أقرضه بشرط أن يسكن في بيته سنةً
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أقرضت رجلاً ألف ريال مقابل أن يعطيني بيته لكي أسكن فيه مدة سنة، ثم يرجع لي نقودي وأرجع له بيته، هل يعد هذا العقد رباً؟ وإذا أعطيته إيجاراً رمزياً هل أخرج من الربا؟
الجواب
لا يجوز لك أن تقرضه بشرط أن تسكن في بيته؛ لأن السكن في بيته يكون منفعة جرها القرض، وذلك من الربا المحرم.
وكونك تعطيه أجراً رمزياً فذلك لا يزيل الحرمة، إذ الأصل أن العبرة بالعقود بل الأمور كلها بمقاصدها، والتحايل على الحرام لا يجعله مباحاً، والله أعلم.
стр. 4377
الادخار غير المستثمر
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ١٦/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم نظام الادخار غير المستثمر المعمول به في شركة أرامكو السعودية، وهو على النحو التالي: يقتطع من راتب الموظف شهرياً ١٠% كادخار، وفي نهاية السنة الأولى من الادخار تعطي الشركة للموظف مكافأة (كحافز للاشتراك في نظام الادخار) وقدرها ٥% من المبلغ المدخر، وفي كل سنة تزيد نسبة المكافأة حتى تصل إلى ١٠٠% بعد عشر سنوات.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الطريقة التي بينها السائل في نظام الادخار فيها بعض المحذورات الشرعية من أهمها الربا، وبيان ذلك أن المبلغ الذي تخصمه الشركة على من يرغب من موظفيها أو تأخذه منهم يعتبر في حكم القرض، فيكون قد ثبت في ذمة الشركة مقابل لهذا القرض الذي تم استلامه من الموظف أو خصمه من مرتبه، ومن القواعد الشرعية في الديون أنها تقضى بأمثالها، ولا يجوز تأجيلها واشتراط الزيادة عليها، سواءً كان هذا الاشتراط من الدائن أو المدين أو منهما معاً - كما في هذه الصورة-، حيث إن الموظف يسلِّم مبلغاً، ويستلم أكثر منه على دفعات متعددة يكون آخرها مثل المبلغ الذي خُصم منه، ونأمل أن يتم تعديل هذا النظام ونحوه من الأنظمة المشابهة بنظام يؤدي الهدف منه، وهو تشجيع الموظفين على الادخار، والتضامن الاجتماعي فيما بينهم، ويتفق مع القواعد الشرعية الإسلامية. والله أعلم.
стр. 4378
يعمل في بنك ربوي
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أعمل في البنك، وهناك إجماع عام بين العلماء على تحريم مثل هذا العمل، وأنوي تغيير هذا العمل، لكنني في الوقت الحالي لا أجد عملا بنفس الدخل، وأنا أدعو الله سبحانه أن يهديني ويساعدني. هل أنا مذنب في وضعي الحالي مع نيتي في تغيير مهنتي؟ وهل على زوجتي وأولادي أي حرج من وضعي؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" [البقرة:٣٢] ، وبعد:
العمل في البنوك التي تتعامل بالمحرمات كالربا ونحوه لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله في كتابه: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب" [المائدة:٢] ، ولحديث جابر ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء" رواه مسلم (١٥٩٨) .
يقول الإمام النووي ﵀: (هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل) .
стр. 4379
وقولك – يا أخي-: (إنك لا تجد عملاً بنفس الدخل) ، لا يسوغ لك هذا التعامل، بل حتى لو لم تجد إلا هذا الدخل فلا أرى إباحة هذا التعامل، ومن صدق مع الله في تعامله، وابتغى رضاه يسر الله أمره، وفرج عنه كربته، وعوضه خيراً مما هو فيه، ورزقه من حيث لا يحتسب؛ يقول تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:٢-٣] ، ويقول جل وعلا: "والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون" [النحل:٤١] ، يقول الإمام ابن كثير – ﵀ في تفسير الآية الأخيرة: (فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيراً منها في الدنيا، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع؛ فإنهم مكن الله لهم في البلاد، وحكمهم على رقاب العباد، وصاروا أمراء حكاماً، وكل منهم للمتقين إماماً، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا) .
وعليك – يا أخي – بترك هذا العمل المحرم فوراً؛ إذ امتثال النهي يكون بترك المنهي عنه على الفور والدوام، ولا تكفي النية الحسنة مع القدرة على الامتثال بالترك.
كما عليك الحذر من أكل الحرام وأسبابه، وألا تطعمه أهلك وأولادك؛ لما روى أبو هريرة –﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ : "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم" [المؤمنون:٥١] ، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" [البقرة:١٧٢] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" رواه مسلم (١٠١٥) .
стр. 4380
يقول ابن رجب – ﵀ – في قوله تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعلمون عليم" [المؤمنون:٥١] : (المراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالاً فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً) .
وعن ابن عباس – ﵄ قال: (تليت هذه الآية عند رسول الله – ﷺ : "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً" [البقرة:١٦٨] فقام سعد بن أبي وقاص – ﵁ فقال: يا رسول الله أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي – ﷺ : "يا سعد: أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به") رواه الطبراني (٦٤٩٥) وفي إسناده نظر. وعن عبد الله بن عمرو – ﵄ أن رسول الله – ﷺ قال: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة" أخرجه أحمد (٦٦٥٢) ، وحسن إسناده الهيثمي.
وأسوق لك – أخي المبارك- بعض النقول عن السلف للعظة والاعتبار، فمن ذلك: ما قاله أبو عبد الله النباجي الزاهد – ﵀: (خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بمعرفة الله – ، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله، والعمل على السنة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة لم يرتفع العمل، وذلك إذا عرفت الله – ولم تعرف الحق لم تنتفع، وإذا عرفت الحق ولم تعرف الله لم تنتفع، وإن عرفت الله وعرفت الحق ولم تخلص العمل لم تنتفع، وإن عرفت الله وعرفت الحق وأخلصت العمل ولم يكن على السنة لم تنتفع، وإن تمت الأربع ولم يكن الأكل من حلال لم تنتفع) .
стр. 4381
وقال وهب بن الورد: (لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك حلال أم حرام) . والله أعلم.
стр. 4382
تعامل المسلم المقيم في الغرب بالربا
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ٧/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
من المعروف أن الربا محرم شرعًا، ولكن قرأت في أحد الكتب فتوى منسوبة لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، تجيز للمسلم الذي يعيش في دار الحرب أن يتعامل بالمعاملات التي يتعامل بها أهل هذه الدار. فهل يجوز لنا شرعًا الأخذ بهذه الفتوى؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى جواز التعامل بالربا للمسلم المقيم في بلاد الغرب، ويستند هؤلاء في هذا القول على ما ورد عن أبي حنيفة ﵀ من إباحة أخذ المسلم الربا من الحربي.
وكما يقول بعض أصحاب هذا القول: ((فإن هؤلاء الذين تترك لهم الفائدة - يعني المصارف الأجنبية في البلدان غير المسلمة - قد يكونون في نظر الشرع حربيين، لمواقفهم المضادة للإسلام والمسلمين)) (١) .
لكن هذه الفتوى منقوضة من أوجه:
أحدها: أن ما روي عن الإمام أبي حنيفة ﵀ لا ينطبق على حال المسلم المقيم في بلاد الغرب؛ لأن الإباحة المروية عنه وعن غيره، إنما هي في التعامل بين المسلم والحربي في دار الحرب، وإذا كان المسلم مقيمًا في بلاد الغرب فإنه تربطه بهم عهود ومواثيق، فهم معاهدون بالنسبة له وليسوا حربيين.
