بيع الشيكات بزيادة
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم ما يجري في مكاتب الخدمات في السعودية؟ حيث تشتري شيكات مدفوعة من بنك الرياض لصالح الجوازات من فئة ٥٠٠ريال مثلاً، ثم يأتي المكتب عند باب الجوازات ويبيعها بالسعر نفسه، ويزيد عشرة ريالات فقط كخدمة لمكتب الخدمات.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الذي يظهر والعلم عند الله أن هذا العمل لا يجوز؛ لأنه بيع نقد بنقد بزيادة مع اتحاد الجنس، فهذا الشيك لا يقال إنه من جنس آخر، بل هو يقوم مقام النقد، وإذا كان كذلك فهو من جنس النقد، والنبي ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁ بين أن بيع الأصناف الربوية الستة بنفسها لا يجوز إذا وقع ذلك متفاضلاً، ثم قال: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم" رواه مسلم (١٥٨٧) ، فالنقد جنس واحد، فلا يجوز أن يباع بجنسه مع حصول زيادة، فعلى هذا فلا يجوز أن يباع هذا الشيك إلا بالنقد الذي هو موجود فيه دون زيادة. والله أعلم.
стр. 3992
المضاربة في سوق الأسهم العالمية
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أرجو التكرم ببيان الحكم الشرعي للتعامل بالمضاربة بالأسهم في سوق الأسهم العالمية والأمريكية، مع العلم بأن عملية الربح والخسارة تكون (عملياً) من خلال ارتفاع وانخفاض قيمة السهم فقط، دون أن يكون لهذه الأسهم أية عوائد في نهاية السنة المالية نتيجة للنشاط الجاري للشركة التي تطرح هذه الأسهم في السوق، وكأن هذه الأسهم ما هي إلا سلعة تطرحها الشركات تنخفض وترتفع قيمتها حسب العرض والطلب، ودون أن تمثل هذه الأسهم أية قيمة من أصول الشركة أو نشاطها، لقد أفتيت من بعض العلماء أن هذه التجارة في حقيقتها ما هي إلا نوعٌ من أخطر أنواع الميسر، حيث يرون أن الأسهم تحولت فعلياً في البورصة العالمية إلى سلع ذات قيمة وهمية تتلاعب بها الأسواق كما تشاء، بينما أرى العديد من فقهاء المملكة يجيزونها بشروط (النشاط الحلال وعدم التعامل بالربا) ومنهم من ذهب أكثر من ذلك فأباح شراء أسهم الشركات العالمية والأمريكية التي تستفيد من الربا بشرط تصفية الجزء الربوي من الأرباح (توزيع ٢٠% من الربح في منافع المسلمين) .أرجو التفصيل في بيان الفتوى، وشرح كيف يمكن أن يظهر الاختلاف الكبير بين فتاوى العلماء في مسألة واحدة تهم النشاط التجاري لشريحة كبيرة من الناس؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السهم يمثل ملكية شائعة في الشركة المساهمة، وهو يستمد قيمته من موجودات الشركة وربحيتها وأدائها، ولولا ذلك لكان عديم القيمة. لكن كأي سلعة أخرى، قد يساء استخدام الأسهم، وقد تخضع لمجازفات تصل إلى المقامرة، كما يحصل ذلك في أسواق السلع والعقارات وغيرها.
стр. 3993
أما ما يتعلق بالشركات التي تتعامل بالربا، فلا خلاف بين الفقهاء، القدامى والمعاصرين، أن الربا محرم قليله وكثيره. وإنما وقع الخلاف في أن الشركة إذا اختلطت أموالها الحلال بمال حرام، كالربا وغيره، فهل يجب اجتنابها كلياً أو تكون العبرة بالغالب؟ فهناك من منع كلياً، وهناك من أجاز بشرط غلبة الحلال على الحرام ترجيحاً لمصلحة الاستثمار وتنمية المال على مصلحة التورع وترك الشبهات. ولا غضاضة في الاختلاف في هذه المسائل، لأن الاختلاف هنا ليس في أصل الحكم الشرعي، وإنما في تنزيله على الواقع وتطبيقه عليه، أو ما يسمى "تحقيق المناط". والشريعة الإسلامية تتسع لتعدد الآراء وتنوع الاجتهادات طالما كان ذلك وفق المنهج العلمي في الاجتهاد والاستدلال، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 3994
المضاربة في الأسهم العالمية
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ١٩/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
ما حكم المضاربة في الأسهم المحلية والعالمية (وهي عملية الشراء والبيع دون أخذ أي أرباح من امتلاك الأسهم) والله يحفظكم ويرعاكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجوز ذلك بشرط أن يكون نشاط الشركة مباحاً، أما إن كان نشاطها محرماً كالبنوك التجارية وشركات التأمين والتبغ ونحوها فتحرم، وإن كان معظم نشاطها مباحاً لكنها قد تتعامل ببعض الأنشطة المحرمة العارضة (أي التي ليست من صميم نشاط الشركة) كالإيداع لدى البنوك بفوائد، والاقتراض منها بفوائد، فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين، والذي عليه كثير من أهل العلم هو جواز التعامل بأسهم تلك الشركات بشرط ألا يكون الدخل المحرم في تلك الشركات كثيراً. والله أعلم.
стр. 3995
بيع وشراء الأسهم في البُرصة
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يجوز بيع وشراء الأسهم في البورصة؟ وشكرًا لكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا السؤال من الأسئلة العامة، ولكي يجاب عليه لابد من التفصيل، فنقول وبالله التوفيق:
هناك شرطان إذا توفرا في عقود البورصة جاز التعامل بها، وهما:
الشرط الأول: أن يكون الأصل محل التعاقد جائزًا شرعًا.
ومعنى ذلك أن العقود في البورصة تجري على الأسهم والسندات والسلع والعملات وغيرها.
فلا يجوز التعامل بالسندات الربوية، ولا يجوز التعامل بأسهم شركات البنوك الربوية، وشركات التأمين التجارية، وكذلك شركات الخمور وغيرها من المحرمات.
أما الشركات ذات النشاط المباح، فيجوز شراء أسهمهما بشرط ألَّا تتعامل بالربا إيداعًا أو اقتراضًا.
الشرط الثاني: أن يكون إجراء العقد جائزًا شرعًا.
والحكم على عقود البورصة يختلف باختلاف أنواعها، وسوف أذكر أنواعها وأقسام كل نوع، بذكر تعريف مختصر، والحكم الشرعي، بدون ذكر الأدلة طلبًا للاختصار.
وإجراء العقود في البورصات ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العقود العاجلة.
ويراد بها: المعاملات التي يتم فيها تسليم الأوراق المالية المباعة، وتسليم ثمنها بعد تنفيذ العقد مباشرة، أو خلال مدة قصيرة.
وهذه العقود لها ثلاثة أنواع:
النوع الأول: البيوع العادية.
وهي البيوع التي يلتزم فيها كل من البائع والمشتري بإتمام الصفقة نقدًا، وذلك بأن يستلم المشتري الأوراق المالية، ويسلم ثمنها حالًا، أو خلال مدة وجيزة جدًّا، تقدر في بعض الأسواق الغربية بيومين، وفي مصر بأربعة أيام، وفي بورصة نيويورك يلزم أن تصفى العملية في موعد أقصاه ساعة قبل افتتاح الجلسة التالية.
стр. 3996
الحكم الشرعي:
البيع بهذه الطريقة جائز لا غبار عليه، بل إنه الأصل في البيوع في الشريعة الإسلامية. فإذا كان السهم المراد بيعه مستوفيًا لشروطه وضوابطه المعتبرة شرعًا فالبيع صحيح. وممن أفتى بجواز تداول هذا النوع من الأسهم: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، والحلقة الفقهية الأولى للبركة.
النوع الثاني: الشراء بالهامش (Margin Buying)
فالشراء بالهامش: شراء الورقة المالية بسداد جزء من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرض، بشرط ضمان الأوراق محل الصفقة.
الحكم الشرعي:
وقد تتبعت صور الشراء بالهامش في البورصات فلم أجد إلا صورة واحدة هي الجائزة، وهي:
أن تكون الأسهم مملوكة للسمسار، وصورتها:
أن يقوم العميل بشراء الأسهم محل الصفقة من السمسار، وهذه الأسهم مملوكة له، وذلك بدفع ٦٠ % من قيمتها نقدًا، والباقي مؤجلًا، ومن ثم يقوم السمسار برهن جميع الأسهم محل الصفقة، إلى أن يسدد العميل المبلغ المتبقي عليه.
