← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أولاً: جميع ما ذكر في السؤال هو عن الصحابة ﵃ وقد قال فيهم إمامهم ﷺ : "أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". رواه مسلم (٢٥٣١) . فهم أمنة للأمة على دينها، لا يحدثون فيها ما ليس من دينها، ولا يظهر ويشيع في الأمة إحداث في الدين مع وجود واحد منهم فيها، قال: " فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" فيقع بعدهم ما وعدت به الأمة من الافتراق عن الدين والإحداث فيه، ولذا أمكن للاحتفال بمولده ﷺ أن يظهر في الأمة لخلوها من الصحابة عند ظهوره. ثانياً: لا يكون من الصحابة ﵃ إلا ما تبلغوه عن رسول الله ﷺ سمعوه منه، أو رأوه فعله، أو فعلوه بين يديه وأقرهم عليه، أو أذن لهم فيه أو في جنسه إذناً مطلقاً أو مقيداً، وما كان مرجعه إلى مثل هذا فهو من الدين ومن سنة سيد المرسلين وما الصحابة إلا ناقلون مبلغون. وأما ما ثبت أنه اجتهاد صحابي وثبتت فيه مخالفة لرواية عن رسول الله ﷺ فالعمل بالرواية لا باجتهاد الصحابي وعمله لنفسه؛ لا يكون اجتهاده وعمله لنفسه والحال هذه سنة نبوية ولا شرعة ماضية، فلا يكون حجة، ولا يُقبل من أحد الاحتجاج به. والاحتفال بالمولد لم يرو عن النبي ﷺ لا قولاً ولا فعلاً ولا إقراراً ولا أصل له في الشرع، وليس هو من جنس شيء من العبادات والقربات الشرعية، ولم يقع حتى باجتهاد أحد من الصحابة ولا عمله لنفسه، فلا هو سنة نبوية ولا شرعية ماضية ولا عهد للأمة به، حتى أحدثه الفاطميون العبيديون مضاهاة للنصارى في احتفالهم بمولد عيسى ﵇ والعبيديون أصحاب شنائع كفرية لم يعرف عنهم إلا ما يُخرج من الملة أو ما يكون فجوراً فيها، وقد استنوا في بدعتهم هذه بالنصارى الكافرين الضالين.

стр. 1507

ثالثاً: ما سنه الخلفاء الأربعة ﵃ ووافقهم عليه الصحابة فهو سنة نبوية وشرعية ماضية، ليس هو بدعة ولا إحداثاً في الدين ما ليس منه، بل هو من الدين والشرعة لقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" ولم يروا المولد عن واحد منهم ولا سنه أحدهم. رابعاً: ما ذكر في السؤال عن عمر وعثمان ﵄ استدعته الحاجة الشرعية وألجات إليه الضرورة، ولا حاجة للاحتفال بمولد النبي ﷺ ولا ضرورة تلجأ إليه، ليس فيه إلا منازعة الله في حقه ألا يعبد إلا بما شرع، وليس فيه إلا مقارفة الشهوات واتباع الشبهات. خامساً: ما ذكر في السؤال عن علي ﵁ في صيغة الصلاة على النبي ﷺ وعن ابن عمر ﵄ كالتلبية هو من جنس الأذكار الشرعية التي وسّع الشارع فيها، فأرشد إلى صيغة هي الأولى أذن بما يكون من جنسها، ففي الصلاة على النبي ﷺ قال الله: " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما". وترك لهم اختيار الصيغة حتى سألوا النبي ﷺ فأرشدهم إلى ما هو أولى، وشرع في التلبية الإهلال بالتوحيد مخالفة لأهل الجاهلية، والاحتفال بالمولد ليس في الشرع جنسه فضلاً عن أن يكون فيه التوسيع. سادساً: يأخذ ما روي عن ابن مسعود وابن عمر ﵃ في التشهد حكم الرفع إلى النبي ﷺ ولا يأخذ الاحتفال بالمولد حكم الرفع. أخيراً: من احتاج إلى السؤال عن الفرق بين ما تظهر مشروعيته وما تظهر بدعيته، فحاجته الأصلية أن يتفقه في أصول الدين وقواعده. وفقنا الله لما يرضيه وجنبنا مخازيه.

стр. 1508

هل أعمل مرشداً سياحياً للآثار الإسلامية المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال هل يجوز لي أن أعمل في شركة سياحيّة مُرشداً سياحياً لطلاب المدارس، وبعض المسلمين الزائرين لبعض المناطق الأثريّة الإسلاميّة، مثل: (مقبرة البقيع _ جبل أحد _ جبل النور والغار الموجود فيه _ مدائن ثمود (المسمّاة بمدائن صالح) _ حصن كعب بن الأشرف اليهودي) ؟ الجواب العمل في الإرشاد السياحي يختلف حكمه باختلاف حال السائحين، والأماكن التي يزورونها، فلكلّ حال ملابساتها المؤثرة في الحكم. ولذا نقصر الجواب على ما ورد في سؤال السائل. * أولاً: مقبرة البقيع في المدينة النبويّة وغيرها من المقابر، يُسنّ زيارتها بدون شدّ الرحال إليها من أجل تذكر الموت وأخذ العظة والعبرة والدعاء لأهلها، لا من أجل النزهة والسياحة، علماً بأن زيارة القبور جائزة للرجال فقط. * ثانياً: مدائن ثمود الواقعة في شمال المملكة العربية السعودية ديار قوم ظالمين معذّبين، أهلكهم الله عن آخرهم. وصحّ عنه ﵊ كما في الصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ لمسلم قوله: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم)) . وبناء عليه لا يجوز اتخاذ ديار ثمود معلماً سياحياً يزار للنزهة والتسلية. وإنما الواجب التزام ما جاء به النص، وأخذ العبرة والعظة مما حلّ بهم؛ بسبب كفرهم وطغيانهم وتمرّدهم. كما أنها ليست آثاراً إسلاميةً، أي: لم تكن لقوم مؤمنين.

