← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 882

الموضوعات لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

لعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِيَ وَيُمِيتُ. قَالَ: لأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ إِكْثَارَ الأُمَمِ فَيَكْثُرُونَ، وَيَدْعُونَ عَلَى الْجَبَابِرَةِ فَيُقْصَمُونَ، وَيَسْتَسْقُونَ فَيُسْقَوْنَ، وَيَسْأَلُونَ فَتَنْبُتُ الأَرْضُ، وَيَدْعُونَ فَيُدْفَعُ بِهِمْ أَنْوَاع الْبلَاء ". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا سعيد بن أَبى زبدون حَدثنَا عبد الله بْنُ هَارُونَ الصُّورِيُّ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " خِيَارُ أُمَّتِي فِي كُلِّ قَرْنٍ خَمْسمِائَة، والابدال أَرْبَعُونَ، فَلَا الْخَمْسمِائَةِ يَنْقُصُونَ، وَلا الأَرْبَعُونَ. كُلَّمَا مَاتَ رجل أبدل الله من الْخَمْسمِائَةِ مَكَانَهُ، وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينِ مَكَانَهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ. قَالَ: يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَتَوَاسُونَ فِيمَا آتَاهُمُ اللَّهُ عزوجل ". وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابْن مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَنْ تَخْلُوَا الأَرْضُ مِنْ ثَلاثِينَ، مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﵇، بِهِمْ يُعَافُونَ، وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ، وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ ". وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ الأَيْلِي حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زَيْدَكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْبُدَلاءُ أَرْبَعُونَ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّام، وثمالية عشر بالعراق، كلما مَاتَ

стр. 877

مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا الأَمْرُ قَضُوا كُلُّهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِك تقوم السَّاعَة ". الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْغَدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً ". لَيْسَ فِي هَذِه الاحاديث شئ يَصح. أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فكثير من رِجَاله مَجَاهِيل لَيْسَ فيهم مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ حَدِيث ابْن عَمْرو. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء. قَالَ أَحْمَد: هُوَ ضَعِيف الْحَدِيث مُضْطَرب. قَالَ ابْن حبَان: وَكَانَ أَبُو مَرْزُوق يضع الْحَدِيث لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى وَجه الْقدح فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَفِيهِ الْعَلَاء بْن زيدك. قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يضع الْحَدِيث وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَالدَّارقطني: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ أَنَس نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره إِلَّا تَعَجبا. وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ مَجَاهِيل. بَاب من بلغه ثَوَاب عمل فَعمل بِهِ فِيهِ عَنِ ابْن عُمَر وَأنس: فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب العشارى حَدثنَا الدَّارقطني حَدثنَا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَكَتِّبُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن يحيى بن عبد الله حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بلغه

стр. 878

عَن الله فضل شئ مِنَ الأَعْمَالِ يُعْطِيهِ عَلَيْهَا ثَوَابًا، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ رَجَاءَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا بَلَغَهُ حَقًا ". وَأما حَدِيث أنس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا بَزِيغٌ أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَثَابِتِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " من بلغه عَن الله عزوجل أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَضِيلَة كَانَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَمِلَ بِهَا رَجَاء ثَوَابهَا، أعطَاهُ الله عزوجل ثَوَابَهَا ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع قَدْ وَضعه من عزم عَلَى وضع أَحَادِيث التَّرْغِيب. فَأَما حَدِيث ابْن عُمَر فالمتهم بِهِ إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يحدث عَن الثقاة بالأباطيل. وَقَالَ ابْن حبَان: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة. وَقَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك. وَأَمَّا حَدِيث أَنَس، فالمتهم بِوَضْعِهِ بزيغ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَن الدَّارقطني أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن عَدِي: كُل أَحَادِيثه مُنكرَات لَا يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد. بَاب إِظْهَار الْفِعْل ليقتدى بِهِ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الملك بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يُنْشِطَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ، يَقُول: أَنَا صَائِمٌ، وَأَنَا أَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ أَوْ كَذَا، وَأَنَا حَاجٌّ وَقَدْ أَدَّيْتُ فَرِيضَةَ الإِسْلامِ، وَإِمَّا مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُرَغِّبُ أَخَاهُ وَيُنَشِّطُهُ لِذَلِكَ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ ، وَأَبَان

стр. 879

فنهاية فِي الضعْف. قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أروى عَنْهُ. وَأَبُو يُوسُف مَجْهُول. بَاب الْعجب بِالْعَمَلِ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ابْن يُوسُفَ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاجِيلِيُّ أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَفْلَحَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا يُتَخَوَّفُ مِنَ الْعَمَلِ أَشَدّ مِنَ الْعَمَلِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ فِي السِّرِّ فَإِذَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسُ نَسَخَ مِنَ السِّرِ إِلَى الْعَلانِيَةِ، فَإِذَا أُعْجِبَ بِهِ نَسَخَ مِنَ الْعَلانِيَةِ إِلَى الرِّيَاءِ فَبَطَلَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ الثَّوْرِي، وَأَبَان قَدْ جرحناه آنِفا. قَالَ الدَّارقطني: وَإِسْمَاعِيل كَذَّاب مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكر إِسْمَاعِيل إِلَّا بالقدح فِيهِ. بَاب رد الْعَمَل عَلَى المغتاب وطالب الدُّنْيَا والمتكبر والمعجب وَنَحْو ذَلِك أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نجيح حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " قُلْتُ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَفِظْتَهُ

стр. 880

فَذَكَرْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ مُعَاذٌ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ وَأَنَا رَدِيفُهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ. يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ. قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إِنَّ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْد الله عزوجل. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَوَاتُ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ حَلَلَهَا تَعْظِيمًا وَجَعَلَ عَلَى بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْهُم بَوَّابًا، يُكْتِبُ الْحَفَظَةَ عَمَلَ الْعَبْدِ، لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمَلِكُ الْبَوَّابُ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ، مَنِ اغْتَابَ النَّاسَ لَمْ أَدَعْ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزْنِي إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَبلغته حَتَّى يَمْشِيَ وَيَقُولُ: أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي. قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ. فَيَقُولُ الْمَلِكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: قِفْ فَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرَضَ الدُّنْيَا وَأَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ عَمَلِ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ أَنْ يُجَاوِزَ إِلَى غَيْرِي، أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي. قَالَ: وَبَلَغْتُهُ حَتَّى يَمْشِيَ قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنَ صَدَقَةٍ أَوْ صَلاةٍ. فَيَتَعَجَّبُ الْحَفَظَةُ. فَيُجَاوِزُهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَ مُتَكَبِّرٍ يُجَاوُزُنِي إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الدُّرِّيُّ فِي السَّمَاءِ، لَهُ تَسْبِيحٌ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ. فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَيَقُولُ لَهُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْعُجْبَ بِنَفْسِهِ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَأَدْخَلَ مَعَهُ الْعُجْبَ، فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي فَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. قَالَ: وَبَلَغْتُهُ ثَلاثَة أَيَّامٍ. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوَفَةِ إِلَى أَهْلِهَا. فَيُمَرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَلاةِ، فَلِذَلِكَ الْعَمَلُ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ، عَلَيْهِ ضَوْءٌ كضوء الشَّمْس،

стр. 881

فَيَقُولُ لَهُ الْمَلكُ: قِفْ أَنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاحْمِلْهُ عَلَى عَاتِقِ الْحَسَدِ مَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهِ أَوْ يَعَمْلُ كَعَمَلَه، إِذَا رَأَى الْعَبِيدِ فِي الْفَضْلِ وَالْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ حَسَدَهُمْ وَوَقع فيهم. قَالَ: وَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ مادام حَيًّا. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِوُضُوءٍ تَامٍّ وَقِيَامٍ كَثِيرٍ. فَيُمَرُّ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةُ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ أنَا صَاحِبُ الْعَمَلِ الَّذِي لِغَيْرِ اللَّهِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ جَوَارِحَهُ وَاقْفِلْ عَلَى قَلْبِهِ، أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ، أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ، أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَرَاد بِهِ الذِّكْرَ فِي الْمَجَالِسِ وَالصِّيتَ فِي الْمَدَائِنِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ. قَالَ: وَيَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ حُسْنِ خُلُقِ وَسَمْتٍ وَذِكْرٍ كَبِيرٍ. وَتُشَيِّعُهُ الْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ تَحْمِلُ عَمَلَهُ، فَيَصْعَدُونَ الْحُجُبَ كُلَّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بَعَمَلٍ خَالِصٍ وَدُعَاءٍ. فَيَقُول الرب عزوجل: أَنْتُم الْحفظَة وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: - إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِعَمَلِهِ وَجْهِي. فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَلَعْنَتُنَا. فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَلَعْنَتُنَا. قَالَ: فَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَعْمَلُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَإِنَّ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ، وَلا تُزِكِّ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخَوانِكَ، وَلَا ترائى بِعَمَلِكَ، وَلا تُفْحِشْ فِي مَجَالِسِكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ، وَلا تتناجى مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ، وَلا تَعْظُمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطَعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ - فَتُمَزِّكُ -[فَتُمَزِّقُكَ] كِلابُ النَّارِ، وَذَلِكَ قَول الله عزوجل فِي كِتَابه (والناشطات نشطا) أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلابُ النَّارِ تُنْشَطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ؟ قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يسر الله عزوجل ".

