← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تاريخه في سنة أربع وعشرين وستمائة: عبد الجبار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد اللطيف الأنصاري كمال الدين أبو محمد بن الحرستاني الفقيه المفتي الشافعي مولده سنة تسع وأربعين سمع أبا القاسم الحافظ وأبا سعد بن أبي عصرون وأجاز له خطيب الموصل والحافظ أبو موسى المديني سمع منه البرزالي وخرج له جزءا وأبو حامد بن الصابوني وطائفة وقال ابن الحاجب: درس الكلاسة والأكزية وهو من بيت طليس توفي في شعبان انتهى والبدر النابلسي وهو الشيخ بدر الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن وهيب ويقال هبة الله بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد الجزري الأصل الصلتي النابلسي ولي قضاء نابلس قديما وكان قبل ذلك ينوب بها وولي أيضا قضاء بعلبك ثم نقله قاضي القضاء تاج الدين إلى دمشق واستنابه في الحكم وربما أنابه في الخطابة ثم ولي قضاء طرابلس واستمر نحو عشرين سنة وكان ولي بدمشق تدريس الأكزية هذه ومشيخة الأسدية وإمامة مسجد القصب ودرس بها أيضا بطرابلس وولي خطابتها بنزاع كثير وكان قد سمع من الجرائدي جزء القرآن والتوكل لابن أبي الدنيا وسمع من ابن الشحنة الصحيح وسمع من النجم بن هلال العسقلاني والمزي سنة اثنتين وعشرين وسمع من زينب بنت شكر١ وأبي العباس بن جبارة٢ وحدث قديما بنابلس وبعلبك ودمشق وطرابلس وكان كبير السن جاوز الثمانين مولده سنة ست وسبعمائه ويقال أنه حكم في أيام ابن صصري فلم يكن قاض أقدم منه في القضاء وكان يحفظ المنهاج ولما كان بدمشق كان جيد السيرة في الأحكام سمع منه الأنفي٣ وابن سعد سنة إحدى وخمسين كان قاضي بعلبك ومن نظمه يقول: زار الحبيب بلا وعد تقدمه ... فلك الهنا يا مقلتي فتمتعي سرحت طرفي في بهاء جماله ... وحفظت جوهر لفظه في مسمعي

стр. 142

وفرشت خدي في الثرى لقدومه ... وجعلت منزله حشاي وأضلعي ونحرت نومي في الجفون قرى له ... وسألته وصلا بغير تمنع فأجابني بالمنع وهو مودع ... أهلا به من زائر ومودع [انتهى كلام أخينا المعتمدي] .

стр. 143

٣٣ - المدرسة الأمجدية بالشرف الأعلى. قال ابن شداد: بانيها ومنشئها الملك المظفر نور الدين عمر ابن الملك الأمجد حين قتل والده الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن عز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بدار السعادة قتله مملوك له في صفر سنة تسع وعشرين وستمائة وقيل شرع الملك المظفر في عمارة هذه المدرسة من مال وصية أوصى بها والده انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وعشرين وستمائة: والملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي صاحب بعلبك تملكها بعد والده خمسين سنة وكان جوادا كريما شاعرا محسنا قتله مملوك له مليح بدمشق انتهى وقال ابن كثير في ترجمة فروخشاه: وإليه تنسب المدرسة الفروخشاهية بالشرف الشمالي وإلى جانبها التربة الأمجدية وهما على الحنفية والشافعية انتهى. وقال في سنة ثمان وعشرين وستمائة: الملك الأمجد واقف الأمجدية بالشرف فيها كانت وفاة الأمجد بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك بعده ولم يزل بها حتى قدم الأشرف موسى بن العادل إلى دمشق فملكها في سنة ست وعشرين فانتزع من يده بعلبك في سنة سبع وعشرين وأسكنه عنده بدمشق في دار أبيه. وقال في سنة خمس وثلاثين في وفاة الأشرف: أنه وقف دار فروخشاه التي يقال لها دار السعادة وبستانه بالنيرب على أبنه انتهى. ثم قال في سنة ثمان وعشرين وستمائة: فلما كان في شهر شوال من هذه السنة عدا عليه مملوك من مماليكه تركي فقتله ليلا وكان قد اتهمه بحياصة له وحبسه فتغلب عليه بعض الليالي فقتله

стр. 144

وقتل المملوك بعده ودفن الأمجد في تربته التي إلى جانب تربة أبيه في الشرف الشمالي وقد كان شاعرا فاضلا له ديوان شعر وقد أورد له ابن الساعي١ قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق وترجمته في طبقات الشافعية ولم يذكره أبو شامة في الذيل وهو عجيب منه وقال الصفدي في وافيه في حرف الباء: بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب السلطان الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك ولي بعلبك بعد أبيه خمسين سنة وكان أديبا فاضلا شاعرا جوادا ممدوحا له ديوان شعر موجود أخذت منه بعلبك سنة سبع وعشرين وتملكها الأشرف موسى وسلمها إلى أخيه الصالح٢ فقدم الأمجد إلى دمشق وأقام بها قليلا وقتله مملوك له مليح ودفن بتربة والده على الشرف الشمالي في شهر شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة وحصره الأشرف موسى وأعانه صاحب حمص أسد الدين شيركوه فلما قدم دمشق اتفق أنه كان له غلام محبوس في خزانة الدار فجلس ليلة يلهو بالنرد فعالج الغلام برزة الباب ففكها وهجم على الأمجد فقتله ثاني عشرين شوال وهرب الغلام ورمى بنفسه من السطح فمات وقيل لحقه المماليك عند وقوعه فقطعوه ويقال أنه رآه بعض أصحابه بالمنام فقال له ما فعل الله بك فقال: كنت من ذنبي على وجل ... زال عني ذلك الوجل أمنت نفسي بوائقها ... عشت لما مت يا رجل ثم ذكر أبياتا له في نحو ورقة وهي أشعار رائعة فراجعها من وافيه انتهى. وقال الأسدي في سنة ثمان وعشرين وستمائة: بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك أعطاه صلاح الدين بعلبك بعد وفاة أبيه سنة ثمان وسبعين إلى سنة سبع وعشرين أخذ منه الأشرف البلد وسلمها إلى أخيه الصالح فقدم هو دمشق وأقام بها قليلا قال أبو المظفر وكان المظفر يحب الأمجد ويحترمه ويعظمه ولقد رأيته

стр. 145

يقبل يده وكان يتعزز على الكامل١ والأشرف والناس بالمعظم فلما مات المعظم ثارت الأحقاد فأخرجوه من بعلبك وجاء إلى دمشق وسرق له حياصة لها قيمة ودواة تساوي مائتي دينار فاتهم بها بعض مماليكه فظهر عليه فأخذه وحبسه في خزانة دار فروخشاه وكانت الخزانة خلف الأمجد وهدد المملوك بقطع اليد والصلب فجلس الأمجد ليلة في شوال ومعه جماعة من عشرائه بين يدي الخزانة التي فيها المملوك وكان مع المملوك سكين صغيرة فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها وهجم وأخذ سيف الأمجد وجذبه وضربه فصاح لا والك يا مأبون وهو يضربه فحل كتفه ونزل السيف إلى بزه ثم ضربه ضربة أخرى فقطع يده وطعنه في خاصرته وانهزم فصعد إلى السطح وصعدوا خلفه فألقى نفسه إلى الدار فمات وقطعه الغلمان قطعا ودفن الامجد بتربته التي على شرف الميدان الشمالي وقال أبو المظفر والذهبي: إنه دفن بتربه أبيه وقال ابن كثير: بتربته التي كانت تربة أبيه وقال: ذكره ابن الساعي وأهمله أبو شامة في ذيله وهو عجب. وقال أبو المظفر: وكان فاضلا شاعرا نسيخا كاتبا وله ديوان كبير وكان جوادا ممدحا مدحه خلق كثير وأجازهم الجوائز السنية ومن شعره في شاب رآة يقطع قضبان بان فأنشا على البديهة يقول: من لي بأهيف قال حين عتبته ... في قطع كل قضيب بان رائق يحكي شمائله الرشاق إذا انثنى ... ريان بين جداول وحدائق سرقت غصون البان لين شمائلي ... فقطعتها والقطع حد السارق وله دو بيت: كم يذهب هذا العمر في الخسران ... ما أغفلني عنه وما أنساني ضيعت زماني كله في لعب ... يا عمر فهل بعدك عمر ثان انتهى كلام الأسدي. قال بن شداد: أول من درس بها رفيع الدين الجيلي٢ ثم بعده نجم الدين بن سني الدولة ثم من بعده أمين الدين بن

стр. 146

عساكر ثم من بعده برهان الدين بن الخلخال ثم من بعده تاج الدين بن الخلخال ثم من بعده مجد الدين المارداني ثم من بعده جمال الدين المعروف بالمحقق وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة الجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي وبرع فيه وأفتى وأعاد وكان فاضلا في الطب وقد ولي مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره وعاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء وكان مدرسا في الشافعية في الفروخشاهية ومعيدا بعدة مدارس وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة سامحه الله انتهى ثم درس بها الشيخ العالم القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي المعروف بالظاهري ميلاده في شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة وقيل سنة سبع وخمسين وسمع من جماعة وتفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري وحدث وسمع منه البرزالي والذهبي وولده تقي الدين ودرس بالأمجدية المذكورة والمجنونية وأعاد بعدة مدارس وأفتى وولي قضاء الركب سنين كثيرة وحج بضعا وثلاثين سنة وزار القدس أكثر من ستين مرة توفي في شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة ودفن بقاسيون ثم درس بها شهاب الدين احمد بن محمد بن قماقم الدمشقي الفقاعي كان أبوه فقاعيا فاشتغل هو بالعلم وأخذ عن الشيخ علاء الدين ابن حجي وقرأ بالروايات على ابن السلار١ وكان يفهم ويذاكر وقدم القاهرة سنة الكائنة العظمى وأقام بها مدة ثم رجع إلى دمشق فمات بها في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانمائة سمع بقراءة الحافظ ابن حجر على البلقيني في الفقه والحديث وقماقم لقب أبيه. قال ابن حجي: كان يستحصر البويطي وسمعت البلقيني يسميه البويطي٢ لكثرة استحصاره له ثم وليها السيد ناصر الدين محمد ابن السيد علاء الدين علي بن نقيب الأشراف قال الأسدي في صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة من تاريخه اشتغل في اوائل الأمر يسيرا

