← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الله ﵊ بأنها مفارقة جماعة المسلمين، ويقاتل المرء فيها لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية، أي كأن يقاتل من أجل القومية، أو الحزبية أو القبلية، كما يقول الشاعر الجاهلي: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد.

стр. 3537

وجاء في حديث سعيد بن زيد ﵁ عند الترمذي (١٤٢) ، وأبي داود (٤٧٧٢) ، والنسائي (٤٠٩٤) ، وابن ماجة (٢٥٨٠) : "من قتل دون ماله فهو شهيدٌُ، ومن قتل دون دينه فهو شهيدٌُ، ومن قتل دون دمه فهو شهيدٌُ، ومن قتل دون أهله فهو شهيدٌُ" والعدو المعتدي مسلماً كان أو كافراً إنما يريد هذه الأمور الأربعة مجتمعة أو بعضها، ومن لازم ذلك القتال للدفاع عن بلاد المسلمين إذا غزيت من العدو الكافر؛ لأن هذه الأمور داخلة في بلاد المسلم أو وطنه. أما القول في وجوب اشتراط وجود الإمام أو إذنه في الجهاد في سبيل الله فلا أعرف أحداً من أهل العلم المقتدى بهم اشترط ذلك، بل الواجب خلافه، وهو أن الإمام لا يكون إماماً إلا أن يقوم بالجهاد في سبيل الله، لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام، ويقول شيخ الإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٧٦) ، والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه، وإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق، فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد من غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها"، وعمل أبي بصير ﵁ في قصة الحديبية ومن معه من المهاجرين الذين قاموا بقطع الطريق على قافلة قريش أظهر دليل على عدم اشتراط وجود الإمام أو إذنه للجهاد في سبيل الله، بل قول رسول الله ﷺ في أبي بصير لما بلغه فعله في قريش "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد" انظر في صحيح البخاري (٢٧٣١-٢٧٣٢) يؤكد عدم اشتراط وجود الإمام أو إذنه في الجهاد في سبيل الله، بل نجد أئمة الدعوة في نجد منعوا وأنكروا على مثل هذا الاشتراط، فيقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٥٨هـ) : (بأي كتاب أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر..) ، انظر الدرر السنية٥/٩٧-٩٩. والله أعلم.

стр. 3538

الإشادة بمعارضي الحرب من الكفار المجيب د. حسن بن صالح الحميد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٩/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الفاضل: (١) أرى البعض من الناس (العوام والمثقفين) يمدح ويثني على النصارى الذين يرفضون الحرب وخرجوا بمظاهرات ومسيرات، ويقولون هؤلاء أفضل من العرب، فالعرب ماذا فعلوا، ناسين بذلك أو متجاهلين أمر الولاء والبراء. (٢) ويقول البعض لا تدعو على النصارى (أي في قنوت النوازل) لأنهم ليسوا كلهم مؤيدين للحرب. (٣) وبعضهم يؤيد ويمدح صدام وربما يدعو له بالنصر، مع العلم بأنه بعثي كافر. فما هو قولكم وتعليقكم؟ وجزاكم الله خيراً وبارك في جهودكم. الجواب الحمد لله، أما بعد: فإن في سؤالك مسائل: الأولى: قولك إن من الناس من يثني على النصارى الذين يرفضون الحرب ويفضلهم على العرب الذين لم يفعلوا فعلهم، ناسين أو متناسين أمر الولاء والبراء. والجواب: أن الثناء على من يقف في صفك في وجه عدوك، ويعلن برفض إيقاع الظلم عليك من أهل دينه، أن هؤلاء يحمدون على مواقفهم، لأنها تتفق مع مصالحنا، حتى وإن كانت مصالحهم هم أيضاً متحققة في مواقفهم تلك، فإن التعاون على المصالح المشتركة، ودفع العدو المشترك مما لا تأباه الشريعة ولا يتعارض مع نصوصها ومحكماتها، لكن لا يجوز توليهم ومحبتهم محبة قلبية كما لا ينبغي المبالغة في تقدير هذه المواقف وتأثيرها، لأنها مواقف مبناها على المصالح، فلا ننخدع ونتجاوز بها قدرها. كما يجب أن نتذكر أن من هؤلاء الرافضين للحرب على العراق من قتل الملايين من المسلمين ولا يزال كروسيا، ولكننا في المسألة العراقية نتبنى كل صوت قد يسهم في منع العدوان، وإن كان محدود الأثر.

стр. 3539

وعليه فلا أرى مانعاً شرعياً أن يتوجه اللوم إلى بعض المسلمين الذين منهم من كان مؤيداً للعدوان سراً أو علانية، ولا شك أن هذه مواقف مخزية آثمة ظالمة، وإذا انحصر التفاضل بين المواقف في هذه المسألة، وكان مطابقاً للواقع، ولم يتجاوز ذلك إلى مسألة الولاء والبراء، فإن هذا قد يُعد من الإنصاف والعدل في الحكم، مع التأكيد على ما قررناه من استحكام العداوة بين المسلمين وغيرهم من النصارى في الجملة، لكن هذه المواقف ترجع إلى موازنات ومصالح يعرفها أهل السياسة الشرعية. ثانياً: أما الدعاء على النصارى وغيرهم في القنوت، فإن المطلوب هو الدعاء على الظلمة والبغاة منهم ومن غيرهم، لأن الحامل على الدعاء هو الظلم والعدوان، وليس مجرد الكفر، وإلا لكان حقاً على المسلمين أن يدعوا في كل وقت؛ لأن العالم لا يخلو من الكفار أبداً، فالعدل هو الدعاء على من ظلم وبغى أياً كان. ثالثاً: ولا يمدح صدام ولا غيره من الطغاة الظلمة في حق الله وحق عباده، فهم محل الذم والمقت من الله ومن عباده، ولكن يدعى للمسلمين في العراق، وقد ذهب صدام وأعوانه فإن العبرة فيهم، وكونهم مثالاً لغيرهم يبقى الجواب على بابه، فنقول: إذا كان البديل هم الصليبيون حلفاء اليهود فهل من الحكمة الدعاء عليهم؟ ولماذا يكون الدعاء على صدام وحزبه أو على غيرهم مشروعاً في هذا الوقت بالذات؟ فالواجب الدعاء للمسلمين المستضعفين في العراق وفي غيرها، والدعاء على الظلمة والطغاة الذين يؤذون المؤمنين ويريدون بهم شراً في العراق وفي غيرها، وأن يدفع الله عنهم الشرور والفتن، ويختار لهم ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، فإننا لا نعلم الغيب، ولا نحيط بحكمة الله، ولا نجزم بمواقع المصلحة، والله أعلم.