стр. 882

قَالَ ثَوْرٌ: قَالَ خَالِد بْن معدان: وَمَا رَأَيْت معَاذ أَكْثَر من تِلَاوَة الْقُرْآن مَا يكثر تِلَاوَة هَذَا الحَدِيث. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الله الْمَكْفُوفِ عَنْ سَلَمِ الْخَوَّاصِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ثَوْرٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ السَّعْدِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَرْزَمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْهُبِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَاضِي طَرْسُوسَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن زيد عَن ثَوْر ابْن زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَحْسَبُهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنِي بحَدِيثٍ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَفِظْتَهُ وَذَكِرْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رِقَّةَ مَا حَدَّثَكَ بِهِ: قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ. فَقُلْتُ: لَا يَسْكُتُ. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي حَدَّثَنِي ﷺ وَأَنَا رَدِيفِهِ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ. يَا معَاذ. قلت: لبيْك يارسول اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ. قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّةً، إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ. ثمَّ قَالَ: إِن الله عزوجل خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ حَلَلَهَا - أَرَاهُ قَالَ بِعَظَمَتِهِ - وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكَا بَوَّابًا، فَتَكْتُبُ الْمَلائِكَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينَ يُصْبِحُ إِلَى حِينَ يُمْسِي - أَرَاهُ قَالَ فَيَرْفَعُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ - لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ، فَتُزَكِّيهِ وَتُكْثِرُهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَل وَجَهْ صَاحِبِهِ، إِنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْعَمَلْ عَرَضَ الدُّنْيَا، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ بِصَدَقَةٍ وَصَلاةٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَظَهْرِهِ، إِنَّهُ مَلَكٌ صَاحِبُ الْكِبْرِ، إِنَّهَ عَمِلَ وَتَكَّبَّرَ عَلَى النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُمْ يتجاوزني إِلَى غيرى. قَالَ:

стр. 883

وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، لَهُ دَوِيٌّ وَتَسْبِيحٌ وَصَوْمٌ وَحَجٌّ، إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْعُجْبَ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزنِي إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى أَهْلِهَا بِعَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَّلاةِ إِلَى مَا بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، وَلِذَلِكَ الْعَمَلُ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ أنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ، وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، إِنَّهُ كَانَ يَحْسِدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَيَعْمَلُ لِلَّهِ، إِذَا رَأَى لأَحَدٍ فَضْلا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ حَسَدَهُمْ وَوَقَعَ فِيهِمْ، فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ عَمَلُهُ. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ، بِوُضُوءٍ تَامٍّ وَصَلاةٍ كَبِيرَةٍ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَيَقُولُ الْمَلِكُ: قِفْ أَنَا مَلَكُ الرَّحْمَةِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئًا، إِذَا أَصَابَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ دَيْنًا أَوْ ضَرًّا فِي الدُّنْيَا شَمِتَّ بِهِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ أعمالا بِفقه واجتهاد وورع، لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ الرَّعْدِ وَضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ وَمَعَهُ ثَلاثَةُ أَلْفِ مَلَكٍ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجه صَاحبه جوارحه وَأَصْلَ قَلْبِهِ، أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ، أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ، أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ رَفْعُهُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَذِكْرًا فِي الْمَجَالِسِ وَصَوْتًا فِي الْمَدَائِنِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي. قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ، مِنْ حُسْنِ خُلُقٍ وَصَمْتٍ وَذِكْرٍ كَبِيرٍ، وَتُشَيِّعَهُ مَلائِكَةُ السَّمَواتِ وَالْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ بِجَمَاعَتِهِمْ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلٍ خَالِصٍ وَدُعَاءٍ، فَيَقُول الله عزوجل: أَنْتُمْ حَفَظَةٌ عَلَى عَمَلِ عَبْدي وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرِدْنِي بِهَذَا، عَلَيْهِ لَعْنَتِي. وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: عَلَيْهِ لَعْنُتِك وَلَعْنَتُنَا. ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ. قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْمَلُ؟ قَالَ: اقْتَدْ بِنَبِيِّكَ بِالْيَقِينِ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنْت رَسُول الله

стр. 884

وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَعَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلْيَكُنْ ديونكَ علَيَكْ لَا تَحْمِلْهَا عَلَى إِخَوَانِكَ وَلا تُزَكِّيَنَّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ، وَلا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إخوانك، وَلَا ترائى بِعَمَلِكَ، وَلا تُدْخِلُ مِنَ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ، وَلا تُفْحِشْ فِي مَجْلِسَكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ، وَلَا تتناجى مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ، وَلا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطِعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقُكَ كِلابُ النَّارِ، قَالَ الله عزوجل (والناشطات نشطا) أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلابٌ فِي النَّارِ تُنْشِطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا الْخِصَالَ؟ قَالَ: يَا مُعَاذٌ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا رَأَيْت معَاذًا يكثر تِلَاوَة الْقُرْآن كَمَا يكثر تِلَاوَة هَذَا الْحَدِيث ". وَقَدْ رَوَى نَحوه من حَدِيث عَلَى ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيلِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ إِبْرَاهِيم البتكرا ماذية قَالَتْ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْن جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ، وَخَلَقَ لِكُلِّ سَمَاءٍ بَابًا، وَلِكُلِّ بَابٍ مَلَكًا، وَوَكَّلَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَلَكَيْنِ بِالنَّهَارِ وَمَلَكَيْنِ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءَ تَصْعَدُ مَلائِكَةُ النَّهَارِ بِعَمَلِ الْعِبَادِ، فَإِذَا بَلَغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. قَالَ: رَدَّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ، فَإِنَّهُ حَاسِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْحَاسِدِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بَعْضكُم على بعض) . ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ. قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ

стр. 885

فَإِنَّهُ يَغْتَابُ الْمُؤْمِنيِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْمُغْتَابِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لحم أَخِيه مَيتا فكرهتموه) . ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ [عَبْدِ مِنْ] عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ. قَالَ: رَدَّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ ظَالِمُ الْمُؤْمِنيِنَ وْالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الظَّالِمِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كتاب الله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ) . ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ. قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ خَائِنٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وْالْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْخَائِنِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم) ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَكْبِرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّه تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم داخرين) ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ يَصْعَدُ بِعَمَلِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ مرائى يُرَائِي بِعَمَلِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُجَاوِزَنِي عَمَلَ - الْمُسْتَكْبِرِينَ -[الْمُرَائِينَ] وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى (يراؤن النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ - لَا إِلَى هَا وَلَا وَإِلَى هاولا -[لَا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلَاءِ] ) . ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلا مستكبر وَلَا مرائى، يَصْعَدُ بِعَمَلِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: هَذَا عمل عبد

