Полный текст (10 202 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
أما إذا كان النقد من جنسين مختلفين فقد انطوت المعاملة إلى جانب ذلك على صرف بين النقدين، ومن المعلوم أنه لابد في صرف النقود بعضها ببعض من الحلول والتقابض بين البدلين لحديث: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... " الحديث البخاري (٢١٣٤) ، ومسلم (١٥٨٧) . فهل هناك حلول وتقابض في هذه المعاملة ونحوها؟ أما على الحقيقة فلا! لأن هناك أجلا زمنيا بين دفع العملة الأوربية وقبض العملة الجزائرية، لكن اعتبر بعض الفقهاء أنه إن كان للشخص مال موجود حقيقة في البلد الآخر عند عملية المصارفة وتمت المصارفة بسعر يومها فإن ذلك يكون في قوة المصارفة يدا بيد، ومن ذلك اعتبار تسليم الشيك المصدق في مقام القبض.
والخلاصة أنه إن كان عند الشخص، الذي يأخذ العملة الأوربية في فرنسا، ما يقابلها من العملة الجزائرية وتمت المصارفة في فرنسا بسعر يوم قبض العملة الأوربية فالقول بجواز المعاملة وارد. وإن أراد الشخص الخروج من الخلاف وصرف العملة الأوربية بعملة جزائرية في فرنسا (إن أمكنه ذلك) وأعطاها لبيت صديقه في فرنسا ليتم قبضها في الجزائر فهذا في نظري أقرب للجواز وأبعد عن الخلاف.
أما الشطر الثاني من السؤال فليس واضحا لدي. والله أعلم.
стр. 4167
الربا والقرض
стр. 4168
شبهات لأكل الربا
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/ ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ١٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما رأي الدين فيمن لا يجد حرجاً في أكل مال الفائدة العائد من البنوك الربوية، مبرراً ذلك بكون الإسلام حرّم الربا حتى يحمي الفقير من جشع وطمع الغني، وحتى يتم التكافل بينهما؟
الجواب
دلت النصوص الصريحة من القرآن والسنة على حرمة الربا أخذاً وإعطاءً وتعاوناً، ومن ذلك قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة" [آل عمران:١٣٠] وقوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:٢٧٩] .
والربا الذي ورد في السؤال هو ربا القرض وهو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض.
حيث يتفق المقرض -وهو هنا العميل- مع المقترض -وهو البنك- على أن يقرضه مبلغاً من المال -وهو الذي يودعه عنده- مقابل نسبة مئوية محددة كـ ٦% مثلاًَ، وسواءً في ذلك كان الاتفاق صريحاً أو ضمنياً أو كانت الزيادة بمبلغ مقطوع أونسبة مئوية محددة، أو كان المقرض غنياً أو فقيراً.
أما ادعاء التفريق بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي فيجوز الربا في الأول دون الثاني؛ لأن الأول يقترض لينتج ويستثمر -كما هو الشأن في البنك- ومن ثمَّ يجوز أخذ الربا عليه فإن هذا غير صحيح لما يلي:
١-عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المحرمة للربا من دون تفريق بين نوع وآخر.
٢-أن العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ورضي عنه- كان يقترض في الجاهلية لأجل استثمار الأموال، فيعطي المقرض نسبة محددة والباقي له، ومع ذلك حرمه الرسول ﷺ ووضعه كما ورد في حديث حجة عام الوداع. فيما رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄-
стр. 4169
أما حكم الذي يأكل الربا فإنه فاسق؛ لأنه خالف النصوص الشرعية، ولما ورد في الربا من وعيد لآكله وللمتعاونين فيه، منها حديث: "اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها: "وأكل الربا"رواه البخاري (٢٧٦٧) ، ومسلم (٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁ وكذلك حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ "لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه" رواه الترمذي (١٢٠٦) ، وأبو داود (٣٣٣٣) ، وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁.
ولذا فإنني أنصح هذا الأخ بأن يتوب إلى الله وينتهي عن أكل الربا، ولا يستدل بهذه الشبهات التي دلت النصوص الصريحة على بطلانها، والله أعلم.
стр. 4170
دفع متبقي الأقساط دفعة واحدة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ١٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
اشتريت سياره بالتقسيط عن طريق البنك باسم أحد الأصدقاء، وأنا أقوم بدفع الأقساط الشهرية، وتبقى الآن نصف المدة وأريد أن أدفع كامل المستحقات، فهل يجوز أن أدفع باقي المبلغ إلى صديقي ويتولى هو تسديد باقي الأقساط؟ مع العلم أن البنك سيلغي الزيادة عن باقي المدة لصالحي. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
مثل هذا العمل لا يجوز لما فيه من بيع الدراهم بالدراهم مع عدم التقابض، وهذا هو ربا النسيئة. والله أعلم.
стр. 4171
هل هذه أجور خدمة أم فائدة ربوية ؟
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ٠٨/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عرض علي مشروع تجاري مع أحد مخلصي الديون لدى البنوك، والمشروع كالتالي:
عندما يكون أحد العملاء في حاجة لأي قرض من أي بنك، وكان عليه قرض من السابق كمبلغ وقدره عشرون ألف ريال، ولا يستطيع استلام قرض جديد حتى يقوم بسداد الأول، نقوم نحن بتسديد المبلغ وتقديم طلب قرض له وتسهيل معاملته وإنهاء جميع متطلباته والتزاماته في البنك، ونتفاوض معه إذا أنهينا معاملته وسددنا دينه يكون لنا مبلغ وقدره خمسة آلاف ريال مقابل هذه الخدمات أو حسب الاتفاق بيننا وبينه، فعندما ينزل القرض يحول المبلغ المتفق عليه مقابل الخدمة مع تسديد الدين الذي قمنا بسداده على حساب خاص لنا في البنك ويستلم هو المبلغ المتبقي من القرض الجديد الذي قمنا له بتسهيله تحت الاتفاق ورضى الطرفين، فنحن في المختصر قد سددنا عشرين ألف ريال، واستلمنا مبلغ وقدره خمسة وعشرون ريالاً، هل هذه العملية عملية ربوية أم أنها تحسب عليه كأتعاب وتسهيل معاملته كما أخبرني مخلص الديون؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا، حيث إن لدي شكوكًا في هذا الأمر.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فهذه المعاملة محرمة لاشتمالها على عدد من المحاذير الشرعية، ومنها:
стр. 4172
١- القرض بفائدة، حيث إن الدائن (وهو الذي سميته مخلص الدين) يقرض المدين مالاً ويشترط عليه رده بأكثر منه، وهذا هو الربا، ولا يصح تسمية ذلك أتعابًا أو أجور تخليص ونحو ذلك؛ لأن الخدمة التي يقدمها الوسيط في حقيقة الأمر هي خدمة الإقراض وسداد الدين عنه، وهذه الخدمة لا يجوز الاسترباح فيها، بخلاف ما لو كانت الخدمة المقدمة غير مرتبطة بالتسديد عنه (أي لا قرض فيها) فيصح عندئذٍ أخذ الأجر.
