Полный текст (10 202 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
أما إخراج الزكاة عن ما يقتطع منك لقرض التقاعد فلا زكاة فيه لأنك لا تملكه، وإنما تملك راتبك بعد أن تخصم منه هذه النسبة، فإذا كان راتب وظيفتك مثلاً (٣٠٠٠) روبية في الشهر، وبعد الخصم ستستلم (٢٥٠٠) روبية، فإن راتبك الفعلي هو هذا لا غير، وتزكي النقود إذا بلغت النصاب، والنصاب هو ربع العشر (١⁄٢ ٢ %) وحال عليها الحول مهما بلغت قوتها الشرائية ارتفاعًا أو انخفاضًا، وتعتبر الزكاة وسائر الحقوق المالية بالدراهم والدنانير، والعملات الورقية القائمة اليوم كالريال والروبية والدولار تقوم مقامها، وكل عملة ورقية قائمة بنفسها في البيع والشراء وليست قائمة مقام الذهب والفضة، وإنما قوتها وضعفها بقوة اقتصاد الدولة وضعفه، وإذا كانت الدولة لا تصرف لموظفيها ذهبًا ولا فضة فالاعتبار للعملة الورقية وليس للذهب ولا للفضة، وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي لما أردت فعله من احتسابك قيمة الذهب الذي اشتريته أو تريد شراءه ثم عند دفع الزكاة.
وخلاصة القول: أن ما يصرف لك من معاش تقاعدي كله حق لك في الشرع فلك أن تتبرع به كله أو ببعضه إذا شئت. وفقنا الله وإياك إلى كل خير.. آمين
стр. 4867
وهب ماله لأولاده دون سائر الورثة
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الهبة والعطية
التاريخ ٠٢/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
والدي ربى إخوته وأنفق عليهم وزوَّجهم، ونحن ثلاث بنات، فهل يجوز له أن يكتب لنا أملاكه؟ وخصوصاً المنزل حتى تعيش فيه أمنا؛ فليس لها مكان آخر.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
يجوز للأب أن يهدي لأبنائه ذكوراً أو إناثاً دون بقية الورثة بشرطين:
الأول: أن يساوي بينهم في الهدية، فلا يجوز له أن يعطي أحدهم أكثر من الآخر بغير موجب، على الراجح من أقوال أهل العلم.
الثاني: أن تكون الهدية منجزة حال الحياة، غير معلقة بموته، وإلا أصبحت الهبة هنا وصية، والوصية لا تجوز لوارث.
ولا تصح الهبة أيضاً إذا كان الواهب مريضاً مرضاً يغلب عليه معه الهلاك، وهو ما يسمى في اصطلاح الفقهاء (مرض الموت المخوف) خصوصاً مع وجود قرينة تدل على أن قصد الواهب حرمان بقية الورثة من الإرث. والله أعلم.
стр. 4868
هل هذا من الرجوع في الهبة ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الهبة والعطية
التاريخ ٠٤/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم
لي أخ أصغر مني، أقسمت له أن أعطيه جوالا بعد أن يفي لي بوعده، وفعلاً فعل ما كان عليه، وأعطيته إياه، وأعاده لي لكي أصلحه له، وبعد يومين أراد الخروج من البيت للهو فقط، وكنت محتاجاً له ليساعدني في شيء، فأقسمت له ألا أعيد له الهاتف إن لم يبق معي، فأجابني بأنه لا يهمه وخرج، وبدوري لم أعده له، فهل يجوز ما فعلت؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن كنت قد أعطيته الجوال هبة فلا يجوز لك الرجوع فيه لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" رواه البخاري (٢٥٨٩) ومسلم (١٦٢٢) ، وإن سلمته له فعليك كفارة اليمين المذكورة في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة:٨٩] .
أما إن كنت أعطيته الجوال إعارة فلك الرجوع في ذلك، ولا شيء عليك، وإن كان أخوك صغيراً بحيث لا يحسن التصرف بالجوال، أو يستخدمه بما لا يليق فالواجب منعه منه حتى يكبر، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 4869
التأمين على السيارة والنفس
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٢
السؤال
ما حكم التأمين على السيارة وعلى النفس؟
الجواب
التأمين على السيارة أو الروح من الميسر، فهو داخل تحت قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)) ولحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : ((نهى عن الغرر)) رواه مسلم.
والتأمين فيه غرر وميسر؛ إذ الداخل فيه دائر بين الغنم والغرم، وبالله التوفيق..
стр. 4870
التعامل مع شركات التأمين
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢
السؤال
انتشرت في الآونة الأخيرة شركات التامين منها الشركة التعاونية لتامين حيث تقوم الشركة بتحويل الأشخاص المؤمن عليهم - والذين يحتاجون النظارات الطبية إلى بعض محلات النظارات المتعاقد على أن تقوم الشركة بالتسديد آجلاً لمحل النظارات المتعاقد معه، مبلغ متفق علية أيضاً بين الشركة والمؤمن علية فهل يجوز تعامل محل النظارات مع هذه الشركة علماً بأن الغالبية العظمى منهم مؤمن عليهم عن طريق جهات العمل؟
الجواب
لا يجوز التعامل مع هذه الشركات في أغراضها المحرمة، وهو التأمين القائم على الميسر، لقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوة لعلكم تفلحون ". ولما في ذلك ممن التعاون على الإثم والعدوان، وهذا لا يجوز، لقولة تعالى:" وتعاونو على البر والتقوى، ولاتعاونو على الإثم والعدوان" ولا يظهر الفرق بين كون المريض مؤمناً علية من جهة العمل أو لا مادام أنة سيتعامل مع هذه الشركات، وبالله التوفيق.
стр. 4871
التأمينات الاجتماعية
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٧/٤/١٤٢٢
السؤال
ما حكم الاشتراك في التأمينات الاجتماعية؟
الجواب
الذي يظهر من سؤال السائل أنه يسأل عن التأمينات الإجتماعية الشبيهة بالتقاعد، والتي صورتها أن يدفع العامل لهذه المؤسسة نسبة من راتبه الشهري، ويدفع رب العمل، مثل هذه النسبة، ولنفرض أن النسبة ٩% فيتحصل من ذلك ١٨%، ٩% من العامل و٩% من رب العمل ويدفع ذلك لمؤسسة التأمينات الاجتماعية بصفة شهرية ولسنوات معلومة في نظام هذه المؤسسة، وبعد مضي العامل في عمله عدة سنوات قد تتجاوز العشرين عاماً يجرى له راتب سنوي حسب ما ينص عليه نظام الدخول في هذا التنظيم، ولعل السائل يسأل عن حكم ذلك.
والذي يظهر لي جواز هذا النوع وهو ما يسمي بالتأمينات الاجتماعية وحكمه حكم التقاعد الذي تقوم الدولة بإجرائه مع موظفيها، والواقع أن هذا النوع مع النوع الآخر وهو التقاعد كلا هذين النظامين قد ينطبق عليهما المبدأ العام للتأمين ورأيي أن التأمين لم يبحث من ذوي اختصاص وأهلية للبحث البحث الذي يستحقه، وإنما بحث بحثاً فيه شيء من القصور وعدم التصور لواقعه حيث إن أول الجهات التي بحثته بحثته بحثاً يفتقر إلى تصور واقعه، والتحقيق العلمي فيما قيل عنه من أنه يشتمل على الضرر والغبن والجهالة والربا والقمار وغير ذلك من الصفات التي ألصقت بهذا النوع إلصاقاً يفتقر إلى التحري والتحقيق، وما جاء بعد ذلك من تأييد لأول قرار صدر في التأمين جاء على سبيل التقليد، ولهذا أتجه لي القول: أن الموضوع في حاجة ملحة إلى بحثه من ذوي الاختصاص في النظر والفقه والإقتصاد والجانب التطبيقي حتى يتضح أمره، ويكون الناس على بينه من الحكم عليه.
