في قائمة قديمة من وقف دار القرآن والحديث هذا الهلالي سوق القشاشين خارج السوق حوانيت ثمانية عشر حانوتا وداخل السوق حوانيت أيضا عدة تسعة عشر حانوتا وبحارة القصر طبقتان واصطبل والخراجي بزبدين بستان يعرف بالبندر وبها مشيخة الإقراء باسم البرهان الاربدي والامامة في الشهر مائة وعشرين وثلاث مشيخات للحديث الأولى باسم البرهان بن التقي شهره خمسة عشر الثانية باسم اولاد الشيخ شهره كذلك الثالثة باسم الشمس الارموي شهره كذلك والمشتغلون بالقرآن العظيم عدة اثني عشر لكل واحد في الشهر سبعة ونصف والمستمعون عدة خمسة لكل واحد في الشهر كذلك ولكاتب الغيبة في الشهر عشرة وأذان وبوابة وقيامة أربعين وصحابة الديوان أربعين والمشارف أربعين والعامل ثلاثين والجباية خمسين وشهادة العمارة خمسة وعشرين ومشد العمارة كذلك والمعمارية خمسة عشر ونيابة النظر أربعين والنظر مائة.
قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين: والأمام صدر الدين سليمان بن عبد الحكم الماليك شيخهم ومدرس الشرابيشية وشيخ التنكزية بعد الذهبي انتهى. وقد تقدمت ترجمة الذهبي في دار الحديث السكرية وقال الصلاح الصفدي في تاريخه في حرف السين: سليمان بن عبد الحكيم الشيخ الأمام الفاضل صدر الدين الباردي بالباء الموحدة وبعد الألف راء ودال مهملة المالكي الأشعري مدرس المدرسة الشرابيشية بدمشق مولده سنة ثلاث وأربعين وستمائة ووفاته يوم الأحد خامس جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى.
стр. 107
٢٥ - دار القرآن والحديث الصبابية
قبلي العادلية الكبرى وشمالي الطبرية قال السيد الحسيني شمس الدين في ذيله الصدر الحنبلي شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العز الحراني ثم الدمشقي المعروف بابن الصبان ولد سنة أربع وسبعين وستمائة
стр. 108
وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن البخاري بدمشق انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة: وفي شهر رمضان منها فتحت الصبابية التي أنشأها شمس الدين بن تقي الدين ابن الصبان التاجر دار قرآن وحديث وكانت خربة شنيعة انتهى. ولم أقف على أحد ممن وليها أصلا.
стр. 109
٢٦ - دار القرآن والحديث المعبدية
داخل دمشق والمنقول أنها دار قرآن فقط. قال السيد شمس الدين الحسيني الشريف في ذيل العبر: في سنة ست وأربعين وفي ذي القعدة مات بدمشق الأمير علاء الدين علي بن معبد البعلبكي ودفن إلى جانب داره. ورأيت بخط الأسدي ودفن والده داخل دمشق بتربيه أنشأها له وجعلها دار قرآن انتهى.
стр. 110
فصل مدارس الشافعية
المدرسة الاتابكية
...
فصل مدارس الشافعية
٢٧ المدرسة الأتابكية
بصالحية دمشق غربيها المرشدية ودار الحديث الأشرفية المقدسية. قال القاضي عز الدين الحلبي: أنشأتها بنت نور الدين أرسلان بن أتابك صاحب الموصل انتهى والصواب أنها أخت أرسلان هذا كما قال الذهبي في العبر في سنة أربعين وستمائة والحجة الأتابكية امرأة الملك الأشرف مظفر الدين موسى صاحبة المدرسة والتربة تركان يعني بالتاء أولا خاتون بنت السلطان الملك عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود ابن أتابك زنكي بن آق سنقر قال أبو شامة وفي ليلة وفاتها كان وقف مدرستها وتربتها بالجبل ودفنت بها رحمها الله تعالى ونقبل منها.
وقال الصفدي: توفيت في شهر ربيع الأول سنة أربعين وستمائة ودفنت بتربتها والمدرسة التي أنشأتها بقاسيون انتهى وقال الذهبي أيضا في مختصر تاريخ الإسلام سنة سبع وستمائة: وفيها مات صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك وكان شهما شجاعا مهيبا فيه ظلم وجبروت. وكانت دولته ثمانية عشر عاما بعد أبيه وبنى مدرسة الشافعية في غاية الحسن، وتملك بعده ابنه عز الدين مسعود انتهى. وقال فيه في سنة ستمائة، وتزوج الملك الأشرف صاحبة التربة والمدرسة بالجبل. وقال ابن أبي السعادات بن الأثير قال وزيره: ما قلت له في فعل خير إلا وبادر إليه.
стр. 111
وقال أبو شامة: كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على بنت الملك العادل على مهر ثلاثين ألف دينار، ثم بان أنه مات من أيام وقال ابن خلكان: وكان شهما عارفا بالأمور، تحول شافعيا ولم يكن في بيته شافعي سواه، وله مدرسة قل أن يوجد مثلها في الحسن توفي في شهر رجب وتسلطن ابنه عز الدين وقال في سنة خمس عشرة وستمائة: وصاحب الموصل السلطان الملك العادل عز الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان نور الدين أرسلان شاه الأتابكي ولد سنة تسعين وخمسمائة وتملك بعد أبيه وله سبع عشرةة وكان موصوفا بالملاحة والعدل والسماحة قيل إنه سم ومات في شهر ربيع الآخر وله خمس وعشرون سنة. وعظم على الرعية أمره وولي بعده بأمر منه ولده نور الدين أرسلان شاه ويسمى أيضا عليا وله عشر سنين فمات في أواخر السنة أيضا انتهى.
وقال العز الحلبي: أول من درس بها تاج الدين أبو بكر بن طالب المعروف بالاسكندري وبالشحرور، ولم يزل بها إلى أن توفي وذكر بها الدرس نجم الدين إسماعيل المعروف بالمارداني وهو مستمر بها إلى آخر سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. ودرس بها العلامة صفي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن محمد الهندي الأرموي الشافعي المتكلم على مذهب الأشعري ميلاده بالهند في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وستمائة. وكان جده لأمه فاضلا فقرأ عليه وخرج من دهلي في شهر رجب سنة سبع وستين فحج وجاور ثلاثة أشهر ثم دخل اليمن فأعطاه ملكها المظفر أربعمائة دينار ثم دخل مصر سنة إحدى وسبعين وأقام بها أربع سنين ثم سافر إلى الروم على طريق أنطاكية فأقام إحدى عشرة سنة وبقونية خمسا وسيواس خمسا وبقيسارية سنة واجتمع بالقاضي سراج الدين فأكرمه ثم قدم إلى دمشق في سنة خمس وثمانين فأقام بها واسطوطنها وولي بها مشيخة الشيوخ ودرس بها بالظاهرية الجوانية والرواحية والدولعية والأتابكية هذه، ونصب للافتاء والاقراء في الأصول والمعقول والتصنيف وانتفع الناس به وبتصانيفه، إلا أن خطه في
стр. 112
غاية الرداءة وانتفع الناس أيضا بتلاميذه ووقف كتبه بدار الحديث الأشرفية وكان فيه بر وصلة.
وقال الصفدي: وصنف "الفائق في أصول الدين" وله أوراد واشتغل بالجامع الاموي وكان حسن العقيدة وقال الذهبي: تفقه بالهند على جده لأمه الذي توفي سنة ستين وستمائة وسار من دهلي في سنة سبع وستين إلى اليمن ثم حج وجاور ثلاثة أشهر وجالس ابن سبعين١ ثم قدم مصر ثم سافر إلى بلاد الروم ودرس وتميز واجتمع بالسراج الارموي ثم قدم دمشق وسمع من ابن البخاري وتصدر للافادة وأخذ عن أبن الوكيل٢ وابن الفخر المصري وابن المرحل والكبار وكان يحفظ ربع القران وكان ذا دين وتعبد وإيثار وخير.
