← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

فهذا الحديث المشار إليه وما قاله الحافظ ابن حجر يمكن أن يستأنس به في هذا الباب، وقد علق أبوبكر بن العربي على حديث عبد الله بن مغفل بقوله في أحكام القرآن (٤/٤) : واستحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالألحان والترجيع، وكرهه مالك، وهو جائز لقول أبي موسى ﵁ للنبي ﵊" لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً" رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٣٧١) ، وأصله في الصحيحين البخاري (٥٠٤٨) ، ومسلم (٧٩٣) يريد: لجعلته لك أنواعاً حساناً وهو التلحين.. وقد سمعت تاج القراء ابن لفته بجامع عمرو يقرأ "ومن الليل فتهجد به نافلة لك" [الإسراء: ٧٩] ، فكأني ما سمعت الآية قط، وسمعت ابن الرفاء وكان من القراء العظام يقرأ، وأنا حاضر بالقرافة (كهيعص) فكأني ما سمعتها قط.. والقلوب تخشع بالصوت الحسن كما تخضع للوجه الحسن، وما تتأثر به القلوب في التقوى فهو أعظم في الأجر، وأقرب إلى لين القلوب، وذهاب القسوة منها ... " اهـ. أما إن كان جهاز الصدى على وضع زائد في التردد بحيث ربما يشوش على المصلي، ويفوت عليه الخشوع، وربما ظن السامع زيادة بعض الحروف في الكلمة الواحدة، فهو حينئذ مناقض لمقصود الشارع من تحسين الصوت، فأقل أحواله الكراهة، بل ذهب بعض المعاصرين إلى تحريم استعماله حينئذ، ومنهم الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ كما في مجموع الفتاوى والرسائل له (١٥/١٦٠) ، وهو قول قوي. والله تعالى أعلم.

стр. 2417

الجهر بالبسملة واختلاف القراءات المجيب د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري المشرف العام على شبكة التفسير والدراسات القرآنية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ظهر عندنا رأي في الآونة الأخيرة، يقول: إن قراءة البسلمة مرتبطة بالقراءة التي يقرأ بها الشخص، فإن كان يقرأ بحفص وجب عليه اتباع القراءة، فهل يمكن ذلك لي؟ علما أنه يؤكد على الفصل بين الفقهاء وأهل القراءات في هذا الأمر خاصة، فهل يجوز ذلك؟ وهل خفي هذا الأمر على الفقهاء القدماء؟ أفيدونا أثابكم الله. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ما دمت تعرف الخلاف في قراءة البسملة، فأقول إن مسألة قراءة البسملة في الفاتحة في الصلاة من المسائل الاجتهادية التي يسوغ الخلاف فيها ولله الحمد، وليست مسألة قطعية كما ظنه بعض المتفقهة. والخلاف فيها من عهد الصحابة ﵃ ومنهم الفقهاء والقراء- ﵃. والفقهاء المتأخرون كالأئمة الأربعة تبع للصحابة-﵃ في ذلك. والذين يقولون بوجوب قراءة البسملة لديهم دليل عن النبي ﷺ والذين يذهبون إلى عدم الوجوب لديهم دليل من فعل الرسول ﷺ . ولذلك رجَّح بعض العلماء أن الأفضل هو الجهر بالبسملة أحياناً لكي يعلم أن الأمر فيه سعة، وأن ذلك لا شيء فيه. والرأي الذي يذهب إلى وجوب اتباع القارئ الذي تقرأ له كحفص أو شعبة أو غيرهما صحيح حال القراءة، فلا يجوز لك أن تقرأ بحرف لم يقرأ به القارئ الذي تقرأ له، فمثلاً لا يجوز لك أن تقرأ بقراءة حفص:"ملك يوم الدين"؛ لأن هذه ليست روايته. ولكن أمر البسملة يختلف هنا في الفاتحة، لسبق الخلاف كما ذكرت لك. ولا يجوز الخلط بين القراءات إلا على وجه التعليم، وأما في القراءة عامة، أو عند عامة الناس فلا يجوز؛ لئلا يشوش ذلك على الناس.

стр. 2418

قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال في صلاة الجماعة الجهرية يعطى الإمام فرصة بعد قراءة الفاتحة لكي يقرأها المأمومون، والبعض الآخر يقرأ الصورة فوراً، مما لا يسمح للمأموم بقراءتها، لذلك أقرؤها معه بقلبي، فما حكم ذلك؟ وما نصيحتكم؟ وجزاكم الله كل خير. الجواب بعض الفقهاء ﵏ لا يستحسن من الإمام أن يعطي المأموم فرصة لقراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، وبعضهم يستحسن ذلك، فالأولون قالوا: لم يرد في الصلاة سكوت، وإنما هو الذكر، أو القراءة أو الاستماع للقراءة، وعلى هذا فلا حرج على الإمام إن ترك فرصة أو لم يترك فرصة، ويستحب للمأموم أن يحرص على قراءة الفاتحة خلف الإمام ما أمكنه ذلك، لأن العلماء ﵏ قالوا في قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام ثلاثة أقوال: بعضهم رأى أنها واجبة، وبعضهم رأى أنها ليست بواجبة على المأموم، وبعضهم فصَّل فقال: إن كانت الصلاة جهرية كالمغرب والعشاء والفجر فلا يقرأ المأموم بل يستمع، ويكفيه لأنه يؤمن على قراءة الإمام، وإن كانت الصلاة سرية كصلاة الظهر والعصر، فيقرأ المأموم لأنه لا يسمع قراءة الإمام.

