← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الاستعانة بالمشعوذين في فك السحر ! المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ السؤال حدث لأبي أزمات مادية ونفسية كبيرة من حوالي عامين، وعندما شككنا في الأمر ذهبنا لشيخ ووجدنا أنه (عمل) لقفل باب الرزق وقام الشيخ بفكه، ولكن الأزمة المادية مستمرة، ووالدي تاجر ولديه بضاعة معطلة وعلينا ديون كثيرة، فهل يقوم والدي ببيع الأصول لتسديد الديون؟ أو انتظار الفرج لبيع البضاعة بعد أن فك العمل؟. الجواب أولاً: فك السحر بالرقية الشرعية هو الدواء الناجع كما في الحديث الصحيح، ولا يجوز الذهاب إلى السحرة والمشعوذين لفكه، ولعل الشيخ الذي ذهب إليه والدك ليس من أولئك ولكنه قرأ عليه من القرآن والأدعية النبوية ما أذهب الله عنه ذاك. ثانياً: أداء الديون واجب لا يجوز تأخيره مع القدرة على الأداء إلا بإذن أهل الديون أو الدين، وفي الحديث عن النبي ﷺ "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" البخاري (٢٣٨٧) ، وعلى كل حال إذا أذن أهل الدين بالانتظار فله ذلك، وإلا فعليه التصرف ببيع الأصول وغيرها لأداء الحقوق، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 1017

هل النشرة سحر ؟ المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ السؤال هناك من يدعي النشرة، وهي كما يزعم إنزال المطر أو دفعه: ١- هل هذه من ضروب السحر والشعوذة؟ ٢- هل لها حقيقة مثل السحر؟ ٣- ما حكم مدعيها والتعامل معهم؟ ٤- هل وردة نصوص في الكتاب والسنة تشير إلى ما يسمى بالنشرة؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: النشرة: نوع من العلاج والرقية، يعالج به من كان يظن أنه أصابه مس من الجن، سميت بهذا الاسم لأنه ينشر، أي يكشف بها عن المصاب، وليس لها صلة بإنزال المطر أو دفعه، ومن زعم أنه يملك التأثير في نزول المطر فقد كفر في الربوبية، وهو مشعوذ كذاب، لأن ذلك من خصائص الربوبية، قال تعالى: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته" [الشورى: ٢٨] . فالنشرة نوعان: نوع محرم: وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهذه من عمل الشيطان، كما في حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة، فقال: "هي من عمل الشيطان" رواه أحمد (١٣٦٢١) وأبو داود (٣٨٦٨) بسند جيد. ولهذا قال الحسن البصري ﵀: (النشرة من السحر) ، وقال: (لا يحل السحر إلا ساحر) . نوع جائز: وهي ما كان بالأدعية المباحة والرقية الشرعية، والأدوية النافعة، روى البخاري تعليقاً كتاب: الطب. باب: هل يستخرج السحر عن قتادة قال: قلت لابن المسيب، رجل به طب، أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. ولا يحل التعامل مع أصحاب الصنف الأول؛ لأنهم سحرة يتقربون إلى الشياطين ليحلوا السحر، أجارنا الله وإياكم، وعافانا وإياكم من كل سوء.

стр. 1018

تعلم القرآن لعلاج الجن المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم من يتعلم العلاج بالقرآن؛ لكي يعالج الناس من الجن وما شابه ذلك، فإن لي أخًا من الإخوان قد تعلَّم هذا المجال، ودخل في ذلك حتى إنه قد عالج كثيرًا من الناس، ولكن أنا لست براض على ذلك؛ لأنه انشغل عن طلب العلم، وعن حفظ القرآن وعن الدعوة إلى الله . وأنا أرى -والله أعلم- أنه ليس من هدى السلف ما يفعله، وأنه ظل يظن بالناس أن بهم جن، فما حكم ما يفعلونه وما هي النصيحة التي أنصحه بها للامتناع عن هذا إن كان في ذلك الأمر شيء؟ وأرجو أن تكون النصيحة مقترنة بالدليل إن أمكن. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: الرقية الشرعية أقرها النبي ﷺ إذا كانت من القرآن والأدعية الصحيحة المأثورة وهي من نفع المؤمن لأخيه، وقد فعل شيئاً من ذلك الصحابة ﵃، ولكن الانقطاع لذلك والتواطؤ عليه واستحداث أساليب معاصرة كالقراءة الجماعية أو في المكبرات أو خلوة الرجل القارئ بالمرأة، أو لمس المقروء عليها أو التوسع في هذا الباب في أسئلة موهمة أو تفتح أبواباً من الظنون والأوهام، هي التي لم تعرف عن السلف الصالح، وهي من مداخل الشيطان، لكن أخاك إذا كان ممن عرف عنه الإجادة والإفادة وانتفاء المفسدة فلا يمنع من ذلك. والله أعلم.

стр. 1019

تأثير الساحر ماديًّا على المسحور المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢١/١١/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هل يستطيع الساحر التأثير ماديًّا على المسحور؟ مع أن الله تعالى، يقول: (ولا يفلح الساحر حيث أتى. . .) . وهل يجوز الذهاب إلى أشخاص من أجل قراءة القرآن على المسحور لفك السحر أو إلى الساحر نفسه؟ وما العمل الشرعي الصحيح لفك السحر؟ الجواب الحمد لله، وبعد: نعم يؤثر الساحر على المسحور ماديًّا، بحيث قد يمرض، وقد يعاق، وقد يخيَّل إليه، وعدم فلاح الساحر لا يعني عدم تأثيره، فإن نفي الفلاح له أكثر من مفهوم منها عدم البركة في نسبه وعمره وآخرته، ومنها عدم تحقق مراده كله ونحوها، أما الذهاب إلى الرقاة الشرعيين لرقية المسحور فهو جائز؛ لأن الرقية بالقرآن والأدعية الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ ، مشروعة على المسحور والمعان والمريض، وغيرهم. والله أعلم.

стр. 1020

الاستعانة بالجن المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٧/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم استخدام الجن إذا لم يتقرب إليهم بذبح أو أي نوع من أنواع الشرك، كما زعم ذلك أحدهم ممن يقصده الناس للعلاج؟. الجواب اعلم يا أخي أن ما قاله لك هذا الساحر من أن الجن يساعدونه من غير تقرب هذه مقولة كل ساحر؛ حتى يقبل قوله وعمله ويسعى إليه الناس ويثق به الجميع، فليس من العقل في شيء أن يقول الساحر: إنه يعبد الشيطان ويقدم له القرابين؛ لأن ذلك يوجب قتله ونفرة الناس منه وهجره. والذي يجب التسليم به وعلمه أن عالم الجن والشياطين لا يخدمون الإنس بدون مقابل، وهذا المقابل هو ما يقدمه لهم من قرابين وأنواع العبادة على الوجه الذي يريدونه منه، هذا غير ما يجري له معهم في الخفا من قضايا أخلاقية يندى لها الجبين، ومن أتى إلى مثل هؤلاء فهو داخل -بلا شك- تحت الحديث: "من أتى عرافاً وسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". رواه مسلم (٢٢٣٠) . وحديث: "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أحمد (١٠١٦٧) وأبوداود (٣٩٠٤) وابن ماجة (٦٣٩) .