стр. 147

بخلاف أخيه شهاب الدينب١ فلم يشتغل قليلا ولا كثيرا ثم إن المذكور أولا لما كان بعد الفتنة ورأى الدنيا قد خلت بقي يذهب إلى مصر ويرجع ويصحب الأكابر وتولى وظائف منها تدريس الناصرية ونظرها ومشيخة الأسدية الجوانية وتدريس الأمجدية وتصدير في الجامع ونصف خطابة مسجد القصب وغير ذلك من الوظائف والأنظار ورأس وبقي معظما بين الناس بغير فضل ولا فضيلة فإنه كان رديء المباشرة في الأوقاف إلى الغاية مع إظهار دين وتقشف وبراءة ساحة ولما مات والده استقر له ولأخيه ما كان بيده من الجهات ولم يتزوج قط وإنما عقد عقدة على ابنة ابن المزلق فيما أظن ولم يدخل بها حكى لي شيخنا جمال الدين الطيماني٢ عنه أنه قال: لم أطأ قط وطأ لا حلالا ولا حراما وكان عنده شح لم يبلغنا عنه أنه أحسن إلى أحد ولا آثره بشيء وجمعها من غير حل وخلفها لمن لا يعمل فيها بتقوى الله ولا قوة إلا بالله أخرجت جنازته يوم الثلاثاء ثانيه وكان عمره نحو خمسين سنة أو ثلاثين سنة وكان أشقر الذقن أزرق العينين وكان الناس يسمونه زريق وولي أخوه شهاب الدين بعده تدريس الناصرية ونطرها وقام ابن الحسباني ينازعه وزعم أن بيده حصة من التدريس والنظر وأن قاضي القضاة كان وافقه على ذلك ثم قام مع ابن النقيب أي نقيب الأشراف وساعده على ابن الحسباني فاستقرت باسمه ثم قال الأسدي في ذيله في جمادى الآخر سنة ثماني عشرة وثمانمائة وفي يوم السبت حادي عشر بلغني أن شمس الدين محمد ابن قاضي القضاة شهاب الدين احمد الباعوني قد رجع من مصر وقد آخذ جهات باسمه واسم أخيه برهان الدين٣ نظر الحرمين ونصف تدريس الأمجدية ونظرها عن السيد شهاب الدين نقيب الأشراف وغير ذلك كل شهر ألف درهم وكان الطنبغا العثماني٤ قد ساعده على ذلك فلما رجع قاضي القضاة يعني ابن حجي واستقرت الأمور رتب لهم

стр. 148

شيء من معلوم وقف نظر الحرمين من غير مباشرة واستقر بأيديهم بعض الجهات ثم أخذت منهم في ما بعد انتهى. ثم نزل شيخنا المرحوم العلامة بدر الدين بن قاضي شهبة عن نصف الأمجدية للسيد القاضي عز الدين حمزة الحسيني والنصف من التدريس الآخر للقاضي محب الدين أبي الفضل محمد ابن القاضي برهان الدين إبراهيم بن قاضي عجلون فدرس بها وحضر شيخنا النازلي وشيخنا شمس الدين بن سعد والسيد عز الدين وبرهان الدين بن المعتمد١ والطلبة وحضرت معهم وأولم وليمة لم أر مثلها من لحوم الإوز والدجاج وألوان من الأطعمة ودرس في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية وشيخنا عن يمينه ولم يبدأ في الدرس حتى استأذنه ثم أثنى عليه في أثناء الخطبة ثم قال وعن سيدي وشيخي من نحن بين يديه وأشار إليه ثم استمرت بيد القاضي محب الدين إلى أن توفي ليلة الجمعة ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ودفن عند والده غربي القلندرية بتربة باب الصغير وميلاده سنة ست وعشرين وثمانمائة وكان رئيسا خطيبا بليغا وتولى القضاء بدمشق وحسنت سيرته وأحبه الناس وكان يخطب بالأموي نيابة خطبا بليغة عليها الأنس الكثير وعلى قراءته بالمحراب ثم تولاها عنه العلامة السيد كمال الدين ابن المرحوم أقضى القضاة السيد عز الدين البعلبكي الحسيني٢ مضافا لما بيده عن والده النصف الأول فكلمت له أي للسيد والقاضي عز الدين حمزة هو العلامة الحسيب النسيب رئيس المؤذنين بالأموي ميلاده سنة خمس عشرة وتوفي غريبا بالقدس الشريف في ثاني شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وثمانمائة ودفن بمقبرة ماملا بين الشيخ بولاد والشيخ العلامة شهاب الدين بن الهائم٣ كان ظريفا دمث الأخلاق تولى نيابة القضاء بدمشق فسار أحسن سيرة وكان والده ابن أبي هاشم ابن الحافظ شمس الدين الحسيني الدمشقي الشافعي رئيس

стр. 149

المؤذنين بالجامع الأموي ميلاده سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ومات سلخ صفر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بدمشق والعلامة السيد كمال الدين محمد هو المفنن ميلاده خامس جمادى الأولى سنة خمسين وثمانمائة تولى عدة تداريس عن والده وعن عمه وعن المرحوم القاضي محب الدين أبي الفضل محمد ابن القاضي برهان الدين إبراهيم بن قاضي عجلون وعنه تولى إفتاء دار العدل وعن خاله الشيخ العلامة تقي الدين بن ولي الدين بن قاضي عجلون وأذن له شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة بالإفتاء واستولى إليه رئاسة دمشق لحسن سيرته وذكائه وصودر في سنة خمس وتسعين وحبس بجامع القلعة مدة وخرج سالما بحمد الله تعالى وسيأتي له ذكر بالركنية وغيرها.

стр. 150

٣٤ - المدرسة الأمينية قبلي باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي المسمى قديما بباب الساعات لأنه كان هناك بنكاب الساعات يعلم منها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس ووجه حية من نحاس وغراب فإذا تمت الساعة خرجت الحية وصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة قاله القاضي ابن زير كذا وهي شرقي المجاهدية جوار قاسارية القواسين بظهر سوق السلاح وكان به بابها وتعرف هذه المحلة قديما بحارة القباب وهناك دار مسلمة بن عبد الملك وقد حكى ابن عساكر في ترجمة محمد بن موسى أبو عبد الله البلاساغوني الحنفي القاضي المتوفى في سنة ست خمسمائة أنه كان قد عزم على نصب إمام حنفي بالجامع فامتنع أهل دمشق من الصلاة خلفه وصلوا جميعهم في دار الخيل وهي التي قبلي الجامع مكان المدرسة الأمينية وما يجاورها وحدها الطرقات الأربع قيل أنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية بناها أتابك العساكر بدمشق وكان يقال له أمين الدولة وقال ابن شداد بانيها أمين الدولة ربيع الأسلام وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ثلاثين وخمسمائة وفيها ولي أتابكية عسكر دمشق أمين الدين

стр. 151

كمشتكين بن عبد الله الطغتكيني واقف الأمينية انتهى. قلت وهو نائب قلعة بصرى وقلعة صرخد ولاه على القلعتين الأتابك طغتكين فامتدت أيامه فيهما إلى أن توفي رحمه الله تعالى قال الذهبي في تاريخ الإسلام: أمير جليل كثير الحرمة توفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة قاله الذهبي في الكبير وأهمله في العبر وفي هذه السنة توفي عماد الدين زنكي والد نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى وقال الكتبي توفي أمين الدين المذكور في سنة أربعين وقيل في السنة التي بعدها وكان وقف هذه المدرسة سنة أربع عشرة ووقف عليها غالب ما حولها من سوق السلاح وقيسارية القواسين وقد أخبرني بعض شيوخي أنها كانت تسمى حق الذهب ولها حصه من بستان الخشاب بكفر سوسيا وغير ذلك. فائدة: قال الذهبي في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة: وفيها لقي كمشتكين بن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس الفريج بقرب ملطية وكسرهم وأسر ملكهم بيمند ووصل في البحر سبعة قمامصة فأخذوا قلعة أنكورية وقتلوا أهلها فالتقاهم ابن الدانشمند فلم يفلت أحد من الفرنج سوى ثلاثة آلاف هربوا من الليل قال وكانوا ثلثمائة ألف انتهى. قال ابن شداد: درس بها جمال الدين بن سيما والنظر من جهة الواقف مسند إليه ثم من بعده ابن عبد الله الذي كان خطيبا بالجامع ثم من بعده نجم الدين أبو البركات عبد الرحمن بن أبي عصرون ثم من بعده القاضي بدر الدين أبو المحاسن يوسف ابن قاضي سنجار وكان ينوب عنه فيها شمس الدين الأحمدي أخوه بها وبالعزيزية ثم تولى من بعده نجم الدين بن سني الدولة نيابة القاضي بدر الدين المذكور ثم وليها شمس الدين بن عبد الكافي ثم عادت إلى نجم الدين نيابه عن القاضي بدر الدين أيضا ثم من بعده محيي الدين بن زكي الدين١ وبقي مستمرا بها إلى حين طلب إلى الديار المصرية ثم وليها رفيع الدين الجيلي عبد العزيز بن عبد الواحد أبو

