Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
بيوع المرابحة التي تجريها البنوك الإسلامية
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
قد اشتبهت علينا مسألة البيوع التي تجريها البنوك الإسلامية التي تسميها بيع المرابحة، ما بين محرم لها ومجيز، حيث يتم بيع السلع في نفس مكان الشراء، أي يشتريها البنك للشخص الذي يشتريها عن طريق البنك، ويبيعه إياها في نفس مكان البيع، وما بين القول بالحرمة إذا كان المبيع طعاماً، أما إذا كان سلعة أخرى فجائز، ووجدت ما يؤيد ذلك من الأقوال عند الحنابلة -المغني- وعند المالكية -الزرقاني وغيره-.
وقد ابتلينا في هذه المسألة ما بين دكاترة الشريعة الذي يفتون بالجواز، وما بين علماء آخرين يفتون بالحرمة، وقد ابتلي بهذه المسألة كثير من الناس، وحاولت دراستها من الكتب، والرجوع إلى أقوال العلماء الأقدمين فيها، فوجدت الاختلاف فيها بالتفريق بين كونه طعاماً أم لا وغير ذلك، فلعل شيخنا يبين لنا فيها بياناً شافياً، أو أن يحيلنا إلى بحث في المسألة قد استوفاها وفصّلها، علماً أني خطيب في بلدتي وإمام فيها، وما أكثر ما أتعرض لهذه المسألة من قبل الناس، وأجيبهم بما يرجحه الشوكاني والصنعاني وما ذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه على الزاد بأن هذه الطريقة من البيع غير شرعية، وهي من التحايل على الربا، والناس دائما يجيبونني بأن العالم فلان من علماء الشريعة قد أفتى بجوازه على أجهزة التلفزيون.
الجواب
стр. 3852
لا ينبغي أن يضيق صدرك من وجود الاختلاف الفقهي العلمي بين العلماء والباحثين، فذلك موجود قديماً وحديثاً، ولا يسوغ لك التهجم والتجني على من ذكرت أنهم يفتون بالجواز عن اجتهاد وتحرٍّ، ومسألة المرابحة للآمر بالشراء اختلف فيها العلماء المعاصرون فمنهم من منعها، ومنهم من أجازها -وهم الأكثرون-، وهو الراجح -إن شاء الله تعالى- لكن لها شروط لا بد من توفرها، فلا يجوز عقد البيع على السلعة قبل شرائها من قبل البنك، ولا يجوز له بيعها قبل قبضها، فلا يصح أن تباع السلع حيث تبتاع، وغير الطعام كالطعام على الراجح، بل لا بد من الحيازة.
وعلى وجه العموم فما تجريه البنوك الإسلامية الأصل صحته حتى يثبت العكس، والأصل أنه مبني على فتوى شرعية من هيئة أو لجنة الرقابة الشرعية لدى البنك.
وكون الإنسان يرجح رأياً آخر غير ما رجحه عالم آخر فإنه لا يدفعه ذلك أن يؤثم الآخرين، وأن يمنعهم من الأخذ به، ما دام له وجه سائغ، فهذا مما يتعين فهمه في (فقه الخلاف) .
ومسألة المرابحة للآمر بالشراء كتبت فيها بحوث ودراسات ومنها: "بيع المرابحة" للدكتور/ القرضاوي، و"فقه المرابحة" للدكتور/ عبد الحميد البعلي، و"بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية" لـ: أحمد ملحم، وبحوث في مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، كما أصدر المجمع قراراً بجوازها بشروطها، والله أعلم.
стр. 3853
الاتّجار في الملابس النسائية الفاضحة
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٠/٣/١٤٢٣
السؤال
أرجو من فضيلتكم إبداء حكم الشرع في أمر بيع الألبسة النسائية الجاهزة، والتي تتضمن الكثير من الألبسة والأزياء الأوروبية الفاضحة، من القصير الذي يكشف جزءاً من عورة المرأة، أو يجسّمها بشكل فاضح، مع العلم أني في بلد عربي مسلم، وأن زبائني هنَّ مسلمات بالغالب غير ملتزمات أصلاً بالحجاب، (مع وجود قلة من المحجبات) يأخذن هذه الأزياء ويلبسنها في الطريق.
فهل يجوز عملي هذا من أصله؟ وهل تنصحوني بترك هذا العمل؟ مع العلم أني ذو حالة مادية جيدة - ولله الحمد -، وأستطيع - بمشيئة الله - التغيير لعمل آخر إذا كان حكم الشرع كذلك. أفتونا مأجورين، فالأمر يؤرقني ليل نهار، وأنا شديد الشوق لمعرفة حكم الشرع، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
جزاكم الله خيراً على حرصك على البعد عن الشبه، وهذه الملابس إن كانت مما تلبسه المرأة لزوجها في غرفتها، وليس فيه تشبه فلا حرج عليك في بيعه، وإن كان مما يلبس في الخارج، وهو على النحو الذي ذكرت مما يكشف العورة أو يبرزها لضيقه أو نحو ذلك، فلا يجوز لك الاتجار فيه، لما في ذلك من الترويج والدعوة للأمور المحرمة، وتستطيع في هذه الحال البيع والشراء في الألبسة التي تخلو من هذه المحاذير، ولا أنصحك بترك هذا العمل، بل عليك أن تبقى فيه، وتجتهد في توفير الألبسة المتفقة مع الشروط الشرعية، وأنت مأجور على ذلك، وخير لهذا العمل بقاؤك فيه أنت وأمثالك ممن يتمتعون بهذا الحس الخير، وفقك الله.
стр. 3854
بيع الدجاج بالميزان
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
من أخيكم في الله ومحبكم فيه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي كالآتي: ينتشر عند الناس بيع الدجاج حيا بالميزان، فالسؤال: هل في ذلك غرر؟ فلا تكاد تجد بائعا للدجاج في الغالب إلا ويبيعك بالوزن حيا ثم يذبح لك الدجاجة، علما أن الجميع ـ البائع والشاري ـ يعلمان أن هناك ما سيرمى من هذه الدجاجة.
نرجو سرعة الرد، كما نرجو في حالة عدم الجواز إعطاء حل شرعي ممكن لكيفية البيع، والله الموفق.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد: فالذي يظهر لي هو جواز بيع الدجاج بالوزن، ولا يظهر لي أن هناك غررا، لأن الغرر المحرم في الشريعة يكون بجهالة الحال أو المآل، ولا جهالة هنا، ولا يؤثر وجود أجزاء توزن وترمى لما يلي:
أ. أن هذه الأجزاء معلومة بالرؤية، إذ أن المشتري يراها أمامه، ومن المعلوم أن أحد طرق معرفة المبيع الرؤية.
ب. إن هذه الأجزاء التي ترمى يسيرة، لها حكم التابع، ويغتفر فيما هو من التبع ما لا يغتفر في الأصل.
ج. أن البيع بهذه الصفة أقل جهالة، إذ من المعلوم أن اللحم هو المقصود، وهو أثقل ما يوزن في الحيوان، ووجود الريش والصوف ونحوه قد يدلس على البصر، فيعجز الناظر عن تحديد كمية اللحم فيه، وهذه الطريقة تمكنه من معرفة ذلك بدقة.
فالحاصل أن التعامل بهذه الطريقة جائز، وليس من باب أن هذا التعامل عمت به البلوى، وقرره العرف، بل لعدم وجود مانع شرعي أصلاً. والله أعلم.
