← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

يمين الغضبان المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور التاريخ ١٦/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. هل صحيح أن الذي يحلف بالله وهو غاضب يجوز له أن يتراجع، ولا يعمل ما حلف عليه إذا كان ذلك أفضل؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا حلف الإنسان بالله وهو غاضب، فإنه لا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون الغضب شديداً، بحيث يغطي على عقله، ولا يشعر بما يقول، فهذا لا يترتب على يمينه شيء. الثانية: أن يكون الغضب في بداياته؛ بحيث إنه يتصور ما يقول، ويملك نفسه، فهذا يمينه منعقدة، فإن كان حلف على فعل محرم فلا يجوز له أن يفعله، وإن كان على ترك واجب أيضاً لم يجز له تركه، وإن كان على مستحب، فالأولى أن يحنث فيه، ولا يفعل ترك المستحب؛ لقول الله : "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس" [البقرة: ٢٢٤] ، وأيضاً قول النبي ﷺ في حديث أبي موسى ﵁: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير" رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) ، ويكفر الحانث في هذه الحالة عن يمينه كفارة يمين. الثالثة: أن يكون الغضب متوسطاً؛ بحيث إنه يدرك ما يقول ويتصوره، لكن لا يستطيع أن يملك نفسه، فأوقع اليمين، فهذا لا ينعقد يمينه على الصواب من أقوال أهل العلم. والله أعلم.

стр. 3817

هل يسوغ التأويل والتورية في الحلف ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٦هـ السؤال رجل طلب من شخص مبلغاً من المال، علماً أن هذا الرجل معروف بالمماطلة في التسديد وادعاء الإعسار، فيطلب منه الدائن أو المقرض أن يحلف أنه ليس معه جنيهٌ واحد، وفعلاً لا يوجد معه جنيه، لكن أقل ورقة نقدية معه هي مائة جنيه أو دولار، فهل يدخل هذا في الكذب في الحلف؟ أم هو من التورية الجائزة؟ وإذا كان حنثا فما الكفارة المستحقة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيرجع في الأيمان إلى نية الحالف إلا في الدعاوى، فلا ينفع التأويل ولا التورية عند الحلف في أداء حقوق الآخرين، بل اليمين تنعقد صحيحه على نية المستحلف، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" رواه مسلم (١٦٥٣) ، وعنه ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : "اليمين على نية المستحلف" رواه مسلم (١٦٥٤) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ونظير هذا أن يتأول الحالف في يمينه إذا استحلفه الحاكم لفصل الخصومة، فإن "يمينك على ما يصدقك به صاحبك"، والنية للمستحلف في مثل هذا باتفاق المسلمين، ولا ينفعه التأويل وفاقاً". انتهى من الفتاوى الكبرى (٣/١٩٢) . وتكفيره لهذه اليمين لا يُسقط عنه الإثم؛ لأنها من اليمين الغموس، واليمين الغموس لا كفارة لها إلا التوبة لعظمها، قال ابن القيم ﵀: "التأويل في اليمين نوعان: نوع لا ينفعه ولا يخلصه من الإثم، وذلك إذا كان الحق عليه فجحده، ثم حلف على إنكاره متأولاً، فإن تأويله لا يسقط عنه إثم اليمين الغموس، والنية للمستحلف في ذلك باتفاق المسلمين، بل لو تأول من غير حاجة لم ينفعه ذلك عند الأكثرين" انتهى من إغاثة اللهفان (١/٣٨٩) . وأختم بقول النبي ﷺ : "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة"، فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: "وإن قضيبا من أراك" رواه مسلم (١٣٧) من حديث أبي أمامة ﵁. وقال ﵊: "من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" رواه البخاري (٢٢٨٥) ، ومسلم (١٣٨) من حديث ابن مسعود ﵁ والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.

стр. 3818

تكرار اليمين قبل التكفير المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٦هـ السؤال أنا -للأسف الشديد-كثيرة الحلف والحنث بيميني التي أقطعها على نفسي وأنا غاضبة؛ لأني سرعان ما أنسى وأسامح، وأريد الآن التكفير عن أيماني أرجو أن تفيدوني بالطريقة الصحيحة، وهل صحيح أن الأيمان المتشابهة تدخل تحت كفارة واحدة؟ وهل يجوز دفع مال مقابل الكفارة، حيث إن هيئة الإغاثة الإسلامية لديها مشروع إفطار صائم، وأفكر أن أدفع لهم الكفارة للمنكوبين في النيجر، فهل عملي صحيح، وإذا كان لديكم طريقة أكثر أماناً لوصول كفارتي أرجو أن تدلوني عليها، وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فينبغي للمسلم أن يعظم اليمين، وأن لا يكثر من الأيمان، وليجاهد نفسه على تركها إن كان قد اعتاد على المبادرة بها حال غضبه أو حديثه مع غيره. واليمين التي تجب لها الكفارة ما توفر فيها ثلاثة شروط: الأول: أن تكون مقصودة، بأن يقصد الحالف عقدها على أمر مستقبل ممكن. الثاني: أن يحلف مختاراً غير مكره. الثالث: أن يحنث فيها. وإذا كرر الأيمان ففي ذلك تفصيل: أولاً: إذا كان تكرار اليمين قبل التفكير على فعل واحد، وموجبُها واحد ثم حنث فيها فعليه كفارة لكل يمين على الراجح، وهو قول أكثر العلماء. مثاله: أن يقول مرة: والله لا آكل طعام فلان، ومرة أخرى يقول: والله لا أشتري ذلك الشيء، ومرة ثالثة يقول: والله لا أبيت في المكان الفلاني. فهذه أيمان متعددة على أشياء مختلفة، فالصحيح أنه يجب لكل يمين كفارة. ثانياً: أن تتعدد اليمين والمحلوف عليه واحد، مثل أن يقول: والله لا كلمت فلاناً، ثم يقول والله لا أكلم فلاناً. ويعيده ثالثة، فهذا يجب فيه كفارة. ثالثاً: أن تكون اليمين واحدة والمحلوف عليه متعدد، مثل: والله لا أكلم فلاناً، ولا أُهدي لفلان، ولا أزور ذلك المكان، فهذا فيه كفارة واحدة. وأما أنك لا تذكرين عدد الأيمان فتجتهدين وتتحرين عددها وتخرجين كفارات بناء على تَحرِّيك. ولا يجوز دفع الكفارة نقداً لتفطير الصائمين؛ لأن من الصائمين من لا يكون مسكيناً، ولابد من مراعاة العدد. ولكنه يمكن الاتصال بجمعية خيرية في بلدكم، فإنهم يأخذون مبلغاً من المال ويشترون به طعاماً يطعمون به عشرة مساكين وكالة عمن وجبت عليه اليمين. والله أعلم.

стр. 3819

المعاملات

стр. 3820

البيوع

стр. 3821

التجارة في الإلكترونيات المجيب د. حمد بن حماد الحماد عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية المعاملات/ البيوع/ البيع وشروطه (الصحيحة والفاسدة) التاريخ ٢٨/٧/١٤٢٣هـ السؤال لي أخ ملتزم بالشرع، يزاول تجارة بيع المواد الإلكترونية، مثل: التلفزيونات، والفيديو، والستلايات، يبيع هذه الأجهزة للمسلمين ولغير المسلمين، ومعلوم أن أغلب البرامج كما لا يخفى منافية للشرع، وأن غير المسلمين يشاهدون كل شيء، لا يبالون، فهل عليه إثم في بيع هذه الأجهزة؟ وهل المال المكتسب حلال أم لا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب هذه الأشياء المذكورة في السؤال وسائل يمكن أن تستعمل في الشر ولغيره، وحكمها يختلف بحسب المقاصد، والأصل في بيعها الجواز، مع الكراهة لغلبة استعمالها في غير المشروع.