стр. 4872
التأمين ودفع الفروق المستحقة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٧/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما للصحة تأمين، فللسيارة تأمين إجباري أيضا, فإذا قدر الله وحصل حادث, وجمعت جميع الدفعات الشهرية لشركة التأمين أكون أنا قد دفعت مبلغاً وقدره ١٠٠٠$, والحادث قد أسفر عن ضرر بمبلغ ٢٥٠٠ أو ٣٠٠٠، فهل يجب أن أقوم هنا أيضا بدفع الفارق لهيئة إسلامية أو التصدق به؟ وما الفائدة من التأمين هنا إذا أنا سأدفع الفارق في وقت آخر؟ وماذا إذا كنت لا أستطيع دفع الفارق؟ علما بأن شركة التأمين تقوم بأخذ الأموال الطائلة، ولا تحصل حوادث, وهذه المبالغ تذهب في أغلب الأحيان لليهود - لعنهم الله-.أفيدونا -سدد الله- على الحق خطاكم، وزادكم الله علماً وحرصا وإيانا والمسلين أجمعين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
عقد التأمين التجاري حرامٌ في كل صوره، سواء كان تأميناً طبيّاً أو على السيارة ... إلخ.
وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يدخل في عقد من عقود التأمين التجاري إلا على وجه الاضطرار والإجبار، حتى ولو دخل في عقد التأمين مضطراً فإنه يجب عليه أن يتجنب أكل الربا والقمار، وهذا يقتضي ألا يأخذ أكثر مما دفع، فلو دفع لشركة التأمين ١٠٠٠ دولار، ثم وقع لسيارته حادث يكلف إصلاحها ٢٠٠٠ دولار، فله أن يأخذ من شركة التأمين هذين الألفين، لكن عليه أن يُخرج من ماله فرق ما بين قيمة عقد التأمين وقيمة إصلاح السيارة (١٠٠٠دولار) ويصرفها في مصالح المسلمين العامة تخلصاً لا تصدقاً.
стр. 4873
وإنما نقول له يصرفها في مصالح المسلمين ولا يردها إلى شركة التأمين؛ لأن في ردها للشركة تقوية لها وإعانة لها على باطلها (وهو الاستثمار في عقود التأمين المحرمة) ، ولأنها قد أكلت من المسلمين أضعافاً مضاعفة من أقساط التأمين بلا مقابل.
على أنه يُستثنى مما سبق ما لو كانت له عقود تأمين سابقة مع الشركة نفسها، ولم تغرم الشركة قيمة العقد في إصلاح سيارة أو في علاج طبي..إلخ، ففي هذه الحال له أن يستوفي هذا المبلغ في العقد اللاحق أو القسط التالي (أي ترحيل مبلغ عقد التأمين إلى العقد الذي يليه) ويكون مُستَحَقَّاً له على الشركة.
وبالمثال يتضح المقال: فلو فرضنا أنه تعاقد مع شركة التأمين على تأمين سيارته لمدة سنة، ودفع في هذا العقد ١٠٠٠ دولار، ثم انقضت السنة ولم يحصل لسيارته أي خلل أو تلف.
ثم في السنة التي تليها دفع ١٠٠٠ دولار أخرى، وغرمت الشركة أثناء هذه السنة ٢٠٠٠ دولار لإصلاح سيارته.
ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يخرج الفرق بين ما دفعه وما غرمته الشركة لإصلاح سيارته وهي (٢٠٠٠- ١٠٠٠=١٠٠٠) ؛ لأن له ١٠٠٠ دولار واجبة على الشركة في العقد السابق لم تغرمها وله أن يستوفيها منها. فهذا المبلغ يُرحَّل إلى العقد التالي، ويكون مستحقّاً له على الشركة.
وهكذا لو كانت عدة عقود ذهبت عليه أقساطها بلا مقابل، تكون مستحقة له على شركة التأمين، فلو دفع ثلاثة أقساط في ثلاث سنوات (كل قسط ١٠٠٠ دولار) على تأمين سيارته، ولم تغرم الشركة شيئاً في إصلاح سيارته وصيانتها، فتكون الـ٣٠٠٠ دولار مستحقة له عليها، يستوفيها في العقود التالية على غرار المثال الأول.
стр. 4874
أما سؤالك عن الفائدة من التأمين إذا كنت ستدفع الفارق بين ما دفعته وما غرمته الشركة لك فهو سؤال مبني على افتراض جواز التأمين. ونحن نقول: عقد التأمين لا يجوز، وهو عقد غرر وقمار وربا؛ إذ يدفع المؤمِّن على سيارته ـ مثلاً ـ أقساطاً كبيرةً من التأمين، ولا يدري هل سيحصل على ما يقابل ذلك من المنفعة أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة لشركة التأمين، فقد يقع على السيارة المؤمَّن عليها تلفٌ بالغٌ لا تغطيه أقساط التأمين كلها (وهذا قليل) ، وقد لا يقع على السيارة شيءٌ من ذلك (وهو كثير) ، فتذهب الأقساط على صاحبها من غير فائدة، وتأكلها الشركة بالباطل.
ومن هنا نجد أن تجارة شركات التأمين التجاري المتحصلة من أقساط التأمين لا تقوم على الحذق في التجارة، ولا على جهد العمل ومقداره، وإنما هي ترقُّبٌ لما يلده الغيب، وما تجنيه من الأموال الطائلة من المؤمِّنين إنما هي ضربة حظ، وهذا عين القمار المحرَّم في الشرع.
ولا نذهب بعيداً، فهذه بعضُ شركات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إفلاسَها بعد حادثة ١١ سبتمبر، فقد ذهبتْ هذه الحادثة بأموالها كلها. كما ذهبت أقساط التأمين على أصحابها من قبلُ.
وقد صدر من مجلس مجمع الفقه الإسلامي قراراً بشأن هذا التأمين التجاري، جاء فيه:
أولاً: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً.
ثانياً: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4875
التأمين الشامل
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أعمل في شركة تعمل في مجال الاتصالات، ومن ضمن المزايا التي تقدمها الشركة للموظف التأمين الشامل للسيارة في حالة وقوع حادث، علماً أن هذا التأمين للموظفين الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة لصالح أعمال الشركة، ويتم ذلك بأن يتفق الموظف مع إحدى شركات التأمين ويدفع لهم المبلغ من ماله الخاص، ثم يقدم أوراقه للشركة التي تقوم بعد ذلك بإعطائه المبلغ، شريطة ألا يتجاوز المبلغ الخمسة آلاف ريال، فما حكم هذا التأمين؟ مع العلم أن شركة التأمين تعطي تأمين الرخصة الإلزامي كهدية إذا أمن الشخص تأميناً شاملاً، فهل يجوز لي أن أؤمن تأميناً شاملاً حتى أحصل على تأمين الرخصة، وأتجنب أن أدفع شيئاً من مالي الخاص؟.
