Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
احتساب نسبة التضخم في الديون
المجيب د. خالد بن عبد الله المصلح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٥/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هل من الرِّبا احتساب سعر التضخم في الديون والمطالبات؟
لتوضيح السؤال: بعض الجهات تطالب المتسلفين منها بسداد الدين، إضافة إلى حجم التضخم (الذي يتغير من عام إلى آخر) جزاكم الله خيراً.
١ـ التضخم: هو تخفيض قيمة النقد.
٢ـ يكون هناك تضخم عندما تزداد كمية النقد التي يتداولها الناس بسرعة أكبر من تزايد السلع التي يستطيعون شراءها.
٣ـ هناك تضخم عندما يريد الناس أن يستهلكوا أكثر مما ينتجون.
٤ـ عندما يكون هناك تضخم، فإن لنا مصلحة في الاقتراض من أجل البناء أو شراء الأرض بشكل خاص.
٥ـ التضخم مرض اقتصادي.
٦ـ التضخم هو نتيجة الرأسمالية.
٧ـ التضخم هو نتيجة التبذير، وسوء إدارة الأموال العامة من قبل الدولة.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله
احتساب نسبة التضخم في الديون والمطالبات لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون متفقاً عليه عند التعاقد، وذلك بأن يتفق طرفا العقد على أن تراعى نسبة التضخم عند إنشاء الدين، بحيث تحفظ قيمة النقود الشرائية التبادلية للمدفوعات المؤجلة من النقص، فيتضمن العقد شرطاً يضمن به المدين أو من عليه الحق ما يطرأ من نقص في قيمة النقود الورقية التي جرى عليها التعاقد. وهذه الطريقة تعرف في علم الاقتصاد بالربط القياسي. وقد اختلف أهل العلم في جواز هذا الشرط على أقوال، أقربها إلى الصواب جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة، وذلك ربط بمستوى الأسعار، لكن يشترط لجواز ذلك أن يكون التضخم متوقعاً، وأبرز أدلة ذلك:
أولاً: ما روى أحمد (٤٨٨٣) ، وأبو داود (٣٣٥٤) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄ قال: قلت: يا رسول الله! إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذه. وأعطي هذه من هذا. فقال رسول الله ﷺ : " لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء ".
وجه الدلالة من الحديث أن النبي ﷺ اشترط لصحة وفاء الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم أن يكون ذلك بسعر يوم القضاء، وهذا الشرط يحقق القصد المنشود من اشتراط مراعاة نسبة التضخم.
ومما قيل في علة هذا الشرط: إن أخذ الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم جارٍ مجرى القضاء، فيقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس.
والتماثل هاهنا من حيث القيمة؛ لتعذر التماثل من حيث الصورة. فجعل من شروط صحة أخذ الدراهم عن الدنانير أن يكون بسعر يوم القضاء، تحقيقاً للتماثل في القيمة لما تعذرت المثلية في الصورة.
ثانياً: إن مما يدل على جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة إذا كان التضخم متوقعاً أنه وسيلة وأداة لتحقيق العدل الذي هو أصل واجب في جميع المعاملات؛ ومن القواعد: أن الوسائل لها أحكام المقاصد.
стр. 5147
ثالثاً: إن مما يعضد هذا القول أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، فلا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، وليس هناك دليل على تحريم هذه المعاملة، فيبقى على الأصل، كما أن الحاجة داعية إليه، وذلك لما تتسم به النقود الورقية من كثرة التذبذب والتقلب وحدّتها وكثرة المداينات.
رابعاً: أن المصلحة داعية إلى هذا؛ لأن عدم اعتبار نسبة التضخم مع الاضطراب الحاصل في قيمة النقود الشرائية التبادلية يسبب نقص القيمة التبادلية للنقود لا سيما في الديون والقروض الطويلة الأجل فاعتبار نسبة التضخم يدفع هذا الضرر ويحقق المصلحة.
الحال الثانية: أن لا يكون هناك اتفاق بين المتعاقدين على اعتبار التضخم عند التعاقد ويطرأ تضخم أو تزيد نسبته بما يحصل به على الدائن ضرر لا يتسامح به عادة.
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في وفاء هذه الديون والالتزامات، هل يكون بما جرى عليه التعاقد قبل انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود، أو يكون بغير ذلك على ستة أقوال أرجحها القول بمراعاة التضخم الطارئ، ووجوب رد قيمة ما ثبت في ذمة المدين من الأوراق النقدية، لا قدرها. ووجه ترجيح هذا القول ما يلي:
أولاً: أن انخفاض القوة الشرائية التبادلية للنقود الورقية يُعدُّ عيباً مؤثراً يحول دون إلزام الدائن بها؛ لأنها بعد نقص قيمتها الشرائية أصبحت دون حقه الذي رضي به في العقد.
ثانياً: أن الواجب في الديون بذل مثل ما ثبت في الذمة، وانخفاض القيمة التبادلية للنقود الورقية يفوت ذلك، فتجب القيمة للدائن.
ثالثاً: أن الدائن بذل شيئاً منتفعاً به؛ ليأخذ شيئاً منتفعاً به. وفي إعطائه ما انخفضت قيمته الشرائية التبادلية من النقود الورقية تفويت لأهم ما يقصد بالعقد.
هذا بعض ما يستدل به للقول بالجواز، والله تعالى أعلم، ولمزيد تفصيل وتقرير في هذه المسألة طالع ما كتبته في كتاب التضخم النقدي في الفقه الإسلامي.
