← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ونصف قيراط في قرية هريرة ومنه ببعلبك مزرعتان معروفتان الآن بدير النيط وقدريهما عشرة قراريط شركة الخانقاه السميساطية ومنه مزرعة تعرف بالجلدية نحو أربعة عشر قيراطا يزرعها أهل الجعيدية ومنه في قرية حمارا بالمج الشمالي قيراط ونصف وربع قيراط ومنه بالثابتية خارج باب الجابية بدمشق بستان يعرف بالسنبوسكي وشرط أن لا يزاد في عدة فقهائها على عشرين فقيها على الشافعية وغيرهم وأن التدريس لذريته ويستناب عن غير المتأهل وأن يدرس بها من تصانيف الواقف الآتي ذكره الإنتصار وغيره لا من تصانيف الشريف فإن تعذر من تصانيقه فيدرس به في الخلاف وأن يكون لكل من أرباب وظائفها كذا وكذا من القراطيس كذا أخبرني به أقضى القضاة نور الدين بن منعة الحنفي زوج بنت من ذرية الواقف تسمى زينب توفيت بمكة المشرفة في سنة عشرين ولها بنت اسمها بركة عن كتاب وقفها والله أعلم أنشأها العلامة قاضي القضاة فقيه الشام شرف الدين أبو سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن المطهر بن علي ابن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الموصلي ثم الدمشقي أحد الأعلام وكان من الصالحين والعلماء العاملين كما قاله الذهبي ولد بالموصل في شهر ربيع الأول سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين وأربعمائة وقدم بغداد قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وثمانين وخمسمائة: وقرأ بالسبع على أبي عبد الله البارع١ وبالعشر على أبي بكر المرزقي٢ ودعوان٣ وسبط الخياط٤ وتفقه على القاضي أبي محمد عبد الله بن القاسم بن الشهرزوري٥ وتوجه إلى واسط وتفقه بها على القاضي الفارقي أبي علي٦ وبرع عنده وعلق ببغداد عن أسعد المهني٧ وأخذ الأصول عن أبي الفتح

стр. 352

ابن برهان١ وسمع من أبي القاسم بن الحصين٢ وأبي البركات بن البخاري٣ وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن٤ ودرس النحو على علي بن دبيس وأبي دلف وسمع قديما في سنة ثمان وخمسمائة من أبي الحسن بن طوق ورجع إلى بلده بعلم كثير ودرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين ثم أقام بسنجار مدة وولي قضاء سنجار ونصيبين وحران وغيرها ودخل حلب في سنة خمسين وأربعين فأقيل عليه صاحبها السلطان نور الدين فلما أخذ دمشق سنة تسع وأربعين قدم معه درس بالغزالية وولي نظر الأوقاف ثم ارتحل إلى حلب وولي قضاء سنجار وحران وديار بكر وتفقه عليه جماعة ومن أكبر تلامذته فيه الفخر بن عساكر ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين فولي القضاء سنة ثلاث وسبعين بعد أن استعفى ضياء الدين ابن أخي القاضي كمال الدين الشهرزوري وأضر قبل وفاته بعشر سنين ففوض السلطان القضاء إلى ابنه أبي حامد وأقام معظما بداره إلى أن توفي وقد صنف التصانيف وانتفع به خلق كثير وانتهت إليه رياسة المذهب قال ابن الصلاح: وكان من أفقه أهل عصره واليه المنتهى في الفتاوى والأحكام توفي في شهر رمضان وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة ودفن بمدرسته قبالة داره وقد بني له نور الدين المدار بحلب وحماة وحمص وبعلبك وبني لنفسه مدرسة بحلب وأخرى بدمشق روى عنه أبو القاسم بن صصري وأبو نصر ابن الشيرازي وأبو محمد ابن قدامة وخلق آخرهم مولانا العماد أبو بكر بن عبد الله بن النحاس نومن تصانيفه "صفوة المذهب من نهاية المطلب" في سبع مجلدات وكتاب "الانتصار" في أربع مجلدات وكتاب "المرشد" في مجلدين وكتاب "الذريعة في معرفة الشريعة" وكتاب "التيسير في الخلاف" أربعة أجزاء وكتاب "مأخذ النظر" ومختصرا في الفرائض وكتاب "إرشاد المغرب في نصرة المذهب" ولم يتم وذهب فيما نهب له بحلب وكتاب التنبيه

стр. 353

في معرفة الأحكام وكتاب "فوائد المنذري" في مجلدين وجمع جزءا في جواز قضاء الأعمى وقد أورد له العماد أشعارا كثيرة ومما أورد له ابن خلكان قوله: أؤمل أن أحيا وفي كل ساعة ... تمر بي الموتى تهز نهوشها وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي ... بقايا ليال في الزمان أعيشها انتهى كلام الأسدي. قد وقفت على كتابه التنبيه فرأيته سماه في أوله "التنبيه والإشارة في معرفة الأحكام المختارة" وهو في قدر منهاج النواوي رحمهما الله تعالى ورأيت خطه في آخره وهذه عبارته بحروفها يعني بالله وحده قرأ علي جميع مختصري هذا صاحبه الفقيه أبو محمد سلمان بن فضل الله بن خير وفقه الله قراءة دراية وفهم نفع الله به ووفقه ليعمل بموجبه كتبه الفقير إلى رحمة ربه عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون بخطه في العشر الأول من شعبان سنة تسع وخمسمائة لهجرة سيدنا محمد رسول الله ﵌ بحاضر حلب جعلها الله خلدا مقيلا أبدا حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه محمد وآله ومسلما ومستقرا لذنوبه ولوالديه ولمشايخه وكافة المسلمين آمين. شعر: يا ناظرا في الكتاب بعدي ... مجتنيا من ثمار جهدي بي افتقار إلى دعاء ... تهديه لي في ظلام لحدي أصبحت بعد الغني فقيرا ... وبعد جميع الجموع وحدي انتهى ما رأيته بخطه. والذي ولاه ولد نجم الدين القضاء السلطان صلاح الدين ولم يعزله تطيبا لقلبه قال ابن شداد: وهو أول من ذكر الدرس بها ثم من بعده ولداه قاضي القضاة محيي الدين ونجم الدين ثم من بعده ابن شهاب الدين المطهر١ وكان ينوب بها عنه نجم الدين ابن الشيرجي٢ ثم شرف الدين بن أبي عصرون وكان ينوب بها عنه علم الدين أبو القاسم الأندلسي

стр. 354

النحوي فلما توفي شرف الدين في سنة ثمان وخمسين وستمائة وليها كمال الدين محمد المعروف بالجنيد ثم وليها شرف الدين محمد بن ناصر الدين بن أبي عصرون ثم وليها من بعده الشيخ قطب الدين بن أبي عصرون وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الذهبي في العبر: فيمن مات سنة سبع وخمسين وستمائة وابن الشيرجي الصدر نجم الدين مظفر بن محمد بن إلياس الأنصاري الدمشقي ولي تدريس العصرونية والوكالة وحدث عن الخشوعي وجماعة وولي أيضا الحسبة ونظر الجامع توفي في آخر السنة انتهى. وقال في سنة اثنتين وثمانين: وابن أبي عصرون الشيخ محيي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد بن محمد ابن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التميمي الدمشقي الشافعي سمع في الخامسة من طبرزد وسمع من الكندي ومحمد بن الشريف وتعاني الجندية ثم لبس البقيار ودرس بمدرسة جده بدمشق توفي فجأة في ذي القعدة انتهى. وقال الأسدي في سنة سبع وثمانين وستمائة: وفيها توفي أحمد بن محمد بن نصر الله تاج الدين الحموي الشافعي كان فقيها فاضلا متقنا وولي مشيخة الشيوخ ودرس بالعصرونية انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين: وفي أول المحرم ودرس الشيخ شمس الدين بن غانم بالعصرونية انتهى. وقال في سنة تسع وتسعين: الصدر سليمان بن سليمان بن حمايل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم كان من أعيان الناس وأكثرهم مروءة ودرس بالعصرونية توفي رحمه الله تعالى وقد جاوز الثمانين وكان من المشاهير الكبار المشكورين وهو والد علاء الدين بن غانم انتهى. ثم درس بها الإمام جمال الدين القلانسي وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية. ثم درس بها ولده القاضي الرئيس النبيل أمين الدين أبو عبد الله محمد ولد سنة إحدى وسبعمائة وأجاز له الحافظ الدمياطي شرف الدين وعدة غيره وحدث عن إسماعيل بن مكتوم وعيسى المطعم وست الوزراء وغيرهم وولي قضاء العساكر بدمشق ووكالة بيت المال مرات ودرس بهذه المدرسة ثم ولي كتابة الس عوضا عن القاضي ناصر الدين بن شرف الدين يعقوب الحلبي ومشيخة

