Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
١- التعامل ببيع السَّلَم، وذلك بأن يتم التعاقد بينكم وبين من يريد شراء هذه الأقمشة على بيع نوعٍِ موصوفٍ منها، ويُسلِّم المشتري الثمن في مجلس العقد، على أن يتم الاتفاق على وقت التسليم ومكانه، وبعد ذلك تسعون أنتم في تحصيل الأقمشة وجلبها من أماكن وجودها أو تصنيعها على الصفة المشترطة بين الطرفين، وهذا العقد جائز كما دلت عليه النصوص الشرعية، وإن كان من باب بيع مالا يملكه الإنسان إلا أن الشارع رخَّص فيه لحاجة الناس إليه، وفي هذا العقد يجوز لكل من الطرفين اشتراط بعض الأمور الشرعية على الطرف الآخر، ويجب الالتزام بها؛ لأن المسلمين على شروطهم.
٢- أن يكون بين الطرفين مواعدة على البيع والشراء في وقت معين، حيث يَعِدُ البائع بالبيع إذا ملك السلعة بثمن معين، ويَعِدُ المشتري بشرائها بالثمن نفسه، من غير أن يكون هناك عقدٌ ملزمٌ بين الطرفين، ولكل من الطرفين الخيار في التعاقد أو عدمه ولا يُجبر أحدهما بإتمام التعاقد؛ لأن المواعدة ليس فيها التزامٌ حقيقيٌّ وإنما هو التزامٌ أدبيٌّ، فإذا ملك البائع السلعة ملكًا شرعيًّا ثم تعاقد مع المشتري على البيع أصبح العقد لازمًا للطرفين ويأخذ أحكام البيع المعروفة. والبيع بالمواعدة بهذه الصورة لا بأس به عند أهل العلم. وإذا تمت المواعدة بين الطرفين على وقت معين وتأخر البائع أو المشتري أو لم يتأخر أحدٌ منهما فلكلٍ منهما الخيار؛ لأن المواعدة لا إلزام فيها.
أما ما يتعلق بالشروط على البائع أو المشتري إذا تأخر أحدٌ منهما، فإن كانت الشروط شرعية وكان المبيع مملوكًا للبائع فهي شروط صحيحة، أما إذا لم يكن المبيع مملوكًا للبائع فإنها شروطٌ باطلة؛ لأنه من باب بيع مالا يملكه الإنسان المنهي عنه، وإذا كان هذا البيع باطلًا فما بُني عليه من الشروط فهو باطلٌ، ويُستثنى من ذلك ما لو تم التعاقد بين الطرفين على وجه السلم المذكورة صفته قريبًا، فإن الشروط فيه صحيحة إذا كانت شرعيةً.
стр. 3887
والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 3888
مشروع هبة الجزيرة
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
نرجو من فضيلتكم أن تفتونا عن المشروع الذي ظهر حديثاً، والخاص بشركة (هبة الجزيرة) ، وهي فكرة قريبة من فكرة شركة (بزناس) .
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد:
هذه الشركة تقدم نظامين للعمولات:
(١) نظام السمسرة: وهو ٧٥ ريالاً للمسوّق عن كل عميل يشتري منتج الشركة (وهو أسطوانة برامج قيمتها ٥٠٠ ريال) ،ولا يلزم المسوّق أن يشتري هو هذا المنتج ليحصل على العمولة.
(٢) نظام التسويق الشبكي: وهذا يمكن أن يحقق للمشترك عمولات كبيرة (تصل إلى ٤٢٥٠٠ ريال) ، وهذا يتطلب أن يشتري المسوّق منتج الشركة.
أما التسويق من خلال السمسرة فهذا مشروع ولا إشكال فيه، أما التسويق من خلال النظام الشبكي فهو محرم؛ لأنه من الميسر والغرر المحرم شرعاً، وقد سبق في مناسبات كثيرة بيان وجوه التحريم في هذا النظام، وما يتضمنه من المفاسد والتغرير بالآخرين وأكل أموالهم بالباطل. والله أعلم.
стр. 3889
التبايع بعد أذان الصلاة غير صلاة الجمعة
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز إبرام عقد بيع أو شراء وقت الصلاة (أي بعد الأذان) خلاف الجمعة؟ وما حكم العقد في هذه الحالة؟ وهل يختلف الحكم في حال كان أحد الطرفين أو كلاهما غير مسلم. أفتونا مأجورين.
الجواب
النهي الذي ورد يتعلق بصلاة الجمعة بقول الله - جل وعلا-: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" [الجمعة: ٩] ، فهذا النهي عن البيع خاص بصلاة الجمعة، أما غيرها من الصلوات فيجوز عقد البيع أما إذا كان يشغل عن الصلاة ويلهي عنها فشغله عن الصلاة غير جائز، لكن هذا لا يؤثر على العقد بين مسلمين أو بين مسلم وغيره، فالعقد صحيح ولا إشكال في ذلك.
стр. 3890
صفة بيع الشورت وحكمه
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هناك بيع من البيوع في سوق الأسهم ويسمى بيع الشورت short sell ومثاله موضحاً كالتالي: صفة بيع الشورت short sell
أنت تقترض أسهم شركة ما من سمسارك، فرضاً أسهم مايكروسوفت، تقترض ١٠٠٠ سهم مايكروسوفت ويكون وقتها سعر السهم فرضاً ٢٨ دولاراً، وتبيعها في سوق الأسهم بشكل مباشر؛ لأنك تتوقع أن سعر السهم سوف ينخفض، وتقبض ٢٨ ألف دولار في حسابك نتيجة البيع، ومن ثم عندما يصدق توقعك، وينخفض سعر السهم إلى ٢٤ دولاراً فرضاً تقوم بإعادة شراء أسهم مايكرو سوفت من السوق بـ ٢٤ ألف دولار، والفرق ٤ آلاف دولار هو مكسبك.
الرجاء توضيح شرعية التعامل مع هذا النوع من البيوع. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
عملية البيع على المكشوف (short selling) المشار إليها تتكون من جزئين:
(١) قرض من السمسار للعميل بالأسهم محل التعامل.
(٢) ثم بيع السمسار لهذه الأسهم نيابة عن العميل.
وهذا التعامل يتم من خلال حساب الهامش (margin account) ، ويحتسب السمسار فوائد على رصيد حساب الهامش، الذي يمثل في هذه الحالة قيمة الأسهم التي تم إقراضها فالمعاملة في جوهرها قرض بفائدة، وهذا ربا بلا خلاف. والله أعلم.
انظر الروابط:
http://www.investopedia.com/university/shortselling/shortsellingl.asp
https;//us.etrade.com/e/t/estation/help?id=٢٠١٠١٠٧٠٠
стр. 3891
إنتاج وبيع الطيور المهجنة
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا أمارس تجارة الصقور منذ زمن، وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية صقور جديدة، تأتينا من الخارج منتجة في الأسر عن طريق (التهجين) ، حيث يعمد أصحاب مراكز إنتاج تلك الطيور إلى خلط فصائل مختلفة من أنواع الصقور من بعضها، يصل عددها في بعض الأحيان إلى خلط أربع فصائل مختلفة مع بعض؛ حتى يتم إنتاج فصيلة جديدة تختلف -في الشكل واللون والطبائع- عن الفصائل الرئيسة الطبيعية التي عرفناها نحن وأسلافنا من قبل.
