← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

هل يغتسل المرتد لدخوله الإسلام ؟ المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٨/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال إذا ارتدّ شخص عن الإسلام هل يجب عليه أن يغتسل وينطق بالشهادة للدخول فيه مرة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالمرتد مثل الكافر الأصلي، وقد اختلف في وجوب الغسل على الكافر، فقال قوم: يجب عليه الغسل استدلالاً بأنه ﷺ أمر قيس بن عاصم لما أسلم أن يغتسل بماء وسدر". أخرجه أبو داود (٣٥٥) ، والترمذي (٦٠٥) وغيرهما، وصححه النووي. وقال آخرون لا يجب؛ لأنه لو كان واجباً لاشتهر مع كثرة من يسلم، والقول الأول أحوط. وأما النطق بالشهادتين فلا بد أن يأتي بهما المرتد كالأصلي؛ لقوله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... " الحديث. صحيح البخاري (٢٥) ، وصحيح مسلم (٢٢) . لكن قال العلماء في المرتد: إن ارتدَّ بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده، ويعيد الشهادتين، وعلى هذا فلابد أن يزيل سبب الردة إن كان يتعلق بسبب من الأسباب التي تقتضي ردة صاحبها ويأتي بالشهادتين، وإن كان ارتدَّ ورجع عن الإسلام مطلقاً فدخوله فيه كدخول الكافر الأصلي يكون بالشهادتين والإقرار بالإسلام وأحكامه. انظر المهذب في فقه الشافعية (٢/٢٢٤) ، والروض المربع بحاشية ابن قاسم في فقه الحنابلة (٧/٤١٠، ٤١١) . والله تعالى أعلم.

стр. 1927

الفرق بين "الملة" وبين "الدين " المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. ما معنى كلمة "ملة"، وما الفرق بينها وبين كلمة "دين"؟. الجواب الحمد لله، وبعد: لفظ "الملة" و"الدين" لفظان متقاربان في المعنى، فيقال: هذا على ملة الإسلام، وعلى دين الإسلام، وقد وردت كلتا العبارتين في القرآن العظيم، كما في قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) [البقرة:١٢٠] ، وقوله تعالى: (ذلك دين القيمة) [البينة:٥] ، وهذه ليست من قبيل المترادف اللغوي، بل لكل منها معنى يخصه مع وجود الاشتراك في المعنى العام، بحيث إذا وجد أحد اللفظين دل على الآخر، وإذا اجتمعا معاً في سياق واحد فإن الملة هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، وأما الدين فمن دان يدين إذا ذل وخضع وأطاع، مأخوذ من الدينونة وهي الطاعة والاتباع التي هي العبادة على وجه الخصوص. والله أعلم.

стр. 1928

لماذا يحتكر المسلمون الجنة ؟! المجيب خالد بن عبد العزيز السيف عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أنا طالب بإحدى الجامعات الغربية، وتقتضي دراستي الاختلاط والتعامل مع غير المسلمين، ومع مسلمين عاشوا مدة طويلة في الغرب، وهناك شبهات يطرحونها فلم أستطع الرد، وأكثر الشبهات جدلاً: لماذا الجنة للمسلمين وحدهم دون النصارى، ولماذا مصير النصراني -بعد وفاته- النار، فقد يكون لم يصل إليه الإسلام؟ كما أن في الإسلام إذا ترك الرجل دينه يدخل النار فكذلك في النصرانية، ويقولون: لماذا يدخل النار بينما هو رجل طيب يقدم المساعدة لأي كان؟ فإن قلنا لهم: مكتوب في كتبكم: إن هناك نبيًّا اسمه محمد: يقولون: ليس موجوداً. فيرون كل شخص طيب يدخل الجنة، ولا يشترط فيه أن يكون مسلمًا. أرجوكم ساعدوني في حل هذه المشكلة، خصوصاً وأن البعض قد انساق خلفهم! الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فالديانات بشكل عام -سواء منها السماوي أو غير السماوي- تقوم على مبدأ الحقيقة الواحدة، بمعنى أن الدين الصحيح الموجب للنجاة هو دين واحد، والمتبع لما سواه متعرض للهلاك الأخروي والعذاب الأبدي، ولأجل ذلك كان تغيير الدين يعد جرماً لا مغفرة له، وربما يكون عقوبته القتل كما عند المجتمعات الشرقية. وعندما نأخذ الدين النصراني أنموذجًا فإن المتبع لغير الدين النصراني -حسب رأي معتنقيه- يعتبر غير ناجٍ النجاة الأخروية، بل العذاب السرمدي الأبدي ينتظره في الآخرة كما نطق بذلك الكتاب المقدس، وحكمه في الدنيا أنه غير مؤمن بالمسيح (أي كافر) ، وهذا لن يكون كمن آمن به بالمعتقد الذي تبنته النصرانية من معتقد التثليث والصلب وغيره، فمن آمن به فله النجاة (الجنة بلغة المسلمين) ، ومن لم يؤمن به فله الهلاك والعذاب الأبدي (النار بلغة المسلمين) .

стр. 1929

وما يعتقده النصارى في يوم الدينونة صارخ بذلك، ومضمونه أن المسيح -على حد زعمهم- سينزل في آخر الزمان ليدين الخلائق، فمن آمن به فله الخلاص والنعيم الأبدي، ومن لم يؤمن به فله العذاب والشقاء الأبدي، وغالب أسفار الكتاب المقدس أشارت إلى هذا، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما جاء في سفر يوحنا (٣: ٣٦) : "الذي يؤمن بالابن -أي المسيح- له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة، بل يمكث عليه غضب الله". وفي إنجيل متى (١٢: ٣١،٣٢) : "كل خطيئة وكفر يُغفر للناس، وأما الكفر بالروح القدس فلن يغفر لهم. ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في الدنيا ولا في الآخرة ". والنص المشهور الذي يحفظه كل المسيحيين ما جاء في إنجيل يوحنا (٣: ١٦) : "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية". ومفهوم هذا أن الذي لا يؤمن به فسوف يهلك. ويوم الدينونة موجود بشكل أوسع في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، فقد جاء في سفر متى (٢٧:١٦) : "فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله". ويصف يوحنا كيفية هذه الدينونة، وكيف يدين المسيح الخلائق، فقد جاء في سفر رؤيا يوحنا: (١٣:٢٠-١٥) : "ورأيت الأموات صغاراً وكباراً أمام الله وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر وهو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم. وسلم البحر الأموات الذين فيه، وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما، ودينوا كل واحد بحسب أعماله. وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. وكل من لم يوجد مكتوباً في سفر الحياة طرح في بحيرة النار".

стр. 1930

وعلى ما سبق ذكره فليس الإسلام غريباً من بين الديانات التي لا تلتزم بنجاة من لم يؤمن بها، بل الإسلام أفضل منها، بحيث إنه لا يقول بتعذيب من لم يصل إليه الإسلام، ولا من وصل إليه الإسلام مشوشاً، وهؤلاء وأمثالهم حكمهم إلى الله، وليس في الأديان مثل الإسلام في هذا التشريع المعتدل، وهذا خلاف ما يدعيه النصارى عن الإسلام. وأما كون حسن الأخلاق والمعاملة كافية في المعادلة بين المؤمن وغير المؤمن فهذا لا يقول به النصارى أنفسهم، فهل معنى ذلك أن المسلم إذا كان طيب الخلق وحسن المعاملة ويقدم المساعدة للآخرين هل يعني ذلك أنه ناج في الآخرة على المعتقد النصراني، أو هل يتساوى مع من يؤمن بالمسيح على معتقد النصارى!! هذا لا يقول به نصراني أبداً، ومن قال بخلاف ذلك فهو مغالطٌ نفسه، بل الكتاب المقدس ناطق بالتفريق، وأن الخلاص مشروط بالإيمان بالمسيح على معتقد النصارى من القول بالصلب والتثليث وغيرها من المعتقدات. وأما وجود اسم النبي محمد ﷺ في كتب النصارى فهذا لا يؤمن به النصارى، ولو آمنوا بذلك لانتهت المشكلة ولم يوجد إلا الإسلام، وهم ينكرون ذلك، وسواء أنكروه أو أثبتوه فنبوته ﵊ ثابتة بنفس الأدلة التي أثبتوا بها ألوهية المسيح، فإذا طعنوا في تلك الأدلة فقد طعنوا في أدلة ألوهية المسيح؛ وتفصيل ذلك يحتاج ورقة أخرى.

стр. 1931

وفي مثل هذه الحال التي ذكر السائل لا بد للسائل أن يتفقه في هذا الموضوع، وأن يقرأ الشبه التي تثار ضد الإسلام، وهذه الشبهات ليست جديدة، بل من يطالع الكتب التي كتبت في القرن الثاني الهجري يجدها نفس الشبهات التي تثار اليوم، وهذا يعنى أنه بإمكان الإنسان غير المتخصص في العلوم الشرعية أن يطلع على جملة كبيرة من الشبهات والأسئلة المحتملة التي يمكن أن تثار ضد دينه، وكون الإنسان غير متخصص في العلوم الشرعية أو الديانات على وجه الخصوص لا يعفيه من تعلم العلم الذي به يحفظ دينه، والاطلاع على مثل ذلك ليس من الصعوبة بمكان. ونقطة مهمة تقال في هذه المناسبة: إنه على الإنسان أن يحرص على الدعوة في هذه الأوساط بالذي يستطيعه، ومن خلال التجربة فإن أكثر ما يؤثر في مثل هذه المجتمعات حسن الخلق وطيب المعشر كما كان هديه ﵊ حتى مع الذين خالفوا دينه ونصبوا له العداء، وفي هذه الحالة أفضل ما يقوم به الإنسان إبراز محاسن الإسلام، وتصحيح ما يلصق به من تهم، والبعد عن النقاشات التي تدخل في جوهر العقيدة إلا في حالات ضيقة، فبحث مثل هذه المواضيع مما يزيد في النفرة والتعصب، ويبعد عن روح العقل. والله أعلم.