стр. 355

الشيوخ وتدريس الناصرية الجوانية والشامية الجوانية وقد أوردت تتمة ترجمته فيها. وقال ابن كثير: في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية والعصرونية وتركها له علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين وذكر ابن أخيه أمين الدين محمد بن جمال الدين الدرس عقب والده في العصرونية تركها له عمه وحضر عنه جماعة من الأعيان انتهى. ثم درس بها العالم المفتى المدرس القاضي جمال الدين أبو المحاسن يوسف ابن الإمام العلامةالزاهد الورع شيخ الشافعية شمس الدين محمد ابن القاضي نجم الدين عمر الأسدي المعروف بابن قاضي شهبة ميلاده في شهر رمضان سنة عشرين وسبعمائة وسمع الحديث من جماعة وتفقه على والده وعلى أهل عصره وأذن له والده بالافتاء وكان يثني على فهمه وتنقل في قضاء البر ثم ترك ذلك وأقام بدمشق على وظائف والده نزل له عنها في حياته وهي تصدر بالجامع الأموي وإعادات ثم درس بالعصرونية هذه ودرس بالمجاهدية نيابة وكان فاضلا في الفقه غير أنه حصل ثقل في لسانه في مرضية مرضها وكان يعسر عليه الكلام وكان دينا منجمعا على نفسه ساكنا حسن الشكل توفي في شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة ودفن عند والده. ثم درس بها الشيخ شهاب الدين الزهري وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الصغرى ثم درس بها شيخ الشافعية تقي الدين أبو بكر ابن الفقيه الفرضي شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن شيخ الشافعية شمس الدين محمد ابن القاضي نجم الدين عمر بن قاضي شهبة ابن العلامة شرف الدين محمد ابن العلامة كمال الدين عبد الوهاب ابن جمال الدين أبي عبد الله المتقدم ذكره ثم درس بها الشيخ تقي الدين الأذرعي ثم شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة ثم برهان الدين النواوي ثم القاضي محيي الدين ابن غازي ثم شهاب الدين بن أبي عبية١ الواعظ.

стр. 356

فائدة: قال الصفدي: بنو عصرون جماعة منهم: تاج الدين محمد بن عبد السلام ومحيي الدين بن عبد الله بن محمد وشهاب الدين عبد السلام بن المطهر وقطب الدين أحمد بن عبد السلام وشرف الدين عثمان بن محمد ومحيي الدين عمر بن محمد وشرف الدين عبد الله بن محمد انتهى كلامه في الألقاب. وقال قبل ذلك عبد السلام ابن المطهر ابن قاضي القضاة أبي سعد عبد الله بن أبي السري بن هبة الله ابن أبي السري بن هبة الله بن المطهر بن علي بن أبي عصرون الفقيه شهاب الدين أبي العباس التميمي الدمشقي الشافعي سمع من جده ومن جماعة وكان فقيها جليل القدر وافر الديانة ترسل من حلب إلى بغداد إلى الخليفة في رسالة وإلى الأطراف وانقطع في الآخر بمكانه بالجبل عند حمام النحاس بدمشق وكان منهمكا في التمتمع كان له أكثر من عشرين سرية حتى نفشت أعضاؤه وتولدت عليه أمراض وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة انتهى. وذكره الذهبي في العبر في هذه السنة فقال: وكان صدرا محتشما. وابن كثير فيها أيضا: وقال: كان فقيها زاهدا عابدا ودفن بقاسيون وهو والد قطب الدين وتاج الدين انتهى. وقال قبل ذلك أيضا في عثمان: وهو عثمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون التميمي الشافعي أخو محيي الدين عمر ولد بدمشق سنة أحدى وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة ولم يرو عن جده شيئا وسمع وروى وكان جوادا مفضالا أنفق أمولاا عظيمة إلى أن افتقر وكان أبوه خلف من الأموال والخدم والخيل شيئا كثيرا من ذلك سطل بلور قدر المد أو أكبر بطوف ذهب وهو ملآن جواهر نفيسة فأذهب الجميع انتهى.

стр. 357

٣٨ - المدرسة العمادية داخل بابي الفرج والفراديس لصيق المدرسة الدماغية من قبلة. وقال ابن شداد: المدرسة العمادية الصلاحية بانيها عماد الدين إسماعيل بن نور الدين والواقف عليها صلاح الدين أول من درس بها عماد الدين ثم من بعده ولده

стр. 358

عزالدين ثم من بعده تاج الدين بن جهبل ثم من بعده محيي الدين ولده وتوفي بها ثم وليها بعده ابنه ولم يزد على ذلك وإنما بناها نور الدين محمود ابن زنكي الشهيد رحمه الله تعالى برسم خطيب دمشق أبي البركات بن عبد الحارثين وهو أول من درس بها. قال الذهبي فيمن مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة: وفيها توفي خطيب دمشق أبو البركات الخضر بن شهبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي درس بالغزالية والمجاهدية وبنى له نور الدين محمود رحمه الله تعالى مدرسته التي عند باب الفرج فدرس بها وتعرف الآن بالعمادية [وقرأ] على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن علي بن الموازيني توفي في ذي القعدة وقال الأسدي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة: الخضر بن شبل بن عبد الفقيه الشافعي أبو البركات الحارثي الدمشقي خطيب دمشق ومدرس الغزالية والمجاهدية ولد في شعبان سنة ست وثمانين وقرأ على أبي الوحش سبيع وسمع منه ومن أبي القاسم النسيب وأبي طاهر الحنائي وأبي الحسن علي الموازيني وجماعة كثيرة وصحب أبا الحسن بن قيس ونفقه على جمال الإسلام وأبي الفتح نصر الدين المصيصي روى عنه ابن عساكر وابنه وزين الأمناء وأبو نصر بن الشيرازي وآخرون وكان فقيها إماما كبير القدر بعيد الصيت بني نور الدين رحمه الله تعالى مدرسة عند باب الفرج وجعله مدرسها. قال ابن عساكر: كتب كثيرا من الحديث والفقه ودرس سنة ثمان عشرة وكان سديد الفتوى واسع المحفوظ ثبتا في الرواية ذا مروءة ظاهرة لزمت دروسه مدة وعلقت عنه في مسائل وكان عالما بالمذهب يتكلم في الأصول والخلاف توفي في ذي القعدة ودفن رحمه الله تعالى بباب الفراديس انتهى. وقال فيها: وفي شعبان منها كان قدوم العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق فأنزله القضي كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة النورية داخل باب الفرج فنسبت إليه لسكناه بها فيقال لها العمادية ثم ولي تدريسها وولي عماد الدين كتابة الإنشاء لنور الدين رحمه الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة سبع وتسعين: العماد الكاتب

стр. 359

محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمود بن هبد الله بن أله (بفتح الهمزة وضم اللام وتسكين الهاء ومعناه بالعربي العقاب) الإمام العلامة المنشىء البليغ الوزير عماد الدين أبو عبد الله الأصبهاني الكاتب المعروف بابن أخي العزيز ولد لأصبهان سنة تسع عشرة وقدم بغداد وهو ابن عشرين سنة أو نحوها وتفقه بالنظامية على أسعد الميهني وأبي منصور الرزاز وأتقن الخلاف والنحو والأدب وسمع من ابن الرزاز وأبي منصور بن خيرون١ وعلي بن عبد السلام٢ وأبي القاسم ابن الصباغ٣ وطائفة ورجع إلى أصبهان سنة ثلاث وأربعين وقد برع في العلوم فسمع بها وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني٤ وحمد ابن عبد اللطيف الخجندي٥ ثم عاد إلى بغداد وتعانى الكتابة والتصرف وسمع بالثغر من السلفي وإجاز له ابن الحصين والغراوي٦ وروى عنه ابن خليل والشهاب القوصي وشرف الدين محمد بن إبراهيم الأنصاري وطائفة. قال ابن خلكان. كان شافعيا تفقه بالنظامية وأتقن الخلاف وفنون الأدب وولاه ابن هبيرة٧ نظر البصرة ثم واسط ثم انتقل إلى دمشق في سنة اثنتين وستين واتصل بالسلطان نور الدين رحمه الله تعالى بطريقة الأمير نجم الدين أيوب وكتب الإنشاء وعلت منزلته عنده وفوض إليه تدريس المدرسة المعرفة بالعمادية فلما توفي نور الدين رحمه الله تعالى خرج إلى العراق فلما وصل إلى الموصل مرض فلما بلغه أخذ صلاح الدين دمشق عاد إلى دمشق في سنة سبعين وقصد صلاح الدين ومدحه ولزم ركابه فاستكتبه واعتمد عليه وقرب منه حتى صار يضاهي الوزراء وكان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان في مصالح الديار المصرية فيقوم العماد مقامه وكان بينه وبين القاضي الفاضل مخاطبات ومحاورات ومكاتبات. قال ابن خلكان: ولم ينزل