وأما باقي الصور فهي محرمة؛ لاشتمالها على الربا.
النوع الثالث: البيع على المكشوف (البيع القصير Short Sell)
والمراد به: (قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض، في وقت محدد) .
وهذا النوع محرم لاشتماله على الربا والغرر.
القسم الثاني: العقود الآجلة.
وهي: (عمليات تنعقد في الحال، ولكن يتراخى تنفيذها لتاريخ تالٍ، هو ما يعرف بيوم التصفية) .
وهي على نوعين:
النوع الأول: العقود المستقبلية.Futures
تعريفها: عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين، (قد يكون سلعة أو ورقة مالية) بسعر محدد مسبقًا، على أن يتم التسليم والتسلم في تاريخ لاحق في المستقبل.
الحكم الشرعي:
стр. 3997
وقد صدرت قرارت المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.
النوع الثاني: عقود الخيارات.
وهي: (عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ لاحق، وبسعر يحدد وقت التعاقد، على أن يكون لمشتري الاختيار الحق في التنفيذ من عدمه، وذلك في مقابل مكافأة يدفعها للبائع، والذي يطلق عليه محرر الاختيار) .
الحكم الشرعي:
وقد صدرت قرارت المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3998
هل يجوز الاكتتاب في هذه الشركات ؟
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ١٢/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما تعلمون أنه سيكون خلال الأشهر القادمة اكتتاب في بعض الشركات والبنوك، نريد الحكم الشرعي بالتفصيل بدون إجابات عامة وهي كالتالي:
١- بنك البلاد، وكما يقولون إنه سيكون بنكًا إسلاميًا أو يعمل بالطريقة الإسلامية. ٢- شركة معادن.
٣- شركة التعاونية وحبذا لو توضح بالتفضيل الحكم بها؛ لأن الأمر اختلط حول أصل عمل الشركة هل هو حلال أم حرام؟.
٤- شركة اتحاد الاتصالات.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل في الأسهم هو جواز التعامل بها بيعاً وشراء، ما لم يكن نشاط الشركة المصدرة لها محرماً، وبالنسبة للشركات المذكورة فيجوز الاكتتاب في بنك البلاد، وفي شركة اتحاد الاتصالات؛ لأن نشاط هاتين الشركتين مباح.
وأما شركة التعاونية فإن كان السائل يقصد التعاونية للتأمين فنشاطها في التأمين التجاري، وهو محرم على رأي جمهور العلماء المعاصرين، وإن كان يقصد غيرها فلا أعلم عنها شيئاً، وكذا لا علم لي بنشاط شركة معادن. والله أعلم.
стр. 3999
التعامل بشاشات الأسهم
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ١٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم التعامل بشاشات الأسهم التي في البنوك، أو عن طريق الإنترنت؟ علمًا بأن الشراء والبيع يتم عن غير التقابض. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
يجوز التعامل بشاشات الأسهم التي في البنوك، وكذلك من خلال الإنترنت، بشرط أن تكون الأسهم محل الصفقة جائزة شرعًا.
وأما قولك: (إن البيع يتم من غير تقابض) . فهذا غير صحيح؛ لما يلي:
١- أن البيع وقع فيه قبض من خلال القيد المصرفي.
والقيد المصرفي هو (العملية الآلية التي تتم في المصارف بنقل النقود أو الأوراق المالية من حساب (محفظة استثمارية) إلى حساب آخر) ، والقيد المصرفي بمنزلة القبض الحقيقي، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
٢- أن المرجع في تحديد القبض إلى العرف، كما نص على ذلك أهل العلم، والعرف في العصر الحاضر يقضي بأن القيد المصرفي له قوة القبض الحقيقي.
٣- أن المقصود من القبض الحقيقي، الحسي: إثبات يد العاقد على المال، وتمكنه من التصرف فيه تصرفًا مطلقًا، وانتهاء صلته بالطرف الآخر، بحيث لا يبقى في ذمة أي منهما للآخر شيء، وجميع هذه الأمور متحققة في القيد المصرفي، فإن الطرف المقيد له تثبت يده على المال ويتمكن من التصرف فيه بمجرد قيد المبلغ لحسابه.
стр. 4000
٤- أن الصفقات إذا كانت تتم بمبالغ ضخمة فإن من المستحيل في مثل هذه الحالات التسليم الفعلي، فإما أن يقال بتحريم هذه المعاملات مطلقًا، وهذا أمر تأباه الشريعة؛ لأن مصالح الناس لا تقوم إلا بهذه المعاملات، فمقاصد الشريعة تقتضي التيسير على الناس فيما لهم فيه مصلحة، ولا يتعارض مع نصوص الشريعة.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 4001
المساهمة في شركات أصل نشاطها مباح
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم بيع وشراء أسهم شركات أصل نشاطها مباح، ولكن عليها قرض ربوي أو استثمار ربوي أو الاثنان معًا؟ ما حكم بيع وشراء هذه الأسهم بدون أخذ أرباح؟ ما حكم الاستثمار بهذه الأسهم وأخذ الأرباح؟ عندي أسهم من التأسيس ما الذي يجب علي فعله بهذه الأسهم، مع العلم أن سعرها الآن أعلى من سعر شرائي لها قبل أكثر من ١٠ سنوات؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
هذه المسألة من المسائل النازلة التي تحتاج إلى بسط في إجابتها، فأقول وبالله التوفيق:
هذا النوع من الشركات اختلف فيه العلماء المعاصرون اختلافًا كبيرًا، وقبل أن نبدأ في ذكر الأقوال في هذا النوع من الشركات يحسن بنا أن نحرر محل النزاع في هذه المسألة: أن المساهمة في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة، محرمة ولا تجوز لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان.
وأن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة- كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك- أن عملهم محرم، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت.
وأن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصًا في نظامها على جواز ذلك، فإن هذا الاشتراك محرم.
وأن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته.
واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة أو تقترض أو تودع بالفوائد على قولين:
القول الأول: الجواز.
стр. 4002
وممن ذهب إلى هذا القول: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، والمستشار الشرعي لدلة البركة، وندوة البركة السادسة، وعدد من العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله.
وقد اشترط أصحاب هذا القول شروطًا؛ إذا توفرت جاز تداول أسهم هذا النوع من الشركات، وإذا تخلف منها شرط لم يجز، ومنها:
ما جاء في قرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية رقم (٤٨٥) :
(يجب أن يراعى في الاستثمار والمتاجرة في أسهم هذا النوع من الشركات المساهمة الضوابط التالية:
إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك.
ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا- سواء أكان قرضًا طويل الأجل أم قرضًا قصير الأجل- (٢٥%) من إجمالي موجودات الشركة، علمًا أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه.
ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (٥%) من إجمالي إيراد الشركة، سواء أكان هذا الإيراد ناتجًا عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك المحرم أم عن غير ذلك. وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها، ويراعي في ذلك جانب الاحتياط.
ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم- استثمارًا كان أو تملكًا لمحرم- نسبة (١٥%) من إجمالي موجودات الشركة.
والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد، وهو قابل لإعادة النظر حسب الاقتضاء)
وذهبت الهيئة الشرعية لدلة البركة إلى التفريق بين الأنشطة المحرمة التي تزاولها الشركة:
فإن كان أصل نشاطها مباحًا، ولكنها تتعامل بجزء من رأس مالها مثلًا بتجارة الخمور، أو إدارة صالات القمار، ونحوها من الأنشطة المحرمة، فلا يجوز تملك أسهمها ولا تداولها ببيع أو شراء.
стр. 4003
أما إن كانت تودع أموالها في البنوك الربوية، وتأخذ على ذلك فوائد، أو أنها تقترض من البنوك الربوية، مهما كان الدافع للاقتراض، فإنه في هذه الحالة يجوز تملك أسهمها بشرط احتساب النسبة الربوية وصرفها في أوجه الخير.
واستدل أصحاب هذا القول بقواعد فقهية عامة، منها:
١- قاعدة: "الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة". وقالوا: إن حاجة الناس تدعو للمساهمة بهذه الشركات.
٢- قاعدة: "يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا". وقالوا: إن الربا في هذه الشركات تابعٌ غير مقصود فيعفى عنه.
