← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

اهتماماتنا تجاه الأحداث المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٩/١/١٤٢٤هـ السؤال أصبحت أحداث الهجوم الأمريكي على العراق، وما يسببه من مآسي، وما يتوقع أن يتبعه من تطورات مثار تساؤل عمَّا يجب علينا فعله، وما هي الاهتمامات الأولية تجاه ما يجري؟ الجواب من أهم الأمور التي يتعين الاهتمام بها في المرحلة التي نعيشها ونواجه فيها أحداثا جساما ما يلي: (١) حث المسلمين على الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه أن يكشف هذه الغمة عن المسلمين سواء كان ذلك عن طريق القنوت في الصلوات أو في الخطب والمحاضرات والدروس وفي كل وقت ويتأكد في الأوقات التي ترجى الإجابة فيها. (٢) تذكير الناس بضرورة التكاتف والتوحد والتعاون مع العلماء وولاة الأمر من أجل استتباب الأمن وتفويت الفرصة على من يريد شق صف المسلمين. (٣) مناصحة أولي الأمر لإزالة المنكرات الظاهرة وتفعيل عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحقيق الإصلاحات التي نادى بها المصلحون من العلماء والدعاة، ورعاية الشباب الرعاية الحقة في تلمس همومهم ومعرفة تطلعاتهم والتجاوب معها بما يحقق المصلحة للمجتمع. (٤) ضرورة قيام العلماء- وبخاصة من أحيلت إليهم أمور إفتاء الناس- بواجبهم في بيان الموقف الشرعي للمسلم في هذه الأحداث حتى لا تضطرب أفكار الناس فيتجهوا إلى الأخذ بفتاوى شاذة أو آراء متعجلة يطالعونها في وسائل الإعلام المختلفة وينشأ عن ذلك ابتعادهم عن الاتصال بكبار العلماء وأهل الحل والعقد، وإذا ابتعد الناس عن أهل العلم التمسوا البديل في بعض الفتاوى التي لا يطمأن إليها أو إلى من أصدرها.

стр. 3572

وعلى العلماء أن ينزلوا إلى الشباب ويصبروا على محاورتهم والسماع منهم، وليعلموا أن حال الناس في السنوات الأخيرة اختلف كثيرا عما كان عليه قبل سنوات معدودة من حيث انتشار وسائل الإعلام في كل مكان تقريبا فأصبح يتوفر للمرء سماع ومطالعة كثير من الآراء والاجتهادات المتنوعة بخيرها وشرها، فيقتضي هذا من أهل العلم أن يواجهوا هذا السيل العارم بالبيان والتوجيه في النوازل التي تهم الأمة عبر وسائل الإعلام المتاحة، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا. كما أن في بيان أهل العلم وتوضيحهم هذه الأحكام لعامة الناس وطلبة العلم ما يعزز الثقة بهم ويقوي الارتباط معهم ويساعد في القضاء على ما قد يحدثه الشيطان في النفوس من الظنون السيئة. (٥) نشر الفأل الحسن بين المسلمين والبعد عن حالة الإحباط والقنوط التي ربما تصيب من يتابع الأخبار الدامية في العالم الإسلامي فيستبطئ النصر أو يقع في اليأس التام، ويتم علاج هذه الحالة بعناية أهل العلم بذكر النصوص الدالة على تكفل الله تعالى بنصر دينه وإعزازه في آخر الزمان وأن الله تعالى وعد نبيه أنه لن يسلط على هذه الأمة من يستبيح بيضتها ويقضي عليها، والتنبيه على أن المحن تحمل منحا، ويستفيد المسلمون منها دروسا وعبرا، ويحصل فيها التمييز بين المؤمنين والمنافقين , ويضرب لذلك بعض الأمثلة من سيرة النبي ﷺ كما في غزوة الخندق- وسير الصحابة ﵃ ومن جاء بعدهم.

стр. 3573

(٦) الدعوة إلى أخذ الأهبة والاستعداد لما يتوقع أن تؤول إليه الأمور في المستقبل في المنطقة، وهذه الدعوة تكون عامة لولاة الأمر وللمجتمع وأفراده كل فيما يخصه، بحسب ما أمر الله تعالى وأرشد إليه؛ لتتوافر أسباب الجهاد، والاستعداد يشمل جوانب كثيرة منها الجانب العسكري والاقتصادي والعلمي والتقني والاجتماعي وغير ذلك. ولا ينبغي أن تسكرنا الغفلة وتلهينا حياة الترف عما يراد بنا، وهذا يقتضي الانصراف عن كل ما يبعد عن حياة الجد، كالفن والرياضة وما أشبه ذلك. (٧) العناية في هذا الوقت بفضح خطط الأعداء من النصارى وبيان ارتباطهم مع اليهود والمنافقين، وكشف الوجه القبيح لهؤلاء الأعداء الذين يتسترون بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية، وهم أول من يكفر بها إذا تعارضت مع مصالحهم وأطماعهم، وتجلية هذا الأمر يكشف الغفلة عن كثير ممن خدع بثقافة هؤلاء الأعداء، فاتخذهم الأعداء بوقا وأداة لهم في تضليل المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3574

التعامل مع الجيش الأمريكي الغازي المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٠٤/١١/١٤٢٥هـ السؤال هل التعاقد والتأجير مع الجيش الأمريكي بالكويت حاليًّا حلال أم حرام؟ جزاكم الله خيرًا. الجواب التعاقد بالبيع أو التأجير مع الكفار الذين يحاربون المسلمين لا يجوز، والعقد باطل لا يصح، لأن هذا من إعانة الكفار على المسلمين، والجيش الأمريكي الذي حارب ويحارب المسلمين في العراق وغيرها لا يجوز التعامل معه ببيع أو تأجير وخلافه، لأنه إعانة له على الإثم والعدوان وتقتيل المسلمين وسلب أموالهم وثرواتهم، والله يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:٢] . فيجب قتال الكفار المعتدين من الصليبيين وغيرهم بكل ما تستطيع من أنواع القتال الحسي، بالسلاح إن أمكن، أو بسلاح الإعلام والاقتصاد عن طريق مقاطعة المصنوعات الأمريكية، وهذه المقاطعة أثرها عليهم لا يقل عن مقاتلتهم بالسلاح، بل هي عليهم أشد وأنكى، وقتال الكفار المعتدين ومنهم الأمريكان والإنجليز واجب متعين على كل مسلم، خاصة بمقاطعة بضائعهم، وقد أمرنا رسولنا محمدصلى الله عليه وسلم- بمثل هذا في قوله: "جَاهِدوا المُشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم". رواه أبو داود (٢٥٠٤) والنسائي (٣٠٩٦) ، من حديث أنس، ﵁، نقاتلهم بأموالنا لا أن ندعمهم بها. ومن لم يفعل واحدة منها، وهو قادر، فليس من الإسلام في شيء، فإن مقاطعتهم الاقتصادية وعدم إعانتهم على منكرهم ببيع أو تأجير هي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخلاف ذلك يصبح أمرًا بمنكر ونهيًا عن معروف، وهذا حرام قطعًا، ولا يجوز بحال. والله أعلم.

