← Тараджим

Тараджим · id 888

الإمام الأشعري حياته وأطواره العقدية

صالح بن مقبل العصيمي

Полный текст (380 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقف على مخطوطة لهذا الكتاب في مكتبة الأسد بدمشق (١) تحت رقم ١٨٢٨٦ ومصدره حلب برقم ٧٣٧، وتاريخ النسخ ٥٠٦ هـ، وعدد الأوراق ٥٢ ورقة، كما ذكر أنه قد اطلع على مطبوع لهذه النسخ الخطية في مكتبة الجامعة الأردنية (٢). وهنا لدي ملاحظات: ١ ـ إنَّ هذا الكتاب يحتاج في إثبات نسبته إلى الأشعري إلى مزيد من البحث؛ خاصة وأن الباحثين في القديم لم يشيروا إليه. ٢ ـ من اطلع على بعض عباراته ـ كما أوردت الدكتورة فوقية ـ رحمها الله ـ نصاً منه ـ يشعر بأنه لمتصوف لا لمتكلم، حيث قال في العبارة: «بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله: كتاب شجرة اليقين تأليف الإمام أبي الحسن الأشعري ﵁، وقد جاء في الخبر أن الله تعالى، خلق شجرة لها أربعة أغصان فسماها شجرة

стр. 282

اليقين، ثم خلق نور محمد ﷺ » (١)، ثم ذكرت بعد ذلك عبارات يشم من رائحتها ومن ركاكة أسلوبها أنها لصوفي أراد أن يروج لها، فانتحل اسم الأشعري، فاسمها ومضمونها بعيدان كل البعد عن الأشعري وأسلوبه. ثانياً: كتاب مقدمة سيدي أبي الحسن الأشعري في علم التوحيد وهذا الكتاب ذكرت فوقية (أنه من المخطوطات المنسوبة للأشعري)، وهذا الكتاب خلت منه قائمتا ابن فورك وابن عساكر ولكنه وجد في جامعة الأزهر في قسم العقيدة، (الأزهر ٢٧٨٠٠٣ عقيدة، برقم ٣٢٠٣، أربع ورقات تاريخ النسخ ١١٥٠)، وله رقم آخر (عام وهو ٤١١٤٥ توحيد)، وأول هذا المؤلف: «بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي، قال الشيخ أبو الحسن الأشعري ـ رحمه الله تعالى، ورضي عنه ـ أول واجب النظر، وذلك بلوغ المكلف الذي يلفظه بالكلام» .. ثم يستمر الكلام في هذه المخطوطة فيتعرض لصفات الله جل وعلا. ثم يتعرض لرؤية الله في الأبصار في الآخرة، وأما آخره فيبين بأن جميع الصحابة أفضل ممن بعدهم، وأن فاطمة سيدة نساء العالمين (٢). وفضلها جماعة على عائشة،

стр. 283

ووقف الشيخ أبو الحسن الأشعري في تفضيل إحداهما على الأخرى. ثم أشارت فوقية ـ بعد ذلك ـ أنه بعد البحث تبين لها أن مقدمة سيدي أبي الحسن الأشعري ليست بقلمه، ثم ذكرت أنها ستقدم مزيداً من الدراسة عنها بكتاب لها تحت الطبع بعنوان (مصنفات منسوبة إلى الأشعري) (١). وقد ذكر الشيخ المحمود في تعليقه ـ على نسخته الخاصة ـ على نسخة فوقية عند عبارة «وفاطمة سيدة نساء العالمين، وفضلها جماعة على عائشة»، بأنها ليست للأشعري (٢). قلت: والذي يترجح عندي أن هذا الكتاب ليس للأشعري؛ لأمور منها: ١ - إنها خلت منها قائمتا ابن فورك وابن عساكر، ولم يذكرها أحد من أهل العلم الذين ترجموا للأشعري ﵀. ٢ - أن عنوان الكتاب يدل على أنَّ من قد كتبها غير أبي الحسن؛ لأن العنوان (سيدي أبي الحسن الأشعري في علم التوحيد). ٣ - أن لفظة (سيدي)، ليست من الألفاظ المشتهرة عند السلف؛ بل هي من الألفاظ المستحدثة؛ وغالباً ما تستعمل هذه اللفظة عند المتصوفة.

стр. 284

المبحث الثالث المؤلفات التي لم تصل إلينا ولا أعلم لها نسخ خطية وإنما نسبها بعض الباحثين للأشعري ذكر ابن فورك وابن عساكر بأن للأشعري العشرات من الكتب، ولكن هذه الكتب لم تصل إلينا، بل لم يطلعوا عليها في الغالب، وسوف أتطرق إليها في هذا القسم أما ما وصل إلينا أو نقلوا جزءاً منه في كتبهم، فتَّم التطرق إليه في القسم الأول. ولعل أهم مصدر لهذه الكتب هو كتاب ابن فورك الذي عنون له تحت مسمى ـ مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري ـ وقد تطرق شيخ الإسلام ﵀ لهذا الكتاب في الدرء ونقل عن ابن فورك قوله: وكان ذلك على أثر ما جمعت من متفرق مقالات شيخنا الأشعري (١). وكتاب ابن فورك هذا طبع سنة ١٩٨٧ بتحقيق دانيال جيماريه، وذكر ابن عساكر بأن هذه الكتب صنفها الأشعري إلى سنة عشرين وثلاثمائة وهذه الكتب سيتم تقسيمها إلى فرعين: - الفرع الأول: الكتب التي ألفها إلى سنة عشرين وثلاثمائة وهي: أولاً: الفصول: في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة كالفلاسفة