стр. 3822

هل يشترط إفراغ الصك في بيع الأرض ؟ المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيع وشروطه (الصحيحة والفاسدة) التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل كتابة مبايعة بين شخصين اشترى أحدهما من الآخر أرضاً تعني حيازة المبيع؟ أم يشترط نقل الملكية في الصك للأرض المشتراة؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإذا قال البائع: بعتك كذا، وقال المشتري: قبلت أو اشتريت، أو حصلت بينهم معاطاة للثمن والمثمن (البضاعة) فقد تم البيع، لكن يبقى لكن منهما الخيار في إمضاء البيع أو فسخه، ما داما في مجلس العقد، فإذا تفرقا بأبدانهما بأن كانا - مثلاً- في مجلس ما، فخرج أحدهما فقد وجب البيع ولزم لكل منهما تسليم ما وجب عليه للآخر؛ فيجب على البائع أن يسلم البضاعة، ويجب على المشتري أن ينقد للبائع الثمن، إلا إذا اتفقا على التأجيل، على أنه لا يجوز للمشتري أن يبيع ما اشتراه حتى يقبضه ويحوزه، فقد ثبت النهي عن ذلك في أحاديث عن النبي ﷺ . وقبض العقار، وما لا يمكن نقله بتخليته، ولا يتصور القبض بأدنى من ذلك، وأما المنقول فقبضه يتحقق بنقله، وأما نقل الملكية في الصك فلا يعدو أن يكون مجرد إجراء نظامي إداري، لا علاقة له بلزوم البيع، وليس من تمام شروطه أو صورته، فإذا اشتريت أرضاً ثم خلى البائع بينك وبينها، وأخذ ما له في الأرض من أثاث أو متاع، فإنه عندئذ يجوز لك بيعها، حتى ولو لم تنقل ملكيتها في الصك. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 3823

هل هذا من بيع ما لا يملك ؟! المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء المعاملات/ البيوع/البيع وشروطه (الصحيحة والفاسدة) التاريخ ٠٢/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: هل في هذا البيع حرمة، وإليكم تفصيله: (١) يقوم العميل بإرسال طلب تسعير الأحبار. (٢) نقدم العرض المناسب بفترة توريد ومدة صلاحية محددة للعرض. (٣) إذا كان عرضنا هو الأقل سعراً فسيقوم العميل بإرسال أمر شراء عن طريق الفاكس أو البريد، أو يحضره إلينا مندوب المشتريات. (٤) عند استلامنا أمر الشراء فإننا نتفحص المخزون، فما نقص من البنود المطلوبة قمنا بشرائه وحوزته إلى مستودعنا ثم نجهز البضاعة ونضعها في كراتين ونرسلها للعميل، في كثير من الأحيان تكون جميع الأصناف المطلوبة غير متوفرة لدينا؛ لأننا لا نخزن إلا الأصناف سريعة الحركة؛ وذلك لأن لها مدة صلاحية تكون بعدها غير صالحة للاستخدام. (٥) عندما نسلم البضاعة يتم فحصها من قبل العميل وإعطاؤنا سند استلام البضاعة، وبناءً عليه نرسل خطاب مطالبة للقسم المالي يرفق معه صور من شهادة الزكاة وانتساب الغرفة التجارية والسجل التجاري، وشهادة السعودة، وشهادة التأمينات الاجتماعية، ثم بعد ذلك يتم صرف مستحقاتنا في فترة تتراوح بين الشهر والثلاثة أشهر، أحياناً نسلم البضاعة على مراحل أو نتأخر في التسليم، فيتم حساب غرامة تأخير بنسبة ١% من قيمة البضائع المتأخرة عن كل أسبوع تأخير بحد أقصى ٤%. والسؤال يا - شيخ- هل فيما سبق بيع ما لا نملك؟ وهل في تأجيل الثمن والمثمن محذور شرعي؟ وماذا عن غرامة التأخير المتزايدة، وعدم صرف مستحقاتنا حتى نستكمل الوثائق السابق ذكرها؟.

стр. 3824

وهذا سؤال آخر خاص بالمشاريع الكبيرة مع إحدى الشركات، حيث نقدم عرض أسعار بحيث يكون صالحاً لمدة لا تقل عن سنة، ونقدم مع العرض ضماناً بنكياً ابتدائياً بقيمة ٥% من إجمالي قيمة المشروع، ثم تعيد لنا الشركة أسعاراً مقترحة من عندها، فإذا وافقنا على هذه الأسعار نقدم الضمان النهائي ونحصل على عقد توريد إطاري لمدة سنة أو سنتين، وهذا العقد يوزع على ثلاث أو أربع شركات، ويوضح فيه لكل شركة المبلغ الذي فازت به، والأصناف التي وافقت عليها تلك الشركة وسعر كل صنف، ويكون العقد موزع على ثلاث أو أربع شركات، وينص في العقد أن هذا المبلغ تقريبي قد يزيد أو ينقص، ثم تبدأ المناطق المختلفة والتابعة بإرسال أوامر الشراء والتي بناءً عليها يتم التوريد لهذه المنطقة والمطالبة بالمستحقات المالية من المركز الرئيسي. فهل فيما سبق ذكره محاذير شرعية أو شبهات يحسن تركها؟ فأنا شاب لا أريد إلا الكسب الحلال، وقد عُرضت علي بعض الوظائف بعدما تخرجت من كلية الهندسة، ولكني تركتها وبدأت هذه المؤسسة بدعم من والدي - حفظه الله- لما في الوظائف من القيود الكثيرة ورغبة في الحصول على وقت أكبر لحفظ القرآن الكريم وطلب العلم الشرعي. حفظك الله ورفع درجتك وجزاك عنا خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فالعقد بالصفة المذكورة في السؤال هو عقد توريد، وهو عقد جائز على الصحيح من أقوال أهل العلم، وأما المحظورات التي قد يتوهم اشتمال العقد عليها فهي غير مؤثرة.

стр. 3825

١- فكون المورد يبيع ما لا يملك لا يدخل في نهيه ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده، لأنه يستثنى من النهي ما إذا كان المبيع موصوفاً في الذمة مؤجلاً، بدليل تجويزه ﵊ لعقد السلم، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". صحيح البخاري (٢٢٤١) ، وصحيح مسلم (١٦٠٤) ، وجامع الترمذي (١٣١١) . ومن المعلوم أن المعقود عليه في عقود التوريد - ومنها العقد المشار إليه في السؤال- موصوف في الذمة مؤجل، وعلى هذا فيشترط في المعقود عليه أن يوصف وصفاً منضبطاً، وأن يكون موعد التسليم محدداً ومعلوماً للطرفين. ٢- وأما كون العوضين - الثمن والمثمن - مؤجلين في عقد التوريد فهذا أيضاً لا يؤثر في صحة العقد؛ لأن النهي عن بيع المؤجل بالمؤجل إنما ثبت بالإجماع دون النص، والإجماع لم يقع على كل صور بيع المؤجل بالمؤجل بل وقع على بعض الصور دون بعض، وحينئذٍ فإن التحريم يثبت في الصور التي وقع الاتفاق عليها دون التي وقع الخلاف فيها، وهذا العقد مما وقع فيه الخلاف فلا يثبت له التحريم، ومما يدل على ذلك أن أهل العلم جوزوا عقوداً متعددة يكون فيها العوضان مؤجلين، فمن ذلك: أ- عقد الاستصناع (المقاولة) وقد نص على جوازه فقهاء الحنفية وحكوا فيه الإجماع العملي، وهو عقد صحيح ولو كانت السلعة المستصنع فيها مصنوعة قبل العقد، وفي هذه الحال لافرق بينه وبين عقد التوريد.