٣- قاعدة: "اختلاط الجزء المحرم بالكثير المباح لا يصير المجموع حرامًا". فقالوا: إن الربا في هذه الشركات يسير جدًّا فيكون مغمورًا في المال المباح الكثير.
القول الثاني:
يرى جمهور العلماء المعاصرين، وعدد من الهيئات الشرعية تحريم المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحًا، إذا كانت تتعامل ببعض المعاملات المحرمة كالإقراض والاقتراض بفائدة، فيحرم الاكتتاب بها، وبيعها وشراؤها وامتلاكها.
وممن ذهب إلى هذا القول: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ﵀، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، وعدد من الفقهاء المعاصرين.
وأصدر مجمعان فقهيان مشهوران قرارين يقضيان بتحريم هذا النوع من الشركات، وهذان المجمعان يحويان ثلة من علماء العصر المعتبرين، فأما المجمع الأول فهو:
المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو:
(الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة) .
وأما المجمع الثاني فهو:
المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:
стр. 4004
(لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك) .
واستدل أصحاب هذا القول:
١- أدلة تحريم الربا في الكتاب والسنة، وقالوا: إن هذه الأدلة لم تفرق بين قليل أو كثير، وبين تابع أو مقصود.
٢- قول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: ٢] .
وعن جابر، ﵁، أن النبي ﷺ "لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ". رواه مسلم (١٥٩٨) .
ووجه الدلالة من هذين النصين: أن الذي يساهم في الشركات التي تتعامل بالمحرمات معين لها على الإثم، فيشمله النهي.
٣- قوله ﵊: "دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِن سِتٍّ وثَلاثِين زَنْيةً". أخرجه أحمد (٢١٩٥٧) ، والدارقطني ٣/١٦، والطبراني في الأوسط (٢٦٢٨) . ووجه الدلالة منه: أن النبي، ﷺ ، عد أكل درهم واحد من الموبقات، ورتب عليه هذا الوعيد الشديد، فكيف بمن يضع المئين والآلاف من أمواله في المصارف الربوية؟ وإخراج قدر الحرام تخمين، فمن غير المستبعد أن يدخل ماله شيء من الحرام.
بقي أن يقال:
إن أصحاب القول الأول اشترطوا في جواز المشاركة بمثل هذه الشركات: أن يتخلص المساهم من الكسب المحرم.
ومما يؤكد أن هذا الاشتراط افتراضي وليس واقعيًّا، أنه يستحيل تحديد مقدار الكسب المحرم من عوائد السهم.
ونحن هنا في مقام لا يحتمل الظن والتخمين، بل لا بد من القطع واليقين.
وإيجاب البعض- عند الجهل بالحرام- إخراج نصف ربح السهم أو ثلثه فهم قالوا به من باب الاحتياط، وهو نافع في حالة وجود أرباح حقيقية للشركة من النشاط المباح، وهو أيضًا غير شاق من الناحية العملية، إلا أنه غير عملي ولا يفي بالغرض في صورتين:
стр. 4005
الأولى: عندما لا تحقق الشركة أرباحًا تذكر من مبيعاتها في بعض السنوات، فتبقى معتمدة في توزيعات الأرباح على فوائد الودائع، والسندات البنكية والأوراق قصيرة الأجل ذات الدخل الثابت.
الثانية: كما أن بعض الشركات تقوم بتوزيع الأرباح قبل البدء بتشغيل منشآتها، وهذه الأرباح تحصلت عليها من إيداع رأس المال في البنوك.
وعليه: إذا كان الأمر محتملًا فلا يكفي التقدير في هذه الحالة.
أما تحديد مقدار الكسب الحرام، كما تفعله بعض الهيئات الشرعية، من أجل دقة التخلص من الحرام فهو متعذر؛ لأمور، منها:
- أن جميع المجيزين يفترضون أن الشركة تودع وتأخذ فوائد، فيوجبون على المساهم إخراج ما يقابل نصيب الودائع من الأرباح.
فإذا كانت الشركة تقترض من البنوك لتمويل أعمالها، أو لإجراء توسعات رأسمالية ونحو ذلك، فما السبيل لتحديد ما يقابل هذه القروض من الأرباح؟
- أن أغلب المستثمرين يشترون الأسهم بقصد الحصول على الأرباح الرأسمالية، أي فرق السعر بين الشراء والبيع، ومن المتعذر في هذه الحالة تحديد مقدار الكسب الحرام، لاسيما وأن من العوامل المؤثرة على القيمة السوقية للسهم مدى قدرة الإدارة على الحصول على التسهيلات والقروض البنكية.
- إذا خسرت الشركة، فما هو نصيب الكسب الحرام من هذه الخسارة؟ إذا علمنا أن إيرادات الودائع والسندات ثابتة، فهذا يعني أن الخسارة على من يريد التخلص من الربا ستكون مضاعفة.
- ومن المعتاد أن الشركة تستثمر جزءًا من أموالها في شركات تابعة أو شركات زميلة أو في صناديق استثمارية بالأسهم أو السندات، وقد تكون تلك الأسهم لشركات ذات أنشطة محرمة أو ذات أنشطة مباحة وتتعامل بالفوائد، وهكذا تمتد السلسلة إلى ما لا نهاية، ويصبح تحديد الحرام في هذه السلسلة من الشركات أشبه بالمستحيل.
стр. 4006
وأيضًا لو فرضنا أنه يمكن التخلص من الأرباح المحرمة الربوية، فهو تخلص من الأكل للربا، لكن هذا المساهم قد شارك في دفع الربا للممولين للشركة، فهو وإن لم يأكله فقد آكله، والنبي ﷺ حرم الأمرين فهو لعن آكل الربا ومؤكله. أخرجه مسلم (١٥٩٧) .
الترجيح:
من خلال استعراض بعض أدلة القولين يتبين ما يلي:
أن القول الأول يتوجه القول به بالشروط التالية:
- إذا لم توجد شركة مساهمة لا تتعامل بالربا إيداعًا واقتراضًا، حيث كانت جميع شركات السوق مما يتعامل بالربا.
وهذا الشرط منتف في هذا العصر حيث أثبتت دراسة أجريتها نشرها الموقع، أنه توجد شركات مساهمة معاملاتها حلال بالكامل، ومما يؤيد هذا الشرط أن الهيئة الشرعية للراجحي ذكرت في قرارها رقم (٤٨٥) : (إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك) .
- إذا كان نظام الدولة يجبر الشركات أن تودع جزءًا من أموالها في البنوك الربوية ويجبرهم أيضًا بأن تدخل الفوائد ضمن أرباح المساهمين.
وهذا الشرط حسب علمي غير موجود في هذا العصر، لانتشار البنوك الإسلامية، ومن ثم انتشار المعاملات الإسلامية المصرفية.
- ألَّا تجد الشركة بدًّا من إتمام عملياتها إلا عن طريق الاقتراض بالربا.
وهذا الشرط منتف في هذا العصر؛ إذ وجدت بنوك إسلامية تمول الشركات بالطرق المباحة: كالمرابحة، وعقود الاستصناع، والسلم، والمشاركة المنتهية بالتمليك، والإجارة المنتهية بالتمليك، وغير ذلك مما جاءت شريعتنا بإباحته.
стр. 4007
ثم إن المتأمل في القول الأول يجد: أن القول به كان في فترة فشا فيها الربا، والبنوك الإسلامية لم تقم على ساقيها، أما في هذه المرحلة فالأمر عكس ذلك، فنحمد الله أن انتشرت هذه البنوك الإسلامية في أنحاء الأرض، فأيهما أسهل بالله عليكم تحويل بنك ربوي إلى بنك إسلامي أم تحويل شركة تتعامل بالربا إلى شركة خالية من ذلك؟ لاشك أنه الثاني.
فالذي يظهرلي رجحان القول الثاني، وهو حرمة المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحًا، وتتعامل بالفوائد أو بغيرها من المعاملات المحرمة، لعموم الأدلة الشرعية في تحريم الربا قليله وكثيره، فلم تستثن تلك الأدلة ما كان تابعًا أو مغمورًا أو يسيرًا.
وبالتالي يحرم المتاجرة والاستثمار بهذه الأسهم من هذا النوع من الشركات.