стр. 285

والطبائعيين، والدهريين وأهل التشبيه، والقائلين بقدم الدهر على اختلاف مقالاتهم، وأنواع مذاهبهم، ثم رد فيه على البراهمة (١) واليهود والنصارى والمجوس، وهو كتاب كبير يشتمل على اثنى عشر كتاباً، أول كتاب إثبات النظر وحجة العقل والرد على من أنكر ذلك. ثم ذكر علل الملحدين والدهريين وما احتجوا به في قدم العالم وتكلم عليها. واستوفى ما ذكره ابن الراوندي في كتابه المعروف بكتاب التاج وهو الذي نصر فيه القول بقدم العالم (٢). كما أثبته شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣). وقد علق مكارثي على هذا القول بأنه ربما يكون عنوان الكتاب، أصول وليس فصول. وقد أظهر اطمئنانه إلى صحة نسبة الكتاب إلى الأشعري لما تضمنه الكتاب من مسائل تطرق لها في كتب أخرى (٤). وقد أيدت فوقية ما ذكره مكارثي، إلا أنها رأت التريث لحين العثور على الكتاب

стр. 286

والاطلاع عليه. أمّا حول مسألة عنوان الكتاب وأنه أصول وليس فصول، فبينت أنها لا ترجح قوله؛ لأن فيه الرد على فرق متعددة؛ وليس فيه عرض لأصول المذاهب (١). ولا أعتقد أن مكارثي أصاب في عنوانه، وتشكيكه ـ هذا ـ ليس له ما يبرره. وما أدري ما هدفه من ذلك؟! وما هو مستنده؟! ثانياً: الموجز: حيث ذكر ابن فورك بما نقله عنه ابن عساكر أن الأشعري ذكر في كتابه العُمَدْ أن له كتاباً اسمه الموجز وأنه يشتمل على اثنى عشر كتاباً على حسب تنوع مقالات المخالفين من الخارجين من الملة والداخلين فيها، وآخره كتاب الإمامة تكلم في إثبات إمامة الصديق ﵁ وأبطل قول من قال بالنص (وإنه لابد من إمام معصوم في كل عصر (٢). وقد نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ نصوصاً (٣). وقد علق مكارثي على هذا الكتاب بقوله: إنه عرض أو سرد لنفس المسائل الواردة في كتبه الأخرى، وأن مسألة الإمامة التي وردت في آخر هذا الكتاب هي نفسها التي وردت في كتابيه: اللمع، والإبانة مما يؤكد بأن الكتاب له دور، ومسألة الإمامة في النهاية تدل على اتجاهه السني ولعل

стр. 287

وضعها على هذا النحو يرجع إلى أنها مسألة ليست عقائدية (١). والكتاب ثابت للأشعري، أما مسألة أن الإمامة ليست قضية عقدية فليس بصحيح بل هي تدرس في قضايا العقيدة ولكنها ليست من الأصول التي يتعلق بها إيمان المرء أو كفره. ثالثاً: كتاب في خلق الأعمال: حيث قال الأشعري: «وألفنا كتاباً في خلق الأعمال، نقضنا فيه اعتلالات المعتزلة والقدرية في خلق الأعمال، وكشفنا عن تمويههم في ذلك» (٢). وقد لاحظ مكارثي أن هذا الكتاب يحتوي ما ورد في المسألة الخامسة من كتاب اللمع (٣) وليس لملاحظة مكارثي مزيد فائدة، فذكر مسألة عقدية مجملة وإفرادها في كتاب أمرٌ سائغ ومعروف. رابعاً: الاستطاعة: حيث قال الأشعري في العُمَدْ: «وألفنا كتاباً كبيراً في الاستطاعة على المعتزلة نقضنا فيه استدلالاتهم على أنها قبل الفعل ومسائلهم وجواباتهم» (٤). وقد لاحظ مكارثي بأن هذه المسألة وردت في المسألة السادسة من كتابه اللمع (٥).

стр. 288

خامساً: كتاب الصفات: حيث قال الأشعري: وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات، تكلمنا عن أصناف المعتزلة والجهمية والمخالفين لنا فيها في نفيهم علم الله وقدرته وسائر صفاته وعلى أبي الهذيل (١)، والنظام (٢)، وعلي معمر (٣) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

стр. 289

وعلي الفوطي (١). وعلى من قال بقدم العالم، وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش، وعلى الناشئ (٢) ومذهبه في الأسماء والصفات (٣). سادساً: كتاب جواز رؤية الله بالأبصار: أثبت ابن عساكر نقلاً عن ابن الفورك نقلًا عن الأشعري في العُمَدِ، قول الأشعري: وقد ألفت كتاباً في جواز رؤية الله بالأبصار، ونقضنا فيه جميع اعتلالات المعتزلة في نفيها،

