Полный текст (10 202 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
(٢) أما إذا كان أحد العملتين قيد بنكي، فيشترط توفر العملة في البنك، ولا يكفي القيد المصرفي، وإن كان أكثر عمل الناس على عدم ذلك، حتى في البنوك الإسلامية، وهذه مسألة شائكة تحتاج نظراً فقهيًّا موسعاً، والله المستعان.
(٣) إصدار الشيك مقابل رسم غير مبالغ فيه أمر جائز إن شاء الله؛ لأنه مقابل الخدمة.
(٤) شراء الشيك والحوالة وبيعه بسعر مختلف عن المبلغ الاسمي المرصود فيه أجازه كثير من المعاصرين إذا كان بين عملتين مختلفتين، ولعله يجوز لأنه من الخدمة المصرفية الجائزة.
(٥) حسابات التوفير الإسلامي إذا كانت مجازة من هيئة شرعية معتبرة، فلا بأس بها، ولا يصح التغرير بالناس في ذلك، أما كون العائد ثابتاً، فإن كان المقصود كونه نسبة مئوية من الربح فلا بأس بذلك، وإن كان المقصود ضمان الربح فلا يصح، ولا يصح ضمان رأس المال أيضاً، وأما قدرة العميل على سحب المبلغ خلال مدة يسيرة، فهذا راجع إلى نوع الاستثمار؛ فقد يصح في نوع ولا يصح في نوع آخر.
(٦) أما صرف الرواتب الحكومية قبل موعدها فهذه صورة من صور التعامل الربوي، حيث يقوم البنك (المؤسسة) بشراء الشيكات المصدرة بالريال بريالات أقل من القيمة المرصودة عليها، وهذا لا يصح.
(٧) لا أنصحك بترك العمل؛ بل قم بالإصلاح ما استطعت في موقعك، وناصح المسؤولين صغاراً وكباراً، فإن رأيت لعملك ونصحك ثمرات في المستقبل فاستمر عليها، وإلا فابحث عن عمل آخر أثناء عملك ثم انتقل إليه على بركة الله.
стр. 4132
المتاجرة في صرف العملات الأجنبية
المجيب د. سعد بن حمدان اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هناك شركات تعمل في تجارة صرف العملات الأجنبية، فيأخذون بعض المال من حساب الشخص، (يجب فتح حساب مصرفي للشخص) ، ثم يتاجرون في السوق الدولي، وعندما يحصلون على الربح يدفعون مبلغاً لأصحاب الحسابات بإحدى طريقتين:
أ. ٤% نسبة ثابتة كل شهر بدون خسارة.
ب. من ٥ إلى ١٠% كل شهر معرضة للخسارة، وخسارة شهر واحد (هذا يعتمد على خسارة الشركة) .
في الطريقة الأولى ليس هناك خسارة على صاحب الحساب، والشركة تدفع الخسارة كاملة، ولكن في الطريقة الثانية يتعرض صاحب الحساب لما تتعرض له الشركة، ويدفع خسارة بقيمة ٥% في ذلك الشهر. هل يحل التعامل في مثل هذا النوع من الاستثمار؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن المشاركة مع هذه الشركة وفقاً للطريقة الأولى لا تصح؛ لأنهم يعطون نسبة ثابتة من المبلغ المستثمر دون أن يتحمل المستثمر خسارة، وهذه حقيقة القرض بفائدة ربوية، فما يقدمه الشخص للشركة ليس من قبيل المشاركة معهم؛ بل هو قرض بفائدة ربوية مقدارها ٤%.
أما الطريقة الثانية فهي غير واضحة لي، ويلاحظ أنه إن كانت الشركة لا تراعي في تعاملها في الصرف وبيع وشراء العملات الأجنبية الضوابط الشرعية للصرف، من حيث الحلول والتقابض فلا يصح المشاركة معهم، بغض النظر عن طريقة توزيع الربح والخسارة؛ لأن النشاط في هذه الحالة لم يعد نشاطاً مشروعاً، بل تضمَّن التعامل بالربا. والله أعلم.
стр. 4133
تداول العملات على الشبكة
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم تداول العملات؟ هناك موقع في الإنترنت يستطيع المشتركون عن طريقه تداول العملات، وذلك بإيداع مبلغ مالي يتراوح بين ٣٠٠ دولار أمريكي وحتى ٥٠٠٠٠دولار أمريكي، وتقوم بإيداع ذلك المبلغ عن طريق أي بنك لحساب شركة حيث إن هذه الشركة تقوم بإيداع ذلك المبلغ في حسابك الذي تقوم بفتحه هي عن طريقها وإعطاء المشترك الرقم السري واسم المستخدم ليقوم بعملية التداول هو بنفسه، وتلك العملية هي نفس عملية تداول الأسهم. فما الحكم في التداول في العملات عن طريق تلك الشركة أرجو الإفادة مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصبحه ومن والاه، وبعد:
يخضع تداول العملات لأحكام الصرف الثابتة بقوله ﷺ : "يداً بيد، مثلاً بمثل سواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"رواه مسلم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. فبيع عملة بعملة أخرى يشترط فيه أن يكون يداً بيد، أي أن يتم القبض فوراً عند التعاقد دون تأخير.
وتبادل العملات في الأسواق الدولية وأسواق الصرف الأجنبي، بما فيها التي أشار إليها الأخ السائل، تكتنفها محاذير، منها:
١. إن التقابض (أو التسوية settlement) لا يتم فوراً بل يتأخر عن وقت التعاقد لمدة يومين، وهذا يخالف أحكام الصرف. وقد يغتفر هذا المحذور في حالات التجارة الدولية حيث لا يوجد بديل آخر للتجار لصرف العملات إلا مع تأخير التسوية. لكن المتاجرة بالعملات لا تحقق من المصالح الحقيقية ما يمكن معه اغتفار هذا المحذور، إذ هي مضاربات بهدف الربح دون تحقيق قيمة مضافة.
стр. 4134
٢. إن المتاجرة في العملات بنظام الهامش (margin) الذي أشار إليه الأخ يتضمن اقتراض العميل للفرق بين المبلغ الذي أودعه وبين الحد الأدنى المطلوب. فالحد الأدنى في الحساب العادي هو مائة ألف دولار، فإذا أودع العميل ألف دولار، فإنه يقترض الباقي وهو تسعة وتسعين ألف دولار. وهذا التعامل يتضمن نوعين من المحذور:
(أ) إن المصرف أو السمسار لا يقدم القرض مجاناً، بل يربح من خلال فوائد على الحساب ومن خلال عمولات البيع والشراء التي تنفذ عن طريقه.
وإذا فرض أنه لم يكن هناك فوائد، تبقى العمولات محل شبهة لأنها مشروطة في القرض فتكون من باب سلف وبيع.
(ب) إن السمسار يقدم القرض بالدولار لتمويل شراء عملات أجنبية، وهو لا يسلم الدولارات للعميل بل يودعها في حسابه لديه بشرط أن يشتري بها عملات أخرى، فيكون على أحسن الأحوال كما لو باعه العملة الأجنبية بدولارات مؤجلة، وهذا أيضاً ينافي شرط التقابض في الصرف.
والحاصل أن المحذور في تبادل العملات الدولية يرد من جهتين: من جهة تأخير التسوية ومن جهة التعامل بالهامش. والله أعلم.