стр. 886

مِنْ عِبَادِهِ. قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ عَامِلٌ بِالْكَبَائِرِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ عَاصٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون) . ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ تَائِبٍ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلَا مستكبر وَلَا مرائى وَلا عَاصٍ، فَيَكُونُ لِعَمَلِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ، فَلا يَمُرُّ بِمَلأٍ منِ الْمَلائِكَةِ إِلا اسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِعَمَلِهِ إِلَى عِلِّيِّينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) ، فَيَسْتَغْفِرُ الْمُقَرَّبُونَ لَهُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (اغْفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَاب الْجَحِيم) ". أَمَّا الْحَدِيثُ الأَوَّل فَإِنَّهُ مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ . وَلَقَد أبدع الَّذِي وَضعه واجترأ عَلَى الشَّرِيعَة، وَهُوَ مَشْهُور بِأَحْمَد بن عبد الله الجويباري رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن سَلام الإفْرِيقِي عَنْ ثَوْر بْن يَزِيد. وَقَدْ سَرقه من الجويباري عبد الله بْن وهب النسوي، فَحدث بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَسدي عَنْ ثَوْر. فَأَما الجويباري فأكذب النَّاس، قَدْ وضع عَلَى رَسُول الله ﷺ مَا لَا يُحْصى. وَعبد اللَّه بْن وهب وَضاع أَيْضًا. قَالَ ابْن حِبَّانَ: هُوَ دجال يضع الحَدِيث على الثقاة. وَأَمَّا الْقَاسِم المكفوف فَقَدْ نسبه ابْن حبَان إِلَى وضع الْحَدِيث أَيْضًا. قَالَ: وَلَا يحل ذكر سلم الْخَواص فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار. وَأما الطَّرِيق الآخر فَفِيهِ عَبْد الْوَاحِد بْن زيد. قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ. وَقَالَ الْبُخَارِي وَالنَّسَائِيّ وَالْفَلَّاس: مَتْرُوك. وَيَعْقُوب وَأَحْمَد وَالْحسن وعَلى بْن إِبْرَاهِيمَ لَا يعْرفُونَ، وبعدهم رجل مَجْهُول. وَأَمَّا حَدِيث عَلَى فَلَا نشك فِي وَضعه، وَفِيهِ مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ، وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يحدث بِمَا لَا أصل لَهُ.

стр. 887

بَاب عُقُوبَة المرائى أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا أَبُو جُنَادَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يُؤْمَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاسٍ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا دَنَوْا مِنْهَا وَنَظَرُوا إِلَيْهَا وَاسْتَنْشَقُوا رِيحَهَا وَنَظَرُوا إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا، نُودُوا أَنِ اصْرِفُوهُمْ عَنْهَا لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِنْ ثَوَابِكِ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا. قَالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظَائِمِ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ، تراؤون النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ الْعَذَابَ مَعَ مَا حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوَابِ ". قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ الله ﷺ . وَأَبُو جُنَادَة يرْوى عَنِ الأَعْمَش مَا لَيْسَ من حَدِيثه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ الدَّارقطني: أَبُو جُنَادَة حُصَيْن بْن الْمخَارِق يضع الحَدِيث. بَاب ثَوَاب جملَة من أَفعَال الْخَيْر أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا العتيقي حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيعٍ الأَسْوَانِيُّ بِأُسْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فِرَاسٍ الْمُؤَدِّبُ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ الْعَقِيلِيُّ وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا جدى مُحَمَّد بن عبيد الله حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ ابْنِ مَنْظُورٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَا أَبَا كَاهِلٍ أَلا أُخْبِرُكَ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَنْ لِي أَنْ أَبْقَى حَتَّى أُخْبِرَكَ بِذَلِكَ كُلِّهُ، أحيى الله

стр. 888

قَلْبَكَ، فَلا يُمِيتَهُ حَتَّى يُمِيتَ بِذَلِكَ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَخَافَةً، وَلا تَأْكُلُ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ حَيَاءً من الله عزوجل سِرًّا وَعَلانِيَةً، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ حَلاوَةُ الصَّلاةِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْعَطَشِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ أَذَى الْقَبْرِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قُلْنَا: كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ. قَالَ: يَبَرُّهُمَا فَيْسَتْغَفْرُ لَهُمَا وَلَا يب وَالِدي أَحَدٌ فَيَسُبُّ وَالِدَيْهِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الأَنْبِيَاءِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قَلَّتْ عَنْدَهُ حَسَنَاتُهُ وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُثقلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَزْدَدْ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ فِي دَرَجَاتِهِمْ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حُبًّا لِلَّهِ وَشَوْقًا إِلَيَّ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ الْيَوْمَ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ مُسْتَيْقِنًا بِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ ". اللَّفْظ للفضل بْن جَعْفَر. قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَالْفضل بْن عَطَاء عَنِ الْفضل بْن شُعَيْب إِسْنَاد مَجْهُول لَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.

стр. 889

كتاب الذّكر بَاب الذّكر الذى يستجلب بِهِ الرزق أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجِنْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيّ عَن عبد الله بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ فَقْرًا أَوْ دَيْنًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَلاةِ الْمَلائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلائِقِ وَبِهَا يُنْزِلُ اللَّهُ الرِّزْقَ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ فَاسْتَوَى رَسُولُ الله ﷺ قَاعِدًا وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ تَقُولُ مِنْ مَطْلَعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلاةِ الصُّبْحِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظْيِمِ وَتَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، تَأْتِكَ الدُّنْيَا رَاغِمَةٌ ذَاخِرَةٌ، وَيَخْلُقُ اللَّهُ عزوجل مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ تَقُولُهَا مَلَكًا يُسَبِّحُ لَكَ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّد الجندي فَذكره مُخْتَصرا. هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: لَا أصل لِهَذَا الْحَدِيث، وَلَا أَشك أَنَّهُ مَوْضُوع عَلَى مَالِك، وَإِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم مُنكر الْحَدِيث جدا يَأْتِي عَن الثقاة بالأشياء الموضوعات لَا يحل كتب حَدِيثِهِ إِلا عَلَى التَّعَجُّبِ. قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدْ رَوَى من طَرِيق آخر الله أعلم بهَا. أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذّن أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَقِيهِ أَنْبَأَنَا أَبُو حَسَّانٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَابِرٍ

стр. 890

الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الجهم حَدثنَا عبد الله بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكِدُّ فِي الْعَمَلِ وَلا يَأْتِينِي إِلا لِجَهْدٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ تَسْبِيحِ الْمَلائِكَةِ؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَنْ تُسَبِّحَ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الْفَجْرَ مِائَةَ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، أَتَاكَ اللَّهُ بِرِزْقِكَ وَإِن كرهت ". بَاب ثَوَاب التَّحْمِيد أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن عبد الله أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ حَرْبٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا خَارِجَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ قَالَهَا الْخَامِسَةَ نَادَى مَلَكٌ مِنْ حَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَسَلْهُ ". قَالَ الْحَاكِم: أَنا متعجب لِهَذَا الْحَدِيث لخارجة، وَقَدْ كَانَ خَارِجَة يَأْخُذ عَنِ الضُّعَفَاء ثُمَّ يُدَلس، وَهَذَا الْحَدِيث يشبه أَنَّهُ أَخذه من غياث بْن إِبْرَاهِيمَ. قَالَ المُصَنّف قُلْت: قَالَ أَحْمد لَا بنه: لَا تكْتب عَنْ خَارِجَة. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ حبَان: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ. بَاب الِاشْتِغَال بِالذكر عَن الدُّعَاء روى صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ سَالِم بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أفضل مَا أعْطى السَّائِلين ".

