← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

على أن المساهمات العقارية فيما أعلم لا تضمن ربحاً محدداً (أي دراهم معدودة) وإنما تتوقع أن يكون العائد على رأس مال المساهم ٥٠% أو نحو ذلك. ولا يجوز أن يشترط المساهم ألا يخسر رأس ماله، ولا أن يضمن له الشريك (العامل على المساهمة) رأس ماله في حالة الخسارة، فهذا لا يجوز؛ لأنه يقلب العقد من شركة ومساهمة إلى قرضٍ؛ إذ القرض هو أن يأخذ مالاً على أن يضمن أن يرد مثله. وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.

стр. 4482

أسهم الشركات التي تتعامل بالفائدة المجيب د. محمد بن سعود العصيمي أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٩/١/١٤٢٥هـ السؤال يوجد لدى موقع مؤسسة النقد العربي السعودي قائمة بأسهم الشركات المتواجدة بالسعودية عموماً، ونحن نقوم بالدخول على الموقع والمساهمة في هذه الأسهم شراء وبيعاً وما إلى ذلك، فما الحكم؟. الجواب يظهر أن مقصود السائل: ما حكم بيع وشراء أسهم الشركات التي تتعامل بالفائدة أخذا وإعطاء. وهناك خلاف بين العلماء المعاصرين في هذه المسألة، بين من يرى جواز ذلك بالضوابط التي يقترحها، ومن يرى تحريم ذلك. ولا أعرف من يجيز ذلك بدون ضوابط. وممن يرى الجواز بالضوابط الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية، حيث فصلت ضوابطها في القرار ذي الرقم ٣١٠، ثم عدلته بالقرار ذي الرقم ٤٨٥. وأرفق القرار للفائدة ففيه غنية عن الكلام. ومن المهم الإشارة إلى ما نصت عليه الهيئة من "إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك." والضوابط باختصار، هي: (١) أن يكون نشاط الشركة مباحا. (٢) ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا - سواء أكان قرضاً طويل الأجل أم قرضاً قصير الأجل- (٢٥?) من إجمالي موجودات الشركة، علماً أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه. (٣) أن يتخلص من نصف ريع القرض الربوي من صافي الربح سواء وزع الربح أم لم يوزع، فإن لم يوجد ربح فلا يجب تخلص.

стр. 4483

(٤) ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (٥?) من إجمالي إيراد الشركة سواء أكان هذا الإيراد ناتجاً عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك لمحرم أم عن غير ذلك. ويكون التخلص من منفعة القروض قصيرة الأجل بقدر مدة بقائها في الفترة المالية محل التخلص. (٥) ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم - استثماراً كان أو تملكاً لمحرم- نسبة (١٥?) من إجمالي موجودات الشركة. نص القرار (٤٨٥) الدورة الثالثة-السنة الثانية ٢٣/٨/١٤٢٢هـ الموضوع: ضوابط الاستثمار والمتاجرة في أسهم الشركات المختلطة بمحرم والتخلص من المحرم فيها. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار في اجتماعها السابع والأربعين، السنة الثالثة، الدورة الثانية، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس ٢١و٢٢و٢٣/٨/١٤٢٢هـ-٦و٧و٨/١١/٢٠٠١م، في مدينة الرياض، مبنى الإدارة العامة، قاعة اجتماعات الهيئة، بعد اطلاعها على مذكرة العرض المعدة من أمانتها بشأن الخطاب الوارد من نائب المدير العام للمجموعة الشرعية؛ للنظر في الضوابط الشرعية للتعامل في أسهم الشركات بيعاً وشراءً وتوسطاً المرفق به ملخص ما ورد في قرارات الهيئة في الموضوع، والأوراق والإحالات ذات الصلة. وبعد الاطلاع على الاستفسار الوارد من مجموعة الاستثمار والعلاقات الدولية. وبعد دراسة الهيئة لهذه الضوابط والنظر فيها في اجتماعاتها الثامن بتاريخ ٥و٦/٦/١٤٢٠هـ، والتاسع بتاريخ ١٩و٢٠/٦/١٤٢٠هـ، والعاشر بتاريخ ١٠و١١و١٢/٧/١٤٢٠هـ، والسابع والعشرين بتاريخ ١٤و١٥/٧/١٤٢١هـ، والثامن والعشرين بتاريخ ٢٧و٢٨و٢٩/٧/١٤٢١هـ، والرابع والثلاثين بتاريخ ٢٤و٢٥/١١/١٤٢١هـ، والسادس والأربعين بتاريخ ٨و٩و١٠/٧/١٤٢٢هـ. وبعد الاطلاع على قرارات وفتاوى الهيئات والمجامع الفقهية ذات الصلة.

стр. 4484

وبعد الاطلاع على إيضاحات الجهات المعنية في الشركة وإجاباتها عما وجه إليها من الهيئة. وبعد التأمل والنظر في الشركات المساهمة، وأنها من حيث غرضها ونشاطها وضوابط التعامل في أسهمها أنواع ثلاثة هي: النوع الأول: الشركات المساهمة ذات الأغراض والأنشطة المباحة. وهذه الشركات يجوز الاستثمار والمتاجرة بأسهمها وفق شروط البيع وأحكامه. النوع الثاني: الشركات المساهمة ذات الأغراض والأنشطة المحرمة، مثل شركات الخمور والتبغ ولحوم الخنزير وشركات القمار والبنوك الربوية، وشركات المجون والأفلام الخليعة، وصناديق الاستثمار في السندات الربوية، والشركات المتخصصة في تداول الديون والتعامل بها. وهذه الشركات لا يجوز الاستثمار والمتاجرة بأسهمها مطلقاً. النوع الثالث: الشركات المساهمة التي أغراضها وأنشطتها مباحة، ولكن قد يطرأ في بعض تعاملاتها أمور محرمة، مثل تعاملها بالربا اقتراضا أو إيداعاً. وهذا النوع من الشركات قد أقرت الهيئة جواز الاستثمار والمتاجرة بأسهمها بضوابط معينة بينتها في قراراتها ذوات الأرقام (٥٣) والتاريخ ٢/٤/١٤١١هـ، و (١٨٢) والتاريخ ٧/١٠/١٤١٤هـ، و (٣١٠) والتاريخ ٦/٤/١٤١٩هـ، واستندت في جواز ذلك إلى عموم البلوى ورفع الحرج، والحاجة العامة. وبعد الدراسة والمناقشة والنظر والتأمل، واستكمالاً لما ورد في القرارات المذكورة آنفاً، فقد قررت الهيئة بشأن هذا النوع (النوع الثالث) من الشركات المساهمة ما يأتي: أولاً: يجب أن يراعى في الاستثمار والمتاجرة في أسهم هذا النوع من أنواع الشركات المساهمة الضوابط الآتية: (١) إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك.

стр. 4485

(٢) ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا – سواء أكان قرضاً طويل الأجل أم قرضاً قصير الأجل- (٢٥?) من إجمالي موجودات الشركة، علماً أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه. ويعد هذا معدلاً للنسبة المذكورة في القرار ذي الرقم (٣١٠) من تحديد المحرم بأن يكون أقل من ثلث مالية الشركة. (٣) ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (٥?) من إجمالي إيراد الشركة سواء أكان هذا الإيراد ناتجاً عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك لمحرم أم عن غير ذلك. وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها، ويراعى في ذلك جانب الاحتياط. (٤) ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم - استثماراً كان أو تملكاً لمحرم- نسبة (١٥?) من إجمالي موجودات الشركة. والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد وهو قابل لإعادة النظر حسب الاقتضاء. ثانياً: إذا تغيرت أوضاع الشركات بحيث لا تنطبق عليها الضوابط السابقة وجبت المبادرة إلى التخلص منها ببيع أسهمها حسب الإمكان على ألا تتجاوز مدة الانتظار تسعين يوماً من تاريخ العلم بتغيرها. ثالثاً: يرجع في معرفة أنشطة الشركة والنسب المقررة لجواز الدخول في الاستثمار والمتاجرة فيها إلى أقرب قوائم مالية صادرة موضحة للغرض؛ سنوية كانت أو ربع سنوية أو شهرية، سواء أكانت مدققة أم غير مدققة. رابعاً: لا يجوز الاشتراك في تأسيس الشركات التي ينص نظامها على تعامل محرم في أنشطتها أو أغراضها.

