← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 8855

القول المبين في أخطاء المصلين

مشهور آل سلمان

Полный текст (452 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والمسلّيات، والألعاب الفكهة، وضروب أشكال الرياضة واللهو، وما به الغذاء لملذّاتها وشهواتها، والإِكثار من القصور المزوّقة والمباني المزركشة، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنيّة ورياضيّة ... )) (١) . أسمعت ـ أخي المسلم ـ ما يريد بك أعداؤك، إنهم يريدون بك أن تبقى في ضلال، فلا ترى النّور أبداً. وإنك ـ إنْ فعلت ما حذّرتُك منه، من ترك صلاتك يوم الجمعة، فمصيرك الطبع على قلبك، فلا تغشاه الألطاف، ولا رحمة الله تعالى، بل يبقى دنساً وسخاً، مستعملاً في الآثام والقبائح، والعياذ بالله تعالى، إذ الطبع: الختم، فيكون ذا جفاء، لا يصل إليه شيء من الخير. وظاهرة الأحاديث السابقة: أن من ترك ثلاث جمع تهاوناً ـ أي بلا عذر ـ يطبع على قلبه، ويكون من

стр. 317

الغافلين والمنافقين، ولو كان الترك متفرّقاً، وبه قال بعضهم، حتى لو ترك كل سنة جمعة، لطبع على قلبه بعد الثّالثة. ويحتمل أن يكون المراد: ثلاث جمع متواليات. ويؤّيده: أثر ابن عباس السابق. واعتبار الثّلاث: إمهال من الله ـ تعالى ـ للعبد، ورحمة به، لعلّه يتوب من ذنبه، ويثوب إلى رشده، ويؤدّي الجمعة، ولا يتركها بلا عذر. وأفاد الحديث الثالث: أن مَنْ وجبت عليه الجمعة، وتركها لغير عذر، فهو آثم إثماً كبيراً، يستحق مرتكبه العذاب الأليم. وذهب بعض أهل العلم ـ مالك وأحمد والشافعي في الجديد ـ أن مَنْ لزمتهم الجمعة، ولا عذر لهم في التخلّف عنها ـ كمشاهدي ((الكرة)) ولاعبيها وقت الجمعة هذه الأيام ـ فلا تصح لهم صلاة الظهر قبل صلاة الإِمام، ويلزمهم السعي إن ظنوا أنهم لا يدركونها، لأنها المفروضة عليهم فإن أدركوها مع الإمام صلوها، وإن ظنوا أنهم يدركونها، لأنها المفروضة عليهم، فإن أدركوها صلوها، وإن فاتتهم فعليهم الظهر، وإن ظنوا أنهم لا يدركونها، انتظروا حتى يتيقنوا أن الإِمام قد صلى ثم يصلّون الظهر (١) . ودليل ذلك: ما قاله عبد الله بن مسعود: ((ومن فاتته الركعتان، فليصل أربعاً)) (٢) .

стр. 318

ويطلب ممن وجبت عليه الجمعة، وتركها لغير عذر، أن يصلي الظهر، ويتّصدّق بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصف دينار. عن سمرة بن جندب أنّ النبي ﷺ قال: ((مَنْ ترك الجمعة متعمّداً، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار)) (١) . قال بعضهم: الأمر هنا للاستحباب، لأن الجمعة لها بدل، وهو الظهر. والظّاهر: أن الأمر هنا للوجوب، كما هو الأصل فيه، وكون الجمعة لها بدل لا يدلّ على صرفه عن الوجوب، لاحتمال أن يكون وجوب الكفارة مع صلاة الظهر، عقاباً له عن تخلّفه عن الجمعة بلا عذر،

стр. 319

ورحم الله ابن الإِخوة فإنه قال في حق تارك صلاة الجمعة: ((فمن شغل عنها بتثمير مكسبه، أو لها عنها بالإِقبال على لهوه ولعبه، فحدّه بالآلة العمريّة، التي تضع من قدره، وتذيقه وبال أمره، ولا يمنعك من ذي شيبة شيبته، ولا من ذي هيئة هيئته، فإنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد)) (٢) . [٥٥] * تخلّف حرس الملوك والسّلاطين عن صلاة الجمعة، ووقوفهم على أبواب المسجد، حاملي السّلاح، حراسة عليهم: ومن أفظع المنكرات: قيام الحرس ـ حال الأمير أو السلطان أو الرئيس أو الملك الجمعة ـ حاملي السلاح يحرسونه، ولا يصلّون مع المصلّين، كأنهم ما خلقوا إلا لحراسة عبد من العبيد، وما كلفوا بطاعة الرّب المجيد، ولم يسمعوا قول النبي ﷺ : ((لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)) (١) . فليتق الملوك والرؤساء ربّهم في رعيتهم، وليقفوا بهم عند حدود الواحد المعبود، وليتذكروا يوم العرض على العزيز الجبّار، يوم ينادى المنادي: لمن الملك اليوم؟ فيقال لله الواحد القهّار. وإن أول من أحدث هذه البدعة المماليك، ولازالت في بعض البلدان الإِسلامية، ولكن ـ ولله الحمد ـ صار الحرس ـ في بلدانٍ إسلاميّة أخرى ـ عند أمر الله ـ في هذه المسألة ـ لا عند أمر غيره، فإن المساجد لله، فيصلّون مع المصلين، ويعبدون مع العابدين، ويتضرّعون مع المتضرعين، إن هذا لهو الفوز

стр. 320

العظيم، ولمثل هذا فليعمل العاملون (٢) . [٥٦] * تخلّف العروس (٣) عن صلاة الجمعة والجماعة: ومن الأخطاء الشّائعة عند بعض الناس: قولهم بجواز تخلّف العروس عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد. ويستدلّ بعضهم على ذلك، بقوله ﷺ : ((للبكر سبعٌ، ولثيّب ثلاث)) (٤) . وهذا استدلال فاسد، لأن هذا الحديث لا دليل فيه على جواز التخلف، مع أنه وارد فيمن له زوجة قبل زوجته الجديدة مع ملاحظة أنه لا دليل لهذا أيضاً.