стр. 2419

لماذا يُجهر بالتأمين ولا يجهر بالبسملة في الفاتحة ؟! المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال لماذا لا ننطق"بسم الله الرحمن الرحيم" في سورة الفاتحة في الصلاة، وهي آية رقم (١) في القرآن، وننطق آمين وهي غير موجودة في الفاتحة؟. الجواب

стр. 2420

بالنسبة لـ "بسم الله الرحمن الرحيم" لا ينطق بها جهراً، وإنما ينطق بها سراً، و"بسم الله الرحمن الرحيم" هي آية من القرآن وليست آية من كل سورة باستثناء سورة النمل: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم" [النمل:٣٠] ، فالإجماع منعقد على أن البسملة بعض آية من سورة النمل، أما ما عدا سورة النمل فهي آية للفصل بين السور، وليست آية من كل سورة لما رواه الخمسة الترمذي (٢٨٩١) ، والنسائي في الكبرى (١١٦١٢) ، وأبو داود (١٤٠٠) ، وابن ماجة (٣٧٨٦) ، وأحمد (٧٩٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁ "سورة من القرآن ثلاثون آية تشهد لصاحبها حتى يغفر له، تبارك الذي بيده الملك"، وعدد آيات الملك ثلاثون آية بدون البسملة، وكذلك ما جاء في صحيح مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله : حمدني عبدي....إلى آخر الحديث"، ولو كانت البسملة من الفاتحة لذكرت، وكذلك جاء في صحيح مسلم (٤٠٠) من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أنزلت علي آنفاً سورة فقرأ: إنا أعطيناك الكوثر" ولم يذكر البسملة، فالراجح من أقوال أهل العلم أن البسملة ليست آية من كل سورة، وإنما هي آية للفصل بين السور يبدأ بها قبل قراءة هذه السورة، وعلى هذا؛ فالبسملة يؤتى بها عند بداية قراءة الفاتحة؛ لأنه يؤتى بها عند بداية كل سورة، وكذلك في الصلاة قبل الفاتحة يأتي بالاستعاذة لعموم قوله تعالى: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" [النحل:٩٨] ، يعني: إذا أردت قراءة القرآن.

стр. 2421

وبالنسبة لـ (آمين) ، لأن النصوص وردت بها، فقد جاء في الصحيحين البخاري (٧٨٠) ، ومسلم (٤١٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" ومعنى آمين أي استجب، وهي طابع الدعاء، فكان من المناسب بعد أن سأل المؤمن ربه الهداية للصراط المستقيم أن يؤمن على ذلك، وكذلك وردت من فعل النبي ﷺ ففي سنن أبي داود (٩٣٢) من حديث وائل بن حجر ﵁-قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من قراءة الفاتحة قال: آمين، وفيه أي أبي داود (٩٣٧) أيضاً أن بلالاً ﵁ قال للنبي ﷺ : "لا تفتني بآمين" فقد تواردت عليها السنة القولية والفعلية.

стр. 2422

القراءة خلف الإمام المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما صحة حديث "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"؟ نرجو إلقاء الضوء على طرق الحديث وكلام أهل العلم عليه بالتفصيل. وجزاكم الله خيراً. الجواب

стр. 2423

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ؛ وبعد: هذا الحديث أخرجه أحمد (١٤٦٨٤) قال: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ وهذا إسناد منقطع. حسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير بينهما جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. وأخرجه ابن ماجة (٨٥٠) ، والدارقطني (١/٣٣١) ، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٤٤، ٣٩٥) ، وابن عدي (٢/٥٤٢) من طرق عن الحسن بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً. قال ابن عدي: وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير يرويه عنه الحسن بن صالح...." وأخرجه مالك (١/٨٤) ومن طريقه البيهقي (٢/١٦٠) عن وهب بن كيسان، عن جابر ﵁ موقوفاً. قال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر ﵁ من قوله غير مرفوع.... وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر فيه" وأخرجه أبو حنيفة في مسنده (ص: ٣٠٧) ، ومن طريقه محمد بن الحسن في موطئه (ص: ١١٧) ، والطحاوي (١ / ٢١٧) ، والدارقطني (١ / ٣٣١، ٣٢٤) ، والبيهقي في السنن (٢ / ١٥٩) ، وفي القراءة خلف الإمام (٣٣٤، ٣٣٥) عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر ﵁. قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولاً، ورواه عبد الله بن المبارك مرسلاً دون ذكر جابر ﵁ وهو المحفوظ " قال الدارقطني في حديث عبد الله بن شداد عن جابر- ﵁: " وروي هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى ابن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلاً عن النبي ﷺ وهو الصواب". وورد الحديث عن جماعة من الصحابة ﵃ -

стр. 2424

أوردها البيهقي في كتابه القراءة خلف الأمام (ص: ١٤٧) ، وأعلها كلها، وأعلها أيضاً الحافظ في التلخيص (١/٢٣٢) قال الحافظ: " حديث " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " مشهور من حديث جابر ﵁، وله طرق عن جماعة من الصحابة- ﵃، وكلها معلولة " ويتلخص مما تقدم أن الحديث لا يصح مرفوعاً والله أعلم. ينظر: العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (١ / ٤٣٠ - ٤٣١) ، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (٢/٨٤٥ - ٨٤٩) ، إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام لـ / اللكنوي (ص: ١٩٩ - ٢٠٧) هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 2425

تعمُّد الجهر في صلاة الظهر المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ٢٩/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال هل تجوز صلاة من صلى صلاة الظهر جهراً؟ مع علمه بذلك، ومعه آخرون قد أخبرهم -وهو الإمام- أنه سوف يصلي بهم (جهراً) !. الجواب نعم، تصح صلاته؛ لأن الجهر في الصلاة الجهرية - كالمغرب، والعشاء، والفجر-، والإسرار في الصلاة السرية - كالظهر والعصر- سنةٌ، فإن أسرّ في الجهرية، أو جهر في السرية صحت صلاته.

