← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٧٥ - المدرسة القواسية بالعقيبة الصغرى بحارة السليماني بالقرب من مسجد الزيتونة. قال الشيخ عمادالدين في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة: الأمير عزالدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القواس كان مباشرا للسر في بعض الجهات السلطانية وله دار حسنة بالعقيبة الصغرى فلما حضرته الوفاة أوصى أن تجعل مدرسة ووقف عليها أوقافا دارة وجعل تدريسها للشيخ عماد الدين الكردي الشافعي توفي بوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة انتهى.

стр. 387

ورأيت بخط البرزالي في تاريخه في السنة المذكورة ما صورته: وفي يوم الأحد عشية النهار وقت المغرب الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي عزالدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القواس بالعقيبة ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون ووقف داره مدرسة ظاهر دمشق خارج باب الفارديس انتهى. ثم درس بها الشيخ بهاء الدين بن إمام المشهد وقد مرت ترجمته في المدرسة الأسدية ثم نزل عنه للشيخ شمس الدين الكفتي وقد مرت ترجمته في المدرسة الطيبة ثم استقر فيه بحكم وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة الشيخ تقي الدين اللوبياني وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية وقد كان آخر من درس بهان وكان استولى عليها من ذرية الواقف جماعة ثم انتقلت إليه ثم انتقلت عنه بالوفاة إلى قريبه جمال الدين يوسف اللوبياني أحد المعدلين بمركز باب الفراديس ثم من بعده لقريبه الشيخ خليل الكناوي ثم لأخيه الشيخ موسى ثم من بعده انتقلت عنه بنزوله إلى القاضي محيي الدين الناصري الحنفي. فائدتان: الأولى: قال البرزالي في سنة خمس وثلاثين في وفاة شمس الدين محمد بن يوسف بن نفيس التدمري كان رجلا صالحا وفقيها فاضلا يعرف كتاب الحاوي الصغير ويقريه ويفتي ويدرس بالمدرسة القواسية توفي بحمص انتهى ملخصا. الثانية: قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة ست وعشرين شمس الدين محمد بن الطباخ وكان هو قد سمى نفسه ابن النحاس حفظ المنهاجين ولازم برهان الدين بن خطيب عذرا مدة قرأ علي المنهاج للبيضاوي جميعه وأذن له الشيخ برهان الدين في الإفتاء وأنكر ذلك على الشيخ وكان ذكيا يفهم جيدا توفي مطعونا بأعلى المدرسة القواسية في ليلة الثلاثاء ثالث عشرة ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس وقد قارب الثلاثين انتهى.

стр. 388

٧٦ - المدرسة القوصية وهي الحلقة بالجامع الأموي. قال ابن شداد: الزاوية القوصية لم يعلم لها واقف والذي تحقق ممن ذكر الدرس بها شهاب الدين القوصي إلى أن توفي وذكره بعده عزالدين الأربلي وهو بها الآن انتهى. قلت هي تجاه البرادة وقال جماعة: إن واقفها جمال الإسلام وعرفت بالقوصي المذكور. وقال آخرون: إن واقفها مدرسها القوصي وهو الشيخ الفقيه المدرس الأخباري الأديب الرئيس شهاب الدين أبو المحامد وأبو طاهر وابو العز إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجان المرحل الأنصاري الخزرجي وكيل بيت المال بالشام ولد بقوص في المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة وقدم القاهرة في سنة تسعين ثم قدم الشام سنة إحدى وتسعين واستوطنها وسمع الكثير ببلاد متعددة واتصل بالصاحب صفي الدين بن شكر وترسل إلى البلاد وولي وكالة ببيت المال وتقدم عند الملوك ودرس بحلقته وكان يلازم لبس الطيلسان المحيك والبزة الجميلة ويركب البغلة. قال الذهبي: كان فقيها فاضلا مدرسا أديبا أخباريا حافظا للأشعار فصيحا مفوها بصيرا بالفقه روى عن ابن يس إسماعيل والأرتاحي والخشوعي وخلق كثير وخرج لنفسه معجما في أربع مجلدات كبار ما قصر فيه ويقال فيه غلط كثير مع ذلك وأوهام عجيبة ووصفه في مختصر تاريخ الإسلام بالمحدث المفتى. وقال في العبر في سنة ثلاث وخمسين وستمائة: وفيها توفي القوصي شهاب الدين في شهر الأول ودفن في جاره التي وقفها دار حديث انتهى. وهي كما تقدم بالقرب من الرحبة داخل باب شرقي أحد أبواب دمشق. وقال الحافظ ابن ناصر الدين ومن خطه نقلت من مسودته توضيح المشتبه: وفيها المحدص الإمام شهاب الدين أبو العز القوصي ومعجمة في أربع مجلدات كبار قرأته وليس بالمتقن لما يقوله. قلت: هو إسماعيل بن حامد وكيل ببيت المال واقف دار الحديث القوصية

стр. 389

بدمشق وبها قبره وأكثر مشايخ معجمه بالإجازة توفي سنة ثلاث وخمسين انتهى. ثم درس بها الشيخ علاء الدين بن العطار وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدوادارية قال ابن كثير في تاريخه في سنة أربع وسبعمائة: وفي ذي القعدة تكلم الشيخ شمس الدين بن النثيب وجماعة منالفقهاء في الفتاوى الصادرة من الشيخ علاء الدين بن العطار شيخ دار الحديث النورية والقوصية وإنها مخالفة لمذهب الشافعي وفيها تخبيط كثير فتوهم من ذلك وراح إلى الحنفي فحقن دمه وأبقه على وظائفه ثم بلغ ذلك نائب السلطنة يعني الأفرم فأنكر على المنكرين عليه ورسم عليهم ثم اصطلحوا ورسم نائب السلطنة أن لا تثار الفتن بين الفقهاء انتهى. ثم درس بها البرهان الإسكندري في سنة تسعين وستمائة ثم درس بها قاضي طرابلس ابن المجد قال ابن كثير في سنة ثلاثين وسبعمائة: قاضي قضاة طرابلس شمس الدين محمد بن عيسى ابن محمود البعلبكي المعروف بابن المجد الشافعي اشتغل مدة وبرع في فنون كثيرة وأقام بدمشق مدة يدرس بالقوصية بالجامع ويؤم في مدرسة أم الصالح ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فأقام بها أربعة أشهر ثم توفي في سادس شهر رمضان. قال الصلاح الصفدي: القاضي شمس الدين بن المجد ابن محمد بن عيسى بن عبد اللطيف العلامة المناظر البعلبكي الشافعي ولد سنة ست وستين ببعلبك وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة تفقه وبرع بحلب وكان صاحب فنون ولي قضاء بعلبك مدة ثم ترك ذلك وسكن دمشق وأم بتربة أم الصالح ودرس بالقوصية ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فمات بعد أشهر انتهى. وسمع الكثيرة وقرأ على ابن مشرف والموازيني١ وسمع سنن ابن ماجة م القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بنعيد بن علوان وأجاز له بخطه في سنة تسع وعشرين وستمائة بدمشق انتهى. زث م تولاها بعده ولده تقي الدين وهو أحد الفضلاء المشهورين أسمعه والده ولم تطل مدته حتى عزل عنها وأخرج منها. ثم درس بها الإمام بهاء الدين ابن إمام المشهد

стр. 390

وقد نرت ترجمته في المدرسة الأمينية. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء تاسع عشريه حضرت الدرس بالحلقة القوصية بالجامع الأموي وكان المرحوم بدر الدين ابن الشيخ شمس المغربي قد نزل في مرض موته عن نصف تدريس التقوية ونصف تدريس القوصية ولولده عن النصف الآخر انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين: وفي يوم الأحد رابع عشره درس القاضي تقي الدين ابن الذرعي بالحلقة القوضية أعرضت له عنها وحضرت أنا عنده وجماعة من الفقهاء انتهى. ثم درس بها شيخنا العلامة بدر الدين بن قاضي شهبة ثم درس بها اقاضي محب الدين أبو الفضل محمد ابن شيخنا العلامة القاضي برهان الدين بن قاضي عجلون. ثم درس بها صهره السيد كمال الدين ابن السيد عزالدين في كتاب البيع وقد مرت ترجمتهم في المدرسة الأمجدية انتهى.