стр. 152

حامد الشافعي ثم وليها قطب الدين بن أبي عصرون واستمر بها إلى سنة تسع وستين وستمائة ثم أخذها نجم الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن سني الدولة وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قلت أول من درس بها بتعيين الواقف جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي السلمي الدمشقي الفقيه الفرضي تفقه على القاضي أبي المظفر عبد الجليل بن عبد الجبار المروزي ثم تفقه على الفقيه نصر المقدسي١ وسمع عليه وأعاد الدرس له ولازم الغزالي٢ مدة مقامة بدمشق ودرس بحلقة الغزالي بالجامع مدة وهو الذي أشار على الغزالي بجلوسه في حلقة الشيخ نصر وهو المكان المعروف في الجامع بالغزالية. قال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: مدرس الغزالية والمعينية ومفتي الشام في عصره صنف في الفقه والتفسير وتصدر للاشتغال والرواية فحدث عن أبي نصر بن طلاب٣ وعبد العزيز الكناني وطائفة وأول ما درس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة وخمسمائة انتهى. وسمع منه ابن عساكر والسلفي وبركات الخشوعي وطائفة قال الحافظ ثقة الدين أبو القاسم بن عساكر في تاريخه: بلغني أن الغزالي قال: خلفت بالشام شابا أن عاش كان له شأن عطيم قال: فكان كما تفرس فيه الغزالي رحمه الله تعالى. وسمعنا منه الكثير وكان ثقة ثبتا عالما بالمذهب والفرائض. وكان حسن االخط موفقا في الفتاوى وكان يكثر من عيادة المرضى وشهود الجنائز وملازما للتدريس والإفادة حسن الأخلاق له مصنفات في الفقه والتفسير وكان يقعد في مجلس التذكير ويظهر السنة ويرد على المخالفين ولم يخلف بعده مثله وذكر أيضا في طبقات الأشاعرة ومن تصانيفه كتاب أحكام الخنائي وهو مختصر مفيد في بابه توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة في حياة الواقف وهو ساجد في صلاة

стр. 153

الصبح ودفن بباب الصغير في الصفة التي فيها جماعة من الصحابة ﵃ ثم درس بها بعده ولده أبو بكر محمد. قال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وستين وخمسمائة: محمد بن علي بن المسلم ابن محمد بن علي بن الفتح الواعظ أبو بكر بن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي الفقيه الدمشقي سمع أباه وعلي بن الموازيني١ وهبة الله بن الأكفاني٢ وجماعة وكتب وحصل ودرس ووعظ في حياة أبيه وولي تدريس الأمينية بعد أبيه وخطابة جامع دمشق وتدريس الزاوية المقابلة لباب البرادة وناب في القضاء عن القاضي كمال الدين بن الشهرزوري٣ وكان حسن الأخلاق قليل التصنع روى عنه القاسم بن عساكر الحسن بن صصري٤ وغيرهما توفي في شوال منها عن اثنتين وستين سنة ودفن على أبيه وقد ذكره الذهبي هكذا في تاريخ الإسلام وأهمله في العبر. ثم درس بها بعده ولده شرف الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن جمال الإسلام السلمي مدة طويلة قال الشيخ جمال الدين الأسنوي في الطبقات: مولده بدمشق سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتفقه وسمع من أبي يعلى بن الحبوبي وأبي القاسم بن البن٥ وخاليه الصائن هبة الله بن عساكر والحافظ أبي القاسم وجماعة وحج ودخل بغداد وقرأ على الكمال الأنباري٦ بعض تصانيفه وحدث ببغداد ومصر وكانت له اليد الطولي في الخلاف والبحث وكان فصيحا حسن العبارة. درس بالأمينية مكان أبيه والزاوية المقابلة لباب البرادة ثم أخرج من دمشق فأقام بحمص مدة إلى أن توفي قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وكانت له اليد الطولي في الخلاف والبحث وكان فصيحا حسن العبارة وأهمله في العبر. وقال أبو شامة: وكان عالما بالمذهب والخلاف ماهرا في ذلك.

стр. 154

وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة: وممن توفي فيها من المشاهير شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي جمال الإسلام ابن الشهرزوري بمدينة حمص في جمادى الآخرة. وقال الأسدي في هذه السنة بعد أن ذكره: وحدث عنه يوسف بن خليل والضياء محمد والشهاب الفوي. وقال: أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بقراءتي عليه بمدرسة الأمينية وعجب من ابن شداد لم يذكره ولا أباه بعد جده جمال الإسلام وإنما ذكر بعده ابن عبد أبا البركات الحارثي الدمشقي خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية. قال الذهبي: قرأ على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن ابن الموازيني. وقال غيره: بنى له نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى المدرسة التي داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية فهو أول من درس بها ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب تفقه على الشيخ نصر المقدسي وجمال الإسلام ابن المسلم وبرع في المذهب وبعد صيته أخذ عنه ابن عساكر وأثنى عليه ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ودفن بباب الفراديس. ثم ممن درس بها الشيخ الإمام العلامة قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري الطريثيثي صاحب كتاب الهادي في الفقه ولد في شهر رجب سنة خمس وخمسمائة وتفقه بنسابور على محمد بن يحيى١ صاحب الغزالي وبمرو على إبراهيم المروزي وأخذ الأدب عن والده وسمع من جماعة وأقبل على الوعظ ودرس بنظامية نيسابور نيابة وورد بغداد ووعظ بها وحصل له بها القبول التام ثم قدم دمشق سنة أربعين فأقبلوا عليه فدرس بالمجاهدية ثم بالزاوية الغزالية بعد موت نصر الله المصيصي ثم خرج إلى حلب ودرس بالنورية والأسدية ثم مضى إلى همذان وولي بها التدريس مدة ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان وستين فدرس بهذه المدرسة الأمينية وبالغزالية وشرع نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى في بناء مدرسة له وهي العادلية الكبرى وقد درس

стр. 155

بالجاروخية أيضا وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق وكانت له اليد الباسطة في الخلاف والتفسير والأصول والأدب وكان حسن الأخلاق قليل التصنع قاله ابن النجار. ويقال بلغ حد الإمامة على صغر سنة. مات في آخر شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. قال الذهبي: ودفن بتربة أنشأها بغربي مقابر الصوفية وبنى مسجدا على الصخرات التي مقابل طاحون الميدان ثم درس بها أبو الحسن علي بن عقيل. قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وستمائة: علي بن عقيل بن هبة الله ابن الحسن بن العلي الفقيه الشافعي ضياء الدين أبو الحسن بن الحوبي الثعلبي الدمشقي العدل ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وحدث عن أبي المكارم عبد الواحد بن هلال وأبي المظفر الفلكي١ وأبي محمد بن الموازيني روى عنه ابن خليل والشهاب القوصي. وقال: كان كثير الفضل ظريف الشكل درس بالأمينية وأم بمشهد علي رضي الله تعالى عنه توفي في شهر رجب انتهى وقد أهمله الذهبي في الكبير والعبر ثم درس بها الإمام صائن الدين أبو محمد عبد الواحد بن إسماعيل ابن ظافر الدمياطي الشافعي المتكلم ولد سنة ست وخمسين ظنا ونزل بدمشق ودرس بالأمينية وأفاد وسمع من السلفي واحمد ومحمد٢ ابني عبد الرحمن الحضرمي وعبد الله بن بري٣ النحوي ودخل أصبهان وسمع من احمد بن ابي منصور التركي وغيره روى عنه الضياء والزكيان البرزالي والمنذري والشهاب القوسي وجماعة آخرهم الفخر علي المقدسي توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وستمائة قاله الأسدي في تاريخه ثم درس بها التقي عيسى بن يوسف بن احمد العراقي الضرير. قال أبو شامة: كان ضريرا عفيفا فقيها مفتيا مدرسا بالمدرسة الأمينية. قال

стр. 156

الذهبي في العبر في سنة اثنتين وستمائة: وفيها توفي التقي الأعمى مدرس الأمينية وجد مشنوقا بالمنارة الغربية امتحن بأخذ ماله فاتهم به قائده وأحرق بيته فأهلك نفسه ودرس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال انتهى وقال ابن كثير في تاريخه: في هذه السنة التقي الضرير مدرس الأمينية كان يسكن المنارة الغربية وكان عنده شاب يخدمه ويقوده فعدم للشيخ دراهم فاتهم هذا الشاب بها فلم يثبت له عنده شيئا وأتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به ولم يكن يظن ان عنده شيئا من المال فضاع المال وأتهم عرضه فأصبح يوم الجمعة السادس من ذي القعدة مشنوقا ببيته من المنارة الغربية فأحجم الناس عن الصلاة عليه لكونه قتل نفسه فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه فأتم الناس به قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وأنما حمله على ما فعله كثرة همه بضياع ماله والوقوع في عرضه. قال: وقد جرت لي أخت هذه القصة وعصمني الله تعالى بفضله وقد درس بعده في الأمينية الجمال المصري١ وكيل بيت المال انتهى. كلام ابن كثير وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: التقي الضرير الفقيه الشافعي مدرس الأمينية كان فقيها عارفا بالمذهب مضننا نبيلا قال أبو شامة: وفي ذي القعدة وجد مشنوقا بالمئذنة الغربية وكان يسكن في أحد بيوت منارة الجامع الغربيه وكان ابتلى بأخذ مال له من بيته وأتهم شخصا كان يقرأ عليه ويطلع معه إلى البيت يقضي حاجته ويقوده من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة فأنكر الشخص المتهم ذلك وتعصب له أقوام عند نائب البلد وواليها فوقع الناس في عرضه من اتهامه من ليس من أهل التهم ومن كونه جمع ذلك المال وهو وحيد غريب ونسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه فزاد عليه الهم من ضياع ماله والوقوع في عرضه ففعل بنفسه ما فعل وبلغني أن جماعة المتفقهة امتنعوا من الصلاة عليه وقالوا قتل نفسه فتقدم شيخنا فخر الدين بن عساكر فصلى عليه فاقتدى الناس به ودرس