٢- قلب الدين على المدين، فهذا التصرف حيلة لزيادة مدة السداد على المدين وفي المقابل تزداد قيمة الدين، فبعد أن كانت ذمته مشغولة بعشرين ألف ريال تحل في شهرين مثلاً، أصبحت ذمته مشغولة بمبلغ أكثر ولمدة أطول، لنفس الدائن الأول، وهو أمر محرم، ويشابه الربا الذي كان يتعامل به العرب في الجاهلية حيث يكون الدين على الرجل فيقول له الدائن: زِدْني أُنظِرْكَ. أي زدني في قيمة الدين وأعطيك مهلة أكثر، ولو تأملت لوجدت أنه لا فرق بين المعاملة التي ذكرتها ومسألة "زدني أنظرك" سوى أن العرب في الجاهلية كانوا يأتون الأمر صراحة، بينما في هذه المعاملة أدخل طرف ثالث (الوسيط) حيلة، وقد جاء عنه ﵊ النهي عن الحيل فقال: "لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتكَبتِ اليهودُ فتَسْتحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بأَدْنَى الحِيَلِ". رواه ابن بطه-كما في تفسير ابن كثير ١/١٠٨- وقال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا! ". أخرجه البخاري (٢٢٢٣) ومسلم (١٥٨٢) . والله أعلم.
стр. 4173
هل هذه الشراكة صحيحة ؟
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود معرفة ما حكم الدخول في مشروع تجاري بحيث أكون شريكاً لمدة محدودة ولنقل سنتين أدفع للشريك الأساسي مبلغ وقدره على سبيل المثال (مائة ألف ريال) بحيث يعطيني نصف صافي الربح الشهري بعد شهرين من التشغيل، وعند انقضاء فترة الشراكة التي تم تحديدها وهي سنتين يعطيني المبلغ الذي دفعته لدخول هذه الشراكة (١٠٠.٠٠٠) بالإضافة إلى ضعف هذا المبلغ وهو (٢٠٠.٠٠٠) . علماً بأن كلا الطرفين راضٍ. وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا التصرف لا يجوز؛ لأن حقيقة الأمر أنك أقرضته المال واشترطت عليه أن يضمنه لك ويرده بزيادة، والقرض إذا شرط فيه منفعة للمقرض فهو ربا ولو تراضى الطرفان، والطريق الأسلم للاستثمار هو المضاربة بأن تعطيه المال ليتاجر به مدة معينة ولك جزء من الربح (كالنصف أو الربع..ونحو ذلك) من دون أن يضمن لك رأسمالك أو أن يلتزم برده ورد زيادة معه بل تشتركان في الربح والخسارة. والله أعلم.
стр. 4174
دفع رسوم عند تأجيل أحد الأقساط
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ١٠/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
شيوخنا الأفاضل: أخذت من البنك ما يسمى (بالتورق) ، ويمكن المقترض أن يؤجل أحد الأقساط إلى آخر المدة، ولكن يأخذ البنك مبلغ وقدره من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ ريالاً تقريبًا للتأجيل، فهل المبلغ هذا يعتبر ربًا، أو أنه جائز؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فإذا كانت هذه الزيادة في الثمن مقابل التأجيل الطارئ عند عدم السداد أو العجز عنه، فهذا هو ربا الجاهلية المحرم بالاتفاق، فهم عند حلول السداد كانوا يقولون إما أن توفي، وإما أن تربي، أي إما أن تسدد، وإما أن تزيد في الثمن، والخيار الشرعي في هذا هو الإنظار للمعسر، كما قال الله تعالى: (وَإِن كَانَ
ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة:٢٨٠] . أما أن يزيد عليه الثمن، فهذا لا يجوز بحال. كان على البنك أو غيره من أصحاب الحقوق أن يحتاطوا لأموالهم بغير الطريق المحرم، كأخذ ضمان معين أو رهن، أو كفيل، وبهذا يحفظ صاحب الحق حقه. والله أعلم.
стр. 4175
شبهة جريان الربا في العملات الورقية !
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ٢١/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
طرح أحد الإخوة هذا الموضوع، وأتمنى أن أجد توضيحًا؛ جزاكم الله خيرًا، هل هناك ربا في العصر الحالي؟ أنا أرى أنه لم يعد هناك ربا بالمعنى الديني، وبالتالي أرى أن من حق أي إنسان أن يستفيد من إيداعاته بالبنك، وأن يتقاضى أرباحها حلالًا زُلالًا، وأرجو من علماء الدين مناقشة هذا الرأي، وإليكم التوضيح: حرم الربا عندما كانت العملة ذات سعر ثابت، حيث كان الدينار يشتري لك مثلًا عشرة من الإبل، الآن أو بعد ٥٠ عامًا، وذلك لأن الدينار كان مسكوكًا من الذهب أو الفضة، وقيمته ثابتة لا تتغير، كما أن الدينار كان عملة لا سلعة تتداول في الأسواق، أما اليوم فقد أصبحت جميع العملات تشترى وتباع في الأسواق مثل الخضار والفواكه والملابس، وبالتالي وكما يحق لتاجر الخضار أن يضع الربح المناسب لبضاعته، يحق لرجل أودع نقوده في بنك يمارس بيع العملة أن يحصل على أرباح بضاعته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
الرأي أن حديث أبي سعيد وحديث عبادة ﵄ أخرجهما مسلم (١٥٨، ١٥٨٧) أن النبي ﷺ قال: "الذَّهَبُ بالذَّهبِ، والفِضَّةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرُ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى".
وقولك في السؤال: بأن الدينار قيمته ثابتة لا تتغير، فهذا غير صواب، بل الدينار يتغير من قديم الزمن، وكذلك درهم الفضة، ولو فرضنا أنه لا يتغير فإن الشارع أثبت الربا فيه: "الذهبُ بالذهبِ والفضةُ بالفضةِ ... " إلى أن قال ﷺ : "مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواءٍ".
стр. 4176
وأما قولك: إن العملات أصبحت الآن تباع وتشترى، فكذلك - أيضًا- في الزمن السابق كانت الدنانير والدراهم تباع وتشترى، ولهذا ورد في حديث ابن عمر ﵄: كنتُ أبيعُ الإِبلَ بالبَقِيعِ فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخُذُ الدنانيرَ. أخرجه أحمد (٦٤٢٧) ، وأبو داود (٣٣٥٤) . يعني: يبيعون بالدراهم ويبدلون بالدراهم دنانير، "ونبيع بالدنانير ونأخذ عليها الدراهم". والنبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة.." إلى أن قال: "مثلا بمثل سواء بسواء". وهذا المضروب وغير المضروب، فثبوت الربا في الذهب والفضة (الدراهم والدنانير) ، وما ذكره السائل- من شبهتين، هذا غير مسلَّم كما ذكرنا، وإذا ثبت هذا في الذهب والفضة، فإن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، فالعلة - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وغيره- في الذهب هي كونه ثمن الأشياء، وهذا يرد الآن على العملات الورقية، أنها ثمن للأشياء فيسري فيها الربا. والله أعلم.