стр. 1509

* ثالثاً: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما نصّه: ((وأما صعود الجبل الذي بعرفة، ويُسمى جبل الرحمة، فليس سنّة، وكذلك القبة التي فوقه التي يقال لها (قبة آدم) لا يُستحب دخولها، ولا الصلاة فيها. والطواف بها من الكبائر، وكذلك المساجد التي عند الجمرات لا يُستحب دخول شيء منها، ولا الصلاة فيها)) (الفتاوى:٢٦/١٣٣) . وقال في (ص: ١٤٤) من نفس المجلّد: ((أما زيارة المساجد التي بُنيت بمكة غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد التي بُنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر عرفة، ومزدلفة، ومنى، والصفا، والمروة. وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر: عرفة، ومزدلفة، ومنى مثل: جبل حراء، والجبل الذي عند منى، يُقال: إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك، فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك بل هو بدعة)) . *رابعاً: أنصح السائل بمطالعة ردّ سماحة الشيخ العلامة ابن باز ﵀ على كلٍ من: مصطفى أمين، وصالح محمد جمال، والمنشورين تباعاً في (المجلد الأول ص: ٣٩١) من فتاوى سماحته (طبعة الإفتاء الثانية) . والله أعلم.

стр. 1510

عيد الأم المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز إهداء الأم في ما يسمى بعيد الأم؟ مع العلم بعدم اعترافي به كعيد؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام - على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد.. من المعلوم أن الأعياد من شعائر الأديان، ومرتبطة بها ارتباطاً واضحاً، لهذا حدد الشرع المطهر لهذه الأمة الحنيفية عيدين، هما: الفطر والأضحى، وقد أبدلنا الله بهما عن سائر أعياد الجاهلية، كما أخبر بذلك المصطفى ﷺ فيما رواه النسائي (١٥٥٦) ، وأبو داود (١١٣٤) من حديث أنس ﵁، وعيد الأم هو من الأعياد الجاهلية الحديثة التي لا يجوز بحال أن يشارك فيه المسلمون، أو يحتفلوا بها، أو يقدموا فيها الهدايا أو الأطعمة، أو غيرها، وعلى هذا فلا يجوز تقديم الهدايا للأم بهذه المناسبة، بل الأم في الإسلام حقها متأكد على الدوام من البر والصلة، لكن لو وقع ذلك اتفاقاً وجهلاً بالزمن من غير قصد فلا حرج إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1511

عيد النيروز المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١١/٣/١٤٢٤هـ السؤال أريد نبذة مختصرة عن عيد نيروز الشيعة؟. الجواب عيد النيروز الذي يهتم به الشيعة ويحتفلون به هو عيد جاهلي فارسي، ومعنى النيروز: الجديد، وفي اللغة السريانية: العيد، والنيروز أول السنة الفارسية، ويوافق الرابع عشر من آذار، وذكر المؤرخون أن أول من أحدثه: جمشيد من ملوك الفرس، وهو ستة أيام، وكانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، وأما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم وخواصهم ومجالس أنسهم ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم. وقد دعا إلى هذا العيد ونشره في بعض بلاد المسلمين العبيديون المسمون بالفاطميين، وقيل: قبل ذلك في السنة الثانية للهجرة، ولهذا جاء التحذير منه على لسان بعض الصحابة ﵃، مثل ما جاء عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:"مَنْ بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/٢٣٤) عنه موقوفاً بسند صحيح، ويحتفل أيضاً بهذا العيد طوائف من الفرق الضالة؛ كالبهائية الذين يجعلونه آخر صيامهم؛ الذي مدته تسعة عشر يوماً. والله أعلم.

