← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال تقي الدين الأسدي في ذيله في صفر سنة ست وعشرين وثمانمائة عنه: قرأ القرآن على الشيخ نجم الدين العجمي وكان له دكان يتسبب فيها ويحيى في شهر رمضان بمحراب الصحابة ﵃ ثم بعد الفتنة قرأ صحيح البخاري على الشيخ جمال الدين بن الشرايحي وأذن له في قراءته وصحب الشيخ محمد بن قديدار١ ولازمه فصار من خواصه الملازمين له وعرفه الناس بواسطة الشيخ وحصل له وظائف جيدة مشيخة الحديث بالجامع الأموي وأذان وقراءة حديث وجلس بالجامع يقرأ عليه القرآن والبخاري ويشتغل مع ذلك بالعلم مع الطلبة وعنده سكون ويقرأ الحديث بفصاحة طعن يوم الاثنين خامس عشرة وتوفي رحمه الله تعالى يوم الخميس تاسع عشرة وصلى عليه بالجامع الأموي الشيخ محمد بن قديدار وقاضي القضاة وخلق كثير مع أنه كان يوما مطيرا ودفن بمقبرة باب الصغير وهو في عشر الخمسين وعمل له الؤذنون من الغد بعد الصلاة ختمة في المقصورة انتهى واستقر في مشيخة إسماع الحديث بالجامع الأموي عوضه الشيخ العلامة شمس الدين البرماوي وجرى بسبب ولايته فتنة كانت هي أول أسباب محنة القاضي نجم الدين ابن حجي٢ الشافعي وقد قرأ البخاري بالجامع المذكور خلق كثير منهم ما قاله الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شوال سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وممن توفي الخطيب الخير الفاضل زين الدين بن طلحة بن السلف ربي بأرض المصلى وقرأ التنبيه أو بعضه واشتغل بالفرائض والحساب وفضل فيهما واشتغل بالنحو وقرأ البخاري بالجامع الأموي عدة سنين ولازمني في الفقه في التنبيه وشرحه مدة ومع ذلك فلم ينجب لوقوف ذهنه وكان في آخر عمره يكتب على فتاوى الفرائض والحساب ويأخذ الأجرة على ذلك كغيره من أصحاب هذا الفن وخطب بالمصلى مدة طويلة وبيده أذان بالجامع وهو أخو الرئيس فخر الدين وبيده فقاهات وكان ضغيف البنية منقبضا عن الناس،

стр. 72

سليم الباطن وكان الشيخ تقي الدين الحصني١ يقصد أن يصلي خلفه الجمعة توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء رابع عشرة وصلي عليه بالمصلى ودفن بالباب الصغير عن نحو ستين سنة انتهى. وقوله ويأخذ الأجرة على ذلك إلى آخره، قال الصفدي في تاريخه في ترجمة محمد بن موهوب بن الحسن الفرضي الضرير: إنه كان أوحد أهل وقته في علم الفرائض والحساب وله مصنفات حسنة في ذلك قرأ عليه جماعة وتخرجوا به إلى أن قال: وكان لا يأخذ أجرة على تعليمه الفرائض والحساب ولكن يأخذ الأجرة على الجبر والمقابلة ويقول الفرائض مهمة وهذا من الفضل انتهى ولم يذكر له وقت وفاة ولا ميلاد.

стр. 73

١٧ - دار الحديث الفاضلية بالكلاسة كذا رأيته بخط الشيخ تقي الدين الأسدي ورأيت في كتاب ابن شداد٢ قال زكرياء: في الجامع من حلق الحديث ميعاد بالكلاسة للقاضي الفاضل انتهى. وقال أبو شامة في كلامه على وفاة صلاح الدين٣: إن تربته جوار المكان الذي زاده الفاضل في المسجد انتهى قلت والفاضل هو عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسين بن أحمد ابن الفرج بن احمد القاضي محيي الدين٤ وقيل مجير الدين أبو علي ابن القاضي الأشرف ابي الحسن اللخمي البيساني العسقلاني المولد المصري المنشأ صاحب العبارة والفصاحة والبلاغة والبراعة ولد في جمادى الأولى سنة تسع بتقديم التاء وعشرين وخمسمائة. وقال الأسدي في تاريخه سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة: انتهت إليه براعة الإنشاء وبلاغة الترسل وله في ذلك معان مبتكرة لم يسبق إليها مع كثرتها اشتغل بصناعة الترسل على الموفق يوسف بن الخلال٥ شيخ الإنشاء

стр. 74

للمتأخرين ثم إنه دخل ثغر الإسكندرية في سفينة وأقام بها مدة. قال عمارة١ الفقيه اليمني: ومن محاسن العادل بن الصالح بن رزيك خروج امره إلى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب واستخدامه في ديوان الجيوش فإنه غرس منه للدولة بل للملة شجرة مباركة متزايدة النماء أصلها ثابت وفرعها في السماء وقد سمع أبا طاهر السلفي٢ وأبا محمد العثماني وأبا طاهر ابن عوف وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ وعثمان بن سعيد بن فرج العبدي وكان كثير الصدقات والصوم والصلاة ورده في كل يوم وليلة ختمة كاملة. قال المنذري: ركن السلطان صلاح الدين إليه ركونا تاما وتقدم عنده كثيرا وله آثار جميلة ظاهرة مع ما كان عليه من الإغضاء ولاحتمال وقال الموفق عبد اللطيف٣: كان له غرام بالكتابة وتحصيل الكتب وكان له العفاف والدين والتقى مواظب على اوراده ولما ملك أسد الدين شيركوه احتاج إلى كاتب فأحضره فأعجبه سمته وتصوره فلما ملك صلاح الدين استخلصه لنفسه وحسن اعتقاده فيه وكان قليل اللذات كثير الحسنات دائم التهجد مشتغلا بالأدب وكان قليل النحو لكن له دربة قوية توجب قلة اللحن وكتب في الإنشاء ما لم يكتبه أحد وكان متقللا في مطعمه ومنكحه ولباسه يلبس البياض ولا يبلغ جميع ما عليه من ثياب دينارين ويركب معه غلام وركابي ولا يمكن أحدا أن يصحبه ويكثر لقي الجنائز وعيادة المرضى وزيارة القبور وله معروف في السر والعلانية وكان ضعيف البنية رقيق الصورة له حدبة يغطيها الطيلسان وكان فيه سوء خلق يكمد به في نفسه ولا يضر أحدا به ولأصحاب الفضائل عنده نفاق يحسن إليهم ولا يمن عليهم ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم والإعراض عنهم وكان دخله ومعلومه في السنة نحو خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند

стр. 75

والمغرب وغيرهما وأحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال وإقبال الإدبار وهذا يدل على أن الله تعالى به عناية. وقال ابن خلكان: نقل عنه أنه قال أن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق إذا اجتمعت ما تقصر عن مائة مجلدة وله نظم كثير وقيل أن كتبه التي ملكها تكون مائة ألف مجلدة. وقد اثنى عليه العماد الكاتب١ اثناء عظيما في الخريدة وغيرها توفي فجأة في سابع شهر ربيع الآخر يوم دخول العادل إلى قصر مصر واحتفل الناس في جنازته وزار قبره في اليوم الثاني الملك العادل وتأسف عليه ويقال أنه لما سمع أن الملك العادل لما أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفي الدين بن شكر٢ أو يجري في حقه إهانة فأصبح ميتا رحمه الله تعالى وكان له معاملة حسنة مع الله تعالى وتهجد بالليل وله مدرسة بالقاهرة على الشافعية والمالكية ومكتب للأيتام وترجمه الذهبي في تاريخه في ورقتين ونصف وقال: إنه كتب في ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية ولما صار أسد الدين شيركوه وزيرا في الديار المصرية جعله كاتبا ومشيرا وقال ابن كثير: والعجب أن القاضي الفاضل مع براعته وفصاحته التي لا يداني فيهما ولا يجارى لا يعرف له قصيده طويلة طنانة له ما بين البيت والبيتين والثلاثة في أثناء الرسائل وغيرها انتهى كلام الأسدي. قال بعضهم: بل له قصيدة طويلة مطلعها: لله روض بالحدائق محدق ... وبكل ما تهوى النواظر مونق وهي فوق الثلاثين بيتا وغيرها أطول منها انتهى. قلت والوقف على دار الحديث هذه مزرعة برتايا لصيق أرض حمورية يفصل بينهما نهر كذا أخبرني المحب بن سالم وغيره وهي بيد الزيني عبد الغني بن السراج ابن الخواجا شمس الدين بن المزلق ثم صارت للمحب ناظر الجيش بدمشق في سنة خمس عشرة وتسعمائة ولعل أول من درس بها التقي اليلداني انتهى قال ابن كثير في سنة خمس وخمسين وستمائة: وبها توفي الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي

стр. 76

الفهم اليلداني في ثامن شهر مشتغلا بالحديث سماعا وكتابة وإسماعا إلى أن توفي وله نحو من مائة سنة قلت وأكثر كتبه ومجاميعه التي بخطه موقوفة بخزانة الفاضلية في الكلاسة ثم وليها بعده النجم أخو البدر. قال ابن كثير في سنة سبع وخمسين وستمائة والنجم أخو البدر مفضل وكان شيخ الفاضلية في الكلاسة وكانت له إجازة من السلفي انتهى. ثم وليها بعده الحافظ الذهبي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث السكرية ثم وليها بعده الحافظ المتقن المعمر الرحلة تقي الدين أبو المعالي محمد ابن الشيخ المحدث المقري جمال الدين أبي محمد رافع بن هجرس بن محمد ابن شافع السلامي بتشديد اللام الصميدي المصري المولد والمنشأ ثم الدمشقي ميلاده في ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة أحضره والده على جماعة وأسمعه على آخرين واستجاز له الحافظ الدمياطي ورحل به والده إلى الشام في سنة أربع عشرة وسبعمائة وأسمعه من طائفة ورجع وتوفي والده فطلب بنفسه في حدود سنة إحدى وعشرين وتخرج في علم الحديث بالحافظ قطب الدين الحلبي ثم بالحافظ أبي الفتح بن سيد الناس وسمع وكتب بنفسه ثم رحل إلى الشام أربع مرات وسمع بها وأخذ عن حفاظها المزي والبرزالي والذهبي وذهب في بعضها إلى بلاد الشمال ثم قدمها خافقا صحبة القاضي تقي الدين السبكي واستوطنها ودرس بها بدار الحديث النووية وليها بعد وفاة المزي المذكور سنة ثلاث وأربعين والفاضلية بالكلاسة بعد وفاة الذهبي وعمل لنفسه معجما في أربع مجلدات وهو في غاية الضبط والإتقان مشحون بالفوائد يشتمل على أكثر من ألف شيخ وجمع وفيات ذيل بها على البرزالي وصنف ذيلا على تاريخ بغداد لابن النجار أربع مجلدات وتخرج به جماعة من الفضلاء وانتفعوا به وخرج له الذهبي جزءا من عواليه وحدث قديما وحديثا ذكره الذهبي في المعجم أي المختص وقال فيه العالم المحدث المفيد الرحال المتقن وفي بعض نسخ المعجم المذكور وصفه بالحافظ وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجي السعدي: كان ذا معرفة تامة تفنن بالحديث ومعرفة الرجال والعالي والنازل متقنا محررا لما

стр. 77

يكتبه ضابطا لما ينقله وعنه أخذت هذا العلم وقرأت عليه الكثير وعلقت عنه فوائد كثيرة وكان يحفظ المنهاج والألفية لابن مالك ويكرر عليهما وولي مشيخات كالقوصية والنورية ثم حصل له وسواس في الطهارة حتى انحل بدنه وأفسدت ثيابة وهيأته ولم يزل مبتلي به إلى أن مات في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وسبعمائة ودفن بباب الصغير ثم وليها بعده الإمام العالم الأوحد المفتي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد العزيز بن رضوان البعلي المعروف بابن الموصلي ميلاده سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما وستمائة وسمع من جماعة وتفقه بحماة على الشيخ شرف الدين بن البارزي١ وغيره وأقام بطرابلس وصار من فضلائها وكتب بخطه المليح شيئا كثيرا نسخا وحصل مالا وكتبا ثم طلب إلى دمشق بسبب توليه خطابة جامع يلبغا حين شرع في بنائه وخطب به قبل فراغه ثم توفي الواقف وجرت خطوب وصار للحنفية فأقام بدمشق وكان يجلس عند باب مئذنة العروس يشتغل هناك في العلم وله تصدير على الجامع ويواظب على سوق الكتب وولي مشيخة الفاضلية هذه بعد ابن رافع ونظم مطالع الأنوار وفقه اللغة والمنهاج للنواوي. وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي: كان يحفظ علما كثيرا من لغة وحديث ومذاهب العلماء ويفتي على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى ونظمه جيد حسن وخطه فائق منسوب توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة.

стр. 78

١٨ - دار الحديث القلانسية وبها رباط ومئذنة وتعرف الآن بالخانقاه غربي مدرسة أبي عمر رحمه الله تعالى وجامع الأسماء يكون مبارك أنشأها الصاحب عز الدين أبو ليلى حمزة ابن مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن عز الدين غالب بن المظفر ابن

стр. 79

الوزير مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن العميد أبي يعلى حمزة بن أسد ابن علي بن محمد التميمي الدمشقي ابن القلانسي. أحد روساء دمشق الكبار ولد سنة تسع وأربعين وستمائة وسمع الحديث من جماعة ورواه. قال الحافظ ابن كثير في سنة تسع وعشرين وسبعمائة: وسمعنا عليه وله رياسة باذخه وأصالة كبيرة وأملاك هائلة كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا ولم تزل معه صناعة الوظائف إلى أن ألزم بوكالة بيت السلطان ثم بالوزارة في سنة عشرة ثم عزل وقد صودر في بعض الأحيان وكانت له مكارم على الخواص والكبار وله إحسان على الفقراء والمحتاجين ولم يزل معظما وجيها عند الدولة من النواب والملوك والأمراء وغيرهم إلى أن توفي ببستانه ليلة السبت سادس ذي الحجة وصلي عليه من الغد ودفن بتربته بسفح قاسيون وله في الصالحية رباط حسن بمئذنة وفيه دار حديث وبر وصدقة. وقال الذهبي في العبر: ومات الصاحب الأمجد رئيس الشام عز الدين حمزة بن المؤيد بن القلانسي الدمشقي في ذي الحجة يعني من سنة تسع وعشرين وسبعمائة عن ثمانين سنة وأشهر وكان محتشما معظما متنعما عمل الوزارة وغيرها وروى عن البرهان وابن عبد الدائم انتهى. ولم أقف على أحد ممن ولي مشيختها رحمه الله تعالى.

стр. 80

١٩ - دار الحديث القوصية بالقرب من الرحبة ورأيت بخط الأسدي دار الحديث القوصية وبها قبر واقفها القوصي وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في القوصية في الجامع الأموي بمدارس الشافعية. قال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس وسبعمائة: وقع خبطة كبيرة وتشويش بدمشق بسبب غيبة نائب الشام في الصيد وطلب القاضي ابن صصري جماعة من أصحاب الشيخ ابن تيمية وعزر بعضهم ثم اتفق أن الحافظ جمال الدين

стр. 81

المزي قرأ فصلا في الرد على الجهمية من كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى القاضي الشافعي يعني ابن صصري وكان عدو الشيخ فسجن المزي فبلغ ذلك الشيخ تقي الدين فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه وراح إلى القصر فوجد القاضي هناك فتقاولا بسبب المزي فخلف القاضي ابن صصري لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه فأمر نائب الغيبة باعادته تطييبا لقلب القاضي وحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته فتألم النائب لذلك ونادى في البلدان لا يتكلم أحد في العقائد ومن عاد إلى ذلك حل ماله ودمه ونهبت داره وحانوته فسكنت الأمور انتهى. قلت: ولم نعلم ممن ولي مشيختها سوى الشيخ علاء الدين بن العطار وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدوادارية وسوى الشيخ تقي الدين بن رافع كما قاله الشهاب بن حجي أ. هـ.