стр. 360

العماد على مكانته إلى أن توفي الملك صلاح الدين فاختلفت أحواله فلزم بيته وأقبل على التدريس والتصنيف. وقال زكي الدين المنذري وهو أمام البلغاء وشمس الشعراء وقطب رحى الفضلاء أشرقت أشعة فضائله وأنارت وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت في الفصاحة قس دهره وفي البلاغة سحبان عصره فاق الأوائل طرا نظما ونثرا استعبدت رسائله المعاني الأبكار وأخجلت الرياض عند إشراف النوار توفي رحمه الله تعالى بدمشق في شهر رمضان ودفن بمقابر الصوفية ومن تصانيفه "خريدة القصر في شعراء العصر" جعله ذيلا على "زينة الدهر" لأبي المعالي سعد بن علي الخطيري و"زينة الدهر" ذيل علي دمية القصر وعصره أهل العصر للباخرزي١ و"الدمية" ذيل على يتيمة الدهر للثعالبي٢ و"اليتيمة" ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم فذكر العماد الكاتب في كتابه هذا الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وجمع شعراء العراق والعجم والجزيرة ومصر والمغرب وهو في عشر مجلدات وله كتاب "البرق الشامي" في سبع مجلدات وإنما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في الأيام النورية والصلاحية بالبرق لطيبها وسرعة انقضائها وصنف كتاب "الفتح القسي" في مجلدين وصنف كتاب "السيل على الذيل" وكتاب "نصرة الفترة وعصرة الفطرة" في أخبار بني سلجوق ودولتهم وله ديوان رسائل كبير وديوان شعر في أربع مجلدات وديوان دوبيت صغير انتهى. وقال الأسدي في سنة سبع وستين وخمسمائة: قال العماد الكاتب في شهر رجب: فوض إلى نور الدين اللدين المدرسة التي عند حمام القصير وهي التي أنا منذ قدمت دمشق فيها ساكن وكان فيها إمام الكبير ابن عبد وقد استفاد من علمه كل حر وعبد فتوفي وخلف ولدين استمرا فيها على رسم الوالد ودرسا بها فخدعهما مغربي بالكمياء فلزماه والتقيا به وأغنياه وغاظ نور الدين

стр. 361

ذلك فأحضرهما وونجهما ورتبني فيها مدرسا وناظرا انتهى. وقال العماد بن كثير: وولاه نور الدين الدين يعني العماد الكاتب ابن أله المدرسة التي أنشأها داخل باب الفرج اللتي يقال لها العمادية نسبة إلى العماد الكاتب هذا لكثير قامته بها وتدريسه فيها ولم يكن أول من درس بها بل قد سبقه إليها في التدريس غير واحد وكان بارعا في درسه يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده انتهى ملخصا ثم درس بها الشيخ بدر الدين بن الصائغ وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين بن الشيرازي وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية الكبرى ثم درس بها العالم شرف الدين ابن أله وقد مرت ترجمته في المدرسة الطبرية. وقال الذهبي في العبر قي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: ومات شيخنا المعمر الصالح شرف الدين الحسين بن علي بن محمد بن العماد الكاتب عن ثمانين سنة وأشهر ودرس بالعمادية وحدث عن ابن أبي اليسر وابن الأوحدي١ وجماعة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وثمانين وستمائة: في ترجمه الدين بن الصائغ ودرس بعده ابنه محي الدين أحمد بالعمادية وزاوية الكلاسة من جامع دمشق ثم توفي ابنه أحمد في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب فدرس بالعمادية والدماغية الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي الدين بن الصائغ بدر الدين وعلاء الدين انتهى وقد مرت ترجمة الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث هذا دار الحديث الأشرفية الدمشقية. فائدة: وقد وقفت على قائمة بخط تقي الدين ابن شهلا صورتها الحمد لله محاسبة مباركة إن شاء الله تعالى بما تحصل من ربع وقف المدرسة العمادية داخل باب الفرج رحم الله تعالى وافقها وبما صرف في العمائر لالمدرسة المشمول ذلك بنظر كاتبه وذلك عن سنة خمس وستين وثمانمائة من الدراهم ألف واثنتين وسبعين من الحانوت جوار المدرسة سكن الأدمي في السنة أربع وثمانين طبقة علو ذلك عطل محاكرة المزرعة المعروفة بالعمادية بقصر اللباد

стр. 362

بالقرب من حارة السليماني ثمانمائة محاكرة نصف المزرعة بالوادي التحتاني وتعرف بالدماغية بيد ابن عصفور خمسا وعشرين محاكرة الجنينة وبيت الأجورد القرادي ثلاثمائة محاكرة الجنينة وبيت قرملك عشرين محاكرة بيت قرابغا الأطرش مسلم محاكرة أرض الحوانيت الحاملة لعمارة زين الدين بن عطا خمس عشرة محاكرة الحوانيت الحاملة لعمارة ابن عصفور خمساً وثلاثين محاكرة أرض الحوانيت والمطلع الحاملة لعمارة شاهين مسليم المصري المعروف تفصيله في أجرة فاعلين وتعزيل حول الحرة وغيرهما بما فيه مؤنة أربعة عشر وما هو معتد به بما كان صرف على وجهة الوقف في عمارة المدرسة في شهور أربع وستين. قال: له سبعين وخراج وفريضة لسنة خمس وستين ونقيب الوقف عشرة الباقي بعد ذلك سبعمائة وستة سلم للنظر مائة وستين للتدريس ثلاثمائة للبواري ثمن زيت أربع وعشرين العمالة مائة الإمامة أربعين وهم عشرة أنفار الشيخ شهاب الدين أحمد العنبري عشرين الشيخ شمس الدين محمد بن حجي الخبري عشرين الشيخ محمد الهريري عشرين الشيخ شهاب الدين الحمصي عشرين الشيخ شمس الدين أحمد الحواري عشرين الشيخ شهاب الدين أحمد الأريحي أيضا عشرين الشيخ عمر الطيبي الضرير عشرين الشيخ جمال الدين عبد الله بن عبد السلام العدوي عشرين الشيخ علي العصياني عشرين الشيخ شمس الدين محمد بن الفراش البواب عشرين والخير يكون إن شاء الله تعالى انتهت بحروفها.

стр. 363

٦٩ - المدرسة الغزالية في الزاوية الشمالية الغربية شمالي مشهد عثمان المعروف الآن بمشهد النائب من الجامع الأموي. قال ابن شداد في ذكر ما في الجامع من المدارس: المدرسة الغزالية وتعرف بالشيخ نصر المقدسي. قال في موضع آخر الزوايا بالجامع: الزاوية الغزالية منسوبة إلى الشيخ نصر المقدسي وتنسب إلى الغزالي

стр. 364

رحمهما الله تعالى لكون الغزالي رحمه الله تعالى دخل إلى دمشق اللمحروسة وقصد الخانقاه السميساطية ليدخل إليها فمنعه الصوفية من ذلك لعدم معرفتهم به فعدل عنها وأقام بهذه الزاوية بالجامع إلى أن علم مكانه وعرفت منزلته فحضر الصوفية بأسرهم إليه واعتذروا له ثم أدخلوه الخانقاه السميساطية فعرفت الزاوية به وإنما تنسب إلى الشيخ نصر المقدسي بعده انتهى. وقال ابن كثير في موضع آخر من تاريخه في سنة سبع وعشرين وستمائة: الشيخ بيرم المارديني رحمه الله تعالى كان صالحا منقطعا محبا للعزلة عن الناس وكان مقيما بالزاوية الغربية من الجامع وهي التي يقال لها الغزالية وتعرف بزاوية الدولعي وبزاوية القطب النيسابوري وبزاوية الشيخ نصر المقدسي قاله الشيخ شهاب الدين أبو شامة. كان يوم جنازته يوما مشهودا ودفن بسفح قاسيون. قال في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة: وفي صفر من هذه السنة وقف السلطان الملك الناصر قرية حزم على الزاوية الغزالية ومن يشتغل بها بالعلوم الشرعية أو ما يحتاج الفقيه إليه ونظرها جعله لقطب الدين النيسابوري في مدرسها انتهى. وأصل ذلك في كلام أبي شامة في الروضتين حيث قال في صفر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة: وفيها وقف السلطان قرية حزم باللوي من حوران على جماعة الذين يشتغلون بعلم الشريعة أو بعلم يحتاج إليه الفقيه والحضور لسماع الدرس بالزاوية الغربية من جامع دمشق المعروفة بالفقيه الزاهد نصر المقدسي رحمه الله تعالى وعلى من هو مدرسهم بهذا الموضع من أصحاب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وجعل النظر للشيخ قطب الدين النيسابوري رحمه الله تعالى ورأيت كتاب الوقف وعليه علامة السلطان الحمد لله وبه توفيقي انتهى. قال ابن شداد: أول من درس بها الشيخ نصر المقدسي. ثم من بعده ابن عبد خطيب الجامع بدمشق ثم من بعده جمال الدين الدولعي. ثم من بعده أخوه شرف الدين. ثم من بعده أصيل الدين الأسعردي١ ثم من بعده عماد الدين ابن شيخ الشيوخ٢. ثم من بعده عز