الثاني: الخلل في الاستدلال يكون جليًّا إذا كان المستدل يستدل بفتوى أبي حنيفة في جواز شراء البيوت بالربا في بلاد الغرب؛ لأن المروي عن أبي حنيفة إنما هو جواز أخذ المسلم للربا من الحربي، وفي شراء البيوت يكون المسلم دافعًا للربا لا آخذًا له، وهذا عكس فتوى أبي حنيفة.
стр. 4383
الثالث: وعلى فرض صحة الاستدلال بفتوى الإمام أبي حنيفة، بناء على أن بلاد الغرب لهم حكم أهل الحرب، أو أن المراد بفتوى الإمام أبي حنيفة ما سوى دار الإسلام، فقد نُوزِع الإمام أبوحنيفة في هذه الفتوى، وإيضاحًا لذلك فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الربا مطلقًا، لا مع حربي ولا مع غيره.
وحجتهم:
عموم النصوص التي تقتضي حرمة الربا، والتي لم تفرق بين دار ودار، ولا بين مسلم وحربي، والمسلم مخاطب بفروع الشريعة أينما كان، وإن كان الحربي لا يلتزم هذه الأحكام لكفره، فإن المسلم ملتزم بها لإسلامه (٢) .
والقول بجواز الربا في تعامل المسلم مع غير المسلم وتحريمه في تعامله مع المسلم فيه مشابهة لحال اليهود الذين يحرمون الربا فيما بينهم ويبيحون أخذه من غيرهم، والله سبحانه قد نهانا عن التشبه بهم في أخلاقهم.
القول الثاني:
وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى إباحة الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب (٣) .
واحتج على ذلك بدليلين:
دليله الأول - ما روى مكحول، عن النبي ﷺ , أنه قال: "لا رِبًا بينَ أَهْلِ الحَرْبِ- أظنه قال- وأهلِ الإسلامِ" (٤) أخرجه أبو يوسف في الرد على سيرة الأوزاعي ص ٩٧، وذكره عنه الشافعي في الأم ٧/٣٥٩.
ولكن نوقش هذا الاستدلال:
١- بأن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
٢- ولو صح فالمراد به النهي عن ذلك.
قال عنه النووي في المجموع: (مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب، جمعًا بين الأدلة) (٥) .
وقال ابن قدامة: (مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن، وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرو في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل) (٦) .
стр. 4384
ودليله الثاني: لعدم توافر شروط جريان الربا، يقول الإمام الكاساني الحنفي: (لأن مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه، إلا أن المسلم المستأمن مُنع من تملكه من غير رضاه لما فيه من الغدر والخيانة، فإذا بذله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى، فكان الأخذ استيلاء على مالٍ مباح غير مملوك، وإنه مشروع مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش) (٧) .
ونوقش هذا الاستدلال:
١- (بأنه لا يلزم من إباحة أمواله على سبيل الغنيمة أن تباح بالعقد الفاسد) (٨) .
٢- وبأن هذا التعليل (منتقض فيما إذا دخل الحربي دارنا بأمان فباع منه المسلم درهمًا بدرهمين، فإنه لا يجوز اتفاقًا) (٩) .
وبهذا يتبين أن القول الراجح هو ما عليه جمهور أهل العلم، وهو عدم جواز الربا مطلقًا، لا مع حربي ولا مع غيره؛ لضعف الأدلة التي تستثني التعامل مع الحربي من التحريم، وأن فتوى الإمام أبي حنيفة لا تنطبق على حال المسلم المقيم في الغرب. والله أعلم.
стр. 4385
شركة تمنح قرض إسكان لموظفيها
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعمل في شركة تمنح قرض إسكان لشراء شقق من أجل السكن، وآلية القرض كالتالي:
١- إعطاء الموظف قرضًا بقيمة ٥٠ ضعف راتبه الأساسي.
٢- أخذ مبلغ من قيمة القرض بنسبة ٢% على طريقة المرابحة ولكامل المدة التي سيتم تسديد القرض فيها، وهي بين ١٢ و ١٧ سنة.
٣- يتم كتابة عقدين العقد الأول بين المالك والصندوق (الشركة) ، والعقد الثاني بين (الصندوق) الشركة والموظف.
٤- يتم التنازل من صاحب الشقة للموظف ويقوم الموظف برهن الشقة للشركة في دائرة الأراضي ويقوم الموظف بدفع نسبة الرهن وهي ١٦ بالألف من قيمة العقار ويدفعها الموظف.
٥- لا يقبل أن يتم تنزيل أي مبلغ من قيمة المرابحة ولو قام الموظف بتسديد المبالغ قبل المدة المقررة والمتفق عليها.
أريد جوابًا لهذا السؤال: هل هذا يتفق والشريعة الإسلامية أم فيه نوع من الربا؟ لأنني محتار، وهل آخذ هذا القرض أم لا؟ لخوفي أن يكون فيه نوع من الربا المحرم؟ وهل تكون العقود الابتدائية بين الشركة وصاحب العقار بمثابة امتلاك للشقة بدون التسجيل في دائرة الأراضي بينما يتم تسجيل العقد الذي اشتري به الشقة من الشركة مع تنازل صاحب العقار لي ويتم رهن الشقة للشركة؟ أرجو تبيان الطريقة الصحيحة لبيع المرابحة.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالمعاملة المذكورة جائزة بشروطٍ ثلاثة:
стр. 4386
الشرط الأول: أن تتملك شركة التمويل (الصندوق) الشقة قبل بيعها للموظف، لئلا تكون المعاقدة من بيع ما لم يُملك، ولا يلزم تسجيل الشقة باسم الشركة في دائرة العقار إذا ترتب على ذلك زيادة في الرسوم ونحوه، بل يكفي التوقيع على عقود معتمدة بين الطرفين تثبت ملكية الشركة للشقة قبل بيعها للموظف.
أما إذا قامت الشركة بعملية التمويل دون أن تتملك الشقة فالمعاملة في هذه الحال محرمة؛ لأن حقيقة العقد قرضٌ بفائدة ربوية، ولو سمي مرابحة.
الشرط الثاني: أن يكون ثمن شراء الشقة ثابتًا لا يزداد بزيادة المدة، فإذا اتفق الطرفان على مبلغٍ معين، وفترة محددة للسداد، فلا يجوز فرض غرامة عن التأخير، أو إعادة جدولة الدين بزيادته عن المبلغ المتفق عليه، حتى ولو كان ذلك مشروطًا في العقد؛ لأن هذا الشرط باطل لاشتماله على الربا.
الشرط الثالث: أن يكون التأمين المشار إليه تأمينًا تعاونيًّا لا تجاريًّا، والفرق بينهما أن التأمين التجاري تتولاه مؤسسات أو شركات يكون الغرض من تأسيسها ربحيًّا بحيث تقوم بتحصيل أقساط التأمين ودفع التعويضات والاحتفاظ بما تبقى من الأقساط بعد دفع التعويضات وعائد استثماره لصالح ملاك الشركة، وهذا محرم شرعًا؛ لأنه ينطوي على شبهات شرعية عديدة، منها الغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، أما التأمين التعاوني فهو قائم على أساس التكافل والتعاون، حيث تتولاه جمعيات، أو مؤسسات، لا تهدف إلى الاسترباح من أقساط التأمين، وإنما يكون الغرض من إنشائها تفتيت المخاطر التي تقع على المشتركين، وذلك بتجميع أقساط التأمين من المشتركين في صندوق جماعي، وما كان من فائضٍ أو ربحٍ فيه فيعود للمشتركين أنفسهم، وما كان من نقصٍ أو خسارة فعليهم، ولا مانع من أن تتقاضى الجهة التي تقوم بإدارة هذا العمل أجورًا أو عمولات مقابل ذلك بشرط أن تكون تلك الأجور معلومة للطرفين. فإذا تحققت الشروط الثلاثة فالمعاملة جائزة. والله أعلم.
