← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الحال الثالث: أن يكون عمله مشروعاً – من حيث الظاهر –، ومثاله: ما تعلن البنوك الربوية القيام به من أعمال مشروعة – على الراجح – كالمرابحة للآمر بالشراء، وصناديق الاستثمار الاسلامية، ونحوها. وجنس هذه الأعمال علىفرض سلامتها من مخالفة شرعية – والغالب عدمه – فإن غاية البنوك منها أن تتقوى بها على دعم رسالتها الأساسية " الربا " من خلال: ٠١ منافسة البنوك الإسلامية كيلا تسحب العملاء عنها. ٠٢ تقوية مركزها المالي. ويترتب على مزاولة البنوك الربوية لهذا الجنس من الأعمال مفاسد منها: ٠١ منافسة البنوك الإسلامية. ٠٢ إذابة الفروق بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، ومن مقاصد الشريعة: " تمييز الخبيث من الطيب ". ٠٣ التلبيس على العامة، وهو فرع عن سابقه. ٠٤ التلبيس على بعض المفتين، وطلاب العلم، وهو فرع عن سابقه رقم "٢". ٠٥ ويترتب على التلبيس على العامة أن يألفها الناس، فلا يأنفونها ولا يتورعون عن التعامل معها، وهذا فيه ما فيه. ٠٦ ويترتب على التلبيس على الخاصة تغيَّر نظرتهم تجاهها، مما يؤثر على فتاويهم ومواقفهم بشأنها على نحوٍ يكون فيه ما فيه من التسامح. ٠٧ ويترتب على كل ما سبق دعم البنوك الربوية. وإذا كان الربا هو أساس عمل هذه البنوك، ولا تزال تمارسه وتدعو إليه بجانب ما تقوم به من أعمال تدعي أنها إسلامية. وإذا كان من شأن هذه الأعمال دعم رسالة البنوك الربوية، وتثبيت قدمها، وإحداث القبول لها من العامة، وبعض الخاصة، وإذا كانت الشريعة المطهرة تعتبر بالمآلات، وتنيط بها أحكامها، وإذا كان من المقرر عند الفقهاء في قواعدهم " المعاملة بنقيض القصد " فالظاهر عندي منع العمل فيما هذا جنسه لدى البنوك الربوية تفويتاً للفرصة عليها، ومعاملة لها بنقيض قصدها، ودفعاً للضرر عن البنوك الإسلامية.

стр. 4202

الحال الرابع: أن لا يكون عمله من قبيل المعاملات المالية المصرفية المذكورة في الأحوال الثلاثة السابقة، وذلك له أحوال مختلفة، ومن أظهرها موضوع السؤال، وهو العمل في الحاسب الآلي كأن يكون مبرمجاً، ومهندساً لنظم البنك التي تقوم عليها معاملاته، وتنضبط بها شؤونه، فهذه معونة على الربا أظهر من مجرد كتابة عقده المتوعد عليها. وبكل حال: فإن القيام بعمل الربا، أو المعونة عليه ممنوع شرعاً لما يلي: ٠١ لتحريم الربا: فإن المحرم لا يجوز للإنسان أن يفعله لنفسه أو لغيره، وإن كان يحرم عليهما معاً، والربا من ذلك. ٠٢ لنهي الله - تعالى - عن التعاون على الإثم والعدوان كما في قوله - تعالى -: ".. ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.." ٠٣ للعن آكل الربا، والمعين عليه، كما في الحديث الذي رواه مسلم (١٥٩٧) " لعن الله آكل الربا، وَمُؤْكِلِهُ، وكاتبه، وشاهديه ... ". والملعون - عياذاً بالله - في هذا الحديث أربعة أطراف إثنان ركنان في ماهية الربا، لا يتصور وجود الربا دونهما، وهما: الآكل (المقرض) والموكل (المقترض) . واثنان خارجان عن ماهية العقد بمعنى: أن الربا يمكن أن يوجد دون توقف عليهما، وهما: الكاتب، والشهود، ومع ذلك طالهم اللعن لإسهامهما فيه وإعانتهما عليه، والذي يعمل في الحاسب الآلي ليس أقل شأناً من هذا، فإن في الحاسب الآلي ضبط أعمال البنك وتيسير شؤونه. والمقام يا أخي الكريم مقام فتيا لا يتسع لكثير بسط - ربما - ولمزيد من التفصيل يمكنك الرجوع إلى كتاب: (الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة) فثم بغيتك في الجزء الثاني ص ٨٧٥. لكن: " عليّ لربع العامرية وقفة ". عليّ وقفة لمناقشة احتجاج من يفتون بجواز العمل في البنوك الربوية - كما ذكرت - بقولهم: " حتى لا يسيطر عليها غير المسلمين داخل البلد الإسلامي " أقول: هذا يناقش من وجوه:

стр. 4203

الأول: هل نحن نقر هذه الأعمال - أعني المسلمين - حتى ننافس فيها، فإن المنافسة لا تكون إلا في المشروع، أما الممنوع فلا. الثاني: إن هذا القول أشبه بقول القائل:" بجواز البغاء للمسلمات " كيلا يسيطر غيرهن على هذا العمل في البلد الإسلامي، وهو ظاهر السقوط.

стр. 4204

شراء البيوت بالقرض الربوي المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٣ السؤال لقد تفاقم عندنا في هذه البلاد شراء البيوت عن طريق البنوك الربوية بسبب فتوى بعض العلماء، فهل يمكن أن توضحوا لنا هذه المسألة بالأدلة الشرعية؟ الجواب قال الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون" [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] . من الذي لديه القدرة على محاربة الله ورسوله؟ من الذي يجرؤ على أن يعلن الحرب على الله ورسوله؟ كيف نطلب من الله النصر على الأعداء ونحن نعلن الحرب على الله من خلال الربا، ونقدم الدعم لأعدائنا من خلال الاقتراض منهم بربا؟ هذه المسألة ليست بحاجة إلى فتوى، فكل مسلم يقرأ القرآن يعلم أن الربا من أكبر الكبائر، وأنه أكل للمال بالباطل، وأن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال:" هم سواء" مسلم (١٥٩٨) . فالمقرض والمقترض جميعاً ملعونان على لسان نبينا محمد ﷺ ، فهل يوجد مسلم يقبل أن يكون مطروداً من رحمة الله؟ وأما الفتوى بجواز الاقتراض بالربا، فهذا لمن كان في حالة اضطرار، فيكون حاله مثل حال من أشرف على الهلاك من الجوع، فيجوز له أكل الميتة والخنزير لينقذ حياته، وشراء منزل للسكن لا يعد ضرورة ملجئة مع إمكان الحصول على السكن بالأجرة.

стр. 4205

لقد قال النبي ﷺ : "البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان" مسلم (٧٨٠) . إن آيات الوعيد على الربا جاءت في سورة البقرة، فإذا قرأها القارئ وجدها تهدد وتتوعد من يتعامل بالربا، فبدلاً من أن تكون سورة البقرة سبباً للوقاية من الشيطان، إذا بها سبباً لوعيد المتعامل بالربا وطرده من رحمة الله، فهل يرضى المسلم أن يسكن بيتاً تلعنه سورة البقرة بدلاً من أن تحميه؟ وتخوفه بدلاً من أن تؤمنه؟ وتبعده عن رحمة الله بدلاً من أن تدخله في رحمة الله؟ وقد وعد الله -تعالى- من يتقيه ويلتزم بأمره بالفرج والرزق في الدنيا، والسعادة والنجاة في الآخرة: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً" [الطلاق:٢-٣] ، فمن ترك الحرام مخافة الله عوضه الله بالحلال أضعاف ما فاته من الحرام، و"من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" (كشف الخفاء ٢/٢٣٩) ، كما صح ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وفقنا الله وإياكم لامتثال شرعه، والتزام أمره، وجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع مجيب.