стр. 891

قَالَ ابْن حبَان: هَذَا مَوْضُوع مَا رَوَاهُ إِلَّا صَفْوَان بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ: فَأَما صَفْوَان فيروى عَنِ الْأَثْبَات مَا لَا أَصْلَ لَهُ من حَدِيث الثقاة، وَلَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِهِ. قَالَ: وَأَمَّا عَطِيَّة فَلَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى التَّعَجُّب. بَاب ثَوَاب التهليل أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب العشارى حَدثنَا الدَّارقطني حَدثنَا عبد الله بْنُ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْقَلانِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الصُّبْحِ الْبَلْخِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ أَسْفَلُهُ الأَرْضُ السَّابِعَةُ وَرَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْكُنْ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَأَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْكُنْ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَأَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْكُنْ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَكْثِرُوا مِنْ هَزِّ ذَلِك العمود ". قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ عُمَر بْن الصُّبْح. قَالَ ابْن حبَان: عُمَر يضع الحَدِيث على الثقاة. قَالَ المُصَنّف قلت: وَقد روى نَحوه يَحْيَى بْن أَبِي أنيسَة عَنْ هِشَام عَنِ الْحَسَن عَنْ أَنَس. قَالَ زَيْد بْن أَبِي أنيسَة: أخي يَحْيَى يكذب. وَقَالَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ: يَحْيَى مَتْرُوك الْحَدِيث، وَقد رَوَاهُ عبد الله بْن إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِي من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة مُخْتَصرا. أَنبأَنَا بِهِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ أَنبأَنَا أَبُو عمر ابْن حَيَّوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شبيب عَن عبد الله

стр. 892

ابْن إِبْرَاهِيم المدنى حَدثنَا عبد الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ صَفْوَانِ بن سليم عَن سُلَيْمَان ابْن يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ اهْتَزَّ ذَلِكَ العمود فَيَقُول الله عزوجل لَهُ اسْكُنْ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا؟ فَيَقُول: فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ". قَالَ المُصَنّف قلت: أما عبد الله بْن إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ الْغِفَارِي نسبه ابْن حِبَّانَ إِلَى أَنَّهُ يضع الاحاديث. وَأما عبد الله بْن أَبِي بَكْر فَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ بشئ وَقَالَ مُوسَى بْن هَارُون ترك النَّاس حَدِيثه. بَاب الذّكر عِنْد النّوم أَنبأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن عبد الله النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ أَنْبَأَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْوَزِيرِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من آوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلا فَقَهَرَ وَبَطنَ فَخَبَرَ وَمَلَكَ فَقَدِرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كل شئ قَدِيرٍ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ وَفِيهِ مَجَاهِيل. قَالَ الدَّارقطني: سهل بْن الْعَبَّاس مَتْرُوك لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّان: لَا أستحل أَن أروى عَنِ ابْن جناب. قَالَ الفلاس: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. بَاب ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الأَسْوَاقِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحسن سهل بن

стр. 893

عبد الله الْغَازِي حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّقَّاشُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ القومسى حدثتا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الأَسْوَاقِ مَرَّةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَمْ يروه مَالِك، وَإِنَّمَا وَضعه عَلَيْهِ عُمَر بْن رَاشد. قَالَ أَحْمَد: لَا يساوى حَدِيثه شَيْئًا، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا يحل ذكره إِلا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ، يضع الحَدِيث على مَالك. بَاب التَّعَوُّذ من الْهَوَام أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد ابْن عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عبد الله حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى حَدثنَا عبيد الله بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: صَلَّى اللَّهُ عَلَى نُوحٍ وَعَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ تَلْدَغْهُ الْعَقْرَبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: بشر بْن نمير ترك النَّاس حَدِيثه. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالقَاسِم يروي عَن الصَّحَابَة المعضلات. بَاب حرز أَبى دُجَانَة أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِي الأَيْلِيُّ حَدَّثَنى عبد الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُوَارَزْمِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَدْهَمَ الْقُرَشِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " شَكَا أَبُو دُجَانَة الانصاري إِلَى

стр. 894

رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا الْبَارِحَةَ نَائِمٌ إِذْ فَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا عِنْدَ رَأْسِي شَيْطَانٌ، فَجَعَلَ يَعْلُو وَيَطُولُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَيْهِ، فَإِذَا جِلْدُهُ كَجِلْدِ الْقُنْفُذِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَمِثْلُكَ يُؤْذِي يَا أَبَا دُجَانَةَ عَامِرُ دَارِكَ عَامِرُ سُوءٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ادْعُ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ اكْتُبْ لأَبِي دُجَانَةَ الأَنْصَارِيِّ كِتَابًا لَا شئ مِنْ بَعْدِهِ. فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ العْرَبِيِّ الأُمِّيِّ التُّهَامِيِّ الأَبْطَحِيِّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ صَاحِبِ التَّاجِ وَالْهَرَاوَةِ وِالْقَضِيبِ وَالنَّاقَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْقِبْلَةِ، صَاحِبِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ مِنَ الرُّوَّادِ وَالْعُمَّارِ، إِلا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لَنَا وَلَكُمْ فِي الْحَقِّ سِعَةً، فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقًا مُولَعًا، أَوْ مُؤْذِيًا مُقْتَحِمًا، أَوْ فَاجِرا مُجْتَهِرًا، أَوْ مُدَّعِي حَقٍّ مُبْطِلا، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، وَرُسُلُهُ لَدَيْنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ، اتْرُكُوا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ وَانْطَلِقُوا إِلَى عَبْدَةِ الأَوْثَانِ، إِلَى مَنِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا شِوَاظٌ مِنْ نَارٍ فَلا تَنْتَصَرَانَ، فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ. قَالَ: ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ فَقَالَ: ضَعْهُ عِنْدَ رَأْسِكَ. قَالَ: فَوَضَعَهُ، فَإِذَا هُمْ يُنَادُونَ: النَّارُ النَّارُ، أَحْرَقَنَا بِالنَّارِ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْنَاكَ وَلا طَلَبْنَا أَذَاكَ وَلَكِنْ زَائِرُ زَارَنَا فَطَرَقَ، فَارْفَعْ عَنَّا الْكِتَابَ. فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيِدِهِ لَا أَرْفَعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ الله ﷺ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: ارْفَعْ عَنْهُمْ فَإِنْ عَادُوا بِالسَّيِّئَةِ فَعُدْ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا دَخَلَتْ هَذَه الأَسْمَاءُ دَارًا وَلا مَوْضِعًا وَلا مَنْزِلا إِلا هَرَبَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ وَجُنُودُهُ وَالْغَاوُونَ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ وَإِسْنَاده مَقْطُوع، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه مُوسَى أصلا، وَأكْثر رِجَاله مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ.

стр. 895

كتاب الدُّعَاء بَاب فِي ذكر اسْم الله الاعظم أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بن عدى حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ [أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ] أَخْبَرَنِي أَبِي حَسَنٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " سَأَلْتُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ - يَعْنِي بِهِ مَخْزُون مَخْتُوم - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اسْمَكَ الْمَخْزُونَ الْمَكْنُونَ الْمُظْهِرَ الظَّاهِرَ الْمُطَهِّرَ الْمُقَدِّسَ الْمُبَارَكَ الْحَيِّ الْقَيُّومَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي وَأُمِّي عَلِّمْنِيهِ. فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ نُهِينَا عَنْ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالسُّفَهَاءِ ". هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكذب عَلَيْهِ. قَالَ يَحْيَى: حسن لَيْسَ بشئ. قَالَ ابْن عَدِي: وَأَحَادِيث ابْنه جَعْفَر مَنَاكِير. بَاب دُعَاء عِيسَى ﵇ حِينَ رفع أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحسن ابْن مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ضِيَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ فَرَزْدَقٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعُكْبَرِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الطَّرْسُوسِيُّ حَدَّثَنَا بِلالٌ خَادِمُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ لِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جِبْرِيلَ أَنْ أَدْرِكَ عَبْدِي، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَإِذَا هُوَ بِسَطْرٍ فِي جَنَاحِ جِبْرِيلَ فِيهِ مَكْتُوب: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: يَا عِيسَى قُلْ. قَالَ: وَمَا أَقُولُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ، أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوِتْرِ الَّذِي مَلا الاركان

стр. 896

كُلَّهَا، إِلا فَرَّجْتَ عَنِّي مَا أَمْسَيْتُ فِيهِ وَمَا أَصْبَحْتُ فِيهِ. قَالَ: فَدَعَاهُمَا عِيسَى ﵇. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ: ارْفَعْ إِلَيَّ عَبْدِي. ثُمَّ الْتَفْتَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الصَّحَابَةِ فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشم، يَا بنى عبد المطلب، يَا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، ادْعُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلاءِ الْكَلمَاتِ، فَوالَّذِي بَعَثَنِي بْالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ دَعَا قَوْمَ لُوطٍ إِلا اهْتَزَّ الْعَرْشُ لَهَا وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَعَامة رُوَاته مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ. بَاب اقتران الاجابة بِالدُّعَاءِ أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن مَهْدِي حَدَّثَنَا الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّد الْبَلْخِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ لِعَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءَ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الإِجَابَةِ، اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ ابْن حبَان: الْحَسَن بْن مُحَمَّد الْبَلْخِيّ يرْوى الْأَشْيَاء الْمَوْضُوعَة، لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ الْعَقِيلِيّ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيث أصل. بَاب إِجَابَة الدُّعَاء عَلَى من لَمْ يشْكر الانعام أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنبأَنَا أَبُو عمر الْحسن ابْن عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الوَاسِطِيّ أَنبأَنَا جَعْفَر ابْن مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْذَنْجِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ قَالَ لَنَا أَبُو عتابٍ الدَّلالُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من أنعم