стр. 1021

الرقية بأدعية غير مأثورة المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٨/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال ورد حديث في صحيح مسلم فهمت منه أن هناك كلمات جائزة في الرقية لم تكن من القرآن أو الحديث، وفي الوقت نفسه ليس فيها عبارات تقود إلى الشرك. فهل كلامي صحيح؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد: الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه مسلم (٢٢٠٠) من حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ". وأخرج مسلم (٢١٩٩) من حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَال: َ "مَا أَرَى بَأْسًا، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ". وحديث عوف بن مالك يدل على أن ما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك فيمنع منه، ويدخل في ذلك ما لا يعقل معناه؛ لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفهم معناها لأنها مظنة الشرك، وإن لم يعرف الراقي أنها شرك " [ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/١٣) ] .

стр. 1022

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/١٩٥) : "وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى". وقال الشافعي: "لا بأس أن يرقى بكتاب وما يعرف من ذكر الله "، والمستحب أن يقتصر في الرقية على ما ورد في كتاب الله وسنة النبي ﷺ سواء ما ورد من قوله أو إقراره، ومن المعلوم أن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ اشتملا على أكمل الرقى والتعاويذ، وقد أخرج الترمذي (١٩٨٤) والنسائي (٥٣٩٩) من حديث أبي سعيد ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. وقال الحافظ: "وعلى كراهة الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة "، وقسم القرطبي الرقى إلى أقسام، فذكر ما يجوز منها، وما لا يجوز فقال: " الرقى أقسام: أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدي إلى الشرك. الثاني: ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز، فإن كان مأثوراً فيستحب ... "، هذا والله أعلم.

стр. 1023

تعليق التمائم المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أرجو المساعدة في فهم الحكم الشرعي في كون ارتداء التميمة شركاً أكبر، فالذي أعرفه أن اتخاذ شيء كوسيلة يكون شركاً أصغر فقط، كنتُ أرى المسلم الذي يرتدي تميمة يعتقد أن الله وضع في التميمة قوة لحمايته، أو للسبب الذي يستخدمها من أجله. وفهمتُ أن هذا شركا أصغر. أرجو التكرم بتوضيح هذه المسألة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فليست التمائم كلها شركا أكبر، بل أكثرها من الشرك الأصغر، وهذا بحسب اعتقاد من يعلقها أو يعملها، فإن اعتقد أنها هي التي تدفع عنه الضرر فهذا شرك أكبر، وإن اعتقد أنها سبب فهو شرك أصغر. وكذلك اتخاذ الوسيلة قد يكون شركاً أكبر، إذا اعتقد صاحبه أن الوسيلة تنفعه أو تضره من دون الله، وكذلك إذا عبد هذه الوسيلة كما قال طوائف من المشركين عن وسائلهم: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر:٣] وعدَّهم الله من أهل الشرك الأكبر. أما إذا اعتقد أن الوسيلة سبب بطريقة غير مشروعة فهو شرك أصغر.

стр. 1024

قراءة الفنجان والكهانة المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/إدعاء علم الغيب التاريخ ٢٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال امرأة تدعي علم الأمور الغيبية عن طريق قراءة الفنجان وما أشبه ذلك، وتضع عنوانها في بعض المجلات، فما نصيحتكم لها؟ مع بيان خطورة هذا الأمر. الجواب الحمد لله. هذه المرأة طريقتها هي طريقة المنجمين والكهان والعرافين، فعملها هذا هو من عمل أولئك الذين يدعون علم الغيب، ودعوى علم الغيب كفر، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، "قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله" [النمل: ٦٥] فيجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله وتصحح إسلامها وتترك هذه الحرفة الخبيثة، فهي إما أن تكون دجالة كذابة تكذب على الناس بدعوى أنها تعلم الأمور المستقبلية لجمع المال من أيديهم، وإما أن تكون مستعينة بالشياطين فهم الذين يأتونها ببعض ما تخبر به، وهذا لا يحصل لها إلا إذا أطاعتهم فيما يريدون منها من شرك أو معصية، كما يجب على المسلمين أن ينكروا ذلك عليها وعلى أمثالها، وينكروا على من يذهب إليها أو يسألها بواسطة الهاتف أو المراسلة، فإن ذلك من سؤال الكهان، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أحمد (٩٥٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁ وهذا كاف لمن عقل ألا يقصد إلى هؤلاء الفجرة، فالواجب الحذر من هؤلاء الضالين المضلين، كما يجب الإيمان بأنه لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى: "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول" [الجن: ٢٦-٢٧] ، نسأل الله السلامة والعافية من عمل المفسدين، والله أعلم.

стр. 1025

علم النبي ﵊ الغيب ! المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/إدعاء علم الغيب التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. بعض الفئات الضالة يستندون في أعمالهم الشركية على هذين الحديثين وأريد معرفة صحتهما، ورد في الموارد المواهب للزرقاني برواية ابن عمر ﵄: (إن الله وضع كل الأرض أمامي فأنا أرى الأرض، وكل ما سيحدث عليها إلى يوم القيامة كأني أنظر إلى يدي) . في مسند الإمام أحمد رواية أبي ذر الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ "تركنا وما من طائر يضرب بجناحيه إلا وأخبرنا عنه". الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أقول وبالله التوفيق:

стр. 1026

أما الحديث الأول: وهو الذي ذكره القسطلاني (ت٩٢٣هـ) في كتابه (المواهب اللدنية) ، وشرحه الزرقاني (ت ١١٢٢هـ) ، فقد ذكره القسطلاني فيه (٣/٥٥٩) ، ناسباً -الحديث إلى الطبراني. وهو حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير- كما في مجمع الزوائد للهيثمي (٨/٢٨٧) ، وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/١٠١) ؛ وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن (١/٢٧رقم٢) ، كلهم من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قد رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها، وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفي هذه. جليانا من الله جلاه لنبيه، كما جلا للنبيين قبله" "وجليان" بكسر الجيم واللام المشددة المكسورة: أي إظهاراً وكشفاً، وفي إسناده سعيد بن سنان الحمصي، أبو مهدي (ت ١٦٣هـ أو ١٦٨هـ) . قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب رقم: (٢٣٣٣) : (متروك، ورماه الدارقطني، وغيره بالوضع) ، ولذلك فقد تعقب الهيثمي هذا الحديث ببيان شدة ضعف سعيد بن سنان، كما في مجمع الزوائد (٨/٢٨٧) - وعليه: فهذا الحديث شديد الضعف، لا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ فضلاً عن الاحتجاج به!. أما الحديث الآخر: وهو قول أبي ذر ﵁: "لقد تركنا محمد ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً"، فأخرجه الإمام أحمد رقم: (٢١٣٦١-٢١٤٣٩-٢١٤٤٠) ، والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٥٥-١٥٦رقم ١٦٤٧) ، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٥) ، وغيرهم.