وقد لاحظت في هذه الطيور المهجنة أموراً أريد معرفة الحكم فيها، أختصرها فيما يلي:
١- تكون في هذه الطيور حالات من الشراسة غير الطبيعية التي تجعلها تقتل لمجرد القتل وليس للغذاء فقط، وقد شهد إخوان لنا أنها تهاجم بني جلدتها من الصقور وتحاول قتلها، كما شهد لنا آخرون بأنهم فقدوا أحد هذه الطيور في الخلاء، ثم وجدوه بعد فترة وهو قد قتل كثيراً من الفرائس، يأكل منها الرأس فقط، ويترك باقي الجسد، ولما تتبعوا تلك الحالة غير الطبيعية وجدوا طيرهم الذي سبق أن أضاعوه هو المتسبب في ذلك.
٢- توجد أنواع من هذه الطيور تنتج، وقد أصابها العقم بسبب خلط الأنواع المختلفة.
٣- خلال الإنتاج يخرج عدد من تلك الطيور وقد أصيبت بتشوهات أو خلل عقلي يعيبها، فيعمد أصحاب تلك المراكز التي تنتجها إلى (إتلافها) ؛ حيث لا تكون ذات جدوى اقتصادية.
٤- متوسط أعمار تلك الطيور يعادل نصف متوسط عمر الصقور الطبيعية.
الجهاز المناعي في تلك الطيور يكون ضعيفاً على الأغلب، مما يتسبب في سرعة إصابتها بالأمراض، كما قد عزا بعض العلماء أن بعض الأمراض التي ظهرت حديثاً هي بسبب عمليات الخلط بين الفصائل المختلفة.
стр. 3892
٥- يكاد يكون هناك إجماع بين جميع الدول المنتجة لتلك الطيور على أنه يمنعاً منع باتاً إطلاق سراح هذه الطيور في الخلاء، أو تركها تخالط الحياة الطبيعية؛ نظراً لما قد تسببه من تلوث بيئي.
سؤالي على ثلاثة أقسام كما يلي:
١- ما حكم القيام بإنتاج مثل هذه الطيور، أو المساهمة المالية في مراكز إنتاجها؟
٢- ما حكم الاتجار في هذه الأنواع بعد أن تصل لدولنا بيعاً أو شراء؟
٣- ما حكم استخدام هذه الطيور خصوصاً إذا علم أن هواية الصقارة لم تعد سوى هواية للترفيه، وليست لسد الرمق كما كان في الماضي؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أخي السائل الكريم -حفظه الله- لقد اطلعت على سؤالك واستفسارك عن حكم المتاجرة، واستخدام الطيور (الصقور) المهجنة التي تتغير أشكالها وطباعها نتيجة التدخل في تغيير (الجينات) عن الصقور العادية، فأقول:
أولاً: لا يجوز إنشاء أو المساهمة في المراكز المالية لتهجين وتغيير جينات الطيور -كالصقور- ما دام ذلك التهجين يغير من طباعها إلى الحال الأسوأ كشراسة الصقر ونحوه، وأكله لصيده وقتله لمثله، أو إلحاقه الضرر بالتشويه ونحو ذلك.
والدليل على عدم جواز الدخول في هذه المراكز المالية عامة النصوص الشرعية، كحصول الضرر العضوي للطير، مع تقصد ضرر الإنسان للآخر، ولما في ذلك من الغش والتزوير والكذب على العامة الذين لا يدرون عن حقيقة هذا الطير المباع (الهجين) .
стр. 3893
ومن الأدلة الشرعية قوله تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة:١٨٨] ، وحديث الرسول – ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (٢٨٦٥) ، وابن ماجة (٢٣٤١) . وقوله ﷺ في الحديث الآخر: "من غشنا فليس منا" أخرجه مسلم (١٠١) ، وقوله – ﷺ : "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" أخرجه الترمذي (٦١٤) وغيره، إلى غير ذلك من النصوص الشرعية، ولما في ذلك من تغيير لخلق الله.
ثانياً: البيع والشراء في هذا النوع من الطيور الأصل فيه الحل والجواز؛ لأنه كالسلعة المقلدة أو الرديئة مع الجيدة، فيتعين بيعهما على حقيقتهما، وإذا استفصل الزبون من البائع وجب عليه شرعاً أن يبين العيب، وإذا سكت المشتري أو كان عارفاً بالعيب فلا شيء حينئذ على البائع. ومعلوم أن الناس يتفاوتون في رغبتهم لنوع وشكل السلعة، كما تختلف قدرتهم على القيمة في شراء السلعة.
والشرع لا يلزم الناس كلهم بأن يشتروا السلعة الجيدة أو المتوسطة أو الرديئة، بل لكل سلعة ثمنها، وإنما جعل الشرع الخيار بأنواعه (كخيار العيب والغبن، إذا تبين للمشتري أن السلعة فيها عيب أو زيادة فاحشة في الثمن وجب الرد، ومع هذا فإني أنصح لإخواني المسلمين عدم تعاطي هذا النوع من السلع المباعة؛ ليبتعدوا عن الشبهة، وليأخذوا بالأحوط؛ لقوله – ﷺ : " ... فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات -أي عن علم ومعرفة- وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه".
стр. 3894
ثالثاً: استخدام الصقارين هذا النوع من الطيور المعدلة جيناتها للمتعة الأصل فيه الحل والجواز، ما لم تصرف هذه الهواية صاحبها عن الطاعة، كالصلاة بأن يؤخرها أو يقدمها عن وقتها، أو تصنييع أمور البيت والأولاد بمتابعة الصيد، فحينئذ يكون من اللهو المحرم شرعاً. وجاء في حديث ابن عباس ﵄ مرفوعاً: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل". أخرجه أبو داود (٢٨٥٩) والترمذي (٢٢٥٦) والنسائي (٤٣٠٩) . والله أعلم.
стр. 3895
الشراء بالتقسيط من البنوك
المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
لقد قمت بشراء سيارة عن طريق أحد البنوك، حيث قمت أنا بالبحث عن السيارة، ثم اتفقت مع صاحب المعرض على السعر، ثم ذهبت إلى البنك وأكملت الأوراق، وطلب البنك أن يأتي صاحب المعرض، أو من ينوب عنه لإكمال الإجراءات، واستلام قيمة السيارة البالغة (٦٣٠٠٠) ريال، فتم ذلك، وأحضرت كاتب المعرض إلى البنك مع أحد الزملاء لإكمال الإجراءات، وتم بيع السيارة للبنك، وهذا على حد علمي، حيث إني لم أوقع أية أوراق للمعرض تفيد بشرائي للسيارة منهم، وتم بناءً على أمر البنك للمعرض تسليمي السيارة على أن أسدد للبنك مبلغ (١٤٤٩) ريال لمدة ٥ سنوات، وتم ذلك، وتسلمت السيارة من المعرض، وركبتها، وقمت بالدوران بها في المعرض، ثم عدت إلى صاحب المعرض لبيعها، فبعتها له بمبلغ (٦١٠٠٠) ريال، ثم قمت بعد فترة بشراء سيارة أخرى من مدينة أخرى، ودفعت قيمتها نقداً (٥٩٠٠٠) ريال من قيمة السيارة الأولى وأكلت وشربت واشتريت بالباقي.
سؤالي هل في هذه الطريقة من البيع والشراء ربا، وما الحل جزاكم الله خيراً؟.
الجواب
هذه المسألة تسمى عند الفقهاء المعاصرين "بيع المرابحة للآمر بالشراء"، ويظن بعض طلبة العلم أن هذه المسألة من المسائل الحادثة في هذا الزمان، والحقيقة أن هذه المسألة معروفة عند الفقهاء المتقدمين، فقد تكلم فيها محمد بن الحسن الشيباني، كما في كتاب (الحيل) ، وكذا المالكية في كتبهم، وكذا الإمام الشافعي في كتابه (الأم) والعلامة ابن القيم في كتابه العظيم (إعلام الموقعين) ، وبعض الحنابلة، وجوّزها ابن القيم ﵀ بشروطها المعتبرة التي سنذكرها -إن شاء الله- خلافاً للمالكية وبعض الفقهاء المعاصرين، حيث منعوا ذلك.