стр. 5148
الضرائب الحكومية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٥/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما حكم الضرائب الحكومية على المسلمين من الحاكم المسلم؟ وهل تعتبر رسوم الإقامة وتجديد الجواز ورسوم رخص المحلات ورسوم رخص القيادة وغيرها من الضرائب؟ أم لا؟ وما الدليل؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل أن لا توضع الضريبة على المسلمين إلا إذا دعت إليها ضرورة شرعية أو حاجة ملحَّة، كأن يعجز بيت المال أو خزينة الدولة عن تيسير وتسهيل الخدمات، وما يصلح شؤون الرعية، أو أن توضع الضرائب للحد من الإسراف والتجاوز والتعدي على المال والحق العام ونحو ذلك، وفي كل حال يتعين أن تكون الضريبة -إذا وضعت- غير ظالمة أو مكلفة أو مرهقة لأوساط الناس وضعفائهم، وما ذكر في السؤال هو من أنواع الضرائب المتعارف عليها اليوم.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن ما يأخذه الملوك من الكلف - يعني: الضرائب- التي يضربونها على الناس قد أفتى بها طائفةٌ من الفقهاء طائفةً من الملوك، فأجازوا لهم وضع هذه الوظائف (الضرائب) كما فعل أبو المعالي الجويني في كتابه (غياث الأمم) ، وكما ذكر ذلك بعض الحنفية، وما قبض بتأويل - يعني الضرائب هذه- فإنه يسوغ للمسلم أن يشتريه ممن قبضه، وإن كان المشتري يعتقد أن ذلك العقد محرم. انظر مجموع الفتاوى (٢٩/٢٦٤-٢٦٥) ، وهذه الكلف دخلها التأويل والشبهة، ومنها ما هو ظلم محض.
стр. 5149
هل يلزمهم الإعلان عن براءة ذمة ميتهم ؟
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
والدنا ﵀ لم يذكر قبل وفاته أن عليه ديوناً أو التزامات، ولا نعلم -نحن الأبناء- أن على والدنا ديوناً، وقد مضى على وفاته أكثر من سبعة أشهر، ولم نستقبل أي مطالبات، هل يلزمنا البحث عن الدائنين؟ أم يجوز لنا توزيع التركة دون الإعلان بالجريدة؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإنه والوضع -كما ذكر- من عدم ذكر أبيكم أن عليه ديوناً, ولا تعلمون بأن عليه ذلك, فيجوز لكم توزيع تركته, فإن الأصل براءة ذمته من الحقوق, خصوصاً وقد مضت هذه المدة التي هي كافية لظهور مطالبين لو وجدوا, ولا يلزمكم أن تعلنوا بالجريدة ما دام أن والدكم علاقته كغيره من الناس محدودة في محيطه من أقارب وأصدقاء وزملاء ونحوهم.
أما إذا كان لوالدكم علاقات بعيدة عن محيطه, وتظنون أنه يوجد من له في ذمته دين فينبغي لكم الإعلان بالوسيلة التي تحقق ذلك؛ حرصاً على براءة ذمة والدكم.
والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5150
فقه الأسرة
стр. 5151
النكاح
стр. 5152
امتناع المسلمة عن الزواج
المجيب د. صالح بن حسن المبعوث
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعميد شؤون الطلاب بالجامعة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/ حكم النكاح وحكمته
التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
سؤالي عن امتناع الفتاة عن الزواج، هل هو جائز شرعاً؟ وهل تأثم الفتاة بذلك وتعتبر راغبة عن سنة النبي ﷺ ؟ مع العلم أن امتناعها دون سبب أو مانع شرعي لذلك، ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
إن الزواج من نعم الله العظيمة التي شرعها لعباده، وهو من سنن المرسلين ويستمد قواعده من الدين، وفيه رحمة من الله -تعالى- بخلقه، وعناية بشؤونهم قال - تعالى-: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:٢١] ، وقال -تعالى-: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" [النور: من الآية٣٣] ، وهي عامة في الرجل والمرأة.
والنكاح له فوائد عظيمة من دخل فيها علمها، وأهمها تحصين فرج الرجل والمرأة، والقيام على المرأة، وغض بصره وبصرها بهذا الزواج، وتكثر الأمة بالتناسل، وتحفظ الأنساب، وتتحقق مباهاة النبي ﷺ بأمته يوم القيامة، انظر ما رواه البخاري (٥٧٥٢) ، ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس ﵄ وينتج ما يحصل بين الزوجين من الألفة والمودة والرحمة والسكن، ويكون قيام البيت والأسرة التي هي نواة المجتمع، ومن أعرض عن النكاح بلا مانع ولا سبب شرعي، فإنه يكون ممن فوت على نفسه هذه المصالح والفوائد التي يحصلها من تزوج.
"وقد جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟، فقال: أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر، ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ فقال:" أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري (٥٠٦٣) ، ومسلم (١٤٠١) ، واللفظ للبخاري من حديث أنس ﵁.