الجواب
إذا وقع الحادث لسيارتك الخاصة فلك أن تأخذ من التأمين (الشامل) بقدر قيمة إصلاح ذلك الحادث ولا تزد عليه، وإن كانت قيمة إصلاح السيارة أكثر من المبلغ المخصص للتأمين عليها من الشركة فلك مطالبة الشركة بالقدر الزائد عن المبلغ المحدد من قبلها، أما قبول تأمين الرخصة الإلزامي كهدية من الشركة، لا لأنه في أصله جائز وإنما لوجود الإلزام والجبر عليه (التأمين على الرخصة تجاه الغير) فلا فرق أن تقوم بالتأمين بنفسك، أو يقدم إليك هدية من شركة هي مجرد واسطة، والله أعلم.
стр. 4876
الفرق بين التقاعد والتأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٥/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم نظام التقاعد؟ وهل هو عقد ربوي؟ وأرجو بيان الفرق بينه وبين نظام التأمين، وإذا أراد الإنسان أن يتقاعد فهل هناك فرق من ناحية شرعية بين أن يصفي الموظف حقوقه أو أن يستلم راتب التقاعد؟ أرجو البيان الشافي؛ حيث أن الأمر اشتبه علي منذ أن تكلم العلماء في إنكار التأمين وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى السداد والصواب والإخلاص والتوفيق في الدنيا والآخرة إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
نظام التقاعد ليس عقداً ربوياً وليس من التأمين المحرم وإنما استدل من يرى جواز التأمين التجاري بجواز نظام التقاعد، ولا أعرف أحداً من أهل العلم حرم (معاش التقاعد) بدليل معتبر، وإنما جاء اللبس على بعض الناس من العامة حيث كل من عقدي (التأمين والتقاعد) يدفع فيه الشخص أو الموظف مبلغاً من المال مقسطاً ثم يأخذ بعد زمن مبلغاً أكثر مما دفع مقسطاً أيضاً.
стр. 4877
ووجه جواز معاش التقاعد أن الموظف منحته الدولة مكافأة (٩%) تضم مع ما يخصم من راتبه الشهري وهو (٩%) ثم يعطى الموظف مجموع النسبتين بعد تقاعده، لأن الدولة ممثلة بولي الأمر مسؤولة عن أسرته تبرعت له بذلك ووضع لصرفها له نظام روعي فيه مصلحته ومصلحة أقرب الناس إليه فنظام التقاعد من عقود (التبرعات) ، أما عقد التأمين فهو من عقود (المعاوضات) ولو فرض أن (التقاعد) فيه جهالة أو غرر فهما قليلان، بخلاف عقد المعاوضة (التأمين) ففيه من الجهالة والغرر وأكل الأموال بغير حق ما هو ظاهر بيَّن، والقاعدة عند أهل العلم يغتفر في عقود التبرعات من الجهالة والغرر ما لا يغتفر في عقود المعاوضات علاوة على أن (٩%) المقتطعة من راتب الموظف ليس حقاً خالصاً له بدليل أنه لو أراد ألا تقتطع من راتبه لما قبل قوله وهو داخل في عقده مع الدولة على هذا راضياً، وليس هناك فرق شرعي بين التصفية أو أخذ أقساط التقاعد، والله أعلم.
стр. 4878
التأمين الإلزامي
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٧/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم التأمين التعاوني الإلزامي على رخصة القيادة في السعودية، هل هو حلال أم حرام؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
التأمين المنتشر في البلاد باسم: التأمين التعاوني حرام لا يجوز، وتسميته تأميناً تعاونياً غير صحيح وباطل، فهو تأمين تجاري بحت، ومنه التأمين على الرخصة فهو تأمين ضد الغير، والتأمين التعاوني الجائز شرعاً هو ما يقصد به التبرع، ولا يطلب من ورائه ربح مادي؛ مثل أن يجتمع أفراد أسرة من الأسر أو أصحاب مهنة أو وظيفة فيدفع كل منهم مبلغاً معلوماً لمساعدة المحتاجين، أو من تنزل به كارثة منهم، وهذا هو التأمين التعاوني المجمع على جوازه والذي تدل عليه النصوص الشرعية من القرآن والسنة كقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى" [المائدة:٢] وحديث: " ... إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... " رواه مسلم (٢٦٩٩) ونحوهما، أما عامة شركات التأمين القائمة اليوم ومنها الشركة الوطنية للتأمين المسماة (التعاونية) فهو تأمين تجاري بحت لا يمت إلى التأمين التعاوني الشرعي بصلة، وقد أفتت دور الفتوى والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي بحرمة التأمين التجاري وإن سمي بغير اسمه تلبيساً على الناس وتغريراً بهم، وأحيل السائل والقارئ إلى بيان اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية في الرد على الشركة الوطنية للتأمين "التعاونية" ومن يماثلها - الرد باسم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وقدس روحه منشور في مجلة البحوث العلمية والإفتاء عدد (٥٠) لسنة ١٤١٨هـ.
стр. 4879
والتأمين التجاري - ومنه التأمين على الرخصة - إذا كان إلزامياً لا خيار لأحد فيه أو ربما تعطلت بعض مصالح المسلم إذا لم يؤمن على رخصته فيجوز التأمين حينئذ للضرروة فقط، للقاعدة الشرعية (الضرورات تبيح المحظورات) ، ولكن يجب ويتعين على المؤمن على رخصته والحالة هذه - لو حصل له حادث فلا يأخذ تعويضاً من الشركة إلا بقدر ما دفع فقط، ولو أعطته أكثر من ذلك وأخذه فقد أكل الحرام والعياذ بالله، بدليل القاعدة الشرعية الأخرى (الضرورة تقدر بقدرها ومن زاد عن قدر الضرورة وهي في هذا تمثل المبلغ الذي دفعه للشركة فقط - فقد بغى وتعدى حدود الله، قال تعالى في أكل الشبه للضرورة (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم" [النحل: ١١٥] والباغي هو من يأكل من الحرام من غير اضطرار إليه، والعادي هو من أكل أو أخذ أكثر من حاجته.
стр. 4880
التأمين على التأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأنا مسلم مقيم بديار الغرب حيث يجبر من أراد أن يقود سيارة على عمل تأمين لها, وتعلمون أن هذا من الغرر الذي لا يجوز، المهم أنا ألجأ إلى الحد الأدنى من صور التأمين المتوافرة التي يطالب بها قانون المرور باعتبار أن ذلك يندرج تحت دائرة الضرورة، لكن إذا وقع لك حادث -لا قدر الله- وكنتَ أنت المخطئ فإنهم يرفعون قيمة التأمين إلى الضعف تقريباً، وتضطر إلى دفع مبلغ كبير مقارنة بالوضع الطبيعي، لكن هناك طريقة تجعلك بعيداً عن حدوث هذا الأمر حتى ولو وقع لك حادث وكنت أنت المخطئ، وذلك بدفع مبلغ صغير لشركة التأمين لتضمن عدم رفع قيمة التأمين إطلاقاً، فهو تأمين على التأمين، أرجو أن تكون الصورة وواقعة السؤال واضحة، السؤال: هل يجوز دفع هذا المبلغ إلى شركة التأمين حتى لا يرفعوا قيمة التأمين في حالة كنت المخطئ؟ مع العلم أن الحادث قد لا يقع أصلاً، لقد وقع لي حادث وكنت المخطئ فرفعوا القيمة إلى أكثر من الضعف، ولو كنت عملت التأمين الآخر ما تغير شيء أصلاً، أفيدونا جزاكم الله كل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
стр. 4881
ما دمت مجبراً على التأمين التجاري بحكم القانون في بلدك التي تسكنها، وتقول إنك لم تدخل في عقد مع شركة التأمين التجاري إلا تحت الضرورة، فإن حكم ما تدفعه مجدداً لشركة التأمين حتى لا تزيد عليك ما يجب عليك دفعه لو حصل منك خطأ وهو المسمى بالتأمين على التأمين، فالحكم فيه هو الحكم في أصل التأمين حيث الفرع يلحق في الشرع بأصله غالباً، فتأمين التأمين هذا جائز لك بحكم الضرورة الشرعية لا غير ما دمت مجبراً عليه ولا خيار لك فيه، وهو حرام على الشركة؛ لما فيه من الغرر والجهالة وأكل المال بغير حق، والله أعلم.