стр. 3896
وهذه المسألة تختلف عن مسألة التورّق، والفرق بين البيعتين هو أن السلعة في مسألتنا وهي "بيع المرابحة للآمر بالشراء" ليست عند البنك أو الشخص الذي يراد منه بيعها على العميل بالتقسيط.
أما مسألة بيع التورّق فإن البائع يملكها أصلاً، ولم يشترها لأجل أن يبيعها على العميل بزيادة الثمن لأجل الأجل، لهذا اتفق الأئمة الأربعة على جواز بيع السلعة مؤجلة بزيادة الثمن لأجل الأجل، سواء باعها العميل بعد ذلك ليحصل على الثمن وهي مسألة التورّق، أو أبقاها عنده للاستعمال، مع أن في المسألة خلافاً أيضاً، والشروط المعتبرة لصحة بيع المرابحة، هي كالآتي:
الشرط الأول: ألاَّ يبيع المصرف (البنك) السيارة، أو أي سلعة اتفق عليها على العميل حتى تدخل السيارة المأمور بشرائها في ملكية المصرف (البنك) وتدخل في ضمانه، ويحصل القبض الشرعي من البنك مع صاحب المعرض.
وعلة الشرط: هو حتى لا يدخل البنك في بيع ما لا يملك، وقد روى أهل السنن وأحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" انظر مسند أحمد (٦٦٧١) ، وسنن أبي داود (٣٥٠٤) ، وجامع الترمذي (١٢٣٤) ، وسنن النسائي (٤٦١١) ، وسنن ابن ماجه (٢١٨٨) . صححه الترمذي، وابن خزيمة، وروى الخمسة أيضاً من حديث حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: "لا تبع ماليس عندك"انظر مسند أحمد (١٥٣١١) ، سنن أبي داود (٣٥٠٣) ، وجامع الترمذي (١٢٣٢) ، وسنن النسائي (٤٦١٣) ، وسنن ابن ماجة (٢١٨٧) وقال الترمذي: حسن صحيح.
стр. 3897
وعلى هذا فإذا تمت المبايعة بين البنك والعميل على شراء السيارة بأقساط معلومة قبل أن يملكها كان بيعاً محرماً، ومثل ذلك أيضاً أن يتصل البنك على صاحب المعرض - الذي وجد العميل السيارة عنده ـ فيقول البنك لصاحب المعرض: احجز السيارة الفلانية، ثم بعد ذلك يبرم مبايعته مع العميل، فكل هذا بيع غير صحيح؛ لأن السيارة لم تدخل في ملك البنك.
الشرط الثاني: ألاَّ يتم بين البنك والعميل وعدٌ ملزمٌ بالشراء قبل تملك البنك للسيارة من صاحب المعرض، وألاَّ يدفع العميل مالاً قبل تملك البنك للسلعة، وألاَّ يشترط البنك على العميل أنه في حالة نكوله في صفقة البيع وعدم الالتزام بالشراء من البنك، فإن العميل يلتزم بدفع مبلغ مقابل تضرر البنك من آثار النكول عن الوفاء بالوعد، فكل ما سبق داخل في بيع ما لا يملك؛ لأن الوعد الملزم هو بحد ذاته عقد ومعاهدة، كما فسَّر ذلك الشافعي ﵀ في تفسيره لأحكام القرآن، وكذا أحمد، كما نقله أبو العباس ابن تيمية في (القواعد النورانية) .
وليس هذا الوعد داخلاً في حكم الوعد الملزم والشرط الجزائي الذي تكلم فيه المعاصرون؛ لأن الشرط الجزائي، أو الوعد الملزم مشروط جوازه بأمرين:
الأول: ألاَّ يكون الدخول في الوعد الملزم الذي فيه أثر مالي يترتب عليه معاملة ممنوعة من الشارع، مثل بيع ما لا يملك.
الثاني: ألا يكون الشرط الجزائي، أو الوعد الملزم الذي فيه أثر مالي في العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها ديناً، لأن هذا من الربا الصريح، فعليه إذا اشتُرط الشرط الجزائي في التأخير عن سداد الأقساط، فهو من الربا.
أما لو تم بين البنك والعميل وعدٌ غير ملزم، ولو اشتمل الوعد بالشراء على نسبة الربح بين الطرفين، وعدد الأقساط ومعلوميتها، ويحدد فيه السعر للسلعة، أو أن تطلب إدارة البنك من العميل بعض الضمانات الشرعية التي تراها فكل هذا لا بأس به.
стр. 3898
الشرط الثالث: ألاَّ يكون بيع المرابحة ذريعة للربا، بأن يقصد المشتري الحصول على المال، ويتخذ السلعة وسيلة لذلك، كما في بيع العينة بأن يبيعها المشتري بعد ذلك على البائع بسعر أقل حالاً، فهذا من المحرم؛ لنهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة، كما عند أهل السنن بسند جيد من حديث أبي هريرة ﵁ انظر سنن أبي داود (٣٤٦١) ، وجامع الترمذي (١٢٣١) وسنن النسائي (٤٦٣٢) .
وبهذا التفصيل - الذي أراه من الأهمية بمكان؛ لكثرة من يسأل عن حكم الشراء من مصرفٍ معين - فيجب على طالب الشراء أن يتثبت من تطبيق المصرف لهذه الشروط، مع العلم أن بعض البنوك لا تملك السيارة أصلاً، لا قبل إبرام عقد المرابحة مع العميل ولا بعده، بل تكتفي بالاتصال على صاحب المعرض للتأكد من صحة البيانات التي أتى بها العميل، فإذا تبين للبنك صحة ذلك أبرم مع العميل عقد المرابحة، ثم أعطى العميل شيكاً بقيمة السلعة التي حددها المعرض مكتوباً باسم العميل، ثم يقوم العميل بصرفه، وإعطائه صاحب المعرض، فهذا هو الربا الجلي المحرم الذي أجمع أهل العلم على تحريمه، وأنه إيذان بحرب من الله ورسوله ﷺ .
إذا تبين هذا، فإن السائل لم يوضح في سؤاله، هل البنك أبرم معه عَقْدَ مواعدة بالشراء، وما نوع هذا الوعد؟ فإن كان وعداً ملزماً يدفع بموجبه العميل مبلغاً مالياً أو نحوه - كما سبق تفصيله فإن ذلك محرم؛ لأنه داخل في بيع ما لا يملك، إلا أنه إذا تمّ البيع بهذه الصفة، ولم يخُلّ العميل بالتزامه، فإن العقد يكون صحيحاً، ويكون هذا الشرط -أعني به: الوعد الملزم أو الشرط الجزائي- باطلاً والعقد صحيح.
وأبو العباس ابن تيمية ﵀ قد ذكر أن العلة في بيع ما لا يملك الإنسان هو لأجل عدم القدرة على التسليم، فإذا وجد التسليم بعدُ فالمرجو أن تكون المعاملة صحيحة مع الإثم، فالواجب حينئذ التوبة، والله أعلم.
стр. 3899
ويظهر أيضاً من سؤال السائل أن البنك بعدما أبرم عقد البيع مع كاتب المعرض -وهو الوكيل لصاحب المعرض- لم يقبضها القبض الشرعي بإبرام عقد المبايعة مع العميل بعد المبايعة مع صاحب المعرض، ولم يتسلمها البنك من المعرض، وهذه العملية داخلة في مسألة بيع السلعة قبل قبضها، ونحن قد ذكرنا أن من شروط بيع المرابحة ألاَّ يبيع البنك السلعة للعميل طالب الشراء إلا بعد قبضها القبض الشرعي، ودخولها في ضمانه، وهذا هو مذهب ابن عباس ﵁ وزيد بن ثابت، وأبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية ﵀، وهو: أن النهي عن بيع الشيء قبل قبضه عام في كل السلع، والخلاف في هذه المسألة مشهور ومعروف، حيث إن السائل قد أبرم العقد مع الجهالة في الحكم، والسلعة بيعت وتُصُرَّف بها ولا يستطيع إرجاعها.