стр. 4135
بيع العملات عبر الانترنت
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٣٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم تداول العملات عبر "الانترنت"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
التعامل في بيع وشراء العملات الدولية يكتنفه محذوران:
١. تأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يومين عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله:"يداً بيد" رواه البخاري (٢٠٦١) ، ومسلم (١٥٨٩) . وقد يغتفر التأخير فيما يتعلق بالتجارة الدولية للسلع الحقيقية، والتي تستلزم شراء وبيع عملات أجنبية، بحكم الضرورة ولعدم وجود بديل آخر. أما المضاربة أو المجازفة على فروقات الأسعار فلا تأخذ نفس الدرجة من الضرورة.
٢. التعامل بالهامش (margin) يرد عليه أنه قرض جر نفعاً، لأن السمسار لا يقرض إلا بشرط أن يتم البيع والشراء من خلاله ومقابل عمولات، وهذا يجعله داخلا ضمن النهي النبوي عن بيع وسلف. كما أن هذا الاشتراط يجعل المعاملة على أحسن الأحوال تؤول إلى مبادلة نقد بنقد مع التأجيل، وهذا يخالف شرط التقابض.
ولذا فإني أنصح الأخ بالبحث عن وسائل للتجارة والربح أبعد عن الشبهات، والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 4136
الصرف نسيئة
المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ١١/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
نحن شركة تعمل في مجال تصدير الأسماك إلى الخارج، فبعض الأحيان نحتاج إلى نقد محلي (ريال يمني) بسبب تأخير الحوالات من زبائننا، فنقوم بشراء ريال يمني من البنك أو الصراف بسعر الدولار، بحيث يكون أنقص من سعر اليوم في السوق بـ ٢.٥% ويتم بذلك عقد مكتوب بين الشركة والبنك أو الصرّاف، ويتم التسديد بالدولار خلال ثلاثة أشهر بعد إبرام العقد في كل شهر ثلث المبلغ الموقع عليه، كل ذلك بعد وجود ضمان للشركة لدى البنك يسمح للشركة بشراء الريال المطلوب من البنك، وقد سمعنا من بعض الناس أن الشيخ ابن عثيمين أفتى بجواز ذلك، هل صحيح ذلك؟. أفتونا؛ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
يا أخي -وفقك الله- ما ذكرته من مسألة هي صرف ريال يمني بدولار أمريكي يشترط لصحتها التقابض في الحال بين الطرفين.
وهذا الشرط غير متحقق في الصورة المسؤول عنها، فلا تصح، لاشتمالها على الربا - ربا النسيئة-.
أما الشيخ ابن عثيمين ﵀ فلا أعلم عنه قولاً يبيح ربا النسيئة. هذا وإني أنصح كل مسلم أن يحرص على مصلحته الأخروية أشد من حرصه على مصلحته الدنيوية، فإن الدنيا فانية، والآخرة باقية، فلنعامل كلاّ منهما بما يناسبه.
وإن من أعظم الإثم الكسب الحرام، فهو يمنع قبول الدعاء، ويعرض الجسد للنار، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.
стр. 4137
التداول في بورصة العملات
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ: أريد أن أتاجر في سوق العملات العالمي (بورصة العملات) ، وهذا السوق المجهول والغامض لا أعلم عنه الكثير، وعند سؤالي لإحدى الشركات تبين لي ما يلي: تقوم الشركة الوسيطة بفتح حساب لي عن طريق بنك عندنا متصل بالسوق الموجود في دولة غربية, وتحدد الشركة الوسيطة المبلغ المسموح به، مثلاً كحد أدنى ٢٥٠٠٠ دولار, تدخل بهذا الحساب بورصة العملات العالمية الموجودة في الدولة الغربية, تشتري وتبيع أي (تتداول بيع وشراء الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، الفرنك السويسري مقابل الدولار الأمريكي ٠٠٠٠٠ الخ) ، والشراء والبيع يتم باسم عقد، وقيمة العقد مائة ألف دولار، وذلك بتسهيل وتأمين من الشركة, وربما تكون أنت لا تملك سوى ٢٥٠٠٠ دولار أو أقل, فالشركة لا تتحمل الخسارة ولا تأخذ من الربح, وعندما تنتهي من الصفقة أو العقد سواء بربح أو خسارة تنتهي العملية وتسترجع الشركة التأمين، وتأخذ عمولة التداول التي تحددها الشركة كأجور, ويتم التداول عن طريق الكمبيوتر, وعند الضغط على زر الشراء أو البيع أو إنهاء العقد تتم العملية في أقل من ٣٠ ثانية، وبدقة في الحال تدخل حسابك سواء الربح أو الخسارة, ولك أن تشترى أو تبيع ولو بعد ثوانٍ من إنهاء العملية السابقة، علما بأن السوق يعمل ٢٤ ساعة، ولم يحصل مرة أن طلبت بيعا أو شراء، ويقولون لم نحصل بايعاً أو شارياً، بل بعد ٣٠ ثانية تتم العملية، ولا نعرف من المشتري أو البائع لك، هل هذا التداول أو التعامل به حرام أو شبهة أو ربا لا سمح الله، أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 4138
تداول العملات في الأسواق الدولية يكتنفه محاذير: منها أن تسوية الصفقة (settlement) لا تتم إلا بعد يومين من التعاقد، وهذا يعني تأخر التقابض عن وقت المبايعة، وهذا محرم شرعاً.
ومنها: أن التسهيل الذي يحصل عليه المستثمر من الوسيط في حقيقته قرض، وهذا القرض ليس مجانياً، بل هو مقابل العمولات التي يأخذها الوسيط من عمليات البيع والشراء. فهو إذن قرض جر نفعاً، وهذا ربا. وعلى أحسن أحواله يكون حكمه حكم بيع العملة بثمن مؤجل، وهذا أيضاً محرم؛ لما فيه من تأخير التقابض المحرم شرعاً. والله أعلم.
стр. 4139
بيع وشراء العملة بواسطة الإنترنت
المجيب د. محمد بن سعود العصيمي
أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الحكم في بيع وشراء العملة على الإنترنت.
الجواب
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل في التعامل ببيع وشراء العملات عن طريق الوسطاء الحل بالشروط الشرعية المعتبرة. ولكن، ما يجري في مثل تلك المواقع لا تنطبق عليه الشروط الشرعية. وهناك صور متعددة لتلك الأعمال، ولكنها لا تخلو من المحرمات في نظري. وأجمل الإجابة في نقاط.
١. قد يتم العمل بناء على ما يسمى ببيع الهامش (margin trading) ، ويقوم فيه السمسار بإقراض العميل -كما ذكر السائل- مبلغا من المال يوازي أضعافا محددة من المبلغ الأساس الذي وضعه العميل. وهذا محرم لأن القرض ربوي، ويشترط السمسار على العميل أن يتاجر بالعملات من خلاله، فقد استفاد السمسار من جراء القرض، وهذا محرم لأنه من القرض الذي جر نفعا.
٢. إذا لم يكن البيع على طريقة الهامش، فإن من المعلوم من واقع كثير من الممارسات المعاصرة في بيع العملات أنها لا تتفق مع الضوابط الشرعية في القبض. بل غالب ما يتم ليس بيعا للعملة ذاتها، بل بيع لها على المكشوف. وهذا مما لا يصح.
٣.إن جعل العملات مجالا للمضاربة أمر فيه ضرر بالغ للاقتصاديات التابعة للعملة. وما آثار الاضطرابات في العملات المحلية والدولية في الغالب إلا من جراء جعل العملات مجالا للمضاربة. وقد نهى السلف ﵏ عن جعل العملات مجالا لذلك. ولذلك لا أتردد في القول بتحريم المضاربة في عملات البلدان الإسلامية خاصة الفقيرة؛ لما فيها من الضرر المتعدي على جميع مسلمي تلك الديار.
