١٠١- المدرسة الخاتونية البرانية
مسجد خاتون على الشرف القبلي عند مكان يسمى صنعاء الشام المطل على وادي الشقراء وهو مشهور بدمشق واقفته الس خاتون أم شمس الملوك
стр. 457
أخت الملك دقاق١ قاله ابن شداد: وقال الحافظ في العبر في سنة سبع وخمسين وخمسمائة: المحترمة صفوة الملوك زمردخاتون ابنة الأمير جاولي أخت دقاق لأمه وزوجة تاج الملوك بوري وأم ولديه شمس الملوك إسماعيل ومحمود سمعت الحديث من أبي الحسن علي بن قبيس واستنسخت الكتب وحفظ القرآن الكرين وبنت المدرسة الخاتونية بصنعاء دمشق ثم تزوجها أتابك زنكي فبقيت معه تسع سنين فلما قتل حجت وجاورت بالمدينة المنورة فماتت ودفنت هناك بالبقيع وأما خاتون بنت٢ أنر زوجة الملك نور الدين فتأخرت ولها مدرسة بدمشق وخانقاه معروفة على نهر بانياس انتهى. وقال ابن كثير في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة عثب ذكر خاتون عصمة الدين الآتية: فأما الخاتونية البرانية التي على القنوات بمحلة صنعاء دمشق ويعرف ذلك المكا الذي هي فيه بتل الثعالب فهي من إنشاء الست زمرد خاتون ابنة جاولي وهي أخت الملك دقاق لأمه وكانت زوجة زنكي والد نور الدين صاحب حلب وقد ماتت قبل هذا الحين كما تقدم انتهى. وقال صلاح الدين الصفدي: زمرد الخاتون بنت الأمير جاولي بن عبد الله الحجة صفوة الملوك أخت الملك دقاق وزوجة الملك بوري تاجر الملوك٣ وأم الملك إسماعيل شمس الملوك٤ ومحمود٥ ابني بوري سمعت الحديث واستنسخت الكتب وقرأت القرآن الكريم وبنت المسجد الكبير الذي في صنعاء ووقفت مدرسة للحنفية وهي من كبار مدارسهم وأجودها معلوما وكانت كبيرة القدر وافرة الحرمة خافت على ابنها شمس الملوك الأتابك فدبرت الحيلة في تسليمه بحضرتها وأقامت أخاه شهاب الدين محمود وتزوجها الأتابك قسيم الملك زنكي والد نور الدين٦ وسارت إليه إلى حلب فلما مات عادت إلى دمشق ثم حجت على درب بغداد وجاورت إلى أن ماتت [بالمدينة] ودفنت بالبقيع سنة سبع وخمسين وخمسمائة واليها ينسب مسجد خاتون الذي هو مدرسة الأصحاب
стр. 458
أي أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بأعلى الشرف القبلي وقد تقدم ذكره انتهى.
وقال شيخنا بدر الدين في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النبوية في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وفيها أخذ عماد الدين زنكي مدينة حمص وتزوج بالست زمرد خاتون أم شمس الملوك إسماعيل وهي التي تنسب إليها المدرسة الخاتونية البرانية بدمشق بألى الشرف القبلي انتهى. وقال ابن شداد: تاريخ وقفه سنة ست وعشرين وخمسمائة وقف على الشيخ أبي الحسن علي البلخي المشهور وهو أول من ذكر بها الدرس والذي علم من بعده فخر الدين القاري وبعده ولده نجم الدين وبعده القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني ثم من بعده قاضي القضاة صدر الدين سليمان المشهور. ثم من بعده ابن أخيه عز الدين عبد العزيز. ثم من بعده فخر الدين موسى ابن هلال بن موسى وهو مستمر إلى سنة أربع وسبعين وستمائة. وقال الذهبي في تاريخه العبر سنة إحدى وتسعين وستمائة: والخبازري الإمام العلامة جلال الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الحنفي الخجندي كان فقيها بارعا زاهدا ناسكا عابدا عارفا بالمذهب صنف في الفقه والأصلين ودرس بالعزية على الشف الشمالي ثم حج وججاور بمكة سنة ثم رجع إلى دمشق فدرس بالخاتونية التي على الشرف القبلي إلى أن توفي في آخر ذي الحجة عن اثنين وستين سنة وفدن بالصوفية رحمه الله تعالى انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة تسعين وفي هذا الشهر. درس الشيخ جلال الدين الخبازي بالخاتونية البرانية انتهى. وقال في سنة إحدى وتسعين المذكورة: جلال الدين الخبازي عمر بن محمد بن عمر أبو محمد الخجندي واحد مشايخ الحنفية الكبار أصله من بلاد ما وراء النهر من بلد يقال لها خجندة وهناك اشتغل ودرس بخوارزم وأعاد ببغداد ثم قدم دمشق فدرس بالعزية والخاتونية البرانية وكان فاضلا بارعا مصنفا في فنون كثيرة توفي رحمه الله تعالى لخمس بقين من ذي الحجة منها وله اثنان وستون سنة ودفن بالصوفية انتهى. ثم ولي
стр. 459
تدريسها في سنة ثمان وتسعين وستمائة شمس الدين بن الحريري قاضي القضاة وستأتي ترجمته في المدرسة الفرخشاهية. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة خمس عشرة وسبعمائة: قدم قاضي ملطية بعد فتحها إلى دمشق فأعطي تدريس الخاتونية البرانية وشيخ الصوفية انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه في السنة المذكورة: وفي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة درس قاضي ملطية الشريف شمس الدين بالمدرسة الخاتونية البرانية عوضا عن قاضي القضاة الحنفي البصروي١ وحضر عنده الأعيان وهو رجل له فضيلة وحسن خلق كان قاضيا بملطية وخطيبا بها نحوا من عشرين سنة انتهى. وقاضي القضاة المشار إليه هو صدر الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ صفي الدين أبي القاسم الحنفي البصروي وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة ست قدم دمشق من القاهرة متوليا قضاء الحنفية عوضا عن الذرعي مع ما بيده من تدريس التورية والمقدمية وخرج الناس لتلقيه وهنؤوه وحكم بالنورية وقرئ تقليده بالمقصورة الكندية في الزاوية الشرقية من جامع بني أمية وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة عن خمس وثمانين سنة. وقال ابن كثير في سنة تسع عشرة وسبعمائة في جمادى الآخرة: وفي هذا الشهر درس بالخاتونية البرانية القاضي بدر الدين أبو نويرة الحنفي وعمره خمس وعشرون سنة عوضا عن القاضي شمس الدين محمد قاضي ملطية لما توفي انتهى.
وقال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله على تاريخ شيخه: وفي يوم الجمعة ثامن عشريه بلغني وفاة قاضي القضاة صدر الدين الآدمي بالقاهرة مات رحمه الله تعالى بالفولنج ولم ينقطع إلا يومين وكان له بدمشق جهات كثيرة وكانت خرجت قبل ذلك فلما جاء الخبر بموته أخرج بايها فما كان بيده: تدريس الخاتونية البرانية والقصاعين والشبلية وخزانة كتب الأشرفية بالجامع ومباشرات وأنظار كثيرة وخلف
стр. 460
ابنا صغيرا انتهى.
فائدتان "الأولى": قال ابن كثير في تاريخه سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الجمعة ثاني ربيع الأول أقيمت الجمعة بالخاتونية البرانية وخطب بها شمس الدين النجار المؤذن بالأموي وترك خطابة جامع القابون انتهى. زاد البرزالي في تاريخه ومن خطه نقلت وخلع عليه خلعة الخطابة وقرر له معلوم على مال المصالح المبرورة وانتفع بذلك أهل تلك الناحية وولي مكانه خطابة القابون الإمام به ولد الشيخ عبد الوهاب التركماني الحنفي انتهى.
الثانية: قال ابن كثير أيضا فيه في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: وفيها توفيت الست خاتون والدة الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب توفيت بدمشق في ذي الحجة في دارها المعروفة بدار العقيقي انتهى. ويقول كاتبه: كأنها أم ست الشام أو زوجة أبيها ولم أدر أي تربتها الآن فإن دار العقيقي الآن هي المدرسة الظاهرية وشرقيها دار ابن البارزي بل رأيت في كلام بعضهم أن الأسدية تجاه العزيزية شرقي دار العقيقي وهي الآن الدار المذكورة فليحرر.