стр. 290

وإنكارها، وإبطالها (١). سابعاً: اختلاف الناس بالأسماء، والأحكام، والخاص، والعام، وقد أثبت هذا الكتاب ابن عساكر فيما نقله عن الأشعري في العُمَدْ (٢). ثامناً: كتاب الرد على المجسمة: وقد أثبته ابن عساكر نقلاً عن الأشعري في العُمَدْ حيث قال: وألفنا كتاباً بالرد على المجسمة (٣). وذكرت فوقية بأن مكارثي علق على هذا الكتاب بأنه رد على المشبهة (٤). تاسعاً: كتاب الجسم: بيَّن الأشعري في كتابه العُمَد أنه ألف كتاباً في الجسم قال: لأننا نرى أن المعتزلة لا يمكنهم أن يجيبوا عن المسائل الجسمية كما يمكننا ذلك، وبينا لزوم مسائل الجسمية على أصولهم (٥). وقال مكارثي: بأن هذا الكتاب كان تفسيراً؛ لأنه اكتفى فيه ببيان المقصود بالتجسيم (٦). وما أدري ما المستند الذي

стр. 291

استند عليه مكارثي، في بيان محتويات كتاب لم يطلع فيه إلا على اسمه؟! ثم بعد ذلك يصف الكتاب كأنه قرأه من أوله إلى آخره! عاشراً: إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان: قال الأشعري في العُمَد: وألفنا كتاباً سميناه كتاب إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان (١). وقد بين الأشعري بأن كتابه هذا مدخلٌ للحلول التي تطرَّق لها في الموجز (٢). حادي عشر: اللمع الكبير قال الأشعري: إنه ألف كتاباً سماه باللمع الكبير جعله مدخلاً إلى كتابه إيضاح البرهان (٣). ثاني عشر: اللمع الصغير: ذكر الأشعري بأنه ألف كتاباً أسماه باللمع الصغير من أجل أن يكون مدخلاً إلى اللمع الكبير (٤). ثالث عشر: الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل: بين الأشعري في العمد أنه ألف كتاب الشرح والتفصيل من أجل أن

стр. 292

يكون للمبتدئين ومقدمة ينظر فيها قبل كتاب اللمع وهو كتاب يصلح للمتعلمين (١). وقد علق مكارثي بأن الأشعري، قد راعى التبسيط في عدد من مصنفاته، ومنها هذا المصنف (٢). رابع عشر: المختصر: بين الأشعري بأنه ألف كتاباً مختصراً من أجل أن يكون مدخلاً للشرح والتفصيل (٣). وذكرت فوقية بأن عنوان هذا المؤلف يدل على أنه يصح أن يضم إلى الكتاب السابق أي الشرح والتفصيل (٤). قلت: ولا أظن ذلك صحيحاً؛ لأن كونه مدخلاً، يدل على أنه يناقش القضايا بأسلوب مجمل، ومن ثم فلا داعي إلى أن يضم إلى الكتاب السابق، ولو كان هذا مقبولاً لفعله. وإني لأعجب كيف تصدر هذه الأحكام في حق كُتب لم تصل إلينا، ولا نعلم عن محتوياتها شيء؟ ثم يقال مثل هذا القول. خامس عشر: نقض الأصول: حيث ذكر الأشعري بأنه ألف كتاباً كبيراً من أجل نقض كتاب الأصول لأبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي وقد كشفنا فيه تمويهه في سائر الأبواب، التي تكلم فيها عن أصول

стр. 293

المعتزلة، وذكرنا ما للمعتزلة من الحجج في ذلك بما لم يأت به، ونقضناه بحجج الله الزاهرة وبراهينه الباهرة، ويأتي كلامنا عليه في نقضه في جميع مسائل المعتزلة وأجوبتها في الفنون التي اختلفنا نحن وهم فيها (١). وقد علق مكارثي على هذا فقال: هذا هو الجبائي الذي كان معلماً للأشعري لفترة طويلة (٢). قلت: ولكنَّ الله هدى الأشعري من شُبه الجبائي، فأظهر لنا كتبه الماتعة النافعة وخاصة الإبانة. فلله الحمد والشكر. سادس عشر: كتاب نقض تأويل الأدلة: ذكر الأشعري في العمد هذا الكتاب فقال: وألفنا كتاباً كبيراً نقضنا فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة على البلخي في أصول المعتزلة، وأبنَّا عن شبهه التي أوردها بأدلة الله الواضحة، وأعلامه اللائحة، وضممنا إلى ذلك نقض ما ذكره من الكلام في الصفات في عيون المسائل، والجوابات (٣). وقد علق مكارثي على هذا فقال: بأن التعريف به غير واضح؛ لأن العبارة بالعربية بها شيء من الغموض، ولكن الكتاب للبلخي الذي يقال له أيضاً الكعبي (٤).

стр. 294

سابع عشر: جمل المقالات ذكر الأشعري بأنه ألف كتاباً في جمل مقالات الملحدين وجمل أقاويل الموحدين، وسميناه (كتاب جمل المقالات) (١). ويسمى مقالات غير الإسلاميين (٢). ثامن عشر: الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات قال ابن عساكر بأنه أكبر كتبه، وقال عنه الأشعري في العمد وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات سميناه كتاب «الجوابات في الصفات» عن مسائل أهل الزيغ والشبهات». نقضنا فيه كتاباً كنا ألفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه فنقضناه وأوضحنا بطلانه (٣). ويتضح من خلال هذا الكلام أن هذا الكتاب رد فيه الأشعري السلفي على الأشعري المصحح للاعتزال، وهذا يدل على قوة رجوعه للحق. كما يدل على أنه كان متمكناً في الاعتزال؛ لأنه قال: لم يؤلف لهم كتاب مثله.