стр. 157

بعده بالأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال انتهى كلام الأسدي. ثم درس بها بعده الجمال المصري وهو قاضي القضاة جمال الدين أبو الوليد يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عساكر بن محمد بن علي القرشي الشيبي الحجازي الأصل المصري ولد بمصر تقريبا في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وسمع من السلفي وغيره وحدث وسمع من جماعة منهم عمر بن الحاجب قال أعني ابن الحاجب: يشارك في علوم كثيرة وكان وكيلا لبيت المال بدمشق فلم يحسن السيرة ثم ولي قضاء القضاة بدمشق في شهر رجب سنة ثماني عشرة ونبل شأنه أيام العادل ودرس بالأمينية هذه وولاه إياها الوزير صفي الدين أبو بكر بعد الضرير التقي وكان معتنيا بأمره وباشر وكالة بيت المال بعد عزل الزكي بن الزكي وولاه تدريس العادلية الكبرى حين كمل بناؤها فكان أول من درس بها وحضر عنده الأعيان وكان ذلك أيام الملك المعظم وألقى بها التفسير كاملا دروسا وأختصر كتاب الأم للشافعي رضي الله تعالى عنه وصنف كتابا في الفرائض وقال أبو شامة: وكان في ولايته عفيفا نزها مهيبا ملازما للحكم وكان ينقم عليه أنه كان يشير على بعض الورثه بمصالحة بيت المال وفي استنابته لولده١ مع أن سيرته غير مستقيمة وطعنوا في نسبته إلى قريش وقال الذهبي في العبر: كان غير محمود في ولايته وقال ابن كثير كان يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها سنة تسع عشرة وفي هذه السنة درس بها لإثبات المحاضر ويحضر عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز حتى يعسر على الناس إثبات كتبهم في الساعة الواحدة وقال في سنة ثلاث وعشرين وستمائة: ولي تدريس العادلية الكبيرة وكان أولا: يقول درسا في التفسير حتى أكمل التفسير إلى آخره ثم توفي عقيب ذلك ويقال درس الفقه بعد التفسير وكان يعتمد في أمر إثبات السجلات اعتمادا حسنا وهو أنه كان يجلس في كل يوم جمعة

стр. 158

بكرة ويوم الثلاثاء ويستحضر عنده في أبواب العادلية جميع شهود أهل البلد ومن كان له كتاب يثبته حضر واستدعى شهوده فأدوا على الحاكم ويثبت ذلك سريعا وكان يجلس كل يوم جمعة بعد العصر في الشباك الكمالي بمشهد عثمان فيحكم حتى يصلي المغرب وربما مكث حتى يصلي العشاء أيضا وكان كثير المذاكرة للعلم كثير الاشتغال حسن الطريقة لم ينقم عليه أنه أخذ شيئا لأحد وإنما ينقم عليه أنه استناب ولده محمدا التاج ولم يكن مرضي الطريقة وأما هو فكان عفيفا في نفسه نزها مهيبا ودرس بالعمادية توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن بقاعته بداره بقرب القليجية الحنفية في رأس درب الريحان من ناحية الجامع قبلي الخضراء ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية الحنبلية التي بجانبها الغربي وقد قال فيه ابن عنين وكان هجاه: ما قصر المصري في فعله ... إذ جعل التربة في داره أراح الأحياء من ريحه ... وأبعد الأموات من ناره وتولى القضاء بعد شمس الدين احمد بن الخليل الخويي١ انتهى ملخصا. ثم درس بها رفيع الدين الجيلي وهو القاضي الرفيع أبو حامد عبد العزيز ابن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي بن محمد بن حامد الجيلي الشافعي أخذ قضاة الجور وولاه الصالح إسماعيل قضاء دمشق سنة ثمان وثلاثين بعد شمس الدين الخويي مع تدريس الغزالية وكان قاضيا ببعلبك فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدولة غزال٢ الذي كان سامريا فأسلم ووزر للصالح إسماعيل واتفق هو وهذا القاضي وفي أخر الأمر كان سببا في قتله قال الذهبي في تاريخ الإسلام كان فقيها فاضلا مناظرا متكلما متفلسفا رديء العقيدة مغترا وقال في عبره في سنة اثنتين وأربعين وستمائة: وكان بارعا في المعقولات رقيق الديانة قبض عليه في أواخر سنة إحدى وأربعين ثم بعث من ورائه من رماه في هوة بأرض البقاع نسأل الله الستر. وقال أبو

стр. 159

المظفر بن الجوزي١: حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهزئا بأمور الشريعة يجيء إلى صلاة الجمعة سكران وأن داره كانت مثل الحانة وقد كتب إلى الصالح يقول: قد حملت إلى خزانتك من أموال الناس ألف ألف دينار فقبض عليه وصودر ثم أعدم في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة رمي في هوة بأرض البقاع. وله مصنفات في الطب وفوضت مدارسه إلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح فعينها لأهل العلم وعين هذه المدرسة لشمس الدين بن عبد الكافي الربعي الصقلي ثم درس بها شمس الدين بن عبد الكافي هذا وهو القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الكافي ابن علي بن موسى الربعي الصقلي ثم الدمشقي وربما كني بأبي بكر ناب في القضاء مدة بدمشق وولي قضاء حمص أيضا وقد سمع من أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ٢ وحدث وروى عنه ابن الحلوانية٣ ومجد الدين ابن العديم٤ والحافظ الدمياطي وجماعة. قال الحافظ تاج الدين بن عساكر: ولي وكالة بيت المال بدمشق مدة طويلة وحكم نيابة عن الرفيع. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: ومن أعيان الشافعية كان وأهمله في العبر. وقال الكتبي: درس بالأمينية والكلاسة توفي في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة ودفن بقاسيون مولده في شهر رمضان سنة سبع وستمائة ولا أعرف من درس بها بعده إلا أن الذهبي في سنة ثمان وخمسين وستمائة في أيام استيلاء التتار على دمشق قال تبعا لأبي شامة وغيره: إن القاضي محيي الدين بن الزكي لما ولي قضاء دمشق انتزع تدريس الأمينية من علم الدين القاسم٥ وولاها لولده عماد الدين عيسى مع مشيخة الشيوخ ولا أعرف ترجمة المعزول ولا المتولي وقد ذكرت في الذيل الذي كتبته سنة أربع وأربعين جماعة من أولاد القاضي محيي الدين وذكرت تراجمهم ثم درس بها القاضي الرئيس قطب الدين أبو

стр. 160

المعالي أحمد بن أبي محمد عبد السلام بن المطهر ابن القاضي الإمام العلامة أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون ولد في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وختم القرآن في آخر سنة تسع وأربعين وأجاز له ابن الجوزي١ وابن كليب وجماعة من العراق وأبو طاهر الخشوعي وغيره من دمشق وسمع من ابن طبرزد وأبي اليمن الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني وغيرهم. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وتفقه مدة ولم يبرع في الفقه لكن له محفوظات وتثبت وجلالة درس بالأمينية وبالعصرونية بدمشق وطال عمره وعلت روايته وأكثر عنه الطلبة روى عنه الدمياطي وابن تيمية وابن العطار وابن الخباز وجماعة توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وستمائة ثم درس بها بعده قاضي القضاة نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الملقب بسني الدولة في سنة تسع وستين وستمائة سنة قسمة الوظائف بعد قدوم الصاحب بهاء الدين بن الحنا٢ دمشق في شهر رجب أخذت له من قطب الدين بن أبي عصرون واستمرت في يده إحدى عشرة سنة ولد سنة ست عشرة وستمائة وسمع من أبي القاسم ابن صصري وغيره واشتغل وناب عن والده في القضاء بدمشق ثم ولي قضاء القضاة عقب كسرة التتار على عين جالوت في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين فبقي سنة وعزل ثم اسكن مصر وصودر ثم ولي قضاء دمشق أياما عقب زوال سنقر الأشقر في صفر سنة تسع وسبعين وستمائة وكان ولي قضاء حلب قبل ذلك حينئذ انتزع منه تدريس الأمينية قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان في محرم السنة المذكورة وباشرها أياما ثم لما قدم نجم الدين في صفر المذكور انتزعها منه. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وقد درس بالأمينية والركنية وعدة مدارس وكان موصوفا بجودة النقل وصحته

стр. 161

وكثرته وكان مشهورا بالصرامة والهيبة والهمة العالية والتحري في الأحكام. وقال في العبر: وكان يعد من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحري توفي في ثامن المحرم سنة ثمانين وستمائة ودفن بقاسيون بتربة جده ولما توفي رسم بتدريس هذه المدرسة للشيخ تاج الدين الفزاري فلم يقبل فوليها الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي ابن العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن الزملكاني الأنصاري ١ ودرس بها في العشرين من المحرم. قال الشيخ تاج الدين: وذلك من جملة الأحوال المنكرة فأقام بها سنة وأياما. ثم أخذها منه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام كما رأيته بخطه وهو أسم جده كما قال الأسنوي أنه نسبه إلى قرية البرمكي الاربلي فدرس بها في صفر سنة إحدى وثمانين وستمائة ثم باشرها إلى أن مات رحمه الله تعالى مولده باربل بكسر الهمزة سنة ثمان وستمائة وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة قاله الذهبي في العبر وتفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس٢ وبحلب على القاضي عز الدين بن شداد وغيرهما وقرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي٣ وقدم الشام في شبوبيته وأخذ عن ابن الصلاح ودخل الديار المصرية وسكنها وناب في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري٤ مدة طويلة وأدى عنده شهادة شيخ المالكية أبو عمرو بن الحاجب وسأله عن مسألة دخول الشرط على الشرط ثم قدم الشام وولي القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفردا بالأمر فأضيف إليه مع القضاء نظر الأوقاف والجامع والمارستان وتدريس سبع مدارس العادليه والناصريه والعذراوية والفلكية والركنية ولاقبالية والبهنسية وقريء تقليده يوم عرفة