стр. 365

الدين بن عبد السلام ثم من بعده كمال الدين محمد بن طلحة١. ثم عماد الدين داود خطيب بيت الآبار٢. ثم عماد الدين بن الحرستاني ثم ولده محيي الدين وهو مستمر بها إلى الآن. فائدة: درس بها بعد الاشيخ نصر المقدسي تلميذه عالم الشام نصر الله المصيصي وقد مرت ترجمته في المدرسة الجاروخية وكان لنصر الله هذا تلاميذ كثيرة فإنه عمر اربعا وتسعين سنة كما قاله الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة اثنتين وأربعين ولكن أكثرهم ملازمة إمام جامع دمشق أبو الحجاج يوسف بن مكي بن علي الحارثي الدمشقي الشافعي. قال الأسدي في سنة أربع وستين وخمسمائة: عنه ولزم الفقيه نصر الله وأعاد له وقد أوصى له بتدريس الزاوية فلم يصح له توفي رحمه الله تعالى في صفر منها انتهى. وقال في سنة إحدى وستين وخمسمائة: محمد بن علي ابن الوزير أبي نصر أحمد ابن الوزير نظام الملك أبي علي الطوسي صدر إمام معظم تفقه على أسعد الميهني ودرس بمدرسة جده ببغداد ستة أعوام ثم صرف ثم أعيد سنة أربع وسبعين وفوض إليه تظر أوقافها وكان ذا جاه عريض وحرمة تامة ثم عزل سنة سبع وسبعين واعتقل مدة ثم أطلق فحج سنة تسع وسبعين ثم سافر إلى الشام فكرمه نوروز وولي تدريس الغزالية إلى أن توفي وقد سمع من أبي منصور بن خيرون وأبي الوقت ولم يرو لأنه مات شابا توفي في صفر. وقال الصفدي: أبو نصر الفقيه ابن نظام الملك هو محمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي أبو نصر بن أبي الحسن بن أبي الحسن ابن الوزير بن نظام الملك بن علي من البيت المشهور بالوزارة ودرس الفقه على سعد الميهني وعلى غيره وبرع وتولى مدرسة والده ثم عزل ثم أعيد إليها وفوض إليه نظر أوقافها وكانت له الحرمة التامة والجاه العريض والقرب من الديوان إلى أن عزل واعتقل بالديوان مديدة ثم حج وعاد إلى بغداد وتوجه إلى دمشق وولي تدريس الزاوية

стр. 366

الغربية من الجامع وأقام بها إلى أن توفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ومع من أبي زرعة١ وغيره قال ابن النجار٢: وما أظنه روى لأنه مات شابا انتهى. ثم درس بها خطيب دمشق أبو البركات بن عبد وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية والعمادية. وقال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وستين وخمسمائة: والصائن أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الفقيه الشافعي قرأ القرآن بالقراآت على جماعة منهم أبو الوحش سبيع وسمع من النسيب وتفقه على جمال الإسلام وسمع ببغداد من ابن نبهان٣ وعلق الخلاف على سعد الميهني ودرس بالغزالية وأفتى وعني بفنون العلم وكان ورعا خيرا كبير القدر عرضت عليه خطابة لبلد فامتنع توفي في شعبان انتهى. وقال الأسدي في تاريخه سنة ثلاث وستين هذه: الفقيه صائن الدين بن عساكر هو هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الفقيه صائن الدين أبو الحسين الدمشقي الشافعي أخو الحافظ أبي القاسم ولد في شهر رجب سنة ثمان وثمانين وقرأ بالروايات على سبيع بن قيراط وعلى أحمد بن محمد بن خلف الأندلسي مصنف المقنع في القرآت وسمع أبا القاسم النسيب وأبا طاهر الحناني وأبا الحسن الموازيني وتفقه على أبي الحسن بن المسلم وعلى نصر الله بن محمد ورحل إلى بغداد سنة عشر فسمع أبا علي بن نبهان وأبا القاسم بن المهتدي بالله٤ وأبا طالب الزيني وأصحاب التنوخي وعلق الخلاف على أسعد الميهني وقرأ على أبي عبد الله بن أبي كدية المتكلم شيئا من أصول الدين وعلى أبي الفتح بن برهان شيئا من أصول الفقه وحج سنة إحدى عشرة وسمع بالكوفة ومكة ورجع إلى بغداد فأقام بها إلى سنة أربع عشرة ثم عاد إلى دمشق وأعاد بالأمينية لشيخه أبي الحسن ودرس بالغزالية وأفتى وكت الحديث. قال أخوه الحافظ أبو القاسم: وكان معتنيا بعلوم القرآن والنحو واللغة حدث بطبقات ابن سعد

стр. 367

وسنن الدارقطني وأكثر مسند أحمد وعرض عليه الخطابة وغيرها فامتنع وكان سأله أبو المعالي أن ينوب عنه في القضاء فلم يفعل وكان ثقة متقنا متيقظا له شعر كثير روى عنه أخوه وابنه القاسم وابن السمعاني١ وبنو أخيه الحسن وتاج الأمناء أحمد٢ وفخر الدين عبد الرحمن أبنا محمد بن الحسن وأبو القاسم بن صصري وآخرون وذكر ابن الدبيثي أن الصائن وقع في الحمام ففلج أياما ومات توفي في شعبان ودفن بباب الصغير عند والده وإخوته رحمهم الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في هذه السنة: عبد الرحيم بن رستم أبو الفضائل الزنجاني الفقيه الشافعي تفقه ببغداد على أبي منصور الرزاز وقدم دمشق ودرس بالمجاهدية ثم بالغزالية ثم ولي القضاء ببعلبك ولم يزل بها حتى قتل شهيدا قال ابن عساكر: كان عالما بالمذهب والأصول وعلوم القراآت شديدا على المخالفين يعني الحنابلة وله شعر جيد قتل ببعلبك في شهر ربيع الآخر وحمل إلى دمشق ودفن بها انتهى. ثم درس بها مرتين العلامة قطب الدين النيسابوري وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية. وقال الأسدي في سنة تسع وسبعين وخمسمائة: عقب وفاة قطب الدين المذكور بنجير بن علي بن بنجير القاضي أبو الفتح الشيري الفقيه نزيل دمشق حدث عن عبد الملك الكروخي٣ روى عنه أبو قاسم بن صصري وغيره وناب في القضاء عن الشهرزوري ودرس بالغزالية مدة وعاش نيفا وسبعين سنة توفي في شهر ربيع الآخر انتهى. ثم درس بها قاضي القضاة شرف الدين بن أبي عصرون وقد مرت ترجمته في المدرسة العصرونية. ثم درس بها مدة طويلة الشيخ الفقيه العلامة الخطيب ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن يس بن زيد بن قائد بن جبل التغلبي الأرقمي الدولعي الموصلي الشافعي ولد بالدولعية وهي قرية من قرى الموصل سنة أربع عشرة وخمسمائة وقيل سنة

стр. 368

سبع وتفقه ببغداد ثم قدم الشام في شبيبته فتفقه على نصر المصيصي وعلى ابن أبي عصرون وولي خطابة جامع دمشق وتدريس هذه المدرسة. قال الشيخ العلامة النواوي رحمه الله تعالى في طبقاته: كان شيخ شيوخنا وكان أحد الفقهاء المشهورين والصلحاء الورعين توفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ودفن بمقبرة باب الصغير نقل عنه في الروضة في موضعين فقط. وقال الذهبي في هذه السنة: والشيخ الدولعي خطيب دمشق سمع من الفقيه نصر الله المصيصي وببغداد من الكروخي وكان متقنا خبرا خبيرا بالمذهب ودرس بالغزالية وولي الخطابة بعد ابن أخيه انتهى. ثم درس بها مدة ابن أخيه العلامة جمال الدين الدولعي وقد مرت ترجمته في مدرسته الدولعية. ثم درس بها بعده كما قاله ابن كثير في تاريخه: سلطان العلماء عزالدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي ثم المصري ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة وله ترجمة طويلة جدا وتوفي بمصر في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة. ثم درس بها بعده سنة ثمان وثلاثين وستمائة الشيخ الإمام عماد الدين أبو المعالي داود بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل الزبيدي القرشي ثم الدمشقي وقال الصلاح الصفدي الخطيب عمادالدين أبو المعالي وأبو سليمان المقدسي الشافعي خطيب بيت الآبار وابن خطيبها ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة وسمع من الخشوعي وعبد الخالق ابن فيروز الجوهري١ وعمر بن طبرزد وحنبل والقاسم بن عساكر وجماعة وروى عنه الدمياطي والزين الفارقي والعماد النابلسي٢ والشمس ابن النقيب المالكي والخطيب شرف الدين والفخر بن عساكر وولده الشرف محمد وطائفة من أهل القرية وكان مهذبا فصيحا مليح الخطابة لا يكاد يسمع موعظته أحد إلا وبكى وخطب بدمشق ودرس بالزاوية الغزالية سنة ثمان وثلاثين بعد الشيخ عزالدين بن عبد السلام لما انفصل عن دمشق