стр. 2426

قراءة الترجمة في الصلاة المجيب د. حمد بن حماد الحماد عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة التاريخ ٦/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. شخص مسلم غير عربي يرغب أن يؤدي صلاة التهجد، وهو يقرأ من المصحف، وفي نفس الوقت يقرأ ترجمة معنى الآية حتى يتم فهم المعنى، هل هذا الفعل جائز؟. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الصلاة عبادة توقيفية لها أفعالها وأقوالها الموقوفة عن النبي ﷺ ، وعلى هذا لا يزيد، أما كونه يقرأ ترجمة معاني الآيات فهذا لا يجوز، بل عليه أن يقتصر على قراءة الآيات والأذكار الواردة في الصلاة فقط، ويقرأ ترجمة معاني الآيات بين الصلوات، أو يقرؤها قبل الصلاة أو نحو ذلك.

стр. 2427

ضم الكعبين عند السجود المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ٢٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال سمعتُ أنّ من السنة للمصلي أن يضم كعبيه إلى بعضهما عند الركوع وعند الهبوط إلى السجود، وسمعتُ أن هذا موقف ابن عابدين في حاشيته. فهل هذا من السنة؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن ابن عابدين قد أشار إلى ما ذكره السائل في حاشيته (١/٤٩٣-٤٩٧) . ولم أقف على دليل بخصوص ضم الكعبين أو تفريجهما عند الركوع والهبوط للسجود، لكن جاء الدليل بالضم في السجود، وفي نظري أنه ينسحب على الركوع والهبوط للسجود، فقد روى ابن خزيمة في صحيحه (٦٥٤) ، والحاكم في مستدركه (٨٦٤) ، والبيهقي في سننه (٢/١١٦) ، عن عائشة ﵂ قالت: "فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجداً راصاً عقبيه مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة" قال محمد الأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة: (إسناده صحيح) . وإلى استحباب ذلك ذهب الحنابلة في قول لهم، وأشار إليه الحنفية كما تقدم مستدلين بالحديث المتقدم، بينما ذهب الشافعية والحنابلة في قول آخر إلى أنه لا يستحب ذلك، بل يستحب أن يجافي بين قدميه في السجود، مستدلين بما رواه البيهقي وأبو داود عن أبي حميد في وصف صلاة النبي ﷺ قال: "وإذا سجد فرج بين فخذيه" قالوا والتفريج بين الفخذين يستدعي التفريج بين القدمين، ونوقش بعدم التسليم، إذ يمكن للمصلي أن يفرج بين فخذيه، وأن يضم قدميه، ولا مشقة في ذلك. هذا وأرى أن الأمر في هذا أوسع، فله أن يضم كعبيه وله أن يفرج بينهما، إذ قد يكون هذا من باب التنوع المشروع، كما في دعاء الاستفتاح وغيره. والله أعلم.

стр. 2428

رفع اليدين عند الرفع من السجود المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ١٦/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال روى الإمام النسائي عن مالك بن الحويرث ﵁ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. وزاد في رواية: وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك. الحديث صححه النووي في آثار السنة، وفيه رفع اليدين حتى في السجود، وهناك حديث آخر عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان يرفع يديه بين السجدتين، وقد صححه الإمام النووي أيضا. وأعرف أن هناك أحاديث أخرى تثبت عدم رفع اليدين عند السجود. ولكن من المعلوم حديث ابن مسعود ﵁ الذي فيه أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام، لكن العلماء قالوا بسنية الرفع عند الركوع والرفع من الركوع في كل صلاة، بحجة أن المثبت مقدم على المنفي. وعلى هذا الأساس فلماذا لا نقول بسنية رفع أيدينا عند السجود والرفع منه في كل صلاة على أساس أن المثبت في الحديث الصحيح يقدم على المنفي؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: ثبت أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في أربعة مواطن: إذا كبر للإحرام، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من التشهد الأول.

стр. 2429

ففي الصحيحين [البخاري (٧٣٨) ومسلم (٣٩٠) ] من حديث ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ. وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر ﵄ (٧٣٩) أنه كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . فهذه المواطن الأربعة ثبت فيها رفع اليدين في الصلاة، وقوله في حديث ابن عمر –﵄: "وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ". يدل على أن النبي ﷺ لا يرفع يديه إذا خر للسجود، ولا حين الرفع من السجود، ولا بين السجدتين. ويؤخذ مما تقدم أنه لا ترفع الأيدي في الصلاة في غير هذه المواطن الأربعة، ولم يُخرج في الصحيحين حديث يدل على رفع الأيدي في السجود، ولا في الرفع منه، وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليه الشافعي وأحمد، وسئل أحمد: أليس يُروى عن النبي ﷺ أنه فعله؟ فقال: هذه الأحاديث أقوى وأكثر. [ينظر: فتح الباري لابن رجب (٤/٣٢٣) ] .

стр. 2430

وذهب بعض العلماء إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، واستدلوا ببعض الأحاديث والآثار الواردة في ذلك، قال الحافظ ابن حجر: "وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث، أنه رأى النبي – ﷺ يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ... وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال. [فتح الباري (٢/٢٢٣) ] . ويحتمل أن ما جاء في بعض الروايات من رفع اليدين في كل خفض ورفع المراد به التكبير واشتبه على الراوي، قال الحافظ ابن القيم –﵀: "ثم كان – ﷺ – يكبر ويخر ساجداً، ولا يرفع يديه، وقد روي عنه أنه كان يرفعهما أيضاً، وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم –﵀– وهو وهم، فلا يصح ذلك عنه البتة، والذي غره أن الراوي غلط من قوله: "كان يُكبر في خفض ورفع" إلى قوله: "كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع" [زاد المعاد (١/٢٢٢) ] .