فالذي يظهر -والله أعلم- صحة ذلك مع التوبة وعدم الرجوع لمثل ذلك؛ لأن النهي ليس عائداً على ذات العقد، ولا على صفة لازمة بالعقد، وكل ما كان النهي كذلك فالنهي لا يقتضي الفساد -والله أعلم- كما هو مذهب الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة.
ثم إن بيع الشخص (العميل) السيارة التي قبضها من المعرض على نفس صاحب المعرض لا بأس به؛ لأنها ليست من باب العينة على الصحيح -إن شاء الله-؛ لأن المعرض ليس هو البائع على العميل، وإنما هو بائع على البنك، مع أن الأحوط خروجاً من الشبهة ألاَّ يبيعها على صاحب المعرض لقوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، والله أعلم.
стр. 3900
يقرضهم على نضج زرعهم
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أعمل في تجارة الحبوب، ويأتيني المزارعون في طلب الأموال لحين نضج زرعهم، وبعضهم يشترط على نفسه أن يعطيني بسماحة نفس حبوبه بأقل من السعر في وقت حصاده بعض الشيء، فهل هذا حلال أم حرام؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
الطريق الصحيح في هذا هو طريق السَّلم، وذلك بأن تعطيهم مالاً على أن يعطوك كذا وكذا من الزرع، فتتفق أنت وإياهم على أن تعطيهم كذا وكذا من النقود، على أن يعطوك كذا وكذا، من الزروع حتى ولو كانت هذه الزروع زائدة على ما يشترى به بهذه النقود، ولو كان هذا الزرع حاضراً هذا هو الطريق الصحيح؛ لحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبي ﷺ قال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" رواه البخاري (٢٢٤١) ومسلم (١٦٠٤) ، وأما كونك تعقد على زروع معينه لم يبد صلاحها وتشتريها منهم فنقول بأن هذا محرم ولا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ "نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه" رواه البخاري (١٤٨٧) ومسلم (١٥٣٦) من حديث جابر ﵁ وفي لفظ "نهى عن بيع الحب حتى يشتد" رواه أبو داود (٣٣٧١) والترمذي (١٢٢٨) وابن ماجة (٢٢١٧) من حديث أنس ﵁. ولكن عليك العقد على قدر معين من الحبوب مقدر بنوعه وكيله أو وزنه يسلمونه لك مقابل المال الذي تدفعه. والله أعلم.
стр. 3901
صورة جديدة من بيع الدَّين
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم، وبعد:
توجد عندنا في مانشستر في هذه الأيام شركات عملها شراء دينك من الشركة الدائنة على ألا يكون الدين أقل من عشرة آلاف دولاراً، وتبرأ ذمتك من الشركة الأولى، بل وينخفظ دينك بنسب قد تصل للنصف وأكثر, ولك فترة سماح من دفع الفوائد! إذا دفعت الأقساط في وقتها, إلا أنهم يضيفون للمبلغ بعد تخفيضه مبالغ بسيطة تصبح من أصل الدين يسمونها أجرة المفاوضات مع الشركة الأولى لتخفيض دينك، وإبراء ذمتك.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإن بيع الدين بالصورة المذكورة محرم؛ لأنه بيع نقد بنقد من جنسه، ومن شروط صحة بيع النقد بجنسه، التساوي، والتقابض في الحال، وكلا هذين الشرطين لم يتحققا في هذه المبايعة؛ لأن الشركة التي تشتري الدين تشتريه عادة نقداً بثمن أقل من قيمته المؤجلة، فهنا اختل شرط التساوي، كما أنها تدفع الثمن حالاً للشركة الدائنة الأولى، ثم تحصل على ثمنه مقسطاً (مؤجلاً) من الشخص المدين، وهنا اختل شرط التقابض في الحال، وقد قال- ﵊: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء"، يعني يداً بيد، انظر ما رواه البخاري (٢١٣٤) ، ومسلم (١٥٨٦) من حديث عمر-﵁، وقال ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا - أي تزيدوا- بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز" رواه البخاري (٢١٧٧) ، ومسلم
стр. 3902
(١٥٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ومن المعلوم أن الأوراق النقدية المعاصرة لها حكم الذهب والفضة كما ذهب إلى ذلك عامة العلماء المعاصرين، لاشتراكها معها في العلة وهي الثمنية.
ولو قامت الشركة الدائنة ببيع الدين على شركة أخرى بدون طلب المدين فلا حرج عليه في هذه الحال -إن شاء الله- لأنه لم يشترك في هذه المعاملة المحرمة، وأي خصم يحصل عليه من جراء ذلك فلا حرج عليه فيه، وأما الزيادة فإنها محرمة حتى ولو قالوا إنها أجرة المفاوضات، إذ لا ينبغي أن يكون منه أي إعانة على إتمام هذه المعاملة, والله أعلم.
стр. 3903
هل هذا من بيع ما لا يملك ؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما الحكم عندما يشتري رجل مني بضاعة بثمن معين، وقد لا يكون بعض البضاعة موجوداً عندي، وأنا أقوم بأخذ الثمن منه كاملاً، ثم أطلب منه العودة إلينا بعد ذلك لأخذ بضاعته، فهل يدخل في هذا بيع ما لا نملك؟ نرجو الرد علينا كتابياً حتى نقوم بنشره. والله أسأل لكم التوفيق والسداد.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلىآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد روى الترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١١) وأبو داود (٣٥٠٣) وابن ماجة (٢١٨٧) من حديث حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت يا رسول الله: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال ﷺ : "لا تبع ما ليس عندك."
وللعلماء أقوال في معنى الحديث، أظهرها، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أن قوله ﵇: "ما ليس عندك" أي ما لا تتيقن القدرة على تسليمه أو لا يغلب ذلك على ظنك. فإذا باع الرجل سلعة موصوفة على أساس أنه سيشتريها من السوق، فقد لا تكون متوفرة، أو قد تكون بسعر أعلى من السعر الذي باع به، فيتضرر إما البائع أو المشتري. [ (زاد المعاد ٥/٨٠٧-٨١٢) ] .
وبناء على ذلك فإذا كانت السلعة ليست عند التاجر، أي ليست في متناوله، وليست تحت تصرفه لا حقيقة ولا حكماً، فلا يجوز له بيعها. والبديل في هذه الحالة أن يطلب التاجر مهلة ليتأكد من توافر السلعة ومن ثمنها، فإن رغب العميل بعد ذلك في الشراء فله ذلك.
أما إذا كانت السلعة في متناول التاجر، ولو من متجر آخر، وكان متيقناً من الثمن، فالسلعة في هذه الحالة تعتبر عند التاجر حكماً، فلا يدخل بيعها في النهي النبوي، والله أعلم.
стр. 3904
بيع التمر قبل أن يحمر أو يصفر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ١٣/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم بيع التمر قبل أن يحمر أو يصفر وهو في النخل لمن يستفيد منه؟ علمًا أنه راض بذلك ويرغب بذلك ليشرف هو بنفسه على سقيه وريه حتى ينضج.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بيع الثمار قبل بدو صلاحها محرم وباطل؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. أخرجه البخاري (٢١٨٤) ومسلم (١٥٣٤) . ونهى عن بيع الثمار حتى تَزْهُوَ، قال: "يَحْمَارُّ أوْ يَصْفَارُّ". أخرجه البخاري (٢١٩٧) ومسلم (١٥٥٥) ، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا باعها مع أصلها، فإنه لا بأس، فإذا باع النخيل وعليه ثمار، أو باع الأرض مع النخيل وعليها ثمار فإنه يجوز له والبيع صحيح.