стр. 369

ثم عزل العماد بعد ست سنين ورجع إلى خطابة القرية انتهى. وقال الذهبي في العير في سنة ست وخمسين وستمائة: والعماد الآباري خطيب بيت الآبار كان فصيحا بليغا ولي خطابة دمشق وتدريس الغزالية بعد ابن عبد السلام ثم عزل بعد ست سنين وعاد إلى خطابة القرية بها توفي في شعبان ودفن هناك انتهى. وقال ابن كثير في سنة خمس وأربعين: وفي شهر رجب منها عزل الخطيب عماد الدين خطيب بيت الآبار عن الخطابة بالجامع الأموي وتدريس الغزالية وولي ذلك القاضي عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني شيخ دار الحديث بعد ابن الصلاح انتهى. وقد مرت ترجمة القاضي عمادالدين هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها ولده الخطيب محيي الدين بن الحرستاني. قال الصفدي في تاريخه في المحمدين: محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الخطيب محيي الدين أبو حامد ابن القاضي الخطيب عماد الدين بن الحرستاني الأنصاري الدمشقي الشافعي خطيب دمشق وابن خطيبها ولد سنة أربع عشرة وستمائة وأجاز له جده المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي١ وبنت الشغري وسمع من زين الأمناء وابن الصباح وابن الزبيدي وابن ماسويه٢ وابن اللتي والعلم الصابوني٣ والفخر الأربلي٤ وأبي القاسم بن صصري والفخر بن الشيرجي وسمع بالقاهرة من عبد الرحيم ابن الطفيل٥ وحدث بالصحيح وغيره أقام بصهيون مدة حياة أبيه وولي الخطابة بعد موت أبيه ودرس بالغزالية والمجاهدية وأفتى وأجاد وكان متصوفا حسن الديانة وله نظم وكان طيب الصوت على خطبته روح روى عنه ابن الخباز وابن العطار وابن البرزالي وأجاز الشيخ شمس الدين مروياتهن وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتين هذه. الخطيب محيي الدين محمد

стр. 370

ابن الخطيب قاضي القضاة عمادالدين عبد الكريم ابن قاضي القضاة جمال الدين بن الحرستاني الشافعي خطيب دمشق ومدرس الغزالية كان فاضلا بارعا أفتى ودرس وولي الغزالية بعد أبيه وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير توفي في جمادى الآخرة عن ثمان وستين سنة ودفن بقاسيون انتهى. قلت: وكان ينوب عنه في الغزالية والخطابة ولده تاج الدين أبو القاسم عبد الصمد١ الرجل الصالح والله أعلم وقال ابن كثير في سنة اثنتين وثمانين: هذه في شعبان منها درس الخطيب جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بالغزالية عوضا عن الخطيب بن الحرستاني وأخذ منه الدولعية لكمال الدين بن النجار الذي كان وكيل بيت المال ثم أخذ شمس الدين الأيكي تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور انتهى. وشمس الدين الأيكي هذا قال ابن كثير في سنة سبع وتسعين: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي المعروف بالأيكي كان أحد الفضلاء الحلالين للمشكلات المفسرين للمعضلات لاسيما في علم الأصلين والمنطق وعلم الأوائل باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر واقام يدرس بالغزالية قبل ذلك توفي رحمه الله تعالى بقرية المزة يوم الجمعة ودفن يوم السبت ومشى الناس في جنازته منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني وذلك في الرابع من شهر رمضان ودفن بمقابر الصوفية إلى جانب شملة وعمل عزاؤه بخانقاه السميساطية وكان معظما في نفوس كثير من العلماء وغيرهم انتهى. بعد أن قال ابن كثير في سنة خمس وثمانين: وفيها درس بالغزالية بدر الدين بن جماعة انتزعها من يد شمس الدين إمام الكلاسة الذي كان ينوب عن شمس الدين الأيكي شيخ سعيد السعداء باشرها شهرا ثم جاء مرسوم بإعادتها إلى الأيكي وقد استناب عنه جمال الدين الباجربقي فباشرها الباجربقي في ثالث شهر رجب انتهى. وقال ابن كثير في سنة تسع وتسعين. الخطيب الإمام العالم أبو المعالي محمد بن محمد

стр. 371

ابن أبي الفضل النهرواني القضاعي الحموي خطيب حماة ثم خطب بدمشق عوضا عن الفاروثي ودرس بالغزالية ثم عزل بابن جماعة وعاد إلى بلده ثم قدم دمشق عام غازان فمات بها. قلت فلعله إمام الكلاسة الذي كان ينوب عن الأيكي قبل جمال الدين الباجربقي والله أعلم. قال ابن كثير في سنة ثلاث وستيعن وستمائة. وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة درس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين الخويي توفي وترك الشامية البرانية وقدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين بن جماعة يوم الخميس الرابع عشر من ذي الحجة ونزل العادلية وخرج نائب السلطنة والجيس الرابع عشر من ذي الحجة ونزل العادلية وخرج نائب السلطنة والجيش بكماله لتلقيه وامتدحه الشعراء واستناب تاج الدين الجعبري نائب الخطابة وباشر تدريس الشامية البرانية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين الفاروثي وانتزعت من يديه النصارية فدرس بها ابن جماعة وبالعادلية في العشرين من ذي الحجة انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وتسعين: وفي أواخر شهر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صصري من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشام. إلى أن قال وفي أواخر شوال: قدمت من الديار المصرية تواقيع شتى منها تدريس الغزالية لابن صصري عوضا عن الخطيب القدسي وتواقيع الأمينية لإمام الدين القزويني عوضا عن نجم الدين بن صصري ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضا عنه انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وكانت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي في قضاء الشام عوضا عن النجم بن صصري في يوم الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الأول وخلع عليه بمصر وكان قدومه إلى دمشق آخر نهار الأربعاء رابع جمادى الأولى فنزل بالعادلية وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر ودريس العادلية والغزالية والأتابكية انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين: وقدم البريد إلى نائب الشام يعني تنكز يوم الجمعة خامس عشرين ربيع الآخر بعزل قاضي الشافعية

стр. 372

الزرعي فلما كان يوم الجمعة قدم البريد فأخبر بتولية قضاء الشام لجلال الدين القزويني وفي خامس شهر رجب دخلها على القضاء مع الخطابة وتدريس العادلية والغزالية باشر ذلك كله انتهى ملخصا. وقال في سنة ثلاثين وسبعمائة: وتولى في رابع المحرم منها علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الأخنائي الشافعي قضاء الشافعية بدمشق وقدم بها في الرابع والعشرين منه صحبة نائب السلطنة تنكز ونزل بالعادلية الكبرى على العادة ودرس بها وبالغزالية انتهى ملخصا. وقال في سنة ثلاث وثلاثين: وفي نصف شهر ربيع الأول لبس ابن جملة خلعة القضاء بدمشق للشافعية بدار السعادة ثم جاء إلى الجامع وهي عليه وذهب إلى العادلية وقرأ تقليده بها ودرس في العادلية والغزالية يوم الأربعاء ثاني عشرين الشهر المذكور انتهى ملخصا. ثم درس بها شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية ثم درس بها ولده العلامة قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الكبرى ثم درس بها أخوه العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي مدة يسيرة في أول مرة من ولايته القضاء ثم في ثاني مرة وقد مرت ترجمته في دار الحديث المذكورة أيضا واقل الأسدي في ذيله في سنة ست عشرة وثمانمائة في جمادى الأولى وفي يوم الأربعاء خامس عشريه حضر قاضي القضاة الشافعي يعني شمس الدين الأخنائي المدرس بالغزالية وكان لهذا المكان مدة طويلة لم يحضر فيه أحد ودرس في قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ الآية ثم حضر فيه مرارا انتهى. وقال أيضا في جمادى الآخرة: وفي يوم الأربعاء سادس عشره حضر قاضي القضاة بالغزالية ودرس وهو رابع درس حضر بها وكان يحضر بها وبالأتابكية يو الأحد انتهى. وقال في شهر رجب سنة ست عشرة المذكورة: وفي يوم الأحد سادس عشرية درس قاضي القضاة تاج الدين الزهري في الغزالية يعني بعد وفاة