وقال ابن كثير: توفي ليلة الثلاثاء تسع وعشرين صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة ولم يكن معه وقت موته سوى الظاهرية وبها مات فأخذ بعده ابن الزملكاني الظاهرية فدرس بها وأخذ ابن صصري الأتابكية انتهى ودفن بمقبرة الصوفية ثم قال ابن كثير: في هذه السنة وفي يوم الأربعاء تاسع جمادي الآخرة درس ابن صصري بالاتابكية عوضا عن الشيخ صفي الدين الهندي ثم قال في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: في من توفي بها وقاضي القضاة نجم الدين بن صصري أبو العباس أحمد بن العدل عماد الدين محمد بن العدل أمين الدين سالم ابن الحافظ المحدث بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ ابن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن صصري التغلبي الربعي الشافعي قاضي القضاة بالشام ولد في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة وسمع الحديث واشتغل وحصل وكتب عن القاضي شمس الدين بن خلكان
стр. 113
وفيات الاعيان. وسمعها عليه وتفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري وعلى أخيه شرف الدين في النحو وكان له يد في الإنشاء وحسن العبارة ودرس بالعادلية الصغرى سنة اثنتين وثمانين وبالامينية سنة تسعين وبالغزالية سنة أربع وتسعين وولي قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا ثم ولي قضاء الشام سنة اثنتين وسبعمائة بعد ابن جماعة حين طلب للقضاء بمصر بعد ابن دقيق العيد ثم أضيف إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية والغزالية والاتابكية وكلها مناصب دنيوية انسلخ منها زانسلخت منه ومضى عنها وتركها لغيره وأكبر أمنيته بعد وفاته أنه لم يمكن تولاها وهي متاع قليل من حبيب مفارق وكان رئيسا محتشما وقورا كريما جميل الاخلاق معظما عند الولاة والسلطان توفي فجأة ببستانه بالسهم ليلة الخميس سادس عشر شهر ربيع الأول وصلي عليه بالجامع المظفري وحضر جنازته نائب السلطان والقضاة والأمراء والأعيان وكانت جنازته حافلة ودفن بتربتهم بالركنية انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلا: ومات قاضي دمشق ورئيسها نجم الدين بن صصري الشافعي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة عن ثمان وستين سنة يروي عن الرشيد العطار حضورا وعن ابن عبد الدائم انتهى. ثم درس بها [هـ] بعد قاضي القضاة جمال الدين الزرعي١ انتهى. قال ابن كثير في سنة ست وعشرين وسبعمائة: وفي ذي القعدة سافر القاضي جمال الدين الزرعي من الأتابكية إلى مصر ونزل عن تدريسها لمحيي الدين بن جهبل انتهى. وهو الشيخ العالم محيي الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جهبل أخو الشيخ شهاب ٢ الدين مولده بدمشق سنة ست وستين وستمائة واشتغل وحصل وأفتى ودرس بالاتابكية هذه وسمع من جماعة وحدث سمع منه البرزالي وخرج له مشيخة وحدث بها وناب في الحكم بدمشق وولي قضاء طرابلس مدة ثم عزل عنها وعاد
стр. 114
إلى دمشق، توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة أربعين وسبعمائة ودفن عند أخيه بمقبرة الصوفية ثم وليها بعده قاضي القضاة ابن جملة قال ابن كثير في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأحد ثالث عشر شوال: حدث بالأتابكية قاضي القضاة ابن جملة عن محيي الدين بن جهبل تولى قضاء طرابلس وحضره القضاة وأكابر المدرسين والعلماء وقال ابن البرزالي: ثم درس بها قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد مع الغزالية والعادلية مع بقاء الاقبالية عليه انتهى.
وقال ابن كثير: في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وفي ثاني يوم من ذي الحجة درس صدر الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني بالأتابكية وأخوه الخطيب بدر الدين في الغزالية والعادلية نيابة عن ابيهما قاضي القضاة أي قاضي الشام بعد وفاة ابن المجد انتهى. ثم درس بها الشيخ الامام الفقيه المحدث المفسر المقرئ الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الحكيم المنطقي الجدلي الخلافي العطار شيخ الاسلام قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام يوسف بن موسى بن تمام الانصاري الخزرجي السبكي ولد بسبك من أعمال المنوفية في مستهل صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة وحفظ التنبيه وقدم القاهرة فعرض على القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز١ وتفقه في صغره على والده ثم على جماعة آخرهم ابن الرفعة٢ وأخذ التفسير عن علم الدين العراقي وقرأ القراءات على الشيخ تقي الدين الصائغ٣ والحديث على الحافظ الدمياطي والأصلين وسائر المعقولات على علاء الدين الباجي٤ والمنطق والخلاف على سيف الدين البغدادي والنحو على الشيخ أبي حيان وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله٥، وسمع الحديث من الجم الغفير ورحل الكثير
стр. 115
وسمع معجمه العدد الكثير، واشتغل وأفتى وصنف ودرس بالمنصورية والهكارية والسيفية، وتفقه به جماعة من الأئمة كالأسنوي١ وأبي البقاء وابن النقيب وقريبه تقي الدين أبو الفتح٢ وأولاده وغيرهم من الأئمة الأعلام، وولي قضاء دمشق في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين عوضا عن جلال الدين القزويني وباشر القضاء على الوجه الذي يليق به ست عشرة سنة وشهرا وقد درس بدمشق في الغزالية والعادلية الكبرى والأتابكية هذه والمسرورية والشامية البرانية وليها بعد موت ابن النقيب، قال ولده: فما حل مفرقها ولا اقتعد بمشرقها أعلم منه كلمة لا اسثناء فيها وولي بعد الحافظ المزي مشيخة دار الحديث الإشرفية وقد خطب بجامع دمشق مدة طويلة وجلس للتحديث بالكلاسة فقرأ عليه الحافظ تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع معجمه الذي خرجه له الحافظ شهاب الدين بن أيبك الدمياطي٣ وسمعه عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وفي آخر عمره أستعفى من قضاء الشام ورجع إلى مصر متضعفا فأقام بها دون العشرين يوما وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ستة وخمسين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية هناك ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء ابن السبكي ثم ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو ذر عبد الله ثم العلامة زين الدين أبو حفص الملحي وقد تقدمت تراجم هؤلاء الثلاثة في دار الحديث الإشرفية الدمشقية ثم درس بها قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء المتقدم ذكره ميلاده في شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وسمع من جماعة وأخذ عن والده وغيره من علماء العصر وفضلا في عدة فنون واشتغلا ودرس وأفتى وحدث بمصر والشام وغيرهما ودرس بدمشق بالاتابكيه هذه والرواحية وغيرهما وناب عن والده في القضاء وغيره بالقاهرة وغيرها وباشر عدة وظائف وولي مشيخة الحديث
стр. 116
القبة المنصورية، ثم ولي القضاء عن ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين، وأعطيت قبة الشافعي التي كانت بيده فتولاها لما انتقل والده إلى قضاء الشافعية للبلقيني والمنصورية للغوي فباشر سنة ونحو أربعة أشهر ثم عزله وأعيد ابن جماعة واستمر بطالا ليس بيده وظيفة أزيد من ثلاثين سنين ثم أعيد للقضاء في صفر سنة أربع وثمانين فباشر خمس سنين ونحو خمسة أشهر ثم عزل وتولى ابن جماعة ثم ولي خطابة الجامع الأموي وتدريس الغزالية ثم صرف في شهر رجب سنة إحدى وتسعين ثم ولي القضاء مرتين عن القاضي صدر الدين المناشري وعزل في المرتين به ومدة مباشرته في ولاياته الأربع ثماني سنين ونصف في مدة ثماني عشرة سنة وولي في آخر وقت تدريس الشافعي واستمر بيده إلى أن مات قال الشيخ تقي الدين الأسدي: وكان لينا في مباشرته وفي لسانه رخاوة وكان ولده جلال الدين غالبا على أمره فمقته الناس.
وقال الحافظ شهاب الدين بن حجر المصري: أشتغل في الفقه وغيره، فمهر، وكان لين الجانب قليل المهابة، بخيلا بالوظائف، حسن الخلق، كثير الفكاهة، منصفا في البحث وكان أعظم ما يعاب به تمكينه ولده جلال الدين من أموره توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة ودفن خارج باب النصر ثم وليها ولده جلال الدين ثم درس بها فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي. قال الأسدي في تاريخه: أخذ عن والده القراءات ويسيرا من النحو ولم يكن يعرف شيئا غير ذلك وكان عنده أقدام وجرأة ويتكلم كلاما كثيرا لا حاصل له وسافر إلى مصر غير مرة وحصل تدريس الأتابكية ونظرها يعني عن جلال الدين بن أبي البقاء وكان بيده جهات والده نصف خطابة جامع التوبة ومشيخة الأقراء في عدة أماكن وكان يخطب حسنا ويقرأ في المحراب جيدا توفي بمنزله بالأتابكية يوم الأثنين ثالث عشرين صفر سنة أربع عشر وثمانمائة وهو في عشر
стр. 117
الأربعين - أظنه ابن خمس وثلاثين سنة - ونزل عن وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي وحصل في وظائفه خباط وذلك أن القاضي لما بلغه ضعفه وأنه مطعون عين الأتابكية لشهاب الدين بن حران وخطابة جامع التوبة لشيخنا شهاب الدين بن حجي ثم إنه نزل عن جميع وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي فأمضى ذلك القاضي ثم أن الشيخ نزل عن خطابة جامع التوبة لابن الحسباني١ لما بلغه وفاة ابن الجزري قصد الشيخ شهاب الدين ابن حجي فولاه نصف الخطابة لأنه الناظر الخاص وذلك قبل أن يعلم الشيخ بنزول ابن الجزري والتزم ذلك ولقد عجبت من شيخنا في ولايته له مع تصريحه بأن شرط الواقف غير موجود فيه لعدم حفظ القرآن ولا أعلم أنه وقعت من شيخنا قصة أنكرها كل من سمعها غير هذه والجواد لابد له من كبوة ثم أن ابن عبادة الصغير٢ الذي هو شافعي جاء بنزول من ابن الجزري بتدريس الأتابكية فقال قاضي القضاة ابن الأخنائي اسكت لا تتكلم بهذا حتى لا يسمع الشيخ يغتاظ فقال لو وصلت يد ابن حجي إلى السماء لا أسكت عنه فأنكر هذا من بلغه وبالغ في سب ابن عبادة وسب أبيه الحنبلي وغلب على ظن كل واحد أن ما معه زور مفتعل لا حقيقة له مع عدم أهليته وفي يوم الأربعاء رابع عشرين صفر سنة أربع عشرة المذكورة حضر شيخنا درس الأتابكية وحضر معه القضاة ولم أحضر هذا الدرس وبلغني أنه حصل لابن عبادة في هذا المجلس إهانة زائدة وهدد بالكلام القبيح على ما نقل ولم يتكلم بكلمة واحدة وفي هذا اليوم توفي يونس ابن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء وولي في وظائفه وحضر تدريس العزيزية والقيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي٣ والمتصدر ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ثم نزل لابن عذري وأرسل إلى القاضي ابن الأخنائي الشافعي أن يقرره فيه ومدرس الصارمية شمس الدين الكفيري٤ انتهى.