стр. 321

أخرج البخاري بسنده إلى أبي قلابة عن أنس قال: ((من السنّة إذا تزوّج الرّجلُ البكرَ على الثيّب، أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوّج الثيّب على البكر أقام عندها ثلاثاً، ثم ... قسم. قال أبو قلابة: ولو شئتُ، لقلتُ: إنّ أنساً رفعه إلى النّبيّ ﷺ )) (١) . سئل محمد العتبي القرطبي ﵀ عن العروس، يدخل بأهله في ليلة الجمعة، أيختلّف عن الجمعة؟ قال: ((لا، ولا عن الظهر والعصر، ولا يتخلّف عنهما، ويخرج إليهما)) . ثم قال: ((إذا كان مَنْ يُنظر إليه، يفتي بالجهالة جرت في الناس)) (٢) . وهذا يدلّ على أنّ هذا الخطأ قديمٌ جديدٌ، ولا زال يفتي به بعض المنتسبين للعلم، المتطفلين على موائده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. وقال العتبي أيضاً: ((قال سحنون: وقد قال بعضُ النّاس لا يخرج، لأنّه حقٌّ من النبي ﷺ !! وقال مالك: ما يعجبني للعروس ترك الصّلاة كلِّها)) (٣) . وعلّق محمد بن رشد على قول سحنون ومالك ـ رحمهما الله تعالى ـ: ((وظاهر ما حكى سحنون عن بعض النّاس: أنّ لها الحقّ عليه، أن لا يخرج إلى جمعةٍ، ولا إلى غيرها، وهي جهالةٌ ظاهرة، كما قال مالك ـ رحمه الله

стр. 322

تعالى، وغلطة غير خافية)) . ثم قال ﵀: ((وقول مالك: ما يعجبني للعروس ترك الصّلاة كلّها، معناه عندي: ما يعجبني أن يخفف للعروس ترك الصّلاة كلّها في الجماعة مع النّاس في المسجد، وإنما الذي يعجبني أن يخفف له ترك بعضها للاشتغال بزوجه، والجري إلى تأنيسها واستمالتها، وهذا عدا الجمعة، التي شهودها عليه فرض، وبالله التّوفيق)) (٤) . وذكر الحافظ ابن حجر بعد شرحه لهذا الحديث، تنبيهاً قال فيه: ((يكره أن يتأخر في السبع أو الثّلاث عن صلاة الجماعة، وسائر أعمال البّر التي كان يفعلها، نصّ عليه الشافعي)) . ونقل عن ابن دقيق العيد قوله: ((أفرط بعض الفقهاء، فجعل مقامه عندها عذراً في إسقاط الجمعة، وبالغ في التشنيع)) (٥) . قلت: وعبارة ابن دقيق العيد هذا نصُّها: ((وأفرط بعض الفقهاء من المالكية، فجعل مقامه عندها عذراً في إسقاط الجمعة، إذا جاءت في أثناء المدة، وهذا ساقطٌ منافٍ للقواعد، فإن مثل هذا من الآداب والسنن، لا يترك له الواجب. ولما شعر بهذا بعض المتأخرين، وأنه لا يصلح أن يكون عذراً توّهم أن قائله، يرى أن الجمعة فرض كفاية (!!) وهو فاسد جداً، لأن قول هذا القائل، متردد محتمل أن يكون جعله عذراً، وأخطأ في ذلك، وتخطئته في هذا أولى من

стр. 323

تخطئته فيما دلّت عليه النصوص وعمل الأمة من وجوب الجمعة على الأعيان)) (١) انتهى. ويتبيّن لنا من كلام ابن دقيق العيد ـ إذا علمنا أن صلاة الجماعة واجبة ـ أن القول بجواز التخلّف عن الجماعة من أجل المكوث عند الزوجة مرجوح وليس براجح (٢) ، فما بالك بالتخلف عن صلاة الجمعة!! ((التي خصّت من بين سائر الصّلوات المفروضات، بخصائص لا توجد في غيرها، من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإِقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة، وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأتِ نظيره إلا في صلاة العصر)) (٣) و ((التي هي من آكد فروض الإِسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه. وأفرضه سوى مجمع عرفة. ومن تركها تهاوناً بها، طبع اللهُ على قلبه. وقُربُ أهل الجنّة يوم القيامة. وسبقُهم إلى الزّيادة يوم المزيد، بحسب قُربهم من الإِمام يوم الجمعة وتبكيرهم)) (٤) . فعلى كل مسلم أن يحرص أشد الحرص على الحضور لصلاة الجمعة، ولا يعتذر بالأعذار الواهية، فإنها لا تنجيه عند مَنْ لا تخفى عليه خافية. [٥٧] * التخلّف عن صلاة الجمعة لتنزه: وقد حدث في هذا الأوان أن كثيراً ممن ينسبون إلى الإِسلام، يتعمّدون الخروج يوم الجمعة إلى التنزّه براً أو بحراً، وبدلاً من أن يتعبّدوا الله بما ورد عنه وعن رسوله في هذا اليوم ويحيونه بالصّلاة، والصّدقة، والذّكر، ونحو ذلك، يرتكبون المنكرات في هذا اليوم الشريف، من أغانٍ، وطربٍ، وخمر،

стр. 324

وما إلى ذلك من الموبقات، التي يخجل الإِنسان من ذكرها، فضلاً عن ارتكابها. قلت: وفي بعض البلاد شاهدتُ بعيني أن كثيراً من الرّجال يتخلّفون عن صلاة الجمعة إذا كان عندهم عرس بحجّة الانشغال بإعداد الوليمة، ربما كان مَنَ المتخلّفين مِنْ هم أوتاد المساجد، ولكن غلبت عليهم العادة! فإلى أولئك المتهاونين، وإلى أولئك الذين فتنتهم الدّنيا بزينتها ورونقها (١) . ورزقوا حظّاً من المال أو الجاه، نهدي هذه النصيحة الثمينة، ونذّكّرهم بما قدّمناه من أحاديث شريفة، ونقول لهم: لا تغترّوا بما آتاكم الله من صحةٍ وشباب، وقوة ومال، فاعرفوا قدر نعم الله عليكم، واشكروه حقّ الشكر. وأدّوا فرائض الله، ولا تتهاونوا في أداء الصلوات وحافظوا على الجمع والجماعات، فإن الحساب عسير. ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (٢) . [٥٨] * جملة من الأخطاء تفوّت على أصحابها ثواب الجمعة: ١. عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَنْ غسَّل يومَ الجمعة واغتسل، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإِمام، واستمع ولم يَلْغُ، كان له بكلّ خطوة أجر سنةٍ: صيامها وقيامها)) (٣) .

