التأمين على الحياة
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
قمت بشراء بوليصة تأمين على الحياة مبلغها الإجمالي ١٠٠٠٠دينار، على أن أدفع قسطاً كل ستة أشهر، والآن موعد القسط ٨٨.٥ دينار، وقد دفعت القسط الأول قبل ستة أشهر، والآن موعد القسط الثاني. العقد يلزم الشركة بدفع مبلغ العشرة آلاف في حال الوفاة أو العجز الكلي -لا قدر الله- أو بعد مضي سبع سنوات أستطيع سحب المبلغ كاملاً عشرة آلاف، والآن وقبل دفع القسط الثاني أريد رأي الإسلام (حلال أو حرام ولماذا) لأن قراري بالاستمرار أو الانسحاب سيكون بناءً على ردكم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
التأمين على الحياة حرام لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وأكل مال الغير بالباطل، وكثير ما يؤدي التأمين بين الطرفين إلى مشكلات وخصومات لا تكاد تنتهي في الدوائر والمحاكم. والله يقول: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة:١٨٨] .
ومن وجوه التحريم أن الأمن والأمان أمر معنوي لا يملك، فلا يصلح أن يكون محلاً للعقد فضلاً عما فيه من المخاطرة الجسيمة للطرفين وخاصة المؤمّن -طالب التأمين- إما غارم أو خاسر.
وعامة فتاوى العلماء والمجامع العلمية تحرم هذا النوع من التأمين، ومن أجازه للضرورة لما يكون إلزامياً للفرد لا خيار له فيه.
والخلاصة: إن التأمين على الحياة حرام لا يجوز مباشرته اختياراً، وإباحته للضرورة الشرعية في بعض الأحوال-تدل على بقائه في الأصل حراماً.
والله أعلم.
стр. 4902
حالات يجوز فيها التأمين
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا موظف بإحدى الشركات، وبحكم وظيفتي أتقاضى علاوة سيارة شهرية من الشركة مقابل استعمال سيارتي حسب اللائحة بالشركة، ومن ضمن لائحة العلاوة التأمين على سيارتي تأميناً شاملاً ضد الحوادث والسرقة، على أن تدفع الشركة قيمة التأمين سنوياً بحيث لا تتجاوز قيمة السيارة خمسة آلاف دينار، وإذا زادت قيمة السيارة على الخمسة آلاف دينار أقوم أنا بدفع فارق القيمة حسب ثمن السيارة من قبل التأمين.
فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يجوز التأمين؟ أم لا؟.وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأصل في عقد التأمين التجاري أنه محرم لما فيه من الغرر -أي الجهالة -، وفي صحيح مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر".
ووجه الغرر في عقد التأمين أن طالب التأمين يدفع أقساط التأمين مقابل الحصول على التعويض وهو شيء مجهول، إذ إنه معلق على أمر محتمل الحدوث، فقد تمضي مدة سريان عقد التأمين دون أن يقع عليه شيء من الأضرار التي توجب التعويض المتفق عليه في العقد، فلا يستحق تعويضاً من جهة التأمين.
وإذا وقع عليه شيء من تلك الأضرار فقد توجب تعويضاًَ أقل من قيمة التأمين أو مثلها أو أكثر، فالعقد دائر بين الغنم والغرم.
وقد استثنى أهل العلم من الغرر المحرم عدة حالات، منها: ما إذا كان الغرر الذي في العقد تابعاً غير مقصود بالأصالة، أو اقتضت الحاجة الدخول في عقد الغرر.
وعلى هذا فيجوز التأمين على السيارة في الحالتين الآتيتين:
الأولى: إذا كانت الشركة التي يعمل بها الموظف هي التي تقوم بدفع قيمة التأمين عنه، بحيث يكون ذلك جزءاً من الحقوق التي يأخذها من الشركة، فلا حرج عليه في هذه الحالة في قبول التأمين؛ لأنه أصبح تابعاً لا مقصوداً.
стр. 4903
الثانية: إذا كان النظام في البلد الذي يسكن فيه الإنسان يلزم بالتأمين على السيارة وإلا عد الشخص مخالفاً، فيجوز التأمين في هذه الحالة؛ لوجود الحاجة المقتضية لذلك، ولكن ينبغي أن يعلم أنه إذا كان النظام يلزم بالتأمين ضد الغير فقط، أو بحد أدنى منه فلا تجوز الزيادة عن ذلك لأن ما زاد عن ذلك لا تقتضيه الحاجة، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الحاجة تقدر بقدرها.
وفي كلا الحالتين المتقدمتين إذا دخل الشخص في عقد التأمين فلا حرج عليه في الحصول على التعويض المستحق عند وجود سببه، لأن المنع من التأمين إنما هو لأجل العقد نفسه لاشتماله على الغرر، فإذا جاز له الدخول في العقد فيجوز له أيضا أخذ التعويض.
وبناء على ما سبق فلا حرج على السائل إن شاء الله في قبول التأمين؛ لأن علاوة السيارة - كما هو مفهوم السؤال- جزء من الحقوق التي يتقاضاها من الشركة. والله أعلم.
стр. 4904
شبهة حول تحريم التأمين التجاري
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أرجو توضيح المسألة التالية مأجورين: إذا قلنا إن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، كما هو مقرر في القواعد الفقهية، وإذا عرفنا أن العلة من تحريم الميسر وما يدخل تحته من بيع الغرر هي إثارة العداوة والبغضاء بين المسلم وأخيه، وإذا غلب على الظن أنه في معاملة من المعاملات المنطوية على بيع غرر- التأمين التجاري على سبيل المثال- لا توجد تلك العلة المحرمة، فهل يُقال: بجواز التأمين لعدم العلة الموجبة لتحريمه، وهي إثارة العداوة والبغضاء؟ وكيف نوجه ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية تأييداً لذلك في مجموع الفتاوى (١٤/٤٦٠) ؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
القاعدة الفقهية: (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) هذا في الفرع المقيس على الأصل، وليس في الأصل المقاس عليه، فإن الميسر محرم قطعاً بالنص لا بالتعليل من لفظ "اجتنبوه" في قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" [المائدة: ٩١] .
стр. 4905
وليس صحيحاً أن العلة في التحريم في الميسر هي إثارة العداوة والبغضاء، وإنما يصار إلى التحريم بالعلة عند قياس الفرع على الأصل عند عدم وجود النص في الفرع، وذكر إيقاع العداوة والبغضاء في الميسر في الآية الثانية تأكيد للتحريم المنصوص عليه في الآية الأولى، وإحالتكم إلى مجموع الفتاوى غير دقيقة والصواب: (١٤/٤٧١) ، ثم فهمك لكلام ابن تيمية غير صحيح، وإنما كلامه في حكم أخذ العوض على المسابقة للإعداد للجهاد في سبيل الله هل يدخل هذا في الميسر أو لا؟ ووجه بأنه ليس من الميسر، ثم إن إلحاق الفرع (المقيس) بحكم يصل المقيس عليه قد يكون معللاً بأكثر من علة أي علتين أو ثلاث، ويثبت الحكم بالحل أو الحرمة ما دامت علة "الأصل" موجودة في "الفرع"، فالتأمين التجاري محرم لأكثر من علة، وهو حرامٌ لعلة الغرر المؤكد وجودها في العقد، وهو حرامٌ لوجود الجهالة فيه أيضاً، حيث لا يدري كم سيأخذ من التعويض فقد يأخذ أكثر مما دفع أو أقل منه أحياناً، وقد لا يأخذ شيئاً إذا رأت الشركة أنه أخل بشرط من شروط العقد، ثم أيضاً في عقد التأمين أكلٌ لأموال الناس بالباطل، علاوة ما يجري فيه من ربا الفضل والنسيئة ما دام كلا الطرفين يتعاملان بالنقد.
ثم هل شركات التأمين القائمة اليوم تريد من فعلها المصلحة العامة للأمة من إعزاز الإسلام ورفع اقتصادياته وللقضاء على سلبيات المجتمع من التضخم والبطالة التي لو كانت حالها هكذا لخرجنا فعلها كما خرج ابن تيمية المسابقة بعوض من الميسر المحرم تحقيقاً للمصلحة، ولكن الشركات تسعى فقط لزيادة أرباحها ومكاسبها لمصلحتها الخاصة وضد المصلحة العامة للأمة، فلو كانت شركات التأمين التجاري بأنواعه مملوكة للدولة ملكية تامة، ولا تأخذ الدولة منها أرباحاً بل تقدم التأمين خدمة لرعاياها كما هو الحال في نظام (التقاعد) للموظفين، لو كان الأمر هكذا لاختلف الحكم الشرعي من الحرمة إلى الجواز. والله أعلم.