стр. 1932

خطورة لعبة اليوغي المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا معلمة في إحدى المدارس، ومشرفة على المصلى، وتنشيط الحلقات الدينية، ولقد طلب مني من قِبَل مكتب التوجيه والإشراف بالمنطقة بتعميم وارد لجميع المدارس ولمشرفات مواد الدين بالتحديد، أن أفعل وأنبه طالباتي عن خطورة لعبة اليوغي (اليوقي) ، كما يطلقون عليها بالعامية، وأنا لا أعرف ماهية هذه اللعبة وخباياها وخطورتها، كما تم تنبيهنا من قبل مكتب التوجيه بضرورة النصح؛ لخطورة محتواها التنصيري ولقد بحثت في الإنترنت وقرأت العجب العجاب، فهناك من يستخدم مصطلحات الإنقاذ والسحر والإنقاذ من القبور بهذه اللعبة، فأرجو مساعدتي بهذا الموضوع أو بمعلومات قد تفيدني، علماً أني -يا أستاذي الكريم- أرى تهافت الطالبات بشكل لا معقول على هذه اللعبة، فما أن تسنح لهم الفرصة لدقائق حتى يجتمعن ويلعبن بهذا الورق، ولم أجد من أستعين به وأثق بمشورته بعد الله غيركم وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فما دام أنه صدر تعميم بتنبيه الطالبات على خطورة هذه اللعبة، ومنعها؛ لما فيها من أضرار عقدية، فيجب الامتثال لهذا التعميم، وجزاهم الله خيراً على غيرتهم وحرصهم على سلامة عقيدة أبنائنا وبناتنا. وهم لم يحذروا من خطورتها إلا بناء على علم ومعرفة بذلك. ثم إن هذه اللعبة شبيهة إلى حد ما بلعبة مسلسل (بيكيمون) ، الذي صدرت فتاوى العلماء بتحريمها.

стр. 1933

وهذه اللعبة جزء من الغزو الفكري، الذي يروجه أعداء الإسلام، بصرف المسلمين عن دينهم، وخلخلة عقيدتهم، خاصة وأنها معروضة في مسلسل (يوغى بوه) المعروض على قناة (M.B.C) . وهي ضرب من جنون (الانيمي) الياباني المعروف عن حبه للأساطير والخرافات. وهي كما ذكرتِ تستخدم مصطلحات الإنقاذ، والسحر، والإنقاذ من القبور، باستخدام واستدعاء الوحوش المدمجة ببطاقة سحر. والفائز الأول هو الذي يمتلك بطاقات الإله الفرعوني. وعلى كل، فلا يجوز اللعب بهذه اللعبة، ويجب التحذير منها وبيان خطورتها العقدية، ومن له سلطة فعلية بمنعها في المدارس والأسر وغير ذلك. حمى الله المسلمين من كل سوء ومكروه، ورد كيد أعدائهم في صدورهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1934

الديانات الإبراهيمية المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٦هـ السؤال بعض الناس يطلق تسمية "الديانات الإبراهيمية" على النصرانية واليهودية والإسلام، فماذا ترون في جواز هذه التسمية؟ نحن نقرأ في القرآن الكريم: "ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانيا ًولكن كان حنيفاً مسلماً"، وقوله تعالى: "إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا" أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فمصطلح (الإبراهيمية) مصطلح أطلقه لأول مرة المفكر الفرنسي، (روجيه جارودي) حين دعا في جمادى الآخرة من عام (١٤٠٧هـ) ، (فبراير ١٩٨٧م) ، إلى ما أسماه: (الملتقى الإبراهيمي) ، وقال: (لقد عرفت الإيمان الإبراهيمي عن طريق (كيركجارد) ، فيلسوف دنمركي، واليوم أقوم بهذه المبادرة بالاشتراك مع أصدقائي اليهود والكاثوليك والبروتستانت، فإنني أتابع المسير بقصد تجميع الإيمان الإبراهيمي) . وأفصح عدد من المتحدثين في الملتقى -وعلى رأسهم جارودي- عن الهدف المبيت، وهو القضاء على الخصوصية المميزة لكل دين، والوصول إلى صيغة مشتركة بين الديانات تحت مسمى (الإبراهيمية) ، والسعي إلى تحقيق الوحدة بين الديانات بكل ما تحمله من تنوع وتضاد.

стр. 1935

ولا يستريب مسلم أن هذه الدعوة كفرية، أرادت أن تتدرع باسم خليل الرحمن إبراهيم، ﵇، الذي برأه الله من أن يكون يهودياً أو نصرانياً، تماماً كما برأه من أن يكون من المشركين، واستهجن انتحال أهل الكتاب لإبراهيم، وادعاء كل طائفة أنه منهم، مع سبقه لهم، فقال: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين" [آل عمران: ٦٥-٦٧] . وتأسيساً على ما تقدم، فإنه لا يحل إطلاق هذه التسمية المحدثة، وتسليكها بين المسلمين لما في ذلك من الإحداث، والتلبيس، والاستجابة لاستزلال الزنادقة والملحدين من دعاة وحدة الأديان. وبالله التوفيق.

стр. 1936

هل ما فعله الخضر إلهام ؟! المجيب خالد بن عبد العزيز السيف عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم من استدل على قصة الخضر في قتل الغلام بأن هذا من الإلهام، ويجوز أن يكون في أي عصر؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقصة الخضر مع موسى ﵇ جاءت في القرآن، وجاءت أيضاً مفصلة أكثر في السنة، كما عند البخاري ومسلم وغيرهما، وسبب لقاء موسى بالخضر -كما جاء في الصحيحين- أن موسى ﵇ قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. قال: فعتب الله عليه؛ إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك، فسأل موسى ربه: كيف له به، فدله عليه. وفي الحديث أيضاً أن الخضر قال لموسى لما التقيا: "إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه". أي كل منهما عنده من العلم ما ليس عند الآخر وكله من علم الله، وقال الخضر في نفس الحديث لما وقع عصفور على حرف السفينة ونقر في البحر، قال: "ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر" صحيح البخاري (٣٤٠١) ، وصحيح مسلم (٢٣٨٠) . وفي تفسير قصة الخضر -كما جاءت مفصلة في الصحيحين- أن الخضر كان على علم علمه الله إياه، كما قال تعالى: "فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً" [الكهف:٦٥] وهذا العلم لا يعلمه موسى، ولذلك أنكر على الخضر في كثير من الأعمال التي عملها، ولذلك قال الخضر لموسى: "وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا" [الكهف:٦٨] .

стр. 1937

فما فعله الخضر -سواء من قتل الغلام أو غيره مما ذكر في القصة- كان من العلم الذي علمه الله إياه، ولم يكن تصرفاً مجرداً، وقتل الخضر للغلام إنما كان بأمر الله، وهو قتله دفاعاً لصولته على أبويه في الدين، كما قال تعالى في نفس السياق: "فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً " [الكهف:٨٠] والصبي لو صال على مسلم في بدنه أو ماله ولم يندفع عن المسلم إلا بالقتل جاز قتله، بل الصبي إذا قاتل المسلمين قُتِل، ولكن من أين يُعلم أن هذا الصبي سيصول على أبويه يفتنهما في دينهما؟ فهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وهو العلم الذي علمه الله للخضر، ولذلك قال ابن عباس –﵄ لنجدة الخارجي لما استفتاه في قتل الغلمان قال: "إن علمت منهم ما علم الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا". أما موضوع الإلهام فالإلهام كلمة فضفاضة يدخل فيها كثير من المعاني الصحيحة والفاسدة، مع العلم أن الإلهام قد يكون في الخير وقد يكون في الشر أيضاً، كما في قوله تعالى: "فألهمها فجورها وتقواها" [الشمس:٨] . والإلهام على فرض حصوله فهو يقع بغير حجة ولا استدلال ولا نظر وهو ليس بحجة إطلاقاً، كما يدعيه بعض المتصوفة، وليس لهذا الادعاء أي أساس لا من عقل ولا من نقل، بل هو ادعاء يناقضه الدليل العقلي والنقلي، وعلى هذا لا يمكن أن يدعي أي إنسان -بعد انقطاع الوحي- أن أعماله تقع من باب الإلهام، فقد تكون من حديث النفس أو قد تكون من شهوة النفس أيضاً، وقد تكون وساوس شيطانية، فالإلهام ليس مصدراً لتقييم صواب العمل من خطئه، فالاتصال بين الله والبشر انقطع بموت النبي ﷺ وليس لأحد أن يدعي أي نوع من الاتصال سواء سُمي وحياً أو إلقاء في الروع أو إلهاماً أو كشف الحجاب أو غيرها من الأسماء التي تزعم اختصاص بعض النفوس بشيء من العلم اللدني دون بقية الناس.