стр. 4486

خامساً: تطبق الشركة الضوابط المذكورة في الاستثمار وفي المتاجرة في الأسهم، -ويعني الاستثمار: اقتناء السهم بقصد ريعه، أي ربحه السنوي، وتعني المتاجرة: البيع والشراء بقصد الربح من الفرق بين السعرين- سواءٌ قامت الشركة نفسها بذلك أم بواسطة غيرها، وسواءٌ أكان تعامل الشركة لنفسها، أم كان لغيرها على سبيل التوسط (السمسرة) كما في حالة الوساطة في التداول، أو على سبيل الإدارة لأموال الغير كما في الصناديق الاستثمارية إجارة كانت أم مضاربة، أو على سبيل الوكالة عن الغير والتوكيل للغير كما في إدارة المحافظ الاستثمارية. سادساً: يجب التخلص من العنصر المحرم الذي خالط تلك الشركات، وذلك وفقاً لما يأتي: (١) الذي يجب عليه التخلص هو من كان مالكاً للأسهم –فرداً كان أو شركة أو صندوقاً أو غير ذلك- حين صدور القوائم المالية النهائية، سواء كانت ربعية أو سنوية، وذلك في حالتي الاستثمار والمتاجرة. وعليه فلا يلزم التخلص من باع الأسهم قبل صدور تلك القوائم؛ لأنه لا يتبين العنصر المحرم إلا بعد صدورها، والبائع قد باعها بغرمها وغنمها. كما لا يلزم الوسيط والوكيل والمدير تخلص في عمولته أو أجرته؛ لأن ذلك حق لهم نظير ما قاموا به من عمل، والتخلص إنما يكون فيما عاد على التعامل بالأسهم من إيراد ونفع محرم. (٢) يرد التخلص على شيئين: أولهما: منفعة القرض الربوي في حالة اقتراض الشركة المساهمة بفائدة. ثانيهما: الإيراد المحرم أياً كان مصدره. (٣) يكون التخلص على النحو الآتي:

стр. 4487

(أ) في حالة الاقتراض الربوي: فإنه يتم تجنيب منفعة المال المقترض بالربا بالنظر إلى صافي الربح، ويكون احتساب تلك المنفعة وفقاً للقرار ذي الرقم (٣١٠) ، الذي جاء فيه: "وبما أن الربح ينتج من عنصرين هما: رأس المال والعمل، وأن الخبث في ربح السهم إنما جاء من الجزء المأخوذ بالربا" ويستأنس لذلك بما روى مالك في الموطأ (١٣٩٦) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب ﵃ في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبي موسى الأشعري، فرحب بهما وسهل وهو أمير البصرة، فقال: لو أقدر على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى. ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق، فتبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا، ففعلا. فكتب إلى عمر ﵁ يأخذ منهما المال، فلما قدما المدينة باعا وربحا، فلما رفعا ذلك إلى عمر ﵁ قال: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ قالا: لا، قال عمر ﵁: ابنا أمير المؤمين فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسلم، وأما عبيد الله فقال: لا ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا. لو هلك المال أو نقص لضمناه، قال: أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً، فقال: قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر ﵁ المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال. أ-هـ وعليه فلو كانت نسبة القرض الربوي إلى الموجودات (٢٠?) مثلاً، فإنه يتم التخلص من (١٠?) من صافي الربح سواء وزع الربح أم لم يوزع، فإن لم يوجد ربح فلا يجب تخلص. ويكون التخلص من منفعة القروض قصيرة الأجل بقدر مدة بقائها في الفترة المالية محل التخلص.

стр. 4488

(ب) في حالة وجود إيراد محرم: فإنه يتم تجنيب مبلغ الإيراد المحرم كله، أياً كان مصدره، وسواء حصل ربح أم لا، وسواء وزعت الأرباح أم لم توزع، وإذا لم يعرف الإيراد على وجه الدقة احتسب على وجه التقريب بما يبريء الذمة. ويتم التوصل إلى ما يجب على المتعامل التخلص منه: بقسمة مجموع الإيراد المحرم للشركة المتعامل في أسهمها على عدد أسهم تلك الشركة، فيخرج ما يخص كل سهم، ثم يضرب الناتج بعدد الأسهم المملوكة لذلك المتعامل - فرداً كان أو شركة أو صندوقاً أو غير ذلك- وما نتج فهو مقدار ما يجب التخلص منه. ٤. لا يجوز الانتفاع بالعنصر المحرم بأي وجه من وجوه الانتفاع ولا التحايل على ذلك بأي طريق كان، فلا يحتسبه من زكاته، ولا من صدقاته، ولا يدفع منه ضريبة، ولا يستخدمه في دعاية أو إعلان، ولا غير ذلك. ٥. تقع مسؤولية التخلص من العنصر المحرم على شركة الراجحي في حالة تعاملها لنفسها، أو في حالة إدارتها للصناديق أو المحافظ الاستثمارية، أما في حالة الوساطة (السمسرة) فيجب على الشركة أن تخبر المتعامل بآلية التخلص من العنصر المحرم حتى يقوم بها بنفسه، وللشركة أن تقوم بتقديم هذه الخدمة لمن يرغب من المتعاملين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الهيئة الشرعية: - عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل (رئيساً) - عبد الله بن سليمان المنيع (نائباً للرئيس) - عبد الله بن عبد الرحمن البسام (عضواً) - عبد الله بن عبد الله الزايد (عضواً) - صالح بن عبد الله بن حميد (عضواً) - أحمد بن علي سير المباركي (عضواً) - عبد الرحمن بن صالح الأطرم (عضواً وأميناً)

стр. 4489

المضاربة بأموال الشركاء من غير إخبارهم ببعض أعمال المشروع المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال لدي مشروع سوف أدخل فيه -إن شاء الله-، ولكن هذا المشروع رأس ماله يفوق قدرتي المالية الحالية بأربعة أضعاف، ودراسة جدوى هذا المشروع جيدة، وبعد عامين تقريباً يمكن أن يكون لدي مبلغ هذا المشروع، فهل يمكنني مشاركة عدد من الأصدقاء في هذا المشروع لمدة عامين، بحيث تكون الأرباح الواردة من هذا المشروع تقسم بنسبة رأس المال في خلال العامين، وبعد العامين أقوم بإرجاع رأس المال للمشاركين، ويؤول المشروع لي، وهل يجب علي أن أقوم بتعريفهم بكافة هذه التفاصيل، أم يمكن الاتفاق معهم على تشغيل أموالهم هذه في مشروع لمدة سنتين، وبعد سنتين أعطيهم رأس المال والأرباح المترتبة على ذلك فقط؟. ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يجوز أن تدعو أصدقاؤك للمشاركة في المشروع، لكن يراعى ما يلي: ١. تقسم الأرباح بحسب نصيب رأس مال كل شريك. ويحق لك أن تأخذ نسبة إضافية مقابل الإدارة بتراضي الشركاء. فإذا كان نصيبك من رأس المال مثلاً هو ٢٥%، فلك أن تأخذ ٢٥% من الربح مقابل رأس المال، و١٥% مثلاً مقابل الإدارة. والمتبقي (٦٠%) يوزع على بقية الشركاء بحسب حصصهم. وأما في حال الخسارة فيتحمل كل شريك الخسارة بحسب رأسماله فقط. ٢. إذا كنت تنوي تملك المشروع فيجب عليك أن تبين ذلك للشركاء، لقول النبي

стр. 4490

- ﷺ : "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" رواه أبو داود (٣٣٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁. ولقوله ﵊: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما" متفق عليه، عند البخاري (٢٠٧٩) ، ومسلم (١٥٣٢) من حديث حكيم بن حزام ﵁. ٣. يحق لك أن تشترط اختصاصك بالإدارة بحيث لا يشاركك في الإدارة من الشركاء أحد. لكن مع ذلك يجب عليك أن تبين للشركاء سير العمل ومستوى الأداء؛ عملاً بواجب البيان الذي ورد في الحديث السابق، ولأن البيان يعذرك أمام الشركاء حال وقوع الخسارة - لا قدر الله-. أما الكتمان فسيجعل الشركاء يحملونك مسؤولية الخسارة ويطالبونك بسداد رأس مالهم كاملاً، وهذا ليس من مصلحتك. والله أعلم.