стр. 4906
لا يقرضونه إلا بتأمين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أعمل في شركة تعطي قرضًا للموظف لشراء سيارة (القرض بدون فوائد) ، ولكن تشترط أن ترهن السيارة باسم الشركة، وأن تؤمن السيارة تأمينًا شاملاً، فهل يجوز لي تأمين السيارة تأمينًا شاملاً؟ حيث إني مضطر إلى ذلك إن أخذت القرض من الشركة، ولكني لست مضطرًا لأخذ القرض؛ لأني أستطيع شراء سيارة أخرى بثمن رخيص.
الجواب
ما دمت غير مضطر للقرض من هذه الشركة فأنت غير ملزم بالتأمين من قبلها، أما إذا اضطررت ضرورة شرعية إلى التأمين الشامل من قبل الشركة أو غيرها فلا بأس عليك- إن شاء الله- لا لأن التأمين الشامل حلال في الأصل، وإنما هو جائز للضرورة التي لا تستطيع دفعها، ويلحقك ضرر من عدم حصولك على هذا التأمين الشامل، وأذكرك بحديث رسول الله ﷺ : "البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ". رواه مسلم (٢٥٥٣) ، من حديث النواس بن سمعان، ﵁، وقوله ﷺ أيضًا- في اجتناب الشبهات: "الحَلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ، وبينَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِن النَّاسِ، فمَن اتَّقَى الشُّبُهاتِ فقد اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِه، ومَن وقَع في الشُّبُهاتِ وقَع في الحَرَامِ". رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) ، من حديث النعمان بن بشير، ﵄. والله أعلم.
стр. 4907
التأمين على اللاعبين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٠٣/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أقوم باللعب مع نادٍ رياضي يقوم بتأمين اللاعبين أثناء اللعب، مع العلم أن هذا التأمين يتم بتقديم النادي مبلغاً مالياً عن كل لاعب لشركة التأمين سنوياً، وقد أُصبت في إحدي المباريات، وقام الطبيب بفحصي، وتقديم نسبة مئوية عن الضرر الذي أصبت به، وعلى أساس هذه النسبة تقوم شركة التأمين بتقديم تعويض مالي لي، فهل يجوز لي أخذ هذا التأمين؟.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
القاعدة في أخذ مبلغ التأمين ألا تأخذ من شركة التأمين أكثر مما دفعت لها من أقساط أو دفعها التأمين عنك، ووجه جواز أخذك العوض من الشركة تعويضاً عن الحادث الذي أصابك هو أن النادي يدفع مبلغ التأمين عنك سنوياً تبرعاً منه لك لتشجيع اللاعبين وجذبهم، وإن كان التأمين مشروطاً عند دخولك مع النادي فما فعله النادي إنما هو تحقيق للشرط، وإن لم يشترط فهو جار مجرى العرف، والقاعدة الشرعية تقول: (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً) ، وعلى هذا فإن أخذ التعويض المالي عما لحقك من الضرر جائز، لا سيما أنك لم تدفع التأمين وإنما دفعه النادي. والله أعلم.
стр. 4908
صندوق التكافل الاجتماعي
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: يوجد في بلدي ما يعرف بصندوق التكافل الاجتماعي التابع لنقابة الأطباء، وهو قائم على فكرة أن الطبيب المشترك يدفع قسطاً سنوياً تقوم النقابة
باستثماره في أحد البنوك الإسلامية، ثم عند بلوغ سن الستين أو الوفاة يحصل المشترك أو ورثته على مبلغ مالي متفق عليه مسبقاً، وهو بالطبع أكبر بكثير من مجموع الأقساط المدفوعة، فهل ذلك من الربا؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد:
الذي يظهر لي أن هذا ليس من التكافل الاجتماعي المبني على التعاون، وعلى تحسين ما ينتج من استثمار من المال، وإنما هو مبني على أن المشترك في هذا الصندوق يدفع أقساطاً شهرية لمدة يجري تحديدها بمضي ستين عاماً على عمر المشترك أو وفاته قبل ذلك، وفي نفس الأمر يعطى مبلغاً جرى الاتفاق على تحديده في عقد الانضمام إلى هذا الصندوق، وهذا المبلغ غير خاضع لمبالغ الأقساط، وغير خاضع لما تنتجه هذه الأقساط من استثمار، وإنما هذه الأقساط وما ينتج عنها من أرباح لقاء استثمارها ملك للصندوق نفسه، وليس للمشترك علاقة به، وإنما علاقته أو حقه فيما إذا توفي قبل ستين عاماً مثلاً أو تجاوزها، وهذا يعني أن المبالغ التي سددها أقساطاً شهرية أو سنوية لقاء الاشتراك بهذا الصندوق سوف يعطى أكثر منها، وهذا في النفس منه شيء، لأن هذا ليس مبنياً على فكرة أو مبدأ التأمين التعاوني، وإنما الواضح أنه معاملة ربوية مبنية على التأجيل، ولهذا لا تظهر لي صحة هذا التصرف، ولا أن هذا الصندوق يعتبر من أنواع التأمين التعاوني، هذا ما ظهر لي. والله أعلم.
стр. 4909
العمل في مؤسسة معاشات التقاعد
المجيب د. محمد بن سعود العصيمي
أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم العمل في المؤسسات والشركات التالية:-١- المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.٢- مؤسسة معاشات التقاعد.٣- شركة الاتصالات.٤- الشركات الأجنبية.٥- البنوك التجارية.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
هذا السؤال عام جدا، ومن الصعب الإحاطة بكل تفاصيل تلك الجهات المسئول عنها. وسأحاول الإجابة على كل جهة باختصار.
فأما البنوك التجارية الربوية فلا أرى جواز العمل بها إلا لمضطر. ويستثنى من ذلك من ولي شيئا من أعمالها التي تدار بطريقة إسلامية، من باب مساعدتها على ذلك، والتقليل من الربا والمعاملات الربوية.
أما شركة الاتصالات فلا أرى بأسا في غالب عملها، على الأقل حسب المعلومات المتوفرة لدي.
أما الشركات الأجنبية فلا أرى الجواب العام عنها لأن لكل شركة ظروفها، ولكل موقع فيها حكم يناسبه.
أما مصلحة التقاعد والتأمينات الاجتماعية، فعندي أن أكبر مشكلة تأتي من طبيعة الطرائق التي تشغل أموالها بها. ولذلك فإن عملت في أي منهما فلا تتولى تقييد الأموال التي تشغل في الاستثمارات المحرمة.
وحيث إن تخصصك محاسبة، فمن المهم في أي عمل تعمله ألا تتولى تقييد الفوائد الربوية، حيث إن بعض العلماء يعد ذلك من كتابة الربا، ويدخله في الوعيد باللعن الوارد على لسان نبينا محمد ﷺ .
ومن المهم أن يستشعر الموظف عموما، وأصحاب التخصصات المالية على وجه الخصوص، حجم التحدي الهائل في القطاعات المالية والتجارية، من حيث غربة العمليات الشرعية، وانتشار العمليات المحرمة، وعلى رأسها التمويل الربوي. والله المستعان. ولذلك، فلا بد أن يكون فاعلا في مجال عمله، مغيرا حسب قدرته، مصلحا حسب منهج الأنبياء ﵈.
وفقك الله لكل خير، ونفع بك حيثما كنت.
стр. 4910
الائتمان في الإسلام
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٧/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم الائتمان في الإسلام، رغم أننا نجد تحدياً في القدر، ومن جانب آخر نجد تكافلاً اجتماعياً؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
فلعل الأخ السائل يقصد ما حكم التأمين في الإسلام؟
والجواب: أن التأمين عقد يتعهد بمقتضاه أحد الأطراف أن يعوض الطرف الآخر عن خسارة اجتماعية يتعرض لها مقابل أدائه -أي: الطرف الآخر- قسط التأمين.