стр. 2431

ومال بعض العلماء إلى حمل ما ورد من رفع اليدين عند السجود والرفع منه على غير الغالب من فعله ﷺ ، بمعنى أن النبي ﷺ ربما فعله في بعض الأحيان، لكن الغالب من فعله ﷺ في الصلاة أنه لا يرفع في غير المواطن الأربعة المتقدمة، قال الحافظ ابن رجب ﵀: "على تقدير أن يكون ذكر الرفع محفوظا، ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع -بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذَلِكَ مرة، وقد عارض ذَلِكَ نفيُ ابن عمر، مع شدة ملازمته للنبي ﷺ وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي ﷺ كان ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين، وقد روي في الرفع عند السجود وغيره أحاديثُ معلولة.... "ثم ذكر هذه الأحاديث وبين عللها [فتح الباري لابن رجب (٤/٣٢٦) ] . وسبق أن أجبت عن سؤال مشابه لما ذكره السائل حول مذاهب العلماء في رفع اليدين في الصلاة. (مواطن رفع اليدين في الصلاة)

стр. 2432

توجيه الساجد أصابع قدميه إلى القبلة المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ٢٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: هل يشترط في الصلاة من ناحية وضع أصابع القدم في وضع السجود أن تكون في اتجاه القبلة؟ وإذا كانت الإجابة بنعم هل هناك نص من السنة للنبي ﷺ ؟ وشكراً. الجواب السجود يكون على سبعة أعظم، هي: القدمان، والركبتان، واليدان، والجبهة مع الأنف، فلابد أن تكون هذه الأعضاء السبعة على الأرض أثناء السجود، ولو رفع منها واحداً لم يصح سجوده، أما كون الأصابع في اتجاه القبلة فهذا سنة في حال الجلوس عندما ينصب رجله اليمنى في التشهد الأول، حيث يفترش اليسرى وينصب اليمنى ويكون اتجاه الأصابع إلى القبلة فهو سنة في هذه الحال، وبعض أهل العلم، يرى أنه أيضاً في السجود كذلك، وعلى كل فهو ليس بشرط، والله أعلم.

стр. 2433

حكم رفع أحد الأعضاء السبعة في السجود المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ٥/١/١٤٢٥هـ السؤال كنت في صلاة مع جماعة، وأثناء السجود دق جرس الجوال فرفعت يدي من الأرض وأغلقت الجهاز، هل يؤثر ذلك على صلاتي حيث إني رفعت يدي وقت السجود؟ الجواب رفع أحد أعضاء السجود أثناء السجود لا يبطل السجود في أقرب قولي الفقهاء، وإن كان ينبغي ويتأكد على المصلي ألا يرفع عضواً من أعضاء السجود أثناء السجود احتياطاً وخروجاً من الخلاف، والله أعلم.

стр. 2434

السجود على حائل المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل صحيح أن المرأة عندما تصلي في المسجد لا يجوز لها أن تضع جزءاً من خمارها على الأرض لتسجد عليه حتى لا يلمس الوجه الأرض خوفاً من انتقال العدوى وما شابه ذلك؟. الجواب يجوز لها أن تضع شيئاًً تسجد عليه كطرف الخمار أو الثوب وغيرهما، ولعل الأولى لها والأفضل أن تباشر بوجهها ما تسجد عليه وتتوكل على الله؛ لقوله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة" رواه البخاري (٥٧٥٣) ومسلم (٢٢٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.

стр. 2435

مذهب الإمام مالك في رفع اليدين عند الرفع من الركوع المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ٢٤/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال ذكر الشيخ الألباني في كتابه "صفة صلاة النبي ﷺ أن رفع اليدين متواتر عن النبي ﷺ كما في رفع اليدين بعد القيام من الركوع، وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وأغلب علماء الحديث والفقه، وكان الإمام مالك يفعل ذلك حتى توفي، كما نقل ذلك ابن عساكر. ولكن حسب علمي فإن كتاب المدونة هو كتاب فقه على مذهب الإمام مالك، وفيه ذكر ابن القاسم أن رأي الإمام في رفع اليدين كان عملاً ضعيفاً. رأي مالك التصحيحي يأتي مباشرة من أشهر تابعيه. لكن الشيخ الألباني استند على كلام ابن عساكر، وهذا يعني تدوينه بعد ٣٠٠ سنة من وفاة الإمام مالك، الذي توفي عام ١٧٩ هجري تقريباً، بينما الإمام ابن عساكر ولد عام ٤٩٩ هجري، فهل يكون نقل ابن عساكر هو الصحيح، أو نقل ابن القاسم تلميذ الإمام مالك؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأنصح السائل بتوخي الدقة عند نسبة قول ما إلى قائله، ثم أجيب عما ذكره من وجهين: الأول: أن ما حكاه المحدث الألباني ﵀ عن الأئمة الثلاثة وغيرهم، وهو القول باستحباب رفع اليدين عند الاعتدال من الركوع، وليس بعد القيام من الركوع كما ذكره السائل.

стр. 2436

الثاني: أن ما حكاه الألباني عن الإمام مالك -رحمهما الله- هو إحدى الروايتين عنه، وقد حكاها عنه (كما في التمهيد ٩/٢١٣) ابن وهب، والوليد بن مسلم، وسعيد بن أبي مريم، وأشهب، وأبو مصعب، وأنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر ﵁ إلى أن مات، هذا ما حكاه عنهم الإمام ابن عبد البر ﵀ ثم قال: "وبهذا قال الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وجماعة أهل الحديث، وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وابن المبارك، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري" أ. هـ. وعنه رواية ثانية، رواها ابن القاسم (كما في المدونة ١/٦٨) وتعلق بها أكثر المالكية، كما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٩/٢١٢) وهي: "أنه لا يستحب رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام". ولا ريب أن أسعد الروايتين بالدليل هي الرواية الأولى التي نقلها عنه عامة أصحابه، لحديث ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. متفق عليه [البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) ] . والله تعالى أعلم.