стр. 4177
يقترض عملة ثم يؤدي بعملة أخرى
المجيب أحمد بن حسن المعلم
رئيس مجلس علماء أهل السنة بحضرموت
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم من له أعمال تجارية عظيمة ومقاولات كبيرة، يَعْمِدُ إلى صرّاف معروف لديه، فيأخذ منه أموالًا طائلة كبيرة بمختلف أنواع العملة (المحلية، والدولار، والأردني، والسعودي..) من أجل هذه السيولة المالية التي عنده، ومن أجل تسيير العمل من غير انقطاع ولا عرقلة، علمًا بأن أموال هذا الصراف تُعاد له بالدولار، وبسعر ناقص عن السوق.
فهل هذا الفعل جائز أم محظور؟ أفيدونا مأجورين مشكورين بالأدلة الشرعية الموضِّحة للحكم في هذه المسألة.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فهذه المعاملة فيها مخالفتان تعدان من أنواع الربا:
أما الأولى: فهي اشتراط أن يكون تسديد الدين بالدولار، وهذا شرط باطل؛ لأن الأصل أن يكون تسديد الدين بنفس العملة التي أخذ بها.
الثانية: أنه إذا أريد تبادل العملات فلابد من أن يتم التقابض في نفس المجلس دون تأخير وإلا فهو ربا؛ لقول النبي ﷺ : "الذَّهَبُ بِالفِضَّةِ رِبًا إلا هَاءَ وهَاءَ". أخرجه الترمذي (١٢٤٣) وابن ماجه (٢٢٦٠) وأبو يعلى (٢٠٩) . وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية المعاصرة أن حكم العملات من حيث الربا هو حكم الذهب والفضة، وأنه لا يجوز بيعها ببعضها البعض إلا إذا كان يدًا بيد.
стр. 4178
وهناك أمر ثالث صريح في الموضوع: وهو أن من كان عليه دين لأحد بعملة معينة فلم يجد تلك العملة، وإنما أراد أن يسددها بعملة أخرى أنه يجوز ذلك بشرط أن تكون بسعر يومها- أي لا يستفيد الدائن ولا المدين من جراء ذلك التبديل، ومن هذا حديث عبد الله بن عمر، ﵄، أنه قال: (كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؛ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ، إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ ". أخرجه أبو داود (٣٣٥٤) والترمذي (١٢٤٢) والنسائي (٤٥٨٢) . فمن أخذ عن العملة التي في الذمة عملة أخرى بغير سعر يومها فقد وقع في المخالفة، بل في الربا.
وعلى هذا أنصح الأخ السائل أن يتقي الله تعالى، ويتجنب هذه الأمور المحرمة، أو على الأقل المشتبه فيها؛ حتى لا يعصي الله في هذه المعاملة؛ فيترتب على ذلك محق البركة، وسخط الله سبحانه، وربما تعجيل عقوبة. على أن ترك مثل هذه المعاملة متيسر، ولو لم يكن متيسرًا فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه. فأسأل الله تعالى، أن يوفق الجميع للعمل بالحق، وتجنب الخطأ، وأن يبارك للإخوة السائلين في أنفسهم وأموالهم. إنه سميع مجيب.
стр. 4179
أخذ قرض ربوي لبناء مسكن
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
المعاملات/ الربا والقرض/ أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٣/٧/١٤٢٢
السؤال
: أنا شابٌ متزوج، وعندي أطفال، وأعيش مع أهلي في بيتٍ ضيق ممتلئ، واستطعت أنا وأخي تدبُّر النقود، واشترينا قطعة أرض صغيرة، وحاولنا جاهدين أن نقترض من أهل الخير لنبني بيتاً متواضعاً نعيش فيه نحن وأطفالنا، لكننا لم نستطع، والآن نحن نمرّ بأزمة؛ لأننا جميعاً في البيت، ونعاني من مشاكل كثيرة جداً، وآلام نفسية واجتماعية تؤثر علينا وعلى أطفالنا، فهل من الممكن أن تفتونا في أخذ قرض من البنك، لنبني فيه مسكناً متواضعاً يسترنا، وأطفالنا من الضياع.
الجواب
لا يجوز لكم ذلك؛ لأن الله _ جلّ وعلا _ قد توعّد المرابين بما لم يتوعّد غيرهم. فأخذ القرض بفائدة ربويّة محرّم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين الذين يُعتدّ بقولهم.
وإذا لم يتيسّر القرض الحسن، فليعمل بيعاً وشراءً وكسباً حلالاً حتى ييسّر الله له ما يقضي به حاجته.
وله أن يتّفق مع من يتولّى عمارة البيت بقيمة مؤجّلة، أو مقسّطة بأقساط عديدة يتيسّر له سدادها من كسبه. ولو كان في السعر زيادة من أجل تعدّد الأقساط، فلا بأس بذلك. فما من معاملة محرّمة إلا وقد شَرَع الله لنا ما هو خيرٌ منها حلالاً لا شُبهة فيه، وعلى المرء أن يحرص على تلمّس الحلال في أكله، وشربه، وبيعه، وشرائه، وسائر عقوده.
ومن تحرّى الحلال وفّقه الله لاستجابة الدعاء، كما أن الكسب الحرام سبب لعدم القبول، وقد ذكر النبي ﷺ ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه على السماء، ياربّ ياربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام فأنى يستجاب له)) أخرجه مسلم (١٠١٥) .
стр. 4180
هل هذا النظام البنكيّ مشروع ؟
المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٣/٨/١٤٢٢
السؤال
يوجد في أحد البنوك نظام يدعى نظام (تيسير) يعطونك مبلغاً من المال ويأخذون الزيادة لكن بطريقة البيع والشراء، ولديهم توقيعات بعض المشايخ بصحة النظام. أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً عن هذا النظام ومدى شرعيته، أثابكم الله وسدد خطاكم على التقوى؟
الجواب
بسم الله والحمد لله، أخي الكريم لم تبين ماهية هذا النظام، غير أنك أخبرت أنه بطريقة البيع والشراء، فإن كان مقصودك أن البنك يبيع عليك سلعة بثمن مؤجل يكون أكثر من الثمن الحال "نقداً" فهذه لا بأس بها إن كان البنك قد ملك السلعة قبل بيعها ولم يشترط عليك الالتزام بشرائها بعد ما يملكها.
أما إن كان البنك لا يمتلك السلعة، وإنما يقوم بدفع ثمنها للتاجر، وتقوم أنت برد هذا الثمن إلى البنك مع زيادة عليه مقابل الأجل، فهو ربا، والله أعلم.
وبكل حال: فإن نصيحتي لكل مسلم ألا يتعامل مع البنوك الربوية، ولو كانت معاملة شرعية حسب الظاهر لما يلي: -
١. أن من شأن ذلك منافسة البنوك الإسلامية، وهو مقصود.
٢. أن من شأن ذلك دعم البنوك الربوية.