стр. 325

٢. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ((إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأوّل فالأوّل. وَمَثلَ المُهَجِّر كمثل الذي يُهدِي بدنه، ثم كالذي يُهدِي بقرةً، ثم كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، - فإذا خرج الإمام طَوَوْا صُحُفَهم، يستمعون الذّكر)) (٤) . ٣. عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة، وتطهَّر بما استطاع من طُهْرٍ، ثم ادّهن أو مسَّ من طيب، ثم راح، فلم يفرِّق بين اثنين، فصلّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإِمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (١) . ٤. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت ـ والإِمامُ يخطب ـ فقد لَغَوْتَ)) (٢) . وفي رواية: ((ومن لغا فلا جمعة له)) (٣) .

стр. 326

أفادت هذه الأحاديث: أن لصلاة الجمعة ثواباً عظيماً، فمن أوقعها بشروط وآدابها وسننها فله: أولاً: بكل خطوة يمشيها من بيته إلى المسجد، أجر صيام سنة وقيامها بتمامها وكمالها. ثانياً: ثواب مَنْ قدّم بدنةً (٤) ، وهي: الواحد من الإِبل، ذكراً كان أم أنثى، أو بقرة أو كبشاً، وهو: فحل الغنم، ووصف في بعض الروايات بأقرن، لأنه أكمل وأحسن صورة، أو دجاجة أو بيضة، وفق تكبيرهم للمسجد. ثالثاً: غفران ذنوبه، الواقعة منه إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، كما في بعض الروايات. رابعاً: كتابة الملائكة ـ غير الحفظة ـ ثواب صلاة الجمعة له في صحفهم. وهذا ثواب العظيم، والفضل الجسيم، يفوت ـ هذه الأيام ـ كثيراً من الناس، إما بسبب كسلهم، أو جهلهم وبُعْدِهم عن سنّة نبيّهم ﵊، ويتمثّل ذلك في الحالات التالية: [١/٥٨] * ترك التبكير لصلاة الجمعة: يسّن التبكير إلى ـ صلاة الجمعة، للحديث الأوّل والثاني السَّابقين. وهو مفاد الحديث الثّالث أيضاً، ففيه: ((فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإِمام أنصت....)) . وكانت هذه عادة السلف الصالح، وعليه تحمل إطالة ابن عمر الصلاة قبل

стр. 327

الجمعة، فإنه تطوع مطلق، وهذا هو الأولى لمن جاء الجمعة، أن يشتغل بالصّلاة حتى يخرج الإِمام (١) . وبيّن الحديث الأول: أن البكور للمسجد شرط لحصول ثواب الجمعة التَّام، وهو أن بكل خطوة يمشيها ثواب صيام سنة وقيامها. وأن البكور يكون بالمشي للجمعة، ولهذا بوّب عليه النسائي والبيهقي وغيرهما: ((فضل المشي إلى الجمعة)) . وأن المشي خير من الركوب، خصوصاً لصلاة الجمعة والعيدين. قال الإمام أحمد كما في ((مسائل ابنه)) : رقم (٤٧٢) : أستحب أن يذهبوا رجالة إلى العيدين والجمعة، وأن المبكر للجمعة يسن له أن يدنو من الإِمام، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((احضروا الذّكر، وادنوا من الإِمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخّر في الجنة، وإن دخلها)) (٢) . والبكور للجمعة من عادة السّلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ حتى قال أبو شامة: ((وكان يرى في القرن الأول بعد طلوع الفجر، الطرقات مملوءة من الناس، يمشون في السرج، ويزدحمون فيها إلى الجامع، كأيّام العيد، حتى اندرس

стр. 328

ذلك، فقيل: أوّل بدعة أحدثت في الإسلام، ترك البكور إلى الجامع)) (٣) . وقد أنكر الإِمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ التبكير إلى الجمعة في أوّل النّهار،وردّه ابن القيم، وقال: قال الشافعي: ولو بكر إليها بعد الفجر، وقبل طلوع الشمس، كان حسناً. وذكر الأثرم، قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكراً، فقال: هذا خلاف حديث النبي ﷺ )) (٤) . فيستحب التبكير إلى صلاة الجمعة أول النهار، فالساعات الواردة في الحديث على هذا، من أول النهار، والمراد بها الساعات الفلكيّة، وعليه: من جاء في آخرها ومن جاء في أوّلها، مشتركان في تحصيل البدنة أو البقرة أو الكبش، ولكن بدنة الأول أكمل مِنْ بدنة مَنْ جاء في آخر الساعة، وبدنة المتوسط متوسطة، والله أعلم (١) . وكان السّلف الصالح يعاتبون أنفسهم عند تركهم التبكير أو قصورهم فيه. دخل ابن مسعود بكرةً، فرأى ثلاثة نفر، قد سبقوه بالبكور، فاغتمّ لذلك، وجعل يقول لنفسه معاتباً إيّاها: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيدٍ (٢) .

стр. 329

فهذا حال ابن مسعود ﵁ وهو مَن هو، يعاتب نفسه لسبق ثلاثة في التبكير للجمعة إيّاه، فما بالك في كثير من قومنا ـ إلا مَنْ رحم الله تعالى ـ لا يأتون إلا والإمام على المنبر، بل يأتي بعضهم مع الصلاة أو قبيلها بقليل (٣) ، وقد أخبر النبي ﷺ ((إذا خرج الإمام طَوَوْا ـ أي الملائكة ـ صحفهم، يستمعون الذكر)) . وفي رواية لمسلم: ((فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذّكر)) . وكأن ابتداء طي الصحف، عند إبتداء خروج الإِمام، وانتهاءه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم للذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها. والمراد بطي الصحف: طي صحف الفضائل المتعلّقة بالمبادر إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصّلاة والذّكر والدّعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعاً (٣) . [٢/٥٨] * ترك الاغتسال والتزيّن والتطيّب والتسوّك لصلاة الجمعة: قال ابن حجر معدّداً الفوائد المستنبطة من حديث أبي هريرة: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرّب بدنة ... الخ)) (٤) . ما نصه:

стр. 330

((وفي هذا الحديث من الفوائد: الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله، وفضل التكبير إليه، وأن الفضل المذكور، إنما يحصل لمن جمعهما. وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل)) (١) . ولم يقتصر ترك الغسل على فوات الثّواب المذكور عند بعض المحققين من العلماء، بل تعدّاه إلى الإِثم والحرمة. فذهب جماعة من العلماء إلى القول بوجوب الغسل للجمعة، وكثير من الأحاديث الثابتة قاضية بهذا الرأي، وإليك طائفة منها: ١. عن ابن عمر ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فَلْيَغْتَسِلْ)) (٢) . ويدل هذا الحديث بمنطوقه على أن الغسل لصلاة الجمعة، وأن مَنْ فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعيّة، سواء فعله في أوّل اليوم أم وسطه، أم في آخره. ويؤيد هذا رواية ابن خزيمة وابن حبان وأبي عوانة مرفوعاً: ((من أتى الجمعة من الرّجال والنساء، فليغتسل)) . زاد ابن خزيمة: ((ومن لم يأتها، فليس عليه غسل)) (٣) .

стр. 331

٢. عن عمرو بن سُليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول ﷺ أنه قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأنْ يَسْتَنَّ، وأن يَمَسَّ من طيبٍ إن وَجَدَه)) . قال عمرو: أما الغسل فواجب، وأما الاستنان والطِّيب، فالله أعلم، ولكن هكذا حُدّثت (٤) . وقوله: ((أن يستنّ)) أي يدلك أسنانه بالسّواك. وفي رواية لأبي نعيم في كتاب ((السّواك)) : السّواك واجب، وغسل الجمعة واجب على كلّ مسلم)) (١) . وقد أكثر النّبيُّ ﷺ على الأُمة في السّواك، وبالغ فيه، حتى عند وفاته وقبْض نفسه الكريمة ﷺ ، وبيّن أنّ السواك من أسباب حصولَ رِضا الرّب ـ سبحانه ـ به.

стр. 332

وأكَّد عليه يوم الجمعة، كما تقدّم. وبهذه المناسبة أُنبِّهُ على فائدةٍ نفسيةٍ نقلها شيخُ الإِسلام ابن تيمية يحتاج لها كثيرٌ من الناس، عند استخدامهم السّواك هذه الأيام. قال رحمه الله تعالى: ((الأفضل أن يستاك باليسرى، نصَّ عليه الإِمام أحمد في رواية ابن منصور الكوسج، ذكره عنه في ((مسائله)) , وما علمنا أحداً من الأئمّة خالف في ذلك , وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى , فهو كالاستنثار والامتخاط, ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى , وذلك باليسرى , كما أن إزالة النجاسات , كالاستجمار ونحوه باليسرى , وإزالة الأذى , ومستحبّها باليسرى)) (٢) انتهى. وقوله ﷺ في الحديث السّابق: ((وأن يَمَسّ طيباً إن وجده)) . وفي رواية مسلم: ((ويَمَََس من الطيب ما يقدر عليه)) . وفي رواية: ((ولو من طيب المرأة)) . وفي هذه الروايات: التأكيد على استخدام الطيب لصلاة الجمعة , من وجوه: الأول: الاقتصار على المس , وفيه الأخذ بالتخفيف , وفيه تنبيه على الرّفق. الثاني: تيسير الأمر في التطيب , بأن يكون بأقل ما يمكن , حتى إنه يجزىء مسه من غير تناول قدر ينقصه , تحريضاً على امتثال الأمر فيه.

стр. 333

الثالث: في قوله ((ما يقدر عليه)) إرادة التأكيد، ليفعل ما أكنه، ويحتمل إرادة الكثرة، والأوّل أظهر. الرابع: ويؤيّد ما ذكرتُه، رواية: ((ولو من طيب المرأة)) لأنه يكره استعماله للرجل، وهو ما ظهر لونه، وخفي ريحه، فإباحته للرجل لأجل عدم وجود غيره، يدل على تأكد الأمر في ذلك (١) . وعُلّق غفران ما بين الجمعتين، في حديث سلمان الفارسي السابق على الاغتسال والادّهان والتطيب وعدم التّفريق بين اثنين من المصلّين. ويلتحق باستِنان والتطيّب: التزيّن بالباس. قال ابن رشد: ((وآداب الجمعة ثلاثة: الطيب والسّواك واللباس الحسن، ولا خلاف فيه لورود الآثار بذلك)) (٢) . عن عبد الله بن سلام أنه سمع النبي ﷺ يقول على المنبر يوم الجمعة: ((ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته)) (٣) . ومن الأحاديث التي تدل على وجوب الغسل ليوم الجمعة: عن ابن عمر ﵄:

стр. 334

أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأوّلين من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قال: إني شُغلتُ فلم أنقلِبْ إلى أهلي، حتى سمعتُ التّأذينَ، فلم أزِدْ أن توضّأتُ. فقال: والوضوء أيضاً؟ وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسلِ (٤) . فإنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع الحافل على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين من الصحابة وغيرهم، لما وقع من ذلك الإِنكار،لهو من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلوماً عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عوّل ذلك الصّحابي في الاعتذار على غيره. فأي تقرير مِنْ عمر ومَنْ حضر، بعد هذا الإنكار (٥) ؟! واستشكل جمهور العلماء وجوب غسل الجمعة، بقوله ﷺ : ((من توضّأ يوم الجمعة، فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل)) (١)

стр. 335

وردّه ابن حزم، فقال: ((لو صحت لم يكن فيها نص ولا دليل على أن غسل الجمعة ليس بواجب، وإنما فيها أن الوضوء نعم العمل، أن الغسل أفضل، وهذا لاشك فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ َهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم﴾ (٢) فهل دلّ هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضاً؟! حاشا لله من هذا ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نص أن غسل الجمعة ليس فرضاً لما كان في ذلك حجة، لأن ذلك يكون موافقاً لما كان عليه الأمر قبل قوله ﵊: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) و ((على كل مسلم)) وهذا القول منه ﵇، حكم زائل ناسخ للحالة الأولى، بيقين لاشك فيه، ولا يحل ترك الناسخ بيقين، والأخذ بالمنسوخ)) (٣) وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) : ((يستحب الغسل في ذلك اليوم ـ أي الجمعة ـ وعند جماعة يجب. ودليل وجوبه أقوى من دليل وجوب الوتر , ومن الوضوء من مس النساء،ومن القهقهة، ومن الرّعاف، ومن الحجامة، ومن القيء، ومن دليل وجوب الصلاة على النبي ﷺ )) (٤) . وجملة القول: أن الأحاديث المصرّحة بوجوب غسل الجمعة، فيها حكم زائد على الأحاديث المفيد لاستحبابه , فلا تعارض بينها، والواجب الأخذ بما تضمن