стр. 3540

حكم السرقة من اليهود المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٣/٣/١٤٢٤هـ السؤال يا شيخ أريد أن أسأل سؤالاً: هل تجوز السرقة من اليهود؟ القصد هنا من جميع النواحي، وخاصة هل يصح سرقة الملابس من حوانيتهم الخاصة؟ أرجو الإفادة. الجواب الذي يعصم مال الكافر ويمنع من قتله إنما هو العهد أو الأمان أو عقد الذمة. وليس اليهود الغاصبون في فلسطين أهل ذمة، ولم يدخلوها بأمان. لكن لو كان بين جماعة من المسلمين وبين اليهود عهد فإنه يجب الوفاء به إلى مدته، قال -تعالى-: "إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" [التوبة:٤] . وأما من لم يدخل في عهد المعاهدين لليهود فإنه تحل له أموال الكفار ودماؤهم. والواجب على المسلين في فلسطين - وأمثالهم من بلاد المسلمين التي استولى عليها الكفار وحكموها وبقي فيها المسلمون- أن يصمدوا على الأرض، ويكاثروا عدوهم، ويحافظوا على هويتهم الإسلامية، ويركزوا على التميز عنهم ويسعوا للتحرر منهم، ويصابروا على ذلك. وليبشروا بنصر الله لهم "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" [غافر:٥١] ، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 3541

قتال الغزاة في العراق المجيب الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٣٠/١/١٤٢٤هـ السؤال هل يقف الشعب مع قوات التحالف؟ أم مع الحكومة البعثية؟ أم يقف على الحياد؟ وهل يعتبر قتالهم للقوات الغازية جهاداً في سبيل الله؟ وإن كانت تحت راية قومية أو وطنية أو بعثية؟ وهل يعتبر قتلاهم شهداء؟ الجواب قتال المسلمين في العراق للقوات الأمريكية وحلفائها واجب شرعي؛ لأنه قتال لدفع العدوان الواقع عليهم من هؤلاء الكفار، دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فقد قال تعالى "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" [البقرة: ١٩٠] ، وقال " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم" وقال تعالى " فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً" [النساء: ٩١] ، وقال تعالى " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" [الحج: ٣٩-٤٠] . وقد قاتل رسول الله ﷺ المشركين في غزوة أحد لما قدموا لمقاتلته، وتجهز لقتال الأحزاب حين أحاطوا بالمدينة، وغير ذلك من مواقفه ﷺ وقد اتفقت كلمة الفقهاء المسلمين -على اختلاف مذاهبهم- على وجوب القتال لدفع العدوان الواقع على بلاد المسلمين؛ ومن ذلك قول الكاساني في البدائع: (إذا عمَّ النفير بأن هجم العدو على بلد فهو [أي الجهاد] فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه) .

стр. 3542

وجاء في المنهاج وشرحه: الثاني من حَالي الكفار ... يدخلون بلدة لنا أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيداً عن البلد، فيلزم أهلها الدفع بالممكن عنهم، ويكون الجهاد حينئذٍ فرض عين وقيل: كفاية؛ لأن دخولهم دار الإسلام خطب عظيم ولا سبيل إلى إهماله، فلا بد من الحد في دفعه بما يمكن. [يراجع كتاب الجهاد والقتال في السياسة الشرعية ١/٦١٢-٦٣٦ وما بعدها] . وأما استشكال القتال تحت الراية القومية أو الوطنية أو البعثية، فيمكن الجواب عنه بأن المسلمين في العراق لا يستطيعون أن يتميزوا براية مستقلة عن راية دولتهم، وقد وجب عليهم القتال لرد العدوان كما ذكر آنفاً، وقد تقرر أن الواجبات الشرعية معلقة بالاستطاعة، كما في قوله تعالى " فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: ١٦] ، وقوله تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة: ٢٨٦] وقوله ﷺ "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري (٧٢) ومسلم (١٣٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁، قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: "وفي قوله ﷺ إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم" دليل على أنه من عجز عن فعل المأمور به كله وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه ثم ذكر أمثلة لذلك. لكن على إخواننا في العراق أن يخلصوا نياتهم لله، وأن يقاتلوا لرد عدوان الكافرين وإعلاء كلمة الحق والدين، وألا يشوب نياتهم نصر الرايات الجاهلية، فقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" أخرجه الشيخان البخاري (١٢٣) ، ومسلم (١٩٠٤) .

стр. 3543

ويرجى لهؤلاء القتلى الشهادة في سبيل الله، فقد قال ﷺ "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" أخرجه الخمسة، الترمذي (١٤٢١) ، والنسائي (٤٠٩٥) ، وأبو داود (٤٧٧٢) ، وأحمد (١٦٥٢) ،- وأما ابن ماجة فلم يرد فيه بهذا اللفظ،- بسند صحيح. والله أعلم -وصلى الله على نبينا محمد-.

стр. 3544

واجب المسلم إذا احتل الكفار بلده المجيب خالد بن عبد الله البشر عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٠٦/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. ما هو الواجب الشرعي على المسلمين إذا احتل الكافر بلدهم على ضوء ما قرره أهل العلم؟ هل الكفار الذين يحتلون بلاد المسلمين يجوز التعاون والتعامل معهم؟ علماً أن السيادة والقيادة بيد المحتل الكافر، وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد: بالنسبة إلى سؤالكم الأول ونصه: ما هو الواجب الشرعي على المسلمين إذا احتل الكافر بلدهم على ضوء ما قرره أهل العلم؟ وجوابه: إن من المتقرر عند الأصوليين أن "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره"، وقال ابن القيم: " فههنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما: ١/ فقه في أحكام الحوادث الكلية ٢/ وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفاً للواقع " (انظر: الطرق الحكمية لابن القيم ص:٤) . ومما أجمع عليه علماء الأمة وجوب دفع عدوان الكافر على بلاد المسلمين فرضاً عينياً على أهل تلك البلاد، وانعقد الإجماع عليه من غير خلاف. قال ابن تيمية: "فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعاً " (٤/ ٦٠٧ الفتاوى الكبرى) .

стр. 3545

وقال ابن بن قدامة - مبيناً الحالات التي يجب فيها الجهاد فرضاً عينياً - "الثاني إذا نزل الكفار ببلد المسلمين تعين على أهله قتالهم والنفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل والمكان والمال ومن يمنعه الأمير الخروج، لقوله -تعالى- انفروا خفافا وثقالا " (الكافي في فقه ابن حنبل ٤/٢٥٤) ، وإن الناظر في التعاطي مع أحداث العراق بعد شنّ العدو الصليبي هجمته على بلاد المسلمين، وما أفرزته تلك الهجمة من سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وإتلاف الحرث والنسل والإفساد في الأرض بمعاذير واهية، ومبررات ساقطة. يجد في هذا التعاطي مع هذه الحادثة المؤلمة؛ أن بعض من تناولها من الناحية الشرعية من يوجب النفير العام لكل المسلمين في جميع أنحاء الأرض، دون الالتفات إلى ضوابط الجهاد، وما يكتنفه من المصالح أو المفاسد، ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء المستفيضة في وجوب جهاد الدفع عن بلاد المسلمين إذا دهمها العدو، وتُعدّ هذه الحالة من الحالات التي يجب فيها الجهاد فرضاً عينياً على كل مسلم بَعُد من العدو أو قَرُب. بينما نجد في الجهة المقابلة النقيض بعينه من هذه الأحداث، ممن يقول إن هذه الأحداث فتنة يجب على مسلم أن ينأى بنفسه عنها، ثم يسقط أدلة وجوب كف القتال في الفتنة على تلك الأحداث، ولم ينتبه إلى أن أحاديث الكف عن القتال في الفتنة إنما هي في قتال المسلمين بعضهم لبعض دون قتال المسلمين لعدوهم الكافر!. ونجد لم يفطنوا إلى أن تلك الفتاوى على تضادها قد يكتوي بها إخواننا المسلمون في تلك البلاد ومن هم خارجها؛ لأنها لم تراعِ جملة أمور:- - أن ما يناسب المسلم في الشيشان من الفتاوى في مسائل الجهاد قد لا يناسب المسلم منها في العراق، وعلى هذا قسه في جميع بلاد المسلمين التي اعتدى عليها أعداؤهم.