والتأمين بهذا المفهوم عقد معاوضة لا عقد تبرع، وبناء عليه:
فإنه يشترط لصحته ما يشترط في عقود المعاوضات، من كون العقد مبنياً، على التراضي بين المتعاقدين، وخلو العقد من الجهالة والغرر، ومن اقترانه بوصف يجعله محرماً كالربا ونحو ذلك. ولكن هذا العقد -أعني: عقد التأمين- عقد تجاري يكتنفه الغرر الفاحش والقمار والربا بنوعيه-فضلاً ونسيئة- إضافة إلى أكل أموال الناس بالباطل؛ لما فيه من الإلزام بما لم يلزم شرعاً، وتوجيه ذلك:
أن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، كما أنه لم يبذل عملاً للمستأمن، والمستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين، ثم يقع عليه حادث فيغرم المؤمِّن فوق ما أخذه من المستأمن، وقد يدفع المستأمن جميع أقساط التأمين ولا يقع عليه شيء، فيغنم المؤمّن بلا مقابل، وقد يقع عليه حادث خفيف، فيكون المال الذي دفعه المستأمن أكثر من الضرر الواقع عليه.
стр. 4911
وعلى هذا فالتأمين التجاري -تأمين المعاوضة- داخل في مثل قوله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" [المائدة: ٩٠] ؛ لأنه نوع من أنواع الميسر والقمار، وداخل، في مثل قوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" [النساء: ٢٩] ، وهو أكل لأموال الناس بالباطل.
إلا أن هناك -يا أخي- مفهوماً آخر للتأمين ألا وهو: أن يكتتب بعض الأشخاص -الذين يتعرضون لنوع من الخطر- بمبالغ نقدية ليؤدَّى منها التعويض لأي مكتتب منهم عندما يقع عليه الخطر المؤمَّن منه، فإن زادت الأقساط المدفوعة عن مبالغ التأمين المستحقة كانت هذه الزيادة لجماعة المستأمنين، وإن نقصت طولبوا بتغطية العجز، فهم لا يسعون لتحقيق ربح من وراء هذا التأمين -بخلاف المفهوم الأول للتأمين- فإن فيه سعياً لتحقيق الربح؛ ذلك أنه إن بقيت فضلة من المبالغ المدفوعة للمؤمِّن استأثر بها وحده، وإن نقصت أقساط التأمين عن المبالغ المستحقة تحملها المؤمِّن وحده، فوقعت الخسارة عليه وحده، فالمفهوم الأول للتأمين تأمين تجاري-وقد بينت تحريمه- والمفهوم الثاني للتأمين؛ تأمين تعاوني تبادلي مبني على التبرع لا على المعاوضة، ويغتفر في عقود التبرعات ما لا يغتفر في عقود المعاوضات فكان جائزاً، أخذاً بما يلي:
١- قوله -تعالى-:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
[المائدة: ٢] .
٢- وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". رواه مسلم (٢٥٨٦) .
стр. 4912
٣- وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم" متفق عليه. البخاري (٢٤٨٦) ، ومسلم (٢٥٠٠) .
ويدخل في التأمين التعاوني ما يسمى بالتأمين الاجتماعي ومن صوره نظام التقاعد، فالتقاعد يعتبر حقاً التزمت به الحكومة تجاه رعيتها، تصرفه لمن قام بخدمتها جزاء تعاونه ببدنه وفكره. وللاستزادة في هذا الموضوع أنصحك بمراجعة قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (٥١) وتاريخ ٤/٤١٣٩٨هـ، ومجلة المجتمع الفقهي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ج ٢ ص٧٣١، وقرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في ١٠/٨/١٣٩٨هـ، والله أسأل أن يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4913
غرامات التأمينات الاجتماعية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز دفع غرامات عدم السداد للتأمينات الاجتماعية، أو التأخير في السداد؟ حيث تطلب التأمينات الاجتماعية دفع المستحقات كاملة مع الغرامات، ولكن حساب تلك الغرامات حساب مركب أي كل شهر تأخير، أو عدم السداد يحسب مضاعفاً، ليس لدينا مانع بدفع المستحقات، ولكن الغرامات قد تصل إلى ضعف المبلغ المستحق مرتين. نأمل الجواب سريعاً، وكيفية الرد على المؤسسات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية.
الجواب
стр. 4914
قبل القول بجواز أو منع دفع الغرامة لعدم السداد أو تأخيره يجب أن ينظر إلى واقع (التأمينات الاجتماعية) ، فإذا كانت تأخذ من الإنسان قسطاً شهرياً لمدة معينة وبعد خدمته مدة معينة أو بلوغه سناً معينة؛ تدفع له مصلحة التأمينات الاجتماعية ربعه أو ثلثه قسطاً شهرياً من مجموع ما دفعه لها من أقساط، أو أضافت إلى ذلك المجموع نسبة معينة -كما هو في نظام تقاعد موظفي الدولة- إذا كان واقع التأمينات الاجتماعية مع منسوبيها كما ذكرنا فلا شيء فيه، والمعاملة صحيحة، ويجب على الفرد دفع المستحقات من الأقساط المتخلفة دفعة واحدة أو على دفعات. يقول الرسول ﷺ : "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالا أو أحل حراماً" رواه الترمذي (١٣٥٢) ، وغيره من حديث عمرو بن عوف ﵁، ولعموم قول الله -سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة: ١] ، أما أخذ غرامات مركبة عن كل شهر تأخر سداده، فهو حرام لا يجوز، فهو من الربا المحرم، وأكل لأموال الناس بالباطل، ولو شرطته مصلحة التأمينات فهو شرط باطل لا اعتبار له؛ لأنه (أحل حراماً) فلا يجوز التعامل به، وفي الحديث: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط.." رواه البخاري (٢٧٣٥) ، ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة-﵂, وينبغي أن يتنبه إلى أن اشتراط تلك الغرامة المركبة عند عدم السداد أو تأخيره -ليس من قبيل ما يعرف بالشرط الجزائي؛ لأن الشرط الجزائي المعتبر يكون في مصلحة العقد ولا يناقضه، أما الشرط المسئول عنه فهو مناقض ومناف لمقتضى العقد؛ لأن المصلحة شرطت على ألا تلحقها خسارة، وعليه فهذا الشرط فاسد، مثل له العلماء بقولهم: "كما لو اشترط أحد الطرفين أن الخسارة عليه، أو لا يبيع أو يهب أو يتصدق.."، وإضافة لما سبق فإن اشتراط الغرامة النقدية عند التأخير، أو عدم السداد للأقساط النقدية أو بعضها - يجعل العقد عقداً ربوياً فيه الربا والنسيئة".
والخلاصة: إن دفع الأقساط المتأخرة أمر واجب متعين، أما دفع الغرامة مركبة أو بسيطة عند التأخير فحرام، ولا يجوز دفعها بحال، ويتعين عليك طلب إحالة الموضوع بينك وبين التأمينات إلى المحكمة الشرعية لتحكم بينكم بحكم الله.
وفق الله الجميع إلى كل خير، آمين.
стр. 4915
حول التأمين الصحي في البلاد الغربية
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أحد الطلاب الدارسين في أمريكا، ونظراً لارتفاع تكاليف العلاج ومتابعة الأطباء في هذه البلاد نلجأ إلى الاشتراك مع بعض شركات التأمين الصحي، بحيث نقوم بدفع رسوم شهريه ثابتة (٢٠٠ دولار) ، إضافة إلى دفع رسوم أخرى (٢٠ دولاراً) عند الذهاب إلى هذه المراكز أو العيادات الصحية لأي حالة علاجية أو فحوصات للعلاج؛ لكي تكون تكاليف العلاج أقل بكثير مقارنة بمن لا يملك هذا الاشتراك، ونقوم بدفع هذه الرسوم الشهرية حتى لو لم يكن هناك أي حالة مرضية أو أي زيارة لهذه المراكز؛ فيتضح من هذا إهدار للمال، فكانت الاتفاقية أن نقوم بدفع هذه الرسوم الشهرية رسوم (٢٠٠ دولار شهرياًو٢٠ دولاراً لزيارة الطبيب أو الطبيبة) ، وعند إجراء أي عملية جراحية كالولادة، نقوم فقط بدفع (٥٠٠ أو ١٠٠٠ دولار لتكاليف الولادة) ، وشركة التأمين تتكفل بدفع بقية المبالغ (٤٠٠٠ دولار تقريبا) ، بعد الولادة.