стр. 391

٧٧ - المدرسة القيمرية بالحريميين. قال ابن شداد: المدرسة القيمرية منشؤها الأمير ناصر الدين الحسين بن علي وقفها على القاضي شمس الدين علي الشهرزوري١ وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الذهبي في عبره سنة خمس وستين وستمائة: والقيمري الإمام مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عبد العزيز الذي أنشأ المدرسة بسوق الحريميين كان بطلا شجاعا رئيسا عادلا جوادا وهو الذي ملك دمشق للناصر توفي مرابطا بالساحل في شهر ربيع الأول انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في هذه السنة: ومات واقف المدرسة القيمرية مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عبد العزيز القيمري انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في هذه السنة أيضا واقف القيمرية الأمير الكبير ناصر الدين أبو المعالي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الفوارس القيمري الكردي كان من أعظم الأمراء مكانة عند الملوك وهو الذي سلم الشام إلى الملك الناصر صاحب حلب حين قتل توران شاه بن الصالح٢ أيوب بمصر وهو واقف المدرسة

стр. 392

القيمرية عند مئذنة فيروز وعمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها ولا عمل على شكلها يقال إنه غرم عليها أربعين ألف درهم. وقال الصفدي: حسين بن عبد العزيز أبي الفوارس الأمير ناصر الدين أبو المعالي القيمري صاحب المدرسة القيمرية الكبرى التي بسوق الحريمين كان من أعظم الناس وجاهة وأقطاعا وكان بطلا شجاعا وهو الذي ملك الناصر دمشق وكان أبوه شمس الدين من أجل الأمراء وتوفي مرابطا بالساحل سنة خمس وستين وستمائة وكان الظاهر قد أقطعه أقطاعا جيدا وجعله مقدم العساكر بالساحل فمات به وعمل عزاه بالجامع وان يضاهي الملوك في مركبه وتجمله وغلمانه وحاشيته وقيل إنه غرم على الساعات التي على باب مدرسته ما يزيد على أربعين ألف درهم انتهى. ثم إن واقفها فوض تدريسها الىالقاضي شمس الدين الشهرزوري وإلى أولي الأهلية من ذريته وهو الإمام شمس الدين أبو الحسن علي بن محمود بن علي بن محرز بن علي الشهرزوري الكردي. قال الذهبي: فقيه إمام عارف بالمذهب موصوف بجودة النقل حسن الديانة قوي النفس ذو هيبة ووقار وقد ناب في القضاء على ابن خلطان تكلم بدار العدل بحضرة الملك الظاهر عندما احتاط على الغوطة فقال الماء والكلأ والمرعى لا تملك وكل من بيده ملك فهو له فبهت السلطان لكلامه وانفص الموعد على هذا المعنى وقد وقع نحو هذا الكلام للملك الظاهر من قاضي القضاة الحنفية شمس الدين أبي محمد المعروف بالقاضي عبد الله الأذرعي مدرس المرشدية وهو أول من درس بها وأول من ولي قضاء الحنفية مستقلا بدمشق وأغلظ على السلطان في خطابه حيث قال بدار العدل: اليد لأرباب الأملاك ولايحل لأحد أن ينازعهم في أملاكهم ومن اتحل ما حرم الله فقد كقر فغضب السلطان غضبا شديدا وتغير لونه وقال أنا أكفر انظروا لكم سلطانا غيري وانفض المجلس على وحشة من السلطان فلما كان الليل أرسل السلطان في طلب القاضي فلما دخل عليه قام له وعظمه وخلع عليه ونزل مجبورا معظما لخصت ذلك من شرح الطرسوسي

стр. 393

للمنظومة توفي صاحب الترجمة شمس الدين في شوال سنة خمس وسبعين١ وستمائة وأظن أنه دفن تجاه وجه الشيخ تقي الدين بن الصلاح بالصوفية وتوفي قبله قاضي القضاة شمس الدين الحنفي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ودفن بسفح قاسيون ثم درس بهذه المدرسة ولد الشهرزوري الشيخ صلاح الدين محمد. قال ابن كثير في سنة إحدى وثمانين وستمائة: الشيخ صلاح الدين محمد ابن القضاي شمس الدين علي بن محمود بن علي الشهرزوري مدرس القيمرية وابن مدرسها توفي في آخر رجب وتوفي أخوه شرف الدين بعد بشهر انتهى. وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين: صلاح الدين مدرس القيمرية محمد بن علي بن محمود أبو عبد الله الشهروزري الشافعي مدرس القيمرية بدمشق وناظرها الشرعي كان شابا نبيها حسن الشكل كريم الأخلاق طيب الكلام ولي تدريسها بعد والده القاضي شمس الدين توفي في إحدى وثمانين وستمائة ودفن إلى جانب والده بتربة الشيخ تقي الدين بن الصلاح ولم تكمل له أربعون سنة ثم درس بها بعده في هذه السنة القاضي بدر الدين ابن جماعة ثم قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان وهو أول من جدد في أيامه قاضي القضاة من سائر المذاهب فاستلقوا بالأحكام بعدما كانوا نوابا له وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية. وقال ابن كثير في سنة سبع وثمانين وستمائة: وفي شهر رمضان توجه الشيخ بدر الدين ابن جماعة إلى خطابة القدس الشريف بعد موت خطيبه قطب الدين فباشر بعده تدريس القيمرية علاء الدين أحمد ابن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز قاضي مصر ثم من بعد ثلاث سنين أخذ ابن جماعة قضاء الديار المصرية عوضا عن ابن بنت الأعز انتهى. وقال في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي سادس شوال ولي والسلطان الأشرف خليل بن قلاوون نيابة دمشق لعز الدين أيبك الحموي٢ عوضا عن الشجاعي علم الدين سنجر وقدم الشجاعي من بلاد الروم في هذا اليوم من عزله فتلقاه الفاروثي وقال: قد عزلنا من

стр. 394

الخطابة فقال الشجاعي: ونحن من النيابة فقال الفاروثي: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ الآية فلما بلغ ذلك الوزير ابن السلعوس١ غضب عليه وكان قد عين له القيمرية فترك ذلك وسافر السلطان عاشر شوال إلى مصر انتهى. ثم درس بها عوضا عن علاء الدين أحمد الشيخ الإمام صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن رزين إلى أن توفي في شهر رجب سنة خمس وتسعين وستمائة قاله في العبر. وقال ابن كثير في سنة خمس وتسعين هذه: وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رجب درس القاضي إمام الدين بالقيمرية عوضا عن صدر الدين ابن رزين توفي في السنة المذكورة انتهى. وقد مرت ترجمته أي إمام الدين هذا في المدرسة الأمينية. وقال ابن كثير في سنة ست وتسعين وستمائة: ولما كان في جمادى الأولى وصل البريد فأخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء بالشام عوضا عن بدر الدين بن جماعة وإبقاء ابن جماعة على الخطابة وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين وجاءه كتاب السلطان وفيه اترام وإكرام له فدرس بالقيمرية يوم الخميس ثاني شهر رجب ودخل إمام الدين إلى دمشق عقب صلاة الظهر يوم الأربعاء ثامن شهر رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة سبع وأربعين وسبعمائة: وفيها توفي الشيخ شمس الدين بن الصلاح مدرس القيمرية وفي ذيله لتلميذه السيد شمس الدين الحسيني في هذه السنة وفيها توفي شيخنا شمس الدين محمد ابن الصلاح مدرس القيمرية الشهرزوري انتهى. ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدمشقية. ثم ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو ذر عبد الله وقد مرت ترجمته في دار الحديث المذكورة ثم درس بها شرف الدين يونس ابن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء إلى أن توفي يوم الأربعاء خامس عشرين صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة. قال الأسدي في تاريخه: وولي وطائفه وحضر

стр. 395

في تدريس العزيزية والقيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي والصدر قاضي القضاة نجم لدين بن حجي ثم تركه لابن خطيب عذرا وأرسل إلى القاضي أن يقرره فيه وتدريس الصارمية شمس الدين الكفيري انتهى. وأعاد بهذه المدرسة الإمام سعد الدين النووي وقد مرت ترجمته في الصالحية المشهورة بتربة أم الصالح. وقال ابن كثير في سنة ثلاث وثلاثين: وفي يوم الأحد رابع عشرين شهر ربيع الأول حضر ابن أخي قاضي القضاة جمال الدين بن جملة محمود إعادة القيميرية نزل له عنها انتهى. قلت: سيف الدين القيميري صاحب المارستان بالجبل كان من جملة الأمراء وأبطالهم المذكورين توفي بنابلس ونقل فدقن بقبته التي بإزاء البيمارستان ذكره الذهبي فيمن مات في سنة ثلاث وخمسين وستمائة.