стр. 82

٢٠ - دار الحديث الكروسية غربي مئذنة الشحم، قال الحافظ ابن كثير في سنة إحدى وأربعين وستمائة: واقف الكروسية محمد بن عقيل بن كروس جمال الدين محتسب دمشق كان كيسا متواضعا توفي بدمشق، في شوال ودفن بداره التي جعلها مدرسة وستأتي في مدارس الشافعية ثم قال وله دار حديث انتهى. وقال الصفدي في وافيه: المحتسب ابن كروس محمد بن عقيل بن عبد الواحد بن أحمد بن حمزة بن كروس بن جمال الدين أبو المكارم السلمي الدمشقي سمع من بهاء الدين بن عساكر١ وابن حيوس وكان رئيسا محتشما

стр. 83

قيما بالحسبة توفي سنة إحدى وأربعين وستمائة ولم أقف على أحد ممن ولي مشيختها والله أعلم أهـ.

стр. 84

٢١ - دار الحديث النورية قال ابن الأثير: وبنى نور الدين محمود دار الحديث بدمشق وهو أول من بنى دارا للحديث وقيل واقفها عصمة التي قيل إنها كانت زوج صلاح الدين وهو خلاف المعروف. ونور الدين هذا هو الملك العادل أبو القاسم محمود بن أبي سعيد زنكي بن آق سنقر التركي الشهيد قال الشيخ بدر الدين الأسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد الحادي من شوال سنة تسع وستين وخمسمائة وقت طلوع الشمس عن ثمان وخمسين سنة ووقفها قليل. قال ابن كثير في تاريخه في سنة إحدى عشرة وستمائة. وفيها وسع الخندق مما يلي القيمازية فأخرجت دور كثيرة وحمام قايماز وفرن كان هناك وقفا على دار الحديث النورية وغير ذلك وتبعه الأسدي فلما بنى الأشرف دار الحديث غربها شرط أن يؤخذ من وقفها ألفا درهم فتضاف إلى وقفها فانصلح حالها. وقال الصلاح الصفدي في حرف العين: عبدان الفلكي الأمير عز الدين صاحب الدار والحمام تجاه دار الحديث النورية بدمشق توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وستمائة انتهى. قلت: وإنما تجاهها اليوم العادلية الصغرى وحمام بن موسك فلعل العادليه هي دار عبدان المذكور. وقال أبو شامة في أول الروضتين: في ترجمة نور الدين وبنى بدمشق أيضا دار الحديث ووقف عليها وعلى من بها من المشتغلين بعلم الحديث وقوفا كثيرة وهو أول من بنى دار حديث في ما علمناه انتهى. تولى مشيختها الحافظ الكبير ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد

стр. 85

الله بن عساكر الدمشقي الشافعي إمام أهل الحديث في زمانه وحامل لوائهم مولده في العشر الأخير من المحرم سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما وأربعمائة اعتنى به أبوه وأخوه الإمام صائن الدين هبة الله فسمعناه في سنة خمس وخمسمائة وفي ما بعدها من الشريف أبي القاسم النسيب١ وأبي طاهر الحنائي٢ وغيرهما ثم طلب بنفسه ورحل في هذا الشأن في سنة عشرين إلى الآفاق وجاب في البلاد وأبعد في الرحلة وجمع وكتب الكثير في العراق وخراسان وأصبهان وغيرهما وجمع أربعين بلدانية وهو أول من جمعها أو السلفي وجملة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ ونيف وثمانون امرأة وصنف التصانيف الجليلة منها تاريخ دمشق في ثمانين مجلدا ومن تصفحه علم منزلته في الحفظ وكان كثير العلم غزير الفضل حسن السمت دينا خيرا ثقة متقنا جمع بين معرفة المتن والإسناد سمع منه أبو سعد السمعاني٣ وأكثر عنه وقال: هو حافظ متقن جمع بين معرفة المتون والأسانيد ورحل في طلب الحديث وجمع ما لم يجمعه غيره. وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي٤: قد رأيت السلفي وأبا العلاء الهمداني٥ وأبا موسى المديني٦ وما رأيت فيهم أحفظ من أبي القاسم بن عساكر أو قال مثل أبي القاسم بن عساكر انتهى مات رحمه الله تعالى ليلة الاثنين حادي عشر شهر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ودفن بمقبرة باب الصغير في الحجرة التي فيها معاوية رضي الله تعالى عنه ثم تولاها بعده ولده الحافظ المسند بهاء الدين أبو محمد القاسم. قال الأسدي في تاريخه في سنة ستمائة: القاسم بن عساكر مولده في جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين وعشرين وخمس مائة وسمع أباه ومحمد الصائن هبة الله وجد أبويه القاضي أبا الفضل يحيى بن علي القرشي٧ وابنه القاضي أبا

стр. 86

المعالي محمد بن يحيى١ وجمال الإسلام بن المسلم٢ وأبا الفتح نصر الله المصيصي٣ وهبة الله بن طاووس٤ وأبا القاسم بن البحر وأبا سعد السمعاني وخلقا كثيرا وأجاز له عامة مشايخ خراسان الذين لقيهم أبوه في سنة ثلاثين منهم زاهر الشحامي٥ أبو عبد الله الفراوي٦ وهبة الله السيدي٧ وأجاز له القاضي أبو بكر الأنصاري٨ قاضي المارستان وجماعة من بغداد وكان محدثا فهما ثقة حسن المعرفة شديد الورع كريم النفس مكرما للغرباء ذا أنسة لمن يقرأ عليه وخطه وحش لكنه كتب الكثير وكتب تاريخ أبيه يعني الثمانين المجلدة مرتين وصنف وشرح وعني بالكتابة والمطالعة فبالغ إلى الغاية وكان ظريفا كثير المزاح وقال المفسر النسابة كان أحب ما إليه المزاح. وقال ابن نقطة٩: هو ثقة إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط وقال الحافظ عبد العظيم قلت للحافظ أبي الحسن المقدسي١٠ أقول حدثنا القاسم ابن علي الحافظ بالكسر نسبة إلى والده فقال بالضم فأني اجتمعت به في المدينة فأملى علي أحاديث من حفظه ثم سير إلى الأصل فقابلتها فوجدتها كما أملاها وفي بعض هذا يطلق عليه الحفظ. قال الذهبي: وليس هذا هو الحفظ العرفي، وقد صنف كتاب "المستقصى في فضائل المسجد الأقصى" وكتاب "الجهاد" وأملى مجالس وكان يتعصب لمذهب الأشعري ويبالغ من غير أن يحققه وقد خلف أباه في إسماع الحديث بالجامع وولي بعده دار الحديث النورية ولم يتناول من معلومه شيئا بل جعله مرصدا لمن يرد عليه من الطلبة وقيل أنه لم يشرب من مائها ولا توضا منه وسمع منه خلق كثير وحدث بمصر والشام وروى عنه أبو المواهب بن