والمسألة الثانية: إذا باعها لمن يقطعها وينتفع بها في الحال، كأن يقطعها ويجعلها علفًا للبهائم فيقطعها في حالها، فإن هذا جائز. والله أعلم.
стр. 3905
شركات التقسيط والتملك الصوري
المجيب إبراهيم بن مهنا المهنا
مدير قسم التوعية الإسلامية بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني بجدة
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٠٣/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اشتريت جهاز كمبيوتر من شركة أقساط، وهذه الشركة لا تمتلك هذه السلعة، بل تتفاوض معك على السعر والأقساط، ثم تتملكه بالأوراق فقط، أي لا تأتي به إلى مقرها، وعلمت الآن أن هذا الوضع لا يجوز. ماذا علي أن أفعل، هل أبيع هذا الجهاز؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
الجواب
إذا كانت الشركة لم تتملك الجهاز إلا بعد تمام العقد وقبض جزء من الثمن فإن هذا البيع لا يصح لأن الشركة باعت ما لم تملك، وهو من البيوع المنهي عنها، أما إن كانت الشركة قد تفاوضت معك تفاوضًا غير ملزم، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار البيع، ثم تملكت الجهاز، وقامت بإبرام عقد البيع بعد تملكه فالبيع على هذه الصورة صحيح، وتترتب أثاره عليه فإن كان ما تم بينك وبين الشركة على الصورة الأولى ولا يمكنك إعادة الجهاز إلى الشركة لأنها لا تتقبل منك ذلك فما عليك إلا التوبة والاستغفار؛ لأن ما وقع لك وقع بسبب الجهل في الحكم، ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك، وأوصيك بالحرص على طلب العلم والسؤال عما تجهل.
стр. 3906
بيع الذهب عيار (٢١) بـ عيار (١٨)
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي يا شيخنا- بارك الله فيك- أسأل عن عبارة في إحدى المتون العلمية الفقهية: (لا يجوز بيع الرطب من الشيء بيابسه ولا خالصه بمشوبه) . فهل يدخل في عدم بيع الذهب ٢١ مع الذهب ١٨؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 3907
المال الربوي إذا بيع بجنسه فإنه يشترط التساوي، ولا يتحقق التساوي إلا إذا بيع الرطب بالرطب، واليابس باليابس، ولهذا نهى النبي ﷺ عن المزابنة، والمزابنة هي: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس. أخرجه البخاري (٢١٨٦) ومسلم (١٥٤٦) . وفي حديث سعد بن أبي وقاص، ﵁، أن النبي ﷺ سُئل عن بيع الرطب باليابس، فقال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ ". قالوا: نعم. فنهى النبي ﷺ عن ذلك. أخرجه أبو داود (٣٣٥٩) والترمذي (١٢٢٥) وابن ماجه (٢٢٦٤) والنسائي (٤٥٤٥) . وكذلك- أيضًا- الخالص بالمشوب لا يجوز، فلو كان عندنا برّ خالص، وبرّ مشوب بشعير، فإن هذا غير جائز، أما بالنسبة لبيع الذهب بالذهب فهذا من باب بيع الجنس بالجنس، عيار إحدى وعشرون مع عيار ثمانية عشر، أو أربعة وعشرين، هذا الجنس واحد، وإنما اختلف النوع، فيصح البيع، لكن لابد أن يكون مثلًا بمثل بالوزن يدًا بيد، فالقاعدة أنه إذا اتحد الجنس الربوي، يعني: بادلنا ربويًّا مثل الذهب بجنسه، والدولارات بجنسها، والريالات السعودية بجنسها، والشعير بجنسه، واللبن بجنسه ... إلخ، فإنه يشترط شرطان: الشرط الأول: التساوي. والشرط الثاني: الحلول والتقابض. أما بالنسبة لما هو الجنس الربوي الذي إذا بُدل بجنسه فيُشترط له الشرطان السابقان، فنقول: المال الربوي يشمل على أمرين:
الأول: ما كان ثمنًا للأشياء.
الثاني: كل مطعوم مكيل، وكل مطعوم موزون. والله أعلم.
стр. 3908
يدفع لهم مالاً حتى لا يدخلوا المزاد فيزايدوا عليه
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٠٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالان يرتبطان ببعضهما:
الأول: ما حكم البيع عن طريق المزاد، وهو أن يعرض الشيء المباع ويتزايد الناس في السعر إلى أن يصلوا لسعر لا يمكن لأحد أن يزيد عليه، فيأخذ صاحب أعلى سعر الشيء المباع، وفى هذه الطريقة قد تتزايد أسعار الأشياء لمجرد التنافس والاحتكار، فما صحة هذا البيع شرعًا؟
الثاني: وبفرض صحة هذا البيع عن طريق المزاد، فبعض الناس يعطي للراغبين في دخول المزاد مبالغ مالية حتى لا يدخلوا فلا يتزايد عليه السعر ويسمى هذا (تعريق) فما الموقف الشرعي هنا من الآخذ والعاطي، وهل يجوز أخذ هذه المبالغ وعدم الدخول؟ أرجو الإفادة منكم، وشكرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما السؤال الأول فجوابه: أنه لا حرج من هذا التزايد إلا أن يزيد في السلعة وهو لا يريد الشراء، فهذا هو النَّجَشُ المنهي عنه- صحيح البخاري (٢١٤٢) وصحيح مسلم (١٥١٦) -ومثله إن كان يريد احتكار السلعة على الناس والتضييق عليهم فيها، فقد نهى النبي ﷺ ، عن الاحتكار- صحيح مسلم (١٦٠٥) .
وأما السؤال الثاني فجوابه: أن هذا العمل لا يجوز؛ لما فيه من الإضرار بصاحب السلعة، وقد قال ﷺ : "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ". أخرجه أحمد (٢٨٦٥) وابن ماجه (٢٣٤١) . وما يأخذه من هذا العمل فهو سحت وكسب خبيث. والله أعلم.
стр. 3909
بيع جوالات الكاميرا والبلوتوث
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٦/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشتريت جوال (الباندا) منذ فترة بسعر مرتفع، والآن لم أعد أحتاجه، وأعلم أني إذا بعته لأحد المحلات التي ترحب بشرائه فسوف يستعمله أحدهم استعمالا سيئاً، كتبادل الأفلام الإباحية وما شابه ذلك، فاحترت ماذا أفعل به هل أكسره وأرميه، أم أبيعه وأستفيد من نقوده؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجوز لك بيع هذا الجوال ولو كان بعض من يقتنيه يستخدم شيئًا من خدماته وتقنياته في الحرام؛ لأن هذه التقنية والخدمة مباحة في أصلها، ولا يصح أن توصف بالحرمة ما لم تكن هي حراماً في ذاتها، ثم إنها خدمة وتقنية ملحقة بالجوال ليست مستقلة حتى يقال إنك قد أعنت من اشترى هذا الجوال على الحرام. فالحقيقة أنها مضافة مضمنة في جهاز الجوال ويجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالاً، والذي لا يشك أحد في جواز بيعه مع علمنا أن بعض من يشتريه يشتريه للمعاكسات الهاتفية، فهل قال أحد بتحريم بيع الجوال لأجل هذا؟!