стр. 295

تاسع عشر: كتاب في الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرآن حيث ذكر الأشعري في العُمَد بأنه ألف كتاباً على ابن الراوندي في الصفات والقرآن (١). قالت فوقية: وهذا كتاب قد يكون مضمونه إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، خلافاً لما قالته المعتزلة (٢). قلت: ولكنه لا يقصرهُ على مسألة خلق القرآن فقط؛ لأنه ذكر باقي الصفات أيضاً فلم يقصر على صفة الكلام. فلماذا حصرته فوقية ـ رحمها الله ـ على مسألة واحدة فقط؟! عشرون: كتاب نقض فيه كتاباً للخالدي، (اللفظ في القرآن والصفات). ذكر الأشعري في العمد بأنه ألف كتاباً نقض فيه كتاباً للخالدي (٣) (اللفظ في القرآن والصفات) قبل أن يؤلف كتابه الملقب بالملخص (٤). الحادي والعشرون: القامع لكتاب الخالدي في الإرادة: حيث ذكر الأشعري في العُمَد ما نصه: وألفنا كتاباً نقضنا به كتاباً للخالدي في إثبات

стр. 296

حدوث إرادة الله تعالى وأنه شاء ما لم يكن وكان ما لم يشأ وأوضحنا بطلان قوله في ذلك وسميناه (القامع لكتاب الخالدي في الإرادة) (١). الثاني والعشرون: نقض المهذب: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض فيه كتاباً للخالدي في المقالات قد أسماه الخالدي المهذب. سمينا نقضه فيما نخالفه فيه من كتابه (الدافع للمهذب) (٢). الثالث والعشرون: كتاب نقض الخالدي: حيث ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض فيه كتاباً ألفه الخالدي في نفي خلق الأعمال، وتقديرها عن رب العالمين (٣). وهذا الكتاب كما يتضح أنه رد على المعتزلة. الرابع والعشرون: نقض الخالدي: حيث ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض فيه كتاباً للخالدي، نفى الخالدي من خلاله رؤية الله تعالى بالأبصار (٤).

стр. 297

الخامس والعشرون: الرد على البلخي: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض به كتاباً ألفه البلخي، كان يقصد من خلاله البلخي أن يصلح ما غلط به ابن الراوندي في الجدل (١)، قلت: ويظهر من العنوان أن البلخي أخطأ في الرد كما أخطأ ابن الرواندى. السادس والعشرون: الاستشهاد: حيث ذكر الأشعري في العُمَد أنه ألف كتاباً في الاستشهاد؛ أراد من خلاله أن يلزم المعتزلة على محجتهم في الاستشهاد بالشاهد على الغائب، وأن يثبتوا علم الله، وقدرته، وسائر صفاته (٢). وقد ذكر مكارثي أن الباقلاني وقف نفس الوقفة في كتابه التمهيد، بالاستدلال بالشاهد على الغائب (٣). السابع والعشرون: المختصر في التوحيد والقدر: قال الأشعري في العمد: وألفنا كتاباً سميناه المختصر في التوحيد والقدر في أبواب من الكلام منها: الكلام في إثبات رؤية الله بالأبصار، والكلام في سائر الصفات، والكلام في أبواب القدر كلها، وفي التولد، وفي التعجير والتوليد وسألناهم فيها عن مسائل كثيرة ضاقوا بالجواب عنها ذرعاً ولم

стр. 298

يجدوا إلى الانفكاك عنها بحجة سبيلاً (١). الثامن والعشرون: شرح آداب الجدل: حيث ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في شرح آداب الجدل (٢). وقال مكارثي: إن هذا الكتاب له ارتباط بكتابه الذي نقض به كتاب البلخي وبين فيه البلخي أنه أصلح ما غلط به ابن الراوندي في الجدل (٣) وعلقت فوقية على قول مكارثي بأنها ترى عكس ذلك بأن يكون هذا الكتاب هو الأصل الذي بسط به الأشعري أصوله في الجدل، وبين فيه قواعده وآدابه، وأما الكتاب الذي رد فيه على البلخي؛ فيكون تطبيقاً للأصول الواردة في هذا المصنف حيث يشرح آداب الجدل (٤). وما أدري ما هي المعايير التي اعتمدا عليها في الحكم على هذا الكتاب، وهما لم يطلعا عليه؟ بل ولم تَرِدْ لهما أية معلومات، فما هذا إلا رجمٌ بالغيب فالكتاب مفقود، ولم يصل إلينا سوى مسماه، فلا داعي للتخرص بمحاولة ربطه بكتاب آخر، وغاية ما لدينا أن عنوانه يتحدث عن آداب يجب مراعاتها في الجدل. التاسع والعشرون: كتاب الطبريين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف

стр. 299

كتاباً أسماه بكتاب الطبريين في فنون كثيرة من المسائل الكثيرة (١). ويذكر مكارثي أن هذا الكتاب عبارة عن ردود على أسئلة أرسلت إلى الأشعري من أهل هذه الجهة (٢). وعلقت فوقية على هذا القول بأنه رأي سليم، كما ذكرت بأنها توافق مكارثي بأن هذا الموقف لا يتعلق بهذا الكتاب فقط، بل يتعلق بالكتب الثمانية التالية: جواب الخراسانية، كتاب الأرجارنيين، جواب السيرافيين (٣)، جواب العمانيين (٤)، جواب الجرجانيين (٥)، جواب الدمشقيين، جواب الواسطيين، جوابات