٣. أن البنوك الربوية فيما تظهره من معاملات إسلامية لا تؤمن في جانب التطبيق من المخالفة الشرعية.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 4181
التقسيط مع البنوك لشراء المنزل
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢
السؤال
ألجأت الظروف بعض الإخوان للعيش في بلاد الكفار، ويقوم هؤلاء بدفع إيجارات المساكن التي يسكنونها، غير أنه يمكنهم تملك هذه المساكن والطريقة التي يتم بها ذلك كالتالي: يقوم أحد البنوك بتسديد رسوم الإيجار عن المستأجر بعد اتفاقه مع المالك، ويقوم المستأجر الأصلي بدفع الأقساط إلى البنك بعد التفاهم معه على القيمة الإجمالية للبيت، غير أن المشتري من البنك إذا تأخر في تسديد أقساطه فإن البنك يزيد في المبلغ. علماً بأن هذه الطريقة هي الطريقة الغالبة لأصحاب الدخل المحدود، والغالبية من المسلمين لا يمكنهم تملك منزل إلا بهذه الوسيلة. وهل هناك فرق بين استعمال هذه الطريقة في الحاجات الضرورية للناس مثل السكن وبين غيرها من الكماليات أم الحكم عام في الجميع؟
الجواب
يجوز هذا التعامل للحاجة الضرورية مع الحرص على عدم تأخر الأقساط حتى لا يزيد البنك في المبالغ مقابل التأخر، فإن الزيادة ربوية، فلا يجوز إقرارها، وإن كان بعض العلماء كالحنفية أجازوا الربا مع الكفار، ولعلهم خصوا ذلك بالضرورة فيُقتصر على قدر الضرورة على هذا القول، والله أعلم.
стр. 4182
التعامل مع البنوك الإسلامية
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
أريد أن أعرف حكم التعامل مع البنوك الإسلامية الموجودة داخل مصر؟
الجواب
الأصل في التعامل مع البنوك الإسلامية الجواز، مالم يتضح أن عملية بعينها ممنوعة شرعاً، فتحرم هذه العملية، ويبقى الباقي على الأصل.
стр. 4183
هل هذا من الربا ؟
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
شيخي الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أرجو إفتائي في بعض المسائل المتعلقة بالقروض وهي كالتالي:
١- إذا أردت شراء سيارة بنظام القسط (وطبعاً سوف يخبرني البائع عن سعر الفائدة
الذي سوف يحسب على أساسه القسط، وهذا تبعاً للضمانات التي سوف أقدمها له) ، هل هذا يعتبر رباً أم لا؟
إذا كنت قد أخذت بالفعل قرضاً من بنك ما، لحاجتي له في عملي ومعاشي، وقد كنت
أخذت جزءاً منه لشراء سيارة، هل هذا ربا؟ وإذا كان كذلك، ماذا أفعل للتخلص منه ومن ذنبه؟ -ولكم جزيل الشكر وجعلكم الله نفعاً للمسلمين-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طالما أن السائل قد اشترى، أو قد اتفق مع مريد بيع السيارة على الشراء، وعلى ثمن الشراء، وعلى تحديد الأجل، وعلى تحديد الثمن، ثم جرى العقد بينهما على هذا الاتفاق، بعد أن تم التأكد بأن البائع مالك للذي باعه وهو السيارة مثلاً، فلا يظهر في ذلك بأس، ولا يعتبر ذلك من الأمور المنهي عنها، أو من الأمور الربوية، وإنما هذا بيع، والله يقول: "وأحل الله البيع وحرَّم الربا" [البقرة: ٢٧٥] ، وقال في ذكر أحكام البيوع المؤجلة: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ... " [البقرة: ٢٨٢] ، فهذا يدل على أن البيع إذا كان مؤجلاً فهو بيع صحيح، ولو كان الثمن زائداً عن قيمته أو ثمنه في الحال، فإن هذه الزيادة في مقابل تأجيل الثمن إلى ما يتفقان عليه.
стр. 4184
أما ما ذكر السائل من أنه أخذ من البنك قرضاً بفائدة ربوية وليس شراء سلعة ونحوها، فهو حرام، وقد قال في كتابه الكريم: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة: ٢٧٥] ، وقال : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] ، وقال ﷺ : "لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" رواه مسلم (١٥٩٧) ، وعليه أن يتقي الله - سبحانه- وأن يتوب، وأن يستشعر ذنبه في ذلك، وألا يعود إلى مثل هذا، ونظراً إلى أن القضية قد انتهى أمرها، وليست الآن بمقدوره حتى يحتاط، وحتى يقلع، ويبتعد، بل حسبما جاء في سؤاله أن اقتراضه قد تم، وأنه قد أخذ المبلغ، واشترى ببعضه سيارة وباقيه قضى به حوائجه، وقد استقرت ذمته بذلك المبلغ، وبما عليه من فوائد ربوية، وهذا لا شك أنه إجرام، ولا شك أنه معصية منه، فعليه أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه، ونسأل الله أن يتجاوز عنه، ويغفر له.
стр. 4185
العمل في البنوك
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم العمل في البنوك؟ فأنا كنت أعمل في بنك ببلدي فيها يطلق عليها البنوك الإسلامية، لكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك، فكيف أكفر عن هذا العمل الذي كنت أعمل به؟ فأرجو من فضيلتكم الإفادة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
المال إذا كان محرماً لكسبه، فلا يخلو الكاسب من أمرين، الأمر الأول: أن يعلم وجه التحريم، وأن هذا الكسب محرم فإن عليه أن يتخلص منه بوجوه القربات، حيث يتصدق به على الفقراء والمساكين، ويجعله في الجمعيات الخيرية وبناء المساجد، والمدارس الشرعية وغير ذلك.
الأمر الثاني: أن يجهل أن هذا الأمر محرم، أو يظن أنه حلال.. إلخ، ثم يتوب فهذا ليس عليه شيء.
стр. 4186
التقسيط بين البنك والمعرض
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٦/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
عندي معرض سيارات، وأمتلك فيه سيارات، وأبيعها لمن جاء بالكاش، ومن أراد أن يشتري بالتقسيط أقول له: اذهب لأي بنك راتبك محول عليه، ما عدا الراجحي، وأطلب منه أن يحضر مشهداً براتبه، ثم أعطيه تسعيرة للبنك المحول راتبه عليه، ليشتري البنك السيارة، والبنك يرسل خطاباً بالموافقة على أن يشتري السيارة ويبيعها بالأقساط على الزبون، وقد يحدث بيننا وبين البنك تفاوض على السعر، وإذا تم الاتفاق نبعث بيانات السيارة ثم يبيعها للزبون، وتصبح في ملكية الزبون، ثم يعرضها الزبون للبيع وهي عندنا في المعرض، فنتفاوض معه على شراء السيارة منه، وقد نتفق وقد لا نتفق، ويسحب سيارته ويبيعها على غيرنا.
الجواب
هذا العمل لم يستوف الإجراءات الشرعية، وبالتالي فلا يسوغ شرعاً، والإجراءات الشرعية كما يلي: إذا جاء من يرغب الشراء بالتقسيط فلا بأس أن يعطي إفادة بالبنك المحول راتبه عليه، ويُعْطَى تسعيرة للسيارة، ثم يتعين على البنك أن يشتري السيارة من المعرض ويخرجها منه، ويحوزها بأوراقها النظامية، ثم بعد ذلك يعقد مع المشتري عقد البيع بالتقسيط، ثم بعد أن يقبضها المشتري ويحوزها بأوراقها النظامية، ويستلمها من البنك، ويخرجها عن موقع البيع، له أن يبيعها في أي مكان وعلى أي شخص عدا البنك، ولو كان المعرض الأول، والله أعلم.