стр. 118
وشهاب الدين بن حجي المذكور قال تقي الدين الأسدي في ذيله في سنة ست عشرة: وفيها توفي شيخنا الإمام العلامة العالم الحافظ المتقن ذو الخصال الزكية والأخلاق المرضية وشيخ الشافعية شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة بقية الشام علاء الدين أبي محمد حجي بن موسى ابن أحمد بن سعد بن غثم بن غزوان بن علي بن شرف بن تركي بن سعدي الحسباني الأصل الدمشقي مولده بين المغرب والعشاء ليلة الأحد الرابع من المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بخانقاه الطواويسية بالشرف الأعلى ظاهر دمشق ورأيت بخطه رحمه الله تعالى الأوليات المصادفة لمولدي عشرة أول نصف القرن الثامن أول السنة العربية أول السنة الشمسية أول يوم من فصل الربيع أول يوم برج الحمل أول الليل أول الآسبوع أول صيرورة الهلال قمرا أول سكون الشياطين بعد أنتشارها عند ذهاب فحمة العشاء واشرت إلى بعض ذلك في ما كتبته على إجازه وثامن القرن مبدأ نصفه ومبدأ الأسبوع وهو الأحد ومبدأ الرابع من المحرم مبتدأ الربيع نادر المولد قرأ القرآن على المؤدب المقرئ شمس الدين بن حبش وختمه في سنة ستين وأخذ عن شيخه المذكور علم الميقات وحفظ التنبيه وغيره وسمع البخاري من خلائق من أصحاب ابن البخاري وأحمد بن شيبان١ وأبي الفضل بن عساكر والشيخ ابن مشرف الدين اليونيني٢ وابن شرف والتقي سليمان وعيسى المطعم وطبقتهم منهم المسند نجم الدين أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المقدسي الصالحي٣ الحنبلي٤ والمسند المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المنعم الحراني والمسند أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الصالحي وتاج الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله محبوب٥ الدمشقي والمسند أبو حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغي المزي٦ والمسند شهاب
стр. 119
الدين أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن أبي الحسين البعلي١ والمسند الجليل صلاح الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله ابن الشيخ أبي عمر٢ والخطيب أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك العجلوني٣ خطيب بيت لهيا وعلاء الدين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد ابن عثمان بن المنجا التنوخي٤ والشيخ الفقيه عز الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن عمر السلمي المعروف بابن السكري واجاز له من دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس بن قاضي الجبل الحنبلي والقاضي الاوحد بدر الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود الزقاق الكاتب المعروف بإبن الجوخي والامام العالم بدر الدين حسن ابن قاضي القضاة عز الدين محمد بن سليمان بن حمزة٥ والشيخ الخير تقي الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي بن قيم الضيائية٦ وخلائق ومن القدس الحافظ صلاح الدين العلائي والشيخ الفقيه تقي الدين القرقشندي٧ والخطيب برهان الدين أبو اسحق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وعز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة٨ والشيخ تقي الدين محمد بن عمر بن الياس المراغي المقدسي ومن المدينة المحدث عفيف الدين أبو جعفر عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف الانصاري الخزرجي العبادي المعروف بابن المطري وغيره ومن بعلبك الكاتب شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن عمرون البعلي والشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن محمود بن مري الكاتب البعلي والشيخ العالم ناصر الدين قرأ بن إبراهيم بن محمود بن قرا البعلبكي الحنبلي وغيرهم ومن مصر وحلب وغيرهما جماعة كثيرون وقد كتب أسماء مشايخه مجردا في
стр. 120
بعض مجاميعه على حروف الهجاء ومن مسموعاته الكتب الستة والموطأ ومسند الشافعي وغالب مسند أحمد١ ومسند الدارمي٢ ومسند أبي يعلى٣ ومعجم الطبراني وصحيحي ابن خزيمة٤ وابن حبان٥ والمنتخب من مسند عبد بن حميد ومسند أبي حنيفة٦ تخريج الحارثي وتخريج ابن العربي وكتب أبي عبيد٧ الأموال وفضائل القرآن والطهور والغريب وغير ذلك مما وقع له من حديث الدارقطني٨ والحاكم٩ والبيهقي١٠ والبغوي وابن صاعد المحاملي١١ وأبي بكر الشافعي وأما الأجزاء فلا تنحصر وأخذ الفقه عن والده الشيخ علاء الدين والشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة١٢ وقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء والشيخ شمس الدين الموصلي وغيرهم واجتمع بمشايخ العصر واستفاد منهم كالشيخ شهاب الدين الأذرعي وصاحبه الشيخ عماد الدين الحسباني١٣ والشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني١٤ والشيخ شمس الدين بن خطيب يبرود١٥ وقاضي القضاة تاج الدين السبكي والقاضي شمس الدين الغزي١٦ وتخرج في علوم الحديث بالحافظين عماد الدين بن كثير وتقي الدين بن رافع وأخذ النحو عن الشيخ العالم نجم الدين أبي الخير سعيد بن محمد بن سعيد التلمساني المغربي المالكي وعن شيخه شيخا النحاة شهاب الدين أبي العباس العنابي١٧ ودرس وأفتى وأعاد وصنف وكتب بخطه الحسن ما لا يحصى كثرة فمن ذلك شرح على
стр. 121
المجمل لابن عبد الهادي كتب منه قطعة ورد على مواضع مهمة للأسنوي وعلى مواضع من الألغاز له وجمع فوائد في علوم متعددة في كراريس متعددة سماه "جمع المفترق" وكتابا سماه "الدارس فن أخبار المدارس" يذكر فيه ترجمة الواقف وما شرطه وتراجم من درس بالمدرسة إلى آخر وقت وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير وقد احترق غالبه في وقعة التتار وقد وقفت على كراريس منه محرقة وكتب هذا التاريخ الذي تذيل وقد درس بالظبيانية في حياة والده وأشياخه في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وأعاد بالعصرونية والدماغية ثم بعد ذلك أعاد بالشامية البرانية والتقوية في حياة والده أيضا ثم بالأمينية والرواحية والعذراوية ودرس بالشامية البرانية والعذراوية نيابة وناب للقاضي شهاب القرشي ثم تغير وأخذ من القضاء وبعد الفتنة درس بالحسامية الجوانية والأتابكية والشامية البرانية وولي الخطابة ومشيخة الشيوخ مرتين ثم ترك نيابة القضاء وانجمع على العبادة والإنشاء والاشتغال انتهى. كلام تلميذه الأسدي في تاريخه ثم ترك بياضا ثم إن ابن حجي المذكور نزل عن نصف تدريس هذه المدرسة للقاضي شمس الدين الأخنائي.