стр. 1938

والاستدلال بقتل الغلام في قصة الخضر على أن هذا من الإلهام، وأنه يجوز أن يكون في كل عصر قول بعيد عن الصواب لما تقرر. والله أعلم.

стр. 1939

الاحتجاج بالعهد المكي لتسويف بعض التكاليف ! المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال كيف السبيل إلى معرفة الله ؟ لأنني سمعت أنه على المسلم أن يعرف الله أولاً، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تطبيق شرع الله، وأن رسول الله ﷺ لم يهتم في العهد المكي بتعليم الصحابة الصيام والعبادات! ولكنه كان يركز على معرفة الله، فكيف نربي أنفسنا كما ربى رسول الله ﷺ الصحابة؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: ثبت في الصحيحن من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تُنْتَجُ البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ". ثم يقول أبو هريرة ﵁: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) صحيح البخاري (١٣٥٨) ، وصحيح مسلم (٢٦٥٨) . وهذه الفطرة هي الإسلام، وهذا الحديث صريح في أن كل مولود يولد مسلماً، فإذا كان أبواه غير مسلمين، فإن أطاعهما فيما يدعوانه إليه من يهودية، أو نصرانية، أو مجوسية، خرج عن الفطرة إلى ما يدعوانه إليه ويربيانه عليه، وإن هداه الله إلى الإسلام فهو مسلم، باقٍ على الفطرة التي فطره الله عليها. إذا عرفت هذا فاعلم أن الإنسان يولد مسلماً، ثم إذا وصل إلى السن التي يكون فيها مخاطباً شرعاً فإن أسلم بلسانه وقلبه وجوارحه، -لله تعالى- فهو مسلم، وإن اختار غير ذلك فهو على ما اختار.

стр. 1940

لكن لا بدّ أن يُعلم أن الفطرة لا تكفي وحدها لهداية الناس، فالشريعة مكملة للفطرة، ومفصلة للأحكام التي لا تستقل الفطرة بإثباتها، فمثل الفطرة مع الشريعة، كمثل العين مع النور، فإن العين إذا غاب النور عنها لم تبصر شيئاً، وكذلك الفطرة إذا غابت عنها الشريعة المنزلة! قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالفطرة مُكَمَّلَةٌ بالشريعة المنزلة، فإن الفطرة تعلم الأمر مجملاً، والشريعة تفصله وتبينه، وتشهد بما لا تستقل الفطرة به) . [مجموع الفتاوى (٤/٤٥) ] . انتهى ويقول أيضاً: (فإن الله فطر عباده على الحق، والرسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لا بتحويل الفطرة وتغييرها) . [مجموع الفتاوى (٥/٢٦٠) ] . ووجود الله تعالى ثابت ومستقر بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع، ودلالة العقل، والفطرة، والحس. فإذا تقرر لك هذا جلياً، أَنتقِلُ إلى الجانب الآخر من السؤال، فأقول: اعلم -رعاك الله- أنه ليس هناك مرحلة معرفة دون عمل، ثم مرحلة عمل، فمن معرفة الله وقدره حق قدره أن تعبده، وأن تجتهد لما خُلقت له "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: ٥٦] . أما القول بأن الرسول ﷺ لم يهتم بالعبادة في أول الإسلام، فهذا غير صحيح، فشريعة الله كانت تتنزل شيئا فشيئا، ففرضت الصلاة، ثم الصيام، والزكاة، والحج، والحدود. قال تعالى: "وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً" [الإسراء: ١٠٦] ، حتى اكتملت الشريعة، فأنزل الله : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" [المائدة:٣] . فالشريعة كملت، والمسلم مأمور بها كلها بعد ذلك.

стр. 1941

أوضح لك أكثر، فأقول: اعلم -أرشدك الله لطاعته– أن الرسول ﷺ مكث في مكة ثلاث عشرة سنة، وكما هو معلوم لم يفرض صيام رمضان في مكة، وإنما فرض بعد الهجرة. فالرسول ﷺ وهو في المدينة بعد الهجرة إذا أتاه أحد وأسلم. هل يقول له: لا تصم رمضان ثلاث عشرة سنة ثم بعد ذلك صم؟!. لا شك أنه لا يقول له ذلك، وإنما يأمره بشرائع الإسلام كلها، ومنها الصيام. وقل مثل هذا الكلام في بقية شعائر الدين. فالله أنزل القرآن في ثلاث وعشرين سنة، يأمر بأوامر، وينهى عن نواهي، ويشرع، وينسخ، ويفعل الله ما يشاء، حتى إذ اكتملت الرسالة قال: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً". فلا يأتينّ قائل ويقول في مكة: لم يشرع صيام رمضان، ولا حرم الخمر، ولا شرع الحج والزكاة، إلى آخر ذلك ... ويهدم بذلك الإسلام. فأحكام الفترة المكية التي نسخها الله بعد هجرة النبي ﷺ ، لا يجوز للمسلم أن يعمل بها؛ لأنها بعد نسخها لم تعد أحكاماً شرعية، فمن عمل بها وترك العمل بما نسخها كان فيه شبه بمن عمل بدين منسوخ، وأعرض عن دين الإسلام الذي نسخ ما سواه من الأديان، كما أن هذا يفتح الباب لترك كل الأحكام التي شرعت في المرحلة المدنية، ولا شك أن ذلك هدم للإسلام وتغيير لأحكامه، فليحذر المسلم من هذا. وفي قول السائل –وفقه الله– كيف يمكن أن يربي الواحد منا نفسه على العبادات؟ فأختصر الكلام حول هذه القضية فأقول إن للمسلم أعداء يمنعونه من الطاعات، وهم: أولاً: نفسه التي بين جنبيه، قال تعالى: "إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ" [يوسف:٥٣] .

стр. 1942

والسلاح في دفع هذا العدو، هو: جهاده وكبح جماحه، قال الله تعالى: "وَأَمَّا مَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" [النازعات:٤٠-٤١] . وقال الله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:٦٩] . وقال النبي ﷺ : "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله". رواه أحمد (٢٢٨٤٠) ، وغيره. ثانياً: الجهل، وأخطره الجهل بالله تعالى، وعظيم رحمته، وشدة عذابه ونقمته، والجهل بحقيقة الدنيا، وأنها دار زيف وزوال، والآخرة وأنها دار نعيم مقيم، أو عذاب أليم، والسلاح الذي يدفع به هذا العدو، هو: العلم. ثالثاً: الشيطان، قال الله تعالى: "إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" [فاطر:٦] . والسلاح الذي يدفع به هذا العدو، هو: الذكر، والاعتصام بحبل الله تعالى، والاستعاذة به من كيد الشيطان، وقد بين الله لنا ضعف كيد الشيطان، فقال الله تعالى: "إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً" [النساء:٧٦] . رابعاً: الدنيا، وعلاجها: الزهد فيها، والإقبال على الآخرة. خامساً: رفقة السوء، قال النبي ﷺ : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". رواه أحمد (٧٦٨٥) وأبو داود (٤٨٣٣) وغيرهما. وأختم فأقول –رعاك الله– ملاك الأمر؛ في مجاهدة النفس على طاعة الله، وتذكر دائماً وأبداً ما أعده الله لأوليائه المؤمنين في دار كرامته، كذلك تذكر ما أعده الله للعصاة في دار الهوان والخزي والندامة –وقانا الله عذاب جهنم-. ولا بدّ للسالك في هذا الدين أن يتحلى بالجدية في التمسك بهذا الدين، قال تعالى: "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً" [مريم:١٢] .

стр. 1943

وقال تعالى: "وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" [الأعراف:١٤٥] . روى مسلم (١٤٥) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا فطوبى للغرباء". وهذه بشارة من النبي ﷺ للغرباء في وقت الغربة، فإنهم يشبهون في تمسكهم بالإسلام السابقين من الصحابة، الذين ثبتوا على الدين في غربته الأولى. ولقد أخبرنا النبي ﷺ بصفات هؤلاء الغرباء فقال: "بدأ الإسلام غريبًا، ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس". رواه أحمد (٦٠٩٤) وصححه الألباني. نسأل الله أن يجعلنا هداةً متقين، صالحين مصلحين. والله أعلم.

стр. 1944

عبارة: أنا مؤمن إن شاء الله ! المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل يجوز قول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ وهل هذا التعليق بالمشيئة جائز؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه المسألة متفرعة عن القول بزيادة الإيمان ونقصانه، ومذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. أما مسألة الاستثناء في الإيمان، وهي أن يقول الشخص: (أنا مؤمن إن شاء الله) ، فالناس في حكم المسألة على ثلاثة أقوال: منهم من يوجب هذا الاستثناء. ومنهم من يمنع الاستثناء ويحرمه. ومنهم من يجيزه باعتبار ويمنعه باعتبار، وهذا أصح الأقوال. أما من أوجبوا الاستثناء فيحتجون بأن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه، والإنسان لا يدري بالخاتمة فوجب عليه أن يستثني. ويحتجون أيضاً بأن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، فقول الإنسان: (أنا مؤمن) فيه تزكية لنفسه بأنه مؤمن كامل الإيمان، ولا ينبغي أن يزكي الإنسان نفسه. ويحتجون أيضاً بأنه يجوز الاستثناء فيما لا شك فيه، كقوله تعالى: "لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [الفتح:٢٧] ، وقوله ﷺ لأهل المقابر: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون". صحيح مسلم (٢٤٩) . وأما من يحرمه فهم الذين لا يرون زيادة الإيمان ولا نقصانه ويرونه شيئاً واحداً. فيقول: أنا أعلم أني مؤمن كما أعلم أني حي متكلم، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك، وسُمّي الذين يستثنون في إيمانهم شُكَّاك. والمذهب الصحيح من يجوز الاستثناء باعتبار ويمنعه باعتبار؛ فهو أسعد الدليل. فإن أراد المستثني الشك في أصل الإيمان فهذا لا يجوز ويحرم استثناؤه.