стр. 4387
إنشاء صندوق تعاوني
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٤/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
مجموعة من أبناء العم شكَّلوا صندوقًا ماليًّا، زكاة الصندوق التعاوني على النحو الآتي: يدفع كل مشترك شهريًّا مبلغ يناسبه (٥٠٠ أو ١٠٠٠ ريال) أو أكثر، على أن أي شخص منهم لديه حاجة ماسة يقترض من الصندوق المبلغ المناسب لشراء سيارة أو أرض (وقد يزيد المبلغ المقترض عن مجموع ما لدى الشخص بالصندوق أو يقل) ، علمًا أن القرض دون فائدة، ويرده أقساطًا مناسبة. السؤال: ما حكم هذه الطريقة؟ وهل في الصندوق زكاة؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القرض بهذه الصورة جائز؛ لأن الشخص يقترض المبلغ ثم يرد مثله، والحكم لا يختلف فيما إذا رد القرض على دفعة واحدة أو على أقساط.
والزكاة يشترط لوجوبها خمسة شروط، ومن هذه الشروط أن يكون المال ملكًا لشخص معين، فمن شروط الزكاة ملكية المال، وهذا المال الموضوع في الصندوق ليس مملوكًا لشخص بعينه، وإنما وضع في المصارف العامة التي تعود على مصلحة هذه العائلة، فالذي يظهر لي- والعلم عند الله- أنه لا زكاة في هذا المال. والله أعلم.
стр. 4388
هل هذا قرض جر نفعًا ؟!
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ١٤/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قامت شركة بتوزيع أراضٍ على موظفيها، وبما أن الموظفين لا يملكون سعر الأرض, بدؤوا باقتراض ثمنها، ما حكم من يقترض المال في مقابل التنازل عن نصف الأرض لصاحب القرض؟ علمًا أن سعر نصف الأرض هو مساو للقرض (لا أقل ولا أكثر) , وعلمًا أن الذي يريد الاقتراض ليس لديه المال لتسديد القرض لقلة موارده المالية. وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالسؤال فيه غموض، وهو يحتمل عدة صور:
١- فإن كان المقرض سيدفع للمقترض ما يعادل قيمة نصف الأرض ثم يسترد ماله الذي أقرضه وسيعطيه المقترض إضافة إلى ذلك نصف الأرض مجانًا، فهذا القرض محرم؛ لأنه جر منفعة للمقرض، وهو من الربا.
٢-أما إن كان المقرض سيدفع للمقترض ما يعادل قيمة نصف الأرض ثم يسترد ماله الذي أقرضه بدون زيادة، ويشترط على المقترض أن يبيعه نصف الأرض الآخر بنفس قيمة القرض فهذا الشرط محرم لقوله ﷺ : "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ". أخرجه أبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١) .
٣- وأما إن كان المقرض سيدفع ما يعادل قيمة نصف الأرض ليتنازل صاحب الأرض عن نصفها، على ألا يرجع للمقرض شيء من ماله، فهذا العقد جائز، وليس بقرض وإنما هو بيع. والله أعلم.
стр. 4389
برنامج استثماري في الهند
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٣/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
يوجد برنامج استثماري في الهند ترعاه الحكومة، وفي هذا البرنامج تأخذ الحكومة أموالاً من الناس لتطوير أعمال المزارعين، عوضاً عن أخذ قروض من البنك الدولي يترتب عليها فوائد عالية، وفي المقابل تضاعف الحكومة أموال المستثمرين خلال فترة سبع سنوات، هل يجوز المساهمة في مثل هذا البرنامج؟
قرأت مقالاً في صحيفة سعودية أن مثل هذا الاستثمار جائز؛ نظراً لاستخدام المال في تطوير أعمال المزارعين والبلد، ولا يتم إقراضها بالفائدة، ولا تستخدم في أمور غير شرعية، علاوة على أن المستثمرين أبلغوا بمردود ثابت. نرجو التكرم بتوضيح الحكم الشرعي في ذلك. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أن هذا البرنامج الاستثماري في نظري لا يجوز، ومن ثم لا تجوز المساهمة فيه؛ لأن فيه تحديداً للفائدة، حيث إنه بعد سبع سنوات ستضاعف رؤوس أموال المساهمين، فالفائدة محددة قبل حصولها، فهو مثل ما لو قال صاحب برنامج أو شركة مساهمة أعطني الآن عشرة آلاف ريال أو جنيه أو دينار، وبعد سبع سنوات أعطيك عنها عشرين ألفاً. وما قرأه السائل في صحيفة سعودية من جواز هذا الاستثمار جاء فيه حسب ما نقله السائل شرط وقيد وهو قوله: (ولا يتم إقراضها بالفائدة) ، وهنا قد تم إقراضه بالفائدة المحددة بالضعف بعد سبع سنوات، هذا ما ظهر لي. والله أعلم.
стр. 4390
طلب تمويلاً شخصياً من البنك الأمريكي
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ١٨/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قمت بطلب تمويل شخصي من البنك السعودي الأمريكي (سامبا) ، وذلك بعد معرفتي بأنه مجاز من هيئة الرقابة الشرعية، وعلى رأسها الشيخ عبد الله المنيع، وتم إخباري من قبل البنك بأنه يتم شراء معدن وبيعه لمالك آخر، استلمت المبلغ، وكان يزيد عن المبلغ المتفق عليه بـ ٥٠٠ ريال وذلك عند بيع المعدن، السؤال: هل هذا التمويل صحيح؟ مع العلم بأني لم أكن أعرف ما نوعية المعدن؟ وفي أي مكان تم شراؤه وبيعه إلا بعد سؤالي للبنك بعد استلامي المبلغ، وأخبروني أن المعدن هو البلاتين وتم ذلك في أوربا. أرجو منكم توضيح هذه المسألة، وماذا أفعل في حال أن هذا البيع غير صحيح؟ وشكر الله لكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذه العملية تسمى بالتورُّق، وقد أجازها جمهور العلماء ولكن بشروط:
الشرط الأول: أن يكون البنك (البائع) مالكًا للسلعة (المعدن) .
الشرط الثاني: أن يمتلك العميل السلعة، بعقد شراء المعدن من البنك.
الشرط الثالث: أن يقبض العميل السلعة، ويكون قبض المعادن بقبض الورقة الخاصة بالمعدن التي تذكر فيها اسم المعدن، ورقم المعدن ومكان التخزين.
ومن علامة صحة القبض: أن يكون على العميل أجرة تخزين المعدن في المستودعات الخاصة بها.
الشرط الرابع: أن يتولى العميل بيع السلعة بنفسه، أو يوكل شخصًا آخر يبيع له هذه السلعة، ويكون هذا الشخص غير البنك.
الشرط الخامس: يشترط أن يكون البيع لغير البنك؛ لئلا تقع المعاملة في العينة المحرمة.
فإذا توفرت هذه الشروط جاز التورُّق، الذي تجريه البنوك.
стр. 4391
وأما ما يدور في البنوك من عمليات التورق فهي في الحقيقة معاملات تحايل على الربا، وقد استخدموا عقد الوكالة لإعطاء هذه العقود الصبغة الشرعية، فتجد البنك يصمم نماذج من عقود التوكيل بالشراء والبيع والقبض، ويكون دور العميل مجرد التوقيع، وما هي إلا ساعات وإذا بالمبلغ في حسابه، ولما كانت هذه الصورة هي السائدة في البنوك أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي تحريم التورق بالمعادن وغيرها مما يجري في الأسواق المالية العالمية.