стр. 897

عَلَى أَخِيهِ نِعْمَةً فَلَمْ يَشْكُرْهَا، فَدَعَا اللَّهُ عَلَيْهِ اسْتُجِيبَ لَهُ ". طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عمر ابْن شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ نَصْرُ بْنُ قَدِيدِ بْنِ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حُمَيْدٍ السَّمْعَانِيُّ عَن عبد الحميد بْنِ أَنَسِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَلَمْ يَشْكُرْهُ فَدَعَا عَلَيْهِ اسْتُجِيبَ لَهُ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ . أَمَّا الطَّرِيقُ الأَوَّلُ فَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ. قَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب يضع الْحَدِيث. وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ نصر بْن قديد. قَالَ يَحْيَى بْن معِين: كَذَّاب. قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَنصر بْن سيار كَانَ أَمِيرا عَلَى خُرَاسَان، وَأَبُو عَمْرو بْن حميد وَعبد الحميد مَجْهُولَانِ والْحَدِيث غير مَحْفُوظ. بَاب لَا يقبل اللَّه دُعَاء حبيب على حَبِيبه أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ حَدثنَا أَبُو - طَالب [غَالب]- بْنِ بْنِتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي جَدِّي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ لَيْثٍِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " سَأَلت الله عزوجل أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ ". هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الدَّارقطني: أنْكرت هَذَا الْحَدِيث عَلَى النقاش، وَقلت لَهُ إِن أَبَا غَالب لَيْسَ هُوَ ابْن بنت

стр. 898

مُعَاوِيَة وَإِنَّمَا أَخُوهُ لِأَبِيهِ ابْن بنت مُعَاوِيَة، ومُعَاوِيَة بْن عَمْرو ثِقَة، وزائدة من الْأَثْبَات الْأَئِمَّة، وَهَذَا حَدِيث كذب مَوْضُوع مركب فَرجع عَنْهُ وَقَالَ: هُوَ فِي كتابي وَلَمْ أسمعهُ من أَبِي غَالب داراني كتابا لَهُ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَهره أَبُو غَالب حَدَّثَنِي جدى، قَالَ الدَّارقطني: وأحسب أَنَّهُ نَقله من كتاب عِنْده أَنَّهُ صَحِيح، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيث مركبا فِي الْكتاب عَلَى أَبِي غَالب، فَتوهم أَنَّهُ من حَدِيث أَبِي غَالب واستغر بِهِ وَكتبه، فَلَمَّا وقفناه عَلَيْهِ رَجَعَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: وَلَا أعرف وَجه قَوْل أَبِي الْحَسَن فِي أَبِي غَالب أَنَّهُ لَيْسَ بِابْن بنت مُعَاوِيَة، لِأَن أَبَا غَالب كَانَ يذكر أَن مُعَاوِيَة جده. قَالَ الْخَطِيب: وَهَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِل وَلَا يحفظ بِوَجْه من الْوُجُوه عَنْ رَسُول الله ﷺ . قَالَ المُصَنّف قلت: قَالَ الدَّارقطني: ركب عَلَى أَبِي غَالب لَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي غَالب ثِقَة. فَأَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد الْوَكِيلُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بْنِتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " سَأَلت الله عزوجل أَنْ لَا يُشَفِّعَ حَبِيبًا يَدْعُو عَلَى حَبِيبِهِ ". قَالَ المُصَنّف قُلْت: فَقَدْ تخلص من هَذِه التُّهْمَة أَبُو بَكْر النقاش وَإِن كَانَ مُتَّهمًا. قَالَ طَلْحَة بْن مُحَمَّد بْنِ جَعْفَر: كَانَ النقاش يكذب. وَقَالَ الْبَرْقَانِيّ: كَانَ حَدِيثه مُنكر إِلَّا أَن الكوكبي لَا نعلم فِيهِ إِلَّا الثِّقَة. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي غَالب فخطأ النقاش أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالب ثمَّ أقرّ الدَّارقطني أَنَّهُ مَا سَمعه من أَبِي غَالب وَالْعَيْب الْآن يلْزم أَبَا غَالب. قَالَ الدَّارقطني كَانَ أَبُو غَالب ضَعِيفا.

стр. 899

بَاب دُعَاء الْمَظْلُوم أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ مسكان حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِد عَن قيس بن أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَسْتَجِيبُ لِلْمُتَظَلِمِينَ مَا لَمْ يَكُونُوا أَكْثَرَ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَيَدْعُونَ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ ". قَالَ الدَّارقطني: إِبْرَاهِيم بن عبد الله كَذَّاب يضع الحَدِيث. بَاب الدُّعَاء لحفظ الْقُرْآن أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَامِدُ بْنُ بِلَال حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الصُّبْحُ عَنْ أَبى عبد الله الشَّامِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ السِّنْدِيِّ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْفُقَهَاءِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " من أَرَادَ أَنْ يُوَعِّيَهُ اللَّهُ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَلْيَكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِعَسَلٍ مَاذِيٍّ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الأَرْضَ فَلْيَشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَحَفْظُ بِإِذْنِ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَسْئُولٌ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِكِ وَنَبِيِّكَ، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ، وَمُوسَى كَلِيمِكَ ونَجِيِّكَ، وَعِيسَى كَلِمَتِكَ وَرُوحِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِصُحِفِ إِبْرَاهِيمَ وَتَوْرَاةِ مُوسَى وَزَبُورِ دَاوُدَ وَإِنْجِيلِ عِيسَى وَفُرْقَانِ مُحَمَّدٍ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ وَحْي أَوْحَيْتَهُ، وَكُلِّ حَقٍّ قَضَيْتَهُ، وَبِكُلِّ سَائِلٍ أَعْطَيْتَهُ، وَبِكُلِّ ضَالٍّ هَدَيْتَهُ، وَغِنًى أَفْنَيْتَهُ، وَفَقَيِرٍ أَغْنَيْتَهُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا أولياؤك فاستجبت لَهُم،

стр. 900

وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَبَنْتَ بِهِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَأَسْأَلُكَ بَاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى الْجِبَالَ فَرَسَتْ، وَأَسْأَلَكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِهِ عَرْشُكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي مَلا الأَرْكَانَ كُلَّهَا، الظَّاهِرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ الْمُبَارَكِ الْمُقدسِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ نُورِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَأَسْأَلُكَ بِكِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ بِالْحَقِّ، وَنُورِكِ التَّامِّ، وَبِعَظَمَتِكَ وَبِكِبْرِيَائِكَ، تَرْزُقنِي حِفْظَ كِتَابِكَ الْقُرْآنِ، وَحِفْظَ أَصْنَافِ الْعِلْمِ، وَثَبِّتْهَا فِي قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي بِخَلْطِهَا بِلَحْمِي وَدَمِّي، وَتَسْتَعْمِلُ بِهَا جَسَدِي فِي لَيْلِي وَنَهَارِي، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ ". هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عُمَر بْن الصُّبْح. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث على الثقاة، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على وَجه التَّعَجُّب. دُعَاء مَنْقُول أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن أَبى عبد الله بْنِ مَنْدَهْ أَنْبَأَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السُّلَمِيُّ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ عَنْ أويسٍ الْقُرَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بن أبي طَالب ﵄ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من دَعَا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ، وَخَالِقٌ لَا تُغْلَبُ، وَبَصِيرٌ لَا تَرْتَابُ، وَسَمِيعُ لَا تَشُّكُّ، وَصَادِقٌ لَا تَكْذِبُ، وَقَاهِرٌ لَا تُغْلَبُ، وَنَدِيٌّ لَا تَنْفَذُ، وَقَرِيبٌ لَا تَبْعُدُ، وَغَافِرٌ لَا تَظْلِمُ،