стр. 336

الزيادة منها. وراجع تفصيل هذا البحث في ((نيل الأوطار)) للشوكاني و ((المحلى)) لابن حزم (١) . ومما مضى: تعلم تساهل أكثر النّاس بهذا الواجب يوم الجمعة، فقلَّ مَنْ يغتسل منهم لهذا اليوم، ومن اغتسل فيه فإنما هو للنظافة، لا لأنه من حق الجمعة، فالله المستعان (٢) . [٣/٥٨] * الكلام وعدم الاستماع لخطيب الجمعة: مضى في حديث أوس: ((من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة أجر سنة: صيامها وقيامها)) (٣) . فقد يبكر المصلّي ويغتسل ويمشي ولا يركب، لكن لايدنو من الإمام، فتراه قد استروح مكاناً ما، فجلس فيه، ويكون بعيد عن الخطيب، وقد سبق قوله ﷺ : ((فإن الرجل لايزال يتباعد حتى يؤخّر في الجنة، وإنْ دخلها)) . وبعض المبكّرين الذين يدنون من الإمام، قد يضيّعون على أنفسهم ثواب الجمعة، بفعلهم بعض الأمور جهلاً، ويظنون أنهم يحسنون صنعاً. [٤/٥٨] فبعضهم يدور على المصلّين بشرب الماء، والإِمام يخطب. قال الإِمام مالك: ((لا أحبّ لأحدٍ أن يشرب الماء يوم الجمعة، والإِمام يخطب، ولا يسقي

стр. 337

الماء، يدور به على الناس، والإِمام يخطب)) (٤) . وعلّق عليه ابن رشد بقوله: ((وهذا كما قال، لأنه لما كان حالُ الخطبة حالَ الصّلاة في الإنصات، وجب أن يكون حالها حال الصلاة في الأكل والشرب)) (٥) . قال ابن هانىء: قلت للإِمام أحمد: فترى أن يشرب ماء، والإِمام يخطب؟ قال: لا يشرب ماءً (٦) . ومن هذا الباب: [٥/٥٨] ما شاهدتُه ـ من بعض سنوات ـ في بعض مساجد القرى، من الدّوران على الناس، يوم الجمعة، بصندوقٍ،لجمع التبرعات، والإمام يخطب. [٦/٥٨] وقد يقبل الرجلان، فيدخلان المسجد، وهما يتحدّثان، الإمام يخطب. فيقعان في المحظور الوارد في حديث أبي هريرة: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة، أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت)) (١) . والكلام والإمام يخطب لصلاة الجمعة يحبط الأجر، ويفوّت الثواب. قال النضر بن شميل: معنى لغوت: خبت من الأجر. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل:

стр. 338

صارت جمعتك ظهراً (٢) . ويشهد للمعنى الأوّل والثاني: ١ـ عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، إذ قال أبو ذر لأُبي بن كعب: متى أنزلت هذه السورة؟ فلم يجبه، فلما قضى صلاته، قال له: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، فأتى أبو ذرّ النّبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: صدق أُبيّ (٣) .

стр. 339

٢ـ عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: يَحْضُر الجمعة ثلاثةُ نَفَر: رجل حضرها يلْغُو، وهو حظّه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله، إنْ شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصاتٍ وسكوت، ولم يتخطَّ رقبة مسلم، ولم يؤذِ أحداً، فهي كفّارة له إلى يوم الجمعة التي تليها، وزيارة ثلاثة أيام، وذلك أن الله ـ عزَّوجلَّ ـ يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ (١) . ٣ ـ عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((فمن دنا من الإمام، فأنصت أو استمع، ولم يلغ، كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه، فاستمع وأنصت، ولم يلغ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا، ولم ينصت ولم يستمع، كان له كفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر. ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له)) (٢) . وفي رواية: ((ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه، فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء)) (٣) .

стр. 340

وفي رواية: من حديث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : ((من تكلم يوم الجمعة، والإمام يخطب، كان أجره من الجمعة، قبضة من التراب)) (٤) . ويشهد للمعنى الثّالث: عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ً: ((ومن لغا أو تخطى كانت له ظهراً)) (٥) . قال ابن وهب أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصّلاة، وحرم فضيلة الجمعة (٦) . قلت: تبيّن من هذه الزيادة، أن الأقوال الثلاثة السابقة متقاربة المعنى، ولا خلاف بينها. والنهي عن الكلام مأخوذ من حديث أبي هريرة بدلالة الموافقة، لأنه إذا جعل قوله: ((أنصت)) مع كونه أمراً بمعروف، لغواً، فغيره من الكلام أولى أن يسمّى لغواً. وقد وقع في ((مسند أحمد)) من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر الحديث بعد قوله: ((فقد لغوت: عليك بنفسك)) . واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حقّ مَنْ سمعها، وكذا الحكم في حقّ مَنْ لا يسمعها عند الأكثر (١) .