стр. 461
١٠٢ - المدرسة الخاتونية الجوانية
بمحلة حجر الذهب١ أنشأتها خاتون بنت معين الدين انر زوجة الشهيد نور الدين محمود بن زنكي تنسب إليها وقفها سعد الدين أخوها عليها ثم من بعدها على عقبها ونسلها وماتت ولم تعقب قاله عزالدين وقال الذهبي في العبر في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وعصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين أنر زوجة نور الدين ثم صلاح الدين واقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية والخانقاه التي بظاهر دمشق توفيت في ذي الحجة ودفنت بتربتها التي هي تجاه قبة جركس بالجبل انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة: وفيها سار صحاب حلب نور الدين محمود بن
стр. 462
زنكي فاستفاد أبراجا من الفرنج فخافته ورعبت منه وتزوج بابنة نائب دمشق معين الدين أنر وارسلت إليه إلى حلب انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة: وفي صفر منها تزوج السلطان صلاح الدين بالست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين أنر وكانت زوجة الملك نور الدين فأقامت مدة القلعة محترمة مكرمة معظمة وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين مسعود بن أنر وحضر القاضي ابن أبي عصرون العقد ومعه جماعة من العدول وبات السلطان عندها تلك الليلة والتي بعدها ثم سافر إلى مصر بعد يومين من الدخول بها انتهى. وقال في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: الست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين نائب دمشق وأتابك عساكرها قبل نور الدين كما تقدم وقد كانت زوجة نور الدين ثم خلق عليها من بعده صلاح الدين وكانت من أحسن النساء وأعفهن وأكثرهن خدمة وهي واقفة الخاتونية الجوانية بمحلة حجر الذهب وخانقاه خاتون ظاهر باب النصر في أول الشرف القبلي على بانياس ودفنت بتربتها في سفح قاسيون قريا من قباب الجركسية ولها أوقاف كثيرة غير ذلك انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: عصمة الدين خاتون بنت معين الدين أنر زوجة السلطان صلاح الدين تزوجها سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكانت قبله زوجة نور الدين محمود وكانت من أعف النساء وأكرمهن وأحزمهن ولها صدقات كثيرة وبر عظيم بنت بدمشق مدرسة لأصحاب أبي حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه في محلة حجر الذهب وبنت للصوفية خانقاه خارج باب النصر على بانياس وبنت تربة بقاسيون على نهر يزبد مقابل تربة جركس ووقفت على هذه الأماكن أوقافا كثيرة وكانت وفاتها في شهر رجب كذا قال في المرآة.
وقال الذهببي: توفيت رحمها الله تعالى في ذي القعدة ودفنت بتربتها وبلغ السلطان وفاتها وهو مريض بحران فتزايد مرضه وحزن عليها وتأسف وكان يصدر عن رأيها ومات بعدها أخوها سعد الدين مسعود في جمادى
стр. 463
الآخرة من هذه السنة من جرح أصابه في حصار ميافارقين وكان من أكبر الأمراء زوجه السلطان أخته ربيعة خاتون فلما توفي زوجها مظفر الدين١ صاحب إربل وفي زماننا وسعت تربتها وصارت جامعا واثيمت فيه الجمعة وغيرها انتهى. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: قال العماد في هذه السنة توفيت الخاتون ذات العصمة بدمشق في ذي القعدة وهي عصمة الدين بنت معين الدين أنر وكانت في عصمة الملك العادل نور الدين الدين محمود بن زنكي ﵀ فلما توفي وخلفه السلطان بالشام في حفظ البلاد ونصرة الإسلام تزوج بها في سنة اثنتين وسبعين وخمسائة وهي من أعف النساء وأعصمهن وأجلهن في الصيانة وأحزمهن متمسكة من الدين العروة الوثقى ولها أمر نافذ ومعروف وصدقات ورواتب للفقهراء وإدارات وبنت للفقهاء والصوفية بدمشق مدرسة ورباطا قلت وكلاهما ينسبان إليها فالمدرسة داخل دمشق بمحلة حجر الذهب قرب الحمام الشركسي والرباط خارج باب النصر راكب على نهر بانياس في أول الشرف القبلي وأما مسجد خاتون الذي آخر الشرف القبلي من الغرب فهو منسوب إلى خاتون أخرى قديمة تقدم كرها وهي زمرد بنت جاولي أخت الملك دقاق لأمه والد نور الدين رحمهما الله تعالى. قال العماد: وذلك سوى وقوفها على معتقيها وعوارفها وأقاربها وكان لسلطان حينئذ بحران في بحر المرض وبحرانه وعنف الألم وعنفوانه فما أخبرناه بوفاتها خوفا من تزايد علته وتوقد غلته وهو يستدعي في كل يوم درجا ويكتب إليها كتابا طويلا ويلقي على ضعفه من تعب الكتابة والفكر حملا ثقيلا حتى سمع نعي ناصر الدين محمد بن شيركوه ابن عمه فنعيت إليه الخاتون وقد تعدت عنه إليهما المنون وكانت وفاة ناصر الدين يحمص في تاسع ذي الحجة فجأة من غير مرض وأجرى السلطان أسد الدين شيركوه ولده على ما كان لوالده ومقابلته بأحسن عوائده قلت وقبر الخاتون المذكورة في التربة المنسوبة إليها بسفح
стр. 464
جبل قاسيون قبلي المقبرة الشركسية وأما ناصر الدين فنقلته ابنة عمه ست الشام بنت أيوب فدفنته في مقبرتها بمدرستها بالعونية فهو القبر الأوسط بين قبرها وقبر أخيها وكانت ست الشام كثيرة المعروف والبر والصدقات. إلى أن قال: قال العماد وفيها في جمادى الآخرة توفي أخو الخاتون المذكورة سعد الدين مسعود ابن أنر ونحن قد فتحنا ميافارقين بها ولد كان من الأكارم والأكابر ومن ذوي المآثر والمفاخر وما رأيت أحسن منه خلقا وأزكى عرقا ولم يزل في الدولتين النورية والصلاحية أميرا مقدما وعظيما مكرما ولغور فضائله ووفور فواضله وجد شهامته وحد صرامته رغب السلطان وهو زوج أخته أن يكون هو أيضا زوج أخته فزوجه بالتي تزوجها مظفر الدين كوكبري بعده قلت وهي ربيعة خاتون بنت أيوب عمرت إلى أن توفيت بدمشق بدار أبيها وهي دار العقيقي في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة وهي آخر أولاد أيوب لصلبه موتا وكان يحترمها الملوك من أولاد إخوتها وأولادهم ويزورونها في دارها انتهى كلامه. وقال شيخنا في الكواكب الدرية في السيرة النورية: وقد كانت زوجته هذه أيضا من الصالحات الخيرات تكثر القيام فنامت ذات ليلة عن وردها فأصبحت وهي غضبى فسألها نور الدين عن أمرها فذكرت لها نومها الذي فوت عليها وردها فأمر نور الدين عند ذلك بضرب طبلخانات في القلعة وقت السحر ليوقظ النائم بذلك الوقت لقيام الدين ورتب للضارب جراية وجامكية انتهى. قال ابن الأثير: وكان لا يفعل فعلا إلا بنية حسنة انتهى. وقال ابن شداد: وانتقلت المدرسة في شهور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وأول من ذكر بها الدرس حجة الإسلام والدين إلى أن توفي. ثم من بعده تولاها فخر الدين الحواري إلى أن توفي واستمر بها ولده إلى أن توفي وبقيت على ولده تاج الدين محمد المذكور. وقد ناب عنه بها نجم الدين خليل بن علي الحموي إلى أن توفي فجأة ووليها بعده ولده شمس الدين علي وانتزعت من يده في زمان الملك الصالح نجم الدين أيوب في جمادى سنة أربع وأربعين وستمائة. ووليها
стр. 465
بعده القاضي عزالدين السنجاري إلى أن توفي في سادس عشرين شعبان سنة ست وأربعين وستمائة. ووليها بعده ولده كمال الدين عبد اللطيف في الشهر المذكور في السنة المذكورة واستمر بها إلى حين استيلاء التتار على دمشق في صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة فوليها في أيام التتار القاضي شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفي إلى حين عود الشام إلى يد المسلمين فعاد كمال الدين عبد اللطيف المذكور وانتزعها من يده ووليها واستمر بها إلى حين توجه الخليفة إلى بغداد فسار معه وقتل بالفلوجة في سنة تسع وخسمين وستمائة وكان ينوب عنه في حال غيبته صدر الدين إبراهيم بن عقبة الحنفي فلما صح قتله وليها القاضي شمس الدين عبد الله بن محمد الحنفي المتقدم ذكره إلى حين توفي وهو متوليها في خامس جمادى سنة ثلاث وسبعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون بالتربة المعظمية وكان له من العمر ثمان وسبعون سنة وكان رجلا فاضلا ثم ولي بعده قاضي القضاة مجد الدين أبو المجد عبد الرحمن ابن الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر ابن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد ابن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة الله ابن قاضي القضاة مجد الدين أبي غانم محمد ابن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة الله ابن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد بن أبي جرادة الحنفي وهو مستمر بها إلى سنة خمس وسبعين وستمائة انتهى.
أما ابن عطاء المذكور فقال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وسبعين وستمائة: وفيهاتوفي قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي وكان المشار إليه في مذهبه مع الدين والصيانة والتواضع والتعفف واشتغل عليه جماعة وتوفي في جمادى الأولى روى عن ابن طبرزد وغيره ومات وقد قارب الثمانين انتهى.