стр. 3575

قبول هدايا النصارى في أعيادهم المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال إذا كان لي جار نصراني، فهل يمكن لي قبول هداياه في المناسبات المختلفة الخاصة به كأعياد الميلاد؟ وهل لي أن أرسل له الهدايا في المناسبات المختلفة الخاصة بنا كمسلمين، كعيدي الفطر والأضحى وشهر رمضان أو عقيقة ... إلخ؟ ملاحظة: أقصد بالهدية بأنها قد تكون طبقاً من طعام ترسل في مناسبة معينة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: نقول وبالله التوفيق. الأصل في هدايا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين جواز أخذها؛ لما روى الإمام أحمد في المسند (١/٩٦) عن علي ﵁ قال: "أهدى كسرى لرسول الله ﷺ فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم" وهو عند الترمذي (١٥٧٦) ، وقد بوب لذلك البخاري في كتاب: الهبة من صحيحه بقوله: باب: قبول هدية المشركين، قال: وقال أبو حميد- ﵁: أهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب إليه ببحرهم. أي ببلدهم وهو في البخاري (١٤٨١) ، ومسلم (١٣٩٢) ، وعن قتادة عن أنس ﵁ أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ انظر حديث رقم (٢٦١٦) من صحيح البخاري بشرحه الفتح ج ٥/٢٣٠، وهو في مسلم برقم (٢٤٦٩) .

стр. 3576

وهذا يدل على جواز قبول هدية الكافر إن لم تكن عينها محرمة، وقبول الهدية منهم لم يخص بعيد ولا غيره، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مسألة قبول الهدية منهم يوم عيدهم ونقل أثراً عن علي ﵁، أنه أتي بهدية في النيروز فقبلها، ونقل عن ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٣٦١) بسنده أن امرأة سألت عائشة ﵂ قالت: إن لنا أطياراً من المجوس وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا، فقالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم، وقال: حدثنا وكيع عن الحسن بن حكيم عن أمه عن أبي برزة ﵁ أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه. في المصنف لابن أبي شيبة برقم (٢٤٣٦٢) ، قال ابن تيمية بعد هذا: (فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء، لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم، لكن قبول هدية الكفار من أهل الحرب وأهل الذمة مستقلة بنفسها فيها خلاف وتفصيل ليس هذا موضعه، وإنما يجوز أن يؤكل من طعام أهل الكتاب في عيدهم بابتياع أو هدية أو غير ذلك مما لم يذبحوه للعيد، فأما ذبائح المجوس فالحكم فيها معلوم فإنها حرام عند العامة) انظر اقتضاء الصراط المستقيم / لابن تيمية / ج٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في مجموع فتاواه في العقيدة / جمع ناصر السليمان/ ٣/٣٣: (واختلف العلماء فيما إذا أهدى إليك أحد من غير المسلمين هدية بمناسبة أعيادهم هل يجوز لك قبولها أو لا يجوز"؟ فمن العلماء من قال: لا يجوز أن يقبل هديتهم في أعيادهم، لأن ذلك عنوان الرضا بها، ومنهم من يقول: لا بأس به، وعلى كل حال: إذا لم يكن في ذلك محظور شرعي وهو أن يعتقد المهدي إليك أنك راض بما هم عليه فإنه لا بأس بالقبول وإلا فعدم القبول أولى) أ. هـ. بتصرف. وأما إهداؤك أنت لهم فهذا جائز لا على سبيل الاحتفاء والرضا بأعيادهم، وعليك أن تحرص أن يكون ذلك من باب قصد تألفهم، وإنقاذهم مما هم عليه بدعوتهم إلى الإسلام، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 3577

جيوش الكفار في بلاد المسلمين هل هم أهل الذمة ؟ المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٨/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز للمسلم الذي يعيش في بلاد الإسلام أن يدفع الجزية للكافر؟ وهل جيوش الكفار في بلاد المسلمين تعتبر من أهل الذمة؟ الجواب الجزية هي ما يدفعه الكافر إلى المسلمين لقاء حمايتهم ودفع الأذى عنهم ماداموا تحت ولاية المسلمين وفي دارهم، ولا يجوز للمسلم أن يدفع جزية للكافر مطلقاً، وجيوش الكفار التي احتلت واستعمرت بلاد المسلمين كما هي الحال في العراق اليوم بعد سقوط نظام صدام ليس جنودها من أهل الذمة، بل هم محاربون معتدون على الأنفس والأموال والنساء والأطفال، يتعين قتالهم، ولا يجوز إعانتهم بأي نوع من الإعانة قليلة كانت أو كثيرة. أعانكم الله ونصركم على أعدائكم الغزاة والكفرة.

стр. 3578

إنشاء قاعة خاصة لاحتفالات لغير المسلمين المجيب سامي بن محمد الخليل مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز للمسلم إقامة صالة خاصة لحفلات زواج غير المسلمين؟ حيث يحتفلون حسب طقوسهم الكفرية. فهل في هذا إعانة لهم على الكفر؟ فقد عرض على أمي عمل شراكة في مشروع مشابه. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم. هذا العمل لا يجوز؛ لما فيه من إعانة لهم على ما عندهم من باطل وكفر، وبخاصة إذا كانت هذه الحفلات فيها شيء من شعائرهم الدينية، ففي هذا العمل إعانة لهم على ما يحصل في هذه الحفلات من منكرات وفسوق ومجون.

стр. 3579

موالاة الكفار ومعاملتهم المجيب أ. د. ناصر عبد الله القفاري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢/٥/١٤٢٤هـ السؤال هل موالاة الكفار لغرض دنيوي - مع سلامة الاعتقاد وعدم إضمار نية الكفر والردة - كفر أم من كبائر الذنوب؟ أفتونا مأجورين. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فالمعاملة الحسنة والمداراة فيما يتعلق بأمور الدنيا ليست من الموالاة أصلاً، فلا تدخل في الممنوع، بشرط ألا تؤدي إلى المداهنة في دين الله، والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداهنة هي معاشرة الفاسق وإظهار الرضا لما هو فيه من غير نكير، والمداراة: هي حسن التعامل والترفق والتلطف بالقول والفعل في بيان الحق له، وأصل الفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصالح الدنيا أو الدين أو هما معاً، والمداهنة: ترك الدين لصالح الدنيا. ينظر فتح الباري (١٠/٣٧٩-٣٤٨) . فيما يتعلق بآداب المجالس والمجاملات، وما يتعلق بتبادل المنافع الدنيوية والمعاملات، وما هو داخل في باب البر والإحسان لغير المحاربين، وما يدخل في باب العدل الذي هو واجب مطلقاً مع كل أحد، كل ذلك لا يدخل في باب الموالاة. ففي باب الآداب والمجالس والمجاملات يحسن بالمسلم أن يعامل جلساءه بطلاقة الوجه وحسن القول ونحوهما، مما لا يؤدي إلى مداهنة أو نفاق أو تعظيم على النحو المنهي عنه. والمداراة مع الناس والبعد عن الغلظة والفظاظة، وهذا داخل في باب الدعوة والمسلم ينبغي أن يكون داعياً إلى الله بقوله وفعله وفي كل أحواله.