стр. 4140
في العمل مع السماسرة غير المسلمين محاذير أخرى، من التوقيع على اتفاقيات فيها شروط غير صحيحة من الناحية الفقهية، وفيها نص على التحاكم إلى المحاكم غير الشرعية. والله أعلم وأحكم.
стр. 4141
العمل في الشركات الوسيطة في البورصة العالمية
المجيب د. محمد بن سعود العصيمي
أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أعمل في شركة للبورصة العالمية، وهذه الشركة عبارة عن بيع للعملات الأجنبية؛ كاليورو والذهب والفضة وغيره، وطبعاً يتم هذا من خلال البرنامج الموجود على جهاز الكمبيوتر، وفي هذه العملية طبعا ربح وخسارة -ولا يوجد فيها أي فوائد-، وأتمنى أن أعرف هل عملي في هذا المجال جائز أم لا؟ لأنني محتارة جداً، علمًا أنني قبل أن أبدأ العمل به سألت وقيل لي بأنه جائز، ولكنني ما زلت محتارة، وأود أن أعرف الإجابة. وجزاكم الله عنا كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله.
الجواب
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فبعد التأكد من مقصود السائلة في العمل، تبين أنها تعمل وسيطة لتنفيذ رغبات المشترين للعملات.
وأؤكد لها أن الأصل في التعامل ببيع وشراء العملات عن طريق الوسطاء الحل بالشروط الشرعية المعتبرة. ولكن، ما يجري في كثير من الشركات لا تنطبق عليه الشروط الشرعية. وهناك صور متعددة لتلك الأعمال، ولكنها لا تخلو من المحرمات في نظري. وأجمل الإجابة بنقاط.
١.قد يتم العمل بناء على ما يسمى ببيع الهامش (margin trading) ، ويقوم فيه السمسار بإقراض العميل مبلغا من المال يوازي أضعافًا محددة من المبلغ الأساس الذي وضعه العميل. وهذا محرم؛ لأن القرض ربوي، ويشترط السمسار على العميل أن يتاجر بالعملات من خلاله، فقد استفاد السمسار من جراء القرض، وهذا محرم؛ لأنه من القرض الذي جر نفعًا.
стр. 4142
٢. إذا لم يكن البيع على طريقة الهامش، فإن من المعلوم من واقع كثير من الممارسات المعاصرة في بيع العملات أنها لا تتفق مع الضوابط الشرعية في القبض. فقد يكون القبض بعد يومي عمل، وهو الغالب، وهو الذي يسمى الفوري، وهناك قبض بعد يوم عمل، ولا يصحان، وهناك قبض في اليوم نفسه، وهو الذي يجوز إن شاء الله تعالى.
٣.أما إن كان أحد العوضين مؤجلاً، فلا يصح؛ لأن العملات لا يصح أن تشترى بالأجل. وأشنع منه بيوع المستقبليات (future tradings) في العملات، وتلك يؤجل فيها العوض والمعوض.
٤.وهناك عمليات خيارات على العملة (option tradings) ، وهي أيضا لا تصح.
٥.وهناك عمليات تسويات على العملة، أو بيع السواب (swap tradings) ، وهي لا تصح مثل المستقبليات.
٦. بل إن من المعلوم أن كثيرًا من الشركات والبنوك تبيع ما لا تملك من العملات على المكشوف. وهذا مما لا يصح في العملات، ويصح في السلع بشروط بيع السلم.
٧. أخيراً، وليس آخر: إن جعل العملات مجالاً للمضاربة أمر فيه ضرر بالغ للاقتصاديات التابعة للعملة. وما آثار الاضطرابات في العملات المحلية والدولية في الغالب إلا من جراء جعل العملات مجالا للمضاربة. وقد نهى السلف ﵏ عن جعل العملات مجالا لذلك. ولذلك لا أتردد في القول بتحريم المضاربة في عملات البلدان الإسلامية -خاصة الفقيرة- لما فيها من الضرر المتعدي على جميع مسلمي تلك الديار.
٨.في العمل مع السماسرة غير المسلمين (والشركات المالية الأجنبية) محاذير أخرى، من التوقيع على اتفاقيات فيها شروط غير صحيحة من الناحية الفقهية، وفيها نص على التحاكم إلى المحاكم غير الشرعية.
والخلاصة، أني لا أرى أن تعمل الأخت الكريمة في ذلك المجال، وتبحث عن مجال آخر. ولعل مجال الأسهم أكثر مناسبة من الناحية الشرعية.
وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم وأحكم.
стр. 4143
تجارة العملات على الإنترنت
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٠٣/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
فضيلة الدكتور سامي السويلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الحكم في تجارة العملة على الإنترنت في المواقع ذات التعاملات الفورية، فبمجرد موافقة العميل على السعر يتم البيع في ١٥ ثانية، وتضاف لحساب العميل فوراً؟
وهل إضافة المبلغ لحساب العميل تغني عن التقابض مع البعد عن استخدام الهامش (أو المارجن) ، والتعامل في حدود الرصيد المودع بالحساب، وعدم أخذ فوائد ربوية على المال المودع في الحساب؟. وشكراً.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ د. سامي بن إبراهيم السويلم (باحث في الاقتصاد الإسلامي) .
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هناك فرق بين إجراء البيع والشراء وبين التسوية، فإجراء العقد يتم في ثوان كما أشار الأخ الكريم. أما التسوية (settlement) ، فهي تعني دخول المبلغ في حساب المشتري، ودخول العوض في حساب البائع، بحيث يمكن لكل طرف أن يتصرف في المبلغ لمصلحته الخاصة بالسحب وغيره، وبهذا يتحقق التقابض بين الطرفين.
لا يوجد حتى الآن في سوق العملات الدولية تقابض أو تسوية فورية تتم في لحظة إنجاز العقد، بل يتأخر التقابض لمدة يومين (ويشار إليه بـ T+٢) أو أكثر. في بعض الحالات يمكن للمتعامل اشتراط أن تتم التسوية في نفس اليوم (T+٠) لكن الأصل هو التأخر.
وقول الأخ: إن المبلغ يضاف لحساب العميل في ثوان، ربما يقصد أن حسابه لدى السمسار يظهر تنفيذ العقد (البيع أو الشراء) ، بحيث يمكنه إجراء عملية أخرى. لكن هذا ليس هو التسوية المشار إليها. وأقترح أن يتأكد الأخ من السمسار عن موعد إتمام التسوية، ومتى يمكنه أن يتصرف في المبلغ بالسحب وغيره، وليس مجرد إجراء صفقة أخرى.