стр. 3855
بيع الموزونات بثمن مؤجل
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
عندنا بعض الإخوة في الجزائر يحرمون بيع الدقيق، أي: القمح، والتمر، والملح بالدين، أي: لا يسدد البائع ثمنه في نفس المجلس، لكن يمهله البائع بعض الوقت؛ رأفة بهم حتى يجمع الثمن؛ لأن أغلبهم فقراء.
وحجتهم في ذلك حديث رسول الله ﷺ عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة ... ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" رواه مسلم وأحمد. نرجو الجواب بسرعة، والسلام عليكم ورحمة الله.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب عما أشكل على بعض الإخوة حول حديث عبادة بن الصامت كالتالي:
فالحديث نصه: عن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" رواه مسلم (١٥٨٧) .
هذا ويعلم أن بيع القمح، أو التمر، أو الشعير، أو الملح بدراهم مؤجلة جائز، وليس بمحرم كما اعتقده بعض الإخوة. هذا والعلماء ﵏ اتفقوا على أن هذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها.
стр. 3856
هذا وقسموا هذه الأشياء الستة المذكورة في الحديث قسمين: الأول: الذهب والفضة، ولهما علة خاصة بهما، والثاني: الأربعة الباقية، ولها علة خاصة بها، ولهذا قال ابن قدامة في (المغني (٤/٥) في باب الربا والصرف) ما نصه: واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة، وعلة الأعيان الأربعة واحدة، وقال في (ص:١٢) : ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يداً بيد، وأما النسيئة فلا إلا أن يكون أحد العوضين ثمناً والآخر مثمناً، فإنه يجوز النّسَاء بلا خلاف؛ لأن الشرع أرخص في السلم، والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير، فلو حرم النّسَاء هنا لفسد باب السلم في الموزونات". انتهى.
أقول: ومحل السؤال هو شراء تمر بدراهم، فهنا يجوز بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة، فيجوز الفضل والنساء، وجاء في الروض المربع، (ص: ٢٥٨) ما نصه: يحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقداً فإن كان أحدهما نقداً جاز النساء، وإلا لفسد باب السلم في الموزونات غالباً.
فاتضح مما تقدم جواز بيع القمح، أو التمر، أو غيرهما بالدرهم مؤجلاً، هذا وقد أطلت في بيان هذه المسألة للحاجة إلى ذلك لا سيما وجود الإشكال عند بعض الإخوة، والله أعلم.
стр. 3857
بيع الكلب وشراؤه
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٤/٢/١٤٢٣
السؤال
أريد أن أسأل عن حكم اقتناء الكلاب -أكرمكم الله-، وذلك لأني أسكن في منطقة غير مأهولة نوعاً ما، وأخاف على زوجتي في الوقت الذي أكون فيه في العمل أو إذا تأخرت عليها، وإذا كان مباحاً، فهل يجوز شراؤها؟ لأني سمعت أنه لا يجوز دفع ثمن في كلب، فما صحة ذلك؟ وأخيراً هل يجوز إدخالها إلى العمارة السكنية التي تقع بها الشقة التي نقطن بها أم لا؟ لن ندخلها إلى الشقة، ولكن مثلاً إذا جلست أمام باب الشقة.
الجواب
النبي ﷺ نهى عن اقتناء الكلاب وعن ثمنها، ففي الصحيحين (البخاري ٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧)) أن النبي ﷺ "نهى عن ثمن الكلب"، وقال أيضاً:"ثمن الكلب خبيث" رواه مسلم (١٥٦٧) وروى أبو داود (٣٤٨٢) أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً.
أما محل السؤال وهو اقتناؤه لحفظ البيوت، فقد قال ابن قدامة في (المغني ج٤ صـ٢٨١) ما نصه:"ولا يجوز اقتناء الكلب إلا كلب الصيد، أو كلب ماشية، أو حرث؛ لما روى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع ينقص من أجره كل يوم قيراط" رواه مسلم (١٥٧٥) إلى أن قال: وإن اقتناه لحفظ البيوت لم يجز للخبر، ويحتمل الإباحة وهو قول أصحاب الشافعي؛ لأنه في معنى الثلاثة فيقاس عليها، والأول أصح" انتهى.
стр. 3858
قلت: وإذا كان الأمر كما ذكر السائل أن مسكنه في منطقة غير مأهولة نوعاً ما، فقد يبرر القول بالجواز للحاجة وللضرورة، وهذا وكما تقدم قول أصحاب الشافعي واحتمال في مذهب الحنابلة، هذا ودفع ثمن الكلب إذا جاز اقتناؤه للحاجة والضرورة رخص فيه بعض أهل العلم، قال ابن قدامة في (المغني ج٤ صـ٢٧٨) ما نصه:" وجوّز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها ... " إلى أن قال:" واختلف أصحاب مالك، فمنهم من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: الكلب المأذون في إمساكه يجوز بيعه، ويكره"انتهى. أقول: وإذا جاز اقتناء الكلب فيما تقدم للضرورة، فينبغي ألا يدخل في الشقة، ولكن خارجها أمام الباب، والله أعلم.
стр. 3859
بيع الثمار الملوثة
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٧/٥/١٤٢٣
السؤال
لدي مزرعة بها مزروعات تحت البيوت المحمية, وهي تحتاج إلى رش بالمبيدات الحشرية وبعضها مدة تحريمه ١٥يوماً [أي: المدة الممنوع استخدام الثمار خلالها من الشركة المنتجة] ولكن لابد من قطف الثمار كل يومين أو ثلاثة أيام كي لا تتلف، فهل يجوز لي بيع هذه الثمار والحال كذلك بين فساد الثمار ومنع من الاستخدام لما له من الضرر على المستخدم؟ وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الخضروات والثمار التي يمتنع جنيها أو قطفها لكونها ملوثة بالمبيدات السامة لا يصح بيعها على الناس، بل ولا يصح توزيعها على الناس مجاناً ما دامت ملوثة، وأكلها يضر بالصحة ويجلب الأمراض ويلحق الضرر بالآخرين، لأن المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
ولقد منع النبي الكريم ﵊ من ورود المريض على الصحيح في الحديث:" لا يورد ممرض على مصح" البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١) وقال ﵊: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" البخاري (٥٧٠٧) ، وقال أيضاً للمجذوم:" إنا قد بايعناك فارجع" مسلم (٢٢٣١) ، وقال ﵇: "من غشنا فليس منا" مسلم (١٠١) .
ولا ريب أن بيع الأشياء الملوثة بالسم وبالضرر محرم شرعاً، وبالله التوفيق.
стр. 3860
بيع المواعدة
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٥/١/١٤٢٣
السؤال
إذا ذهبت إلى بنك لمساعدتي في شراء قطعة أرض فقال لي البنك: حدد موقع هذه القطعة ثم بعد ذلك يقوم البنك بشراء هذه القطعة ثم يبيعها عليّ بثمن مؤجل (أقساط) ، ولكنه لا يلزمني بشرائها في حال لو أردت العدول عنها، وفي هذه الحالة لا يأخذ مني سوى مبلغ بسيط مقابل معاملاته الورقية (كما يقول البنك) ، أما إذا اشتريت الأرض فلا يأخذ من هذا المبلغ البسيط فهل في ذلك شيء؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالجواب: أن ما ذكرته يُسمى بيع المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) وهي جائزة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، أما إذا لم يكن هناك خيارات ملزمة فإنها لا تجوز، وما ذكرته في سؤالك يدل على أن لك الخيار حيث قلت (لكنه لا يلزمني فيما لو أردت العدول عن شراء الأرض) فإذا لم يكن البيع ملزماً للطرفين أوأحدهمافإنه يجوز؛ لأنه بيع مواعدة، وينبغي لكل من الطرفين الصدق في المواعدة أي بأن يحقق ما وعد، والله أعلم.
