مَجْهُول.
وَأَمَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ: سوار بْن مُصْعَب مَتْرُوك الْحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة وَلَا يكْتب حَدِيثه.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدْ عمل جَمَاعَة من المتصوفة والمتزهدين عَلَى هَذَا الْحَدِيث الَّذِي لَا يثبت، وانفردوا فِي بَيْت الْخلْوَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وامتنعوا عَنْ أكل الْخبز، وَكَانَ بَعْضهم يَأْكُل الْفَوَاكِه ويتناول الْأَشْيَاء الَّتِي تتضاعف قيمتهَا عَلَى قيمَة الْخبز، ثُمَّ يخرج بَعْد الْأَرْبَعين فيهذى ويتخيل إِلَيْهِ أَنَّهُ يتَكَلَّم بالحكمة.
وَلَو كَانَ الْحَدِيث صَحِيحا، فَإِن الْإِخْلَاص يتَعَلَّق بِقصد الْقلب لَا بِفعل الْبدن، فَللَّه در الْعلم.
بَاب قَوْله اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فِيهِ عَنِ ابْن عَمْرو وأبى سَعِيد وَأبي أُمَامَة وَأبي هُرَيْرَة: فَأَما حَدِيث ابْن عُمَر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنبأَنَا حمد بن أَحْمد
стр. 871
أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّكِينِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عمر الْيَمَانِيّ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ".
وَأما حَدِيث أبي سعيد: فَأَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ح.
وأنبأنا عبد الرحمن أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ أَنْبَأَنَا عبد الله ابْن عُثْمَانَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ح.
وأنبأنا عبد الأول أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن الْحَسَنِ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا مُطَيِّنٌ حَدَّثَنَا عبد الحميد بْنُ - سَارِخٍ -[بَيَانٌ ح] .
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّل أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغَطْرِيفِ أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّل أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بْنِ مَالِكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ ابْن أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَرَفَةَ: (إِنَّ فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين) ".
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة: فَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمد بن عِيسَى ابْن الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي بن أحمسد أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ حَدثنَا
стр. 872
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سهل قَالَا حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة ابْن صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد
ابْن طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَصِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ الصَّائِغُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
أما حَدِيث ابْن عمر فَفِيهِ الْفُرَات بْن السَّائِب.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
قَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَفِيهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ كَانَ كذابا.
وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أبي سَعِيد فَإِنَّهُ تفرد بِهِ مُحَمَّد بْن كثير عَنْ عَمْرو.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: خرقنا حَدِيثه.
وَقَالَ عَلِي بْن الْمَدِينِيّ كتبنَا عَنْهُ عجائب وخططت على حَدِيثه وَضَعفه جدا.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَة فَفِيهِ عبد الله بْن صَالِح وَهُوَ كَاتب اللَّيْث.
قَالَ أَحْمَد ابْن حَنْبَل: لَيْسَ هُوَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثقاة مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا معَاذ هُوَ سُلَيْمَان بْن أَرقم.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الْبُخَارِي وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَن الثقاة الموضوعات.
قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: فالمحفوظ مَا رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن قَيْس أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ".
стр. 873
أَنبأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلائِيُّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله ".
بَاب صفة الْأَوْلِيَاء أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنبأَنَا أَبُو الْحسن ابْن رِزْقٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْخَوَّاصِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بن عبد الرحمن الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانٌ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ ابْن زَيْدٍ فَقَالَ: " يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُسَرِّعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: بِالظَّمَأِ فِي الْهَوَاجِرِ، وَكَسْرِ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا.
عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عزوجل.
إِنَّه لَيْسَ من شئ أحب إِلَى الله عزوجل مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ.
فَإِن اسْتِطَعْتَ أَنْ يَأْتِيكَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنُ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَنَالُ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي الآخِرَةِ وَتَحِلُّ مَعَ النَّبِيِّينَ وَيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونُ بِقُدُومُ رَوْحكَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ تَعَالَى.