أما إتلاف الجوال خشية أن يكون في بيعه إعانة على الإثم فهو إتلاف للمال وتضييع له، والشرع قد نهى عن إتلاف المال. ولم يأمر بإتلاف شيء منه إلا ما كان حرامًا في نفسه كالخمر.
ثم إن الجيل القادم من الجوالات سيكون غالبها مزودًا بهذه التقنيات، فهل سيكون بيعها جائزًا لمرة واحدة؟! أي تشترى جديدة ثم لا تباع مستعملة!
فبعْ هذا الجوال، واستفد من ثمنه، أو أهده إن شئت.
стр. 3910
زيادة في ثمن السلعة مقابل الضمان
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٢٩/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
ما الحكم في شراء بضائع توضع عليها زيادة في قيمتها مقابل الضمان وإصلاح واستبدال المنتج خلال فترة محددة إذا حصل فيها شيء مثل العطل أو السرقة أو الخلل الفني وما شابه ذلك؟ ألا يكون في ذلك دفع مبلغ محدد مقابل مقدار مجهول من الخدمات؟.
الجواب
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا حرج إن شاء الله في دفع الزيادة مقابل الضمان على الخلل الفني حين الشراء، لأن هذا الضمان يتعلق بجودة المنتج وسلامته، فيكون تابعاً للشراء. أما ضمان السرقة فهذا لا علاقة له بجودة المنتج لأنه ناتج عن تصرف طرف ثالث لا صلة له بالبائع، فهو يدخل في باب التأمين التجاري، وهو ممنوع شرعاً.
والله أعلم.
стр. 3911
بيع حق الاختصاص
المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ ٠٨/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أريد من فضيلتكم إعطاء لمحة كاملة عن بيع الاختصاص، حكمه وأمثلة عليه وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحق الاختصاص هو شيء يختص مستحقه بالانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته فيه، مع أن صاحبه لا يملك العين المنتفع بها.
مثال ذلك: أماكن البيع التي في السوق، إذا حدد مكان معين لإنسان، كأن يتقدم إلى بلدية المدينة طالباً البيع في هذا المكان، فتحدد هذا المكان له من دون أن تأخذ منه مقابلاً، فإن هذا الإنسان يختص بالانتفاع بهذا المكان دون غيره، ولا يملك أحد أن ينازعه في هذا المكان ويقيمه منه ليجلس مكانه، مع أن صاحب هذا الاختصاص لا يملك المكان الذي يجلس فيه.
وسمي بذلك، لأن صاحب الحق يختص بالانتفاع به دون غيره.
والفقهاء ﵏ مختلفون في حكم بيع هذا الحق وأمثاله، والذي أراه -والعلم عند الله- أن للعرف تأثيراً كبيراً في الحكم على جواز بيع الاختصاص، فإذا كان الناس يتبايعون هذا الحق، ولا يوجد مانع يمنع من الاعتياض عنه شرعاً، فإن الأقرب -والله أعلم- جوازه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 3912
التقسيط مع البنوك لشراء المنزل
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
المعاملات/ البيوع/ بيع التقسيط
التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢
السؤال
ألجأت الظروف بعض الإخوان للعيش في بلاد الكفار، ويقوم هؤلاء بدفع إيجارات المساكن التي يسكنونها، غير أنه يمكنهم تملك هذه المساكن والطريقة التي يتم بها ذلك كالتالي: يقوم أحد البنوك بتسديد رسوم الإيجار عن المستأجر بعد اتفاقه مع المالك، ويقوم المستأجر الأصلي بدفع الأقساط إلى البنك بعد التفاهم معه على القيمة الإجمالية للبيت، غير أن المشتري من البنك إذا تأخر في تسديد أقساطه فإن البنك يزيد في المبلغ. علماً بأن هذه الطريقة هي الطريقة الغالبة لأصحاب الدخل المحدود، والغالبية من المسلمين لا يمكنهم تملك منزل إلا بهذه الوسيلة. وهل هناك فرق بين استعمال هذه الطريقة في الحاجات الضرورية للناس مثل السكن وبين غيرها من الكماليات أم الحكم عام في الجميع؟
الجواب
يجوز هذا التعامل للحاجة الضرورية مع الحرص على عدم تأخر الأقساط حتى لا يزيد البنك في المبالغ مقابل التأخر، فإن الزيادة ربوية، فلا يجوز إقرارها، وإن كان بعض العلماء كالحنفية أجازوا الربا مع الكفار، ولعلهم خصوا ذلك بالضرورة فيُقتصر على قدر الضرورة على هذا القول، والله أعلم.
стр. 3913
أختر السيارة ثم أخبر الشركة
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢
السؤال
هناك سيارة أرغب في شرائها بالتقسيط عن طريق إحدى الشركات الوطنية التي تعمل في مجال البيع بالتقسيط علماً بأن هذه السيارة ليست موجودة لديهم وإنما أنا الذي أدلهم عليها، ويقومون بشرائها باسمهم، ثم يقسطونها علي وتبقى السيارة باسمهم إلى أن تنتهي الأقساط، ويكون الاتفاق مع الشركة على أن يعطوني وعداً مكتوباً بامتلاك السيارة ويفيد بتملك السيارة بعد سداد كامل الأقساط ونقلها باسمي مع العلم أن لي حرية الاختيار في الشراء أو ترك السيارة بعد نقل ملكية السيارة باسمهم، كما أن شروط بيعهم للسيارة دفعة مقدمة والباقي أقساط شهرية حتى تنتهي القيمة المتفق عليها، ولا يوجد دفعة أخيرة.
أفيدونا جزاكم الله خيراً عن صحة هذا الشراء، وهل يجوز رهن الاستمارة باسمهم حتى تنتهي الأقساط؟
الجواب
الجائز في هذه الحالة أن تختار السيارة التي تُناسبك وتُخبرهم بمكانها، ثم هم يتصلون بصاحبها لشرائها منه، ثم يُرسلون أحد عُمّالهم بثمنها، وذلك العامل يدفع الثمن ويستلم مفاتيحها وأوراقها، ثم يُغير موضعها إلى آخر ولو داخل المعرض، وبذلك تدخل في مُلكهم وينقطع خيارهم، فبعد ذلك لك الخيار من غير إلزام إن شِئت أخذتها بالتقسيط ودفع المقدم، وإن لم تشأ فلا إكراه عليك، ولهم في هذه الحالة أن يكتبوا عقد المبايعة وأن يُمسكوا استمارتها رهناً حتى يتم دفع آخر الأقساط، وبعد ذلك تستلم أوراقها، والله أعلم.
стр. 3914
بيع أم ربا ؟
المجيب محمد بن عبد العزيز العامر
القاضي بمحكمة جدة
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٧/٤/١٤٢٢
السؤال
لدي محل بيع أجهزة كهربائية، ولدي شركاء مستثمرون لتمويل البيع بالتقسيط يودعون مبالغ في المحل، وأقوم بتشغيلها في التقسيط، حيث يكون لهم نسبة الأجل ولا أضمن لهم الربح بل من الممكن أن المشتري لا يسدد الأقساط والمبالغ الواردة من الأقساط نقوم بتدويرها مرة أخرى في بند التقسيط وهكذا، فهل هذه المعاملة جائزة؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
لا نرى حرجاً في البيع على الصفة المذكورة، ورفع ثمن المبيع مقابل التأجيل صحيح، كرفع المثمن مقابل تأجيله كما في بيع السلم، وهو بيع صحيح بالإجماع.