стр. 3861
حكم التورق
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١/٣/١٤٢٣
السؤال
ما حكم أخذ سيارة من البنك (السعودي للاستثمار) بالتقسيط (عملية التورق) وبيعها، ومن ثم استثمار مبالغها في مساهمات الأراضي؟
الجواب
سؤالك منطبق تماماً على مسألة التورق، وقد اختلف العلماء ﵏ فيها، فمن العلماء من قال بجوازها؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إمّا عين السلعة، وإما عوضها، وكلاهما غرض صحيح، ومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلاً، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئاً، وقد قال ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... " (البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) واللفظ للبخاري) ، والقول بالتحريم لمسألة التورق هو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا وأرى التحريم في الصورة التي هي محل السؤال؛ لأن السائل إنما لجأ إلى هذه العملية لا للحاجة في السلعة، ولا أيضاً للحاجة إلى دراهمها ليقضي بها لزومه من زواج، أو قضاء دين، ونحوه، وإنما ليتاجر بها في مساهمات الأراضي، ولهذا جاء في رسالة للشيخ محمد العثيمين ﵀ في أقسام المداينات، وقد ذكر فيها مسألة التورق، وذكر خلاف العلماء فيها، ثم قال: ولكن نظراً لحاجة الناس، وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط:
أ- أن يكون محتاجاً إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجاً فلا يجوز كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره.
ب- أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، والسلم، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة؛ لأنه لا حاجة به إليها.
стр. 3862
ج- أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا، مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك.
د-أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم، انظر ما رواه البخاري (٢١٣٧) ومسلم (١٥٢٧) وهذا اللفظ عند أبي داود (٣٤٩٩) من حديث ابن عمر ﵄ فإذا تمت هذه الشروط فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس، انتهى كلام الشيخ العثيمين-﵀.
فالشرط الأول لم يتحقق في سؤال السائل حتى يقال بالجواز فلم تتم الشروط الأربعة.
هذا وقد بسطت الكلام، ونقلت كلام الشيخ فيها لأهمية المسألة، ولكثرة من يسأل عنها، وليعلم السائل أن الشرط الأول من الشروط الأربعة المذكورة ينطبق على سؤاله إذ هو يريد أن يساهم ويتاجر بالمبلغ الذي استلمه من بيع السيارات، فهو مثل الذي يعمل هذه العملية ليدين غيره، فالقول بالتحريم في هذه الصورة واضح، والله أعلم.
стр. 3863
شراء الأرض بالتقسيط
المجيب د. محمد بن مكي الجرف
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٦/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
سؤالي: أرغب في شراء قطعة أرض، فذهبت لأحد مكاتب العقار وأعلمته بأني أود أن أحصل على أرض بالتقسيط، حيث إنه ليس لدي إمكانية السداد بالنقد، فأخبرني بوجود شركة تقسط الأراضي، وطريقتها كالتالي: إذا جاء العميل يعطى استمارة بيانات يقوم بتعبئتها وتحديد السلعة كعقار مثلاً، فيحددون السعر الأصلي بزيادة (٧%) ويطلبون دفعة (٣٠%) من سعرها كدفعة، ومدة الأقساط، وقيمة القسط الشهري، وبعد ذلك توقيع العقد بين الشركة والعميل، ويقومون بشراء الأرض من الشخص الذي يعرض الأرض للبيع وتحويلها باسم الشركة، ولا يتم الإفراغ للعميل إلا بعد استلام آخر قسط من العميل؟ أفيدونا مأجورين، والله يرعاكم.
الجواب
أقول وبالله التوفيق:
هذه المسألة تسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء، ولكن تطبيقها هنا فيه خطأ، فالأصل أن يذهب العميل إلى شركة التقسيط، ويطلب أن تشتري له الشركة قطعة أرض معينة، ويتفق مع الشركة على سعر البيع، وطريقة سداد الأقساط، والثمن بالطبع يكون معروفاً من قبل، فيتفق مع الشركة على نسبة ربح معينة، وتضاف إلى الثمن الأصلي، ليتكون بعد ذلك ثمن الشراء من شركة التقسيط، ثم تقوم الشركة بشراء الأرض وتسجيلها باسمها، ثم يتم التعاقد مع العميل على البيع، وبعد ذلك يتم الإفراغ باسم العميل، ولا تحتفظ الشركة بملكية الأرض إلا بعد الانتهاء من الأقساط، ويمكن للشركة لضمان حقها أن تطلب رهن الأرض لديها مقابل الدين أو الحصول على ضمان آخر يتفق عليه بينهما، والله أعلم.
стр. 3864
التسويق الشبكي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أريد أن أسأل عن حكم تسويق منتجات (شركة برامج كمبيوتر) وأحب أن أوضح لفضيلتكم النشاط، وجزاكم الله خيراً، فضيلة الشيخ: الشركة عبارة عن ثلاث شنط كل واحدة بها ثمانية أقراص ليزر تحتوي على برامج وهي شنطة (العائلة-اللغة-الكمبيوتر) ، وقد اشتريت شنطة العائلة بعد إعجابي بالمنتج الذي تحويه، ثم راودتني فكرة التسويق الموضحة بالموقع، وأنا على اقتناع تام به، ولم يسبب لي غبنا في عدم حصولي على الفائدة المادية من ورائه، مع العلم أنك عند شراء المنتج تتمكن من استخدام البرامج المتنوعة الموجودة في الموقع، فهو شراء عن اقتناع بالمنتج، فهل يحرم علي بعد ذلك تسويقه؟ وجزاكم الله عن المسلمين الجزاء العظيم.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إذا كان التسويق يعتمد على خصائص المنتجات فحسب، وليس فيه إغراء بالعمولات التي يمكن تحصيلها من خلال التسويق الشبكي، فلا بأس بالتسويق. أما إذا كان التسويق يعتمد على إقناع العملاء بالشراء من خلال العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصلوا عليها إذا انضموا إلى هرم التسويق الشبكي، فهذا محرم ولا يجوز، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى عنه القرآن. وأدعو الأخ الكريم إلى أن يوجه طاقاته ومهاراته في جوانب مفيدة ومثمرة، بعيداً عن إغراءات الربح السريع التي لا تعدو أن تكون سراباً يضلل صاحبه، ويجعله ينفق من ماله ووقته وجهده ما لا طائل تحته، فضلاً عما ينتظره من الجزاء الإلهي سواء في الدنيا أو الآخرة. وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه.
стр. 3865
ممارسة التجارة دون ترخيص تجاري
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٤/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم ممارسة التجارة دون الحصول على الأوراق المطلوبة النظامية؟ أو بمعنى آخر كيف يمكن توجيه قصر البيع والشراء (احترافاً) على الحصول على سجل تجاري؟ وهل يختلف الحكم في البلاد الإسلامية عن غيرها؟ وفقكم الله.