стр. 396

٧٨ - القيمرية الصغرى بالقباقبية العتيقة غربي المقدمية الحنفية وشمالي الحنبلية وهي بين القيمرية الكبيرة المارة التي عند سوق الحريميين وسوق الصناديق وغير القيميرية التي هي بطريق الشبلي التي هي قبلي الحافظية نزل عنها بهاء الدين بن جمال الدين الباعوني سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة رحمه الله تعالى عليهم أجمعين.

стр. 397

٧٩ - المدرسة الكروسية التي إلى جانب السامرية الشافعية. قال الحافظ ابن كثير في سنة إحدى وأربعين وستمائة واقف الكروسية محمد بن عقيل بن كروس بن جمال الدين محتسب دمشق كان كيسا متواضعا توفي بدمشق في شوال ودفن بداره التي جعلها مدرسة وله دار حديث انتهى. وقال الصفدي في وافيه: المحتسب بن كروس محمد بن عقيل بن عبد الواحد بن أحمد بن حمزة بن كروس المحتسب جمال الدين أبو المكارم السلمي الدمشقي سمع من بهاء الدين بن عساكر وابن حيوس وكان رئيسا محتشما قيما بالحسبة وتوفي سنة

стр. 398

إحدى وأربعين وستمائة انتهى وقال الصفدي أيضا محمد بن عمر الشيخ نجم الدين ابن الشيخ نجم الدين بن أبي الطيب وكيل بيت المال بدمشق كان قد تزوج بنت القضي محيي الدين بن فضل الله فحصل لما توجه القاضي محيي الدين إلى كتابة السر بالديار المصرية كل خير وولي الوظائف الكبار مثل نظر الخزانة بقلعة دمشق ووكالة بيت المال وكان بيده نظر الرباع السلطانية وتدريس المدرسة الكروسية وسوف يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة والده عمر بن أبي القاسم في حرف العين التنبيه على تسمية بيتهم يعني أبا الطيب وأم نجم الدين هذا بنت شمس الدين ابن القاضي نجم الدين أبي بكر محمد ابن قاضي القضاة بدمشق وكان وليها بعد عزل القاضي علاء الدين بن علي القلانسي لما غضب عليه الأمير سيف الدين تنكز وعزله عن وطائفه وكان وليها بعد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ووليها بعد ابن الشريشي المذكور ووليها بعد نجم الدين عمر والد نجم الدين المذكور وكان نجم الدين المذكور شافعي المذهب حسن الشكل تام الخلق له تودد وملقى حسن توفي في جمرة ظهرت بوجهه في يومين وكانت وفاته في رابع شعبان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وكان حفظ الأخبار في أهل عصره وتواريخهم ووقائعهم لا يدانيه أحد في ذلك واعترف له بذلك القاضي شهاب الدين بن فضل الله ٨٠ - المدرسة الكلاسة لصيق الجامع الأموي من شمالي ولها باب إليه عمرها نور الدين الشهيد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وأحرقت هي ومئذنة العروس في المحرم سنة سبعين وخمسمائة وسميت هذا الإسم لأنها كانت موضع عمل الكلس أيام بناء الجامع وجعلت زيادة لما ضاق الجامع بالناس وفي تاسع عشر شهر ربيع الأول ملك صلاح الدين بن أيوب دمشق فأمر بتجديد عمارة الكلاسة في سنة

стр. 399

خمس وسبعين وخمسمائة على يد الحاجب أبي الفتح عرف بابن العميد وأول من ﵌ بها أبو جعفر القرطبي١ ولم تزل الإمامة في يده ويد أولاده إلى سنة ثلاث وأربعين وستمائة فانقرضوا ولم يبق لهم عقب. ثم تولي إمامتها في الأيام الصالحية النجمية الشيخ أحمد بن محمد بن الخلاطي الصوفي ولم يزل بها إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة وتوفي بها بعده ولده وهو مستمر بها إلى الآن وجدد المرحوم جمال الدين بن يغمور في أيامه بركة الكلاسة وبلط دهليزها وأرض البركة في سنة سبع وأربعين وستمائة قال ذلك ابن شداد. وقال ابن قاضي شهبة في ذيلة في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفيه شرع في تعزيل التراب من المدرسة الكلاسة من الإيوان الشرقي وسبب ذلك أن النائب جقمق٢ فتح لتربته شبابيك إلى الكلاسة من الإيوان فأراد عمارتها فطلب العامل على المدرسة المذكورة وسال عن مالها فقال أخذه المدرس والناظر وبعض الفقهاء فحسب ما أخذه فكان أزيد من خمسة آلاف فرسم بأن تسترجع ويعمر بها فقيل له إن هذا الوقف ليس هو وقف الكلاسة وإنما هو وقف على من درس بها فلم يسمع ورسم على تقي الدين صهر الغزي شهاب الدين المدرس والعامل بدار السعادة أكثر من شهر ثم أطلقا على أن يشرعا في العمارة انتهى. وذكر قبل ذلك نحو صفحة حكاية عن المجادلي إمام الكلاسة وما قال في حق الغزي وما جرى له بسببه. ودرس بها الكمال بن الحرستاني وقد مرت ترجمه في المدرسة الأكزية. ثم درس بها قاضي القضا بهاء الدين ابن الزكي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية ورتب مدرسا بها عن بني الزكي. قال المعتمدي: محمد بن إبراهيم الصفدي ثم الدمشقي المصري الشيخ الإمام الفقيه المحصل العالم البارع المتصوف شمس الدين قدم من بلاده فانزله الشيخ زين الدين بن المرحل في بيته الشامية ثم تنزل فقيها بالمدرسة وحفظ كتاب الشيخ زين الدين الذي ألفه في الأصول واشتغل وحصل ثم أذن له بالفتوى مدرس الشامية ابن خطيب يبرود

стр. 400

وكتب له إجازة بخطه وصحب القاضي تاج الدين وكان يطريه ويمدحه وقال ابن حجي: وكان مع دخوله في الفقهاء ومزاحمتهم في الوظائف سالكا مسلك طريق الفقهر وولي إمامة الطواويس وكان له هناك وقت للذكر ورتب له شيء على الجامع وطالع هو ووالدي كتاب النهاية في الفقه ورتب مدرسا بالكلاسة عن بني الزكي ثم سافر إلى مصر توفي في يوم عشرين جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وسبعمائة وقد جاوز السبعين ثم درس بها مدة قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر محمد بن شرف الدين عبد القادر ابن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي ولي قضاء القضاء بدمشق مرتين عزل به شمس الدين بن خلكان ثم عزل بابن خلكان بعد سبع سنين قم عزل ابن خلكان به ثانية ثم عزل هو وسجن وولي بعده بهاء الدين بن الزكي وبقي معزولا إلى أن توفي ببستانه في تاسع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسوق الخيل ثم دفن بسفح فاسيون وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة وكان مشكور السيرة له عقل وتدبير واعتقاد كثير في الصالحين وقد سمع الحديث وخرج له ابن بلبان مشيخة قرأها ابن جعوان١ عليه ثم درس بهذه المدرسة بعده ابنه محيي الدين أحمد وتوفي بعده في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب قاله ابن كثير ملخصا في السنة المذكورة: ثم درس بها الإمام جمال الدين بن الرهاوي في سن إحدى وخمسين انتزعها من محيي الدين بن الزكي. ثم ولي نظر الجامع في سنة إحدى وستين شهرا واحدا ثم وكالة بيت المال في ذي القعدة سنة أربع وستين ثم عزل وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية. ثم درس بها العلامة شمس الدين الصرخدي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية: الشيخ تقي الدين الأسدي في ثالث ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ويومئذ خضر رضي الدين محمد ابن الشيخ الإمام شهاب الدين الغزي مدرس الكلاسة وكان بيد والده ودرس جيدا وله طلب وفضل ونشأ على طريقة حسنة غير أنه