стр. 4206

الاقتراض من البنوك الأمريكية المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٣/٦/١٤٢٣ السؤال رجل عنده مال، ويعمل في أمريكا، ويريد عمل مشروع تجاري ويرغب في تمويل هذا المشروع من البنوك الأمريكية، ويدفع على هذه المبالغ فائدة، وذلك حتى يخصم هذا المبلغ المأخوذ من البنك من حصيلة المبلغ المستحق للضرائب. هل هذا يعد ربا؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه، وبعد: الاقتراض بالربا محرم بالنص والإجماع، وأما ميزة الإعفاء الضريبي فإنها لا تجيز الاقتراض بالربا؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة فلا يجوز التوصل بمحرم لأمر مشروع، بل لا بد أن تكون الوسيلة مشروعة ابتداء، وإذا اجتهد السائل في تحري الحلال فسيغنيه الله -تعالى- عن الحرام؛ لأن الله -تعالى- يقول:"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:٢-٣] ، ويقول النبي ﷺ :"من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه" رواه بمعناه الإمام أحمد في مسنده (٢٠٧٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/٣٣٥) . ويجب أن ينتبه السائل إلى أن الفوائد الربوية لا تقف عند حد، فهي تنمو كلما تأخر المدين في السداد، ولا يستطيع المرء أن يعلم الغيب، فقد تعرض له ظروف تمنعه من السداد في الوقت المحدد، ومن ثم تتزايد الفوائد المستحقة إلى درجة قد تتجاوز مقدار ما وفره من الإعفاء الضريبي، فيصبح حال المدين حينئذٍ "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، وقد يجد السائل بالبحث والتحري وسائل أخرى للإعفاء الضريبي لا محذور فيها شرعاً، والله أعلم.

стр. 4207

فوائد البنوك الإسلامية المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٨/٤/١٤٢٣ السؤال ما حكم الدين في الفوائد البنكية الإسلامية، مثل: بنك فيصل الإسلامي؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن البنوك الإسلامية تقوم معاملاتها -فيما أعلم- على أساس المضاربة الشرعية، وما تعطيه هذه البنوك للمساهمين فيها هو جزء من الربح، والمضاربة جائزة شرعاً إذا توافرت شروطها الشرعية، وهو ما يظهر من معاملات هذه البنوك. والفرق بين هذه الأرباح والفوائد البنكية التي تدفعها البنوك التي تقوم معاملاتها على الربا أنك تجد أن هذه الأرباح ليست ثابتة بل تزيد وتنقص بحسب مقدار الربح، وقد لا يحصل المساهم على شيء إذا لم يكن هناك ربح، بل هو يشترك في الخسارة إن حصلت بخلاف فوائد البنوك الربوية فإنها ثابتة لا تخضع لمقدار الربح، ثم إن رأس المال مضمون وهذا يدل على أنها لا تقوم على نفس الأساس الذي تقوم عليه البنوك الإسلامية من المضاربات الشرعية، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 4208

عقد مرابحة تضمن شراء بضاعة وأخذ ثمنها المجيب د. أحمد بن عبد العزيز الحليبي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٣/٨/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: تقدم أحد الإخوة إلى أحد البنوك الإسلامية بطلب مرابحة، فطلب منه البنك فواتير للبضاعة التي يريدها، على أن تكون باسم البنك، بالإضافة إلى كفيل يضمن تحويل راتبه على البنك نفسه، وبعد أن تمت الموافقة والتوقيع على عقد البيع بين المؤسسة -أو التاجر- والبنك، ووقع الأخ على الشيكات أو التعهدات بالدفع على شكل أقساط شهرية، علماً أنه إن تراجع بعد التوقيع فستكون الأرباح (٧%) من قيمة الفواتير ثابتة، استلمت المؤسسة أو التاجر الشيك بقيمة البضاعة من البنك، وحينها تم اتفاق آخر بينهما على أخذ قيمة البضاعة من البنك وليس البضاعة، وقد يكون هذا بعلم مندوب البنك نفسه، فما حكم ذلك؟ وفي حالة استلام المؤسسة أو التاجر البضاعة وبيعها على مؤسسة أو تاجر آخر بخسارة من أجل الاستفادة من ثمنها، رغم تبييت النية يعمل ذلك للحاجة للقيمة وليس للبضاعة، فما حكم ذلك؟ وأرجو أن تعرض الفتوى للجميع؛ لأني قد صادفت كثيراً من الشباب الملتزمين قد وقعوا في مثلها. وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

стр. 4209

فإن صورة السؤال من صور المرابحة، وإجراء البنك من جهة شرائه البضاعة بـ (٧%) من قيمتها من التاجر أو الشركة أو المؤسسة لطالبها بربح محدد بحسب الفواتير التي يتقدم بها طالبها إلى البنك، على أن يدفع قيمتها بعد إبرام العقد أقساطاً شهرية - إجراء صحيح، وتصرف طالب البضاعة أو المرابحة بمثابة تصرف الوكيل عن البنك في تحديد نوع البضاعة، ويده عليها فيما لو قبضها عن البنك يد أمين؛ لأنه وكيل، ولا يكون مشترياً ولا مالكاً للبضاعة إلا بعقد بيع بينه وبين البنك، ولا يعد اتفاقه مع البنك على المرابحة وشراء البضاعة عقداً؛ لأن البنك حينئذ لا يملك البضاعة، فكيف يبيع ما ليس في ملكه؟ فهذا البيع لو حصل باطل؛ لقول الرسول ﷺ لحكيم بن حزام ﵁:"لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة (٢١٨٧) ، ويبدو من السؤال أن اتفاق الطرفين عبارة عن وعد بالشراء من جهة طالب البضاعة، إذ أشير في السؤال إلى أن هذا الاتفاق بين طالب المرابحة والبنك غير ملزم إذ بإمكانه التراجع عنه بعد التوقيع عليه، ويظهر من السؤال أن البنك يمنح حق التراجع للمتعاملين معه في هذه الصورة من المرابحة، وإلا لكان هذا الوعد ملزماً لطالب المرابحة؛ لأن الوفاء به من مكارم الأخلاق، ويلزم حتى تكون صورة هذه المرابحة صحيحة إجراء عقد بعد شراء البنك للبضاعة، وقبضها إن كانت من المطعومات وما في حكمها؛ لقول الرسول ﷺ :"من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه" متفق عليه البخاري (٢١٢٦) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وإن كانت البضاعة غير طعام جاز للبنك أن يبيعها لطالب البضاعة قبل قبضها؛ لقول ابن عمر ﵄:"وكنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول الله ﷺ فقال:"لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شيء" رواه الخمسة النسائي (٤٥٨٢) ، وأبو داود (٣٣٥٤) ، وأحمد (٦٢٣٩) ورواه بنحوه

стр. 4210

الترمذي (١٢٤٢) ، وابن ماجة (٢٢٦٢) ، وإذا تم العقد مع البنك ملك البضاعة المشتري، يقبضها من التاجر أو الشركة أو المؤسسة ويحوزها؛ فإن أراد بيعها لحاجته إلى قيمتها جاز له أن يبيعها عليه أو عليها دون تواطؤ بينهما، ولو بأقل من قيمتها؛ لأن المشتري وهو التاجر أو الشركة أو المؤسسة طرف ثالث، وهذا البيع يسمى عند الفقهاء بالتورق، وقد أجيز لمسيس الحاجة إليه، إلا إن كان القصد من هذا العقد أخذ بدل البضاعة نقداً حاضراً، والتعاقد على شراء البضاعة صورياً، وكل من المشتري والبنك والتاجر أو الشركة أو المؤسسة متواطئون على هذه الصورة لإجازة العقد؛ فالمشتري قصده الحصول على المال لا البضاعة، والبائع وهو البنك قصده الحصول على الزيادة في مقابل الانتظار، وبائع البضاعة على البنك متعاون معهما أو متعارف على أنه يشتري البضاعة من مشتريها بأقل من قيمتها، أو متفق مع البنك على ذلك ويعلمه المشتري، فإن هذا البيع في معنى العينة، وبيع العينة غير جائز عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس ﵃، فإن ابن عباس سئل عن الحريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل، فقال: درهم بدرهم، دخلت بينهما حريرة؛ لأن في ذلك تحايلاً على الربا، هذا ما تبين لي من السؤال، والله -تعالى- أعلم.