الجواب
إذا كانت التجارة تمارس بين الطرفين في أمور مباحة بعقد صحيح لا غش فيه ولا تزوير فهذه الممارسة جائزة، ولو لم يكن لصاحبها سجل تجاري، ولا يجوز لأحد كائناً من كان أن يحرم أو يبطل ما أباحه الله، كما لا يجوز له أن يبيح ما حرمه الله، بعد قوله تعالى: "وأحل الله البيع" [البقرة: ٢٧٥] ، وقول النبي ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" رواه البخاري (٢٠٧٩) ، ومسلم (١٥٣٢) من حديث حكيم بن حزام ﵁، وإجماع المسلمين قائم عليه، والقاعدة الشرعية تقول: (الأصل في المعاملات وأنواع التجارات هو الحل والإباحة) ، فلا يمنع إلا ما حرم الله ورسوله ﵇، فالألف واللام في لفظ (البيع) في الآية، و (البيعان) في الحديث يعمان كل بيع حلال وكل بائع ومشتر مسلماً كان أو كافراً، واشتراط السجل التجاري من الدولة شرط كمال، لا يؤثر في صحة عقد البيع وجوداً ولا عدماً، وإنما تشترطه الدولة لمزاولة أنواع من التجارة الكبيرة، لغرض ضبط رؤوس الأموال التي يتاجر بها في الداخل أو الخارج، ومعرفة أصحابها، ووضع الرسوم عليها مقابل تسهيل أو تقديم بعض الخدمات.
стр. 3866
والخلاصة: إن ممارسة التجارة في أمور مباحة وبعقد صحيح لا غش فيه ولا تزوير جائزة شرعاً، والسجل التجاري لا يؤثر في شرعية هذه الممارسة من حيث الديانة بينك وبين الله، ومع هذا فإني أنصحك بأخذ السجل التجاري حتى لا تتعرض لقائمة المخالفة الإدارية والجزائية من قبل الدولة إسلامية كانت أو غير إسلامية، والله أعلم.
стр. 3867
بيع قسيمة الشراء بأقل من قيمتها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ:
أعطت الشركة التي أعمل فيها قسيمة كمكافأة بمقدار خمسمائة ريال، على أن يتم الشراء فقط من محل واحد، والقسيمة باسم ذلك المحل، السؤال: هل يجوز بيع تلك القسيمة إلى شخص آخر بأقل من قيمتها؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذه القسيمة حق مالي، يجوز لك أن تبيع هذه القسيمة بأقل من ثمنها ما لم يكن هناك شرط ألا تبيع هذه القسيمة وتشتري بها من ذلك المحل.
стр. 3868
بيع المرابحة الإسلامية وبعض الإشكالات
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أود السؤال عن موضوع المرابحة الإسلامية التي تقوم بها بعض الجهات الحكومية، أو البنوك الإسلامية، حيث يقوم فيها البنك أو الجهة بتمويل شخص بقرض؛ بهدف فتح مشروع استثماري؛ بحيث يشترون له المواد اللازمة لبدء المشروع، وفي الغالب لا يزودونه بمبلغٍ للبنية التحتية؛ فمثلا، لو أراد إنسان أن يفتح مزرعة تسمين أبقار، ربما يشترون له الأبقار، ويبيعونه إياها بسعر آخر، يتضمن ربحهم، ويسدد لهم أقساطاً، غير أنهم لا يزودونه بالبنية التحتية للمشروع، من مستلزمات المزرعة، وغيرها، سؤالي إليكم أيها الإخوة من شقين:
الأول هو: أنهم يشترون المواد ويبيعونها مباشرة دون حيازة، ودون أن يملكوها بمخزن خاص لهم، فهل هذا بيع شرعي؟ وهل يصح التعامل معهم؟.
السؤال الثاني هو: لو أن الشخص أخذ بعض الأموال التي زودوه إياها لشراء المواد، وتصرف بها للبنية التحتية، فهل يجوز ذلك؟ أنا أعرف أنهم لا يعطون المال نقداً، ولكن ما قصدته هو أنه مثلاً في حالة مزرعة الأبقار، هل يجوز له أن يبيع بعض الأبقار بدون اتفاق مسبق مع البائع الرئيسى الذي اشترت جهة التمويل منه؟ يعني يبيعها لشخص آخر مثلاً، ويأخذ هذه النقود، ويدعم بها مشروعه، وهل يجوز أيضاً أن يأخذ النقود لمشروع مثل مشروع محل مواد بناء، فيبيع المواد بدون اتفاق مسبق مع البائع الرئيسى؟ أي أنه يبيعها لشخص آخر دفعة واحدة، ومن ثم يفتح بالنقود التي حصل عليها مشروعاً آخر؟ أو يتزوج بها أو غيره؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
стр. 3869
اعلم -أخي وفقك الله- أن بيع المرابحة الذي تجريه البنوك الإسلامية اليوم محل خلاف بين الفقهاء، منهم من يرى جوازه بشروط، ومنهم من يرى تحريمه مطلقاً، والأقرب للصواب فيما يظهر لي أنه عقد محرم؛ لأنه حيلة على الربا، فقد كانت البنوك تقرض قروضاً ربوية صريحة، ثم أصبحت تشتري سيارة أو نحوها لمن يطلبها من العملاء، ثم تبيعها لهم بأقساط مؤجلة، فكأنه مال بمال، دخلت بينهما هذه السلعة التي ليست مقصودة قصداً حقيقياً لا من البنك ولا من العميل، بل المقصود الحقيقي الحصول على المال، ولذلك لا يهتم البنك مطلقاً بالسلعة التي سيشتريها لعملية المرابحة، ولهذا تجد الذين يتعاملون بهذه المعاملة من الناس لا يسمونها بيعاً وشراء، إنما يسمونها اقتراضاً واستدانة؛ نظراً منهم لحقيقة العقد، ومن هؤلاء الناس أنت -أخي السائل-، فإنك تقول في سؤالك: يقوم فيها البنك، أو الجهة بتمويل شخص بقرض بهدف ... ، ومما سبق تعلم أن هذه المعاملة لا تجوز أصلاً، مما يغنينا عن الدخول في تفصيلات هذه المعاملة، ومع هذا اعلم أن القائلين بجواز هذه المعاملة يشترطون شروطاً فيها لا تجوز بدونها، منها:
(١) عدم الإلزام بالشراء، أي إلزام البنك للعميل، وعدم ترتب أي غرامات مالية في حال العدول عن الشراء.
(٢) ألا يبيع البنك أي سلعة إلا بعد شرائها وتملكها وحيازتها، بحيث تدخل في ضمانه، وبذلك تعرف الجواب عن سؤالك الأول، وهو أنه لا يجوز لهم بيع أي سلعة إلا بعد حيازتها.
أما الجواب عن سؤالك الثاني: على القول بجواز هذه المعاملة، فهو أنه يجوز لك أن تتصرف في هذه الأبقار التي اشتريتها حسب ما تريد؛ لأنك اشتريتها شراءً شرعيًّا، فيجوز لك أن تبيعها أو تهبها، أو تفعل فيها ما تشاء من المعاملات الجائزة.
والذي أنصحك به أن تبتعد عن المرابحة، وأن تبدأ مشاريعك التجارية بطريق جائز بعيد عن الشبهات. والله أعلم.
стр. 3870
صورة بيع العينة
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢١/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو بيع العينة؟ وما حكمه؟ وما معنى الحديث الشريف الذي ورد فيه قوله ﷺ "إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر ... "؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب عن السؤال يستلزم: أ- ذكر لفظ الحديث. ب- بيان درجته. ج- بيان معناه. د- بيان معنى العينة. هـ- حكم بيع العينة.
أ. لفظ الحديث: روى أبو داود في سننه (٣٤٦٢) عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم".
ب. درجة الحديث: قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٥/١٠٢-١٠٣) : في إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني نزيل مصر، لا يحتج بحديثه. وفيه أيضاً عطاء الخراساني وفيه مقال.
وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٢/٢٤) عن حديث ابن عمر هذا رواه أبو داود في رواية نافع عنه وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات وصححه ابن القطان. وقال أيضاً في التلخيص الحبير (٣/٩٧٣) : وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً ... انتهى. هذا ومن العلماء من صحح الحديث بطرقه كالألباني -كما في السلسلة الصحيحة (١١) -، هذا وأرى ضعف الحديث لما تقدم من أن في إسناده أبا عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخرساني، قال الذهبي في الميزان (٤/٥٤٧) : هذا من مناكيره. قلت والحديث له عدة طرق بين عللها البيهقي في سننه ج٥، ص: ٣١٦.
стр. 3871
ج. معنى الحديث باختصار: يدل الحديث على تحريم الركون إلى الدنيا والانشغال بها عن أمور الدين التي من أعظمها الجهاد في سبيل الله، الذي هو ذروة سنام الإسلام. كما يدل أيضاً على أن المسلمين إذا اشتغلوا بالحراثة ورضوا بها وبجمع الأموال عن الجهاد في سبيل الله فإن الله يجازيهم بالذل والهوان على أعدائهم، فيكونون مهانين أذلاء جزاءً لهم على إعراضهم عن دينهم كما هو واقع المسلمين اليوم فالله المستعان.
د. بيع العينة: تصور أن يبيع شخص على آخر سلعة مثلاً بألف ريال أو ألف دينار مؤجلة إلى مدة معلومة ثم يرجع البائع فيشتريها منه نقداً بأقل من ثمنها الذي باعها به عليه. وهذا في الحقيقة ليس بيعاً ولا شراء، بل هو قرضاً ربوياً جاء في صورة البيع والشراء هذا ويسمى بيع العينة لحصول العين وهو النقد فيه، ولأنه يعود إلى البائع عين ماله.
هـ. حكم بيع العينة: جمهور العلماء ومنهم الحنفية والمالكية والحنابلة على تحريمه للحديث السابق وغيره مما في معناه، ولأنه صريح الربا، ومن العلماء كالشافعي من أجازه، لكن في نظري أن القول الأول أي القول بالتحريم أرجح بل أصح لما تقدم. والله أعلم.
стр. 3872
توريد السلعة على دفعات
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز الاتفاق مع شركة على توريد سلعة معينة (مباحة) بسعر معين سارٍ لمدة شهر، وتوريد السلعة يكون متفرقاً على مدار الشهر، مع العلم شبه اليقيني بأن سعر السلعة يمكن أن يتغير صعوداً أو نزولاً، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مثل هذا العمل جائز إن شاء الله ولا بأس به، لكن هذا مبني على خلاف أهل العلم فيما يتعلق بعقد التوريد هل هو عقد مستقل أو أنه عقد سلم، فإذا قلنا بأنه عقد سلم فإنه لابد من قبض رأس المال مقدماً، وإذا قلنا بأنه عقد مستقل وأنه ليس عقد سلم فإن ذلك لا يشترط، فإن هذا جائز.
стр. 3873
السَّلَم من غير تحديد قيمة المثمن
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
طلب الفلاح مني مبلغاً معيناً ليدفع لي بدله قطناً عند الحصاد، إلا أنه اشترط تعيين قيمة الكيلو من القطن يوم الحصاد، وقال إنه سيعطيني القطن بأقل من سعره يوم الحصاد، مثلاً: لو كان السعر يوم الحصاد الكيلو بعشر سيعطيني بثمانية، وإن كان بستة عشر سيعطيني بأربعة عشر، والسبب في عدم تعيين السعر أن الأسعار غالباً تكون في يد أصحاب المصانع، فهم يلعبون بالأسعار كيفما يريدون، فإذا اتفق على سعر معين ربما يتضرر الفلاح أو المسلف، والسؤال: هل تجوز السلف في مثل هذه الحال بدون تعيين السعر؟ ولا شك أن الكيلو الذي يعطيه الفلاح لا يكون كيلا معلوماً إذا لم يتفق على سعر معين، وهذا العقد يكون برضا الطرفين الفلاح والمسلف. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
стр. 3874
في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي ﷺ : "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزنٍ معلوم، إلى أجلٍ معلوم" البخاري (٢٢٤١) ، ومسلم (١٦٠٤) ، فإذا كان كذلك فلا بد أن يكون الثمن معلوماً وأن يكون المسلم فيه معلوماً، وأن يكون الأجل معلوماً، وعلى هذا يعطيه كذا وكذا من الدراهم المُسلِم يعطي الُمسلَم إليه - وهو الفلاح- كذا وكذا من الدراهم بكذا وكذا من القطن، أما كونه لا يحدد القيمة فإن الثمن لا يكون معلوماً بل يكون مجهولاً وفي هذا غرر، والنبي ﵊ نهى عن بيع الغرر كما في صحيح مسلم (١٥١٣) من حديث أبي هريرة ﵁، فلا بد أن يتفقا على ثمن معلوم، وكيل من القطن معلوم، وإذا حل الأجل واتفقا على شيء فالواجب أن يتفقا في العقد على كيلٍ معلوم، ووزنٍ معلوم، وثمنٍ معلوم، لكن إذا حل الأجل وأرادا أن يتفقا على شيء وتنازل أحدهما للآخر عن شيء من حقه فهذا راجع إليهما، لكن العقد الذي يجب امتثاله لا بد أن يكون بيناً في أول العقد.
стр. 3875
أخذ الأجرة على تلقيح البهائم
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
عند قريبي بقرة حلوب، وحان وقت عشارها، وليس عنده عجل للعشار، وهناك بيطري يبيع نطف العجول، هل يستطيع أن يشتري النطفة ليقوم البيطري بتلقيح البقرة، وهناك حديث نهى عن عسب الفحل؟ والله ولي التوفيق.
الجواب
نعم، جاء في صحيح البخاري (٢٢٨٤) من حديث ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل" وكذلك ورد في صحيح مسلم (١٥٦٥) من حديث جابر ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع ضراب الجمل"، وبناء على ذلك نص أهل العلم على أنه لا يجوز استئجار الفحل من بهيمة الأنعام من أجل الضراب -التلقيح-، لكن إذا كان البيطري يأخذ أجرة على أتعابه على ما يؤديه من عمل فهذا جائز، على ألا يحسب من ذلك أجرة هذه النطف، فإذا كان الطبيب البيطري يريد أجرة على خروجه من محله وذهابه إلى مكان هذا الشخص، وعلى الوقت الذي يقضيه في إجراء عملية التلقيح، وعلى ما يقوم به من أعمال فهذه الأجرة فيما يظهر أنها جائزة، لأنها أجرة على عمل يقوم به وهذا العمل مباح، أما الأجرة على النطف وعلى التلقيح فهذا لا يجوز.
стр. 3876
بيع المصحف
المجيب د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
المشرف العام على شبكة التفسير والدراسات القرآنية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٠٨/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
ما الحكم الوافي بموضوع التجارةِ بالمصحف بيعاً وشراءً؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خلاصة الحكم في المسألة أنه يجوز بيع المصحف للمسلم، وذلك أنه لا يمكن تداوله وحصول الناس عليه إلا بدافع يدفع بعضهم للتجارة فيه، والثمن إنما هو ثمن الورق والحبر والنقل ونحو ذلك، وأما المحتوى فهو كلام الله، وهو أغلى وأنفس من أن يتاجر فيه.
والذين أجازوا بيعه والاتجار فيه نظروا إلى الأمر من هذه الزاوية، مع تعظيمهم للمصحف، وحرصهم على عدم امتهانه.