стр. 300

الرامهرمزيين. إنها عبارة عن ردود على أسئلة أرسلت إلى الأشعري من أهل الجهات الوارد ذكرها في عنوان كل كتاب. ويتبين من توضيح ابن عساكر نقلاً عن ابن فورك أن هذه مسائل في أبواب ومسائل الكلام، وأجناسه، وأنواعه، وأغلبها فيما كان يدور بين الأشعري والمعتزلة، والجرجانيين مثلاً، وأنها بالنسبة للدمشقيين كانت في لطائف الكلام، وبالنسبة للواسطين (في فنونه)، وأما بالنسبة للجوابات الأخيرة وهي لأهل (رامهرمز)، فبين ابن عساكر أن بعض المعتزلة كان من رامهرمز وكتب يسأله الجواب عن مسائل كانت تدور في نفسه فأجابه عنها، ويعلق مكارثي بعد ذكر الجوابات للرامهرمزيين بأن هذه الكتب، أو المسائل المتعددة والواردة، من جهات مختلفة تكشف عن اتساع بقعة المهتمين بأسلوب الأشعري في الرد على المعتزلة لدحض آرائهم (١).

стр. 301

الثلاثون: جواب الخرسانية: حيث ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً بعنوان (جواب الخرسانية في ضروب من المسائل الكثيرة) (١). الحادي والثلاثون: كتاب الإرجائيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف هذا الكتاب في أبواب مسائل الكلام (٢). الثاني والثلاثون: جواب السيرفيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في جواب السيرفيين في أجناس الكلام (٣). الثالث والثلاثون: جواب العمانيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه كتاب (العمانيين في أنواع من الكلام) (٤). الرابع والثلاثون: جواب الجرجانيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه (جواب الجرجانيين) في مسائل تدور بينه وبين المعتزلة (٥).

стр. 302

الخامس والثلاثون: جواب الدمشقيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه (جواب الدمشقيين) في لطائف من الكلام (١). السادس والثلاثون: جواب الواسطيين: ذكر الأشعري في اللمع أنه ألف كتاباً أسماه (جواب الواسطيين) في فنون من الكلام (٢). السابع والثلاثون: جوابات الرامهرمزيين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه (جوابات الرامهرمزيين) بسبب أن بعض المعتزلة من رامهرمز كتب إليه يسأله الجواب عن مسائل كانت تدور في نفسه فأجاب عنها في هذا الكتاب (٣). الثامن والثلاثون: المسائل المنثورة البغدادية: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاب أسماه المسائل المنثورة البغدادية ذكر فيه مجالس دارت بينه وبين أعلام المعتزلة (٤). التاسع والثلاثون: المنتحل: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه المنتحل في المسائل المنشورات البصريات (٥).

стр. 303

الأربعون: الفنون: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه الفنون في الرد على الملحدين (١). الحادي والأربعون: النوادر في دقائق الكلام: ذكر الأشعري في اللمع أنه ألف كتاباً أسماه النوادر في دقائق الكلام (٢). الثاني والأربعون: الإدراك: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه الإدراك في فنون من لطائف الكلام (٣). ذكر مكارثي أنه من الجائز أن يقرأ الكتاب اسم الأدراك (٤). وقد علقت فوقية على هذا الكلام بقولها: إن تغيير الاسم يؤدي إلى معنى مختلف (٥). قلت: ولاشك في أن القراءتين مختلفتان وتؤديان إلى معنيين مختلفين والجزم بإحداهما دون الأخرى خطأ بين، ولكن ورد الاسم في نسخته الأصلية بدون همزة يجعل وجهة نظر مكارثي مقبولة في هذه المسألة.

стр. 304

الثالث والأربعون: نقض كتاب اللطيف على الإسكافي (١): ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض به الكتاب المعروف باللطيف على الإسكافي (٢). الرابع والأربعون: نقض كلام عباد بن سليمان في دقائق الكلام ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً نقض فيه كلام عباد بن سليمان (٣) في دقائق الكلام (٤).

стр. 305

الخامس والأربعون: نقض كتاب علي بن عيسى (١): قال الأشعري في (العمد) وألفت كتاباً نقضت فيه كتاباً لعلي بن عيسى من تأليفه (٢). قلت: وقد وهم مكارثي حينما ظن أن علي بن عيسى هذا هو علي بن عيسى الوزير (٣)؛ فعلي بن عيسى الوزير كان من أهل الحديث، وكان من أبعد الناس عن الاعتزال، ولعل هذا سهو منه وجَلَّ من لا يسهو (٤). السادس والأربعون: المختزن: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في ضروب من الكلام أسماه المختزن ذكر فيه مسائل للمخالفين لم يسألوه عنها ولا سطروها في كتبهم ولم يتجهوا للسؤال عنها، وبأنه أجاب عنها