زوجتي ولله الحمد والمنة قاطعت هذه الشركة ولم أقم بدفع رسوم الولادة. السؤال: هل يجب علي دفع رسوم الولادة المتفق عليها مسبقا (١٠٠٠ دولار؟) ، أم أكتفي بدفع ما تم دفعه من رسوم شهرية أو دفع فقط جزء منها؟. ولكم جزيل الشكر والاحترام.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فبما أنه يلحق المسلم حرج إذا لم يؤمن تأميناً طبياً في تلك البلاد، نظراً لارتفاع تكاليف العلاج، فإن الدخول في هذا العقد جائز؛ لأن عقد التأمين يجوز عند الحاجة، والرسوم الشهرية التي تدفعها لا تذهب عليك هدراً؛ لأنك ستستفيد منها في تخفيض كلفة العلاج عند الحاجة إليه، وإذا كان دخولك في العقد جائزاً فيلزمك الوفاء بجميع الالتزامات المترتبة عليه، ومن ذلك تسديد رسوم الولادة المتفق عليها؛ لأن هذا من الوفاء بالعقد الذي أمر الله به في قوله: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:١] . والله أعلم.
стр. 4916
التأمين على الحياة بدون عوض
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
قامت الشركة التي أعمل بها بالتأمين على الحياة لمستخدميها دون تحميلهم بأي مصروفات نتيجة ذلك، والوثيقة تنقسم إلى شقين:
الأول: حماية، ويتم التعويض بموجبه عن الأضرار الناتجة عن الحوادث والإصابات البدنية.
والثانية: عبارة عن ادخار، بحيث يتم ادخار مبلغ مالي لكل مستخدم خلال مدة معينة، وقامت الشركة بتعديل الوثيقة أخيراً بحيث ألغت شق الادخار مما نتج عنه ترجيع المبلغ المدخر سابقاً، وتم توزيعه على المستخدمين، فهل يجوز أخذ هذا المبلغ المدخر والاستفادة به من قبل الشخص المؤمن عليه؟ وفي حالة عدم جواز الاستفادة منه، هل من الأفضل تركه للشركة أو سحبه وتوزيعه على ذوي الحاجة؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فبما أن الشركة تمنحكم التأمين بدون عوض، فلا حرج عليكم إن شاء الله في قبوله؛ لأن التأمين المحرم ما كان على سبيل المعاوضة بأن تدفع مبلغاً من المال من أجل التأمين، ولا حرج عليك أيضاً في استرداد المبلغ المدخر، ولك الانتفاع به، إلا في حالة واحدة، وهي ما إذا كنت تعلم أنه يتم استثمار المبلغ المدخر في أنشطة محرمة؛ كشراء السندات، أو شراء أسهم الشركات التي يغلب على نشاطها المحرم؛ كأسهم البنوك الربوية ونحوها، ففي هذه الحال تأخذ أصل المال المدخر لك، وهو المال الذي كانت الشركة قد وضعته في الصندوق الادخاري لك، أما الأرباح الناتجة عن هذه الأنشطة فتأخذها وتتخلص منها في المصالح العامة للمسلمين. والله أعلم.
стр. 4917
هل له الحق في المطالبة بما دفع للتأمينات ؟
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٠/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: كنت أنا وأخ لي في الإسلام شركاء في تجارة، وهو متجر لبيع اللحوم وغيرها من الأشياء، وللحكومة نظام وهو، أن الشخص المسجل باسمه المتجر عليه أن يدفع رسوماً للتأمينات الاجتماعية، وعندما يستحق ذلك الشخص المعاش تدفع له الحكومة مبلغاً محدداً شهرياً كمعاش، ونحن دفعنا لسنة كاملة مبلغ مائة وعشرين ألفاً (١٢٠٠٠٠) ، وفي نهاية العام ٢٠٠٣ م تركنا الشراكة، وقسمنا الأرباح بيننا، وبقي المبلغ الذي دفع للتأمينات الاجتماعية، فهو في سجلات الحكومة مسجل باسم شريكي، والسؤال: هل لي أن أطلب من شريكي أن يدفع لي نصف المبلغ الذي دفع للتأمينات الاجتماعية؟ علما بأني طلبت منه أن يدفع لي نصف المبلغ، فما هو حكم الشرع في طلبي هذا؟ وما هو الذي يجب أن يفعله شريكي في ضوء الشريعة؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن كانت هذه الرسوم بمثابة التأمين، أو تكون في عمل الربا وليس عن طريق المضاربة فهو مال محرم، لكن لك أن تطلب رأس مالك فقط، وإن كانت هذه التأمينات لا تمارس عملاً محرماً في أموالها فلك أن تطالب شريكك بحصتك من هذا المال المدفوع كله. والله أعلم.
стр. 4918
الانتفاع بعوائد التأمين الإجباري
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شخص مسافر إلى بلد أوروبي، ويلزم علي أن أقوم بالتأمين، وهو إجباري وليس اختيارياً، وأنا ذاهب لغرض الدراسة. هل يجوز أن أنتفع بنتائج هذا التأمين؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
أولاً: الأصل في التأمين التجاري الذي يمارس في أوروبا الأصل فيه التحريم؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وهو عقد يقوم على الغرر؛ لأنه لا يدرى هل المؤمن يقع عليه خطر، أو لا يقع عليه، وبالتالي فهو عقد غرر، فإذا وقع عليه خطر استفاد من التأمين أضعافاً مضاعفة، وإذا لم يقع عليه خطر خسر نقوده التي صرفها في التأمين - هذا هو الأصل، وهو أصل قرارات مجمع الفقه-، حيث لا يوجد تأمين تعاوني، فإذا وجد تأمين تعاوني، وهو التأمين الذي يقوم على أساس التعاون المنظم بين المستأمنين، فهذا هو الأصل.
لكن بناء على أنه في أوروبا لا يوجد التأمين التكافلي أو التعاوني، أو البديل الإسلامي ليس موجوداً، فيجوز للسائلأن يستفيد من التأمين لرفع الحرج والمشقة، ولأن الغرر يجوز إذا اشتدت الحاجة -كما في الكثير من المسائل التي نص عليها العلماء، ونصوا على جواز الغرر فيها لوجود المشقة والحاجة-، وعليه: فيجوز له أن يستفيد من هذا التأمين الإجباري وأن يستفيد من نتائجه، ولا حرج عليه - إن شاء الله- في ذلك، على أنه إذا وجد تأميناً تعاونياً أو تكافلياً يستجيب لمتطلبات الشريعة يجب أن يلتزم به، ويترك التأمين التجاري. والله أعلم.
стр. 4919
بوليصة التأمين على الحياة
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
في حالة قيام والديَّ بعمل بوليصة تأمين على الحياة ومنحها لي، فهل يجوز لي قبولها وإنفاقها على نفسي كلها، أم أقبل جزءًا منها فقط وهو الأقساط الشهرية المسددة؟ أم آخذ كامل قيمة البوليصة من شركة التأمين ثم أحتفظ بمبالغ الأقساط الشهرية المسددة وأتبرع بالزيادة المقدمة من شركة التأمين للجمعيات الإسلامية هنا في كندا؟.أرجو تقديم بعض الحجج المؤيدة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 4920
التأمين على الحياة أحد أنواع التأمين المحرمة؛ لما فيه من الجهالة والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، علاوة على ما يشتمل عليه عقد التأمين التجاري - ومنه التأمين على الحياة- من ربا النسيئة والفضل، ومن عرف الحق وأراد الإقلاع عن الباطل، فله أن يأخذ من شركة التأمين (بوليصة التأمين على الحياة) مقابل ما دفعه من الأقساط فقط؛ لقول الله -تعالى-:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" [البقرة: من الآية٢٧٩] وهذا الجواب عام في كل عقد محرم تاب منه صاحبه - ومنهم والدك-، أما ما يخصك أنت بعد أن منحك والدك هذه البوليصة التأمينية، فالأمر يختلف، فقبولك لهدية أو منحة والدك جائز تطييباً لخاطره، وإن كان على قيد الحياة فيتعين عليك مناصحته، وكيف يتخلص من الحرام، -كما هو مبين في صدر هذا الجواب-، ومع هذا يجوز لك أن تأخذ كامل قيمة البوليصة من شركة التأمين، وتتصرف بمبالغ الأقساط الشهرية المسددة فقط، وتخرج الباقي في الجمعيات الإسلامية الخيرية لا بنية الصدقة وإنما بنية التخلص منها؛ لأنها حرام، والله طيب لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيباً كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁ وأخذ جميع مال (البوليصة) من شركة التأمين وإنفاقه في المجالات النافعة أولى من تركه لدى شركة التأمين تشغله في الربا، وتصرفه في المصارف المحرمة، إذ بقاؤه لديها إعانة لها على الباطل وتشجيع لها في صرفه على الحرام، والله يقول في محكم كتابه: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] ، وإن كنت - يا أخي- لست بحاجة إلى تلك الأقساط الشهرية المدفوعة، فأخرجها مع باقي البوليصة في المشاريع الخيرية فهو لك أزكى وأتقى، وإن كنت محتاجاً إليها فلا شيء عليك إن شاء الله في أخذ تلك الأقساط والاستفادة منها. والله أعلم.