стр. 1945

ومن أراد أنه مؤمن بمعنى كامل الإيمان، كالذين وصفهم الله تعالى بقوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال:٢-٤] . فالاستثناء حينئذ واجب، ولذلك من استثنى تعليقاً للأمر بمشيئة الله لا شكًّا فهذا جائز. ويجوز إذا كان الاستثناء من باب التحقيق لا التعليق، كما في قوله تعالى: "لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [الفتح:٢٧] . وقوله ﷺ : "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون". والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1946

هل في البيتين محذور ؟! المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال هل هذا القول صحيح؟ وهل فيه محاذير عقدية؟ مع العلم أن هذين البيتين من متن زيد بن رسلان. فاقطع يقيناً بالفؤاد واجزم*** بحدث العالم بعد العدم أحدثه لا لاحتياجه الإله *** ولو أراد تركه لما ابتداه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا ألاحظ في هذين البيتين محذوراً، ومضمونهما أن هذا العالم حادث ليس بقديم، وهذا حق خلافاً للفلاسفة، القائلين بقدم العالم، وقد أخبر عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: "كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" أخرجه مسلم (٢٦٥٣) ، وعند الترمذي (٢١٥٦) ، بلفظ: "قدر الله ... ". فيجب الإيمان بأن هذا العالم مخلوق بعد عدم، والله تعالى خالقه بقدرته ومشيئته، وما خلقه عبثًا؛ قال تعالى: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [الدخان: ٣٨-٣٩] . وقول الناظم: "أحدثه لا لاحتياجه الإله". معناه أن الله ما أحدث هذا العالم لحاجة به إليه، وهذا حق؛ لأنه تعالى هو الغني عن كل ما سواه، كما قال تعالى في شأن الجن والإنس: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [الذريات:٥٦-٥٨] . ومصلحة العبادة راجعة إلى العابدين من الجن والإنس، وهو تعالى لا تنفعه طاعة المطيعين، ولا تضره معصية العاصين.

стр. 1947

وقوله: "ولو أراد تركه لما ابتداه". معناه أن الله لو شاء ألا يخلق هذا العالم لما خلقه، ولكن حكمته اقتضت خلق هذا الوجود، وهو الحكيم العليم الفعال لما يريد. والله أعلم.

стр. 1948

اعتقاد بعض الصوفية بحياة الرسول ! المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال هل الرسول -صلى الله علية وسلم- حي يرزق يقوم واقفا، ويصلي الصلوات الخمس كل يوم، كما يدعي الصوفية! أرجو الإجابة لأن الخلاف طال لعدم وجود الجواب الشافي؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالرسول ﷺ مات حقيقة، ودفن في مكان موته، ولا شك في ذلك، وأدلة ذلك من الحس، والمشاهدة، والعقل، والنص عديدة، منها: أن الصحابة صلوا عليه، ودفنوه، وشاهدوا ذلك عيانا، ولم يقل أحد منهم أنه في قبره يقوم يصلي ويحضر ويمد يده ويكلم الناس، وفي القرآن العظيم قوله تعالى: "إنك ميت وإنهم ميتون" [الزمر:٣٠] . وقوله سبحانه: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" [آل عمران:١١٤] . وهي الآية التي استشهد بها الصديق ﵁ أمام الصحابة، فسكت عمر الذي كان يظن وفاة الرسول مجرد غشية أصابته، قال: فما إن سمعت الآية من أبي بكر حتى سُقِطَ في يدي وعلمت أن رسول الله ﷺ قد مات. صحيح البخاري (٣٦٧٠) .

стр. 1949

أما أقوال الصوفية في هذا الباب، وفي جملة من القضايا المتعلقة بالقبور فهي أقوال منافية للحق والصواب، والعقل والنقل، ومدعاة لسخرية الأمم بنا وسبب في ضعف الإيمان؛ ذلك أنهم يستخدمون هذه الطرائق لتعليق الناس بالقبور وأصحابها، بدلا من تعليقهم بالله تعالى، وقد يأتون على أقوالهم هذه ببعض النصوص المجملة، مثل النصوص الدالة على حياة خاصة لأهل البرزخ، ونصوص كونه ﵇ يرد السلام على من سلم عليه من قريب أو بعيد، ويخلطون في هذه المسألة بين قانون الغيب، وقانون الشهادة ويجعلونهما سواء، وهذا خطأ كبير، وفساد في التصور، يصلون من خلال مسالكه إلى دعاء النبي والولي، والطواف بالقبور، والسجود لها، والاستغاثة بالمقبورين، والتوسل الشركي بهم، مما هو مخالف لعقائد الإيمان المحكمة، وقواعد الملة الثابتة. وخلاصة القول أن وفاة الرسول محمد ﷺ من الأمور الثابتة بالنص والعقل والحس والإجماع، وهو ﵊ لا يملك لنفسه، ولا لغيره ضرا ولا نفعا، كما قال الله تعالى: "قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" [الأعراف:١٨٨] . وفي سورة الجن: "قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا" [الجن:٢١] . هذا هو الدين المحكم القويم، والصراط المستقيم، الذي سار عليه الصحابة، والتابعون، وأتباعهم إلى يومنا هذا، نسأل الله لجميع المسلمين سلامة التوحيد، وصحة الاعتقاد.

стр. 1950

أصول الفقه

стр. 1951

هل ما تأنف منه النفس حرام ؟ المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً أصول الفقه / الأحكام وأدلتها /الأحكام التكليفية التاريخ ٥/٧/١٤٢٢ السؤال أعلم أن هناك أفعالاً تأنف منها النفس، ويرفضها الذوق، وتأباها التقاليد. فهل يكون هذا مسوغاً لتحريمه؟ المثال التطبيقي لذلك في هذا السؤال: ماحكم الأكل أو الشرب في الحمام أثناء قضاء الحاجة؟ الجواب اعلمْ وفقك الله لطاعته أن دائرة المباح الواسعة لايخرج منها شيء إلا بدليل واضح يرفع حكم البراءة الأصلية، وليس الذوق والمزاج النفسي مما تثبت به أحكام شرعية يترتب عليها الحرمة والتأثيم، قال العلامة الشوكاني في (السيل الجرار ٦٨/١) تعليقاً على قول صاحب كتاب (الأزهار) بكراهة النظر إلى الأذى الخارج أثناء قضاء الحاجة والبصق قال ﵀:" وأما كراهة نظر الأذى وبصقه فهذا من أعجب ما يسمعه السامع من تساهل أهل الفروع في إثبات الأحكام الشرعية فيما لادليل عليه، فإن كان سبب ذكر ذلك هنا لكون النفس تستكرهه وتنفر عنه فليس موضوع الكتاب المكروهات النفسية، بل المكروهات الشرعية، ومثل ذلك الحكم بكراهة الأكل والشرب " إ. هـ وأنت عليم أن مسألة الذوق تختلف من زمان إلى زمان، ومن بلد إلى بلد، بل ومن شخص إلى شخص؛ فهي وصف غير منضبط. والله أعلم.

стр. 1952

العبادات.. وظني الثبوت المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٤هـ السؤال سؤالي هو أننا تعبدنا بغلبة الظن (ظني الثبوت) ، والله ﵎ يقول:"وإن الظن لا يغني من الحق شيئا"، كيف التوفيق بينهما؟ وجزاكم الله كل الخير. الجواب ورد في القرآن الكريم عدد من الآيات التي تحذر من الظن وتنهى عن اتباعه، ومن ذلك قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم" [الحجرات: ١٢] وقوله: "وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً " [النجم: ٢٨] . كما ورد في سنة النبي ﷺ عددٌ من الأحاديث التي تدل على نفس ما دل عليه الكتاب، ومن ذلك: ما ثبت في الصحيحين البخاري (٥١٤٤) ، ومسلم (١٤١٣) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ". والمقصود بالظن المنهي عنه في هذه النصوص: الظن المذموم الذي لا أساس له من الصحة، ولا مستند له إلا التوهمات والخيالات التي لا تستند إلى شيءٍ من العلم والمعرفة، ويؤيد هذا الأمر الرجوع إلى أسباب نزول تلك الآيات الناهية عن اتباع الظن، وكذلك معرفة أسباب ورود الأحاديث التي تحذر من الظن واتباعه، أما الظن الذي يعمل به العلماء، ويذكرون أننا متعبدون باتباعه فهو الظن الغالب المستند إلى ما يقويه ويقدمه على غيره، وليس مجرد الظن، ويوضح هذا الأمر أن الظن قسمان، ذكرهما القرطبي في كتابه (الجامع لأحكام القرآن) عند تفسيره لقوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم" [الحجرات: ١٢] حيث قال: "للظن حالتان: حالة تعرف وتَقوَى بوجه من وجوه الدلالة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن؛ كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات، والحالة الثانية: أن يقع في النفس شيءٌ من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده، فهذا هو الشك، ولا يجوز الحكم به، وهو المنهي عن اتباعه " ا. هـ (١٦/٢١٧) ومن خلال ما سبق يتبين أن الظن منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود، فإن كان ظناً غالباً عليه دلالة تقويه وتعضده فهو المحمود، وهو الذي تُعبدنا بالعمل به، وإن كان ظناً مجرداً ليس له ما يسنده فهو الظن المذموم الذي نهينا عن اتباعه، وقد بين العلماء أن العمل بالظن الغالب من رحمة الله بعباده؛ لأن العلم القطعي في كل الأحكام من الأمور المتعذرة، فلو طُلب منا العلم القطعي في كل الأمور لأصابنا من الحرج والمشقة والضيق ما لا يخفى على أحد، ولتعطلت كثير من الوقائع عن الأحكام؛ لتعذر العلم القطعي فيها، وهذا لا تقره الشريعة، التي جاءت بياناً شافياً لكل ما يحتاج إليه الناس، ومما يدل على أن الظن الغالب بمنزلة العلم أن الله أطلق لفظ العلم وأراد به الظن الغالب، ومن ذلك قوله -تعالى-: "فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار" [الممتحنة: ١٠] أي: إذا غلب على ظنكم أنهن مؤمنات؛ لأن الإيمان الحقيقي لا يعلمه إلا الله. والله أعلم، -وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه-.