стр. 3546

- أن الخوض في مسائل الجهاد دون أن يدرك الخائض فيها أبعادها الشرعية والزمانية والمكانية وأحوال الناس وواقع العدو الكافر من حيث ترتّب المصالح وانتفاء المفاسد أو ترتيبها عند التعارض مما قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها. - أنه ثبت واقعاً أن بعض المسلمين حينما اعتدى العدو الكافر على بلادهم أنهم كانوا أحوج إلى الدعم المالي أكثر من الدعم البدني، مما يؤكد أن حاجات المجاهدين على ثغور بلاد المسلمين تختلف من بلد إلى بلد آخر، ومن زمن إلى زمن آخر. وما سبق هو جواب عام عن هذا النوع من الجهاد. وأما بالنسبة لإخواننا المجاهدين داخل العراق فإنني أهيب بكل مسلم في بلاد العراق أن يلتفَّ حول علماء المسلمين في العراق؛ فإن الله تعالى قد هيّأ للمسلمين هناك علماء ربانيين مخلصين، ومن جملتهم هيئة علماء المسلمين في العراق، وأن يصدر المسلمُ في العراق عن رأي هؤلاء العلماء؛ لأنهم أقرب من غيرهم في تصوّر الواقع، وما يناسبه من معالجة، وكذلك أخذ رأيهم في كيفية جهاد العدو الكافر وأساليبه. وأما السؤال الثاني: هل الكفار الذين يحتلون بلاد المسلمين يجوز التعاون والتعامل معهم، علماً أن السيادة والقيادة بيد المحتل الكافر؟. لا يجوز التعاون مع العدو الكافر، ولا التعامل معهم فيما من شأنه تثبيت يد العدو على البلاد، بل يُعد هذا من المظاهرة للكفار على المسلمين، وهو كفر وردة، وخروج عن الملة، دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، منها: ما جاء في كتاب الله قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

стр. 3547

وقال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مبيناً نواقض الإسلام المجمع عليها - " قال الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ". (انظر: مجموع فتاويه١/٢٧٤) . وأما إن كانت استعانة العدو الكافر بالمسلم فيما من شأنه خدمة إخوانه المسلمين، وتسيير أمورهم من العمل في المستشفيات ونحوها فلا بأس إذا دعت الحاجة لذلك، وتضرر المسلمون من عدم القيام بها، مع ضرورة الأخذ برأي علماء المسلمين في العراق في كل واقعة بعينها، وما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد. نسأل الله أن يفرّج عن إخواننا المسلمين في العراق كربهم، وأن ينصرهم على عدوهم. اللهم آمين.

стр. 3548

البيع لمن يحارب المسلمين المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٨/٨/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز لي البيع للكافر الذي يحارب المسلمين الآن؟ إذا كان الجواب لا، فإن الأصل في البيع الحل فلماذا حرم مع التعليل؟. الجواب نعم الأصل في عامة البيوع هو الحل، لقوله تعالى "وأحل الله البيع ... "، ولكن هذا الأصل إذا طرأ عليه ما ينقضه أو يغيره تغير الحكم إلى ضده، ألا ترى أن البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة حرام، نص العلماء على بطلانه، أو عدم انعقاده، أخذاً من قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الجمعة:٩] . أي اتركوا البيع بعد النداء يوم الجمعة والأصل في الأمر اقتضاء الوجوب، كما أجمع العلماء على منع بيع العنب ممن علم أنه يتخذ منه خمراً، والله يقول: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: من الآية٢] . وما دام الكافر يحارب المسلمين فلا يجوز بيعه ولا الشراء منه؛ لأن في هذا إعانة له على حرب المسلمين، وفعل هذا من الإثم والعدوان كما نصت عليه الآية، فالعلة من تحريم مبايعة الكافر الذي يحارب المسلمين ليست هي الكفر، ولكن العلة المانعة من ذلك هي محاربته للمسلمين، فإذا كف أذاه عن المسلمين وقتالهم جازت مبايعته، ورجع الأمر إلى الأصل، وهو الإباحة، وهذا هو معنى القاعدة الأصولية عند العلماء (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) . وخلاصة القول: لا يجوز للمسلم أن يبيع الكافر في زمن الحرب، لأن في هذا إعانة للكفار على المسلمين، ولا يبعد أن يكون هذا الفعل مظاهرة ومناصرة للكفار على المسلمين، ويخشى أن يكون هذا من التولِّي المحرَّم في الآية "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة:٥١] والله أعلم.

стр. 3549

نقل السياح مع خمورهم المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من المعلوم يقينا أن النبي ﷺ لعن في الخمر عشراً منهم حاملها. السؤال: شخص يتعامل مع السواح الأجانب في بلد إسلامي من خلال مؤسسة سياحية، يقوم بخدمتهم ونقلهم للأماكن السياحية في البلد، وقد تستغرق الرحلة أياماً، ومن ضمن ما يحملون من أغذيتهم الخمر. هل في حملهم للخمر في سيارته - وهم يشربونها في ديانتهم - هل يعتبر داخلاً في لعن من حمل الخمر للغير؟ وإذا كان هو الذي يشتريها لهم من خلال برنامج رحلتهم وأغذيتهم هل يدخل ضمن المشتري للخمر للغير؟ أرجو الإجابة بشكل قاطع للحجة، لأن البعض يفتي بجواز حمل الخمر للكفار في هذه الرحلات وشرائها لهم، بدعوى أنها غير محرمة عليهم في ديانتهم، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فالجواب أن تعاطي الخمر والإعانة على ذلك من الإثم والعدوان، والله ﵎ يقول: "وتعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: من الآية٢] ، أما عن الفقرة الأولى من السؤال وهي: هل في حملهم للخمر في سيارته ... الخ. حكم الحمل المنهي عنه في الحديث والجواب، إن ما حملوه في سيارتك للتجارة والتسويق فهو داخل في الحمل المنهي عنه، أما إذا كان هذا خاص بهم لشربهم ومع متاعهم وليس للتجارة ففي نظري أنه لا يدخل في الحمل المنهي عنه، لكن عليك أن لا تعينهم لا على حمله ولا على تنزيله، لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان. أما عن الفقرة الثانية من السؤال وهي إذا كان يشتريها لهم ... الخ. فالجواب أن هذا يدخل في حكم المشتري للخمر بلا شك، والرسول ﷺ في الحديث المذكور في السؤال لعن في الخمر عشرة وذكر منهم بائعها ومبتاعها، أي مشتريها، والله أعلم.