стр. 4144
التصارف بالخصم من الحساب
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٠٨/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
لقد قمت مؤخرًا بالسفر خارج المملكة، وقبل سفري سألت البنك عن الرسوم التي يأخذها نظير السحب النقدي عبر مكائن الصرف الآلي، والتي أقوم بها خارج المملكة في أثناء سفري، فأفاد البنك حينها بأنه يقوم بأخذ مبلغ يقارب ٤٥ ريالًا عن كل عملية شراء مهما زادت أو نقصت، ونظرًا لارتفاع المبلغ صرفت النظر عن ذلك، ولكن بعد وصولي هناك وجدت بعض محلات الصرافة تقدم خدمة وهي أن يقوم بإعطائك المبلغ الذي تريده مقابل أن يقوم بخصم مبلغ من حسابي باستخدام نقطة البيع في هذا المحل أي أتعامل معه كأنني اشتريت منه سلعة معينة، ولكنها في الحقيقة مبلغًا معينًا من عملة البلد، وأسدد بالخصم من حسابي عبر هذه البطاقة في الحال، فما حكم هذه المصارفة؟ وما الحكم في هذه الحالة التي ترددت قبل القيام بها نظرًا لأن أحد أصدقائي نصحني وقال إن العملية مشبوهة، وهو غير مرتاح لها؟ وإذا كانت العملية غير جائزة ما الفرق بينها وبين عملية السحب من الصراف الآلي؟ والسلام عليكم ورحمة الله.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
стр. 4145
إذا كان المبلغ النقدي الذي تحصل عليه من عملة مغايرة لعملة الحساب المصرفي، فلا حرج من احتساب رسوم مقابل الحصول على النقد، سواء من البنك أو من أي جهة أخرى، لأن اختلاف العملتين يسمح بالتفاوت في المبالغ ما كانت العملية فورية، بمعنى أن الخصم يتم من الحساب فورًا؛ لقول النبي ﷺ : "فإذا اخْتلَفتْ هذه الأصنافُ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ إذا كان يَدًا بِيَدٍ". أخرجه مسلم (١٥٨٧) . أما إذا كان النقد من نفس عملة الحساب المصرفي فلا يجوز أخذ رسوم إضافية لأن تماثل العملة يقتضي تساوي الكمية مع الفورية، كما قال ﵇: "مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ". أخرجه مسلم (١٥٨٧) . ولا فرق في هذا بين البنك وغيره. والله أعلم.
стр. 4146
سعر الفائدة في العملة الورقية
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ٠٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
هل سعر الفائدة في العملات الورقية حرام كالفائدة في الذهب والفضة؟ فمن المعلوم أن العملة الورقية نقد فقط بخلاف الذهب والفضة فهما سلعتان قبل أن يكونا نقدين، فكيف تجعلون الفائدة في العملة الورقية كالفائدة في الذهب والفضة؟!
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الفائدة محرمة؛ لأنها من الربا الذي نزل القرآن بتحريمه. والقول بأن العملات الورقية تختلف عن الذهب والفضة لا يعني أن الحكم يختلف. فالفقهاء من جميع المذاهب مجمعون على أن أية زيادة مشروطة على القرض فهي ربا، أيًّا كان نوع المادة محل القرض، سواء كانت من الذهب أو الفضة أو النحاس أو الحديد أو القطن أو الورق ... إلخ. فتحريم الزيادة على القرض لا يختص بنوع معين من الأموال، بل عام لكل أنواع المال مما يكال أو يوزن، بلا خلاف بين الفقهاء (انظر: تفسير آيات أشكلت، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ٢/٦٦٨) .
والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 4147
المتاجرة في سوق العملات
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/بيع وشراء العملات
التاريخ ١١/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
هل المتاجرة في أسواق العملات الأجنبية جائزة؟ حيث توجد بعض الشركات الآن يمكنك أن تفتح عندها حساباً بمبلغ لا يقل عن (١٠٠٠٠) ريال، وهم يديرون لك هذا الحساب ويبيعون ويشترون في العملات بالنيابة عنك مع الشركات العالمية في أسواق العملات بمقابل ٤٥ دولاراً عن كل عملية يجرونها، سواء ربحت أم خسرت.
النقطة المهمة في الموضوع أنه يمكنك أن تضع حداً للخسارة، وأنهم يضمنون لك الربح بنسبة كبيرة.
فهل هذا العمل صحيح؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمتاجرة في أسواق العملات الأجنبية جائزة إذا كان يتم فيها الحلول والتقابض في مجلس العقد أي يداً بيد، والقبض الحكمي يلحق بالقبض الحقيقي، أي إذا كانت تستخدم الشيكات المضمونة التحصيل (المصدقة) ، وإذا كانت هذه الشركة التي تعمل بالنيابة عنك تلتزم بهذه الضوابط فلا حرج، ويكيف أخذهم لمبلغ (٤٥) دولاراً على أنها أجرة على العمل.
وأما قولك إنهم يضمنون لك الربح بنسبة كبيرة، فإن كان المقصود به أنهم يقولون إن الغالب على عملياتهم الربح فهذا لا يؤثر، ولا يجعل العملية ممنوعة شرعاً.
ولكن ينبغي أن تعلم أن المتاجرة في أسواق العملات لا يتم الالتزام فيها بالضوابط الشرعية غالباً.
стр. 4148
شراء الشيكات السياحية
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/ الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ٢٥/٦ /١٤٢٢
السؤال
ما حكم شراء الشيكات السياحية؟ حيث يقوم البنك بأخذ المال (بالريال) المساوي لقيمة العملة المراد شراؤها، بالإضافة إلى أخذ مبالغ إضافية مقابل خدماته التي يقدمها للعميل؟
الجواب
١- الشيكات السياحية:
من الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف والشركات لعملائها -الذين يرغبون في السفر دون حمل نقود عادية يمكن أن تتعرض للسرقة والضياع، ولا يرغبون في زيارة المصارف لانتظار الحوالات التي ترد من حساباتهم الجارية في بلدانهم- إصدار الشيكات السياحية.
وسميت هذه الشيكات بالشيكات السياحية رغم أنه يمكن أن يستخدمها غير السائحين؛ لأن الغالب في استخدامها هذا الصنف من المسافرين. وهو أيضاً من باب تسمية الجزء وإرادة الكل.
وقد ظهر الشيك السياحي عام ١٨٩١م عن طريق شركة (أمريكان إكسبريس) وشركة (توماس كوك) .
ويمكن تعريف الشيكات السياحية بأنها: (أوامر موقع عليها من المحولين بالمصارف أو الشركات المصدرة إلى وكلائها المفوضين بالصرف، لدفع القيمة للمستفيدين خصماً من حساباتها لدى هؤلاء الوكلاء) .
ويوجد على الشيك السياحي مكان يوقع فيه العميل عند استلامه للشيك، ومكان آخر يوقع فيه عند قبض قيمته أمام المصرف أو الجهة التي تدفع هذه القيمة؛ وذلك للتثبت من صحة التوقيع بمقارنته مع التوقيع السابق للعميل، والتأكد من أن الذي يقبض قيمة الشيك هو نفس المستفيد الذي استلم الشيك من المصرف الذي أصدره. وتسوّى العملية بين المصارف المشتركة في إصدار الشيك السياحي وتنفيذه بطريق المقاصة بعد الوفاء بقيمته.
٢. تكييفها الشرعي:
стр. 4149
وسيلة إصدار الشيك السياحي هي عملية تحويل مصرفي خارجي، فالعميل يريد تحويل مبلغ معين من عملة بلاده على أن يتسلمه خارج بلاده بعملة البلد الذي يرغب بالسفر إليها، فالعملية تنطوي على عقدي الوكالة والصرف.
أما الوكالة؛ فالمصرف يوكل المصرف المراسل أو الجهة التي يعينها كالمحلات التجارية والشركات السياحية وغيرها بأن يدفعوا لحامل الشيك السياحي-أي المستفيد منه- المبلغ المحدد. والوكالة من العقود الجائزة، ويجوز أخذ الأجر عليها.
