← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الأمير الكبير جمال الدين النجيبي أبو سعد الصالحي أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل وجعله من أكابر الأمراء ولاه استداريته ثم استنابه بالشام تسع سنين فاتخذ فيها المدرسة النجيبية ووقف عليها أوقافا دارة واسعة لكن لم يقدر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم ثم عزله السلطان واستدعاه إلى مصر فأقام بها مدة بطالا ثم مرض بالفالج أربع سنين وقد عاده في بعضها الملك الظاهر ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى وقد كان بني لنفسه تربة النجيبية وفتح لها شبابيك إلى الطريق فلم يقدر دفنه بها وكان كثير الصدقة محبا للعلماء محسنا إليهم حسن الإعتقاد شافعي المذهب متغاليا في السنة ومحبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبغض الروافض ومن جملة أوقافه الحسان البستان والأراضي التي وقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين١ اليوم وعلى ذلك أوقاف كثيرة وجعل النظر في أوقافه لابن خلكان انتهى. وقال فيها: وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى وفتحت الخانقاه النجيبية وقد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى وقد مرت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الأمينية وأنه توفي بغيوان هذه المدرسة وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وفيها درس الخطيب عزالدين الفاروثي بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين موسى بن خلكان انتهى وقد مرت ترجمة الخطيب عزالدين في المدرسة الظاهرية الجوانية. وقال ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة درس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي ٢ بمقتضى نزول الفاروثي له عنها انتهى. والشيخ ضياء الدين

стр. 422

هذا هو الإمام أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي ثم الدمشقي مدرس النجيبية هذه وأعاد بها أيضا شرح الحاوي ومخحتصر ابن الحاجب توفي فجأة يوم الأربعاء بعد مرجعه من الحمام تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ست وسبعمائة وصلي عليه يوم الخميس ظاهر باب النصر وحضر مائب السلطنة وجماعة من الأمراء والأعيان ودفن بالصوفية رحمه الله تعالى وقال ابن كثير في سنة ست هذه: وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة حضر تدريس النجيبية بهاء الدين يوسف بن كمال الدين أحمد بن عبد العزيز العجمي الحلبي عوضا عن الشيخ ضياء الدين الطوسي توفي وحضر عنده ابن صصري وجماعة من الفضلاء انتهى. وقال في سنة ست عشرة وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء عاشر شهر رجب درس بالنجيبية القاضي نجم الدين عوضا عن بهاء الدين العجمي سبط الصاحب كمال الدين بن العديم ودفن عند خاله ووالده بتربة العديم انتهى. وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة: القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي ولد سنة تسع وأربعين ثم اشتغل على تاج الدين الفزاري وحصل وبرع وولي الإعادة ثم الحكام بالقدس ثم عاد إلى دمشق فدرس بالنجيبية وناب في الحكم عوضا عن ابن صصري مدة بالنجيبية المذكورة يوم الأحد ثامن عشر ذي القعدة وصلي عليه العصر بالجامع ودفن بباب الصغير. ثم قال فيها: وفي ثاني عشر ذي الحجة درس بالنجيبية ابن قاضي الزبداني عوضا عن الدمشقي نائب الحكم مات بالمدرسة المذكورة انتهى وقد مرت ترجمة ابن قاضي الزبداني هذا في المدرسة الدمشقية الجوانية انتهى. وقال ابن كثير في سنة ست وثلاثين: وبعده بيوم يعني الخميس حادي عشر جمادى الأولى درس بالنجيبية كاتبه إسماعيل بن كثير عوضا عن الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني تركها حين تعين لتدريس الطاهرية الجوانية وحصر عنده القضاة والأعيان وكان درسا حافلا اثنى عليه الحاضرون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ الآية وانساق الكلام إلى مسألة ربا الفضل انتهى. وقال الشيخ

стр. 423

تقي الدين الأسدي في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول حضر القاضي تقي الدين بن الحريري الدرس بالمدرسة النجيبية وليه عن ابن كثير ودرس درسا عجيبا أضحك الحاضرين وعجز أن يتكلم بشيء وصير ذلك تاريخا عليه يتحاكاه الناس انتهى. وقد مرت ترجمة ابن كثير هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.

стр. 424

فصل في المدارس الحنفية المدرسة الأسدية ... فصل مدارس الحنفية ٨٨ - المدرسة الأسدية وقد تقدم ذكر محلها وأنها على الفريقين الحنفية والشافعية وترجمة واقفها. قال ابن شداد: والذي تحقق من مدرسيها يعني من الحنفية الشيخ تاج الدين بن الوزان وعمر إلى أن نيف على التسعين سنة ثم توفي سنة خمس وأربعين وستمائة فوليها بعده تج الدين بن النجار. ثم وليها بعده صادر الدين أحمد بن الكاسي. ثم ذكر بها الدرس ولده نجم الدين أيوب وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الأسدي في سنة أربع وثمانين وخمسمائة: عبد الله بن محمد بن سعد الله أبو محمد البجلي الحريري البغدادي الحريمي الحنفي الواعظ المعروف بابن الشاعر نزيل القاهرة روى عن ابن الحصين وأبي المواهب بن ملوك١ والقاضي أبي بكر وجماعة من الكبار وقدم دمشق وسمع من أبي المكارم بن هلال والحافظ ابن عساكر ودرس بالأسدية بالشرف القبلي وحدث بدمشق ومصر وروى عنه أبو الفضل الحافظ وأبو القاسم بن صصري وكان ذا جاه وقبول وتقدم في مذهبه توفي بالقاهرة رحمه الله تعالى عن اثنتين وسبعين سنة انتهى.

стр. 425

٨٩ - المدرسة الإقبالية قد تقدم ذكر محلها إشارة عند ذكر المدرسة الإقبالية الشافعية وذكر

стр. 426

واقفها والذي رأيت مرسوما بعتبة بابها بعد البسملة وقف هذه المدرسة المباركة الأمير الأجل جمال الدين إقبال عتيق الخاتون الأجلة ست الشام ابنة أيوب ﵀ على الفقهاء من أصحاب الإمام سراج الأمة الشريفة النعمان أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأوقف عليها الثمن من الضيعة المعروفة بالمسوقة والثلث من مزرعة الأفتريس والثلث من مزرعة في الحديثة وقيراط من مليحة زرع ما حاط بطريق سالكة من زرع إلى بصري وذلك في الرابع عشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة عظم الله أجره انتهى. قال ابن شداد: ذكر من علم بها من المدرسين: بهاء الدين عباس كان مدرسا بها وخطيبا بالقلعة ولم يزل بها إلى حين توفي فوليها بعده تاج الدين عبد العزيز ابن سوار الحنفي إلى أن توفي فجأة بها. وولي بعده رشيد الدين سعيد الحنفي١ وولي بعده برهان الدين التركماني. وولي بعده فخر الدين أبو الوليد المغربي الأندلسي وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. ثم وليها بعد وفاة فخر الدين تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وستمائة. قلت: قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع وسبعين وستمائة: وفيها مات قاضي القضاة شيخ الحنفية صدر الدين سليمان بن أبي العز الحنفي الأذرعي ٢ ثم الدمشقي وله ثلاث وثمانون سنة والصاحب العلامة قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن عمر بن العديم الحنفي قبل صدر الدين سليمان بأشهر انتهى. وقال في العبر في السنة المذكورة:والصدر سليمان ابن أبي العز بن وهيب اذرعي ثم الدمشقي شيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه وبقية أصحاب الشيخ جمال الدين الحصيري درس بمصر مدة ثم قدم دمشق فاتفق موت القاضي ابن العديم فقلد بعده القضاء فبقي فيه ثلاثة أشهر ثم توفي في شعبان عن ثلاث وثمانين سنة. وولي بعده القاضي حسام الدين الرومي٣ انتهى. قال