стр. 401

يلثغ في حروف يبدلها بغيرها. وقال أيضا في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين: ويوم الأربعاء تاسع عشرة حضر الفقيه رضي الدين ابن الشيخ شهاب الدين الغزي الشافعي بالكلاسة وحضرت أنا عنده والقاضي جمال الدين الباعوني وجمع من الفقهاء وكان قد سافر إلى مصر مع القاضي الونائي للشهادة على السراج الحمصي بما التمسه من مال البيمارستان فولاه القاضي كاتب السر بمصر كمال الدين البارزي تصديرا جدده له بالكلاسة ورتب له كل شهر مائة وخمسين درهما انتهى. فائدتان: درس بها نيابة الشيخ علاء الدين الحبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الفلكية وجلس للتحديث بها شيخ الإسلام تقي الدين السبكي فقرا عليه الحافظ تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع معجمه الذي خرج له الحافظ شهاب الدين بن أيبك الدمياطي وسمع عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وذكره في المعجم المختص وأطال فيه إلى أن قال: سمعت منه وسمع مني وحكم بالشام حمدت أحكامه فالله تعالى يؤيده ويسدده سمعنا معجمه بالكلاسة وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية. تنبيه: الحلقة الكوثرية تجاه شبك الكلاسة تحت مئذنة العروس بالجامع الأموي وقفها الشهيد نور الدين على صبيان صغار وأيتام يقرءون في كل ليلة بعد العصر ثلاث مرات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويهدون ثوابها للواقف ولهم على ذلك مرتب يتناولونه من ديوان السبع الكبير يعني السبع الذي هو بالجامع المذكور الذي ذكره وإن عدة من فيه يومئذ على ما استقر عليه الحال ثلاثمائة واربعة وخمسون نفرا والله أعلم.

стр. 402

٨١ - المدرسة المجاهدية الجوانية . بالقرب من باب الخواصين واقفها الأمير الكبير مجاهد الدين أبو الفوارس بزان بن يامين بن علي بن محمد الجلالي الكردي أحد مقدمي الجيش

стр. 403

بالشام في دولة نور الدين وقبلة وناب بصرخد. ولم يذكر ابن شداد اسمه ولا ترجمته هنا في كتابه الأعلاق وذكره في كلامه على مساجد جمشق حيث قال: مسجد في مدرسة بزان بن يامين الكردي المعروف بمجاهد الذين التي كانت دار الشريف القاضي أبي الحسن علي وفي كلامه على كورة حوران حيث قال: ولما فتح معين الدين١ صرخد وبصري وسلم صرخد للأمير مجاهد الدين بزان بن يامين الكردي وسلم بصرى إلى حاجبه فارس الدولة صرخك فأقام مجاهد الدين في صرخد إلى أن توفي ليلة الجمعة ثاني صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة وتسلمها ولده سيف الدين محمد فلما ملك الملك العادل نور الدين محمود دمشق أخذها منه إلى آخر كلامه وفي كلامه أن بانيها مجاهد الدين قليج بن شمس الدين محمود انتهى. وهو عجب فإنه إنما ذكر ذلك في المجاهدية القليجيبة ورأيت في الروضتين لأبي شامة ما صورته ثم دخلت سنة خمس وخمسين قال الرئيس أبو يعلى - يعني القلانسي - في صفر توفي الأمير مجاهد الدين بزان بن يامين أحد مقدمي أمراء الأكراد وهو من ذوي الوجاهة في الدةل موصوف بالشجاعة والبسالة والسماحة مثابر على بث الصلات والصدقات في المساكين والضعفاء والفقراء مع الزمان في كل عصر يمضي وأوان جميل المحيا حسن البشر في اللقاء وحل من داره بباب الفراديس إلى الجامع للصلاة عليه ثم إلى المدرسة المشهورة باسمه يعني المجاهدية التي عند باب الفراديس فدفن فيها في اليوم يعني وفي الصفة الشامية ولم يخل من باك عليه ومرث له ومتأسف على فقده لجميل فعاله وحميد خلاله. قلت: وله أوقاف على أبواب البر منها المدرستان المنسوبتان إليه إحداهما التي دفن بها وهي لصيق باب الفراديس المجدد والأخرى قبالة باب دار سيف الغزي في صف مدرسة نور الدين رحمه الله تعالى وله وقف على من يقرأ السبع كل يوم بمقصورة الخضر بجامع دمشق وغير ذلك وقد مدحه

стр. 404

عرقلة١ الدمشقي الشاعر وغيره انتهى كلان أبي شامة رحمه الله تعالى. وقال الذهبي في مختصر الإسلام في سنة خمس وخمسين وخمسمائة: وفيها مات الأمير مجاهد الدين بزان واقف المجاهدية بدمشق انتهى. وفي غيره وأوصى إلى القاضي زكي الدين بن الزكي وجعل النظر لعقبه على أوقافه كلها وأوصى أن يحج عنه بثلاثين دينارا واليه ينسب السبع المجاهدي بالجامع بمقصورة الخضر داخل باب الزيادة. وقال صلاح الدين بزان بن يامين الأمير مجاهد الدين الكردي أحد الموصوفين بالشجاعة والرأي والسماحة والصدقات والصلات توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وخمسين وخمسمائة انتهى. ومن وقفها طاحون اللوان بأواخر المزة والديروسية. قال ابن شداد: أول من درس بها قطب الدين النيسابوري. ثم ولها بعده الفقيه أبو الفتح نصر الله المصيصي وتوفي بها وعادت إلى قطب الدين النيسابوري عند عوده من العجم المرة الثانية ووليها القاضي شمس الدين يحيى بن هبة الله بن سي الدولة ثم من بعده عماد الدين ابن الحرستاني ثم ولده محيي الدين الخطيب الآن بدمشق ثم أخذت منه في سنة تسع وستين وستمائة ووليها تاج الدين عبد الرحمن الفقيه المفتي وهو مسمر بها إلى الآن انتهى. قلت: أول من درس بها قاضي القضاة منتجب الدين أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة أبي الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي وقد ولد في أوائل سنة سبع وستين وأربعمائة وتفقه على الشيخ نصر المقدسي وناب عن والده في القضاء لما حج أبوه في سنة عشر ثم استقل بالقضاء لما كبر أبوه وبعد موته ودرس في هذه المدرسة ثم ولاه الواقف على النظر والتدريس توفي في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ودفن عند والده بمسجد القدم قال الشيخ تقي الدين ودرس بها بعده فيما أظن ولده قاضي القضاة زكي الدين أبو الحسن علي٢ وقد ولي قضاء دمشق ثم استعفي منه في سنة خمس وخمسين فأعفي وذهب إلى العراق قال الذهبي:

стр. 405

وكان فقيها خيرا دينا محمود [السيرة] توفي ببغداد في شوال سنة أربع وستين وخمسمائة ومولده سنة سبع وخمسمائة ودرس بها العلامة ثطب الدين النيسابوري لما قدم إلى دمشق في المرة الأولى سنة أربعين وخمسمائة ثم درس بالزاوية الغزالية بعد موت الشيخ نصر الله المصيصي في سنة اثنتين وأربعين وقد مرت ترجمة العلامة قطب الدين في المدرسة الأمينية. قال الأسدي: وأظنه انتزع هذه المدرسة من القاضي زكي الدين ثم لما سافر قطب الدين استعادها القاضي زكي الدين ثم بعد سفره إلى العراق درس بها الخطيب ابن عبد وقد مرت ترجمته في المدرسة العمادية ثم درس بها جمال الأئمة أبو القاسم ابن المانح إما أنه انتزعها من الخطيب ابن عبد أو أنه درس بها بعد وفاته أياما وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية ثم درس بها أبو الفضائل ابن رستم وقد مرت ترجمته في الغزالية ثم درس بها الخطي بن الحرستاني وقد مرت ترجمته في الغزالية أيضا ثم درس بها مدة ثم تركها مفتي الإسلام تاج الدين الفزاري وقد مرت ترجمته في دار الحديث النورية ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية ثم درس بها نيابة العالم العلامة علاء الدين الحبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الفلكية ثم درس بها أيضا نيابة القاضي جمال الدين بن قاضي شهبة وقد مرت ترجمته في المدرسة العصرونية. قال الشيخ تقي الدين بن قاضي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وثمانمائة ومن خه نقلت: وفي يوم الأحد سادس عشرة درست بالمدرسة المجاهدية وحضر عندي فقهاء الشافعية وكنت قد وليت التدريس من سنين وكانت المدرسة خرابا فلما تماثل أمرها باشرت التدريس المذكور انتهى. ثم قال في صفر سنة تسع وأربعين: وفي يوم الأحد ثامنه درس الولد بدر الدين أبو الفضل بالمدرسة المجاهدية نزلت له عنه وكان التدريس المذكور بيدي أكثر من ثلاثين سنة انتهى ثم تولاها ولده الزيني عبد القادر. ثم نزل عنها لشيخنا قطب الدين الخيضري. ثم نزل عنها لبرهان الدين بن المعتمد ولزين الدين

стр. 406

الطرابلسي ثم مات الطرابلسي وأخذ نصفه عنه أخوه أظنه بنزول منه ثم نزل عن ذلك النصف لابن احماي شمس الدين الكفرسوسي ثم نزلعنه للشريف الموقع الحلبي ثم الدمشقي نائب كاتب السر بدمشق واستمر النصف بيد البرهان بن المعتمد إلى أن توفي. ثم صار للشريف المشار إليه وقد أخبرني عن ميلاده أنه سنة خمسين وثمانمائة انتهى.

стр. 407

٨٢ - المدرسة المجاهدية البرانية بين بأبي الفراديس واقفها الأمير مجاهد الدين وقد مرت ترجمته في المدرسة التي قبلها وبها دفن. قال ابن شداد: والذي تحقق ممن وليها من المدرسين شمس الدين عبد الكافي ومن بعده تاج الدين أبو بكر الشحروري ثم من بعده تاج الدين المراغي من أصحاب الشيخ البادرائي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى ملخصا.

стр. 408

٨٣ - المدرسة المسرورية قال ابن شداد: بباب البريد أنشأها الطواشي شمس الدين الخواص مسرور وكان من خدام الخلفاء المصريين وهو صاحب خان مسرور بالقاهرة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي: ورأيت بخط شيخنا أنها منسوبة إلى الأمير فخر الدين مسرور الملكي الناصري العادلي وقفها عليه شبل الدولة كافور الحسامي١ واقف الشبلية ووقفت على كتابها الثاني الذي زاد فيه زيادات على الواقف الأول تاريخه سابع صفر سنة أربع وستمائة وهو متصل الثبوت بالقاضي الدمشقيي بقاض بعد قاض إلى آخر وقت وأول من درس بهذه المدرسة بشرط الواقف الفقه العالم ناصح الدين أو الحسن علي ابن مرتفع بن أفتكين الجميزي المصري الدمشقي العدلي وشرط الواقف أن له أن يباشر ذلك بنفسه ويستنيب فيه من أراد ممن هو أهل لذلك لما

стр. 409

علم من دينه وأهليته للتدريس بها واستجماع شرائط الواقف وجعل التدريس فيها لذريته إذا كان فيهم من هو أهل قال ولا أعلم وقت وفاته وولي النظر بعده ولده العدل جما الدين يوسف إلى أن توفي في خامس صفر سنة تسع وخمسين وستمائة ودفن على أبيه بالجبل ذكره الكتبي ودرس بها بعد الشيخ ناصح الدين فيما أظن ولده الصدر ركن الدين يونس إلى أن توفي في سنة ثلاثة وتسعين وستمائة ذكره الكتبي أيضا انتهى ورأيت ابن شداد قال أول من درس بها شيخ الإسلام ثم من بعده ولده شهاب الدين ثم من بعده ناصح الديت علي بن مرتفع بن أفتكين ثم من بعده ولده ركن الدين يونس وهو مستمر بها إلى الآن انتهى ثم درس بها بعده القاضي جلال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي القزويني الدمشقي عوضا عن ركن الدين بن أفتكين قال ابن كثير في سنة ثلاث وتسعين وفي اليوم الثاني والعشرين من شعبان درس بالمسرورية القاضي جلالالدين القزويني أخو إمام الدين وحضر أخوه وقاضي القضاة شهاب الدين بن الخويي والشيخ تقي الدين بن تيمية وكان درسا حافلا انتهى واستمر بها إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بدمشق ثم درس به الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في شهر رجب سنة أربع وعشرين لما ولي القاضي جلال الدين القضاء وقد مرت ترجمة الشيخ كمال الدين المذكور في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها بعد سفره إلى حلب القاضي حسام الدين القرمي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الناصرية ثم درس بها الشيخ جمال الدين بن الشريشي قايض القاضي حسام الدين منها إلى الناصرية البرانية وقد مرت ترجمة الشيخ جمال الدين هذا فيها ثم درس بها تقي الدين عبد الرحمت ابن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وفي يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة ثمان وعشرين بحكم انتقال الشيخ جمال الدين إلى قضاء حمص وحضر الناس عنده وترحموا على والده كمال الدين الزملكاني واستمر بها إلى أن توفي في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ثم درس بها الخطيب جمال الدين بن جملة وقد

стр. 410

مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية البرانية ثم تركخا للشيخ تاج الدين المراكشي ويحتمل أنه لما ولي هذا الخطابة سنة تسع وأربعين ثم درس بها الشيخ تاج الدين هذا بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن الزملكاني قال الأسدي فيما أظن ثم غنه أعرض عنها وقال وجدت في شرطك واقف المسرورية أن يعرف الخلاف وأنا لا أعرفه قال الأسدي قال شيخنا قال لي والدي والذي زهده في التدريس بالمسرورية الشيخ شمس الدين القونوي الحنفي وكان صاحبه انتهى والشيخ تاج الدين المذكور وهو محمد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد المراكشي ميلادخ سنة إحدى وقيل ثلاث وسبعمائة واشتغل بالقاهرة على الشيخ علاء الدين القونوي وغيره من مشايخ العصر وأخذ النحو عن أبي حيان وتفنن بالعلوم وسمع بالقاهرة وبدمشق من جماعة وأعاد بقية الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وكان ضيق الخلق لا يجابي أحدا ولا يتحاشى من أحد فآذاه لذلك القاضي جلال الدين القزويني أول دخول القاهرة فلم يرجع فشاور عليه السلطان فرسم بإخراجه من القاهرة الى الشام مرسما عليه قال الصفدي أظن ذلك في اواخر سنة سبع وثلاثين فورد دمشق وأقام بها ودرس بالمسرورية مدة يسيرة ثم أعرض عنها تزهدا قال الأسنوي حصل علوما عديدة أكثرها بالسماع لأنه كان ضعيف النظر مقاربا للعمى وكان ذكيا غير أنه كان عجولا محتقرا للناس كثير الوقيعة فيهم ولما قدم دمشق أقبل على الاشتغال والاشغال وسماع الحديث وولي تدريس المسرورية ثم انقطع قبل موته بنحو سنة في دار الحديث وترك التدريس الذي له واقبل على التلاوة والنظر في العلوم إلى أن توفي فجأة في جمادى الآخرة سنة إخدى وقيل اثنتين وخمسين وسبعمائة ثم درس بها بعده قاضي القضاة تقي الدين السبكي في أول سنة إحدى وخمسين بعد إعراض الشيخ تاج الدين عنها واعترافه بأنه لا يعرف أحدا يعلم علم الخلاف غير القاضي تقي الدين المذكور وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية ثم درس بها بنزوله ولده قاضي