стр. 87

صصري١ وأبو الحسن بن الفضل وعبد القادر الرهاوي ويوسف بن خليل٢ والتقي اليلداني والشيخ عز الدين بن عبد السلام والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء والخطيب عماد الدين بن الحرستاني توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس ثاني صفر ودفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقي قبور الصحابة رضي الله تعالى عنهم خارج الحضيرة ثم وليها أخوه زين الأمناء بن عساكر. قال الذهبي في تاريخه في سنة سبع وعشرين وستمائة: زين الأمناء الشيخ الصالح أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي الشافعي روى عن أبي العشائر محمد بن خليل٣ وعبد الرحمن الداراني والعلكي٤ وطائفة وكان صالحا خيرا من سروات الناس حسن السمت تفقه على جمال الأئمة محمد بن الماسخ وولي نظر الخزانة والأوقاف ثم تزهد عاش ثلاثا وثمانين سنة وتوفي في صفر. وقال ابن كثير في سنة سبع وعشرين وستمائة: زين الأمناء ابن عساكر سمع الحديث عن عميه الحافظ أبي القاسم والصائن وغير واحد وعمر وتفرد بالرواية وجاوز الثمانين بنحو من ثلاث سنين وأقعد في آخر عمره فكان يحمل في محفة إلى الجامع ولي دار الحديث النورية لأسماع الحديث وانتفع الناس به مدة طويلة ولما توفي حضر الناس جنازته ودفن عنه أخيه الشيخ فخر الدين بن عساكر بمقابر الصوفية: وقال الصلاح خليل بن أيبك الصفدي في وافيه: الحسن بن محمد بن عبد الله زين الأمناء أبو البركات بن عساكر ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وعشرين وستمائة سمع الكثير وكان شيخا جليلا خيرا متعبدا حسن الهدى والسمت مليح التواضع ولي نظر الخزانة وولي نظر الأوقاف ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه وكان كثير الصلاة حتى

стр. 88

لقب السجاد وأقعد في آخر عمره وكان يحمل في محفة إلى الجامع وإلى دار الحديث النورية وعاش ثلاثا وثمانين سنة وسمع من عبد الرحمن بن أبي الحسن الدارمي وأبي المظفر سعيد الفلكي وأبي المكارم بن هلال وعميه الصائن هبة الله وأبي القاسم الحافظ وأبي محمد الحسن الحسين بن الغنى وعبد الواحد ابن إبراهيم ابن القرة والخضر بن شبل الحارثي١ وإبراهيم بن الحسن الحصني وجماعة وروى عنه البرزالي وعز الدين علي بن٢ محمد بن الأثير والذكي المنذري والكمال القوصي والشهاب الأبرقوهي وتفقه على جمال الأئمة أبي القاسم علي بن الحسن بن الماصح وقرأ برواية ابن عامر على أبي القاسم العمري وتأدب على علي بن عثمان السلمي وبالغ في وصفه ابن الحاجب وقال السيف: إلا أنه كثير الالتفات في الصلاة ويقال أنه كان يشير بيده في الصلاة ويشاري بيده لم يبتاع منه وقال ابن الحاجب: سألت البرزالي عنه فقال ثقة نبيل كريم صين انتهى. ثم درس بها بعده ابنه التاج بن زين الأمناء. قال الذهبي في سنة ستين وستمائة: والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد الدمشقي بن عساكر سمع الكثير من الخشوعي وطبقته وولي مشيخة النورية بعد والده أمين الدين عبد الصمد وجاور قليلا ثم توفي في حادي عشرين جمادى الأولى بمكة انتهى. ثم قال الذهبي في سنة ست وثمانين وستمائة عن عبد الصمد المذكور: وابن عساكر الإمام الأوحد أمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء الدمشقي المجاور بمكة روى عن جده والشيخ الموفق وكان صالحا خيرا قوي المشاركة في العلم بديع النظم لطيف الشمائل صاحب توجه وصدق ولد سنة أربع عشرة وستمائة وجاور أربعين سنة وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى انتهى. ثم درس بها بهاء الدين النابلسي وقال ابن كثير في سنة ثلاث وستين وستمائة: وممن توفي فيها الشيخ زين الدين خالد بن يوسف بن سعد

стр. 89

النابلسي الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق وكان عالما بصناعة الحديث حافظا لأسماء الرجال اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي رحمهما الله تعالى وتولى بعده مشيخة النورية تاج الدين الفزاري وكان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق فكه النفس كثير المزاج على طريقة المحدثين وكان قد رحل إلى بغداد واشتغل بها وسمع الحديث وكان فيه خير وصلاح وعبادة وكانت جنازته حافلة ودفن بمقابر باب الصغير انتهى. وقال الصفدي: خالد بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار الحافظ المفيد زين الدين أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي ولد بنابلس سنة خمس وثمانين وتوفي سنة ثلاث وستين وستمائه وقدم دمشق ونشأ بها وسمع من القاسم بن عساكر ومحمد بن الخصيب١ وابن طبرزد وحنبل وطائفة وسمع ببغداد من الأخضر٢ وابن شنيف٣ وكتب وحصل الأصول النفيسة ونظر في اللغة والعربية وكان إماما ذكيا فطنا ظريفا حلو النادرة لطيف المزاح وكان يعرف قطعة كبيرة من الغرائب والأسماء والمختلف والمؤتلف وله حكايات متداولة بين الفضلاء وكان الناس يحبونه وكذلك الملك الناصر كان يحبه ويكرمه روى عنه الشيخ محيي الدين النواوي والشيخ تاج الدين الفزاري وأخوه الخطيب شرف الدين وتقي الدين بن دقيق العيد والبرهان الذهبي وأبو عبد الله الملقن وجماعة وكان ضعيف الكتابة جدا ويعرج من رجله حدث الشرف الناسخ أنه كان بحضرة الملك الناصر بن العزيز فأنشد شاعر قصيدة يمدحه فيها فقلع الزين خالد المذكور سراويله وخلعه على الشاعر فضحك الناصر وقال ما حملك على هذا فقال: لم يكن معي ما أستغنى عنه غيره فعجب منه ووصله وولي مشيخة النورية وكان قصيرا شديد السمرة يلبس قصيرا ومن شعر قوله: أيا حسرتا إني إليك وإن نأت ... ركابي إلى بغداد ما عشت تائق

стр. 90

ولو عنت الأقدار قبلي لعاشق ... لما عاقني عن حسن وجهك عائق وقال أيضا: يا رب بالمبعوث من هاشم ... وصهره والبضعة الطهر لا تجعل اليوم الذي لا ترى ... عيني تاج الدين من عمري انتهى. وتاج الدين الفزاري الذي وليها بعده هو الإمام العلامة مفتي الإسلام تاج الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ المقري برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري البدري المصري الأصل الدمشقي الفركاح ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة وسمع البخاري من ابن الزبيدي وسمع من ابن اللتي وابن الصلاح ومن السخاروي١ وخرج له البرزالي عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس وخرج من تحت يده جماعة من القضاه والمدرسين والمفتين وتفقه في صغره على الشيخين ابن الصلاح وابن عبد السلام وبرع في المذهب وهو شاب وجلس للاشتغال وله بضع وعشرون سنة وكتب في الفتاوى وقد كمل ثلاثين سنة ولما قدم الشيخ النواوي من بلده أحضروه ليشتغل عليه فحمل همه وبعث به إلى المدرسة الرواحية ليحصل له بها بيت ويرتفق بمعلومها ولم يشتغل إلى أن مات وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار وأعاد بالناصرية أول ما فتحت ودرس في المجاهدية ثم تركها. وقال القطب اليونيني: انتفع به جم غفير ومعظم قضاة دمشق وما حولها وقضاة الأطراف تلامذته وكان عنده من الكرم المفرط وحسن العشرة وكثر الصبر والاحتمال وعدم الرغبة في التكثير والقناعة والإيثار والمبالغة في اللطف ولين الكلمة وقلة الأذى ما لا مزيد عليه مع الدين المتين وملازمة قيام الليل والورع وشرف النفس وحسن الخلق والتواضع والعقيدة الحسنة في الفقراء والصالحين وزيارتهم له وله تصانيف مفيدة تدل