стр. 5153
ومن هنا يعلم في حق الأخت السائلة أن الشريعة الإسلامية بنيت على السماحة واليسر، وإرضاء النفس، وتمتعها بالطيبات، ومنعت التعنت والتشدد، وحرمان النفس مما تريده وتتمناه، وتحتاجه، بحكم الفطرة الإنسانية، وهذا الترك لأمر النكاح خطير جداً قد يصل بصاحبه إلى الخروج عن السنة المطهرة، فديننا ليس دين رهبانية وحرمان، بل هو دين جاء لصلاح الدين والدنيا فأعطى لكل ذي حقٍ حقه، ومنها البدن فله حق إشباع الغرائز الكامنة فيه بالحلال؛ وهو الزواج الشرعي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الإعراض عن الأهل والأولاد ليس فيما يحبه الله ورسوله، وليس هو دين الأنبياء والرسل فقد قال الله -تعالى-: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً" [الرعد: من الآية٣٨] .
ولو لم يكن في النكاح إلا تحصين فرجي الزوجين، وطلب الولد الصالح الذي يدعو لوالديه بعد وفاتهما ويقوم عليهما إبان حياتهما لكان ذلك كافياً) .
وأدعو الأخت الكريمة أن تتأمل مصالح النكاح وفوائده، وستجد لها في ذلك جواباً شافياً يجعلها بإذن الله تبادر إلى النكاح وتغيير فكرتها نحوه، والله أعلم، - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.
стр. 5154
تعمد تأخير الإنجاب
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/حكم النكاح وحكمته
التاريخ ٩/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنوي الزواج، ثم تأخير الإنجاب حتى تتحسن حالتي الاقتصادية! فهل يجوز هذا؟.
الجواب
الزواج يتردد بين الوجوب والندب، فيجب على من قدر على أعباء الزواج ومؤنه وتكاليفه وخاف على نفسه الوقوع في الفاحشة، ويندب ويستحب في حال الاعتدال، قال الله تعالى: "وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ" [النور: من الآية٣٢] ، وقال المصطفى ﵇: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"رواه البخاري
(٥٠٦٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ والزواج يحقق مصلحة كل من الرجل والمرأة، لما فيه من غض البصر، وتحصين الفرج، وحماية الشرف، ومنع ابتذال الجنس، ويحفظ النوع الإنساني، كما أنه يؤدي إلى حفظ الصحة، ويترتب به سرور النفس، وتحصل به اللذة، ويحقق المقاصد النبيلة التي شرع لأجلها، فإن االاتصال المشروع بالمرأة شرع ابتداء لأمور هي مقاصده الأصلية: أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع الإنساني على وجه البسيطة، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ويؤدي إلى كف النفس ويعف عن الحرام، والنكاح محقق لمصالح الأمة، فلو لم تأت الشريعة الغراء بالحث عليه لكانت الفطرة السليمة وقواعد السلوك العامة لا تقتضي سواه.
فمن ثمرات الزواج أيضاً الولد؛ لأن الزواج وسيلة العاقل في إبقاء أنواعه، وتخليد ذكراه بالتوالد والتناسل، وإذا كان الإنجاب من أسمى مقاصد الزواج فلا بأس أن يؤجل لعدد من السنين باتخاذ الوسائل التي لا تلحق الأذى بأي من الرجل والمرأة، ولا تؤدي إلى إسقاط الحمل أو عمل إجهاض. وبالله التوفيق.
стр. 5155
أمقت الزواج، فهل أنا منافق ؟!
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/حكم النكاح وحكمته
التاريخ ١٧/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
بعيداً عن منافع النكاح..فقد كرهت الزواج وقررت عدم الزواج حتى أقضي نحبي فهل أصبح منافقا؟ إذ يقول تعالى "ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"، والزواج مما شرع الله، وهل يحبط عملي وأخرج من الملة؟ إذ يقول رسولنا ﵊ ما معناه الزواج من سنتي "ومن رغب عن سنتي فليس مني"، علما أنه لا عذر لي في ذلك سوى المقت، أرجو فقط أن يجاب عن سؤالي. وجزاكم الله خيراً ...
الجواب
الحمد لله، وحده، وبعد: فجواباً عن السؤال، أقول:
الذي يظهر من سؤال السائل الكريم، أنه لم يكره الزواج تديناً ورهبانية، ولا كرهه لكونه سنة نبوية أو لكونه من الدين الحنيف، وإنما كره الإقدام عليه لواقع اجتماعي معين، يعيشه في بيته أو في مجتمعه، وهذا الواقع المر - كما يبدو - كان سبباً في ردة فعل غاضبة، جعلته يتخذ هذا القرار، وهو عدم الزواج مدى الحياة، ولو فوت منافع النكاح - كما أشار إليه - وهذا التصرف كما يظهر، لا يعد نفاقاً ما دام أن القلب مطمئن بالإيمان، وما دام أنه يحب الله ورسوله ﵇، وما جاء عن الله ورسوله ﵇.
وأما الآية الكريمة: "ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ... " فقد جاءت في ذم الكفار الذين يبغضون ما أنزل الله تعالى، وهكذا كل من أبغض كتاب الله أو ما جاء به كتاب الله فهو كافر ولو ادعى الإيمان، كما قرر ذلك غير واحد من أهل العلم، لهذه الآية الكريمة وغيرها.
ولذا لا ينبغي للسائل أن يقول أبغض الزواج وأمقته، وإنما يقول: لا أريد الزواج أو أكره الإقدام عليه، تأدباً في اللفظ؛ لأن هذا هو مراد السائل كما يبدو، ولأن المؤمن يحب كل ما جاء عن الله تعالى ورسوله ﷺ ، ولو فرط في بعض ذلك.