стр. 1027

وفي الحديث اختلاف في إسناده، ورجح الدارقطني في كتابه العلل (٦/٢٩٠) رقم: (١١٤٨) ، أنه من حديث منذر الثوري مرسلاً عن أبي ذر ﵁ ومع كون المرسل من أقسام الحديث الضعيف، لكن للحديث شواهد لمعناه، تنهض بقبول معناه. لكن المهم ما هو معناه؟ لقد شرحه الإمام الخطابي (ت٣٨٨هـ) في كتابه غريب الحديث (٢/٢٨٧) بقوله: معناه: أنه ﷺ قد استوفى بيان الشريعة، حتى لم يغادر منها شيئاً مشكلاً، وبين لهم أحكام الطير، وما يحل ويحرم، وكيف يذبح الطير ويذكى، وما الذي يفدى إذا أصابه المحرم مما لا يفدى منها، إلى ما أشبه هذا من أمرها. ولم يرد أن في الطير علماً سوى هذا علمه إياهم ورخص لهم أن يعاطوا زجر الطير الذي كان أهل الجاهلية يعدونه علماً، سوى هذا علمه إياهم ورخص لهم أن يعاطوا زجر الطير الذي كان أهل الجاهلية يعدونه علماً ويظنونه حقاً، بل أبطله وزجر عنه) . ويقطع بأن هذا هو مقصود أبي ذر ﵁ أن الطبراني أخرج الحديث باللفظ التالي: قال أبو ذر ﵁: تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما، قال: فقال: ﷺ : "ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم" (المعجم الكبير ٢/١٥٥-١٥٦) .وهذا اللفظ يدل أن العلم الذي كان عند الصحابة ﵃ في الطير هو ما يخص أحكامها الشرعية، كما فصله الخطابي سابقاً. وليس العلم بأنواعها فصلا، ولا ما سيقع لها، ومنها من الحوادث إلى يوم القيامة!! فهذا لا يقول به عاقل، ولا يتصور أحد أن النبي ﷺ كان يعلمه، ولا أنه علمه أصحابه ﵃ وانشغل بتعليمهم إياه، ولا أنهم ﵃ حفظوه عنه ﷺ !! هذا كله لا يقول به عاقل، ولا يتصوره.

стр. 1028

ولا شك أن الله قد اختص بعلم الغيب وحده ، كما قال جل ذكره: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" [الأنعام: ٥٩] !! وقال -سبحانه-: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" [النمل: ٦٥] غير أن الله يطلع من يشاء من عباده (كملائكته ورسله) على بعض الغيب، لا كله؛ لأنه ليس في قدرة البشر الإحاطة بالغيب كله، كيف ... والله -تعالى- أعظم الغيوب؟! فهل يحيط أحداً به - سبحانه- علماً؟!. فالنبي ﷺ وإن أطلعه الله -تعالى- على بعض الغيوب، فهو لا يعرف الغيب كله، كما قال -تعالى- مخاطباً نبيه ﷺ : "قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم غيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي" [الأنعام: ٥٠] . بل إنه ﷺ لا يعرف كل ما سيحدث له في المستقبل، وإن عرف بعضه بتعليم الله -تعالى له إياه، ولذلك أمره الله أن يبلغ أمته هذا الأمر، فقال -تعالى-: "قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" [الأعراف: ١٨٨] . وكل سيرته ﷺ تدل على بشريته في هذا الجانب، وأنه لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله -تعالى- إياه، فكم أوذي ﷺ ، وكم وقع له ولأصحابه ﵃ مما لا يحبه، ولو كان يعلم الغيب لدفعه عن نفسه وعن أصحابه ﵃. ولو أراد أحد أن يجمع شواهد ذلك من سيرته ﷺ لوجد السيرة كلها ناطقة به، قاطعة في الدلالة عليه.

стр. 1029

فهل يصح بعد هاتين المحكمات من الآيات البينات والأخبار القطعيات أن يحتج محتج لخلافها بالواهيات أو المشتبهات؟! هذا فعل الذين في قلوبهم زيغ "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب" [آل عمران: ٧] . والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، ومن والاه.

стр. 1030

إدعاء علم الأرواح ! المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/إدعاء علم الغيب التاريخ ٠٢/٠٦/١٤٢٧هـ السؤال ما تعريف علم الغيب. يوجد رجل يقول: إنه يعلم علم الأرواح، وهو يخبرنا بما حصل لنا في الماضي بالحرف الواحد، وكلامه صحيح فماذا يكون ذلك؟ وماذا نفعل له؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعلم الغيب: هو الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وهو ما غاب عن جميع الخلق، قال تعالى: "قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" الآية [النمل:٦٥] . وصفة العلم المأخوذة من اسم العليم، من أعظم وأخص صفات الله جل وعلا، فعلمه سبحانه محيط شامل، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: "وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" [الأنعام:٥٩] . ويستوي في علم الله الماضي، والحاضر، والمستقبل، فهو يعلم ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن، لو كان كيف يكون. وأما من ادعى علم الغيب كما في السؤال، فهو كاذب، وكافر بالله ، ومن صدّقه فهو كافر؛ للآية التي في أول الجواب. وما أشير إليه في السؤال مرتبط بدعوة هدامة تسمى "الروحية الحديثة"، يدعي أصحابها العلم، وهم من أهل الشعوذة، والمخادعة، واللعب بعقول الناس بأساليب وطرق عديدة. ولها صلة قوية بالصهيونية العالمية التي تعمل على هدم الخلق والدين، وعلى المسلم ألا ينخدع، حتى ولو جاء في بعض كلامهم بعض الصواب واقرأ كتاب (الروحية الحديثة) للدكتور محمد محمد حسين ﵀ عن هذه الدعوة الخبيثة. والله أعلم.

стр. 1031

من هم آل النبي ﷺ ؟ المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ الصحابة وآل البيت التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ السؤال أتمنى أن أحصل على تعريف عن: آل النبي ﷺ . وآل علي ﵁، وآل جعفر ﵁، وآل عباس ﵁. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وبعد: فآل النبي ﷺ من الناس من يقول: هم أهل البيت- أهل بيته وذريته-، ومنهم من يقول: من أطاعه وعمل بسنته، أي: جميع الأمة الذين تبعوه في الدين - وقيل: أقاربه، وقيل: هم المختصون به من حيث العلم، وذهب الشافعي ﵀ وغيره في رواية حرملة إلى أنهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين حرمت عليهم الصدقة، وجعل لهم سهم ذوي القربى من خمس الفيء والغنيمة استدلالاً بحديث: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد" رواه مسلم (١٠٧٢) ، ولحديث جبير بن مطعم ﵁ قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵄ إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" رواه البخاري ﵁، وأزواجه من آل محمد أو آل البيت تشبيهاً بالنسب، والمراد ببني هاشم: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وآل الحارث، وآل علي: هم علي بن أبي طالب وذريته ونساؤهم تشبيهاً بالنسب، وآل جعفر ﵁ هم جعفر بن أبي طالب وذريته ونساؤهم تشبيهاً بالنسب، وآل العباس بن عبد المطلب ﵁ وذريته، ونساؤهم تشبيهاً بالنسب. والله أعلم.