وأما الأسهم التي عندك من التأسيس فما استلمته من أرباح سابقة، وهي أرباح ربوية وأنت لا تعلم عنها فلا بأس عليك فيها، ويجب عليك التخلص من هذه الأسهم وبيعها. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4008
حكم الاكتتاب في شركة " اتحاد اتصالات "
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ
السؤال
ستطرح قريبًا أسهم شركة "اتحاد اتصالات" فما حكم الاكتتاب بأسهم هذه الشركة وجزاكم الله خيرا؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، أما بعد:
١- الأصل في الاكتتاب في الشركات المساهمة هو الحل، عملاً بالقاعدة الشرعية "أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة"، بدليل قوله تعالى: "وأحل الله البيع".
٢- يَخرج عن الأصل السابق ما إذا كان نشاط الشركة في أعمال محرمة، فيحرم الاكتتاب فيها حتى وإن لم تبدأ الشركة في مزاولة نشاطها المحرم، لأن ما بني على باطل فهو باطل، وذلك مثل البنوك الربوية وشركات التبغ، وشركات القمار، وشركات الإعلام الهابط.
٣- وبناء على ما سبق فإذا كان النشاط المعلن للشركة مباحاً، ولم يتضمن نظامها الأساسي أو نشرة الاكتتاب أو طريقة التمويل لبدء النشاط محظوراً شرعياً، فلا حرج على المسلم من الاكتتاب فيها، أخذاً بمبدأ البراءة الأصلية. ويدخل في هذا الصنف شركة " اتحاد اتصالات"، حيث قام عدد من المتخصصين - ومن بينهم فريق العمل الشرعي ببنك البلاد - مشكورين - بفحص النظام الأساسي للشركة ونشرة الاكتتاب، والاستفسار من بعض الأعضاء المرشحين لمجلس إدارة الشركة عن بعض ما أشكل في النظام الأساسي ونشرة الاكتتاب، ولم يتبين لهم من خلال ما اطلعوا عليه ما يمنع من الاكتتاب فيها، لاسيما وقد صرح القائمون عليها عبر بعض وسائل الإعلام بأن تمويل بدء نشاط الشركة كان بالمرابحة الإسلامية.
стр. 4009
٤- يجوز للمكتتب اقتراض قيمة الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة، فإن كان القرض مشروطاً بزيادة يدفعها المقترض للمقرض فهو محرم، سواء أكانت الزيادة المشروطة نسبية أم بمبلغ مقطوع، وسواء سمي ذلك تمويلاً أم تسهيلات بنكية أم غير ذلك، لأنه من الربا. وعوضاً عن ذلك يجوز للمكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال الدخول مع صاحب المال في عقد مشاركة، وما يتحقق من ربح بعد بدء التداول يتقاسمانه بينهما بحسب اتفاقهما، ويشترط أن تكون الحصة المشروطة لكل منهما من الربح شائعة كأن يقول: خذ هذا المال وما كان من ربح فيه فلك ٢٠% منه، ولي ٨٠%، أما لو حددت حصة الواحد منهما فلا يجوز كما لو قال: خذ هذا المال فاكتتب به ولك ألف ريال من الربح ولي ما زاد على ذلك، لأن هذا يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، فقد لا تربح تلك الأسهم إلا المبلغ المذكور أو أقل، أو قد تربح أرباحا كبيرة فيشعر بالغبن.
ولا يخفى أن دخول صاحب المال في عقد مشاركة مع من سيسجل السهم باسمه أقرب إلى تحقيق العدل بينهما من استئثار صاحب المال بكامل الربح، لا سيما أن هذا التصرف لا يظهر ما يمنع منه نظاماً، فقد نص النظام الأساسي للشركة على جواز أن يكون السهم مملوكاً بالاشتراك لشخصين فأكثر، على أن يكون مسجلاً باسم شخص واحد في مقابل الشركة، ولا تمنع الإجراءات المنظمة لسوق المال من اقتراض قيمة الاكتتاب، وغير خافٍ أن المشاركة أفضل من كل وجه من الاقتراض.
стр. 4010
٥- يجوز بيع أسهم الشركة وشراؤها بعد الإذن بتداول الأسهم في السوق، لأن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، فمن ذلك قيمة الترخيص للعمل في قطاع الاتصالات الذي تجاوزت قيمته اثني عشر مليار يال، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة موجودات الشركة نفسها أو مطلوباتها، وإنما ترجع إلى عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام وغير ذلك. والله أعلم
وفي الختام، نهتبل هذه الفرصة لحث القائمين على الشركات المساهمة على البعد عن التمويل والاستثمار الربوي، كما نحث المتعاملين في سوق المال على دعم الشركات المساهمة التي تتجنب في معاملاتها ما يخالف أحكام الشريعة، ونوجه النصح لجميع الإخوة المكتتبين بالحذر من أخذ قروض أو تسهيلات بنكية بفوائد لتغطية قيمة الاكتتاب.
نسأل الله ﵎ يلهمنا الرشد والصواب، ويفقنا للخير والسداد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4011
شراء أسهم البورصة
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم شراء أسهم في البورصة؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا السؤال من الأسئلة العامة، ولكي يجاب عليه لابد من التفصيل، فنقول وبالله التوفيق:
هناك شرطان إذا توفرا في عقود البورصة جاز التعامل بها، وهما:
الشرط الأول: أن يكون الأصل محل التعاقد جائزًا شرعًا.
ومعنى ذلك أن العقود في البورصة تجري على الأسهم والسندات والسلع والعملات وغيرها.
فلا يجوز التعامل بالسندات الربوية، ولا يجوز التعامل بأسهم شركات البنوك الربوية، وشركات التأمين التجارية، وكذلك شركات الخمور وغيرها من المحرمات.
أما الشركات ذات النشاط المباح، فيجوز شراء أسهمها بشرط ألاَّ تتعامل بالربا إيداعًا أو اقتراضًا.
الشرط الثاني: أن يكون إجراء العقد جائزًا شرعًا.
والحكم على عقود البورصة يختلف باختلاف أنواعها، وسوف أذكر أنواعها وأقسام كل نوع، بذكر تعريف مختصر، والحكم الشرعي، بدون ذكر الأدلة طلبًا للاختصار.
وإجراء العقود في البورصات ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العقود العاجلة. ويراد بها: المعاملات التي يتم فيها تسليم الأوراق المالية المباعة، وتسليم ثمنها بعد تنفيذ العقد مباشرة، أو خلال مدة قصيرة.
وهذه العقود لها ثلاثة أنواع:
النوع الأول: البيوع العادية.
وهي البيوع التي يلتزم فيها كل من البائع والمشتري بإتمام الصفقة نقدًا، وذلك بأن يستلم المشتري الأوراق المالية، ويسلم ثمنها حالًا، أو خلال مدة وجيزة جدًّا، تقدر في بعض الأسواق الغربية بيومين، وفي مصر بأربعة أيام، وفي بورصة نيويورك يلزم أن تصفى العملية في موعد أقصاه ساعة قبل افتتاح الجلسة التالية.
الحكم الشرعي:
стр. 4012
البيع بهذه الطريقة جائز لا غبار عليه، بل إنه الأصل في البيوع في الشريعة الإسلامية. فإذا كان السهم المراد بيعه مستوفيًا لشروطه وضوابطه المعتبرة شرعًا فالبيع صحيح. وممن أفتى بجواز تداول هذا النوع من الأسهم: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم- ﵀ واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي بجده، والحلقة الفقهية الأولى للبركة.
النوع الثاني: الشراء بالهامش (Margin Buying)
فالشراء بالهامش: شراء الورقة المالية بسداد جزء من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرض، بشرط ضمان الأوراق محل الصفقة.
الحكم الشرعي:
وقد تتبعت صور الشراء بالهامش في البورصات فلم أجد إلا صورة واحدة هي الجائزة، وهي: أن تكون الأسهم مملوكة للسمسار، وصورتها:
أن يقوم العميل بشراء الأسهم محل الصفقة من السمسار- وهذه الأسهم مملوكة له- وذلك بدفع ٦٠ % من قيمتها نقدًا، والباقي مؤجلًا، ومن ثم يقوم السمسار برهن جميع الأسهم محل الصفقة، إلى أن يسدد العميل المبلغ المتبقي عليه.
وأما باقي الصور فهي محرمة؛ لاشتمالها على الربا.
النوع الثالث: البيع على المكشوف (البيع القصير Short Sell)
والمراد به: قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض، في وقت محدد.
وهذا النوع محرم لاشتماله على الربا والغرر.
القسم الثاني: العقود الآجلة.
وهي: عمليات تنعقد في الحال، ولكن يتراخى تنفيذها لتاريخ تال، هو ما يعرف بيوم التصفية.