стр. 411

القضاة تاج الدين عبد الوهاب وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها الشيخ شمس الدين بن خطيب يبرود وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية ثم درس بها قاضي القضاة جمال الدين الرهاوي نزل له عنها الشيخ شمس الدين بن خطيب يبرود وكان تدريس القاضي جمال الدين بها في ذي القعدة سنة ستين وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية ثم درس بها الشيخ شهاب الدين الزهروي بعد وفاة الرهاوي وقد مرت ترجمة الشيخ شهاب الدين في المدرسة العادلية الصغرى ثم درس بها الشيخ زين الدين عمر بن مسلم بن سعيد القرشي في المحرم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة واستمر في يديه إلى أن توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ثم درس بها بعد وفاته الشرف عيسى بن عثمان الغزي إلى أن توفي قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين حضر الناس الدرس وحض العذراوية والعزيرية والمسرورية وكنت قد تلقيت تدريسها ونظرها عن السيد شهاب الدين ابن نثيب الأشراف أيام عضب المؤيد عليه وحكم باستحقاقها فلما رضي المؤيد عليه استولى عليهما ثم لما جرت أمور إلى أن قدر عود التدريس إلي في هذا الوقت انتهى والظاهر أنه أراد هذه المدرسة ٨٤ - المدرسة المنكلائية قال الصفدي في حرف السين المهملة في ترجمة سنجر الأمير الكبير علم الدين الشجاعي المنصوري ما عبارته: وكان قد ربي أولا بدمشق عند إمرأة تعرف بست قجاجوار المدرسة النكلائية انتهى.

стр. 412

٨٥ - المدرسة الناصرية الجوانية داخل باب الفراديس شمالي الجامع الأموي والرواحية بشرق وغربي بشمال وشرقي القيمرية الصغرى والمقدمية الجوانية إنشاء الملك الناصر

стр. 413

يوسف بن صلاح الدين الدين يوسف بن أيوب وقد مرت ترجمته في دار الحديث الناصرية وتعرف بالناصرية البرانية قال ابن شداد وكانت هذه المدرسة تعرف بدار الزكي المعظم وفرغ من عمارتها في اواخر سنة ثلاث وخمسين وستمائة أول من درس بها قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة ومن بعده وله نجم الدين ثم القاضي شمس الدين بن خلكان ثم من بعده الشيخ رشيد الدين الفارقي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قلت وكان شروع قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة في تدريسها في سابع المحرم سنة أربع وخمسين بحضرة الواقف وحضرة الأمراء والدوادار نجم الدين البادرائي وأعيان الشام قال ابن كثير وجمهور أهل الحل والعقد بدمشق وقد مرت ترجمته في المدرسة الإقبالية ثم درس بها بعده أشهرا قاضي القضاة محيي الدين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد بن الزكي في سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم ذهب إلى مصر وتوفي بها في شهر رجب سنة ثمان وستين وستمائة ثم وليها بعده القاضي نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين إلى ذي القعدة في سنة تسع وستين وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية ثم درس بها بعده الشيخ رشيد الدين الفارقي سنة تسع وستين وهي سنة قسم الوظائف بين الفقهاء فباشرها نحو سبع سنين إلى سنة سبع وستين وستمائة وقد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية وقال ابن كثير في تاريخه في سنة تسعين وستمائة وفيها أثبت ابن الخويي محضرا يتضمن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعي وانتزعها من زيد الدين الفارقي انتهى وقال في سنة تسعين وفيه أعيدت الناصرية إلى الفارقي انتهى وقال ابن كثير في سنة ثلاث وتسعين وستمائة وفي يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة درس بالغزالية شرف الدين الخطيب المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويي توفي وترك الشامية البرانية إلى أن قال وباشر تدريس الشامية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين

стр. 414

الفارقي وانتزعت من يديه الناصرية فدرس بها ابن جماعة وبالعادلية في العشرين من ذي الحجة انتهى وقال ابن كثير في سنة ست وتسعين وستمائة وفي ثاني عشرين المحرم خرج السلطان الملك العاجل كتبغا بالعساكر من دمشق بكرة النهار وخرج بعده الوزير وهو فخر الدين الخليلي فاجتاز بدار الحديث الأشرفية وزار الأثر النبوي بها وخرج إليها زين الدين الفارقي وشافهه بتدريس النصارية أي بعد عزل ابن جماعة وترك زين الدين تدريس الشامية البرانية فوليها القاضي كمال الدين بن الشريشي وذكر أن الوزير أعطى الشيخ شيئا من حطام الدنيا فقبله وكذلك أعطى خادم الأثر النبوي على صاحبخ ألف ألف صلاة وألف وألف سلام وهو المعين خطاب وخرج الأعيان والقضاة مع الوزير لتوديعه ووقع في هذا اليوم مطر جيد استشفى الناس به وغسل آثار العساكر من الأوساخ وغيرها ثم قال فيها ودرس الشيخ زين الدين المذكور بالناصرية الجوانية عوضا عن القاضي بدر الدين بن جماعة في يوم الأربعاء آخر يوم من المحرم الحرام ثم قال فيها في شعبان وأعيدت الشامية البرانية إلى الشيخ زين الدين مع النصارية بسبب غيبة كمال الدين بن الشريشي بالقاهرة ثم قال فيها في ذي القعدة منها وقدم الشيخ كمال الدين بن الشريشي ومعه توقيع بتدريس الناصرية عوضا عن الشامية البرانية وقال في سنة سبعمائة وكان الشيخ زين الدين الفارقي قد درس بالناصرية لغيبة مدرسها وهو كمال الدين ابن الشريشي بالكرك هاربا يعني من التتار قم عاد إليها في شهر رمضان انتهى وقال في سنة إحدى وسبعمائة وفي نصف شهر ربيع الآخر حضر القاضي بدر الدين بن جماعة تدريس الناصرية الجوانية عوضا عن كمال الدين ابن الشريشي وذلك أنه ثبت محضر أنها لقاضي الشافعية بدمشق فانتزعها من يد ابن الشريشي انتهى وقال فيها وأعيدت الناصرية إلى أن الشريشي ودرس بها يوم الأربعاء الرابع عشر من جمادى الآخرة انتهى وقال في سنة ثلاث وسبعمائة فلما توفي الشيخ زين الدين الفارقي كان نائب السلطنة في

стр. 415

نواحي البلقاء فلما تكلموا معه حين قدم فيه وظائفه عين الشامية البرانية ودار الحديث للشيخ كمال الدين بن الشريشي إلى أن قال وأخذ منه أي من كمال الدين المذكور الناصرية الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني إلى أن قال فلما كان بكرة يوم الإثنين ثاني عشرين شهر ربيع الأول وصل البريد من مصر صحبة الشيخ صدر الدين بن الوكيل والشيخ كمال الدين بن الزملكاني في دار الحديث الأشرفية الدمشقية وقال ابن كثير في سنة تسع عشرة وسبعمائة وفي يوم الأربعاء خامس صفر درس بالناصرية الجوانية النجم بن صصري عوضا عن ابن الشريشي أيضا وحضر عنده الناس على العادة انتهى وقد مرت ترجمة النجم هذا في المدرسة الأتابكية وفي رابع شهر ربيع الآخر درس بالناصرية الجوانية الشيخ كمال الدين بن الشيرازي بتوقيع سلطاني واخذها من ابن صصري وباشرها إلى أن توفي وقد مرت ترجمة الشيخ كمال الدين هذا في المدرسة البادرائية وقال ابن كثير في سنة ست وثلاثين وفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى درس بالناصرية الجوانية نور الدين الأردبيلي عوضا عن كمال الدين الشيرازي لما توفي وحضر عنده القضاة انتهى ونحو رأيت بخط البرزالي في تاريخه وفي العبر للذهبي وقد مرت ترجمة نور الدين هذا في المدرسة الجاروخية ثم درس بها القاضي ناص الدين بن يعقوب وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية الجوانية ثم درس بها القاضي أيمن الدين بن القلانسي لما سافر القاضي ناصر الدين إلى وظيفة كتابة السر بحلب ثم درس بها ناصر الدين لما عاد على جهاته في سنة اثنتين وستين وسبعمائة وقد مرت ترجمة القاضي أمين الدين هذا في المدرسة الشامية الجوانية أيضا ثم درس بها بعده سنة تاريخه قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد أحمد بن السبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الكبرى ثم درس بها بعده أخوه العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها الإمام جمال الدين بن الرهاوي وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية ثم انتزعها منه القاضي شمس الدين