стр. 1032

إمامة الخليفة علي ﵁ - المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم، أنا شاب من أهل السنة والجماعة، أريد سؤالكم عن حق إمامة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأن تزودوني بأسماء كتب تناقش الفكر الشيعي وأفكاره، وتبين مواضع الضعف فيه، لأن أفكارهم بدأت تهز عقيدتي "الضعيفة". وجزاكم الله كل خير. الجواب الإمام علي ﵁ له حقوق، فهو من آل بيت رسول الله ﷺ ، وأول من أسلم من الشباب، ورابع العشرة المبشرين بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، وزوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأبو السبطين الحسن والحسين ﵃ أجمعين، ويحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله. وله مناقب كثيرة. الكتب التي تناقش الشيعة كثيرة من أهمها لعامة القراء: (١) الخطوط العريضة [محب الدين الخطيب] . (٢) التقريب بين السنة والشيعة [للدكتور ناصر القفاري] . (٣) التحفة الاثنى عشرية [للدهلوي] . (٤) لله ثم للتاريخ [للموسوي] . (٥) الشيعة والتصحيح [للموسوي] . (٦) الشيعة في الميزان [د. النجرامي] . (٧) ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الرافض [الحمدان] . (٨) أصول الشيعة [د. ناصر القفاري] . وللرد المطول الموسوعي يراجع منهاج السنة لابن تيمية.

стр. 1033

هل جميع الصحابة عدول ؟ المجيب د. سعد بن عبد الله الحميد أستاذ الدراسات العليا بجامعة الملك سعود العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال كيف نجيب من قال: كيف تعدّلون جميع الصحابة وتقبلون روايتهم مع أنهم يقعون في الكبائر والصغائر، وهذا قادح في العدالة. والصحيح أن يُتوقف في تعديلهم حتى تثبت العدالة أو نثبت العدالة، ومن ظهر منه الفسق جرحناه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فأنصح السائل أولاً وكل من قرأ هذا الجواب، أو اهتم بهذا الأمر بالرجوع لما كتبه العلماء، ولا يقفوا عند حد الشبهة التي قد تورد من مغرض يعلم أن أكثر الناس لا تتسع صدورهم للبحث والقراءة فيسهل اقتناصهم، ومن الكتب التي أنصح بالرجوع إليها (الكفاية) للخطيب البغدادي، و (منهاج السنة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (تطهير الجنان) لابن حجر الهيتمي، كما أن هناك كتباً ورسائل وبحوثاً صدرت في العصر الحديث لا بد من الرجوع لها، ومنها: (السنة ومكانتها في التشريع) لمصطفى السباعي، و (دفاع عن السنة) لمحمد أبو شهبة و (السنة حجيتها ومكانتها في الإسلام) لمحمد لقمان السلفي، و (صحابة رسول الله ﷺ لعيادة الكبيسي، و (إسلام آخر زمن) ، و (براءة الصحابة من النفاق) كلاهما لمنذر الأسعد، و (رسائل العدل والإنصاف) لسعود بن محمد العقيلي، وإنما ذكرت هذه المراجع؛ لأن الأخ السائل سيجد فيها بغيته، ويصعب في جواب مختصر كهذا الإتيان على أطراف الموضوع. ومع هذا ألخص الجواب في النقاط الآتية:

стр. 1034

(١) هناك فرق بين من يناقش هذه القضية وهو مسيء للظن بأولئك الصحب الكرام؛ بسبب رواسب عقدية معروفة، وبين من ينظر إليهم نظرة محبة وإجلال؛ بسبب مواقفهم المشرَّفة في نصرة هذا الدين، والدفاع عنه، وصبرهم على الأذى فيه، وبذلهم المهج والأرواح والأموال في سبيله، أو لست ترى عجب عروة بن مسعود الثقفي –حين كان مشركاً – من الصحابة في الحديبية، وذلك حين رجع إلى قومه، فقال: "أي قوم! والله! لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله! إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً – ﷺ ! والله إن تنخّم نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فَدَلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له ... إلخ ما قال " البخاري (٢٧٣١-٢٧٣٢) . (٢) تأمل قوله – تعالى-: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً " [الفتح:٢٩] . وقوله – تعالى-: "وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" [الأنفال:٦٢-٦٣] . وقوله – تعالى-:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " [آل عمران:١١٠] . وقوله – تعالى -: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" [البقرة:١٤٣] . ثم انظر ماذا ترى؟ أو لست ترى تعديلهم في الجملة؟

стр. 1035

فإن أشكل عليك العموم، فخذ الخصوص: "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم" [التوبة:١١٧] . وهذه كانت عقب غزوة العسرة (تبوك) ، وكانت في آخر حياته – ﷺ . وقال تعالى: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً* ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً" [الفتح:١٨-١٩] . وهذه تزكية عظيمة لأهل بيعة الرضوان. وقال – تعالى -: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " [التوبة:١٠٠] . وهذا نص قاطع في تزكية عموم المهاجرين والأنصار، بل ومن تبعهم بإحسان. وقريب منه قوله – تعالى -: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون* والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [الحشر:٨-٩] . وتأمل الآية بعدها:"والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " [الحشر:١٠] . وقال – تعالى-: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير " [الحديد:١٠] . فكم سيكون عدد هؤلاء الصحابة الذين زكاهم الله – تعالى- وعدَّلهم ممن شملتهم الآيات؟ ومن الذي سيبقى؟ أهم الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا؟ أو ليس الله – تعالى – يقول: "وكلاً وعد الله الحسنى"؟

стр. 1036

(٣) فإن كان القصد من إيراد هذه الشبه إقصاء بني أمية عن شرف الصحبة، فمن الذي يستطيع أن يقصي عثمان ﵁؟ أو ليس دون ذلك خرط القتاد؟ وأما معاوية وعمرو بن العاص ﵄ فهل كان يخفى على النبي ﷺ أمرهما حين أمّر عَمْراً على جيش ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر ﵄[البخاري (٣٦٦٢) ومسلم (٢٣٨٤) ] ؟ أو ليس هو ممن أسلم طوعاً وهاجر قبل الفتح؟ فماذا يريد من ذلك؟ ومثله معاوية ﵁ كيف ائتمنه النبي ﷺ على كتابة الوحي إن لم يكن عدلاً؟ وكيف وثق به عمر بن الخطاب ﵁ وولاه إمرة جيش الشام مع ما عرف من شدة عمر ﵁ في الولاية حتى إنه عزل عنها سعد بن أبي وقاص ﵁؟ وكيف سكت باقي الصحابة عن ذلك لو لم يكن عدلاً عندهم؟ وكيف زكاه بعض الصحابة كابن عباس وغيره؟ ولماذا لم يتهمه خصومه كعلي ﵁ ومن معه من الصحابة في دينه إذا لم يكن عدلاً؟ وكيف قَبِلَ الحسن بن علي ﵄ بالتنازل عن الخلافة له مع كثرة أتباعه وأعوانه إذا كان مشكوكاً في عدالته؟ وكيف قبل باقي الصحابة ذلك؟ (٤) فإن ارتضيت المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان وبيعة العقبة والذين أسلموا قبل الفتح وأنفقوا وقاتلوا، وظهر لك ما تقدم عن معاوية وعمرو بن العاص ﵄ فمن بقي؟ فليكن السؤال محصوراً إذاً في: هل ثبتت صحبة فلان وفلان؟ ممن يرى مثير الشبهة أنهم خارجون عن الأدلة السابقة. (٥) ليس المراد بعدالة الصحابة ﵃ عصمتهم من الخطأ والنسيان والذنوب والعصيان، فالعصمة لم تثبت لأحد بعد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام، وإنما المراد بعدالتهم ﵃ براءتهم من النفاق، وصدق محبتهم لله ورسوله، وأنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله ﷺ .