стр. 427

الصفدي رحمه الله تعالى في حرف السين سليمان بن أبي العز بن وهيب المفتي الكبير الشيخ صدر الدين الحنفي قاضي القضاة أبو الفضل الأذرعي ثم الدمشقي الحنفي إمام عالم متبحر عارف بدقائق الفقه وغوامضه واليه انتهت الرئاسة في الحنفية بمصر والشام وتفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري وغيره وقرأ الفقه بدمشق مدة ثم سكن مصر وحكم بها ودرس بالصالحية ثم انتقل إلى دمشق قبل موته فاتفق موت مجد الدين بن العديم وكان الملك الظاهر بيبرس يحبه ويبالغ في احترامه واذن له أن يحكم حيث حل وكان لا يكاد يارقه في غزواته وحج معه ولم يخلف بعده مثله في مذهبه وله شعر مات رحمه الله تعالى الله تعالى سنة سبع وسبعين وولي القضاء بعده حسام الدين الرومي انتهى. وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه ومن خطه نقلت في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي ليلة السبت منتصف شوال توفي الشيخ الفقيه الإمام شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني المعروف بابن العجمي الحنفي وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان مدرسا بالإقبالية الحنفية وفيها مات ودرس أيضا بالمدينة النبوية الشريفة على الحال بها الصلاة والسلام وسمع من ابن البخاري مشيخته وحدث بالمدينة النبوية الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأتم السلام وكان فقيها فاضلا وجمع منسكا على مذهبه وكان فيه وسواس في الطهارة وفيه ديانة وقلة مخالطة للناس وولي المدرسة المذكورة بعده نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ودرس بها في يوم الإثنين الرابع والعشرين من شوال وحضر درسه القضاة وأعيان المدرسين والفقهاء وأثنوا عليه وعلى نباهته وفهمه وحسن آدابه وفصاحته وقوة جنانه مع صغر سنه زاده الله من فضله انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الإثنين رابع عشرين شوال درس بالإقبالية الحنفية نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن شمس الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد بن عمر الأصبهاني بن العجمي الحنيطي ويعرف بابن الحنبلي وكان

стр. 428

دينا متقشفا كثير الوسوسة في الماء جدا وأما المدرس مكانه وهو القاضي نجم الين ابن الحنفي فإنه ابن خمس عشرة سنة وهو في غاية النباهة والفهم وحسن الاشتغال والشكل والوقار بحيث غبط الحاضرون كلهم أباه على ذلك ولهذا آل أمره إلى أن تولى قاضي القضاة في حياة أبيه نزل له عنه وحدث فيه سيرته وأحكامه انتهى.

стр. 429

٩٠ - المدرسة الآمدية بالصالحية العتيقة جوار الميطورية من الغرب ولهذا قال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ما صورته: وغربي الميطورية مدرسة للحنفية يقال لها الآمدية حكى لي من شاهدها وهي عامرة وعلى بابها طواشية انتهى. وقال لي ناظرها الآن قاضي القضاة يعني الحنفية كان محب الدين بن القصيف إنها تربة والله أعلم.

стр. 430

٩١- المدرسة البدرية قبالة الشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل قاله السيد وابن كثير ويعرف الآن بجسر الشبلية قال ابن شداد بانيها الأمير بدر الدين المعروف بلالا في سنة ثمان وثلاثين وستمائة. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها فوض الملك المعظم النظر في التربة البدرية تجاه مدرسة الشبلية عند الجسر الذي على ثورا ويقال له جسر كحيل وهي منسوبة إلى بدر الدين حسن بن الداية كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود ابن زنكي. قلت: وقد جعلت في حدود الأربعين وستمائة جامعا فيه خطبة يوم الجمعة ولله الحمد ووقفها نصف الحمام بقرية مسنون والبستان بقرب جسر كحيل كذا رأيته مكتوبا بأعلى عتبتها انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي يوسف ابن الأمير حسام

стр. 431

الدين قز أوغلي بن عبد الله بن عتيق الوزير عون الدين ابن هبيرة الحبلي الشيخ شمس الدين أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي سبط ابن الجوزي أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات وله كتاب مرآة الزمان في عشرين مجلدا من أحسن التواريخ نظم فيه كتاب المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمنه وهو من أحسن التواريخ وأبهجها قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب وقدموه وأحسنوا إليه وكان له مجلس وعظ كل يوم سبت بكرة النهار عند السارية التي يقوم عندها الوعاظ اليوم عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن على طريقة جده رحمهما الله تعالى وكان الشيخ تاج الدين الكندي رحمه الله تعالى وغيره من المشايخ يحضرون عنده تحت قبة يزيد التي عند باب البريد ويستهجنون ما يقول ودرس بالعزية البرانية التي بناها الأمير عزالدين أيبك المعظمي بدرب ابن منقذ ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل وفوض إليه البدرية التي قبالتها وكانت سكنه وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة وحضر جنازته سلطان البلد الملك الناصر بن العزيز فمن دونه وقد أثنى الشيخ شهاب الدين أبو شامة عليه في علومه وفضائله ورئاسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه وتواضعه وزهده وتودده وكلنه قال وقد كنت مريضا ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام قبل اليقظة ورأيته في حالة منكرة ورأى غيري أيضا كذلك نسأل الله العافية ولم أقدر على حضور جنازته وكانت جنازته حافلة حضرها خلق كثير وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات وكان مقتصدا في لباسه

стр. 432

مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف مصنفا لأهل العلم والفضل مباينا لأهل الخزية والجهل وتأني الملوك وأرباب الدولة إليه زائرين وقاصدين وربي في طول زمانه في حاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة وكان مجلس وعظه مطربا وصوته فيما يورد فيه حسنا طيبا رحمه الله تعالى قلت وهو ممن ينشد له عند موته قول الشاعر ما زلت تكتب في التاريخ مجتهدا ... حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا وقد سئل يوم عاشوراء من الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئا من مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه فصعد المنبر جلس طويلا لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه وبكى ثم أنشأ يقول وهو يبكي شعرا ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور في نشر الخلائق ينفخ لا بد أن ترد القيامة فاطم ... وقميصها بدم الحسين ملطخ ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو يبكي كذلك انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وخمسين وستمائة وابن الجوزي العلامة المؤرخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قز أوغلي التركي ثم البغدادي العوني الهبيري الحنفي سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي أسمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة وقدم دمشق سنة بضع وستمائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا وشرح الجامع الكبير وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليا توفي رحمه الله تعالى في الحادي والعشرين من ذي الحجة وكان وافر الحرمة عند الملوك انتهى وقال شمس الدين الشريف الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وفي هذا العام جددت خطبة بالمدرسة البدرية جوار الشبلية باعتناء القاضي شهاب الدين بن فضل الله كتاب السر انتهى