стр. 2437

اللحن في قراءة الفاتحة ! المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الركوع والسجود التاريخ ١٤/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال بعض أئمة المساجد عند قراءة الفاتحة يقرؤون الآية: (اهدنا الصراط المستقيم) بفتح حرف الصاد في كلمة الصراط وليس بكسره، فهل هذا صحيح؟ الجواب بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فالصحيح في قراءة لفظ: "الصراط"؛ أن يقرأ بكسر الصاد، وأما فتحها على ما ذكر السائل، فهو لحن في القراءة، وخطأ فيها، إلا أنه لحن لا يحيل المعنى، أي لا يغيره، ولا يؤثر عليه، فلا تبطل الصلاة به، لكن من تعمده فهو آثم، كما نص على ذلك الفقهاء، كالنووي في المجموع. وعلى المصلي أن يجتهد في إقامة قراءته، ولا سيما الفاتحة فهي ركن الصلاة، ولا تصح إلا بها، ويتأكد الأمر في حق من يؤم الناس ويتقدمهم للصلاة، فإن صلاتهم بصلاته، ثبت عن النبي ﷺ في مسلم (٦٧٣) وغيره من حيث أبي مسعود البدري ﵁ أنه قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... " الحديث، فيجب أن يكون المتقدم للإمامة بالناس مقيماً للقراءة. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 2438

هل السنة أن يباعد المصلي بين قدميه أم يقارب بينهما المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /الطمأنينة التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما هو الوقوف الذي يعبر عن الخشوع والاحترام؟ هل يستطيع المصلي أن يقف أمام أمير أو مسئول مباعداَ بين قدميه؟ أليس الله سبحانه أحق بالاحترام والإجلال بأن نحسن الوقوف بين يديه بخشوع وإجلال بأن تقارب بين الأقدام وتضع يدك موضع إذلال واحترام وتنظر لموضع سجودك؟ أيضاً كيف تسد الفراغات في الصلاة والأرجل متباعدة، هناك طريق للشيطان. الجواب لا أدري في سؤالك أنت تسأل أم تجيب؟ وعلى كل حال فالمؤمن يقف في صلاته وقفته المعتادة من غير مباعدة بين رجليه ولا ملاصقة بينهما، فلم يرو عن النبي ﷺ هذا ولا ذاك، فدل على أن المشروع هو الوقوف المعتاد. ثم إن المباعدة بين الأقدام يلزم منها اتساع الفرج بين المصلين، وفي الجملة فإن المشروع في حق الجماعة التراص في الصف كما صح من حديث ابن عمر ﵄: "تراصوا ولا تدعوا فرجات للشيطان" رواه أبو داود (٦٦٦) ، والنسائي (٨١٤) وغيرهما، واللفظ لأبي داود، والحديث صححه الألباني وغيره. وليس المراد بالتراص التزاحم، ولكن أن لا يكون هناك فرجات للشيطان حتى لا يشوش على المصلين وكان ﵊ يسوي الصفوف بيده يمسح المناكب والصدور من طرف الصف إلى طرفه كما روى ذلك ابن مسعود ﵁ في صحيح مسلم (٤٣٦) . والتراص في الصف هو من كمال الصلاة، وأما تسوية الصف بحيث لا يتقدم أحد على أحد؛ فهذا واجب توعد الشارع على مخالفته. والمعتبر في التسوية المحاذاة بالمناكب في أعلى البدن والأكعب في أسفل البدن، فإن تقدم أحد على أحد حصل الوعيد المذكور في حديث النعمان بن بشير- ﵄: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" رواه الشيخان البخاري (٧١٧) ،ومسلم (٤٣٦) ، والله أعلم.

стр. 2439

أحوال وضع اليدين في الصلاة المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /وضع اليدين في الصلاة وجلسة الاستراحة التاريخ ٨/١٢/١٤٢٢ السؤال ما صور وضعية اليدين في الصلاة أم لها مكان معين وهو الصدر؟ الجواب الإنسان الذي يصلي ليديه أحوال، في حال القيام - سواء قبل الركوع أو بعد الركوع- يضع يمينه على شماله على صدره، وإذا كان راكعاً فإنه يضع يديه على ركبتيه، وإذا كان ساجداً فإنه يضع يديه على الأرض حذو منكبيه، وإذا كان جالساً فإنه يقبض خنصره وبنصر اليد اليمنى ويحلق بالإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة من اليمنى، ويفرش يده اليسرى على فخذه الأيسر، ويضع يده اليمنى على فخذه الأيمن بالصورة التي بيناها، هذه أحوال اليدين في الصلاة.

стр. 2440

جلسة الاستراحة المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /وضع اليدين في الصلاة وجلسة الاستراحة التاريخ ١١/٦/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم جلسة الاستراحة؟ الجواب الأحاديث التي جاءت في صفة صلاة النبي ﷺ ، لم يذكر فيها جلسة الاستراحة، انظر مثلاً: مسلم (٣٩٢) ، وقد جاءت أحاديث صحيحة تبين أن النبي ﷺ جلس جلسة الاستراحة، انظر: البخاري (٦٧٧) ، وكان هذا في آخر الأمر، وجمع العلماء ﵏ بين هذه الأحاديث بأن جلسة الاستراحة سنة لمن احتاج إليها بنحو كبر، أو مرض، أو طول قيام، ولا تسن للإنسان الذي لا يحتاجها في الصلاة المعتادة، وعلى هذا فالإنسان الذي يشق عليه القيام من الجلوس إلى الاعتدال قائماً باتصال يسن في حقه أن يجلس جلسة الاستراحة، وكذلك الإنسان الذي يعاني من آلام في قدميه، أو في قيامه في صلاة الليل وهو يطيل القيام، فإنه بعد أن ينهض من السجود يجلس جلسة الاستراحة ثم يقوم، هذا ما يظهر لي في هذه المسألة، والله أعلم.