стр. 1953

التذرع بالخلافات الفقهية المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ السؤال لدينا شخص كلما نصحناه في عمل معين، كتخفيف اللحية أو إطالة الثوب أو استماع الأغاني أو غيرها، قال المسألة خلافية، فكيف الرد عليه؟ وبما تنصحونه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فأنصحكم أنتم أولاً بالصبر في دعوته، وعدم اليأس من استجابته، والدعاء له بالهداية وقبول الحق؛ وذلك أن الذين لا يريدون الحق يتمسكون بالرخص، ويميلون إلى الترخص دائماً، وإلى الأقوال المخالفة للحق. وثانياً: يذكر بالنصوص الصريحة الواضحة في هذه المسائل ويبين له أن قول الرسول ﷺ هو المتبع والملزم للجميع، وليس قول فلان أو علان، ولا يحق لأحد كائناً من كان أن يعارض قول الرسول ﷺ ، ويطلب منه - أيضاً -الدليل إذا قال في المسألة قولاً مخالفاً، فيقال له ما دليلك على هذا؟ والخلاصة أن هوى النفس يعمي ويصم، وأن عليكم أن تذكروه دائماً وتخوفوه بالله جل وعلا، وتبينوا له خطر المعصية، وتنصحونه بأن يتقي الله، ويأخذ بالحق، ويجاهد نفسه على قبوله والعمل به، حتى يكون من المتقين. والله أعلم.

стр. 1954

المقصود باقتضاء النهي للتحريم المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ١٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ.. أود أن أطرح عليكم هذا السؤال ونرجو منكم المساعدة، وهو: ما المقصود بالنهي يقتضي التحريم ما لم تصرفه قرينة؟ وشكراً. الجواب قول العلماء: النهي يقتضي التحريم ما لم تصرفه قرينة، قاعدة مهمة من قواعد أصول الفقه، وهي معتبرة عند جمهور أهل العلم. قال ابن النجار الفتوحي في الكوكب المنير (٣/٨٣) (فإن تجردت صيغة النهي عن القرائن فهي للتحريم عند الأئمة الأربعة وغيرهم) . والمقصود بهذه القاعدة أن النصوص الشرعية من القرآن الكريم أو السنة النبوية إذا وردت فيها أدلة تنهى عن أي أمرٍ فإنه يحرم على الإنسان الإقدام عليه؛ لأن النهي يقتضي التحريم، والمحرّم لا يجوز للإنسان الإقدام عليه. هذا هو الحكم العام، وذلك عند تجرد النهي عن القرائن التي قد تصرفه من التحريم إلى غيره. ومن الأمثلة التي ورد فيها النهي وكان مقتضياً للتحريم - لعدم وجود قرائن تصرفه عن التحريم - قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم" [النساء: ٢٩] ، وقوله: "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" [النساء: ٢٩] ، وقوله: "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاَ" [الحجرات: ١٢] ، وقوله عليه -الصلاة والسلام-: "لا تأكلوا بالشمال" رواه مسلم (٢٠١٩) من حديث جابر ﵁ وقوله: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة " متفق عليه عند البخاري (٥٦٣٣) ومسلم (٢٠٦٧) من حديث حذيفة ﵁-متفق عليه، وغير ذلك من النصوص التي ورد النهي فيها وكان مقتضياً للتحريم؛ لعدم وجود ما يصرفه عن التحريم. ومن الأمثلة التي لم يقتضِ النهي فيها التحريم - لوجود قرائن تصرفه عنه -قوله- ﷺ : "لا يشربن أحدٌ منكم قائماً " رواه مسلم (٢٠٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁ قال أهل العلم: إن النهي في هذا الحديث محمول على الكراهة، فيكره للإنسان أن يشرب قائماً، وقالوا: إن الذي صرف التحريم هنا إلى الكراهة ما رواه عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال:"سقيت رسول الله ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم" متفق عليه عند البخاري (١٦٣٧) ومسلم (٢٠٢٧) من حديث ابن عباس ﵄ بهذا يتبين أن نهي النبي ﷺ عن الشرب قائماً محمولٌ على الكراهة، وفعله دالٌ على جواز الشرب قائماً. ومما ينبغي التنبيه عليه أن النهي وإن كان يقتضي التحريم عند عدم القرينة، والكراهة عند وجودها، إلا أنه قد يأتي وتُراد به معان أخرى غير التحريم والكراهة، ومن ذلك: (١) الأدب في قوله تعالى:"ولا تنسوا الفضل بينكم" [البقرة: ٢٣٧] . (٢) التحقير لشأن المنهي عنه، ومن ذلك قوله تعالى: "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به" [الحجر: ٨٨] . (٣) الدعاء ومنه قوله تعالى:" لا تؤاخذنا إن نسينا " [البقرة: ٢٨٦] وقوله:" ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا" [البقرة: ٢٨٦] . (٤) اليأس ومن ذلك قوله تعالى: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" [التوبة: ٦٦] . (٥) بيان العاقبة ومنه قوله تعالى:"ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون" [إبراهيم: ٤٢] . ونحو ذلك. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1955

من هو المكلف شرعاً ؟ المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال من هو المكلف؟ وهل صحيح أن نقول إن المكلف هو كل من يميز بين الحق والباطل؟ أو الحرام من الحلال؟ والله من وراء القصد. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد تحدث العلماء عن التكليف وما يتعلق به في كتب أصول الفقه، في مباحث الحكم الشرعي، حيث قسم العلماء الحكم الشرعي إلى قسمين: تكليفي، ووضعي، والذي يهمنا من هذين القسمين هو الحكم التكليفي، ومن جملة المسائل التي تناولها العلماء في الحكم التكليفي: مسألة من المكلف؟ ومتى يكون الإنسان مكلفاً؟ وما هي الشروط اللازم توفرها في الإنسان ليكون مكلفاً؟ ونحو ذلك، مما يقدم تصوراً واضحاً لحقيقة الشخص المكلف، والذي يتلخص من كلامهم أن المكلف: البالغ العاقل المختار الذي يفهم الخطاب ولذلك فقد ذكر العلماء الشروط التي إذا توفرت في الإنسان أصبح مكلفاً، وإذا فقدت كلها أو بعضها لم يثبت التكليف، وفيما يأتي أذكر هذه الشروط مع توضيح بسيط لكل شرط: الشرط الأول: أن يكون بالغاً، والبلوغ هو: انتهاء حد الصغر، ويتحقق البلوغ بإحدى الأمارات التالية: بالنسبة للذكور: (١) بلوغ خمس عشرة سنة. (٢) الاحتلام وهو: إنزال المني دفقاً بلذة. (٣) إنبات شعر خشن في القبل. أما بالنسبة للإناث: فإن بلوغهن يتحقق بأحد الأمور الثلاث السابقة، وبأمرين آخرين وهما: الحيض والحمل، ولأجل هذا الشرط فإن الصبي غير مكلف، لفقده شرط البلوغ، ولضعفه عن احتمال الأوامر والنواهي قال الرسول ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: ... وعن الصبي حتى يكبر" وفي رواية: "حتى يحتلم" وفي رواية: "حتى يبلغ"، رواه أحمد (٢٤١٧٢) ، وأبو داود (٤٣٩٨) والنسائي (٣٤٣٢) من حديث عائشة ﵂ ورواه الترمذي (١٤٢٣) وابن ماجة (٢٠٤٢) من حديث علي ﵁، وقال السيوطي: حديث صحيح. الشرط الثاني: أن يكون عاقلاً والعقل هو: آلة التمييز والإدراك، وهو الذي ميّز الله به بين الإنسان والحيوان، وهو الذي يميز الإنسان به بين النافع والضار، ويقول العلماء العقل مناط التكليف، ولذلك فإن فاقد العقل كالمجنون والمعتوه، ونحوهما غير مكلفين، قال رسول الله ﷺ في الحديث المتقدم: "وعن المجنون حتى يعقل". الشرط الثالث: أن يكون فاهماً للخطاب والفهم هو مقدرة الذهن على تصور ومعرفة ما يطلب منه فعلاً أو تركاً، لأن المطلوب من المكلف بأحكام الشرع، إما الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه، وإذا كان الإنسان لم يتصور، ولم يعرف ما طلب منه فكيف يمتثل ما أمر به، ولذلك فإن الغافل والساهي والنائم ليسوا بمكلفين؛ لأنهم لا يفهمون ما يخاطبون به، قال رسول الله ﷺ في الحديث المتقدم: "وعن النائم حتى يستيقظ". والخلاصة: أن الشخص المكلف هو الشخص الذي وصل إلى الحد الذي ينتقل فيه عن مرحلة الصبا والطفولة، وتوفر فيه العقل الذي يميز بين النافع والضار، والحق والباطل، وكان مقتدراً على إدراك وتصور ما يطلب منه، ومما ينبغي أن أشير إليه أن هناك مسائل كثيرة متعلقة بهذه الشروط وقع فيها خلاف بين أهل العلم، كمسألة تكليف الصبي المميز، وتكليف المكره، والسكران، والمخطئ، والمغمى عليه ... إلخ، والكلام عن هذه المسائل مسطور في كتب أهل العلم، فمن أراده فعليه بكتب أصول الفقه، فقد أشبعت هذه المسائل وما يتعلق بها، بالبحث والدارسة. والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1956