стр. 373

شمس الدين الأخنائي وحضر عنده جماعة قليلة درس في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية. وقال في شوال سنة عشرة وثمانمائة: وفي يوم الأحد رابع عشريه حضر قاضي القضاة يعني نجم الدين بن حجي الدرس بالحلقة الغزالية انتهى. وقال في شوال سنة ثلاث وعشرين: وفي يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضاة الشافعي بالمدرسة الشامية الجوانية وبالغزالية ثم درس بالظاهرية والركنية والناصرية وجعل يوم الأحد للأوليين ويوم الأربعاء بين الثلاث وقد كان له مدة طويلة لم يحضر درسا انتهى. وقال في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين: وفي يوم الأحد ثانية درس قاضي القضاة يهاء الدين بن حجي بالغزالية في قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ﴾ الآية. وقال في صفر سنة ثلاث وثلاثين: وفي يوم الأربعاء عاشره حضر قاضي القضاة الشافعي يعني ابن المحمرة بالحلقة الغزالية ثم حضرها مرات انتهى. وقال في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين: وفي يوم الأحد سادس عشرة حضر قاضي القضاة الشافعي بالغزالية كان قد عزم من صفر على الحضور فتتابعت الأمطار وحصل للقاضي نزلة فلم يتفق الحضور إلا في هذا اليوم انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين: وفي يوم الأحد خامسة حضر قاضي القضاة الشافعي يعني القاضي الجديد سراج الدين الحمصي الدرس بالغزالية ودرس في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية ذكر درسا لا بأس به أخذه من مسودات القاضي ججلال الدين البليني ثم ذهب إلى العادلية الكبرى فدرس بها في أول كتاب المنهاج ومن تمر لنك إلى الآن لم يدرس بها أحد وذلك لم يدرس بها ذكور غير هذا الدرس انتهى. هكذا قال ثم قال في جمادى الأولى منها: وفي يوم الأحد ثالثة حضر القاضي يعني سراج الدين المذكور باللغزالية ولم يحضر معه إلا قليل من الفقهاء ودعا انتهى هكذا. ثم قال في صفر سنة ست وأربعين: وفي يوم السبت الحادى والعشرين منه حضر قاضي القضاة يعني شمس الدين الونائي بدار الحديث الأشرفية ثم في العادلية ثم في يوم الثلاثاء حضر بالغزالية والبادرائية اهـ.

стр. 374

٧٠ - المدرسة الفارسية والتربة بها غربي الجوزية الحنبلية تجاه الخارج من باب الزيادة واقفها الأمير سيف الدين فارس الدوادار التنمي في سنة ثمان وثمانمائة في وقفه الجديد واقف قرية صحنايا وغيرها على مدرسين وعشرة فقهاء فقهاء وعشرة مقرية ويقرئ خمسة عشر يتيما إذا حفظ أحدهم القرآن يخرج ويقرر غيره وتفرقة خبز في كل جمعة زنة ربع قنطار ومقرئين آخرين فيها أيضا غير العشرة المذكورة يحضران عقب الظهر والعصر. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي في سنة أحد عشر من تاريخه في العشر الأول من شوال من هذه السنة: حضرت الدرس بالمدرسة الفارسية قبلي الجامع التي أنشأها الأمير سيف الدين فارس التنمي دوادار تنم في حياة أستاذه وكان وقف عليها حوانيت إلى جانبها لها وقفا على إمام وغيره ثم اتشرى قرية صحنايا في سنة ثمان وثمانمائة بإذن السلطان بمصر وكنت إذ ذاك هناك في المحرم ثم وقفها على جهات بها على شيخين مدرسين للعلم. قال: ويقرا عليهما أنواع العلوم من المذاهب الأربعة وجعل لكل شيخ ثمانين درهما وللطلبة كل شهر خمسا وأربعين وجعل عددهم عشرة وكذلك المقرية لكل منهم خمسة عشر درهما وتمادي الأمر إلى هذا الوقت فعين من الجماعة القاضيان شمس الدين الكفيري ونور الدين ابن قاضي أذرعات وتقي الدين بن قاضي شهبة وىخرون منهم من لا أعرفه ولا أطلب له وقررت أحد الشيخين وقرر الشيخ جمال الدين الطيماني الآخر فحضرت يومئذ أول درس وحضر عزالدين القاضي المالكي وبعض الفقهاء وحضر جمال الدين المذكور فذكرت درسا مختصرا في تفسير أول سورة النساء ثم قلت لجمال الدين تتكلم أيضا أنت فذكر شيئا في تفسير آية أخرى انتهى. وبلغني من جمال الدين بن تقي الدين إمامها أن لكل يتيم في كل شهر خمسة عشر درهما. وفي كل موسم وعيد لكل واحد خمسة عشر درهما ولما مات جمال الدين الطيماني المصري استقر ولده في تدريس الفقهاء واستنيب عنه الشيخ تقي الدين العلامة ابن

стр. 375

قاضي شهبة فكان يحضرها يوم الإثنين بعد العصر. ثم ولده شيخنا العلامة بدر الدين واستمر بها شيخ الفقهاء إلى أن نزل عنها للشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون. قال الأسدي في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة: في يوم الأحد سابعه حضرت الدرس بتربة الأمير فارس وقد تقرر فيها عشرة من الفقهاء وعشرة مقرية وذلك في الوقف الجديد وكان الأمير فارس قد وقف اولا وقفا على قراء وأيتام وغير ذلك ثم وقف قرية صحنايا وغيرها في سنة ثمان وثمانمائة على مدرسين وفقهاء ومقرية ودرس بها الشيخان شهاب الدين ابن حجي وجمال الدين الطيماني في شوال سنة إحدى عشرة وثمانمائة ولما توفي حضرت الدرس بها نيابة عن ولده جمال الدين ولم يقرر بها أحد من الفقهاء وإنما يحضر عندي من يقرأ علي وكان يصرف للمدرس معلوم يسير فلما كان شيخنا في هذا الوقت حصل ما أوجب ظهور شرط الواقف والعمل به. وفي شرط الوقف في الشهر لكل مدرس ثمانون درهما ولكل مقرئ خمسة عشر درهما وشرط للحرمين جملة وغير ذلك وجعل الفاضل بعد ذلك لذريته واستقر فيها فقهاء نواب القاضي وأعيان الطلبة وصرف لهم معلوم سنة عند تقريرهم في السنة الماضية انتهى كلامه بحروفه. ومن وقفها كما أخبرني به جمال الدين العدوي بوابها ربع قرية فزاره من عمل الجولان والعشر في قرية بالين من عمل البقاع وربع سوق السلاح شركة المدرسة الأمينية وبيت ابن مزلق انتهى.

стр. 376

٧١ - المدرسة الفتحية أنشأها الملك الغالب فتح الدين صاحب بارين نسيب صاحب حماة. قال بعضهم: وبها قبر الواقف ووقفها بالديار المصرية وجعل نظر التدريس فيها إلى القاضي عماد الدين الحرستاني ثم من بعده ولده محيي الدين ثم أخذت منه سنة تسع وستمائة وأعطيت لعزالدين محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري وهو مستمر بها إلى الآن. قال ابن شداد: ثم

стр. 377

درس بها الشيخ جمال الدين الباجربقي وقد مرت ترجمته في المدرسة الدولعية ثم درس بها القاضي شهاب الدين الحسباني وقد مرت ترجمته في المدرسة الإقبالية ثم نزل عن هذه المدرسة الفتحية بعوض للقاضي شرف الدين أبي محمد قاسم بن سعد بن محمد الحسباني السماقي. قال ابن قاضي شهبة في شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة: مولد على ما رأيته بخط شيخنا سنة تسع وأربعين أو ثمان وأربعين قال: لأن والده مات وهو رضيع في الطاعون كذا قال أخوه وكان أخوه كبيرا يذكر الطاعون وموت والده قرأ التنبيه واشتغل يسيرا في الفقه وجلس لتحمل الشهادة بباب الشامية وبسويقه صاروجا ثم صار موقعا بالعادلية وقد درس بالفتحية في هر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ثم أن قاضي القضاة النجم بن حجي استنابه فتعجب الناس من ذلك وكلن ولي العرض نادما وباشر برذالة مع ملازمة الجلوس في الشهر وولي قضاء حمص في وقت وقضاء الجبة وكان قليل البضاعة قصير اللسان غير أنه يدخل ويحكم بكل ما أمر به توفي يوم الثلاثاء حادي عشريه وقيل قارب الثمانين ودفن بمقبرة الوزير غربي سويقة صاروجا وكنت قد رأيت له في حياته مناما سيئا نسأل الله السلامة انتهى.