стр. 341

ونقل ابن عبد البر الإجماع على وجوب الإِنصات على من سمع الخطبة، إلا عن قليل من التّابعين، ولفظه: ((لا خلاف علمتُه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على مَنْ سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإِمام يخطب: أنصت، ونحوها، أخذاً بهذا الحديث. وروي عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلّمون إلا في حين قراءة الإمام في الخطبة خاصة، قال: وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم، وأحسن أحوالهم، أن يقال: إنه لم يبلغهم الحديث)) (٢) . واستغربه الحافظ، بقوله: ((قلت: للشافعي قولان مشهوران)) انتهى. وهذا لفظ الإمام الشافعي في المسألة في ((الأم)) : ((واجب لكل مَنْ حضر الخطبة أن يستمع لها وينصت، ولا يتكلّم من حين يتكلّم الإمام حتى يفرغ من الخطبتين معاً. ولا بأس أن يتكلّم، والإمام على المنبر، والمؤذّنون يؤذّنون، وبعد قطعهم، قبل كلام الإمام، فإذا ابتدأ في الكلام، لم أحب أن يتكلم، حتى يقطع الإمام الخطبة الآخرة، فإن قطع الآخرة، فلا بأس أن يتكلّم حتى يكبّر الإمامُ، وأحسن في الأدب، أن لا يتكلّم من حين يبتدىء الإمام الكلام، حتى يفرغ من الصلاة، وإن تكلم رجل، والإمام يخطب، لم أحب ذلك له، ولم يكن عليه إعادة الصّلاة)) (٣) . قلت: ولا يسلم من الإِثم، للأحاديث المتقدّمة، وهو أصح قولي أهل العلم، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد (٤) . [٧/٥٨] والمراد بالإنصات: السكوت عن مكالمة الناس مطلقاً.

стр. 342

قال اللكنوي: ((قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات: السكوت عن مكالمة الناس، دون ذكر الله. وتعقّب: بأنه يلزم منه جواز القراءة والذّكر حال الخطبة، فالظّاهر: أن المراد: السكوت مطلقا (١) ً. ورخّص بعضُ أهل العلم بردّ السلام، وتشميت العاطس والإمام يخطب، وظاهر الحديث يمنعه. وعند الشافعية ثلاثة وجوه، ذكرها النووي في ((المجموع)) : (٤/٥٢٤) وقال: ((الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس، كردّ السلام)) . قلت: ويتعيّن هذا إذا علمتَ أن قول القائل لصاحبه ((أنصت)) ـ وهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ، ومع ذلك فقد سمّاه النبي ﷺ لغواً، وذلك باب ترجيح الأهم ـ وهو الإنصاتُ لموعظة الخطيب ـ على المهم ـ وهو الأمر بالمعروف أثناء الخطبة ـ، وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما كان في رتبة الأمر بالمعروف: كتشميت العاطس، وردّ السلام، ومتابعة الخطيب على ذكر الله، أو الصلاة على رسول الله ﷺ ، ونحو ذلك، فحكمه حكم الأمر بالمعروف، وما كان دونه في الرتبة فهو أولى بالمنع. ويستفاد من حديث أوس السابق، الذي فيه: ((ودنا من الإمام، وأستمع ولم يلغ)) انتباه زائد من المستمع للخطبة، فهو بكله وكلكله مع الخطيب مع الخطيب، يتابع ما يقول، ويفهم، دون غفلة أو تغافل. وإذا علمت هذا يتبين لك: [٨/٥٨] * خطأ من ينام والإمام يخطب.

стр. 343

عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يكرهون النّوم، والإمام يخطب، ويقولون فيه قولاً شديد. قال ابن عون: ثم لقيني بعد ذلك، فقال تدري ما يقولون؟ قال: يقولون: مَثَلهُم كمثل سريّة أخفقوا. ثم قال: هل تدري ما أخفقوا؟ لم تَغْنَمْ شيئاً (٢) . ويندب للمصلي إذا غلبه النعاس، وهو في مكان من المسجد، التحوّل منه إلى آخر. عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة، فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره)) (٣) . وحكمة الأمر بالتحوّل: أن الحركة تذهب النّعاس، أو أن المكان الذي أصابه النوم فيه شيطان (١) !! ولا يُقال: إن الانتقال وقت الخطبة، عمل منهي عنه، لما فيه من الاشتغال عن سماع الخطبة المأمور به، فلا يشمله الحديث. لأن انتقال النّاعس يؤدّي إلى ذهاب نعسه، فينتبه للخطبة، ولذلك أمره الشارع بالتحوّل. [٩/٥٨] * خطأ من استدبر الإِمام والقبلة والإِمام يخطب.

стр. 344

قال ابن القيم في هدي النبي ﷺ وأصحابه في خطبة الجمعة:) (وكان إذا خطب قائماً في الجمعة، استدار أصحابُه إليه بوجوههم، وكان وجهه ﷺ قِبلَهم في وقت الخطبة)) (٢) . ويلاحظ أن بعض المصلّين يعتمدون على جدار أو عمود للمسجد، مستدبرين القبلة ووجه خطيب الجمعة، والعجب من هؤلاء!! فإن الشرع أذن للخطيب أن يستدبر القبلة،ليواجه المصلّين ويؤثر فيهم، ويأمرهم وينهاهم، وعلى الرغم من هذا،فإن هذا الصنف،لا ينظر إلى هذه الحكمة، ولا يلتفت إليها، وغالب هؤلاء لا ينتبهون للخطيب، ولا يدنون منه، لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. قال ابن حجر: ((ومِنْ لازمِ الاستقبال: استدبار الإمام القبلة، واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم. ومن حكمة استقبالهم للإمام: التهيّؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإذا استقبله بوجهه، وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه، كان أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله)) (٣) . قال الترمذي: ((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم،يستحبّون استقبال الإمام إذا خطب)) (٤) . وهو قول الأئمة الأربعة وسفيان الثّوري والأوزاعي وإسحاق.

стр. 345

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يكون الإمام متباعداً، فإذا أردت أن أنحرف إليه، حوّلت وجهي عن القبلة. فقال، نعم، تنحرف إليه (١) . وقال الصّنعاني في استقبال الناس الخطيب، مواجهين له: ((أمر مستمر، وهو في حكم المجمع عليه، وجزم بوجوبه أبو الطيب من الشافعية)) (٢) . [١٠/٥٨] * خطأ من يعبث بالحصى أو السبحة ونحوهما والإمام يخطب. أطلق النبيُّ ﷺ اللغو ـ وهو المطرح من القول وما ينبغي أن يلغى ـ على كلمة: ((أنصت)) التي يقولها المصلّي يوم الجمعة لأخيه المتكلّم، والإمام يخطب. وأطلق اللغو على الفعل أيضاً، فقال ﷺ : ((مَنْ مَسَ الحصى فقد لغا)) (٣) . وذلك لأنه تشاغل به عن الخشوع، وحضور القلب. ويلحق بمس الحصى، عبث بعض المصلّين وتشاغلهم بالسبحة، أو المفاتيح ونحوهما. [١١/٥٨] * تخطي الرّقاب وإيذاء النّاس يوم الجمعة. عُلِّق غفرانُ مابين الجمعتين من الذّنوب في حديث سلمان الفارسي السابق،