وأما ما ذكرته من فتوى الشيخ ابن منيع، فالشيخ حفظه الله قد أفتى بتحريم الصيغة التي ذكرت، وإليك نص الفتوى:
التورق الباطل والتورق الصحيح
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ ٣٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: عبد الله المنيع ـ حفظه الله ـ: هل تتم عمليات البيع والشراء بنظام التورق تحت إشرافكم كهيئة شرعية، لأني قمت بتعبئة البيانات في فرع أحد البنوك الذي تشاركون في هيئته الشرعية ثم تم إبلاغي بأن المبلغ قد نزل في حسابي دون أن أرى بيعاً أو شراء ولكن أخبرت آنذاك أن ذلك يتم بمتابعة منكم أرجو إفادتي. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما ذكره الأخ السائل الكريم بأنه صدر منا جواز التورق، نقول: نعم، والتورق لم يصدر جوازه منا فقط، وإنما هو رأي جمهور أهل العلم، فيما يتعلق بصحته، فقال به مجموعة كبيرة من علماء المذاهب المختلفة كالمذهب الحنفي والمالكي، والشافعي والحنبلي كما، صدر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز - رحمهما الله- واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وكذلك مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي، وغيرهم والكثير من الهيئات الرقابية الشرعية للمؤسسات المالية، كلهم صدر منهم الحكم بجواز التورق.
ولكن التورق الذي ذكر السائل طريقته في سؤاله بأنه جاء للبنك وقال لهم أنا بحاجة إلى مبلغ خمسين ألف - مثلاً-، وأنهم قاموا بإجراء التورق بأنفسهم، ولم يعلم إلا والمبلغ مسجل في حسابه، نقول: هذا باطل، وليس صحيحاً فهو لم يتول لا بيعاً ولا شراء ولا مقابلة شيء من ذلك، ولا مباشرة أي شيء من هذا، فهذا أشبه ما يكون بشخص احتاج مبلغ خمسين ألف، فقالوا: لا بأس فنحن نعطيك الخمسين ألف ونضعها في حسابك ونقيدها عليك بستين ألفاً أو سبعين ألفاً أو أقل أو أكثر، نقول هذا باطل، ولا يصح، وليس هذا هو التورق وإنما التورق أن يأتي المريد للمبلغ، ويقول أيها البنك أنا أريد أن أشتري منكم سلعة بمبلغ كذا وكذا، ثم بعد أن يقوم البنك المعروض عليه البيع بتملك هذه السلعة يقوم ببيعها على هذا العميل، والعميل يتولى قبول البيع، والأول يتولى الإيجاب في البيع ثم تتم العملية بيعاً وشراء، وتنتقل السلعة إلى ملكية العميل وتستقر في ذمته المديونية، أي قيمة هذه السلعة ثم يقوم العميل بالتصرف بسلعته سواء كانت سيارة أو كانت أسهماً، أو كانت إسمنتاً، أو أي سلعة من السلع التي يجوز بيعها وشراؤها، بعد ذلك يتسلم سلعته ويتصرف فيها ببيعها أو يوكل من يبيعها، أو نحو ذلك.
هذه هي الطريقة التي أفتينا بها، أما أن يكون الأمر مثل ما ذكره السائل فنبرأ إلى الله من ذلك، ولا يمكن أن تكون هناك جهة شرعية تقول بجواز هذا التصرف الذي ذكره السائل بأنه بمجرد أن يبدي الشخص للبنك رغبته بأنه بحاجة إلى خمسين ألفاً، فيقال له خلال ساعة أو نصف ساعة أو شيء من هذا نقوم بالقيام بإجراءات شكلية، ثم نقيد ذلك في حسابك، فهذا باطل، ولا يصح، ولم يصدر منا فتاوى، ولا من إخواننا القائمين على الهيئات الرقابية بجواز ذلك، فعلى إخواننا العملاء أن يتقوا الله، وأن يعرفوا كيف يتعاملون، وينبغي للعميل إذا أراد سلعة أن يتولى شراءها بنفسه بعد التأكد من ملكية بائعها عليه، ثم يتصرف بسلعته يبيعها، ويقبض ثمنها، ويقضي بها حاجته، ويستقر ثمنها المؤجل في ذمته للذي باعها، ولا يجوز أن يبيع هذه السلعة إلى من باعها عليه؛ لأن هذه هي العينة، فينبغي أن يكون منا هذا التأكد وهذا النظر حتى تكون المبايعة صحيحة، وحتى تكون الفتاوى الصادرة منطبقة على هذا التصرف الصحيح.
وأما ما ذكره السائل فنبرأ إلى الله منه، ولا يمكن أن يتم تحت إشرافنا، وإذا تم ذلك من موظف جاهل لا يعرف فهو الذي يتحمل إثم هذا العمل مع العميل الذي يساعده على إتمام هذه العملية الصورية التي ليس لها علاقة بالتورق. والله أعلم.
стр. 4392
الاقتراض من البنك بفائدة لسداد الديون
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٥/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم الشرع في الاقتراض من البنك بفائدة ربوية لسداد دين؟ مع العلم أن السجن كان عاقبة وشيكة لعدم السداد والعجز عنه، كما جاء الاقتراض كوسيلة أخيرة بعد التصرف في كل ما يمكن تقويمه بالمال إلا المنزل محل السكنى. وجزاكم الله كل الخير وثبتني وإياكم على دينه.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
الربا من كبائر الذنوب وقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: ٢٧٨] ، والله تعالى يقول: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءهُ موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" [البقرة: ٢٧٥،٢٧٦] . والرسول ﵊ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء. أخرجه مسلم (١٥٩٨) ، فالسجن سهل بالنسبة لعقوبة أكل الربا أو دفع الربا، فكون الإنسان يتحمل السجن ولا يتعامل بالربا خير له من أن يلجأ إلى الاقتراض عن طريق الفائدة التي تسمى في البنوك.
فعلى هذا الإنسان أن يُقلع عن هذا الأمر ويتوب إلى الله وإن استدعى الأمر سجنه فإنه لا يبيح له أن يتعامل بكبيرة من كبائر الذنوب.
стр. 4393
بيع الزرع قبل الحصاد
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ السلم والاستصناع
التاريخ ٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السيد (زيد) فلاح زرع أرضه قمحاً، أو شعيراً، وقبل موسم الحصاد بحوالي شهرين احتاج للنقود، وطلب سلفة من السيد (عبيد) مبلغاً وقدره ٩٠٠ دينار مقابل ٣٠٠ كيلو غرام قمحاً، يعني سعر الكيلو غرام الواحد بثلاثة ريالات، علماً أن الكيلو غرام الواحد بعد شهرين سيباع بـ خمسة ريالات، فهل هذا جائز؟ ثم ما حكم الشرع بحق السيد زيد وعبيد؟، ملحوظة، علماً أن كلاً من زيد وعبيد يعلمان مسبقاً بأن سعر كيلو غرام القمح تمت تسعيرته من قبل الدولة بخمسة ريالات، أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الذي يظهر من سؤال السائل أن العقد الذي تم بين زيد وعبيد أنه عقد سلم، وعقد السلم هو تعجيل الثمن وتأجيل المثمن، وهو من العقود الشرعية الصحيحة، فقد قال: ﷺ : "من أسلف في شيء ففي كيلٍ معلومٍ، ووزن معلومٍ، إلى أجل معلوم"رواه البخاري (٢٢٤٠) ، ومسلم (١٦٠٤) من حديث ابن عباس ﵄ وعلى هذا فما حصل بين زيد وعبيد كما جاء في السؤال يعتبر معاملة شرعية صحيحة.