وأما ابن عقبة فقال الذهبي فيها أيضا والصدر بن عقبة الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عقبة البصروي افتى ودرس وولي مرة قضاء حلب وكان ذا همة وجلادة وسعي توفي في شهر رمضان عن سن عالية
стр. 466
سنة سبع وتسعين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في هذه السنة: الصدر بن عقبة إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء البصروي الحنفي درس وأعاد وولي في وقت قضاء حلب ثم سافر قبل وفاته إلى مصر فجاء بتوقيع فيه قضاء حلب فلما اجتاز بدمشق توفي بها في شهر رمضان من هذه السنة وله سبع وثمانون سنة انتهى.
واما ابن أبي جرادة فقال الشيخ نجم الدين الطرسوسي في شرح منظومته قاضي القضاة مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن الصاحب الكبير كمال الدين بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة ميلاده بحلب سنة أربع عشرة وستمائة كان إماما جليلا فاضلا دينا متعبدا متقشفا مواظبا على ورده من التوافل ممدوحا رئيسا لم يزل من أول عمره عند الناس معظما حتى قيل إنه في حياة والده كان يرجح عليه مع جلالة والده درس بحلب ودمشق ومصر فدرس بدمشق بالخاتونية العصمية وهو أول من درس بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة وحضر السلطان درس وسمع بحثه ومناظرته وتأهر هو عن الناس حتى تكاملوا فلما حضر قام له السلطان وتلقاه وولي الخطابة بالجامع الحاكمي مدة بمصر وكان له أوراد من العبادة لا يخل بشيء منها وفي يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وستمائة قدم دمشق قاضي القضاة بها بعد القاضي شمس الدين عبد الله واستناب القاضي بدر الدين مدرس المعينية الاتي ذكرها ومات بجوسقة ظاهر دمشق في الشرف القبلي يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن بتربته بالقرب منه ومما أنشد لنفسه يقول:
شهود ودي تؤدي وهي صادقة ... وحاكم الشوق بالأسجال قد حكما
هب أنني مدع قد غاب شاهده ... أليس قلبك يقضي بالذي علما
وممن درس بها البرهان بن الموفق. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين بالتاء فيهما وخمسمائة: والعلامة أبو الموفق مسعود بن الموفق شجاع
стр. 467
الأموي الحنفي الدمشقي مدرس النورية والخاتونية وقاضي العسكر كان صدرا معظما مفتيا رئيسا في المذهب وارتحل إلى بخارى وتفقه هناك وعمر دهرا توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة وله تسعون إلا سنة وكان لا يغسل له فرجيه يهبها ويلبس جديدة انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في هذه السنة: مسعود بن شجاع بن محمد الإمام برهان الدين بن الموفق القرشي الأموي الدمشقي الحنفي مدرس النورية والخاتونية أيضا إمام خبير بالمذهب درس وأفتى وأشغل وكان ذا أخلاق شريفة وشمائل لطيفة ولد بدمشق ورحل إلى ما وراء النهر فتفقه على شيوخ بخارى وسمع بها من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني وجماعة وولي قضاء العسكر لنور الدين وحصل له جاه وافر ودنيا واسعة وكان لا يغسل له فرجية بل إذا اندعكت وهبها ولبس أخرى جديدة وطال زمانه ولد في جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة وتوفي في جمادى الآخرة أيضا روى عنه الشهاب القوضي في معجمه وابن خليل قال بعضهم وجمع كتابا في الفقه انتهى ودرس بها الحسام الرومي.
قال الصفدي في وافيه في حرف الحاء: الحسن بن أحمد بن أنو شروان قاضي القضاة حسام الدين أبو الفضائل ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر الرازي الحنفي الرومي ولد سنة إحدى وثلاثين بآق سراي وولي ملطية أكثر من عشرين سنة وخرج إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمائة بعد القاضي صدر الدين سليمت وامتدت عليه أيامه إلى تسلطن حسام الدين لاجين فسار إليه سنة ست وتسعين وستمائة فأقبل عليه وولاه القضاء بالديار المصرية وولي ابنه جلال الدين١ مكانه بدمشق ويقي معظما وافر الحرمة إلى أن قتل السلطان حسام الدين وهو عنده فلما زالت لدولة حسام الدين قدم دمشق على مناصبه وقضائه بدمشق وعزل ولده وكان مجمع الفضائل كثير المكارم يتودد إلى الناس له أدب وشعر وفيه خير ومروءة وحشمة
стр. 468
خرج إلى المصاف وشهد الغزاة فكان ذلك آخر العهد به في سنة تسع وتسعين وستمائة. قال الشيخ شمس الدين: والأصح أنه لم يقتل بالغزو وصح بروزه مع المنهزمين بناحية الجرديين وأنه أسر مع الفرنج وأدخل إلى قبرس هو وجمال الدين المطروحي وقيل إنه تعاطى الطب والعلاج وإنه جلس يطيب بقبرس وهو في الأسر ولكن لم يثبت ذلك والله أعلم قلت ولما كان بدمشق سنة خمس وثلاثين وسبعمائة جاء الخبر إلى ولده القاضي جلال الدين فأشاع بدمشق أن والده القاضي حسام الدين حي يرزق بقبرس وأنه يريد الحضور إلى الشام ويطلب بما يفك به من الأسر ثم أن القضية سكنت انتهى كلام الصفدي.
وقال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة: وقاضي القضاو حسام الدين الرازي ثم الرومي الحنفي عدم بعد الوقعة وحدث أنه بقبرس ولم يثبت ذلك والله أعلم وكان هو المطروحي من أنباء السبعين انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة سبع وتسعين وستمائة: وفي عاشر صفر تولى جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق وطلب أبوه إلى مصر فاقم عند السلطان وولاه قضاء مصر للحنفية عوضا عن شمس الدين السروجي١ واستقر ولده يدمشق قاضي قضاة الحنفية ودرس بمدرستي أبيه والمقدمية وترك مدرسة القصاعين والشبلية انتهى. وقال في سنة ثمان وتسعين وستمائة: وفي العشر الأول من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازي إلى قضاء الشام وعزل عن قضاء مصر وعزل ولده عن قضاء الشام انتهى. وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من شعبان: وولي قضاء الحنفية بدمشق شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام الدين الرازي فقد يوم المعركة في ثاني شهر رمضان انتهى. وقال فيه أيضا: حسام الدين أبو الفضائل الحسن ابن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن بن انو شروان الرازي الحنفي ولي قضاء ملطية مدة عشرين سنة ثم
стр. 469
قدم دمشق فوليها مدة ثم انتقل إلى مصر فوليها مدة وولده جلال الدين بالشام ثم صار إلى الشام فعاد إلى الحكم بها ثم لما خرج الجيش إلى لقاء قازان بوادي الخزندار عند سلمية خرج معهم ففقد من الصف ولم يدر ما خبره وقد قارب السبعين وكان فاضلا بارعا رئيسا له نظم حسن ومولده بافسس من بلاد الروم في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة قلت وسلمية هذه ببلاد الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى انتهى. وفقد يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول منها وقد قنل فيه يومئذ من سادات الأمراء خلق ثم ولي القضاء بعده شمس الدين الحريري انتهى. وقال في سنة سبعمائة: وفي يوم الجمعة ثالث عشرين من ذي القعدة عزل شمس الدين بن الحريري عن قضاء الحنفية بالقاضي جلال الدين بن حسام الدين على قاعدته وقاعدة أبيه وذلك باتفاق من الوزير الأمير شمس الدين الأعسر ونائب السلطان الأفرم انتهى. وقال في سنة إحدى وسبعمائة: استمرت الخاتونية الجوانية بيد القاضي جلال الدين بن حسام الدين بإذن نائب السلطنة انتهى. وقال السيد شمس الدين رحمه الله تعالى في ذيله وما بدمشق العلامة قاضي القضاة جلال الدين أبو المفاخر أحمد ابن قاضي القضاة حسام الدين الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنو شروان الرازي ثم الدمشقي الحنفي عن ثلاث وتسعين سنة ونصف حدث عن ابن البخاري وغيره ونائب في الحكم بدمشق عن والده ثم ولي استقلالا ثم عرض له صمم فصرف بالقاضي شمس الدين الحريري ودرس بالخاتونية والزنجارية والقصاعين واليه المنتهى في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة ودفن بمدرسته التي أنشأها بدمشق المعروفة بالجلالية وكانت سكنه ﵀ انتهى.