стр. 433

وقال ابن شداد اذكر من درس بها الذي تحقق منهم زكي الدين زكريا بن عقبة ثم من بعده صفي الدين يحيى بن فرج بن عتاب الحنفي البصروي المعروف بالاسود بالأسود وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال الحافظ البرزالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه الإمام العالم العدل الرضي شمس الدين محمد بن علي بن هاشم بن جبريل بن ذرع الحنفي وصلي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفق الدين وكان يوما مطيرا وكان رجلا جيدا فقيها فاضلا عدلا محترما فقيها بالمدارس وله تدريس بالصالحية بمدرسة صغيرة تعرف بالبدرية وله مركز يجلس فيه مع الشهود تحت الساعات واذن له في الفتوى وكان يسكن بخانقاه الشنباشي بحارة البلاطة وهناك مات وسمع من الشرف أحمد بن عساكر والكمال تمام الحنفي وجماعة انتهى ومن خطه نقلت ٩٢ - المدرسة البلخية كانت تعرف قديما بخربة الكنيسة وتعرف أيضا بدار أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنشأها الأمير ككز الدقاقي بعد سنة خمس وعشرين وخمسمائة للشيخ برهان الدين أبي الحسن علي البلخي قاله ابن شداد وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة: وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد درس بالصادرية ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة وقام عليه الحنابلة لأنه تكلم فيهم وكان يلقب برهان الدين وكان زاهدا معرضا عن الدنيا وهو الذي قام في إبطال حي على خير العمل من حلب وكان معظما مفخما في الدولة درس أيضا بمسجد خاتون ومدرسته داخل الصادرية انتهى. قلت: وبابها الآن إليها وكان بابها عند الحمام بباب البريد. وقال الذهبي

стр. 434

أيضا في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ثمان وأربعين المذكورة وشيخ الحنفية برهان الدين علي بن الحسن البلخي الواعظ مدرس الصادرية واليه تنسب المدرسة البلخية انتهى. قال ابن شداد: ودرس بها بعده ولده شمس الدين وجماعة لم يحقق منهم إلا من يذكر منهم القاضي بدر الدين أبو محمد يوسف ابن الخضر بن عبد الله الحنفي ومن بعده ولده شمس الدين أبو عبد الله محمد ومن بعده الشيخ سديد الدين التميمي ومن بعده القاضي عزيز الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الكرم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن علوي السنجاري إلى أن توفي بها في سنة ست وأربعين وستمائة في السادس والعشرين من شعبان وكان له من العمر ست وسبعون سنة وتولى من بعده ولده كمال الدين أبو الفضائل عبد اللطيف ولم يزل بها مدرسا بها إلى أن أخرج من دمشق ناجعا بسبب استيلاء التتار عليها في سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم وليها بعده صدر الدين إبراهيم الهندي ثم عاد كمال الدين إليها في أواخر السنة المذكورة وبقي مستمرا بها إلى أن توجه صحبة الخليفة المستنصر١ المعروف بالأسود وقتل بالفلوجة. ومولد كمال الدين المذكور في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وستمائة واستخلف بها المولى الشيخ الإمام عبد القادر وأقام بها سنة واحدة وشهرين وتولاها بعده رشيد الدين إسماعيل المعروف بابن المعلم وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. وفي الذيل على العبر في سنة أربع عشرة وسبعمائة: ومات بمصر العلامة المعمر شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي في شهر رجب عن إحدى وتسعين سنة سمع من ابن الزبيدي الثلاثيات وسمع من الخاوي والنسابة وجماعة وتفرد وتلا بالسبع على السخاوي وأفتى ودرس ثم انجفل إلى القاهرة سنة سبعمائة ومات قبله ابنه تقي الدين ببعلبك تغير قبل موته بسنة أو أكثر وانهزم. وقال ابن كثير في سنة أربع عشرة: والشيخ رشيد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد القرشي الحنفي المعروف بابن المعلم كان من

стр. 435

أعيان الفقهاء والمفتين ولديه علوم شتى وفوائد وفرائد وعنده زهد وانقطاع عن الناس وقد درس بالبلخية مدة ثم تركها لولده وسافر إلى مصر فأقام بها وقد عرض عليه قضاء دمشق فلم يقبل وقد جاوز التسعين من العمر توفي سحر يوم الأربعاء خامس شهر رجب ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى انتهى.

стр. 436

٩٣ - المدرسة التاجية بزاوية الجامع الأموي الشرقية غربي دار الحديث العروية. قال عز الدين محمد بن عمر الأنصاري: في الأيام المعظمية جددت المقصورة التاجية المعروفة بابن سنان قديما والآن بالسلارية في سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى. وقال الذهبي في العبر: فيسنة ثلاث عشرة وستمائة وفيها توفي العلامة تاج الدين الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن البغدادي النحوي اللغوي المقرئ شيخ الحنفية والقراء والنحاة بالشام ومسند العصر ولد سنة عشرين وخمسمائة وأكمل القراآت العشر وله عشرة أعوام وهذا ما لا أعمله تهيأ لأحد سواه أعتنى به سبط الحافظ فأقرأه وحرص عليه وجهزه إلى أبي القاسم هبة الله بن الطبر١ فقرأ عليه بست روايات وإلى أبي منصور ابن خيرون وأبي بكر خطيب الموصل وأبي الفضل بن المهتدي بالله فقرأ عليهم بالروايات الكثيرة وسمع من ابن الطبر المذكور وقاضي المارستان وأبي منصور القزاز وخلق وأتقن العربية على جماعة ونال الجاه الوافر وقال الشعر الجيد وكان الملك المعظم مديما للاشتغال عليه وكان ينزل إليه من القلعة انتهى وستأتي ترجمة الملك المعظم هذا في المدرسة المعظمية إن شاء الله تعالى. ثم قال: توفي الكندي رحمه الله تعالى في سادس شوال ونزل الناس بموته درجة في القراآت وفي الحديث لأنه آخر من سمع من القاضي أبي بكر

стр. 437

والقاضي آخر من سمع من أبي محمد الجوهري والجوهري آخر من روى عن القطيعي والقطيعي آخر من روى عن الكدمي وجماعة انتهى كلام الذهبي. وقال ابن كثير في سنة ثلاث عشرة المذكورة: الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي الحنبلي ثم النحوي الحنفي اللغوي المفنن وكانت داره بدرب العجم ووفاته رحمه الله تعالى يوم الإثنين سادس شوال من هذه السنة وله ثلاث وتسعون سنة وشهر وستة عشر يوما وصلي عليه بجامع دمشق ثم حمل إلى الصالحية فدفن بها وكان قد وقف كتبا نفيسة وهي سبعمائة وإحدى وستون مجلدا على معتقه نجيب الدين ياقوت١ ثم على ولده من بعده ثم على العلماء في الحديث والفقه وغير ذلك وجعلت في خزانة كبيرة بمقصورة ابن سنان الحلبية المجاورة لمشهد علي زين العابدين رضي الله تعالى عنه ثم أن هذه الكتب تفرقت وبيع كثير منها ولم يبق في الخزانة المشار إليها إلا القليل وهي بمقصورة الحلبية وكانت قديما يقال لها مقصورة ابن سنان وقال في سنة ثلاث وعشرين: ياقوت ويقال له يعقوب بن عبد الله نجيب الدين مولى الشيخ تاج الدين الكندي وقد وقف عليه الشيخ الكتب التي بالخزانة بالزاوية الشرقية الشمالية من جامع دمشق وكانت سبعمائة وإحدى وستين مجلدا ثم على ولده من بعده ثم على العلماء فتمحقت هذه الكتب وبيع أكثرها وقد كان ياقوت هذا ليده فضيلة وأدب وشعر جيد وكانت وفاته ببغداد في مستهل شهر رجب ودفن بمقبرة الخيزران بالقرب من مشهد أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه انتهى. وقال الصفدي في تاريخه في حرف الزاي المعجمة: زيد بن الحسن بن زيد ابن الحسن بن زيد بن الحسن ثلاثة ابن سعيد بن عصمة ابن خير بن الحارث ابن الأصغر تاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي الحافظ المحدث ولد ببغداد سنة عشرين وخمسمائة وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وأكمل القراآت العشر وهو ابن عشر وفاق