стр. 4394
عن بيع السلم وبيع المعدوم
المجيب أ. د. صالح بن عبد الله اللاحم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ٠٣/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حدود بيع السلم؟ وهل هو في الثمار فقط، أم يدخل فيه الصناعة والتجارة؟ وإذا كان كذلك فما هو بيع المعدوم إذن؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
السلم عند جمهور أهل العلم يكون في كل ما يمكن ضبطه بالصفة، فهو عقد على موصوف في الذمة، مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد.
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه رخصة من عدم جواز بيع المعدوم، للحاجة الماسة إليه.
وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه على وفق القياس، وأن البيع الذي نهى عنه أن يبيع ما لا يقدر على تسليمه، لأن ما لا يقدر على تسليمه ليس عنده حقيقة، فيكون بيعه غرراً ومغامرة، أما بيع الموصوف المضمون في الذمة مع غلبة الظن بإمكان توقيته في وقته، فليس من هذا الباب في شيء.
стр. 4395
رد الدين الذي صرف في الحرام
المجيب د. شرف بن علي الشريف
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ٢٨/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
مشايخنا الأفاضل في موقع (الإسلام اليوم) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفيد فضيلتكم أنني عندما كنت أستخدم المخدرات، كنت أستدين من واحد من الرفقاء لشراء المخدرات والمسكرات إذا أعوزتني الحاجة, ولما منَّ الله علي بالهداية قابلته بعد قرابة عشر سنوات من تركي لذلك الوباء. وسؤالي: هل يجب علي أن أؤدي ما علي من دين لهذا الرجل الذي كان يقرضني وهو يعلم أني سأشتري المخدر؟ بل كان يسألني أحياناً ماذا تريد بالمال؟ فأصرح له باسم المادة المخدرة. أرجو من فضيلتكم الرد، فإن الإنسان لا يريد أن يلاقي ربه وفي عنقه دين لأحد، وأنا أملك المبلغ الذي استلفته منه كاملاً - والحمد لله - فهل أرده إليه أم لا؟
الجواب
الحمد لله الذي من عليك أبا عبد الرحمن بالهداية، ومادام عرفت الطريق الصحيح فالزمه وعض عليه بالنواجذ، وانصح إخوانك وحذرهم الشر المستطير؛ شر المخدرات، أما قضاء الدين، فإن كنت تستدين منه ثم تشتري من غيره المخدرات فإنه يجب عليك قضاء الدين، وأن ترد عليه ما استقرضته منه دون زيادة أو نقصان، ولو كان يعلم أنك ستشتري بما يعطيك مخدرات، أما إن كنت تشتري منه المخدرات ويدين عليك قيمتها فلا يلزمك أن ترد عليه الدين، والله أعلم.
стр. 4396
بناء العقارات بالتقسيط
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ٢١/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
لدي صورة عقد بناء عقار بالتقسيط أريد حكمها الشرعي وهذا العقد يتكون من:
(١) العميل وهم نوعان: الأول: عميل يملك أرضاً يريد بناءها وليس معه ما يكفي للبناء، الثاني: عميل لا يملك أرضاً يريد بناءها وليس معه ما يكفي للبناء.
(٢) الممول وهدفي أن أوافق أن أبني للعميل -الذي يملك أرضا-ً البيت أو العمارة، وأوافق أن أشتري للعميل الثاني - الذي لا يملك أرضاً- الأرض وأن أبني له البيت أو العمارة من مال الممول الخاص، ويرجع على العميلين بالتقسيط.
(٣) المقاول نوعان: الأول: وهو من سوف يتفق معه الممول على بناء العقار بعقد خاص ليس للعميل أي دخل فيه، وله حق الرفض أو الموافقة في إتمام العقد مع الممول، المقاول الثاني: وهذا قد أبرم عقداً كاملاً يلزم به نفسه بالبناء للممول حسب ما يريد العقد مع العميل، ويأخذ المقاول نسبة معينة وأجرة خاصة به، والمقاول ليس له حق الرفض، بل هو ملزم بالتنفيذ بموجب الاتفاق بينه وبين الممول - كلا المقاولين لديهما عمالة خاصة بهما، ملحوظات على الممول:
(١) الممول ليس لديه عمالة أو مواد بناء، وإنما لديه مكتب فقط ويتفق مع مقاول آخر بعقد خاص بينهما لبناء البيت أو العمارة.
(٢) المبلغ لا يدفع لأحد العملين، وإنما يسجل عليهما بعد حساب المبلغ مقسطاً والممول سوف يبني لهما العقار بمبلغ ويقسطه عليهما على النحو التالي: أ: ٣٠% عند البدء بالعمل، ب: ٣٠% عند الانتهاء من العمل، ج: ٤٠ % تقسط على سنوات حسب دخل العميل.
(٣) من ضمن بنود العقد (يحق للممول أن يتفق مع أي مقاول لإتمام البناء) .
(٤) أي خلل أو عيب في البناء يرجع العميل على الممول بالضمان، والممول يرجع على المقاول للضمان.
стр. 4397
(٥) قد يشرف الممول على بناء العقار، وقد لا يشرف حسب ثقته بالمقاول،
السؤال: ما حكم هذا العقد من النواحي التالية:
(١) هل يعتبر هذا عقدا ربوياً؟ حيث إن الممول دفع المال للمقاول الأول لإتمام البناء ورجع على العميل بالمال والفائدة المقسطة.
(٢) هل هذا من باب: لا تبع ما ليس عندك؟ حيث إن الممول لا يملك مواد بناء ولا عمالة، أو يدخل فيه الغرر، حيث إن المواد قد ترتفع كما حصل في الحديد في حرب العراق، أو ارتفاع متر التلييس من ٧ ريالات إلى ١٢ ريالاً قبل خمس سنوات بسبب تسفير العمالة (هذا بالنسبة للمقاول الأول) .
(٣) أي ملاحظة على هذا العقد أرجو بيانها.
(٤) إذا كان في العقد شبه ما السبيل لجعله سليما.
(٥) أي المقاولين أفضل لإتمام العمل؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
والذي أراه والله تعالى أعلم بأن هذا العقد ليس فيه محذور شرعي، فالذي يظهر بأن تكييف هذا العقد هو عقد استصناع بين العميل والممول، والممول قام بالتعاقد مع المقاول في الباطن، ويعتبر هذا عقداً ربوياً لما ذكرت لعدم وجود علاقة بين العميل والمقاول بدليل ما ذكر في الملاحظة الرابعة من السؤال، حيث إن أي خلل أو عيب في البناء يرجع العميل إلى الممول بالضمان.... ويرجع الممول على المقاول بالضمان، وكثير من الشركات والمؤسسات تقدم على هذا التعامل عند التعاقد معها على تنفيذ أمر ما، فهي تقوم بالتعاقد مع آخرين في الباطن فينفذ ما طلب منها.
стр. 4398
وليس هذا من باب: بيع ما ليس عندك لكون هذا العقد من باب الاستصناع لانطباق شروطه عليه، وقد ذكر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من مؤتمر العالم الإسلامي في قراره رقم (٥٠، ١/٦) في مؤتمره السابع بعض الطرق المشروعة للتمويل العقاري، ومنها "تملك المساكن عن طريق عقد الاستصناع - على أساس اعتباره لازماً، وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع، دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم"، وقد نص قرار المجمع رقم (٦٥، ٣/٧) على شروط عقد الاستصناع، وذكر منها "بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، والمقصود ضبط أوصافه بحيث ترتفع الجهالة عنه، وتذكر جميع المواصفات التي يختلف الثمن باختلافها، ذكر أيضاً من الشروط "أن يحدد فيه الأجل" بأن تكون المدة معلومة.