стр. 2441

السدل في الصلاة المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /وضع اليدين في الصلاة وجلسة الاستراحة التاريخ ١٨/٩/١٤٢٣هـ السؤال هل أسدل الرسول ﷺ في الصلاة؟ الجواب السنة للمصلي عند وقوفه أن يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، حيث صّح عن النبي ﷺ فعل ذلك، وأمّا السدل فمكروه، وقد ورد في (سنن الترمذي) (٣٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ -نهى عن السدل في الصلاة، وعللّ بعض العلماء النهي بأن السدل من فعل اليهود في عباداتهم، وقد ذكر ابن عبد البر ﵀ أن الآثار لم تختلف عن النبي ﷺ في وضع اليمنى على اليسرى، قال: ولا أعلم عن أحد من الصحابة - رضوان الله عليهم - في ذلك خلافاً إلاّ شيء رُوي عن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد رُوي عنه خلافه، وعلى وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر، قلت: وأمّا السدل فهو رواية عن مالك في كتاب المدونة، والذي روي عنه في (الموطأ) نقل الآثار الثابتة عن الرسول ﷺ في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. (الموطأ الحديثان (٣٨٤،٣٨٥) .

стр. 2442

السدل في الصلاة عند المالكية المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /وضع اليدين في الصلاة وجلسة الاستراحة التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال ما هو الدليل عند المالكية بالسدل عوضاً عن القبض في الصلاة من السنة الشريفة التي تؤكد الفعل؟ مع التفضل بذكر الأحاديث الشريفة التي تؤكد ذلك. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فالجواب: أن الإمام مالك ﵀ أكثر الروايات عنه بالقبض، فقد جاء في المنتقى شرح موطأ مالك للباجى (ج ١/٢٨١) ، وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى، فروى أشهب عن مالك أنه قال: لا بأس بذلك في النافلة والفريضة، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحسنه وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين إحداهما الاستحسان، والثانية المنع، وروى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك، وكرهه في الفريضة.

стр. 2443

أما السؤال عن دليل من يرى السدل فقد جاء في فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد بن عبد البر (٤/٥٦٤) ، عن أبي الدرداء ﵁ قال: من أخلاق النبيين وضع اليمنى على الشمال في الصلاة) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢) ، قال أبو عمر: لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة ﵃ في ذلك خلافاً إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روى عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه، وذلك قوله ﷺ : "وضع اليمين على الشمال من السنة"، وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر) انتهى، وقال ابن هبيرة في الإفصاح (١/١٢٤) ، (وأجمعوا على أنه يسن وضع اليمين على الشمال في الصلاة، إلا في إحدى الروايتين عن مالك فإنه قال: (لا يسن بل هو مباح، والأخرى عنه هو مسنون كمذهب الجماعة) ، انتهى، هذا ومما تقدم يتبين أن القول الراجح بل الصحيح هو سنية وضع اليمين على الشمال في الصلاة، ودليله حديث وائل بن حجر ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ قبض بيمينه على شماله، روه أبو داود (٧٢٣) والنسائي (٨٨٧) وغيرهما، وصححه الألباني في صفة الصلاة (ص٨٨) . والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 2444

وضع اليد على الصدر بعد الرفع من الركوع المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /وضع اليدين في الصلاة وجلسة الاستراحة التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٥هـ السؤال ما آراء أئمة الإسلام الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل) بخصوص وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؟ أريد آراء هؤلاء الأئمة بالتحديد. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ١- مذهب الإمام أبي حنيفة: المنصوص عند الحنفية أن مذهبهم هو إرسال اليدين. قال في الفتاوى الهندية: ويرسل اتفاقًا في قومة الركوع؛ إذ الذكر سنة الانتقال لا القومة. (١/٧٣) . ٢- مذهب الإمام مالك: المذهب عند المالكية، كما رواه ابن القاسم عن مالك قال: وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، قال: لا أعرف ذلك في الفريضة. وكان يكرهه، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه. المدونة (١/١٦٩-١٧٠) . وقال ابن رشد: وأما استحباباتها- يعني الصلاة- فثمان عشرة ......ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وقد كرهه مالك في المدونة، ومعنى كراهيته أن يُعدَّ من واجبات الصلاة. المقدمات الممهدات (١/١٦٤) . ٣- مذهب الإمام الشافعي: المذهب عند الشافعية إرسال اليدين. قال ابن حجر الهيثمي: إن المعتمد أنه يرسلهما ولا يجعلهما تحت صدره. وقال: وظاهر كلامهم هنا بل صريحه أنه لا يجعلهما تحت صدره. الفتاوى الفقهية الكبرى (١/١٥٠) . وما سبق ذكره عن المالكية والشافعية عام، فيشمل جميع أحوال القيام في الصلاة، سواءٌ كان القيام قبل الركوع أم بعده.