يَا أُسَامَةُ وَكَلُّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
يَا أُسَامَةُ إِيَّاكَ وَدُعَاءَ عَبَّادٍ قَدْ أَذَابُوا اللُّحُومَ بِالرِّيَاحِ وَالسَّمَوُمِ وَأَظْمَأُوا الأَكْبَادَ حَتَّى غَشِيَتْ أَبْصَارَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذا نظر لَهُم سربهم وَبَاهَى بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى نَحِيبِهِ، وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حدث من السَّمَاء حدث.
ثُمَّ قَالَ: وَيْحَ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا تَلْقَى مِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِمْ، كَيْفَ تَقْتُلُونَهُ وَتُكَذِّبُونَه مِنْ أجل أَنه أطَاع الله عزوجل.
فَقَالَ عمر:
стр. 874
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عَلَى الإِسْلامِ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَفِيمَ يَقْتُلُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهُ
وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: يَا عُمَرُ تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ وَرَكِبُوا الدَّوَابَ وَلَبِسُوا اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَتَزَيَّنُ مِنْهُمُ الرَّجُلُ بِزِينَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَتَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ، زِيُّهُمْ زِيُّ الْمُلُوكِ وَدِينُهُمْ دِينُ كِسْرَى، يَتَسَمَّنُونَ يَتَبَاهُونَ بِالْحِسَاءِ وَاللِّبَاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ الله عَلَيْهِم - العنامحسه -[الْعَنَاءُ صُبْحَتُهُمْ] صَلاتُهُمْ قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، إِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذِّبَ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلالَةِ، يُحِرِّمُ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعَبَادِهِ وَالطِّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقَ، يَتَأَوَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَاسْتَذَلُّوا أَوْلَيَاءَ اللَّهِ.
وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةَ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا الأَخْفِيَاءُ الأَبْرَار الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يَعْرِفُوا، وَإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَيُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السِّرِّ، يَخْفُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْضِ وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ.
نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَنَعِمُوا هُمْ بْالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الثَّيابِ وَافْتَرَشُوا هُمُ الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكُوا، أَلا لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الآخَرَةِ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، بِقَاعُ الأَرْضِ بِهِمْ رَحِبَةٌ، الْجَبَّارُ تَعَالَى عَنْهُم رَاضٍ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينِ وَأَخْلاقَهُمْ وَحَفَظُوهَا.
الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ.
تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا افتقدتهم، ويسخط الله عزوجل عَلَى كُلِّ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، يَا أُسَامَةُ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِمْ، اتخذهم لنَفسك تنجو بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَتَزْلِ قَدَمُكَ فَتَهْوَى فِي النَّارِ.
حَرَّمُوا حَلالا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ طَلَبَ الْفَضْلِ فِي الآخِرَةِ تَرَكُوا الطَّعَامَ بِالشَّرَابِ عَنْ قدره، لم - يتكابوا -[يَنْكَبُّوا] عَلَى الدُّنْيَا انْكِبَابَ الْكِلابِ عَلَى الْجِيفِ، أَكَلُوا الْفَلْقَ وَلَبِسُوا الْخِرَقَ تَرَاهُمْ شُعُثًا غُبْرًا تَظَنُّ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَاكَ بِهِمْ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ خُولِطُوا، وَمَا خُولِطُوا، لَكِنَّ قَدْ خَالَطَ الْقَوْمُ الْحُزْنُ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَمَا ذهبت عُقُولهمْ، وَلَكِن نظرُوا
стр. 875
بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَمْرٍ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، يَمْشُونَ بِلا عُقُولٍ.
يَا أُسَامَةُ عَقِلُوا حِينَ ذهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا حَدِيث شبه لَا شئ.
مُحَمَّد بْن عَلِي لَمْ يدْرك سَعِيد بْن سَعِيد وحبان الْبَصْرِيّ هُوَ حبَان بن عبد الله بْن جبلة.
قَالَ عَمْرو بْن عَلِي الفلاس: كَانَ كذابا وَأَمَّا الْوَلِيد بن عبد الرحمن فَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَجْهُول، وَأكْثر رجال هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْرفُونَ، وَهُوَ من عمل الْمُتَأَخِّرين.