ويدخل الصرف أيضاً في عملية الشيك السياحي؛ فالعميل يشتري من المصرف المبلغ الذي يحتاجه خارج بلاده، أي يشتري نقداً أجنبياً، وإذا كان من شروط الصرف التقابض في مجلس العقد، فيمكن تصور حدوث التقابض بأن العميل - طالب النقد الأجنبي- يدفع للمصرف قيمة النقد الأجنبي الذي يريد شراءه، فيقوم المصرف في مجلس العقد بتحرير الشيك وتسليمه للعميل بعد أن يتسلم منه القيمة المعادلة للنقد الأجنبي المطلوب، وبقبض العميل للشيك السياحي من المصرف يكون التقابض قد تم في مجلس العقد، فالعميل قبض بدل الصرف في المجلس، إذ إن الشيك السياحي يقبل في كثير من الأحيان بدلاً عن النقود.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت القيمة التي ترد على الشيك السياحي بعملة معينة كـ (الدولار) أو (الجنيه الإسترليني) مثلاً، وسافر المستفيد إلى بلد له نقد مختلف، بحيث يتعين عليه صرف قيمة الشيك بعملة ذلك البلد، فيجب في هذه الحالة تحديد سعر الصرف بين العملة الواردة في الشيك السياحي -الدولار أو الإسترليني- وبين عملة البلد الذي يرغب المستفيد في الصرف إليه في مجلس العقد.
وبناءً على ما تقدم فقيام المصرف بإصدار الشيكات السياحية جائز شرعاً، وأخذه عمولة أو أجراً نظير ذلك جائز أيضاً، إلا أنه لا يجوز أن تباع بأكثر أو أقل من قيمتها الإسمية إذا كانت العملة التي يشتري بها العميل ذلك الشيك هي العملة نفسها التي صدر بها الشيك. والله أعلم.
стр. 4150
بيع الشيكات بأقل من قيمتها
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
باع زيد لعمرو بضاعة واستلم زيد قيمتها شيكات مؤجلة وعند تقديمها كانت بغير رصيد فطالب زيد عمرا بسداد ما عليه فبدأ بمماطلته ومضى عليها نصف عام وتدهور عمرو مادياً وكثرت ديونه لأكثر من شخص حتى قيل إنه هرب من البلاد وهنا أصبح هذا المبلغ (١٠٠٠٠دولار) في عداد الدين الهالك.
هناك أشخاص يقبلون هذه الشيكات ولكن بأقل من قيمتها (بحيث يدفعون نقدا ٧٠٠٠ دولار مقابل استلامهم الشيكات التي قيمتها ١٠٠٠٠) ويقومون بتحصيلها بطريقتهم الخاصة من عمرو أو يعجزون، ولكن ليس لزيد أي علاقة بالموضوع.
ويعتبر المبلغ المخصوم (٣٠٠٠دولار) عمولة أو أتعاب للشخص الذي سيتحصل على هذه المبالغ.
هناك ملاحظتان:
(١) إما أن يعتبر هذا الفرق ٣٠٠٠ خسارة لزيد.
(٢) ويمكن لزيد أن يحملها لعمرو لأنه لديه شيكات زيادة من مبلغه المستحق من عمرو فما حكم هذه العمليات بالتفصيل لكل عملية على حدة؟ مع ذكر الأدلة إن تكرمتم وذكر الآراء المختلفة في ذلك وأقواها دليلاً، وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز بيع الشيكات التي تمثل ديناً معدوماً أو هالكاً بنقد أقل من قيمتها، حسب ما ورد في السؤال، لأمرين:
١) أنه بيع دين بنقد مع التفاضل وعدم التقابض، وهذا ربا النسيئة المحرم بالنص والإجماع.
стр. 4151
٢) أنه من بيع الغرر، لما فيه من جهالة القدرة على تحصيل الدين من المدين، فهو نظير بيع البعير الشارد والعبد الآبق. وهذا محرم أيضاً، لأن المشتري إن حصل الدين كاملاً كان ربحاً له وخسارة على البائع (أو زيد كما ورد في السؤال) ، وإن لم يحصلها كان خسارة على المشتري وربحاً للبائع. فلا يربح أحد الطرفين إلا إذا خسر الآخر، وهذا حقيقة القمار والميسر المحرم بالنص والإجماع.
لكن يجوز لصاحب الشيكات (وهو زيد في السؤال) أن يتعاقد مع طرف آخر عقد جعالة، بحيث إذا استطاع الأخير تحصيل الشيكات فله ثلث قيمتها مثلاً. والفرق بين الجعالة وبين البيع أن الطرف الآخر في حالة الجعالة لا يدفع لزيد إلا إذا حصّل الدين من المدين. أما في البيع فزيد لا علاقة له بذلك، ومخاطرة التحصيل يتحملها المشتري وحده، كما أشار لذلك في السؤال. والجعالة جائزة بنص القرآن، وهو قوله -تعالى-:"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم" [يوسف:٧٢] ، وهو قول جمهور أهل العلم، خلافاً للأحناف، والله تعالى أعلم.
стр. 4152
ضوابط الحوالات المالية
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ٢٤/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أقوم شهريا بإرسال حوالة مالية إلى خطيبتي، عن طريق بنك مختص بالحوالات، والطريقة هي كالآتي: يقوم البنك بتسجيل حساب خطيبتي لديه برقم معين أراجعه فيه كل مرة، فأقوم بتحديد المبلغ ونوع العملة، مثلا أقول له (أريد تحويل مبلغ ١٠٠ دينار) ، فيقوم البنك بإرسال الحوالة إلى حساب خطيبتي، حيث تجد هي في حسابها مبلغ (١٠٠ دينار) ، وأقوم أنا بدفع المبلغ بالريالات للبنك بسعر الصرف الحالي للعملة (الدينار) (١٠٠ دينار تقريبا ٥٠٠ ريال) ، بالإضافة إلى مبلغ رمزي مقابل عملية التحويل (٢٥ ريال تقريبا) ، فهل هذه العملية شرعية؟!
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
عملية التحويل تتكون من شقين:
(١) عملية صرف الريال بالدينار.
(٢) عملية تحويل الدنانير من المصرف المحلي إلى المصرف الخارجي.
ولا بأس بكل من هاتين العمليتين إذا نفذتا على الوجه المشروع. فعملية الصرف يشترط فيها أن يكون لدى المصرف الدنانير المطلوبة حاضرة، ويتم قبضها من قبل العميل قبضاً حكمياً من خلال تفويض البنك بتحويلها.
أما عملية التحويل فهي في الأصل عمل يستحق عليه البنك أجرة، فلا بأس بالمبلغ الذي يحتسبه المصرف مقابله بناء على ذلك. والله أعلم.
стр. 4153
بيع الشيكات بأقل من ثمنها
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
رجل لديه شيكات مؤجلة يريد بيعها بسعر أقل من قيمتها، وبالمقابل فإن الذي يشتريها عليه تحصيلها بقيمتها الحقيقية. فهل يجوز الشراء والتحصيل هنا؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذه المسألة من المعاملات الربوية المحرَّمة، والمشهورة بخصم الأوراق التجارية، والعلاقة هنا ثلاثية الأطراف، وتكييفها الفقهي:
١. أنها بيع دين بنقد أقل من جنسه، وهذا ربا، حيث يشترط في النقدين من جنس واحد التماثل والتقابض وهما غير متوافرين في هذه المعاملة.
٢. والتكييف الآخر أنها من قبيل القرض الذي يجر نفعاً محرماً، وكلا التكييفين يدل على أن المعاملة من المعاملات الربوية المحرمة.
وأما لو كانت العلاقة ثنائية الأطراف بين الدائن والمدين، فهي مسألة ضع وتعجل وهي جائزة على الراجح من قول العلماء، ولكن المعاملة المسؤول عنها ثلاثية، فالخاصم طرف ثالث وهذا لا يجوز، والله الموفق.