الفرق بين المطلق والعام المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ١٤/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد بحثاً وافياً للتفريق بين المطلق والعام مدعماً بالأمثلة. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: العام والمطلق مصطلحان من المصطلحات الأصولية، وقد تكلم عنهما الأصوليون في مباحث دلالات الألفاظ، حيث يخصصون لكل مصطلح منهما مبحثاً خاصاً، ويتناولون فيه هذا المصطلح من جميع الجوانب التي يحتاج إليها، ومع ذلك فإن هذين المصطلحين بينهما قدر من التشابه، مما يجعل أحدهما قد يلتبس بالآخر في نظر بعض الناس، ولأجل ذلك فإني سأعرف هذين المصطلحين قبل أن أتكلم عن الفرق بينهما، فأقول: عرف الأصوليون العام بتعريفات كثيرة، ومن أجودها أنه: اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. مثل: قوله تعالى:"إن الإنسان لفي خسر" [العصر: ٢] فالإنسان لفظ عام دال على جميع ما يصدق عليه أنه إنسان، فكل إنسان في خسر إلا من آمن وعمل صالحاً، وقوله تعالى:"كل نفس ذائقة الموت" [الأنبياء: ٣٥] فيعم كل نفس، ولذلك فإنه لا توجد نفس لا تذوق الموت، ونحو ذلك، أما المطلق فقد عرفه الأصوليون بتعريفات كثيرة، ومن أجودها أنه: اللفظ الدال على الماهية المجردة عن وصف زائد، مثل قوله تعالى:"فتحرير رقبة" [النساء: ٩٢] ، فالرقبة هنا مطلقة من حيث الإسلام والكفر، والطول والقصر، والسواد والبياض، والذكر والأنثى، وكذلك قوله ﷺ فيما رواه الترمذي (١١٠١) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، وابن ماجة (١٨٨١) وغيرهم:"لا نكاح إلا بولي" فالولي في هذا الحديث مطلق من حيث إنه لم يشترط فيه أي شرط، ونحو ذلك. أما الفرق بين هذين المصطلحين: فقد جرت عادة العلماء حينما يتعرضون لبيان الفرق بين المصطلحات أنهم يفرقون بينهما من جهتين: الأولى: من حيث حقيقة كل منهما. والثانية: من حيث الأحكام المتعلقة بكل منهما. وعلى هذا نسير في بيان الفرق بين هذين المصطلحين. أولاً: من حيث الحقيقة، فالعام: اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. والمطلق: اللفظ الدال على الماهية المجردة عن وصف زائد، وقد سبق ضرب الأمثلة على هذين التعريفين. أما الفرق بينهما من حيث الحكم فالمطلق إذا ورد في التركيب لا يلزم منه أن يتناول جميع الأفراد التي تصلح للدخول تحته، بل يكفي للخروج من العهدة أقل ما يطلق عليه الاسم، فمثلاً قوله تعالى:"فتحرير رقبة" [النساء: ٩٢] لا يلزم المكلف تحرير كل الرقاب -ولو كان من قبيل العام للزمه تحرير كل الرقاب-، وإنما يكفيه للخروج من العهدة تحرير رقبة واحدة، أما العام فإنه يتناول جميع الأفراد الصالحة للدخول تحته، ولا يخرج المكلف من العهدة إلا بفعل الجميع، فمثلاً قوله تعالى:"فسجد الملائكة كلهم أجمعون" [الحجر: ٣٠] دلت هذه الآية على العموم فكل الملائكة يدخلون في هذا العموم، ولم يخرج أحد منهم، ولو كان من قبيل المطلق لكفى واحد للخروج من العهدة. وهذا الفرق يذكره بعض العلماء بعبارة أخرى، كما نقله الأنصاري في تهذيب الفروق المطبوع مع الفروق للقرافي (١/١٧٢) حيث يقول:" وعين ما فرّق به الأصوليون بين العام والمطلق: أن عموم العام شمولي؛ لأنه يشمل جميع الأفراد الداخلة تحته بخلاف عموم المطلق نحو رجل وأسد فإنه بدلي، لأنه لا يشمل جميع الأفراد الداخلة تحته وإنما يكفي واحد منها، فليس ما صدق المطلق والعام واحداً، بل ما صدق المطلق ألفاظ عمومها بدلي، وما صدق العام ألفاظ عمومها شمولي. ومن أراد الاستزادة من كلام أهل العلم في هذه المسألة فعليه بالكتب التالية: (١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/٤٤٨) . (٢) كشف الأسرار للبخاري (٢/٢٤-٢٥) . (٣) شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/١٠١) . (٤) الفروق للقرافي (١/٩٥-٩٦) . والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1957

الجلوس بين الظل والشمس المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٤هـ السؤال هل نهى رسول الله ﷺ (أن يجلس أحدنا بين (الظل والشمس؟) وما درجة الكراهة؟ هل هي تحريمية، أم ماذا؟ الجواب أولاً: فيما يتعلق بتخريج الحديث: هذا الحديث رواه أحمد (٢٤/١٤٧) (١٥٤٢١) من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ وله شاهد عند أحمد (١٤/٥٣١) (٨٩٧٦) وأبي داود (٤٨٢١) - وفيه انقطاع - من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ "إذا كان أحدكم في الشمس، فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم" وشاهد من حديث بريدة ﵁ عند ابن ماجة (٣٧٢٢) ، وفيه ضعف يسير. والحديث صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه- كما في مسائل المروزي عنهما (٢٢٣) ، وقال: المنذري عن حديث الرجل عند الإمام أحمد: إسناده جيد في الترغيب والترهيب. ثانياً: وهل النهي للتحريم أم للكراهية؟ الظاهر أنه للتحريم لثلاثة أمور: الأول: أن النبي ﷺ نسب هذا المجلس للشيطان، وقد قال ربنا ﵎: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر ... ِ" [النور: من الآية٢١] . الثاني: أن هذا يضر بالجسم، خصوصاً إذا اعتاده، قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢٤٢) والنوم في الشمس يثير الداء الدفين، ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء". وقال المناوي ﵀ في "فيض القدير" (٦/٣٥١) : (لأن الإنسان إذا قصد ذلك المقعد فسد مزاجه؛ لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين) . الثالث: أنه مناف للعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، فإما أن يكون جميع البدن في الشمس أو في الظل، وهذا من كمال هذه الشريعة، حيث راعت هذه الأمور الدقيقة، والله أعلم.

стр. 1958

التفريق بين مسائل العقيدة والفقه المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ١٩/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شيوخنا وأساتذتنا الأفاضل: -حفظهم الله ونفعنا بعلمهم-. هل هناك قاعدة أصولية أو شرعية نحكم من خلالها على مسألة شرعية بأنها عقدية أو فقهية؟ وإن كان هناك قاعدة فهل علماء أهل السنة متفقون جميعهم عليها؟ أسأل هذا السؤال لأن الصوفية يدعون أن قضية التوسل برسول الله ﷺ وبالصالحين هي قضية فقهية وليست من باب العقيدة. وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإني لا أذكر أن العلماء وضعوا قاعدة فقهية أو أصولية تفرق بين مسائل العقيدة وبين مسائل الفقه، ولكن الذي يظهر من كلام أهل العلم وصنيعهم في مؤلفاتهم: أن المسائل العقدية هي المسائل التي تتعلق بأركان الإيمان: كالمسائل المتعلقة بالإيمان بالله، وأسمائه، وصفاته، وما يجب أن يصرف إليه وحده دون سواه، والمسائل المتعلقة بالإيمان باليوم الآخر، والملائكة، والكتب المنزلة من عند الله، والرسل والأنبياء، والقدر، وما إلى هذه المسائل مما هو مدون في كتب العقيدة. أما المسائل الفقهية فهي المسائل المتعلقة بأفعال العباد، من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة، وجهاد، ونكاح، ونحو ذلك مما هو مبحوث عند الفقهاء في كتبهم، وبهذا يتبين أن مسألة التوسل بالنبي ﷺ أو بغيره من الصالحين من مسائل العقيدة؛ لتعلق مسألة التوسل - عموماً - بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته، ولذلك فإن الأصل في التوسل أن يكون بالله، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته. ومما يدل على أن مسألة التوسل بالنبي ﷺ أو بغيره من الصالحين من مسائل العقيدة، أن العلماء يتكلمون عن التوسل وأحكامه في مؤلفاتهم في العقيدة، حيث يخصونه بباب يبحثون فيه أحكامه وما يجوز منه، وما لا يجوز، وما إلى ذلك، ولا تجد للتوسل ذكراً في كتب الفقه، ولو كان من مسائل الفقه لتعرض له الفقهاء بالبحث كما تعرضوا لغيره من موضوعات الفقه المتعددة، ولو فرضنا أن هذه المسألة من المسائل الفقهية، فإن ذلك لا يؤثر في حكمها؛ لأن الواجب على المسلم أن يكون متبعاً لأدلة الكتاب والسنة، ممتثلاً لأحكامهما واقفاً عند حدودهما، وقد دلّت الأدلة الشرعية على عدم جواز التوسل بذوات الأنبياء وغيرهم من الصالحين، ولذلك يجب على المسلم الالتزام بما دلت عليه تلك الأدلة، بغض النظر عن كون المسألة عقدية أو فقهية. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1959