стр. 1512

عيد الميلاد وذكرى الميلاد المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١٦/٣/١٤٢٤هـ السؤال أختكم في الله تجد بعض الالتباس لدى أعضاء أحد المنتديات في أنهم يجدون أن عيد الميلاد يختلف عن ذكرى الميلاد، بالرغم من أننا نرى أن ذلك هو فقط عملية تحريف في الاسم والحكم واحد، كقول بعضهم إن هنالك فرقاً عظيماً بين ما يسمى بـ (عيد الميلاد) وبين (ذكرى الميلاد) ، فأعياد الميلاد لا يشك أحد بحرمتها، أما (ذكرى الميلاد) فهي فرصة عظيمة لكي يتفكر الشخص، ويتدبر ما مضى من عمره ويعيد ترتيب حساباته وتصحيح مساره، انتهى كلامهم - ولا نجد في ذلك مبرراً- لأن محاسبة النفس ملازمة للإنسان، ولا ترتبط بذكرى ميلاده، لذا نود الإيضاح منكم، والرد على مثل هؤلاء فأفيدونا في ذلك أثابكم المولى وأحسن إليكم. الجواب الحمد لله، - والصلاة والسلام - على رسول الله وبعد.. فإن ما أطلق عليه في السؤال (ذكرى الميلاد) إن كان القصد منه تكرار عمل ما كل سنة في اليوم الموافق لميلاد الشخص فهو التزام أمر لم يرد به الشرع، حتى وإن كان المقصود التذكر والعظة، والعلة فيه هو الالتزام بيوم تكرر سنوياً كما تتكرر الأعياد، ولم يكن سلف الأمة مع عظيم محاسبتهم لأنفسهم وحرصهم على تهذيبها لم يكونوا يلتزمون هذا الفعل، وإنما المشروع هو المحاسبة والعظة على الدوام، أو كلما غفل العبد، وإلا وقع المرء في الإحداث المنهي عنه في الحديث عن النبي ﷺ "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂، وعلى المسلم أن يكون متبعاً لا مبتدعاً، وأن تكون محاسبته لنفسه لا تتقيد بزمن معين، أو تلتزم بيوم محدد، ولا أن تكون على هيئة محدثة كمسمى (ذكرى الميلاد) ، ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 1513

زيارة الأهرامات المجيب د. علي بن بخيت الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٢ السؤال ما حكم زيارة الأهرامات في مصر، والقبور في الداخل؟ الجواب حكم زيارة قبور المشركين والكافرين جائزة في الجملة لتذكر الموت، لكن لا يدعو لهم ولا يستغفر لهم؛ لعدم جواز ذلك، ففي (صحيح مسلم ٩٧٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي "، وفيه أيضاً أن النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله فقال: " استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت "، والقول بالجواز نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع عديدة من مجموع الفتاوى (١/١٦٦٦) (٢٧/٣٧٧,١٦٥) وغيرها. وأما الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين، وأما زيارة الأهرامات فالأصل فيها الإباحة، لكن قد تكره إذا وجد هناك -كما هو الغالب- اختلاط بين الرجال والنساء اللواتي كثير منهن أشبه بالعاريات، وأيضاً إذا خشي من هذه الزيارة تعضيد النعرة الفرعونية الجاهلية، وتكثير سواد الداعين إليها. والله أعلم.

стр. 1514

قراءة آيات عند أول الحصاد المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١٣/٩/١٤٢٤هـ السؤال عندنا عادة في عائلتنا وفي بلدنا أيضاً بحيث عندما نُدخِل أول الفاكهة (في بداية موسمها) في بيتنا تتلو أمي بعض الآيات ويسمى ذلك (ختام) ، ويفعل ذلك عند جلب بعض أنواع الطعام الأخرى. فما الحكم الشرعي في ذلك؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: لم يرد في الشرع دعاء مخصوص يقال عند إدخال الفاكهة إلى البيت في أول الموسم أو غيره، وإنما الوارد ذكر الله تعالى عند أول الأكل وعند الانتهاء منه، ولكن لو قال المرء عند رؤية فاكهة الموسم، أو دخل مزرعته ورأى فيها من خير الله فقال: مثلا ما شاء الله، أو تبارك الله. لما كان عليه في ذلك حرج، كما قال الرجل الصالح لصاحبه في سورة الكهف: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله" [الكهف: ٣٩] ، ولكن أن يجعل المرء ورداً مخصوصاً ودعاء معينا فهذا ما لا أصل له، والله أعلم.

стр. 1515

الاحتفال بالمولد النبوي المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١٠/٣/١٤٢٤هـ السؤال هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة ١٢ ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف؟ الجواب

стр. 1516

لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ﷺ ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة -رضوان الله على الجميع-، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله ﷺ ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂ أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) وابن ماجة (٤٢) من حديث العرباض بن سارية ﵁. ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال في كتابه المبين:" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" [الحشر:٧] . وقال :" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". [النور:٦٣] . وقال -سبحانه-:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:٢١] . وقال -تعالى-:"وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة:١٠٠] . وقال -تعالى-:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ

стр. 1517

عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً" [المائدة:٣] . والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله –سبحانه- لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول –﵊ لم يبلِّغ للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله –سبحانه- وعلى رسوله – ﷺ ، والله –سبحانه- قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة. والرسول – ﷺ قد بلّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة، ويباعد عن النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو –﵄ قال: قال رسول الله – ﷺ :"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم" رواه مسلم في صحيحه (١٨٤٤) . ومعلوم أن نبينا – ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول – ﷺ للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه –﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول – ﷺ منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين. وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله – ﷺ في خطبة الجمعة:" أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" رواه الإمام مسلم في صحيحه (٨٦٧) من حديث جابر –﵁.