قال الشيخ تقي الدين الأسدي في رابع ذي الحجة سنة أربع عشرة: درس قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي بالمدرسة الأتابكية في النصف الذي أخذه من شيخنا شهاب الدين بن حجي. وقال في سنة أربع وعشرين: استطرادا ثم نزل الشيخ شهاب الدين بن حجي للقاضي الأخنائي عن النصف الآخر مع غيره من الوظائف في مرض موته والقاضي الأخنائي هذا هو قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي تاج الدين محمد بن فخر الدين عثمان الأخنائي الشافعي مولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة وتنقل في قضاء البر وولي قضاء الركب في سنة سبع وثمانين وسبعمائة مرتين من ابن جماعة بشفاعة الأمير جبرائيل وكان قاضي زرع انتقل إليه من الرجعة في شهر رجب سنة ست وثمانين وسبعمائة ثم ولي قضاء غزة ثم في ذي القعدة
стр. 122
سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ناب في القضاء بدمشق عن القاضي شهاب الدين الباعوني١ ونزل له شهاب الدين بن الظاهري عن قضاء العسكر في ذي الحجة من السنة ودرس بالظاهرية الجوانية نزل له عنه القاضي علاء الدين الكركي كاتب السر وكان قد أخذه عن ابن الشهيد٢ وولي وكالة بيت المال أيضا ثم ناب للقاضي علاء الدين بن أبي البقاء لما ولي القضاء في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائة ثم ولي نظر الجيش بدمشق عوضا عن القاضي شمس الدين بن مشكور في شهر رمضان سنة ست وتسعين وسبعمائة وبذل عليه مالا كثيرا فلم يمش حاله فيه ولم تحسن مباشرته فعزل عنه بعد ثمانية أشهر وعاد إلى نيابة القضاء ووكالة بيت المال ثم ولي قضاء حلب في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة ونزل عن المدرسة الظاهرية لتاج الدين بن الشهيد ثم عزل من قضاء حلب في شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة ثم ولي قضاء دمشق والخطابة والمشيخة وما يضاف إلى ذلك من التداريس والأنظار في جمادى الأولى سنة ثمانمائة ثم عزل في شعبان سنة إحدى وثمانمائة ثم أعيد في ذي الحجة منها وفي سنة اثنتين وثمانمائة عزل من مصر بالقاضي شرف الدين مسعود ثم أعيد في شعبان من غير أن يباشر مسعود توفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة سابع عشر شهر رجب سنة ست عشرة وثمانمائة وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ولم أعلم أين دفن ولما مات الأخنائي هذا استقر في تدريس هذه المدرسة كاتب سر نوروز ناصر الدين البصروي فلما ذهبت أيام نوروز أخذه القاضي ناصر الدين بن البارزي لولده كمال الدين٣.
قال الأسدي في ذيله في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي يوم الأحد تاسعه درس الفاضل نور الدين بن قوام بالمدرسة الأتابكية نيابة عن ابن كاتب السر كمال الدين بن البارزي وحضر عنده قاضي القضاة والشيخ
стр. 123
محمد بن قديدار وجماعة وقد كان التدريس المذكور لفتح الدين بن الجزري تلقاه عن جلال الدين بن أبي البقاء فلما توفي في طاعون سنة أربع عشرة وثمانمائة نزل عنها الشيخ شهاب الدين بن حجي فترك نصفها لقاضي القضاة ابن الأخنائي ثم إنه نزل عن النصف الآخر له مع غيره في مرض موته فلما مات أخذها كاتب السر يعني بدمشق لنوروز ناصر الدين البصروي فلما جاء السلطان أخذها كاتب السر لابنه ودخلت في ديوان كتاب السر انتهى. وكذا رأيته بخطه كتاب بتشديد التاء ثم قال في ذيله أيضا في شعبان سنة تسع عشرة وثمانمائة: وفي يوم الأثنين عشريه درس الشيخ علاء الدين بن سلام١ بالمدرسة الأتابكية نيابة عن االقاضي كمال الدين ابن القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر وحضر عنده قاضي القضاة ابن االقاضي الجديد يعني ابن زيد٢ بعد عزل نجم الدين بن حجي وجماعة ودرس قي قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ الآية انتهى. وستأتي ترجمه الشيخ علاء الدين هذا في الركنية وممن درس بها نيابة عن ابن كاتب السر كمال الدين البارزي الشهاب أحمد بن علي بن عبد الله الدلجي المصري ثم الدمشقي الشافعي اشتغل بمصر وفضل في النحو وغيره من العلوم العقلية ثم توجه إلى طرابلس فأقام بها يسيرا ثم قدم دمشق حوالي سنة ثماني عشرة وثمانمائة ولزم القاضي نجم الدين بن حجي وحظي عنده ثم أبعده وحكم بإراقة دمه وكان فاضلا في المعقول وعبارته صحيحة فصيحة ودرس بالأتابكية نيابة عن ابن البارزي وجلس للاشتغال بالجامع مدة يسيرة وتوفي ﵀ بالقاهرة في شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وتعاطى الشهادة وخطه جيد وهو عارف بالصنعة وعبارته جيدة وحصل دنيا من الشهادة وخدم بعد القاضي نجم الدين بن حجي القاضي شهاب الدين بن الكشك٣ الحنفي وكذلك خدم القاضي بهاء الدين بن حجي وكان قليل
стр. 124
الدين متهاونا بالصلاة يتكلم بكلام يدل على زندقته وشاع ذلك عنه وقد حكم القاضي نجم الدين بن حجي مرة بكفره كما أشرنا إليه والقاضي الحنفي أخرى وكان مستنقصا للخلق مستزريا بهم مصرا على أنواع من المعاصي وكان قد سافرإلى مصر فاتفق وصول الخبر بوفاة ابن المنلاوي فولي عنه مشيخة بخانقاه خاتون ونظرها وقدم دمشق وباشر ذلك مباشرة مذمومة وآذى الصوفية بها وفي العام الماضي عزل شخصا من الصوفية بها وسعى في أذاه إلى أن ضرب فانتصر له الشيخ علاء الدين البخاري١ والحاجب ووقع بينهما وبين القاضي بهاء الدين بن حجي بسببه وكتب الشيخ إلى مصر في القاضي بهاء الدين فكان ذلك من أسباب عزله ثم إن النائب بلغه سوء سيرة المذكور فهم بطلبه وأخذ شيء منه فخاف وأظهر أنه نزل عليه اللصوص في بيته بين النهرين وكان ساكنا هناك ليسهل عليه ما يرومه من أنواع المفسقات فأظهر أنه ذهب جميع ما يملكه ولم يكن لذلك حقيقة ونزل عن الخانقاه لولي الدين بن قاضي عجلون بمبلغ جيد ثم ندم على ذلك واستمر منكدا مضللا إلى أن توجه بعد أشهر إلى مصر لتحصيل الشهادة عند القاضي الحنبلي فتوفي عاجلا وذهب جميع ما حصله من الحرام ولم يتزوج عمرة وكان يزعم أنه يعيش العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة وسر الناس بموته وكان قد علق فوائد بخطه من شرح البخاري للكرماني٢ وتكلم فيه وذكر فيه فوائد وجمع مختصرا تكلم فيه على قول الناس فلان معلول وذكر فيه فوائد وجمع بين المتوسطة والخادم في مجلدات قال أبو الفضل الخطيب النويري: أنه اشترى من تركة قاضي القضاة بهاء الدين بن حجي منه مجلدات تكون أربعة ضخمة وأكثر وأنه يدل على فضل الرجل الفضل الزائد وجاء الخبر بوفاته في أوائل ذي القعدة من السنة المذكورة في عشر السبعين ظنا.
وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة: في ذي القعدة سنة أربع وعشرين
стр. 125
وثمانمائة وفي أواخر هذا الشهر قدم شخص من أقارب ابن البارزي وقد نزل له كمال الدين بن البارزي عن تدريس الأتابكية ونظرها ثم قال في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وفي يوم الاثنين خامس عشريه دخل من مصر الشيخ شمس الدين بن الجزري المقريء وعليه خلعة ومعه ولده شهاب الدين أبو الخير احمد وهو متوجه إلى مردي شاه روخ١ بن تمرلنك التتري في رسالته وكان قاصد تمرلنك٢ قد وصل إلى مصر من قبله بأيام وكان بعد سفره من دمشق إلى مصر في شهر رجب سنة سبع وعشرين حصل له بمصر اكرم وحج وتوجه الى اليمن في متجر ثم عاد وحج ثانيا ورجع الى مصر ومعه متجر له ثم جاء في هذا الوقت وجاء معه نزول لولده شهاب الدين من أخيه فتح الدين مثبوت بتدريس المدرسه الأتابكيه ومرسوم ببقيه الجهات التي كانت للشيخ شمس الدين قديما ثم انتقلت الى ولده فتح الدين منها مشيخة الإقراء بأم الصالح وبالعادلية وتصدير بالجامع الأموي وكان ولده فتح الدين قد نزل عن تدريس الأتابكية ونظرها والتصدير بالجامع وغير ذلك للشيخ شهاب الدين بن حجي والاقراء بأم الصالح والعادليه للشيخ صدقه٣ المقرئ وذلك قبيل وفاته في صفر سنة أربع عشرة ثم أن الشيخ في مرض موته نزل عن تدريس الأتابكية ونظرها مع غيرها للقاضي شمس الدين الأخنائي بعوض فلما توفي الأخنائي استقر فيها البصروي كاتب سر نوروز فلما زالت أيام نوروز استقر القاضي ناصر الدين البصروي ثم أنه نزل عنها لابن عمه ناصر الدين بن هبة الله واستمرت بيده يجيء من حماة يباشرها ويتولى قسم بلدها ثم يرجع إلى حماة فجاء شهاب الدين ابن الشيخ شمس الدين في هذا الوقت ومعه تفويض من أخيه بها مثبوت وكان التصدير قد نزل عنه الشيخ شهاب الدين بن حجي لأخيه قاضي القضاة نجم الدين ثم نزل عنه القاضي نجم الدين
стр. 126
للشيخ شرف الدين قاسم العلائي الحنفي ثم نزل عنه الشيخ شرف الدين لكاتبه وولده وأما الإقراء بالمكانين المذكورين فإنه بيد فخر الدين بن الصلف تلقاه عن شرف الدين صدقة الضرير وأخبرني ولده أن مولد والده سنة إحدى وخمسين وأن مولد ولده سنة إحدى وثمانين وكان ذهاب الشيخ شمس الدين إلى بلاد الروم سنة سبع وتسعين وفي جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين يوم الأحد خامسه حضر شهاب الدين احمد ابن الشيخ شمس الدين بن الجزري بالمدرسة الأتابكية انتهى. ثم قال: وفي آخر ليلة الثلاثاء سابعه توجه الشيخ شمس الدين بن الجزري المقريء إلى بلاد العجم إلى القآن مردي شاه روخ بن تمرلنك انتهى.