стр. 91

على محله من العلم وتبحره فيه، وكانت له يد في النظم وفي النثر. وقال الذهبي: فقيه الشام درس وناظر وصنف وانتهت إليه رئاسة المذهب وكان من أذكياء العالم وممن بلغ رتبة الاجتهاد ومحاسنه كثيرة وهو آجل ممن ينبه عليه مثلي وكان يلثغ بالراء غينا فجل من له الكمال وكان لطيف اللحية قصيرا أسمر حلو الصورة مفركح الساقين وكان يركب البغلة ويحتف به أصحابه ويخرج بهم إلى الأماكن النزهة ويباسطهم وله في النفوس عظمة لدينه وتواضعه وخيره ولطفه وجوده وكان أكبر من الشيخ النواوي رحمه الله تعالى بسبع سنين وكان أفقه نفسا وأذكى قريحة وأقوى مناظرة من الشيخ محيي الدين بكثير ولكن كان الشيخ محيي الدين أنقل للمذهب وأكثر محفوظا منه وكان قليل المعلوم كثير البركة وكان مدرس البادرائية ولم يكن في يده سواها إلا ما له على المصالح. وقال الذهبي في المعجم المختص: شيخ الإسلام كبير الشافعية جمع تاريخا مفيدا رأيته أنا وسمعت كلامه في حلقة إقرائه وكان بينه وبين النواوي وحشة كعادة النظراء وله في تاريخه عجائب توفي رحمه الله تعالى بالبادرائية في جمادى الأولى سنة تسعين وستمائة ودفن بمقبرة باب الصغير في القبة البهائية بشمال شرقي أوائل المصلى مصلى العيدين ثم وليها الحافظ جمال الدين وهو أيضا قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة إحدى وسبعين وستمائة والشرف ابن النابلسي الحافظ أبي المظفر يوسف بن الحسن بن بدر الدمشقي ولد بعد الستمائة وسمع من ابن اللتي١ وطبقته وفي الرحلة من عبد السلام الداهري وعمر بن كرم وطبقتهما وكتب الحديث الكثير وكان فهما يقظا حسن الخلق مليح النظم ولي مشيخة دار الحديث النورية وتوفي في حادي عشر المحرم انتهى ثم الجمال بن الصابوني وهو قال الذهبي في عبره الجمال ابن الصابوني الحافظ أبو حامد محمد بن علي بن محمود شيخ دار الحديث

стр. 92

النورية ولد سنة أربع وستمائة، وسمع من أبي القاسم بن الحرستاني وخلق كثير وكتب العالي والنازل وبالغ وحصل الأصول وجمع وصنف واختلط قبل موته بسنة أو أكثر وتوفي في ذي القعدة انتهى. قال الصلاح الصفدي في المحمدين في تاريخه الوافي: المحدث جمال الدين ابن الصابوني محمد بن علي بن محمود بن أحمد الحافظ أبو حامد ابن الشيخ علم الدين المحمودي شيخ دار الحديث النورية ولد سنة أربع وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وستمائة سمع الحديث من ابن الحرستاني وابن ملاعب وابن البنا١ وأبي القاسم العطار وابن أبي لقمة وعني بالحديث وكتب وقرأ وصار له فهم ومعرفة وسمع من ابن اللتي وابن صصري وهذه الطبقة بدمشق وكان صحيح النقل مليح الخط حسن الأخلاق صنف مجلدا سماه تكملة الإكمال ذيل به على ابن نقطة فأجاد وأفاد وهو من رفاق ابن الحاجب٢ والشريف ابن المجد وابن الذخميسي وابن الجوهري٣ وطال عمره وعملت رتبته وروايته وروى الكثير بمصر ودمشق روى عن الدمياطي وابن العطار والبرزالي والدواداري والبرهان الذهبي وابن رافع جمال الدين وقاضي القضاة ابن صصري وكان له إجازة من المؤيد الطوسي وابن طبرزد وحصل له قبل موته بسنة أو أكثر تغير في عقله وساء حفظه وأجاز الشيخ شمس الدين مروياته ودفن بسفح قاسيون انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس وثمانين وستمائة: الشيخ مجد الدين يوسف بن محمد بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المعروف بابن المهتار كان فاضلا في الحديث والأدب يكتب كتابة حسنة جدا وتولى مشيخة دار الحديث النورية وقد سمع الكثير وانتفع الناس به وبكتابته توفي في عاشر ذي الحجة ودفن بباب الفراديس انتهى وقال فيه سنة ثمان وثمانين وستمائة: الشيخ فخر الدين الحنبلي شيخ دار الحديث النورية،

стр. 93

وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث العروية. وقال فيه في سنة أربع وتسعين وستمائة: شرف الدين أحمد بن نعمة المقدسي الإمام العلامة أقضى القضاة خطيب الشام ولد في سنة ثنتين وعشرين وستمائة وولي درس دار الحديث النورية والشامية البرانية والغزالية توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان. وقال فيه في هذه السنة: وفي شوال باشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين بن العطار عوضا عن شرف الدين وقد تقدمت ترجمة الشيخ علاء الدين هذا في دار الحديث الدوادارية ثم وليها بعده الإمام الحافظ المؤرخ المفيد علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الاشبيلي الأصل الدمشقي ولد سنة ثلاث والصحيح سنة خمس وستين وستمائة وسمع الجم الغفير وكتب بخطه ما لا يحصى كثرة وتفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري وصحبه وأكثر عنه ونقل عن الشيخ تاج الدين في تاريخه وولي مشيخة دار الحديث النورية هذه ومشيخة النفيسية وصنف التاريخ ذيلا على تاريخ أبي شامة بدأ فيه من عام مولده وهو السنة التي مات فيها أبو شامة رحمه الله تعالى وهي سنة خمس والمعجم الكبير وجمع لنفسه أربعين بلدانية وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلدا أثبت فيه كل من سمع منه وانتفع به المحدثون من زمانه إلى أخر القرن ذكره الذهبي في معجمه وقال الإمام الحافظ المتقن الصادق الحجة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا محدث الشام ومؤرخ العصر ومشيخته بالإجازة والسماع فوق الثلاثة آلاف وكتبه وأجزاؤه الصحيحة الفصيحة مبذولة لمن قصده وتواضعه وبشره مبذول لكل غني وفقير توفي رحمه الله تعالى محرما بخليص في رابع ذي الحجة سنة تسع بتقديم التاء وثلاثين وسبعمائة ووقف كتبه وكتب ابن حبيب١ على معجمه هذه الأبيات: يا طالبا نعت الشيوخ وما رووا ... فيه على التفصيل والإجمال دار الحديث أنزل تجد ما تبتغي ... هـ بارزا في معجم البرزالي

стр. 94

قلت: وقد وقفت في أثناء جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثمانمائة على الجزء الأخير من تاريخه من أول سنة ثلاثين وستمائة إلى أواخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة فرأيته قد نقل فيه عن الذهبي في نحو سبعة مواضع ثم رأيت الذهبي وقد وقف عليه وكتب على أوله علقه ودعى له الذهبي خط ابن حجر عليه في أماكن أفاد فيها زيادة على ما ذكره البررالي والله تعالى أعلم. ثم وليها بعده الحافظ أبو الحجاج المزي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفيه الدمشقيه ثم وليها بعده الحافظ تقي الدين بن رافع وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الفاضلية وهذا أخر ما وقفنا عليه ممن ولي مشيختها. فائدتان: الأولى: قال الذهبي في ذيل العبر في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: ومات بدمشق نقيب الأشراف عماد الدين موسى بن جعفر بن محمد بن عدنان الشريف الحسيني وكان سيدا نبيلا وقف على من يقرأ الصحيحين بالنورية في الأشهر الحرام. الثانية: قال الصلاح الصفدي في حرف العين: عبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر بن مفضل الشيخ عز الدين أبو محمد الإربلي المحدث إمام دار الحديث النورية بدمشق كتب عنه القدماء كابن الحاجب وطبقته ومات رحمه الله تعالى بجوبر قرية بدمشق سنة أربع وأربعين وستمائة انتهى.

стр. 95

٢٢ - دار الحديث النفيسية بالرصيف قبلي المارستان الدقاقي وباب الزيادة عن يمنة الخارج منه شمالي غربي المدرسة الأمينية بالزقاق قال الذهبي في العبر في سنة ست وتسعين وستمائة والنفيس إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن صدقة الحراني ثم الدمشقي ناظر الأيتام وواقف النفيسية بالرصيف روى عن مكرم القرشي وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة منها أو ذي القعدة عن نحو سبعين سنة.