стр. 4921
المتاجرة في أسهم التعاونية للتأمين
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعلمون ما أقره مجلس الوزراء ببيع أسهم شركة التعاونية للتأمين، وحيث إن بعض المشايخ قد أجاز التأمين على الرخصة، سؤالي هل يجوز المتاجرة في هذه الأسهم؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شركة التعاونية للتأمين هي من شركات التأمين التجاري، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التأمين التجاري على قولين:
القول الأول: يجوز التأمين التجاري، وبهذا قال الدكتور مصطفى الزرقا، والشيخ عبد الله بن منيع، وكذلك الدكتور رفيق المصري.
واستدلوا بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.
القول الثاني: تحريم التأمين التجاري، وإلى هذا القول ذهبت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ومن أعضائها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين -رحمهما الله تعالى-، وبهذا القول- أعني التحريم - صدر قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي (القرار الخامس بتاريخ١٤/٨/١٣٩٨) .ووجه التحريم أن عقد التأمين التجاري ينطوي على الجهالة والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل.
والقول الثاني هو الراجح، وعليه فلا يجوز المتاجرة بأسهم شركة التعاونية للتأمين؛ لأن من شروط جواز المتاجرة بأسهم الشركات أن يكون أصل نشاط الشركة مباحاً، وهذا الشرط منتف في هذه الشركة.
أما قول السائل أن المشايخ أجازوا التأمين على رخصة القيادة، وبالتالي يجوز المتاجرة بأسهمها. فالجواب على ذلك:
أن من أجاز التأمين على رخصة القيادة فهو أحد شخصين:
الأول: إما أنه يرى جواز التأمين التجاري. وبالتالي يجوز عنده التأمين على الرخصة وكذلك المتاجرة بأسهم هذه الشركة.
стр. 4922
الثاني: وإما شخص لا يرى جواز التأمين التجاري، ولكن لما ألزمت الدولة بذلك فإنه يكون من باب الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة الخاصة، وتكون من باب الضرورات التي تبيح المحظورات.
وهناك فرق ظاهر بين التأمين على الرخصة من شركة تأمين تجارية، وبين المتاجرة بأسهم هذه الشركة، ويظهر الفرق من وجهين:
الأول: أن المتاجر يعد شريكاً في هذه الشركة بخلاف المؤمن؛ فالعلاقة بينهما علاقة معاوضة.
الثاني: المتاجر ساهم في هذه الشركة باختياره، بخلاف المؤمن فهو مضطر إلى ذلك.
وبالتالي لا يصح قياس جواز المتاجرة بأسهم الشركة التعاونية للتأمين على جواز تأمين رخصة القيادة من نفس الشركة، لما سبق من الفروق.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4923
سحب المستحقات من التأمينات الاجتماعية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ١٦/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
عملت في إحدى شركات القطاع الخاص لمدة ثمان سنوات، ثم قررت القيام بمشروع خاص، هل يجوز لي أن أسحب مستحقاتي من التأمينات الاجتماعية لاستخدامها كرأس مال المشروع؟.
الجواب
نعم، يجوز لك أن تسحب مستحقاتك من التأمينات الاجتماعية واستخدامها في مشروعك الخاص إذا لم يكن هناك موانع؛ كالاشتراط عند العقد أنه لا يجوز للعامل أو للموظف أخذ مستحقاته قبل فترة زمنية محددة ونحو ذلك، فإذا لم يوجد مانع فالحكم الجواز. والله أعلم.
стр. 4924
الاكتتاب بشركات التأمين
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ٠٢/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم الاكتتاب بشركات التأمين؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين.. وبعد:
فالجواب على السؤال يتضح بعد بيان أنواع شركات التأمين:
فشركات التأمين على نوعين:
١ - شركات تأمين إسلامية جميع أعمالها وعقودها متفقة مع أحكام الشريعة. فهذه لا إشكال في جواز الاكتتاب فيها.
٢ - شركات تأمين غير شرعية تقوم على التأمين التجاري المحرم، وربما سمت نفسها بشركة تأمين تعاونية، وهي ليست من التأمين التعاوني الحلال بشيء، وغالب شركات التأمين المنتشرة في العالم الإسلامي من هذا النوع -مع الأسف- يسمون الشيء بغير اسمه تغريراً بالناس وتلبيساً عليهم، وشركات التأمين التجاري لا يجوز الاكتتاب فيها؛ لأن نشاطها محرم، لقيامه على الجهالة والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، وقد اتفق الفقهاء المعاصرون على أنه لا يجوز المتاجرة بأسهم الشركات ذات النشاط المحرم، كأسهم البنوك الربوية، والقمار والمجون وغير ذلك.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4925
مسابقات الإنترنت
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/المناضلة والمسابقة
التاريخ ١/٦/١٤٢٢
السؤال
ما حكم المشاركة في المسابقات التي تقام عبر الإنترنت، والتي يتحصل الفائز فيها على هدايا وأموال قد تصل إلى آلاف الدولارات مع العلم أن المتسابق فيها لا يكون إلا غانماً أو سالماً ولا يكون فيها غارماً؟
الجواب
لا بأس بالمشاركة في المسابقات التي تقام عبر الإنترنت أو غيره إذا كان المتسابق لا يغرم شيئاً، بحيث لا يكون إلا سالماً أو غانماً؛ لأنه لا يوجد في ذلك ميسر أو قمار، فالميسر والقمار ما يكون فيه الشخص متردداً بين أن يغرم أو يغنم.
ولكن يشترط أن تكون هذه المسابقات غير مشوبة بأشياء محرمة كأن تكون الأسئلة في أشياء إباحية أو غنائية ونحو ذلك مما يحرم لذاته، فتحرم لهذا السبب، لا لكونها قماراً. والله أعلم.
стр. 4926
القمار في لعب الكرة
المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ١٣/٩/١٤٢٢
السؤال
نحن مجموعة شباب نلعب كرة القدم، ويكون هناك اتفاق بيننا على أن يضع الخاسر عشاءً، علماً أن الشخص الخاسر يضع العشاء بنفس راضية بلا إكراه، وكل ذلك بهدف جعل اللعب أشد حماساً وتحدياً، فهل في ذلك شيء؟ أفتونا يا فضيلة الشيخ، ولكم خالص الشكر والتقدير؟
الجواب
هذا اللعب يُعدّ عند الفقهاء ﵏ في حكم القمار؛ لأن الداخل إما غانم وإما غارم، وقد قال ﷺ : "لا سبق إلا في خفِّ، أو نصل، أو حافر " أخرجه الخمسة (أبو داود ٢٥٧٤، النسائي ٣٥٨٦، الترمذي ١٧٠٠، أحمد ١٠١٣٨، وابن ماجه ٢٨٧٨) ولم يذكر ابن ماجه "نصل". والعوض الذي يأخذه أحد المتسابقين هو كل عوض سواء كان نقداً، أو عيناً، أو منفعة، والعشاء لا شك أنه عينٌ أو منفعة.
وقول السائل:"علماً بأن الشخص الخاسر يضع العشاء بنفس راضية " فيقال: رضى الشخص ليس له اعتبار إذا خالف الأحكام الشرعية. أرأيت لو رضي المتعاقدان على الربا، أو على الغرر، أو على الظلم، أيجوز لهما ذلك؟ لا شك أنه لا يجوز فكذلك هنا، والله أعلم.