стр. 4211

الجوائز البنكية المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٩/١١/١٤٢٢ السؤال هل الجوائز البنكية حرام ولماذا؟ علماً أني ربحت مائة ألف دينار فماذا أفعل؟ وقد ربحتها عن طريق فتح حساب في البنك منذ ثلاثة أعوام. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. ١. إذا كان الحساب البنكي - المشار إليه - حساباً جارياً، فهو قرض لأنه في ضمان البنك، ولا يجوز أن يحصل المقرض - وهو صاحب الحساب الجاري - على منفعة مقابل القرض، سواء كانت هذه المنفعة على شكل فوائد أو هدايا أو جوائز، لأنه قرض جرَّ نفعاً وهو من الربا المحرم بالنص والإجماع. ٢. أما إذا كان حساباً استثمارياً، بمعنى أن البنك مجرد مدير للحساب، وربح الحساب وخسارته على صاحبه وليس على البنك، فلا يعد قرضاً، ولا تعد الجائزة من ثم من الربا. لكن إذا كان الاشتراك في الجائزة مقابل رسوم دفعها صاحب الحساب، فهذا من اليانصيب وهو من القمار المحرم. ٣. أي أن الجائزة إن كانت على حساب جارٍ أو كانت مقابل رسوم، فهي محرمة. أما إذا كانت بدون رسوم وكانت على حساب استثماري، فلا حرج فيها - إن شاء الله-. ٤. وإذا كانت الجوائز التي يوزعها البنك من النوع المحرم فيجب على السائل تجنب التعامل الذي يؤدي إليها، حتى لا يقع في المحرم. ٥. وإذا كان السائل قد قبض الجائزة المحرمة أو استلمها وأراد أن يتوب ويتخلص منها فماذا يفعل بها؟ هل يردها للبنك أم يتصدق بها؟ لا ينبغي أن يردها للبنك، لأن في ذلك إعانة للبنك وتشجيعاً له على الاستمرار في المعاملات المحرمة.

стр. 4212

بل ينبغي أن يتصدق بها. ويشهد لذلك أن النبي ﷺ قال: "من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق" (متفق عليه، البخاري ٤٨٦٠ ومسلم ١٦٤٧) ، فإذا كان مجرد العزم على المقامرة يستلزم الصدقة، فمن باب أولى أن يتصدق بما كسبه فعلاً من القمار، والربا أولى لأن حرمته آكد. وقال ﵊: "يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة" (رواه أحمد ١٦١٣٥ وغيره) . فإذا كان مأموراً بالصدقة مع حل العقد إذا خالطه اللغو والحلف، فمن باب أولى أن يتصدق إذا كان العقد نفسه محرماً. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره أنه- ﷺ قال لأبي بكر لما راهن المشركين على ظهور الروم على الفرس وكسب الرهان: "هذا سحت فتصدق به" (تفسير ابن كثير والدر المنثور، سورة الروم) . فالواجب التصدق بهذا المال على الفقراء والمحتاجين ليطهر بذلك السائل نفسه وماله وتصدق توبته. ٦. وإذا كان السائل - إذا قبض المال الحرام وتاب من ذلك - هو نفسه فقيراً، فهو أولى بهذا المال من غيره من الفقراء، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولأن في هذا إعانة له على التوبة وعدم الوقوع في المحرم مرة أخرى (تفسير آيات أشكلت، ص ٥٩٥) . فيأخذ منه قدر حاجته ويتصدق بالباقي، وبهذا أفتى فقهاء الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة (انظر: أحكام المال الحرام، د. عباس الباز، ص ٢٨٤-٢٨٥) ، مع وجوب العمل الجاد على اجتناب أسباب الحرام وعدم تكرار الوقوع فيه مستقبلاً. ٧. وينبغي للمسلم أن يتقي الله - تعالى - في مصادر ماله، وأن يجتهد في تحري الحلال ففيه غُنية عن الحرام، ومن الدعاء الذي أمر به النبي- ﷺ : "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عن سواك." والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 4213

حكم البيع على البنوك الربوية المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٨/١٢/١٤٢٢ السؤال أعمل في التجارة، هل يجوز بيع مكائن الطباعة والتصوير لبنك ربوي قياساً على حل التجارة مع اليهود والنصارى مثلاً؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: تجوز معاملة الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لأن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعاً من حديد، رواه البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة ﵂. أما ما ذكرت في سؤالك عن حكم بيع مكائن الطباعة والتصوير لبنك ربوي، فالجواب أنه إن كان البنك لا يجد تلك المكائن والآلات إلا عندك فإني لا أرى أن تبيع عليهم لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان. أما إن كانت تلك المكائن والآلات متوفرة عند غيرك، وأنك إن لم تبع عليه فإنه سيجدها عند غيرك - وهذا هو الغالب - فأرجو ألا يكون عليك في بيعك عليه بأس، والله أعلم.

стр. 4214

ضوابط التعامل مع البنوك التي تحولت إلى بنوك إسلامية المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ السؤال أسأل عن طبيعة العمل في البنوك في الوقت الحالي، وأنا أقصد البنوك التي بدأت تتحول معاملاتها إلى إسلامية، بل إن بعض البنوك تحولت إلى بنوك إسلامية بحتة في معاملاتها واستثماراتها. الجواب البنوك التي تزاول المعاملات الإسلامية اليوم على أقسام: الأول: بنوك مصرة على مزاولة الربا، لكنها بجانب ذلك تزاول شيئاً من المعاملات الإسلامية، ومزاولتها للعمل الإسلامي ليس من باب التوبة والاستغفار، لكن من باب التزود والاستكثار، فمقصودها منه الكسب والمنافسة التجارية. فهذه أرى مقاطعتها، وعدم العمل فيها، أو التعامل معها، ولو في المعاملات الإسلامية. الثاني: بنوك تريد أن تتحول من العمل الربوي إلى العمل الإسلامي، كالبنك الأهلي الإسلامي المستقل بمعاملاته وخزينته عن البنك الربوي. فهذه ينبغي تشجيعها، والتعاون معها على البر والتقوى، ومن ذلك العمل فيها في المعاملات الإسلامية. الثالث: بنوك الأصل فيها أن معاملاتها إسلامية منذ قيامها مثل: شركة الراجحي المصرفية وبيت التمويل الكويتي، فهذه لا مانع من العمل فيها. على أن العبرة ليست بالأسماء لكن الحقائق، فليس كل من تسمى بإسلامي صار عمله إسلامياً، وليست كل أعمال البنوك الإسلامية إسلامية حقاً، لكن العبرة في الغالب. ومع ذلك ينبغي للعامل في البنك الإسلامي أن يتقي العمل في مواطن الشبهة، كالعمل في تداول الأسهم، وعليه أن يسأل عما أشكل عليه أمره، هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 4215