وقال تقي الدين بن قاضي شهبة في ذيله في شهر ربيع الأول في سنة خمس وعشرين وثمانمائة وفي يوم الأحد حادي عشريه حضر ابن القاضي شهاب الدين بن العز بالمدرسة الخاتونية الجوانية وحضر عنده القاضي الشافعي
стр. 470
وبعض الفقهاء والترك وكان يوما مطيرا انتهى. ثم قال في ثامن عشرين المحرم سنة ست وعشرين وثمانمائة وهو يوم دخل المحمل ما عبارته: وفي يوم دخول المحمل سأل قاضي القضاة شهاب الدين بن العز قاضي القضاة الشافعي أن يستنيب ولده في القضاء فأجابه إلى ذلك وهو شاب لم تطلع ذقنه بعد ولكنه قد قرأ كتبا واشتغل وباشر الخاتونية الجوانية وباشر القصاعين وكان يحضر معه نواب والده وغيرهم من الحنفية انتهى. ثم قال في محرم سنة أربعين: وفي يوم الجمعة ثاني عشره بلغني أن قاضي القضاة شمس الدين الصفدي رجع ومعه ولايته بالخاتونية الجوانية ثم قاتل في ذلك غريمه ووقفا للنائب ثم قيل إنهما يصطلحان فلم يتفق ذلك وأرسل كل منهما قاصده يسعى في ذلك انتهى. ثم قال في سنة إحدى وخمسين ما عبارته: وفي العشر الأخير أي من شهر رمضان إلى أن قال: وفيه جاء مرسوم فيه أن القاضي حسام الدين بن العماد الحنفي أنهى أن الخاتونية والقصاعين كانتا بيد القضاة وهي معروفة عندهم وبهم فجاء مرسوم أن يعقد لهما مجلس عند النائب بحضرة القضاة والعلماء فإن كان كما أنهاه فيسلمان إليه وإن كانتا بيده القاضي شمس الدين الصفدي بطريق شرعي فتستمران بيده فقعد له مجلس في رابع عشريه وحضر الصفدي وأظهر بيده نزولا من ابن العز بالقصاعين محكوما له بالاستحقاق وولاية الخاتونية عوضا عن ابن العز بحكم واته ومحضر مثبوت على المصريين على أن الوظيفة المذكورة لم تزل بيد بني العز في حال ولايتهم وعزلهم ومال أكثر أهل المجلس مع الصفدي وتكلم خصمه حسام الدين بكلام ساقط ونسب أهل المجلس إلى التحامل عليه وانقضى المجلس على المراجعة واحتج الحسام بأشياء لا تجدي شيئا فأجيب عنها في المجلس انتهى.
стр. 471
١٠٣ - المدرسة الدماغية
قد تقدم محلها وأنها على الفريقين الحنفية والشافعية وترجمة واقفها. قال
стр. 472
ابن شداد: أول من درس بها يعني من الحنفية الافتخار الكاشغري١ إلى أن توفي وهو من أصحاب الشيخ جمال الدين بن الحصيري ثم وليها بعده القاضي عزالدين السنجاري ثم استناب فيها تاج الدين عبد الله بن الارشد إلى أن تولي المدرسة الخاتونية القاضي عزالدين المذكور فنزل عنها لفخر الدين أحمد ولم يزل بها إلى أن توفي ووليها بعده عماد الدين محمد ولم يزل بها إلى أن انتزعت من يده وتولاها مجد الدين بن السحنون خطيب النيرب وهو بها إلى الآن انتهى. قال الذهبي في العبر في سنة أربع وتسعين وستمائة: وابن سحنون خطيب النيرب مجد الدين شيخ الأطباء أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحنفي روى عن خطيب مردا يسيرا وله شعر وفضائل توفي في ذي القعدة. وقال ابن كثير في السنة المذكورة: الشيخ الإمام العالم المفتي الخطيب الطبيب مجد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد ابن أبي الفتح بن سحنون التنوخي الحنفي خطيب النيرب ومدرس الدماغية للحنفية وكان طبيبا ماهرا حاذقا توفي بالنيرب وصلي عليه بجامع الصالحية وكان فاضلا وله شعر حسن وروى شيئا من الحديث توفي ليلة السبت خامس ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 473
١٠٤ - المدرسة الركنية البرانية
بالصالحية. قال القاضي عزالدين: منشئها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي ٢ في سنة نيف وعشرين وستمائة انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: واقف الركنية الحنفية الأمير الكبير ركن الدين منكورس الحنفي الفلكي غلام فلك الدين أخي الملك العادل لأمه واقف الفلكية كما تقدم وكان هذا الرجل من خيار الأمراء ينزل في كل ليلة وقت السحر إلى الجامع وحده بطوافة ويواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة وكان قليل الكلام كثير الصدقات وقد بنى المدرسة الركنية
стр. 474
بسفح قاسيون وأوقف عليها أوقافا كثيرة وعمل عندها تربة وحين توفي بقرية جرود حمل إليها ﵀ انتهى. قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وعشرين وستمائة: وفيها نجزت مدرسة ركن الدين الفلكي بالسفح ودرس بها ملك شاه أبو المظفر وجيه الدين القاري وكان رجلا فاضلا بارعا متعبدا مشهورا بالدين والعلم إلى أن انتقل عنها فوليها بعده تاج الدين محمد بن وثاب بن رافع البجلي إلى أن انتقل عنها إلى المدرسة بالقصاعين فوليها بعده صدر الدين بن عقبة إلى أن انتقل عنها إلى حلب المحروسة فوليها بعده ولده محيي الدين أحمد إلى حين عود والده من حلب ثم اخذها من ولده واستمر بها إلى الآن انتهى. ووجدت بخط تقي الدين الأسدي على هامش ذيل الحسيني في وفاة زين الدين القحفازي خطيب جامع تنكز ومدرس الحنفية بالظاهرية ما صورته أول من خطب به ودرس بالركنية بالجبل ثم تركها لأنه اطلع على أن من شرط واقفها على المدرس السكن بها ذكره البرزالي في معجمه وقال تميز في الفقه والعربية وغيرهما وله ذهن جيد ومناظرة صحيحة وهو ملازم للإقراء بالجامع وله شعر جيد وتعين للفتوى والتدريس والاشتغال وقصده الطلبة وقد مات البرزالي قبله بمدة في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى. ما وجدته بخطه وقال ابن كثير في تاريخه في سنة عشرين: وفي يوم الأربعاء رابع عشرين جمادى الأولى درس بالركنية الإمام محيي الدين الأسمر الحنفي واخذت منه الجوهري لشمس الدين الرقي الأعرج وتدريس حامع القلعة لعماد الدين بن محيي الدين الطرسوسي الذي ولي قضاء الحنفية بعد هذا وخذ من الرقي إمامة مسجد نور الدين بحارة اليهود لعماد الدين بن الكيال وإمامة الربوة للشيخ محمد النصيبي انتهى. ثم درس بها الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ العالم شهاب الدين أبي العباس أحمد بن خضر الحنفي مولده في سابع شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وقال الأسدي في تاريخه: في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة نقلته من خط شيخنا وقال إنه أخبره بذلك اشتغل على والده
стр. 475
وغيره وفضل وأفتى ودرس بالركنية بالسفح والمقدمية شريكا لغيره وناب في القضاء بالديار المصرية قديما عن القاضي ابن منصور وباشر إفتاء دار العدل بدمشق مدة طويلة وكان عنده جرأة وإقدام ومرافعة نثم أنه بعد الوقعة تأخر وترك الاشتغال بالعلم وافتقر وضعف توفي بسكنه بالشبلية ليلة السبت سابع عشريه وصلى عليه من الغد بعد الظهر بجامع الحنابلة وحضر جنازته جمع من الفقهاء وغيرهم ودفن بسفح قاسيون واستقر في جهاته أخوه القاضي عز الدين١ وصهره السيد ركن الدين بن زمام ووالده توفي في شهر رجب سنة خمس وثمانين وقد مرت ترجمته. ثم قال تقي الدين في شعبان سنة خمس وعشرين: وفي هذا الشهر أخرج النائب تبنك ميق عن السيد ركن الدين الركنية البرانية ونصف النظر عليهما لشمس الدين ابن اللبودي بلا سبب فشق عليه وعلى غيره ذلك مع أنه لم يكن محمودا في مباشرته نظرها انتهى. ثم قال تقي الدين في محرم سنة ست وعشرين: وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه حضر تدريس المدرسة الركنية بالسفح شرف الدين بن برهان الدين ابن الشيخ شرف الدين بن منصور وحضر معه القضاة والفقهاء وذلك عن ربع التدريس بالمكان المذكور ونزل عنه ابن عمه وكان تدريس هذه المدرسة قد صار إلى بدر الدين ابن الشيخ صدر الدين بن منصور فنزل عن نصفه لشيخ بدر الدين ابن الرضي٢ فلما توفي نزل عنه لولده شمس الدين فنزل عنه للقاضي بدر الدين المقدسي ثم نزل عنه لولده شمس الدين فنزل عنه للقاضي بدر الدين المقدرسي ثم نزل عنه لابنه فنزل عنه للشيخ برهان الدين ابن خضر ثم نزل عنه للسيد ركن الدين بن زمام واستمر النصف الآخر بيد ولده بدر الدين بن منصور ثم نزل عنه لابن منصور وشمس الدين بن الرضي نصفين انتهى. ثم قال في الشهر المذكور منها: وفي هذا الشهر وحكى لي القاضي ناصر الدين بن اللبودي الحموي أنه صالح السيد ركن الدين ورد إليه تدريس الركنيه ورجع هذه معيدا رتب له شيء وعجل له بعضه انتهى.