стр. 438

أهل الأرض إسنادا في القراآت إلى أن قال: وقدم دمشق في شبيبته وسمع بها من المشايخ وبمصر وسكن دمشق ونال بها الحشمة الوافرة والتقدم وازدحم الطلبة عليه وكان حنبليا فصار حنفيا وتقدم في مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأفتى ودرس وصنف وأقرأ القراآت والنحو واللغة والشعر وكان صحيح السماع ثقة في النقل ظريفا في العشرة طيب المزاج إلى أن قال: استوزره فروخشاه ثم بعد ذلك اتصل بأخيه تقي الدين عمر صاحب حاة واختص به وكثرت أمواله وكان المعظم عيسى يقرا عليه دائما قرأ عليه كتاب سيبويه وشرحه معا وقرأ الحماسة والايضاح وقرأ شيئا كثيرا وكان يأتي من القلعة ماشيا إلى درب العجم والمجلد تحت إبطه واستملي عليه فروخشاه وابنه الملك الأمجد ثم ترد إليه بدمشق الملك الأفضل وأخوه الملك المحسن ولما مات خامس ساعة من يوم الإثنين سادس شوال في التاريخ المتقدم صلي عليه العصر بجامع دمشق ودفن بتربته بسفح قاسيون وأطال في ترجمته وما له من الشعر. والفوائد وما قال فيه العلماء في نحو نصف كراس فراجعه وفيه يقول الشيخ علم الدين السخاوي رحمهما الله تعالى شعرا. لم يكن في عصر عمرو مثله ... وكذا الكندي في آخر عصر فهما زيد وعمرو إنما ... بني النحو على زيد وعمرو وقال ابن كثير في سنة إحدى عشرة وسبعمائة: الشيخ شعبان بن أبي بكر بن عمر الإربلي شيخ الحلبية بجامع بني أمية كان صالحا مباركا فيه خير كثير وكان كثير العبادة وإيجاد الراحة للفقراء وكانت جنازته حافلة جدا صلي عليه بالجامع بعد ظهر بوم السبت تاسع عشرين شهرب رجب ودفن بالصوفية وله سبع وثمانون سنة وروى شيئا من الحديث وخرجت له مشيخة حضرها الأكابر انتهى. وقال في ذيل العبر في سنة إحدى عشرة المذكورة: ومات الشيخ الصالح الزاهد البركة الشيخ شعبان بن أبي بكر بن عمر الإربلي شيخ مقصورة الحلبيين في شهر رجب عن سبع وثمانين سنة

стр. 439

وكانت جنازته مشهودة خرج له رفيقه ابن الظاهري عن محمد بن النعالي وعبد الغني بن بنين١ والكمال الضرير وطبقتهم وكان خيرا متواضعا وافر الحرمة انتهى كلام صاحب العبر.

стр. 440

٩٤ - المدرسى التاشية قال ابن شداد: مدرسة الناشيء وتعرف بمسجد التاشي أنشئ في شهور سنة نيف وخمسين وخممسائة بانيه الأمير التاشي الدقاقي أول من درس بها قل أن تعلم أنها مدرسة ثم علمت بعد ذلك في الأيام العادلية السيفية القاضي عزالدين أبو عبد الله محمد الحنفي واستمر إلى أن انتقل عنها إلى المدرسة البلخية ثم وليها بعده جماعة لم يتحقق منهم إلا أوحد الدين بن الكعكي إلى أن توفي ثم من بعده تاج الدين ابن الأرشد إلى أن سافر إلى الديار المصرية وأقام بها إلى أن توفي. وقد تولاها من بعده سفره عمادالدين داود البصروي. ثم تولاها بعده التقي إبراهيم الرقي ثم اخذها منه فخر الدين موسى الحنفي إلى سنة تسع وستين وستمائة فوليها شرف الدين الرسعني وبقي بها مدة. وأخذها مجد الدين بن فخر الدين موسى وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الحافظ البرزالي ومن خطه نقلت في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة: وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شعبان توفي الإمام الفاضل المفتي بدر الدين محمد بن الصدر جمال الدين يحيى ابن الشيخ الإمام بدر الدين محمد بن عبد الرحمن بن الفويرة السلمي الحنفي بداره ظاهر دمشق وصلي عليه صحوة النهار على باب الزنجبيلية وبسوق الخيل وبالصالحية ودفن بتربة لهم بسفح قاسيون ومولده في سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان رجلا فاضلا حسن السيرة خطب بالزنجبيلية ودرس بالخاتونية البرانية وبمسجد التاشي وأفتى واشتغل عليه الطلبة وكان له حلقة بجامع دمشق وسمع على جماعة من رواه الحديث وحدث انتهى.

стр. 441

٩٥ - المدرسة الجلالية بدمشق والتربة بها لصيق البيمارستان النوري بشامة وستأتي ترجمة واقفها في المدرسة الخاتونية ومن وقفه فدان ونصف في لقرية الساهلية.

стр. 442

٩٦ - المدرسة الجمالية بسفح قاسيون ﵀ الله واقفها الأمير جمال الدين يوسف ولم أقف له على ترجمة ولا وقفت لها على وقف.

стр. 443

٩٧ - المدرسة الجقمقية وبها التربة وتجاهها من الشمال خانقاهها يفضل بينهما الطريق الآخذ إلى المدرستين الظاهرية والعادلية من جهة الغرب والآخذ إلى الجامع الأموي وغيره من جهة الشرق. قال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيله في سنة إحدى وستين وسبعمائة: وفي شهر ربيع الأول قبض على شيخنا المعلم سنجر الهلالي وأخذ منه أزيد من ألف ألف درهم بسبب ما نقل عنه من عدم أداء الزكاة والثلث الفاحش على الأمراء ثم احتيط على حججه وأملاكه وحواصله فكانت ازيد من ثلاثة آلاف ألف درهم ثم سلموها إليه بعد مدة وأخذ من ابنه شمس الدين محمد الصائغ تربته التي كان أنشاها بباب الجامع انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في شعبان سنة أربع عشرة وثمانمائة ما صورته: وهذه التربة كان قد أسسها المعلم سنجر الهلالي وابنه شمس الدين الصائغ فانتزعها الملك الناصر حسن فيشهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وسبعمائة لما صادرهما كما مر ذلك مبسوطا ثم إن السلطان أمر بعمارتها فبنوا فوق الأساسات وجعلوا لها شبابيك من شريقها وبنوا حا ئطها بالحجارة البيض والسود وجاءت في غاية الحسن وكان السلطان قد رسم بأن تجعل مكتبا