استخدام أجهزة الصرف للبنوك الربوية المجيب د. راشد بن أحمد العليوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١١/١/١٤٢٣ السؤال إذا كان لي حساب في بنك الراجحي مثلاً، فهل يصح أن أسحب ببطاقة الراجحي من مكائن الصرف التابعة للبنوك الأخرى؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب يجوز للشخص أن يسحب ببطاقة الراجحي من مكائن صرف البنوك الأخرى ولو كانت تلك البنوك ربوية؛ لأن تلك العملية تكيف على أنها استئجار لماكينة الصرف الآلي التابعة لهذا البنك الربوي، وتدفع شركة الراجحي أجرة عن كل عملية سحب واحدة مبلغ أربعة ريالات للبنك صاحب الماكينة ولا يدفع العميل منها شيئاً، وذلك في إطار الاتفاق بين البنوك السعودية المشتركة فيما يسمى (بالشبكة السعودية لأنظمة المدفوعات) ((SPAN. وهكذا تدفع لها البنوك في حال السحب ببطاقاتهم من مكائنها، والاستئجار من المتعامل بالربا جائز، فقد كان النبي ﷺ وأصحابه يتعاملون مع اليهود بيعاً وشراءً واستئجاراً -في أمور مباحة- واليهود يتعاملون بالربا، ولكن لو قيل للشخص أنه ينبغي له -على سبيل الاستحباب- ألا ينفع البنوك الربوية بهذه الأجرة، وأن يسحب من مكائن البنوك الإسلامية لكان قولاً وجيهاً راجحاً، والله أعلم.

стр. 4216

بطاقة الفيزا المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٣هـ السؤال هل يجوز استخدام بطاقة فيزا مع العلم بأني أربطها مع حسابي الجاري أي أني أسددها أولاً بأول. وهل يجوز الاستفادة من النقاط المحسوبة لي عند استخدامها (أي استبدالها بهدية محددة من قبلهم) ؟ الجواب الحمد لله، بطاقة الائتمان تتضمن أموراً ممنوعة، منها: (١) شرط الزيادة عند التأخير في الوفاء عن الأجل المحدد. (٢) شرط المصارفة بين البنك والعميل عند استخدامها في الخارج. (٣) رسوم التأسيس، أو التجديد. (٤) ما يؤخذ علاوة على ذلك باسم رسم، أو عمولة، مما ليس له مقابل في الحقيقة وإنما غايته ابتزاز الناس بهذه البطاقة، حتى وصلت نسبة فائدة البنك منها ١٥٠% تقريباً، وهذا يفوق الفائدة على القرض من خلال عملية القرض العادية بأضعاف مضاعفة. (٥) إعانة البنوك الربوية على الربا و"حق الائتمان" من خلال الاستغناء بهذه البطاقة عن عمل النقود. ومن أجل هذا يمنع التعامل بها إلا للضرورة، وما في حكمها، ولو كانت مربوطة بالحساب الجاري. أما بالنسبة لاستبدالها بهدية، فمقصودك منه لم يتضح لي، لكن المعلوم أن الجوائز الغاية منها - غالباً - إغراء المستهلكين، فإذا كانت هذه الهدية غايتها إغراء الناس باستخدام البطاقة، وكان استخدام البطاقة ممنوعاً لما ذكرت، فإن الهدية تكون ممنوعة، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

стр. 4217

الاستثمار في البنوك المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٥/٣/١٤٢٣ السؤال أنا أملك -ولله الحمد- مليون ريال سعودي، وأريد أن أستثمرها مع البنوك، فسمعت أن البنك لا يحدد مكسباً أو ربحاً معيناً، ولكن لا توجد خسارة، ورأس المال يبقى كما هو، مثال: أعطيت البنك مليون ريال، ونهاية السنة تأتي إضافية ١٠٠ألف ريال أو أقل، ولكن لا توجد خسارة في رأس المال ١٠٠%. الجواب الأصل في البنوك أنهم أداة ائتمانية، وقد يعملون بالاستثمار، والأصل في البنوك التقليدية أنها تتعامل في استثمار أموالها بنظام الفائدة وهو الربا الصريح، غير أنه وجد في الآونة الأخيرة في البلاد العربية نظام يسمى بـ (صناديق الاستثمار) ، وهي محافظ تجتمع فيها أموال المساهمين لتكون حجماً من الأموال، يمكن أن يستفيد من ميزات التنويع الذي يؤدي إلى تقليل مخاطر الاستثمار، وتؤسس هذه الصناديق على صفة شركة استثمار، تشرف عليها جهات حكومية متخصصة لغرض الرقابة والتوجيه، وتقوم هذه الصناديق بجمع الاشتراكات عن طريق إصدار وحدات استثمارية متساوية القيمة عند الإصدار شبيهة بالأسهم، وهي أنواع كثيرة، وهذه الصناديق بعضها يستثمر في العقارات، وبعضها في الأسهم التجارية، وبعضها في المحرمات، وبعضها في الأوراق التجارية، وغير ذلك.

стр. 4218

والأصل فيها أن البنك الذي يجمع الأموال مع المستثمرين يكون عامل مضاربة مع المستثمرين الذين يكونون هم رب المال، وعلى هذا فيجب أن تكون الخسارة على رأس المال وليس على البنك، وإلا كانت مضاربة فاسدة، وهذا ما تتعامل به غالب البنوك التقليدية -إن لم يكن كلها- وإذا كان الأمر كذلك فالأصل في التعامل معها أنه محرّم ولا يجوز، وهناك طريقة يتعامل بها بعض البنوك الإسلامية من بيعهم (٧٥%) من أسهم هذه المحافظ الاستثمارية على شركة عالمية بيعاً آجلاً مع ربح لأجل، وهذه النسبة (٧٥%) على حسب اختلاف بعض البنوك والباقي من رأس المال في هذا الصندوق وهو (٢٥%) يتم بجعل هذه الشركة التي اشترت غالب أصول أسهم هذه الصناديق وهو (٧٥%) كما في هذا المثال مثلاً جعلها أجيراً لإدارة (٢٥%) من رأس المال أو عامل مضاربة على حسب اتفاقهم، وعلى هذا فيكون رأس المال في هذه الصناديق أو المحافظ محفوظاً بقدر (٧٥%) من الخسارة المتوقعة؛ لأن هذه النسبة من الأسهم تم بيعها آجلاً، وإذا تم البيع بهذا الطريقة فإن رأس المال بهذا النسبة (٧٥%) مع ربحه مضمون، ولا بأس بهذه الصناديق والاستثمار فيها، وهذا ما تتعامل فيه صناديق الاستثمار في شركة الراجحي المصرفية. وعلى هذا فإذا كنت أعطيت البنك (مليون) ريال على أن يعيدوا إليك هذا المليون وزيادة، ولم تدخل معهم بعقد من العقود، أو دخلت بنظام صناديق الاستثمار لدى بعض البنوك التقليدية التي أساس عملها على نظام الفائدة وتضمن استعادة رأس المال فهذا محرّم ولا يجوز بإجماع أهل العلم في القديم والحديث، ولا عبرة بمن خالف من المعاصرين. وإن كنت دخلت بنظام صناديق الاستثمار الشرعي، الذي توجد فيه هيئة شرعية لمراقبة أعمال المؤسسة المصرفية، مع عدم ضمان رأس المال، أو ضمانه بطريقة شرعية –كما سبق بيانه- فهذا لا بأس به.