стр. 476
١٠٥ - المدرسة الريحانية
قال القاضي عز الدين جوار المدرسة النورية لغرب منشئها خواجا ريحان الطواشي خادم نور الدين الشهيد محمود بن زنكي في سنة خمس وستين وخمسمائة ووقف عليها أوقافا معلومة مشهورة انتهى. وقال أبو شامة في كلامه على سلطنة ولد نور الدين: وحضر جمال الدين ريحان وهو أبكر الخدم هذه عبارته. وقال بعد ذلك: وجمال الدين ريحان والي القلعة والسجن من قبله والامر إليه بتفصيله وجمله. ثم قال: فلما دخل صلاح الدين لأخذ دمشق بقي جمال الدين ريحان الخادم في القلعة على تأبيه فراسله حتى استماله وأغزر له نواله وتملك المدينة والقلعة اه ورأيت قد رسم على عتبة بابها بعد البسملة وقف هذه المدرسة البماركة الأمير جمال الدين ريحان بن عبد الله على المتفقهة على مذهب الإمام سراج الأمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت ﵁ ووقف عليها جميع البستان الرخاجي المعروف بأرض الحواري والأرض المعروف بدف العناب والقرماوي بدف القطايع والجورتين البرانية والجوانية بأض الخامس والنصف والثلث من الريحانية ومن الإصطبل المعروف بعمارية ببستان بقر الوحش وذلك معروف مشهور ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ الآية وذلك في شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة انتهى. وقال ابن شداد: الذي يعلم ممن وليها من المدرسين وليها حجة الدين إلى أن توفي ووليها جماعة لم يقع لي منهم سوى تاج الدين محمد الحواري ثم من بعده نجم الدين ابن خليل قاضي العساكر العادلية إلى حين أن توفي واستمر بها ولده شمس الدين علي إلى حين توفي. وبقيت مدة معطلو في الأيام الناصرية. فوليها المولى جمال الدين محمد ابن المولى الصاحب كمال الدين بن العديم وبقي مستمرا بها وينوب عنه بها تاج الدين محمد البجلي ثم من بعده القاضي شمس الدين عبد الله الحنفي إلى أن انتقل جمال الدين المذكور إلى حماة وناب عنه بدر الدين مظفر بن رضوان بن أبي الفضل الحنفي نائب الحكم العزيز بدمشق فاخذت
стр. 477
منه. ووليها القاضي محيي الدين محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن النحاس١ الحلبي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. والظاهر أن نجم الدين خليل المذكور هو من ذكره الصفدي حيث قال: خليل بن علي بن الحسين نجم الدين الحموي الحنفي قدم دمشق وتفقه بها وحدث وخدم المعظم فأرسله إلى بغداد ودرس في الريحانية بدمشق وناب عن القاضي الرفيع٢ في القضاء وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وستمائة انتهى. وأما ابن النحاس الحلبي فقال البرزالي ومن خطه نقلت في تاريخه: في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة في ليلة الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول توفي علاء الدين علي ابن الصاحب محيي الدين بن يعقوب بن إبراهيم بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي وصلي عليه عثيب الجمعة بقرية المزة ودن هناك بتربة والده وأهله بعد أن مرض خمسة أشهر انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وتسعين وستمائة: وابن النحاس الصاحب العلامة محيي الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إبراهيم الأسدي الحلبي الحنفي روى عن الكاشغري وابن الخازن٣ وكان من أساطين المذهب توفي رحمه الله تعالى بالمزة في سنة خمس وله إحدى وثمانون سنة وشهران انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في هذه السنة: توفي شيخ الحنفية الصاحب محيي الدين محمد بن يعقوب ابن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي بالمزة وله غحدى وثمانون سنة انتهى. وقال الصفدي:محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم الإمام العلامة محيي الدين أبو عبد الله ابن الإمام القاضي بدر الدين بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي ولد بحلب سنة أربع عشرة وسمع من ابن شداد وجده لأمه موفق الدين يعيش٤ شيئا يسيرا وكأنه كان مكبا على الفقه والاشتغال. قال الشيخ شمس الدين لم أجده سمع من ابن روزنة ولا من الموفق عبد اللطيف ولا هذه الطبقة واشتغل ببغداد وجالس بها العلماء
стр. 478
وناظر وبان فضله وسمع من أبي إسحاق الكاشغري وأبي بكر بن الخازن وكان صدرا معظما متبحرا في المذهب وغوامضه موصوفا بالذكاء وحسن المناظرة انتهت إليه رياسة المذهب بدمشق ودرس بالريحانية والظاهرية وولي نظر الدواوين وولي نظر الأوقاف والجامع وكان معمارا مهندسا كاتبا موصوفا بحسن الإنصاف في البحث وكان يقول أنا على مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع ومذهب الامام أحمد في الأصول وكان يحب الحديث والسنة سمع منه ابن الخباز وابن العطار والعرضي والمزي والبرزالي وابن تيمية وابن حبيب والمقاتلي وأبو بكر الرحبي وابن النابلسي توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وثمانين وستمائة ودفن بتربته بالمزة وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاو والأعيان وفيه يقول علاء الدين الوداعي وقد قرر قواعد مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ويعرض بذكر ولده الشيخ شهاب الدين يوسف ومن خطه نقلت:
ومن مثل محيي الدين دامت حياته ... الى مذهب الدين الحنيفي يرشد
لقد أشبه النعمان وهو حقيقة ... أبو يوسف في علمه ومحمد
انتهى. كلام الصفدي رحمه الله تعالى. وقال السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة خمس وخمسين وسبعمائة: ومات الإمام العلامة ذو الفنون فخر الدين أبو طالب أحمد بن علي بن أحمد الهمداني الكوفي ثم الدمشقي الحنفي المعروف بابن الفصيح ولد بالكوفة سنة ثمانين وستمائة وسمع من الدواليبي وغيره وتفقه وبرع وقدم دمشق ودرس بالريحانية وأفتى وناظر وظهرت فضائله وله النظم والنثر والمصنفات المفيدة وكان رفيقي في الحج سنة خمسين وتوفي في شعبان من ذا العام رحمه الله تعالى انتهى ثم درس بها السيد عماد الدين أبو بكر بن عدنان وقد مرت ترجمته في المدرسة الجقمقية انتهى.