стр. 4491

التفاوت في الربح بين رب المال والمضارب المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ١٩/٥/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز اختلاف النسبة المتفق عليها بين رب المال والمضارب مثلاً على حسب وقت معين أو مناسبة معينة أو أي أمر آخر يتفق عليه الطرفان برضى تم جداً منهما طبعاً النسب على الأرباح، وليس رأس المال لأنه حق لصاحبه؟ وهل هناك وقت محدد للمضاربة أو على حسب ما تتيسر الأمور بوجه العموم وبرضى من جميع الأطراف المعنيين؟ وجزاكم الله خير. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا بأس أن تختلف النسبة بين المضارب ورب المال؛ فمثلاً يكون للمضارب الثلثان ولرب المال الثلث؛ أو له ثلاثة أرباع والآخر له الربع؛ لأن توزيع الربح مبني على قدرة المضارب وخبرته وأيضاً على كثرة المال، والأصل في المعاملات، والشروط في المعاملات الحل. ولو اتفقا على أن يكون لكل واحد منهم النصف إلا في شهر رمضان - مثلاً - فتختلف النسبة؛ فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لما ذكرنا من أن الأصل في العقود، والشروط في العقود في المعاملات الحل والصحة. وليس هناك وقت محدد للمضاربة بل حسب ما يتفقان عليه رب المال والمضارب، هل يضارب في شهر معين أو في كل السنة؛ فهذا راجع إليهما.

стр. 4492

هل يشترط في المضاربة إعادة رأس المال والربح دفعة واحدة ؟ المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يشترط في المضاربة إعادة رأس المال والربح دفعة واحدة، أو يمكن بأي طريقة يتفق عليها الأطراف مع رضائهم التام وبدون أي إجبار أو شروط من أيٍ من الأطراف؟ جزاكم الله خير الجزاء. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يلزم في المضاربة إعادة رأس المال والربح دفعة واحدة، بل يجوز توزيع الربح عن فترة ماضية دون توزيع رأس المال، ولكن بعد إجراء محاسبة عن الفترة السابقة، بحيث تستأنف المضاربة فترة جديدة بعد توزيع الربح، وتختص كل فترة محاسبية بأرباحها وخسائرها. ويجوز الاتفاق على الشروط التي يراها الطرفان من مصلحتهما بشرط عدم الوقوع في الربا أو الغرر، لأن الأصل في الشروط الصحة، والأصل في المعاملات الحل، والله أعلم.

стр. 4493

المزارعة المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢١/٢/١٤٢٥هـ السؤال لدي قطعة أرض أستغلها لغرض الزراعة واقترح علي أحد الأشخاص أن يشاركني في مشروع فلاحي، أي أنه يعطيني مبلغا من المال أقوم أنا بالعمل وشراء البذور والأسمدة وكل ما يلزم من دفع رواتب العمال وتكاليف محركات ومضخات الآبار من وقود وأنابيب وغيرها وعندما نجني ونبيع المحصول نتقاسم الأرباح أو الخسائر وفق ما اتفق عليه في الأول، وسؤالي هو هل يجوز ذلك إذا كنت أعلم مسبقا أن الشخص الذي يود مشاركتي اكتسب ماله من حرام كبيع الدخان أو غيرها، هل يجوز لي أن أشاركه أم لا؟ أم أن الأصل في المعاملة التي تتم بيني وبينه ولا دخل لي في أصل مال الشخص، وأحيطكم علما أنني أنوي أن أشاركه مدة موسم واحد فقط حتى إذا تسنى تكوين رأس مال خاص بي أنفصل وأشتغل بمفردي في العام المقبل أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: النقود التي يقدمها هذا الشريك إذا قدمها إلى صاحب الأرض فلا يسأل عن هذه النقود من أين جاءت، فأنت إذا اشتريت من يهودي - مثلاً- أو من نصراني سلعة، هل تسأله: هل اشتريتها بمال حلال؟ فأنت لا تسأل عن ذلك، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يتعاملون مع اليهود يبيعون ويشترون منهم، "ورسول الله ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير" انظر البخاري (٢٩١٦) .

стр. 4494

فالتعامل لا يعني المشاركة، فالشريك يأتي بالمال بغض النظر عن وجه اكتسابه، فهذا المال الذي أتى به هو من رأس مال المشاركة ولا يظهر أن للأخ السائل أن يسأله كيف جئت بهذا لمال، وكيف اكتسبته، ونحو ذلك، فلا علاقة لك به أيها الشريك - صاحب الأرض-، لا علاقة لك بهذا المال، وطريقة اكتسابه، وإنما جاء الشريك لك بمال يملكه وقدمه رأس مال في هذه المشاركة، والحمد لله المشاركة صحيحة. والله المستعان.

стр. 4495

استثمروا ماله بغير علمه، فماذا له ؟ المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ١٦/٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اشتركت أنا وشخصان في عمل ما, وبعد فترة أفادوا بأنهم سوف يغلقون هذا العمل، ولن يستمروا فيه, وتفاجأت بأنهم استمروا بالعمل نفسه, وعند مطالبتي لهم بفلوسي المستحقة لديهم، أفادوا بأنه ليس لديهم إمكانية بأن يعطوني فلوسي في الوقت الحالي, خلاصة الموضوع أنهم احتجزوا فلوسي واستثمروها إلى أن توسعوا في نفس عملهم المذكور. أرجو إفتائي في هذه المسألة, ولكم الشكر. الجواب الحمد لله. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عقد الشركة في الأصل عقد غير لازم عند عامة الفقهاء؛ بمعنى أن لكل شخص في الشركة أن يفسخ العقد من جهته، لكن إذا اشترط في الشركة اللزوم، أو كان الاتفاق على عدم فسخها أو الانسحاب منها خلال مدة معينة، أو كان في الفسخ ضرر على الآخرين، ونحو ذلك، فإن هذه الصور لها حكمها الخاص، ولا ينبغي أن يبنى الحكم فيها على الأصل وهو عدم اللزوم.