стр. 3580

وقد كان ﷺ يتعامل في أمور التجارة مع الكفار، وقد توفي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام لأهله فيما رواه البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣) ، من حديث عائشة ﵂ وعامل أهل خيبر في المساقاة، كما روى البخاري أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر لليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها" رواه البخاري (٢٢٨٥) ، ومسلم (١٥٥١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثم جاء رجل مشرك مشعانٌُ طويلٌُُ بغنم يسوقها فقال ﷺ :"أبيعاً أم عطية؟ " أو قال: "أم هبة" قال: لا، بل بيع فاشترى منه شاةً. أخرجه البخاري (٢٢١٦) ومسلم (٢٠٥٦) وفي البخاري (٢٢٦٤) عن عائشة ﵂ قالت: استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الديل هادياً خِرِّيتاً وهو على دين كفار قريش.... الحديث. ومن أدلة حسن التعامل تبادل الهدايا معهم، فقد قبل ﷺ الهدية من بعض الكفار؛ كقبوله من اليهودية التي أهدت إليه الشاة المسمومة فيما رواه البخاري (٢٦١٧) ، ومسلم (٢١٩٠) ، من حديث أنس ﵁ وقد روى البخاري (٣١٦١) عن أبي حميد ﵁ قال: وأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه بُرداً.

стр. 3581

وكتب له ببحرهم أي: ببلدهم الذي كان بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة، وروى البخاري (٢٦١٤) ، ومسلم (٢٠٧١) ، واللفظ من حديث علي ﵁ أن أكيدر بن عبد الله الكندي وكان نصرانياً وكان ملكاً لبلدة دومة أهدى للنبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه علياً، فقال: "شَقِّقْهُ خٌمٌراً بين الفواطم، وفي الترمذي (١٥٧٦) عن علي ﵁: أن كسرى أهدى له ﷺ فقبل الهدية، وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر ﵁ وزاد أحمد في مسنده (٧٤٧) :"وأهدى له قيصر فقبل منه".

стр. 3582

وقد روى أبو داود في سننه (٤٠٣٥) أن النبي ﷺ اشترى حُلَّةً ببضعة وعشرين قلوصاً (ناقة) فأهداها إلى ذي يزن، وكان ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً، أو ثلاث وثلاثين ناقة فقبلها. رواه أبو داود (٤٠٣٤) من حديث أنس ﵁، أما الموالاة المنهي عنها فهي موالاتهم في دينهم، أو مناصرتهم على المسلمين، قال سبحانه:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة: ٥١] فمن تولاهم في جميع أمورهم التولي الكامل فهو منهم، ومن تولاهم في بعض أمورهم التي لا توصل إلى الكفر فعليه بقدر ما تولاهم به، ولمزيد من العلم أقدم لك بعض ما جاء في كتابي (مقدمة في الملل والنحل) حول موقف المسلم من أهل الملل، حيث جاء فيه: (في هذه المسألة ألفت مصنفات من أفضلها: أحكام أهل الملل للخلال، أحكام أهل الذمة لابن القيم، وكتب بعض المتأخرين والمعاصرين مصنفات في ذلك منها: جلاء الظلمة عن حقوق أهل الذمة لمصطفى الحنفي (لم يطبع) ، (أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام) لعبد الكريم زيدان، (حقوق أهل الذمة في الدولة الإسلامية) للمودودي، (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) ليوسف القرضاوي، (إرشاد أولي الألباب إلى ما صح من معاملة أهل الكتاب) لجمال إسماعيل، وغيرها. وأشير هنا إلى بعض أحكام التعامل معهم: (١) العمل على دعوتهم إلى الله -سبحانه- بالوسائل المشروعة، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وإنقاذهم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة "فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيٌُر لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري (٢٩٤٢) ، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد ﵁.

стр. 3583

(٢) الحذر من ظلمهم؛ لأن الظلم حرام مطلقاً، فلا يجوز أن يظلم أحد منهم في نفس أو مال أو عرض، فالذمي والمستأمن والمعاهد في دولة الإسلام وظل شريعة الرحمن يؤدى إليه حقه، فلا يظلم مثلاً في عرضه بغيبة أو نميمة، ولا في ماله بسرقة أو غش أو خيانة، ولا في بدنه بضرب أو قتل؛ لأن كونه معاهداً أو ذمياً في البلد أو مستأمناً يعصمه. (٣) يجوز التعامل معه في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان، واشترى من اليهود، وهذه معاملة، وقد توفي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام لأهله. قالت عائشة ﵂:"اشترى النبي ﷺ طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد" (سبق تخريجه) . قال ابن القيم ﵀: (ثبت عن النبي ﷺ أنه اشترى من يهودي سلعة إلى الميسرة، وثبت عنه أنه أخذ من يهودي ثلاثين وسقاً من شعير ورهنه درعه، وفيه دليل على جواز معاملتهم، ورهنهم السلاح، وعلى الرهن في الحضر، وثبت عنه أنه زارعهم وساقاهم) . (٤) ولا يجوز بدؤهم بالسلام، ولكن إذا سلم أحدهم أن يقال له: وعليكم؛ لقول النبي ﷺ :"لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام" رواه مسلم (٢١٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال ﷺ :"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". متفق عليه عند البخاري (٦٢٥٨) ، ومسلم (٢١٦٣) ، من حديث أنس ﵁.

стр. 3584

(٥) برهم من غير مودة باطنة كالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل التلطف بهم والرحمة لا الخوف والذلة، ومن ذلك حسن الجوار، فإذا كان جاراً لك تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إن كان فقيراً، أو تهدي إليه إن كان غنياً، وتنصح له فيما ينفعه، وتحتمل أذاه؛ لأن الجار له حق عظيم، وربما يكون هذا من دواعي إسلامه، قال تعالى:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة:٨] . (٦) ليس للمسلم مشاركتهم في احتفالهم أو أعيادهم، لكن لا بأس أن يعزيهم في ميتهم إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك بأن يقول جبر الله مصيبتك، أو أحسن لك الخلف بخير، وأمثال ذلك من الكلام الطيب، ولكن لا تقول غفر الله له، أو ﵀، أي لا يدعو للميت الكافر، وإنما يدعو للحي بالهداية وبالعوض الصالح ونحو ذلك. (٧) يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب ما لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي كالخنق؛ لقوله تعالى:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ" [المائدة:٥] . وهذا ما أجمع عليه أهل العلم أن ذبائح أهل الكتاب حلال، وفي البخاري (٤٢٤٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة فيها سم". وفي البخاري (٢٦١٧) ، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس ﵁:"أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها ... " الحديث. قال ابن حجر: (ومن أحكام قصة خيبر جواز الأكل من طعام أهل الكتاب، وقبول هديتهم) .