стр. 3826

ب- بيعة أهل المدينة، وهي الشراء من دائم العمل حقيقة أو حكماً، قال في مواهب الجليل - نقلاً عن المدونة – (٤/٥٣٨) : وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئاً معلوماً، ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء وكذلك كل ما يباع في الأسواق، ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، وكان العطاء يومئذ مأموناً، ولم يروه ديناً بدين واستخفوه.. وليس ذلك محض سلم، ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه، ولا شراء شيء بعينه حقيقة) . وفي المدونة (٣/٣١٥) عن سالم بن عبد الله: كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلاً بدينار يأخذ كل يوم كذا وكذا، والثمن إلى العطاء فلم ير أحد ذلك ديناً بدين، ولم يروا به بأساً) . فهذا إجماع أهل المدينة على جواز تأجيل البدلين. ج- بيع الموصوف في الذمة غير المعين، وهو جائز في أحد الأقوال في المذهب الحنبلي، وجوزه بعضهم من غير اشتراط قبض الثمن. فجميع هذه العقود نص الفقهاء على جوازها مع أن العوضين فيها مؤجلان وهو يؤكد أن الإجماع المحكي على تحريم ابتداء الدين بالدين لا يشمل جميع صوره، لا سيما إذا كان العقد مما تقتضيه المصلحة وتدعو إليه الحاجة. ٣- وغرامات التأخير التي يضعها المستورد على المورد في حال تأخيره إذا كانت خصماً من قيمة العقد فهي جائزة لأنها ليست زيادة في دين ثابت في الذمة بل هي خصم منه، وهي نوع من الشروط الجزائية، وقد أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة بجوازها وبأن: (الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالتزام الموجب له يعتبر شرعاً، فيكون العذر مسقطاً لوجوبه حتى يزول.

стр. 3827

وإذا كان الشرط الجزائي كثيراً عرفاً بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيداً عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة، ويرجع تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر) . ٤- وبالنسبة للضمان البنكي الذي تشترطه بعض الجهات المتعاقد معها فإن كان البنك يأخذ أجراً مقابل إصداره للخطاب فينظر: - فإن كان الأجر مبلغاً ثابتاً بقدر تكلفة إصدار الخطاب فهو جائز. - وأما إن كان نسبياً مثل ما لوكان الأجر بمقدار ٢% من مبلغ الضمان فيشترط لجوازه أن يكون مغطى أي بأن يكون للعميل رصيد لدى البنك يعادل المبلغ المضمون أو يزيد عليه، فإن لم يكن مغطى فلايصح أخذ الأجر عليه لأن هذا الضمان قد يؤول إلى قرض من البنك للعميل في حال تعثر العميل، فإذا شرط فيه الأجر تحول إلى قرض جر منفعة للمقرض، وإذا لم يكن للعميل رصيد يغطي مبلغ الضمان وهو يعرف من نفسه المقدرة على تنفيذ ما التزم به فيمكن أن يتفق مع البنك على أن إصدار الخطاب بأجر وبدون تغطية على أنه لو تعثر في السداد واضطر البنك للتسديد عنه فيسترد العميل الأجور التي دفعها للبنك، وذلك حتى تنتفي شبهة القرض بمنفعة. أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك الرزق الطيب الحلال وأن يبارك لك في مالك وعملك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 3828

الجمع بين بيع وشرط ! المجيب د. يوسف بن عبد العزيز العقل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم المعاملات/ البيوع/البيع وشروطه (الصحيحة والفاسدة) التاريخ ٠٢/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال ما هو البيع المشروط؟ وما حكمه؟ وما دليل ذلك؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فالأصل في الشروط الحل واللزوم؛ لقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً" أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) ، والترمذي (١٣٥٢) . والبيع يصح، ويصح الشرط معه إذا لم يخالف مقتضى العقد، أما حديث: "نهى عن بيع وشرط" فقد أنكره أهل العلم، كالإمام أحمد والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. وأما حديث النهي عن شرطين في بيع، فقد أخرجه أبو داود (٣٥٠٤) ، والترمذي (١٢٣٤) ، والنسائي (٤٦١١) . وقد اختلف أهل العلم في تفسيره، فحمله بعضهم -كالإمام أحمد- على ظاهره، وأنه لا يجوز الجمع بين شرطين ولو كانا صحيحين، والجمهور على غير ذلك، وفسر بأن يقول بعتك بألف نقداً أو بألفين نسيئة. وأما النهي عن "بيعتين في بيعة" أخرجه أبو داود (٣٤٦١) ، والترمذي (١٢٣١) ، والنسائي (٤٦٣٢) . فمحمول على بيع العينة، أو البيع بشرط أن يبيعه أو يشتري منه كذا. وللتفصيل ننصحك بالرجوع إلى كتب الفقه، والله الموفق.

стр. 3829

المتاجرة بأدوات التجميل المجيب محمد بن صالح الدحيم القاضي في محكمة الليث المعاملات/ البيوع/ البيوع المنهي عنها التاريخ ٥/٧/١٤٢٢ السؤال أنا رجل مستقيم أريد أن أفتح محل أدوات تجميل، فهل يجوز لي بيعها وشراؤها، وإذا كان جائزاً، فهل هي من خوارم المروءة؟ الجواب المتاجرة في أدوات التجميل تجوز من حيث الجملة، أما إذا أردت نوعاً معيناً منها، فعليك الإيضاح. أما هل هو من خوارم المروءة، فهذا يرجع إلى العرف، فإن كنت في وسط يعد عقلاؤه أن هذا من خوارم المروءة، فهو كذلك، ولاعبرة بالسفهاء وقاصري النظر.

стр. 3830

حكم الصندوق الاستثماري التعاوني المغلق المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ١٠/٨/١٤٢٢ السؤال نحن مجموعة من الأشخاص مشتركون في صندوق تعاوني استثماري مغلق (أي لا يحق لغيرنا الاستفادة من الصندوق إلا عن طريق أحد الأعضاء المشاركين في الصندوق) وكل منا مشارك بسهم أو أكثر، ويدار الصندوق عن طريق هيئة إدارية لها ١٠% من الأرباح، وكذلك فإن كل عضو يأتي بعملية تجارية فإن له ٣% من أرباح هذه العملية، والصندوق غير ملزم بإتمام أي عملية تجارية لأي عضو ويكون القرار بيد الهيئة الإدارية. ونقوم بشراء وبيع العقارات والسيارات والأثاث نقداً وبالتقسيط، بحيث يقوم من يرغب في شراء أي سلعة بتعيين السلعة فيشتريها الصندوق عن طريق أحد أعضائه ثم يعرضها على الراغب في الشراء فإن كانت رغبة الشراء ما زالت قائمة لديه حدد للسلعة سعراً ويتفق الصندوق مع المشتري على طريقة الدفع، ولنا عدد من الأسئلة نرجو من فضيلتكم الإجابة عليها جزاكم الله خيراً. س١. ما حكم إقامة مثل هذا النوع من الصناديق من الناحية الشرعية؟ س٢. هل يحق لأي عضو راغب في شراء سلعة أن يأخذ نسبة ٣% التي وضعها الصندوق لكل من أتى بعملية تجارية للصندوق؟ س٣. هل يجوز للصندوق أن يشتري السلعة باسم العضو الراغب في شرائها أصلاً بصفته ممثلاً للصندوق ومن ثم يبيعها الصندوق عليه بالتقسيط؟ س٤. إذا اشترى الصندوق سلعة يمكن نقلها كالسيارات والأثاث، هل يجوز له بيعها قبل أن يخرجها من عند البائع الأول بالرغم من أنه قد دفع قيمتها وأكمل جميع إجراءات البيع القانونية؟ الجواب جواب السؤال الأول: الذي يظهر هو جواز هذا النوع من الاستثمار - بالصورة هذه -، وهو في حقيقته شركةٌ، وإنْ سمّي صندوقاً استثمارياً تعاونياً.