وأجاز المجمع أيضاً تأجيل الثمن كله أو تقسيطه على أقساط معلومة لآجال محددة كما هو الحال في سؤالك والله تعالى أعلم.
стр. 4399
هل عقد الاستصناع ملزمٌ للطرفين ؟
المجيب أحمد بن محمد الرزين
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أعمل تاجر لأثاث المنازل، واتفق معي شخص لعمل حجرة نوم، بشرط أن يدفع لي شهرياً مبلغاً معيناً، ومرت عدة سنوات دفع خلالها مبلغاً على عدة شهور متفاوتة وتكون معي جزء كبير من المبلغ، ولظروف خاصة به أراد استرداد المبلغ مرة واحدة، ولكني قلت له سوف تسترد المبلغ في نفس المدة الزمنية التي دفعت فيها المبلغ وبنفس ترتيب شهور الدفع، مع العلم أن استرداد مبلغه مرة واحدة سيؤثر على تجارتي، فهل عليَّ أن أدفعه له مرة واحدة؟ أم بنفس الفترة الزمنية التي دفع فيها المبلغ؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
هذا التعاقد الذي حصل يسمى عقد استصناع، وهو صحيح شرعاً - على الراجح-، ولو كانت القيمة منجّمة، أي: مقسطة على أشهر، بشرط أن تكون معلومة عند التعاقد، وهذا العقد هو ملزم للطرفين - على الراجح-، أي: ليس لأحدهما حق الفسخ إلا بإقالة العاقد الآخر له، وعلى ذلك فأنت بمراعاتك لظروف هذا الشخص محسن بإقالته من هذا العقد، مع أنه من حقك أن لا تقيله منه، وأن لا ترد إليه شيئاً من ماله، إذا حصل منك الوفاء بجميع بنود العقد، وما دمت أقلته ووافقت على رد المبلغ الذي دفعه إليك، فلك أن تدفع المبلغ على الصفة التي ذكرت. والله الموفق.
стр. 4400
تأجير الذهب وفساتين الزفاف
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ١١/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
لدي مؤسسة لعمل برامج الكمبيوتر، وقد طلب مني صاحب شركة عمل برنامج له، الشركة تقوم بتأجير الذهب وفساتين الزفاف للنساء، هذا هو نشاط الشركة. هل يجوز عمل برنامج للشركة بحيث يساعدهم على عملهم؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد أما تأجير الذهب فهذا لا بأس به لعدم المحذور الشرعي، فالأصل في ذلك الحل، وأما تأجير ملابس النساء للزفاف فهذا يختلف إن كانت الملابس منضبطة بالضوابط الشرعية لألبسة النساء، بحيث لا تكون عارية أو قصيرة أو ضيقة تحجِّم أعضاء البدن فهذا جائز، وإن كانت ليست ملابس شرعية فهنا لا يجوز تأجيرها حينئذ، ولا يجوز التعامل مع شخص يؤجرها، لأن الله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] .
стр. 4401
هل هذه عمولة مقابل السمسرة ؟
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/السلم والاستصناع
التاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعمل محاسباً بإحدى الشركات، ولدى الشركة مشاريع ترغب في تنفيذها من الباطن، من خلال مقاولين، وقمت بإحضار مقاولين، وتعاقدوا على المشاريع مقابل نسبة لي، علماً بأن العرض الذي أحضرته من أفضل العروض، وقد استفادت الشركة منه كثيراً، والسؤال: لقد اتفقت مع من أحضرته على الحصول على نسبة مقابل إنهاء هذا الأمر، فهل هذه العمولة حلال أم حرام؟ علماً بأنني أخبرت صاحب العمل بأنني سأحصل على عمولة، ولم يعترض، ولكنني لم أعرفه بمبلغ العمولة بالضبط. -وجزاكم الله خير الجزاء-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 4402
أولاً: ما يتعلق بمخالفة الشركة التي تعمل أنت فيها لمقتضى العقد فإنه محرم، ولا يجوز، فإن كانت الشركة قد خالفت مقتضى العقد بأن تقوم- هي بنفسها- بتنفيذ هذا المشروع ثم تتعاقد سراً مع شركات أخرى أصغر منها، دون علم صاحب المشروع الذي تعاقد مع الشركة، فإن هذا محرم، ولا يجوز؛ لأنه مخالف لمقتضى العقد، والله يقول: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:١] ، وعلى هذا كونك تعمل ساعياً على ذلك، وتأخذ نسبة من المال يكون محرماً، ولا يجوز، وأما بالنسبة لكونك أخذت عمولة من الشركات الأخرى التي تعاقدت مع شركتك، فهذا إن كانت الشركة التي تعمل فيها لا ترضى بهذا؛ لأنها تعطيك مرتباً أو عمولة على عملك، فهذا أيضاً محرم من جهة أخرى، وهي أخذك لهذه العمولة دون رضا من تعمل عندهم، وقد قال النبي ﷺ : "هدايا العمال غلول" رواه أحمد (٢٣٠٩٠) وغيره من حديث أبي حميد الساعدي ﵁، وإن كانت الشركة التي تعمل بها ترضى بأخذك لهذه العمولة، فإن هذا جائز، لكن يبقى ما تقدم في المحذور الأول الذي ذكرته. والله أعلم.
стр. 4403
هل في الرهن زكاة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ٢٠/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو الرهن الشرعي؟ وهل في المال المرهون زكاة؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
جواب السؤال الأول:
الرهن هو: أن يكون على رجل دين فيحبس شيئاً من ماله وثيقة عند الدائن؛ ليستوفي منه الدائن إذا تعذَّر استيفاؤه منه.
جواب السؤال الثاني:
الرهن بمثابة الأمانة عند المرتهن، ولا يُسقط الزكاة عن المال المرهون.
وجملة القول أن الرهن تجب فيه الزكاة إذا كان من الأموال الزكوية بشروطها المعتبرة المعروفة.
وللتوضيح أكثر، فإن المرهون إذا كان ذهباً، أو فضة، أو نقداً (كريالات، أو جنيهات، أو دولارات، أو نحو ذلك) ففيه الزكاة مطلقاً إذا حال عليه الحول (سنة كاملة) ؛ لأن المرهون ملك لمن رهنه، وإنما هو أمانة لمن هو عنده.
وإن كان المرهون من عروض التجارة ـ أي مالاً مُعداً للتجارة ـ كبضاعة اشتراها ليكتسب بها، أو نحو ذلك، ففيه الزكاة كذلك إذا حال عليه الحول، فتقدر قيمتها عند تمام الحول ثم تخرج زكاتها، وهو (٢.٥%) من قيمتها، والله -تعالى- أعلم.
стр. 4404
الانتفاع بالمرهون
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يجوز للمرتهن أو الراهن الانتفاع بالمرهون أم لا؟ مع ذكر المراجع فأنا طالب علم، ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب عن السؤال بالتفصيل غير ممكن لأنه يحتاج إلى مجلد لا سيما وأن السائل طالب علم لهذا فإنني أجيب بالإجمال وأحيل على المراجع فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: انتفاع الراهن بالمرهون اختلف فيه أهل العلم على قولين: الأول ينتفع به، وممن قال بذلك الشافعي وابن حزم ومن وافقهما ولهم أدلة ... ، والقول الثاني: لا ينتفع به وبه قال أبو حنيفة والثوري ومن وافقهما ولهم أدلة ... إلخ.