стр. 4882
أخذ التعويض من شركة التأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١١/١٢/١٤٢٢
السؤال
أنا شاب وقع لي حادث سير بالحافلة وأصبت بعض الشيء، وجرت العادة أن تصرف لك شركة التأمين مبلغاً من المال كتعويض عن الإصابة، للإشارة أنا لست مشتركاً في التأمين، ولكن صاحب الحافلة هو المشترك أفتونا.
الجواب
صاحب الحافلة هو المتسبب في إصابتك، ومن حقك الرجوع عليه عما لحق بك من ضرر، وبما أن صاحب الحافلة قد أمّن على حافلته وركابها ضد الغير فإن شركة التأمين قد عوضته عما لحق ركابها من ضرر. وعلى هذا فلا أرى عليك من حرج لو أخذت تعويضاً مقابل ما لحق بك سواء أخذته مباشرة من يد صاحب الحافلة أو أخذته من شركة التأمين؛ لأن الشركة حينئذٍ نائبة عنه في الدفع لك. أما من حيث الدخول في عقد التأمين مع شركات التأمين المنتشرة اليوم فأنا لا أنصح بالاشتراك معها حالياً ما لم تعدل في أنظمتها حتى تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأعود فأقول: لا حرج عليك في أخذ المبلغ التعويضي مقابل ما لحق بك من ضرر، فالإثم حينئذٍ إنما هو على صاحب الحافلة إن لم تدعه إلى التأمين ضرورة شرعية معتبرة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 4883
التعامل مع التعاونية للتأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٠/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
تذكر الشركة السعودية التعاونية للتأمين أن معاملاتها تتسم بالشرعية وعدم مخالفتها لأحكام الشرع، وأنها حاصلة على إجازة من أعضاء في اللجنة الدائمة للإفتاء، وأن في مجلس إدارتها أحد أعضاء هيئة كبار العلماء.. أود التفصيل منكم- حفظكم الله- في ذلك، وما حكم تأمين السيارة في هذه الشركة؟ وهناك ما يسمى بالتأمين ضد الغير، وهو عبارة عن تحمل الشركة الأعباء المالية المترتبة عن الحوادث المرتكبة من قبل المؤمن لديهم.
الجواب
стр. 4884
ليس صحيحًا أن الشركة السعودية "التعاونية للتأمين" معاملاتها شرعية، وأنها حاصلة على إجازة من أعضاء في اللجنة الدائمة للإفتاء، بل هذا كذب على اللجنة الدائمة للإفتاء، وقد ردت اللجنة بتوقيع رئيسها آنذاك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- ﵀ ورفع درجاته في الجنة- نشر ذلك في مجلة البحوث العلمية العدد (٥٠) سنة ١٤١٨ هـ، ومما جاء فيه، بعد أن ذكرت اللجنة أن هيئة كبار العلماء في المملكة أصدروا قرارًا بحرمة التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني الذي يتكون من تبرعات المحسنين، ويقصد به مساعدة المحتاجين والمنكوبين: (ولكن ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على الناس وقلب للحقائق، حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأمينًا تعاونيًّا، ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدعاية لشركاتهم، وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة؛ لأن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وتغير الاسم لا يغير الحقيقة) انتهى. وما ذكرته الشركة التعاونية للتأمين- على لسان السائل- بأن في مجلس إدارتها أحد أعضاء هيئة كبار العلماء لا أعلم عنه شيئًا، وأنا أشك في ذلك، وإن صح فالأمر فيه لبس يتعين استيضاحه.
ولا أرى جواز التأمين على السيارة عند شركة التأمين لقيامها على معاملة غير شرعية، حيث يشتمل العقد على الجهالة والضرر الفاحش، وعلى ربا الفضل والنسيئة، أما الجهالة فكلا الطرفين: المؤمن والمستأمن لا يدري كم سيدفع أو يأخذ من النقود، ومثله فاحش الغرر.
стр. 4885
أما ربا الفضل فيظهر فيما إذا حصل حادث على السيارة فعطبت من بداية العقد، حيث لم يدفع للتأمين عليها غير قسط أو قسطين فتعوضه الشركة عن كامل قيمتها فيأخذ مالًا بغير حق، وربا النسيئة يظهر فيما إذا دفع المؤمن الأقساط كاملة للشركة ولم يحصل للسيارة حادث، أو حصل حادث خفيف عند آخر قسط فيكون صاحب السيارة قد دفع نقودًا على هيئة أقساط حالة أو مؤجلة مقابل نقود مؤجلة، وقد لا يحصل للسيارة حادث أصلًا فتأخذ الشركة الأقساط بغير حق.
ومثل التأمين على السيارة التأمين ضد الغير فلا يجوز. هذا كله إذا كان التأمين اختياريًّا، أما إذا كان إجباريًّا لا خيار للإنسان فيه فالحكم حينئذ جائز للضرورة، حيث القاعدة الشرعية: (الضرورات تبيح المحظورات) . إذا كان التأمين إجباريًّا فيتعين على المسلم ألاَّ يأخذ من الشركة تعويضًا أكثر مما دفع حتى يبتعد عن الربا المحرم وأكل المال بغير حق. والله أعلم.
стр. 4886
شركات التأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم الاشتراك في شركات التأمين؟ ارجو التفصيل في ذلك، وهل يوجد شركات شرعية؟ وهل بالإمكان تحويلها إلى شركات شرعية؟
الجواب
شركات التأمين على نوعين:
١ - شركات تأمين إسلامية جميع أعمالها وعقودها متفقة مع أحكام الشريعة.
٢ - شركات تأمين غير شرعية تقوم على التأمين التجاري المحرم، وربما سمت نفسها بشركة تأمين تعاونية وهي ليست من التأمين التعاوني الحلال بشيء، وغالب شركات التأمين المنتشرة في العالم الإسلامي من هذا النوع -مع الأسف- يسمون الشيء بغير اسمه تغريراً بالناس وتلبيساً عليهم، وشركات التأمين التجاري لا يجوز ابتداء الاشتراك فيها؛ لقيامها على الجهالة والغرر والربا وأكل أموال الناس بالباطل، فالاشتراك فيها طوعاً واختياراً إعانة على الباطل، وذلك حرام لا يجوز، أما إذا كان إجبارياً كما في التأمين الطبي لبعض المؤسسات الحكومية والأهلية فالأمر جائز حينئذ للضرورة والإكراه، وعلى الإنسان أن لا يأخذ تعويضاً أكثر مما دفع للشركة أو دفع عنه من قبل مرجعه.