стр. 306

بما وفقه الله تعالى له (١). والمختزن هذا ـ فيما يظهر ـ أنه غير كتابه المختزن في تفسير القرآن. السابع والأربعون: كتاب في باب شيء: ذكر الأشعري في (العمد) أنه ألف كتاباً في باب شيء وأن الأشياء هي أشياء، وإن عدمت، رجعنا عنه ونقضناه، فمن وقع عليه فلا يعولنا عليه (٢). وظاهر كلامه هذا يفهم منه ما يلي: أ- إن (الشيء) كتاب قديم له، ألفه في حال الاعتزال، وقد تراجع عنه وذكره هنا من بين أسامي كتبه؛ حتى يحذر منه، وهذه شجاعة منه، وقوة في الرجوع إلى الحق، وإظهار منه أنه لم يتمادَ في الباطل. ب- إن (شيئاً) هذا مؤلف جديد له دمج إليه كتابه القديم (شيء) وجعلهما كتاباً واحداً بحيث يورد كلامه القديم ثم يقوم بنقضه، وهذا ما رجحه مكارثي وبدوي حيث أورداه على مسمى واحد (٣). ج- إن (شيئاً) كتاب قديم له، وقد نقض ما فيه من ضلال في كتب أخرى له، وهذا هو الذي يظهر؛ لأنه أعلن هنا أنه ألف كتاباً اسمه (شيء) فعلى مَنْ اطلع عليه أن يحذر منه، ثم ذكر أنه قد قام بالرد على

стр. 307

هذا الكتاب، ولم يذكر اسم الكتاب الذي نقض به (شيء) فدل هذا على أنه لم ينقض (شيئاً) بكتاب منفرد، بل نقضه في مواضع شتى والله أعلم. الثامن والأربعون: الاجتهاد في الأحكام: حيث ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في الاجتهاد في الأحكام (١). والظاهر أنَّ هذا الكتاب في الفقه، ولم أجد فيما نسب للأشعري من كتب في الفقه غيره. التاسع والأربعون: القياس: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في إثبات أن القياس يخص ظاهر القرآن (٢). ذكر مكارثي أن المشكلة التي تطرق إليها الأشعري هنا هي مشكلة خلق القرآن (٣). وعلقت فوقية فقالت: أرى أن الأشعري قصد أن يبين ضرورة عدم إخراج القرآن عن ظاهره إلا لعلة وهذه وقفة منهجية تقوم على أصول السلف الصالح في تفسيرهم الصحيح للقرآن (٤). قلت: وما أدري ما الأسس والمعايير التي اعتمدا عليها لبيان محتوى الكتاب؟! ومنتهى ما لديهما عنوانه فقط، مع العلم بأن العنوان يمكن أن يفسر بعدة تفسيرات، واجتهادهما هذا لا يقران عليه من وجهة نظري؛ لأن فيه تحكماً بلا دليل.

стр. 308

الخمسون: المعارف: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في المعارف لطيفاً (١). وعلق مكارثي أنه ربما يكون عبارة عن رسالة في حد العلم وأقسامه (٢). ولا أظن أن ما ذكره مكارثي صحيح؛ لأن هذه المواضيع لم يناقشها الأشعري بعد رجوعه، ولو كان من كتبه القديمة لنبه إلى ذلك ولا أظن أحداً يستطيع أن يفسر ويحلل محتوى كتاب من خلال عنوان، وليس لازماً أن يجتهد الإنسان في كل قضية. الحادي والخمسون: الأخبار وتخصيصها: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في الأخبار وتخصيصها (٣). وذكر مكارثي أن مثل هذا الموضوع قد ورد في كتاب التمهيد للباقلاني (٤). وهنا أيضاً يُطْرحَ تساؤلٌ: كيف حكم مكارثي على كتاب لم يطلع عليه؟ الثاني والخمسون: الفنون: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في أبواب الكلام أسماه الفنون وبين أن هذا الكتاب غير كتاب الفنون الذي ألفه في الرد على الملحدين (٥). وليت الأشعري بيّن الفرق بين كتابيه المختزن كما بين الفرق بين كتابيه الفنون لأزال بذلك إشكالاً.

стр. 309

الثالث والخمسون: جواب المصريين: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً سماه جواب المصريين أتى فيه على كثير من أبواب الكلام (١). الرابع والخمسون: كتاب العجز عن الشيء غير العجز عن ضده ذكر الأشعري في العمد: أنه ألف كتاباً في أن العجز عن الشيء غير العجز عن ضده، وأن العجز لا يكون إلا من الموجود، وأنه نصر فيه من قال من أصحابه بذلك (٢). الخامس والخمسون: المسائل على أهل التثنية: قال الأشعري في العمد: وألفنا كتاباً فيه مسائل على أهل التثنية سميناه: مسائل على أهل التثنية (٣). السادس والخمسون: كتاب مجرّد: قال الأشعري في العمد: وألفنا كتاباً مجرداً ذكرنا فيه جميع اعتراضات الدهريين في قول الموحدين: إن الحوادث أولاً أنها لا تصح، وأنها لا تصح إلا من محدث، وفي أن المحدث واحد وأجبناهم عنه بما فيه إقناع للمسترشدين، وذكرنا أيضاً اعتلالات لهم في قدم الأجسام، وهذا الكتاب غير كتبنا التي ذكرناها في صدر كتابنا هذا، وهو موسوم بالاستقصاء لجميع اعتراضات الدهريين وسائر أصناف