стр. 346

على مجموع خصال، منها: (( ... ثم راح، فلم يفرّق بين اثنين)) (٤) . وفي حديث أبي سعيد: ((فلم يلغ، ولم يجهل، حتى ينصرف الإِمام)) (٥) . وبوّب عليه ابن خزيمة بقوله: ((باب فضل ترك الجهل يوم الجمعة من حين يأتي المرء الجمعة إلى انقضاء الصلاة)) . ويكون الجهل بعدّة أُمور، منها: أولاً: التفرقة بين اثنين، ويتناول ذلك: القعود بينهما. وإخراج أحدهما والقعود مكانه. ثانياً: تخطي رقاب المصلّين، ويكون ذلك ـ زيادة على التفرقة بين اثنين ـ برفع رجلي المتخطي على رؤوسهما أو أكتافهما، وربما تعلق ثيابهما بشيء مما برجليه. ثالثاً: الإيذاء بالقول، كالشتم أو الغيبة أو الاستهزاء ونحوهما. بل يشمل الجهل: رابعاً: مقاتلة الناس، ولو في أثناء طريقه للمسجد. فيطلب ممن دخل المسجد، ولم يجد مكاناً يجلس فيه، ألا يقيم غيره، ليجلس مكانه، بل يطلب التوسعة.

стр. 347

عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليُخالف إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا)) (١) . قال النووي: ((هذا النهي للتحريم، فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره، يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها، فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث)) (٢) .. ويطلب ممن دخل المسجد ألا يتخطّى الرّقاب. وعن عبد الله بن يُسْر: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال: ((اجلسْ، فقد آذيت وآنيت (٣)) ) (٤) . دل الحديث على حرمة تخطي الرّقاب يوم الجمعة، وظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الحرمة مختصة به، ويحتمل أن التقييد به خرج مخرج الغالب، لكثرة

стр. 348

الناس فيه، فيكون باقي الصلوات كالجمعة، في عدم جواز التخطي، وهذا هو الظاهر، لوجود العلّة، وهي الإيذاء، بل يجري ذلك في مجالس العلم وغيرها. قال الحافظ ابن حجر: ((وقد استثني من كراهة التخطي، ما إذا كان في الصفوف الأولى فرجة، فأراد الداخلُ سدّها، فيغتفر له، لتقصيرهم)) (٥) . وقد وقع التصريح في حبوط ثواب الجمعة للمتخطي في حديث ابن عمرو ﵄ مرفوعاً: ((من لغا أو تخطى كانت له ظهراً)) (٦) . قال ابن وهب ـ أحد رواته ـ: معناه: أجزأت عنه الصلاة، وحرم فضيلة الجمعة (١) . [٥٩] * سنّة الجمعة القبليّة: كان ﷺ يخرج من بيته يوم الجمعة، فيصعد منبره، ثم يؤذّن المؤذّن، فإذا فرغ أخذ النبي ﷺ في خطبته (٢) . ولو كان للجمعة سنّة قبلها، لأمرهم النبي ﷺ بعد الأذان، بصلاة السنّة،

стр. 349

وفعلها هو ﷺ . ولم يكن في زمن النبي ﷺ غير الأذان بين يدي الخطيب. قال الشافعي: ((وأحب أن يؤذّن مؤذّن واحد، إذا كان على المنبر، لا جماعة مؤذنين)) ثم ذكر عن السائب بن يزيد: أن الأذان كان أوّله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كانت خلافة عثمان، وكثر الناس، أمر عثمان بأذان ثان، فأذّن به، فثبت الأمر على ذلك. وعلّق عليه بقوله: ((وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه، ويقول: أحدثه معاوية. وأيّهما كان، فالأمر الذي على عهد رسول ﷺ أحبّ إليّ)) (٣) . ومن الجدير بالذّكر أن الأذان الذي أحدثه عثمان ﵁ كان على الزَّوْراء، وهي دار في السوق، ووقع التصريح بالسبب في يعض روايات حديث السائب، ففي بعضها: ((فلما كان خلافة عثمان، وكثر الناس، وتباعدت المنازل،. . .)) (٤) . وفي بعضها: ((ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت)) (٥) .

стр. 350

ونقل القرطبي عن الماوردي في هذا الأذان: ((فعله عثمان، ليتأهب الناس لحضور الخطبة، عند اتّساع المدينة، وكثرة أهلها)) (٦) . وهذا السبب لا يكاد يتحقق في عصرنا هذا إلا نادراً، وذلك في مثل بلدة كبيرة تغص الناس على رحبها، كما كان في الحال في المدينة المنورة (١) ، ليس فيها إلا مسجد واحد يجمع الناس فيه، وقد بعدت منازلهم عنه لكثرتهم، فلا يبلغهم صوت المؤذّن، الذي يؤذّن على باب المسجد. وأما بلدة فيها جوامع كثيرة، لا يكاد المرء يمشي فيها خطوات حتى يسمع الأذان للجمعة من على المنارات، وقد وضع عليها الآلات المكبّرة للأصوات، فحصل بذلك المقصود الذي من أجله زاد عثمان الأذان، ألا وهو إعلام الناس. وإذا كان الأمر كذلك، فالأخذ حينئذ بأذان عثمان من قبيل تحصيل الحاصل، وهذا لا يجوز، لا سيما في مثل هذا الموضع الذي فيه التزيّد على شريعة رسول الله ﷺ دون سبب مبرر، وكأنه لذلك كان علي بن أبي طالب ﵁ وهو بالكوفة، يقتصر على السنّة، ولا يأخذ بزيادة عثمان، كما قال القرطبي في ((تفسيره)) (٢) . والخلاصة:

стр. 351

أننا نرى أن يكتفي بالأذان المحمّدي، وأن يكون عند خروج الإمام، وصعوده على المنبر، لزوال السبب المبرر لزيادة عثمان، واتّباعاً لسنّة النبي ﷺ (٣) . إذا تقرر لك هذا، وعلمت أنّ أذان عثمان لم يكن في المسجد، وإنما نقله هشام بن عبد الملك إلى المشرفة، ومن ثم بين يديه، وتبعه على ذلك مَنْ بعده مِنْ الخلفاء إلى زماننا هذا ـ كما بسطه الشاطبي وغيره (٤) ـ تبيّن لك بوضوحٍ أنه لا مكان لسنّة الجمعة القبليّة، اللهم إلا أن يُقال: إن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يصلونها ، عندما يشرع النبي ﷺ في الخطبة!! ولو فعلوا لنُقل إلينا. فإن قُلْتَ: إن النبي ﷺ أمر الدّاخل إلى المسجد، وهو يخطب، أن يصلي ركعتين. قُلتُ: هما تحية المسجد،لأنه لم يأتِ بهما، فقال له: ((قم، فَصَلّ ركعتين)) (١) . ووقع في ((سنن ابن ماجه)) (٢) من حديث أبي هريرة وجابر قالا: جاء سُلَيْك الغَطَفَانيّ، ورسول الله ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : أصلّيت ركعتين، قبل أن تجيء؟ قال: لا. قال فَصَلَّ ركعتين وتجوّز فيهما.

стр. 352

قال أبو شامة: ((قال بعض مَنْ صنّف في عصرنا: قوله: ((قبل أن تجيء)) يدلّ على أن هاتين الرّكعتين، سنة للجمعة قبلها، وليستا تحية للمسجد (٣) . كأنه توهم أن معنى قوله: ((قبل أن تجيء)) قبل أن تدخل المسجد، أنه صلاحهما في بيته، وليس الأمر كذلك، فقد أخرج هذا الحديث في ((الصحيحين)) (٤) وغيرهما (٥) ، وليس في واحد منها هذا اللفظ، وهو قوله: ((قبل أن تجيء)) . وفي ((صحيح البخاري)) عن جابر قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس، يوم الجمعة، فقال: صلَّيت يا فلان؟ قال: لا.

стр. 353

قال: قُمْ، فاركع (٦) . وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر قال: جاء سُلَيْكٌ الغَطَفَانيّ يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ قاعدٌ على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلّي، فقال له: ((يا سليك! قُمْ فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما)) (٧) . فقول النبي ﷺ : ((قم)) دليل على أنه لم يشعر به، إلا وهو قد تهيّأ للجلوس، فجلس قبل أن يصلي، فكلمه حينئذ، وأمره بالقيام، وجوّز أن يكون صلّى الركعتين عند أوّل دخوله إلى المسجد، قريباً من الباب، ثم اقترب من رسول الله ﷺ ، ليسمع الخطبة، فسأله: ((أصلّيت)) قال: لا. فقوله ـ فيما أخرجه ابن ماجه ـ ((قبل أن تجيء)) يحتمل أن تكون معناه: قبل أن تقترب مني، لسماع الخطبة، وليس المراد: قبل أن تدخل المسجد، فإن صلاته قبل دخول المسجد غير مشروعة، فكيف يسأل عنها!! وذلك أن المأمور به، بعد دخول وقت الجمعة، إنما هو السعي إلى مكان الصّلاة فلا يشتغل بغير ذلك، وقبل دخول الوقت، لا يصح فعل السنّة، على تقدير أن تكون مشروعة)) (١) .

стр. 354

ويؤيّد صحة الكلام السابق: أولاً: قال الحافظ المزي في لفظة ابن ماجه ((قبل أن تجيء)) : ((هذا تصحيف من الرواة. إنما هو ((أصليت قبل أن تجلس)) فغلط فيها الناسخ)) وقال أيضاً: ((و ((كتاب ابن ماجه)) إنما تداولته الشيوخ، لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم، فإن الحفّاظ تداولوهما، واعتنوا بضبتهما وتصحيحهما)) قال: ((ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف)) (٢) . ثانياً: أن الذي اعتنوا بضبط سنن قبلها وبعدها، وصنّفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها، لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنّة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحيّة المسجد، والإمام على المنبر، واحتجّوا به على مَنْ منع مِنْ فعلها في هذه الحال، فلو كانت في سنّة الجمعة، لكان ذكرُها هناك، والترجمةُ عليها، وحفظها، وشهرتها، أولى من تحية المسجد (٣) . ثالثاً: أن النبي ﷺ لم يأمر يهاتين الركعتين، إلا الداخل، لأجل أنها تحية المسجد، ولو كانت سنة الجمعة، لأمر بها القاعدين أيضاً، ولم يخص بها الدّاخل وحده (١) . فإن قُلْتَ: لعله ﷺ صلّى السنّة في بيته، بعد زوال الشمس، ثم خرج؟ قلتُ لو جرى ذلك لنقله أزواجه ﵅ كما نَقَلْنَ سائر صلواته في بيته، ليلاً ونهاراً، وكيفية تهجّده، وقيامه بالليل، وحيث لم يصح شيء من ذلك،

стр. 355

والأصل عدمه، دلّ على أنه لم يقع، وأنه غير مشروع. وأما الحديث الذي رواه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن ياسر في ((حديث أبي القاسم علي بن يعقوب)) : (١٠٨) عن إسحاق بن إدريس ثنا أبان ثنا عاصم الأحوال عن نافع عن عائشة مرفوعاً بلفظ: ((كان يصلّي قبل الجمعة، ركعتين في أهله)) . فهو باطل موضوع، وآفته إسحاق هذا، وهو الأسواري البصري، قال ابن معين: ((كذّاب يضع)) (٢) . وتفرّد هذا الكذّاب، برواية هذا الحديث من الأدلة الظّاهرة على ما قلناه. فإن قُلْتَ: إن الجمعة ظهرٌ مقصورة، فلها سنة قبلها، مثلها. قُلتُ: هذا الكلام بمعزلٍ عن التحقيق من وجوه: الأول: لا يجوز القياس في شرعية الصّلوات (٣) . الثاني: أن السنة ما كان ثابتاً عن النبي ﷺ من قول أو فعلٍ، أو سنّة خلفائه الراشدين، وليس في مسألتنا شيء من ذلك (٤) ، ولا يجوز إثباتُ السنن في مثل
следующие страницы →