стр. 3831

جواب السؤال الثاني: نعم، يحق لأي عضو يرغب في شراء سلعة من الشركة نفسها أن يأخذ هذه النسبة لتحقق الشرط (المتفق عليه) فيه. جواب السؤال الثالث: نعم، يجوز للصندوق ذلك؛ لأن ذلك العضو (الذي سُجلت السلعة باسمه) إنما هو وكيل عن الصندوق في الشراء، وتسجيل السلعة باسم هذا العضو لا يعني انفراده بملكيتها، وإنما هي إجراءات نظامية لإثبات الملكية وحماية الحقوق. وعليه فيجوز للصندوق أن يبيعها عليه بالتقسيط بعد تملُّكه وقبضه. جواب الرابع: إذا اشترى الصندوق سلعةً مما يُنقل - كالسيارات، والأثاث - فلا يجوز له أن يبيعها حتى يقبضَها، وإنْ تمّ البيع واستوفى البائع الثمن، وقبضُ هذه المنقولات يكون بنقلها. والدليل على تحريم بيع السلعة قبل قبضها حديث ابن عباس - رضى الله عنه - أن النبي r قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه) قال ابن عباس - رضى الله عنه - وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام. أخرجه البخاري في البيوع / باب بيع الطعام قبل أن يُقبض (٢١٣٥) ، ومسلم في البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (١٥٢٥) . وعن ابن عمر ﵁ قال: قد رأيت الناس في عهد رسول الله r إذا ابتاعوا الطعام جُزافاً يُضربون في أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم. أخرجه البخاري في البيوع (٢١٣٧) . ويقاس على الطعام في ذلك (أي في تحريم بيعه حتى يقبضه) كل ما يباع مطلقاً في القول الراجح، وهو مذهب ابن عباس ﵁ وجماعة من السلف والخلف، منهم ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين وآخرون.

стр. 3832

وعلة النهي عن ذلك ما ذكره ابن القيم (تهذيب سنن أبي داوود - المطبوع في ذيل عون المعبود ٩/٣٨٨) حيث قال: "فالمأخذ الصحيح في المسألة: أن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء وعدم انقطاع علاقة البائع عنه، فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، ويغره الربح وتضيق عينه منه، وربما أفضى إلى التحيل على الفسخ ولو ظلماً وإلى الخصام والمعاداة، والواقع شاهد بهذا. فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه، وينقطع عن البائع وينفطم عنه، لا يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض، وهذا من المصالح التي لا يهملها الشارع، حتى إن من لا خبرة له من التجار بالشرع يتحرى ذلك ويقصده لما في ظنه من المصلحة وسد باب المفسدة" أ. هـ.

стр. 3833

بيع المرابحة للآمر بالشراء المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١٥/١١/١٤٢٣هـ السؤال رجل اشترى لرجل بضاعة من دبي وحول له البضاعة إلى ليبيا فطلب الرجل الذي حول البضاعة المبالغ التي دفعها عنه في دبي وزاد عليها عمولة التحويل ومكسبه جراء شرائه للبضاعة علماً أن الدفع يكون بالتقسيط، أي: التحويل على دفعات وعلى جراء هذا التأخير زاد نسبة (٢%) . وهناك صورة أخرى يبعث الشاري الذي في دبي الفاتورة للرجل الذي في ليبيا ويبعث له عمولة (٣%) على ثمن الفاتورة. الجواب هذا البيع يعتبر من صور البيوع المستجدة ويطلق عليه بيع المرابحة للآمر بالشراء، فهذا الآمر في ليبيا يريد بضاعة في دبي ولا يملك قيمتها أو يملك بعضاً منها فأمر شخصاً آخر وبيَّن له رغبته في شراء بضاعة معينة من دبي، فقام هذا المأمور بشراء هذه البضاعة ثم بيعها على الآمر في ليبيا. وهذا البيع صحيح شرعاً بالشروط التالية: (١) أن يقوم المأمور بشراء السلعة وضمها إلى ملكيته الخاصة. (٢) أن يتم الاتفاق من جديد على عقد البيع إذا حازها المأمور ثم بيعها على الآمر سواء كان ذلك بثمن حال أو مقسط. فيلزم أن يكون كل من الطرفين من البائع والمشتري غير ملزم في البيع أو الشراء. ولذا فإن الصورة التي ذكرها السائل غير صحيحة شرعاً إلا إذا توفرت فيها الشروط المذكورة، والله أعلم.

стр. 3834

بيع المرابحة المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢٤/٩/١٤٢٢ السؤال لقد قمت بشراء سيارة عن طريق أحد البنوك، حيث قمت أنا بالبحث عن السيارة، ثم اتفقت مع صاحب المعرض على السعر، ثم ذهبت إلى البنك وأكملت الأوراق، وطلب البنك أن يأتي صاحب المعرض، أو من ينوب عنه لإكمال الإجراءات، واستلام قيمة السيارة البالغة (٦٣٠٠٠) ريال فتم ذلك، وأحضرت كاتب المعرض إلى البنك مع أحد الزملاء أنهي الأوراق، وتم بيع السيارة للبنك، وهذا على حد علمي حيث إني لم أوقع أية أوراق للمعرض تفيد بشرائي للسيارة منهم، وتم بناء على أمر البنك للمعرض تسليمي السيارة على أن أسدد للبنك (١٤٤٩) ريال لمدة ٥ سنوات، وتم ذلك، وتسلمت السيارة من المعرض، وركبتها، وقمت بالدوران بها في المعرض، ثم عدت إلى صاحب المعرض لبيعها، فبعتها له ب (٦١٠٠٠) ريال، ثم قمت بعد فترة بشراء سيارة أخرى من مدينة أخرى، ودفعت قيمتها نقداً (٥٩٠٠٠) ريال من قيمة السيارة الأولى وأكلت وشربت واشتريت بالباقي. سؤالي هل في طريقة البيع والشراء ربا، وما هو الحل جزاكم الله خيراً. الجواب هذه المسألة تسمى عند الفقهاء المعاصرين " بيع المرابحة للآمر بالشراء " ويظن بعض طلبة العلم أن هذه المسألة من المسائل الحادثة في هذا الزمان، والحقيقة أن هذه المسألة معروفة عند الفقهاء المتقدمين، فقد تكلم فيها محمد بن الحسن الشيباني كما في كتاب (الحيل) ، وكذا المالكية في كتبهم، وكذا الإمام الشافعي في كتابه (الأم) والعلامة ابن القيم في كتابه العظيم (إعلام الموقعين) ، وبعض الحنابلة، وجوّزها ابن القيم ﵀ بشروطها المعتبرة التي سنذكرها -إن شاء الله- خلافاً للمالكية وبعض الفقهاء المعاصرين، حيث منعوا ذلك.

стр. 3835

وهذه المسألة تختلف عن مسألة التورّق، والفرق بين البيعتين هي أن السلعة في مسألتنا وهي "بيع المرابحة للآمر بالشراء " ليست عند البنك أو الشخص الذي يراد منه بيعها على العميل بالتقسيط، أما مسألة بيع التورّق فإن البائع يملكها أصلاً، ولم يشترها لأجل أن بيعها على العميل بزيادة الثمن لأجل الأجل، لهذا اتفق الأئمة الأربعة على جواز بيع السلعة مؤجلة بزيادة الثمن لأجل الأجل، سواء باعها العميل بعد ذلك ليحصل على الثمن وهي مسألة التورّق، أو أبقاها عنده للاستعمال، مع أن في المسألة خلافاً أيضاً، والشروط المعتبرة لصحة بيع المرابحة، هي كالأتي: الشرط الأول: أن لايبيع المصرف (البنك) السيارة، أو أي سلعة اتفق عليها على العميل حتى تدخل السيارة المأمور بشرائها في ملكية المصرف (البنك) وتدخل في ضمانه، ويحصل القبض الشرعي من البنك مع صاحب المعرض. وعلة الشرط: هو حتى لا يدخل البنك في بيع ما لا يملك، وقد روى أهل السنن وأحمد من طريق عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ، قال:" لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك " صححه الترمذي (١٢٣٤) ، وابن خزيمة، وروى الخمسة، أيضاً من حديث حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: "لا تبع ما ليس عندك " (الترمذي ١٢٣٢، النسائي٤٦١٣، أبو داود ٣٥٠٣، ابن ماجه ٢١٨٧، أحمد ١٥٣١١) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعلى هذا فإذا تمت المبايعة مع البنك والعميل على شراء السيارة بأقساط معلومة قبل أن يملكها كان بيعاً محرماً، ومثل ذلك أيضاً أن يتصل البنك على صاحب المعرض الذي وجد العميل السيارة عنده ـ فيقول البنك لصاحب المعرض: احجز السيارة الفلانية، ثم بعد ذلك يبرم مبايعته مع العميل، فكل هذا بيع غير صحيح؛ لأن السيارة لم تدخل في ملك البنك.