стр. 4887
أما هل يوجد شركات شرعية للتأمين؟ نعم يوجد شركات تأمين إسلامية، ولكنها قليلة جداً في العالم الإسلامي نظراً لحداثة ظهور التأمين بصفة عامة، فضلاً عن التأمين الإسلامي الذي لا يزال في بداياته. يوجد شركة للتأمين الإسلامي في ماليزيا ولها فرع في البحرين، وسيكون لها فرع في مدينة جدة قريباً. ويوجد شركة إسلامية للتأمين في السودان، وفي الأردن، وبعض البلاد الإسلامية الأخرى، وبالمناسبة كل المصارف الإسلامية في المملكة ودول الخليج والعالم العربي أوصت الهيئات الشرعية فيها بإيجاد شركات تأمين إسلامية منفردة أو مجتمعة، وهذه المصارف تتعامل فيما بينها بالتأمين على ممتلكات المصرف ومدخراته، لكنني لا أعلم في بلادنا شركة إسلامية للتأمين تقوم بالتأمين على ممتلكات الأفراد وفقاً لأحكام الشريعة، ولكنها ستوجد قريباً -بإذن الله- وأنني متفائل بهذا جداً.
أما هل يمكن تحويل شركات التأمين التقليدية (التجارية/الحالية) إلى شركات تأمين إسلامية؟ فالجواب: نعم؛ وبكل تأكيد إذا صحت النية، ووجد العزم الأكيد من قبل المساهمين المؤسسين للشركة، أما كيف يكون ذلك، فالجواب باختصار:-
أولاً: أن يدخل المشتركون (حَمَلة وثائق التأمين) بأقساطهم في الشركة بنية التبرع بما زاد عن حاجتهم فيما لو عوضوا عن بعض ما لحقهم من أضرار، وإن لم يحصل لهم ضرر أصلا، ً فما قدموه تبرع منهم للمحتاجين والمنكوبين ما لم تغطي أقساطهم ما قد يصرف لهم من تعويضات، فبهذا يكون كل المشتركين الذين يحملون وثيقة التأمين شركاء متعاونين فيما بينهم في دفع الضرر أو تخفيفه طلباً للأجر والنفع العام.
стр. 4888
ثانياً: يجوز لشركة التأمين ممثلة برئيسها أو مجلس إدارتها تشغيل جزء من أقساط المشتركين باستثماره عن طريق المضاربة الشرعية باعتبار أصحاب الأقساط هم الممولون، والشركة هي المضاربة منها بجهد الإدارة ومنهم المال يتفق على نسبة الربح بينهما في وثيقة العقد، ويوزع ربح المشتركين بينهم أو خسارتهم بحسب أقساطهم المدفوعة، ولو أن أحد المشتركين أخذ تعويضاً عن ضرر لحق به يعادل أو يساوي ما دفعه من أقساط، فإنه لا يستحق شيئاً من الربح.
وبعد هذا كله فإن التأمين بمعناه الشامل مما قد تقتضيه الحياة المعاصرة اليوم، وقد عم أو كاد وألزم به كثير من دول العالم الإسلامي، وما لم يلزم به اليوم فسيلزم به غداً أو بعد غد، ومن هنا يلزم بل يجب على أهل العلم والذكر وأهل اليسار والغنى أن يسارعوا في دراسة التأمين وبيان أهميته للناس، والمسارعة في إنشاء شركات تأمين إسلامية بغرض التعاون بين الناس لنفع المحتاجين والمنكوبين، مع تنمية المال واستثماره استثماراً شرعياً حتى تنموا أموالهم بالحلال وتصلح أحوالهم بالأمن والأمان، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 4889
التأمين الصحي
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٣/١١/١٤٢٢
السؤال
ما حكم التأمين الصحي في حال عدم وجود بديل إسلامي؟
الجواب
التأمين الصحي من القضايا (النوازل) المستجدة في العصر الحاضر لم يعرف من قبل بهذا الاسم ولا بقريب منه، وفيه شبهة أنه جزء من (التأمين على الحياة) المحرم قطعاً. غير أن التأمين الصحي يختلف عن التأمين على الحياة من عدة وجوه:
١- التأمين على الحياة عقد مبني على جهالة، وفيه غرر في قدر العوض وأجله. أما التأمين الصحي فهو عقد على منفعة موجودة أو في حكم الموجودة وهو خال من الجهالة والغرر المفسدين للعقد.
٢- التأمين على الحياة من عقود المعاوضة اللازمة، كالإجارة فلا بد من خلوه من الجهالة والغرر وأكل المال بغير حق. أما التأمين الصحي فهو من عقود الارتفاق ويفتقر فيها من الجهالة والغرر اليسير مالا يفتقر بعقود المعاوضة. والتأمين الصحي يمكن تكييفه الفقهي على عقد الجعالة في كتب الفقه، كما يقول الفقهاء: (من داوى مريضي حتى يبرأ من جرحه أو مرضه أو رمد عينيه فله كذا من المال. صح جعالة) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ودليل ذلك -أي: الجعالة- إذا جعل الطبيب جعلا على شفاء المريض جاز كما أخذ أصحاب النبي ﷺ الغنم على شفاء سيد الحي فرقاه بعضهم حتى يبرأ فأخذوا القطيع وأقرهم الرسول قائلاً: أضربوا إليّ معكم بسهم " قال ابن تيمية: "فإن الجعل كان على الشفاء لا على القراءة ولو استأجر طبيباً إجارة لازمة على الشفاء لم يجز؛ لأن الشفاء غير مقدور له فقد يشفيه الله وقد لا يشفى " إ٠هـ.
стр. 4890
وفي الوقت الحاضر انتشرت شركات التأمين بما فيه التأمين الصحي وربما أصبح هذا التأمين من الضروري للرجل وأهل بيته. وغالب هذه الشركات لا تراعي في نظامها الأحكام الشرعية، فالتعامل معها إذا كان ضرورة ملزمة فلا إشكال فيه وإن كان اختيارياً فأرى ألا يأخذ المستأمن من الشركة أكثر من حقه الذي دفعه ولو عوضته بأكثر منه.
ومن أراد التوسع فلينظر بحثي (التأمين الصحي في المنظور الإسلامي) في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد (٣١) ١٤١٧هـ. وبالله التوفيق.
стр. 4891
التأمين على السيارة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٢
السؤال
إنني موظف بشركة أرامكو السعودية وقد حصل لي حادث كنت أنا المخطئ فيه، حينما صدمت سيارة إحدى الشركات. وأودعت في التوقيف لمدة أربعة أيام، كلفني هذا الحادث المال الكثير من تصليح سيارتي ودفع قيمة سيارة الشركة. والآن أريد أن أؤمّن على سيارتي حيث إنه في حالة حدوث حادث سوف تدفع شركة التأمين المبلغ، ولا أودع في التوقيف، فما رأيكم؟
الجواب
التأمين التجاري على السيارات أو على غيرها عقد فاسد لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والمقامرة، إذ يدفع المؤمِّن على سيارته - مثلاً- أقساطاً كبيرة من التأمين، ولا يدري هل سيحصل على ما يقابل ذلك من المنفعة أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة لشركة التأمين، فقد يقع على السيارة المؤمَّن عليها تلفٌ بالغ لا تغطيه أقساط التأمين كلها (وهذا قليل) ، وقد لا يقع على السيارة شيء من ذلك (وهو كثير) فتذهب الأقساط على صاحبها من غير فائدة، وتأكلها الشركة بالباطل.