стр. 4927
شهادة المليونير
المجيب د. عبد الله بن حمد السكاكر
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ١٦/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
أحد البنوك أصدر شهادة تسمى (شهادة المليونير) وقيمتها مئة جنيه مصري، ويجري عليها سحب شهرياً قيمته (مليون جنيه) فما حكم شراء هذه الشهادة؟ مع العلم أنني لو لم أكسب الجائزة (المليون) يحق لي استرداد المئة جنيه. وقد سمعت أن القاعدة الشرعية تقول: (إذا كان المسلم إما غانماً وإما سالماً فيجوز، وإذا كان المسلم إما غانماً وإما غارماً فلا يجوز) .
أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا يجوز الدخول في هذه المسابقة لأن القائمين عليها إن كانوا يأخذون هذه المئة ولا يردونها فهي قمار ظاهر.
وإن كانوا يردونها فهذا قرض بفائدة؛ لأنك تقرضهم هذه المائة في مقابل دخولك هذا السحب، وقد أجمع أهل العلم على أن القرض إذا شرطت فيه منفعة فهو ربا. والله أعلم.
стр. 4928
تراهن المتخاصمين من مالهما
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
تراهنت أنا وزميلي على معلومة، كل يعتقد أن رأيه صحيح، وقمنا بإعطاء زميل لنا آخر خمسمائة ريال من كل واحد منا على أن يأخذها صاحب الجواب الصحيح, فهل هذا الرهان جائز بين اثنين هما اللذان يدفعان النقود؟ أفتونا جزاكم الله خيرا وسدد خطاكم.
الجواب
هذا الرهان محرم ولا يجوز، وهو من الميسر، إذ إن الرهان الذي يكون فيه العوض من الطرفين إنما هو في آلات الحرب، ولهذا قال النبي ﷺ : "لا سبق إلا في نصلٍ أو حافرٍ أو خفٍّ" رواه الترمذي (١٧٠٠) ، والنسائي (٣٥٨٥) ، وأبو داود (٢٥٧٤) ، وابن ماجة (٢٨٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁"، أما هذا فإنه لا يجوز، اللهم إلا إذا كانت هذه المعلومة تتعلق بالعلوم الشرعية كالحديث، والفقه، والتوحيد، ونحو ذلك، فهذا أجازه بعض أهل العلم، لأن الدين قام بالسيف والسنان، وكذا بالعلم والبيان.
стр. 4929
شهادة "البنتاجونو "
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الدين في الشهادة المسماة بشهادة (البنتاجونو) ، وهي منتشرة في مصر، وخطوات الاشتراك فيها:
(١) الحصول على الشهادة من المصدر مقابل عشرين جنيهاً مصرياً تدفع لهذا المصدر (حامل الشهادة) .
(٢) إرسال حوالة بريدية بمبلغ عشرين جنيهاً مصرياً للمركز الأول، وحوالة أخرى للشركة بنفس المبلغ.
(٣) إرسال الشهادة مع كعبي الحوالتين إلى مقر الشركة.
(٤) ثم ترسل الشركة ثلاث شهادات يكون فيها المشترك الحالي في المركز الأخير (السابع) ، فيقوم هذا المشترك بتوزيع الشهادات الثلاث لمشتركين جدد مقابل مبلغ عشرين جنيه لكل شهادة.
(٥) يقوم كل واحد من المشتركين الجدد بالخطوات السابقة، وهكذا لكي يصعد صاحب المركز السابع إلى المركز الأول، فيصله مبلغ ما يزيد عن ٤٣ ألف جنيه على هيئة حوالات بريدية.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذه الشهادة نوع مما يسمى (الرسالة المسلسلة) (chain letter) ، وهي من أكل المال بالباطل، ومن القمار المحرم، ولذلك يجب اجتنابها وعدم الاشتراك فيها، وفق الله المسلمين لما فيه صلاحهم وهدايتهم.
стр. 4930
التسويق الهرمي للأدوية
المجيب د. محمد بن سعود العصيمي
أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أرجو منكم الإفادة بما يأتي:
ما حكم اشتراك مسلم في برنامج التجارة المباشرة direct selling المتداول حاليا، وهو كالتالي: هناك دواء تصدره شركة، تبيعه للصيدلية بثلاثمائة وخمسين ريالا، ولكن الذي يريد أن يكون عضواً مشتركاً في البرنامج تبيعه الشركة له بثلاثمائة وعشرة ريالات فقط، وهو إذا نجح في بيع الدواء لشخصين آخرين وانضما إلى البرنامج يكسب سبعين ريالا جزاء له ثم إذا حصّل كل من الشخصين السابقين شخصين مشاركين آخرين في البرنامج يكسب كل منهما قيمة السبعين ريالا لقاء فعلهما وأجرهما، فالشخص الأول يكسب ضعفهما وهو مائة وأربعون ريالا، وهكذا يستمر البرنامج إلى عشرة أدوار مثلاً في يوم واحد، هنا تتوقف الشركة عن إعطاء المكافأة حفاظًا على ماليتها. فما حكم الاشتراك في مثل هذا البرنامج؟ وما حكم أخذ المكافأة المعطاة؟ والله يجزيكم عني خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
المعاملة تسمى التسويق الهرمي، وهي مبنية على شحذ همم الناس على التسويق، لكنها تنطوي على تغرير بالناس، فليس كل المتعاملين يحصل على الجائزة الموعودة، ولذلك أرى أنها لا تجوز، وهناك بحث نفيس لفضيلة الشيخ سامي السويلم عن حكم التسويق الهرمي، علماً بأنه يصح للشركة أن تجعل أجر التسويق غير مرتبط بالآخرين، فكل من باع لها أو جاء بزبون لها فله نسبة معنية أو أجر محدد، ولكن ليس بالطريقة الهرمية المتزايدة. والله أعلم.
стр. 4931
الاشتراك في برنامج (الرسالة المسلسلة)
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز المشاركة في البرنامج التالي: تقوم بإرسال ٢٠ دولاراً، ثم يقوم البرنامج بإرسال آلاف الدولارات، وهو عبارة عن اشتراك، وتقوم أنت بنشر مقالة تقدم لك من طرف البرنامج، أي تقوم بنشرها؛ لكي تأخذ الأموال، فهي عبارة عن خدمة تقدمها للبرنامج، ويقوم البرنامج بإرسال النقود جراء هذا العمل.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
البرنامج المذكور يظهر أنه من برامج التسلسل الهرمي (pyramid scheme) ، وعلى الأخص ما يسمى الرسالة المسلسلة (letter chain) ، وهو نوع من القمار وأكل المال بالباطل. وأنصح الأخ ألا يغتر به، ويضيع ماله فيما لا يفيد، والوعود التي يقدمها البرنامج وعود زائفة، هدفها استغلال أموال الناس، شأنها شأن اليانصيب أو أسوأ. فالواجب الحذر منها والابتعاد عنها، ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
стр. 4932
شراء بطاقة لدخول مسابقة على الإنترنت
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ٢٢/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
اشتركت في برنامج مسابقات على الإنترنت، ولا أعلم هل هو حرام أم لا، المسابقة تتضمن عدة أسئلة، ويقوم المشترك بشراء بطاقة الدخول للمسابقة، وقد يربح جوائز قد علمها قبل الدخول ووافق على شروطها، وتتضمن السرية، ومقدار الجوائز ونوعيتها، كمثل أن يربح بطاقات مشاركة أخرى أو مبلغاً نقدياً، علما بأنه قبل الشروع بالمسابقة يقوم المتسابق بقراءة جميع معلومات وشروط المسابقة، والموافقة عليها، والمسابقة ثقافية في شتى دروب المعرفة والعلم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإذا كان من شروط المسابقة أن تشتري بطاقة للدخول فيها، ولا يمكن الاستفادة من البطاقة في منافع أخرى غير المسابقة، وغير الدخول في موقعها، فهي قمار، لا يجوز الدخول فيها، ولا أخذُ جوائزها؛ لأن حال المتسابق متردد بين أمرين: إما أن يذهب عليه ما دفعه من رسوم الاشتراك ويخسر ماله، وإما أن يغنم ما غرمه غيره فيكون قد أكل أموالهم بالباطل.