بَاب عدد الْأَوْلِيَاء فِيهِ عَنِ ابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وأبى هُرَيْرَة وَأنس ﵃: فَأَما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السرى العنطرى حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قيس السامري حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَرَمْنَيِّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الاسود عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ فِي الْخلق ثَلَاثمِائَة قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ آدَمَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ أَرْبَعُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مُوسَى ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مِيكَائِيلَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ ﵇، فَإِذَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الأَرْبَعِينِ، [وَإِذَا مَاتَ مِنَ الأَرْبَعِينِ] أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ
أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْعَامَّةِ، فَبِهِمْ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمْطِرُ وَيُنْبِتُ وَيَدْفَعُ الْبَلاءُ.
قيل
стр. 876
لعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِيَ وَيُمِيتُ.
قَالَ: لأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ إِكْثَارَ الأُمَمِ فَيَكْثُرُونَ، وَيَدْعُونَ عَلَى الْجَبَابِرَةِ فَيُقْصَمُونَ، وَيَسْتَسْقُونَ فَيُسْقَوْنَ، وَيَسْأَلُونَ فَتَنْبُتُ الأَرْضُ، وَيَدْعُونَ فَيُدْفَعُ بِهِمْ أَنْوَاع الْبلَاء ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا سعيد بن أَبى زبدون حَدثنَا عبد الله بْنُ هَارُونَ الصُّورِيُّ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " خِيَارُ أُمَّتِي فِي كُلِّ قَرْنٍ خَمْسمِائَة، والابدال أَرْبَعُونَ، فَلَا الْخَمْسمِائَةِ يَنْقُصُونَ، وَلا الأَرْبَعُونَ.
كُلَّمَا مَاتَ رجل أبدل الله من الْخَمْسمِائَةِ مَكَانَهُ، وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينِ مَكَانَهُمْ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ: يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَتَوَاسُونَ فِيمَا آتَاهُمُ اللَّهُ عزوجل ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابْن مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَنْ تَخْلُوَا الأَرْضُ مِنْ ثَلاثِينَ، مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﵇، بِهِمْ يُعَافُونَ، وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ، وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ ".
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ الأَيْلِي
حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زَيْدَكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْبُدَلاءُ أَرْبَعُونَ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّام، وثمالية عشر بالعراق، كلما مَاتَ
стр. 877
مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا الأَمْرُ قَضُوا كُلُّهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِك تقوم السَّاعَة ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْغَدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً ".
لَيْسَ فِي هَذِه الاحاديث شئ يَصح.
أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فكثير من رِجَاله مَجَاهِيل لَيْسَ فيهم مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ حَدِيث ابْن عَمْرو.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء.
قَالَ أَحْمَد: هُوَ ضَعِيف الْحَدِيث مُضْطَرب.
قَالَ ابْن حبَان: وَكَانَ أَبُو مَرْزُوق يضع الْحَدِيث لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى وَجه الْقدح فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَفِيهِ الْعَلَاء بْن زيدك.
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يضع الْحَدِيث وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَالدَّارقطني: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ أَنَس نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره إِلَّا تَعَجبا.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ مَجَاهِيل.
بَاب من بلغه ثَوَاب عمل فَعمل بِهِ فِيهِ عَنِ ابْن عُمَر وَأنس: فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب العشارى
حَدثنَا الدَّارقطني حَدثنَا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَكَتِّبُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن يحيى بن عبد الله حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بلغه
стр. 878
عَن الله فضل شئ مِنَ الأَعْمَالِ يُعْطِيهِ عَلَيْهَا ثَوَابًا، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ رَجَاءَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا بَلَغَهُ حَقًا ".
وَأما حَدِيث أنس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا بَزِيغٌ أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَثَابِتِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " من بلغه عَن الله عزوجل أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَضِيلَة كَانَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَمِلَ بِهَا رَجَاء ثَوَابهَا، أعطَاهُ الله عزوجل ثَوَابَهَا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع قَدْ وَضعه من عزم عَلَى وضع أَحَادِيث التَّرْغِيب.