стр. 1037

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) (١/٣٠٦-٣٠٧) : "الصحابة يقع من أحدهم هنات، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين، لكنهم لا يتعمدون الكذب، ولم يتعمد أحد الكذب على النبي – ﷺ – إلا هتك الله ستره" ا. هـ، والدليل على ذلك: ما جاء في (صحيح البخاري (٦٧٨٠) في قصة الرجل الذي جيء به عدة مرات وهو يشرب الخمر ويجلد، فلما لعنه أحد الصحابة نهاه النبي – ﷺ ، وقال: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت إنه يحب الله ورسوله ". وقصة حاطب بن أبي بلتعة – وهي مخرجة في الصحيحين [البخاري (٤٨٩٠) ومسلم (٢٤٩٤) ] – معروفة، فإنه اتهم بالتجسس على المسلمين، ومع ذلك نفى عنه النبي – ﷺ – الكفر، وقال: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". (٦) المتتبع لسيرة الصحابة – ﵃ – يجد أن من نُقل عنه اقترافه شيئاً من الآثام قلة قليلة، وبعض هذه القلة لا يثبت عنه ذلك، ومن ثبت عنه اعتُذر عنه ببعض الأعذار التي لو أعرضنا عنها وافترضنا ثبوت ذلك عنه لما كان له أثر في أصل القضية التي نتحدث عنها؛ لأن القصد حماية جناب السنة بحماية جناب نقلتها وحامليها، ومن نظر بعين الإنصاف وجد حَمَلَةَ السنة من الصحابة – ﵃ – لم يرد عنهم شيء مما ذُكر، وإنما ورد ذلك عن أناس اختلف في صحبتهم كالوليد بن عقبة، ومع ذلك فليس لهم رواية - بحمد الله -، وأعني بذلك بعد وفاته – ﷺ –، وأما حال حياته فقد كانت تقع من بعضهم تلك الأمور لمصلحة التشريع كما لا يخفى.

стр. 1038

يقول الألوسي – ﵀ – في (الأجوبة العراقية) (ص ٢٣-٢٤) : "ليس مرادنا من كون الصحابة – ﵃ – جميعهم عدولاً: أنهم لم يصدر عن واحد منهم مفسَّق أصلاً، ولا ارتكب ذنباً قط، فإن دون إثبات ذلك خرط القتاد، فقد كانت تصدر منهم الهفوات...." إلى أن قال: " ثم إن مما تجدر الإشارة إليه، وأن يكون الإنسان على علم منه: هو أن الذين قارفوا إثماً من أصحاب رسول الله – ﷺ – ثم حُدّوا هم قلة نادرة جداً، لا ينبغي أن يُغَلَّب شأنهم وحالهم على الألوف المؤلفة من الصحابة – ﵃ – الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وحفظهم الله – ﵎ – من المآثم والمعاصي، ما كبُر منها وما صغر، وما ظهر منها وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا ". ويقول الغزالي في (المستصفى) (ص ١٨٩-١٩٠) : "والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف: أن عدالتهم معلومة بتعديل الله – – إياهم، وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى تعديل". (٧) والمقصود بالمفسَّقات التي نتحدث عنها: ما عدا الفتن التي نشبت بينهم – ﵃ – فمع كون قتل المسلم يُعد مفسَّقاً إلا أن ما كان منه بتأويل يخرج عما نحن بصدده، والأدلة على هذا كثيرة، ومن أهمها: قوله - تعالى -: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " [الحجرات:١٠] ، فوصفهم- سبحانه – بالإيمان مع وجود الاقتتال. وأخرج البخاري (٢٧٠٤) عنه – ﷺ – أنه قال عن الحسن بن علي – ﵄ –: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ولذا عذر أهل السنة كلتا الطائفتين، وتولّوهما، وإن كانت واحدة أقرب إلى الحق من الأخرى.

стр. 1039

(٨) مما لا شك فيه أنه لا يمكن العمل بالقرآن إلا بالأخذ بالسنة، ولا تصح السنة ولا تثبت إلا بطريقة أهل الحديث، وأهمها جذر الإسناد، وهم الصحابة ﵃، ولذا يقول أبو زرعة الرازي ﵀: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ لأن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحابُ رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، فهم زنادقة" أخرجه الخطيب البغدادي في (الكفاية) (ص ٦٦-٦٧) ، وكان قد قال قبله: "على أنه لو لم يَرِد من الله ورسوله فيهم - أي الصحابة - شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المُهَج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع بعدالتهم والاعتقاد لنزاهتم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين " ا. هـ. (٩) هناك سؤال عكسي نوجهه لمن يثير هذه الشبهة، فنقول: ما هو البديل في نظرك؟ أ. فهل ترى أن الإسلام يؤخذ من القرآن فقط؟. فقل لي: من الذي نقل إلينا القرآن؟ ومن الذي جمعه؟ وهل تستطيع أن تقيم الإسلام بالقرآن فقط؟ وماذا نصنع بالآيات الكثيرة الدالة على وجوب الأخذ بالسنة، كقوله - تعالى -:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر:٧] ، وقوله - تعالى-: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل:٤٤] . ب. أو ترى أنه يؤخذ بالسنة، ولكن من طريق صحابة بأعيانهم ثبتت لديك عدالتهم، ومن عداهم فلا؟ فسمَّهم لنا وبيَّن لنا موقفك من البقية الباقية بكل وضوح، وسترى من الذي تنتقض دعواه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 1040

هل سب الصحابة كفر المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٥هـ السؤال قال لي أحدهم: (إذا كفرتم من يسب الصحابة ﵃ فعليكم تكفير أول من سب الصحابة ﵃ وسن سنة السب على المنابر....فقد سب معاوية بن أبي سفيان ﵁ الخليفة الراشد الرابع علياً بن أبي طالب -كرم الله وجهه-، وجعلها سنة لمن بعده، حيث ظل بنو أمية يسبون علياً- ﵁ على المنابر وقبل كل صلاة، فهل لديكم الجرأة لتكفروا معاوية ﵁؟ فنتفق على تكفير كل من يسب الصحابة ﵃؟ أم أنكم تكفرون البعض وتجدون الأسباب للبعض الآخر؟) هل سب معاوية ﵁ أهل البيت؟ وكيف أرد عليه؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