стр. 378

٧٣ - المدرسة الفخرية بين السورين. قال الحافظ ابن حجي في تاريخه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: وفي شهر رمضان تكاملت عمارة الفخري وقررت فيها الصوفية وفوضت مشيختها للشيخ شمس الدين البرماوي ودرس الحنفية للقاضي شمس الدين الديري١ ودرس المالكية للقاضي جمال الدين المالكي ودرس الحنابلة للقاضي عز الدين البغداد ثم المقدسي الذي ولي عن قريب تدريس الحنابلة بالمؤيدية ولم يستطع فخر الدين الأستاذ الحضور عند المدرسين لشدة مرضه وتمادى به الأمر إلى أن مات في سادس شوال ودفن فيها في فسقية

стр. 379

اتخذت له بعد موته انتهى. تنبيه: لنا مدرستان فخريتان إحداهما بالقدس الشريف. قال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة: القاضي فخر الدين كاتب المماليك وهو محمد بن فضل الله ١ ناظر الجيوش بمصر أصله قبطي فأسلم وحسن إسلامه وكان له أوقاف كثيرة وبر وإحسان إلى أهل العلم وكان صدرا معظما حصل له من السلطان حظا وافر وقد جاوز السبعين واليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف توفي في نصف شهر رجب وأحيط على أمواله وأملاكه بعد وفاته انتهى. ثانيتهما بمصر. قال الصفدي: عثمان بن قزل الأمير فخر الدين أبو الفتح الكاملي ولد بمدينة حلب الشهباء وكان من خيار أمراء الكامل وقف المدرسة المشهورة بالقاهرة والجوز المقابل لها وكتاب السبيل والرباط بمكة المشرفة والرباط بسفح المقطم وكان مبسوط اليد بالمعروف في الصدقات في حياته وبعد موته رحمه الله تعالى توفي بحران ودفن بظاهرها سنة تسع وعشرين وستمائة وكتب إليه زكي الدين بن أبي الإصبع وقد جاءه ولدان في ليلة واحدة يهنيه ويقول له شعرا: ليهنك عيناك بدرا ... ن زينا الخافقين الآن صرت يقينا ... عثمان ذا النورين

стр. 380

٧٣ - المدرسة الفلكية غربي المدرسة الركنية الجوانية بحازة الافتريس داخل بأبي الفراديس والفرج أنشأها فلك الدين سليمان أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه. قال ابن شداد: وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ست وتسعين وخمسمائة: وقي شوال رجع إلى دمشق الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة بن خدلك وهو أخو الملك العادل لأمه وهو وقف المدرسة الفكلية داخل باب الفراديس وبها قبره فأقام بها محترما معظما إلى أن توفي ﵀

стр. 381

تعالى. وقال في سنة تسع وتسعين وخمسمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة ابن خلدك أخو الملك العادل لأمه وكانت وفاته في السابع والعشرين من المحرم ودفن بداره التي جعلها مرسة داخل باب الفراديس في محلة الأفتريس وقف عليها الجمان بكمالها تقبل الله منه انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وتسعين هذه: واقف الفلكية سليمان بن شروة بن خلدك الأمير الكبير فلك الدين أبو منصور أخو الملك العادل لأمه توفي في المحرم ودفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس ووقف عليها قرية الجمان انتهى. وقال ابن شداد: وليها شمس الدين بن سني الدولة ثم من بعده ولده صدر الدين قاضي القضاة أبو العباس أحمد وبعده ولده نجم الدين محمد وبعده شمس الدين بن خلكان. ثم وليها كمال الدين محمد بن النجار ثم من بعده تقي الدين محمد بن حياة الرقي ثم من بعده عزالدين الأربلي ثم تولاها الشيخ المراغي وهو بها إلى الآن انتهى. قلت: المراغي هذا هو العلامة برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المراغي ولد سنة خمس وستمائة واشتغل بالعلم وتقدم وسمع بحلب الشهباء من أبي القاسم بن رواحة وابن الأستاذ١ ودرس بدمشق بالفلكية هذه مدة وأفتى واشتغل بالجامع مدة طويلة وحدث وروى عنه المزي وابن العطار والبزرالي وجماعة وعرض عليه القضاء فامتنع وعرضت عليه مشيخة الشيوخ فامتنع. قال الذهبي: وكان إماما مفتيا مناظرا أصوليا كثير الفضائل وكان مع براعة فيها صالحا زاهدا متعففا عبادا متنفننا بالأصلين والخلاف وكان شيخا طويلا حسن الوجه مهيبا متصوفا وكان لطيف الأخلاق كريم الشمائل عارفا بالمذهب والأصول مكمل الأدوات توفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستمائة وله نيف وسبعون ودفن بمقابر الصوفية وقال ابن كثير في هذه السنة الشيخ برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي

стр. 382

مدرس الفلكية كان فاضلا بارعا عرض عيه القضاء فلم يقبل توفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر عن ست وسبعين سنة وسمع الحديث وأسمعه ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي انتهى. وقد مرت تركمة القاضي بهاء الدين هذا في المدرسة التقوية ودرس بها نيابة العالم الحبر علاء الدين علي بن زيادة بن عبد الرحمن الحبكي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والكاف نسبة إلى قرية من قرى حوران اشتغل على الشيخ علاء الدين بن سلام معيد الشامية فلما توفي لازم فقيه الشام علاء الدين بن حجي وتفقه به وحضر عند القاضي بهاء الدين أبي البقاء وعند شيخ الشافعية شمس الدين بن قاضي شهبة وقرأ في الأصول والعربية وكان الغالب عليه الفقه وكان يفتي بأجرة وعنده ديانة وتورع ومباشرة لملازمة وظائفه لا يترك الحضور بها وإن بطل المدرسون وعنده وسواس في اجتناب النجاسة ودرس نيابة في المجاهدية كما سيأتي فيها والفلكية هذه والكلاسة كما سيأتي فيها توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وجاوز الخمسين ظنا ودفن بمقبرة الصوفية بتربة صاحبه القاضي شهاب الدين الزهري انتهى. ودرس بها في آخر الأمر العلامة تقي الدين أبو بكر بن ولي الدين عبد الله ابن زين الدين عبد الرحمن الشهير بابن قاضي عجلون. ثم درس بها بعده العلامة أقضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن برهان الدين إبراهيم بن المعتمد في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين في كتاب الشركة انتهى.

стр. 383

٧٤ - المدرسة القليجية داخل البابين الشرقي وباب توما شرقي المسمارية وغربي المحراب التربة وكذا شرقيها بحجر مزي منحوت قد طمست كذا ظهر لي أنها هي وقال عزالدين بن شداد: المدرسة القليجية المجاهدية بانيها مجاهد الدين ابن قليج

стр. 384

محمد بن شمس الدين محمود وهي في موضع يعرف بقصر ابن أبي الحديد انتهى. وقال: قبل ذلك في الجوامع في كلامه على جامع جراح بعد عمارة الأشرف موسى له ثم احترق في أيام الملك الصالح عماد الدين إسماعيل في أواخر سنة اثنتين وأربعين وستمائة لما نزل دمشق معين الدين ابن الشيخ ثم جدد بناءه الأمير مجاهد الدين بن محمد ابن الأمير شمسالدين محمد ابن الأمير غرس الدين قليج النوري في سنة اثنتين وخمسين وستمائة انتهى. ومجاهد الدين هذا غير الأول وإنما ذركته للتنبيه على أنهما اثنان. قال ابن شداد: أول من درس بها القاضي زكي الدين بن اللتي ثم ولده ثم من بعده عماد الدين بن العربي ثم جمال الدين بن عبد الكافي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. يعني إلى سنة أربع وسبعين وستمائة. قلت: ودرس بها الإمام علاء الدين بن العطار وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدوادارية ثم درس بها بعده أخوه الثقة المعمر أبو سليمان داود ابن إبراهيم الدمشقي. قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة: ولد في شوال سنة خمس وستين وتفقه وجود الخط وحدث عن الشيخ شمس الدين وابن أبي الخير وابن علان وظائفة وأجازله شيخ الإسلام محيي الدين النواوي وابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وآخرون رحمهم الله تعالى وولي مشيخة القليجية بعد أخيه الشيخ علاء الدين توفي في جمادى الآخرة منها ثم درس بها بعده المفتي شهاب الدين ابن النقيب وقد مرت ترجمته في الصالحية المعروفة بتربة أم الصالح. ثم درس بها بعده صهره العلامة شهاب الدين الزهري وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الصغرى ثم وليها بعده ولده جمال الدين ثم نزل عنها لأخيه قاضي القضاة تاج الدين في أول سنة إحدى وثمانمائة وقد مرت ترجمتهما في المدرسة الشامية البرانية. تنبيهات: الأولي: درس بها بدر الدين بن غالب وأظنه نيابة. قال الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات: محمد بن علي بن محمد بن غانم الشيخ بدر

стр. 385

الدين ابن الشيخ علاء الدين كان من جملة كتاب الإنشاء بدمشق وكان مسددا لا يكتب إلا شيئا يوافق الشرع وإن كان غير ذلك لم يكتبه وطلب الإعفاء من كتابه الإنشاء وسأل أن يكون يظهر معلومه على الجامع الأموي فأجيب إلى ذلك وكان يدرس بالقليجية الشافعية وكان قليل الكلام ملازم الصمت منجمعا عن الناس منقبضا لا يتكلم فيما لا يعنيه مكبا على الاشتغال يكرر على محفوظاته الليل والنهار يحب الكتب ويجمعها وخلق لما مات الفي مجلدة وكان معه عدة وظائف يباشرها بما يقارب الألف درهم في كل شهر توفي في جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة انتهى. الثانية: قد ذكر الصفدي في الوافي ترجمة أبي بكر بن أبي يوسف بن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبدة المقرئ بقية المشايخ زين الدين الدمشقي الشافعي المعروف بابن الحريري المقرئ المتوفى في سنة ست وعشرين وسبعمائة أنه درس بالقليجية الصغرى وغيرها ولم أعلم كونه وصفها بالصغرى اللهم إلا أن يكون نسبة إلى القليجية الحنفية التي عند دار الذهب. الثالثة: قال ابن كثير في سنة ست وعشرين وسبعمائة: الشمس الكاتب محمد بن أسد الحراني المعروف بالنجار كان يجلس ليكتب الناس عليه بالمدرسة القليجية توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة ودفن عند باب الصغير انتهى.