стр. 3585

(٨) ويجوز نكاح نسائهم عند جمهور أهل العلم؛ لقوله -سبحانه-:"والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة: ٥] . قال ابن قدامة: (ليس بين أهل العلم اختلاف في حل نساء أهل الكتاب) ، ولكن ترك نكاحهن والاستغناء بالمحصنات من المؤمنات أولى وأفضل. وكذا ذكرت في كتابي (البراءة من المشركين) تحت عنوان (البراءة لا تعني الظلم والاعتداء) ما نصه: البراءة في مفهومها الشرعي لا تعني الظلم والاعتداء، فإن الظلم حرام مطلقاً والعدل واجب في كل الأحوال؛ بل يذهب أهل الإسلام إلى أعلى من ذلك وأعظم في صورة سامقة ومرتبة عالية في موقفهم من المخالفين ليس لها مثيل، إنه موقف المشفق والمتسامح والعادل، يقول تعالى:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ" [الممتحنة: ٨] أي تفتضوا إليهم بالبر وهو الإحسان، والقسط وهو العدل، أو ما هو أعلى من العدل، وهو: أن تعطوهم قسطاً من أموالكم على وجه الصلة وليس مجرد العدل، فإن العدل واجب ممن قاتل وممن لم يقاتل، فلا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم، فإن الله عم بقوله:"الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم" [الممتحنة: ٨] جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضاً دون بعض، فلا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة. بل إن مبادئ الإسلام توجب الدفاع عن أهل الذمة إذا قصدهم معتد؛ لأنهم في جوارنا وخفارتنا، وقد حكى ابن حزم في مراتب الإجماع على أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ...

стр. 3586

ويوضح القرافي بجلاء الفرق بين الموالاة والتودد الممنوع وبين البر والإحسان والعدل المشروع فيقول: (واعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ" [الممتحنة:١] ، فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ... " [الممتحنة:٨] ، فلا بد من الجمع بين هذه النصوص، وأن الإحسان لأهل الذمة مطلوب، وأن التودد والموالاة منهي عنهما، وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا لهم؛ لأنهم في جوارنا، وفي خفارتنا، وذمة الله -تعالى- وذمة رسوله ﷺ ، ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله -تعالى- وذمة رسوله ﷺ وذمة دين الإسلام.

стр. 3587

وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له: (أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله -تعالى- وذمة رسوله ﷺ ، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة، وحكى ذلك إجماع الأمة، فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم، وإذا كان عقد الذمة بهذه المثابة فيتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على موادة القلوب، وتعظيم شعائر الكفر، فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع، وصار من قبيل ما نهي عنه في الآية وغيرها، ويتضح ذلك بالمثل، فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا، والقيام لهم حينئذ ونداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأن المنادى بها هذا كله حرام، وكذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق، وأخلينا لهم واسعها ورحبها والسهل منها، وتركنا أنفسنا في خسيسها وحزنها وضيقها كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس، والولد مع الوالد، فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر، وتحقير شعائر الله -تعالى- وشعائر دينه، واحتقار أهله، ومن ذلك تمكينهم من الولايات والتصرف في الأمور الموجبة لقهر من هي عليه أو ظهور لعلو وسلطان المطالبة، فذلك كله ممنوع، وكذلك لا يكون المسلم عندهم خادماً ولا أجيراً يؤمر عليه وينهى.

стр. 3588

أما ما أُمر به من برهم من غير مودة باطنة: كالرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال أذيتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفاً منا بهم، لا خوفاً وتعظيماً، والدعاء لهم بالهداية، وأن يجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم.. وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم وإيصالهم لجميع حقوقهم، وكل خير يحسن من الأعلى مع الأفضل أن يفعله، فإن ذلك من مكارم الأخلاق، فجميع ما نفعله معهم من ذلك ينبغي أن يكون من هذا القبيل، لا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم، وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا، وتكذيب نبينا ﷺ وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا، واستولوا على دمائنا وأموالنا، وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا ، ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالاً لأمر ربنا ... ) . والله أعلم.

стр. 3589

غصب أموال الكفار وقتلهم المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٢/١/١٤٢٥هـ السؤال يقوم بعض من ينتسب للدين بأعمال يعسر إدراجها تحت قواعد الشريعة، من الغصب والنهب والقتل للكفار ... وليس لديهم أي حجة في ذلك إلا شبهات يتمسكون بها، ثم أخيرا زعموا أن العلامة ابن جبرين صدر من فضيلته فتوى بإباحة ذلك. فهل هذا يصح؟ نرجو تفصيل النظر في هذا الأمر، جزاكم الله خير الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. من دخل بلاداً في أي دولة، فإن عليه أن يحترم تعاليم البلاد إذا دخل البلد بأمان وبعهد وذمة، فلا يجوز له نقض العهد، ولا يجوز النهب ولا السلب ولا القتل ولا الغصب، ولا الاعتداء على الأموال أو الأعراض أو الأنفس، ولو كان أهل تلك الدولة كفاراً أو حربيين أو مخالفين في الدين، لأنه دخل بعهد وأمان، وقد قال الله تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً" [الإسراء: ٣٤] ، وكما أنه لو دخل بلادنا أحد منهم بأمان حرم علينا قتله أو سلبه، وحرم عليه في بلادنا الاعتداء على الأنفس والأموال، فمن اعتدى جاز الانتقام منه، سواء كان الاعتداء في بلاد الكفار أو في بلاد المسلمين لقول الله تعالى: "فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ" [البقرة: ١٩٤] يفعل ذلك عقوبة له ودفعاً لشره. والله أعلم.

стр. 3590

تعذيب أسرى الحرب المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز تعذيب أسرى الحرب على أي حال؟ وهل هناك أي مثال على فعل الصحابة ﵃ لذلك؟. الجواب من حكمة تشريع الجهاد في الإسلام دفع العدوان الواقع على المسلمين، ورفع الظلم المتوقَّع من الكفار، والإسلام في تشريعه لا يستشرف إزهاق الأرواح، أو سلب الأموال دون مبرر، وللأسرى الكفار في الإسلام أربعة أحكام يخير فيها الإمام (ولي الأمر) .

стр. 3591

١- الاسترقاق، ... ٢- المن والعفو ٣- المفاداة بالمال أو بأسير مسلم عند الكفار، ٤- القتل. قال تعالى: "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ ... " [محمد: من الآية٤] ، والإحسان إلى الأسير صدقة يتقرب بها العبد كما يتصدق على أخيه المسلم تماماً قال تعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً" [الإنسان:٨] ، ولا يكون أسيرا إلاّ كافراً، أما المسلم فلا يجوز أسره بحال، وتعذيب الأسير لا يجوز بخلاف قتله، فإن قتله حد من حدود الله الشرعية لا تقبل الزيادة بحال، بل الإحسان إليه حال القتل إن رؤي قتله؛ كما جاء في الحديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، ولما مثل المشركون بحمزة بن عبد المطلب ﵁ عم رسول الله ﷺ يوم أحد لم يمثل الرسول ﷺ بأحد من زعماء قريش وقتلاهم، وهو يعلم قول الله تعالى "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" [النحل:١٢٦] بل إن الرقيق (العبد) المسلم نهى الشرع عن إيذائه؛ كما في الحديث "من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه"، بل جاءت العناية بالرقيق ومساواته بالحر في القضايا المعاشية من طعام وشراب ولبس، وحسن خطاب، ففي حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم" بل وصلت العناية بالرقيق والرق سببه الأسر في الحرب، أن يتساوى مع مالكه بالسيادة والولاية

стр. 3592

فيخاطب بها كما يخاطب بها ذاك، ففي الحديث "لا يقل أحدكم أطعم ربك ووضئ ربك وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي" وإذا كانت معاملة من أسر في الرق بيد مالكه كما في هذه النصوص فإن تعذيب أسير الحرب لا يتفق مع دلالة هذه النصوص، ولم يؤثر عن أحد من السلف جواز ذلك، اللهم إلا أن يضرب ضرب المتهم ليستخرج ما عنده من أسرار العدو مما ينفع المسلمين وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم "ويجوز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيراً" انظره في غزوة بدر. والله أعلم.