وأما الحديث المشهور المشار إليه في السؤال (.. ومن رغب عن سنتي فليس مني) فالمراد بقوله: (فليس مني) يعني: ليس على طريقتي، كحال هذا السائل الذي قرر ترك هذه السنة المحمدية، فهو مخالف لطريقة محمد ﷺ وسنته، كما صرح بهذا المعنى الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/١٠٦) ثم أشار إلى أن هذا الحديث يحتمل معنى آخر، وهو أن الرغبة عن هذه السنة إذا كانت من باب الإعراض والتنطع المفضي إلى ترجيح وتفضيل غيرها عليها فإن المعنى يكون لهذا الحديث (فليس مني) أي: ليس على ملتي، والله تعالى أعلم.
стр. 5156
عقد النكاح بلا شهود
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/ شروط صحة النكاح
التاريخ ١٠/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
سؤالي عن صحة عقد النكاح التالي:
أخ تزوج امرأة تقيم في السعودية مع محرمها - وليس وليها؛ بل محرماً- لها بعد أن اتصل المحرم بأبيها في بلده وشاوره، فوافق على أن يزوج موليته، وتمت صورة العقد على النحو التالي: جلس الوكيل مع المرأة ومع الزوج - فقط الثلاثة - فقال الوكيل: أنا فلان الموكل من أبي فلانة زوجتك فلانة على كتاب الله وسنة رسول الله، فقال الزوج: قبلت الزواج بفلانة، ومن ثم سلم لهم المهر بدون شهود، وبدون شخص يكتب العقد - فقط إيجاب من الوكيل وقبول من الزوج- وتم بذلك النكاح، ما مدى صحة هذا النكاح؟ حيث أنكرت على الزوج هذه الطريقة، وقال سأتوقف عن هذه المرأة حتى نستفتي، أرجو الإفادة عن مدى صحة هذا النكاح، وعن المهر المسلَّم لهذه المرأة، وهل لها نفقة وعدة؟ علماً أنه لم يجامعها، ولكن خلى بها، أرجو التكرم بالإفادة ولكم الشكر والتقدير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من شروط صحة النكاح الشهادة عليه؛ لقوله ﷺ :"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" رواه ابن حبان (٩/٣٨٦) ، والدارقطني (٣/٢٢١) من حديث عائشة ﵂، قال ابن الملقن ﵀ قال ابن حبان: لا يصح ذكر الشاهدين إلا في هذا الحديث، قلت هو كما قال. أ. هـ. (خلاصة البدر المنير ٢/١٧٦) ، لذا على الزوج إعادة عقد النكاح مرة ثانية بحضور الشاهدين، ولا يلزمه دفع مهر جديد، وليس لها نفقة عن المدة الماضية؛ لعدم صحة العقد، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5157
تولي القاضي العقد مع وجود الولي
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢١/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم إني تزوجت في المحكمة في دولة عربيه بحضور شاهدين. ولي أمر الزوجة كان موافقاً وحضر إلى المحكمة, ولكنه لم يدخل إلى غرفة عقد الزواج. سئل القاضي أين ولي أمر الزوجة؟ قلنا إنه ينتظر في الخارج. قال القاضي حسناً إني سأصبح ولي أمرها! ثم تم تحديد المهر المقدم والمؤخر وتم عقد الزواج. هل العقد صحيح؟ وإن لم يكن صحيحاً (لا سمح الله) هل نحن زناة؟ وما العمل؟ والآن عندنا أولاد ونعيش في الغرب، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد: لا يجوز للقاضي أن يزوج امرأة ووليها حاضر غير ممتنع من تزويجها الكفء، وعلى الأخ الكريم تجديد العقد، أما فيما يتعلق بالأولاد فهم أولاد شرعيون لكون النكاح نكاح شبهة، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5158
الولي في النكاح
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا رجل أعيش أعزب في دول غربية - والحمد لله - أنني مسلم وملتزم، وقد وجدت امرأة مسلمة ملتزمة، واتفقنا على الزواج، ولكن ليس معها ولي لها، فهل يصح عقد النكاح بها عند مأذون مسلم وشهود مسلمين. وللعلم فإن والدها لا يرغب بتزويجها، ورفض حتى اتصالي به لخطبتها، مع أنني أبديت استعدادي للسفر إلى الوالد ومقابلته وطلب يدها منه مباشرة ولكنه رفض، ولكن والدتها وخالها ينصحوننا بالزواج وعدم الالتفات للأب؛ لعلمهم السابق بتعنته وعدم إحسانه التعامل مع بناته.
الجواب
الحمد لله وبعد، فإن هذه المرأة لها ولي وهو والدها، ولكنه فيما يظهر عاضل لها والعضل حرام، والعاضل يوعظ ويخوف بالله، ويبين له عواقب فعله في الدنيا والآخرة ويكون ذلك بالحكمة، فإن لم يتسجب فإن ولايته تسقط وتنتقل إلى غيره، الأقرب فالأقرب منعاً للظلم، فإن لم يكن للمرأة ولي فإن وليها القاضي الشرعي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5159
الزواج بلا ولي
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد الزواج من فتاة مسلمة بعقد مكتوب بيني وبينها وبموافقتها وشاهدين ومهر، ولكن دون تسجيل؛ وذلك ابتغاء العفة لنا والبعد عن الزنى، علماً أن الفتاة تتبع مذهباً لا يرى وجوب الولي لصحة النكاح، وهي تعيش في بلد أجنبي بلا محرم وبموافقة أهلها، ونحن نعلم أن هذا الزواج قد لا يستمر لمدة طويلة، ولكن دون تحديد مدة زمنية لهذا الزواج.