стр. 3836

الشرط الثاني: أن لايتم بين البنك والعميل وعدٌ ملزمٌ بالشراء قبل تملك البنك للسيارة من صاحب المعرض، وأن لا يدفع العميل مالاً قبل تملك البنك للسلعة، وأن لا يشترط البنك على العميل أنه في حالة نكوله في صفقة البيع وعدم الالتزام بالشراء من البنك، فإن العميل يلتزم بدفع مبلغ مقابل تضرر البنك من آثار النكول عن الوفاء بالوعد، فكل ما سبق داخل في بيع ما لا يملك؛ لأن الوعد الملزم هو بحد ذاته عقد ومعاهدة، كما فسر ذلك الشافعي ﵀ في تفسيره لأحكام القرآن، وكذا أحمد كما نقله أبو العباس ابن تيمية في (القواعد النورانية) . وليس هذا الوعد داخلاً في حكم الوعد الملزم والشرط الجزائي الذي تكلم فيه المعاصرون؛ لأن الشرط الجزائي، أو الوعد الملزم مشروط جوازه بأمرين: الأول: أن لا يكون الدخول في الوعد الملزم الذي فيه أثر مالي يترتب عليه معاملة ممنوعة من الشارع، مثل بيع مالايملك. الثاني: ألا يكون الشرط الجزائي، أو الوعد الملزم الذي فيه أثر مالي في العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها ديناً، لأن هذا من الربا الصريح، فعليه إذا اشتُرط الشرط الجزائي في التأخير عن سداد الأقساط، فهو من الربا. أما لو تم بين البنك والعميل وعدٌ غير ملزم، ولو اشتمل الوعد بالشراء على نسبة الربح بين الطرفين، وعدد الأقساط ومعلوميتها، ويحدد فيه السعر للسلعة، أو أن تطلب إدارة البنك من العميل بعض الضمانات الشرعية التي تراها فكل هذا لا بأس به. الشرط الثالث: أن لايكون بيع المرابحة ذريعة إلى الربا، بأن يقصد المشتري الحصول على المال، ويتخذ السلعة وسيلة لذلك، كما في بيع العينة بأن يبيعها المشتري بعد ذلك على البائع بسعر أقل حالاً، فهذا من المحرم لنهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة كما عند أهل السنن بسند جيد من حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الترمذي (١٢١٣) والنسائي (٤٦٣٢) .

стр. 3837

وبهذا التفصيل الذي أراه من الأهمية لكثرة من يسأل عن حكم الشراء من مصرفٍ معين، فيجب على طالب الشراء أن يتثبت حين الإقدام مع المصرف بتطيبقه لهذه الشروط، مع العلم أن بعض البنوك لا تملك السيارة أصلاً لا قبل إبرام عقد المرابحة مع العميل ولا بعده، بل تكتفي بالاتصال على صاحب المعرض للتأكد من صحة البيانات التي أتى بها العميل، فإذا تبين للبنك صحة ذلك أبرم مع العميل عقد المرابحة، ثم أعطى العميل شيكاً بقيمة السلعة التي حددها المعرض مكتوباً باسم العميل، ثم يقوم العميل بصرفه، وإعطائه صاحب المعرض، فهذا هو الربا الجلي المحرم الذي أجمع أهل العلم على تحريمه، وأنه إيذان بحرب من الله ورسوله ﷺ . إذا تبين هذا، فإن السائل لم يوضح في سؤاله، هل البنك أبرم معه عَقْدَ مواعدة بالشراء،، وما نوع هذا الوعد؟ فإن كان وعداً ملزماً يدفع بموجبه العميل مبلغاً مالياً أو نحوه كما سبق تفصيله فإن ذلك محرم ولا يجوز؛ لأنه داخل في بيع ما لا يملك، إلا أنه إذا تمّ البيع بهذه الصفة، ولم يخُلّ العميل بالتزامه، فإن العقد يكون صحيحاً، ويكون هذا الشرط -أعني به: الوعد الملزم أو الشرط الجزائي- باطلاً والعقد صحيح. وأبو العباس ابن تيمية ﵀ قد ذكر أن العلة في بيع ما لا يملك الإنسان هو لأجل القدرة على عدم التسليم، فإذا وجد التسليم بعد فالمرجو أن تكون المعاملة صحيحة مع الإثم، والله أعلم. فالواجب حينئذ التوبة.

стр. 3838

ويظهر أيضاً من سؤال السائل أن البنك بعدما أبرم عقد البيع مع من كاتب المعرض -وهو الوكيل لصاحب المعرض- لم يقبضها القبض الشرعي بإبرام عقد المبايعة مع العميل بعد المبايعة مع صاحب المعرض، ولم يتسلمها البنك من المعرض، وهذه العملية داخلة في مسألة بيع السلعة قبل قبضها، ونحن قد ذكرنا أن من شروط بيع المرابحة أن لا يبيع البنك السلعة للعميل طالب الشراء إلا بعد قبضها القبض الشرعي، ودخولها في ضمانه، وهذا هو مذهب ابن عباس وزيد بن ثابت ﵄، وأبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية ﵀، وهو: أن النهي عن بيع الشيء قبل قبضه عام في كل السلع، والخلاف في هذه المسألة مشهور ومعروف، حيث إن السائل قد أبرم العقد مع الجهالة في الحكم، والسلعة بيعت وتُصُرَّف بها ولا يستطيع إرجاعها، فالذي يظهر -والله أعلم- صحة ذلك مع التوبة وعدم الرجوع لمثل ذلك؛ لأن النهي ليس عائداً على ذات العقد، ولا على صفة لازمة بالعقد، وكل ماكان النهي كذلك فالنهي لايقتضي الفساد -والله أعلم- كما هو مذهب الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة. ثم أن بيع الشخص (العميل) السيارة التي قبضها من المعرض على نفس صاحب المعرض لا بأس به؛ لأنها ليست من باب العينة على الصحيح -إن شاء الله-؛ لأن المعرض ليس هو البائع على العميل، وإنما هو بائع على البنك، مع أن الأحوط خروجاً من الشبهة أن لا يبيعها على صاحب المعرض لقوله ﷺ : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " رواه الترمذي (٢٥١٨) والنسائي (٥٧١١) ، والله أعلم.

стр. 3839

حكم بطاقات الاتصالات المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١٤/٩/١٤٢٢ السؤال ما حكم الاشتراك بباقات الاتصالات الفضية والذهبية، مع العلم أن الباقات هي مجموعة دقائق اتصال محلي تحصل عليها بسعر مخفض، وتسدد ثمنها مسبقاً مع رسم الاشتراك الشهري (شهرين مقدماً) وبدون تغيير الشريحة، هذا هو تعريفها حسب ما ورد في إعلان الشركة في الصحف؟ الجواب هذه المعاملة بهذا التصور جائزة، وفيها منفعة للبائع والمشتري، فالمشتري يحصل على منفعة الاتصال بثمن أقل، والبائع يحصل على عدد مضمون من المبيع (الاستهلاك) . والله أعلم.