стр. 1518

والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها، عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله – ﷺ ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد – ﷺ ، كما قال الله – :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:٥٩] . وقال –تعالى-:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ" [الشورى:١٠] . وقد رددنا هذه المسألة وهي: الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله –سبحانه-، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول – ﷺ فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله –سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول – ﷺ فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك –أيضاً- إلى سنة الرسول – ﷺ -فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه –﵃ فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات، التي أمر الله –سبحانه- ورسوله – ﷺ بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن

стр. 1519

يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال –تعالى- عن اليهود والنصارى:"وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة:١١١] . وقال –تعالى-:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" [الأنعام:١١٦] . ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد –مع كونها بدعة- لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله – ﷺ أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس، حين احتفالهم بمولد النبي – ﷺ وغيره ممن يسمونهم بالأولياء، وقد صح عن رسول الله – ﷺ أنه قال:"إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" رواه النسائي (٣٠٥٧) وابن ماجة (٣٠٢٩) من حديث ابن عباس –﵄، وقال –﵊:" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله" رواه البخاري في صحيحه (٣٤٤٥) ، من حديث عمر –﵁. ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين. ومن ذلك: أن

стр. 1520

بعضهم يظن أن رسول الله – ﷺ يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل، وأقبح الجهل، فإن الرسول – ﷺ لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله –تعالى-:"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ*ثم إنكم يوم القيامة تبعثون" [المؤمنون:١٥-١٦] . وقال النبي – ﷺ :" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع، وأول مُشَفَّعٍ" رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة –﵁، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة، والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي – ﷺ وغيره من الأموات، إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله به من سلطان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.

стр. 1521

أما الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات، كما قال الله -تعالى-:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [الأحزاب:٥٦] . وقال النبي ﷺ :" فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً"، رواه مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة: منها ما بعد الأذان، وعند ذكره ﵊، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة. والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ (١/١٧٨-١٨٢) ] .

стр. 1522

خصوصية رجب المجيب د. صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٠٦/٧/١٤٢٦هـ السؤال هل صحيح أن شهر رجب يفرد بعبادة معينة أو بخصوصية؟ أرجو إفادتنا؛ حيث إن هذا الأمر مُلتبسٌ علينا، وهل يُفردُ أيضاً بزيارة المسجد النبوي فيه؟ الجواب شهر رجب كغيره من الشهور، لا يخصص بعبادة دون غيره من الشهور؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تخصيصه لا بصلاة ولا صيام ولا بعمرة ولا بذبيحة ولا غير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تفعل في الجاهليَّة فأبطلها الإسلام؛ فشهر رجب كغيره من الشهور، لم يثبت فيه عن النبي ﷺ تخصيصه بشيء من العبادات؛ فمن أحدث فيه عبادة من العبادات وخصه بها؛ فإنه يكون مبتدعاً؛ لأنه أحدث في الدين ما ليس منه، والعبادات توقيفية؛ لا يقدم على شيء منها؛ إلا إذا كان له دليل من الكتاب والسنة، ولم يرد في شهر رجب بخصوصيته دليل يُعتمد عليه، وكل ما ورد فيه لم يثبت عن النبي ﷺ ، بل كان الصحابة - رضوان الله عليهم - ينهون عن ذلك ويُحذَّرون من صيام شيء من رجب خاصة. أما الإنسان الذي له صلاة مستمر عليها، وله صيام مستمر عليه؛ فهذا لا مانع من استمراره في رجب كغيره، ويدخل تبعاً. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان الجزء الأول ٢٢٢ - ٢٢٣]

стр. 1523

ذبح الذبيحة لطرد الجن من البيت المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٣٠/١/١٤٢٣ السؤال هل يجوز لمن بنى بيتاً جديداً أن يذبح خروفاً ويدعو أصدقاءه على الوليمة، وعلى نيته أن يتخلص بها من الجن بالمنزل؟ الجواب لا يجوز هذا العمل مطلقاً، بل إن كان قصد بالذبح الجن أي ذبحها لهم فهذا من الشرك الأكبر؛ لأن الذبح عبادة لا يتقرب بها إلا إلى الله وإن كان ذبحها لله بنية التخلص من الجن فهذا من البدع التي لا يجوز فعلها.

стр. 1524

حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١٣/٨/١٤٢٣هـ السؤال هل ورد ما يدل على النهي عن صيام نصف شهر شعبان الأخير؟ أرجو بيان ذلك أثابكم الله. الجواب النهي عن صيام يوم النصف من شعبان وما بعده ورد في حديث مشهور عند العلماء، ونظراً لكثرة الكلام فيه، ولاختلاف المحدثين فيه ما بين مصحح ومضعف، فيفصل الكلام منه قليلاً بما يناسب المقام. وقبل تفصيل الكلام، أذكر خلاصة القول في هذا الحديث، ثم أتبعه بالتفصيل: (١) أن هذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق ربما وهم، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه. (٢) أن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث وضعفه، فالذين صححوه أخذوا بظاهر السند، والذين ضعفوه أعملوا أموراً أخرى غير ظاهر السند، تتعلق بالمتن؛ حيث رأوا أنه معارض لأحاديث قولية وفعليه أصح منه وأثبت - كما سيأتي تفصيله -. (٣) أن اختلاف العلماء في صحته وضعفه، انبنى عليه اختلافهم في حكم صيام ما بعد النصف من شعبان، هل هو حرام أو مكروه أو مباح؟ كما ستأتي الإشارة إليه. أما تفصيل الكلام عليه فهو كما يلي: الحديث رواه أبو داود في (٢/٧٥١) ، باب في كراهية ذلك (أي وصل شعبان برمضان) ح (٢٣٣٧) من طريق عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - قال: ((قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك)) .