стр. 386

٧٥ - المدرسة القواسية بالعقيبة الصغرى بحارة السليماني بالقرب من مسجد الزيتونة. قال الشيخ عمادالدين في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة: الأمير عزالدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القواس كان مباشرا للسر في بعض الجهات السلطانية وله دار حسنة بالعقيبة الصغرى فلما حضرته الوفاة أوصى أن تجعل مدرسة ووقف عليها أوقافا دارة وجعل تدريسها للشيخ عماد الدين الكردي الشافعي توفي بوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة انتهى.

стр. 387

ورأيت بخط البرزالي في تاريخه في السنة المذكورة ما صورته: وفي يوم الأحد عشية النهار وقت المغرب الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي عزالدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القواس بالعقيبة ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون ووقف داره مدرسة ظاهر دمشق خارج باب الفارديس انتهى. ثم درس بها الشيخ بهاء الدين بن إمام المشهد وقد مرت ترجمته في المدرسة الأسدية ثم نزل عنه للشيخ شمس الدين الكفتي وقد مرت ترجمته في المدرسة الطيبة ثم استقر فيه بحكم وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة الشيخ تقي الدين اللوبياني وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية وقد كان آخر من درس بهان وكان استولى عليها من ذرية الواقف جماعة ثم انتقلت إليه ثم انتقلت عنه بالوفاة إلى قريبه جمال الدين يوسف اللوبياني أحد المعدلين بمركز باب الفراديس ثم من بعده لقريبه الشيخ خليل الكناوي ثم لأخيه الشيخ موسى ثم من بعده انتقلت عنه بنزوله إلى القاضي محيي الدين الناصري الحنفي. فائدتان: الأولى: قال البرزالي في سنة خمس وثلاثين في وفاة شمس الدين محمد بن يوسف بن نفيس التدمري كان رجلا صالحا وفقيها فاضلا يعرف كتاب الحاوي الصغير ويقريه ويفتي ويدرس بالمدرسة القواسية توفي بحمص انتهى ملخصا. الثانية: قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة ست وعشرين شمس الدين محمد بن الطباخ وكان هو قد سمى نفسه ابن النحاس حفظ المنهاجين ولازم برهان الدين بن خطيب عذرا مدة قرأ علي المنهاج للبيضاوي جميعه وأذن له الشيخ برهان الدين في الإفتاء وأنكر ذلك على الشيخ وكان ذكيا يفهم جيدا توفي مطعونا بأعلى المدرسة القواسية في ليلة الثلاثاء ثالث عشرة ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس وقد قارب الثلاثين انتهى.

стр. 388

٧٦ - المدرسة القوصية وهي الحلقة بالجامع الأموي. قال ابن شداد: الزاوية القوصية لم يعلم لها واقف والذي تحقق ممن ذكر الدرس بها شهاب الدين القوصي إلى أن توفي وذكره بعده عزالدين الأربلي وهو بها الآن انتهى. قلت هي تجاه البرادة وقال جماعة: إن واقفها جمال الإسلام وعرفت بالقوصي المذكور. وقال آخرون: إن واقفها مدرسها القوصي وهو الشيخ الفقيه المدرس الأخباري الأديب الرئيس شهاب الدين أبو المحامد وأبو طاهر وابو العز إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجان المرحل الأنصاري الخزرجي وكيل بيت المال بالشام ولد بقوص في المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة وقدم القاهرة في سنة تسعين ثم قدم الشام سنة إحدى وتسعين واستوطنها وسمع الكثير ببلاد متعددة واتصل بالصاحب صفي الدين بن شكر وترسل إلى البلاد وولي وكالة ببيت المال وتقدم عند الملوك ودرس بحلقته وكان يلازم لبس الطيلسان المحيك والبزة الجميلة ويركب البغلة. قال الذهبي: كان فقيها فاضلا مدرسا أديبا أخباريا حافظا للأشعار فصيحا مفوها بصيرا بالفقه روى عن ابن يس إسماعيل والأرتاحي والخشوعي وخلق كثير وخرج لنفسه معجما في أربع مجلدات كبار ما قصر فيه ويقال فيه غلط كثير مع ذلك وأوهام عجيبة ووصفه في مختصر تاريخ الإسلام بالمحدث المفتى. وقال في العبر في سنة ثلاث وخمسين وستمائة: وفيها توفي القوصي شهاب الدين في شهر الأول ودفن في جاره التي وقفها دار حديث انتهى. وهي كما تقدم بالقرب من الرحبة داخل باب شرقي أحد أبواب دمشق. وقال الحافظ ابن ناصر الدين ومن خطه نقلت من مسودته توضيح المشتبه: وفيها المحدص الإمام شهاب الدين أبو العز القوصي ومعجمة في أربع مجلدات كبار قرأته وليس بالمتقن لما يقوله. قلت: هو إسماعيل بن حامد وكيل ببيت المال واقف دار الحديث القوصية

стр. 389

بدمشق وبها قبره وأكثر مشايخ معجمه بالإجازة توفي سنة ثلاث وخمسين انتهى. ثم درس بها الشيخ علاء الدين بن العطار وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدوادارية قال ابن كثير في تاريخه في سنة أربع وسبعمائة: وفي ذي القعدة تكلم الشيخ شمس الدين بن النثيب وجماعة منالفقهاء في الفتاوى الصادرة من الشيخ علاء الدين بن العطار شيخ دار الحديث النورية والقوصية وإنها مخالفة لمذهب الشافعي وفيها تخبيط كثير فتوهم من ذلك وراح إلى الحنفي فحقن دمه وأبقه على وظائفه ثم بلغ ذلك نائب السلطنة يعني الأفرم فأنكر على المنكرين عليه ورسم عليهم ثم اصطلحوا ورسم نائب السلطنة أن لا تثار الفتن بين الفقهاء انتهى. ثم درس بها البرهان الإسكندري في سنة تسعين وستمائة ثم درس بها قاضي طرابلس ابن المجد قال ابن كثير في سنة ثلاثين وسبعمائة: قاضي قضاة طرابلس شمس الدين محمد بن عيسى ابن محمود البعلبكي المعروف بابن المجد الشافعي اشتغل مدة وبرع في فنون كثيرة وأقام بدمشق مدة يدرس بالقوصية بالجامع ويؤم في مدرسة أم الصالح ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فأقام بها أربعة أشهر ثم توفي في سادس شهر رمضان. قال الصلاح الصفدي: القاضي شمس الدين بن المجد ابن محمد بن عيسى بن عبد اللطيف العلامة المناظر البعلبكي الشافعي ولد سنة ست وستين ببعلبك وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة تفقه وبرع بحلب وكان صاحب فنون ولي قضاء بعلبك مدة ثم ترك ذلك وسكن دمشق وأم بتربة أم الصالح ودرس بالقوصية ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فمات بعد أشهر انتهى. وسمع الكثيرة وقرأ على ابن مشرف والموازيني١ وسمع سنن ابن ماجة م القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بنعيد بن علوان وأجاز له بخطه في سنة تسع وعشرين وستمائة بدمشق انتهى. زث م تولاها بعده ولده تقي الدين وهو أحد الفضلاء المشهورين أسمعه والده ولم تطل مدته حتى عزل عنها وأخرج منها. ثم درس بها الإمام بهاء الدين ابن إمام المشهد

стр. 390

وقد نرت ترجمته في المدرسة الأمينية. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء تاسع عشريه حضرت الدرس بالحلقة القوصية بالجامع الأموي وكان المرحوم بدر الدين ابن الشيخ شمس المغربي قد نزل في مرض موته عن نصف تدريس التقوية ونصف تدريس القوصية ولولده عن النصف الآخر انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين: وفي يوم الأحد رابع عشره درس القاضي تقي الدين ابن الذرعي بالحلقة القوضية أعرضت له عنها وحضرت أنا عنده وجماعة من الفقهاء انتهى. ثم درس بها شيخنا العلامة بدر الدين بن قاضي شهبة ثم درس بها اقاضي محب الدين أبو الفضل محمد ابن شيخنا العلامة القاضي برهان الدين بن قاضي عجلون. ثم درس بها صهره السيد كمال الدين ابن السيد عزالدين في كتاب البيع وقد مرت ترجمتهم في المدرسة الأمجدية انتهى.
следующие страницы →