стр. 3840

تخفيض قيمة الدين مقابل تعجيله المجيب د. حمد بن حماد الحماد عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١١/٤/١٤٢٣ السؤال لدي سيارة قيمتها خمسون ألف ريال نقداً، وبعتها بستين ألف ريال، على أن يتم السداد بعد عام من تاريخ البيع، وبعد مضي ستة أشهر من البيع أصبح المبلغ متوافراً مع المشتري، فقام بتسديد خمسة وخمسين ألف ريال، ورضي الطرفان، مع العلم أن هذه الطريقة متعارف عليها بين الناس، ما حكم الشرع في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب هذه المسألة تسمى عند الفقهاء مسألة: (ضع وتعجّل) ، وقد اختلف السلف فيها، فبعضهم منعها لشبه الربا من جهة أنه جعل للأجل قيمة، والأكثر على الجواز؛ لأن هذا ليس مقصوداً في بداية العقد، وفي هذا لا يشبه الربا، ولعل هذا هو الراجح على أن يكون هذا عند التقاضي ولا يذكر عند بداية العقد، والله أعلم.

стр. 3841

شراء الطيب غالي الثمن المجيب د. صالح بن عبد العزيز المنصور عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام سابقاً المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم شراء البخور والأطياب بأسعار باهظة الثمن؟ وفي أي مواضع كتب الفقه أجد الإجابة؟ الجواب الأصل في ذلك الحل والإباحة إلا إذا ترتب على ذلك مفسدة، وذلك كأن يصل إلى حد السرف ممن يضر في ماله شراؤه، أو يحصل فيه خيلاء ومباهاة، أو يضر في نفقته على نفسه، أو من ولاه الله أمر الإنفاق عليهم فيحصل بذلك تقصير عليهم، أو كان هناك حاجة إلى الإنفاق في سبيل الله كالجهاد، أو على فقراء أو مساكين أو أرامل أو أيتام ونحوهم، أو مشاريع في الناس حاجة إليها، كبناء مسجد أو مستشفى أو مساعدة في علاج أو أجهزة طبية أو غير ذلك مما يحتاج إليه، أو يضطر إليه المسلمون فإنه والحالة هذه أرى والله أعلم أن شراء مثل هذه البخور والأطياب باهظة الثمن حرام، أما إذا كان الناس ليسوا في حاجة إلى ذلك، أو لم يحصل منه تقصير ولا خلل في الإنفاق في مثل هذه الوجوه بل ذلك أمر فائض فلا أرى بذلك بأساً -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم، لأن الله أباح الأكل والشرب واللبس، والطيبُ يدخل في ذلك -والله أعلم- وقيّد ذلك بقيود كعدم السرف، والخيلاء، قال الله -تعالى-:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" [الأعراف: ٣١] ، وقال في وصف عباد الرحمن -جعلني الله وإياكم ووالدينا منهم- قال:"والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً" [الفرقان: ٦٧] ، وقال -تعالى-:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً" [الإسراء: ٢٩] وذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس (ص: ١١٣٢) عن ابن عباس في تفسيره لقوله -تعالى-:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" قال:"كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة".

стр. 3842

وذكر ذلك مرفوعاً بأسانيد، قال الإمام أحمد (٦٧٠٨) : حدثنا بهز حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده" ورواه النسائي (٢٥٥٩) وابن ماجة (٣٦٠٥) من حديث قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بدون ذكر "فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده".

стр. 3843

رسم وبيع الصور الفرعونية المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٣ السؤال رجل مسلم وحريص على دينه يقوم برسم الآثار الفرعونية على ورق البردي، وتباع للأجانب من غير المسلمين. أرجو الإفادة. الجواب إن من المعلوم أن الآثار الفرعونية صور محرمة وتماثيل باطلة، وقد اعتنى بها وعظمها من صنعها وتتابعت العناية بها تعظيماً لشأنها، بل وربما عبدت من دون الله في الأزمنة الماضية، أي قبل الإسلام، ولهذا فإن رسمها وبيعها محرم ولا يجوز بحال من الأحوال حتى لو بيعت لغير المسلمين، وحرمة هذا العمل من وجوه متعددة، منها: أنها صور وتماثيل، وفيها مضاهاة لخلق الله، والرسول ﷺ يقول: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" البخاري (٥٩٥٤) مسلم (٢١٠٧) ، ومنها: أنها أوثان، والعمل المشار إليه إحياءٌ للوثنية، فالحذر كل الحذر من هذا العمل، والأجدر بالمسلم أن يذكر غير المسلم بما يدعوه للإسلام مثل: الكعبة، والمساجد، ونحو ذلك مما ليس فيه روح ولا محظور في عمله، ويكون بهذا دعوة من جهة ومكسباً دنيوياً من جهة أخرى، والله أعلم.

стр. 3844

بيع أوانٍ عليها صور مجسمة المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٣٠/١/١٤٢٥هـ السؤال نقوم ببيع أوانٍ عليها صور أشخاص وأشكال جمالية لامرأة مجسمة تحمل إبريقاً يصب الماء، هل عملنا هذا جائز؟ وإذا لم يكن جائزاً ماذا نفعل بآلاف القطع التي نملكها منها؟ الجواب تنقسم هذه الأواني إلى قسمين: القسم الأول: أن تكون هذه الأواني التي عليها صور تتخذ للزينة أو للاستعمال والزينة معاً، فهذه الأواني محرمة، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها للأدلة التالية: أولاً: عموم قوله ﷺ : "لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" رواه مسلم (٩٦٩) من حديث علي ﵁، فهذا الحديث يدل على وجوب طمس الصور ومحوها، لا ترويجها ونشرها عن طريق البيع، والله - تعالى- إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، يدل على هذه القاعدة قوله ﷺ : "قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" رواه البخاري (٢٢٢٣) ، ومسلم (١٥٨٢) من حديث ابن عباس ﵄ فهذا الحديث يدل على أن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وإذا كانت هذه الصور التي على الأواني محرمة فثمنها أيضاً. ثانياً: قوله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير" رواه البخاري (٣٣٢٢) ، ومسلم (٢١٠٦) من حديث ابن عباس وأبي طلحة ﵃، وهذا يدل على تحريم وجود التصاوير في البيوت لما يترتب عليه من عدم دخول الملائكة، ومعلوم أن عدم دخولها من العقوبات الشرعية، والعقوبة لا تكون إلا على محرم، والحديث عام يشمل الصورة المفردة والتابعة للأواني، أي: المرسومة عليها.

стр. 3845

القسم الثاني: أن تكون هذه الأواني التي عليها صور تتخذ للاستعمال الذي يؤدي بها إلى الامتهان والابتذال، فهذه يجوز استعمالها عند جماهير العلماء من الصحابة ﵃ وغيرهم، فهم يرون جواز استعمال الممتهن من الصور، وبناء على ذلك يجوز بيعها وشراؤها لجواز استعمالها، ولكن مع ذلك أنصحك -أخي- أن تبتعد عن الأواني التي فيها صور؛ لما فيها من الشبهة، وقد جعل الله لك فيما أحل من الأواني غنية عنها إن شاء الله، والله أعلم.

стр. 3846

بيع الرجل على بيع أخيه المجيب أ. د. حسين بن خلف الجبوري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢٠/٨/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: هل يجوز البيع فوق البيعة الأولى، وإن كانت تلك البيعة تمت عن طريق الكلام؟ مع العلم أن المشتري الثاني قد تقدم بطلب الشراء بسعر زائد عن الأول. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: أقول وبالله التوفيق والسداد: بيع الرجل على بيع أخيه لا يجوز؛ لقوله ﷺ :"وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما" أبو داود (٢٠٨٨) واللفظ له، وابن ماجة (٢١٩٠) ، وأحمد (٢٠٢٠٨) ، والدارمي (٢٢٣٩٠) . ولقوله ﷺ :"ولا يبيع الرجل على بيع أخيه" البخاري (٢١٤٠) ، واللفظ له ومسلم (١٤١٣) ، فالجواب إذاً: لا يجوز البيع للثاني بعد أن تم مع الأول حتى ولو كان ذلك عن طريق الكلام، والله أعلم بالصواب.