стр. 3550

سرقة بطاقات الائتمان على اليهود والنصارى المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هناك بعض الإخوة المتمرسين بالكمبيوتر والإنترنت، ولهم القدرة على اختراق المواقع وتخريبها وسرقة الأرقام السرية، فهل تحل لهم سرقة أرقام بطاقات الائتمان الخاصة باليهود والنصارى من مواقعهم الإلكترونية والشراء بها؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فكون الإنسان يهودياً أو نصرانياً لا يجعل ماله مباحاً لنا؛ لأن كل من عصم منا دمه فقد عصم منا ماله، فعصمة المال تابعة لعصمة الدم. وأكثر هؤلاء النصارى واليهود ـ أعني اليهود في غير فلسطين ـ هم معصومو الدم والمال؛ لأنهم معاهدون، بينهم وبين المسلمين تجارات وعلاقات ومعاهدات، وليس بينهم وبين المسلمين قتال. والكافر الذي يباح لنا ماله هو كل من كان مهدر الدم منهم، إذ عصمة المال تابعة لعصمة الدم، ومهدورو الدم منهم الحربيون، الذين بيننا وبينهم حربٌ وقتال. على أن الإسلام ليس في مقاصده ولا في أحكامه الحض على هذه الحيل اللصوصية المذكورة في السؤال. فدعك منها، فلست من أهلها، وليست بالتي تليق بك، فأنت أرفع قدراً وهمة من التطامن لهذه الخسائس. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 3551

موالاة الكفار لغرض دنيوي المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٩/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل موالاة الكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد، وعدم إضمار نية الكفر والردة، كفر أم من كبائر الذنوب؟ أفتونا مأجورين. الجواب هناك فرق في الموالاة، فالموالاة الكلية بحيث إنه يوادّهم ويحبهم ويخدمهم ويقوم لهم، ويفضلهم على غيرهم، ويتواضع لهم، فهذا بلا شك أنه كفر؛ لقوله تعالى: "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" [المائدة: من الآية٥١] ، أما إذا لم يصل الأمر إلى ذلك، وإنما في أشياء خصوصية قد يكون سببها خوفاً من بطشهم أو نحو ذلك، مع بغضه لهم فهذا جائز على ما جاء في الحديث: "إنَّا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم"رواه البخاري تعليقاً كتاب: الأدب باب: المداراه مع الناس عن أبي الدرداء ﵁.

стр. 3552

من لم تبلغه الدعوة أو لم يفهمها المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم غير المسلم الذي يعيش في بلاد الكفار والذي لم يصله الإسلام بصورته الصحيحة؟ حيث إنه يعرف الإسلام عن طريق الإعلام لديه، والذي يعطي صورة مشوهة عن الإسلام، أو عن طريق بعض المنافقين الذين يعيشون في بلادهم، ولا يحملون من الإسلام غير الاسم فقط، وقد سمعت من بعض الشيوخ أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن الناس على ثلاثة أنواع: (١) مسلم (٢) كافر (٣) لا مسلم ولا كافر، فهل النوع الثالث هو الذي ينطبق على غير المسلمين الذين لم يصلهم الإسلام صحيحاً؟ أفتونا مأجورين. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأشكر لك يا أخي اهتمامك بدعوة الإسلام الذي يدل عليه سؤالك عن حكم غير المسلم الذي يعيش في بلاد الكفار، والذي لم يصله الإسلام بصورته الصحيحة، وأقول وبالله التوفيق:

стр. 3553

أفاد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٢/٧٨) بقوله: (إن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا، فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان بها، كما قال تعالى: "وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [الكهف: من الآية٢٨] وقال: "فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ" [الأعراف:١٣٦] ، لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة) ، إلى أن قال ﵀ (فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر، وليس كل كافر مكذباً، بل قد يكون مرتاباً إن كان ناظراً فيه، أو معرضاً عنه بعد أن لم يكن ناظراً فيه، وقد يكون غافلاً عنه لم يتصوره بحال، لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه) . وبهذا يتبين أنه لا يحكم بالإسلام للمشرك الجاهل البتة، إلا أنه لا يحكم عليه بالعذاب في الدارين إلا بعد إقامة الحجة، وهم قبلها مشركون وليسوا بمسلمين، ويؤكد هذا المعنى بقوله: (ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولاً، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة، ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً) المجموع (١٤/٤٧٧) . وعلى هذا فالتقسيم للناس من حيث الإسلام والكفر يكون على هذا النحو: مسلم آمن بالله ورسوله ﵊ ظاهراً وباطناً (المؤمن الصادق) أو ظاهراً فقط (المنافق) . وكافر مشرك بلغته الدعوة ولم يصدق بها، بل كذب وأعرض فله العقوبة في الدارين. وكافر لم تبلغه الدعوة فليس عليه العقوبة حتى تقام عليه الحجة، وقد دلت الآثار على أنه يمتحن في عرصات القيامة، والله أعلم.

стр. 3554

اختلاس أموال الكفار المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نعلم جميعا ما يقوم به أعداء الله من تجميد أموال الجمعيات الخيرية وأصحاب الدعم للأعمال الإسلامية (دعوية ... أو صدقات..أو غيرها من أعمال البر) ، وهم بذلك يجمدونها من غير وجه حق.....فإذا نظرنا لأسباب غزوة بدر..نجد أنها القافلة ... والعير وكذلك فعل أبي بصير هو وأبو جندل من قطع الطريق على القوافل، رغم المعاهدة التي بين النبي ﷺ وقريش في ذلك الوقت، وعدم إنكار النبي ﷺ . السؤال: هل يجوز أخذ أموال الكفار (بغض النظر عن الطريقة) ؟ مع العلم أن الأمثلة التي ذكرتها من سبب الغزوة، وفعل أبي بصير من باب الاستدلال، وذلك لدعم الدعوة بفروعها، وهل يجوز الأكل منها بعد إخراج "الخمس"، وذلك لأن الكافر حلال الدم والمال؟ والله أعلم. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالإنسان يعصم دمه وماله بواحد من أربعة أمور: الإسلام والأمان والعهد وعقد الذمة، فالذمي والمعاهد والمستأمن كلهم كفار، لكن لا يجوز للمسلمين الاعتداء عليهم، أما الكافر غير ما سبق - ويسمى الحربي - فإنه حلال الدم والمال. وعليه فإن كان المراد بأخذ مال الكافر الذمي، أو من أمنه المسلمون أو كان بينه وبين المسلم معاهدة على ترك القتال، فهذا لا يؤخذ ماله، وليس بحلال الدم والمال، قال تعالى: "فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" [التوبة: من الآية٤] . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" (صحيح البخاري ٣١٦٦) .