وهي على نوعين:
النوع الأول: العقود المستقبلية Futures.
تعريفها: عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين (قد يكون سلعة أو ورقة مالية) بسعر محدد مسبقًا، على أن يتم التسليم والتسلم في تاريخ لا حق في المستقبل.
الحكم الشرعي:
وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.
стр. 4013
النوع الثاني: عقود الخيارات.
وهي: عقد يعطي لحامله الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ لاحق، وبسعر يحدد وقت التعاقد، على أن يكون لمشتري الاختيار الحق في التنفيذ من عدمه، وذلك في مقابل مكافأة يدفعها للبائع، والذي يطلق عليه محرر الاختيار.
الحكم الشرعي:
وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4014
حكم الاكتتاب في الشركة التعاونية للتأمين
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٠٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
ستطرح قريبًا بعض أسهم الشركة الوطنية للتأمين التعاوني (التعاونية للتأمين) للاكتتاب العام، فما حكم الاكتتاب بأسهم هذه الشركة؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فنوجز الحكم الشرعي من خلال النقاط الآتية:
١- الحكم الشرعي للتأمين:
ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني، وقد أخذ بهذا القول معظم هيئات الفتوى الجماعية، كهيئة كبار العلماء بالمملكة، واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وغيرها؛ لما يشتمل عليه التأمين التجاري من الغرر والمقامرة وأكل المال بالباطل، بخلاف التأمين التعاوني فإن مبناه على التكافل والتضامن. وإن الناظر بعين الإنصاف في واقع صناعة التأمين اليوم ليدرك ما في هذا القول من التوسط والاعتدال، ومدى موافقته لمقاصد الشريعة الإسلامية، بتحقيق مصالح الناس وسد حاجاتهم دون غبن أو ضرر. وإحصائيات التأمين أوضح شاهدٍ على ذلك، ففي نظام التأمين التجاري تتكدس الأموال الطائلة لدى شركات التأمين في مقابل تعويضات تعد يسيرة مقارنة بما تحققه من أرباح، مما نتج عنه استئثار الأقلية الثرية بمزايا التأمين وخدماته، بينما الأكثرية الفقيرة محرومة منها لكونها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين. وقد أوهمت تلك الشركات الناس أن لا مجال لتفتيت المخاطر إلا بهذا الأسلوب، وهو أمر تكذبه تجارب التأمين التعاوني التي طبقت في عددٍ من الدول المتقدمة فكانت أكثر نجاحاً وتحقيقاً لأهداف التأمين من شركات التأمين التجاري.
٢- الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني:
стр. 4015
في التأمين التجاري تتولى إدارة التأمين شركة لها ذمة مستقلة عن ذمم المؤمن عليهم، وتستحق هذه الشركة جميع أقساط التأمين في مقابل التزامها بدفع مبالغ التأمين عند استحقاقها، وما يتبقى لديها من فائض أقساط التأمين فإنها لا تعيده للمؤمن لهم، لأنها تعتبره عوضاً في مقابل التزامها بالتعويضات المتفق عليها، وإذا لم تفِ الأقساط المحصلة لدفع كل التعويضات فلا يحق لها الرجوع عليهم بطلب زيادة أقساط التأمين. وهذا هو عين المتاجرة بالغرر المنهي عنه، وأكل أموال الناس بالباطل.
بينما في التأمين التعاوني يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكاً معيناً، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز.
ولا مانع من أن يتولى إدارة التأمين التعاوني جهة مستقلة عن المؤمن لهم أنفسهم وأن تتقاضى أجوراً أو عمولات مقابل إدارتها للتأمين، ولا يمنع كذلك من أن تأخذ جزءاً من أرباح استثمارات أموال التأمين بصفتها وكيلاً عنهم في الاستثمار.
وبهذا يظهر أن شركة التأمين في كلا النوعين قد تكون كيانا منفصلا عن المؤمن لهم، كما أنها في كليهما قد تكون شركة ربحية – أي أنها تهدف إلى الربح-، ويظهر الفرق بين النوعين في أمرين أساسيين:
الفارق الأول: في التأمين التجاري هناك التزام تعاقدي بين شركة التأمين والمؤمن لهم، إذ تلتزم الشركة تجاه المؤمن لهم بدفع التعويضات، وفي مقابل ذلك تستحق كامل الأقساط المدفوعة. بينما في التأمين التعاوني لا مجال لهذا الالتزام، إذ إن التعويض يصرف من مجموع الأقساط المتاحة، فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق، وإلا كان التعويض جزئياً بحسب الأرصدة المتاحة.
стр. 4016
الفارق الثاني: لا تهدف شركة التأمين التعاوني إلى الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات الأضرار التي تقدمها الشركة لهم، بل إذا حصلت زيادة في الأقساط عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المؤمن لهم. بينما يكون الفائض في التأمين التجاري من استحقاق شركة التأمين في مقابل التزامها بالتعويض تجاه المؤمن لهم.
٣- حكم الاكتتاب في التعاونية للتأمين:
من خلال دراسة القوائم المالية للسنوات الخمس الماضية للشركة الوطنية للتأمين التعاوني تبين عدم جواز الاكتتاب في هذه الشركة لما يأتي:
أولاً: أن عقد التأمين في الشركة من التأمين التجاري وليس التعاوني:
فمع أن الشركة قامت بفصل المركز المالي للمساهمين عن المركز المالي لأعمال التأمين -كما هو المعهود في التأمين التعاوني-، إلا أن نظام التأمين الذي تمارسه لا يعدو أن يكون تأميناً تجارياً، خلافاً لما يوحي به اسم الشركة، ويتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
أ. نص النظام الأساسي للشركة على أن يصرف فائض التأمين الذي يمثل الفرق بين مجموع الاشتراكات ومجموع التعويضات بإعادة ١٠% للمؤمن لهم، وأما الباقي وهو ما يعادل ٩٠% من الفائض الصافي فيكون من نصيب المساهمين نتيجة تعريض حقوقهم لمخاطر التأمين. (المادة ٤٣ من النظام الأساسي للشركة، والمادة٧٠ من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني) . وهذا يعني أن نظام التأمين في الشركة قائم على الالتزام التعاقدي، فالأقساط يستحقها المساهمون عوضاً عن التزامهم بالتعويض، وهذا هو حقيقة التأمين التجاري. وما إعادة جزء من الفائض إلا محاولة لإضفاء الصبغة الشرعية على العقد. والواجب في التأمين التعاوني أن يكون جميع الفائض من نصيب المؤمن لهم، فيعاد إليهم أو يرحل في حساب احتياطيات عمليات التأمين.
стр. 4017
ب. وتطبيقاً لما سبق فقد حققت الشركة فائضاً مالياً من عمليات التأمين في العام ٢٠٠٣ قدره (١٧٨.٩١٤.٠٠٠-مائة وثمانية وسبعون مليون وتسعمائة وأربعة عشر ألف ريال) أعيد منها للمؤمن لهم (١٨.٠٠٠.٠٠٠ ثمانية عشر مليون ريال) أي ما نسبته ١٠% من الفائض، وأضيف المبلغ المتبقي بعد أخذ الاحتياطيات منه إلى إجمالي الفائض المتراكم، ليصل بذلك إجمالي الفائض المتراكم من عمليات التأمين لدى الشركة إلى (٥٤٨.٤٥٢.٠٠٠-خمسمائة وثمانية وأربعين مليون وأربعمائة واثنين وخمسين ألف ريال) ووفقاً لما نص عليه النظام الأساسي للشركة فإن هذا الفائض يعد من نصيب المساهمين.
ث. ترتبط الشركة بعقود إعادة تأمين مع بعض شركات إعادة التأمين، وهي في الغالب شركات أجنبية وتقوم على طريقة التأمين التجاري. ومن اللافت للنظر أن مبالغ إعادة التأمين تمثل أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين، كما هو موضح في الجدول:
العام ١٩٩٩ ٢٠٠٠ ٢٠٠١ ٢٠٠٢ ٢٠٠٣
مبلغ إعادة التأمين (آلاف) ٤٢٤.٦٧١ ٤٩٨.٨٤٥ ٧٣٥.٥٢٣ ٦٦٣.١٥٢ ٧١٦.٥٨٤
مبلغ الأقساط (آلاف) ٦٢٨.٧٤٢ ٧١٦.٩٨٣ ١.٠٢٣.٢٠٦ ١.٠٨١.١٧٣ ١.٥٤٥.٧٩٧
ويتضح من الجدول أن أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين تحول إلى خارج المملكة، وهو من طبيعة عقد التأمين التجاري.