ثانياً: انتفاع المرتهن بالرهن فيه تفصيل ذلك أن الرهن إما أن يكون مما لا يحتاج إلى مؤنة كالدور أو يكون مما يحتاج إلى مؤنة وإذا كان لا يحتاج إلى مؤنة فقد يكون دين الرهن قرضاً، وقد يكون غير قرض وإذا كان دين الرهن غير قرض فقد يأذن الراهن للمرتهن وقد لا يأذن وفي كل ذلك فقد يكون بعوض وقد يكون بغير عوض وإذا كان بعوض فقد تكون فيه محاباة وقد لا تكون فيه محاباة ... إلخ.
تفصيلات عدة لا يمكن بسطها كما أسلفت وعلى السائل أن يرجع إلى باب الرهن في كتب الحديث وكتب الفقه فقد بسط العلماء ذلك، ومن تلك المراجع: المغني لابن قدامة في كتاب الرهن (٤/٤٢٦) الناشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض (السعودية) ، فقد ذكر ﵀ في انتفاع المرتهن بالرهن محل الاتفاق ومحل الخلاف بما يشفي ويكفي، أيضاً أحيل القارئ والسائل على بحث في مجلة البحوث الإسلامية (في السعودية) العدد (٢٤) من صـ (١٤) إلى صـ (٥٦) إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 4405
(في السعودية) قد فصلوا القول في ذلك بما يغني، وفق الله الجميع لكل خير، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 4406
استغلال المرتهن للأرض المرهونة
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
في نظام رهن الأراضي الزراعية (أي انتقال ملكية الأرض مقابل مبلغ من المال مؤقتا حتى تسديد المبلغ) ، فهل من حق المالك الجديد استغلال الأرض بزراعتها كليا، وأخذ العائد منها ولا يعطي شيئا لمالك الأرض الأصلي؟ مع أنها سوف تعود إليه ولا يعتبر هذا نوع من الربا، أم لا بد أن يعطى أجرا لمالك الأرض الأصلي نظير استغلالها، أم أنه لا بد من عدم استغلال الأرض أصلا؟.
الجواب
أولا: لا يخفى أن الرهن لا يجوز استغلاله إلا لصالح الراهن نفسه، والراهن يعني الذي قدم الرهن، يعني: المدين، فالمدين الذي قدم الرهن إذا كان هذا الرهن مما فيه غلة فيجب أن تكون الغلة للراهن نفسه لا للمرتهن، هذا هو الأصل، وبناء على هذا فالقول بأن الدائن يشتري هذا الرهن ويستغله حتى يأتي أو حتى يقدر المدين على سداد ما عليه من دين هذا يسمى بيع الوفاء، وهو وإن قال به بعض الحنفية إلا أن الذي عليه جمهور أهل العم بأنه بيع باطل؛ لأنه لم يرد به البيع وإنما المراد والقصد منه التحيل على استغلال الرهن لصالح المرتهن، وقد صدرت من مجمع الفقه الإسلامي في جده فتاوى أطبقت على تحريم بطلان بيوع الوفاء. والله أعلم.
стр. 4407
استأجر أرضاً ليرهنها
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ١٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
إذا كنت صاحب شركة وأريد أن أقترض من البنك الإسلامي في بلدي، وليس لدي ما أرهنه، فاقترح علي أحد أصدقائي أن يرهن أرضه مقابل القرض الذي سأقترضه لشركتي من البنك الإسلامي على أن أدفع له إيجار أرضه المرهونة حتى تاريخ قيامي بإنهاء تسديد القرض للبنك، أما الاقتراح الآخر فهو أن أعطيه نسبة من أرباح شركتي حتى تاريخ قيامي بإنهاء تسديد القرض، فهل يصح ذلك شرعاً؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الاقتراح الأول: إذا أذن صاحبك في إعطائك أرضه لترهنها فإنه يصح على سبيل القرض، وعلى ذلك فلا يجوز أن يأخذ عوضاً عن هذا القرض أجراً؛ لأنه ربا.
وأما أن يقول: إن هذا مقابل إجارة الأرض فإنه لا يصح، لأن مقتضى الرهن أن يمكن الاستيفاء منه، وملك الغير لا يمكن استيفاؤه؛ لأنه غير مالك له إلا إذا أذن، ومعنى إذنه القرض أو الهبة، وعلى ذلك فلا مجال لأخذ العوض عنها.
الاقتراح الثاني: أن يدخل صاحب الأرض شريكاً مع صاحب الشركة بماله، ويكون العقد عقد شركة مضاربة، وهذا جائز، وتترتب على هذا العقد آثاره من حيث إنه غير مضمون رأس المال والربح، وإنما هو قابل للربح والخسارة. والله الموفق.
стр. 4408
هل له رهن الأرض المشتركة ؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ٨/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
لدي أرض تساوي ٧ مليون ريال، وحصتي فيها ٤٢%، وأريد أن آخذ قرضاً بضمان الأرض، علماً بأنني أستطيع أن أسدد المبلغ حتى ولو خسرته لشركائي؛ لأن وضعي المالي ممتاز. فهل يحق لي أخذ القرض بدون أخذ إذنهم، علماً بأننا لا ننوي بيع الأرض حالياً؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إذا كان القرض يعادل قيمة الأرض كلها، فلا يجوز رهن الأرض؛ لأن هذا تصرُّف في مال الغير، ولا يجوز هذا التصرُّف إلا بموافقة الشركاء.
أما إذا كان القرض يعادل قيمة نصيب الأخ السائل من الأرض، أي أنه يرهن نصيبه من الأرض لا أكثر، ففي ذلك خلاف بين الفقهاء. فالجمهور يرون جواز رهن المشاع، والحنفية يرون المنع. والأظهر الجواز؛ لأن ما جاز بيعه جاز رهنه، فإذا جاز للشريك بيع نصيبه جاز له رهنه. والله أعلم.
стр. 4409
انتفاع المقرض بالرهن
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرهن
التاريخ ٢٩/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم رهان البيت؟ بمعني أن شخصاً يعطي بيته لشخص آخر، ويأخذ منه مبلغاً معيناً من المال لمدة سنة مثلاً، ضمن عقد بينهما، وهذا الشخص الذي دفع المال يستفيد من البيت خلال هذه المدة بنفسه يسكن فيه ويؤجره لآخر، ومع نهاية المدة المعينة بينهما يسترجع ماله المدفوع، ويسلم البيت لصاحبه دون أن يتحمل شيئاً، وقد استفاد خلال السنة من البيت، فما الحكم، هل يجوز أم لا؟ علماً أن مثل هذه المعاملة تكثر في بعض الدول. أفتونا مأجورين.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وبعد:
стр. 4410
الرهن عرفته الجاهلية قبل الإسلام، وجاء الإسلام ونظمه وبيَّن أحكامه، وهو جعل وثيقة مالية بدين، ومعنى هذا هو أن الإنسان يعطي أخاه المحتاج مبلغاً من المال على سبيل القرض الحسن، وحتى يضمن عود المال إليه يأخذ شيئاً مالياً يساوي مبلغ الدين أو يزيد عليه، حتى إذا لم يستطع المدين أن يُرجع الدين لأي سبب كان، فإن الدائن يبيع الرهن ويستوفي حقه، والرهن هذا يبقى على ملك صاحبه، لا يجوز لأحد أن يستفيد منه، سواء المرتهن أو غيره، لكن لو كان الرهن يحتاج إلى علف، أو ما شابهه، فللمرتهن أن يستفيد بقدر ما ينفق، ويملك الراهن - أي الذي أعطى الرهن- التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن، كسكنى الدار، وركوب الدابة، وزراعة الأرض؛ لأنه لم يدخل في العقد، ولا يضر بالمعقود له، فبقي على ملكه وتصرفه، وله أن يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة. أما المرتهن - وهو صاحب الدين الذي أعطى الفلوس- فلا حق له في الانتفاع بالرهن؛ لأن هذا الانتفاع يدخل تحت قول العلماء: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) ، فهو بصريح العبارة أعطاه الدين وشرط عليه أن يعطيه كل شهر مبلغ كذا- الذي هو قيمة أجرة الدار- مقابل الدين، وهذا لا يجوز، بل يمكن لصاحب الدار أن يؤجر داره المرهونة لمن يشاء ويأخذ الأجرة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4411
أخذ الأجرة على الكفالة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الضمان والكفالة
التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢
السؤال: رجل لديه عمال على كفالته، وقد اشترك معهم في استئجار محل (إصلاح بنشر) ، وبعد فترة عرضوا عليه أن يدفعوا له مبلغاً مقطوعاً كل شهر، مقابل أن يخرج من الشراكة، ويصبح المحل لهم فقط. فهل يجوز له أن يوافق على ذلك العرض، ويأخذ مبلغاً مقطوعاً كل شهر؟ علماً أنه شارك في تأسيس المحل بتوفير بعض المستلزمات.