ومن هنا نجد أن تجارة شركات التأمين التجاري المتحصلة من أقساط التأمين لا تقوم على الحذق في التجارة، ولا على جهد العمل ومقداره، وإنما هي ترقّب لما يلده الغيب، وما تجنيه من الأموال الطائلة من المؤمّنين إنما هي ضربة حظ، وهذا عين القمار المحرّم في الشرع.
ولا نذهب بعيداً، فهذه بعض شركات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إفلاسها بعد حادثة ١١ سبتمبر، فقد ذهبت هذه الحادثة بأموالها كلها، كما ذهبت أقساط التأمين على أصحابها من قبل.
стр. 4892
إن أكثر ما يدفع الناس للتأمين على سياراتهم الخوف من تبعات الحوادث التي قد تقع كضمان المتلفات، أو التوقيف أو التعطيل إلى غير ذلك، ولكن دخولهم في عقد التأمين على سياراتهم قد جرّأ كثيراً منهم على التهاون في القيادة والاستهتار بالنظام، لا سيما مع غياب الرقابة والحزم في معاقبة المخالف، بل وجدنا كثيراً من رجال المرور عند كتابة تقرير حادث ما لا يبالون أن يضعوا نسبة الخطأ على السيارة المؤمن عليها حتى ولو كان الخطأ على السيارة الأخرى.
وقد صدر من مجلس مجمع الفقه الإسلامي قرارٌ بشأن هذا التأمين التجاري جاء فيه:
أولاً: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً.
ثانياً: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني، والله أعلم.
стр. 4893
التأمين على رخصة القيادة
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٠/٣/١٤٢٣
السؤال
ما حكم التأمين على رخصة القيادة، وخاصة أنه سيكون إجبارياً في السعودية في بداية العام الجديد؟ وما هو موقف العلماء من هذا الحدث؟
الجواب
لا يجوز التأمين على الرخصة؛ لأنه تأمين على صاحبها عن الحوادث ضد الغير، وهذا النوع من التأمين من التأمين التجاري البحت المحرم شرعاً؛ لأنه مبني على الجهالة والغرر وأكل أموال الناس بغير حق، وفتاوى جمهور العلماء في المجامع الفقهية وهيئات الفتوى تحرم التأمين التجاري القائم اليوم في أغلب دول العالم، إذا كان اختيارياً لا يلزم به أحد من الناس، أما إذا كان التأمين إلزامياً وبغير رضا واختيار فيجوز التأمين على الرخصة مثلاً، فالإثم على من أجبر غيره عليه بناء على قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، وعلى الإنسان الذي أجبر على التأمين على الرخصة مثلاً، ألاَّ يأخذ أكثر مما دفع فيما إذا عوضته الشركة عما حصل عليه من ضرر اعتماداً على قاعدة (الضرورات تقدر بقدرها) ، وعلى المسلم أن يتحرى لدينه وعرضه فيبتعد عن الحرام أو ما فيه شبهة للحرام، كما ورد في حديث النعمان بن بشير:" إن الحلال بَيّن والحرام بَيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.." رواه البخاري (٢٠٥١) ومسلم (١٥٩٩) واللفظ له. والله أعلم.
стр. 4894
التأمين التكافلي
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
سؤالي عن التأمين التكافلي. عندنا شركة تأمين على الحياة لمن يأخذ قرضاً، بحيث تقوم الشركة بالتأمين على حياة المدين؛ لسداد القرض عند وفاته، علماً بأن الرسم الذي تتقاضاه الشركة ثابت -أي أنه غير قابل للزيادة أو النقصان- فما رأي الشرع بهذه الصيغة، وهي صيغة التأمين التكافلي؟ علماً أنه إجباري لمن أراد الحصول على قرض. ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا التأمين محرم وإن سُمِّي تأمين تكافلي، لاشتماله على القمار والغرر، حيث إن مشتري التأمين دائر بين الغنم والغرم فيه، فقد يتمكن من تسديد القرض بنفسه، فتكون الأقساط التي دفعها لشركة التأمين بلا عوض، وقد يموت قبل سداد القرض فتتحمل الشركة عنه بقية الدين، والتي قد تزيد عن الأقساط المدفوعة للشركة، فالعقد لا يخلو من الجهالة، بالإضافة إلى أنه إذا كانت الشركة المانحة للقرض هي التي تقوم بالتأمين فالعقد يشتمل على الربا أيضاً. والله أعلم.
стр. 4895
التأمين على الرخصة
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢١/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
يوجد لدينا في السعودية تأمين رخصة القيادة للسيارات من قبل شركة التعاونية للتأمين، وهذا التأمين لحوادث السير للمركبات ضد تلفيات سيارات الغير، هل التأمين ضد حوادث السير للسيارات جائز أم حرام؟.
الجواب
هذه المسألة مسألة خلافية اختلف فيها المعاصرون وأكثر المعاصرين، على تحريم التأمين، لكن متى ألزمت الدولة الفرد بالتأمين على رخصة القيادة، فإن هذا يكون من عقود الإذعان، ويكون المؤمن قد خرج من مسؤولية هذا العقد.
стр. 4896
الشهادة للحصول على تخفيض ائتماني
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا طالب في إحدى الدول الغربية، ولدي سؤال عن التأمين على السيارة، فشركات التأمين تعطي من لديه تأمين سابق تخفيضاً يصل إلى ٦٥%، وقد اعتاد بعض الإخوة الحصول على شهادة من إحدى الشركات من أجل الحصول على التخفيض، هل هذا جائز؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
التأمين حرامٌ لا يجوز للمسلم أن يدخل فيه إلا على وجه الإكراه والإلزام. وهذا التحايل جائز، ليس فيه غرر ولا ضرر على شركة التأمين، لكنه في مآله غير مفيد؛ إذ لا يجوز للمؤمِّن أن يأخذ من الشركة أكثر مما دفع، سواء دفع ١٠٠ باوند، أو ٤٥ بعد التخفيض، وعليه أن يخرج ما زاد على ذلك مما تسلّمه من تعويضاتها في مصالح المسلمين تخلصاً لا تصدقاً، ولا يرده للشركة؛ لأنها تتقوَّى به على الحرام. وبهذا يظهر ألا فرق بين أن يحصل في عقد التأمين على تخفيض أو لا.
على أني أذكرك بقضية أخرى مهمة تتعلق بهذه المسألة، وهي أن المؤمِّن إذا دفع رسوم التأمين، ثم انقضت مدة العقد ولم يقع لسيارته عطل ولا تلف، فإن رسوم التأمين لا تذهب عليه، فله أن يُرحِّلها إلى العقد الذي بعده إذا كان مع الشركة نفسها، وبالمثال يتَّضح المقال:
فلو فرضنا أنه تعاقد مع شركة التأمين على تأمين سيارته لمدة سنة، ودفع في هذا العقد ١٠٠ باوند، ثم انقضت السنة ولم يحصل لسيارته أي خلل أو تلف.