стр. 4187
شراء منزل عليه أقساط ربوية
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أخذ أحدهم قرضا من البنك، واشترى بهذا القرض منزلاً، وبقي في ذمته جزء مستحق للبنك، السؤال: هل أستطيع أن أشتري هذا المنزل من صاحبه، على شرط دفع المبلغ المستحق المتبقي للبنك؟ ملاحظة: البنك ربوي.
الجواب
نظراً لأن العلاقة بين المشتري الأول وبين البنك هي علاقة اقتراض بفائدة أي عقد ربا، فإن الحلول محله في شراء هذا البيت وسداد هذه الأقساط لا يجوز؛ لوجود الزيادة الربوية في الدين، وبيان ذلك: أن العلاقة السابقة في العقد كانت غير صحيحة أي هي فاسدة أو باطلة حسب الخلاف بين الحنفية والجمهور، فيكون ما يبنى عليها وهو الشراء من هذا المقترض والحلول محله في الأقساط غير صحيح؛ لأنه عقد فاسد أو باطل، والقاعدة هي أن ما بني على الباطل باطل، ولذا ننصح السائل بعدم الحلول محله في تحمل هذه الأقساط، وعليه بالبدائل الشرعية الجائزة، والله الموفق.
стр. 4188
استخدام (الكريد كارد)
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي: ما هو حكم استخدام بطاقة ما يسمى بالكريدت كارد؟ مع العلم أنني حولت عملياتي في هذه البطاقة مباشرة إلى الحساب، أي بدون الانتظار ومن ثم تبدأ الفوائد، وشكراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إذا كنت تقيم في الغرب ولا يمكنك الحصول على بطاقة ائتمان إسلامية، فلا حرج إن شاء الله من استعمالك لبطاقة الائتمان التي تصدرها البنوك الأجنبية بشرط عدم التأخر في السداد لتجنب احتساب الفوائد كما أشرت في السؤال، والله أعلم.
стр. 4189
خدمة (كاش يوكارد)
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو عن خدمة جديدة مطروحة على الإنترنت وتدعى (كاش يو كارد) وهي خدمة تابعة لموقع مكتوب (دوت كوم) على الإنترنت:
(www.maktoob.com) وعنوان هذه الخدمة هو: (comwww.cashucard) ويقوم هذا الموقع بفتح حسابات ماستر كارد جديدة للزبائن (بالتعاون مع البنك الأهلي الأردني) وذلك مقابل رسوم سنوية تقدر بسبعة دولارت فقط، ولا يستطيع الزبون استخدام الماستر كارد هذه إلا في تعاملات على شبكة الإنترنت، مثل: شراء الكتب ... إلخ، ولا يستطيع الحصول على البطاقة نفسها، ولكن على الرقم السري للبطاقة ليستخدمها في التعاملات على الشبكة (لكن الماستر كارد تكون ملك له) ، ولتعبئة رصيد البطاقة يقوم الزبون بشراء بطاقات بقيم مختلفة ١٠ دولارات-٣٠دولاراً -٥٠دولاراً-١٠٠دولار-٣٠٠دولار من موقع cashucard فيتم تعبئة رصيده بقيمة هذه البطاقة، حالها كحال البطاقات المدفوعة مسبقا الخاصة بالهاتف المتحرك مثلاً، فما صحة هذا التعامل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الأظهر أن هذه الخدمة جائزة ولا محذور فيها، بشرط ألا تستخدم في شراء عملات أو ذهب أو فضة لئلا تصبح المعاملة نقداً بنقد مع التفاضل والتأجيل فتكون من الربا المحرم، أما إذا استخدمت في شراء سلع وخدمات مشروعة فلا حرج فيها إن شاء الله.
стр. 4190
الإيداع في البنوك الربوية
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٣/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب جامعي أعيش مع أمي فقط، كانت تعمل ثم تركت العمل، وكانت تضع أموالها في البنك ولقد علمت أن أموال البنوك ربوية، وخصوصاً الفوائد، فما حكم طعامي؟ وإن كان يجوز فهل له كم معين أو كيفية معينة؟ علماً أني أخبرتها بحرمة هذه المعاملة، وأسأل الله أن يهديها، أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن الربا محرم شرعاً، وهو من كبائر الذنوب، يقول الله :"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون*يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" [البقرة:٢٧٥-٢٧٦] ، وقال:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون" [البقرة:٢٧٨-٢٧٩] ، وقال ﵊:"اجتنبوا السبع الموبقات" (٢٧٦٧) ، ومسلم (٨٩) ، وعد منها أكل الربا، وقال ﵊:"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" مسلم (١٥٩٧) ، والفوائد التي تعطيها البنوك على الودائع التي عندها هي من الربا المحرم، ولذلك لا يجوز أخذها، وآكلها آكل للربا المحرم شرعاً، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير، وعليه أن يتوب إلى الله ، وشروط التوبة هي:
(١) الإقلاع عن الذنب.
(٢) الندم على ما فات.
(٣) العزم على عدم العودة إليه.
стр. 4191
(٤) وأن يكون ذلك في الوقت الذي تقبل فيه التوبة (وهو ما لم تقم الساعة، أو تبلغ الروح الحلقوم) .
(٥) رد الحقوق إلى أهلها.
وما فعلته أمك إن كان مجرد أنها تضع أموالها في البنك وديعة خوفاً عليها، وتأخذها كما هي بدون زيادة فهذا لا بأس به، والأولى أن تضعها لدى البنك الذي لا يتعامل بالربا، وإن كانت تأخذ عليه الفائدة، فهذه الفائدة ربا كما ذكرت لك، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4192
الاقتراض من بنك: إسلامي
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا تاجر أتعامل مع بنك إسلامي وهو يتعامل بالمرابحة والمشاركة والتي تتمثل في شراء الآلات للمستثمر ويأخذ عليها أرباحاً باتفاق مسبق، أي بمعنى أن المستثمر يقدم فاتورة للبنك تمثل سعر الآلات فيقرضه هذا سعراً زائداً بمثل الربح الذي يأخذه على هذه الآلات، ما رأي فضيلتكم في شرعية هذا التعامل؟ وشكراً.
الجواب
إذا كان الحال كما ذكر السائل من كون البنك يقرض العميل قيمة السلعة التي رغب في شرائها ويرجع إليه العميل هذا المبلغ بأقساط شهرية تكون في مجموعها أكثر من قيمة القرض فهذا من الربا المحرم الذي لا يجوز فعله للبنك ولا للمقترض.
وأخشى أن يكون السائل لم يفهم العلاقة التي تكون بين العميل وبين البنك المذكور.
فإذا رغب الشخص في شراء سلعة معينة وذهب إلى البنك وأخبره بها وطلب منه شراءها ثم يشتريها منه هو بثمن مؤجل فإن هذا يسمى (بيع المرابحة للآمر بالشراء) وهو من البيوع الجائزة -إن شاء الله-، ولكن يشترط لجوازها وصحتها ما يلي:
(١) أن يشتري البنك السلعة المأمور بشرائها ويقبضها قبضاً شرعياً بحيث تكون تحت ضمانه.