стр. 162

يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي في جامع دمشق ثم عزل بعز الدين بن الصائغ١ سنة تسع وستين فسافر إلى مصر فأقام بها سبع سنين معزولا بمصر ثم أعيد وصرف ابن الصائغ في أول سنة سبع وسبعين ثم عزل في آخر المحرم سنة ثمانين وأعيد عز الدين واستمر شمس الدين معزولا وبيده الأمينية والنجيبية. قال الشيخ تاج الدين الفزاري في تاريخه: كان قد جمع حسن الصورة وفصاحة المنطق وغزارة الفضل وثبات الجأش ونزاهة النفس. قال الذهبي: وكان إماما فاضلا بارعا متقنا عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرا بالعربي علامة في الأدب والشعر وأيام الناس كريما جوادا ممدوحا وقد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان توفي بايوان المدرسة النجيبية عشية السبت سادس وعشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة ودفن بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة ثم درس بها بعد وفاة القاضي شمس الدين في سنة إحدى وثمانين وستمائة كما قاله ابن كثير وقد استعادها علاء الدين بن الزمالكاني ثانيا ودرس بها بدر الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة قدم من مصر ومعه مرسوم بها عوضا عن ابن الزملكاني فدرس بها في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة ثم تركها بعد شهرين لصاحبها وكان قبل ذلك قد درس بالركنية والبهنسية فلما أخذ الأمينية أخذهما خصمه ثم رد إليه الأمينية واستعادهما قال الشيخ تاج الدين وكان عنده حدة في أخلاقه وأدبرت عنه الدنيا في آخر عمره وأخذت منه الأمينية وتعصب عليه وكثرت الدعاوى بسبب والده وأحضر إلى مجالس الحكام بالرذالة توفي في شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودفن بالصالحية وقد أهمله الذهبي في العبر والكتبي ثم عاد إليها علاء الدين بن الزملكاني في شعبان من السنة وهو الإمام المفتي أبو الحسن علي ابن العلامة البارع كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي مدرس الأمينية هذه سمع من خطيب

стр. 163

مردى١ والرشيد العطار ولم يحدث قال الذهبي وكان إماما جليلا وافر الحرمة حسن السيرة مليح الصورة تام الشكل مهيأ وقال الشيخ تاج الدين اشتغل في الفقه اشتعالا يسيرا ثم ولي استيفاء الأوقاف وحصل جملة ثم اتصل بأمير يعرف بالشمس فتعصب له وأخذ له تدريس الأمينية بعد أن طلب أن يكون فقيها بها في أيام القاضي نجم الدين فامتنع نجم الدين من ذلك وكان قليل الحظ من العلم ولكنه قادر على دخول على أسباب الدنيا مرض بالفالج مدة وفي المحرم سنة تسعين قدم شمس الدين إبراهيم بن سني الدولة إلى دمشق ومعه توقيع بالأمينية وعلم عليه ملك الأمراء وذكر التدريس ثم طلب إلى دار السعادة ومنعت وسلمت الأمينية لابن الزملكاني وبطل التوقيع السلطاني حكاه الشيخ تاج الدين ثم باشرها ابن الزملكاني إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة. فائدة: قال الشيخ تاج الدين الفزاري في سنة خمس وثمانين وستمائة: من الوقائع العجيبة الغريبة في هذه السنة ان العلاء ابن الزملكاني نظر في كتاب وقف المدرسة الأمينية فزعم أن القيسرية التي إلى جانب المدرسة لا يحل إكراؤها ويجب أن يسكنها الفقراء بغير أجرة فأبطل جملة من الكراء كل شهر ثم اقتضى رأيه ونظره أن الدرس يذكر كل يوم حتى يوم الجمعة والثلاثاء وذكر الدرس بعد العيد بثلاثة أيام واستمر في الدرس يوم الثلاثاء وهذا من العجائب التي لم تعهد ولم يعترض عليه معترض في ذلك كذا بخط الشيخ تقي الدين الأسدي على ظهر كراسة فيها ذكر الأمينية ثم درس بها في حال مرضه وبعده ولده الشيخ الإمام العلامة بقية أعيان الشافعية كمال الدين أبو المعالي محمد مولده في شوال سنة سبع وستين وستمائة وتفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره قال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وهو

стр. 164

والد شيخنا الإمام العلامة كمال الدين أبي المعالي بن علي بن الزملكاني وقد درس بعد أبيه المذكور بالمدرسة الأمينية وكانت وفاة والده ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر بالأمينية ودفن بمقابر الصوفية عند والده انتهى. ثم نزل عنها لقاضي القضاة نجم الدين بن صصري وأخذ منه العادلية الكبرى ثم درس بها قاضي القضاة نجم الدين بن صصري في سنة تسعين وستمائة وقد تقدمت ترجمته في المدرس الأتابكية. وقال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة: وفي أواخر شهر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صصري من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشام وفي أواخر شوال منها قدمت من الديار المصرية تواقيع شتى منها تدريس الغزالية لابن صصري عوضا عن الخطيب المقدسي وتوقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني١ عوضا عن نجم الدين بن صصري ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضا عنه انتهى ثم درس بها القاضي الإمام العالم العالم إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن ابن الشيخ الإمام إمام الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسين بن علي بن أحمد بن خلف التميمي العجلي القزويني ولد بقزوين سنة ثلاث وخمسين وستمائة واشتغل في العجم والروم وقدم دمشق في الدولة الأشرفية هو وأخوه جلال الدين فقررا في مدارس فدرس إمام الدين هذا بالقيمرية بعد صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين بن رزين كما قاله الذهبي في سنة خمس وتسعين من العبر ثم انتزع أمام الدين قضاء الشام من بدر الدين بن جماعة في سنة ست وتسعين وناب أخوه عنه وكان جميل الأخلاق كثير الإحسان رئيسا قليل الأذى ولما أزف قدوم تتار قازان سافر إلى مصر فلما وصلها سالما لم يقم بها سوى أسبوع وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة ودفن بالقرب

стр. 165

من قبة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه عن ست وأربعين سنة. ثم عاد المنصب إلى بدر الدين بن جماعة مضافا إلى ما بيده من الخطابة وتدريس القيمرية الذي استقر فيه عنه لما عزله عن القضاء ثم درس بعده أخوه جلال الدين في الأمينية في ثاني شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة. ولد جلال الدين هذا بالموصل في شعبان سنة ست وستين وستمائة وتفقه بأبيه وأخذ الأصلين عن الاربلي واشتغل في أنواع من العلوم وسمع من أبي العباس الفاروني١ وغيره وخرج له البرزالي جزءا من حديثه وحدث وأفتى ودرس وناب في القضاء عن أخيه أمام الدين ثم عن ابن صصري في سنة خمس وسبعمائة. ثم ولي الخطابة بدمشق ثم القضاء عن جمال الدين الزرعي في سنة أربع وعشرين وسبعمائة مع العادلية والغزالية وأخذت منه الأمينية حينئذ ثم انتقل في سنة سبع وعشرين وسبعمائة إلى قضاء الديار المصرية لما عمي بدر الدين بن جماعة فأقام بها نحو إحدى عشرة سنة ثم صرف في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونقل إلى قضاء دمشق ثم صرف وتولى القاضي تقي الدين السبكي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة. قال الذهبي: أفتى ودرس وناظر وتخرج به الأصحاب وكان مليح الشكل فصيحا حسن الأخلاق غزير العلم وأصابه طرف فالج مدة مديدة ثم ناب عنه ابنه الخطيب المفتي الإمام بدر الدين في هذه التولية الأخيرة توفي رحمه الله تعالى في [جمادى الأولى] سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية ثم درس بها بعده الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله ابن المظفر بن أسعد بن حمزة بن علي بن محمد الصدر الكبير الرئيس التميمي الدمشقي ابن القلانسي ميلاده في العشر الأول من ذي الحجة سنة تسع بتقديم التاء وستين وستمائة وحفظ التنبيه ثم المحرر واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري والأدب على الرشيد الفارقي٢ وولي قضاء العسكر

стр. 166

ووكالة بيت المال بعد ابن الشريشي وتدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية وغير ذلك كما قال البرزالي. قال الذهبي وكان محتشما عالما لين الكلمة مليح الشكل حدث عن ابن البخاري وقال ابن كثير تقدم بطلب العلم والرئاسة وباشر جهات كبارا ودرس في أماكن عدة وتفرد في وقته بالرئاسة في بيت المال والمناصب الدينية والدنيوية وكان فيه تواضع وحسن سمت وتودد وإحسان وبر بأهل العلم والصلحاء وهو ممن أذن لي بالافتاء وكتب إنشاء ذلك وأنا حاضر على البديهة فأجاد وأفاد وأحسن التعبير وعظم في عيني وسمع الحديث من جماعة وخرج له فخر الدين البعلبكي مشيخة سمعناها عليه توفي في يوم الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة عن اثنتين وسبعين سنة كما قال الذهبي ودفن بتربتهم بالسفح. وقال البرزالي: ومن خطه نقلت توفي ببستانه بأرض مقرى وصلي عليه بعد العصر من اليوم المذكور بالجامع المظفري بسفح قاسيون ودفن بتربة القاضي ابن صصري بناحية المدرسة الركنية شرقي الصالحية ثم درس بها وبالظاهرية بعده أخوه القاضي علاء الدين بن القلانسي في يوم الاربعاء سادس المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. قال ابن كثير: في هذه السنة وفي يوم الاربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين المتوفي وذكر ابن اخيه أمين الدين١ محمد بن جمال الدين المتوفي الدرس في العصرونية تركها له عمه المذكور وحضر عنده جماعة من الأعيان وقال في سنة ست وثلاثين وسبعمائة: علاء الدين بن شرف الدين محمد بن القلانسي قاضي العسكر ووكيل بيت المال وموقع الدست ومدرس الأمينية والظاهرية وغير ذلك من المناصب ثم سلبها كلها سوى التدريسين المذكورين وبقي معزولا إلى أن توفي بكرة يوم السبت خامس وعشرين صفر ودفن بتربتهم انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ست وثلاثين وسبعمائة: ومات في صفر فجأة القاضي علاء الدين بن القلانسي مدرس الأمينية والظاهرية وكان