стр. 1041

ليس كل سب للصحابة ﵃ كفر، بل بعضه فسوق وبعضه كفر، ولا يعرف بسند صحيح أن معاوية ﵁ فعل ذلك إلا ما ينقل في كتب التاريخ والأدب، وأسانيد هذه الكتب مثقلة بالوهن والضعف، ومن المؤكد أن معاوية ﵁ وبني أمية لا يسبون الصحابة- ﵃ كما تفعل الشيعة الرافضة الذين لا يكتفون بشتمهم واتهامهم بالشذوذ الجنسي، والزنا، واللواط، بل يكفرونهم ويخرجونهم من الملة، والمؤمن العاقل لا يهدر نفسه ووقته ومشاعره في تتبع فتن سلمنا الله من الوقوع فيها، والنفوس المترعة بالسلبيات هي التي تتبع أردى أحوال الناس وأقوالهم وتنغمس في ذلك وتعيش في أجوائه وتبتغي جر الناس إلى ذلك وتبحث عن أسباب الشنآن والبغضا. وما حصل بين الصحابة- ﵃ من فتن قد تجاوزت حد الأقوال إلى الدماء، ولكن أهل العلم والإيمان يتركون ذلك ويعرضون عنه، ويقولون: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" [البقرة:١٣٤] ، ويعتبرون ما جرى بين الصحابة ﵃ باجتهاد منهم وبحث عن الأفضل والأجود للأمة، ولكن أخطأ بعضهم في الاجتهاد وأصاب آخرون، ولاشك أن عليا ﵁ كان هو المصيب، ولكن ذلك لا يقتضي شتما ولا تكفيراً لغيره، كما كان يفعل علي نفسه ﵁، وكما فعل أبناؤه وأحفاده من بعده، الحسن والحسين وزين العابدين وجعفر الصادق وزيد بن الحسين وعلي الرضا وغيرهم، ولكن الأهواء الضالة قادت بعض الناس إلى استنبات أحقاد واستخراج مآسي وإلهاب مشاعر العامة والخاصة بها تأجيجا للصراع وتحريكا للأحقاد، والعاقل الفطن والمؤمن التقي يحرص على ما ينجيه عند الله، وما يكون سببا في صلاح حال أمة الإسلام ولمن شملها وتوحيد جهودها. والله أعلم.

стр. 1042

هل في هذا القول طعن في الصحابة، ﵃ ؟ المجيب د. تركي بن فهد الغميز عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٧/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال شيخنا الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يستدل بعض المخالفين -هداهم الله- بقول الذهبي للطعن بعدالة الصحابة، -رضوان الله عليهم أجمعين- في مقدمة كتابه (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردّهم) (ص٢٣) : "وما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة، ﵃، والتابعين والأئمة، (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ، والله يرضى عن الكل ويغفر لهم، فما هم بمعصومين، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تليّنهم عندنا أصلاً". انتهى قوله. هل من تفسير جزاكم الله خيرًا؟ الجواب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فبخصوص سؤالكم عمّا ذكره الذهبي في مقدمة كتابه (الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد) ، فأقول: الكلام المذكور وما قبله وما بعده في حدود ست صفحات إلى قوله: أما بعد: فهذا فصل نافع في معرفة الثقات. فجميع الكلام السابق مقحم في المقدمة وليس منها، وإنما المقدمة صفحة واحدة فقط أو أقل، وهو ظاهر في النسخة التي معي، وهي بتحقيق إبراهيم سعيد أبي إدريس، وبيدي نسخة أخرى مطبوعة بعنوان: ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثَّق، بتحقيق محمود شكور بن محمود الحاجي، وهذه النسخة المذكورة خالية من تلك المقدمة المقحمة. وهذا الفصل المطول في المقدمة إنما هو في نسخة مطبوعة قديمة ذكرها المحقق، وذكر بعض النقول القديمة عن هذه المقدمة مما يدل على أن إدخالها في مقدمة الكتاب قديم. والله أعلم.

стр. 1043

والشيء المهم أن المقدمة المذكورة هي من كلام الذهبي، فيما يظهر لمن تعرّف أسلوبه، ولكن لعلها اجتلبت من موطن آخر، والنص المذكور في السؤال ليس فيه إشكال بل هو واضح إلا قوله: (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ، وأظن هذا هو محل السؤال، ويظهر لي حمل هذا الكلام على أحد أمرين: الأول: أن يكون مراده إطلاق بعضهم على بعض هذا الذنب وقع منه ظنًّا أنه منافق لأجله، كقول عمر، ﵁، في حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) . وكقول الأنصاريين في مالك بن الدخشم لما رأوا من مجالسته للمنافقين، ولما قاله النبي ﷺ : "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وأَنِّي رسولُ اللهِ؟ ". قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه. أخرجه مسلم (٣٣) ، وهذا ظاهر في أنهم يعتقدونه منافقًا في الباطن، ونحو ذلك من الأحداث التي هي بتأويل، كما هو في كلام الذهبي، فعمر, ﵁، متأول في قوله؛ لعظم فعل حاطب، والأنصاريون كذلك متأولون. الثاني: أن يكون معنى كلام الذهبي الإشارة إلى ما وقع من الفتنة والقتال، وكلام بعضهم في بعض واستباحة قتاله، وكل ذلك بتأويل. والمعنى الأول أقرب لكلام الذهبي، فإن الثاني ليس فيه تكفير وإنما هو قتال. والله أعلم.

стр. 1044

المفاضلة بين الصحابة ﵃ - المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٢٨/٤/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو حول درجات الصحابة ﵃ ومنزلتهم، فكيف نفرق بين سيدنا علي ومعاوية ﵄ في الدرجة والفضل والعلم والأثر والاتباع؟ وجزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الذي عليه إجماع المسلمين أن الصحابة ﵃ هم أفضل الأمة بعد نبيها، فهم أعظم الناس علماً، وأبرهم قلوباً، وأعمقهم إيماناً، وأن درجتهم في الفضل كدرجتهم في الصحبة، فأفضلهم السابقون، والبدريون، وأهل الشجرة، والمبشرون العشرة، وأفضل العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة- ﵃ وأفضل الأربعة الشيخان أبو بكر وعمر ﵄ وأفضل الشيخين أبو بكر ﵁ وقد دلت على هذا التفضيل نصوص كثيرة، أكتفي منها بقوله تعالى: "لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى" [الحديد: من الآية١٠] ، ومع معرفة درجاتهم في الفضل والصحبة فذلك لا يعني الإزراء بالمفضول وغمطه حقه، فضلاً عن سبه وشتمه، والصحابة ﵃ كلهم خيار عدول، نحبهم ونتولاهم ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم، ونمسك عما شجر بينهم، وهم فيه ما بين مجتهدٍ مصيب فله أجران، ومجتهدٍ مخطئ معذور له أجر واحد.