ثم في السنة التي تليها دفع ١٠٠ باوند أخرى، وغرمت الشركة أثناء هذه السنة ٢٠٠ باوند لإصلاح سيارته.
ففي هذه الحال يأخذ المئتين كلها؛ لأن له ١٠٠ باوند مستحقة على الشركة في العقد السابق لم يستوفها منها. فهذا المبلغ يُرحَّل إلى العقد التالي، ويكون مستحقّاً له على الشركة.
وإنما جاز له ترحيل تلك المبالغ السابقة لأنه دخل العقد مُكرهاً لا مختاراً.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4897
الراتب التقاعدي
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
سؤالي هو: كما تعرفون فضيلتكم أن النظام التقاعدي فيه أخذ لمبلغ مقطوع من الراتب، في المقابل تأخذ هذا المال بعد التقاعد بشكل مستمر حتى الموت وقد يزيد عما أخذ من الراتب، فهل يعد هذا من صور الربا؟ أرجو التوضيح، والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على ما لا نبي بعده، وبعد: أخي السائل لقد أجبت عن سؤال بنحو الإجابة التي سأدونها لك الآن في سؤال يتضمن نحو هذا الإشكال حول الاشتراك في التأمينات الاجتماعية، حيث إن نظام التقاعد قريب من نظام التأمينات الاجتماعية ومطابق له في أصل الفكرة دون التفاصيل.
فالقصد والنية أخي السائل له أثره البالغ في الأحكام حتى في باب المعاملات المالية، ألا ترى أن القرض إذا نظرنا إليه في الظاهر نجده داخلاً في باب الربا، إذ يتضمن بيع المال بجنسه نسيئة، ومعلوم أن الصنف الربوي إذا اتحدت فيه العلة والجنس يجب أن يكون مثلاً بمثل يداً بيد، ولكن لما كان قصد المتعاقدين الرفق والإحسان لا الربح والتكسب جاز.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، (إذا قال قائل ما الذي أخرج القرض عن البيع وهو مبادلة مال بمال؟ قلنا: أخرجه قول النبي ﷺ "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" رواه البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر ﵁، فما الذي نواه المقرض؟ هل نوى المعاوضة والاتجار أو نوى الإرفاق؟ الجواب الثاني، ومن أجل أنه نوى الإحسان صار مقابلاً لنية المرابي؛ لأن الأصل في الربا هو الظلم) أ. هـ. الشرح الممتع على زاد المستقنع (٨/١١٣) ولهذا نجد بعض العلماء يرون أن القرض جار على خلاف القياس.
стр. 4898
ومثال آخر: الجمعيات التعاونية والتي يقوم فيها كل شخص باقتطاع مبلغ مالي من دخله الشهري ويسلم لواحد منهم، وفي الشهر الثاني لآخر حتى تدور الدائرة على الجميع، فنرى أن بعض أهل العلم غلب الجانب الظاهري من هذا التعامل فحرمه بحجة أنه قرض جر نفعاً فهو ربا، ونرى آخرين قد أباحوا هذا التعامل لأنهم رأوا أن قصد المتعاقدين في هذا التعامل هو التعاون على البر والتقوى وتيسير بعضهم لبعض لا قصد الاستغلال الموجود في التعامل الربوي والأقرب هو الرأي الثاني (الجواز) .
وقد عللت (اللجنة المكلفة بإعداد قرار المجلس) المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي حول التأمين بهذا الأمر في معرض ردها على من أباح التأمين واستدل على ذلك بالقياس على نظام التقاعد، وهو يصلح جواباً لإشكالك أخي السائل على ما يلي: (قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق أيضاً، لأن ما يعطى من التقاعد حق التزم به ولي الأمر باعتباره مسؤولاً عن رعيته وراعى في صرفه ما قام به الموظف من خدمة الأمة، ووضع له نظاماً راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف ونظر إلى مظنة الحاجة فيهم (فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها) ، وعلى هذا لا شبه بينه وبين التأمين الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة ... الخ) .
ولعلك إن تمكنت من الرجوع للبيان ينجلي عنك الإشكال بشكل أكثر.
стр. 4899
الاشتراك في صندوق التقاعد
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٤/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
عندنا في بلدنا يوجد خدمة تقدمها نقابات العمال والمهندسين (وليس الحكومة) ، وهي خدمة اشتراك في صندوق التقاعد، وهو صندوق يدفع كل مشترك فيه مبلغاً معيناً، وعندما يبلغ سن التقاعد يبدأ بقبض تقاعد شهري، فهل هذا حلال أم حرام؟.
الجواب
إن كان الأمر كما ذكرت في سؤالك فإن ما يدفعه صندوق التقاعد في نقابات العمال والمهندسين جائز، وهو تأمين تعاوني مشروع. والله أعلم.
стр. 4900
التأمين على معارض السيارات
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
لدينا صالة بيع سيارات، وجاءتنا عروض من عدة وكالات للسيارات؛ لنكون لهم وكيلاً أو موزعاً معتمداً، ولكن نتوقف عن نقطة التأمين على هذه الصالة، حيث إننا نرفض ذلك إلا أنهم يصرون على هذا الشرط، ما رأي سعادتكم في هذا الأمر؟ أرجو إفادتنا بالتفصيل.
الجواب
التأمين التجاري على الممتلكات حرام ولا يجوز لاشتماله على الغرر والجهالة والربا المحرم في القرآن والسنة، وعلى هذا عامة فتاوى أهل العلم والمجامع الفقهية والهيئات والمؤسسات الشرعية، وما دام في مكنة السائل ألاَّ يدخل في هذا العقد التأميني بهذه الصالة فلا يجوز له الإقدام حينئذ، أما لو كان ملزماً وإجبارياً كما هو في البلاد الأخرى فربما جاز ذلك، إذ لعله الإكراه والضرورة الشرعية، مع أن الضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز تجاوز الحد الأدنى منها إلى غيره، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 4901
التأمين على الحياة
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
قمت بشراء بوليصة تأمين على الحياة مبلغها الإجمالي ١٠٠٠٠دينار، على أن أدفع قسطاً كل ستة أشهر، والآن موعد القسط ٨٨.٥ دينار، وقد دفعت القسط الأول قبل ستة أشهر، والآن موعد القسط الثاني. العقد يلزم الشركة بدفع مبلغ العشرة آلاف في حال الوفاة أو العجز الكلي -لا قدر الله- أو بعد مضي سبع سنوات أستطيع سحب المبلغ كاملاً عشرة آلاف، والآن وقبل دفع القسط الثاني أريد رأي الإسلام (حلال أو حرام ولماذا) لأن قراري بالاستمرار أو الانسحاب سيكون بناءً على ردكم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
التأمين على الحياة حرام لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وأكل مال الغير بالباطل، وكثير ما يؤدي التأمين بين الطرفين إلى مشكلات وخصومات لا تكاد تنتهي في الدوائر والمحاكم. والله يقول: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة:١٨٨] .
ومن وجوه التحريم أن الأمن والأمان أمر معنوي لا يملك، فلا يصلح أن يكون محلاً للعقد فضلاً عما فيه من المخاطرة الجسيمة للطرفين وخاصة المؤمّن -طالب التأمين- إما غارم أو خاسر.