стр. 3915
عقد الإيجار مع البيع
المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٧/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم عقد شركة تويوتا وهو: عقد الإيجار مع البيع إذا أراد العميل، وليس وعد بالبيع بل بيع، وهذا ما ينص عليه عقد شركة عبد اللطيف جميل (تويوتا) ، ولدي جميع شروط العقد إن أراد المشايخ كتابتها جميعها وإرسالها (وهي طويلة جداً) فبالإمكان.. أفتونا مأجورين وما حكم الموظف الذي يكتب البيع بين الطرفين؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اطلعت على عقد الإيجار الصادر من الشركة المتحدة للبيع بالتقسيط المحدودة - قسم التأجير المنتهي بالتمليك-، وقد ظهر لي عدم صحة هذا العقد لكونه من باب العقدين في عقد واحد حسبما نصت عليه المادة السابعة من العقد، وقد ثبت أن النبي ﷺ "نهى عن بيعتين في بيعة" رواه الترمذي (١٢٣١) ، والنسائي (٤٦٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وورد أنه ﷺ "نهى عن صفقتين في صفقة" رواه أحمد (٣٧٧٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وقد حكى طائفة الإجماع على ذلك.
ويمكن تصحيح هذا العقد من خلال أحد الطرق الآتية:
أولاً: جعله عقد بيع بالتقسيط فيه شرط جزائي عند عدم سداد الأقساط تنقلب الأقساط السابقة إلى أجرة عن المدة السابقة ويلغون البيع بها.
ثانياً: جعله عقد بيع بالتقسيط على أن تكون السيارة مرهونة، فتقوم الشركة ببيعها عند عدم السداد وتستوفي بقية الثمن من قيمتها.
ثالثاًً: أن يمتلك المشتري جزءاً من السيارة عند كل قسط يدفعه.
стр. 3916
رابعاً: أن يكون عقد الإجارة ينقلب بسداد جميع الأقساط إلى كونه عقد بيع ذاتياً بلا حاجة لعقد جديد، فهذه الصورة أرى جوازها وإن كان الأغلبية يرون المنع منها، ولا أنصح باستعمال هذه الطريقة داخل المملكة لكون القضاة لا يحكمون بها. أسأل الله للجميع التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 3917
أبيع بالتقسيط وأشترط
المجيب د. حمد بن حماد الحماد
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٦/٤/١٤٢٣
السؤال
لدي مبلغ من المال أتاجر به بالطريقة الآتية: أشتري مجموعة من قطع الأراضي، ثم أسدد المبلغ كاملاً، ثم أعرض تلك الأراضي للبيع بالأقساط، بحيث لا يتم الإفراغ للمشتري إلا بعد تسديد كامل المبلغ المقسط، وعند تأخره عن قسطين يحق لي بيع الأرض أو التصرف بها، وتحسب المدة التي قضاها في الأرض إيجاراً مضاعفاً للحيلولة دون محاولة التلاعب، علماً أنه يحصل معي ذلك عند شراء الأرض ولا يتوافر لدي المبلغ اللازم لتسديدها، وبالنسبة للعقد يوضح فيه جميع الشروط المطلوبة، ويوقع عليها المشتري، ويعلم علماً تاماً عما يترتب على التأخر في التسديد. فضيلة الشيخ: أرجو الإجابة بالتفصيل، وإذا كان هناك أي خلل شرعي، فماذا أفعل بما لدي الآن أو كيف أتصرف في عمليات البيع الجاري أقساطها؟
ملاحظة: إذا كان السؤال يحتاج إلى إيضاح بعض النقاط، فأرجو طلبها قبل إصدار الفتوى.
الجواب
الإجابة بالتفصيل كما طلب السائل، شراء قطع الأراضي ثم بيعها بالتقسيط جائز واشتراط عدم الإفراغ إلا بعد تسديد المبلغ كاملاً شرط صحيح، وأما بيع الأرض عند تأخر المشتري عند تسديد قسطين أو أكثر أو أقل فلا يجوز لك إلا في حالة اشتراط كون الأرض رهناً بالثمن الذي هو الأقساط، وأخذ توكيل من المشتري بالبيع نيابة عنه، وسأعود إلى موضوع الرهن.
وأما احتساب المدة التي قضاها في الأرض إيجاراً فلا يحل له؛ لأن الأرض بعد عقد البيع صارت ملكاً للمشتري وفي ضمانه وزيادتها وإيجارها له ونقصها عليه، حتى ولو كان الثمن مؤجلاً أو مقسطاً، وكون ذلك مكتوباً في العقد ويوقع عليه المشتري مع علمه بما يترتب على هذا لا يحل.
وما أخذته كإيجار يجب رده على صاحبه، وعمليات البيع الجاري تسقط هذا الشرط المتعلق بالإيجار.
стр. 3918
وأعود لاشتراط الرهن، فيمكنك اشتراط رهن الأرض نفسها بالثمن وتوكيلك بالبيع، وإن تأخر المشتري عن قسطين مثلاً ففي هذه الحالة يحق لك بيع الأرض على ملك المشتري بحيث إذا زادت قيمتها تحسب زيادتها له ولو نقصت يتحمل النقص وأنت تستوفي حقك فقط، وبهذا يمكنك اعتياض حقك ومنع التلاعب.
стр. 3919
زيادة قيمة القسط عند التأخر في السداد
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
اشترى والدي شقة في المدن الجديدة باسمي دفع مقدمها وإجمالي المبلغ المتبقي حوالي ٢٥ ألف جنيه بأقساط على ٢٨ سنه ولو دفعت مرة واحدة تساوي نفس القيمة ولو تأخر قسط فهناك غرامة. الشقة هي المكان الوحيد الذي باسمي وإلا فسوف أكون مستضاف عند أبي. لو كان فيه ربا ما الحل؟ علماً أنه ممنوع أن أبيع الشقة قبل سداد أقساطها.
الجواب
شراء الشقة بهذه الطريقة هو من البيع بالتقسيط، وهو بيع جائز شرعاً سواءً كان سعر البيع بالتقسيط بسعر النقد (الدفع حالاً) أو أكثر منه.
ولكن الاتفاق مع الشركة البائعة على أنه في حال التأخر بدفع التقسيط يكون عيه غرامة تأخير فهذا يسمى بالفوائد التأخيرية وهي لا تجوز لأنها من الربا المحرم، فالدين إذا استقر في ذمة المدين لا يجوز تأجيله مع اشتراط الزيادة عليه أو أخذ غرامة على تأخيره.
والذي أنصحك به أن لا تتأخر مع والدك في دفع هذه الأقساط بل تسدد كل قسط بوقته حتى لا تضطر إلى وضع هذه الزيادة المحرمة.
стр. 3920
الفوائد في البيع بالتقسيط
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ١٢/١/١٤٢٤هـ
السؤال
قرأت عن جواز البيع أو الشراء بالتقسيط. وأرغب في شراء سيارة بالتقسيط. ولكن ما حيرني هذا الشرط من مجمع الفقه حيث يقول: ثانياً: لا يجوز شرعاً في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطها بالفائدة السائدة. السؤال هو: هل يجوز لي أن أشتري سيارة بالتقسيط إذا كان العقد بالمبلغ الإجمالي فقط بدون ذكر كيف حسبت الزيادة عن القيمة الآنية. هل في ذلك شبهة؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: أخي السائل بارك الله فيك لا مانع من ذلك إن كان العقد ينص على المبلغ الإجمالي فقط، والفقرة الثانية من قرار المجمع الفقهي رقم ٥١ (٢/٦) والتي تنص على أنه "لا يجوز شرعا ... إلخ" المراد بها ألا ينص في العقد بأن المبلغ هو كذا وأن الفائدة كذا مقابل الأجل، أما إذا قيل في المساومة وقبل البت في العقد بأن سعر السيارة مثلاً خمسين ألفاً، وسعر التقسيط لمدة سنة ستين ألفا ولمدة سنتين سبعين ألفا، ثم يبرم العقد على أحد هذه القيم دون غيرها فلا مانع من ذلك، والمحرم بأن يقال سعر السيارة خمسين ألفا وتحسب ١٠% فائدة على هذا السعر مقابل كل سنة ويبرم العقد على هذه الصيغة، لما فيها من التردد أو على حسب ما جاء في قرار المجمع بأن ينص في العقد بأن المبلغ كذا والأجل كذا، والله أعلم.