وأما الذين منعوا الاتجار فيه فخوفاً عليه من الامتهان، وكلهم يرون تحريم بيع المصحف لغير المسلم؛ لما في ذلك من الامتهان للمصحف، وقد تساهل العلماء في بيع المصحف المرفق به ترجمة لمعانيه لغير المسلم رغبة في دعوته إلى الإسلام، والأفضل أن يعطى غير المسلم ترجمة لمعاني القرآن بلغته، خالية من نص القرآن حتى يكون بمنأى عن الابتذال والامتهان.
وأما تفصيل الأقوال في حكم التجارة بالمصحف فقد ذكرها الباحثون، وهي أن للعلماء في حكم بيع المصحف أربعة أقوال:
- القول الأول: أنه يجوز بيع المصحف للمسلم؟
وبهذا قال الحنفية، كما نقله عنهم الشافعي وابن قدامة والمالكية، وهو وجه في مذهب الشافعية، وبه قال الإمام أحمد في رواية عنه وابن حزم.
واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والآثار والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
١- قول الله تعالى:"وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرَّمَ الربا" [البقرة:٢٧٥] ، ويمكن توجيه الاستدلال بهذه الآية بأَنَّ اللهَ أَباحَ البيعَ إباحةً عامةً فيدخلُ فيه بيعُ المصحف.
стр. 3877
٢- قوله تعالى: "وقد فَصَّلَ لكم ما حَرَّمَ عليكم إلا ما اضطررتم إليه" [الأنعام:١١٩] ووجه الاستدلال أن الله ذَكرَ أنه فَصَّلَ كُلَّ مُحرَّمٍ ولم يذكر تَحريم بيع المصحف، فيكون بيع المصحف حلالاً، لأَنَّه لم يُفَصِّلْ لنا تَحريمَه (وما كان ربك نسياً) ، ولو فَصَّلَ تحريمه لَحفظه اللهُ حتى تقومَ به الحُجةُ على العبادِ.
ثانياً: من الآثار:
١-ما رُوي أَن ابن مصبح كان يكتب المصاحف في زمن عثمان ﵁ ويبيعها ولا ينكر عليه ذلك. المدونة ١١/٤١٨.
وقد رده ابن حزم بأن في سنده عبد الملك بن حبيب وابن مصبح وطلق بن السمح ولا يدري من هم من خلق الله، وعبد الجبار بن عمر الأبلي وهو ساقط لم يدرك عثمان، وأنه ليس في الأثر أن عثمان ﵁ عرف بذلك، ولا أحد من الصحابة.
٢- ما رُوي أَنَّ عبد الله بن عباس ومروان بن الحكم سُئِلا عن بيع المصاحف للتجارة فيها فقالا: لا نرى أنْ نَجعلَه مَتْجَراً، ولكن ما عملتَ بيديكَ فلا بأس به. أخرجه البيهقي ٦/١٦.
وهذا الأثر واضح الدلالة. وقد ناقشه ابن حزم بأن في سنده بكير بن مسمار وهو ضعيف، والحارث بن أبي الزبير وهو مجهول.
ثالثاً: من المعقول:
١- أن الذي يباع هو القرطاس والمداد والأديم إن كانت المصاحف مجلدة، وما عليها من حلية إن كانت محلاة، وهذا جائز، وأما ما فيها من العلم فإنه لا يباع.
هذه هي الأدلة التي استدل بها من أجاز بيع المصحف للمسلم دون بيعه لغير المسلم.
القول الثاني: أنه يكره بيع المصحف للمسلم.
وبهذا قال الإمام الشافعي، وهو الوجه الصحيح عند أصحابه، والإمام أحمد في رواية عنه، وبها أخذ بعض أصحابه.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١- ما رواه سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف، فيقول: بئس التجارة أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٢٩) والبغوي في الجعديات (٢٢٤٥) وابن حزم ٩/٤٦ والبيهقي ٦/١٦.
стр. 3878
٢- ما رواه عبد الله بن شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون بيع المصحف أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٠٤- تفسيره) وابن حزم ٩/٤٥ والبيهقي ٦/١٦.
٣- ما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كره شراء المصاحف وبيعها. انظر مصنف ابن أبي شيبة ٤/٢٨٧، وسنن البيهقي ٦/١٦.
وهذه الآثار واضحة الدلالة.
والكراهة في هذه الآثار كراهة تنزيه كما ذكر البيهقي، حيث قال بعد روايته لها: وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيماً للمصحف عن أن يبتذل بالبيع أو يتخذ متجراً.
مناقشة هذه الدلالة:
الوجه الأول: أنها أقوال وأفعال صحابة، وهو مختلف في الاحتجاج بها. كيف وقد عارضت عموم الدلالة على إباحة البيع كما سبق في أدلة أصحاب القول الاول.
الوجه الثاني: يمكن حملها على ما إذا اتخذت للتجارة، أو بطريقة تؤدي إلى إهانته وامتهانه.
القول الثالث: أنه يحرم بيع المصحف للمسلم.
وبهذا قال الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وبها أخذ بعض أصحابة.
واستدلوا على ذلك بآثار الصحابة والمعقول:
أولاً: من آثار الصحابة:
ما رواه سالم بن عبد الله، قال: قال ابن عمر: لوددتُ أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٢٤- تفسيره) وابن أبي شيبة ٤/٢٨٧ والبيهقي ٦/١٦.
وجه الاستدلال: يمكن توجيه الاستدلال به بأن ابن عمر ذكر أنه يود قطع اليد في بيع المصاحف. والقطع عقوبة كبيرة لا تكون إلا على فعل محرم، فدل ذلك على حرمة بيع المصاحف.
مناقشة هذا الدليل: يمكن مناقشته بما سبق من مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني.
ثانياً: من المعقول:
أن تعظيم المصاحف واجب؛ لأنه كلام الله، وفي بيعه إهانة وابتذال له فيحرم.
مناقشة هذا الدليل: يمكن مناقشته بعدم التسليم بأن في بيع المصحف إهانة له مطلقاً، بل إنما يكون ذلك إذا قُصِدَ به التجارة أو بطريقة تقتضي ذلك.
стр. 3879
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بجواز بيع المصحف للمسلم. لقوة ما استدلوا به من عموم الأدلة، لكن لا يجوز أن يقصد ببيعه التجارة، أو يكون بطريقة تقتضي إهانته وابتذاله، لما في ذلك من الإخلال بمنزلته الشريفة.
مراجع للاستزادة:
فقه القرآن وخصائصه للدكتور فرج توفيق الوليد. ط. مطبعة الرشاد ببغداد.
المتحف في أحكام المصحف، للدكتور صالح الرشيد. ط. مؤسسة الريان.
الأحكام الفقهية الخاصة بالقرآن الكريم، للدكتور عبد العزيز الحجيلان. ط. دار ابن الجوزي.