стр. 1525

والحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، مختلف فيه، وبالنظر في كلام الأئمة فيه نجد أن عبارة الحافظ ابن حجر فيه قد لخصت هذه الأقوال، وهي قوله: " صدوق ربما وهم "، (التقريب ٥٢٤٧) . وأما أبوه فثقة كما قال الذهبي، وابن حجر: " ثقة "، كما في (الكاشف ١/٦٤٩) ، و (التقريب ٤٠٤٦) ، وتنظر بعض أقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال) للمزّي (١٨/١٨) . تخريجه: أخرجه الترمذي (٣/١١٥) ، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان ح (٧٣٨) ، وأخرجه النسائي في (الكبرى ٢/١٧٢) ، باب صيام شعبان ح (٢٩١١) ، وابن ماجة (١/٥٢٨) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح (١٦٥٠) ، وعبد الرزاق (٤/١٦١) ح (٧٣٢٥) ، وابن أبي شيبة (٢/٢٨٥) ح (٩٠٢٦) ، وأحمد (٢/٤٤٢) ، وأبو عوانة (٩٨) ، وابن حبان (٨/٣٥٦) ح (٣٥٨٩) ، وفي (٨/٣٥٨) ح (٣٥٩١) ، والبيهقي (٤/٢٠٩) ، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به بنحوه. وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٢/٣١٢) ح (١٩٥٧) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده [عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر] عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه. وأخرجه ابن عدي في (الكامل ١/٢٢٤) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه. الحكم عليه: إسناد أبي داود رجاله ثقات سوى الدراوردي والعلاء بن عبد الرحمن، أما الدراوردي فلا يضره – هنا – ما عنده من الأوهام؛ لأنه توبع من أئمة. وقد اختلفت أنظار الأئمة في الحكم على هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه واستنكره، فأما من صححه فمنهم: الترمذي حيث قال (٣/١١٥) :" حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ "، والطحاوي في (شرح المعاني ٢/٨٣) ، وأبو عوانة حيث أخرجه في مستخرجه على صحيح مسلم، وابن حبان (٨/٣٥٨) ، وابن عبد البر في (الاستذكار ١٠/٢٣٨) ، وابن حزم (٧/٢٥) ، وغيرهم.

стр. 1526

لكن قال الحافظ ابن رجب – في (اللطائف ٢٦٠) – عقب حكاية التصحيح عن هؤلاء الأئمة: " وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ... " ا. هـ. وقد نقل أبو داود عقب إخراجه الحديث عن ابن مهدي أنه كان لا يحدث بهذا الحديث، وهذا ظاهر في إنكاره إذ لم يحدث به الإمام أحمد. وأما إنكار أبي زرعة، فقد نقله البرذعي في سؤالاته (٢/٣٨٨) ، ونقل أبو عوانة في (مستخرجه٩٨) أن عفان بن مسلم كان يستنكره أيضاً. ونقل أبو عوانة أيضاً – وذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح ٤/١٥٣) – أن ابن معين قال عنه: منكر، وإنكار أحمد للحديث نقله عنه المروذي في سؤالاته (١١٧ رقم ٢٧٣) ، وقال النسائي عقب إخراج الحديث في (الكبرى: ٢/١٧٢) : (لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن " ا. هـ. وقال الخليلي في (الإرشاد: ١/٢١٨) عن العلاء: "مديني، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها – ثم ذكر حديث الباب، ثم قال: - وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ " ا. هـ، وأشار البيهقي (٤/٢٠٩) إلى ضعفه. وما ذكره الخليلي، فيه إشارة واضحة، أن مسلماً أعرض عن حديثه لما فيه من النكارة، مع أنه أخرج من هذه السلسلة: العلاء عن أبيه كثيراً، وقد أشار إلى هذا السخاوي، كما في (الأجوبة المرضية ١/٣٧) . وما ذكره بعض الأئمة من تفرد العلاء به، لا يعكر عليه ما رواه الطبراني – كما سبق تخريجه- من طريق محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يعقوب؛ لأن هذه الطريق معلولة بثلاثة أمور:

стр. 1527

الأول: أن فيها المنكدر بن محمد المنكدر، وقال عنه أبو حاتم: " كان رجلاً صالحاً لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ، ولم يكن بالحافظ لحديث أبيه "، وقال عنه أبو زرعة: " ليس بقوي "، وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقد وثقه أحمد في رواية أبي طالب " نقل ذلك كله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/٤٠٦) . الثاني: أن الطبراني قال عقب إخراج الحديث:" لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه عبد الله " ا. هـ، فهو مع ضعفه تفرد أيضاً. الثالث: قال ابن عدي في (الكامل ٦/٤٥٥) عن هذه السلسلة (عبيد الله بن عبد الله المنكدري قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده) . "وهذه نسخة حدثناه ابن قديد، عن عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الصحابة وعن غيرهم، وعامتها غير محفوظة ". ا. هـ. وأما الطريق التي أخرجها ابن عدي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، فلا أثر لها؛ لأن إبراهيم هذا متروك الحديث، كما في الميزان ١/٥٧، والتقريب (٩٣) ، والله أعلم. وبعد: فإن اختلاف أهل العلم بالحديث في الحكم على هذا الحديث انسحب على المسألة فقهياً، فقد اختلف العلماء في حكم الصوم بعد منتصف شعبان.