ثانياً: استثمارات الشركة في بعض الأنشطة المحرمة:
حيث قامت الشركة باستثمار أموال المؤمن لهم في سندات محرمة، وبلغت قيمة هذه السندات في العام المالي٢٠٠٣ (٤٣٠.٥٢٥.٠٠٠ أربعمائة وثلاثين مليوناً وخمسمائة وخمسة وعشرين ألف ريال) وهي تعادل ما نسبته ٢٤% من إجمالي موجودات عمليات التأمين.
كما قامت الشركة باستثمار أموال المساهمين في سندات محرمة، بلغت قيمتها في العام المالي ٢٠٠٣ (٣٤.٩٨١.٠٠٠ أربعة وثلاثين مليوناً وتسعمائة وواحد وثمانين ألف ريال) . وهي تعادل حوالي ٨% من إجمالي حقوق المساهمين.
وفضلاً عن ذلك فإن الشركة تمتلك ٥٠% من إحدى شركات التأمين التجاري.
стр. 4018
١. مقترحات لصيغة تأمين تعاوني تتفق مع الضوابط الشرعية، وتحقق أهداف التأمين:
أ. أن يتولى إدارة التأمين التعاوني شركة مساهمة، يكون للمساهمين فيها مركز مالي منفصل على وجه الحقيقة عن المركز المالي لعمليات التأمين.
ب. للشركة المساهمة أن تخصم جميع المصاريف الإدارية والتشغيلية من مجموع أقساط التأمين، وأن تتقاضى أجوراً مقابل إدارتها لعمليات التأمين بصفتها وكيلاً بأجر، ولها كذلك أن تستثمر أموال المؤمن لهم في استثمارات مباحة، وتستحق بذلك نسبة من أرباح تلك الاستثمارات بصفتها شريكاً مضارباً.
ت. على الشركة أن تتجنب الدخول في استثمارات محرمة كالسندات وغيرها، سواء أكان ذلك في الاستثمارات الخاصة بالمساهمين أم بالاستثمارات الخاصة بعمليات التأمين.
ث. التزام الشركة تجاه المؤمن لهم بالتعويض على نوعين؛ جائز وممنوع. أما الجائز فأن تلتزم الشركة بإدارة أعمال التأمين بأمانة واحتراف، ومتى قصرت في ذلك فإنها تتحمل تبعات ذلك التقصير والتعويض عنه. وأما الممنوع فأن تلتزم التزاماً مطلقاً بالتعويض سواء أكانت الأضرار من الشركة أم من غيرها، فهذا يتعارض مع قاعدة التأمين التعاوني. وبدلاً عن ذلك فللشركة أن تكّون احتياطيات من فائض أقساط التأمين، ولا تدخل هذه الاحتياطيات ضمن قائمة حقوق المساهمين بل تكون خاصة بأعمال التأمين.
ج. للشركة أن ترتبط بعقود إعادة تأمين لتفتيت المخاطر، بشرط أن تكون هذه العقود من قبيل التأمين التعاوني.
وختاماً نسأل الله ﵎ أن يوفق القائمين على الشركة لكل خير، وأن يهدينا وإياهم وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 4019
حكم الاكتتاب في بنك البلاد
المجيب جمع من العلماء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٠٣/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
سوف تطرح أسهم بنك البلاد قريبا، فما حكم الاكتتاب بأسهم هذا البنك؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد درس فريق العمل الشرعي في بنك البلاد في اجتماعه (المائة) المنعقد يوم الخميس ٠١/٠١/١٤٢٦هـ، ما ورد إليه من أسئلة عديدة حول حكم الاكتتاب في بنك البلاد، وقرر ما يأتي:
أولاً: يجوز الاكتتاب في بنك البلاد؛ لأن البنك يخضع لسياسة شرعية تلزمه بعرض جميع أعماله على الهيئة الشرعية والالتزام بقراراتها، ومراقبة تطبيقها من خلال إدارة الرقابة الشرعية، وتنص السياسة الشرعية للبنك على ما يأتي: "بتوفيق من الله التزم بنك البلاد على نفسه منذ بداية تأسيسه تطبيق الشرع المطهر في جميع معاملاته. كما يحمل على عاتقه مراعاة مقاصد الشريعة وغايات الاقتصاد الإسلامي. ولتحقيق هذا الهدف السامي التزم في نظامه بوجود هيئة شرعية مستقلة عن جميع إدارات البنك، يعرض عليها البنك جميع أعماله؛ للتأكد من مدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى الآتي:
١. قرارات الهيئة الشرعية ملزمة لكل إدارات البنك.
٢. لا يقدم أي منتج للعملاء إلا بعد عرضه على الهيئة الشرعية، وموافقتها عليه.
٣. تقوم الهيئة بمراقبة أعمال البنك؛ للتأكد من موافقة الأعمال لقراراتها. وتتولى ذلك إدارة الرقابة الشرعية.
٤. تعمل الهيئة الشرعية على تطوير المنتجات بما يتفق مع القواعد الشرعية، ويحقق أهداف الاقتصاد الإسلامي وغاياته.
٥. على الهيئة الشرعية تحمل مسؤولية نشر الوعي المصرفي الإسلامي في البنك، وفي مختلف جهات المجتمع." أ. هـ نص السياسة الشرعية للبنك.
стр. 4020
وقد بدأ فريق العمل الشرعي في تنفيذ هذه السياسة منذ تشكيله في شهر ربيع الآخر لعام ١٤٢٥هـ فدرس النظام الأساسي للبنك، وعقد التأسيس، ونشرة الاكتتاب المفصلة، ونشرة الاكتتاب المختصرة، ونموذج الاكتتاب، واتفاقية البنوك المشاركة في الاكتتاب، واتفاقية البنك مع مدير الاكتتاب؛ فلم يجد فيها ما يمنع من جواز الاكتتاب فيه والتعامل معه.
هذا وقد فرغ فريق العمل الشرعي من دراسة عدد من عقود البنك وإجازتها، وأنهى عدداً من الضوابط الشرعية لمعاملاته.
ثانياً: يجوز بيع أسهم البنك وشراؤها وتداولها بعد الإذن بتداول الأسهم في السوق؛ لأنه يملك موجودات ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومنها: التراخيص الممنوحة للعمل كبنك، ووجود مبنى رئيس للإدارة العامة للبنك، وعدد من الفروع العاملة للبنك بتجهيزاتها يعمل فيها أكثر من ستمائة موظف، فضلاً عن وجود العديد من الأنظمة والأجهزة، إضافة للعلاقات التعاقدية مع مؤسسة النقد العربي السعودي، ومع أكثر من مئة بنك مراسل على مستوى العالم، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة الموجودات العينية للشركة أو مطلوباتها فحسب، بل يؤثر فيها عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام، والحقوق المعنوية وغير ذلك.
стр. 4021
ثالثاً: لا يجوز للمكتتب أن يستعمل اسم شخصٍ آخر في الاكتتاب، سواء أكان ذلك بعوض يدفعه لصاحب الاسم أم بغير عوض، لما في ذلك من تجاوز الحد المستحق له نظاما، وتعديه على حق غيره ممن التزم بالنظام، إذ إن مقتضى العدالة أن تتكافأ فرص المساهمين في الحصول على الأسهم، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يحدد لكل واحد من المكتتبين سقف أعلى لا يتجاوزه، فالمنع من استخدام الشخص اسم غيره من السياسة الشرعية التي تتفق مع مقاصد الشريعة من جعل المال دولة بين الناس كلهم فقيرهم وغنيهم، لا أن يكون محصوراً بأيدي فئة قليلة. وفضلا عن ذلك، فإن هذا التصرف نوع من التدليس، وهو مظنة الخلاف والخصومة بين الأطراف.