الجواب
الزواج لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، فإن فعلت لم يصح النكاح، روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ أجمعين-، وبه قال كثير من التابعين وعلماء السلف؛ لقوله ﷺ :"لا نكاح إلا بولي" ذكره البخاري ص (١٠١٦) ﵀ في الترجمة في باب (من قال لا نكاح إلا بولي) في كتاب (النكاح) (صحيح البخاري) ، وأخرجه أبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) ، وابن ماجة (١٨٨٠) ، والدارمي (٢٢٢٨) ، والإمام أحمد في المسند (٢٢٦٠) ، (١٩٥١٨) ، (١٩٧١٥) ، (١٩٧٤٦) في مواضع متعددة، ولقوله ﷺ :"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب من فرجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" رواه أحمد (٢٤٣٧٢) ، واللفظ له، وأبو داود (٢٠٨٣) ، وغيرهما.
ومما يرجِّح بطلانه قولك أيها السائل:"ونحن نعلم أن هذا الزواج قد لا يستمر لمدة طويلة".
стр. 5160
الزواج بدون ولي
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٢/٥/١٤٢٣
السؤال
كنت عازماًَ على الزواج من فتاة، وقد عقدنا بوجود الشهود، ولكن بدون ولي، علماً أنها لم تكن بكراً، وقمت بعد سنة من العقد بالذهاب إلى أهلها وطلبتها بشكل رسمي ووافقوا وقرأنا الفاتحة، ولكن حصل بعد ذلك بعض الخلاف ولم يتم ما بدأنا به، السؤال: هل هي زوجتي؟ أنا لم أتركها ولا هي، وكنا قد قرأنا الفاتحة أمام إخوتها جميعاً ومجلس من الشهود ولم أطلقها بعد ذلك، هل هي على ذمتي؟
الجواب
أحب أولاً أن أذكر لك -وفقك الله- أن قراءة الفاتحة أثناء العقد لم يكن يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه، وعلى ذلك فهي محدثة مما لا يجوز فعله اتباعاً لسنة الرسول ﷺ حيث تركها، ثم ما يتعلق بالسؤال إن كان العقد الأول تم بدون ولي فهو غير صحيح؛ لأن من شروط صحة النكاح وجود الولي، بناء على ذلك فهي ليست زوجة لك شرعاً.
فإذا أردت الزواج بها بعد ذلك فليكن بحضور ولي وشهود وغير ذلك مما يطلب في النكاح الشرعي، وفقك الله.
стр. 5161
شروط النكاح
المجيب د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٦/٢/١٤٢٣
السؤال
أريد أن أعرف أحكام وشروط الزواج، وهل يجوز للمطلقة تزويج نفسها بدون ولي؟ وهل يتم الزواج بالقول فقط دون توثيق أو مأذون؟
الجواب
١-إن عقد النكاح من العقود المشروعة، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة على مشروعية عقد النكاح والحث عليه؛ لأن في ذلك حفظ الأنفس من الوقوع بالزنا وما يجر إليه من محرمات، وصيانة الأعراض وحفظ الأنساب، وعفة الأُسر، وطهارة المجتمعات من الدّنس والخبث، قال -تعالى-:" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" [النساء:٣] وقال -تعالى-: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" [النور:٣٢] ، وقال ﵇: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁، وقال ﵇: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح" رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٧٧) وعبد الرزاق في مصنفه (١٠٣٧٨) وابن حجر في المطالب العالية (١٦٣٥) وأبو يعلى في مسنده (٢٧٤٨) وعن أنس ﵁ في النفر الذين اجتمعوا وقال أحدهم: لا أتزوج النساء فقال النبي ﷺ " ... وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) ، والنصوص كثيرة في بيان فضل النكاح والترغيب به وحث الشباب عليه.
وركن عقد النكاح هو رضا العاقدين، والمتحقق بالإيجاب والقبول من كلا العاقدين، وصورته: أن يقول الخاطب لوالد المخطوبة: زوجني ابنتك فلانة، ويذكر اسمها، ويذكر مقدار الصداق، ويجيب ولي المخطوبة أباً كان الولي أو أخاً على الفور دون انفصال بقول أو فعل: زوجتك ابنتي فلانة على مهر قدره كذا وكذا، ويسميه.
ودليل الرضا قوله ﵇: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
وأما عن شروط النكاح:
فأولها: أن يكون العقد على التأبيد، إذ أن هذا الشرط هو الذي يفترق به النكاح عن السفاح، فالعقد إذا لم يكن على سبيل التأبيد فإنه محرم وهو سفاح، وعلى ذلك اتفاق أهل العلم.
الثاني: الولي، لقوله ﵇: أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) من حديث عائشة ﵂.
الثالث: الإشهاد، أي لا بد من وجود شاهدين، مسلمين، عدلين؛ لقوله ﵇: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" رواه الدارقطني في السنن (٣/٢٢٧) والطبراني في الأوسط (٦٣٦٦) وابن حبان في صحيحه (٤٠٧٥) من حديث عائشة ﵂، وقوله ﵇: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف" رواه الترمذي (١٠٨٩) وابن ماجه (١٨٩٥) من حديث عائشة ﵂ والإشهاد صورة يتحقق بها إعلان النكاح.