стр. 1528

فمن صح عنده هذا الحديث حكم بكراهة صوم السادس عشر من شعبان وما بعده، وبعضهم صرّح بالتحريم كابن حزم في (المحلى ٧/٢٥) إلا أنه خص النهي بصيام اليوم السادس عشر فقط – ومن ضعّف هذا الحديث لم يقل بالكراهة كما هو قول جمهور العلماء، محتجين بحديث أبي هريرة – ﵁ – أن النبي – ﷺ – قال: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ". أخرجه البخاري (٢/٣٤) باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين ح (١٩١٤) ، ومسلم (٢/٧٦٢) ح (١٠٨٢) – واللفظ له -، وأبو داود (٢/٧٥٠) ، باب فيمن يصل شعبان برمضان ح (٢٣٣٥) ، والترمذي (٣/٦٩) ، باب ما جاء " لا تقدموا الشهر بصوم" ح (٦٨٥) ، والنسائي (٤/١٤٩) ، باب التقدم قبل شهر رمضان ح (٢١٧٢، ٢١٧٣) ، وابن ماجة (١/٥٢٨) ، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح (١٦٥٠) من طرق عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة – ﵁. وقد احتج بهذا الحديث الإمام أحمد على ضعف حديث النهي عن الصوم بعد النصف، وهو قوله ﷺ : " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا "، والله أعلم. ويمكن أن يعلل الحديث أيضاً بحديث عائشة ﵂ قالت كان رسول الله – ﷺ – يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله – ﷺ – استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان. أخرجه البخاري (٢/٥٠) ، باب صوم شعبان ح (١٩٦٩) ، ومسلم (٢/٨١٠) ح (١١٥٦) ، وأبو داود (٢/٨١٣) باب كيف كان يصوم النبي ﷺ ؟ ح (٢٤٣٤) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂. ومقتضى هذا – بلا شك - أنه كان يصوم شيئاً من الأيام بعد منتصفه. ومما ضعف به حديث العلاء أيضاً:

стр. 1529

الأحاديث الدالة على جواز صوم يوم وإفطار يوم، بعضها في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو ﵁، وهي مشهورة كثيرة. وقد أجاب بعض المصححين لحديث العلاء بأن النهي محمول على من لم يبتدئ صيامه إلا بعد النصف، أما من كان يصوم قبل النصف واستمر فلا يشمله النهي، ومنهم من حمل النهي على من يضعفه الصوم عن القيام بحق رمضان. والظاهر - والله أعلم - هو رجحان قول الأئمة الذين حكموا عليه بالنكارة والضعف؛ لسببين: الأول: لكونهم أعلم ممن صحّحه. الثاني: لقوة الأدلة التي تخالفه، كحديث أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو ﵃، ومما يقوي هذا - أعني ضعفه - أن الإمام مسلماً ﵀ كان يخرج من سلسلة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة كثيراً، فما باله أعرض عن هذا الحديث؟! الأمر كما قال الخليلي - كما سبق نقل كلامه - إنما هو لشذوذ هذا الحديث. وبناء عليه يقال: إن الصيام بعد النصف من شعبان لا يحرم ولا يكره، إلا إذا بقي يومان أو يوم، وليس للإنسان عادة في الصيام، فإنه ينهى عن ذلك لدلالة حديث أبي هريرة ﵁، والله -تعالى- أعلم. وللمزيد ينظر: (شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/٨٢ - ٨٧) ، و (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم - مطبوع مع مختصر السنن للمنذري ٣/٢٢٣ -٢٢٥) ، و (فتح الباري ٤/١٥٣) شرح الحديث (١٩١٤) ، و (تحفة الأحوذي ٣/٢٩٦) .

стр. 1530

الاحتفال بليلة النصف من شعبان المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١٣/٨/١٤٢٣هـ السؤال هل توجد عبادات أو أعمال خاصة بليلة النصف من شعبان؟ الجواب الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.

стр. 1531

أما بعد: فقد قال الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً"الآية، [المائدة: ٣] ، وقال تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" الآية، [الشورى: ٢١] ، وفي الصحيحين البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) عن عائشة ﵂ أن النبي – ﷺ – قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي صحيح مسلم (٨٦٧) ، عن جابر ﵁ أن النبي – ﷺ – كان يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد – ﷺ – وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه ﵊ إلا بعدما بلغ البلاغ المبيت وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح – ﷺ – أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال فكله بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله – ﷺ – الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة، كابن وضاح والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم، ومن البدع التي أحدثها بعض الناس، بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة، لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله، وورد فيها أيضاً آثار بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال

стр. 1532

بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه "لطائف المعارف" وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة. وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – وأنا أنقل لك أيها القارئ ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك وقد أجمع العلماء ﵏ على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله وسنة رسول الله – ﷺ فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب إطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه.