رابعاً: يجوز للمكتتب اقتراض قيمة الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة، فإن كان القرض مشروطاً بزيادة يدفعها المقترض للمقرض فهو محرم، سواء أكانت الزيادة المشروطة نسبية أم بمبلغ مقطوع، وسواء سمي ذلك تمويلاً أم تسهيلات بنكية أم غير ذلك، لأنه من الربا. وعوضاً عن ذلك يجوز للمكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال الدخول مع صاحب المال في عقد مشاركة، وما يتحقق من ربح بعد بدء التداول يتقاسمانه بينهما بحسب اتفاقهما. ويشترط أن تكون الحصة المشروطة لكل منهما من الربح شائعة كأن يقول: خذ هذا المال وما كان من ربح فيه فلك ٢٠% منه، ولي ٨٠%، أما لو حددت حصة الواحد منهما بمبلغ مقطوع فلا يجوز كما لو قال: خذ هذا المال فاكتتب به ولك ألف ريال من الربح ولي ما زاد على ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، فقد لا تربح تلك الأسهم إلا المبلغ المذكور أو أقل، أو قد تربح أرباحا كبيرة فيشعر بالغبن.
стр. 4022
ولا يخفى أن دخول صاحب المال في عقد مشاركة مع من سيسجل السهم باسمه أقرب إلى تحقيق العدل بينهما من استئثار صاحب المال بكامل الربح، لاسيما أن هذه المشاركة لا يظهر ما يمنع منها نظاماً، فقد نص نظام الشركات على جواز أن يكون السهم مملوكاً بالاشتراك لشخصين فأكثر، على أن يكون مسجلاً باسم شخص واحد في مقابل الشركة.
وفي الختام، نسأل الله أن يوفق القائمين على بنك البلاد للاستمرار بالالتزام بأحكام الشريعة، كما نحث القائمين على الشركات المساهمة على البعد عن المعاملات المحرمة في التمويل والاستثمار وغيرهما، ونحث المتعاملين في سوق المال على دعم الشركات المساهمة التي تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.
وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أعضاء فريق العمل الشرعي في بنك البلاد:
الشيخ أ. د. عبد الله بن موسى العمار
الشيخ د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان
الشيخ د. محمد بن سعود العصيمي
الشيخ د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
стр. 4023
صناديق الاستثمار بالأسهم المحلية
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو من فضيلتكم بيان الشركات المساهمة المحلية التي يجوز الدخول فيها والتي يحرم، وحكم الدخول في صناديق الاستثمار بالأسهم المحلية.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمن خلال دراسة القوائم المالية الأخيرة للشركات المحلية فإن أسهم هذه الشركات تصنف إلى ثلاث فئات:
أولاً-الأسهم المباحة، لشركات لا تقترض ولا تودع بالربا، وعددها (١٩) ، وهي أسهم لشركات أنشطتها في أغراض مباحة، ولم يظهر في آخر قائمةٍ ماليةٍ لها أي قروض أو ودائع ربوية، فيجوز شراؤها سواء أكان الشخص مضارباً أم مستثمراً.
وهي:١-البلاد-٢- الراجحي-٣-الصحراء-٤- مكة-٥-الغذائية-٦-النقل الجماعي-٧- اتحاد اتصالات-٨- اللجين-٩-الجبس-١٠-فيبكو-١١-طيبة-١٢-القصيم الزراعية-١٣-نادك-١٤-تبوك الزراعية-١٥-الجوف-١٦-حائل-١٧-مبرد-١٨-إسمنت العربية-١٩-التعمير.
ثانياً-الأسهم المختلطة، وهي أسهم لشركات أنشطتها في أغراض مباحة، لكن قوائمها المالية لآخر فترة لا تخلو من معاملات محرمة لا تعد من نشاطها وإنما هي طارئة عليه. فهذه الأسهم اختلف العلماء فيها، فذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة إلى تحريمها، وذهب بعض العلماء كالشيخ محمد العثيمين ﵀ ومعظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية إلى جوازها. والأقرب - والله أعلم- أنه إذا كانت الشركة لا تعتمد في نشاطها على تلك المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، ومن تورع عنها فهو الأفضل؛ خروجاً من الخلاف، واتقاءً للشبهة، ودعماً للشركات النقية.
стр. 4024
وعدد هذه الأسهم (٣٩) ، جميعها لم تتجاوز الإيرادات المحرمة في الشركات المصدرة لها ٥% من أرباحها، فيجب على المساهم إذا كان مستثمراً أن يتخلص من هذه النسبة المحرمة بإخراج ٥% من الأرباح السنوية الموزعة، وصرفها في المشاريع الخيرية كجمعيات البر وغيرها بنية التخلص منها، أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم - (أي أرباح المضاربة) - فلا يجب إخراج شيءٍ منها؛ لأنها أرباح لم تكتسب من نشاط الشركة.
وهذه الأسهم هي: ١-سابك -٢-سافكو-٣-المصافي-٤-الخزف-٥-صافولا-٦-الدوائية-٧-صدق-٨-زجاج-٩-سيسكو-١٠-أنابيب-١١-نماء-١٢-معدنية-١٣-كيميائية-١٤-الزامل-١٥-إسمنت اليمامة-١٦-إسمنت السعودية-١٧-إسمنت الشرقية-١٨-إسمنت تبوك-١٩-الفنادق-٢٠-العقارية-٢١-المواشي-٢٢-عسير-٢٣-الباحة-٢٤-ثمار-٢٥-شمس-٢٦-فتيحي-٢٧-جرير-٢٨-الكهرباء-٢٩-الاتصالات-٣٠-الأسماك-٣١-الشرقية الزراعية-٣٢-بيشة-٣٣-سدافكو-٣٤-الغاز-٣٥-إسمنت القصيم-٣٦-إسمنت ينبع-٣٧-المراعي-٣٨-السيارات-٣٩-ينساب.
ثالثاً-وأما بقية الأسهم، وهي ما عدا الأسهم المذكورة في النوعين السابقين، فقد أظهرت القوائم المالية للشركات المصدرة لها قروضاً أو استثماراتٍ محرمة تعد كثيرة بالنظر إلى أنشطتها، فلا أرى جواز شرائها لا على سبيل الاستثمار ولا المضاربة، ولو بنية التخلص من الجزء المحرم فيها؛ لأن الأسهم في ذاتها أصبحت عروضاً محرمة؛ لغلبة الحرام فيها.
ويجدر التنبيه إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن بعض الشركات أعلنت عن التخلص من الاستثمارات والقروض المحرمة لديها، وهو أمر يشكر عليه القائمون على تلك الشركات، ويدل على حرصهم على توقي الحرام، فنسأل الله لهم الثبات على ذلك، إلا أن المنهج المتبع في الحكم على أي شركة بأنها نقية هو الاعتماد على القوائم المالية المدققة؛ وذلك لتحري الدقة، وللتأكد من خلو الشركة في الفترة القادمة من أي آثار عقودٍ محرمة أبرمت في الفترة السابقة.
стр. 4025
فلو كان على الشركة قروض ربوية مثلاً فلا سبيل لأن توصف بأنها خالية من آثار تلك القروض إلا بتوقفها عن الاقتراض المحرم وأن تكون قد سددت كل القرض أو تم تحويله إلى قرض حسن أي بلا فوائد، أما ما تفعله بعض الشركات من الاتفاق مع البنك الدائن على قلب الدين الذي له عليها إلى دين تورق، على أن يبقى الدين كما هو بفوائده باسمٍ جديد فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً؛ لأنه حيلة ظاهرة على الربا، وهو محرم بإجماع العلماء، بل ذهب كثير منهم إلى أنه أعظم من الربا الصريح؛ لأنه جمع بين الربا والمخادعة. يقول أيوب السختياني ﵀: " يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر من بابه لكان أسهل". وبإمكان الشركة التي تورطت بمثل هذا القرض وتريد التخلص منه -بدلاً من الوقوع في هذه الحيلة- أن تجري عملية تمويل شرعية مع جهة أخرى غير البنك الدائن، ثم تسدد بذلك المال دينها الأول.