стр. 5162
الرابع: المهر، قليلاً كان أم كثيراً؛ لقوله -تعالى-: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" [النساء:٤] ، وقوله ﵇: "أدوا العلائق" رواه الدارقطني في السنن (٣/٢٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٣٩) وانظر تلخيص الحبير (١٥٥٠) ، والعلائق، هي: المهور، والأفضل أن لا يقل عن عشرة دراهم، والعشرة دراهم، هي: سبعة مثاقيل من الفضة، والسبعة مثاقيل تعدل نحو ٣٠غراماً فضة تقريباً؛ لقوله ﵇: "لا صداق دون عشرة دراهم" رواه الدارقطني في السنن (٣/٢٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٤٠) وانظر نصب الراية (٣/١٩٩) وخروجاً من خلاف منع الزواج بأقل من ذلك المهر، ولأن الأعراض يحتاط لها أكثر من غيرها من العقود الأخرى، ولأنه ما لا خلاف فيه مقدم على ما فيه خلاف.
٢-الأصل أن الولاية شرط في صحة عقد النكاح، لا فرق بين بكر وثيب، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم؛ لعموم النصوص التي تقضي باشتراط الولاية، والتي منها قوله ﵇: "لا نكاح إلا بولي" رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى ﵁، وغيره مما مر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الولاية شرط تمام وليست شرط صحة، بحيث إن المرأة لو زوجت نفسها وهي بالغة عاقلة، ورضي أولياؤها بذلك فإن العقد صحيح ونافذ، وإذا لم يرض الأولياء فإنه يكون موقوفاً على رضاهم ولا ينفذ حتى يجيزوه ويأذنوا به، وذلك فهماً من قوله -تعالى-: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره" [البقرة:٢٣٠] ، حيث أسند الشارع أمر الإنكاح إليها، وقوله -تعالى-: "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" [البقرة:٢٣٢] ، وغير ذلك مما يطول ذكره.
وفرق آخرون بين الثيب والبكر فأجازوا للثيب أن تزوج نفسها، والمراد بالثيب: من كانت ذات زوج وتوفي عنها زوجها، أو طلقت وانتهت عدتها، ودليلهم على ذلك قوله ﵇: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن" رواه مسلم (١٤٢١) من حديث ابن عباس ﵄، ومعنى الأيم، أي: الثيب أحق بنفسها من وليها في تزويج نفسها، والأحوط أن يكون أمر التزويج إلى الأولياء ولو كانت أيماً، خروجاً من خلاف من منع هذا الزواج، وعملاً بعموم النصوص التي توجب الولاية في عقد النكاح، أو وجود إذن الولي، إلا إذا حكم به حاكم أو قضى به قاضٍ فإن العقد صحيحاً والحالة هذه، وبالله التوفيق.
стр. 5163
٣-مما سبق ذكره وتوضيحه في السؤال الأول يتضح لك أنه لابد من توثيق النكاح، وذلك بالإشهاد والإعلان، ومن باب سد الذرائع يتعين توثيقه في المحاكم منعاً للريب ودرءاً للمفاسد، وإثباتاً للزوجية، وإقراراً بنسب الأولاد إذا رزقوا أولاداً، ولهذا ينبغي أن يكون عقد الزواج بمأذون وتوثيق حيطة لحقوق من ذكرنا، ومنعاً للشبه، وحفظاً للأسر من أن تكون تلوكها الألسنة، والشرع يقضي بذلك ويأمر به، ومنه قوله ﵇: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي (٢٥١٨) والنسائي (٥٧١١) من حديث الحسن بن علي ﵄ وقوله ﵇: " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄، ولأن قلوب العباد بيد الله فقد تعدل عنها وتعدل عنك، فإذا لم يوثق العقد فقد تتهم أنت أو هي، وقد تضيع الحقوق المترتبة على عقد الزواج من ولد وصداق، ولهذا نقول بأن يكون الزواج بمأذون وتوثيق، مع ما ذكرنا من الشروط السابقة، وبالله التوفيق.
стр. 5164
ولي الثيب في النكاح
المجيب عبد الله بن سليمان المخلف
القاضي بالمحكمة الكبرى في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٤/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبعد، أسأل عن رأي الدين في امرأة ثيب طلقها زوجها قبل سنوات ولديها منه خمسة أطفال ثلاث بنات وولدان أكبرهم في العشرين من العمر. تقدم لها شاب يريد الزواج منها، ولكن والديها رافضان، بحجة أن زوجها الأول أولى بها، سؤالي: هل يمكنهما الزواج؟ ومن سيكون وكيلها؟ وشكراً جزيلاً.
الجواب
أود أن أنبه السائل الكريم إلى تصحيح عبارة في السؤال، والصواب أن تقول: أسأل عن حكم الدين، أو عن رأيكم، لأن الدين له في كل مسألة حكم، وأما المفتي فقد يكون له رأي لا يصيب الحكم الشرعي.
وجواباً على السؤال فإنه لا يحل للمرأة أن تتزوج إلا بولي شرعي، وهو الأب - كما في هذه الصورة -، كما أنه لا يحل للولي أن يكره المرأة على من لا ترغبه، وإذا خطبها من يرضى دينه وخلقه فلا يحل للولي أن يعضلها ويمنعها منه، وإذا أصر على ذلك فلها أن تلجأ للقضاء الشرعي، والله أعلم.