стр. 901

وَصَمَدٌ لَا تُطْعَمُ، وَقَيُّومٌ لَا تَنَامُ، وَجَبَّارٌ لَا تُقْهَرُ، وَعَظِيمٌ لَا تُرَامُ، وَعَالِمٌ لَا تُعَلَّمُ، وَقَوِيٌّ لَا تَضْعُفُ، وَعَلِيمٌ لَا تُوصَفُ، وَوَفِيٌّ لَا تُخْلِفُ، وَعَدْلٌ لَا تَحِيفُ، وَغَنِيٌّ لَا تَفْتَقِرُ، وَحَكِيمٌ لَا تَجُورُ، وَمَنِيعٌ لَا تُقْهَرُ، وَمَعْرُوفٌ لَا تُنْكَرُ، وَوَكِيلٌ لَا تُحْقَرُ، وَغَالِبٌ لَا تُغْلَبُ، وَوِتْرٌ لَا تَسْتَأْمِرْ، وَفَرْدٌ لَا تَسْتَشِيرُ، وَوَهَّابٌ لَا تَمَلُّ، وَسَرِيعٌ لَا تُذْهلُ، وَجَوَّادٌ لَا تَبْخَلُ، وَعَزِيزٌ لَا تُذَلُّ، وَحَافِظٌ لَا تَغْفَلُ، وَقَائِمٌ لَا تَنَامُ، وَمُحْتَجِبٌ لَا تُرَى، وَدَائِمٌ لَا تَفْنَى، وَبَاقٍ لَا تَبْلَى، وَوَاحِدٌ لَا تُشْبِهُ، وَمُقْتَدِرُ لَا تُنَازَعُ. قَالَ رَسُول الله ﷺ : والذى بعثنى لَو دعى بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَالأَسْمَاءِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيد لذابت، وَلَو دعى بِهَا عَلَى مَا جَار لَسَكَنَ، وَمَنْ أَبْلَغَ إِلَيْهِ الْجُوعُ وَالَعَطَشُ ثُمَّ دَعَا بِهِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ، وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْن مَوضِع يُريدهُ جبل لَا نشعب لَهُ الْجَبَلُ حَتَّى يَسْلُكَهُ إِلَى الْموضع الذى يُرِيد، وَلَو دعى بِهِ عَلَى مَجْنُونٍ لأَفَاقَ، وَلَوْ دعى عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ عسرَ عَلَيْهَا وَلدهَا، وَلَوْ دَعَا بِهَا وَالْمَدِينَةُ تَحْتَرِقُ وَفِيهَا مَنْزِلُهُ لَنَجَا وَلَمْ يَحْتَرِق منزله، وَلَو دعى بِهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ بَينه وَبَين الله عزوجل، وَلَوْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِر ثمَّ دعى بِهَا قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ إِلَيْهِ لَخَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّهِ، وَمن دعى بِهَا عِنْدَ مَنَامِهِ بَعَثَ اللَّهُ عزوجل بِكُل حرف مِنْهَا سَبْعمِائة أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الرَّوْحَانِيِّينَ، وُجُوهُهُمْ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، يُسَبِّحُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَدْعُونَ وَيَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ عَنْهُ السِّيِّئَاتِ وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ. فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُول أَيُعْطِي اللَّهُ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ كُلَّ هَذَا الْخَيْرِ؟ فَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِهِ النَّاسَ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِأَعْظَمَ مِنْهَا، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَدَعُوا الْعَمَلَ وَيَقْتَصِرُوا عَلَى هَذَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَامَ وَقَدْ دَعَا بِهَا، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَغُفِرَ لأَهْلِ بَيته، وَمن دعى بِهَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَاجَةٍ " وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَان بْن عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَّا أَن

стр. 902

الْأَلْفَاظ تخْتَلف. وَرَوَاهُ مُخْتَصرا الْحُسَيْن بْن دَاوُدَ الْبَلْخِيّ عَنْ شَقِيق بْن إِبْرَاهِيمَ. هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ ، وَفِي طرقه كَلِمَات ركيكة يتنزه رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ مثلهَا وَأَسْمَاء لِلَّهِ يتعالى الْحق عَنْهَا، وَلَمْ نر التَّطْوِيل بِذكر الطّرق لِأَنَّهَا من جنس وَاحِد. وَفِي الطَّرِيق الأول أَحْمد بن عبد الله وَهُوَ الجويباري. وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي سُلَيْمَان بْن عِيسَى. وَفِي الثَّالِث الْحُسَيْن ابْن دَاوُد، وثلاثتهم كَانُوا يضعون الْحَدِيث، وَالله أعلم أَنهم ابتدوا بِوَضْعِهِ، ثُمَّ سَرقه مِنْهُ - الأحزان -[الْآخرَانِ] وبدلا فِيهِ وغيرا. وَقد روى لنا من طَرِيق مظلم فِيهِ مَجَاهِيل وَفِيهِ زيادات ونقصان.

стр. 903

بَاب المواعظ موعظة أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَليّ نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشِيِّعُ مِنَ الأَمْوَاتَ سفرٌ عَمَّا قَلِيل إِلَيْنَا رَاجِعُون - نبويهم -[نبوئهم] أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ. نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ. طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْفَقَ مَالا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الذُّلِ وَالْمَعْصِيَةِ. طُوبَى لَمَنْ ذَلَّ نَفْسَهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ. طَوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمٍ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُعَدِّهَا إِلَى بِدْعَةٍ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَفِي إِسْنَاده أبان وَهُوَ مَتْرُوك، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ قَالَ: لأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ من أَن أحدث عَنْ أَبَان. وَقَدْ رَوَى نَحْو هَذَا الْحَدِيث الْوَلِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ ابْن حبَان: لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بالنضر. وَقَدْ رَوَى من طَرِيق عصمَة بْن مُحَمَّد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ يَحْيَى: عصمَة كَذَّاب. وَقَدْ رَوَى من طَرِيق آخر رِجَاله مَجْهُولُونَ. وَرَوَى لنا من طَرِيق جَابِر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمد أَنبأَنَا

стр. 904

عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن الازدي حَدثنَا يحيى ابْن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ مَا نُشَيِّعُ مِنَ الْمَوْتَى عَنْ قريب إِلَيْنَا رَاجِعُون - نبويهم -[نبوؤهم] أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ أَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ. فَطُوبَى لِمَنْ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُخَالِفْهَا إِلَى بِدْعَةٍ وَرَضِيَ مِنَ الْعَيْشِ بِالْكَفَافِ وَقَنُعَ بِذَلِكَ ". هَذَا لَا يَصح، فَإِن فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وضعفاء، وَالْمَعْرُوف أَن هَذَا الْحَدِيث من حَدِيث أبان عَنْ أَنَس، فَقَدْ سَرقه مِنْهُ قوم. قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا سَمعه أبان عَنِ الْحَسَن فَجعله عَنْ أَنَس عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ لَا يعلم، وَلَعَلَّه قَدْ رَوَى عَنْ أَنَس أَكْثَر من ألف وَخَمْسمِائة حَدِيث، مَا لكبير شئ مِنْهَا أصل يرجع إِلَيْهِ. موعظة أُخْرَى أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بن عبد الله السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَمَّامُ بن يحيى ابْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّالَكَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أَهْلَ الْخُلُودِ وَيَا أَهْلَ الْفَنَاءِ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ وَإِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ كَمَا نُقِلْتُمْ مِنَ الأَصْلابِ إِلَى الأَرْحَامِ، وَمِنَ الأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْقُبُورِ، وَمِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَمِنَ الْمَوْقِفِ إِلَى الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ أَو النَّار ".