стр. 3847

التسويق الهرمي المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٤/٤/١٤٢٣ السؤال هناك شركة تقوم ببيع برامج كمبيوتر تعليمية إلكترونية, تتضمن برامج تعليم الحاسب الآلي والإنترنت، ولغة الكمبيوتر، وغيرها من برامج تعليمية مصاحبة, علماً أن هذه البرامج لا تحتوي على مواضيع أو مشاهد محرمة شرعاً، وهذه الشركة تعطي لزبائنها فرصة لتسويق هذا المنتج إلى أشخاص آخرين مقابل عمولة يحصل عليها الزبون عند اكتمال عدد محدد من المبيعات, والملاحظ أن الشركة تشترط الشراء ولو مرة للحصول على فرصة التسويق، ولهذا فمن الملاحظ أن العديد من الزبائن يشترون من الشركة لمجرد الحصول على فرصة التسويق وطلب الرزق. السؤال: هل يجوز للشخص أخذ هذه الأموال على أساس أنها عمولة مقابل الجهد الذي يبذله في عملية التسويق ومتابعة الزبائن الجدد؟ مع العلم أن العديد من الزبائن لم يشتروا عن طريقه إلا للتسويق والربح؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: اشتراط الشراء للحصول على فرصة التسويق يندرج ضمن اشتراط عقد في عقد أو بيعتين في بيعة، الذي ورد النهي عنه في السنة المطهرة، والعقدان هنا، هما: عقد الشراء وعقد السمسرة، وهذا الاشتراط يخفي عادة نوعاً من الاستغلال من أحد الطرفين، وهو: المشترِط، (بكسر الراء) للآخر، فالمسوق ليس له مصلحة في المبيع، لكنه مضطر للشراء لكي تتاح له فرصة التسويق، ولهذا فإن الأصل في اشتراط بيعة في أخرى هو المنع.

стр. 3848

واستعمال هذا النوع من التعاقدات شائع فيما يسمى (التسويق الهرمي) ، حيث يشتري الشخص من الشركة لكي تتاح له فرصة التسويق، ثم هو بدوره يشترط على من يبيع له أن يشتري لكي يسوق هو الآخر، فكل مسوق يجذب مسوقين آخرين، على شكل هرمي، والمسوق الأول يحصل على عمولة من كل من يشتري من المسوقين في المستويات التي تليه في الهرم، وعادة ما تغري هذه الشركات عملاءها بمبالغ طائلة خلال فترات قصيرة، نظراً لأن العمولة تتضاعف بشكل أسّي كلما زاد عدد مستويات الهرم، وقد أشار السائل إلى أن الزبائن يشترون ليسوقوا بدورهم أيضاً، وهذا يرجح أن الشركة المذكورة تتبنى هذا النوع من التسويق الهرمي. وهذا النوع من شركات التسويق شائع في الغرب، وقد تناولتها عدة دراسات وأبحاث وكتب، كلها تحذر منها ومن والوهم والتغرير الذي توقع فيه أتباعها، فتجعلهم يحلمون بالثراء السريع مقابل مبالغ محدودة، وفي نهاية الأمر تصب هذه المبالغ في جيوب أصحاب هذه الشركات والمنظمات، ولا يحصد الأتباع سوى السراب، وقد سبق بيان آلية عمل هذه الشبكات بالتفصيل، وما تتضمنه من أكل المال بالباطل، في إجابة سابقة، فأحيل السائل على الجواب المذكور، وأنصحه بعدم الانسياق وراء الوهم الذي تبيعه هذه الشركات، فهي محارَبة في بلادها التي نشأت وترعرعت فيها، في الغرب، فالمسلمون أولى وأحرى أن يحاربوها ويقاطعوها، والله أعلم.

стр. 3849

بيع المغيبات المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١٣/٤/١٤٢٣ السؤال الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أرجو من فضيلتكم الإجابة على الأسئلة التالية، علماً أنها ستُدرج ضمن رسالة ماجستير بعنوان: (بيع المغيبات) ، ومن هذه الأسئلة: ما مراد علماء الشريعة ببيع المغيبات؟ وما الألفاظ ذات الصلة به، وما العلاقة بينهما؟ ما حكم بيع الدور على الخرائط؟ ما حكم بيع المعلبات؟ ما حكم البورصة؟ وما علاقتها ببيع المغيبات؟ الجواب -المغيبات هي: الأشياء التي يكون المقصود منها مدفوناً في الأرض غير ظاهر للعيان كالبصل والثوم والبطاطس والجزر والفجل والبنجر، ويجوز بيعها لما في ذلك مصلحة للبائع والمشتري. -أما بيع الدور على الخرائط المحكمة والمواصفات الفنية الدقيقة فهو جائز، ويكون من باب الاستصناع على أن يلتزم البائع بتطبيق الخرائط وتنفيذ المواصفات بالدقة التي تبعد المتبايعين عن الخصومة والنزاع، وهو من جنس بيع الموصوف في الذمة، وقد جرى العرف بالتعامل بهذا الأسلوب سواءً كان من باب السلم أو من باب الاستصناع على أن يجري الالتزام بالدقة والضبط. أما بيع المعلبات المنضبطة بالجنس، والنوع، والقدر، وسلامة الصناعة، ونظافة المحتوى، ومعرفة زمن التصنيع، وبيان انتهاء مدة الصلاحية بطريقة بعيدة عن الغش والتدليس، بحيث تتوافر الأمانة، ويحافظ الناس على كافة الحقوق فهو بيع جائز؛ لأن الحاجة تدعو إليه ولا سيما مع توافر الخضراوات والفواكه والتوابل في بلاد وندرتها في بلاد أخرى. وبالله التوفيق.

стр. 3850

بيع المجلات والجرائد المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١٤/١١/١٤٢٢ السؤال ما حكم بيع المجلات والجرائد في الأسواق التجارية؟ الجواب الذي يظهر لي - والله أعلم - ضرورة التفريق بين المطبوعات التي يغلب على طابعها نشر المباح والقضايا الجادة والنافعة - وإن كانت لا تخلو غالباً من بعض المنكرات والتفاهات- كصور المتبرَّجات وأخبار الفنانين والرياضيين، وبين المطبوعات التي يغلب على طابعها نشر الرذائل كالمتاجرة بإثارة الغرائز وبث الفكر الفاسد، وتضيق صفحاتها عن نشر الفضائل والصالح المفيد. فالأولى وإن كانت لا تخلو - غالباً - من بعض المنكرات، لكن الأظهر جواز بيعها لغلبة النافع فيها على الضار، بخلاف الثانية: فإنه لا يجوز بيعها؛ لأن المفسدة فيها أعظم من المصلحة، على أنه ليس من منطوق هذا ولا من مفهومه إقرار ما فيها من المنكرات أو السكوت عليه فضلاً عن الرضا به. والله أعلم.