(٢) أن يبيعها على العميل بعقد مستقل، ولا يلزم العميل الآمر بالشراء بشراء هذه السلعة.
فإذا تحققت هذه الشروط فإن العقد صحيح وجائز شرعاً حتى لو كان البيع بثمن مؤجل أكثر منه حالاً لأن هذا هو الغالب.
ولكن يجب التأكد ألا يكون البنك متحايلاً في هذه المعاملة بحيث يعطي العميل شيكاً أو كمبيالة للجهة المالكة للسلعة فيشتريها منها ثم تتوجب الأقساط في ذمة العميل، فهذا من الربا المحرم، والله الموفق.
стр. 4193
الاستثمار في بنك إسلامي
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ١٩/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
معي مبلغ من المال وقد أخبرني صديق لي بأن أضعه في بنك إسلامي من أجل الاستثمار الحلال، فقابلت مدير البنك وسألته عن نشاطهم الاستثماري، فقلت له: ماذا تشترون بهذه النقود؟ فأجاب بأنهم يشترون كل شيء ما عدا الخمر ولحم الخنزير وكل ما هو معلوم بأنه حرام فإنهم لا يشترونه، وسألته إذا أردت أخذ قرض منكم فهل تمانعون؟ فقال: إننا لا نعطي قروضاً، ولكن إذا أراد أحد شراء شيء فإننا نشتريه ونبيعه له بالأجل بسعر أعلى، وسألتهم عن معدلات الأرباح خلال الثلاث سنوات الماضية، فأعطوني أرقاماً متغيرة.
ولكن بالنظر في تلك الأرباح وجدتها متقاربة إلى البنوك الأخرى المعروفة بأنها ربوية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله، بداية نشكر لك اهتمامك وحرصك على استثمار مالك بما أباح الله، ولا شك أن هذا مطلب لكل مسلم في هذه الحياة.
واستثمار المال في البنك الذي ذكرت في مصر خير لك من وضعه في بنوك ربوية تعلن الحرب على الله جهاراً نهاراً عياذاً بالله.
وكون الشخص يضع ماله في البنك للمضاربة والاستثمار يعتبر من عقد المضاربة وهو من العقود الصحيحة ويشترط له حتى يكون جائزاً وصحيحاً شرعاً:
(١) ألا يشتري المضارب إلا حلالاً وهذا تحقق في سؤالك لهم.
(٢) ألا يرابي البنك المضارب بالمال وكذا لا يتعامل بالميسر وبيع الغرر.
(٣) ألا يتعامل بالغش وأكل المال بالباطل، أي: الظلم.
فإذا تحققت هذه الشروط في المضاربة فإنها صحيحة بإذن الله.
стр. 4194
وكون النسبة التي يعطيها البنك من الربح مقاربة للنسبة التي يعطيها البنك الربوي لا يضر إذا لم يثبت فعلاً أن البنك يتعامل بالربا سراً ويعطي الفوائد على القروض أو يودع في البنوك الربوية الأخرى.
فإذا ثبت ذلك فإنه لا يجوز التعامل معه ويجب نصحه وبيان ذلك للمتعاملين معه، ولكن يجب -وأكرر ذلك- التأكد من ذلك وعدم الاعتماد على كلام الآخرين من سائر أصناف المجتمع، إلا من علم ذلك من أهل العلم بطريق مباشر.
والأصل أن المسلم مكلف بالظاهر والله يتولى السرائر فإذا اجتهدت في تحري ذلك ولم يتبين لك شيء من المحظورات فاستثمر مالك معه، وإن تبين لك خلاف ذلك فاستثمر مالك مع غيره أو بنفسك، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 4195
التعامل مع بنك البركة
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أتعامل مع بنك إسلامي سعودي جزائري ولديهم في معاملاتهم المرابحة والمشاركة، أي يأخذ الربح على الفائدة لكن إذا لم تحصل على فوائد ولم تدفع المستحقات في وقتها المحدد يطبقون عليك قانون الحجز بمعنى لا يعترفون بالخسارة، هل يجوز أن أقترض من هذا البنك لإنجاز مشروع استثماري مهم ويعود بالفائدة على الناس جميعاً أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
إذا كان الحال كما ذكر السائل من كون البنك يقرض العميل قيمة السلعة التي رغب في شرائها ويرجع إليه العميل هذا المبلغ بأقساط شهرية تكون في مجموعها أكثر من قيمة القرض فهذا من الربا المحرم الذي لا يجوز فعله للبنك ولا للمقترض.
وأخشى أن يكون السائل لم يفهم العلاقة التي تكون بين العميل وبين البنك المذكور.
فإذا رغب الشخص في شراء سلعة معينة وذهب إلى البنك وأخبره بها وطلب منه شراءها ليشتريها منه بثمن مؤجل فإن هذا يسمى (بيع المرابحة للآمر بالشراء) وهو من البيوع الجائزة -إن شاء الله-، ولكن يشترط لجوازها وصحتها ما يلي:
(١) أن يشتري البنك السلعة المأمور بشرائها ويقبضها قبضاً شرعياً بحيث تكون تحت ضمانه.
(٢) أن يبيعها على العميل بعقد مستقل، ولا يلزم العميل الآمر بالشراء بشراء هذه السلعة.
فإذا تحققت هذه الشروط فإن العقد صحيح وجائز شرعاً حتى لو كان البيع بثمن مؤجل أكثر منه حالاً لأن هذا هو الغالب.
ولكن يجب التأكد ألا يكون البنك متحايلاً في هذه المعاملة بحيث يعطي العميل شيكاً أو كمبيالة للجهة المالكة للسلعة فيشتريها منها ثم تتوجب الأقساط في ذمة العميل، فهذا من الربا المحرم، والله الموفق.
стр. 4196
الإيداع في البنك الربوي
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا موظف في قطاع حكومي، وراتبي أحصل عليه من أحد البنوك الربوية (لأنه لا يوجد لدينا بنك إسلامي) ، وعند فتح الحساب في هذا البنك؛ عرض البنك عليّ إما (حساباً بفائدة، أو حساباً بدون فائدة) ففضلت بدون فائدة بعداً عن الربا، ولكن سمعت آراء بعض العلماء تفضل الحساب بفائدة، ثم الاستفادة من هذه الفائدة بتوزيعها في وجوه الخير، فما رأيكم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
٠١ لا يجوز لك الإيداع في البنك الربوي إلا في حال الضرورة، مثل: أن تعلم أو يغلب على ظنك عند عدم الإيداع أن يسرق مالك، أو تخشى على نفسك، ولا يوجد طريق غير البنك الربوي للتعامل معه، والضرورة تقدر بقدرها؛ لأن الإيداع في البنك الربوي إعانة له على الربا، وتقوية له على ذلك.
٠٢ لا يجوز لك الدخول في العقد الربوي (وهو هنا: الحساب بفائدة) من أجل الاستفادة منها بتوزيعها على الفقراء؛ لأن الدخول في العقد الربوي تعامل بالربا الذي هو محاربة لله ولرسوله، وهو من أكبر الكبائر.
٠٣ إذا لم تكن تعلم ذلك، وأعطاك البنك فوائد فلا تدعها عنده ليتقوى بها، وإنما خذها في مثل هذه الحالة، واصرفها في وجوه الخير، والله الموفق.