стр. 167

ولي أيضا الوكالة وقضاء العسكر والمارستان مع نظر ديوان ملك الأمراء وذكر للقضاء ثم تنفر له النائب وصودر وعزل حدث عن الفخر علي وعاش ثلاثا وستين سنة انتهى ورأيت بخط علم الدين البرزالي في تاريخه سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة وصل الخبر بتولية القاضي جلال الدين بن القلانسي مناصب أخيه وهي تدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية وقضاء العسكر المنصور الشامي ووكالة بيت المال وغيرها وفي غير هذا اليوم وصل توقيع وهو مؤرخ خامس عشر ذي الحجة فتوجه الناس إليه وهنأوه بذلك وقرأوا توقيع السلطان انتهى. وذلك عوضا عن أخيه علاء الدين الماضي قبله ثم درس بها بعده يوم الأربعاء رابع شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة الإمام البارع في فنون العلم بهاء الدين أبو المعالي وأبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم علاء الدين علي بن سعيد بن سالم الأنصاري الدمشقي المعروف بابن إمام المشهد محتسب دمشق ولد في ذي الحجة سنة ست وتسعين وستمائة وسمع بدمشق ومصر وغيرهما. قال السيد الحسيني في ذيل العبر: وأسمع أولاده وحدث عن الطحاوي وغيره وكتب الطباق بخطه الحسن وتلا بالسبع على الكفري وغيره وتفقه على المشايخ الشيخ برهان الدين الفزاري وكمال الدين بن الزملكاني وكمال الدين ابن قاضي شهبة وغيرهم وأخذ النحو عن الشيخين مجد الدين التونسي١ ونجم الدين القحفازي وبرع في الحديث والقراآت والعربية والفقه وأصوله وأفتى وناظر وكتب الخط المنسوب ودرس بهذه المدرسة كما قال الذهبي في عبره في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ودرس بالحسينية وخطب بجامع التوبة وولي الحسبة ثلاث مرات وقال الصفدي: توجه إلى حلب ثم إلى طرابلس وأقام بهما مدة يقريء الناس ويشتغلون عليه في البلدين ثم عاد إلى دمشق وأقام مدة ثم توجه إلى مصر وحضر بين يدي السلطان الملك الناصر على الأهرام وولاه مدرسة الأمينية بدمشق وحضر

стр. 168

إليها على البريد وهو مجموع متناسب الحسن أخلاقه حسنة وأشكاله حسنة وأجاز لي بروايه ماله توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير ثم درس بها بعده علاء الدين الأنصاري. قال السيد الحسيني في ذيله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة: وفي صفر توفي الإمام علاء الدين علي بن محمد بن أحمد بن سعيد الأنصاري محتسب دمشق ومدرس الأمينية توفي عن بضع وأربعين سنة ثم درس بعده بالأمينية قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي انتهى. وقد تقدمت ترجمة قاضي القضاة هذا في دار الحديث الأشرفية ودرس بها علاء الدين علي ولد قاضي القضاة هذا في حياة أبيه وعمره سبع سنين ثم درس بها الإمام العلامة المحقق عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العال النابلسي الأصل الحسباني مولده تقريبا سنة ثماني عشرة وسبعمائة وأخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين القرقشندي ولازمه حتى فضل وقدم دمشق سنة ثمان وثلاثين فقرر فقيها بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشيخ شمس الدين بن النقيب وأنهى معه الشيخ علاء الدين في السنة المذكورة وترجمته طويلة وكان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي وأخذ منه تدريس الأمينية هذه ثم استعادها السبكي منه ثم وليها ولد القاضي تاج الدين ثم بعد وفاة الولد المذكور وليها القاضي فتح الدين بن الشهيد١ وستأتي ترجمته في الظاهرية الجوانية ثو انتزعها الشيخ عماد الدين الحسباني من فتح الدين بن الشهيد وستأتي ترجمته في الظاهرية الجوانية ثم اننتزعها الشيخ عماد الدين الحسباني من فتح الدين بحكم أن بيده ولاية قديمة بها ثم درس بها الشيخ عماد الدين أيضا وقد تقدمت ترجمته بالمدرسة الإقبالية ثم درس بها بعده ولده الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد وميلاده سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وسبعمائة وقد تقدمت تتمة ترجمته بالمدرسة الإقبالية أيضا ثم درس

стр. 169

بها ولده الإمام العالم القاضي تاج الدين محمد ابن الشيخ شهاب. الدين قال الأسدي: مولده في سنة أربع وثمانين وسبعمائة قرأ القراآت ثم حفظ الحاوي الصغير ولم يشتغل بالعلم ونزل له والده عن تدريس الاقبالية فدرس بها في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة وحضر درسه بها قضاة مصر والشام وخطب بجامع التوبة بعد الفتنة وولي الحسبة مدة يسيرة وناب لوالده لما ولي في سنة ثمان ثم ناب لغيره من القضاة وصار يصحب الترك وغيرهم ويعاشرهم على المنكرات ويجاهر بذلك وظهر معه سلاطة وفجور وتروم القضاء وسعى في ذلك إلى أن أخذه الله تعالى وابتدأ بغفلة شديدة من جهة النسوان والامرة إلى أن حجر القاضي عليه وجعل زوجته تتصرف عليه ورأى العبر في نفسه توفي مطعونا بسكنه بزقاق تربة السلطان صلاح الدين يوسف يوم الخميس عاشره وصلى بالجامع الأموي عليه جمع كثير ودفن عند والده بالصالحية بالروضة وولي عوضه في خطابة جامع التوبة ونظر حمام الشجاع ولد قاضي القضاة بهاء الدين بن نجم الدين بن حجي والأمينية ونظرها الشيخ شمس الدين البرماوي ثم إن كاتب السر القاضي بدر الدين حين ولي نظر الأمينية ودار الحديث بمرسوم النائب انتهى كلام الأسدي في ذيله في جمادى الأولى سنة ست وعشرين ثم قال: وفي يوم الأحد ثالث عشرة درس الشيخ شمس الدين البرماوي بالمدرسة الأمينية عوضا عن الحسباني وحضر معه القاضي نجم الدين وبعض الفقهاء ولم يكن سقف بها غير الإيوان الغربي انتهى ولم يدرس بها غير هذا اليوم وشمس الدين المذكور هو الشيخ الإمام العلامة المحقق المتقن المفنن أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى العسقلاني التميمي البرماوي المصري ميلاده في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبعمائة وأخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني وسراج الدين ابن الملقن١ والشيخ زين الدين العراقي والقاضي بدر الدين أبي البقاء وكان في صغره في خدمته وسمع الكثير وحصل وتميز وفضل في الفقه

стр. 170

والنحو والحديث والأصول وكانت معرفته بهذه العلوم الثلاثة أكثر من معرفته بالفقه سافر بعد وفاة ولده أبي الفضل بخمسين يوما وهو سابع شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة إلى مصر ثم سافر منها إلى الحجاز سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وجاور هناك بمكة المشرفة ونزل في ذي الحجة منها عن جهاته بدمشق لبهاء الدين بن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ثم درس بها الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدين أبو بكر ابن القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد الأسدي ثم درس بها ولده القاضي العالم سري الدين ثم درس بها العلامة عز الدين حمزة الحسيني ثم درس بها ولده بعده العلامة كمال الدين محمد وقد تقدمت ترجمتها في المدرسة الأمجدية وقد ولي الاعادة بهذه المدرسة جماعات منهم عبد الكريم الحرستاني. قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وستين وخمسمائة: عبد الكريم بن محمد بن أبي الفضل بن محمد بن عبد الواحد الفقيه أبو الفضائل الأنصاري الحرستاني الدمشقي الدار الشافعي أخو القاضي جمال الدين عبد الصمد١ ولد سنة سبع عشرة وسمع على جمال الإسلام السلمي وأبي الحسن ابن قبيس ورحل فسمع ببغداد درس أبي منصور بن الرزاز٢ وسمع بخراسان درس محمد بن يحيى وأعاد بالأمينية عن ابن أبي عصرون توفي في شهر رمضان وقد اهمله الذهبي في العبر وذكره الكتبي بلفظ واستنابه ابن أبي عصرون بالزاوية الغربية بجامع دمشق وضم إليه المدرسة الأمينية. ومنهم جمال الأئمة بن الماسح قال الأسدي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة: علي بن الحسن بن أحمد أبو القاسم بن أبي الفضائل الكلابي الدمشقي الفقيه الشافعي الفرضي النحوي المعروف بجمال الأئمة بن الماسح من علماء دمشق الكبار ولد سنة ثمان وثمانين وقرأ على أبي الوحش وغيره لابن عامر وغيره وتفقه على جمال الإسلام السلمي ونصر الله