стр. 3593

التبرع لعلاج الكفار المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٦/٧/١٤٢٥هـ السؤال أنا أسكن في دولة غربية، وأحياناً يستوقفونني في الشارع، أو يأتون على البيوت لتجميع تبرعات لأطفالهم المرضى بأمراض خطيرة، أو لأطفال الصرب ونحو ذلك، هل يجوز لي أن أتبرع لهم؟ أو ماذا أقول لهم؟ . أفيدوني -وجزاكم الله خيراً-. الجواب نعم يجوز لك أن تتبرعي لهم، لقول الله - تعالى-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: ٨] ، وقوله ﷺ : "في كل كبدٍ رطبة أجر" رواه البخاري (٢٣٦٣) ، ومسلم (٢٢٤٤) من حديث أبي هريرة- ﵁، وذلك يكون من صدقة التطوع، أما الزكاة الواجبة فلا تدفع إلا للمسلمين.

стр. 3594

خدمة السجناء للجيش الكافر المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ السؤال أسألكم عن موضوع يتعلَّق بزوجي، ومسلمين آخرين، وهم المساجين الذين يعملون في صنع الكيابل للجيش، ولا يعرف بماذا يستخدمها الجيش، فهل يجوز مثل هذا العمل؟ إضافة لدفعنا الضريبة نقداً، والتي تذهب للجيش وهو جيش كافر؟. الجواب

стр. 3595

الأصل في معاملة الكافر فرداً كان أو دولة جائز شرعاً ما لم يكن العمل محرماً بعينه، كصنع المحرمات وتسويقها كالخمور، ولحم الخنزير، أما ما لم يحرم بعينه كالصناعات الحربية والمدنية التي يمكن أن توجه لضرب المسلمين، ويمكن ألا توجه لذلك فالعمل فيها حينئذ جائز كصناعة الكيابل للجيش كما في السؤال، وما دام لا يعرف هل سيستخدمها الجيش الكافر ضد المسلمين أو لا فالعمل في هذه الصناعة جائز شرعاً؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يرد المانع الشرعي، فمعاملة الكافر في أمور المعاش جائزة شرعاًً، كما تعامل النبي ﷺ في البيوع والإجارة مع اليهود، والمشركين، مع أنه يعلم أنهم يأكلون الربا ويشربون الخمر، ويستحلون لحم الخنزير، ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي، واستعار من صفوان بن أمية ﵁ وهو مشرك- درعاً يوم حنين، وكل هذه المعاملات يمكن أن يقال إنها تعد في صالح أعداء الإسلام، وربما تقووا بها على المسلمين، ومع ذلك أبيحت تبعاً للقاعدة الشرعية (الأصل في الأشياء الإباحة) أما دفع الضريبة نقداً فهي ضرورة شرعية والضرورات تبيح المحظورات، وإن استطعت التخلص من هذه الضريبة فلا حرج في ذلك إذا لم يلحقك ضرر بسبب الامتناع عن دفعها فإن لحق ضرر جاز دفعها، وعلى كل حال فالعمل في الجيش الكافر ودفع الضريبة له جائز إن لم تجد عملاً أفضل منه، فإن وجدت عملاً جديدا فخذه ودع هذا، لحديث رسول الله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أخرجه أحمد (١٧٢٣) والترمذي (٢٥١٨) من حديث الحسن بن علي ﵄ وحديث: "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" أخرجه البخاري (٥٢) ، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵁، وترك الشبهات - كما في السؤال - فعل مستحب وليس بواجب، حيث الفعل ليس من الحلال البين حله، ولا من الحرام البين حرمته. والله أعلم.

стр. 3596

الرد على من يسب الإسلام بمثل سبِّه المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. ماذا نفعل تجاه من يشتمنا ويشتم ديننا من غير المسلمين، هل يجوز لنا الرد عليهم بنفس لغتهم للدفاع عن الإسلام والمسلمين؟ هل نأثم إذا لعنّا أو شتمنا هؤلاء؟ أذكر أن أبا بكر ﵁ واجه الكفار بكلمات بذيئة في صلح الحديبية. وأرجو بيان كيف نطبق ما فعله أبو بكر في مثل هذه الظروف. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ليس من منهج الدعوة إلى الله السب والشتم واللعن ابتداءً أو رداً، وقدوتنا في ذلك سيد الدعاة محمد بن عبد الله ﷺ فلقد أوذي وسُخِر منه وطُرِد، ومع ذلك فقد كان ﷺ رحمة للخلق كلهم، وحينما قالت عائشة ﵂ لليهودي الذي سلم قائلاً: السام عليكم (وهو الموت) ، قالت عائشة ﵂: وعليكم السام واللعنة، فقال ﷺ : "مهلا ً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله" وفي لفظ: "وإياك والعنف والفحش"، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال:"أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في" أخرج القصة الشيخان البخاري (٦٠٢٤، ٦٠٣٠) ومسلم (٢١٦٥) ، وفي صحيح مسلم (٢٥٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال:"إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة" وفيه أيضاً لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً، وقال: "لا يكون المؤمن لعاناً" أخرجه الترمذي (٢٠١٩) من حديث ابن عمر ﵄ بسند صحيح.