стр. 479
١٠٦ - المدرسة الزنجارية
قال القاضي عزالدين المدرسة الزنجارية خارج باب توما وباب السلامة انتهى. ويقال لها الزنجيلي بالسبعة تجاه دار الأطعمة وبها تربة جامع بخطبة بمعلوم على الجامع الأموي وهي من أحسن المدارس ثم رأيت في تاريخ ابن كثير في سنه سبع وسبعين وخمسمائة وأما نائب عدن فخر الدين عثمان بن الزنجيلي فإنه خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين إليها فسكن الشام وله أوقاف مشهورة باليمني ومكة واليه تنسب المدرسة الزنجيلية خارج باب توما تجاه دار الطعم وكان قد حصل من اليمن أموالا عظيمة جدا انتهى. وقال في المرآة له مدرسة بمكة المشرفة وله رباط بالمدين المنورة على الحال بها أفضل الصلاة وأتم السلام انتهى. وتبعهما الأسدي في تاريخه وقال أبو شامة في الروضتين: ولهذا الأمير أوقاف وصدقات بمكة واليمن ودمشق واليه تنسب المدرسة والرباط المتقابلان بباب العمرة بمكة المشرفة والمدرسة التي خارج باب توما بدمشق ﵀ انتهى. ثم قال القاضي عزالدين: أنشئت في سنة ست وعشرين وستمائة أنشأها الأمير عزالدين أبو عمرو عثمان بن علي الزنجيلي وكان صاحب اليمن وانتقل إلى الشام في زمن الملك العادل سيف الدين أبي بكر انتهى. وبها دفن والذي وجد من وقفها في سنة عشرين وثمانمائة حانوتان جوارها ولها طاحون بالقرب منها وبجوار الطاحون حانوت كذا رأيته في كشف مشد الأوقاف شيدي محمد بن منجك الناصري في السنة المذكورة ثم قال: القاضي عزالدين أول من درس بها حميد الدين السمرقندي إلى أن توفي ثم ذكر الدرس بعده في سنة خمس وثلاثين كمال الدين عبد اللطيف بن السنجاري واستمر بها مدرسا وناظرا إلى أن توفي ثم درس بها في زمن التتار المخذولين بولاية جماعة منهم عزالدين إسحاق المعروف بالأقطع إلى حين عاد المسلمون إلى الشام فعادت إلى كمال الدين المذكور وتولاها بعد تاج الدين عبد الرحمن بن عبد الباقي المعروف بابن النجار إلى حين توفي وتولاها بعده عماد الدين ابن الشماع إلى حين نزل فيها
стр. 480
في سنة خمس وستمائة وتولاها فخر الدين بن عثمان المعروف بالزقزوق إلى أن توفي ثم تولاها شمس الدين سليمان بن إسماعيل المعروف بالملطي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. ثم درس بها الصاحب محيي الدين بن النحاس وقد مرت ترجمته في المدرسة التي قبل هذه ثم قال ابن كثير في سنة ست وتسعين: وفي المحرم منها حضر شهاب الدين يوسف ابن قاضي حلب ووزير دمشق محيي الدين محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن طارق بن سالم بن النحاس الأسدي الحلبي أصل الحنفي الدمشقي تدريس أبيه في الزنجارية والظاهرة وحضر الناس عنده عوضا عن والده توفي ببستانه بالمزة عشية الإثنين سلخ ذي الحجة من سنة خمس وتسعين وستمائة ودفن يوم الثلاثاء مستهل هذه السنة انتهى كلامه. وقال في سنة ثمان وتسعين وستمائة: القاضي شهاب الدين يوسف ابن الصاحب محيي الدين بن النحاس أحد رؤساء الحنفية ومدرس الزنجارية الظاهرية توفي ببستانه بالمزو ثالث عشر ذي الحجة انتهى. ودرس بعده بالزنجيلية قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي١ وستأتي ترجمته في المدرسة العلمية ودرس بعده بالزنجارية القاضي جلال الدين بن حسام الدين انتهى. وقد مرت ترجمته القاضي جلال الدين هذا في المدرسة الخاتونية الجوانية ثم درس بها الشيخ شمس الدين القطعة. قال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله لتاريخ شيخه: وممن توفي فيه الشيخ شمس الدين محمد الحجيني الحنفي المعروف بالقطعة أخذ عن جماعة من مشايخ الحنفية كالشيخ صدر الدين بن منصور وأخيه والشيخ شهاب الدين بن خضر وحفظ كتابا ولازم الاشتغال حتى صار في آخر عمره أحفظ الحنفية بدمشق لفروع مذهبه ثم أنه كان بعيد الذهن جدا جامدا وكان يكتب خطا رديئا إلى الغاية بحيث أنه إذا أراد أن يكتب ينقط له رسم الكتابة وكان رث الهيأة والملبس معانقا للفقر وقد درس بالمدرسة الزنجيلية مات رحمه الله تعالى في خامس هذا الشهر ولم أعلم
стр. 481
بحقيقة ذلك إلا في نحو نصف الشهر وأظنه قارب السبعين انتهى.
فائدتان: "الأولى": أقرأ بالزنجيلية المذكورة القاضي شهاب الدين الكفري. قال الصفدي الحسين بن سليمان بن فزارة القاضي شهاب الدين الكفري ٠ بفتح الكاف وسكون الفاء وبعدها راء الدمشقي الحنفي تلا بالسبع على علم الدين القاسم١ وسمع من ابن طلحة ومن ابن عبد الدائم وتصدر للإقراء وطال عمره وقرأ عليه خلق من الفضلاء ودرس وأفتى وناب في الحكم وكان دنيا خيرا عالما توفي رحمه الله تعالى في سنة تسع عشرة وسبعمائة عن اثنتين وثمانين سنة ودرس بالطرخانية وكان شيخ الإقراء بالمقدمية وأيضا بالزنجيلية وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر وكتب الطباق وأضر بىخره رحمه الله تعالى انتهى.
الثانية: قال ابن قاضي شهبة في شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة الشيخ الخبر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله المعروف بابن مؤذن الزنجيلية الحنفي اشتغل في صغره بالعلم وحفظ مجمع البحرين ورأيت عرضه له في المحرم سنة تسع وثمانين ثم حفظ الألفية وغيرها وأخذ الفقه على القاضيين بدر الدين بن الرضي وبدر الدين المقدسي وأخذ الفرائض عن الشيخ محب الدين الفرضي وجلس للشهادة على باب المدرسة المذكورة وكان دينا خيرا انتهى. وجلس للاشتغال بالفرائض بالجامع الأموي وفضل في الفضائل والفرائض وانتفع الناس به توفي رحمه الله تعالى يوم الإثنين ثالث عشر بالمدرسة الزنجيلية ودفن بمقبرة الشيخ رسلان رحمهما الله تعالى انتهى.
стр. 482
١٠٧ - المدرسة السفينية
قال الغزي الحلبي المدرسة السفينية بجامع دمشق لم يعلم لها واقف ذكر من علم ممن ذكر بها الدرس ركن الدين بن سلطان٢ إلى أن توفي وتولى
стр. 483
بعده صدر الدين بن عقبة إلى أن تولى القضاء بحلب المحروسة وسافر إليها فتولى بعده محيي الدين. ثم انتزعها من يده القاضي تاج الدين عبد القادر بن السنجاري وبقي بها إلى أن عاد من حلب المأنوسة بعد عزله عنها فسأل من كان بها متوليا وهو القاضي تاج الدين عبد القادر المذكور بحضور جماعة من العلماء والفقهاء من جملتهم عماد الدين ابن الشجاع وسألوه أن ينزل عنها لصدر الدين المذكور ثم عزل عنها وتولى بعده الشيخ عماد الدين بن الشماع وهو شيخ عالم فاضل متعبد وهو مستمر بها إلى الآن يشتغل بها جماعة من العلماء والفقهاء انتهى.
стр. 484
١٠٨ - المدرسة السيبائية
خارج باب الجابية وشمالي بئر الصارم والتربة بها والزاوية بها أيضا هي إنشاء نائب الشام الذي كان أمير السلاح بمدينة مصر المحروسة رحمه الله تعالى واسمع سيباي.
стр. 485
١٠٩ - المدرسة الشبلية البرانية
قال ابن شداد في المدارس الخارجة عن البلد: المدرسة الشبلية الحسامية بسفح جبل قاسيون بالقرب من جسر ثوري بانيها الطواشي شبل الدولة الحسامي في سنة ست وعشرين وستمائة انتهى. قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة: وكافور شبل الدولة الحسامي طواشي حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست الشام وله فوق جسر ثوري المدرسة والتربة والخانقاه وكان دنيا وافر الحشمة روى عن الخشوعي انتهى. وقال ابن ثير في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة: واقف الشبلية التي بطريق الصالحية شبل الدولة كافور الحسامي نسبة إلى حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست الشام وهو الذي بنى الشبلية الحنفية والخانقاه على الصوفية إلى جانبها وكانت منزله وأوقف القناة والمصنع والساباط وفتح للناس طريقا
стр. 486
من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إلى طريق عين الكرش ولم يكن للناس طريق إلى الجبل من هناك إنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعقيبة وكانت وفاته إلى رحمة الله تعالى في شهر رجب ودفن في تربته التي كانت مدرسة وقد سمع الحديث من الكندري وغيره وقال في سنة خمس وخمسين وستمائة بشارة بن عبد الله الأرمني الأصل بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي سمع الكندي وغيره وكان يكتب خطا جيدا وأسند إليه مولاه النظر في أوقافه وجعله من ذريته فهم الآن ينظرون في الشبلتين وكانت وفاته رحمه الله تعالى في النصف في شهر رمضان من هذه السنة انتهى وقال الصفدي في حرف الباء من كتابه الوافي بشباك الشبلي الحسامي الكاتب مولى شبل الولة صاحب المدرسة والخانقاه عند ثوري بدمشق سمع من مولاه وحنبل وابن طبرزد وغيرهما وروى عنه الدمياطي والأبرقوهي وجماعة وهو رومي الجنس وهو من أولاد بشارة المشهورين بدمشق وكان يكتب خطا جيدا وذريته يدعون النظر على المدرسة والخانقاه المنسوبة إلى شبل الدولة المذكور وتوفي سنة أربع وخمسين وستمائة وقال الأسدي في سنة ثلاث وعشرين وستمائة شبل الدولة الحسامي كافور بن عبد الله الطواشي الكبير خادم الأمير حسام الدين محمد بن لاجين ولد الخاتون ست الشام يقال إنه كان من خدام القصر بالقاهرة وكان دينا صالحا عاقلا مهيبا ذا حرمة وافرة ومنزلة عند الملوك وعليه اعتمدت مولاته في بناء الشامية البرانية وقد سمع من الخشوعي والكندي روى عنه البرزالي والأبرقوهي قال أبو شامة وكان حنفيا فبنى المدرسة واللخانقاه والتربة التي دفن فيها عند جسر كحيل وفتح للناس طريقا إلى الجبل من عند المقبرة التي عند غربي الشامية يفضي إلى عين الكرش ولم يكن لعين الكرش طريق إلا من عند مسجد الصفي الذي بالعقيبة قال أبو المظفر الجوزي وله صدقات دارة وإحسان كثير توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب ودفن بتربته انتهى ثم قال ابن شداد أول من درس بها الشيخ الصفي