стр. 4219

وهذا كلّه مشروط -كما سبق- بأن تكون هذه الصناديق تتعامل أو تضع أموالها في شركات عملها الأساس عملٌ مباح، ولا تتعامل بالربا قرضاً واقتراضاً على القول الراجح، ونوصي الأخ الكريم أن يترك استثمار أمواله مع البنوك التي تحدد هذه الطريقة التي جاءت مع هذا السؤال، والاستثمار الشرعي الطيب موجود بكثرة، وفرص الاستثمار كثيرة "وإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" كما قال ﷺ كما في صحيح مسلم (١٠١٥) "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" الحديث عند أحمد (١٤٤٤١) والترمذي (٦١٤) كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 4220

امتلاك الشقق عن طريق البنك المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٧/٨/١٤٢٣هـ السؤال نرجو من فضيلتكم إفادتنا بالحكم الشرعي في هذه المسألة: فإني أعول أسرة وليس عندي شقة أمتلكها، ويوجد لدينا بنك إسلامي أستطيع امتلاك شقة بالتقسيط عن طريقه بواسطة المرابحة -كما يقول البنك-، والصفقة المذكورة صيغتها كالتالي: سأقوم بالبحث عن شقة مناسبة، ثم أذهب بمالكها إلى البنك الذي يخرج أحد موظفيه ليعاينها ثم يتعاقد معه، وبعد ذلك يتعاقد معي بالتقسيط نظير نسبة زيادة ويخرج معي مندوب البنك ليسلم لي الشقة، مع العلم أن البنك يحصّل غرامة تأخير عن كل يوم أتأخر فيه عن دفع القسط، ويقول إنه يضع حصيلة هذه الغرامات في صندوق الزكاة الخاصة بالبنك، ثم إنه عندما يجد المدين عاجزاً عن الدفع، ويثبت هذا المدين أن لديه ظروفاً تعجزه عن الدفع، فإن البنك يعذره ولا يقوم بتحصيل الغرامة. نرجو إفادتنا عن حكم هذه المعاملة وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: إذا كانت الطريقة -كما ذكر السائل- في سؤاله من أن البنك يتعاقد مع صاحب الشقة ويشتريها لنفسه، ثم يتعاقد مع السائل بمعنى أنه لا يتم العقد بينك أيها السائل وبين البنك قبل شرائه للشقة.

стр. 4221

وأن البنك أيضاً لا يلزمك بالعقد، بل مجرد مواعدة بينك وبينه، ولك الخيار فهذا لا بأس به، وعليك أن تسدد الأقساط في مواعيدها، أما ما ذكرت من أن البنك يأخذ غرامة عن تأخير الأقساط فيما لو تأخرت بالتسديد من غير عذر، فهذا في نظري يدخل في حكم الشرط الجزائي الذي يشترطه بعض المتعاقدين وخاصة الدائن إذا لم ينفذ المدين التزامه، وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية بالقرار التالي: إن المجلس يقرر بالإجماع أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به ما لم يكن هناك عذر - في الإخلال بالالتزام الموجب له - يعتبر شرعاً، فيكون العذر مسقطاً لوجوبه حتى يزول ... إلخ. (مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثاني، صـ١٤١ عام ١٣٩٤هـ) ، والله أعلم.

стр. 4222

عدم التسديد للبنك العقاري المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٣هـ السؤال أنا مشترك في نظام البنك العقاري ولا أسدد بحجة أن لي نصيبا في بيت مال المسلمين (وزارة المالية) وهم لا يعطوننا إياه. الجواب لا يجوز لك الامتناع عن تسديد أقساط البنك العقاري لأنه حق واجب متعين عليك حسب العقد الذي أبرمته مع البنك لقوله - تعالى - "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الآية، [المائدة: ١] ، وقوله ﷺ "المؤمنون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" الترمذي (١٣٥٢) ، أبو داود (٣٥٩٤) ، مالك (٢/٢٧٣) ، وهذا العقد مع البنك لم يحل حراماً ولم يحرم حلالاً فهو لازم التنفيذ، نعم لك حق ثابت في بيت مال المسلمين، ولكنه حق شائع غير معين لفلان وفلان، أما الحق الذي عليك - الأقساط - فهي معينة تخصك دون غيرك، وكونك لم تحصل على حقك من بيت المال فهذه ديون محتملة الصدق والكذب، إذ يحتمل أن تكون حصلت عليها مقابل الخدمات المجانية، ولا يجوز لك الامتناع عن التسديد بدعوى المقاصة، لأن حقك لم يثبت بعينه، وإن منعت منه فالإثم على من منعك، والحساب والمقاصة غداً عند الله سبحانه.

стр. 4223

الانتفاع بفوائد البنوك المجيب د. جبريل بن محمد البصيلي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز لي أن أعطي الفائدة المحرمة فائدة البنوك لشخص يريد الاعتمار ومن ثم الدراسة هناك، أو إعطاؤها لشخص مقبل على الزواج مثلاً أخي وهل يمكن سداد دين لي أو لأمي أو لأخي، علماً أني لا أتحصل على أجر منها، وهل أبقيها في البنوك؟ الجواب أولاً: حاول أن تستثمر أموالك في المضاربات الشرعية أو غيرها من الاستثمارات المباحة وهي كثيرة -والحمد لله-. ثانياً: لا تضع أموالك في بنوك ربوية، وهناك بدائل اسلكها. ثالثاً: إذا كنت قد وضعتها فخذ الفوائد واصرفها في منافع عامة كالطرق ونحوها والتي تكون بعيدة عن وجوه القربة، أو اصرفها لفقراء المسلمين المضطرين ضرورة للغذاء والمسكن واللباس. رابعاً: بادر بسحب أموالك من البنوك الربوية وتب إلى الله، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:٢-٣] ، ومن تاب تاب الله عليه، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 4224

قروض مؤسسة تشغيل الشباب المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٥/٨/١٤٢٣هـ السؤال مؤسسة تشغيل الشباب, تدفع للشاب العاطل نسبة ٣٠ بالمئة مجاناً، وتطلب منه إحضار نسبة٣٠ بالمئة، ويأخذ من البنك قرضاً نسبته ٤٠ بالمئة, البنك يطلب عليها الفائدة بنسبة ٥ بالمئة. هل تجوز المساهمة في هذه المؤسسة؟ علماً أنها تأخذ المبلغ المجموع وتعطي المستفيد إما سيارة، أو شاحنة، أو جراراً، أو عتاد مخبز ... إلخ, للتذكير فإن صاحب السؤال بدون عمل. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن المعاملة التي ذكرها الأخ في سؤاله مشتملة على الربا، ذلك أن البنك يقدم فيها قرضاً بنسبة ٤٠%، وترد إليه مع فوائد بنسبة ٥%، وهذه الفوائد هي فوائد ربوية، وقد أجمع أهل العلم على أن الزيادة المشروطة التي يأخذها المقرِض (بكسر الراء) هي ربا، والربا محرم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة: قال الله -تعالى-:"وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:٢٧٥] . وقال :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] . وقال:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" [البقرة:٢٧٥] . وأما السنة فأحاديث النهي عن الربا كثيرة، منها: قول النبي ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" البخاري (٢٧٦٧) ، مسلم (٨٩) ، وذكر منها أكل الربا.