стр. 3851

بيوع المرابحة التي تجريها البنوك الإسلامية المجيب د. راشد بن أحمد العليوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٤هـ السؤال قد اشتبهت علينا مسألة البيوع التي تجريها البنوك الإسلامية التي تسميها بيع المرابحة، ما بين محرم لها ومجيز، حيث يتم بيع السلع في نفس مكان الشراء، أي يشتريها البنك للشخص الذي يشتريها عن طريق البنك، ويبيعه إياها في نفس مكان البيع، وما بين القول بالحرمة إذا كان المبيع طعاماً، أما إذا كان سلعة أخرى فجائز، ووجدت ما يؤيد ذلك من الأقوال عند الحنابلة -المغني- وعند المالكية -الزرقاني وغيره-. وقد ابتلينا في هذه المسألة ما بين دكاترة الشريعة الذي يفتون بالجواز، وما بين علماء آخرين يفتون بالحرمة، وقد ابتلي بهذه المسألة كثير من الناس، وحاولت دراستها من الكتب، والرجوع إلى أقوال العلماء الأقدمين فيها، فوجدت الاختلاف فيها بالتفريق بين كونه طعاماً أم لا وغير ذلك، فلعل شيخنا يبين لنا فيها بياناً شافياً، أو أن يحيلنا إلى بحث في المسألة قد استوفاها وفصّلها، علماً أني خطيب في بلدتي وإمام فيها، وما أكثر ما أتعرض لهذه المسألة من قبل الناس، وأجيبهم بما يرجحه الشوكاني والصنعاني وما ذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه على الزاد بأن هذه الطريقة من البيع غير شرعية، وهي من التحايل على الربا، والناس دائما يجيبونني بأن العالم فلان من علماء الشريعة قد أفتى بجوازه على أجهزة التلفزيون. الجواب

стр. 3852

لا ينبغي أن يضيق صدرك من وجود الاختلاف الفقهي العلمي بين العلماء والباحثين، فذلك موجود قديماً وحديثاً، ولا يسوغ لك التهجم والتجني على من ذكرت أنهم يفتون بالجواز عن اجتهاد وتحرٍّ، ومسألة المرابحة للآمر بالشراء اختلف فيها العلماء المعاصرون فمنهم من منعها، ومنهم من أجازها -وهم الأكثرون-، وهو الراجح -إن شاء الله تعالى- لكن لها شروط لا بد من توفرها، فلا يجوز عقد البيع على السلعة قبل شرائها من قبل البنك، ولا يجوز له بيعها قبل قبضها، فلا يصح أن تباع السلع حيث تبتاع، وغير الطعام كالطعام على الراجح، بل لا بد من الحيازة. وعلى وجه العموم فما تجريه البنوك الإسلامية الأصل صحته حتى يثبت العكس، والأصل أنه مبني على فتوى شرعية من هيئة أو لجنة الرقابة الشرعية لدى البنك. وكون الإنسان يرجح رأياً آخر غير ما رجحه عالم آخر فإنه لا يدفعه ذلك أن يؤثم الآخرين، وأن يمنعهم من الأخذ به، ما دام له وجه سائغ، فهذا مما يتعين فهمه في (فقه الخلاف) . ومسألة المرابحة للآمر بالشراء كتبت فيها بحوث ودراسات ومنها: "بيع المرابحة" للدكتور/ القرضاوي، و"فقه المرابحة" للدكتور/ عبد الحميد البعلي، و"بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية" لـ: أحمد ملحم، وبحوث في مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، كما أصدر المجمع قراراً بجوازها بشروطها، والله أعلم.

стр. 3853

الاتّجار في الملابس النسائية الفاضحة المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ١٠/٣/١٤٢٣ السؤال أرجو من فضيلتكم إبداء حكم الشرع في أمر بيع الألبسة النسائية الجاهزة، والتي تتضمن الكثير من الألبسة والأزياء الأوروبية الفاضحة، من القصير الذي يكشف جزءاً من عورة المرأة، أو يجسّمها بشكل فاضح، مع العلم أني في بلد عربي مسلم، وأن زبائني هنَّ مسلمات بالغالب غير ملتزمات أصلاً بالحجاب، (مع وجود قلة من المحجبات) يأخذن هذه الأزياء ويلبسنها في الطريق. فهل يجوز عملي هذا من أصله؟ وهل تنصحوني بترك هذا العمل؟ مع العلم أني ذو حالة مادية جيدة - ولله الحمد -، وأستطيع - بمشيئة الله - التغيير لعمل آخر إذا كان حكم الشرع كذلك. أفتونا مأجورين، فالأمر يؤرقني ليل نهار، وأنا شديد الشوق لمعرفة حكم الشرع، وجزاكم الله خيراً. الجواب جزاكم الله خيراً على حرصك على البعد عن الشبه، وهذه الملابس إن كانت مما تلبسه المرأة لزوجها في غرفتها، وليس فيه تشبه فلا حرج عليك في بيعه، وإن كان مما يلبس في الخارج، وهو على النحو الذي ذكرت مما يكشف العورة أو يبرزها لضيقه أو نحو ذلك، فلا يجوز لك الاتجار فيه، لما في ذلك من الترويج والدعوة للأمور المحرمة، وتستطيع في هذه الحال البيع والشراء في الألبسة التي تخلو من هذه المحاذير، ولا أنصحك بترك هذا العمل، بل عليك أن تبقى فيه، وتجتهد في توفير الألبسة المتفقة مع الشروط الشرعية، وأنت مأجور على ذلك، وخير لهذا العمل بقاؤك فيه أنت وأمثالك ممن يتمتعون بهذا الحس الخير، وفقك الله.

стр. 3854

بيع الدجاج بالميزان المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. من أخيكم في الله ومحبكم فيه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي كالآتي: ينتشر عند الناس بيع الدجاج حيا بالميزان، فالسؤال: هل في ذلك غرر؟ فلا تكاد تجد بائعا للدجاج في الغالب إلا ويبيعك بالوزن حيا ثم يذبح لك الدجاجة، علما أن الجميع ـ البائع والشاري ـ يعلمان أن هناك ما سيرمى من هذه الدجاجة. نرجو سرعة الرد، كما نرجو في حالة عدم الجواز إعطاء حل شرعي ممكن لكيفية البيع، والله الموفق. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده، وبعد: فالذي يظهر لي هو جواز بيع الدجاج بالوزن، ولا يظهر لي أن هناك غررا، لأن الغرر المحرم في الشريعة يكون بجهالة الحال أو المآل، ولا جهالة هنا، ولا يؤثر وجود أجزاء توزن وترمى لما يلي: أ. أن هذه الأجزاء معلومة بالرؤية، إذ أن المشتري يراها أمامه، ومن المعلوم أن أحد طرق معرفة المبيع الرؤية. ب. إن هذه الأجزاء التي ترمى يسيرة، لها حكم التابع، ويغتفر فيما هو من التبع ما لا يغتفر في الأصل. ج. أن البيع بهذه الصفة أقل جهالة، إذ من المعلوم أن اللحم هو المقصود، وهو أثقل ما يوزن في الحيوان، ووجود الريش والصوف ونحوه قد يدلس على البصر، فيعجز الناظر عن تحديد كمية اللحم فيه، وهذه الطريقة تمكنه من معرفة ذلك بدقة. فالحاصل أن التعامل بهذه الطريقة جائز، وليس من باب أن هذا التعامل عمت به البلوى، وقرره العرف، بل لعدم وجود مانع شرعي أصلاً. والله أعلم.

стр. 3855

بيع الموزونات بثمن مؤجل المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ السؤال عندنا بعض الإخوة في الجزائر يحرمون بيع الدقيق، أي: القمح، والتمر، والملح بالدين، أي: لا يسدد البائع ثمنه في نفس المجلس، لكن يمهله البائع بعض الوقت؛ رأفة بهم حتى يجمع الثمن؛ لأن أغلبهم فقراء. وحجتهم في ذلك حديث رسول الله ﷺ عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة ... ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" رواه مسلم وأحمد. نرجو الجواب بسرعة، والسلام عليكم ورحمة الله. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب عما أشكل على بعض الإخوة حول حديث عبادة بن الصامت كالتالي: فالحديث نصه: عن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" رواه مسلم (١٥٨٧) . هذا ويعلم أن بيع القمح، أو التمر، أو الشعير، أو الملح بدراهم مؤجلة جائز، وليس بمحرم كما اعتقده بعض الإخوة. هذا والعلماء ﵏ اتفقوا على أن هذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها.
следующие страницы →