стр. 5165
صيغة عقد النكاح
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٣/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو الصحيح في صيغة عقد القران، والذي يتفق مع سنة النبي- ﷺ ، وذلك لأني أسمع صيغا كثيرة ومختلفة، ومنها أن يقول المأذون للزوج: قل لولى الزوجة: زوجني ابنتك على كتاب الله وسنة رسوله، ثم يأمر الولي أن يقول له: وأنا زوجتك ابنتي ويسميها له على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمَّى بيننا: فهذه هي الصيغة التي يتم بها الزواج عندنا، وأرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا سنة النبي ﷺ في ذلك، وما هو حكم وضع المنديل على يد الزوج وولي الزوجة؟. وبارك الله فيكم. وجزاكم خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فهذه الصيغة المذكورة وهو قول الزوج: زوجني ابنتك. ثم قول الولي له: زوجتك ابنتي. قد ورد في السنة ما يدل عليها، كما في الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد ﵁ وفيه أن امرأة وهبت نفسها للنبي ﷺ فرغب عنها، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ : "زوجتكها- وفي لفظ: ملكتكها- بما معك من القرآن"انظر صحيح البخاري (٥٠٢٩) ، وصحيح مسلم (١٤٢٥) . وقد صرح الأحناف بانعقاد النكاح بهذه الصيغة، كما في فتح القدير (٣/١٠٥) وغيره. وقد جاء في السنة أيضاً ألفاظ أخرى، ومنها: "ملكتكها"، "أنكحتها". وعلى كلٍ فالراجح من قولي العلماء أن النكاح يصح بكل لفظ يدل عليه، كهذه الصيغ وما في معناها.
وأما وضع المنديل على يد الزوج وولي الزوجة، فلا أصل له في الشرع، والواجب الاكتفاء بما جاءت به السنة من خطبة العقد، والإيجاب والقبول الصادرين من الزوج وولي الزوجة، وأن يدعى للزوجين بما ورد: "بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير". انظر مسند أحمد (٨٩٥٦) ، وسنن أبي داود (٢١٣٠) ، وجامع الترمذي (١٠٩٢) . والله تعالى أعلم.
стр. 5166
تولي الأخ عقد النكاح مع وجود الأب !
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٨/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يحل لي الزواج من هذا الرجل بدون موافقة والدي؟ وهل يجوز أن يكون أخي هو ولي نكاحي مع وجود الوالد؟.
الجواب
السؤال فيه تعيين لرجل تقدم لزواج السائلة، حيث تقول: هل يحل لي الزواج من هذا الرجل؟ ونقول من هو هذا الرجل المعين؟ إذ قد يكون غير صالح شرعاً، أما إن كان مضمون السؤال، هو: الزواج من رجل صالح شرعاً بدون موافقة الوالد، فنقول: لا يجوز بدون إذنه، ولا يجوز لأخيك أن يتولى عقد النكاح مع وجود والدك، إلا إذا كان الوالد غير صالح للولاية، ويحصل منه العضل، فهنا تنتقل الولاية إلى الأخ، لكن يكون هذا عن طريق المحكمة الشرعية، والله أعلم.
стр. 5167
تزوجت بدون ولي
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
لقد تزوجت سراً بدون علم أهلي (أي بدون ولي) من رجل أرضى دينه وخلقه، علماً أن الزواج كان بوجود شاهدين وكاتب؛ حتى لا نقع في الحرام، وعلمنا اليوم أن زواجنا بدون ولي باطل، مع أن العلاقة الزوجية بيننا تمت كاملة، فما الحل؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فمن شروط صحة النكاح الولي؛ لقول النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (١٩٥١٨) وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجة (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- لذا عليك ألا تُمَكّني هذا الرجل منك، حتى يعيد العقد بأن يزوجه وليُّك أو وكيله، أما ما سبق من جماع ونحوه فقد تم بناء على اعتقادكما صحة العقد، لذا فإنه لا حرج عليكما فيه؛ لكونكما معذورين بالجهل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5168
الزواج بالبنت الصغيرة
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٠/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم
هل يجوز لرجل عمره ٣٥ سنة أن يتزوج فتاة عمرها ١٠ سنوات؟ وإذا كان ذلك جائزا فهل هناك أية مفاسد؟ أرجو التوضيح بالتفصيل. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فإن النكاح يكون صحيحاً إذا توفرت شروطه كالولي والشهود، وانتفت موانعه، لم يذكر أهل العلم - حسب اطلاعي- سناً لا يجوز فيه التزويج سواء للرجل أو المرأة؛ لأن النصوص جاءت مطلقة غير مقيدة، بل إن النبي ﷺ عقد على عائشة ﵂ وهي بنت ست، ودخل بها وهي ابنة تسع أخرجه البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢) ، هذا من حيث النظر الشرعي، أما من حيث وجود ما قد يكون سلبياً في زواج الرجل الكبير من البنت الصغيرة فهذا ظاهر، فإن الاختلاف في القدرات الجسمية والعقلية قد يكون سبباً في نشأة الخلافات التي تؤدي إلى فشل الزواج، وهذا أمر مشاهد ومعلوم، ولذا فإني لا أنصح به ولا أحث عليه. وما ذكرنا من جواز النكاح بين الكبير والصغير المراد به عقد النكاح، أما أثار عقد النكاح من مثل الخلوة والجماع، ونحو ذلك، فهذا شيء آخر، إن كانت هذه البنت تطيقه وليس عليها منه ضرر جاز، وإلا لم يجز؛ لقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (٢٨٦٥) وابن ماجه (٢٣٤١) ، ولفعل النبي ﷺ حيث لم يدخل على عائشة ﵂ لصغرها. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 5169