стр. 171

المصيصي وسمع أباه وجماعة روى عنه أبو المواهب وأبو القاسم بن صصري وجماعة وكانت له حلقة كبيرة بالجامع يقريء فيها القرآن والفقه والنحو وكان معيدا لجمال الإسلام بالأمينية ودرس بالمجاهدية وكان حريصا على الإفادة وكان عليه الاعتماد في الفتوى وقسمة الأرضين توفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة انتهى. ومنهم عبد الرحمن الملحي قال الأسدي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة: عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين بن أحمد الفقيه أبو محمد الملحي الدمشقي الخرقي الشافعي ولد في شعبان سنة تسع وتسعين وسمع أبا الحسن ابن الموازيني وعلي بن أحمد بن بشر وأبا الحسن بن السلمي الفقيه وطاهر ابن سهل الاسفراييني١ ونصر الله المصيصي الفقيه وجماعة وروى عنه الشيخ الموفق٢ والبهاء عبد الرحمن٣ والحافظ الضياء ويوسف بن خليل وأحمد ابن عبد الدائم وطائفة وأعاد بالأمينية عن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وكان من جملة العلماء الكبار وأضر وأقعد قال ابن الحاجب: كان فقيها يقرأ كل يوم وليلة ختمة توفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة ودفن بباب الصغير انتهى. ومنهم الحافظ المحقق ذو الخصال الزكية والأخلاق المرضية شيخ الشافعية شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غزوان بن علي ابن مشرف بن تركي السعدي الحسباني الدمشقي ميلاده في المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وحفظ التنبيه وغيره وسمع الحديث من خلائق وأجاز له خلق من بلاد شتى وقرأ بنفسه الكثير وكتب الأجزاء وكان يضرب المثل بجودة ذهنه وحسن أبحاثه توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة

стр. 172

ست عشرة وثمانمائة ودفن عند والده بالصوفية على جادة الطريق عند رجلي ابن الصلاح رحمه الله تعالى وقد تقدمت تتمة ترجمته في المدرسة الأتابكية أهـ.

стр. 173

٣٥ - المدرسة البادرائية داخل باب الفراديس والسلامة شمالي جيرون وشرقي الناصرية الجوانية وكانت قبل ذلك دارا تعرف بأسامة قال ابن كثير قي تاريخه في سنة تسع وستمائة أسامة الجبلي احد أكابر الأمراء وكان بيده قلعة عجلون وكوكب وكان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس اعتقله العادل ببلد الكرك واستولى على حواصله واملاكه وامواله من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة انتهى ملخصا قال ابن شداد: المدرسة البادرائية أنشأها الشيخ الإمام العلامة نجم الدين ابو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن بن عبد الله بن عثمان البادرائي بالمعجمة البغدادي الفرضي ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة وسمع من جماعة وتفقه وبرع في المذهب ودرس بالنظامية وترسل عن الخلافة غير مرة وحدث بحلب ودمشق ومصر وبغداد وبنى بدمشق المدرسة الكبيرة المشهورة. قال الذهبي: وكان فقيها عالما دينا صدرا محتشما جليل القدر وافر الحرمة متواضعا دمث الأخلاق منبسطا وقد ولي القضاء ببغداد على كره منه وتوفي رحمه الله تعالى بعد خمسة عشر يوما في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة وعافاه الله تعالى من فتنة التتار الكائنة ببغداد في ذي الحجة منها وقال ابن كثير في هذه السنة: وفي يوم الأربعاء عاشر ذي الحجة من هذه السنة المباركة عمل عزاء واقف المدرسة البادرائية بها الشيخ نجم الدين عبد الله ابن محمد البادرائي البغدادي مدرس النظامية ورسول الخلافة إلى ملوك الآفاق في الأمور المهمة وإصلاح الأحوال المدلهمة وقد كان فاضلا بارعا رئيسا متواضعا وقد ابتنى بدمشق مدرسة حسنة مكان دار الأمير أسامة الذي

стр. 174

قبض عليه العادل انه اتهمه بمكاتبة الظاهر١ صاحب حلب وأخذ منه ألف ألف دينار وخرب قلعة كوكب إلى الأرض عجزا عن حفظها وكانت بيد أسامة المذكور وشرط على المقيم بها العزوبية وأن لا يكون الفقيه في غيرها من المدارس وإنما أراد بذلك توفير خاطر الفقيه وجمعه على طلب العلم ولكن حصل بسبب ذلك خلل كثير وشر لبعضهم كبير وقد كان شيخنا الإمام العلامة شيخ الشافعية بالشام وغيرها برهان الدين ابو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ تاج الدين الفزاري مدرس هذه المدرسة وابن مدرسها يذكر أنه حضر الواقف في أول يوم درس بها وحضر عنده السلطان الناصر قرئ كتاب الوقف وفيه لا يدخلها امرأة فقال السلطان ولا صبي فقال الواقف يا مولانا ربنا ما يضرب بعصاتين فكان إذا ذكر هذه الحكاية تبسم عندها رحمهما الله تعالى وكان هو أول من درس بها ثم ولده كمال الدين من بعده وجعل نظرها إلى وجيه الدين بن سويد٢ ثم صار في ذريته إلى الآن وقد نظر فيه بعض الأوقات القاضي شمس الدين بن الصائغ ثم انتزع منه حين أثبت لهم النظر وقد وقف البادرائي على هذه المدرسة أوقافا حسنة دارة وجعل بها خزانة كتب نافعة وقد عاد إلى بغداد في هذه السنة فولي بها القضاء كرها منه فأقام فيها سبعة عشر يوما ثم توفي رحمه الله تعالى في مستهل ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالشونيزية وكان سمع من عبد العزيز ابن منينا٣ وغيره انتهى. وقد أشار إلى ان أول من درس بها واقفها ثم ولده من بعده. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة: عبد الرحمن ابن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عثمان جمال الدين ابن الشيخ نجم الدين البادرائي البغدادي ثم الدمشقي درس بمدرسة أبيه من بعده حتى حين وفاته يوم الأربعاء سادس شهر رجب ودفن بسفح

стр. 175

قاسيون وكان رئيسا حسن الأخلاق جاوز خمسين سنة انتهى. ثم ذكر الدرس بها من بعده الشيخ الإمام العلامة مفتي الشام كمال الدين أبو الفضائل سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد الأربلي شيخ الأصحاب ومفيد الطلاب. تفقه على ابن الصلاح حتى برع في المذهب وتقدم وساد واحتاج الناس إليه وكان في البادرائية عينه لها واقفها فباشرها إلى أن توفي ﵀ ولم يكن معه غيرها يعيد ويفيد ويصنف ويعلق ويؤلف وينشر المذهب ولم يزد منصبا آخر وقد اختصر البحر للروياني١ في مجلدات عديدة وانتفع به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ محيى الدين النواوي وأثنى عليه ثناء حسنا. قال: وتفقه على جماعة منهم أبو بكر الماهيالي وعلى ابن البرزي وقال الشريف عز الدين٢: كان عليه مدار الفتوى بالشام في وقته ولم يترك بعده في بلاد مثله في الافتاء توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة سبعين وستمائة في عشر السبعين وقيل أنه نيف عليه وإنه دفن بباب الصغير ثم ذكر الدرس بها القاضي عز الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الأربلي معيد البادرائية وصاحب ابن الصلاح وشيخ النواوي رحمهما الله تعالى سمع الحديث من جماعة. قال الذهبي: وكان دينا فاضلا بارعا في المذهب وقد ناب في القضاء عن ابن الصائغ ودرس واشتغل وكان النواوي رحمه الله تعالى يتأدب معه ربما قام وملأ الإبريق ومشى به قدامه للطهارة توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة ثم وليها بعده العلامة تاج الدين الفركاح ودرس بها في سنة ست وسبعين وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث النورية ثم وليها بعده ولده في التدريس العلامة شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين وستمائة وسمع الكثير من ابن عبد الدائم ابن أبي اليسر وعدة غيرهما وله مشيخة خرجها العلاني وأخذ عن والده وبرع وأعاد في حلقته وأخذ النحو عن عمه شرف الدين

стр. 176

وخلف أباه في أشغال الطلبة بهذه المدرسة وغيرها الافتاء قال الذهبي في معجم شيوخه ناب في مشيخة دار الحديث أشهرا فبهرت معرفته وخضع له الفضلاء ومناقبه يطول شرحها توفي رحمه الله تعالى بالبادرائية في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ودفن عند أبيه وعمه. قال ابن كثير في سنة خمس وسبعمائة: وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة وصل البريد من مصر بتوليه الفزاري الخطابة عوضا عن عمه شرف الدين المتوفى وخلع عليه بذلك وباشر يوم الجمعة ثالث عشر الشهر وخطب الشيخ برهان الدين خطبة حسنة حضرها القاضي والأعيان ثم بعد خمسة أيام عزل نفسه عن الخطابة وآثر بقاءه على تدريس البادرائية حين بلغه أنها طلبت لتؤخذ منه فبقي منصب الخطابة شاغرا ونائب الخطيب يصلي بالناس ويخطب ودخل عيد الفطر وليس للناس خطيب وقد كاتب نائب السلطنة في ذلك في المرسوم بالزامه بذلك وفيه لعلمنا بأهليته وكفايته واستمراره على ما بيده من تدريس البادرائية فباشرها في صفر كمال الدين ابن الشيرازي وسعى في البادرائية فأخذها وباشرها في صفر من السنة الآتية بتوقيع سلطاني فعزل الفزاري نفسه من الخطابة ولزم بيته فراسل نائب السلطنة في ذلك فصصم على العزل وأنه لا يعود إليها أبدا وذكر أنه عاجز عنها فلما تحقق ذلك نائب السلطنة أعاد إليه مدرسته وكتب له بها توقيعا في العشر الأول من ذي الحجة انتهى. والشيخ كمال الدين بن الشيرازي الذي درس بها مدة يسيرة هو الصدر الكبير العالم أبو القاسم أحمد ابن الصدر عماد الدين محمد بن محمد بن الشيرازي ولد سنة سبعين بتقديم السين وستمائة وسمع من جماعة وحفظ من مختصر المزني١ وتفقه على الشيخين تاج الدين الفزاري وزين الدين الفارقي وقرأ الأصول على الشيخ صفي الدين الهندي ودرس في وقت بالشامية البرانية ثم ولي تدريس الناصرية الجوانية مدة سنين إلى حين وفاته