стр. 487
الدين السنجاري وكان ضريرا فاضلا عالما إلى أن توفي ووليها بعده شمس الدين بن جوزي وبعده الشيخ وجيه الدين محمد وكان رجلا فاضلا عالما إلى أن توفي ثم من بعده جمال الدين يوسف إلى أن توفي ووليها بعده نور الدين ابن قاضي آمد إلى أن استولى التتار المخذولون على الشام وتولاها عزالدين عبد العزيز إلى أن توفي ووليها بعده بدر الدين ابن الفويرة وانتقل عنها ووليها بعده رشيد الدين سعيد بن علي بن سعيد البصروي وهو مستمر بها إلى الآن قال الذهبي في سنة أربع وثمانين وستمائة والرشيد سيعد بن علي بن سعيد البصروي الحنفي مدرس الشبلية أحد أئمة المذهب وكان دنيا ورعا نحويا شاعرا توفي في شعبان وقد قارب الستين انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة أربع وثمانين وستمائة الرشيد سعيد بن علي بن سعيد الشيخ رشيد الدين الحنفي مدرس الشبلية وله تصانيف مفيدة كثيرة ونظم حسن ومن ذلك قوله
قل لمن يحذر أن تدركه ... نكبات الدهر لا يغني الحذر
أذهب الحزن اعتقادي أنه ... كل شيء بقضاء وقدر
ومن شعره أيضا قوله
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله ... على نعم منها الهداية والحمد
إلى آخره توفي رحمه الله تعالى يوم السبت ثالث شهر رمضان وصلي عليه العصر بالجامع المظفري ودفن بالسفح انتهى وقال الصفدي في حرف السين سعيد بن علي بن سعيد العلامة رشيد الدين أبو محمد البصروي الحنفي مدرس الشبلية كان إماما مفتيا مدرسا بصيرا بالمذهب جيد العربية متين الديانة شديد الورع عرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع قال شمس الدين أبو الفتح لم يخلف الرشيج شعيج بعده مثله في المذهب وكان خبيرا بالمذهب والنحو وغيره وكتب عنه ابن الخباز وابن البرزاليي وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة ومن شعره قوله
стр. 488
إستجر دمعك ما استطعت معينا ... فعساه يمحو ما جنيت سنينا
أنسيت أيام البطالة والهوى ... أيام كنت لدى الضلال قرينا
ومنه
ألا أيها الساعي على سنن الهوى ... او بذل مال للنفوس غرور
أتدري إذا حان الرحيل وقربت ... مطايا المنايا منك أين تسير
أطعت داعي الهوى لدى سكرة الصبا ... امالك من شيب العذر نذير
كاني بأيام الحياة قد انقضت ... وإن طال هذا العمر فهو قصير
ووافاك ترداد الحمام ويا لها ... زيارة من لا تشتهيه يزور
وأصبحت مصروع السقام معللا ... يقولون داء قد ألم يسير
وهيهات هل خطب عظيم وبعده ... عظائم منها الراسيات تمور
ولما تيقت الرحيل ولم يكن ... لديك على ما قد أتاك نصير
وما لك من زاد وأنت مسافر ... ولا من شفيع والذنوب كثير
بكيت فما يغني البكاء على الذي ... جرى وتلافي الماضيات عسير
فبادر وأيام الحياة مقيمة ... وحالك موفور وأنت قدير
انتهى
وقال ابن كثير في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن داود بن حازم الذرعي الحنفي كان فاضلا درس وأفتى وولي قضاء الحنفية بدمشق سنة ثم عزل واستمر على تدريس الشبلية مدة ثم سافر إلى مصر فأقام بسعيد السعداء خمسة أيام وتوفي يوم الأربعاء ثاني عشرين شهر رجب انتهى وقال الذهبي في سنة ست وثلاثين وسبعمائة وعزل الشمس الكاشغري من تدريس الشبلية بنجم الدين أحمد الطرسوسي انتهى وقال ابن كثير في هذه السنة وفي يوم الأربعاء سابع ذي الحجة ذكر الدرس بالشبلية القاضي نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي وهو ابن سبع عشرة سنة وحضر عنده القضاة والأعيان وشكروا فضيلته ونباهته وفرحوا لأبيه انتهى ورأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة وفي يوم الأربعاء سابع ذي الحجة ذكر الدرس بالمدرسة
стр. 489
الشبلية بسفح قاسيون القاضي نجم الدين أحمد ابن قاضي القضاة عماد الدين بن الطرسوسي الحنفي عوضا عن الشيخ شمس الدين الكاشغري وحضر قضاة القضاة وأعيان المدرسين وأكرموه وأجلسوه بينهم في مجلس التدريس وأثنوا على فضيلته مع صغر سنه انتهى وقال السيد الحسيني في ذيله في سنة ثمان وخسمين وسبعمائة ومات الإمام العلامة قاضي القضاة نجم الدين أحمد ابن قاضي القضاة عمادالدين علي بن الطرسوسي الحنفي ولد بالمزة وتفقه بوالده وغيره وبرع في الفقه والأصول ودرس وأفتى وناظر وافاد مع الديانة والصيانة والتعفف والمهابة ناب في الحكم عن والده ثم ولي استقلالا بعده وحدث عن ابن الشيرازي وغيره توفي في شعبان وولي بعده نائبه القاضي شرف الدين الكفيري انتهى وقال الصفدي في تاريخه في حرف السين سليمان بن عثمان المفتي الزاهد الورع بقية السلف تقي الدين التركماني مدرس الشبلية ناب في القضاء بدمشق لمجد الدين بن العديم ثم استعفى ولازم الاشتغال قال وكان من أعيان الحنفية وتوفي سنة تسعين وستمائة انتهى وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في ذيله في شوال سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة شمس الدين محمد ابن القاضي العالم بدر الدين بن الرضي الحنفي كان في حياة والده قد قرأ كتبا في العلم واشتغل يسيرا ودرس في حياة والده بالمدرسة الشبلية ثم بعد موت والده ترك الاشتغال وبقي بيده بعض جهات والده ووقع له قضية بعد فتنة التتار وأوذي فيها ووضع في عنقه الزنجير ولما ولي الأمير سيف الدين تنبك ميق نيابة دمشق وكان له بالمذكور معرفة فأحسن إليه وجعله نائب الناظر بالجامع فلم يحسن المباشرة فلما مات تعب يسيرا ثم استقر في مباشرته بالجامع وما بيده من الجهات إلى أن توفي ليلة الأربعاء حادي عشريه شبه الفجأة بمنزله بارض مقري في عشر الستين وقرر القاضي الشافعي القاضي زين الدين عبد الباسط فيما في يده من التداريس والأنظار وكان بعد ذلك بمدة يسيرة قد قرر المذكور في وظائف ابن نقيب
стр. 490
الأشراف التداريس والأنظار فيعجب الناس من القاضي في ذلك والله المستعان انتهى
أعاد بهذه المدرسة جماعة منهم ابن عباد قال الذهبي في عبره فيمن مات سنة تسع وسبعين وستمائة والفقيه المعمر أبو نصر بن هلال بن عباد الحنفي عماد الدين معيد الشبلية توفي في شهر رجب عن مائة وأربع سنين وقد سمع في الكهولة من أبي القاسم بن صصري وغيره انتهى وقال الصفدي أبو بكر بن هلال بن عباد عماد الدين الحنفي معيد الشبلية كان عالما صالحا منقطعا عن الناس مشتغلا بنفسه ونفع من يقرأ عليه مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة وتوفي في سنة تسع وسبعين وستمائة وسمع وهو كبير من ابن صصري ومن ابن الزبيدي ولو سمع صغيرا لكان أسند أهل الأرض وكان يعرف بالعماد الجبلي وسمع البرزالي وابن الخباز انتهى ومنهم ابن بشارة قال البرزالي ومن خطه نقلت في تاريخه في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة السبت سابع شعبان توفي الفقيه الإمام العالم علاء الدين علي ابن الشيخ الإمام شرف الدين الحسين بن علي بن بشارة الشبلي الحنفي بسفح قاسيون وصلي عقب الظهر من يوم الثلاثاء المذكور بالجامع المظفري ودفن هناك وكان شابا فاضلا عفيفا عاقلا ولي إعادة المدرسة الشبلية وشهد له بأهلية التدريس والفتوى وسمع معنا كثيرا ورافقته في الحج انتهى
(فائدة) قال الذهبي في سنة إحدى عشرة وسبعمائة وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ الرئيس بدر الدين محمد ابن رئيس الأطباء أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري من سلالة سعد بن معاذ السويدي من سويداء حوران سمع وبرع في الطب توفي في شهر ربيع الأول ببستانه بقرب الشبلية ودفن في تربة له في قبة فيها عن سبعين سنة انتهى رحمه الله
стр. 491
١١٠ - المدرسة الشبلية الجوانية
قال ابن شداد: قبالة الأكزية أي الشافعية أنشأها شبل الدولة كافور المعظمي انتهى وقد مرت ترجمته في المدرسة قبلها ثم قال ابن شداد اول من درس بها تاج الدين عبد الرحمن بن نجار إلى أن أخذها فخرالدين موسى ثم ذكر بها الدرس زكي الدين زكريا البصروي ثم ذكر بها الدرس نجم الدين حمزة بن الكاشي ثم بعد ذلك أخذها مجد الدين بن فخر الدين موسى المذكور ثم عادت إلى والده واستمر بها إلى الآن انتهى.