стр. 444

للأيتام فلم يتم أمرها حتى قتل في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة وقد درس بها الشيخ عز الدين ابن شيخ السلامية الحنبلي في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة ثم إنها صارت خانقاه بعد ذلك ولها وقف يسي جدا إلى ان احترقت في الفتنة انتهى قال الأسدي أيضا في تاريخه وتولى سيف الدين جقمق المذكور نيابة دمشق في شوال سنة اثنتبن وعشرين وثمنمائة ودخلها في ذي القعدة منهما وكان له همة في عمارة دمشق بنفسه وبالزام الناس بذلك وبالنقلة إلى داخلها وشرع في عمارة الطيوريين والفسقار وعمارة التربة بباب الناطفييين وفرغها وجاءت في غاية الحسن والزخرفة وقيل انه ليس بدمشق ولامصر نظيرها ووسعها من جهة القبلة وجعل لها شبابيك إلى الكسة ومن جهة الشمال نو بني مقابلة خانقاه للصوفية ورتب بها شيخا وصوفيه ورتب بالتربة المذكورة ميعادا بعد صلاة الجمعة وجعل في قبلة التربة مكتبا للأيتام وقد كان في هذا المكان مكتب للأيتام قبل الفتنة ووقف السوق الذي عمره داخل باب الجابية وطاحون الأعجام التي أنشأها بالوادي والخان شمالي المصلي والبعض على التربة والبعض على نفسه وأولاده والبعض على غير ذلك وهذه التربة كان قد اسسها المعلم سنجر وعصى جقمق في أول سنة أربع وعشرين وأخذ قلعة دمشق ثم قام عليه القوشي وأخره في جمادى الأولى منها ثامن شهر ربيع ثم أعيد ثانية إلى دمش مكانه تنبك ميق في سادس جماي الأولى المذكورة وقال الأسدي أيضا فيه وفي يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثمانمائة وفي هذا اليوم حضر الشيخ شرف الدين ابن مفلح بترية النائب وقد رتب له ميعاد في كل جمعة وحضر معه قاضي القضاة يعني نجم الدين بن حجي وجماعة من الفقهاء وهذا وقد كملت التربة المذكورة وجاءت في غاية الحسن ولكن ظلمة الظالم لائحة عليها انتهى وكان ذكر فيما تقدم انه دفن أمه بها في آخر السنة قبلها وورث منها مالا كثيرا وقال الأسدي في

стр. 445

جمادى الآخرة منها وفي يوم الأربعاء عاشره بلغني ان الأمير ماماش استقطع وقف جقمق واستخرج منه أجرة شهرين وأرسل إلى التربة يأخذ منها البسط والقناديل الكفت ومنع الصوفية والقراء من الحضور فيها وقيل إنه طلب كتاب الوقف وغسله انتهى ثم إن جقمق لما سئم من المحاضرة بقلعة صرخد طلب الأمان من السلطان ثم لما رجع السلطان من حلب يوم السبت ثالث عشر شعبان سنة أربع وعشرين ونزل في القلعة طلب جقمق فحضر وقبل الأرض بين يدي السلطان الملك المظفر بن المؤيد وبين يدي الأمير الكبير ططر فرسم عليه بقاعة القلعة وطلب منه المال الذي أخذه ثم إنه في ليلة الأحد قيل أنه عوقب وقرر على المال وفي يوم الإثنين خامس عشريه أرسل إلى حبس الخيالة وقيد وفي ليلة الأربعاء قتل جقمق بعد أن عوقب وقرر على ماله من الودائع والذخائر وبقي ملقى في القلعة إلى عشية الخميس فنقل ودفن بتربته ولقي ما قدمه وكان ذكيا عارفا بالناس وتراجمهم وقد تدرب ومهر في الظلم فالله يسامحه وإيانا إنه على كل شيء قدير انتهى ملخصا وقال الحافظ ابن الحجر في تاريخه في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وفي الثامن من جمادى الأولى ولد الملك المظفر أحمد ابن الملك المؤيد شيخ فقدر الله تعالى أنه ولي السلطنة في أول سنة أربع وعشرين وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر واياما انتهى ثم قال أيضا في سنة ثلاث وعشرين وفي العشرين من شوال عهد المؤيد شيخ لولده أحمد بالسلطنة وعمره سنة ونصف ثم قال فيها أيضا وفي ثالث شوال قرر جقمق في نيابة الشام عوضا عن تنبك ميق في تقدمه ألف على إقطاع جقمق واستقر تنبك الدوادار في وظيفة جقمق انتهى وكانت وفاة جقمق ليلة الثلاثاء سابع عشرين شعبان ودفن يوم الأربعاء بمدرسته التي أنشأها بدمشق عند باب الجامع الأموي الشمالي وكان ظالما غشوما متطلعا إلى أموال الناس قاله ابن حجر رحمه الله تعالى وولي مشيخة

стр. 446

هذه المدرسة والتدريس بها السيد عمادالدين أبو بكر ابن السيد علاء الدين أبي الحسن علي ابن السيد برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم أن السيد الشريف عندنان ابن السيد النبيه أمين الدين جعفر ابن السيد الكبير محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني قال تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين مولده في شهر رجب سنة خمس وسبعين واشتغل في مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى يسيرا وفي النحو وكتب خطا حسنا وباشر أيام أخيه نيابة كتابة السر دمشق ثم ولي الحسبة في شهر رجب سنة ست وعشرين ثم عزل في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين واستمر بطالا وبيده مشيخة الجقمقية وتدريس الريحانية والعذراوية والمقدمية ولما ولي أخوه كتابة السر بمصر طلبه ليساعده فذهب في صفر من هذه السنة وأقام هناك على كره منه وكان يباشر نيابة كتابة السر أحيانا والوظيفة باسم شرف الدين الموقع فلما توفي أخوه تعين لكتابة السر للطمع في تركة أخيه ولم يبق إلا أن يخلع عليه فلم يمتنع ومات بعد أخيه بستة عش يوما في يوم الجمعة ثالث عشرة أول النهار وأخرج قبل الصلاة ودفن بمقبرة الصوفية بوصية منه وكانت جنازته حافلة بخلاف جنازة أخيه والعجب أن في هذا اليوم جاء من أخخبر أهله بموته فأقاموا عليه العزاء ثم قيل إن قائل ذك لم يتحرز وإن الخبر كذب انتهى ثم قال في شعان منها وفي يوم الخميس سابع عشرة خلع على ولده السيد عماد الدين ابن نثيب الأشراف عوضا عن عمه السيد شهاب الدين وذهب معه القضاة وبعض الحجاب والدوادارية وكاتب السر وقرئ بالجامع توقيعه باستقراره في نقابة الأشراف واستقراره في وظائف أبيه انتهى وأما وظائف عمه شهاب الدين فأخذها جميعها القاضي زين الدين عبد الباسط التداريس والأنظار وغيرها ولم يحصل لأحد من الفقهاء منها شيء وكان شهاب الدين بن المغربي وشهاب الدين الحلبي الاستدار متكلمين للسيد شهاب الدين فطلبا إلى مصر ليسألا عن جهاته وما يتعلق بها قاله تقي الدين ابن قاضي شهبة في سنة ثلاث وثلاثين

стр. 447

في شعبان منها وقال في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وممن ختم في هذه السنة ولد لسيد عماد الدين ابن نقيب الأشراف ﷺ بمسجد النائب وختم بمسجد القصب وخلع عليه خلع كثيرة وحضر في ختمه خلق من الأعيان انتهى وقال في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وممن توفي فيه السيد عدنان ابن السيد النقيب شرف الدين حسين بن عدنان ابن عم السيد علاء الدين ابن نقيب الأشراف كان خاملا في زمن أولاد عمه وهو منجمع عن الناس مقيم بالمزة وبعد موت السيد عمادالدين إلتف على ولده وكان يتردد إليه وكان ساكنا سليم الفطرة عنده نوع سذاجة توفي يوم الثلاثاء سادس الشهر وهو في عشر السبعين ظنا مات عن بنت وابن عمه يوسف أصغر أولاد السيد عماد الدين انتهى وقال الصفدي في المحمدين من كتابه الوافي بالوفيات الشريف ابن عدنان محمد بن عدنان بن حسن الشيخ الإمام العالم العابد الشريف السيد محيي الدين العلوي الحسيني الدمشقي الشيعي شيخ الإمامية ولد سنة تسع وعشرين وستمائة ولي مدة نظر السبع وولي ابناه زين الدين حسين وأمين الدين جعفر نقابة الأشراف فماتا واحتسبهما عند الله تعالى أخبرني غير واحد أنها لما مات كل واحد منهما كان مسجى قدامه وهو قاعد يتلو القرآن ولم ينزل له دمعة عليه وكان كل منهما رئيس دمشق وولي النقابة في حياته ابن ابنه شرف الدين عدنان بن جعفر وكان محيي الدين ذا تعبد زائد وتلاوة وتأله وانقطاع بالمزة آخر مدة وكان يترضى على عثمان وغيره من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اجمعين يتلو القرآن ليلا ونهارا ويناظر منتصرا للإعتزال متظاهرا به توفي في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وقال الصفدي أيضا في حرف الحاء الحسين بن محمد بن عدنان الشريف زين الدين الحسيني الكاتب المشهور قدم للكرك الشوبك شابا وحضر إلى دمشق وتنقل في المباشرات ثم انتقل إلى نظر حلب ثم إلى نقابة الأشراف بدمشق والديوان