стр. 4197
حكم الإعلان عن البنوك الربوية في مواقع الإنترنت
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ١٨/١٠/١٤٢٢
السؤال
لدي موقع على الإنترنت عبارة عن دليل للمواقع، وضمن تلك المواقع التي في الدليل العديد من البنوك، -وكما تعلم- أن البنوك معظمها إن لم يكن جميعها تتعامل بالربا - أعاذنا الله وإياكم منه - فهل وجودها في موقعي يعتبر مساعدة لهم في أعمالهم الربوية؟ وهل يجب عليّ أن أزيلها من الدليل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
إن غالب البنوك تعتمد في عملياتها على الربا، وقليل منها بل والنادر من يسلّم من ذلك، ومعلوم أن وضع عناوين البنوك هو دلالة عليها ودعاية لها، ومعلوم أن الربا محرم في الكتاب والسنة والإجماع، بل جاء التشديد فيه في أكثر من آية في كتاب الله - تعالى - ومن ذلك قوله - سبحانه -:" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " [البقرة: ٢٧٥] . وقوله - سبحانه -:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩] . كما حذر منه النبي ﷺ وجعله من السبع الموبقات.
وعلى ذلك لا يجوز الدلالة على البنك أو الدعاية له، وفي ذلك مشاركة له في الإثم والعدوان، كما أن في ذلك خيانة للمسلمين المطلعين على موقعك الذي يفترض منك كمسلم أن تنصح لكل مسلم، لا أن تدلهم على ما حرم الله .
стр. 4198
وإني أنصح الإخوة في وسائل الإعلام المتنوعة أن يتجنبوا الدعاية للبنوك الربوية، وهي لا تبذل أموالها في ذلك إلا لمعرفتها ما تجنيه من وراء ذلك من عملاء، وأرباح، وسمعة. وفي ترك الدعاية لها خوفاً من الله - تعالى - واتقاءً لسخطه تقديم لمرضاة الله - سبحانه - على عروض الدنيا. والأرزاق بيد الله وهي مقدرة مكتوبة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ونحن مسؤولون أمام الله - تعالى - عما استرعينا، لا سيما تلك الوسائل الإعلامية، فإن خطرها عظيم لسعة انتشارها. والله أعلم.
стр. 4199
معاملتكم ليست ربوية
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ١١/٩/١٤٢٢
السؤال
مجموعة من الشباب الملتزمين لهم أعمال تجارية على أساس إسلامي يحتاجون إلى دَيْن لأحد مشاريعهم، ويوجد صاحب البنك يحب التعامل على أساس الإسلام لكنه مقيد بقوانين الدولة فلا يستطيع ذلك رسمياً لذا قدم لهم حلاً كالآتي: أن يقوم بتسليفهم مبلغ (٠٠٠ر١٠٠) مائة ألف مارك ألماني لمدة سنة بفائدة ٦% حسب قانون البنك على أن يقوم هو برد هذه الفائدة لهم من ماله الخاص، أي: يعطيهم ألف في بداية العقد وأن يردوا له (٠٠٠ر١٠٦) ألف بعد مضي سنة، علماً أنه يشاركهم في هذه التجارة، نرجو إفادتنا بالحكم الشرعي، أو أي حل آخر في إطار الشريعة. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
القاعدة الشرعية هي أن القرض يرد بمثله ولا يجوز اشتراط الزيادة عليه في القدر أو الصفة، وحيث إن صاحب البنك سيقدم المبلغ المقترض وهو مائة ألف مارك من البنك الذي يملكه، وستة آلاف من عنده ثم يستردها بعد سنة مائة وستة آلاف (حسب ما يتضح من السؤال) ، فإن العقد صحيح ولا يوجد ربا في المعاملة.
ولا يهم اختلاف الذمتين، ذمة البنك، والذمة الشخصية المباشرة للتاجر صاحب البنك؛ لأن مرجعهما واحد وهي ذمة الشخص صاحب البنك.
كما لا يهم كونه شريكاً لهم في التجارة؛ لأن ذمته مختلفة عن ذمة المؤسسة التي سيشاركهم فيها. وفقكم الله للرزق الحلال الطيب المبارك.
стр. 4200
حكم العمل في البنوك الربوية
المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/العمل والعمال
التاريخ ٥/٩/١٤٢٢
السؤال
إنني مهندس اتصالات وشبكات، عرض عليّ العمل في أحد البنوك التي يغلب على تعاملها المعاملات الربوية كمهندس في قسم الشبكات والحاسب، سمعت عن فتوى تجيز العمل في هذه البنوك حتى لا يسيطر غير المسلمين عليها داخل البلد الإسلامي، وأن العامل فيها يأخذ أجر الاحتباس في أوقات العمل.
الجواب
إن الذي يعمل في البنوك الربوية لا يخلو عمله من أحوال:
الحال الأولى: أن يكون رباً صِرفاً سواء كان للعامل (الموظف) ، أو لغيره (البنك) كالقرض بفائدة مشروطة، سواء كان بالقرض المباشر من إدارة القروض، أو كان طريقه أدوات الائتمان كالكمبيالة من جهة حسمها، وبطاقة الائتمان، ونحو ذلك، فهذا الصنف العمل فيه عمل بالربا، وهو ممنوع لما سيأتي من أدلة.
الحال الثاني: أن يكون عمله مما يدعو، ويؤدي إلى الربا، مثل ما تسميه البنوك بـ " أدوات الائتمان " وهي أعمال خدمية غاية البنوك منها أن تكون وسيلة لتسويق وترويج سلعتها الأساسية " الربا "، ومن أمثلتها: الاعتماد المستندي، فتح الاعتماد البسيط، خطاب الضمان، بطاقة الائتمان، ونحو ذلك، فهذا الصنف العمل فيه إعانة على الربا، فهو ممنوع لهذا الاعتبار، وأدلته ستأتي علاوة على أن جنس هذه الأعمال لا تخلو من مخالفات شرعية على الراجح، كالتكسب بالكفالة وأخذ أجر عليها، وكاصطناع خدمات عدة يلزم العميل بدفع مقابلها على هيئة رسوم، أو عمولة، أو خدمات، ونحوها، ودعوى ما يستحق الأجر بمقابله يضيق عند التحقيق، بحيث يظهر أن مقصودها أكل أموال الناس بالباطل بمجرد ما يدعيه من هذا القبيل، وهو مما يحتج به على منع العمل فيها.
стр. 4201
الحال الثالث: أن يكون عمله مشروعاً – من حيث الظاهر –، ومثاله: ما تعلن البنوك الربوية القيام به من أعمال مشروعة – على الراجح – كالمرابحة للآمر بالشراء، وصناديق الاستثمار الاسلامية، ونحوها.
وجنس هذه الأعمال علىفرض سلامتها من مخالفة شرعية – والغالب عدمه – فإن غاية البنوك منها أن تتقوى بها على دعم رسالتها الأساسية " الربا " من خلال:
٠١ منافسة البنوك الإسلامية كيلا تسحب العملاء عنها.
٠٢ تقوية مركزها المالي.
ويترتب على مزاولة البنوك الربوية لهذا الجنس من الأعمال مفاسد منها:
٠١ منافسة البنوك الإسلامية.