стр. 1533

كما قال سبحانه في سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:٥٩] ، وقال تعال: "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ" الآية، [الشورى:١٠] ، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" الآية، [آل عمران: ٣١] ، وقال : "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:٦٥] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضى بحكمها، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل، والآجل، وأحسن تأويلا أي عاقبة، قال الحافظ ابن رجب – ﵀ – ففي كتابه "لطائف المعارف" في هذه المسألة بعد كلام سبق ما نصه: وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم ظائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم عطاء ابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة، واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:

стр. 1534

أحدهما أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله. والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام، وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان، من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن النبي – ﷺ – وأصحابه – رضوان الله عليهم – واستحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك، وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي – ﷺ – ولا عن أصحابه – ﵃ – وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام. انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب ﵀، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي – ﷺ – ولا عن أصحابه – ﵃ شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي ﵀ من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف، لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفرداً أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه، لعموم قول النبي – ﷺ –: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (١٧١٨) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها. وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي ﵀ في كتابه "الحوادث والبدع" ما نصه:

стр. 1535

(وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها) وقيل لابن أبي مليكة: إن زياداً يقول إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصاً انتهى المقصود. وقال العلامة الشوكاني – ﵀ – في "الفوائد المجموعة" ما نصه: حديث: "يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله له كل حاجة.. إلخ" ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٢٧) ، فهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها" رواه ابن ماجة (١٣٨٨) والبيهقي في الشعب (٣٨٢٢) ، وهو ضعيف: وقال في اللاليء: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشرة مرات مع طول فضله للديلمي وغيره فهو موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء، قال: واثنتا عشر ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة فموضوع، وأربع عشرة ركعة موضوع أيضاً.

стр. 1536

وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة في هذه الليلة؛ أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة، كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة – ﵂ – لذهابه – ﷺ – إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب " انظر الترمذي (٧٣٩) وابن ماجة (١٣٨٩) وأحمد (٦/٢٣٨) ، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة – ﵂ – هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي – ﵁ الذي تقدم ذكره في قيام ليلها لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه، انتهى المقصود.

стр. 1537

وقال الحافظ العراقي: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله – ﷺ وكذب عليه وقال الإمام النووي في كتاب "المجموع" (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب (قوت القلوب) وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاب نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كل في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق، ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة – ﵃ ويكفى طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله : "اليوم أكملت لكم دينكم" [المائدة:٣] .

стр. 1538

وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي – ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (سبق تخريجه) ، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم (١١٤٤) عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال: رسول الله – ﷺ : "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – ﷺ – فلما حذر النبي – ﷺ – من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح، يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان، يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي – ﷺ – على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين البخاري (٢٠٠٩) ، ومسلم (٧٥٩) عن النبي – ﷺ – أنه قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنوبه" فلو كانت ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج، يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي ﷺ – الأمة إليه، أو فعله بنفسه، لو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة – ﵃ – إلى الأمة، ولم يكتموه عنها، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله – ﷺ – وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله – ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ شيء من فضل ليلة أول جمعة من

стр. 1539

رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة، هذا لو علمت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال: وخير الأمور السالفات على الهدى *** وشر الأمور المحدثات البدائع والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة (١ /١٩١) ] .

стр. 1540

الاحتفال والتهنئة في أعياد الميلاد المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١/١١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة؟ وما حكم التهنئة في ذلك؟ علماً بأن البعض يفعل ذلك، وجزاكم الله خيراً. الجواب سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ عن حكم مشاركة الكفار في أعيادهم وحكم تهنئتهم بها، ونذكر لك فيما يلي نص السؤالين والإجابة عنهما: سـ١/ هل يجوز للمسلم أن يشارك مع المسيحيين في أعيادهم المعروفة بـ (الكريسماس) الذي ينعقد آخر شهر ديسمبر أم لا؟ عندنا بعض الناس ينسبون لهم مناسبة بالعلم لكنهم يجلسون في مجالس المسيحيين في عيدهم ويقولون بجوازه، فهل قولهم هذا صحيح أم لا؟ وهل لهم دليل شرعي على جوازه أم لا؟

стр. 1541

جـ١/ لا تجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، ولو شاركهم فيها من ينتسب إلى العلم؛ لما في ذلك من تكثير عددهم، ولا تجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم؛ لأن في ذلك تعاوناً على الإثم وقد نهينا عنه قال تعالى:"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] كما أن فيه تودداً إليهم وطلباً لمحبتهم وإشعاراً بالرضى عنهم وعن شعائرهم وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار العداوة لهم وتبيين بغضهم؛ لأنهم يحادون الله جل وعلا ويشركون معه غيره ويجعلون له صاحبة وولداً، قال تعالى:"لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه" [المجادلة:٢٢] ، وقال تعالى:"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده" [الممتحنة:٤] . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣/٤٣٥) ] .