والقاعدة: أن أي مسابقة يُشترط فيها دفع رسوم، أو شراء بطاقات الأسئلة، أو بطاقات للإجابة لا تقبل الإجابة إلا فيها، فهي قمارٌ لا يجوز الدخول فيها البتة؛ لأن المتسابق يكون حاله فيها إما أن يغرم ما دفعه (في حال عدم فوزه في المسابقة) ، أو يغنم ما دفعه غيره (في حال فوزه بالجائزةا) ، وهذه مخاطرةٌ بالمال لا تجوز، وهي حقيقة القمار المحرَّم.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأسئلة شرعية، تفقِّه المتسابق في الكتاب والسنة، أو فنيةً تضيع وقته في السخافات والمجون.
أما لو كان الدخول فيها بالمجان، وأسئلتها خارجة عن الأمور المحرمة، فهي حلال خارجة عن صورة القمار. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.
стр. 4933
(صورة أخرى للتسويق الهرمي)
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
هناك شركة تنتج المجوهرات والألماس، تبيع قطعة الألماس الواحدة بـ ٥١٠ دولارات، وزوج الألماس بـ ٧٩٠ دولارات، وتتبع في بيعها نظام التقسيط، فيدفع المشتري الدفعة الأولى ٢٠٠ دولار، ثم يقسط الباقي، كل قسط ٥٠ دولاراً حتى يكمل قيمة القطعة الأولى فيستلمها، ثم بعد ذلك يكمل قيمة القطعة الثانية (وهي ٢٨٠ دولاراً) فيستلمها، وهذه الشركة تتبع نظام العمولات بطريقة (التسويق الهرمي) المعروفة، حيث إن المشتري إذا أقنع ستة أشخاص بشراء هذه القطع الألماسية فإنهم يعطونه عمولة قدرها ١٠٠ دولار تقسم قسمين: ٥٠ دولارا لتسديد القسط الخاص بقطعة الألماس، و ٥٠ دولارا تعطى له باعتبارها عمولة إحضار الزبائن، وهكذا حتى تكتمل قيمة الألماس فيرسلونها له، علمًا أن:
- هذه الشركة تعطي العمولات للأشخاص الذين يحضرون الزبائن، سواء اشتروا من الألماس أو لم يشتروا، ولكن بالطبع فإن عمولة المشتركين أكثر من عمولة غير المشتركين.
- أكد شخص أنه وجد قطع الألماس التي بنفس مواصفات ألماسات الشركة عند محلات المجوهرات في بلده بقيمة ٦٠٠ دولار، وأنها في بلدة أخرى بـ ٦٠٠ دولاراً أيضا.
- وجدت سعر قطعة الألماس الواحدة بنفس مواصفات الماسات الشركة في بعض المواقع الأجنبية يتراوح ما بين ٣٦٠ - ٤٢٠ دولاراً من غير الشحن، وهو سعر مقارب لسعر الشركة إذا افترضنا أن الشركة تبيع القطعة الواحدة بقيمة (٧٩٠ ÷ ٢ = ٣٩٥ دولاراً) .
- هناك سقف للعمولات المسموحة لكل شخص، فلا يحق له أن يستلم أكثر من ١٥٠٠ دولار يومياً.
стр. 4934
- ليس هناك اشتراك سنوي، بل المال المدفوع هو الدفعة الأولى من قيمة الألماس. -تعطيك الشركة أيضاً مبلغ ١٠ دولارات عن كل شخص تحضره مباشرة عن طريقك. -حددت الشركة فترة زمنية لتسديد الأقساط؛ وهي خمس سنوات من تاريخ الدفعة الأولى.
-بإمكان الشخص المشترك أن يستلم عمولته بشيك، أو بتحويلها إلى حسابه، أو أن يشتري بها منتجات من الشركة.
- الذين لم يستطيعوا أن يأتوا بأي مشترك تحتهم، لا عن اليمين واليسار، وبعد مرور ستة أشهر تعطيهم الشركة حق الانسحاب واستعادة ٧٥ % من مبلغ ٢٠٠ دولار الذي تم دفعه (باعتبار أن الـ ٢٥% الباقية عربونا) ، أو أن يكمل باقي مبلغ زوج الألماس ويأخذها، وله كامل الحق في التصرف بها.
- ليس هناك من يخسر لمصلحة من يربح، فالكل يدفع قيمة قطعة الألماس فقط. وبعد هذا الكلام عن هذه الشركة، وبيان بعض الفروق بينها وبين بعض شركات التسويق الهرمي، نرجو منكم توضيح حكم الشراء من منتجات هذه الشركة والتسويق لها، أو الشراء دون التسويق، أو التسويق دون الشراء، وإذا كان هنا أكل للمال بالباطل فأرجو توضيحه، والله يحفظكم ويرعاكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
١. الشركة المذكورة لها نوعان من الخطط التسويقية (١/١ وله نوعان، أو ٣/٣ وله ثلاثة أنواع) . كل منها يعطي مقدار عمولات يختلف عن الآخر [١] .
٢. تتراوح العمولات التراكمية للنوع الأول (١/١) ما بين ١٩٥١٠ إلى ٩٧٥٥٠ دولار في السنة. أما النوع الثاني فيتراوح بين ٣٣٩٦٠ إلى ٢٢٦٤٠٠ دولار. علماً أن العمولات يمكن أن تستمر من حيث المدة إلى ما لا نهاية حسب تصريح الموقع [٢] .
стр. 4935
٣. كل عاقل يبحث عن مصلحته إذا عُرض عليه ألماس قيمته ٧٩٠ دولاراً وعمولات تصل إلى أكثر من مائتي ألف دولار، فسينظر إلى العمولات. ولذا فالقول بأن المشترك هدفه الأساسي هو السلعة غير صحيح، بل هو مكابرة للواقع. وأوضح دليل على ذلك أن العمولات هي العامل الأهم في إقناع الناس بالاشتراك [٣] .
٤. إن إدخال السلعة ما هو إلا ستار لعملية المقامرة، وهذا الستار لا يفيد أصحابه شيئاً من حيث المشروعية، لأنه مجرد حيلة. وقد قرر شيخ الإسلام أن أصول الحيل ترجع إلى أمرين: إما أن يُضم إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود، وإما أن يُضم إلى العقد عقدٌ غير مقصود. والنوع الأول هو مسألة مُد عَجوة، والثاني هو المنهي عنه من بيعتين في بيعة وسلف وبيع [٤] .
والتسويق الشبكي يدخل في النوع الأول، لأن المقصود هو النقود، ولكن القوانين تمنع التسلسل الهرمي إذا اقتصر على النقود، فاضطروا لإدخال السلعة تحايلاً، وإلا فهي غير مقصودة في الحقيقة.
ومما يوضح ذلك أن حاصل التسويق الشبكي أن المشترك يدفع مبلغاً من النقود مقابل سلعة ومقدار من العمولات النقدية. فهي معاملة في أحد طرفيها نقد وفي الآخر سلعة ونقد. وإذا كان النقد المفرد في المبادلة أقل من النقد الذي انضمت إليه السلعة أو يساويه فهي مبادلة ممنوعة باتفاق الفقهاء. وإنما اختلفوا إذا كان النقد المفرد أكثر من النقد الذي انضمت إليه السلعة، فأجازه الحنفية وبعض السلف [٥] . أما إذا كان النقد المفرد أقل، فهي ممنوعة عند الجميع. وهذا هو الحاصل هنا، لأن المشترك يدفع ٧٩٠ دولاراً مقابل ألماس وعمولات نقدية تعادل أضعاف أضعاف الثمن الذي دفعه.
٥. إذا كان المقصود هو العمولات فالمعاملة تصبح ممنوعة لأمرين:
الأول: الغرر الفاحش والمقامرة، لأن المشترك يدفع مقابل عائد لا يدري هل يتحقق أو لا، والغالب - وفق القوانين الرياضية والإحصائية - أنه لا يتحقق. وهذا هو الغرر المحرم شرعاً.
стр. 4936
الثاني: أنه مبادلة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، وهذا من الربا المحرم.
٦. وبناء على أن المقصود هو العمولات فكل من لم يحقق عمولات يعد خاسراً لأنه دفع دون أن يتحقق مقصوده وهدفه. وهو لم يشترك ابتداء رغبة في الألماس بل في العمولات، فلا ينفعه الألماس بشئ. فالطبقات الدنيا تعد خاسرة لمصلحة الطبقات العليا، ولا يمكن أن يستمر التسويق الشبكي إلا بهذه الطريقة، وهذا هو أكل المال بالباطل.