٠٢ إذابة الفروق بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، ومن مقاصد الشريعة: " تمييز الخبيث من الطيب ".
٠٣ التلبيس على العامة، وهو فرع عن سابقه.
٠٤ التلبيس على بعض المفتين، وطلاب العلم، وهو فرع عن سابقه رقم "٢".
٠٥ ويترتب على التلبيس على العامة أن يألفها الناس، فلا يأنفونها ولا يتورعون عن التعامل معها، وهذا فيه ما فيه.
٠٦ ويترتب على التلبيس على الخاصة تغيَّر نظرتهم تجاهها، مما يؤثر على فتاويهم ومواقفهم بشأنها على نحوٍ يكون فيه ما فيه من التسامح.
٠٧ ويترتب على كل ما سبق دعم البنوك الربوية.
وإذا كان الربا هو أساس عمل هذه البنوك، ولا تزال تمارسه وتدعو إليه بجانب ما تقوم به من أعمال تدعي أنها إسلامية.
وإذا كان من شأن هذه الأعمال دعم رسالة البنوك الربوية، وتثبيت قدمها، وإحداث القبول لها من العامة، وبعض الخاصة، وإذا كانت الشريعة المطهرة تعتبر بالمآلات، وتنيط بها أحكامها، وإذا كان من المقرر عند الفقهاء في قواعدهم " المعاملة بنقيض القصد " فالظاهر عندي منع العمل فيما هذا جنسه لدى البنوك الربوية تفويتاً للفرصة عليها، ومعاملة لها بنقيض قصدها، ودفعاً للضرر عن البنوك الإسلامية.
стр. 4202
الحال الرابع: أن لا يكون عمله من قبيل المعاملات المالية المصرفية المذكورة في الأحوال الثلاثة السابقة، وذلك له أحوال مختلفة، ومن أظهرها موضوع السؤال، وهو العمل في الحاسب الآلي كأن يكون مبرمجاً، ومهندساً لنظم البنك التي تقوم عليها معاملاته، وتنضبط بها شؤونه، فهذه معونة على الربا أظهر من مجرد كتابة عقده المتوعد عليها.
وبكل حال: فإن القيام بعمل الربا، أو المعونة عليه ممنوع شرعاً لما يلي:
٠١ لتحريم الربا: فإن المحرم لا يجوز للإنسان أن يفعله لنفسه أو لغيره، وإن كان يحرم عليهما معاً، والربا من ذلك.
٠٢ لنهي الله - تعالى - عن التعاون على الإثم والعدوان كما في قوله - تعالى -: ".. ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.."
٠٣ للعن آكل الربا، والمعين عليه، كما في الحديث الذي رواه مسلم (١٥٩٧) " لعن الله آكل الربا، وَمُؤْكِلِهُ، وكاتبه، وشاهديه ... ". والملعون - عياذاً بالله - في هذا الحديث أربعة أطراف إثنان ركنان في ماهية الربا، لا يتصور وجود الربا دونهما، وهما: الآكل (المقرض) والموكل (المقترض) . واثنان خارجان عن ماهية العقد بمعنى: أن الربا يمكن أن يوجد دون توقف عليهما، وهما: الكاتب، والشهود، ومع ذلك طالهم اللعن لإسهامهما فيه وإعانتهما عليه، والذي يعمل في الحاسب الآلي ليس أقل شأناً من هذا، فإن في الحاسب الآلي ضبط أعمال البنك وتيسير شؤونه.
والمقام يا أخي الكريم مقام فتيا لا يتسع لكثير بسط - ربما - ولمزيد من التفصيل يمكنك الرجوع إلى كتاب: (الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة) فثم بغيتك في الجزء الثاني ص ٨٧٥. لكن: " عليّ لربع العامرية وقفة ". عليّ وقفة لمناقشة احتجاج من يفتون بجواز العمل في البنوك الربوية - كما ذكرت - بقولهم: " حتى لا يسيطر عليها غير المسلمين داخل البلد الإسلامي " أقول: هذا يناقش من وجوه:
стр. 4203
الأول: هل نحن نقر هذه الأعمال - أعني المسلمين - حتى ننافس فيها، فإن المنافسة لا تكون إلا في المشروع، أما الممنوع فلا.
الثاني: إن هذا القول أشبه بقول القائل:" بجواز البغاء للمسلمات " كيلا يسيطر غيرهن على هذا العمل في البلد الإسلامي، وهو ظاهر السقوط.
стр. 4204
شراء البيوت بالقرض الربوي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٣
السؤال
لقد تفاقم عندنا في هذه البلاد شراء البيوت عن طريق البنوك الربوية بسبب فتوى بعض العلماء، فهل يمكن أن توضحوا لنا هذه المسألة بالأدلة الشرعية؟
الجواب
قال الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون" [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] .
من الذي لديه القدرة على محاربة الله ورسوله؟ من الذي يجرؤ على أن يعلن الحرب على الله ورسوله؟ كيف نطلب من الله النصر على الأعداء ونحن نعلن الحرب على الله من خلال الربا، ونقدم الدعم لأعدائنا من خلال الاقتراض منهم بربا؟
هذه المسألة ليست بحاجة إلى فتوى، فكل مسلم يقرأ القرآن يعلم أن الربا من أكبر الكبائر، وأنه أكل للمال بالباطل، وأن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال:" هم سواء" مسلم (١٥٩٨) . فالمقرض والمقترض جميعاً ملعونان على لسان نبينا محمد ﷺ ، فهل يوجد مسلم يقبل أن يكون مطروداً من رحمة الله؟
وأما الفتوى بجواز الاقتراض بالربا، فهذا لمن كان في حالة اضطرار، فيكون حاله مثل حال من أشرف على الهلاك من الجوع، فيجوز له أكل الميتة والخنزير لينقذ حياته، وشراء منزل للسكن لا يعد ضرورة ملجئة مع إمكان الحصول على السكن بالأجرة.
стр. 4205
لقد قال النبي ﷺ : "البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان" مسلم (٧٨٠) . إن آيات الوعيد على الربا جاءت في سورة البقرة، فإذا قرأها القارئ وجدها تهدد وتتوعد من يتعامل بالربا، فبدلاً من أن تكون سورة البقرة سبباً للوقاية من الشيطان، إذا بها سبباً لوعيد المتعامل بالربا وطرده من رحمة الله، فهل يرضى المسلم أن يسكن بيتاً تلعنه سورة البقرة بدلاً من أن تحميه؟ وتخوفه بدلاً من أن تؤمنه؟ وتبعده عن رحمة الله بدلاً من أن تدخله في رحمة الله؟
وقد وعد الله -تعالى- من يتقيه ويلتزم بأمره بالفرج والرزق في الدنيا، والسعادة والنجاة في الآخرة: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً" [الطلاق:٢-٣] ، فمن ترك الحرام مخافة الله عوضه الله بالحلال أضعاف ما فاته من الحرام، و"من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" (كشف الخفاء ٢/٢٣٩) ، كما صح ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وفقنا الله وإياكم لامتثال شرعه، والتزام أمره، وجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع مجيب.
следующие страницы →