стр. 4026
الأمر الثاني: أن البعض يضارب في أسهم جميع الشركات ما عدا البنوك بحجة أن نشاط تلك الشركات مباح، وهذا فيما أرى تناقض بيّن؛ فإن البنوك الربوية إنما حرمت المساهمة فيها لما فيها من الاستثمارات المحرمة لا لمجرد كونها بنوكاً، ولا فرق في هذا بين البنوك والشركات التي تعتمد في نشاطها على الاستثمار المحرم، بل إن بعض الشركات تزيد نسبة الاستثمارات المحرمة فيها على تلك التي في البنوك، والسبب في ذلك أن كثيراً من الشركات تعتمد في أنشطتها على الاستثمارات المالية لقلة تكلفتها وارتفاع عوائدها مقارنة بالأنشطة التشغيلية التي أنشئت الشركة من أجلها. فعلى سبيل المثال، لم تنقص الاستثمارات المالية المحرمة لإحدى الشركات منذ إنشائها عن ٦٥% من إجمالي نشاطها في حين أن الاستثمارات المحرمة لدى بعض البنوك المحلية لا تصل إلى النصف، وذلك لأن من الأعمال البنكية ما هو مباح شرعاً، كأعمال الصيرفة الاعتيادية والحوالات والمقاصة وتحصيل الشيكات وخطابات الضمان غير المسيلة والوساطة المالية ونحو ذلك، وهذه الأعمال لا تقل عادة عن ثلث النشاط البنكي التقليدي، يضاف إلى ذلك ما تقدمه بعض البنوك من خدمات تمويلية إسلامية، مما يجعل الاستثمارات المباحة لديها أكثر من تلك التي لدى بعض الشركات غير البنكية. وهذا الأمر يستوجب مراجعة القوائم المالية للشركات قبل الحكم عليها وعدم الاكتفاء بالتصنيف العام للشركات، إذ إن بعض الشركات وإن صنفت على أنها شركات زراعية أو صناعية أو غير ذلك إلا أن لها استثمارات مالية قد تفوق استثماراتها في نشاطها الرئيس.
стр. 4027
الأمر الثالث: أن جواز شراء الأسهم المختلطة لا يعني أن الربا الذي في الشركة مباح، فالربا محرم كله، قليله وكثيره، وإنما الإثم على من باشر تلك المعاملة المحرمة أو أذن أو رضي بها، لا على المساهم؛ لأن للشركة المساهمة شخصية اعتبارية مستقلة عن المساهمين، وموجوداتها – بما في ذلك الموجودات المحرمة- مملوكة للشركة ما دامت قائمة ولا حق للمساهمين فيها، ولهذا لو نقصت القيمة السوقية للسهم عن قيمة ما يقابله من موجودات في الشركة فليس للمساهم حق إلا في السهم فقط. وبناءً عليه، فتأخذ الأسهم حكم عروض التجارة؛ لأنها صكوك مالية قابلة للتداول، فإذا اختلط فيها الحرام اليسير بالحلال الكثير فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يلزم المساهم أن يتخلص من الجزء المحرم من عوائده، ويبقى أصل السهم مباحاً. ومما يؤيد ذلك أن تداول الأسهم منفصل عن نشاط الشركة، فلا ترتبط قيمة الأسهم بنشاط الشركة بل بالعرض والطلب، كما أن ارتفاع قيمة الأسهم أو انخفاضها لا يؤثر بشكلٍ مباشرٍ إيجاباً أو سلباً على نشاط الشركة؛ لأن ما يدفعه المساهم لشراء الأسهم بعد طرحها للتداول لا يذهب منه للشركة شيء، ولا يدعم به نشاط الشركة، بل يذهب جميعه للمساهم البائع، وكذلك المساهم البائع لا يأخذ ثمن أسهمه التي باعها من الشركة بل من المساهم المشتري.
стр. 4028
وختاماً، فهذه كلمة أوجهها لإخواني القائمين على الشركات المساهمة بأن يتقوا الله تعالى فيما استرعاهم الله عليه، وأن يطهروا شركاتهم من الربا، فهذه أمانة، وسيسألون عنها يوم القيامة، وإن من خيانة هذه الأمانة الدخول في العقود الربوية ولو صغرت. ولا عذر لهم في ذلك فنحن -ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، بل إن النظام في المملكة يمنع أي شركة محلية من أن يشتمل نظامها الأساسي على بنودٍ تخالف الشريعة، وما تمارسه الشركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة.
وها نحن الآن نسمع -ولله الحمد- عن توجه كثير من الشركات لتطهير معاملاتها من الحرام، وهو أمر يبشر بالخير. فقبل سنواتٍ معدودة لم تكن الشركات النقية تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهاهي الآن بهذه الكثرة، وستكون بازدياد بمشيئة الله، وأشيد هنا بالجهود التي يبذلها أهل العلم في تبيين الشركات الجادة في هذا الأمر لاسيما قائمة الشركات النقية للدكتور محمد العصيمي -وفقه الله-، فأرجو أن يكون له نصيب من قوله ﵊:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".
والأمل بالله كبير في أن يكون هذا التحول عاماً في كل الشركات. والله الموفق.
стр. 4029
تداول أسهم شركة إعمار الإمارتية
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ ٢٣/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم تداول أسهم شركة إعمار الإماراتية؟
الجواب
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: وبعد:
فهذه دراسة شرعية عن شركة إعمار الإمارتية، نجملها في النقاط الآتية:
أولاً: نشاط الشركة:
تمارس الشركة عدة نشاطات متنوعة منها: الاستثمار في العقارات وتطويرها، وخدمات إدارة العقارات والأعمال البنكية التجارية، وتقديم خدمات تكنلوجيا المعلومات والاتصالات.
ثانياً: موجودات الشركة:
بلغت موجودات الشركة لعام ٢٠٠٤م (١٢.٧٥٥.٨٥٧.٠٠٠) درهم إماراتي.
ثالثاً: الموجودات الربوية للشركة:
١- الاستثمارات المحرمة:
تمارس الشركة جميع الاستثمارات المحرمة من قروض ربوية وإيداعات ربوية وكذلك استثمار في السندات المجمع على تحريمها، بالإضافة إلى التعامل بالعمليات الآجلة على العملات مثل عقود الخيارات والمستقبليات وهذه محرمة بالإجماع، وتفصيل ذلك ما يلي:
أ- قروض من الشركة للأفراد والهيئات بفوائد ربوية بلغت هذه القروض (١.٣٣٨.٩٢٦.٠٠٠) درهم إماراتي. ونسبته للموجودات ١٠.٥٠%.
ب- ودائع ربوية (٤٧.٤٧٤.٠٠٠) درهم ونسبتها للموجودات ٠.٣٧%.
ج- سندات وشهادات استثمارية محرمة (٢.٦١٤.٠٤٣.٠٠٠) درهم ونسبتها للموجودات ٢٠.٥%.
د- استثمارات بالعملات في الأسواق الآجلة بمبلغ قدره (٥٨٦٧٩٠٠٠٠) درهم، ونسبته للموجودات ٤.٦%.
٢- القروض الربوية:
اقترضت الشركة مبلغاً قدره (٦٣٨.٦٩٣.٠٠٠) ونسبته للموجودات ٥%.
٣- الإيرادات المحرمة
بلغ صافي إيرادات الشركة ١.٦٩٠.٥٥٧.٠٠٠ درهم، وبلغت الإيرادات المحرمة المفصح عنها ١١٥.٩٨٤.٠٠٠ درهم، ونسبتها للإيرادات ٧%.
رابعاً: زكاة المستثمر والمضارب في الشركة:
стр. 4030
بلغت حقوق المساهمين في الشركة (٨٠٣١٨٩٨٠٠٠) درهم، وعدد الأسهم المصدرة (٢.٦٥٠.٠٠٠.٠٠٠) سهم، فتكون القيمة الدفترية للسهم (٣ درهم) ، وعليه تكون زكاة السهم الواحد: (٠.٠٧٥ درهم) . فتكون قاعدة إخراج زكاة المستثمر كالتالي:
(٠.٠٧٥) × (عدد الأسهم المملوكة) .
أما زكاة المضارب فهي: ٢.٥% من القيمة السوقية للسهم يوم إخراج الزكاة.
خامساً حكم تداول أسهم الشركة:
من خلال ما سبق فإنه لا يجوز تداول أسهم شركة إعمار الإمارتية سواء كانت مضاربة أو استثماراً، للأسباب الآتية:
أولاً: ارتفاع استماراتها الربوية فقد تجاوزت ٣٧%، وضابط الهيئات الشرعية في عنصر الاستثمارات لم يتجاوز ١٥%.
ثانياً: ارتفاع إيرادات الشركة المحرمة البالغة ٧%، فهو أعلى من ضابط الهيئات الشرعية البالغ ٥%.
ثالثاً: وكذلك من خلال النظر في نشاط الشركة نجد أنها تمارس الأعمال البنكية التجارية التقليدية وهذا إقرار منها في نظامها الأساسي وقد أجمع الفقهاء المعاصرون على أنه إذا نص في النظام الأساس للشركة أنها تمارس الربا فإنه لا يجوز المشاركة فيها.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.