قال الشيخ تقي الدين: وفي شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة وفي يوم الاثنين ثامن عشريه وصل الشيخ شمس الدين بن الجزري المقريء إلى البلاد بعد غيبته في بلاد الروم والعجم نحو ثلاثين سنة قال: ولم أتعلم التركي ولا العجمي لأني لم أقم هناك يوما واحدا بنية الإقامة بل في كل يوم عزمي التحول وكان قد حصل له وجاهة عظيمة في بلاد الروم عند تمرلنك ثم ولي قضاء شيراز واستقر بها وله دنيا متسعة انتهى. ثم قال وفي شعبان سنة إحدى وثلاثين وفي يوم الاثنين تاسع الشهر وصل القاضي كمال الدين ابن القاضي ناصر الدين البارزي إلى دمشق متوليا كتابة السر وخلع عليه بلاسه انتهى. ثم قال: في ذي القعدة منها في يوم الأحد ثالثه درس القاضي كمال الدين ابن البارزي كاتب السر في المدرسة الأتابكية وكان قد استعادها من ابن الجزري بمرسوم بحكم أنها كانت لهم ودرس في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾ الآية وكنت أنا أسدها عن ابن الجزري رحمه الله تعالى من حين سفره إلى الآن انتهى.
стр. 127
٢٨ - المدرسه الأسعردية
وبها تربته المعروفة بمدرسة الخواجا إبراهيم١ بالجسر الأبيض قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل: في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة وقد خرب في هذه السنة ثلاثة مساكن وهي أحسن مساكن بساتين دمشق الدهيشة وبستان النشوة على حافة ثورى بالقرب من الربوة وبستان ابن جماعة بالمزة ولكن هذا الثالث نقلت آلته إلى مدرسة الخواجا إبراهيم الأسعردي وانتفع الناس بها. وقال: في ذي الحجة سنة سبع عشرة فرغت عمارة الخواجا إبراهيم الأسعردي بالجسر الأبيض ومات وهي في غاية الحسن ورتب بها وظائف كثيرة وقال في شهر رجب سنة ست عشرين وثمانمائة: وممن توفي فيه من الأعيان الخواجا الكبير برهان الدين إبراهيم بن مبارك شاه الأسعردي كان والخواجا شمس الدين بن المزلق٢ اكبر التجار بدمشق وله المتاجر السائرة في البلدان قد أعطاه الله تعالى المال والبنين وكان عنده كرم وإحسان للفقراء وعمر المدرسة المشهورة على الجسر الأبيض وتأنق في بنائها وعمل بها تربة ورتب بها فقراء ومقرئة يقرؤون القرآن وهي من أحسن عمائر دمشق توفي في آخر نهار الجمعة انقطع يومين فقط ودفن من الغد بتربته وهو في عشر الستين ولم يحتفل الناس بجنازته بالنسبة إلى ما احتفلوا لما توفي ولده وترك أموالا وبضائع لا تحصى وقيل إنه مات وعلى طوالته كثير من الخيول المسومة التي لا نظير لها وخلف ولدين شابين حسنين وزوجة ووالدة وزوجته بنت الخواجا شمس الدين بن مزلق سامحه الله تعالى وبلغني أنه توفي في هذه المدة وفي هذا الفصل من بيته عشرون نفسا انتهى والله أعلم.
стр. 128
٢٩ - المدرسة الأسدية
بالشرف القبلي ظاهر دمشق وهي المطلة على الميدان الأخضر وهي على الطائفتين الشافعية والحنفية قال أبو شامة وقال القاضي عز الدين بن شداد في كتابه الأعلاق الخطيرة: المدرسة الأسدية على الفريقين أنشأها أسد الدين شيركوه الكبير انتهى وقوله على الفرقين أي الشافعية والحنفية كما في الدماغية والعذراوية والظاهرية فهذه مشتركة بيننا وبين الحنفية وذكر قبل ذلك في كلامه على الجامع الأموي عبارة سقتها في الصلاحية بالكلاسة وفي آخر عبارته مدرسة الملك المظفر أسد الدين شافعية انتهى فتأمله.
قال الذهبي في سنة أربع وستين وخمسمائة شيركوه بن شادي بن مروان الملك المنصور أسد الدين قد ذكرنا من أخباره سابقا توفي بالقاهرة فجأة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ثم نقل إلى مدينة النبي ﷺ وكان بطلا شجاعا شديد البأس ممن يضرب بشجاعته المثل له صيت بعيد توفي شهيدا بخانوق عظيم قتله في ليلة وكان كثيرا ما يعتريه وورثه ولده الملك القاهر ناصر الدين محمد١ صاحب حمص انتهى.
وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وستين وخمسمائة: شيركوه بن شادي ابن مروان بن يعقوب وقيل مروان بن محمد بن يعقوب الملك المنصور أسد الدين مولده بدوين بلدة من طرف أذربيجان ونشأ بتكريت إذ كان أبوه متولى قلعتها قال ابن الأثير: أصلهم من الأكراد الحدثانية وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إلى الأكراد وقالوا: إنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم وأسد الدين هذا من أمراء نور الدين رحمه الله تعالى سيره إلى مصر عونا لشاور٢ يعني الوزير السعدي ولم يف له شاور فعاد إلى دمشق وفي سنة ثنتين وستين عاد إلى مصر أسد الدين طامعا في أخذها فكانت تلك الوقعة عند الأشمونيين وكسر عسكر مصر والفرنج إلى أن قال:
стр. 129
وولي أسد الدين وزارة مصر فأقام خمسة وستين يوما وتوفي في جمادى الآخرة بالقاهرة ثم نقل إلى المدينة النبوية على الحال بها أفضل الصلاة والسلام بوصية منه رحمه الله تعالى وكانت الفرنج تهابه وتخافه وأقطعه نور الدين١ الرحبة وحمص مع ماله من الأقطاع وإليه تنسب المدرسة الأسدية بالشرف القبلي والخانقاه داخل باب الجابية انتهى.
وقال ابن كثير في سنة أربع وستين وستمائة: وفيها قدم ولد الخليفة المستعصم بن المستنصر الناصر العباسي واسمه علي إلى دمشق وانزل بالدار الأسدية تجاه المدرسة العزيزية وقد كان أسيرا في أيدي التتار انتهى. وقال الأسدي: في سنة أربع عشرة وثمانمائة في صفر منها توفيت زوجة القاضي نجم الدين بن حجي أم ولده مطعونة بالمدرسة الأسدية ظاهر دمشق وصلي عليها بجامع تنكز ودفنت بطرف مقبرة الصوفية عند رجلي الشيخ تقي الدين بن الصلاح وشيعها القضاة والعلماء وغيرهم.
وقال في سنة ثمان عشرة في صفر منها: في عاشرة كان كتاب بهاء الدين محمد ولد قاضي القضاة نجم الدين بن حجي بالمدرسة الأسدية وكان والده ضعيفا وقال فيها في شهر ربيع الآخر في يوم الاثنين ثالث عشريه لبس قاضي القضاة نجم الدين بن حجي خلعة إلى أن قال: ثم ذهب إلى بيته تجاه المدرسة الأسدية البرانية وجاءته الناس يهنئونه انتهى. ودرس بها جماعة منهم العز القرشي قال الأسدي في تاريخه سنة خمس عشرة وستمائة: عمر بن عبد العزيز بن حسن بن علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي الدمشقي الفقيه أبو الخطاب الشافعي سمع من الخشوعي وجماعة وولي قضاء حمص مدة ثم استعفى ورد إلى دمشق ودرس بالاسدية التي على ميدان ومات رحمه الله تعالى قبل الكهولة وهو والد المعين٢ المحدث توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة انتهى. ومنهم الركن البجلي.