стр. 4154
شراء الشيكات بأقل من قيمتها
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم
عندي محل صغير في أمريكا، والمحل الذي بجانبي يعمل في تحويل الشيكات إلى نقد، مقابل نسبة معينة، وقد يحضر بعض الناس لهذا المحل فيجدونه مغلقاً فيأتون إلي لصرف شيكاتهم، وقد يأتينا آخرون بدلاً من الذهاب إلى ذلك المحل بسبب قلة النسبة التي نتقاضاها منهم مقابل صرف الشيك، وكذلك بسبب التشديد الذي يقوم به المحل المذكور في التعريف بهوية الأشخاص، وأنا أيضاً أقدر حاجة الناس، وأحب أن أساعدهم، ولا يمكن أن أساعدهم بدون مقابل للأسباب التالية:
محدودية النقد في يدي.
التكلفة التي أدفعها للبنك عند إيداع الشيك، حيث يوضع مثل هذا الشيك في حساب خاص عليه عمولة صرف.
وجود الاحتمال برجوع مثل هذا الشيك؛ لعدم كفاية رصيد مصدر الشيك.
علماً بأنني أتقاضى نسبة من ١-٢% على الشيك، وفقاً لمصداقية الشيك أو صاحب الشيك. هل عملي هذا جائز؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز شراء الشيك بنقد مع خصم نسبة من قيمته؛ لأن هذا بيع للنقد بالنقد مع التفاضل والتأخير، وهو من الربا المحرم شرعاً. كما أنه يحرم من جهة الغرر والجهالة، إذ لا يدري المشتري هل يصرف الشيك أو لا، فهو كبيع البعير الشارد الذي ذكره الفقهاء.
стр. 4155
لكن يمكن للأخ أن يساعد الناس بأن ينوب عنهم في تحصيل الشيك، فيأخذ الشيك ويودعه في المصرف، ويحصل منه على النقد ثم يسلمه للعميل، ويأخذ مقابل ذلك عمولة مناسبة. وهذه الصورة جائزة؛ لأن الأخ يتصرف باعتباره نائباً أو وكيلاً عن العميل في تحصيل الشيك، وليس مشترياً له، فهو لا يبيع النقد بالنقد، بل يبيع عمله بالنقد، كما أنه لا يتحمل مخاطر صرف الشيك فينتفي الغرر. والله أعلم.
стр. 4156
هل تصح هذه الحوالة المشتملة على الصرف ؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية
التاريخ ١٥/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أرجو إفتائي في هذه المسألة، وهي أني عندما أريد تحويل مبلغ إلى تونس أذهب لشخص وأعطيه مثلاً عشرة آلاف ريال، على أن يقبضها أخي دنانير في بلدي وبسعر الصرف في ذلك اليوم، فكأني قد صرفت الريالات وحوّلتها دنانير لأخي هناك، فهل تصح هذه الصورة من الحوالة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان تسليم الريالات في الرياض واستلام الدنانير في تونس يتم في الحال وفي نفس اللحظة بواسطة وكلاء للطرفين، ومن خلال التنسيق بوسائل الاتصال الحديثة كالهاتف، فلا حرج في المعاملة؛ لأن هذا صرف مع التقابض الفوري. وللطرفين الاتفاق على سعر الصرف الذي يتراضيان عليه.
أما إذا كان التسليم يتأخر عن الاستلام، كأن يتم تسليم الريالات اليوم، ويتم تسليم الدنانير بعد يوم أو يومين، فلا تجوز المعاملة؛ لأنها صرف مع التأخير، وهذا يخالف حديث النبي ﷺ في قوله: "يداً بيد". أخرجه البخاري (٢٠٦١) ومسلم (١٥٨٩) .
والله أعلم.
стр. 4157
تسديد الدين بعملة أخرى
المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/ مسائل متفرقة
التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
اقترضت مبلغ ١٠٠٠ جنيه مصري (ما يساوي ٧٤ ديناراً كويتياً في ذلك الوقت) من أحد الإخوان معي في مصر على أن أردها له في الكويت بالدينار بعد عدة أسابيع، والآن سعر الصرف تغير (١٠٠٠ = ٦٥ دينار) السؤال كم أرجع له، وهل طريقة الاقتراض بهذا الشكل جائزة؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما اشترطه عليك المُقْرِضُ من أن الألف جنيه يجب أن ترد بالدينار الكويتي شرط غير صحيح، لما فيه من الغرر بسبب التقلبات الكبيرة في أسعار العملات، بل المستقر في ذمتك ألف جنيه، وأما بيع الدين لمن هو عليه بثمن حالٍّ فلا بد أن يكون بسعر يومه دفعاً للغرر، وقد جاء في ذلك حديث لم يثبت رفعه عن ابن عمر ﵄ عند الترمذي (١٢٤٢) ، وأبو داود (٣٣٥٤) ، والنسائي (٤٥٨٢) ، وابن ماجة (٢٢٦٢) قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فقال له رسول الله ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء"، فإذا اتفقتما على أن يكون تسديد الدين بعملة غير التي في الذمة كان ذلك بيعاً للدين لمن هو عليه، ووجب التقابض في ذلك المجلس، فتدفع له من الدنانير الكويتية ما يساوي ألف جنيه في وقت ذلك الاتفاق، هذا هو الموافق للمقرر في مذهب الأئمة الأربعة في الفلوس النحاسية إذا تغيرت قيمتها عند وفاء القرض، والله تعالى أعلم.
стр. 4158
ما يدخله الربا من صرف النقود
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نود من فضيلتكم إيضاح هذه المسألة: سمعت من بعض الناس أن هناك بعض المعاملات في صرف النقود تدخل في الربا، أو إنها ربا صريح، فسأعطيكم هذا المثال لأوضح المقصود، مثلا رجل معه ٥٠٠ ريال فذهب لشراء شماغ، فعندما اختار أحد الأنواع، قال له البائع إنه ليس لديه صرف، فذهب هذا الرجل إلى البقالة المجاورة لهذا المحل، فصرف ال٥٠٠ ريال، فعند الصرف قال صاحب البقالة إني الآن معي ٤٠٠ ريال، خذها واشتري الشماغ، وتعال إلي بعد نصف ساعة، حتى أعطيك المئة المتبقية.
مثال آخر وهو يحصل دائما عند من يبيعون الذهب، وهو أن تأتي المرأة لشراء ذهب، فلا يكون مع البائع صرف، فيقول لها اذهبي تجولي في السوق، وتعالي إلىّ بعد نصف ساعة لكي تأخذي الباقي، هل يعتبر هذا فيه ربا لأن التقابض لم يكن في نفس الوقت؟
الله يجزيكم خيراً، نريد التفصيل في مسألة صرف النقود.
والسلام عليكم.
الجواب
стр. 4159
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فقد روى مسلم في صحيحه (١٥٨٧) ، وغيره أن النبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة..مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد". الحديث، فبين النبي ﷺ أن بيع الشيء بجنسه لابد فيه من أمرين: الأول القبض من الطرفين في مجلس العقد، والثاني التساوي، وفي نهاية الحديث قال النبي ﷺ "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، هذا ومعلوم أن أكثر المعاملات في هذا الزمان بالعملات الورقية، وهي بدل الذهب والفضة، والبدل له حكم المبدل، فيكون حكمها حكم الذهب والفضة، وبناء على هذا فإنه مثلاً عند صرف فئة خمسمائة من هذه الورق لا بد من التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، فلا يجوز أن يأخذ البعض ويؤخر البعض الباقي للحديث السابق، وأيضاً في المثال الآخر الذي ذكره السائل لا يجوز، كما في المثال الأول للصلة السابقة في المثال الأول، وهي عدم القبض في مجلس العقد، وعلى المشترية في هذا المثال أن تؤخر الشراء والاتفاق مع صاحب الذهب حتى يكون لديه الصرف، ليتحقق شرط القبض في مجلس العقد، والله أعلم.