стр. 3880
بيع خدمة الإنترنت
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
أعمل في مجال شبكات الكمبيوتر ومن ضمن أنشطتي بيع أجهزة الكمبيوتر وعمل شبكة الربط وبيع خدمة الإنترنت لما يسمى مقاهي الإنترنت internet coffee والسؤال ما هو الحكم الشرعي لبيع خدمة الإنترنت لمثل هذه المقاهي والحال أن كثيراً من هذه المقاهي يقوم على تأجير الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى الأفراد وقد يكون منهم من يسيئ استخدام الجهاز وذلك بعمل دردشة صوتية chat مع نساء أجنبيات لأغراض أغلبها غير شرعي وقد يكون منهم من يستخدم الأجهزة والخدمة في تصفح مواقع خارجة علماً بان الضوابط القانونية الوضعية تجرم فقط تصفح المواقع الخارجة وهى تجرم ولا تراقب بمعنى أن القانون يمنع ولكن لم يضع الآلية والأدوات اللازمة لمنع تصفح مثل هذه المواقع ... وهل العمل في بيع خدمة الإنترنت للشركات والهيئات والأفراد في مثل هذه الحال كما أسلفت حلال أم حرام؟ وما هي الضوابط الشرعية التي يجب اتباعها للخروج من المخالفات في مثل هذه المهنة؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
стр. 3881
الأصل في استخدام الإنترنت كسائر الأجهزة التي ينبني الحكم عليها بحسب استخدامها، فإذا كان الأغلب في استخدامه الأمور المفيدة والمباحة حكم بالأغلب، بالإباحة والاستحباب ومن أساء فعليه إثم إساءته، فعمل الخدمة للشركات التجارية والمؤسسات الخيرية والأفراد الذين يغلب على استخدامهم المنفعة لا شيء فيه، أما خدمة المقاهي التي يغلب على المستخدمين فيها الاطلاع على المواقع السيئة -وهذا نادر- فلا يجوز، وقد تحدث العلماء عن تحريم أمور مباحة حال الاستخدام المحرم ومن ذلك بيع السلاح زمن الفتنة أو البيض للمقامرين أو العنب لمن يصنع الخمر ونحو ذلك، وأما إذا جهل ذلك فالأصل حسن الظن بالآخرين ويأخذ حكم الأصل وهو الإباحة، والله أعلم.
стр. 3882
بطاقات التخفيض
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
بعض مكاتب تسويق العطور تطلب من العميل اشتراكا يحصل بموجبه العميل على تخفيض ٢٠% على ألا يمضي على العميل ستة أشهر دون أن يشتري، وإلا يلغى الاشتراك، فما حكم ذلك جزاكم الله خيراً؟ مع أن الاشتراك يكون مقابل مبلغ مادي.
الجواب
هذه ما تسمى ببطاقات التخفيض الخاصة، إذ إن بطاقات التخفيض تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: بطاقة تخفيض عامة وهي التي تقوم بإصدارها شركات الدعاية والإعلان، أو الشركات السياحية، ويستفيد منها العملاء عند جهات تجارية عديدة، فهذه محرمة ولا تجوز، وقد أفتى بتحريمها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء، إذ إن المنفعة التي تأخذ جهة الإصدار عليها مقابل ليست مقدورة عليها، وإنما هي عند جهة أخرى، وأيضاً قالوا بأن هذه المنفعة فيها غرر قد يتحصل عليها وقد لا يتحصل.
القسم الثاني: بطاقات التخفيض الخاصة وهي مثل ما ذكره السائل هنا، فبعض العلماء ألحقها ببطاقات التخفيض العامة وحكم عليها بالتحريم، وقال: لأن المنفعة فيها غرر قد يشتري وقد لا يشتري، وبعض العلماء أجازها وبعضهم قيد الجواز بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون نسبة التخفيض معلومة.
الشرط الثاني: أن تكون المشتريات محدودة السلع.
التي مثلاً من مشتريات كذا أو من مشتريات كذا فلعل إذا توفر هذان الشرطان أن تكون ـ إن شاء الله ـ صحيحة.
стр. 3883
صورة من بيع العينة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا مشارك مع صاحب معرض للبيع بالتقسيط، عندما أبيع سيارة على زبون يشتريها شريكي صاحب المعرض من الزبون ويعطيه المبلغ دون علمي، هل هذا صحيح؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا العمل لا يجوز، وهو من بيع العينة، إذ إن بيع العينة أن يبيع السلعة بثمن معين ثم يشتريها البائع نفسه بأقل من ثمنها نقداً، فنقول بأن هذا محرم، وبيع العينة دل على تحريمه أحاديث كثيرة منها قول النبي ﷺ : "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أبو داود (٣٤٦٢) وغيره من حديث ابن عمر ﵄ وكذلك أيضاً قول النبي ﷺ : "ولا شرطان في بيع" رواه الترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١) وأبو داود (٣٥٠٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ حمله ابن القيم على بيع العينة، وأيضاً النهي عن بيعتان في بيعة حمله ابن القيم على بيع العينة، وكذلك أيضاً هذا هو الوارد عن الصحابة ﵃ كعائشة وغيرها، ولأنه دراهم بدراهم بينهما سلعة.
стр. 3884
هل هذا داخل في (لا تبع ما ليس عندك) ؟
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٠٨/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
سؤالي هو: نحن مجموعة من التجار، ونعمل في مجال استيراد وبيع الأقمشة الرجالية، وعندما ترسل لنا الشركات التي نستورد منها الأقمشة عينات أو نماذج من البضاعة التي اشتريناها منها لكي نعرضها على الزبائن، يقوم زبائننا بتثبيت واختيار الأقمشة التي تناسبهم، وذلك يكون غالبًا قبل استلامنا للبضاعة، أي البضاعة إما تكون قيد الشحن أو لم تشحن بعد، نحن طبعًا نخبرهم بأن البضاعة لم تشحن، أو تبقى لها ١٥ يومًا إلى إن تصل إلى المرفأ أو إلى مستودعاتنا، الكمية، المواصفات، ونوع القماش الذي يختاره زبائننا محدد ومعلوم، نتفق مع الزبائن على أن يتم التسليم في تاريخ محدد، وفي حال:
١- تأخرنا عن التسليم حسب الموعد المتفق عليه، لكلانا الخيار في إتمام البيع والتسليم والاستلام، أو رفض ذلك من أحد الطرفين أو كليهما، بدون أي إلزام من قبلنا بإجبار المشترين باستلام البضاعة أو أي تعويض يدفع من قبلنا إلى المشترين بسبب التأخر في التسليم.
٢- أن يكون هناك شروط أو شرط على كل من البائع والمشتري في حال حدوث أي تأخير في موعد تسليم البضاعة.
المطلوب معرفته:
١- أي من الحالتين المذكورتين أعلاه صحيح وموافق للشرع.
٢- ماذا تسمى كل حالة منهما في الشرع؟
٣- وهل هاتان الطريقتان تندرجان تحت مبدأ (لا تبع ما ليس عندك؟) . أفيدونا جزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 3885
فإنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما لا يملكه كما دلت عليه النصوص الشرعية؛ لما في ذلك من إشاعة النزاع والخصومة بين الناس، والشرع الشريف يأمر بمنعهما وقطع دابرهما. وهذا الأمر يُطبق على جميع العقود، ومنها ما جاء في السؤال، وحكم العقد المسئول عنه لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كنتم قد اشتريتم هذه الأقمشة ودخلت في ملككم وأصبحت تحت ضمانكم، ولكنها قيد الشحن أو لم تُشحن بعد، فإنه يجوز لكم بيعها وإن كانت لم تصل إليكم؛ لأنكم اشتريتموها وملكتموها ملكًا صحيحًا فجاز لكم بيعها. وإذا كان بيعكم للأقمشة بعد ملكها ملكًا شرعيًّا فما جاء في الصورة الأولى المتعلقة بالخيار جائزةٌ؛ لأن لكل من الطرفين الحق في اشتراط الخيار مدةً من الزمن، وكذلك ما جاء في الصورة الثانية فإنه جائزٌ إذا كانت الشروط لا تخالف النصوص الشرعية؛ لأن هذا من باب الشروط في البيع، وهي جائزة؛ لقول النبي ﷺ : "المُسلِمون علَى شُرُوطِهم". رواه الترمذي (١٣٥٢) وصححه. ومن الشروط التي لا تجوز أن يُشترط زيادة السعر على المشتري مقابل التأخير في السداد؛ لأن هذا من الرِّبا.