стр. 130
قال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة: شيخنا العلامة الزاهد الورع بقية السلف ركن الدين أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان بن حماد البجلي نائب الخطابة ومدرس الأسدية والطيبة وله حلقة للاشتغال بالجامع الأموي يحضر بها عنده الطلبة وكان يشتغل في الفرائض وغيرها مواظبا على ذلك توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى عن سبع وستين سنة ودفن قريبا من شيخنا العلامة تاج الدين الفزاري انتهى ومنهم الحافظ صلاح الدين العلائي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الحمصية ومنهم العلامة شهاب الدين الأذرعي كما ذكره ابن حبيب١ في ذيله على تاريخ والده٢ وغيره وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث البهائية ومنهم القاضي الرمثاوي قال الأسدي في تاريخه: أقضى القضاة شرف الدين موسى بن شهاب الدين أحمد بن موسى الرمثاوي الشافعي حفظ التنبيه وغيره واشتغل على الشيخ شرف الدين الغزي٣ وأخذ الفرائض عن الشيخ محب الدين المالكي وفضل عليه فيها وكانت أجود علومه وأخذ يسيرا من الطب عن الرئيس جمال الدين وأخذ بمكة عن ابن ظهيرة٤ لما حج وجاور وأذن له الشرف الغزي بالإفتاء ثم رأيت إذن ابن هلال المالكي والأنطاكي الحنفي له بالإفتاء له قبل ذلك من سنة سبعين وكتب بخطه كثيرا ثم تزوج بنت الشيخ شرف الدين الغزي وماتت معه وورث منها مالا تأثل به وقد درس بالاسدية في صفر سنة خمس وتسعين ثم في شوال سنة ست وتسعين نزل له قاضي القضاة بدر الدين بن أبي البقاء عن تدريس الرواحية ونظرها قال شيخنا وهو رجل من صغار الطلبة اشتغل في الفرائض واستنزل عن تدريس الأسدية في أيام الباعوني ثم نزل عنها وترقى إلى هذه المدرسة مع ما فيها من الشروط ثم بطل حكم هذا النزول ثم ناب في القضاء عن القاضي علاء الدين بن أبي البقا في سنة ثلاث
стр. 131
وثمانمائة قبيل الفتنة ثم باشر بعدها مدة طويلة لغير واحد من القضاه وحج في سنة أربع عشرة قاضي الركب وكان سيء المباشرة جدا يضرب به المثل وحصل أموالا وأملاكا على وجه مذموم وكان عنده معرفة ودهاء ودخول في الناس وتقدم بذلك على أضرابه ومن هو أولى منه توفي يوم الخميس ثامن المحرم بعد العصر بسكنه بالقرب من المدرسة الزنجارية قبلي باب توما وقتل مهددا من نوروز على وديعة كمال الدين الاستدار اتهم بها وقيل غير ذلك دفن من الغد بمقبرة باب الصغير عند قبة الصياحة وصلي عليه بمسجد القصب ورؤيت له منامات سيئة والله تعالى يسامحه فإنه فتق في دين الله خرقا أعجز الراقع ومولده على ما أخبرني به صاحب القاضي شمس الدين الكفيري قريبا من حوالي الستين وقيل بعد ذلك وختم على موجوده وطلب النائب من تركته مالا وكانت زوجته وهي بنت قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي حاملا فولدت بعد موته بثمانية عشر يوما ولدا ذكرا فسموه باسمه وامتحقت تركته ووظائفه وهو أخو الشيخ بدر الدين محمد المار في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة انتهى. وقبة الصياحة هذه هي شمالي صفة الشهداء بنحو عشرين خطوة وشرقي القبة الريانة وتربة تاج الدين الفزاري وجماعة وابن خطيب داريا وجماعات من العلماء اخرهم شيخنا مفلح انتهى. واعاد بها جماعة منهم الشيخ علاء الدين المقدسي معيد البادرائية وقدتقدمت ترجمته في دار الحديث الحمصية ومنهم تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الرحيم الشهير بالحباب المصري قدم دمشق وأعاد بالأسدية هذه والرواحية ثم توجه بعد الخمسين والسبعمائة إلى قضاء الشوبك فتوفي بها سنة ست وستين وسبعمائة فقدم ولده العالم المفتي الخير شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحباب دمشق وجلس مع الشهود ثم صحب القاضي في أيام محنته فقربه وأحسن إليه ودخل بين الفقهاء وتنزل ابالمدارس ولم يشتغل على شيخ وإنما كان يطالع ويشتغل وحده ثم صحب القونوي١ وكان يرسل معه
стр. 132
الرسائل ثم إنه ترك المدارس أيام القاضي ولي الدين وجلس بالجامع يشتغل ويفتي وكان يرجع إلى دين ويعاني القوة وآلات الحرب أخذ ذلك عن القونوي وكان فيه إحسان إلى الطلبة ويساعدهم وعنده مروءة وعصبية وكان يحج كثيرا ويتجر أثناء ذلك وكان ينهي عن المنكر ويعلم الناس في طريق الحج أمور دينهم ميلاده سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وسبعمائة بدمشق توفي في ذي القعدة سنة ثمانمائة وهو متوجه إلى العقبة بطريق الحج ودفن بالطبيلة انتهى.
стр. 133
٣٠ - المدرسة الأصفهانية
بحارة الغرباء وبالقرب من درب الشعارين وكانت قبل ذلك تعرف بسكن شرف الدين إسماعيل بن التبي بناها رجل من أصبهان تاجر ودرس بها جمال الدين عبد الكافي قال الذهبي في العبر في سنة تسع وثمانين وستمائة: خطيب دمشق جمال الدين أبو محمد عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي المفتي ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة وسمع من الزبيدي وطائفة وناب القضاء مدة وكان دينا حسن السمت فيه صفة مفيدة كثيرة مات في سلخ جمادى الأولى انتهى. ثم من بعده الفقيه جمال الدين أحمد بن عبد الله المعروف بالمحقق١ وهو مستمر بها إلى الآن قاله القاضي عز الدين بن شداد في كتابه الأعلاق الخطيرة.
стр. 134
٣١ - المدرسة الاقبالية
داخل باب الفرج وباب الفراديس بينهما شمالي الجامع والظاهرية الجوانية وشرقي الجاروخية ولاقبالية الحنفية وغربي التقوية بشمال أنشأها جمال الدين بل جمال الدولة إقبال عتيق ست الشام٢ وقال ابن شداد أنشأها خواجا إقبال خادم نور الدين الشهيد انتهى. ورأيت بخط الأسدي على العبر: جمال
стр. 135
الدين خادم السلطان صلاح الدين واقف الاقباليتين التي للحنفية والتي للشافعية بدمشق توفي ببيت المقدس انتهى وقال الحافظ بن كثير في تاريخه سنة ثلاث وستمائة إقبال الخادم جمال الدولة أحد خدام الملك صلاح الدين واقف الاقباليتين وكانتا دارين فجعلهما مدرستين ووقف عليهما وقفا الكبيرة للشافعية والصغيرة للحنفية وعليها ثلث الوقف وكانت وفاته بالقدس الشريف انتهى زاد الأسدي أنها في ذي القعدة
فائدة وقال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وستمائة وفيها تكامل بناء المدرسة الاقبالية التي بسوق العجم من بغداد المنسوبة إلى إقبال الشرابي وحضر بها الدرس وكان يوما مشهودا واجتمع فيها جميع المدرسين والمفتين ببغداد وعمل بصحنها قباب الحلوى فحمل منها إلى جميع المدارس والربط ورتب فيها خمسة وعشرين فقيها لهم الجوامك الدارة في كل شهر والطعام في كل يوم والحلوى في أوقات المواسم والفواكه في زمانها وخلع على المدرسين والمعيدين والفقهاء يومئذ وكان وقفا حسنا تقبل الله منه انتهى وتبعه عليه الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة قال ابن شداد ثم وليها شمس الدين بن سني الدولة قال الذهبي في سنة خمس وثلاثين وستمائة وشمس الدين بن سني الدولة قاضي القضاة أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وتفقه على ابن أبي عصرون والقطب النيسابوري وسمع من احمد ابن الموازيني وطائفة توفي في ذي القعدة انتهى قال ابن شداد ثم وليها من بعده ولده صدر الدين قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وخمسين وستمائة وفيها توفي ابن سني الدولة قاضي القضاة أبو العباس أحمد الملقب بصدر الدين بن يحيى بن هبة الله بن الحسن التغلبي الدمشقي المعروف بابن سني الدولة وهو لقب لجده الحسن ولده سنة تسعين وخمسمائة وسمع من الخشوعي وجماعة وتفقه على أبيه قاضي القضاة
стр. 136
شمس الدين وعلى فخر الدين بن عساكر وبرع في المذهب وقرأ الخلاف وقل من نشأ مثله في صيانته وديانته واشتغاله ورياسته ودرس في سنة خمس عشرة وأفتى بعد ذلك وناب في القضاء عن أبيه ثم ولي وكالة بيت المال ودرس بالاقبالية والجاروخية وولي القضاء مدة ورجع من عند هولاكو متمرضا وأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة وله ثمان وسبعون سنة انتهى وقال غيره ثم اشتغل بمنصب القضاء مدة ثم عزل واستمر على تدريس الاقبالية المذكورة وعلى الجاروخية جوارها كما سيأتي بيانه في حرف الجيم وقد درس أيضا بالعادلية الكبرى جوارها كما سيأتي في حرف العين المهملة ودرس بالناصرية وهو أول من درس بها كما سيأتي في حرف النون وخرج له الحافظ الدمياطي معجما توفي ببعلبك في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة قال ابن شداد ثم وليها من بعده ولده نجم الدين بن سني الدولة ثم من بعده بدر الدين بن خلكان ثم شمس الدين بن خلكان بعد أن توجه بدر الدين المذكور إلى الديار المصرية وناب عن شمس الدين المذكور محيي الدين النواوي إلى آخر سنة تسع وستين وستمائة ثم تولاها تاج الدين المراغي المعروف بابن الجواب وهو من أصحاب نجم الدين البادرائي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى
أما النواوي فقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية وأما المراغي فقال ابن كثير في سنة ثلاث وتسعين وستمائة الشيخ الإمام العلامة تاج الدين موسى بن محمد بن موسى المراغي المعروف بابن الجواب الشافعي درس بالاقبالية وغيرها وكان من فضلاء الشافعية له يد في الفقه والأصول والنحو وفهم جيد قوي توفي فجأة يوم السبت ودفن بمقابر باب الصغير وقد جاوز التسعين انتهى ثم درس بها الشيخ العلامة قاضي القضاة وشيخ الشيوخ فريد العصر علاء الدين أبو الحسن علي بن نور الدين أبي الفداء إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي ولد بمدينة قوينة سنة ثمان
стр. 137
وستين وستمائة تقريبا واشتغل هناك وقدم دمشق في أول سنة ثلاثه وتسعين وله ترجمه طويله توفي بدمشق سنة تسع بتقديم التاء وعشرين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون ثم درس عوضا عنه الشيخ شهاب الدين بن المجد وهو بالقاهرة
قال ابن كثير في سنة سبعمائة وفي شوال درس بالإقبالية الشيخ شهاب الدين بن المجد عبد الله عوضا عن علاء الدين القونوي بحكم إقامته بالقاهرة انتهى والشيخ شهاب الدين هو قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله بن الحسين بن علي الروذراوري الاربلي الأصل ثم الدمشقي قاضي قضاة الشافعية بدمشق ولد سنة اثنتين وستين وستمائة اشتغل وبرع وحصل وأفتى سنة ثلاث وتسعين ودرس بالاقبالية هذه ثم بالرواحية وتربة أم الصالح ثم ولي وكالة بيت المال ثم صار قاضي قضاة الشام إلى أن توفي في مستهل جمادى الآخرة ثم درس بالاقبالية المذكورة الإمام العلامة المدرس المحقق عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي وهو نابلسي الأصل الحسباني ميلاده تقريبا سنة ثماني عشرة وسبعمائة وأخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين وهو القلقشندي الأصل ولازمه حتى فضل وقدم دمشق سنة ثمان وثلاثين فقرر فقيها بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشيخ شمس الدين ابن النقيب وانتهى معه الشيخ علاء الدين بن حجي في السنة المذكورة ولم يزل في نمو وازدياد واشتهر بالفضيلة ولازم الشيخ فخر الدين المصري حتى أذن له بالإفتاء ودرس وأفتى وأفاد وقصد بالفتاوى من البلاد وناب عن أبي البقاء والبلقيني وكان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي وأخذ منه تدريس الأمينية ودرس بالاقبالية هذه والجاروخية توفي في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ودفن بباب الصغير قبلي جامع جراح على يسرة المار نحو القبلة ثم درس بها نحو سنة خمسين وسبعمائة الكمال أبو بكر بن الشريشي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية ثم درس بها بعده ولده العلامة الأصيل إمام أهل اللغة في عصره بدر الدين أبو عبد
стр. 138
الله بن محمد أخذ العلم عن والده وقرأ النحو على أبي العباس العنابي وبرع في الفقه واللغة والغريب ونظم الشعر وكان يستحضر الفائق للزمخشري والصحاح للجوهري والجمهرة والنهاية وغريب أبي عبيد والمنتهى في اللغة للبرمكي وهو أكثر من ثلاثين مجلدا وقد عقد له مجلس فحضره أعيان علماء دمشق وامتحن في هذه الكتب في شعبان سنة ثلاث وستين ودرس بالاقبالية هذه نزل له عنها والده وكان قليل الاختلاط بالناس منجمعا على طلب العلم كان يقول أخوه شرف الدين أخي بدر الدين أزهد مني قال الحافظ تقي الدين بن رافع اشتغل باللغة والفقه وبرع في اللغة ودرس ونظم الشعر وكان متوددا للناس حسن الخلق توفي في شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة عن ست وأربعين سنة كما قاله ابن حبيب في تاريخه ودفن عند والده ثم درس بها ابن أخته قاضي القضاة جلال الدين أبو المعالي قال الأسدي محمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمرو بن محمد بن قاضي القضاة جلال الدين أبو المعالي ابن قاضي القضاة نجم الدين الزرعي الأصل الدمشقي الشهير بابن شمرنوح سبط الشيخ جمال الدين ابن الشريشي رباه جده وخالاه بدر الدين وشرف الدين حفظ المنهاج وحضر المدارس بين الفقهاء ونزل له خاله بدر الدين عن تدريس الاقبالية ولم يتم أمره بها نازع فيها بعد ذلك وأخذها وكان توجه إلى حلب وناب لابن عمه فخر الدين ثم تولى قضاء حلب بعد وفاته في شوال سنة ثمان وسبعين ثم قدم دمشق في شهر رمضان متوليا قضاء العسكر عوضا عن القاضي شرف الدين ووكالة بيت المال وتدريس الاقبالية ثم استعاد الحسباني منه الاقبالية بعد شهر ثم استعادها هو في آخر السنة ثم ولي هو قضاء حلب بعد عزل المعري في ربيع الآخر سنة ثمانين وصالح الحسباني عن الافبالية بمال وباشر قضاء حلب واستمر إلى أن توفي قال ابن قاضي شهبة رأيت في بعض تواريخ المصريين أنه كان جميل الوجه قليل الكلام
стр. 139
كثير الصمت جيد المعرفة والدراية لاحكام الشريعة توفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة قال ابن حجي وما أظنه بلغ الأربعين انتهى كلام الأسدي ثم درس بها الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل الحسباني ميلاده سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وسبعمائة واشتغل في صباه بعلم الفرائض وأتقنها ثم اشتغل بالعربية على أبي العباس العنابي فبرع فيها وطلب الحديث وقرأ قراءة حسنة وحصل الكتب وفضل في هذا العلم ورحل إلى القاهرة وسمع بها وبدمشق من جماعة وحصل الأجزاء وضبط الأسماء واعتنى بتحرير المشتبه منها وكتب بخطه أشياء نسخا وتصنيفا وكان يحضر عند والده في الحلقة أي في حلقة الفقه وفهمه جيد صحيح ودرس بالاقبالية هذه والأمينية وغيرهما وخطب بجامع التوبة وأفتى وحكم نيابة مدة ثم بعد الفتنة ولي قضاء القضاة استقلالا وشارك في الخطابة ومشيخة الشيوخ قال الشيخ تقي الدين الأسدي وكانت نفسه سامية وامتحن من جهة الدولة وكاد يهلك وجرى له مع القاضي برهان الدين ابن جماعة فتنة وآداه ابن جماعة كثيرا وكان عليه مآخذ في دينه وأكثر الفقهاء يكرهونه مات في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثمانمائة ودفن بقاسيون ثم وليها الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة قال في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأحد سادس عشريه درس الولد أبو الفضل محمد حفظه الله تعالى بالمدرسة الاقبالية وكنت نزلت له عنها وحضر عنده القاضي تقي الدين الحصني ونوابه وجمع من الفقهاء والطلبة ولم أكن حضرتها درسا إلى الآن وكنت قد وليتها أنا والشيخ شمس الدين الكفيري عن تاج الدين الحسباني نزل لي وله عن التدريس والنظر فنازع ابن الأفتكين في النظر واستولى عليه وعمرها ولما مات الشيخ شمس الدين الكفيري وليت النصف الذي كان بيده انتهى
стр. 140
٣٢ - المدرسة الأكزية
قال ابن شداد في كلامه على المدرسة الشبلية الحنفية: إنها قبالة الأكزية وقال في كلام عليها بانيها أكز حاجب نور الدين محمود انتهى وهي غربي الطيبة والتنكزية وشرقي أم الصالح وقد رسم على عتبة بابها ما صورته بعد البسملة وقف هذه المدرسة على أصحاب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁ الأمير أسد الدين أكز في ست وثمانين وخمسمائة وتمت عمارتها في أيام الملك الناصر صلاح الدين والدنيا ومنقد البيت المقدس من أيدي المشركين أبي المظفر يوسف بن أيوب محيى دولة أمير المؤمنين الدكان التي شرقيها وقف عليها والثلث من طاحون اللوان سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