стр. 310

الملحدين (١). واختار مكارثي عنواناً لهذا الكتاب من اجتهاده وهو: الاستقصاء لجميع اعتراضات الدهريين وسائر أصناف الملحدين (٢). وليس من حق مكارثي أن يغير من عنوان مؤلف حتى ولو كان مؤدى الهدف واحد. السابع والخمسون: كتابا عن الدهريين في اعتلالاتهم: قال الأشعري في العمد: - وألفنا كتاباً عن الدهريين في اعتلالاتهم في قدم الأجسام بأنها لا تخلو لو كانت محدثة من أن يكون أحدثها لنفسه أو لعلة (٣). الثامن والخمسون: كتاب نقَضَ به اعتراضاً على داود بن علي الأصبهاني في مسألة الاعتقاد (٤). التاسع والخمسون: زيادات النوادر: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه زيادات النوادر (٥) وذكر مكارثي أنه يصح أن يضم هذا الكتاب إلى كتاب النوادر في دقائق الكلام الذي صنفه الأشعري (٦). وما أدري ما المستند الذي جعل مكارثي يقول مثل هذا الكلام مع أن غاية ما

стр. 311

لديه عنوان الكتاب، زيادات النوادر وما يُدري ما هي الزيادات؟ ولو كان مقصد المؤلف أن هذه زيادات على نوادره في دقائق الكلام لأوضح ذلك أو على الأقل أوضحه ابن فورك أو ابن عساكر. الستون: كتاب جوابات أهل فارس: ذكر الأشعري في اللمع: أنه ألف كتاباً أسماه جوابات أهل فارس (١). الحادي والستون: كتاب عن اعتلال من زعم أن الموت يفعل بطبعه: ذكر الأشعري في اللمع: أنه ألف كتاباً أخبرنا فيه عن اعتلال من زعم، أن الموت يَفْعَلُ بطبعه، ونقض عليه اعتلالهم، وأوضح عن تمويههم (٢). وعلقت فوقية على هذا الكتاب فقالت: «إن هذا الكتاب وغيره مما يبرز أساليب الخصوم في التمويه، والمراوغة تحتاج إلى حنكة في معرفة أساليب العقل مثل تلك التي اكتسبها الأشعري قبل خروجه عن الاعتزال، والتي كان يمكن أن يكتسبها بين أهل السنة لو كانت وجدت مثل هذه الدربة لديهم» (٣). قلت: وما أدري ما المستند الذي اعتمدت عليه فوقية حسين للحكم

стр. 312

على هذا الكتاب بمثل هذا الوصف؟! كما أنها أخطأت خطأً بيناً عندما قالت: إن الأشعري قد عرف أساليب العقل، عندما كان معتزلياً، وهذا الاكتساب كان يمكنه أن يكتسبه من أهل السنة أيضاً لكنهم يفتقدون هذه الدربة، وقولها هذا لاشك أنه خطأ بين؛ فإن أهل السنة عندهم قدرة الرد على الخصوم من خلال الكتاب والسنة، والعقل، أما الأساليب المخالفة للكتاب والسنة فهم في غنية عنها ولا حاجة لهم بها (١). الثاني والستون: كتابٌ في الرؤية: حيث ذكر الأشعري في العمد: أنه ألف كتاباً في الرؤية نقض به اعتراضات الجبائي في مواضع متفرقة من كتب جمعها محمد بن عمر الصيمري (٢) ورواها عنه فأبنَّا فسادها، وأوضحناه، وكشفناه (٣). وقد علقت فوقية على هذا الكتاب بقولها: إن هذا الكتاب قد يكون في الرؤية الصالحة، وهو الموضوع الذي انشغل به الأشعري لفترة بعد رؤيته النبي ﷺ في منامه وهو ما صرح به عقب

стр. 313

حكايته هذه الرؤيا ومما يرجح هذا الفرض أن الجبائي اعترض عليه. وهذا وضع طبيعي؛ لأن هذه الرؤيا الصالحة هي التي أكدت تهيأ الأشعري للتخلص من الاعتزال بصفة قاطعة، لأن رؤية الرسول ﷺ في المنام هي رؤية الحق. والذي يترجح أيضاً أن هذا الكتاب ليس هو نفس كتابه الآخر العمد في الرؤيا. وإن كان عنوانه يحمل لفظ الرؤية التي قد تكون رؤية في المنهج، أي رؤية في الموقف من النص المنزل، أي رؤية لبيان أصول اعتقاد الأشعري (١). وما أدري لماذا اتجهت فوقية لهذا التأويل؟ واستبعدت أو لم تتطرق لما هو أولى من أعظم مسائل الخلاف بين الأشعري والمعتزلة وهي قضية رؤية الرب في الدار الآخرة؛ فهذه القضية أولى أن تكون موضوع النزاع بين الأشعري والجبائي وليست قضية الرؤيا المنامية، ولم تذكر الروايات اعتراض الأشاعرة على رؤيا الأشعري المنامية، وإن كنت لا أحبذ الحكم على الكتاب، وذكر محتوياته من خلال العنوان فقط لأنه لا يفي بالغرض غالباً. الثالث والستون: الجوهر في الرد على أهل الزيغ والمنكر: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه: الجوهر في الرد على أهل الزيغ والمنكر (٢).