стр. 3555

أما أبو بصير فإنه لم يدخل في عهد النبي ﷺ إذ رده إلى المشركين وفر منهم واجتمع إليه عصابة ممن أسلم من قريش، وهذا يدل على أن لكل دولة أو جماعة منفصلة بإمام ذمة مستقلة في العهود والأمان، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم. قال ابن القيم: (العهد الذي كان بين النبي وبين المشركين لم يكن عهداً بين أبي بصير وأصحابه وبينهم) (زاد المعاد ٣/٣٠٩) . وإذا أراد المسلم أن يواجه أعداء الله وما يسعون إليه من تجميد أموال المسلمين وتبرعاتهم فإنه يستعمل أسلوباً مباحاً لا يترتب عليه ضرر خاص ولا عام، ومن استعان بالله وبذل جهده وأعمل فكره وفقه الله، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

стр. 3556

أهل الذمة المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٤هـ السؤال من هم أهل الذمة؟ وهل ينطبق اليوم عليهم حديث الرسول ﵊ "من آذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة"؟ وهل يجوز القيام بمهاجمة السفارات والمصالح الأجنبية للدول الكافرة في بلاد المسلمين، وما رأي فضيلتكم في الأحداث التي شهدتها الرياض مؤخراً؟ الجواب الكفار عموماً إما أهل حرب وإما أهل عهد، وأهل الحرب هم الذين أعلن ولي أمر المسلمين (الإمام) الحرب بيننا وبينهم بالسلاح، أما الحرب التي تقوم بين دولتين مسلمتين فلا يسمى المقاتلون من الطرفين أهل حرب، ولا يأخذون أحكامهم، لأن (أهل الحرب) خاص بالكفار، أما غيرهم فمسلمون وإن تقاتلوا فقد أثبت الله لهم الإيمان والأخوة بقوله: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الحجرات:١٠] ، وأما أهل العهد من الكفار فثلاثة أصناف. (١) أهل الذمة ممن تؤخذ منهم الجزية: وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام، غير أنهم لا يجوز أن يقيموا إقامة دائمة في جزيرة العرب لحديث: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" رواه مالك في الموطأ (١٦٩٧) وغيره.

стр. 3557

(٢) أهل هدنة: وهم من بيننا وبينهم حرب فاتفقنا معهم على إيقاف الحرب لمدة محددة معلومة، ويقال لهم (أهل الصلح) ولا يجوز أن يعقد الصلح أو الهدنة إلى الأبد، لأن في هذا تعطيل لأصل الجهاد، وإنما نهادنهم إذا كنا ضعفاء، فإذا تقوينا أعلن لهم الجهاد. (٣) أهل أمان: وهم الذين يقدمون من الكفار لبلاد المسلمين، كرجال الأعمال والزائرين وأصحاب المهن والحرف، وأهل الأمان وأهل الهدنة من المشركين لا تؤخذ منهم الجزية وإنما يقرون حسب الشروط التي بيننا وبينهم، وجميع هذه الأصناف الثلاثة من أهل الذمة والهدنة والأمان كلهم أهل عهد وذمة يشملهم حديث رسول الله ﷺ "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري (٣١٦٦) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحديث علي بن أبي طالب ﵁ "ذمة المسلمين واحدةٌُ يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرفٌُ ولا عدلٌُ" رواه البخاري (٣١٧٩) ، ومسلم (١٣٧٠) . وهذا ينطبق على بلادنا [المملكة العربية السعودية] وما يشبهها من بلاد المسلمين الذين لم تكن الحرب معلنة بينهم وبين الكفار، وأما البلاد التي أعلنت فيها الحرب بين المسلمين والكفار كالفلسطينيين مع اليهود والشيشان مع الروس فلا تنطبق عليهم هذه الأحاديث ونحوها، لأن الكفار مع الفلسطينيين والشيشان أهل حرب وليسوا أهل عهد وأمان، ومهاجمة السفارات والمصالح الأجنبية خارج بلاد المسلمين ممن لهم معنا عهد وذمة حرام لا يجوز، كما لا تجوز مهاجمتهم داخل بلادنا، أما من بينهم وبين الكفار حرب قائمة فيجوز لهم ذلك.

стр. 3558

أما التفجيرات التي شهدتها الرياض أخيراً فهي جريمة نكراء وحادث بشع أزهقت فيه أرواح مسلمة وغير مسلمة بغير حق، واختصاراً للوقت فإني أنصحك وغيرك بقراءة البيان الصادر بهذا الخصوص من الموقع من (٤٧) من العلماء والمشايخ، والمنشور في بيان حول حوادث التفجيرات، ففيه غنية وكفاية لمن كان يريد الحق، وفق الله الجميع إلى كل خير.

стр. 3559

" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١/٦/١٤٢٤هـ السؤال نعلم جميعا أن المعاهد هو من دخل البلاد الإسلامية بموجب عقد أمان من أي مسلم، وشروط هذا العقد محددة على حسب ما جاءت به الشريعة ... ومعلوم أن أي معاهد ينقض شرطاً واحداً بذلك ينقض العقد الذي بينه وبين من عاهده من المسلمين، وعند أهل العلم أن من الشروط دفع الجزية، وعدم إظهار دين المعاهد، والقيام للمسلم، والإفساح له ... الخ، والناظر في أحوال الكفرة في بلاد المسلمين لا يقومون بشرط واحد، فهم خالفوها كلها ... فهم إذاً ليسوا بمعاهدين..، ويزيد الأمر عظمة عندما يكونون في جزيرة العرب، التي أوصى رسول الله ﷺ من بعده بإخراجهم منها، بغض النظر عن حدود هذه الجزيرة ... فسؤلي هو: ما صحة ما مضى من قول بمعايير الشريعة؟ وإن كان صحيحاً فما هو ردكم على من حرم العمليات من تفجير وغيره بحجة المعاهدة؟ ونحن لا نراها لعدم ظهور مصلحة لنا، والمفاسد أعظم، ونحرمها لذلك، لا لأنهم قتلوا معاهدين ... الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن الكفار إما أهل حربٍ، وإما أهل عهد، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ قال: (كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين: كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهدٍ لا يقاتلهم ولا يقاتلونه) . وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة: وهم الذين يُقرّون في ديارهم التي يحكمها المسلمون على أن يؤدوا الجزية ولهم ذمة مؤبدة، بشرط أن يجري عليهم حكم الله ورسوله ﷺ .

стр. 3560

أهل هدنة (صلح) : وهم الذين صالحهم المسلمون على حقن الدماء والكف عن الإيذاء والاعتداء، ولا تجري عليهم أحكام المسلمين؛ لأنهم مستقلون في بلادهم وليس للمسلمين يدٌ عليها. المستأمنون: وهم الذين يقدمون بلاد المسلمين من غير استيطان لها، ولكن لتجارةٍ أو عملٍ أو زيارةٍ أو نحو ذلك. وكل هؤلاء الأصناف الثلاثة لا يجوز الاعتداء عليهم، ولا سلب أموالهم ولا إيذاؤهم، فدماؤهم وأموالهم معصومة. والصنفان الأخيران لا يجب عليهم ـ كما توهم السائل ـ دفعُ الجزية، ولا يلزمهم القيامُ للمسلم ولا الإفساح له..إلخ. وعقدهم وعهدهم باقٍ يجب الوفاء به والتزامه ولو في جزيرة العرب، فإن دخول الكافر إلى جزيرة العرب بعهد أمان من مسلم أو من دولة لا يجعل العهد منكوثاً، ولا دمه مهدراً.. وأما حديث إخراج المشركين من جزيرة العرب، فلا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين البتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه. ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم أجد من قال بذلك من أهل العلم. وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين ولو كان فاجراً. ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد الذي أُعطوه لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. قال أحمد: "إذا أشير إليه ـ أي الحربي ـ بشيء غير الأمان، فظنه أماناً، فهو أمان، وكل شيء يرى العدو أنه أمانٌ فهو أمان" أ. هـ (حاشية ابن قاسم٤/٢٩٧) .