стр. 3921
تدوير سلع التقسيط
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٥/١/١٤٢٤هـ
السؤال
في معارض السيارات يقوم مجموعة من الأشخاص بشراء عشر سيارات أو عشرين ويبيع الواحد منهم بالتقسيط على مشترٍ خارج المعرض ويقوم المشتري ببيعها داخل المعرض نقداً على مشترٍ آخر غير البائع وقد يبيعها خارج المعرض إن أراد، الحاصل أن السيارة قد تباع عشرين مرة وهي لم تخرج من المعرض.
وقد تعود لنفس الشخص أكثر من مرة ما حكم ذلك؟ بل بعض المعارض تضع أجهزة كهربائية للتقسيط تظل طول السنة في المعرض تباع وتشترى بالتقسيط إذا لم يجز هذا التعامل فكيف يكون جائزاً؟ هل بخروجها من المعرض؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إذا ملك الشخص السلعة وقبضها فإنه يجوز له أن يبيعها بالنقد أو بالتقسيط، وإذا ملكها المشتري وقبضها فإنه يجوز له بيعها لطرف ثالث (غير من اشتراها منه) حالاً سواء باعها للمعرض أو في الخارج ما دامت في ملكه وضمانه.
ولا يجوز للمشتري التصرف في السلعة قبل قبضها، والقبض المعتبر هو ما يعد قبضاً عرفاً، بحيث يكون في ضمانه.
هذا هو حكم المسألة وهو الجواز، لكن إذا كانت الطريقة التي تحصل بها مثل هذه العقود ما هي إلا حيلة للحصول على السيولة النقدية دون أن يتحمل ضمانها، وإنما توضع السلعة محللة فقط، فإنها تحرم في هذه الحالة، ومن القواعد التي ذكرها الفقهاء والتي يمكن أن تكون معياراً في مثل هذه المعاملات (ما خرج عن اليد وعاد إليها يعد لغواً) ، والله أعلم.
стр. 3922
التورق والمرابحة
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أيهما أفضل: التورق (يتم بيعه مع عدم نقصان قيمته) ، أم المرابحة: شراء سيارة بالتقسيط من الناحية الشرعية وأبعد عن الشبهة؟.
الجواب
ليس هناك أثر تفريقي بين التورق وبين المرابحة، فكل واحد من هاتين المعاملتين هو بيع، والله قال: "وأحل الله البيع وحرّم الربا" [البقرة:٢٧٥] ، فالتورق هو أن يحتاج الإنسان إلى مبلغ من المال فيذهب إلى من عنده هذا المال، ويشتري منه سلعة بقدر حاجته ثم يبيع هذه السلعة، ويقضي حاجته من ثمنها، لكن بشرط ألا يبيع هذه السلعة على من اشتراها منه، بل يبيعها على طرف ثالث هذا هو نوع التورق، وفي نفس الأمر قد يكون طريقه طريق المرابحة، بمعنى أن يأتي إلى الرجل أو المؤسسة أو البنك الذي عنده هذه البضاعة ويقول: أنا أشتريها منك مرابحة بمبلغ كذا وكذا مؤجلة، ثم بعد أن يتم شراؤه هذه البضاعة يقوم ببيعها ويقضي بثمنها حاجته فلا فرق بين المعاملتين، وقد يكون التورق طريقة للمرابحة، وقد تكون المرابحة مستقلة، فالمرابحة مثلاً رجل يريد أن يشتري سيارة ليستخدمها فيأتي إلى البنك ويطلب منه أن يتملك هذه السيارة ثم يبيعها عليه مرابحة بثمنها بما قامت عليه وزيادة خمسة في المائة أو عشرة في المائة على ما يتفقان عليه، وهذا نوع من المعاملة الشرعية، والتورق كذلك نوع من المعاملة الشرعية ولا غبار على أي واحدة من هاتين المعاملتين.
стр. 3923
التورق من بنك ربوي
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز أخذ قرض من بنك ربوي بطريقة إسلامية (التورق، المرابحة) ؟ إذا كان لا يجوز، فهل يجوز عند الحاجة (الزواج؟) ، لأن البنوك الإسلامية تطلب أن تكون الخدمة في العمل لا تقل عن سنتين، وهي أيضا تأخذ فائدة أكثر.
الجواب
стр. 3924
أولاً: التعبير عن التورق بالقرض تعبير باطل وتعبير سيئ، فالقرض هو أن يأخذ من البنك مبلغاً من النقود مقابل مبلغ زائد لمدة مؤجلة هذا هو القرض، وأما التورق فهو بيع يتمثل في أن يأتي العميل ويشتري من البنك سلعة معينة، كأن يشتري سيارة أو يشتري أرضاً، أو يشتري منزلاً، أو يشتري أي نوع من المعادن المعروفة الموصوفة وصفاً تنتفي معه الجهالة، فحينما يشتري هذه البضاعة ممن يملكها ثم يبيعها بعد ذلك وينتفع بثمنها في زواج أو تشطيب بيت، أو أي حاجة من الحاجات التي لا يستطيع تأمينها عن طريق المرابحة أو المشاركة، وإنما تحتاج النقد نفسه ليصرفه في مصرفه الذي هو في حاجة إليه، ويكون حصوله على هذا النقد عن طريق التورق فنقول: لا بأس بذلك إن شاء الله تعالى ولا يعتبر ذلك من الربا، وإنما نؤكد ونقول: لا يجوز لك أيها السائل أن تعبر عن التورق أو المرابحة أو عن بيوع التقسيط بأنها قرض فهذا خطأ، القرض هو أن يأخذ النقد بنقد أكثر منه لمدة مؤجلة وهذا حرام وربا ولا يجوز، وأما أن يشتري سلعة معينة بثمن وإن كان مرتفعاً عن ثمنه الحالي وذلك بمقابلة الأجل، فنقول: لا بأس بذلك ولا يعتبر هذا قرضاً، وإنما هو بيع والله تعالى يقول: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:٢٧٥] . فإذا اشترى من البنك شراءً صحيحاً؛ سلعة مثلاً اشتراها بثمن معين سواء أكان ذلك الثمن معجلاً أو مؤجلاً، أو مقسطاً، فلا يؤثر عليه أنه اشتراه من بنك ربوي، بدليل أن المسلم يجوز له أن يشتري سلعة من يهودي، أو من نصراني، ورسول الله ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي، يعني أنه ﷺ اشترى من اليهودي شعيراً وارهنه درعه، فالتعامل بطريقة شرعية عن طريق البيع سواء أكان البيع بيع تورق أو بيع تقسيط، أو بيع مرابحة، أو نحو ذلك لا يؤثر في صحته أن الطرف الثاني أو الطرف البائع هو بنك ربوي أو يهودي أو نصراني.
стр. 3925
نطالب بالتحقق من أمرين: الأمر الأول لا بد أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، فالرؤية لا شك فيها، والصفة ينبغي أن تكون صفة واضحة، وأن تكون هذه الصفة صفة دقيقة تمنع دعوى الغرر والجهالة والغبن، الأمر الثاني: لا بد من التحقق أن المبيع مملوك للبائع وقت العقد، فإذا تم لنا التحقق من هذين الأمرين وكان المبيع مباحاً فلا يؤثر على صحة البيع أن يكون البائع بنكاً ربوياً، أو أن يكون البائع يهودياً أو نصرانياً.
следующие страницы →