стр. 4225

ومنها قوله ﷺ :"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" مسلم (١٥٩٨) ، وأحمد (٣٧٢٥) ، ابن ماجة (٢٢٧٧) ، أبو داود (٣٣٣٣) . والإجماع منعقد على تحريم الربا. فما ذكره الأخ السائل هو صورة من صور الربا. وأما ما ذكره من عدم وجود عمل لديه فإن هذا السبب لا يبيح له التعامل بالربا، ثم إن في الحلال ما يغنيه عن مثل هذا، فأنصحه بأن يبحث ويجتهد في طلب الحلال ويتوكل على الله، وقد قال النبي ﷺ :"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً" الترمذي (٢٣٤٤) ، ابن ماجة (٤١٦٤) ، أحمد (٢٠٥) والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 4226

فتح اعتماد عن طريق البنك المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٤هـ السؤال يا شيخ نحن نعمل في مجال تجارة الأواني المنزلية ونستورد من الخارج، ونحول حوالة لهم بقيمة البضاعة، ولكن الأفضل لنا من ناحية الالتزام بالمواعيد هو فتح اعتماد عن طريق البنك، وعندما طلبت من شركة في تايلند مهلة للسداد ٦٠ يوماً طلبوا مني فتح اعتماد عن طريق البنك، وهذا الاعتماد عن طريق البنك لكي يكون البنك ضمينا عني للشركة، وحتى الشركة ترسل البضاعة، وفي هذه الحالة البنك يأخذ مني ربع في المائة عمولة من قيمة الفاتورة + واحد في المائة أيضا رسوم تأجيل ٦٠يوماً +٢٥٠ مصاريف التلكس ومراسلات البنك. وهذا تعامل شائع في نظام الاستيراد للبضاعة، فهل يجوز لي يا شيخ أن أوافق على شروط البنك لفتح هذا الاعتماد أم لا؟ حيث إن هذه العمولة ورسوم التأجيل لا تؤثر علينا كثيراً، فهي مقابل واحد وربع في المائة من قيمة الفاتورة فقط. هل هذا جائز أم لا؟ هذا إذا تفضلتم بالرد علينا عاجلاً، وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب

стр. 4227

الحمد لله وحده، وبعد: أخي السائل تسأل عن حكم الاعتماد المستندي، وهو أن يطلب المستورد من البنك أن يعتمد للمصدر بدفع الثمن له متى قدم للبنك مستندات شحن البضاعة في الميعاد المتفق عليه والفاتورة التي تثبت كمية البضاعة ووصفها حسب ما طلبه المستورد. فالبنك يقوم بعملية يستفيد منها الطرفان المستورد والمصدر، والبنك يستفيد من هذه العملية من ناحيتين، الأولى: ما يأخذه من أجر مقابل هذه العملية، وهذا لا بأس فيه في الأصل، الثانية: الفائدة على المبلغ الذي دفعه للمصدر على حساب المستورد إذا لم يقم المستورد بتأمين هذا المبلغ لدى البنك وقت فتح الاعتماد، وهنا يقع الإشكال؛ لأن هذا ربا محرم، كما أن البنك يقوم بإضافة فوائد أخرى على المبلغ في حالة تأخر المستورد عن دفع المبلغ الذي عليه، فالاعتماد المستندي لا يخلو إما أن يكون بعد تأمين المستورد الثمن لدى البنك فيكون البنك بالنسبة له وكيلاً وهذا جائز شرعاً، ولو أخذ البنك عمولة مقابل أتعابه. وإما أن يكون بدون تأمين المستورد لدى البنك الثمن، فهنا يكون البنك مقرضاً الثمن للمستورد، والقرض لا يجوز بفائدة، والله تعالى أعلم.

стр. 4228

الاقتراض الربوي للزواج المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٩/١/١٤٢٤هـ السؤال يعلم الله أنني لم أجد من يقرضني قرضاً حسناً لكي أتزوج وسط كل هذه المغريات التي تحيط بنا نحن الشباب وخفت على نفسي من الانحراف فتقدمت بطلب قرض إلى البنك السعودي الأمريكي وأعطاني مبلغ ٧٥٠٠٠ + ٢٠٠٠٠ عمولة له لخمس سنوات وتزوجت واليوم وقد أنهيت سداد القرض يعلم الله أني ندمان على ما فعلت. فما هي الكفارة؟ أدعو لي الله أن يسامحني يا شيخ وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب أنت بفعلك ارتكبت كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" [البقرة:٢٧٥] ، وفي مسلم (١٥٩٨) من حديث جابر: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: "هم سواء" وكفارة ما فعلت التوبة النصوح وكثرة الاستغفار، ولا تجعل حاجاتك قائدة لك إلى نار جهنم، والله تعالى أعلم.

стр. 4229

الاقتراض ببطاقة الفيزا المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٣/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قمت بتأسيس مؤسسة لبيع الأسماك الطازجة، وبعد اكتمال كافة المصاريف من استقدام عمال وتجهيز محل، بقي علي توفير المال لشراء الأسماك، وقد كنت أحتاج إلى ٢٥٠٠٠ ريال لشراء هذه الأسماك، وكان المتوفر لدي هو ٩٠٠٠ ريال، وأحتاج إلى ١٦٠٠٠ ريال، فبحثت عن من يقرضني هذا المبلغ ولم أجد، وحيث إنني أملك بطاقة (فيزا) قمت باستخدامها، فقمت بسحب مبلغ ١٦٠٠٠ ريال، عن طريق هذه البطاقة (سحب كاش) ووضعت هذا المبلغ مع ٩٠٠٠ ريال الموجودة لدي لتصبح ٢٥٠٠٠ ريال، وأعطيتها أحد العمال لدي ليقوم بشراء الأسماك بهذا المبلغ. وتم شراء الأسماك بهذا المبلغ، ومن ثم استمرت تجارة الأسماك، وكان هذا المبلغ هو البداية. وحيث إنكم كما تعلمون أن البنك سيأخذ فائدة على استخدام الفيزا -حيث إنه في حالة سحب الكاش بالفيزا سيأخذ البنك نسبة ٣% على المبلغ المسحوب، وأيضاً سيأخذ نسبة أخرى مع انقضاء كل شهر وعدم تسديد كامل المبلغ-، فما هو الحكم في هذه الحالة؟ وماذا يترتب علي فعله؟ فنحن الآن لنا ١١ شهراً منذ بداية العمل بهذه المؤسسة. وجزاكم الله خيراًً. الجواب

стр. 4230

فعلك هذا حرام؛ لأنك اقترضت من البنك بفائدة هي الربا المحرم، وعليك أن تتوب، وتستغفر الله من ذنبك، والربا أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ويظهر من حال سؤالك أنك نادم على ما فرط منك، ومن هذه حاله بينته آية سورة البقرة بقوله تعالى:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون" [البقرة: ٢٧٩] ، فلا يجوز للبنك أن يأخذ أكثر مما دفع، ولا يجوز لك أن تدفع أكثر مما أخذت، ومعلوم أن البنك لن يقبل بحكم الشرع هذا، فإن كان لديك مبالغ أخرى اكتسبتها من حرام قبل أن تتوب فلا بأس أن تعطي البنك منها هذه الفائدة الربوية التي يطالبك بها، تعطيها البنك بنية التخلص منها؛ لا بنية قضاء الدين؛ لأنه لا دين عليك للبنك في نظر الشرع إلا ما اقترضت منه لا غير، وإن لم يكن عندك مال تتخلص منه؛ فأنصح لك بألا تبادر إلى تسديد الفائدة المحرمة حتى يلاحقك البنك ملاحقة شديدة، وحينئذ لا بأس بتسديد ما يطلبه منك عن الفائدة، لأنك مضطر حينئذ والضرورات تبيح المحظورات، والله أعلم.