стр. 3561

على أن لأهل العلم في تحديد جزيرة العرب المقصودة في الحديث كلاماً طويلاً وخلافاً مشهوراً بعد اتفاقهم على تحريم استيطانهم لحرم مكة. فذهب أحمد إلى أن جزيرة العرب هي المدينة وما والاها. قال في المغني ١٣/٢٤٣: (يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينةُ وما والاها، وهو مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها وما والاها. وهذا قول الشافعي؛ لأنهم لم يُجلوا من تيماء، ولا من اليمن) . ثم قال ـ أي ابن قدامة: (فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أُريد بها الحجاز، وإنما سمي حجازاً لأنه حجز بين تهامة ونجد. ولا يمنعون من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ـ بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة ـ ونحوهما؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك) أهـ. كما أن دلالة الحديث تحتمل قصر المنع على استيطان جزيرة العرب، لا إقامتهم فيها للعمل المؤقت أو التجارة، كما هو شأن الكفار الوافدين. والظاهر أن الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب مقيدٌ بحالة عدم الحاجة إليهم في عمل من الأعمال التي لا يجيدها غيرهم، أو لا يُستغنى فيها عن خبراتهم. وقد أفتى بعض مشايخنا بجواز استقدام الكفار عند الحاجة، وقصروا تحريم استقدامهم فيما إذا أمكن الاستغناء عنهم. والمقصود أن الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا يقضي بانتقاض عهدهم وأمانهم إذا دخلوها، بل هو عقد ماضٍ محترم، فدماؤهم معصومة، وأموالهم معصومة، ولا يجوز الاعتداء عليهم، ولا إيذاؤهم. ومع ذلك ينبغي ألا يُترك في جزيرة العرب من هؤلاء إلا من تدعو الحاجة والمصلحة إلى بقائه فيها، وأنصح القارئ بمراجعة كتاب أسئلة جريئة المنشور في موقع الإسلام اليوم، ففيه تفصيل مفيد ومهم.. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3562

عمل المسلم عند النصراني المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز أن يعمل المسلم عند نصراني للحاجة المادية؟ خاصة إذا كان العمل عبارة عن تصنيع لوحات خاصة بالنصارى (تصنيع الصليب) . الجواب إذا كان يقوم بأعمال تخدم عبادتهم فهذا تعاون منه معهم على الإثم والعدوان، ولا يجوز له ذلك، وكذلك لو عمل في بيع الخنازير، أو تسويقها، أو تصنيعها، أو المخدرات، أو نحو ذلك، أو كبيع الخمور في معارض وبقالات، وسوبر ماركت، ونحو ذلك. وعليه أن يبحث عن عمل آخر لعل الله أن يوفقه، والله يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. أما لو كان يعمل في أعمال مباحة كمحاسبة، أو تجارة، أو نحو ذلك، ولا يكون فيما يزاوله أمور محرمة فلا بأس أن يعمل ولو عند الكافر، وقد ثبت أن علياً بن أبي طالب ﵁ وأرضاه - كان يسقي ماء يهودية بعدة تمرات، وأعطى رسولَ الله ﷺ منها شيئاً فأكلها، فهذا يدل على جواز أن يعمل المسلم عند الكافر، لكن بشرط ألا يكون ذلك على سبيل السلطان عليه، وإنما يكون على سبيل أن يقوم بعمل محدد وبأجرة معروفة، نقول: لا بأس بذلك. والله أعلم.

стр. 3563

الأصل في دماء وأموال الكفار المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٦/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ.. سؤالي هو: عن الأصل في الكفار دمائهم وأموالهم هل هو الحل أم الحرمة؟ أرجو بيان ذلك بالأدلة الشرعية. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد جعل الله لدماء الناس وأموالهم حرمة ومكانة عظيمة، وجعل لهذه الحرمة والمكانة أسباباً، أهمها وأولاها: الإسلام فإذا أسلم الإنسان حرم دمه وماله، إلا إذا اقترف ما يبيح دمه أو ماله، قال الرسول ﷺ :"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄ البخاري كتاب: الإيمان، رقم الحديث (٢٥) ، ومسلم كتاب: الإيمان رقم الحديث (٢٢) واللفظ لمسلم. هذا حكم دماء المسلمين وأموالهم، أما بالنسبة لأحكام دماء الكافرين وأموالهم فقد بينتها الأدلة الشرعية وتحدث عنها العلماء بالتفصيل، حيث قسم العلماء الكفار من حيث علاقتهم بالمسلمين إلى أربعة أقسام، ويختلف حكم دمائهم وأموالهم باختلاف هذه الأقسام، وفيما يأتي أذكر هذه الأقسام مقرونة بأحكامها:

стр. 3564

القسم الأول: كفار حربيون أو أهل الحرب، وهم الكفار الذين هم في حال حرب مع المسلمين فلم يدخلوا في عقد الذمة، ولا يتمتعون بأمان المسلمين، ولا عهدهم، وهذا القسم حلال الدم والمال، فيجوز ويشرع للمسلم قتل الكافر المحارب وأخذ ماله، وقد دلت السنة النبوية على هذا الحكم، كما في الحديث السابق، ويشهد لهذا الحكم فعل النبي ﷺ في غزواته مع المشركين. القسم الثاني: كفار ذميون أو أهل الذمة، وهم الكفار من اليهود والنصارى الذين أُقروا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم، وهذا القسم معصوم الدم والمال، فلا يجوز لأحد من المسلمين الاعتداء عليهم، لأنهم في ذمة المسلمين وحمايتهم، حيث يقوم المسلمون بحمايتهم مقابل ما يأخذونه منهم من جزية. القسم الثالث: كفار معاهدون أو أهل عهد، وهم: الكفار الذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدة معلومة لمصلحة يراها الإمام، والمعاهد مأخوذ من العهد، وهو: الصلح المؤقت، ولا يجوز أن يكون الصلح إلى الأبد، لأن في هذا تعطيلاً لأصل الجهاد، وإنما نعاهدهم إذا كنا ضعفاء، وهذا القسم معصوم الدم والمال في وقت العهد والصلح، فما دام الصلح قائماً فإنه يحرم على المسلمين الاعتداء عليهم؛ لأن في ذلك نقضاً للعهد والمواثيق، وذلك محرم لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:١] ، وإذا انتهى الصلح فإن حكمهم حينئذ يكون حكم المحاربين، فتحل دماؤهم وأموالهم.