البلوغ والتكاليف الشرعية المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٣٠/١/١٤٢٥هـ السؤال لا شك أن من المقرر شرعًا وعقلاً أنه لا تكليف إلا بعد البلوغ، ومن ميز من الغلمان فإنه يحط عنه التكليف تخفيفًا، كما قرر ذلك أهل الأصول، إلا أنه أشكلت علي قصة حصلت في عهد الحبيب المصطفى ﷺ في قصة الغلام اليهودي الذي يحتضر، وعنده النبي- ﷺ فدعاه إلى الإسلام فنظر الغلام إلى وجه أبيه، فقال أبوه أطع أبا القاسم فاستجاب فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار". ووجه الإشكال - مشايخنا الكرام: كيف يكون هذا الغلام قد أنقذه الله بنبيه من النار مع أنه غلام، والتكليف عنه مرفوع؟ والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فمن المقرر عند أهل الأصول أن البلوغ شرط من شروط التكليف، والبلوغ هو: انتهاء حد الصغر، ويتحقق البلوغ بإحدى علامات ثلاث عند الذكور، وهي: بلوغ خمس عشرة سنة، أو الاحتلام، أو إنبات شعر خشن في القبل. أما بالنسبة للإناث، فإن بلوغهن يتحقق بأحد الأمور الثلاثة السابقة، وبأمرين آخرين، وهما: الحيض، والحمل. ولأجل هذا الشرط فإن الصبي غير مكلف؛ لفقده شرط البلوغ، ولضعفه عن احتمال الأوامر والنواهي، قال الرسول ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: ...وعن الصبي "حتى يكبر" وفي رواية "حتى يحتلم"، وفي رواية "حتى يبلغ" رواه أحمد (٩٤٣) وأبو داود (٤٤٠٢) والترمذي (١٤٢٣) من حديث علي ﵁، وقال السيوطي: حديث صحيح. والأحاديث الصحيحة توافق هذا الأمر ولا تخالفه، ومن ذلك حديث اليهودي - محل السؤال والاستشكال - ونصه كما رواه البخاري (١٣٥٦) وغيره عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار". فهذا الحديث لا يدل على أن غير البالغ مكلف بالأحكام الشرعية حتى يكون هذا الحديث مشكلاً، ويحكم بتعارضه مع حديث رفع القلم المذكور قريباً، وعلى فرض أن هذا الحديث مشكل؛ فإن العلماء قد تكلموا عنه وبينوا المخرج من هذا الإشكال، ومن ذلك: (١) أن الصبي إذا كان يعقل ويفهم فهماً مستقيماً فإنه يكون مكلفاً، قال ابن حجر وفي قوله "أنقذه من النار" دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب (فتح الباري ٣/٢٨٤) . وهذا التوجيه موافق لمن قال: إن الصبي المميز يكون مكلفاً ولو لم يبلغ؛ لأنه يفهم الخطاب ويرد الجواب، وهذا القول هو أحد الأقوال في مسألة تكليف الصبي المميز، وهي من المسائل الخلافية المشهورة في الأصول. (٢) أن أولاد المشركين يتبعون آباءهم في الآخرة فيكونون من أهل النار، وبناءً على هذا القول فإن هذا الغلام لو لم يسلم لكان من أهل النار، لا لأنه مكلف؛ بل لأنه يهودي تبعاً لأبيه اليهودي، ومن مات وهو يهودي بعد بعثة النبي ﷺ فهو من أهل النار، ومسألة مصير أولاد المشركين من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم على أقوال عديدة ذكرها ابن حجر في فتح الباري (٣/٣١٤-٣١٦) . (٣) أن الغلام المذكور في الحديث قد بلغ فيكون مكلفاً؛ لأنه ليس في الحديث ما يدل على عدم بلوغه، قال شيخنا عبد العزيز بن باز تعقيباً على ما ذهب إليه ابن حجر في توجيه حديث الغلام المذكور قريباً ما نصه: في هذه الفائدة نظر؛ لأنه ليس في الحديث المذكور دلالة صريحة على أن الغلام المذكور لم يبلغ، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة... وذكر منهم: الصغير حتى يبلغ" (سبق تخريجه) والله أعلم. وهذا التوجيه للحديث هو الأقرب لموافقته الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على أن الصغير الذي لم يبلغ غير مكلف، وليس في حديث الغلام ما يخالف ذلك؛ لأن لفظ الغلام ليس محصوراً في الدلالة على الصغير الذي لم يبلغ، بل له معانٍ متعددة، ومنها: الخادم، فإن الغلام يطلق على الخادم، والغلام المذكور في الحديث كان يخدم النبي ﷺ كما في رواية البخاري المتقدمة، وكما في رواية أحمد (١٢٣٨١) لهذا الحديث، ومحل الشاهد منها قوله: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ ، يضع له وضوءه، ويناوله نعليه"، وبناءً على هذا يكون معنى الغلام في الحديث: الخادم وبهذا يزول الإشكال، والحمد لله رب العالمين. والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1960

العبادات الواجبة والمسنونة المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال هنا في الغرب نرى البعض يمارسون أنواعاً من العبادات من صيام وصلاة وفقاً لما هو مذكور في الشرع، مثل صوم يوم عاشوراء، وهناك بعض الناس يمارسون أنواعاً من العبادات مشكوك في صحتها، نرجو التكرم بتوضيح جميع العبادات المسنونة من صيام أو صلاة بخلاف المفروضة علينا. وجزاكم الله خيراً. الجواب أولاً: ننصح السائل بأن يقرأ في كتب العبادات وفي كتب الفقه وفي كتب الحديث؛ ففيها بيان أنواع العبادات كالمستحبات من صيام أو صلاة أو زكاة أو غيرها من سائر أنواع القربات، وأنصح السائل أن يقرأ كتاب بلوغ المرام وأحد شروحه، أو كتاباً في الفقه في أقسام العبادات ليتبين هذه الأمور، ولعلي أذكر شيئاً منها على سبيل الإجمال: فمن العبادات المستحبة -والتي ليست واجبة- صلاة الوتر وهو قيام الليل، فيصلي الإنسان ما شاء ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر ويختم ذلك بركعة، يصلي ركعتين ركعتين ويختم ذلك بركعة هذا يسمى صلاة الليل ويسمى الوتر إذا ختمها بركعة، أيضاً من الصلوات المستحبة الرواتب، وهي ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، ومن الصلوات المستحبة سنة الضحى، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان، وقيل: لا حد لأكثرها، ووقتها ما بعد ارتفاع الشمس مقدار مترين، أي: بعد طلوعها بحوالي ربع ساعة أو ثلث ساعة إلى ما قبل الزوال بحوالي عشر دقائق، كل هذا الوقت يصلح أن تصلى فيه سنة الضحى، وهناك نوافل مطلقة يؤديها الإنسان في أي وقت شاء إلا أوقات النهي، والأوقات التي ينهى فيها عن الصلاة هي الأوقات ما بعد صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار مترين، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وحين يقوم قائم الظهيرة وهو وقت الزوال، فهذه الأوقات التي لا يصلى فيها، وهناك صلوات أخرى منها صلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف والخسوف وصلاة الاستخارة إذا همّ إنسان بعمل فإنه يصلي ركعتين من غير الفريضة ثم بعدها يدعو بالدعاء الوارد عن النبي ﷺ ومنه قوله:"اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه- شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني، واصرفني عنه، ثم اقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به". فإن انشرحت نفسه إليه يعمل به، هذه هي جملة العبادات المستحبة، بالإضافة إلى ما يشرع في رمضان من صلاة التراويح وتعقد لها الجماعة بعد صلاة العشاء وهي ركعتان ركعتان، أما الصيام فإن الإنسان يشرع له صيام تسعة الأيام من ذي الحجة وأفضلها يوم عرفة، ويشرع للإنسان صيام يوم عاشوراء وهو العاشر من محرم مع يوم قبله أو يوم بعده، أو كليهما، ويشرع للإنسان صيام ثلاثة أيام من كل شهر في أي وقت شاء وأفضلهما أن تكون أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ويشرع للإنسان صيام يومي الاثنين والخميس، وأفضل الصيام هو صيام يوم وفطر يوم وهو صيام داود ﵇، وكذلك يشرع للإنسان صيام ستة أيام من شوال بعد إكمال الإنسان لرمضان، وإذا كان أفطر شيئاً منه يكون قد قضى ما أفطر من رمضان فيصوم ستة أيام من شوال هذه هي الأيام المستحب صيامها، ونسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