стр. 4231

الإيداع في البنوك الربوية المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ السؤال فتحت حساب توفير في أحد البنوك هنا؛ وذلك لأضع فيه مبلغاً قليلاً لادخاره، وذلك كل شهر، ولكن البنك يلزمني بفائدة سنوية تعادل ٣% عن المبلغ الموجود في الحساب كل سنة بغير طلب مني، فهل يكفي أن أتخلص من الزيادة حال ورودها في الحساب، وذلك أني محتاج لهذا الحساب لأضع فيه قيمة إيجار المنزل؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب الحمد لله وحده وبعد: فإن وضع الأموال في البنوك التي تتعامل بالربا على قسمين: القسم الأول: أن يضعها على أنها وديعة محضة تبقى لصاحبها بأعيانها لا يتصرف فيها البنك ولا تدخل هذه الأموال في أنشطته الاستثمارية، كوضع المال في الصناديق الحديدية فهذا جائز، ولو كان بأجرة متفق عليها، لعدم وجود عنصر المشاركة والإعانة. القسم الثاني: أن يفتح حساباً جارياً، وهذا يعني أن يقوم بإقراض البنك هذا المال الذي يودعه، لأن التكييف الشرعي لإيداع المال في الحساب الجاري هو القرض، ويلتزم البنك برد بدله لا عين المال، فهذا حرام لا يجوز إذا كانت معظم معاملات البنك واستثماراته ربوية، لأنك تقرض البنك ليعود باستخدامه بالربا، وهو لا يقل إثماً عن إقراضك شخصاً ليقوم بشراء خمر ونحوه. أما إذا كانت تصرفات البنك مختلفة بعضها حلال وبعضها حرام، وكان الحرام فيها أقل من الحلال فوضع الأموال فيه غير محرم، خصوصاً مع وجود الحاجة، لكن اجتنابه أولى وأورع. فإذا احتاج الشخص إلى إيداع ماله في هذه البنوك جاز بشرط أن لا يأخذ الفائدة لنفسه بل يصرفها في وجوه الخير والبر، كبناء الطرق أو إعطاء الفقراء ونحو ذلك، مع التنبيه على أنه إذا وجد بنك إسلامي يمكن أن يودع فيه ماله ويحفظه له فلا يجوز له أن يودع ماله في بنك ربوي مطلقاً، والله تعالى أعلم.

стр. 4232

مصداقية تحول البنوك الربوية إلى إسلامية المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٣٠/٣/١٤٢٤هـ السؤال سمعنا في الأخبار عن نية أحد البنوك الربوية التحول إلى بنك إسلامي، فما شرعية هذا التحول؟ وهل هو تحول صحيح، أم فيه شبهة؟ وما حكم التعامل مع هذا البنك إذا تحول إلى بنك إسلامي؟ أرجو التفصيل في الإجابة حتى يلتبس الأمر على المسلمين، إذا كان هذا التحول حيلة. كما أن الكثير من البنوك الربوية أصبحت تعلن عن بعض برامجها، وتقول إنها معتمدة من قبل الهيئة الشرعية للبنك، فكيف يكون ذلك ورأس المال واحد؟ وماذا عن المشايخ الذين يعملون في الهيئات الشرعية لهذه البنوك؟ أليس هذا من خداع الناس؟ وفقني الله وإياكم للخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: كان الناس يسلمون على عهد رسول الله ﷺ لأغراض شتى، ولم يكن النبي ﵊ يسألهم: أسلمتم لله أم للدنيا؟ وذلك لأن الإسلام يقود صاحبه إذا اتبعه إلى إحسان العمل وإخلاص النية. وفي المسند للإمام أحمد (١٤٦٧٣) وسنن أبي داود (٣٠٢٥) من حديث جابر ﵁ بإسناد صحيح أن وفد ثقيف لما بايعوا النبي ﷺ اشترطوا ألا صدقة عليها ولا جهاد، فقبل منهم النبي ﷺ ، وقال: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". وقد قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله.

стр. 4233

وهذه المصارف التي تعلن التحول للتمويل الإسلامي يجب أن تكون موضع دعم وتأييد وتوجيه وترشيد، لا موضع استنكار واتهام؛ لأن هذا صد عن سبيل الله وعن التوبة من الكبائر. وقاعدة الشرع هي تيسير طريق التوبة بكل ما يمكن. قال شيخ الإسلام ﵀: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق" [تفسير آيات، ص٥٩٥] . فمهما صاحب عملية التحول من ثغرات أو نواقص فمصيرها إن شاء الله إلى الزوال. لكن الواجب على هذه المصارف أن تتبنى التمويل الإسلامي بجد، وأن تقدم أدوات تمويل إسلامية بعيدة عن الحيل المذمومة. أما النوافذ الإسلامية التي تقدمها البنوك الربوية، فهي خير من عدمها إذا كانت منضبطة بالمعايير والقواعد الشرعية، والواجب أن تتوسع في هذا الجانب إلى أن تتحول بالكامل إن شاء الله للتمويل الإسلامي. وكل من يسهم في هذا من العلماء وطلبة العلم فهم إن شاء الله رواد خير ودعاة هدى، وهؤلاء العلماء لم يقولوا للناس إن الربا مشروع، ولا أن جميع المعاملات في البنك الربوي مشروعة؛ بل يقيدون فتاواهم بمعاملات خاصة تنطبق عليها الضوابط الشرعية بحسب اجتهادهم، فليس في عملهم تضليل ولا خداع، ولا يجوز اتهامهم بذلك؛ بل هذا الاتهام منكر صادر عن جهل بالفقه وبالواقع.

стр. 4234

وأما كون رأس المال واحداً للنافذة الإسلامية والخدمات الربوية؛ فهذا لا يضر المتعاملين مع المصرف. فقد تعامل النبي ﷺ مع اليهود مع كونهم يأكلون الربا بنص القرآن. انظر مثلاً ما رواه البخاري (٢٩١٦) ، ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة ﵂،فإذا جاز التعامل المشروع مع المرابي الكافر، فالمرابي المسلم أولى بذلك. لكن السؤال هنا يتوجه للمساهمين في البنك، ويقال لهم: إن الربح الذي يحققه البنك لا يحكم بمشروعيته لمجرد وجود نافذة إسلامية؛ بل لا بد من تحول البنك بالكامل إلى التعامل الإسلامي. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله -تعالى- أعلم.

стр. 4235

عرض بوضع ماكينة صراف المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ١٤/٥/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: أملك عقاراً، وجاءني عرض من البنك لوضع (ماكينة صراف سيارة) علماً أن البنك أفادني بأنهم الآن يقومون بجعل التعامل (إسلامياً) وسوف يتركون التعاملات الربوية، فضيلة الشيخ: هل قبول العرض حلال أم حرام؟ شاكرين لكم ردكم. بارك الله فيكم وحفظكم للإسلام والمسلمين. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب أنني أرى أن لا تؤجر عقارك على بنك يتعامل بالربا، ولو موقع مكينة صراف، لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان، والله يقول: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: ٢] . أما إن تحقق ما ذكرته في سؤالك فالتأجير سائغ، لكن في نظري بُعْدَ تحققه، هذا وأرى لك أن تبحث لتأجير محلك عن بنوك إسلامية لا يظهر منها التعامل بالربا؛ كبنك الراجحي أو غيره ممن عينوا هيئات شرعية تمر بها معاملاتهم، والله أعلم.