стр. 905

هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلام بَعْض السّلف، وَقَدْ رَوَى نَحوه عَنْ عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيز، وَالْمُتَّهَم بِرَفْعِهِ إِلَى رَسُولِّ اللَّهِ ﷺ الطالكاني. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَاكِم: يضع الْحَدِيث. قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَحَفْص بن سُلَيْمَان قَالَ فِيهِ عبد الرحمن بْن مهدى: وَالله مَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ، وَقَالَ أَحْمَد: مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ. موعظة أُخْرَى أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ عَنْ عبيد الله ابْن الْوَلِيد لرصافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ لَهَى عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ لَهَى عَنِ اللَّذَّات، وَمَنْ زَهَدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصَيبَاتُ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ . قَالَ يحيى: عبيد الله ابْن الْوَلِيد لَيْسَ بشئ، وَقَالَ الفلاس وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث، عَلَى أَن الْحَارِث كَذَّاب. موعظة أُخْرَى أَنبأَنَا ظَفْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ طَعَّانٍ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَلِي الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا الْفضل بن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمَوْتُ غنيمَة، وَالْمَعْصِيَة

стр. 906

مُصِيبَةٌ، وَالْفَقْرُ رَاحَةٌ، وَالْغِنَى عُقُوبَةٌ، وَالْعَقْلُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وَالْجَهْلُ ضَلالَةٌ، وَالظُّلْمُ نَدَامَةٌ، وَالطَّاعَةُ قُرَّةُ الْعَيْنِ، وَالْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَالضَّحِكُ هَلاكُ الْبَدَنِ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْفضل ابْن عبد الله وَيُقَال لَهُ ابْن حزم. قَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. موعظة أُخْرَى أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ خِدَاشٍ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عبد الله الْهَنَائِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن عَلْقَمَة حَدَّثَنى عمربن عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، وَكَانَ آخِرَ خُطْبَةٍ بِالْمَدِينَةِ. قَعَدَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَتَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الأَعْضَاءُ. ثُمَّ قَالَ: يَا بِلالُ الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَقَامَ وَقَالَ: أَيهَا النَّاس ادْنُوا واسمعوا خَلقكُم ثَلاثًا. فَقَامَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنْسَتِعينُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ. فَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلا، إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ تَوَلَّى خُصُومَةً لِظَالِمٍ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا نَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَبَشَّرَهُ بِاللَّعْنَةِ، وَمَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا فَمَدَحَهُ لِطَمَعِ الدُّنْيَا سَخَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي الدَّرْكِ مَعَ قَارُونَ وَمِنْ إِدْبَارِ سِعَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُومًا مَلْعُونًا وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ، وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنَّاسُ يَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ وَيَدْخُلُ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ مُسَمَّرٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَتُضْرَبُ عَلَيْهِ صَفَائِح من نَار،

стр. 907

وَمَنْ زَنَا بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبره ثَلَاثمِائَة أَلْفِ بَابٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَامًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَة - مغولا -[مَغْلُولا] ثُمَّ أَمْرَ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ شَرَبِ الْخَمْرَ سَقَاهُ اللَّهُ شَرْبَةً مِنْ سُمٍّ يَتَسَاقَطُ وَجْهُهُ، وَمَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ذَاتَ بَعْلٍ انْفَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ فَرْجِهِ وَادٍ مِنْ صَدِيدٍ يَتَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ " وَذكر حَدِيثا طَويلا أَنا اختصرته هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. أما مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة فَقَالَ يَحْيَى: مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه. وَقَالَ السعدى: لَيْسَ بقوى. وَمُحَمّد بْن خرَاش مَجْهُول وَالْحمل فِيهِ عَلَى الْحَسَن بْن عُثْمَان. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. قَالَ عَبْدَانِ: هُوَ كَذَّاب. وَمُحَمّد بْن الْحَسَن هُوَ النقاش. قَالَ طَلْحَة بْن مُحَمَّد: كَانَ النقاش يكذب.

стр. 908

كتاب الْوَصَايَا بَاب وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لعلى ﵇ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَرْمَوِيُّ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المهتدى أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَابِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ غَانِمِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ ابْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁: " أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَزَالَ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي. يَا عَلِيُّ إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلاثَ عَلامَاتٍ: الصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ. يَا عَلِيُّ وَلِلْمُتَكَلِّفُ مِنَ الرِّجَالِ ثَلاثَ عَلامَاتٍ: يَتَمَلَّقُ مِمَّن شَهِدَ، وَيَغْتَابُ مَنْ غَابَ عَنْهُ، وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ. يَا عَليُّ وَلِلْمُرَائِي ثَلاثُ عَلامَاتٍ: يَكْسَلُ عَنِ الصَّلاةِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيَنْشَطُ لَهَا إِذَا كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. وَلِلظَّالِمِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ: يَقْهَرُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ، وَمَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَيُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ. يَا عَليُّ وَلِلْمُنَافِقِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ: يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يضيع، ويضيع حَتَّى يَأْثَم. وعَلى وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصًا إِلا فِي ثَلاثِ خِصَالٍ: مَرَمُّه لِمَعَاشٍ، أَوْ حَظْوَةٌ لِمَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ". وَذكر بَاقِي الْوَصِيَّة إِلَى آخرهَا. كَذَا قَالَ. هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ حَمَّاد بْن عَمْرو. قَالَ يَحْيَى: كَانَ يكذب وَيَضَع الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَصِيَّة ثَانِيَة لعلى ﵇ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عمر

стр. 909

الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن البهلول حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَالِبٍ السُّلَمِي حَدَّثَنِي هُرَيْمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْمُهَلَّبِ حَدَّثَنَا عبد الله بْن زِيَاد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَليُّ لَا تَرْجُ إِلا رَبَّكَ: وَلا تَخَفْ إِلا ذَنْبَكَ. يَا عَليُّ لَا تستحيى أَنْ تَعْلَمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَلَا تستحيى إِذا سُئِلت عَن شئ لَا تَعْلَمُ أَنْ تَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ. يَا عَليُّ إِنَّ مَنْزِلَةَ الصَّبْرِ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ. يَا عَليُّ إِنَّ الصَّبَرَ ثَلاثُ خِصَالٍ، مَنْ جَاءَ بِوَاحِدَةٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِاثْنَتَيْنِ لَمْ يُقْبَلا مِنْهُ. يَا عَليُّ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَالصَّبْرُ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ عزوجل بِهِ، وَالصَّبْرُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عزوجل عَنْهُ. يَا عَليُّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا كَمَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الأَرْضِ. يَا عَليُّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عزوجل عَنهُ أعطَاهُ الله عزوجل سَبْعمِائة دَرَجَة مابين الْعَرْشِ إِلَى الأَرْضِ. يَا عَليُّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مَا أَمَرَهُ الله عزوجل بِهِ أعطَاهُ الله عزوجل خَمْسمِائَة دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا كَمَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الأَرْضِ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الله بْن زِيَاد وَهُوَ ابْن سمْعَان. قَالَ مَالِك وَيَحْيَى: كَانَ كذابا. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك الْحَدِيث، عَلَى أَن عَلِي بْن زَيْد قَدْ قَالَ فِيهِ أَحْمد وَيحيى: لَيْسَ بشئ. وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لِمعَاذ بن جبل أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا رُكْنُ بن عبد الله الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ مَشَى مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِيلٍ يُوصِيهِ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ

стр. 910

الْعَظِيمِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَلِينِ الْكَلامِ وَرَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدَّينِ وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابَ وَحُبِّ الآخِرَةَ. يَا مُعَاذُ لَا تُفْسِدَنَّ أَرْضًا وَلا تَشْتِمْ مُسْلِمًا وَلا تُصَدِّقْ كَاذِبًا وَلا تُكَذِّبْ صَادِقًا وَلا تَعْصِ إِمَامًا عَادِلا. يَا مُعَاذُ أُوصِيكَ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَأَنْ تُحْدِثَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ. إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لَهَا. يَا مُعَاذُ إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّا نَلْتَقِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَقْصَرْتُ لَكَ مِنَ الْوَصِيَّةِ يَا مُعَاذُ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مِثْلِ الْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَنِي عَلَيْهَا. وَكَتَبَ لَهُ فِي عَهْدِهِ أَنْ لَا طَلاقَ لامْرِئٍ فِيمَا لَا يملك وَلَا - تذر -[نَذْرَ] فِي مَعْصِيَةٍ وَلا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَلا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَعَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَاكِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ، وَعَلَى أَنْ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ، وَإِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْيَمَنَ تَسْأَلُكَ نَصَارَاهَا عَنْ مِفْتَاحِ الْجَنَّةِ، فَقُلْ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ". قَالَ أَحْمَد بْن عُبَيْد: قَوْله معافر يُرِيد بِهَا معافريه (١) . هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ ركن. قَالَ ابْن الْمُبَارَك: لِأَن أقطع الطَّرِيق أحب إِلَى من أَن أروي عَن عبد القدوس الشَّامي. وَعبد القدوس خير من مائَة مثل ركن. قَالَ يَحْيَى بْن معِين: ركن لَيْسَ بشئ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لابي هُرَيْرَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزبيرِي عَن عَمْرو ابْن إِدْرِيسَ بْنِ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عبد الرحيم الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ عَن