٧. هذا الحكم لا يتأثر بما إذا كان سعر المثل أعلى أو أقل من السعر المعلن. لكن ألفت نظر الأخ إلى أن الشركة تشترط شراء زوج من الألماس، حتى لو دفع قيمة قطعة واحدة فهي تعتبره ملتزماً بدفع ما تبقى من ثمن الزوج [٦] .
وواضح أن هذه زيادة مبطنة للثمن تجعله في الحقيقة ضعف ثمن المثل.
٨. من كان يريد الألماس دون التسويق فينبغي أن يبحث عن جهات متخصصة في هذا المجال لا علاقة لها بالتسويق الشبكي، وبهذا يتبين مَن قصدُه العمولات ومَن قصدُه السلعة. أما من يقصد التسويق دون الشراء فالشركة لا تسمح بالتسويق لمن لم يشتر بحسب لوائحها. وقول الأخ أنهم يعطون عمولات لمن لم يشتر غير دقيق [٧] .
٩. إن شراء الألماس من خلال الموقع هو شراء لشيء موصوف وليس لشيء معين. والمبيع الموصوف في الذمة يشترط لشرائه دفع الثمن كاملاً عند التعاقد كما هو الحال في بيع السلم، لئلا تصبح المعاملة من بيع الكالئ بالكالئ المحرم بالإجماع. وشراء الألماس الموصوف في الذمة بالتقسيط يتضمن تأجيل بعض الثمن، فتصبح المعاملة من بيع الدين بالدين المحرم بالإجماع.
١٠. حق استرداد ٧٥% من الدفعة المقدمة المشار إليه في السؤال لا يحل الإشكال الشرعي، لأمور:
الأول: أن المشترك قد خسر ٢٥%. وهذه الخسارة وإن كانت أقل لكنها تظل خسارة. وصغر المبلغ لا يعني الجواز، فثمن تذكرة اليانصيب لا يتجاوز دولاراً واحداً، ومع ذلك فهو قمار محرم.
стр. 4937
والقول بأن نسبة ٢٥% بمثابة العربون لا يصح هنا، لأن العربون تأجيل لبعض الثمن وهذا لا يجوز في بيع الموصوف في الذمة لأنه يفضي إلى الدين بالدين كما سبق، ولذلك لا يجوز العربون في بيع السلم عند الجميع.
الثاني: أن هذا الحق يثبت إذا لم يحصل المشترك على أي عمولات، ولم يأت بأي مشترك. لكن لو حصل على أي عمولة، أو أتى بمشترك من جهة واحدة فقط ولم يحصل من ثم على عمولة فليس له الاسترداد [٨] . ومعلوم أن المشترك لا يعد رابحاً إلا إذا حقق عمولات تتجاوز الثمن الذي دفعه، أي أكثر من ٢٠٠ دولار. فهذا الحق إذن لا ينفي الخسارة بل تظل قائمة إذا كانت العمولات أقل من الثمن المدفوع، ومن باب أولى إذا لم يحصل على أي عمولة.
الثالث: أن المشترك يتحمل مصاريف التسويق والدعاية والاتصالات والمراسلات من ماله الخاص، وهذه لا يتم تعويضها بحال. وهذه الخسارة محرمة لأنها تتعلق بعمل الغالب عليه الإخفاق، بخلاف عمل العامل في الجعالة، إذ هو طلب للربح فيما يغلب حصوله.
الرابع: أن هذا الحق يجعل المعاملة نقداً بنقد دون وجود السلعة أصلاً، لأن المشترك يدفع ٢٠٠ دولار وإذا لم يحقق مبيعات استرد ١٥٠ منها، وإذا حقق مبيعات حصل على عمولات نقدية، فتصبح المعاملة نقوداً بنقود صرفة، وهذا محرم بلا خلاف.
وهذا يؤكد أن المقصود هو العمولات وليس السلعة، فالمشترك يبدأ التسويق فوراً قبل استلام السلعة بل هي لا تزال في ذمة الشركة البائعة، فكيف يقال بعد ذلك إن السلعة مقصودة؟
١١. أخيراً ينبغي التأكيد على أن الشريعة الإسلامية لا تحرم طلب الربح والكسب، بل هذا مأمور به ومطلوب، وإنما تحرم أكل المال بالباطل وبالغرر والربا. ومن اتقى الله تعالى فتح له أبواب الحلال ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
стр. 4938
والله سبحانه المسؤول أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه، والحمد لله رب العالمين.
مواضيع ذات صلة:
(حكم التعامل مع شركة بزنس كوم)
(التسويق الهرمي)
(بزناس والتسويق الهرمي عوداً على بدء)
стр. 4939
بيع بطاقات التخفيض
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعمل في شركة لمستحضرات التجميل الطبيعية، وقد وقعت عندنا شبهة من حيث حرمة العمل فيها أو حله، حيث يتم تسجيل العضو الجديد بأربعين ريالاً، ويعطى (كتلوجات) تحتوي على الأسعار والمنتجات، وله نسبة حاضرة عند البيع، ونسبة تجمع بالنقاط آخر الشهر، ورواتب ثابتة شهرياً، ونسبة على كل من يسجلهم فيما بعد. فأرجو الإفادة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد جرى الاتصال بالشركة المذكورة في السؤال للاستفسار عن طريقة المعاملة، فأفاد أحد الموظفين فيها بما يلي: يتقدم الراغب إلى هذه الشركة فيدفع أربعين ريالاً ليكون عضواً، ويعطى بطاقة بذلك مع (كتلوجات) تحوي صور المنتجات وأسعارها، وكلما أراد شراء سلعة منها لنفسه أو ليبيعها على غيره، وجاء لاستلامها من مستودع الشركة، فإنه يأخذها بسعر أقل من المدون في (الكتلوج) ؛ لأنه عضو، وكلما وصلت مشترياته نسبة معينة في شهر واحد أعطي نسبة من قيمة مشترياته حسب قيمة المشتريات، وإذا أحضر أعضاءً يسجلون في الشركة كأعضاء، فإن النقاط التي سيتحصلون عليها وما يعطون من النسبة الشهرية المذكورة تحسب له أيضاً، ويعطى هو أيضاً عليها مبلغاً، هذا هو إجمال طريقة التعامل المذكورة حسبما فهمت من الموظف المذكور، وبناء عليه فإن الظاهر لي في حكم هذه المعاملة أنها معاملة محرمة للأوصاف التالية:
стр. 4940
أولاً: وجود الغرر فيها؛ وذلك لأن العضو يدفع قيمة الاشتراك؛ لغرض الحصول على التخفيض، ومقداره يتفاوت بتفاوت عدد السلع المشتراة، إذ قد يشتري سلعاً كثيرة أو سلعاً أقل، وربما لا يشتري شيئاً، وهذا غرر كبير يوجب الفساد؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع الغرر. رواه مسلم (١٥١٣) من حديث أبي هريرة-﵁.
ثانياً: اشتباهها على الميسر، وإيضاحه أن المشترك قد يشتري فيحصل على التخفيض، وقد لا يشتري فيغرم فقط، فهو دائر بين الغرم والغنم الناشئ عن المخاطرة، وهذا هو الميسر.
ثالثاً: ما تشتمله مثل هذه المعاملات (في الغالب- من التغرير بالناس وخداعهم وابتزاز أموالهم؛ لأنها غالباً ما تكون التخفيضات وهمية غير حقيقية، كما حصل لكثير من حاملي (بطاقات التخفيض) .
وأما توصيف هذه المعاملة فيمكن أن توصف على أنها بيع، أو إجارة لمنفعة التخفيض، وهذا يوجب فساد هذه المعاملة؛ حيث المعقود عليه مجهول المقدار.
ويمكن للخروج من الحرمة في هذه المعاملة أن يكون الاشتراك مجاناً، أو بمقابل تكاليف إصدار البطاقة حقيقة (فقط) ، فتكون معاملة مباحة؛ لعدم وجود سبب للتحريم، والأصل في المعاملات الإباحة، ولا يضر الغرر والجهالة؛ لكونها خرجت عن حد معاملات المعاوضات. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.