فائدة: قال البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت وفي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه العدل الكبير المعمر شرف الدين أبو محمد حسن بن يعقوب بن اليأس بن علي الحاكي الشافعي بسكنه بالمدرسة الأكزية بدمشق وصلي عليه ظهر السبت بالجامع المعمور ودفن بمقبرة الباب الصغير وكان مولده بعد الأربعين والستمائة بقليل بلغ خمسا وتسعين سنة وسمع من إبن أبي الخير وحدث عنه وكان فقيها في المدارس وشاهدا بمركز الطيوريين داخل باب الجابية ومأذونا له في العقود ولم يزل يواظب على الجلوس مع الشهود والتردد إلى المدارس على دابته إلى آخر وقت وكان متواضعا حسن الخلق انتهى. قال ابن شداد: ثم درس بها تاج الدين بن جهبل ثم من بعده المجد بن الروذراوري عبد المجيد وكان عالما أديبا فاضلا في أنواع العلوم ثم من بعده برهان الدين المراغي١ ثم من بعده مجد الدين محمود الشهرزوري وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. ثم ممن درس بها الكمال بن الحرستاني. قال الاسدي في
стр. 141
تاريخه في سنة أربع وعشرين وستمائة: عبد الجبار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد اللطيف الأنصاري كمال الدين أبو محمد بن الحرستاني الفقيه المفتي الشافعي مولده سنة تسع وأربعين سمع أبا القاسم الحافظ وأبا سعد بن أبي عصرون وأجاز له خطيب الموصل والحافظ أبو موسى المديني سمع منه البرزالي وخرج له جزءا وأبو حامد بن الصابوني وطائفة وقال ابن الحاجب: درس الكلاسة والأكزية وهو من بيت طليس توفي في شعبان انتهى والبدر النابلسي وهو الشيخ بدر الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن وهيب ويقال هبة الله بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد الجزري الأصل الصلتي النابلسي ولي قضاء نابلس قديما وكان قبل ذلك ينوب بها وولي أيضا قضاء بعلبك ثم نقله قاضي القضاء تاج الدين إلى دمشق واستنابه في الحكم وربما أنابه في الخطابة ثم ولي قضاء طرابلس واستمر نحو عشرين سنة وكان ولي بدمشق تدريس الأكزية هذه ومشيخة الأسدية وإمامة مسجد القصب ودرس بها أيضا بطرابلس وولي خطابتها بنزاع كثير وكان قد سمع من الجرائدي جزء القرآن والتوكل لابن أبي الدنيا وسمع من ابن الشحنة الصحيح وسمع من النجم بن هلال العسقلاني والمزي سنة اثنتين وعشرين وسمع من زينب بنت شكر١ وأبي العباس بن جبارة٢ وحدث قديما بنابلس وبعلبك ودمشق وطرابلس وكان كبير السن جاوز الثمانين مولده سنة ست وسبعمائه ويقال أنه حكم في أيام ابن صصري فلم يكن قاض أقدم منه في القضاء وكان يحفظ المنهاج ولما كان بدمشق كان جيد السيرة في الأحكام سمع منه الأنفي٣ وابن سعد سنة إحدى وخمسين كان قاضي بعلبك ومن نظمه يقول:
زار الحبيب بلا وعد تقدمه ... فلك الهنا يا مقلتي فتمتعي
سرحت طرفي في بهاء جماله ... وحفظت جوهر لفظه في مسمعي
стр. 142
وفرشت خدي في الثرى لقدومه ... وجعلت منزله حشاي وأضلعي
ونحرت نومي في الجفون قرى له ... وسألته وصلا بغير تمنع
فأجابني بالمنع وهو مودع ... أهلا به من زائر ومودع
[انتهى كلام أخينا المعتمدي] .
стр. 143
٣٣ - المدرسة الأمجدية
بالشرف الأعلى. قال ابن شداد: بانيها ومنشئها الملك المظفر نور الدين عمر ابن الملك الأمجد حين قتل والده الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن عز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بدار السعادة قتله مملوك له في صفر سنة تسع وعشرين وستمائة وقيل شرع الملك المظفر في عمارة هذه المدرسة من مال وصية أوصى بها والده انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وعشرين وستمائة: والملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي صاحب بعلبك تملكها بعد والده خمسين سنة وكان جوادا كريما شاعرا محسنا قتله مملوك له مليح بدمشق انتهى وقال ابن كثير في ترجمة فروخشاه: وإليه تنسب المدرسة الفروخشاهية بالشرف الشمالي وإلى جانبها التربة الأمجدية وهما على الحنفية والشافعية انتهى. وقال في سنة ثمان وعشرين وستمائة: الملك الأمجد واقف الأمجدية بالشرف فيها كانت وفاة الأمجد بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك بعده ولم يزل بها حتى قدم الأشرف موسى بن العادل إلى دمشق فملكها في سنة ست وعشرين فانتزع من يده بعلبك في سنة سبع وعشرين وأسكنه عنده بدمشق في دار أبيه. وقال في سنة خمس وثلاثين في وفاة الأشرف: أنه وقف دار فروخشاه التي يقال لها دار السعادة وبستانه بالنيرب على أبنه انتهى. ثم قال في سنة ثمان وعشرين وستمائة: فلما كان في شهر شوال من هذه السنة عدا عليه مملوك من مماليكه تركي فقتله ليلا وكان قد اتهمه بحياصة له وحبسه فتغلب عليه بعض الليالي فقتله
стр. 144
وقتل المملوك بعده ودفن الأمجد في تربته التي إلى جانب تربة أبيه في الشرف الشمالي وقد كان شاعرا فاضلا له ديوان شعر وقد أورد له ابن الساعي١ قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق وترجمته في طبقات الشافعية ولم يذكره أبو شامة في الذيل وهو عجيب منه وقال الصفدي في وافيه في حرف الباء: بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب السلطان الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك ولي بعلبك بعد أبيه خمسين سنة وكان أديبا فاضلا شاعرا جوادا ممدوحا له ديوان شعر موجود أخذت منه بعلبك سنة سبع وعشرين وتملكها الأشرف موسى وسلمها إلى أخيه الصالح٢ فقدم الأمجد إلى دمشق وأقام بها قليلا وقتله مملوك له مليح ودفن بتربة والده على الشرف الشمالي في شهر شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة وحصره الأشرف موسى وأعانه صاحب حمص أسد الدين شيركوه فلما قدم دمشق اتفق أنه كان له غلام محبوس في خزانة الدار فجلس ليلة يلهو بالنرد فعالج الغلام برزة الباب ففكها وهجم على الأمجد فقتله ثاني عشرين شوال وهرب الغلام ورمى بنفسه من السطح فمات وقيل لحقه المماليك عند وقوعه فقطعوه ويقال أنه رآه بعض أصحابه بالمنام فقال له ما فعل الله بك فقال:
كنت من ذنبي على وجل ... زال عني ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها ... عشت لما مت يا رجل
ثم ذكر أبياتا له في نحو ورقة وهي أشعار رائعة فراجعها من وافيه انتهى. وقال الأسدي في سنة ثمان وعشرين وستمائة: بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك أعطاه صلاح الدين بعلبك بعد وفاة أبيه سنة ثمان وسبعين إلى سنة سبع وعشرين أخذ منه الأشرف البلد وسلمها إلى أخيه الصالح فقدم هو دمشق وأقام بها قليلا قال أبو المظفر وكان المظفر يحب الأمجد ويحترمه ويعظمه ولقد رأيته
стр. 145
يقبل يده وكان يتعزز على الكامل١ والأشرف والناس بالمعظم فلما مات المعظم ثارت الأحقاد فأخرجوه من بعلبك وجاء إلى دمشق وسرق له حياصة لها قيمة ودواة تساوي مائتي دينار فاتهم بها بعض مماليكه فظهر عليه فأخذه وحبسه في خزانة دار فروخشاه وكانت الخزانة خلف الأمجد وهدد المملوك بقطع اليد والصلب فجلس الأمجد ليلة في شوال ومعه جماعة من عشرائه بين يدي الخزانة التي فيها المملوك وكان مع المملوك سكين صغيرة فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها وهجم وأخذ سيف الأمجد وجذبه وضربه فصاح لا والك يا مأبون وهو يضربه فحل كتفه ونزل السيف إلى بزه ثم ضربه ضربة أخرى فقطع يده وطعنه في خاصرته وانهزم فصعد إلى السطح وصعدوا خلفه فألقى نفسه إلى الدار فمات وقطعه الغلمان قطعا ودفن الامجد بتربته التي على شرف الميدان الشمالي وقال أبو المظفر والذهبي: إنه دفن بتربه أبيه وقال ابن كثير: بتربته التي كانت تربة أبيه وقال: ذكره ابن الساعي وأهمله أبو شامة في ذيله وهو عجب. وقال أبو المظفر: وكان فاضلا شاعرا نسيخا كاتبا وله ديوان كبير وكان جوادا ممدحا مدحه خلق كثير وأجازهم الجوائز السنية ومن شعره في شاب رآة يقطع قضبان بان فأنشا على البديهة يقول:
من لي بأهيف قال حين عتبته ... في قطع كل قضيب بان رائق
يحكي شمائله الرشاق إذا انثنى ... ريان بين جداول وحدائق
سرقت غصون البان لين شمائلي ... فقطعتها والقطع حد السارق
وله دو بيت:
كم يذهب هذا العمر في الخسران ... ما أغفلني عنه وما أنساني
ضيعت زماني كله في لعب ... يا عمر فهل بعدك عمر ثان
انتهى كلام الأسدي. قال بن شداد: أول من درس بها رفيع الدين الجيلي٢ ثم بعده نجم الدين بن سني الدولة ثم من بعده أمين الدين بن