стр. 4160
الصرف والحوالة قبل التقابض
المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أكثر عمل أهل البلد التجارة بين سوريا والأردن، وتحصل صور كثيرة بحاجة إلى بيان فأرجو أن تفيدونا مما علمكم الله.
صورة السؤال: تاجر يستورد البضائع من سوريا، ويحول للمصنع ثمن البضاعة عن طريق وسيط وهو تاجر عملة، حيث يقول: لتاجر العملة حول لي مليون ليرة سوري ـ مثلا ـ هذا اليوم للتاجر في سوريا، وسأعطيك ثمنها في الغد أو بعد أسبوع، أو يتصل هاتفياً به ويقول: حول لي إلى سوريا مبلغاً بقيمة خمسة آلاف دينار أردني.
هل هذا توكيل بالسداد؟ أم هو تبديل عملة مع النسيئة؟ فقد اختلفت الأقاويل بين الناس، ونريد أن نستأنس برأيكم أفادكم الله. والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فإن ما ذكرت في سؤالك من قول التاجر للمصرف: (حول لي مليون ليرة سورية مثلاً للتاجر في سوريا) أو قوله: (حول لي إلى سوريا مبلغاً بقيمة خمسة آلاف دينار أردني مثلاً) . يحتمل وجوهاً حسب الأحوال الآتية:
الحالة الأولى: أن يكون للتاجر الآمر حساب لدى المصرف بالدينار الأردني، ففي هذه الحالة تكون المعاملة صرفاً ووكالة.
أما وجه كونها صرفاً فلأن التاجر طلب من المصرف أن يصرف له الدينار الأردني ليرة سورية.
وأما وجه كونها وكالة؛ فلأن التاجر وكَّل المصرف بتحويل هذا المبلغ بعد الصرف إلى حساب المصنع في سوريا.
стр. 4161
وفي هذه الحالة يلزم لصحة الصرف أن يقبض التاجر المبلغ بعد صرفه مباشرة، إما بتسجيله في حسابه لدى المصرف، أو بقبضه مناولة قبل تحويله إن كان المصرف في بلده، ولا يمكنه تسجيله في حساب لديه أو أمر بتوكيله لطرف ثالث يقوم بالقبض مناولة نيابة عنه قبل تحويله إن لم يكن المصرف في بلده، ولا يمكنه تسجيله في حساب لديه، كما يوكِّل الطرف الثالث بتحويل المبلغ عن طريق المصرف لصالح المصنع.
الحالة الثانية: ألا يكون للتاجر لدى المصرف حساب، ففي هذه الحالة تكون المعاملة قرضاً، ووكالة، أما وجه كونها قرضاً فلأن المصرف لم يكن متبرعاً بما دفعه، بل دفعه بنية الرجوع به على التاجر.
وقد يقال إن المعاملة صرف؛ لأن التاجر طلب من المصرف أن يحول له دنانير أردنية إلى ليرة سورية، والجواب: أن هذا صرف غير صحيح لتخلف شرط صحته وهو التقابض في الحال، فيؤول قرضاً. وفي هذه الحالة لا يستحق المصرف الوسيط على التاجر إلا مثل ما أقرضه قدراً وجنساً، فإن كان المصرف حول للمصنع في سوريا ألف ليرة سورية مثلاً، فإنه لا يستحق على التاجر إلا ألف ليرة سورية، ولا يحق للمصرف أن يطالب بالمصارفة، فيطلب منه أن يرد له بدل الليرة السورية دنانير أردنية، ليقوم بالمصارفة، فيستفيد فارق سعر الصرف، والذي أؤكده هو:
(١) أن الزيادة على القرض ربا، لذا لزم محاذرة الربا، وما يؤدي إليه في القرض، ومن أجل ذلك لزم أن يرد القرض بمثله قدراً وجنساً.
(٢) أن المصارفة يجري فيها الربا، فيلزم التقابض بين الطرفين في الحال. والله أعلم.
стр. 4162
صرف العملات وتأخير بعض القيمة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢١/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
ذهب رجل إلى صاحب دكان يطلب منه أن يصرف له عشرة دنانير إلى دنانير أردنية، فقال له صاحب الدكان ليس عندي إلا خمسة دنانير، إذا أردت خذها الآن وارجع بعد وقت معين وخذ الباقي حتى يصير عندي، وأخذ الرجل الخمسة دنانير وذهب، فما هو الحكم الشرعي لهذه المسألة؟ وجزاكم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، أرجو عرض سؤالي على أكثر من شيخ.
الجواب
هذا لا يجوز، لا بد إذا صرف عملة بعملة (إذا بادل عملة بعملة) ، فهذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن تتفق العملتان في الجنس مثل ريالات سعودية بريالات سعودية، دنانير كويتية بدنانير كويتة، دنانير أردنية بدنانير أردنية، جنيهات مصرية بجنيهات مصرية، دراهم مغربية بدراهم مغربية، فهذا إذا اتحد في الجنس لا بد أن يتوفر شرطان:
الشرط الأول: الحلول والتقابض أن يكون يداً بيد.
الشرط الثاني: التماثل عشرة بعشرة.
الأمر الثاني: هو ما إذا اختلف الجنس مثلاً: دنانير كويتية بدنانير أردنية فهذا يشترط شرط واحد وهو: الحلول والتقابض، فلا يشترط التساوي حتى لو تفاضلا، مثلاً عشرة بعشرين عشرة دنانير كويتية بعشرين دينار أردني هذا لا يشترط فيه التساوي، وإنما يشترط أن يكون يداً بيد.
فعلى هذا فالمعاملة المذكورة محرمة ولا تجوز، وهي من الربا، وعقدها باطل، وهو من ربا النسيئة، والله أعلم.
стр. 4163
العمل في شركات تحويل الأموال
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أود أن أسأل عن العمل في شركات تحويل الأموال؛ هل يجوز أم لا؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
القاعدة المقررة شرعاً هي أن الأصل في المعاملات الحل ما لم يثبت ما يدل على التحريم. وتحويل الأموال عمل نافع لا حرج فيه إن شاء الله من حيث المبدأ، لأن التحويل يتكون من صرف ونقل للمال، وكلاهما جائز. إنما على شركة تحويل الأموال مراعاة شروط الصرف؛ وهي وجود البدلين حاضرين ليتحقق القبض الحكمي، والله أعلم.