стр. 4496

أما بخصوص سؤالك فالذي يظهر أنك لم تخالف في حل الشركة سواءً استمرت بالباقين أو لا؛ لأن استمرارها يعني أنها انفسخت كشركة ثلاثية ثم انعقدت بين اثنين، وهذا لا مانع منه إذا لم يكن بينكم شرط يمنع ذلك، أو كان ثم ضرر يلحق بك من جرائه، وإذا فسخت الشركة وجب تصفية حساباتها، ورد الحقوق إلى أصحابها، ولا يجوز المماطلة بذلك، والحق الذي بقي لك عندهم هو مالك، وكان واجباً عليهم أن يدفعوه إليك ومماطلتهم من الظلم؛ كما في الحديث: "مطل الغني ظلم" رواه البخاري (٢٢٨٧) ، ومسلم (١٥٦٤) من حديث أبي هريرة- ﵁، وكونهم حبسوه من أجل الاستفادة منه واستثماره إن كان هذا هو الواقع، بمعنى أنهم بالفعل استغلوا المال في استثمار معين، وكان له مردود، فإن الكسب الناشئ عن ذلك هو لك خاصة مع رأس المال، وعلى أقل الأحوال أن يكون الربح مناصفة كما لو عملوا بمالك مضاربة، وأما إن كانت الشركة حين حلها لم يكن لديها سيولة فلم يتميز حقك، فحينئذ يعتبر حقك ديناً، وقد ماطلوا بالدين، ولا نستطيع أن نعتبره مالاً مغصوباً ينطبق عليه الحكم السابق، أي فلا تستحق سوى رأس مالك فقط. وعلى كل حال فإن صنيعهم بالمماطلة لا يجوز، وعليهم التوبة والمبادرة إلى رد الحقوق، وعليك -أيها الأخ الكريم- ألا تتعدى في طلب حقك، وأن تعلم أن ما لم تدركه في الدنيا فلن يضيع في الآخرة. وفقنا الله وإياك لكل خير.

стр. 4497

هل يصح شريكًا أجيرًا في الوقت نفسه ؟! المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ١١/١٠/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ علماءنا الأفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأود الاستفسار من فضيلتكم حول مسألة شائعة في الشراكة بين كثير من الناس، وصورتها أن: يشترك اثنان في رأس المال بحصة معلومة لكل شريك، ونسبة الربح تكون معلومة لكل منهما، ونسبة الخسارة مقسمة بحسب حصة كل شريك من رأس المال، لكن أحد الشريكين هو الذي يقوم بالعمل كله، أو يكون هو بمثابة المدير لهذه الشركة، وهذا الشريك المدير (الأجير في المصطلح الشرعي) يكون له راتب مقطوع مقابل إدارته لهذه الشركة، إضافة إلى حصته من الأرباح ... فهل هذا الراتب المعلوم يعتبر بمثابة النفع الأكيد على رأس ماله من الشركة؟ وهل يدخل هذا في باب الربا أم لا؟ وهل يجوز أن يكون المرء شريكًا أجيرًا في نفس الوقت؟ علمًا أنني وجدت في كتب الفقه ما يدل على المنع من ذلك، وجواز زيادة نسبة مقابل عمله لا راتبًا مقطوعًا، فهل يمكن أن تخرج كما خرجها بعض الباحثين المعاصرين على أن مثل هذه الشركة تعتبر شخصًا اعتباريًّا، وفي هذه الحالة يجوز توظيف مدير لها براتب محدد معلوم وكأنه طرف ثالث، حتى لو كان هذا المدير أحد المساهمين في الشركة؟ علمًا بأن هذه المسألة عمت بها البلوى، وكثر بها التعامل بين كثير من المسلمين في هذه الأيام. أفتونا مأجورين. الجواب الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 4498

الصورة التي ذكرها السائل تعتبر من شركة العنان، وصفتها أن يشترك شخصان فأكثر في شركة بينهم، على أن المال والعمل منهم جميعًا، أو أن المال منهم والعمل من بعضهم أو أحدهم، وشركة العنان مما اتفق العلماء على صحتها وجواز العمل بها، وكون أحد الشركاء يكون مديرًا للشركة مقابل مرتب مقطوع، فيجتمع فيه صفتا الأجير والشراكة، فهذا مما لا بأس به شرعًا؛ إذ لا يوجد نص شرعي يمنع من ذلك فيبقي الحكم على أصله وهو الإباحة، كما أنه لا يوجد محذور شرعي من اجتماع عقدي الشركة والإجارة في شخص واحد، ولا يدخل ذلك ضمن الربا المحرم، ثم إن الحاجة تقتضي وجود مثل هذا الاستقلال بين صفتي الشريك والمدير، إذ إن الشركاء في هذه الحالة بين أمور ثلاثة: ١- أن يكون المدير من غيرهم، ولا شك أن المدير إذا كان منهم وله حصة في رأس مال الشركة يكون أكثر حرصًا من ذلك المدير الأجنبي. ٢- أن يكون لهذا المدير الشريك حصة زائدة في الأرباح عن المبلغ الذي اشترك به وهذه الزيادة مقابلة لإدارته، أي منع اجتماع صفتي الشريك والأجير وإبقاء صفة الشريك فقط، وهذا الحال قد لا يرضى به الشريك المدير نفسه، أو أن الشركاء لا يرضون به، بل يرغبون أن يكون له مرتبًا مقطوعًا لا علاقة له بأرباح الشركة، وذلك كسائر العاملين في الشركة من غير المدير. ٣- أن يكون المدير أجيرًا في عمله شريكًا في ماله كسائر الشركاء، فيأخذ أجره مقابل عمله، وربحًا أو خسارة مقابل ماله الذي اشترك به، أي اجتماع عقدي إجارة الأشخاص والشركة فيه، وهذا ما رأينا جوازه، وهو ما عليه العمل في أكثر الشركات المساهمة وغيرها من التي يكون الفصل بين وظيفة المدير وصفة الشريك.

стр. 4499

أما ما ذكرته من أن بعض الكتب الفقهية تمنع من أن يكون للمدير مرتب مقطوع، وعدم جواز اجتماع صفتي الأجير والشريك، فقد يكون هذا القول بناء على أن الأصل في العقود والشروط الحظر لا الإباحة، وهذا القول مرجوح كما بينه المحققون من أهل العلم. والله أعلم.

стр. 4500

معنى: المضاربة..المرابحة..المشاركة المجيب د. راشد بن أحمد العليوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم أرجو التكرم بشرح كل من التعاملات التالية وبيان متى تحرم ومتى تكون جائزة؟ وهي المضاربة والمرابحة والمشاركة. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المضاربة: أن يقدم المال طرف، ويكون العمل والاستثمار والإدارة له من طرف آخر، ويكون الربح بينهما حسب النسبة التي يتفقان عليها. المرابحة: هي بيع السلعة بالثمن الذي اشتريت به مع إضافة ربح معين عليها، وهناك المرابحة للآمر بالشراء، وهي المنتشرة الآن على مستوى الأفراد والمصارف الإسلامية، وهي شراء السلعة التي يطلبها العميل ثم بيعها عليه بعد تملكها وقبضها بثمن معلوم. المشاركة: أن يقدم الطرفان كلاهما مالاً للاستثمار، ويكون العمل من طرف أو منهما معاً. وتفاصيل هذه المعاملات وشروطها يطول شرحها، وهي موجودة في كتب المعاملات. والله أعلم.

стр. 4501

مال شريكه من قرض ربوي فهل يفضّ الشركة ؟ المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ١١/٠١/١٤٢٦هـ السؤال أنا رجل من بلد عربي، بدأت في تجارة مع رجل مسلم في بلد إفريقي، واتفقنا على عمل شراكة بيننا لبيع منتجات الشركة للخارج، وقد طلب مني أن أرسل له حصتي من رأس المال، وبعد بيع المنتجات سأستلم ٤٠% من الناتج، بعد انتهاء المعاملة اكتشفت أنه أخذ دفعة على الحساب من البنك بالفائدة لكي يستثمرها في هذه الشراكة، نصيبي من المال جاء من مال حلال، والحمد لله. هل يجوز لي الاستمرار معه في العمل وأخذ النسبة ٤٠% من أول معاملة؟ هل أستمر معه أم آخذ مالي الذي دفعته قبل الناتج من الربح؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: فيما يتعلق بنصيبك من أول معاملة قبل أن تعلم عن اقتراض شريكك بالربا، فلا حرج إن شاء الله من انتفاعك بهذا العائد، بشرط الاحتياط من الوقوع في أية معاملة ربوية مستقبلًا. ثانيًا: بخصوص الاستمرار في الشركة، فلا حرج، إن شاء الله، من الاستمرار بشرطين: ١- أن يكون سداد الفوائد الربوية من أموال الشريك وليس من أموال الشركة. ٢- ألا تكون أصول الشركة أو موجوداتها مرهونة بأي شكل للقرض الربوي. وبهذا تصبح الشركة منفصلة ومستقلة عن القرض الربوي، ولا يوجد ما يمنع، إن شاء الله، من الاستمرار فيها. أما إذا كان أي من موجودات الشركة أو أصولها مرهونًا للقرض، أو كان سداد القرض بفوائده يتم من إيرادات الشركة، فهذا يعني أن تمويل الشركة تم من خلال القرض الربوي. ونظرًا إلى أن نصيب شريكك قد يصل إلى٦٠% (كما يفهم من السؤال) ، فيكون معظم رأس مال الشركة ربويًّا. فالواجب في هذه الحالة الانسحاب من الشركة تجنبًا للكسب الحرام.