стр. 1045

طعن الشيعة في عمر ﵁ - المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ١٧/٩/١٤٢٤هـ السؤال إن الشيعة يحتجون بالحديث التالي بأن عمر ﵁ أمر بغير ما شرع الله، حين جاء رجل من أهل البادية إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء؟! قال عمر ﵁: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء!! فقال عمار بن ياسر ﵄: أما تذكر إذ أنا وأنت بأرض كذا نرعى الإبل فتعلم أني أجنبت؟ قال: نعم فتمعكت في التراب فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: إن كان يكفيك من ذلك الصعيد أن تقول: هكذا وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه فقال عمر ﵁: اتق الله يا عمار فقال عمار: فيما علي لك من حق يا أمير المؤمنين إن شئت لا أذكره ما حييت؟ فقال عمر: كلا والله ولكن أوليك من أمرك ما توليت. (عب) . رواية رابعة مساندة: مصدرها مسند الإمام أحمد، المجلد الرابع، أول مسند الكوفيين، بقية حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما. حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر ﵁، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء!! فقال عمر ﵁: لا تصل!!! فقال عمار ﵁: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فلما أتينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. أفيدونا أثابكم الله. الجواب

стр. 1046

أما الجواب عن السؤال الذي يحتج به الشيعة على أن عمر ﵁ قد أمر بغير ما شرع الله! فليس: للشيعة متمسك في هذا الأثر على أن عمر ﵁ أمر بغير شرع الله - حاشاه من ذلك - وإذا كان هذا - أعني دعوى الأمر بغير شرع الله - لا يتصور في آحاد الصالحين من هذه الأمة، فكيف يتصور ذلك في الخليفة الراشد الذي أجمعت الأمة في وقته على صحة خلافته؟ ولكنه الهوى والتعصب يجعل من الأسود أبيض ومن الأبيض أسود!! نعوذ بالله من الهوى. واعلم أنه ما من أحد من العلماء - إلا ما ندر - إلا وله من الأقوال والآراء ما يخالف فيه السنة، نظراً لأن السنة لا يمكن لأحد أن يحيط بها إحاطة تامة، بحيث لا يشذ عنه منها شيء، هذا لم يقع لكبار الصحابة ﵃ فضلاً عن غيرهم ممن أتى بعدهم، ومع ذلك فلم يقل أحد من العلماء: إن مخالفة عالم للسنة - بسبب خفائها عليه أو لعذر غيره - إن ذلك من تبديل شرع الله تعالى. ولهذا لم يقل أحد من الأئمة إن علياً ﵁ قد بدل الشريعة حينما قال: إن المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين، لمخالفة قوله هذا للسنة الصحيحة الصريحة في حديث سبيعة الأسلمية ﵂ والتي أفتاها النبي ﷺ بأنها انقضت عدتها بمجرد وضع حملها؟ بل أهل العلم يعتبرون هذا من جملة الاجتهادات التي يعذر فيها صاحبها، ولا يوافق على قوله، وتمثل هذه الطريقة تعامل أهل العلم المنصفين مع اجتهادات العلماء التي تبين خطؤها، سواء كان العالم من الصحابة ﵃ وهم أولى الناس بالتماس الأعذار - أو مع غيرهم.

стр. 1047

وبخصوص حديث عمر هذا، فإن قول عمر – ﵁ – له سبب – كما قال ابن عبد البر في "التمهيد (١٩/٢٧٣) : (وذلك أن عمر – ﵁ كان يذهب إلى أن الجنب لا يجزيه إلا الغسل بالماء، فلما أخبره عمار – ﵁ عن النبي – ﷺ – قال بأن التيمم يكفيه، سكت عنه ولم ينهه، فلما لم ينهه علمنا أنه قد وقع بقلبه تصديق عمار – ﵁، لأن عماراً – ﵁ قال له: إن شئت لم أذكره، ولو وقع في قلبه تكذيب عمار لنهاه، لما كان الله قد جعل في قلبه من تعظيم حرمات الله، ولا شيء أعظم من الصلاة، وغير متوهم عن عمر أن يسكت على صلاة تصلى عنده بغير طهارة، وهو الخليفة المسؤول عن العامة، وكان أتقى الناس لربه وأصلحهم لهم في دينهم في ذلك الوقت ﵁ "انتهى كلام ابن عبد البر ﵀. فتحصل من كلامه ﵁ أمران: الأول: أن عمر كان قد خفيت عليه السنة أو نسيها، وكان يظن أن الجنب لا يصلي حتى يغتسل بالماء، وأن التيمم لا يكفيه، حتى أخبره عمار – ﵁. الثاني: أن عمر – ﵁ – قد رجع إلى السنة حينما أخبره عمار بها – كما وضح وجه ذلك ابن عبد البر، وهذا هو الظن بكل مسلم تتبين له السنة، فضلاً عن الصحابة – ﵃، فضلاً عن الخليفة الراشد الوقاف عند حدود الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – ﵁.

стр. 1048

ولكن المشكلة في بعض الناس - الذي يفقد الإنصاف - حينما يتعامل مع الأخبار والقصص - وفي نفسه شيء على من يقرأ أخباره - فإنه حين يقرأ، إنما يقرأ لتتبع الأخطاء والزلات ونسيان الحسنات، فهو كما يقول شيخ الإسلام، كالذباب لا يقع إلا على الجرح، وهذا مخالف للمنهج القرآني الذي رسمه ربنا بقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:٨] ، ويقول سبحانه: "وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [الأنعام:١٥٢] . فنسأل الله العدل والإنصاف مع نفوسنا وإخواننا وخصومنا، ونقول: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر:١٠] .

стр. 1049

من هم آل البيت ؟ المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. عندي إشكال في مسألة آل البيت الذين أمرنا أن نصلي عليهم. سمعت أن أهل البيت هم ذرية النبي ﷺ ، وسمعت أنهم عموم المؤمنين، ولكن هذا ليس بظاهر من اللفظ. فيكون هناك إشكال في حصر آل البيت في ذرية النبي ﷺ ، فهذا يعني أننا مأمورون بالصلاة على الذرية، وفي ذلك تفضيل أنسباء النبي ﷺ على الآخرين من الناس فقط بسبب نسبهم. فهل هذا هو التأويل الصحيح؟ علماً أنني من أهل السنة، لكني أريد حجة قوية على الشيعة في توضيح هذا الموضوع. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فأهل البيت هم آل النبي ﷺ الذين حرمت عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب وأزواج النبي ﷺ وبناته. فأهل السنة والجماعة يحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خم -وهو اسم موضع-:"أذكركم الله في أهل بيتي" رواه مسلم (٢٤٠٨) . وأهل السنة يحبونهم ويكرمونهم؛ لأن ذلك من محبة النبي ﷺ وإكرامه، وذلك بشرط أن يكونوا مستقيمين على الملة، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه، أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز موالاته ولو كان من أهل البيت.