стр. 96

وقال تلميذه ابن كثير في سنة ست وتسعين وستمائة أيضا: واقف النفيسية التي بالرصيف الرئيس نفيس الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد ابن إسماعيل بن سلامة بن علي بن صدقة الحراني كان أحد شهود الغيبة وولي نظر الإيتام في وقت وكان ذا ثروة من المال ولد سنة ثمان وعشرين وستمائه وسمع الحديث ووقف داره دار حديث توفي رحمه الله تعالى يوم السبت بعد الظهر الرابع من ذي القعدة ودفن بسفح قاسيون بكرة يوم الأحد بعدما صلي عليه بالأموي انتهى. وقال في سنة ست عشرة وسبعمائة: صاحب التذكرة الإمام المقريء المحدث النحوي الأديب علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي سمع الحديث على أزيد من مائتي شيخ وقرأ القراءات السبع وحصل علوما جيده ونظم الشعر الحسن الرائق الفائق وجمع كتابا في نحو خمسين مجلدا فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سماه التذكرة الكندية وقفها بالسميساطية وكتب حسنا وحسب جيدا وخدم في عدة خدم وولي مشيخة دار الحديث النفيسية مدة عشر سنين وقرأ صحيح البخاري مرات عديدة وأسمع الحديث وكان يلوذ بشيخ الإسلام أبن تيمية توفي رحمه الله تعالى ببستانه عند قبة المسجد ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رجب ودفن بالمزة عن ست وسبعين سنة انتهى. وولي مشيختها الإمام علم الدين البرزالي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث النورية المذكوره قبل هذه.

стр. 97

٢٣ - دار الحديث الناصرية وبها رباط بمحلة الفواخير بسفح قاسيون قبلي جامع الأقرم الذي أنشى سنة ست وسبعمائة وخطب به شمس الدين بن العز هذه هي الناصرية البرانية وستأتي الجوانية إن شاء الله تعالى كلاهما إنشاء الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غياث الدين غازي

стр. 98

ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي فاتح بيت المقدس قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة: ولد الملك العزيز١ للظاهر غازي وهو والد الملك الناصر صاحب دمشق واقف الناصريتين انتهى وكان مولد الناصر هذا بحلب في سنة سبع وعشرون وستمائه ولما توفي أبوه في سنة أربع وثلاثين وستمائه بويع بحلب بالسلطنة وعمره سبع سنين وقام بتدبير مملكته جماعة من مماليك أبيه العزيز وكبيرهم الشمس لؤلؤ وكان الأمر كله من رأي جدته أم أبيه ضيفة خاتون ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته فلما توفيت سنة أربعين اشتد الناصر واشتغل عنه الكامل بعمه الصالح ثم فتح عسكره له حمص سنة ست وأربعين فوليها عشر سنين وفي سنة اثنتين وخمسين دخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم٢ وهي بنت ابنة العزيز وكان حليما جوادا موطأ الأكناف حسن الأخلاق حسن السيرة في الرعايا محببا إليهم كثير النفقات ولا سيما لما ملك دمشق مع حلب فيه عدل في الجملة وقلة جور وفيه صفح وكان الناس معه في عيشة هنية إلا وقت إدارة الخمور وكان للشعراء دولة في أيامه وكان مجلسه مجلس ندماء وأدباء ثم خدع وعمل عليه حتى وقع في قبضة التتار فذهبوا به إلى هولاكو٣ فأكرمه فلما بلغه كسرة جيشه على عين جالوت غضب وتنمر وامر بقتله فتذلل له وقال: ما ذنبي فأمسك عن قتله فلما بلغه كسرة بيدرا على حمص استشاط غضبا وأمر بقتله وقتل شقيقه الملك الظاهر عليا فقتلا. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وخمسين وستمائة: وقيل بل قتله في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان ودفن بالشرق وكان قد أعد تربة برباطه الذي بناه بسفح قاسيون فلم يقدر دفنه به وكان شابا أبيض مليحا حسن الشكل بعينيه قبل قال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: وفيها أمر الناصر بعمارة الرباط الناصري بسفح قاسيون وذلك عقيب فراغ الناصرية

стр. 99

الجوانية بدمشق، والناصرية البرانية من أغرب الأمكنة في البنيان المحكم، والجوانية من أحسن المدارس وهو الذي بنى الخان الكبير تجاه الزنجاري وحولت إليه دار الأطعمة وقد كانت قبل ذلك غربي القلعة في إصطبل السلطان الآن وكانت مدة تملكه لدمشق عشر سنين فبنى فيها هذه الأمكنة وباشر مشيخة الرباط الناصري هذا أكثر من خمس عشرة سنة الشيخ كمال الدين بن الشريشي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الإشرفية الدمشقية، ثم درس بها بعده ولده الإمام العلامة بقية السلف جمال الدين محمد المكني بأبي بكر ميلاده سنة أربع أو خمس وتسعين وستمائة أحضر على جماعة وممن سمع عليه جماعة منهم الحافظان العراقي والهيثمي١ وأجاز له آخرون واشتغل في صباه وتفنن في العلوم مدة وأشتهر بالفضيلة وكان حسن المحاضرة دمث الأخلاق ودرس في حياة والده ببعض المدارس ثم بعد وفاة والده بالرباط الناصري ثم درس بعدة مدارس وأفتى كل ذلك في زمن الشبيبة ثم ولاه القونوي قضاء حمص فتوجه إلى هناك وأقام زمانا طويلا ثم قدم دمشق في أول ولاية الشيخ تقي الدين السبكي فتولى تدريس البادرائية في سنة إحدى وأربعين كما سيأتي وأقام بها يشغل الناس بالجامع ويفتي ثم ترك البادرائية لولده شرف الدين٢ سنة خمسين عندما ولي تدريس الأقبالية ثم تركه لولده الآخر بدر الدين٣ ولما عزل القاضي تاج الدين في سنة تسع وستين توجه إلى مصر فولاه البلقيني نيابته في الطريق ثم توجه إلى القاهرة فولي تدريس الشامية البرانية سنة تسع بتقديم التاء وستين وسبعمائة وعاد إلى دمشق وباشر التدريس المذكور والحكم في النيابة المذكورة يوما واحد ثم مرض ومات في شوال من هذه السنة بالمدرسة الإقبالية ودفن بتربتهم بسفح قاسيون مقابل جامع الأقرم وهو الذي اختصر "الروضة" وشرح "المنهاج" في أربعة أجزاء لخصه من شرح الرافعي٤ الصغير وله من غير زيادة "زوائد

стр. 100

الحاوي على المنهاج" وله خطب ونظم وحدث بمصر والشام وسمع منه أبو زرعة بن العراقي وابن حجي وغيرهما. وقال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة: وفي سابع عشر شوال درس بالرباط الناصري بقاسيون حسام الدين القرمي الذي كان قاضي طرابلس قايضه بها الكمال الشريشي إلى تدريس المسرورية وكان قد جاء توقيعه بالعذراوية والظاهرية فوقف في طريقه قاضي القضاة جلال الدين ونائباه ابن جملة١ والفخر المصري٢ وعقد له ولكمال الدين مجلسا ومعه توقيع بالشامية البرانية فعطل الأمر عليهما لأنهما لم يظهرا استحقاقهما في ذلك المجلس فصارت المدرستان العذراوية والشامية لابن المرحل وأعطى القرمي المسرورية فقايض فيها لابن الشريشي إلى الرباط الناصري فدرس به في هذا اليوم وحضر عنده القاضي جلال الدين ودرس بعده ابن الشريشي بالمسرورية وحضر عنده الناس أيضا انتهى. والحسام القرمي هذا هو القاضي بطرابلس ابو علي الحسن بن رمضان بن الحسن حسام الدين القرمي توفي رحمه الله تعالى بطرابلس سنة ست وأربعين وسبعمائة. وقال ابن كثير أيضا في سنة تسعين وستمائة: والأمير الكبير بدر الدين علي ابن عبد الله الناصري وناظر الرباط بالصالحية عن وصية أستاذه وهو الذي ولى الشيخ شرف الدين الفزاري مشيخة الرباط بعد ابن الشريشي انتهى. والشرف الغزاري هو الحافظ شرف الدين أبو العباس احمد بن إبراهيم بن سباع بن الضياء الفزاري خطيب دمشق وهو أخو الشيخ تاج الدين ولد بدمشق في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة وقرأ بثلاث روايات على السخاوي وسمع منه الكثير ومن ابن الصلاح وتلا بالسبع على الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح وأحكم العربية على المجد الاردبيلي وطلب الحديث بنفسه وقرأ الكتب الكبار وله مشيخة ودرس بالرباط الناصري وغبره،