стр. 4164
السمسرة في بيع وشراء العملات
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم العمل كوسيط (محلل مالي) أقوم ببيع وشراء العملات الأجنبية في الأسواق العالمية، ويكون لي نسبة على كل عملية شراء أو بيع؟ حيث تتعامل المؤسسة التي أعمل بها مع بنك nord في السويد وهذه المؤسسة موجودة في الأردن، أساس عملي أنه يأتي عميل يريد أن يستثمر فيها فيوضع المستثمر مبلغ (١٠٠٠٠) دينار في البنك، وأقوم أنا باستخدام هذا المبلغ في شراء وبيع العملات بناءً على تحليلي المالي لأسعار العملات، وآخذ نسبة من عمليات البيع والشراء ويتحمل المستثمر الربح والخسارة، أي: أنا آخذ عمولة على عمليات البيع والشراء، بغض النظر هل حققت الربح أو لم أحقق الربح؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا بأس أن تكون أجرة السمسار أو الوسيط نسبة من عمليات البيع والشراء؛ لأن الأجرة يجوز أن تكون مقطوعة ويجوز أن تكون نسبة من قيمة الأصل أو العمل، لكن يجب أن يكون المستثمر على علم بطريقة الاستثمار التي يتبعها الوسيط وأن يوافق عليها؛ لأنه هو الذي يتحمل الخسارة حين وقوعها.
كما أنه من الضروري أن تكون عمليات بيع وشراء العملات فورية ولا يتأخر القبض عن الصفقة؛ لقوله ﷺ :"يداً بيد" البخاري (٢٠٦١) ومسلم (١٥٨٤) ، والله أعلم.
стр. 4165
هل تجوز هذه المصارفة ؟!
المجيب د. سعد بن حمدان اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ ١٥/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
خالي يسكن في دولة غربية، وقد كان يرسل إلينا بعض النقود بالطريقة التالية: له صاحب يسكن (بِجانِبِنَا) ولهذا الصاحب بيت في تلك الدولة فيعطي خالي لبيت صاحبه مبلغاً بالعملة الأوربية، ويعطينا صاحبه مبلغاً بعملتنا يعادل ذاك المبلغ الذي أعطاه خالي لبيت صاحبه, فما حكم هذه العملية؟ وإذا كانت حراماً هل أستطيع أن أفتح رصيداً بالعملة الأوربية أضع فيه مبلغاً ثابتاً كرصيد أوّلي: ٥٠ ون، بحيث كلما أرسل لنا خالي بعض النقود أسحبها مباشرة ماعدا الرصيد الأول, ناويا أن ذلك الرصيد الأوّلي هو مقابل خدمة النقل أو الإيصال؟ وإذا كان الجواب بلا فأرجو بيان الطريقة الجائزة المشروعة، وإذا كان الجواب بنعم فهل أستطيع أن يكون لي رصيد خاص بي ولجدتي رصيد خاص بها؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
تحويل النقد من بلد إلى بلد عن طريق دفعه لشخص في مكان ما وقبضه في مكان آخر لا بأس به على قول مجموعة من أهل العلم الذين أجازوا ما يعرف بالسفتجة (وهي أن يقرض الشخص مبلغا في مكان ليستوفيه في مكان آخر فيه مال للمقترض) ، هذا إذا كان النقد من جنس واحد، فيعطي مثلا مائة ريال في مكة ليستوفيها مائة ريال من مال للمقترض في الرياض.
стр. 4166
أما إذا كان النقد من جنسين مختلفين فقد انطوت المعاملة إلى جانب ذلك على صرف بين النقدين، ومن المعلوم أنه لابد في صرف النقود بعضها ببعض من الحلول والتقابض بين البدلين لحديث: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... " الحديث البخاري (٢١٣٤) ، ومسلم (١٥٨٧) . فهل هناك حلول وتقابض في هذه المعاملة ونحوها؟ أما على الحقيقة فلا! لأن هناك أجلا زمنيا بين دفع العملة الأوربية وقبض العملة الجزائرية، لكن اعتبر بعض الفقهاء أنه إن كان للشخص مال موجود حقيقة في البلد الآخر عند عملية المصارفة وتمت المصارفة بسعر يومها فإن ذلك يكون في قوة المصارفة يدا بيد، ومن ذلك اعتبار تسليم الشيك المصدق في مقام القبض.
والخلاصة أنه إن كان عند الشخص، الذي يأخذ العملة الأوربية في فرنسا، ما يقابلها من العملة الجزائرية وتمت المصارفة في فرنسا بسعر يوم قبض العملة الأوربية فالقول بجواز المعاملة وارد. وإن أراد الشخص الخروج من الخلاف وصرف العملة الأوربية بعملة جزائرية في فرنسا (إن أمكنه ذلك) وأعطاها لبيت صديقه في فرنسا ليتم قبضها في الجزائر فهذا في نظري أقرب للجواز وأبعد عن الخلاف.
أما الشطر الثاني من السؤال فليس واضحا لدي. والله أعلم.
стр. 4167
الربا والقرض
стр. 4168
شبهات لأكل الربا
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/ ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ١٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما رأي الدين فيمن لا يجد حرجاً في أكل مال الفائدة العائد من البنوك الربوية، مبرراً ذلك بكون الإسلام حرّم الربا حتى يحمي الفقير من جشع وطمع الغني، وحتى يتم التكافل بينهما؟
الجواب
دلت النصوص الصريحة من القرآن والسنة على حرمة الربا أخذاً وإعطاءً وتعاوناً، ومن ذلك قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة" [آل عمران:١٣٠] وقوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:٢٧٩] .
والربا الذي ورد في السؤال هو ربا القرض وهو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض.
حيث يتفق المقرض -وهو هنا العميل- مع المقترض -وهو البنك- على أن يقرضه مبلغاً من المال -وهو الذي يودعه عنده- مقابل نسبة مئوية محددة كـ ٦% مثلاًَ، وسواءً في ذلك كان الاتفاق صريحاً أو ضمنياً أو كانت الزيادة بمبلغ مقطوع أونسبة مئوية محددة، أو كان المقرض غنياً أو فقيراً.
أما ادعاء التفريق بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي فيجوز الربا في الأول دون الثاني؛ لأن الأول يقترض لينتج ويستثمر -كما هو الشأن في البنك- ومن ثمَّ يجوز أخذ الربا عليه فإن هذا غير صحيح لما يلي:
١-عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المحرمة للربا من دون تفريق بين نوع وآخر.
٢-أن العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ورضي عنه- كان يقترض في الجاهلية لأجل استثمار الأموال، فيعطي المقرض نسبة محددة والباقي له، ومع ذلك حرمه الرسول ﷺ ووضعه كما ورد في حديث حجة عام الوداع. فيما رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄-
стр. 4169
أما حكم الذي يأكل الربا فإنه فاسق؛ لأنه خالف النصوص الشرعية، ولما ورد في الربا من وعيد لآكله وللمتعاونين فيه، منها حديث: "اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها: "وأكل الربا"رواه البخاري (٢٧٦٧) ، ومسلم (٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁ وكذلك حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ "لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه" رواه الترمذي (١٢٠٦) ، وأبو داود (٣٣٣٣) ، وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁.
ولذا فإنني أنصح هذا الأخ بأن يتوب إلى الله وينتهي عن أكل الربا، ولا يستدل بهذه الشبهات التي دلت النصوص الصريحة على بطلانها، والله أعلم.
стр. 4170
دفع متبقي الأقساط دفعة واحدة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ١٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
اشتريت سياره بالتقسيط عن طريق البنك باسم أحد الأصدقاء، وأنا أقوم بدفع الأقساط الشهرية، وتبقى الآن نصف المدة وأريد أن أدفع كامل المستحقات، فهل يجوز أن أدفع باقي المبلغ إلى صديقي ويتولى هو تسديد باقي الأقساط؟ مع العلم أن البنك سيلغي الزيادة عن باقي المدة لصالحي. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
مثل هذا العمل لا يجوز لما فيه من بيع الدراهم بالدراهم مع عدم التقابض، وهذا هو ربا النسيئة. والله أعلم.
следующие страницы →