стр. 314

الرابع والستون: كتاب أجاب فيه عن مسائل الجبائي في النظر والاستدلال وشرائطه: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أجاب فيه عن مسائل الجبائي في النظر والاستدلال وشرائطه (١). الخامس والستون: آداب الجدل: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً أسماه آداب الجدل (٢). ويرى مكارثي أن موضوعه يرتبط بكتاب أرسطو (٣) في الجدل. كما أنه رجح أن يكون كتاب الأشعري شرح آداب الجدل هو شرح لهذا الكتاب مما يرجح أن يكون ما ورد في قائمة كتب الباقلاني عن شرح آداب الجدل، ليست أكثر من شرح لكتاب الأشعري. ويحيل إلى كتاب التمهيد للباقلاني ص ٢٥٨ ليؤكد ما ذهب إليه (٤). وترى فوقية أن ربط الكلام في الجدل عند الأشعري بكلام

стр. 315

أرسطو أمر لا يدل على معرفة مكارثي بحقيقة مفهوم الجدل عند المسلمين. أما عن صلة أقوال الباقلاني في آداب الجدل بكلام الأشعري فهو أمر جائز مع أنه ليس في كلام الباقلاني ما يحيل إلى الأشعري. كما يجب أن نبين: أن آداب الجدل عبارة عن قواعد وأصول. يثبتها كل متكلم لنفسه وللآخرين (١). ولاشك بأن ما ذكره مكارثي غير مسلم به، ولا يعدو أن يكون تحكماً بلا دليل وافتئاتاً على مؤلفه. السادس والستون: الرد على مقالات الفلاسفة: ذكر الأشعري في العمد أنه ألف كتاباً في مقالات الفلاسفة (٢) خاصة (٣). السابع والستون: الرد على الفلاسفة: ذكر الأشعري في اللمع: أنه ألف كتاباً في الرد على الفلاسفة، يشتمل على ثلاث مقالات ذكر منها: نقضه علل ابن قيس الدهري. وتكلم فيها على القائلين بالهيولي (٤)

стр. 316

والطبائع. ونقض فيها علل أرسطو في السماء والعالم (١).

стр. 317

المبحث الرابع الكتب التي ألفها من سنة عشرين وثلاثمائة إلى وفاته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة الثامن والستون: نقض المضاهاة على الإسكافي: ذكر ابن فورك أن الأشعري ألف كتاباً من أجل نقض المضاهاة على الإسكافي بالتسمية في القدر (١). وقد علق عليها مكارثي: أنه في نفس المسألة التي ناقشها الأشعري في كتابه اللمع (٢). وهذه عادة مكارثي، لا يكاد يمر كتاب دون أن يعلق عليه دونما اعتبار أن ما قاله صواب أم خطأ. الثامن والستون: العمد في الرؤية: حيث ذكر ابن فورك ﵀ أن الأشعري ألف كتاباً أسماه العمد في الرؤية (٣) وأثبته ابن تيمية ﵀ (٤). التاسع والستون: كتاب في معلومات الله ومقدوراته. ذكر ابن فورك أن الأشعري ألف كتاباً بعنوان: كتاب في معلومات الله ومقدوراته وأنه لا

стр. 318

نهاية لها رداً على أبي الهذيل (١). السبعون: كتاب في الصفات: ذكر ابن فورك أن الأشعري ألف كتاباً على حارث الوراق (٢) في الصفات فيما نقض على ابن الراوندي (٣). الحادي والسبعون: كتاب على أهل التناسخ: (٤) حيث ذكر ابن فورك أن الأشعري ألف كتاباً على أهل التناسخ (٥). الثاني والسبعون: كتاب في الرد في الحركات على أبي الهذيل (٦).

стр. 319

الثالث والسبعون: كتاب على أهل المنطق (١). ذكر ابن فورك: - أن الأشعري ألف كتاباً في الرد على أهل المنطق (٢). الرابع والسبعون: مسائل سأل عنها الجبائي في الأسماء والأحكام: حيث ذكر ابن فورك بأن الأشعري ألف كتاباً للإجابة عن مسائل سأل عنها الجبائي في الأحكام (٣). الخامس والسبعون: كتاب في مجالسات في خبر الواحد وإثبات القياس: حيث ذكر ابن فورك بأن للأشعري كتاباً في خبر الواحد وإثبات القياس (٤). وذكر مكارثي بأنه كتاب في مسائل سأل عنها الجبائي في الأسماء والأحكام، ومجالسات خبر الواحد وإثبات القياس، مع كتاب

стр. 320

على أهل المنطق تتقارب في الموضوع، وما كان يصح التفرقة بينهما، وإن كان قد أعطى كل واحد منهما رقماً على حدة (١). قلت: ويبدو أن فوقية تميل إلى أنهما كتاب واحد؛ حيث لم تذكر منهما إلا كتاباً على أهل المنطق، ولعل عبارة ابن عساكر هي التي سببت هذا الإشكال عندها؛ لأنه قال: «وكتاب على أهل المنطق، ومسائل سأل عنها الجبائي في الأسماء، والأحكام، ومجالسات في خبر الواحد، وإثبات القياس (٢). فلم يفرق بينهما ابن عساكر بلفظ وكتاب على خلاف عادته؛ ففهمت فوقية أنه كتاب واحد مع أن المتأمل لعبارة ابن فورك يفهم أنها ثلاثة كتب؛ لأن الواو هنا عاطفة عطفت الكتب بعضها على بعض من باب عطف الشيء على ما يماثله من جنسه. أما ما قاله مكارثي أن موضوعهما واحد ولا يصح التفريق بينهما فلا يسلم له بهذا الرأي؛ بل ظاهرهما التباين، فكيف حكم على أن موضوعهما واحد؟! مع عدم إطلاعه عليهما، لاسيما أن عنوانيهما مختلفان. السادس والسبعون: كتاب في أفعال النبي ﷺ : ذكر ابن فورك: بأن لابن عساكر كتاباً في أفعال النبي ﷺ (٣).
следующие страницы →