стр. 3565

القسم الرابع: كفار مستأمنون أو أهل الأمان، وهم الكفار الذين يدخلون في دار الإسلام بأمان كرجال الأعمال والتجار وأصحاب الصناعة والمهن التي يحتاج إليها المسلمون، وهذا القسم من الكفار معصوم الدم والمال ما داموا ملتزمين بالشروط المبرمة بينهم وبين المسلمين؛ لأن مقتضى الأمان حفظ دمائهم وأموالهم ولو جاز للمسلمين الاعتداء على دمائهم وأموالهم لانتفى عقد الأمان بينهم وبين المسلمين، وهذا الحكم ينطبق على المسلم الذي دخل إلى بلاد الكفار، فلا يجوز له الاعتداء على دمائهم وأموالهم. ومن خلال هذا العرض يتبين أن الكفار عموماً على قسمين: القسم الأول: أهل حرب، تحل دماؤهم وأموالهم. القسم الثاني: أهل عهد، ويشمل: الكفار الذميين، والمعاهدين، والمستأمنين تحرم دماؤهم وأموالهم؛ لأنهم أهل عهد، والرسول ﷺ يقول:"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، كتاب: الجزية والموادعة رقم الحديث (٣١٦٦) ، هذا هو حكم دماء الكفار وأموالهم من حيث الأصل، أما إذا اقترف أحدهم جناية أو حداً من حدود الله فإن الحكم يختلف باختلاف الجناية أو الحد الذي اقترفه، ولذلك تفصيل يطول المقام بذكره، ومن أراد الاطلاع عليه فليراجع ما كتبه الفقهاء في كتاب الجهاد والحدود. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3566

بدء اليهود والنصارى بالسلام المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٨/١/١٤٢٥هـ السؤال هل هناك حديث في صحيح مسلم يقول لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه. رواه مسلم. أنا لا أشك في صحة سند الحديث إذا كان موجوداً في صحيح مسلم. ولكن لي بعض الشكوك في معنى الحديث (لا أدري هل هذا بسبب قلة إيماني أم لا) .نعم، منع بدء اليهود والنصارى بالسلام، أستطيع أن أفهم، لأن السلام اسم من أسماء الله وهو تحية خاصة بأهل الإسلام وأهل الجنة، لكن الشق الثاني من الحديث "اضطرار اليهود والنصارى إلى أضيق الطريق" هو المشكلة. هل من المعقول أن يقول النبي ﷺ الذي أرسله الله -تعالى- رحمة للعالمين هذا الكلام؟؟ ماذا يكون لو أن هذا الحديث قد طبقه المسلمون؟ وماذا يظن غير المسلمين لو عرفوا هذا الحديث؟ وما الفائدة في اضطرارهم إلى أضيق الطريق؟؟؟ لماذا هذه الكراهية؟ ماذا لو سألني أحد النصارى الذي قرأ هذا الحديث أليس هذا كراهية المسلمين العمياء ضد أديان أخرى؟؟ أرجو منكم أن تزيلوا الشكوك من نفسي ... جزاكم الله خيراً،، الجواب روى الإمام مسلم في صحيحه (٢١٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".

стр. 3567

ليس المراد باضطرارهم إلى أضيق الطريق ما تبادر إلى ذهن السائل من أن يزاحمهم إلى الجدار ويحشرهم دون مبرر سوى الكراهية!! كلا بل المقصود ما يسمى بلغة العصر: "أفضلية المرور"، أي إذا كان الطريق لا يتسع إلا لعبور شخص واحد، فلا يليق أن يقدم الكافر على المسلم، لأن ذلك من مظاهر الإكرام والتقديم، وتقديم الكافر على المسلم تقديم للكفر على الإسلام. وليعلم الأخ السائل أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وليست كراهة المؤمن للكافر نابعة من تعصب مجرد بل هي كراهية لما عليه الكافر من محادة لله ورسوله ﵊، وكل مؤمن يتمنى لو آمن الناس جميعاً، وعلى الأخ السائل أن يعود نفسه على تعظيم النصوص، وطرح الشك والتهمة عنها، وأن يتهم فهمه قبل أن يتهم النص حتى لا يقع في طائلة من قال الله فيهم: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:٦٥] .

стр. 3568

التسري وكيف يكون المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١/١١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قرأت أن الله تعالى ذكر المباح وهو الزواج والتسري، وذكر المحرَّم من جنس ما أباحه (وهو النساء بلا زواج أو تسرٍّ) وأعرف أن خليل الله إبراهيم ﵊ تزوج سارة وتسرى بهاجر.. وسؤالي هو: ما هو التسري؟ وما معناه؟ وهل هو حلال في عصرنا الحالي؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فالتسري هو ملك السيد للأمة، وبناء عليه يجوز له وطؤها بملك اليمين، كما يجوز للرجل وطء امرأته بعقد الزواج، والتسري لا يقع إلا على من ثبت عليه الرق، والرق لا يثبت إلا بأحد طريقين: الأول: أن يقع الكافر أسيراً في أيدي المسلمين إثر حرب بين دولة الإسلام ودولة الكفر، ويأذن إمام المسلمين باسترقاقه، وله أن يأمر بقتله، أو إطلاق سراحه بمال أو بدون مال، حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين، وهذه الأحكام سارية في هذا العصر وإلى يوم القيامة. الثاني: أن يكون مستولداً من أمة مسترقة، إذا كان من غير سيدها فيكون رقيقاً- يعني العبد أو الأَمَة- حتى تتاح له فرصة فيعتق مجاناً أو بمكاتبة. وعلى هذا فلا يثبت الرق في حرب وقعت بين طائفتين من المسلمين في أي عصر من العصور، ولا يثبت الرق على الأسير الكافر إذا أمر إمام المسلمين بقتله أو إطلاق سراحه بمال أو مجاناً، لمصلحة المسلمين، ولا يثبت الرق على العبد المعتق، ولا على الحر المسترق ظلماً وزوراً.

стр. 3569

ومما يجدر ذكره - هنا- أن الله -تعالى- قد شرع الرق لمصالح كثيرة، منها: أن الأسير الكافر إذا استرق وبقي بين أظهر المسلمين فإنه يبدأ حياة جديدة يتعرف فيها على أحكام الإسلام وآدابه، وعلى عدله وسماحته، فينشرح صدره للإسلام، ويحبب الله إليه الإيمان، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، لا سيما إذا كان أهل الإسلام على قدر من الخلق وحسن المعاملة، فإذا خالط الإيمان بشاشة قلبه، كان ممن يتشوق الإسلام إلى مكاتبته أو عتقه مجاناً، كما دل على ذلك تشريع سائر الكفارات، ومنها كفارة القتل الخطأ، كما في قوله -تعالى-:"ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة.." [النساء من الآية:٩٢] ، والله تعالى أعلم.

стр. 3570

لبس الحرير للرجال في الحرب المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٩/٨/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز لبس الحرير للرجال في حالة الحروب؟. الجواب نعم يجوز للرجل لبس الحرير في الحرب عند ملاقاة العدو؛ لكسر قلوبهم وإدخال الرعب والخوف فيهم.

стр. 3571

اهتماماتنا تجاه الأحداث المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٩/١/١٤٢٤هـ السؤال أصبحت أحداث الهجوم الأمريكي على العراق، وما يسببه من مآسي، وما يتوقع أن يتبعه من تطورات مثار تساؤل عمَّا يجب علينا فعله، وما هي الاهتمامات الأولية تجاه ما يجري؟ الجواب من أهم الأمور التي يتعين الاهتمام بها في المرحلة التي نعيشها ونواجه فيها أحداثا جساما ما يلي: (١) حث المسلمين على الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه أن يكشف هذه الغمة عن المسلمين سواء كان ذلك عن طريق القنوت في الصلوات أو في الخطب والمحاضرات والدروس وفي كل وقت ويتأكد في الأوقات التي ترجى الإجابة فيها. (٢) تذكير الناس بضرورة التكاتف والتوحد والتعاون مع العلماء وولاة الأمر من أجل استتباب الأمن وتفويت الفرصة على من يريد شق صف المسلمين. (٣) مناصحة أولي الأمر لإزالة المنكرات الظاهرة وتفعيل عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحقيق الإصلاحات التي نادى بها المصلحون من العلماء والدعاة، ورعاية الشباب الرعاية الحقة في تلمس همومهم ومعرفة تطلعاتهم والتجاوب معها بما يحقق المصلحة للمجتمع. (٤) ضرورة قيام العلماء- وبخاصة من أحيلت إليهم أمور إفتاء الناس- بواجبهم في بيان الموقف الشرعي للمسلم في هذه الأحداث حتى لا تضطرب أفكار الناس فيتجهوا إلى الأخذ بفتاوى شاذة أو آراء متعجلة يطالعونها في وسائل الإعلام المختلفة وينشأ عن ذلك ابتعادهم عن الاتصال بكبار العلماء وأهل الحل والعقد، وإذا ابتعد الناس عن أهل العلم التمسوا البديل في بعض الفتاوى التي لا يطمأن إليها أو إلى من أصدرها.