стр. 448

إلى أن استولى قازان على دمشق واستخرج منها ذلك المال العظيم وكان ظاهره أربعة آلاف ألف درهم وتوزيعه ما لا يحصى فباشره زن الدين كاتب ديوانه قال ابن القضاعي ولم يحصل إلى قازان منه عشره هذا عير ما بذله الناس مداراة وما أخذ من الحواصل ولما عادت الدولة الإسلامية وشمس الدين الأعسر المشد في شعبان سنة سبع وتسعين وستمائة عوقب الشريف زين الدين وضرب هو وأخوه أمين الدين بدار الوزير الأمير شمس الدين الأعسر وصودر بأموال كثيرة وأخذ إلى مصر ثم إن الأمير جمال الدين الأفرم أرسل في طلبه مرارا ليحاققه فارسل إليه فولاه ديوانه ونظر الجامع ثم أعاده إلى الديوان فتوفي سنة ثمان وسبعمائة انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة أربع عشرة وسبعماة ومات نقيب الأشراف أمين الدين جعفر ابن شيخ الشيعة محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني في حياة أبيه فولي النقابة بعده ولده شرف الدين عدنان وخلع عليه بطرحة وهو شاب طرير انتهى وقال في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ومات بدمشق نقيب الأشراف عمادالدين موسى بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني وكان سيد النبلاء وقف على من يقرأ الصحيحين بالنورية في الأشهر الحرم انتهى وقال الحسيني في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين وسبعمائة ومات السيد الشريف النقيب علاء الدين علي بن السيد النقيب زين الدين الحسيني ابن محمد بن عدنان نيب العلويين بدمشق ولد في مستهل سنة خمس وثمانين وستمائة وسمع من ابن البخاري وباشر المواريث ثم نقابة السادة الأشراف وتوفي في شعبان وولي بعده زين الدين الحسيني ابن عمه انتهى وقد تقدم في الأمجدية والأسدية شيء من تراجم بني عدنان ٩٨ - المدرسة الجركسية ويقال لها الجهاركسية بالصالحية مشتركة بين الحنفية والشافعية ويؤيد هذا

стр. 449

أنه ذكر الدرس بها القاضي تقي الدين أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي الشافعي وقد مرت ترجمته في المدرسة الركنية ثم أخبرني قاضي الحنفية محب الدين محمد الشهير بابن القصيف أن وقف على كتاب وقفها وأنها على الحنفية فقط ووافقها فخر الدين شركس١ الصلاحي. قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستمائة: وجهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحي أعطاه العادل بانياس والشقيف فأقام هناك مدة توفي في شهر رجب ودفن بتربته بقاسيون انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وستمائة: الأمير فخر الدين شركس ويقال له جهاركس أحد أمراء الدولة الصلاحية واليه تنسب قباب شركس بالسفح تجاه تربة خاتون وبها قبره. قال القاضي ابن خلكان: وهو الذي بني القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه وبنى في أعلاها مسجدا معلقا وربعا وقد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نظيرا في سائرا البلدان في حسنها وعظمها وإحكام بنائها وقال وججهاركس بمعنى أربعة نفس قلت وكان نائب العادل على بانياس والشقيف وتبنين وهونين انتهى. وقال في سنة خمس وثلاثين وستمائة: الأمير الكبير المجاهد المرابط صارم الدين خطلبا بن عبد الله مملوك شركس ونائبه بعده مع ولده على تبنين وتلك الحصون وكان كثير الصدقات والإحسان ودفن مع أستاذه بقباب شركس وهو الذي بناها بعده وكان خيرا قليل الكلام كثير الغزو مرابطا مدة سنين انتهى. وقال الصلاح الصفدي في حرف الجيم: جهاركس بن عبد الله الأنصاري الأمير فخر الدين كان من أكابر الأمراء الصلاحية وكان كريما نبيل القدر عالي الهمة بني القاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون لم نر في شيء من البلدان مثلها في حسنها وعظمها وإحكام بنائها وبنى بأعلاها مسجدا كبيرا وربعا معلقا وتوفي سنة ثمان وستمائة بدمشق ودفن بجبل الصالحية وترتبه مشهور هناك وكان العدل أعطاه

стр. 450

بانياس وتبنين والشقيف فأقام هناك مدة ولما مات أقر العادل ولده على ما كان عليه وكان أكبر من بقي من أمراء الصلاحية وقيل اسمه إياز جركس يعني اشتري باربعمائة دينار انتهى. وقال: خطلبا الأمير صارم الدين التنيسي كان غازيا مجاهدا دينا كثير الرباط والصدقات توفي سنة خمس وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بتربة جهاركس بالجبل وهو الذي أنشأها ووقف عليها من ماله انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة ثمان وستمائة: الأمير جهاركس الصلاحي ويقال شركس الأمير الكبير فخر الدين أبو منصور الصلاحي أعطاه العادل نيابة بانياس والشقيف وتبنين وهونين وكان أكبر من بقي من أمراء صلاح الدين وابنه الملك العزيز كان كريما نبيل القدر عالي الهمة شهد مع أستاذه الغزوات كلها وكان منحرفا عن الأفضل. قال ابن خلكان: وهو الذي بنى بالقاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه وبنى في أعلاها مسجدا وربعا معلقا توفي في شهر رجب ودفن بتربته كماتقدم ولما توفي ترك ولدا صغيرا فأقره العادل على ما كان يليه أبوه وجعل له مدبرا فلم تطل حياته بعد أبيه وقيل مات سنة سبع وجهاركس بكسر الجيم. قال ابن خلكان: ومعناه بالعربي أربعة أنفس وهو لفظ أعجمي معربة إستار والإستار أربع أواق. وقال في المرآة: جهاركس معناه اشترى بأربعمائة دينار انتهى. وقال في المرآة أيضا: وقام بأمره الأمير صارم الدين خطلبا التنيسي واشترى الكفر بوادي بردى وأوقفها على تربة فخر الدين وقبره له قبة عظيمة على الجادة انتهى. قلت: ومن وقفها الحصة من قرية "بيت سوى" ومبلغها النصف والثلث وحصة أخرى مبلغها اثناعشر سهما والثلث من المزرعة.