стр. 1961

الحر والعبد أمام الأحكام الشرعية المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال لماذا فرَّق الإسلام بين الأحكام الفقهية المتعلِّقة بكل من الحر والعبد؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: نفهم أن الأحكام الفقهية بين الحر والعبد كثير منها لم يفرق فيها الإسلام، وإنما فرق بعض الفقهاء ﵏، فمثلاً: في باب العبادات الأصل تساوي الأرقاء والأحرار في العبادات البدنية المحضة، ولا يفرق بينهما إلا بدليل، وما يتعلق بالعبادات المالية يفرق بينهما؛ لأن الحر يملك، والرقيق لا يملك، فالرقيق إنما هو مال فلا تجب عليه الزكاة، ولا يجب عليه الحج ... إلى آخر، الأمور التي تتعلق بالمال، كما أن المعاملات الأصل فيها الصحة من الأحرار والأرقاء جميعاً؛ لأن الرقيق مكلف بالغ عاقل يصح تصرفه، لكن لا بد من إذن السيد لأن العبد لا يملك- كما تقدم- فلا فرق بينهم، وكذلك في الأنكحة فالأصل تساوي الأرقاء والأمراء فيما يتعلق بالنكاح والطلاق على الصحيح، وفي تعدد الزوجات وفي القسم، وفي الإيلاء والخلع والظهار ... إلخ، هذا هو الصواب أنه لا يفرق، فنقول: المتأمل في الأدلة الشرعية يجد التساوي إلا فيما يتعلق بالمال فقط؛ لأنه لا يملك كما تقدم، وأيضاً بالنسبة للحدود والقصاص فإذا قُتل الرقيق فإنه يقتل قاتله كما يقتل قاتل الحر، وإذا قُذف يجلد قاذفه، وإذا زنى فهو الذي ورد فيه أنه على النصف من الحر، وكما ذكر الأصل في ذلك التساوي، وهذا ما ذهب إليه ابن حزم ﵀ كثيراً، ويؤيده ما في المغني، ثم هو اختيار بعض المالكية-﵏ كما في كتبهم. والله أعلم.

стр. 1962

التكاليف..والتخلف العقلي المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ما هي التسهيلات والإعفاءات التي تمنح للمتخلف عقلياً في الإسلام؟ قرأت مقالاً أن من يفقد عقله في رمضان فليس عليه إعادة صوم الأيام التي أفطرها، وأريد أن أعرف باقي التساهلات والإعفاءات التي تمنح لي في هذه الحالة. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فكل الواجبات التعبدية لا يطالب بها من يفقد عقله، فالمتخلف عقلياً والمجنون لا يكلف في الإسلام بشيء من العبادات، وهذا التخفيف سببه عدم تمكنه من أداء العبادة؛ لأن معنى العبادة التوجه إلى الله والخضوع له، وهذا غير ممكن ممن فقد عقله، فلا تجب عليه الصلاة ولا الصيام، ولا الحج. أما الواجبات المتعلِّقة بأمواله فإنها لا تسقط عنه، فلو كان له مال وهو فاقد لعقله فإنه يؤخذ منه الزكاة ونفقة أولاده، أو زوجته، إن كان له زوجة أو أولاد، وكذلك لو اعتدى على أحد أو أتلف شيئاً فإنه لا يعاقب، لكن يكلف بإصلاح ما أتلف، والتعويض من ماله. والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 1963

الحد الشرعي والحكم القبلي المجيب سلمان بن عبد الله المهيني القاضي بوزارة العدل أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام الوضعية التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: هل يجوز استبدال حد شرعي مثل القذف أو الزنا أو السرقة بحكم قبلي يرضى به الشخص المتضرر صاحب الحق؟ كذبح أربع ذبائح ودفع مبلغ من المال استرضاء للمتضرر بنية الإصلاح. الجواب الحمد لله وحده، أما بعد: فإن الحدود الشرعية الواجبة حقاً لله جل وعلا كالزنا والسرقة لا يجوز إسقاطها بعوض من المال إذا ثبتت وقد حذر رسول الله ﷺ من التهاون بحدود الله وأخبر أن التهاون بشيء منها صفة من صفات الكفار، وأخبر أنه لو سرقت فاطمة ابنته لقطع يدها انظر: البخاري (٢٦٤٨) ومسلم (١٦٨٨) ، وأما ما يفعله بعض الجهال من ذلك فينبغي نصحهم وتحذيرهم، وأما ما كان حقاً للآدميين كالقصاص قوداً فلا بأس بالتنازل عنه في مقابل عوض مالي ولو بأكثر من الدية، والله أعلم.

стр. 1964

معنى عدم قبول صلاة شارب الخمر المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام الوضعية التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم شرب الخمر؟ وهل من شربها لا تقبل له صلاة أربعين يوماً؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فشرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب، وشارب الخمر ملعون على لسان رسول الله ﷺ ومن شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (٤٨٩٨) والنسائي (٥٦٦٤) وغيرهما بسند حسن: "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه.. الحديث". وليس معنى عدم قبول صلاته أنها لا تنفعه إذا صلاها وهو لم يتب من شرب الخمر، وإنما "معناه: أنه لا يؤجر عليها إذا صلاها، وإن كانت صحيحة في نفسها، قال النووي: معناه: لا ثواب له فيها، وإن كانت مُجزئة في سقوط الفرض عنه" ا. هـ. كما أن العقوبة بعدم قبولها منه أربعين ليلة مشروطة بألاّ يتوب أثناء الأربعين، فإن تاب أثناءها فإنه يرتفع عنه هذا الوعيد، وتقبل صلاته كما تقبل صلاة من لم يشرب الخمر، لأن التوبة تجب ما قبلها، وهو المظنون بالشارع الحكيم، فإنه ودود رحيم، يتشوف إلى توبة العباد، ويغريهم بها بمحو السيئات وتبديلها حسنات، ولا شك أن عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين ليلة حتى وإن تاب أثناء الأربعين مُبَطِّئ ومثبط له عن التوبة، وهذا مناف لمقصود الشرع، إذ ما فائدة التوبة إذا كانت صلاته لن تقبل منه أربعين ليلة سواء تاب أم لم يتب. والمقصود أن وجوب الصلاة لا يسقط عن شارب الخمر، وإذا صلاها فصلاته صحيحة تجرئه في سقوط الفرض عنه، فلا يعاقب على تركها، لكنه لا يثاب عليها أربعين ليلة حتى يتوب من شرب الخمر، فإن تاب أثناء الأربعين رفعت عنه عقوبة حرمانه من ثواب الصلاة، وصار كمن لم يشربها وصلاته صحيحة ومثاب عليها. والله أعلم، وصلى الله على بنينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1965

المجاز في القرآن المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢ السؤال ما حكم تأول المجاز عند تفسير القرآن فنقول مثلا عند تفسير قوله تعالى: ((إن الأبرار لفي نعيم)) إن استعمال النعيم في الآية مجاز؛ لأن النعيم لايحلَّ فيه الإنسان لأنه معنى من المعاني، وإنما أطلق فيه الحال وأريد المحل، وهل يعتبر المجاز في القرآن من باب القول على الله بغير علم؟ الجواب مسألة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز من المسائل التي نقل الخلاف فيها قديماً، وجماهير أهل العلم من المفسرين، والأصوليين، وأهل اللغة على إثباته، ولايفرقون بين مورده في اللغة، ومورده في القرآن الكريم، وفيهم أئمة لهم قدم صدق في تقرير عقيدة السلف والذود عنها. والذين ذهبوا إلى نفي المجاز -خصوصاً من أهل السنة- حملهم على ذلك مارأوه من تسلط المبتدعة بدعوى المجاز على نصوص الوحيين، فعطلوها عن دلالاتها في مسائل الغيبيات، وصفات الخالق خصوصاً. وفي الحق، فإن القول بالمجاز لاخطر وراءه، ذلك أن الأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته إلا بقرينة بإجماع أهل العلم، ولا قرينة تصحّح قول المعطل، وإنما أُتوا من توهّم كيفيات معينة لتلك النصوص، ثم سلّطوا التأويل عليها لدفع توهمهم الفاسد. على أن تلك الأخبار المتعلقة بالله -تعالى- لاتقبل دعوى المجاز من جهة اللغة وتراكيب الكلم، وهذا مبسوط تقريره في كلام أهل السنة -والحمد لله-. والمقصود أنه لاضير من القول بالمجاز، ولايعدّ من القول على الله بغير علم، إذ القرآن الكريم نزل بلغة العرب، فجرى على طرائقهم في التعبير، وأساليبهم في تركيب الكلم، وإنما يكون قولاً على الله بغير علم إذا تعلق بأمور غيبية لاتدرك، ولم تشاهد تُعطل عن ظواهرها، ويُلحد فيها. بقي أن يقال: إن الأسلوب المجازي ضرورة لبقاء أي لغة وحياتها، إذ الألفاظ وإن كثرت فهي محدودة لا تستوعب كل ما يطرأ من المعاني في حياة الناس، ومن تأمل هذا الأمر زال عنه ـ بإذن الله ـ كل تردد في هذه المسألة، والله ولي التوفيق.
следующие страницы →