стр. 3597

فالواجب الدعوة إلى الله ببيان حقائق الإسلام، عقائده وشرائعه وأخلاقه وسلوكه، وإذا لجأ أولئك إلى السب والشتم فالجأوا أنتم إلى الدليل والحجة، والعاجز المنقطع المغلوب في ميدان العلم دأبه السب والتجريح فاربأوا بأنفسكم عن هذا الميدان. ولا يعني كل ذلك عدم رد الأذى عند وقوعه أو الترافع والمقاضاة لدفعه، خاصة إذا كان ذلك موجهاً إلى العقيدة والشريعة. قال تعالى: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ" [الشورى: ٤١-٤٢] ، والانتصار هو الانتصاف من المظلوم، ورد الأذى بلا ظلم أو اعتداء. وفق الله الجميع لسلوك سبيل السنة في القول والعمل والدعوة، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 3598

الإحسان إلى الكفار المجيب د. محمد بن عبد الرحمن العمير عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالإحساء وعميد كلية التربية بالجامعة الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٤هـ السؤال سأسافر في الفترة القريبة القادمة إلى إحدى الدول الأوربية؛ لغرض الدراسة، وأنوي أن أقوم أثناء فترة إقامتي ببعض الأعمال الخيرية، كزيارة مستشفيات المعاقين، أو دور المسنين، أو أي أعمال مشابهة، فما حكم الإحسان إلى ضعفاء الكفار؟ وكذلك ما حكم إعطائهم الصدقات؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله، أما بعد: في البداية أسأل الله -تعالى- لك الثبات على الحق، وأن يهديك سبيل السعادة والرشاد، وأن يوفقك في دراستك؛ لترجع رائدا من ريادات العلم والخير في أمتك المسلمة. وأهنئك على ما وقر في قلبك من حب الخير، والتفكير في الوقوف مع المحتاج، فهذا من علامات جودة معدنك. أما ما يتصل بسؤالك فإني أرى لك أن تبحث أول ما تبحث في غربتك عن صحبة صالحة ترتبط بالمسجد، تقيم معهم الصلاة، وتتعاونون على البر والتقوى.

стр. 3599

وأما الإحسان إلى ضعفاء الكفار فأمر لا جناح فيه، يقول الله -تعالى-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: ٨] ،وزيارة دور المعاقين والمسنين ونحوهم من البر، وإن لم يكونوا مسلمين، وهو من الأعمال الصالحة التي يثاب فاعلها، خاصة إذا كان من مقاصد الزيارة دعوتهم إلى الإسلام؛ اقتداء بالنبي ﷺ حين حضر عمه أبا طالب حال وفاته وعرض عليه الإسلام، فيما رواه البخاري (١٣٦٠) ، ومسلم (٢٤) من حديث المسيب بن حزن وكذا حين حضر ﷺ الغلام اليهودي فدعاه إلى الإسلام فأسلم، فخرج النبي ﷺ متهلل الوجه يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار" رواه البخاري (١٣٥٦) من حديث أنس ﵁. وفي ظني أن هذا الباب مما يغفل عنه الكثيرون حين تتوجه هممهم في دعوة الشباب، والأقوياء رغبة في استثمار طاقاتهم إن هم أسلموا، وينسون أن من أهداف الدعوة تعبيد الناس لله -سبحانه- والعمل على تخليصهم من سبب الوقوع في النار، يستوي في ذلك القوي والضعيف، ولنا في عتاب الله لنبيه ﷺ عبرة ودرس حين قال سبحانه: "عبس وتولى أن جاءه الأعمى" [عبس:١-٢] ، فقد كان النبي ﷺ مشغولاً بدعوة الملأ حين ناداه الأعمى فأعرض ﷺ عنه، فعاتبه ربه. والصدقة على الكفار المحتاجين لا بأس بها ما لم تكن صدقة واجبة، فإنها لا تدفع إلا لمسلم، أو كافر من المؤلفة قلوبهم. ومن الفقه عند دفعها لهم أن يغلب على الظن أنهم لن يستفيدوا منها في حرام.

стр. 3600

وقبل الختام أهمس في أذنك: استثمر إقامتك في أوربا في الدعوة إلى الله، لكن لا تنس أن الإقامة بين ظهراني الكفار ليست مغنماً، وأن السبب الرئيسي في سفرك هو الدراسة، فأقبل عليها، وأعطها وافر اهتمامك، فحصِّل أكبر ما تستطيع من علم في أقصر ما تستطيع من وقت، فإذا قضيت مهمتك فعجل إلى أهلك ووطنك. حفظك الله ورعاك.

стр. 3601

شبهة حول التسري المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. أنا في حيرة بشأن الحديث: (٢٥٤٢) في صحيح البخاري: عن ابن محيريز قال: رأيت أبا سعيد ﵁ وسألته فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق وأسرنا منهم بعض العرب، وقد اشتهينا النساء وكان طول تغيبنا قد أثر فينا وأردنا أن نعزل، فسألنا النبي ﷺ فقال: ليس هناك حاجة لذلك فما من نفس أراد الله خلقها إلى يوم القيامة إلا وستخلق. وفي حديث آخر أنهم أسروا بعض النساء وأرادوا اللقاء بهن بدون أن يحملن منهم، فسألوا النبي ﷺ عن العزل فقال: لا حاجة لذلك فالله قدر من سيخلق إلى يوم القيامة. وسؤالي عن جواز الجماع مع زوجات الغير، هل يجوز في الإسلام أن يجامع المسلم زوجة رجل آخر بعد أسرها؟ نحن لا نحب أن يحدث ذلك لنا، فكيف نحب أن يقع لغيرنا؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: أقول وبالله التوفيق: لا يخفى على مسلم أن نكاح الحرة المتزوجة بآخر حرام قطعاً، وهو الزنا الذي هو من أكبر الكبائر. وقد قال تعالى في ذكر المحرمات في النكاح: "والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" [النساء: ٢٤] .

стр. 3602

لكن جاء في هذه الآية استثناء السبايا من المتزوجات، فيكون المعنى: إن ذوات الأزواج محرمات، إلا ما ملكت اليمين بالسبي في الحرب أو بالشراء، فإنهن مباح نكاحهن، ولو كن ذوات أزواج، بشرط أن لا يكون زوجها معها. أما إذا كان زوجها مسبياً معا، فهي زوجة له، ما داما تحت ملك رجل واحد، أما إذا بيع أحد الزوجين، فقد انفسخ نكاحهما بهذا البيع، وجاز نكاح المسبية بعد استبرائها. هذه خلاصة حكم المسبية من النساء، على خلاف في بعض مسائلها بين الفقهاء. إذاً فالحديث الذي في البخاري (٢٥٤٢) ، ومسلم (١٤٣٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ الذي سأل عنه السائل في السبايا خاصة، لا في مطلق نساء غير المسلمين. والسبي لا يكون إلا للمحاربين ومن معهم في دار الحرب من النساء والأطفال، أما غير المحاربين من غير المسلمين، فلا سبي عليهم. وبهذا تعلم أن هذا السبي خاص بمن حارب المسملين وبمن كان معه من النساء والأطفال. ولا شك أن من سعى في قتلك ومحاربتك، فقد سعى في الاعتداء عليك بأكثر من سجنك له فيما لو قدرت عليه، ولو كان حكماً بالسجن المؤبد. كيف والسباء أقل ضرراً وأهون على النفس في منع الحرية من السجن، خاصة في الإسلام، الذي له في أحكام الرقيق ما لا يعرفه الغرب أو الشرق من غير المسلمين، ولا أظنهم يتصورونه من إيجاب حسن المعاملة للرقيق، والرفق بهم، وأن يطعموا مما نطعم، وأن يكسوا مما نكتسي، وأن لا يكلفوا من الأعمال إلا ما يطيقون. مع حث الله -تعالى- ورسوله ﷺ على العتق، وإيجابه في أحوال، وترتيب عظيم الأجر عليه.