стр. 416

الغزي في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين والقاضي شمس الدين هذا هو الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزي ثم الدمشقي ميلاده سنة ست عشرة وسبعمائة بغزة وقدم دمشق واشتغل بها ثم رجل إلى القاضي شرف الدين البارزي فتفقه عليه وأذن له بالإفتاء ثم عاد إلى دمشق وجد اجتهد وسمع الحديث ودرس وأعاد وناب للقاضي تاج الدين بن السبكي وترك له تدريس الناصرية هذه وقد كان في محنة القاضي تاج الدين المذكور قام قياما عظيما وخانق عنه وأخذ البلقيني منه تدريس الناصرية هذه ثم استعادها منه بمرسوم السلطان توفي في شهر رجب سنة سبعين وسبعمائة ودفن بتربته السبكيين ثم درس بها بعد وفاته العلامة شمس الدين بن خطيب يبرود دون سنة تركها لما ولي تدريس الشامية البرانية وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية ثم ولي تدريسها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء بن السبكي مع قضاء الشام ثاني مرة وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم ولي تدريسها العلامة زين الدين الملحي ثم درس بها مع القضاء ولي الدين أبو ذر عبد الله ولد القاضي بهاء الدين أبي البقاء المذكور وقد مرت ترجمته وترجمة الشيخ زين الدين في دار الحديث المذكورة ثم تركها القاضي ولي الدين هذا للمفنن فتح الدين بن الشهيد وقد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية وقد مر في المدرسة الأمجدية أن تدريس هذه المدرسة ونظرها تولاهما السيد ناصر الدين محمد ابن نقيب الأشراف ثم وليهما بعد موته أخوه شهاب أحمد وقد تقدمت ترجمة الإثنين هناك ثم قاضي القضاة شهاب الدين الحسباني بعد عزله من القضاء أخذ من السلطان الخليفة نصف الناصرية عوضا عن ابن نقيب الأشراف فوقف لنوروز نائب الشام بسببها فرسم بردها إليه فلم يمكن الحسباني منها كذلك ذكره ابن قاضي شهبة في يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وثمانمائة ثم قال في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وفي يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضا الشافعي يعني نجم الدين بن حجي بالمدرسة

стр. 417

الشامية الجوانية وبالغزالية ثم درس بالظاهرية والركنية والناصرية وجعل يوم الأحد للأوليتين ويوم الأربعاء بين الثلاث وقد كان له مدة طويلة لم يحضر درسا انتهى وقد مرت ترجمته في المدرسة الركنية ثم درس بها شيخنا شيخ الشام شمس الدين البلاطنسي ثم شيخنا شيخ الإسلام بدر الدين بن قاضي شهبة ثم شيخنا العلامة المفنن نجم الدين بن محمد ولي الدين بن قاضي عجلون ودرس في المنهاج وفي باب الرهن ثم بعده أخوه الشيخ تقي الدين أبو بكر القاضي ثم القاضي محيي الدين يحيى بن أحمد بن غازي زوج أخت ناظرها قاضي الحنفية ابن قاضي عجلون ودرس في أول خطبة المنهاج ثم لما مات الحنفي المذكور أخذ النظر من السلطان نقيبه إسماعيل الناصري وجرى له أمور ولم يعط لأحد بها معلوم ثم في سنة خمس وتسعمائة نزل لقاضي القضاة الشافعية شهاب الدين أحمد بن شرف الدين محمود بن جمال الدين عبد الله بن الفرفور وفي يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة وهو سابع عشرين تشرين الأول عقب حضور الشامية الجوانية حضر قاضي القضاة المشار إليه تدريس الناصرية هذه واجلس ولده ولي الدين المراهق عن يساره وتحته نائبه الشهاب الولي ثم كاتبه ابن مكية النابلسي ثم بهاء الدين بن سالم وعن يمينه النجم ابن تقي الدين بن قاضي عجلون ثم جلال الدين البصروي ثم الصدر الموصلي وقدامه بدر ادين بن الياسوفي والشمس الكفرسوسي والتقي القاري وفضلاء الوقت ودرس في كتاب البيع من المنهاج واستدل بقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وبقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ الآية التي في سورة البقرة وذكر إعراب كل آية

стр. 418

ومن قرأ تجارة وتجارة ثم في يوم الأربعاء لم يحضر لشغل خاطره بمصادرة النائب له ولغيره بأخذ اماولهم وأعاد بهذه المدرسة أول ما فتحت شيخ الإسلام تاج الدين الفركاح وقد مرت ترجمته في دار الحديث النورية وأعاد بها مدة سنتين القاضي العالم الزاهد الورع صدر الدين أبو الربيع سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب الهاشمي الجعفري المعروف بطيب داريا ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة وتفقه على الشيخ تاج الدين الفركاح ومحيي الدين النواوي رحمهما الله تعالى وولي الخطابة وناب في الحكم مدة سنين واستسقى الناس به في سنة تسع عشرة فسقوا وكان يذكر نسبة إلى جعفر الطيار رضي الله تعالى عنه بينهما ثلاثة عشر أبا وترجمته طويلة حسنة توفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبعمائة ودفن بباب الصغير عند شيخه تاج الدين ثم عاد بها العلامة بدر الدين بن مكتوم وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الصغرى ثم أعاد بها سعد الدين النواوي وقد مرت ترجمته في الصالحية أي في تربة أم الصالح وقال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة القاضي تاج الدين صالح بن تامر بن حامد بن علي الجعبري الشافعي نائب الحكم بدمشق معيد الناصرية وكان ثقة دينا عادلا مرضيا زاهدا حكم في سنة سبع وخمسين وستمائة له فضائل وعلوم وكان حسن الشكل توفي في شهر ربيع الأول عن ست وسبعين سنة ودفن بالسفح وناب في الحكم بعده نجم الدين الدمشقي انتهى ودرس بمشيخة النحو بهذه المدرسة العالم سيف الدين البعلبكي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ودرس بها شيخ النحاة بدمشق شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي العنابي تلميذ الشيخ أثير الدين أبي حيان وخادمه واشتغل ببلاده ثم قدم القاهرة فأخذ عن الشيخ أبي حيان العربية والقراآت ولازمه وكتب عنه تصانيفه بخطه الحسن العربي وسمع منه وروى عنه وتفقه على مذهب الشافعي واشتهر في حياة شيخه ثم قدم دمشق

стр. 419

وصار صوفيا بالخانقاه الأندلسية الآتية وشيخ النحو بهذه المدرسة وقصده الناس للأخذ عنه وانتفعوا به وعظم قدره واشتهر ذكره وشرح التسهيل وغيره وكان حسن الخلق كريم النفس توفي في المحرم سنة ست وسبعين ودفن بمقبرة الصوفية وقد جاوز الستين وولي هذه المشيخة العلامة بدر الدين بن مكتوم المار ذكره قريبا ٨٦ - المدرسة المجنونية شرقي الشامية البرانية بالعقيبة. لم يقع لنا من مدرسيها إلا القاضي شهاب الدين الظاهري وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمجدية والمدرسة المجنونية أنشأها شرف الدين بن الزراري المعروف بالسبع مجانين بعد الثلاثين وستمائة. قال ابن شداد. أول من ذكر الدرس بها شيخ يقال له عز الدين أحمد بن محمد بن علي الموصلي فتوفي يها وذكر بعده جمال الدين أحمد بن إسماعيل الهكاري وذكر بعده بدر الدين ثم بعده وأهلى بياضا ثم من بعده كمال الدين ابن بنت نجم الدين بن سلام وهو مستمر ها إلى آخر سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. ودرس بها في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة الشيخ الفاضل علاء الدين علي أب الإمام شرف الدين الحسين بن علي بن سلام الدمشقي. قال ابن رافع: سمع معي على جماعة منهم أحمد بن عبد الرحمن المرداوي وتفقه وأعاد بالشامية البرانية ودرس بالمجنونية وأفنى وحج انتهى. وقال تقي الدين الأسدي: حكى لي قريبه أنه نزل له عنها اليمني يعني شمس الدين أيام كان يدرس فيها ابن النقيب ولم يذكره ابن كثير في ذيله هنا يعني في الشامية وإنما ذكره درس في المجنونية في ذي القعدة سنة احدة وأربعين وسبعمائة.