стр. 911

عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَابِ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَمْرٍو فِي نُسْخَةِ مَسْلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنْ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ تَكْتُبُ لَكَ حَسَناتٍ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ ذَلِكَ الْوُضُوءِ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا أَكَلْتَ طَعَامًا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. فَإِنْ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ، تَكْتُبُ لَكَ حَسَنَاتٍ حَتَّى تَنْبُذُهُ عَنْكَ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا غَشَيْتَ أَهْلَكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. فَإِنْ حَفَظَتَكَ [لَا تَسْتَرِيحُ، تَكْتُبُ لَكَ حَسَنَاتٍ] حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ غُفِرَ لَكَ ذُنُوبَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنْ كَانَ لَكَ مِنْ تِلْكَ الْوَقْعَةِ وَلَدٌ كُتِبَ لَكَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نَفَسِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَقِبِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شئ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا رَكِبْتَ دَابَّةً فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَكُنْ مِنَ الْعَابِدِينَ حَتَّى - تزل -[تَنْزِلَ] مِنْ ظَهْرِهَا. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا رَكِبْتَ السَّفِينَةَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تُكْتَبُ مِنَ الْعَابِدِينَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يُكْتَبُ لَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكٍ فِيهِ " وَذكر تَمام الْوَصِيَّة، وَهِيَ فِي خبر طَوِيل لَمْ أر التَّطْوِيل بذكرها. هَذَا حَدِيث لَيْسَ لَهُ أصل، وَفِي إِسْنَاده جَمَاعَة مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ أصلا، وَلَا نشك أَنَّهُ من وضع بَعْض الْقصاص أَوِ الْجُهَّال، وَقَدْ خلط الَّذِي وَضعه فِي الْإِسْنَاد، وَمن المعروفين فِي إِسْنَاده حَمَّاد بْن عَمْرو، قَالَ يَحْيَى: كَانَ يكذب وَيَضَع الحَدِيث، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث وضعا على الثقاة، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على وَجه التَّعَجُّب.

стр. 912

وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لانس بْنِ مَالِكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ أَبُو هَاشِمٍ الأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُول: إِن أم سليم فالت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِلا وَقد أتحفك بشئ غَيْرِي وَلَيْسِ لِي إِلا وَلَدِي هَذَا، وَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنِّي يَخْدُمُكَ. فَقَبَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقْعَدَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ احْفَظِ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا. يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ فَكُنْ فَإِنَّ مَلَكَ الْمَوْقِفِ إِذَا قَبَضَ رُوحَ الْعَبْدِ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ كَتَبَ لَهُ شَهَادَةً. يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ أَبَدًا تُصَلِّي فَصَلِّ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُصَلُّونَ عَلَيْك مادمت تُصَلِّي يَا بُنَيَّ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ رَحْلِكَ فَلا يَقَعْنَ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ قِبْلَتِكَ إِلا سَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِكِ وَقَدِ ازْدَدْتَ فِي حَسَنَاتِكَ. يَا بُنَيَّ إِذَا مَا دَخَلْتَ رَحْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتك تكون بَرَكَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ. يَا بُنَيَّ إِنْ أَطَعْتَنِي فَلا يكون شئ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ. يَا بُنَيَّ إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَارْفَعْ يَدَيْكَ وَكَبِّرْ وَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى [يَسْكُنَ] كُلَّ عَظْمٍ مَكَانَهُ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ عَقِبَكَ تَحْتَ أَلْيَتِكَ وَاذْكُرْ مَا بَدَالَكَ، وَأَقِمْ صُلْبَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عزوجل لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ. قَالَ ابْن حبَان: أَبُو هَاشم الأَيْلِيّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَسِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا اعْتِبَارا. وَقَدْ رَوَى لنا من طَرِيق آخر: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ عبد الرحمن بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " قدم النَّبِي

стр. 913

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرَ سِنِينَ، فَأَتَتْهُ أُمِّي فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ غَيْرِي، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ مَا أُتْحِفُكَ بِهِ إِلا ابْنِي هَذَا يَخْدُمُكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عشر سِنِين، فَمَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ وَلا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً وَلا انْتَهَرَنِي قَطُّ، وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اكْتُمْ سِرِّي فَإِنَّهُ كَانَتْ أُمِّي تَسْأَلُنِي عَن رَسُول الله ﷺ ، فَمَا أُخْبِرُهَا بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يَحْفَظْكَ اللَّهُ وَحَفِيظَاكَ. يَا بُنَيَّ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلا يَقَعَنَّ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ تَرْجِعُ وَقَدْ زَيْدَ فِي حَسَنَاتِكَ. يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ بَرَكَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ. يَا بُنَيَّ إِذَا سَجَدْتَ فَلْتَكُنْ جَبْهَتُكَ مِنَ الأَرْضِ، وَلا تَنْقُرْ كَمَا يَنْقُرُ الدِّيكُ، وَلا تَبْسُطْ ذِرَاعَيْكَ كَمَا يَبْسُطُ الثَّعْلَبُ، وَلا تَقْعَ كَمَا يَقْعَى الْكَلْبُ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَاحْنِ ظَهْرَكَ وافرج بنى أَصَابِعَكَ وَجَافِ عَضُدِكَ عَنْ جَنْبَيْكَ. يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ إِلا وَأَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ، فَمَنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ. يَا بُنَيَّ إِنْ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يكن شئ أحب إِلَيْك من الْمَوْت ولابد لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي لم يكن شئ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. وَفِي هَذِه الطَّرِيق آفَات، عبد الرحمن بْن حَرْمَلَة قَدْ ضعفه الْبُخَارِي، وَأَمَّا عباد بْن كثير فَقَالَ أَحْمَد: رَوَى أَحَادِيث كذب لَمْ يسْمعهَا وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ فِي الْحَدِيث، وَقَالَ الْبُخَارِي وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَأَمَّا بشر بْن إِبْرَاهِيم فَقَالَ ابْن عَدِي: هُوَ عِنْدِي مِمَّن يضع الحَدِيث على الثقاة، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.

стр. 914

كتاب الْمَلَاحِم والفتن بَاب بيع الدَّين بِالْمَالِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ أَنبأَنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ فَيَقُولُ مَنْ يَبِيعَنَا دِينَهُ بِكَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ ". هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَالْمُتَّهَم بِهِ زِيَاد بْن الْمُنْذر. قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب عَدو اللَّه لَا يساوى فلسًا. بَاب من عَلَامَات السَّاعَة أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتَيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي مَهْدِي سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة عَن عبد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْكَبَ - المنطور -[الْمَنْظُورُ] وَيُلْبَسَ الْمَشْهُورَ وَيُبْنَى الْمَسْدُورَ وَيَصِيرَ النَّاسُ إِخْوَانَ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ ". هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ ، وَفِيهِ كذابان أَحدهمَا أبومهدى. قَالَ الْعَقِيلِيّ: لَا يعرف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا بِهِ وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ يحيى: أبومهدى لَيْسَ بشئ أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَالثَّانِي مسلمة بْن عَلِي. قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.

стр. 915

بَاب تغير النَّاس فِي آخر الزَّمَان أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلُ بْنُ عِيسَى أَنْبَأَنَا أَبُو الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى أَنبأَنَا عبد الرحمن ابْن أَبِي شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُبَّادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنِ خَصِيفِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سيجئ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ أَكْثَرُ وُجُوهِهِمْ وُجُوهُ الآدَمِيِّينَ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ شئ من الرَّحْمَة، سفاكين الدِّمَاءَ لَا يَزِعُّونَ عَنْ قَبِيحٍ، وَإِنْ بَايَعْتَهُمْ ضَارُّوكَ، وَإِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ، صَبِيُّهُمْ غَارِمٌ وَشَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، السُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ، لِذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِم شِرَارَهُمْ، وَيَدْعُو خِيَارَهُمْ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ ". هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مَعْرُوف بِمُحَمد بْن مُعَاوِيَة. قَالَ أَحْمَد وَالدَّارقطني: هُوَ كَذَّابٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الحَدِيث. بَاب ظُهُور الْآيَات فِي الشُّهُور فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وفيروز الديلمي: فَأَما حَدِيث أبي هُرَيْرَة: فَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي صَغِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِد بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ
следующие страницы →