стр. 1050

وموقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم، ويتبرؤون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين ولو كان من أهل البيت فإن كونه من أهل ومن قرابة الرسول ﷺ لا ينفعه ذلك حتى يستقيم على دين الله، فقد روى أبو هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه:"وأنذر عشيرتك الأقربين" فقال:"يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً ... " الحديث رواه البخاري (٢٧٥٣) ، وفي حديث آخر عند مسلم (٢٦٩٩) :"من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه". وأهل السنة يتبرؤون من طريقة من غلا في بعض أهل البيت وادعى لهم العصمة، ومن طريقة من ناصب آل البيت العداوة وطعنوا فيهم، ومن طريقة المبتدعة والخرافيين الذين يتوسلون بأهل البيت ويصرفون لهم شيئاً من خالص حق الله. وأما ما ذكرته في سؤالك من أن في الصلاة عليهم تفضيل لهم على الآخرين من الناس فذلك فضَّل الله، وقد فضل الله المهاجرين على الأنصار، وفضل أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وفضَّل من أسلم قبل الفتح وقاتل على من أسلم بعد الفتح، وفضَّل الصحابة ﵃ بعضهم على بعض، كما فضَّل الرسل بعضهم على بعض، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.

стр. 1051

تعليق ملصقات شعارها: (أنا أحب الصحابة) المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال هناك ملصقات على شكل قلب مكتوب فيها أنا أحب الصحابة ﵃، وأنا ألصقها على سيارتي، وأنكر علي صاحب لي هذا العمل، وقال: إن الرافضة لما يرون هذا سوف يسبونهم، فأنت تعين على سب الصحابة ﵃ واستشهد بالآية "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" الآية، فهل هذا الاستدلال صحيح؟ وهل فعلي فيه شيء من الخطأ؟. أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وبعد: الذي أراه أن المجاهرة بحب الصحابة ﵃،والترضي عليهم أمر واجب، وعقيدة أصيلة، لدى أهل السنة لا ينبغي كتمانها خوفاً من لعن الصحابة ﵃ من قبل الرافضة أو غيرهم، فالرافضة اتخذوا سب الصحابة ﵃ ولعنهم وتكفيرهم ديناً لا يتركونه إلا أن تدركهم رحمة الله، ولن يمنعهم من مجاهرتهم بعداوة الصحابة ﵃ وبغضهم إعلان أهل السنة حبهم للصحابة ﵃ وترضيهم عليهم أو كتمانهم لهذه القضية، وأما الآية التي استدل بها صاحبك، فهذه في شأن سب آلهة المشركين وليست في مسألتنا هذه، صحيح أن العلماء استنبطوا من الآية قاعدة سد الذرائع، بيد أن إعمال القاعدة في هذه المسألة لن يؤدي إلى غرض صحيح لما بينته لك. بقي أخيراً: هل يجوز تعليق هذه الاستكرات (الملصقات) بالصورة التي ذكرت؟ أقول: إنني لا أحبذ ذلك، فحب الصحابة ﵃ الحقيقي يكون باعتناق عقيدتهم، واقتفاء آثارهم، والسير على طريقتهم، وهذا خير لك بحول الله وقوته. والله الموفق.

стр. 1052

هل ورد الأمر بالترضي عن الصحابة المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ١٩/١/١٤٢٥هـ السؤال من المتعارف عليه بين المسلمين قول: ﵁ بعد ذكر اسم الصحابي، ولكن هذا الأمر لم يأمر به رسول الله ﷺ ، ولم يفعله الصحابة ﵃ ولا التابعين، وهذا بخلاف الصلاة على النبي ﷺ ، وهذا الأمر إنما أدخل على الإسلام عن طريق بعض الناس في قرون لاحقة للقرون المفضلة بناء على رأي شخصي منهم، ولذلك شعروا بأنهم لا يخالفون أي شعيرة من شعائر الإسلام بل ووجدوه متوافقاً مع مبادئه (حتى لو لم يرد في وقت رسول الله ﷺ فهل ما ذكرت صحيح؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فلا شك أن مما تعارف عليه المسلمون هو الترضي على الصحابة - رضوان الله عليهم- بعد ذكر أحدهم والترحم على من سواهم، وهذا وإن كان ظاهره الخبر إلا أن حقيقته والمراد منه الدعاء بمعنى اللهم ارض عنهم. وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ ولا الصحابة ﵃، ولكنه اجتهاد مستنبط من الآيات القرآنية التي وصفت الصحابة - برضوان الله عليهم-، كقوله -تعالى-: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه" [التوبة: ١٠٠] ، وقال -تعالى-: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" [الفتح: ١٨] ، وغيرها من الآيات.

стр. 1053

وتمييز الصحابة ﵃ عن غيرهم مطلب شرعي لتمييز الله -تعالى- لهم بصحبة نبيه ﷺ ، وقد ميزهم النبي ﷺ بقوله: "لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري (٣٦٧٣) ، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1054

معنى: (أشد الناس بلاء) المجيب راشد بن فهد آل حفيظ القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٥هـ السؤال سؤالي يتعلق بالحديث الصحيح"أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"..أو كما قال ﷺ ..، وقد لاحظت وجود أناس من أعظم الناس إيمانا ومع هذا لا يبتلون..، وقد يكون الواحد فيهم في رغد من العيش..ولا يذكر في سيرته مثلا أنه ابتلي قط..رغم ما تواتر عنه من صلاح وجهاد وتقوى.. لقد كان أبو بكر..﵁ خير الرجال بعد النبيين..وأرى أن ابتلاء عمر أو عثمان ﵄ كان أشد.. وهناك مثلا كبار المجاهدين..لا يمسهم أذى كبير..بقدر ما يمس الأفراد الصغار..إلخ فكيف نفهم قاعدة"ثم الأمثل فالأمثل"..على الوجه الأمثل؟. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالجواب: إن البلاء يشمل الابتلاء بالسراء والضراء، كما يشمل الابتلاء بالحروب والفتن والاضطرابات، وتسلّط الأعداء على المسلمين بأي وسيلة كانت، كما يشمل الابتلاء بتولي المسؤوليات، ولاسيما العظيمة منها، كما يشمل الابتلاء بكثرة الفرق والبدع والضلالات، وكثرة الشهوات والفجور، وانتشار الفساد في الأرض ونحو ذلك، وهذا أولاً.

стр. 1055

ثانياً: إن الصديق-﵁ وأرضاه- هو أفضل الأمة وأعلمها وأشدها بلاءً بعد رسول الله ﷺ ويكفي من ذلك ما حصل له مع الرسول- ﷺ في أول البعثة، ومن ذلك ما حصل لهما في الغار، ومطاردة المشركين لهما، وهو في ظني أعظم مما حصل لعمر وعثمان وعلي ﵃ من البلاء، ومن ذلك أيضاً موقفه العظيم بعد موت النبي ﷺ فقد صبر واحتسب ثم اتخذ القرار الصحيح كما في خطبته الشهيرة، كما اتخذه مرة أخرى في حروبه مع أهل الردة وموقفه العظيم في هذا الشأن الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (إن موت النبي ﷺ من أعظم الأسباب التي أفتتن بها خلق كثير من الناس، وارتدوا عن الإسلام، فأقام الله -تعالى- الصديق ﵁ حتى ثبت الله به الإيمان، وأعاد به الأمر إلى ما كان..) ا. هـ الفتاوى (٢٥/٣٠٣) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
следующие страницы →