الحالة الثانية: إذا كنتم لم تملكوا هذه الأقمشة، وإذا جاءكم من يرغب في شرائها بعتموها عليه ثم سعيتم في شرائها، فإنه لا يجوز لكم هذا الأمر؛ لأن هذا من بيع ما لا يملكه الإنسان، والرسول ﷺ قال لحكيم بن حزام: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِندَك". رواه أصحاب السنن: أبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) وابن ماجه (٢١٨٧) والنسائي (٤٦١٣) .
وإذا كنتم لا تملكون هذه الأقمشة فإنه يمكنكم التعامل بعدد من العقود الشرعية التي تحقق مقصودكم وليس فيها مخالفةٌ لشيءٍ من أحكام البيع التي بيَّنها الله ورسوله ﷺ ، ومنها:
стр. 3886
١- التعامل ببيع السَّلَم، وذلك بأن يتم التعاقد بينكم وبين من يريد شراء هذه الأقمشة على بيع نوعٍِ موصوفٍ منها، ويُسلِّم المشتري الثمن في مجلس العقد، على أن يتم الاتفاق على وقت التسليم ومكانه، وبعد ذلك تسعون أنتم في تحصيل الأقمشة وجلبها من أماكن وجودها أو تصنيعها على الصفة المشترطة بين الطرفين، وهذا العقد جائز كما دلت عليه النصوص الشرعية، وإن كان من باب بيع مالا يملكه الإنسان إلا أن الشارع رخَّص فيه لحاجة الناس إليه، وفي هذا العقد يجوز لكل من الطرفين اشتراط بعض الأمور الشرعية على الطرف الآخر، ويجب الالتزام بها؛ لأن المسلمين على شروطهم.
٢- أن يكون بين الطرفين مواعدة على البيع والشراء في وقت معين، حيث يَعِدُ البائع بالبيع إذا ملك السلعة بثمن معين، ويَعِدُ المشتري بشرائها بالثمن نفسه، من غير أن يكون هناك عقدٌ ملزمٌ بين الطرفين، ولكل من الطرفين الخيار في التعاقد أو عدمه ولا يُجبر أحدهما بإتمام التعاقد؛ لأن المواعدة ليس فيها التزامٌ حقيقيٌّ وإنما هو التزامٌ أدبيٌّ، فإذا ملك البائع السلعة ملكًا شرعيًّا ثم تعاقد مع المشتري على البيع أصبح العقد لازمًا للطرفين ويأخذ أحكام البيع المعروفة. والبيع بالمواعدة بهذه الصورة لا بأس به عند أهل العلم. وإذا تمت المواعدة بين الطرفين على وقت معين وتأخر البائع أو المشتري أو لم يتأخر أحدٌ منهما فلكلٍ منهما الخيار؛ لأن المواعدة لا إلزام فيها.
أما ما يتعلق بالشروط على البائع أو المشتري إذا تأخر أحدٌ منهما، فإن كانت الشروط شرعية وكان المبيع مملوكًا للبائع فهي شروط صحيحة، أما إذا لم يكن المبيع مملوكًا للبائع فإنها شروطٌ باطلة؛ لأنه من باب بيع مالا يملكه الإنسان المنهي عنه، وإذا كان هذا البيع باطلًا فما بُني عليه من الشروط فهو باطلٌ، ويُستثنى من ذلك ما لو تم التعاقد بين الطرفين على وجه السلم المذكورة صفته قريبًا، فإن الشروط فيه صحيحة إذا كانت شرعيةً.
стр. 3887
والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 3888
مشروع هبة الجزيرة
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
نرجو من فضيلتكم أن تفتونا عن المشروع الذي ظهر حديثاً، والخاص بشركة (هبة الجزيرة) ، وهي فكرة قريبة من فكرة شركة (بزناس) .
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد:
هذه الشركة تقدم نظامين للعمولات:
(١) نظام السمسرة: وهو ٧٥ ريالاً للمسوّق عن كل عميل يشتري منتج الشركة (وهو أسطوانة برامج قيمتها ٥٠٠ ريال) ،ولا يلزم المسوّق أن يشتري هو هذا المنتج ليحصل على العمولة.
(٢) نظام التسويق الشبكي: وهذا يمكن أن يحقق للمشترك عمولات كبيرة (تصل إلى ٤٢٥٠٠ ريال) ، وهذا يتطلب أن يشتري المسوّق منتج الشركة.
أما التسويق من خلال السمسرة فهذا مشروع ولا إشكال فيه، أما التسويق من خلال النظام الشبكي فهو محرم؛ لأنه من الميسر والغرر المحرم شرعاً، وقد سبق في مناسبات كثيرة بيان وجوه التحريم في هذا النظام، وما يتضمنه من المفاسد والتغرير بالآخرين وأكل أموالهم بالباطل. والله أعلم.
стр. 3889
التبايع بعد أذان الصلاة غير صلاة الجمعة
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز إبرام عقد بيع أو شراء وقت الصلاة (أي بعد الأذان) خلاف الجمعة؟ وما حكم العقد في هذه الحالة؟ وهل يختلف الحكم في حال كان أحد الطرفين أو كلاهما غير مسلم. أفتونا مأجورين.
الجواب
النهي الذي ورد يتعلق بصلاة الجمعة بقول الله - جل وعلا-: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" [الجمعة: ٩] ، فهذا النهي عن البيع خاص بصلاة الجمعة، أما غيرها من الصلوات فيجوز عقد البيع أما إذا كان يشغل عن الصلاة ويلهي عنها فشغله عن الصلاة غير جائز، لكن هذا لا يؤثر على العقد بين مسلمين أو بين مسلم وغيره، فالعقد صحيح ولا إشكال في ذلك.
стр. 3890
صفة بيع الشورت وحكمه
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هناك بيع من البيوع في سوق الأسهم ويسمى بيع الشورت short sell ومثاله موضحاً كالتالي: صفة بيع الشورت short sell
أنت تقترض أسهم شركة ما من سمسارك، فرضاً أسهم مايكروسوفت، تقترض ١٠٠٠ سهم مايكروسوفت ويكون وقتها سعر السهم فرضاً ٢٨ دولاراً، وتبيعها في سوق الأسهم بشكل مباشر؛ لأنك تتوقع أن سعر السهم سوف ينخفض، وتقبض ٢٨ ألف دولار في حسابك نتيجة البيع، ومن ثم عندما يصدق توقعك، وينخفض سعر السهم إلى ٢٤ دولاراً فرضاً تقوم بإعادة شراء أسهم مايكرو سوفت من السوق بـ ٢٤ ألف دولار، والفرق ٤ آلاف دولار هو مكسبك.
الرجاء توضيح شرعية التعامل مع هذا النوع من البيوع. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
عملية البيع على المكشوف (short selling) المشار إليها تتكون من جزئين:
(١) قرض من السمسار للعميل بالأسهم محل التعامل.
(٢) ثم بيع السمسار لهذه الأسهم نيابة عن العميل.
وهذا التعامل يتم من خلال حساب الهامش (margin account) ، ويحتسب السمسار فوائد على رصيد حساب الهامش، الذي يمثل في هذه الحالة قيمة الأسهم التي تم إقراضها فالمعاملة في جوهرها قرض بفائدة، وهذا ربا بلا خلاف. والله أعلم.
انظر الروابط:
http://www.investopedia.com/university/shortselling/shortsellingl.asp
https;//us.etrade.com/e/t/estation/help?id=٢٠١٠١٠٧٠٠
следующие страницы →