стр. 451

٩٩ - المدرسة الجوهرية شرقي تربة أم الصالح داخل دمشق بحارة بلاطة وكانت دارا للأمير الكبير ممدوح ودارا للست عذراء أنشأها الصدر نجم الدين أبو بكر محمد

стр. 452

ابن عياش التميمي الجوهري. قال الذهبي في العبر في سنة أربع وتسعين وستمائة: والجوهري الصدر نجم الدين أبو بكر بن محمد بن عياش التميمي صاحب المدرسة الجوهرية الحنفية بدمشق توفي في شوال ودفن بمدرسته عن سن عالية انتهى. ورأيت قد رسم على عتبة بابها بعد البسملة هذه المدرسة المباركة وقف العبد الفقير إلى الله تعالى أبو بكر بن محمد بن أبي طاهر بن عياش بن أبي المكارم التميمي الجوهري على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان الفراغ من عمارتها والتدريس بها في سنة ست وسبعين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثمانين وستمائة: وفي يوم الأحد سابع شهر رمضان فتحت المدرسة الجوهرية بدمشق في حياة منشئها وواقفها الشيخ نجم الدين محمد بن عياش بن أبي المكارم التميمي الجوهري ودرس بها قاضي الحنفية حسام الدين الرازي١ انتهى. وقال في سنة أربع وتسعين وستمائة: واقف الجوهرية توفي ليلة الثلاثاء تاسع شوال ودفن بمدرسته وقد جاوز الثمانين وكان له خدم على الملوك فمن دونهم انتهى. ثم درس بها الشيخ محيي الدين الأسمر الحنفي ثم أخذ تدريس الركنية ودرس بها رابع عشرين جمادى الأولى سنة عشرين وسبعمائة وأخذت منه الجوهرية لشمس الدين الرقي الأعرج وسيأتي ذلك من كلام ابن كثير في الركنية وقال ابن كثير في سنة ثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الأحد سادس شهر رجب حضر الدرس الذي أنشأه القاضي فخر الدين كاتب المماليك على الحنفية بمحرابهم بجامع دمشق ودرس به الشيخ شهاب الدين ابن قاضي الحصن أو قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق بالديار المصرية وحضر عنده القضاة والأعيان وانصرفوا من عنده إلى عند ابن أخيه صلاح الدين الدين بالجوهرية فدرس بها عوضا عن حموه شمس الدين الرقي نزل له عنها انتهى. ورأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه سنة ثلاثين المذكورة: وفي يوم الأحد سادس عشر شهر رجب الفرد ذكر الدرس الشيخ شهاب الدين أحمد ابن قاضي الحصن الحنفي بجامع دمشق

стр. 453

بمحراب الحنفية الجديد وهذه الوظيفة أنشأها القاضي فخر الدين ناظر الجيوش المنصورة ورتبها بالمكان المذكور تقبل الله منه وحضر القضاة والأعيان وانصرفوا من درسه إلى درس ابن أخيه الفيه صلاح الدين ولد شمس الدين ابن قاضي الحصن بالمدرسة الجوهرية فإنه وليها مكان حموه الشيخ شمس الدين الرقي بمقتضى نزوله له عنها وكان الشيخ شهاب الدين المذكور قدم من الديار المصرية هو وأخوه قبل ذلك بأيام من زيارة أخيهم قاضي القضاة برهان الدين الحنفي الحاكم بالديار المصرية بعد المثول بالأبواب السلطانية والإنعام عليهم وتشريفهم بالخلع انتهى. ثم ولي تدريسها الشيخ شرف الدين أبو محمد نعمان ابن الشيخ فخر الدين بن جمال الدين يوسف الحنفي. قال الأسدي في شعبان سنة عشرين من ذيله لتاريخ شيخه: مولده سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وهكذا أخبر به وأنا اسمع وكان والده من أهل العلم فأخذه عنه وقدم دمشق وسكن المدرسة النورية ثم بعد الفتنة ولي مشيخة الخانقاه الحسامية وسكنها وتزوج بعد الفتنة وكان قد تكلم فيه بسبب العزوبية ودرس المدرس العزية البرانية وله تصددير بالجامع الأموي للاشتغال وولي الخدمة بالخانقاه السميساطية في سنة خمس عشرة وكان له مشاركة في النحو والأصول وبعض العقلية لكنه قاصر في الفقه وكان كذلك في الفتاوى وتوفي يوم الأربعاء عاشر الشهر بالمارستان النوري عن سبع وسبعين سنة وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقابر الصوفية وحضر جنازته القاضي الحنفي وبعض الفقهاء وولي عوضه اتدريس الجوهرية ومشيخة الحسامية وبعض التصدير ابن عوض بنزول قديم كان معه ونصف تدريس العزية ونصف الخدامة والإمامية بالخانقاه المذكورة وهو الذي كان بيد شهاب الدين ابن الفصيح وليس بأهل للتدريس بوجه من الوجوه انتهى. وسيأتي ذكر شهاب الدين هذا بالعزية إن شاء الله تعالى.

стр. 454

١٠٠- المدرسة الحاجبية والخانقاه بها قبلي المدرسة العمرية بصالحية دمشق أنشأها الأمير ناصر

стр. 455

الدين محمد ابن الأمير مبارك الإينالي دوادار سودون النوروزي كان قد توجه في حياة مخدومه هذا إلى مصر فبعد توجهه بثلاثة أيام مات مخدومه سودون المذكور وكان صحبته من للسلطان تقدمة كثيرة ثم عاد إلى دمشق وقد استقر حاجبا صغيرا بها وأمير التركمان وشرع في تجهيز الأغنام الشامية إلى مصر ثم خرج إلى البلاد الشمالية واستخرج عدد الأغنام فكانت عدة ستة عشر ألف رأس غنم واشترى نائب القلعة سودون عدة عشرين ألف رأس غنم وجهزاها إلى مصر فتحت عيون المصريين إلى حضور الغنم إليهم فصارت سنة قبيحة وكانت العادة أن أعداد الأغنام تذبح وتباع بدمشق فحصل للناس بسب ذك غلاء في اللحم حتى صار الرطل يباع بستة دراهم وفي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة استقر في نيابة البيرة واستهلت سنة سبع وخمسين وهو الحاجب الكبير بدمشق وفي ثاني عشرين جمادى الأولى منها عزل عنها وفي يوم تاسع جمادى لااخرة منها ألبس التشريف بإمرة التركمان والأكاريد وفي يوم الجمعة تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثمان عاد من مصر إلى دمشق وكان له مدة بمصر وقد استقر أحد الألوف بدمشق مع إمرة التركمان والأكاريد فأقام أياما قلائل ثم سافر إلى البلاد الشمالية لجمع أعداد الأغنام وإرسالها إلى مصر قاتله الله تعالى على ظلمه والتركمان معه في أسوإ الأحوال ثم في أوائل سنة اثنتين وسبعين ورد إليه مرسوم بتجهيز الأغنام على العادة ومن مضمونه أن يشتري مائة فرس ويجهزها إلى الاصطبلات الشريفة فشرع في ذلك. [وقال] شيخنا الجمال ابن المبرد في الرياض: ولي نيابة طرابلس وحماة وعنده معرفة وماشركة توفي سنة ثمان وسبعن وثمانمائة ودفن بتربته بالقرب من تربة السبكيين تحت كهف جبل جبريل بسفح قاسيون.