وعامة فتاوى العلماء والمجامع العلمية تحرم هذا النوع من التأمين، ومن أجازه للضرورة لما يكون إلزامياً للفرد لا خيار له فيه.
والخلاصة: إن التأمين على الحياة حرام لا يجوز مباشرته اختياراً، وإباحته للضرورة الشرعية في بعض الأحوال-تدل على بقائه في الأصل حراماً.
والله أعلم.
стр. 4902
حالات يجوز فيها التأمين
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا موظف بإحدى الشركات، وبحكم وظيفتي أتقاضى علاوة سيارة شهرية من الشركة مقابل استعمال سيارتي حسب اللائحة بالشركة، ومن ضمن لائحة العلاوة التأمين على سيارتي تأميناً شاملاً ضد الحوادث والسرقة، على أن تدفع الشركة قيمة التأمين سنوياً بحيث لا تتجاوز قيمة السيارة خمسة آلاف دينار، وإذا زادت قيمة السيارة على الخمسة آلاف دينار أقوم أنا بدفع فارق القيمة حسب ثمن السيارة من قبل التأمين.
فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يجوز التأمين؟ أم لا؟.وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأصل في عقد التأمين التجاري أنه محرم لما فيه من الغرر -أي الجهالة -، وفي صحيح مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر".
ووجه الغرر في عقد التأمين أن طالب التأمين يدفع أقساط التأمين مقابل الحصول على التعويض وهو شيء مجهول، إذ إنه معلق على أمر محتمل الحدوث، فقد تمضي مدة سريان عقد التأمين دون أن يقع عليه شيء من الأضرار التي توجب التعويض المتفق عليه في العقد، فلا يستحق تعويضاً من جهة التأمين.
وإذا وقع عليه شيء من تلك الأضرار فقد توجب تعويضاًَ أقل من قيمة التأمين أو مثلها أو أكثر، فالعقد دائر بين الغنم والغرم.
وقد استثنى أهل العلم من الغرر المحرم عدة حالات، منها: ما إذا كان الغرر الذي في العقد تابعاً غير مقصود بالأصالة، أو اقتضت الحاجة الدخول في عقد الغرر.
وعلى هذا فيجوز التأمين على السيارة في الحالتين الآتيتين:
الأولى: إذا كانت الشركة التي يعمل بها الموظف هي التي تقوم بدفع قيمة التأمين عنه، بحيث يكون ذلك جزءاً من الحقوق التي يأخذها من الشركة، فلا حرج عليه في هذه الحالة في قبول التأمين؛ لأنه أصبح تابعاً لا مقصوداً.
стр. 4903
الثانية: إذا كان النظام في البلد الذي يسكن فيه الإنسان يلزم بالتأمين على السيارة وإلا عد الشخص مخالفاً، فيجوز التأمين في هذه الحالة؛ لوجود الحاجة المقتضية لذلك، ولكن ينبغي أن يعلم أنه إذا كان النظام يلزم بالتأمين ضد الغير فقط، أو بحد أدنى منه فلا تجوز الزيادة عن ذلك لأن ما زاد عن ذلك لا تقتضيه الحاجة، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الحاجة تقدر بقدرها.
وفي كلا الحالتين المتقدمتين إذا دخل الشخص في عقد التأمين فلا حرج عليه في الحصول على التعويض المستحق عند وجود سببه، لأن المنع من التأمين إنما هو لأجل العقد نفسه لاشتماله على الغرر، فإذا جاز له الدخول في العقد فيجوز له أيضا أخذ التعويض.
وبناء على ما سبق فلا حرج على السائل إن شاء الله في قبول التأمين؛ لأن علاوة السيارة - كما هو مفهوم السؤال- جزء من الحقوق التي يتقاضاها من الشركة. والله أعلم.
стр. 4904
شبهة حول تحريم التأمين التجاري
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أرجو توضيح المسألة التالية مأجورين: إذا قلنا إن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، كما هو مقرر في القواعد الفقهية، وإذا عرفنا أن العلة من تحريم الميسر وما يدخل تحته من بيع الغرر هي إثارة العداوة والبغضاء بين المسلم وأخيه، وإذا غلب على الظن أنه في معاملة من المعاملات المنطوية على بيع غرر- التأمين التجاري على سبيل المثال- لا توجد تلك العلة المحرمة، فهل يُقال: بجواز التأمين لعدم العلة الموجبة لتحريمه، وهي إثارة العداوة والبغضاء؟ وكيف نوجه ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية تأييداً لذلك في مجموع الفتاوى (١٤/٤٦٠) ؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
القاعدة الفقهية: (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) هذا في الفرع المقيس على الأصل، وليس في الأصل المقاس عليه، فإن الميسر محرم قطعاً بالنص لا بالتعليل من لفظ "اجتنبوه" في قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" [المائدة: ٩١] .
стр. 4905
وليس صحيحاً أن العلة في التحريم في الميسر هي إثارة العداوة والبغضاء، وإنما يصار إلى التحريم بالعلة عند قياس الفرع على الأصل عند عدم وجود النص في الفرع، وذكر إيقاع العداوة والبغضاء في الميسر في الآية الثانية تأكيد للتحريم المنصوص عليه في الآية الأولى، وإحالتكم إلى مجموع الفتاوى غير دقيقة والصواب: (١٤/٤٧١) ، ثم فهمك لكلام ابن تيمية غير صحيح، وإنما كلامه في حكم أخذ العوض على المسابقة للإعداد للجهاد في سبيل الله هل يدخل هذا في الميسر أو لا؟ ووجه بأنه ليس من الميسر، ثم إن إلحاق الفرع (المقيس) بحكم يصل المقيس عليه قد يكون معللاً بأكثر من علة أي علتين أو ثلاث، ويثبت الحكم بالحل أو الحرمة ما دامت علة "الأصل" موجودة في "الفرع"، فالتأمين التجاري محرم لأكثر من علة، وهو حرامٌ لعلة الغرر المؤكد وجودها في العقد، وهو حرامٌ لوجود الجهالة فيه أيضاً، حيث لا يدري كم سيأخذ من التعويض فقد يأخذ أكثر مما دفع أو أقل منه أحياناً، وقد لا يأخذ شيئاً إذا رأت الشركة أنه أخل بشرط من شروط العقد، ثم أيضاً في عقد التأمين أكلٌ لأموال الناس بالباطل، علاوة ما يجري فيه من ربا الفضل والنسيئة ما دام كلا الطرفين يتعاملان بالنقد.
ثم هل شركات التأمين القائمة اليوم تريد من فعلها المصلحة العامة للأمة من إعزاز الإسلام ورفع اقتصادياته وللقضاء على سلبيات المجتمع من التضخم والبطالة التي لو كانت حالها هكذا لخرجنا فعلها كما خرج ابن تيمية المسابقة بعوض من الميسر المحرم تحقيقاً للمصلحة، ولكن الشركات تسعى فقط لزيادة أرباحها ومكاسبها لمصلحتها الخاصة وضد المصلحة العامة للأمة، فلو كانت شركات التأمين التجاري بأنواعه مملوكة للدولة ملكية تامة، ولا تأخذ الدولة منها أرباحاً بل تقدم التأمين خدمة لرعاياها كما هو الحال في نظام (التقاعد) للموظفين، لو كان الأمر هكذا لاختلف الحكم الشرعي من الحرمة إلى الجواز. والله أعلم.
следующие страницы →