стр. 420

٨٧ - المدرسة النجيبية لصيق المدرسة النورية وضريح نور الدين الشهيد من جهة الشمال. قال الذهبي في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة: والنجيبي جمال الدين أقوش الصالحي١ النجمي استادار الملك الصالح٢ وولي أيضا للملك الظاهر الأستدراية ثم نيابة دمشق تسعة أعوام وعزل بعز الدين ايدمر ثم بقي بالقاهرة مدة بطالا ولحقه فالج قبل موته بأربع سنين وكان محبا للعلماء كثير الصدقة لديه فضيلة وخبرة عاش بضعا وستين سنة وتوفي في شهر ربيع الآخر وله بدمشق خانقاه وخان ومدرسة ولم يخلف ولدا انتهى. بعد أن قال في سنة سبعين: فيها سار السلطان إلى دمشق فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عزالدين ايدمر مملوكه وفي نصف شعبان حصل بدمشق خوف شديد من التتار ورسم نائب البلد علم الدين طيبرس الوزيري على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى مصر ووقعت الرجفة في الشام وفي بلاد الروم أيضا فأرسل السلطان الملك الظاهر بيبرس في ذي القعدة فأمسك النائب المذكور وعزله واستناب بها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي وكان من أكابر الأمراء انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين وستين وستمائة: قال أبو شامة وفي الثامن والعشرين وتوفي محيي الدين عبد الله بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية رحمه الله تعالى. قلت: داره هذه هي التي جعلت مدرسة للشافعية وقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي تقبل الله تعالى منه وبها إقامتنا جعلها الله دارا تعقبها دار القرار في الفوز العظيم. وقد كان القاضي صفي الدين وزير الملك الأشرف وملك من الذهب ستمائة ألف دينار خارجا عن الأملاك والأثاث والبضائع وكانت وفاته بمصر قال سنة تسع وخمسين ودفن بتربته عند جبل المقطم انتهى. وقال في سنة سبع وسبعين: وممن توفي فيها من الأعيان: أقوش بن عبد الله

стр. 421

الأمير الكبير جمال الدين النجيبي أبو سعد الصالحي أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل وجعله من أكابر الأمراء ولاه استداريته ثم استنابه بالشام تسع سنين فاتخذ فيها المدرسة النجيبية ووقف عليها أوقافا دارة واسعة لكن لم يقدر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم ثم عزله السلطان واستدعاه إلى مصر فأقام بها مدة بطالا ثم مرض بالفالج أربع سنين وقد عاده في بعضها الملك الظاهر ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى وقد كان بني لنفسه تربة النجيبية وفتح لها شبابيك إلى الطريق فلم يقدر دفنه بها وكان كثير الصدقة محبا للعلماء محسنا إليهم حسن الإعتقاد شافعي المذهب متغاليا في السنة ومحبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبغض الروافض ومن جملة أوقافه الحسان البستان والأراضي التي وقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين١ اليوم وعلى ذلك أوقاف كثيرة وجعل النظر في أوقافه لابن خلكان انتهى. وقال فيها: وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى وفتحت الخانقاه النجيبية وقد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى وقد مرت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الأمينية وأنه توفي بغيوان هذه المدرسة وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وفيها درس الخطيب عزالدين الفاروثي بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين موسى بن خلكان انتهى وقد مرت ترجمة الخطيب عزالدين في المدرسة الظاهرية الجوانية. وقال ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة درس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي ٢ بمقتضى نزول الفاروثي له عنها انتهى. والشيخ ضياء الدين

стр. 422

هذا هو الإمام أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي ثم الدمشقي مدرس النجيبية هذه وأعاد بها أيضا شرح الحاوي ومخحتصر ابن الحاجب توفي فجأة يوم الأربعاء بعد مرجعه من الحمام تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ست وسبعمائة وصلي عليه يوم الخميس ظاهر باب النصر وحضر مائب السلطنة وجماعة من الأمراء والأعيان ودفن بالصوفية رحمه الله تعالى وقال ابن كثير في سنة ست هذه: وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة حضر تدريس النجيبية بهاء الدين يوسف بن كمال الدين أحمد بن عبد العزيز العجمي الحلبي عوضا عن الشيخ ضياء الدين الطوسي توفي وحضر عنده ابن صصري وجماعة من الفضلاء انتهى. وقال في سنة ست عشرة وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء عاشر شهر رجب درس بالنجيبية القاضي نجم الدين عوضا عن بهاء الدين العجمي سبط الصاحب كمال الدين بن العديم ودفن عند خاله ووالده بتربة العديم انتهى. وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة: القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي ولد سنة تسع وأربعين ثم اشتغل على تاج الدين الفزاري وحصل وبرع وولي الإعادة ثم الحكام بالقدس ثم عاد إلى دمشق فدرس بالنجيبية وناب في الحكم عوضا عن ابن صصري مدة بالنجيبية المذكورة يوم الأحد ثامن عشر ذي القعدة وصلي عليه العصر بالجامع ودفن بباب الصغير. ثم قال فيها: وفي ثاني عشر ذي الحجة درس بالنجيبية ابن قاضي الزبداني عوضا عن الدمشقي نائب الحكم مات بالمدرسة المذكورة انتهى وقد مرت ترجمة ابن قاضي الزبداني هذا في المدرسة الدمشقية الجوانية انتهى. وقال ابن كثير في سنة ست وثلاثين: وبعده بيوم يعني الخميس حادي عشر جمادى الأولى درس بالنجيبية كاتبه إسماعيل بن كثير عوضا عن الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني تركها حين تعين لتدريس الطاهرية الجوانية وحصر عنده القضاة والأعيان وكان درسا حافلا اثنى عليه الحاضرون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ الآية وانساق الكلام إلى مسألة ربا الفضل انتهى. وقال الشيخ

стр. 423

تقي الدين الأسدي في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول حضر القاضي تقي الدين بن الحريري الدرس بالمدرسة النجيبية وليه عن ابن كثير ودرس درسا عجيبا أضحك الحاضرين وعجز أن يتكلم بشيء وصير ذلك تاريخا عليه يتحاكاه الناس انتهى. وقد مرت ترجمة ابن كثير هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.

стр. 424

فصل في المدارس الحنفية المدرسة الأسدية ... فصل مدارس الحنفية ٨٨ - المدرسة الأسدية وقد تقدم ذكر محلها وأنها على الفريقين الحنفية والشافعية وترجمة واقفها. قال ابن شداد: والذي تحقق من مدرسيها يعني من الحنفية الشيخ تاج الدين بن الوزان وعمر إلى أن نيف على التسعين سنة ثم توفي سنة خمس وأربعين وستمائة فوليها بعده تج الدين بن النجار. ثم وليها بعده صادر الدين أحمد بن الكاسي. ثم ذكر بها الدرس ولده نجم الدين أيوب وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الأسدي في سنة أربع وثمانين وخمسمائة: عبد الله بن محمد بن سعد الله أبو محمد البجلي الحريري البغدادي الحريمي الحنفي الواعظ المعروف بابن الشاعر نزيل القاهرة روى عن ابن الحصين وأبي المواهب بن ملوك١ والقاضي أبي بكر وجماعة من الكبار وقدم دمشق وسمع من أبي المكارم بن هلال والحافظ ابن عساكر ودرس بالأسدية بالشرف القبلي وحدث بدمشق ومصر وروى عنه أبو الفضل الحافظ وأبو القاسم بن صصري وكان ذا جاه وقبول وتقدم في مذهبه توفي بالقاهرة رحمه الله تعالى عن اثنتين وسبعين سنة انتهى.

стр. 425

٨٩ - المدرسة الإقبالية قد تقدم ذكر محلها إشارة عند ذكر المدرسة الإقبالية الشافعية وذكر
следующие страницы →