فَأَما حَدِيث ابْن عُمَر فالمتهم بِهِ إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يحدث عَن الثقاة بالأباطيل.
وَقَالَ ابْن حبَان: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة.
وَقَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس، فالمتهم بِوَضْعِهِ بزيغ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَن الدَّارقطني أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن عَدِي: كُل أَحَادِيثه مُنكرَات لَا يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد.
بَاب إِظْهَار الْفِعْل ليقتدى بِهِ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الملك بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ :
" مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يُنْشِطَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ، يَقُول: أَنَا صَائِمٌ، وَأَنَا أَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ أَوْ كَذَا، وَأَنَا حَاجٌّ وَقَدْ أَدَّيْتُ فَرِيضَةَ الإِسْلامِ، وَإِمَّا مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُرَغِّبُ أَخَاهُ وَيُنَشِّطُهُ لِذَلِكَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ ، وَأَبَان
стр. 879
فنهاية فِي الضعْف.
قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أروى عَنْهُ.
وَأَبُو يُوسُف مَجْهُول.
بَاب الْعجب بِالْعَمَلِ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ابْن يُوسُفَ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاجِيلِيُّ أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَفْلَحَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا يُتَخَوَّفُ مِنَ الْعَمَلِ أَشَدّ مِنَ الْعَمَلِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ فِي السِّرِّ فَإِذَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسُ نَسَخَ مِنَ السِّرِ إِلَى الْعَلانِيَةِ، فَإِذَا أُعْجِبَ بِهِ نَسَخَ مِنَ الْعَلانِيَةِ إِلَى الرِّيَاءِ فَبَطَلَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ الثَّوْرِي، وَأَبَان قَدْ جرحناه آنِفا.
قَالَ الدَّارقطني: وَإِسْمَاعِيل كَذَّاب مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكر إِسْمَاعِيل إِلَّا بالقدح فِيهِ.
بَاب رد الْعَمَل عَلَى المغتاب وطالب الدُّنْيَا والمتكبر والمعجب وَنَحْو ذَلِك أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نجيح حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " قُلْتُ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَفِظْتَهُ
стр. 880
فَذَكَرْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَ مُعَاذٌ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ وَأَنَا رَدِيفُهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ.
يَا مُعَاذُ.
قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ.
قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إِنَّ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْد الله عزوجل.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَوَاتُ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ حَلَلَهَا تَعْظِيمًا وَجَعَلَ عَلَى بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْهُم بَوَّابًا، يُكْتِبُ الْحَفَظَةَ عَمَلَ الْعَبْدِ، لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمَلِكُ الْبَوَّابُ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ، مَنِ اغْتَابَ النَّاسَ لَمْ أَدَعْ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزْنِي إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَبلغته حَتَّى يَمْشِيَ وَيَقُولُ: أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي.
قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
فَيَقُولُ الْمَلِكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: قِفْ فَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرَضَ الدُّنْيَا وَأَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ عَمَلِ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ أَنْ يُجَاوِزَ إِلَى غَيْرِي، أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي.
قَالَ: وَبَلَغْتُهُ حَتَّى يَمْشِيَ قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنَ صَدَقَةٍ أَوْ صَلاةٍ.
فَيَتَعَجَّبُ الْحَفَظَةُ.
فَيُجَاوِزُهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.
أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَ مُتَكَبِّرٍ يُجَاوُزُنِي إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الدُّرِّيُّ
فِي السَّمَاءِ، لَهُ تَسْبِيحٌ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ.
فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
فَيَقُولُ لَهُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْعُجْبَ بِنَفْسِهِ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَأَدْخَلَ مَعَهُ الْعُجْبَ، فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي فَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.
قَالَ: وَبَلَغْتُهُ ثَلاثَة أَيَّامٍ.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوَفَةِ إِلَى أَهْلِهَا.
فَيُمَرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَلاةِ، فَلِذَلِكَ الْعَمَلُ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ، عَلَيْهِ ضَوْءٌ كضوء الشَّمْس،
следующие страницы →