стр. 456

١٠١- المدرسة الخاتونية البرانية مسجد خاتون على الشرف القبلي عند مكان يسمى صنعاء الشام المطل على وادي الشقراء وهو مشهور بدمشق واقفته الس خاتون أم شمس الملوك

стр. 457

أخت الملك دقاق١ قاله ابن شداد: وقال الحافظ في العبر في سنة سبع وخمسين وخمسمائة: المحترمة صفوة الملوك زمردخاتون ابنة الأمير جاولي أخت دقاق لأمه وزوجة تاج الملوك بوري وأم ولديه شمس الملوك إسماعيل ومحمود سمعت الحديث من أبي الحسن علي بن قبيس واستنسخت الكتب وحفظ القرآن الكرين وبنت المدرسة الخاتونية بصنعاء دمشق ثم تزوجها أتابك زنكي فبقيت معه تسع سنين فلما قتل حجت وجاورت بالمدينة المنورة فماتت ودفنت هناك بالبقيع وأما خاتون بنت٢ أنر زوجة الملك نور الدين فتأخرت ولها مدرسة بدمشق وخانقاه معروفة على نهر بانياس انتهى. وقال ابن كثير في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة عثب ذكر خاتون عصمة الدين الآتية: فأما الخاتونية البرانية التي على القنوات بمحلة صنعاء دمشق ويعرف ذلك المكا الذي هي فيه بتل الثعالب فهي من إنشاء الست زمرد خاتون ابنة جاولي وهي أخت الملك دقاق لأمه وكانت زوجة زنكي والد نور الدين صاحب حلب وقد ماتت قبل هذا الحين كما تقدم انتهى. وقال صلاح الدين الصفدي: زمرد الخاتون بنت الأمير جاولي بن عبد الله الحجة صفوة الملوك أخت الملك دقاق وزوجة الملك بوري تاجر الملوك٣ وأم الملك إسماعيل شمس الملوك٤ ومحمود٥ ابني بوري سمعت الحديث واستنسخت الكتب وقرأت القرآن الكريم وبنت المسجد الكبير الذي في صنعاء ووقفت مدرسة للحنفية وهي من كبار مدارسهم وأجودها معلوما وكانت كبيرة القدر وافرة الحرمة خافت على ابنها شمس الملوك الأتابك فدبرت الحيلة في تسليمه بحضرتها وأقامت أخاه شهاب الدين محمود وتزوجها الأتابك قسيم الملك زنكي والد نور الدين٦ وسارت إليه إلى حلب فلما مات عادت إلى دمشق ثم حجت على درب بغداد وجاورت إلى أن ماتت [بالمدينة] ودفنت بالبقيع سنة سبع وخمسين وخمسمائة واليها ينسب مسجد خاتون الذي هو مدرسة الأصحاب

стр. 458

أي أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بأعلى الشرف القبلي وقد تقدم ذكره انتهى. وقال شيخنا بدر الدين في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النبوية في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وفيها أخذ عماد الدين زنكي مدينة حمص وتزوج بالست زمرد خاتون أم شمس الملوك إسماعيل وهي التي تنسب إليها المدرسة الخاتونية البرانية بدمشق بألى الشرف القبلي انتهى. وقال ابن شداد: تاريخ وقفه سنة ست وعشرين وخمسمائة وقف على الشيخ أبي الحسن علي البلخي المشهور وهو أول من ذكر بها الدرس والذي علم من بعده فخر الدين القاري وبعده ولده نجم الدين وبعده القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني ثم من بعده قاضي القضاة صدر الدين سليمان المشهور. ثم من بعده ابن أخيه عز الدين عبد العزيز. ثم من بعده فخر الدين موسى ابن هلال بن موسى وهو مستمر إلى سنة أربع وسبعين وستمائة. وقال الذهبي في تاريخه العبر سنة إحدى وتسعين وستمائة: والخبازري الإمام العلامة جلال الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الحنفي الخجندي كان فقيها بارعا زاهدا ناسكا عابدا عارفا بالمذهب صنف في الفقه والأصلين ودرس بالعزية على الشف الشمالي ثم حج وججاور بمكة سنة ثم رجع إلى دمشق فدرس بالخاتونية التي على الشرف القبلي إلى أن توفي في آخر ذي الحجة عن اثنين وستين سنة وفدن بالصوفية رحمه الله تعالى انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة تسعين وفي هذا الشهر. درس الشيخ جلال الدين الخبازي بالخاتونية البرانية انتهى. وقال في سنة إحدى وتسعين المذكورة: جلال الدين الخبازي عمر بن محمد بن عمر أبو محمد الخجندي واحد مشايخ الحنفية الكبار أصله من بلاد ما وراء النهر من بلد يقال لها خجندة وهناك اشتغل ودرس بخوارزم وأعاد ببغداد ثم قدم دمشق فدرس بالعزية والخاتونية البرانية وكان فاضلا بارعا مصنفا في فنون كثيرة توفي رحمه الله تعالى لخمس بقين من ذي الحجة منها وله اثنان وستون سنة ودفن بالصوفية انتهى. ثم ولي

стр. 459

تدريسها في سنة ثمان وتسعين وستمائة شمس الدين بن الحريري قاضي القضاة وستأتي ترجمته في المدرسة الفرخشاهية. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة خمس عشرة وسبعمائة: قدم قاضي ملطية بعد فتحها إلى دمشق فأعطي تدريس الخاتونية البرانية وشيخ الصوفية انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه في السنة المذكورة: وفي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة درس قاضي ملطية الشريف شمس الدين بالمدرسة الخاتونية البرانية عوضا عن قاضي القضاة الحنفي البصروي١ وحضر عنده الأعيان وهو رجل له فضيلة وحسن خلق كان قاضيا بملطية وخطيبا بها نحوا من عشرين سنة انتهى. وقاضي القضاة المشار إليه هو صدر الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ صفي الدين أبي القاسم الحنفي البصروي وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة ست قدم دمشق من القاهرة متوليا قضاء الحنفية عوضا عن الذرعي مع ما بيده من تدريس التورية والمقدمية وخرج الناس لتلقيه وهنؤوه وحكم بالنورية وقرئ تقليده بالمقصورة الكندية في الزاوية الشرقية من جامع بني أمية وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة عن خمس وثمانين سنة. وقال ابن كثير في سنة تسع عشرة وسبعمائة في جمادى الآخرة: وفي هذا الشهر درس بالخاتونية البرانية القاضي بدر الدين أبو نويرة الحنفي وعمره خمس وعشرون سنة عوضا عن القاضي شمس الدين محمد قاضي ملطية لما توفي انتهى. وقال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله على تاريخ شيخه: وفي يوم الجمعة ثامن عشريه بلغني وفاة قاضي القضاة صدر الدين الآدمي بالقاهرة مات رحمه الله تعالى بالفولنج ولم ينقطع إلا يومين وكان له بدمشق جهات كثيرة وكانت خرجت قبل ذلك فلما جاء الخبر بموته أخرج بايها فما كان بيده: تدريس الخاتونية البرانية والقصاعين والشبلية وخزانة كتب الأشرفية بالجامع ومباشرات وأنظار كثيرة وخلف

стр. 460

ابنا صغيرا انتهى. فائدتان "الأولى": قال ابن كثير في تاريخه سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الجمعة ثاني ربيع الأول أقيمت الجمعة بالخاتونية البرانية وخطب بها شمس الدين النجار المؤذن بالأموي وترك خطابة جامع القابون انتهى. زاد البرزالي في تاريخه ومن خطه نقلت وخلع عليه خلعة الخطابة وقرر له معلوم على مال المصالح المبرورة وانتفع بذلك أهل تلك الناحية وولي مكانه خطابة القابون الإمام به ولد الشيخ عبد الوهاب التركماني الحنفي انتهى. الثانية: قال ابن كثير أيضا فيه في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: وفيها توفيت الست خاتون والدة الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب توفيت بدمشق في ذي الحجة في دارها المعروفة بدار العقيقي انتهى. ويقول كاتبه: كأنها أم ست الشام أو زوجة أبيها ولم أدر أي تربتها الآن فإن دار العقيقي الآن هي المدرسة الظاهرية وشرقيها دار ابن البارزي بل رأيت في كلام بعضهم أن الأسدية تجاه العزيزية شرقي دار العقيقي وهي الآن الدار المذكورة فليحرر.
следующие страницы →