стр. 4502

وفي جميع الأحوال يجب مناصحة الشريك بالتخلص من الربا، والتعجيل بسداد القرض وإسقاط ما يمكن من الفوائد عليه. والله أعلم.

стр. 4503

ساهم في شركة تقسيط ثم اشترى منها ! المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٠٧/١٠/١٤٢٥هـ السؤال نحن مجموعة زملاء، قمنا بإنشاء جمعية تعاونية، على أن يدفع كل واحد منا ٢٥٠٠٠ ألف ريال، ووكلنا بها اثنين من الزملاء على تشغيلها والإشراف عليها، والتصرف في إدارتها، والحمد الله اشتغلت وبنجاح، وقمنا نقسط سيارات وأثاث منزل، واشتريت أنا من هذه الجمعية سيارة بالأقساط، وبسعر غير سعر الزبائن الذين من خارج هذه الجمعية، فهم يشترون السيارة بـ ٦٥٠٠٠ ألف، وأنا اشتريتها بـ ٥٥٠٠٠ ريال وسعرها ٣٨٠٠٠ ألف ريال، على أن أقسطها بمبلغ ألف ريال كل شهر، فهل في ذلك شيء؟ السؤال الثاني: اشتروا لي زملائي هذه السيارة وأنا في الرياض اتصلوا علي وقالوا السيارة جاهزة تعال استلمها، قلت لأحدهم بعها وأرسل لي قيمتها، وفعلاً باع هذه السيارة بمبلغ ٣٦٠٠٠ ألف وأرسل لي المبلغ، وأنا في الرياض. فهل فيها شيء يثير الشك؟ وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السؤال الأول: أنتم مجموعة من الزملاء أنشأتم شركة يديرها أحدكم، والعمل الأصلي لهذه الشركة هي بيع السيارات والأثاث بالتقسيط، ويدير هذه الشركة اثنان منكم، ثم قمت بشراء سيارة من هذه الشركة لكن الثمن الذي اشتريت به السيارة أقل من الثمن الذي تبيع به الشركة سياراتها، علماً أن قيمة السيارة نقداً ٣٨ ألف ريال، وثمنها بالتقسيط ٥٥ألف ريال، تدفع كل شهر ألف ريال.

стр. 4504

الذي يظهر لي أن هذا العمل لا بأس به إذا كان الشركاء راضين ببيعك السيارة بأقل مما يبيعونه للآخرين؛ لقوله تعالى: "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، وأما كون ثمن السيارة بالتقسيط أكثر من ثمنها نقداً فلا بأس بذلك، بشرط أن يحدد الثمن في العقد، بمعنى أن تقول ـ مثلاً ـ: اشتريت السيارة بخمسة وخمسين ألف ريال مقسطة كل شهر أدفع ألف ريال، أما إذا كان العقد من غير تحديد بأن قلت: أشتري هذه السيارة بثمانية وثلاثين ألف ريال نقداً، أو بخمسة وخمسين مقسطة، وتعقد العقد من غير تعيين للثمن، فإن هذا لا يجوز، لأن الثمن غير معين في العقد، فهو داخل في عموم نهي النبي ﷺ عن بيع الغرر، (رواه مسلم) ، وقد فسر كثير من السلف نهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة بذلك (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي) . السؤال الثاني: بعد شرائك السيارة بعت السيارة وأنت لم تقبضها. وهذا لا يجوز لأنه من بيع السلع قبل قبضها، وقد روى ابن عباس-﵄ عن النبي ﷺ أن قال (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس-﵄: وأحسب كل شيء مثله. (متفق عليه واللفظ لفظ مسلم) ، أما إن كانت الشركة هي التي باعت السيارة فأخشى أن يكون ذلك حيلة إلى الربا؛ لأنك أنت تريد ستة وثلاثين ألفاً وهم لن يعطوك هذا المبلغ إلا بفائدة فجعلوا هذه السلعة واسطة إلى ذلك، وأنت لا تريد هذه السيارة ولم ترها ولم تقبضها بل تريد هذا المبلغ. وأما إن كان الذي اشترى السيارة الشركة نفسها فهو بيع العينة، وهو بيع محرم. وأما إن كان الذي قبض السيارة شخص آخر قد وكلته بذلك، ثم باع السيارة نيابة عنك فلا بأس إن شاء الله في هذه الصورة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 4505

على من تكون الخسارة في المضاربة الشرعية ؟ المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٥هـ السؤال لقد تم اتفاق بيني وبين مكتب عقاري بأن دخلت معه بحصة ستة أسهم في مقابل تشغيل هذه الأسهم واستثمارها في العقارات وبيع الأراضي على أن يكون الجهد منهم والمال مني، وقيمة كل سهم بمقدار ألف دينار، على أن يتم كشف الحساب كل سنة مرة واحدة، وتوزع الأرباح على أن يأخذ المكتب من الأرباح ستين بالمائة، والمساهم، وهو العبد لله، أربعين بالمائة، وإذا كان خسائر فتطبق أحكام المضاربة الشرعية. والسؤال: ما المضاربة الشرعية؟ وهل يتحمل معي المكتب نسبة من الخسارة المالية؟ أفيدونا مشكورين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: عقد المضاربة هو اتفاق بين صاحب المال وبين من يدير له المال ويستثمره له (المضارب) ، على أن يتم اقتسام الربح بينهما حسب الاتفاق. وفي حالة الخسارة فإن صاحب المال هو الذي يتحمل الخسارة إلا إذا كان المضارب قد أساء أو أهمل أو فرط في إدارة المال، ففي هذه الحالة يتحمل المضارب الخسارة. ووفقًا لما جاء في السؤال فإن الخسارة تتحملها أنت ولا يتحملها المكتب إلا إذا أهمل في الإدارة فيكون المكتب مسؤولاً عن الخسارة في حالة التعدي أو التفريط. والله أعلم.

стр. 4506

المضاربة بأسهم شركات تقرض بالربا المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٠١/١١/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم شراء أسهم شركات عملها حلال لكن قد تتعامل بالربا من قروض وغيره، حيث إنني أشتري الأسهم وأبيعها في وقت وجيز إذا ارتفعت، ولا أحصل على أرباح سنوية من الشركة ذاتها؛ لأني أبيع وأشتري بشكل يومي، وأحصل على الربح نتيجة المضاربة، أفيدكم أن أناسًا قالوا لي إن هذا جائز للمضاربين، أما المستثمرين الذين ينتظرون أرباحًا سنوية فيجب أن يطهروا أموالهم. ودمتم. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد: هذه المسألة من المسائل النازلة التي تحتاج إلى بسط في إجابتها، فأقول، وبالله التوفيق: هذا النوع من الشركات اختلف فيه العلماء المعاصرون اختلافًا كبيرًا، وقبل أن نبدأ في ذكر الأقوال في هذا النوع من الشركات يحسن بنا أن نحرر محل النزاع في هذه المسألة: إن المساهمة في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة، محرمة ولا تجوز؛ لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان. وإن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة- كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك- إن عملهم محرم، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت. وإن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصًا في نظامها على جواز ذلك، فإن هذا الاشتراك محرم. وإن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته. واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة أو تقترض أو تودع بالفوائد على قولين:

стр. 4507

القول الأول: الجواز. وممن ذهب إلى هذا القول: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، والمستشار الشرعي لدلة البركه، وندوة البركة السادسة، وعدد من العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد الله ابن منيع حفظه الله. وقد اشترط أصحاب هذا القول شروطًا؛ إذا توفرت جاز تداول أسهم هذا النوع من الشركات، وإذا تخلف منها شرط لم يجز، ومنها ما جاء في قرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية رقم (٤٨٥) : (يجب أن يراعى في الاستثمار والمتاجرة في أسهم هذا النوع من الشركات المساهمة الضوابط التالية: إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك. ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا- سواء أكان قرضًا طويل الأجل أم قرضًا قصير الأجل- (٢٥%) من إجمالي موجودات الشركة، علمًا أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه. ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (٥%) من إجمالي إيراد الشركة سواء أكان هذا الإيراد ناتجًا عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك المحرم أم عن غير ذلك. وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها، ويراعي في ذلك جانب الاحتياط. ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم- استثمارًا كان أو تملكًا لمحرم- نسبة (١٥%) من إجمالي موجودات الشركة. والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد، وهو قابل لإعادة النظر حسب الاقتضاء) . وذهبت الهيئة الشرعية لدلة البركة إلى التفريق بين الأنشطة المحرمة التي تزاولها الشركة: فإن كان أصل نشاطها مباحًا، ولكنها تتعامل بجزء من رأس مالها مثلًا بتجارة الخمور، أو إدارة صالات القمار، ونحوها من الأنشطة المحرمة، فلا يجوز تملك أسهمها ولا تداولها ببيع أو شراء.

стр. 4508

أما إن كانت تودع أموالها في البنوك الربوية، وتأخذ على ذلك فوائد، أو أنها تقترض من البنوك الربوية، مهما كان الدافع للاقتراض، فإنه في هذه الحالة يجوز تملك أسهمها بشرط احتساب النسبة الربوية وصرفها في أوجه الخير. واستدل أصحاب هذا القول بقواعد فقهية عامة، منها: ١- قاعدة (الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة) ، وقالوا: إن حاجة الناس تدعو للمساهمة بهذه الشركات. ٢- قاعدة (يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا) ، وقالوا: إن الربا في هذه الشركات تابعٌ غير مقصود فيعفى عنه. ٣- قاعدة (اختلاط الجزء المحرم بالكثير المباح لا يصير المجموع حرامًا) ، فقالوا: إن الربا في هذه الشركات يسيرٌ جدًّا فيكون مغمورًا في المال المباح الكثير. القول الثاني: يرى جمهور العلماء المعاصرين، وعدد من الهيئات الشرعية تحريم المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحًا، إذا كانت تتعامل ببعض المعاملات المحرمة كالإقراض والاقتراض بفائدة، فيحرم الاكتتاب بها، وبيعها وشراؤها وامتلاكها. وممن ذهب إلى هذا القول: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، وعدد من الفقهاء المعاصرين. وأصدر مجمعان فقهيان مشهوران قرارين يقضيان تحريم هذا النوع من الشركات، وهذان المجمعان يحويان ثلة من علماء العصر المعتبرين، فأما المجمع الأول فهو: المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو: (الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة) . وأما المجمع الثاني فهو: المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:

стр. 4509

(لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك) . واستدل أصحاب هذا القول: ١- بأدلة تحريم الربا في الكتاب والسنة، وقالوا: إن هذه الأدلة لم تفرق بين قليل أو كثير، وبين تابع أو مقصود. ٢- بقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: ٢] . وعن جابر، ﵁، أن النبي ﷺ لعَن آكِلَ الرِّبا ومُؤْكِلَهُ وكاتِبَه وشاهِدَيْه. أخرجه مسلم (١٥٩٨) ووجه الدلالة من هذين النصين: أن الذي يساهم في الشركات التي تتعامل بالمحرمات معين لها على الإثم، فيشمله النهي. ٣- قوله ﵊: "دِرْهَمُ رِبا يَأْكُلُه الرَّجُلُ، وهُوَ يَعْلَمُ، أشَدُّ مِن سِتٍّ وثلاثين زِنْيَةً". أخرجه أحمد (٢١٩٥٧) ، والدارقطني ٣/١٦، والطبراني في الأوسط (٢٦٨٢) ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ عد أكل درهم واحد من الموبقات، ورتب عليه هذا الوعيد الشديد، فكيف بمن يضع المئين والآلاف من أمواله في المصارف الربوية؟ وإخراج قدر الحرام تخمين، فمن غير المستبعد أن يدخل ماله شيء من الحرام. بقي أن يقال: إن أصحاب القول الأول اشترطوا في جواز المشاركة بمثل هذه الشركات: أن يتخلص المساهم من الكسب المحرم. ومما يؤكد أن هذا الاشتراط افتراضي وليس واقعيًّا، أنه يستحيل تحديد مقدار الكسب المحرم من عوائد السهم. ونحن هنا في مقام لا يحتمل الظن والتخمين، بل لا بد من القطع واليقين. وإيجاب البعض- عند الجهل بالحرام- إخراج نصف ربح السهم أو ثلثه فهم قالوا به من باب الاحتياط، وهو نافع في حالة وجود أرباح حقيقية للشركة من النشاط المباح، وهو أيضًا غير شاق من الناحية العملية، إلا أنه غير عملي ولا يفي بالغرض في صورتين:

стр. 4510

الأولى: عندما لا تحقق الشركة أرباحًا تذكر من مبيعاتها في بعض السنوات، فتبقى معتمدة في توزيعات الأرباح على فوائد الودائع، والسندات البنكية والأوراق قصيرة الأجل ذات الدخل الثابت. الثانية: كما أن بعض الشركات تقوم بتوزيع الأرباح قبل البدء بتشغيل منشآتها، وهذه الأرباح تحصلت عليها من إيداع رأس المال في البنوك. وعليه: إذا كان الأمر محتملًا فلا يكفي التقدير في هذه الحالة. أما تحديد مقدار الكسب الحرام، كما تفعله بعض الهيئات الشرعية، من أجل دقة التخلص من الحرام فهو متعذر؛ لأمور، منها: أن جميع المجيزين يفترضون أن الشركة تودع وتأخذ فوائد، فيوجبون على المساهم إخراج ما يقابل نصيب الودائع من الأرباح. فإذا كانت الشركة تقترض من البنوك لتمويل أعمالها، أو لإجراء توسعات رأسمالية ونحو ذلك، فما السبيل لتحديد ما يقابل هذه القروض من الأرباح؟ إن أغلب المستثمرين يشترون الأسهم بقصد الحصول على الأرباح الرأسمالية، أي فرق السعر بين الشراء والبيع، ومن المتعذر في هذه الحالة تحديد مقدار الكسب الحرام، لا سيما وأن من العوامل المؤثرة على القيمة السوقية للسهم مدى قدرة الإدارة على الحصول على التسهيلات والقروض البنكية. إذا خسرت الشركة، فما نصيب الكسب الحرام من هذه الخسارة؟ إذا علمنا أن إيرادات الودائع والسندات ثابتة، فهذا يعني أن الخسارة على من يريد التخلص من الربا ستكون مضاعفة. ومن المعتاد أن الشركة تستثمر جزءًا من أموالها في شركات تابعة أو شركات زميلة أو في صناديق استثمارية بالأسهم أو السندات، وقد تكون تلك الأسهم لشركات ذات أنشطة محرمة أو ذات أنشطة مباحة وتتعامل بالفوائد، وهكذا تمتد السلسلة إلى ما لا نهاية، ويصبح تحديد الحرام في هذه السلسلة من الشركات أشبه بالمستحيل.