стр. 492
١١١ - المدرسة الصادرية
داخل باب البريد. قال القاضي عزالدين: هي داخل دمشق بباب البريد على باب الجامع الأموي الغربي أنشأها شجاع الدولة صادر بن عبد الله وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وأول من درس بها الإمام العالم علي بن زنكي الكاشاني ولم يزل بها إلى أن نزل عنها للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن الحسن البلخي الواعظ المشهور العلم يعني صاحب المدرسة البلخية لصيقها. وولي بعده الشهاب أبو العيش الدمشقي الأصل وكان جد الشهاب النثيب لأمه وإليه ينسب بنو العيش ثم بعده الشيخ مجد الدين الحنفي في الدولة الصلاحية ودرس بها أوحد الدين الدمشقي وبعده رشيد الدين الغزنوي وبعده عزالدين عرفة بن مسعود وبعده أوحد الدين بن الكعكي وبعده الرضي الملتاني الهندي وبعده برهان الدين إبراهيم بن محمود الغزنوي المعروف بأبي الهول وبعده الشيخ الإمام العالم عماد الدين محمد بن عبد الكريم بن عثمان المارداني المعروف بابن الشماع من أول المحرم من سنة ثمان وخمسين وستمائة في الأيام الناصرية وهو مدرسها إلى الآن انتهى. ثم توفي يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة. وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وستين وخمسمائة: وأبو محمد عبد الخالق بن أسد الدمشقي الحلبي مدرس الصادرية والمعينية روى عن عبد
стр. 493
الكريم بن حمزة وإسماعيل بن السمرقندي١ وطبقتهما ورحل إلى بغداد وأصبهان وخرج لنفسه المعجم توفي في المحرم انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وستين المذكورة: عبد الخالق بن أسد بن ثابت الفقيه تاج الدين أبو محمد الطرابلسي الأصل الدمشقي الحنفي تفقه شافعيا ثم تحول حنفيا على البرهان المشلي ورحل في الحديث وجمع وخرج ودرس بالصادرية والمعينية وعمل مجلس للوعظ سمع جمال الإسلام بن المسلم ونصر اللد المصيصي وابن طاووس وطائفة بدمشق وإسماعيل بن السمرقندي وأبا محمد سبط الخياط وعبد الوهاب الأنماطي ببغداد وعمر بن إبراهيم العلوي٢ بالكوفة وهبة إله ابن أخت الطويل بهمدان وإسماعيل الحمامي٣ وطائفة بأصبهان وعمل لنفسه معجما توفي في المحرم بدمشق انتهى. قال الذهبي في سنة سبع وستين وخمسمائة: وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي الحنفي الواعظ كان له القبول التام في الوعظ بدمشق ودرس بالصادرية والطرخانية والمعينية سمع أبا علي بن نبهان وجماعة وروى المقامات عن الحريري٤ وصنف لها شرحا وصنف تفسير القرآن عاش نيفا وثمانين سنة انتهى. وقال الأسدي في هذه السنة: محمد ب أسعد بن محمد بن نصر الفقيه أبو المظفر بن الحكيم البغدادي الحنفي الواعظ نزيل دمشق درس بالطرخانية وبالصادرية وبنى له الأمير معين الدين أنر مدرسة وظهر له القبول في الوعظ سمع أبا علي بن نبعان وأبا طالب القزاز ونور الهدى الزيني وغيرهم روى عنه أبو المواهب وأبو القاسم بن صصري والقاضي أبو نصر ابن الشيرازي وغيرهم وقد كتب عنه ابن السمعاني. وقال ابن عساكر في ترجمته: وذكر أنه سمع المقامات من الحريري وألف تفسيرا وشرح المقامات وأنشد في ماردين أبياتا لفتنة بها توي عن نيف وثمانين سنة انتهى كلامه.
стр. 494
١١٢ - المدرسة الطرخانية
قبلي البادرائية. قال ابن شداد: بجيرون أنشأها الحاج ناصر الدولة طرخان انتهى. وقال في تعداد مساجد دمشق: مسجد في المدرسة المعروفة بدار طرخان وهي كانت قديما للشريف أبي عبد الله بن أبي الحسن فوقها سنقر الموصلي وجعلها مدرسة لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة: وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد درس بالصادرية ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة انتهى. وقد مرت ترجمته في المدرسة البلخية. وقال الصفدي في حرف الطاء: من وافيه طرخان بن محمود الشيباني أحد الأمراء الكبار بدمشق صاحب المدرسة التي بجيرون توفي في حدود الخمس مائة وعشرين انتهى. ثم قال ابن شداد: أنشئت للشيخ برهان الدين أبي الحسن علي البلخي في سنة خمس وعشرين وخمسمائة وهو أول من درس بها وبعده جماعة منهم رشيد الدين الحواري وبعده ولده ثم بهاء الدين عباس بن الموصلي ثم زين الدين العتال من أصحاب الشيخ الإمام جمال الدين الخضيري ثم وليها الخطيب شمس الدين الحسين بن العباس بقلعة دمشق وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاثين وستمائة: القاضي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم ١ أحمد مشايخ الحنفية وله مصنفات في الفرائض وغيرها وهو ابن خالة القاضي شمس الدين بن الشيرازي الشافعي وكلاهما كان ينوب عن ابن الزكي وابن الحرستاني وكان يدرس بالطرخانية وبها مسكنه فلما أرسل إليه الملك المعظم٢ أن يفني بإباحة نبيذ التمر وماء الرمان امتنع من ذلك وقال: أنا على رأي محمد بن الحسن٣ في ذلك والرواية عن أبي حنيفة شاذة ولا يصح حديث ابن مسعود٤ في ذلك ولا الأثر عن عمر٥ أيضا فغضب عليه المعظم وعزله عن التدريس
стр. 495
وولاه تلميذ الزين بن العتال وأقام الشيخ بمنزله حتى مات رحمه الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وعشرين وستمائة: إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن غازي بن محمد القاضي شرف الدين أبو الفضل ويقال أبو الطاهر الشيباني المارداني الدمشقي الحنفي عرف بإبن فلوس ولد ببصرى في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين واشتغل في الفقه وسمع الحديث بدمشق من يوسف بن معالي البزاز١ وهبة الله بن محمد الشيرازي٢ وناب في الحكم بدمشق بالمدرسة الطرخانية بجيرون ودرس بها روى عن الزكي البرزالي والشهاب القوصي والمجد بن الحلوانية وجماعة وأجاز لتاج العرب بنت غيلان وهي آخر من روى عنه وكان شيخا دينا لطيفا من أعيان الحنفية وبعث إليه الملك المعظظم يأمره بإظهار إباحة الأنبذة فابي وقال لا أفتح على أبي حنيفة هذا الباب وأنا على مذهب محمد في تحريمها وقد صح عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ما باشرها قط وحديث ابن مسعود لا يصح وما روي فيه عن غير لا يثبت فغضب الملك المعظم وأخرج عنه الطرخانية وأعطاها للزين بن العتال تلميذ شرف الدين فلم يتأثر شرف الدين المذكور وأقام في بيته واقبل على التحديث والفتوى والإفادة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى ودفن بقاسيون وذكره ابن كثير فيمن توفي سنة ثلاثين. قال: وله مصنفات في الفرائض وغيرها وكان جده شيرازيا فسكن الموصل مدة وولي قضاء الرها وقدم أبوه القاضي أبو إسحاق إبراهيم وناب بدمشق في القضاء انتهى. ثم درس بها أبو المظفر العراقي وقد مرت ترجمته في المدرسة الصادرية انتهى وقال ابن كثير في سنة تسع عشرة وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو عبد الله الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الكفري الحنفي ولد تقريبا في سنة سبع وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وقرأ بنفسه كتاب الترمذي وقرأ القرآن بالقراآت وتفرد بها مدة يشتغل الناس عليه وجمع عليه السبع أكثر