стр. 177

توفي رحمه الله تعالى ثالث عشر صفر سنة ست وثلاثين وسبعمائة وصلي عليه بالجامع المعروف بتنكز ودفن بتربتهم بسفح قاسيون. قال الذهبي في العبر: عن ست وستين ببستانة بأرض الحميريين وروى عن أبيه [و] ابن البخاري وذكر للقضاء وكان له معرفة وتواضع وصيانة وقال البرزالي: وأثنى علية القاضيان ابن جماعة وابن الحريري وكان يكتب الخط المنسوب وكذا والده انتهى. ثم ولي تدريسها بعد وفاة البرهان الفزاري الشيخ شهاب بن جهبل. قال ابن كثير في سنة تسع وعشرين: وفي يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة درس القاضي شهاب الدين بن جهبل بالمدرسة البادرائية عوضا عن شيخنا برهان الدين الفزاري توفي إلى رحمة الله تعالى وأخذ مشيخة دار الحديث الظاهرية منه الحافظ شمس الدين الذهبي وحضرها في يوم الأربعاء سبع عشرة ونزل عن خطابة كفر بطنا انتهى وشهاب الدين بن جهبل هذا هو الشيخ الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جهبل الحلبي الأصل الدمشقي ولد بكرة يوم الخميس الخامس والعشرين من المحرم سنة سبعين وستمائة وسمع من جماعة واشتغل بالعلوم ولزم الشيخ صدر الدين بن المرحل وأخذ عن الشيخ شرف الدين المقدسي وغيره ودرس بالصلاحية بالقدس مدة ثم تركها وتحول إلى دمشق فباشر مشيخة الحديث الظاهرية مدة وولي تدريس البادرائية هذه واستمر فيها إلى أن مات وهو أصغر من أخيه الشيخ محيي الدين إسماعيل المتقدم ذكره في المدرسة الأتابكية ومات قبله أيضا وقال ابن كثير: ولم يأخذ معلوما من واحدة منهما سمع منه الحافظ علم الدين البرزالي وله رد على ابن تيمية في نحو كراسين توفي بدمشق يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وصلي عليه بعد الجمعة ودفن بمقابر الصوفية قال البرزالي وكان كريم النفس يؤثر الطلبة والأصحاب وحج مرارا وطال مرضه وأيقن بقرب الوفاة ووهب وأحسن ونظر في أمره ومات على أحسن حال انتهى وقال البرزالي وابن كثير في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة: وفي

стр. 178

خامس عشرين شهر رجب درس بالبادرائية القاضي علاء الدين علي بن شريف ويعرف بابن الوحيد الزرعي عوضا عن ابن جهبل توفي في الشهر الماضي وحضر عنده القضاة وجمع من الفقهاء والاعيان انتهى كلامهما ثم ولي تدريسها في سنة إحدى وأربعين الكمال بن الشريشي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية ثم درس بها شيخ الشافعيه ولده شرف الدين ميلاده بحمص سنة تسع بتقديم التاء وعشرين وسبعمائة أخذ العلم عن والده والشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وأضرابهما من مشايخ عصره وقرأ في الاصول والنحو والمعاني والبيان وشارك في ذلك كله مشاركة قوية ونشأ في عبادة وتقشف وسكون وأدب وانجماع عن الناس ودرس بالناصرية في شهر ربيع الاول سنة خمسين نزل له والده عنها كما سيأتي فيها وأستمر يدرس بها إلى حين وفاته وناب للقاضي تاج الدين في أخر عمره ومن بعده درس بالرواحية مدة يسيرة ولازم الاشغال والافتاء واشتهر بذلك وصار هو المقصود بالفتاوي من سائر الجهات وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة ونقل عن الشيخ زين الدين القرشي أنه قال يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن الشريشي وتخرج به خلق كثير من فقهاء البادرائيه وغيرهم وكتب بخطه أشياء كثيره وكان محببا إلى الناس ليس فيه شيء من الشر بل كله خير كثير وانتهت إليه وإلى رفيقه الشيخ شهاب الدين الزهري١ رئاسة الشافعية. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: لازم القاضي تاج الدين وحضر حلقته فاستنابه في الحكم قبل موته بيسير واستمر ينوب عن القضاة التي بعده نحو عشرين سنة وتصدر للاشتغال بالجامع وأفتى وأشتهر بالافتاء وكان ساكنا وقورا قليل الشر ريض الاخلاق ولديه مشاركة حسنة في الاصول والعربيه والادب انتهى توفي رحمه الله تعالى في صفر سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفن بتربتهم في الصالحية مقابل جامع الافرم في السفح ثم درس بها الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقي قاضي كرك نوح على نبينا

стр. 179

وعليه الصلاة والسلام والخطيب بها قال ابن حجي السعدي كان من خيار الفقهاء وقد ولي قضاء القدس وولي تدريس البادرائية بدمشق مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانمائة ثم ولي تدريسها الشيخ شرف الدين موسى بن سعيد المعروف بابن البابا الدمشقي ثم المصري. قال الاسدي: في شعبان سنة عشر اشتغل بمصر وفضل وكان رفيقا لشيخنا الشيخ جمال الدين الطيماني في الطلب وجاء بعد الفتنة إلى دمشق ونزل في خانقاه خاتون ثم ولي تدريس البادرائية اسما بغير حضور ولا معلوم طائل قال وكان علمه نتفا يسيرة من الفقه وبعض أصول وجملة من النحو والطب من أشهر علومه ويكتب خطا حسنا وكلامه بتقاعد وتمشيخ وكان قد شرع في شرح على التمييز للبارزي فكتب من ذلك يسيرا قيل إنه كان يذكر العبارات من غير تصرف توفي ليلة السبت سابعة ودفن من الغد بالصالحية وحضر جنازته طائفة من الفقهاء وكان أسمر اللون يشبه الزيالع وكان قد شاخ وغلب البياض على شعره وكان بيده تصدير نزل عنه قبل موته لنجم الدين بن حجي ونصف الخطابة بجامع التوبة نزل عنه أيضا لنجم الدين في مرض موته وتدريس البادرائية وليه كاتب السر البصروي انتهى ولم أقف على ترجمة كاتب السر هذا. ثم درس بها القاضي شمس الدين محمد بن كامل التدمري وناب في الحكم بدمشق وولي قضاء القدس ذكره العثماني في طبقاته بأنه توفي في سنة إحدى وأربعين وآخر من علمنا ولي تدريسها الشيخ الفقيه الصالح الخير شمس الدين أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد الحسيني الشافعي ابن أخي الشيخ تقي الدين الحصني اشتغل في العلم وفضل في النحو وانتفع بعمه ولزم طريقته في العبادة والتجرد ومع ذلك ولي تدريس البادرائية ولم يقبض بها معلوما وقام في عمارة المدرسة المذكورة وكان يذهب إلى اللاذقيه لرفق الحال بها فيقيم هناك مدة ويرجع إلى دمشق وهناك توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الاول سنة أربع وتسعين وثمانمائة وصلى عليه في

стр. 180

الجامع الاموي بعد صلاة يوم الجمعة وكان أشعريا منحرفا على التيمية وأعاد بها جماعة منهم الامام الفقيه علاء الدين علي بن أيوب بن منصور ابن رزين المقدسي [بالسين المهملة] ولد سنة ست وستين وستمائة تقريبا وقرأ على الشيخ تاج الدين الفزاري وولده برهان الدين وبرع في الفقه والعربية سمع منه الذهبي وذكره في المعجم المختص وقال فيه الامام الفقيه البارع المحدث بقية السلف قرأ بنفسه ونسخ أجزاء وأعاد بالبادرائية ثم تحول إلى القدس الشريف ودرس بالصلاحية ثم تغير وجف دماغه وكان إذا سمع عليه في حال تغيره يحضر ذهنه وتقدمت تتمة ترجمته بدار الحديث الحمصية. ومنهم الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي بكر بن الحسن بن يوسف ابن التميمي الجوهري المقدسي بالسين المعحمة في آخره ويقال له المقدشاوي معيد البادرائية هذه مع الشيخ علاء الدين المقدسي بالسين المهملة المتقدم وهو من الانفاق العجيب بسبب أن الشيخ علاء الدين المقدسي بالمهملة وأبو عبد الله هذا بالمعجمة وهما معيدان في هذه المدرسة في وقت واحد قال الذهبي في المشتبه: حدثنا أبو عبد الله هذا عن ابن الذخميسي قال ابن ناصر الدين في توضيحه: إن نسبته إلى مقدشو بلدة مشهورة من قرى الحبشة مما يلي الزنج ويعرف بابن الكلوي انتهى. ومنهم الحافظ ابن الخراط قال الذهبي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: ومات بدمشق معيد البادرائية المعمر علاء الدين علي بن عثمان الخراط حدث عن ابن البخاري وغيره وعمل خطبا ومقامات انتهى ومنهم الكواكبي وهو الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن عثمان الكواكبي سمع من الحجار وغيره وتفقه وأعاد بالبادرائية ثم أنتقل إلى الكرك وناب في الحكم قال ابن رافع: وكتب بخطه كثيرا من الكتب بلغنا وفاته رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة تسع وستين وسبعمائة انتهى.
следующие страницы →