стр. 101

وولي خطابة جامع جراح ثم ولي خطابة جامع دمشق. قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس وسبعمائة: وفي شوال توفي خطيب دمشق ونحويها ومحدثها الشيخ شرف الدين الفزاري أخو شيخنا تاج الدين وله خمس وسبعون سنة انتهى فليتأمل هذا المحل فان ظاهر كلام المؤرخين في تقديم بعض من وليها على بعض التغابن والله أعلم وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة ست وأربعين وسبعمائة: ومات ببلدة طرابلس قاضية العلامة حسام الدين القرمي مدرس الناصرية بالجبل تفقه للشافعي وبرع في علم الحديث وصنف وأفاد وكان أحد الأئمة ودرس بعده بالناصرية شيخنا نجم الدين بن قوام هذا هو الشيخ الامام العالم الصالح الزاهد القدوة أبو بكر بن محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير ابي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي الأصل الدمشقي ميلاده في ذي القعدة سنة تسعين وستمائة وسمع وتفقه وحدث عن عمر بن القواس وغيره وكان شيخ زاوية والده ودرس بالرباط المذكور وسمع منه الشريف الحسيني وآخرون. وقال الحافظ ابن كثير: وكان رجلا حسن الهيئة جميل المعاشرة فيه أخلاق وآداب حسنة وعنده فقه ومذاكرة ومحبة للعلم توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة ست وأربعين وسبعمائة ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون إلى جانب والده ودرس بعده ولده الشيخ نور الدين أبو عبد الله محمد وستأتي ترجمته في زاويتهم وقال ابن كثير في سنة خمس وثمانين وستمائة: وممن توفي بها الشيخ الامام العالم البارع جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن سحبان البلوي ابن الشريشي المالكي ولد بشريش سنة إحدى وستمائة ورحل إلى العراق فسمع بها الحديث من المشايخ كالقطيعي وابن روزبه وابن اللتي وغيرهم واشتغل وحصل وساد أهل زمانه ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضيلة ثم أقام بالقدس شيخ الحرام ثم جاء إلى دمشق فتولى مشيخة الحديث بتربة ام الصالح ومشيخة الرباط الناصري بالسفح ومشيخة

стр. 102

المالكية وعرض عليه القضاء فلم يقبل توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رجب بالرباط الناصري بقاسيون ودفن بسفحه اتجاه الناصرية وكانت جنازته حافلة جدا انتهى. فائدتان: الاولى: قال ابن كثير في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة: الشيخ الكبير المقرئ تقي الدين أبو بكر بن عمر بن المشيع الجزري المعروف بابن المقصاني نائب الخطابة وكان يقرئ الناس بالقراءات السبع وغيرها من الشواذ وله المام بالنحو وفيه ورع واجتهاد توفي ليلة السبت الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ودفن رحمه الله تعالى من الغد بسفح قاسيون تجاه الرباط الناصري وقد جاوز الثمانين. وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في هذه السنة: ومات بدمشق شيخ القراء الشيخ تقي الدين بن المقصاتي في جمادى الآخرة عن بضع وثمانين سنة أم مدة بالرباط الناصري وتلا على الشيخ عبد الصمد١ وغيره وروى عن الكواشي تفسيره وكان دينا صالحا بصيرا بالسبع قراءات انتهى. الثانية: قال ابن كثير في سنة أربع وستين وستمائة وممن توفي بها أيد غدي ابن عبد الله الامير جمال الدين العزيزي وكان من أكابر الأمراء وأحظاهم عند الملك الظاهر لا يكاد يخرج عن رأيه وهو الذي أشار عليه بولاية القضاء أي من كل مذهب قاض على سبيل الاستقلال وكان رحمه الله تعالى متواضعا لا يلبس محرما كريما وقورا رئيسا معظما في الدولة أصابته جراحة في حصار بلاد صفد فلم يزل مريضا منها حتى مات ليلة عرفة ودفن بالرباط الناصري بسفح قاسيون انتهى.

стр. 103

فصل دور القرآن والحديث معا دار القرآن والحديث التنكزية ... فصل دور القرآن والحديث معا ٢٤ – دار القرآن الحديث التنكزية وهي شرقي حمام نور الدين الشهيد بسوق البزورية وتجاه دار الذهب كانت هذه الدار حماما يعرف بحمام سويد فهدمه نائب السلطنة تنكز الملكي الناصري وجعله دار قرآن وحديث وجاءت في غاية الحسن ورتب فيها الطلبة والمشايخ قاله ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقال وفيها وفي شهر ربيع الأول توجه نائب السلطنة تنكز الملكي الناصري إلى الديار المصرية لزيارة السلطان فأكرمه واحترمه واشترى في هذه السفرة دار الفلوس التي بالقرب من البزوريين والجوزية وهي شرقيهما وقد كان سوق البزوريين اليوم يسمى سوق القمح فاشترى هذه الدار وعمرها دارا هائلة ليس بدمشق دار أحسن منها وسماها دار الذهب واجتاز في رجوعه من مصر بالقدس الشريف وزاره وأمر ببناء دار حديث أيضا فيها خانقاه. ثم قال فيها وفي سادس عشرين في ذي القعدة نقل تنكز حواصله وأمواله من دار الذهب داخل باب الفراديس إلى الدار التي أنشأها وكانت تعرف بدار الفلوس فسميت دار الذهب انتهى. وقال الصلاح الصفدي: تنكزالأمير الكبير المهيب سيف الدين أبو سعيد نائب السلطنة بالشام جلب إلى مصر وهو حدث فنشأ بها وكان أبيض اللون إلى السمرة رشيق القد مليح الشعر خفيف اللحية قليل الشيب

стр. 104

حسن الشكل ظريفه جلبه الخواجا علاء الدين السيواسي فاشتراه الأمير حسام الدين لاجين فلما قتل لاجين في سلطنته صار من خاصكية السلطان وشهد معه وقعه الخزندار ثم وقعة شقحب أخبرني القاضي شهاب الدين القيسراني قال: قال لي يوما أنا والأمير سيف الدين طنيال من مماليك الأشرف وسمع صحيح البخاري غير مرة على ابن الشيخ وصحيح مسلم وكتاب الآثار على غيره وسمع من عيسى المطعم وأبي بكر بن عبد الدائم وحدث وقرأ عليه المقريزي ثلاثيات البخاري بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وأمره الملك السلطان الناصر أمرية عشرة قبل توجهه إلى الكرك وكان قد سلم أقطاعه إلى الأمير صارم الدين صاروجا المظفري وكان على مصطلح الترك أغاله ولما توجه إلى الكرك كان في خدمة الملك السلطان الناصر١ وجهزة مرة إلى دمشق رسولا إلى الأفرم فاتهمه أن معه كتابا إلى امراء الشام فحصل له منه مخافة شديدة وفتش وعرض عليه العقوبة فلما عاد إلى السلطان الناصر عرفه بذلك فقال له إن عدت إلى الملك فأنت نائب دمشق فلما حضر من الكرك جعل الأمير سيف الدين أرغون وهو الدواراد نائب السلطان بمصر بعد إمساك الجوكندار الكبير وقال: لتنكز ولسودي٢ أحضرا كل يوم عند أرغون وتعلما منه النيابة والأحكام فبقيا كذلك سنة يلازمانه فلما مهرا جهز سيف الدين سودي إلى حلب نائبا وسيف الدين تنكز نائبا إلى دمشق فحضر إليها على البريد هو والحاج سيف الدين سودي وأرقطاي والأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار وكان وصولهم إليها في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وتمكن في النيابة وسار بالعسكر إلى ملطية فافتتحها وعظما شأنه وهابه الأمراء بدمشق وأمن الرعايا ولم يكن أحد من الأمراء ولا من أرباب الجاه يقدر أن يظلم ذميا أو غيره خوفا منه لبطشه وشدة إيقاعه ولم يزل في ارتقاء وعلو درجة تتضاعف أقطاعاته وأنعامه وعوائده من الخيل والقماش