стр. 3603

وخطأ الغرب لما حارب الرق، أنه ظن أن أحكام الرقيق عند المسلمين مثل أحكامه عندهم، وهذا بعيد كل البعد عن الحق والواقع. مع أن كثيراً من دول الغرب (أو بعضها) تحرم استعباد الأفراد، ثم هي تستعبد شعوباً بأكملها: باحتلال أوطانها (بغزو عسكري صريح، أو بوضع حكومات تنفذ رغباتها) ، وباستنزاف ثروات بلادها، وبتعمد منع الشعوب من كل ما قد يرتقي بها إلى مصاف الدول المتقدمة حضارياً في مجال العلوم الكونية والصناعة، لكي تبقى سوقاً لبضائعها. إن هذه الصور من الاستعباد للشعوب، لم يزل الغرب يمارسها بأبشع صورة في بلاد المسلمين. وهنا أذكِّر السائل أن الحديث الذي ذكره، والخبر الذي ورد فيه، كان في زمن السبي والاسترقاق فيه قانون معمول به لدى جميع الشعوب على مختلف الديانات. فالسبي جائز لا عند المسلمين وحدهم، بل هو جائز عند اليهود والنصارى أيضاً، فقد امتلأ الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى بذكر سبي أنبياء بني إسرائيل لأعدائهم، بل فيه تسخير شعوب بأكملها، كما في سفر الملوك الأول (٩/١٥-٢٣) . وعلى هذا فقول السائل: نحن لا نحب أن يحدث ذلك لنا، فكيف نحب أن يقع لغيرنا؟! سؤال في غير محله؛ لأن الذي وقع في ذلك الحديث وقع مع قوم كانوا يسبون النساء وينكحوهن بذلك ولو قدروا- وقد قدروا مرات أخرى - على نساء المسلمين بالسبي، وبغير السبي، لاعتدوا عليهن. فلو لم يكن في نكاح نسائهم إلا المعاملة بالمثل، لكفى بذلك جواباً على السؤال الذي طرحه الأخ السائل. وأنا أنصح الأخ السائل بنصيحتين: الأولى: أنه ما دام مسلماً، فعليه أن يعلم أن الحكم الشرعي، ما دام أنه حكم شرعي، فهو حكم الله -تعالى-. فلا يعترض عليه، ولا يكون في القلب منه حرج؛ لأننا خلق الله -تعالى-، وهو بنا أعلم وأرحم وأحكم.. . قال الله -تعالى-: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" [الأحزاب: ٣٦] .

стр. 3604

وعليه أن يستحضر في علمه وقلبه أدلة صدق نبوة خاتم الأنبياء محمد ﷺ ، فما دام أنه ﷺ رسول الله -تعالى-، فأحكام الدين الذي بلغه للناس هي أحكام الله -تعالى-. وما دامت أحكام الله -تعالى-، فالله -تعالى- أعلم وأحكم وأعدل من أن يجري في أحكامه غير الخير كله والعدل كله. الثانية: أنه على كل عاقل حصيف، أن يتَّسع أفق أحكامه على الأمور، ولا يسمح لبيته ومجتمعه وحضارته وتقاليده وزمنه أن يضيِّقوا عليه ذلك الأفق. فإنه لا يفعل ذلك إلا قليل العقل، مغرور ببيئته ومجتمعه وحضارته وتقاليده وزمنه، فلا يظن إلا أنها هي وحدها موازين الحسن والقبح والقبول والرد، وكأنها خالدة إلى الأبد. أَوَما درى هذا المسكين أنه قد سبقه أناس في عصور بعيدة كانوا يظنون كما يظن، فبادوا، وبادت بيئتهم وحضارتهم وتقاليدهم، واستقبح الناس بعدهم ما كانوا يستحسونه، وردُّوا ما كانوا يقبلونه. وستبيد هذه البيئة وتقاليدها وحضارتها، وسيتبدل كثير من موازينها. فلا يحق لأحد أن يستهجن أمراً (كالسبي والرق) ، دامت عليه البشرية كلها، لألوف السنين؛ لأنه أصبح من قرن واحد أو قرنين فقط أمراً مستهجناً عند بعض الشعوب التي كانت لا تعرف في الرق إلا السخرة والتعذيب والاحتقار وانعدام جميع الحقوق.

стр. 3605

لا يحق له ذلك؛ أولاً: لأنه ضيق أُفق تفكيره وأحكامه (كما سبق) ، وقد يأتي اليوم الذي تستهجن فيه الناس استهجانه هذا، كما وقع له هو مع البشرية كلها لألوف السنين الماضية. وثانياً: لأنه قاس على صورة الرق عند غير المسلمين صورته وحالته عند المسلمين، وهذا قياس غير صحيح، كما تقدم ذكره باختصار بالغ. وإلا فالفرق كبير جداً، يحتاج بيانه إلى بسط أحكام الرق في الإسلام بصورة كاملة، مع بيان أوضاع الرقيق البغيضة عند غير المسلمين. وإذا كان الأخ السائل على غير اطلاع بذلك، فعليه أن يطلع على ذلك كله. فهو - أعني الاطلاع- شفاء صدره، وريُّ ظمئه. والله أعلم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

стр. 3606

المقاطعة المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ السؤال توجد عندي رغبة كبيرة في فتح مركز تجاري (سوبر ماركت) ، ولكن هناك سبباً يجعلني أتردد كثيراً في هذه المسألة، وهو موضوع المقاطعة، وكما تعلم فضيلة الشيخ أن هذا الأمر يصعب على كثير ممن لديهم هذه الرغبة، حيث إن الزبون يطلب هذه البضائع، ولا يرغب في البديل، مع العلم أن البديل في بعض السلع يكون صعباً، ولكن يا فضيلة الشيخ أريد منكم الجواب الكافي والشافي -بإذن الله- وإن شاء الله سوف أعمل -بإذن الله- بمقتضى ما تفتونني به، وأرجو منكم إرسال هذه الفتوى في القريب العاجل. الجواب الذي يظهر لي أنه لا مانع من بيعها طالما أنها بضائع مباحة الاستعمال كملابس أو أغذية، أو أدوات منزلية، أو غسالات، أو ثلاجات، أو نحو ذلك، ولو كانت بضائع أمريكية، فإن وجد أن مصلحته مترتبة على وجود هذه البضائع وأنه إن لم يتاجر فيها فستترتب عليه خسارة فنقول: لا بأس بذلك، والعبرة بالمتاجرة بالأمور المباحة، وأما إن كان يستطيع أن يستعيض عن هذه البضائع ببضائع أخرى أوربية أو يابانية، أو صينية، أو نحو ذلك، بحيث لا تتأثر تجارته ويكون له قصد في محاربة مثل هذه البضائع التي غالبها من إنتاج مصانع مملوكة لليهود الذين يقومون بتمويل متطلبات إسرائيل وهي العدو اللدود للإسلام والمسلمين فنقول: جزاك الله خيراً على شعورك وعلى غيرتك، وعلى محاربتك ما في ربحه ونتائجه الاقتصادية قوة للعدو على المسلمين. والله المستعان.