стр. 3572

وعلى العلماء أن ينزلوا إلى الشباب ويصبروا على محاورتهم والسماع منهم، وليعلموا أن حال الناس في السنوات الأخيرة اختلف كثيرا عما كان عليه قبل سنوات معدودة من حيث انتشار وسائل الإعلام في كل مكان تقريبا فأصبح يتوفر للمرء سماع ومطالعة كثير من الآراء والاجتهادات المتنوعة بخيرها وشرها، فيقتضي هذا من أهل العلم أن يواجهوا هذا السيل العارم بالبيان والتوجيه في النوازل التي تهم الأمة عبر وسائل الإعلام المتاحة، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا. كما أن في بيان أهل العلم وتوضيحهم هذه الأحكام لعامة الناس وطلبة العلم ما يعزز الثقة بهم ويقوي الارتباط معهم ويساعد في القضاء على ما قد يحدثه الشيطان في النفوس من الظنون السيئة. (٥) نشر الفأل الحسن بين المسلمين والبعد عن حالة الإحباط والقنوط التي ربما تصيب من يتابع الأخبار الدامية في العالم الإسلامي فيستبطئ النصر أو يقع في اليأس التام، ويتم علاج هذه الحالة بعناية أهل العلم بذكر النصوص الدالة على تكفل الله تعالى بنصر دينه وإعزازه في آخر الزمان وأن الله تعالى وعد نبيه أنه لن يسلط على هذه الأمة من يستبيح بيضتها ويقضي عليها، والتنبيه على أن المحن تحمل منحا، ويستفيد المسلمون منها دروسا وعبرا، ويحصل فيها التمييز بين المؤمنين والمنافقين , ويضرب لذلك بعض الأمثلة من سيرة النبي ﷺ كما في غزوة الخندق- وسير الصحابة ﵃ ومن جاء بعدهم.

стр. 3573

(٦) الدعوة إلى أخذ الأهبة والاستعداد لما يتوقع أن تؤول إليه الأمور في المستقبل في المنطقة، وهذه الدعوة تكون عامة لولاة الأمر وللمجتمع وأفراده كل فيما يخصه، بحسب ما أمر الله تعالى وأرشد إليه؛ لتتوافر أسباب الجهاد، والاستعداد يشمل جوانب كثيرة منها الجانب العسكري والاقتصادي والعلمي والتقني والاجتماعي وغير ذلك. ولا ينبغي أن تسكرنا الغفلة وتلهينا حياة الترف عما يراد بنا، وهذا يقتضي الانصراف عن كل ما يبعد عن حياة الجد، كالفن والرياضة وما أشبه ذلك. (٧) العناية في هذا الوقت بفضح خطط الأعداء من النصارى وبيان ارتباطهم مع اليهود والمنافقين، وكشف الوجه القبيح لهؤلاء الأعداء الذين يتسترون بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية، وهم أول من يكفر بها إذا تعارضت مع مصالحهم وأطماعهم، وتجلية هذا الأمر يكشف الغفلة عن كثير ممن خدع بثقافة هؤلاء الأعداء، فاتخذهم الأعداء بوقا وأداة لهم في تضليل المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3574

التعامل مع الجيش الأمريكي الغازي المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٠٤/١١/١٤٢٥هـ السؤال هل التعاقد والتأجير مع الجيش الأمريكي بالكويت حاليًّا حلال أم حرام؟ جزاكم الله خيرًا. الجواب التعاقد بالبيع أو التأجير مع الكفار الذين يحاربون المسلمين لا يجوز، والعقد باطل لا يصح، لأن هذا من إعانة الكفار على المسلمين، والجيش الأمريكي الذي حارب ويحارب المسلمين في العراق وغيرها لا يجوز التعامل معه ببيع أو تأجير وخلافه، لأنه إعانة له على الإثم والعدوان وتقتيل المسلمين وسلب أموالهم وثرواتهم، والله يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:٢] . فيجب قتال الكفار المعتدين من الصليبيين وغيرهم بكل ما تستطيع من أنواع القتال الحسي، بالسلاح إن أمكن، أو بسلاح الإعلام والاقتصاد عن طريق مقاطعة المصنوعات الأمريكية، وهذه المقاطعة أثرها عليهم لا يقل عن مقاتلتهم بالسلاح، بل هي عليهم أشد وأنكى، وقتال الكفار المعتدين ومنهم الأمريكان والإنجليز واجب متعين على كل مسلم، خاصة بمقاطعة بضائعهم، وقد أمرنا رسولنا محمدصلى الله عليه وسلم- بمثل هذا في قوله: "جَاهِدوا المُشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم". رواه أبو داود (٢٥٠٤) والنسائي (٣٠٩٦) ، من حديث أنس، ﵁، نقاتلهم بأموالنا لا أن ندعمهم بها. ومن لم يفعل واحدة منها، وهو قادر، فليس من الإسلام في شيء، فإن مقاطعتهم الاقتصادية وعدم إعانتهم على منكرهم ببيع أو تأجير هي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخلاف ذلك يصبح أمرًا بمنكر ونهيًا عن معروف، وهذا حرام قطعًا، ولا يجوز بحال. والله أعلم.

стр. 3575

قبول هدايا النصارى في أعيادهم المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال إذا كان لي جار نصراني، فهل يمكن لي قبول هداياه في المناسبات المختلفة الخاصة به كأعياد الميلاد؟ وهل لي أن أرسل له الهدايا في المناسبات المختلفة الخاصة بنا كمسلمين، كعيدي الفطر والأضحى وشهر رمضان أو عقيقة ... إلخ؟ ملاحظة: أقصد بالهدية بأنها قد تكون طبقاً من طعام ترسل في مناسبة معينة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: نقول وبالله التوفيق. الأصل في هدايا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين جواز أخذها؛ لما روى الإمام أحمد في المسند (١/٩٦) عن علي ﵁ قال: "أهدى كسرى لرسول الله ﷺ فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم" وهو عند الترمذي (١٥٧٦) ، وقد بوب لذلك البخاري في كتاب: الهبة من صحيحه بقوله: باب: قبول هدية المشركين، قال: وقال أبو حميد- ﵁: أهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب إليه ببحرهم. أي ببلدهم وهو في البخاري (١٤٨١) ، ومسلم (١٣٩٢) ، وعن قتادة عن أنس ﵁ أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ انظر حديث رقم (٢٦١٦) من صحيح البخاري بشرحه الفتح ج ٥/٢٣٠، وهو في مسلم برقم (٢٤٦٩) .
следующие страницы →