стр. 2445

٤- مذهب الإمام أحمد: أن المصلي مخير بين وضع يمينه على شماله أو إرسالهما إلى أسفل؛ لأنه لم يرد في السنة ما هو صريح في هذا. قال المرداوي: قال أحمد: إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله. الإنصاف (٢/٦٤) . وقال ابن مفلح: المنصوص عن أحمد: إن شاء أرسلهما، وإن شاء وضع يمينه على شماله. المبدع (١/٤٥١) . وبعد ذكر مذاهب الأئمة الأربعة- ﵏ في هذه المسألة حسب ما صرحوا به، أو ذكره أصحابهم، أحب أن أذكر الخلاف في المسألة بصورة مختصرة، فأقول: اختلف أهل العلم- ﵏ في حكم قبض اليدين أو إرسالهما في الصلاة بعد الركوع؛ فمنهم من رأى أن السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع؛ لعموم حديث سهل بن سعد الساعدي، ﵁، أنه قال: كانَ النَّاسُ يُؤمَرون أن يضَعَ الرجلُ اليدَ اليمنى على ذراعِه اليسرى في الصلاةِ. رواه البخاري (٧٤٠) . وقالوا: إن عموم قوله: في الصلاة. يشمل القيام قبل الركوع وبعد الركوع، ولذلك فإن هذا الأمر يشرع في القيام بعد الركوع كما يشرع قبله؛ لأن كلاًّ منهما قيام في الصلاة، فيضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في القيام قبل الركوع وبعده. وقالوا: إن اليدين في الصلاة حال الركوع تكونان على الركبتين، وفي حال السجود تكونان على الأرض، وفي حال الجلوس تكونان على الفخذين، وفي حال القيام تكونان على الصّدر، وهذا موضعهما في القيام قبل الركوع أو بعده. ومن أهل العلم من رأى عدم مشروعية وضع اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع، واحتجوا بعدم ورود نص خاص في هذا الموضع، وأن عموم القيام لا يشمله؛ لأنه اعتدال وليس بقيام، وعليه فإن المصلي يرسل يديه. وقال بعضهم: إن المصلي مخير بين الأمرين، إن شاء قبض يديه، وإن شاء أرسلهما؛ لعدم ورود دليل خاص في المسألة، كما هو مذهب الإمام أحمد- ﵀. والقول الأول هو الرّاجح؛ لقوة أدلته. وعلى كلٍّ فإنّ

стр. 2446

الصلاة تصح بقبض اليدين وبإرسالهما، وبكلٍّ قال طائفةٌ من أهل العلم ممن يُقتدى بهم. ولا ينبغي أن يفضي الخلاف في هذه المسألة إلى التنازع والاختلاف والافتراق؛ لأن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا، ومن المقرر عند أهل العلم أن المسائل التي يسوغ فيها الخلاف لا ينكر فيها أحدٌ على أحد؛ لأن كلاًّ من الفرقين المختلفين قد تمسك بأدلة معتبرة. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2447

الكلام بعد التسليمة الأولى المجيب أ. د. صالح بن عبد الله اللاحم عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /التشهد والسلام التاريخ ٣٠/١٠/١٤٢٢ السؤال ما حكم الكلام بعد التسليمة الأولى في صلاة الفرض، أو في صلاة النافلة علماً بأنه كان ناسياً؟ الجواب إذا سلم المصلي التسليمة الأولى صحّت صلاته، وقد نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على صحة من اقتصر على واحدة.

стр. 2448

صفة رفع الإصبع في التشهد المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /التشهد والسلام التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٢ السؤال ما صفة رفع الإصبع في التشهد مع ذكر الدليل؟ الجواب صفة وضع اليد في التشهد أن يقبض الخنصر وهو الإصبع الأصغر، والبنصر وهو الذي يليه، ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة، والدليل حديث وائل بن حُجْر ﵁ فقد ذكر فيه هذه الصفة عن رسول الله ﷺ انظر مارواه مسلم (٤٠١) والنسائي (١٢٦٣-١٢٦٤) وأبو داود (٧٢٦-٩٥٧) ، والله أعلم.

стр. 2449

صيغ الصلاة على النبي ﷺ في التشهد المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /التشهد والسلام التاريخ ٢٣/١/١٤٢٣ السؤال ورد في التشهد الأول كلام لبعض العلماء اختلاف في عبارة (السلام عليك أيها النبي) حيث قيل إن ذلك كان في حياة النبي ﷺ أما بعد موته فنقول السلام على النبي، فأيهما أصح؟ الجواب لا شك أن ألفاظ التشهد توقيفيّة، ليست اجتهادية. هذا هو الصحيح. كما ثبت من حديث ابن مسعود ﵁ في صحيح البخاري رقم (٦٢٦٥) ، وصحيح مسلم (١/٣٢ رقم ٤٠٢) ، ومن حديث ابن العباس ﵄ (في صحيح مسلم رقم ٤٠٣) أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم التشهّد كما يعلمهم السورة من القرآن. ولذلك كان يقول الأسود بن يزيد وهو من جلّة التابعين من أصحاب ابن مسعود ﵁: (كان عبد الله (يعني ابن مسعود) يعلمنا التشهد في الصلاة، فيأخذ علينا الألف والواو) . أخرجه البزار في مسنده رقم (١٦٢٩) ، بإسناد صحيح. ومع ذلك فقد ثبتت صيغ متعددة للتشهد في الصلاة، وهي صيغ مع اختلافها إلا أنها متقاربة المقاطع والألفاظ. أشهرها ما رواه ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ ، ثم ما رواه ابن عباس ﵄، وما رواه عمر بن الخطاب ﵁. وتوجيه هذا الاختلاف أن يقال: إنها جميعاً مما علمه النبي ﷺ أصحابه، أو سمعهم يدعون به أو عرضوه عليه فأقرهم عليه، وأنه لا يصح التشهد بغير هذه الألفاظ التي علّمها أو أقرّها ﷺ .