стр. 1542

الاحتفال بالموالد المجيب د. صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم الشرع في نظركم بالاحتفال بعيد الأم وأعياد الميلاد وهل هي بدعة حسنة أم بدعة سيئة؟ الجواب الاحتفال بالمولد سواء موالد الأنبياء أو موالد العلماء أو موالد الملوك والرؤساء كل هذا من البدع التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان وأعظم مولود هو رسول الله ﷺ ، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن صحابته ولا عن التابعين لهم ولا عن القرون المفضلة أنهم أقاموا احتفالاً بمناسبة مولده ﷺ ، وإنما هذا من البدع المحدثة التي حدثت بعد القرون المفضلة على يد بعض الجهال، الذين قلدوا النصارى باحتفالهم بمولد المسيح ﵇، والنصارى قد ابتدعوا هذا المولد وغيره في دينهم، فالمسيح ﵇ لم يشرع لهم الاحتفال بمولده وإنما هم ابتدعوه فقلدهم بعض المسلمين بعد مضي القرون المفضلة. فاحتفلوا بمولد محمد ﷺ كما يحتفل النصارى بمولد المسيح، وكلا الفريقين مبتدع وضال في هذا؛ لأن الأنبياء لم يشرعوا لأممهم الاحتفال بموالدهم، وإنما شرعوا لهم الاقتداء بهم وطاعتهم واتباعهم فيما يشرع الله ، هذا هو المشروع. أما هذه الاحتفالات بالموالد فهذه كلها من إضاعة الوقت، ومن إضاعة المال، ومن إحياء البدع، وصرف الناس عن السنن، والله المستعان. [المنتقى من فتاوى الفوزان (٢/١٨٧ - ١٨٨) ] .

стр. 1543

هدايا الشركات بمناسبة رأس السنة المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال أسأل الله تعالى أن تكونوا وأهاليكم وجميع المسلمين بخير. السؤال هو أن هناك هدايا تعطى بمناسبة كفرية، وهي رأس السنة الميلادية، وأخرى بدعية وهي مناسبة الهجرة المباركة، وهذه الهدايا تختلف من شركة إلى أخرى: أ. فبعض الشركات ترسل مذكرات سنوية أو ساعات حائطية أو محافظ أو منتوجات أخرى إشهارية تحمل علامتها التجارية واسمها. ب. شركات أخرى ترسل هدايا عبارة عن: كؤوس كريستال أو مجموعة صحون أو إبريق شاي أو صينية أو بعض أواني تستعمل للتزيين في المنازل. ج. شركات أخرى ترسل الحلوى فقط. فما مدى صحة ذلك؟ بارك الله تعالى فيكم وجزاكم خيراً والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الجواب إن كانت الهدية من شركة أجنبية (غير إسلامية) فلا بأس بقبولها، ولو بمناسبة رأس السنة الميلادية أو الهجرية، لأنه ليس بعد الكفر ذنب - أي أن مسؤوليها لا يطالبون بالفروع قبل الأصول -، وأيضاً ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قبل هدية من (المقوقس) ملك مصر وهو نصراني، انظر ما رواه الحاكم في المستدرك (٦٩٠١) ، والطبراني في الكبير (٣٤٩٧) والنبي ﷺ أكل من شاة مسمومة لامرأة يهودية دعته إلى طعام فيما رواه البخاري (٢٦١٧) ، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس ﵁. أما إن كانت الشركة المهدية (غير أجنبية) يقوم عليها مسلمون فلا يجوز قبول الهدية بهذه المناسبات غير المشروعة، بل المحرمة في الإسلام.

стр. 1544

وقبول الهدية بمناسبة رأس السنة الميلادية فيه تأييد للمشركين أو تشبه بهم، وهذا حرام، لقول النبي ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (٥١١٤) ، وأبو داود (٤٠٣١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ صححه ابن تيمية وقال دلائل الصحة عليه بادية. وإن كانت الهدية بمناسبة رأس السنة الهجرية فلا يجوز أيضاً، لأن في هذا تشبه بالنصارى وابتداع في الدين، وفي الحديث الصحيح "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) . ولعل الحكم في قبول الهدية من أهل الكتاب في أي زمان دون غيره لقصد تأليفهم ودعوة لدخولهم في الإسلام.

стр. 1545

تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٨/٨/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات؟ وهل ورد بفضلها حديث صحيح؟. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فجواباً عن سؤالكم عن ليلة النصف من شعبان، وعن مدى صحة ما ورد في فضلها، أقول وبالله التوفيق: لقد رُويت أحاديث متعددة في فضيلة ليلة النصف من شعبان، وأحاديث في فضل تخصيصها بصلاة أو عبادة معينة. أما الثاني: (وهو ما ورد في تخصيصها بصلاة أو عبادة) فلم يصحّ فيها شيء، بل كلها أحاديث موضوعة وباطلة، وحَكَمَ ببطلانها جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (٢/٤٤٠ - ٤٤٠-٤٤٥ رقم ١٠١٠-١٠١٤) ، والبيهقي في الشعب (٣٨٤١) ، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (٧٩-٨٠) ، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (١٧٤-١٧٧) ، وأبو شامة الشافعي في الباعث على إنكار البدع والحوادث (١٢٤-١٣٧) ، والعراقي في تخريج إحياء علوم الدين (٥٨٢) ، ونقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلان الصلاة المسماة بالألفية كما في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/١٣٨) . وهذا أمرٌ لا يخفى على أحدٍ من أهل العلم: أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة لم يرد فيه حديثٌ صحيح ولا حسنٌ ولا ضعيف خفيفُ الضعف، بل ما ورد فيه كله موضوع مكذوب على نبينا ﷺ . أمّا ما ورد في فضلها مطلقاً، فقد ورد فيه أحاديث اختلف فيها أهلُ العلم قديماً وحديثاً، وجَمَع كثيرٌ من الحفاظ طُرُقها، وخصها بعضهم بالتصنيف كأبي عبد الله ابن الدُّبَيْثي (ت٦٣٧هـ) .
следующие страницы →