стр. 4511

وأيضًا لو فرضنا أنه يمكن التخلص من الأرباح المحرمة الربوية، فهو تخلص من الأكل للربا، لكن هذا المساهم قد شارك في دفع الربا للممولين للشركة، فهو وإن لم يأكله فقد آكَلَه، والنبي ﷺ حرم الأمرين فلعن آكِلَ الربا ومُؤْكِلَه. أخرجه مسلم (١٥٩٨) . الترجيح: من خلال استعراض بعض أدلة القولين يتبين ما يلي: أن القول الأول يتوجه القول به بالشروط التالية: إذا لم توجد شركة مساهمة لا تتعامل بالربا إيداعًا واقتراضًا، حيث كانت جميع شركات السوق مما يتعامل بالربا. هذا الشرط منتف في هذا العصر حيث أثبتت دراسة أجريتها نشرها الموقع، أنه توجد شركات مساهمة معاملاتها حلال بالكامل، ومما يؤيد هذا الشرط أن الهيئة الشرعية للراجحي ذكرت في قرارها رقم (٤٨٥) : (إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك) . إذا كان نظام الدولة يجبر الشركات أن تودع جزءًا من أموالها في البنوك الربوية ويجبرهم أيضًا بأن تدخل الفوائد ضمن أرباح المساهمين. وهذا الشرط حسب علمي غير موجود في هذا العصر، لانتشار البنوك الإسلامية، ومن ثم انتشار المعاملات الإسلامية المصرفية. ألَّا تجد الشركة بدًّا من إتمام عملياتها إلا عن طريق الاقتراض بالربا. وهذا الشرط منتف في هذا العصر؛ إذ وجدت بنوك إسلامية تمول الشركات بالطرق المباحة: كالمرابحة، وعقود الاستصناع، والسلم، والمشاركة المنتهية بالتمليك، والإجارة المنتهية بالتمليك، وغير ذلك مما جاءت شريعتنا بإباحته. ثم إن المتأمل في القول الأول يجد:

стр. 4512

أن القول كان في فترة فشا فيها الربا، والبنوك الإسلامية لم تقم على ساقيها، أما في هذه المرحلة فالأمر عكس ذلك، فنحمد الله أن انتشرت هذه البنوك الإسلامية في أنحاء الأرض، فأيهما أسهل بالله عليكم تحويل بنك ربوي إلى بنك إسلامي أم تحويل شركة تتعامل بالربا إلى شركة خالية من ذلك؟ لاشك أنه الثاني. فالذي يظهر لي رجحان القول الثاني، وهو حرمة المتاجرة والاستثمار في أسهم الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحًا، وتتعامل بالفوائد أو بغيرها من المعاملات المحرمة، لعموم الأدلة الشرعية في تحريم الربا قليله وكثيره، فلم تستثن تلك الأدلة ما كان تابعًا أو مغمورًا أو يسيرًا. وبالتالي يحرم المتاجرة والاستثمار بهذه الأسهم من هذا النوع من الشركات، والحمد الله توجد شركات نقية من الربا ١٠٠% يمكنك المتاجرة بها، وتدر عليك أرباحًا، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:٢،٣] . والله أعلم.

стр. 4513

هل يشاركه في الخسارة ؟ المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٨/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قمت بعمل مشروع صغير لتربية الدواجن أنا وابن عم لي، وكان أساس الاتفاق أن رأس المال مني أنا، ومكان التربية والعمل من ابن عمي، واستمر المشروع إلى أن اقترب وقت البيع وقمت أنا بدفع الكثير من المال تكاليف تربية تلك الدواجن، ولكن بحول الله وقدرته أصيب كل ما عندنا من الدواجن بمرض أدى إلى وفاته ولم يبق منه إلا شيء بسيط لن يعيد لي حتى رأس المال المدفوع، تأثرت أنا بسبب المال الذي سيضيع، وتأثر ابن عمى بالوضع الذي أنا فيه، فقال لي سنحسب الخسارة ونتحملها نحن الاثنان، فمثلاً لو خسرت ١٠٠٠ قال إنه سيعطيني ٥٠٠، مع أنه لم يدفع معي شيئًا من الأساس، وهذا هو الاتفاق، وكان الاتفاق أيضًا أن الأرباح بالنصف، ولكن لم يكن هناك أرباح ولكن خسارة، فهل آخذ منه مالاً أم يعتبر غرامة؟ مع أنني رفضت هذه الفكرة أساسًا، فأنا يعوضني الله تعالى، ولكن أصرّ على أن يتحمل معي الخسارة، فماذا أفعل؟ أرجو أن توضحوا لي: هل يحق لي أن آخذ منه المال أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فالجواب من وجهين: الوجه الأول: أن شركتكما المذكورة في السؤال ليست شركة مضاربة خالصة، والتي يكون فيها رأس المال من أحدكما والعمل من الآخر، والتي تقتضي أن تكون الخسارة على رأس المال، فتختص لصاحبه؛ لأنك أيها السائل ذكرت أن شريكك منه مكان التربية زيادة على العمل، ومكان التربية لا شك له مقابل، فشركتكم شبيهة بشركة المساهمة، وبناءً عليه فيجوز لك أيها السائل صاحب المال أن تأخذ من شريكك جزءًا من خسارتك بشرط ألا يزيد عن مقدار أجرة المكان مدة العمل.

стр. 4514

الوجه الثاني: على فرض أنه لو لم يكن بينكما شركة وأراد ابن عمك أن يساعدك في بعض ما حصل لك من خسارة مالية بطيب نفس منه فله ذلك ويؤجر عليه، ولك قبوله، وليس ذلك غرامة- كما ذكرت في سؤالك- فالإنسان له أن يساعد أبعد الناس، فضلاً عن مساعدة شريكه وابن عمه. وفق الله الجميع لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. والله أعلم.

стр. 4515

هل صورة هذه المضاربة صحيحة ؟ المجيب د. محمد بن سعود العصيمي أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٥هـ السؤال جاءني رجل، وقال لي: أنا خبير بالأسهم، وأعرف بعلم الله المضاربة في الأسهم، وغالبًا ما تصيب آرائي الصواب ولله الحمد، ولكن ليس لدي مال، وأريدك أن تشتري بمالك السهم الذي أقوله لك، والربح والخسارة نشترك فيهما. هل تجوز هذه المعاملة؟ منه الخبرة والعلم بوقت الشراء والبيع، ومني رأس المال وتنفيذ ما يقول. فما حكم هذه المعاملة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: الأصل في هذه المعاملة الحل، فهي شركة بينك وبينه، ويجوز تقاسم الربح على ما تتفقان عليه. أما الخسارة فليس عليه منها شيء، بل هي على رب المال، وهو أنت. ولكني في المقابل أنصحك والإخوة الكرام القراء ببعض النصائح: - احذر مائة مرة من كثير من مدعي المعرفة بسوق الأسهم، فكم اكتوى الكثيرون من أمثال هؤلاء. واعلم أن المخاطرة كلها على مالك أنت، فكن على بينة. والله سبحانه قد أمر بحفظ المال، فتذكر ذلك. ولا تستجرَّك الأرباح المعلنة لبعض الأشخاص، أو بعض الصناديق، فإن كثيرًا من الخسائر لا تعلن. - اعلم أن سوق الأسهم من أكثر الأسواق مخاطرة؛ فكما يمكن لاستثمارك أن يزيد، فيمكن له أن ينقص. - لا بد أن يكتب ما بينك وبينه، ولا يكتفى بالاتفاق الشفوي، وينص في العقد على كل التفاصيل المطلوبة. - لا يصح لهذا الشخص أن يعمل في الأسهم إلا بعد معرفة حكم الله تعالى فيها. ولا بد لك أن تتأكد أنه يعرف الحلال والحرام من الأسهم، ولا تكتف بما يذكر لك من أنه متابع أو غير ذلك، أو أنه يتبع بنكًا معينًا.