стр. 2450

بعد هذا نقول: إنه قد صح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: علمني رسول الله ﷺ التشهّد، كفّي بين كفّيه، كما يعلمني السورة من القرآن، قال: (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) . وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام على النبي. أخرجه الإمام أحمد -واللفظ له- رقم: (٣٩٣٥) ، والبخاري رقم: (٦٢٦٥) ، ومسلم -مختصراً- (١/٣٠٢ رقم ٤٠٢) ، وغيرهم. وظاهر هذا اللفظ أن الصحابة كانوا يذكرون التشهد في حياة النبي ﷺ بلفظ: (السلام عليك أيها النبي) ، على هيئة الخطاب. وأنهم بعد وفاة النبي ﷺ تركوا ذلك إلى أسلوب الغيبة: (السلام على النبي) ولا يمكن أن يكون هذا التفريق منهم إلا بتوقيف من النبي ﷺ لهم به، خاصة من مثل ابن مسعود ﵁ في علمه، وفي تشدده في أمر التشهد (كما سبق عنه) . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/٣٦٦) : (قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعاً قوياً، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء: أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حيّ: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي. وهذا إسناد صحيح) . فظاهر هذين الخبرين أن ترك أسلوب الخطاب بعد النبي ﷺ هو الذي كان عليه عمل الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ ، ولولا ما يأتي مما يدل على استمرار بعضهم على أسلوب الخطاب، بعد وفاة النبي ﷺ لكان هذا إجماعاً أو كالإجماع على ترك أسلوب الخطاب.

стр. 2451

لكن ما ثبت (من وجوه) من تعليم بعض الصحابة التشهّد بعد وفاة النبي ﷺ بأسلوب الخطاب، يدل على مشروعية ذلك وصحته، وعلى عدم وقوع الإجماع على تركه، وأجلّ ما ثبت من ذلك: ما أخرجه الإمام مالك في الموطأ رقم: (٢٤٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر، يعلّم الناس التشهد، ويقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات والصلوات لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبناء على ذلك: فإن كلا اللفظين صحيح مشروع بعد وفاة النبي ﷺ ويبقى أن أسلوب الغيبة بعد وفاة النبي ﷺ أولى أن يعلّمه الناس في التشهد، لقوة دليله، ولكونه مما تفهمه عقول العامة، ولا يوهم الجهال مشروعية دعاء النبي ﷺ خاصة مع غربة التوحيد وأهله في كثير من أقطار الأرض، والله أعلم.

стр. 2452

أصل التشهد المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /التشهد والسلام التاريخ ٩/١٠/١٤٢٤هـ السؤال التحيات هو لقاء بين الله وبين الرسول ﷺ في حادثة الإسراء والمعراج، عندما دخل الرسول ﷺ قال: "التحيات لله والصلوات والطيبات رد الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وكان يحضر المشهد الملائكة وقالوا اشهدوا أن لا إله إلا الله. فهل هذه المعلومة صحيحة؟. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد:

стр. 2453

هذه المعلومة لا أصل لها - فيما أعلم - ثم كيف ينسب إلى الله أنه قال: السلام علينا..... الخ والله هو السلام وقد نهى النبي ﷺ الصحابة ﵃ أن يقولوا: السلام على الله؛ كما في حديث ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ : السلام على الله، السلام على فلان. فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم -: " إن الله هو السلام. فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء " وفي رواية: قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن. وذكر مثله. أخرجه البخاري (٨٣١) ، ومسلم (٤٠٢) واللفظ لمسلم. وجاء في حديث أنس ﵁، قال: قال جبريل للنبي ﷺ : إن الله يقرئ خديجة السلام، يعني فأخبرها. فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته. أخرجه النسائي في الكبرى (٨٣٥٨) .قال العلماء: في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل " وعليه السلام " كما وقع لبعض الصحابة ﵃ حيث كانوا يقولون في التشهد " السلام على الله " فنهاهم النبي ﷺ ، فعرفت خديجة ﵂ لصحة فهمها أن الله لا يرد ﵇ كما يرد على المخلوقين؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه سلم من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله. فهذه الألفاظ المذكورة في السؤال هي التي علَّم النبي ﷺ أصحابه أن يقولوها إذا جلسوا للتشهد ... ومعنى

стр. 2454

التحيات: جمع تحية أي أنواع التعظيم لله سبحانه....والصلوات: أي جميع الصلوات من الفرائض والنوافل وسائر العبادات لله سبحانه. والطيبات: أي الطيبات من الكلمات والأفعال والصفات لله وحده فهو طيب لا يقبل إلا طيباً، قال تعالى: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ... " [فاطر:١٠] .

стр. 2455

متى ترفع السبابة في التشهد ؟ المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /التشهد والسلام التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم أنا مقتنع أن أقوى الأقوال أن نرفع الأصبع في التشهد بدون تحريكه. وسؤالي هو متى نبدأ برفع الأصبع؟ هل نرفعه منذ بداية التشهد أم عندما نقول أشهد أن لا إله إلا الله؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فأقول وبالله التوفيق: الذي يظهر من النصوص أن المصلّي إذا جلس للتشهد فإنه من حين بدايته به يبدأ أيضاً بالإشارة بأصبعه دون تحريك، أي أنه يشير بالسبابة إلى القبلة، من حين قوله: "التحيات لله"، ويبقى مشيراً بها إلى أن تنتهي جلسة تشهده بالقيام إذا كان التشهد الأول، أو بالتسليم إذا كان التشهد الأخير. وإن رفع أصبعه عند شهادة: "أن لا إله إلا الله" فهو قول وجيه؛ لأنه أولى مواطن الإشارة، حيث إن الإشارة بالأصبع يقصد بها التوحيد والإخلاص، كما جاء ذلك عن غير واحد من السلف، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/٤٨٤-٤٨٦) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/١٣٠-١٣٣) ، وتخصيص شهادة أن لا إله إلا الله بالإشارة أو التحريك بالرفع هو مذهب الشافعي، كما في المجموع للنووي (٢/٤٥٤-٤٥٥) ، ورواية عن أحمد، كما في الإنصاف (٣/٥٣٥) ، وقريب منه مذهب الحنفية، حيث ذكروا أنه يرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات، كما في حاشية ابن عابدين (١/٥٠٩) . ولو فعل هذا مرة - أعني الإشارة دون تحريك- وهذا مرة (أعني الإشارة مع رفع الأصبع عند شهادة أن لا إله إلا الله) لكان هذا أحوط في إصابة السنة. والله أعلم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
следующие страницы →