стр. 3607

دار الحرب المجيب خالد بن عبد الله البشر عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٩/٢/١٤٢٥هـ السؤال أريد أن أعرف شيئاً عن أحكام دار الحرب، وما هي بعض الكتب التي فصلت في هذا الأمر؟ وهل تعتبر أمريكا دار حرب؟. جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قبل البدء لا بد من تأسيس أصلين يقوم عليهما الجواب: الأول: أن وصف (الإسلام) من جهة و (الكفر) من جهة أخرى أوصاف شرعية اختص الله بحكمها، دون غيره من خلقه، فليس لأحد من الناس أن يدخل في (الإسلام) إلاّ من أدخله الله، ولا يخرجه منه إلاّ من أخرجه الله. وكذلك الكفر لا يَدخلُ فيه إلاَّ من أدخله الله. وإذا كان هذا في الأشخاص، فكذلك في الأراضي والبقاع، فإما (دار إسلام) ، وإما (دار كفر) ، ولا دار غيرهما كما نصَّ عليه الفقهاء (أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/٣٦٦) (الآداب الشرعية لابن مفلح ١/١٩٠) .فإذا تقرر ذلك فليس لأحد من الناس أن يُنزِّل أحد الحُكْمين (الإسلام) أو (الكفر) على شخص أو أرض إلاَّ إذا توفرت شروطهما، وانتفت موانعهما (أي الإسلام أو الكفر) . الثاني: أن أحكام سياسة الأمة وتدبيرها في شؤونها الداخلية والخارجية، كإعلان الجهاد وإبرام المعاهدات، المخاطب في ذلك هم: أولو أمر المسلمين من: العلماء والأمراء، وليس لآحادهم، فاعتبار تلك البقعة (دار إسلام) أو (دار كفر) يقضي به أولو أمر المسلمين وليس لآحادهم.

стр. 3608

ومصطلح (الدار) مصطلح إسلامي يقابله في الوقت الحاضر مصطلح (الدولة) .وكانت مكة قبل فتح النبي صلى عليه وسلم (دار كفر) ، والمدينة بعد هجرته ﷺ (دار إسلام) وقال تعالى:" والذين تبوؤا الدار والإيمان ... " الآية. والدار أي: المدينة. أما تعريف دار الإسلام عند عامة الفقهاء فهي: البلاد التي تكون فيها الغلبة والسلطة للحاكم المسلم، وتظهر فيها أحكام الإسلام في الحاكم والمحكومين، بغض النظر عن أكثرية سكانها. ودار الكفر: هي البلاد التي تكون فيها الغلبة والسلطة للحاكم الكافر، وتظهر فيها أحكام الكفر في الحاكم والمحكومين، بغض النظر عن أكثرية سكانها. و (دار الكفر) و (دار الحرب) عند الفقهاء بمعنى واحد، أما كونها (دار كفر) فلأن الغلبة والسلطة للكافر. وأما كونها (دار حرب) فهو بالنسبة لمآلها، وتوقع الحرب منها، حتى ولولم تكن هناك حرب فعلية مع (دار الإسلام) . وهذا الأصل في (دار الكفر) أنها (دار حرب) ما لم ترتبط مع دار الإسلام بعهود ومواثيق؛ فإن ارتبطت فتصبح بعد ذلك (دار كفر معاهدة) ، وهذه العهود والمواثيق لا تُغيِّر من حقيقة دار الكفر. ويحسن التنبيه ههنا: أن تعريف (دار الكفر) هو للدار الأصلية التي لم يسبقها إسلام، وليست المتحولة من (دار الإسلام) ، فلينتبه له!. أما أمريكا هل هي (دار حرب أم لا) ؟ الجواب: تأسيساً على ما سبق فالجواب فيه تفصيل: أما بالنسبة لمن دخلها من المسلمين بتأشيرة دخول (الفيزا) فهذا عهد وميثاق يجب الوفاء به، ولا يحل لأحد دخلها من المسلمين أن ينقض العهد والميثاق حتى ولو كانت دولة الداخل إليها في حرب معها؛ قال الله تعالى:" وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا " الإسراء: آية ٣٤.-

стр. 3609

أما الدول الإسلامية التي دخلت في عهود ومواثيق مع أمريكا، تتضمن عدم الاعتداء من الطرفين؛ فيجب الوفاء بها، وهذه العهود والمواثيق لا تُغيّر من حقيقة (دار الكفر) من حيث الأحكام المتعلقة بها من: وجوب الهجرة منها، وحرمة البقاء فيها لغير ما ضرورة تستوجب ذلك من: الدعوة إلى الله، وتعلم علمٍ يحتاج إليه المسلمون، أو تطبب لا يُنال في بلاد الإسلام ... وغيرها من الضرورات. وأنبه إلى أن اختلاف الدارين (دار الإسلام ودار الكفر) لا يُغيّر من أحكام الله شيئاً فما كان محرماً في دار الإسلام: كالأنفس والأعراض والأموال المعصومة بالإسلام أو العهد والمحرمات: الربا والزنى والسرقة ... وغيرها من المحرمات فهو محرم في دار الكفر قال الشافعي ﵀: " ومما يوافق التنزيل والسنة، ويعقله المسلمون، ويجتمعون عليه: أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر، والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر، فمن أصاب حراماً فقد حدَّه الله على ما شاء، ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئاً ". (الأم ٤/١٦٥) .وقال أيضاً:" لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجبه الله على خلقه من الحدود ". (الأم ٧/٣٥٤) .وقال الشوكاني ﵀: " إن دار الحرب ليست ناسخة للأحكام الشرعية أو بعضها ". (السيل الجرار ٤/٥٥٢) وأما الكتب التي تناولت هذا الموضوع فمنها: (مجموعة بحوث) للدكتور عبد الكريم زيدان، و (اختلاف الدارين) لإسماعيل فطاني، و (الاستعانة بغير المسلمين) للدكتور عبد الله الطريقي، و (تقسيم الدار في الفقه الإسلامي) لأخيك المجيب. عصمنا الله وإياكم من الزلل في القول والعمل. آمين.

стр. 3610

مقاطعة محلات (ماركس- سبنسر) المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال لله الحمد، فأنا من المقاطعين لمحلات (ماركس وسبنسر) منذ أكثر من ١٥ سنة تقريباً-؛ لأن هذه المحلات تفتخر بأنها تساهم في تمويل المجهود الحربي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعندما أقول لأهلي وصديقاتي بأن هذه المحلات يهودية يقولون الرسول- ﷺ كان يشتري منهم، وأن أغلب المحلات الأمريكيية والبريطانية مُلاكها يهود! فأقول لهم: نعم هذا صحيح، ولكن محلات (ماركس وسبنسر) بالذات تفتخر بتبرعاتها لليهود، وللمجهود الحربي الإسرائيلي، لدرجة أن هناك يهوداً معارضون لهذا المحل، ويقومون بمظاهرات؛ لأنهم يتبرعون للصهيونية من هذه المحلات، خاصة في بريطانيا، وأننا في زمن حرب معهم، فلا يجوز الشراء من محلاتهم. فما حكم الشراء من محلات ماركس وسبنسر؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
следующие страницы →