стр. 4516

- لابد من النص على أجل التنضيض (أي التصفية الدورية للشركة) . فبعض الناس يأخذ الربح كل شهر وبعضهم كل شهرين. ولا يصح الاكتفاء بالاتفاق الشفوي المبهم. وفق الله الجميع لطاعته، وجنَّبهم سخطه. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 4517

المشاركة بربح مقطوع المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٥هـ السؤال لدينا شركة مكاسبها عالية جدًّا بفضل الله، وأرباحها مؤكدة- إن شاء الله- وليس فيها مغامرة البتة، ونريد أن نطرح باقة للمساهمة بالصفة التالية: قيمة السهم ٥٠٠٠ ريال، ونكتب في العقد بيننا وبين المساهم أننا لا نضمن الربح ولكن نتوقعه بنسبة ٩٩.٩٩ %، وأيضًا نكتب أنه لو خسر المشروع فتخسر معنا، ولكن لو ربحنا فنتوقع أن تحصل في الشهر الأول على ٥٠٠٠ ريال (أي نفس المبلغ الذي دفعته) والشهر الثاني ٤٠٠٠ والثالث ٣٠٠٠ ريال، والرابع ألفي ريال، والخامس ١٠٠٠ ريال، وتنتهي الدورة الاستثمارية، وبإمكانك بدء دورة استثمارية جديدة إذا رغبت. فهل هذه الطريقة جائزة؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: المساهمة بهذه الصيغة محرمة ولا تجوز؛ لما فيها من الغرر، وسبب عدم الجواز أنه لا توجد نسبة شائعة من الربح، وأما ذكر المبلغ المقطوع فهذا لا يجوز لأنه قد لا تربح الشركة لسبب ما فيحدث مشاكل بين المساهمين وملاك الشركة. والعلاقة بين المساهمين وأصحاب الشركة علاقة مضاربة، ومن صحة المضاربة أن يكون الربح مشاعًا بين رب المال (المساهمين) والمضارب (الشركة) . ولهذا أرى أن يكون من بنود العقد الصيغة التالية: ١- نشترك في الخسارة كما أننا نشترك في الربح. ٢- سيكون توزيع الربح كالتالي: الشهر الأول: للمساهم ٨٠% من أرباح أسهمه، ونتوقع أن يكون المبلغ (٤٠٠٠ ريال) . أو غير ذلك. وبقية النسبة (٢٠%) للمضارب (الشركة) . الشهر الثاني: للمساهم ٦٠% من أرباح أسهمه، ونتوقع أن يكون المبلغ (٣٠٠٠ ريال) . الشهر الثالث: للمساهم ٤٠% من أرباح أسهمه، ونتوقع أن يكون الربح (٢٠٠٠ ريال) . وهكذا حتى تتم الدورة الاستثمارية. وعليه تكون نسبة الربح مشاعة بين المساهم (رب المال) ، والشركة (المضارب) ، وبالتالي تصح المضاربة. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 4518

إجارة الأرض للزراعة المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ المساقاة والمزارعة التاريخ ٢٠/٢/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز المشاركة في حصاد الأرض الزراعية وتأجير المزارع بإيجار ثابت أو مقابل تقديم المحصول؟ قرأت بعض الأحاديث في صحيح البخاري تذكر أن ذلك كان مباحاً أولاً ثم حُرِّم، حتى أن ابن عمر ﵄ رد تأجير أرضه بعد سماع حديث من رفيع بن خديج بأن الأرض يجب أن تجنى من قبل مالكها، أو بواسطة آخرين، أو تركها بدون جني، وكان ابن حجر يرى أن تأجير الأرض مقابل المحصول غير جائز، وتأجير بالمال جائز، وعندي حيرة في هذا الأمر، فآمل منكم التوضيح. الجواب

стр. 4519

أحكام المزارعة بيَّنها أهل العلم ووضحوها، والنبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، وهو حديث متفق عليه عند البخاري (٢٢٨٦) وابن عمر ﵄، وقد قال أبو جعفر: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان وعلي ﵃ ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع، وهذا أمر صحيح مشهور، عامل فيه النبي ﷺ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم، ولم يبق في المدينة أهل بيت إلا عمل به، فعمل به أزواج رسول الله ﷺ من بعده، فروى البخاري (٢٣٢٨) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمرٍ، وعشرون وسق شعيرٍ ... إلى آخر ما جاء في ذلك، فكون الإنسان يتعامل بطريق المزارعة يكون بينه وبين صاحب الأرض معاملة يتفقون فيها على أن يكون البذر من أحدهم، والعمل من الآخر، أو يكون البذر والعمل من شخص، والأرض من آخر، ويقسم النتاج بينهما بحسب ما يتفقون عليه، فإن هذا جائز - إن شاء الله-، كما أنه جاء من حديث آخر بإجارة الأرض أنه تجوز إجارتها بالورق والذهب، والمراد بالورق: الفضة قال بعض أهل العلم: تجوز إيجارة الأرض بالورق والذهب، وسائر العروض سوى المطعوم في قول أكثر أهل العلم، قال أحمد: "قلما اختلفوا في الذهب والورق"، وقال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتاً معلوماً جائز بالذهب والفضة"، روينا هذا القول عن سعيد، ورافع بن خديج، وابن عمر، وابن عباس وغيرهم ﵃ وقالوا: "إن رافعاً قال: أما الذهب والورق فلم ينهنا- يعني النبي ﷺ وفي رواية لمسلم: "أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس" وعن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: "نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض قال: فقلت: بالذهب والفضة"، قال: إنما نهى عنها ببعض ما يخرج منها، أما بالذهب والفضة فلا بأس، انظر جميع هذه الروايات في صحيح مسلم (١٥٤٧) ، وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بأن هذا لعله متقدم على خيبر، فقصة خيبر تكون ناسخة لهذا الموضوع، والذي عليه أهل العلم هو جواز التعامل مع أهل الأراضي بشطرها أو بثلث ما يخرج منها، أو بربع ما يخرج منها، أو نحو ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 4520

تأجير الشجر المثمر المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/المساقاة والمزارعة التاريخ ٠٥/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال سؤالي عن إجارة الحدائق المثمرة، حيث يتم تأجير الحديقة لمدة من الزمن، على سبيل المثال: يقوم صاحب حديقة عنب بتأجير تلك الحديقة قبل أن تثمر، مدة ثلاثة أعوام، فما حكم ذلك؟ علماً أني سمعت حديثاً للرسول ﷺ ينهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فتأجير الأشجار من النخيل وغيره -كأشجار التفاح والعنب والبرتقال وغير ذلك- أجازه بعض العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ويدل له وروده عن عمر -رضي الله تعالى عنه- ولأن الأصل في المعاملات الحل والصحة، ولعدم ترتب محظور شرعي عليه. وأما قولك: إنك سمعت نهي النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. فنقول هذا صحيح [صحيح البخاري (٢١٩٤) ، صحيح مسلم (١٥٣٤) ] ، ولكن ثمة فرق بين بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبين تأجير الأشجار المثمرة؛ فمثلاً لو باع شخص ثمرة النخيل وهو أخضر لم يحمر أو يصفر، فنقول: إن هذا البيع محرم وباطل؛ لما يترتب على ذلك من احتمال وجود الآفة لهذه الثمرة، وكذلك لو باع ثمرة البرتقال أو التفاح قبل أن يطيب وينضج أو العنب قبل أن يحمل الماء ويتموه حلواً، فنقول: إن هذا بيع باطل لا يصح، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، ففرق بين مسألة البيع وبين مسالة تأجير الأشجار، فالتأجير -كما أسلفت- جائز؛ لفعل عمر ﵁؛ ولأن الأصل في المعاملات الحل، بخلاف بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فإن النبي ﷺ نهى عنه.
следующие страницы →