стр. 105

والطيور والجوارح حتى كتب له: أعز الله أنصار المقر الكريم العالي الأميري، وفي الألقاب الأتابكي القائدي وفي النعوت معز الإسلام والمسلمين سيد الأمراء في العالمين وهذا لم يعهد يكتب عن سلطان النائب ولا غير نائب على اختلاف الوظائف المناصب وكان السلطان لا يفعل شيئا في الغالب حتى يشير إليه ويستشيره فيه واعتمد شيئا ما سمعناه عن غيره وهو أنه كان له كاتب ليس له شغل ولا عمل غير عمل الحساب إي ما يدخل خزانته من الأموال أمره بحسابه وما يستقر له فإذا حال الحول عمل أوراقا بما يجب عليه صرفه من الزكاة فيأمر بإخراجه وصرفه إلى ذوي الاستحقاق وزادت أمواله وأملاكه وعمر الجامع المعروف به بحكر السماق بدمشق وأنشأ إلى جانبه تربة وحماما وعمر تربة إلى جانب الخواصين لزوجته وعمر دار القرآن والحديث إلى جانب داره دار الذهب وأنشأ بالقدس رباطا وعمر القدس وساق إليه الماء وأدخله الحرم على باب المسجد الأقصى وعمر به حمامين وقيسارية مليحة إلى الغاية وعمر بصفد البيمارستان المعروف به وخانا وغيرهما وله بجلجولية خان المنة للسبيل في غاية الحسن وبالقاهرة في الكافوري دار عظيمة وحمام وحوانيت وغير ذلك وجدد القنوات بدمشق وكانت مياهها قد تغيرت وجدد عمائر المساجد والمدارس ووسع الطرقات بها واعتنى بأمرها وله في سائر الشام آثار وأملاك وعمائر انتهى. ملخصا وقد بسط أحواله وأموره في نحو نصف كراسة فراجعه ثم غضب السلطان عليه وجهز للقبض عليه جماعة فاستسلم وأخذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم وجهز إلى السلطان في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة وتأسف أهل دمشق عليه واحتيط على حواصله ثم جهز إلى الإسكندرية وحبس بها مدة دون الشهر ثم قضى الله تعالى فيه أمره وصلى عليه أهل الإسكندرية وكان قبره يزار ويدعى عنده ولما كان في اوائل شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة احضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ودفن في تربته جوار الجامع المعروف بإنشائه ورثاه الصلاح الصفدي رحمه الله تعالى بأبيات طويلة ورأيت

стр. 106

في قائمة قديمة من وقف دار القرآن والحديث هذا الهلالي سوق القشاشين خارج السوق حوانيت ثمانية عشر حانوتا وداخل السوق حوانيت أيضا عدة تسعة عشر حانوتا وبحارة القصر طبقتان واصطبل والخراجي بزبدين بستان يعرف بالبندر وبها مشيخة الإقراء باسم البرهان الاربدي والامامة في الشهر مائة وعشرين وثلاث مشيخات للحديث الأولى باسم البرهان بن التقي شهره خمسة عشر الثانية باسم اولاد الشيخ شهره كذلك الثالثة باسم الشمس الارموي شهره كذلك والمشتغلون بالقرآن العظيم عدة اثني عشر لكل واحد في الشهر سبعة ونصف والمستمعون عدة خمسة لكل واحد في الشهر كذلك ولكاتب الغيبة في الشهر عشرة وأذان وبوابة وقيامة أربعين وصحابة الديوان أربعين والمشارف أربعين والعامل ثلاثين والجباية خمسين وشهادة العمارة خمسة وعشرين ومشد العمارة كذلك والمعمارية خمسة عشر ونيابة النظر أربعين والنظر مائة. قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين: والأمام صدر الدين سليمان بن عبد الحكم الماليك شيخهم ومدرس الشرابيشية وشيخ التنكزية بعد الذهبي انتهى. وقد تقدمت ترجمة الذهبي في دار الحديث السكرية وقال الصلاح الصفدي في تاريخه في حرف السين: سليمان بن عبد الحكيم الشيخ الأمام الفاضل صدر الدين الباردي بالباء الموحدة وبعد الألف راء ودال مهملة المالكي الأشعري مدرس المدرسة الشرابيشية بدمشق مولده سنة ثلاث وأربعين وستمائة ووفاته يوم الأحد خامس جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى.

стр. 107

٢٥ - دار القرآن والحديث الصبابية قبلي العادلية الكبرى وشمالي الطبرية قال السيد الحسيني شمس الدين في ذيله الصدر الحنبلي شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العز الحراني ثم الدمشقي المعروف بابن الصبان ولد سنة أربع وسبعين وستمائة

стр. 108

وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن البخاري بدمشق انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة: وفي شهر رمضان منها فتحت الصبابية التي أنشأها شمس الدين بن تقي الدين ابن الصبان التاجر دار قرآن وحديث وكانت خربة شنيعة انتهى. ولم أقف على أحد ممن وليها أصلا.

стр. 109

٢٦ - دار القرآن والحديث المعبدية داخل دمشق والمنقول أنها دار قرآن فقط. قال السيد شمس الدين الحسيني الشريف في ذيل العبر: في سنة ست وأربعين وفي ذي القعدة مات بدمشق الأمير علاء الدين علي بن معبد البعلبكي ودفن إلى جانب داره. ورأيت بخط الأسدي ودفن والده داخل دمشق بتربيه أنشأها له وجعلها دار قرآن انتهى.

стр. 110

فصل مدارس الشافعية المدرسة الاتابكية ... فصل مدارس الشافعية ٢٧ المدرسة الأتابكية بصالحية دمشق غربيها المرشدية ودار الحديث الأشرفية المقدسية. قال القاضي عز الدين الحلبي: أنشأتها بنت نور الدين أرسلان بن أتابك صاحب الموصل انتهى والصواب أنها أخت أرسلان هذا كما قال الذهبي في العبر في سنة أربعين وستمائة والحجة الأتابكية امرأة الملك الأشرف مظفر الدين موسى صاحبة المدرسة والتربة تركان يعني بالتاء أولا خاتون بنت السلطان الملك عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود ابن أتابك زنكي بن آق سنقر قال أبو شامة وفي ليلة وفاتها كان وقف مدرستها وتربتها بالجبل ودفنت بها رحمها الله تعالى ونقبل منها. وقال الصفدي: توفيت في شهر ربيع الأول سنة أربعين وستمائة ودفنت بتربتها والمدرسة التي أنشأتها بقاسيون انتهى وقال الذهبي أيضا في مختصر تاريخ الإسلام سنة سبع وستمائة: وفيها مات صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك وكان شهما شجاعا مهيبا فيه ظلم وجبروت. وكانت دولته ثمانية عشر عاما بعد أبيه وبنى مدرسة الشافعية في غاية الحسن، وتملك بعده ابنه عز الدين مسعود انتهى. وقال فيه في سنة ستمائة، وتزوج الملك الأشرف صاحبة التربة والمدرسة بالجبل. وقال ابن أبي السعادات بن الأثير قال وزيره: ما قلت له في فعل خير إلا وبادر إليه.
следующие страницы →