الجواب
لا يجوز هذا؛ لأن فيه أخذ أجرة على الكفالة، والكفالة من عقود الإحسان والإرفاق، لا يجوز أخذ أجرة عليه، سواء كان نسبةً من الدخل، أم مبلغاً معيناً.
كما أن فيه ظلم للعامل، وشبه مقامرة بالنسبة له، وهو نظير زراعة الأرض بجزء معين للمالك مما يخرج من بعضها.
وينظر (فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء) فتوى رقم (٥٤٠٥) بتاريخ ٣٠/٣/١٤٢٠هـ وفتوى رقم (١١٦١٧) بتاريخ ١٨/١٢/١٤٠٨هـ والله أعلم.
стр. 4412
ضمان رأس المال في المضاربة !
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الاستثمار العقاري في مؤسسة الراجحي للصيرفة، مع ضمان رأس المال دون ضمان الربح؟
الجواب
الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام على من لا نبي بعده-، وبعد:
إذا كان الضامن هو نفس المؤسسة التي تتولى إدارة الاستثمار، فهذا التعامل محرم ولا يجوز، وذلك أن المؤسسة تقبض المال من المستثمر وتضمنه له، مع التزامها بإدارة المال وإضافة ما قد يتحقق من ربح إلى رصيد المستثمر بحسب المتفق عليه، وقبض المال مع ضمانه لصاحبه في حقيقته قرض، فإذا انضم لذلك إدارته للمال لتحقيق الربح كان من باب سلف وبيع الذي نهى عنه النبي ﷺ حسماً لمادة الربا، كما أنه يدخل في القرض الذي جر نفعاً محرماً، وهو إدارة المال وما قد ينتجه من ربح، وفي كلا الحالين تدخل المعاملة في باب الربا، فالواجب تجنب هذه المعاملة، ونصيحة المؤسسة المذكورة بتجنبها والالتزام بالشرع المطهر، - والله تعالى أعلم-.
стр. 4413
زيادة الثمن لأجل الضمان
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ ٩/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
ابتلينا في هذا البلد بمسألة الضمان في البضائع الجديدة، بعض الإخوة اشتروا جوالات ودفعوا مبلغاً زائداً لضمان الجوالات واستبدالها، هل هذا جائز؟ وإذا كان غير جائز هل يجوز لهم أن يستبدلوا الجوالات لأن الشركة لن ترجع لهم المبالغ التي دفعوها؟ بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إذا كان شرط الضمان عند عقد البيع فيجوز للبائع زيادة الثمن من أجل الضمان، وقد قرر الفقهاء أن للشرط قسطاً من الثمن، وكما تجوز الزيادة في الثمن عند تأجيل الثمن، فكذلك تجوز الزيادة في الثمن عند تقديم الضمان أو أي شروط أخرى في العقد، لكن يجب أن يكون اشتراط الضمان عند عقد البيع إذا كان له مقابل من الثمن وليس مستقلاً عنه، كما أن اشتراط الأجل يجب أن يكون عند عقد البيع إذا كان له مقابل من الثمن وليس مستقلاً عنه، وأما الاستبدال فهو جائز إذا كان برضا الطرفين وليس فيه تغرير أو خداع من أحدهما للآخر، والله أعلم.
стр. 4414
خدمة ضمان المرتب
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ ١٤/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا طبيب مقيم في بريطانيا وهناك بعض الشركات تقدم ما يسمى بخدمة ضمان المرتب، وهي كالتالي: يقوم الطبيب أو الموظف بدفع قسط شهري يتناسب مع مرتبه بحيث لو حصل للموظف أي إعاقة أو مرض دائم يمنعه من مواصلة العمل أو فقد عمله فإن هذه الشركة تقوم بدفع مرتبه شهريًّا كما لو كان على رأس العمل. أفتونا في حكم هذه المسألة؟
الجواب
خدمة ضمان المرتب شكل من أشكال التأمين التجاري وهو حرام؛ لوجود الجهالة والضرر وربا الفضل أو النسيئة فيه، وهو نوع من أكل أموال الناس بالباطل مادام على صيغته الحالية في كثير من بلدان العالم اليوم، ولا يمكن أن يقال خدمة ضمان المرتب هذه من التأمين التعاوني الحلال المبني على التبرع ونفع الغير من الناس، وإذا كان الدخول في مثل هذا النوع من التأخير (خدمة ضمان المرتب) اختياريًّا فلا يجوز شرعًا الدخول فيه لما ذكر من العلل السابقة. وإن كان الدخول فيه عن طريقة الإجبار والالتزام فأرجو أن لا يكون على فاعله إثم لدخوله تحت مسمى الإكراه في الحديث: "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) . ثم هو من باب الضرورات التي تبيح المحظورات. وإن عوضته الشركة بأكثر مما دفع فلا يجوز له أن يأخذ إلا بقدر ما دفعه فقط؛ لأن أخذ ما زاد على ما دفعه من أكل المال بغير حق وهو حرام قطعًا. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. آمين.
стр. 4415
كفالة مقترض الربا
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك مؤسسة تعنى بشؤون الإسكان تقدم قروضا لمن يرغب في استكمال إعمار بيته بفائدة قليلة ٣% ولمده تزيد على خمس سنوات من باب مصاريف الموظفين، وقد أفتى بعض العلماء هنا بجواز ذلك فهل يجوز لي أن أكفل شخصاً يريد أخذ قرض من هذه المؤسسة؟
الجواب
لا يجوز الاقتراض بفائدة ربوية مهما قلت النسبة ولو وزعت على عشرات السنين لأن قليل الربا وكثيره حرام، وتبرير هذه النسبة الربوية على أنها أتعاب ومصاريف للموظفين غير صحيح وإنما ذلك تزيين من الشيطان والنفس أمارة بالسوء ولا أعرف فتوى معتبرة لأهل العلم كما ذكرت في سؤالك، إذ ربما السؤال أو تعليل الجواب على غير هذه الصورة المسؤول عنها هنا. وعلى فرض وقوع هذه الفتوى على هذه الصورة فإنه من الخير لك أن تجتنب الشبهات فتأخذ بالأحوط فيما يخصك لحديث النعمان بن بشير "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" البخاري (٥٢) ، ومسلم (١٥٩٩) وفي الحديث الصحيح " البر حسن الخلق والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس" مسلم (٢٥٥٣) وفي الحديث الآخر: "استفت قلبك البر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك" أحمد (١٨٠٠٦) . وعلى هذا فلا يجوز لك أن تكفل شخصاً يتعامل بهذه المعاملة. وصلى الله على نبينا محمد.