стр. 4236

تسديد الأموال المسحوبة بالفيزا المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٤هـ السؤال أنا أعمل سكرتيراً مع أحد رجال الأعمال، وهو يستعمل بطاقة الفيزا، وهو يطلب مني تسديد المبالغ المطلوبة من حسابه، بحيث أقوم بتعبئة استمارة التسديد والذهاب للبنك ودفع المبلغ، علماً أنه يقوم بتسديد المبالغ المستحقة عليه كاملة دون تأخير، وكما تعلمون لما هذه البطاقات من شبهات في التعامل بها، لذا أرجو إفادتي عن حالة وضعي، فهل علي إثم في تسديد مستحقات هذه البطاقة؟ وهل يكون راتبي في هذه الحالة حراماً؟ رغم أنني أقوم بأعمال سكرتارية أخرى غير هذا العمل من مساعدات خيرية وخلافه، وجزاكم الله خيراً. الجواب (١) الحمد لله الذي جعل في الأمة من يصبو إلى التحرز من الحرام، والحمد لله الذي يسر من وسائل الاتصال ما يكون سبباً لسهولة منح طمأنينة النفوس إلى السلوك الأقوم بمعرفة الحلال والحرام. (٢) لا أعلم حرمة ما ذكر السائل، إذ إن موضع الفيزا ليس كله حراماً، ولا كله حلال، وإنما الحرام في أخذ الفوائد على المبالغ المسحوبة والفوائد المركبة، أما قضية استعمال الفيزا وما يؤخذ على السحوبات فأمر جائز إن شاء الله، إذ إن ما يؤخذ على السحوبات من مبلغ فإنه لقاء خدمات بالنسبة للبنك، وكذلك بالنسبة للفيزا العالمية على كل حال لا عليك من بأس - إن شاء الله- وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 4237

لا تتوفر جهة إقراض إلا البنك المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٧/٧/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: الناس في بلدنا قلّ منهم من يقرض الناس قرضاً حسناً، فالناس يحتاجون إلى قرض ولا يجدون من يقرض إلا البنوك الربوية التي تشترط الفائدة عند السداد، وهذا يظهر جلياً في المشاريع الكبيرة كالشركات، حيث لا مناص من الاستعانة بالبنوك، فأفتونا في هذا مأجورين، وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد حرَّم الله تعالى الربا وتوعَّد متعاطيه بحرب منه سبحانه، فلا يجوز للمسلم أن يعقد عقداً يتضمن الربا أخذاً وعطاءً، إلا من اضطر إلى ذلك فإن الضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى: "وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ" [الأنعام: من الآية١١٩] . فإذا اضطر المسلم إلى الاقتراض بفائدة، بأن كان عدم اقتراضه يوقعه في ضرر فلا يجد طعاماً يأكله، أو لا يجد لباساً يستر عورته، أو لا يجد علاجاً يدفع به مرضه ونحو ذلك، فإنه يجوز له أن يقترض قرضاً ربوياً. ولا يظهر لي أن إنشاء المشاريع مسوغ لأخذ القروض الربوية، ويمكن أن يجتمع عدد من أصحاب رؤوس الأموال كشركاء في المشاريع الكبيرة، أو أن يقنعوا البنوك في الدخول كشريك في المشروع والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 4238

هذا القرض ربا المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٤هـ السؤال أعيش في إحدى الدول لدراسة تخصصي الدقيق في الطب، وهذا يستغرق من ٦-٨ سنوات، أريد شراء بيت في المدينة التي أسكن بها؛ لأن الإيجار غالٍ وخسائره كثيرة، طريقة الشراء لديهم هنا تُدعى ب mortgage وطريقته هي أن أقوم بدفع ٢٥% من سعر البيت لصاحبه، ثم وبالإتفاق مع أحد البنوك يقوم الأخير بدفع المبلغ المتبقي على أن أقوم أنا بتقسيط المبلغ على عدد من السنوات، بموجب عقد مشترك بيني وبين البائع والبنك. من خلال العقد يكون البيت باسمي ويكون صاحب البيت قد استلم المبلغ كاملاً وأقوم بتسديد الـ ٧٥% على عدد من السنوات ولكن بزيادة تتراوح من ١٠ إلى ٢٥ ألف دولار، علماً بأن هناك شركة تقول: إن طريقتها إسلامية ولكن - وكالعادة - تأخذ زيادة مادية بحوالي ١٠ آلاف دولار ولا يكون البيت باسمي بل مشتركٌ بيننا، فما الحكم في ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله، حيث إن هذا الموضوع يهم شريحة كبيرة من المبتعثين هنا في الخارج. الجواب طريقة شراء البيت المذكورة عن طريق البنك من ربا الدين المحرم شرعاً. وبيان ذلك: أن البنك دفع عنك المبلغ ٧٥% المتوجب في ذمتك ثمناً للبيت، فهو قرض منه لك قام بتسليمه للبائع نيابة عنك. وربا القرض هو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض، ذلك أن القرض من عقود الإحسان والبر وليس من عقود المعاوضة كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية. والطريقة السليمة التي نقترحها لك هي: (١) أن تبحث عن البيت المناسب لك، وتأخذ المعلومات الكاملة عنه. (٢) تتفق مع البنك المذكور أو غيره على أن يقوم بشراء البيت، وأنك ستشتري منه هذا البيت بعد ذلك بثمن بعضه مقدم وبعضه مؤجل حسب الاتفاق. (٣) يقوم البنك بشراء البيت ويضمه إلى ملكيته.

стр. 4239

(٤) تقوم بشراء البيت من البنك مباشرة ودفع ٢٥% نقداً له ثم تقسيط ٧٥% من ثمنه على الأقساط المناسبة لك. وإذا رغب البنك في ضمان حقه فلا مانع من رهن البيت وفاء بالثمن بعد أن تنقله إلى اسمك، كما أنني أطلب من السائل المذكور التأكد من الطريقة التي يتعامل بها هذا البنك الإسلامي وشرحها؛ حتى يتبين مصداقية هذا البنك من عدمها.

стр. 4240

التسهيلات البنكية للمساهمة باتحاد الاتصالات المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها التاريخ ٠٥/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: ذهبت لأحد البنوك في السعودية للاكتتاب في اتحاد الاتصالات، فعرض عليَّ البنك قرضاً يبلغ أكثر من مئتي ألف ريال، وأفادني أن القرض بغير فوائد ربوية، لكنه اشترط عليَّ أن أدفع له لإتمام القرض ألفاً وخمسمائة ريال، سمّاها أتعاباً إدارية، فهل يجوز هذا القرض؟ أفتونا مأجورين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا القرض - الذي عرضه عليك البنك المذكور - من الربا؛ لأنك ترد القرض ومعه زيادة، وهي الألف والخمسمائة ريال، والتي يسمونها أتعاباً إدارية، استغفالاً للناس وتمويهًا وتدليساً، يسمونها بغير اسمها، وحقيقتها فائدة ربوية، فالأسماء لا تغيِّر من الحقائق شيئاً. ولو كان المبلغ ـ الذي يسمونه أتعاباً إدارية ـ زهيداً كعشرة ريالات، أو خمسين، أو نحو ذلك، وفي عملية مصرفية تتطلب جهداً وتفرغاً من بعض الموظفين، واستهلاكاً للأجهزة والأوراق، بحيث يتناسب المبلغ مع الخدمة المقدَّمة لكان مما يحتمل أن يكون أتعاباً إدارية أو رسومًا عملية. والحاصل أن أخذ هذا القرض بهذه الصورة لا يجوز، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
следующие страницы →