والدها يعضلها فهل لها المطالبة بإسقاط ولايته ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٠٣/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
يوجد لدينا مشكلة عائلية، وهي أن أخواتي قد بلغن سن الزواج، ولكن والدنا يرفض أي شخص يتقدَّم، ويتعذَّر بأعذار واهية، ويقول: (أمهلني كم يوم أفكّر) ، فإن كان من القرابة قال له: (إن المتقدم وابنتي أخوان من الرضاعة) ، وإن كان من غير القرابة فيقول له: (إن بين أهلي وبيني مشاكل عائلية لا أستطيع أن أزوجكم ابنتي حتى يتم الصلح بيني وبين أهلي) ، والحقيقة أن بناته قد بلغت أعمارهن قاربة٣٠ سنة، وقد تقدم أحد الأقارب وتعذر بأنه أخ لابنته من الرضاعة، وهذا الكلام غير صحيح والمتقدم ممن يرضى دينه وأمانته، فهل لهن أن يرفعن للقاضي بالمطالبة بإسقاط ولايته عليهن، وهل هذا من العقوق؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فمن شروط صحة النكاح الولي؛ لقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي". رواه أحمد (١٩٥١٨) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) ، وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، فإذا تقدّم للمرأة من يرضى خلقه ودينه فعضل الولي سواء كان الأب أو غيره انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء، وهكذا ... فإن عضل الجميع انتقلت الولاية للسلطان أو نائبه، وهو القاضي الشرعي، فتتقدم المرأة إلى المحكمة وسيتم إجراء اللازم وفق القواعد الشرعية.
ثانياً: على البنت قبل التقدُّم للمحكمة محاولة إقناع والدها بما تريد سواء مباشرة منها أو توسيط من تراه مناسباً في الحديث عن هذا الموضوع مع والدها، فإن قَبِل فالحمد لله، وإلا أقدمت.
ثالثاً: يجب على البنت أن تحسن لوالدها وتجتهد في الاتصال به وطلب رضاه، وتصبر على ما قد تلاقيه، قال تعالى: "وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: ٢٣] .
وأخيراً: أُذكِّر أولياء المرأة بقول النبي ﷺ : "إذا أتاكم من ترضون خلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) . وليس من العقوق مطالبة البنت بحقها الشرعي - أعني الزواج- بل لها أن تطالب به بلا كراهة، ومنع الولي موليته من الزواج إلى سن الثلاثين منكر يأثم عليه، وهو صورة من صور ظلم الآباء لبناتهم، والشارع الحكيم قد حثَّ في مواضع كثيرة على الزواج، ورغَّب فيه، وهو أعظم الطرق لحفظ المرء من الوقوع في المحرمات، فالواجب امتثال أمره بلا مماطلة ولا تأخير من قبل الأولياء. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5170
النكاح بلا ولي وبلا مأذون أنكحة
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٠/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا قررت الزواج من فتاة زواجاً شرعياً مدى الحياة، وطلبت منها الزواج أمام رجلين وامرأة، تم سؤالي وسؤالها ووافقنا بالزواج زواجا شرعيا بالنية والشهود الثلاثة، مع أخذ موافقة أهل الفتاة، ولكن الزواج لم يكن على يد شيخ، فهل هذا الزواج يعد شرعياً أم لا؟ أرجو الإجابة بسرعة لأعلم إن كنت على خطأ، وما الحل إن لم أكن على صواب؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فإن النكاح إذا توافرت أركانه وشروطه وانتفت موانعه صحَّ، وليس من شروط النكاح ولا أركانه أن يكون عن طريق مأذون، ولكن تم تكليف بعض طلبة العلم للعمل مأذونين ليتم التحقق من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع، نظراً لكون بعض الناس لا يعرفون ذلك، وأيضاً لتسجيل النكاح وإثباته في أوراق رسمية، ليتمكن الزوج من إضافة زوجته معه في هويته، وتفادياً للخلافات الحاصلة بسبب عدم التسجيل، فهو إجراء نظامي لحفظ الأعراض والأنساب، ويظهر لي من سؤال الأخ السائل أن ولي المرأة لم يعقد له، بل اكتفى بنطق المرأة "الزوجة"، فإن كان الحال كذلك فلا بد من تجديد العقد، لأن النكاح لا يصح بدون ولي، قال ﵊: "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (٤/٣٩٤) وأبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5171
تزويج النصرانية نفسها
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٣/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني أريد أن أعلمكم أن النصرانية بعد السن الثامنة عشر لا يوجد من هو مسؤول عنها فهي في قانونهم وعرفهم هي ولية نفسها - تستطيع هي أن تفعل ما تريد فما رأيكم في مسألة الزواج منها؟
الجواب
الزواج لا يصح إلا بولي وشاهدي عدل، وإذا كانت المرأة غير مسلمة وتقيم في بلاد المسلمين فوليها القاضي المسلم، وإذا كانت في بلاد غير إسلامية فوليها رئيس الجالية الإسلامية أو إمام المسجد يتولى إبرام عقد النكاح بعد توفر شروط صحة العقد وأركانه وتحرير عقد يشتمل على بيانات كاملة عن الزوجين، هذا في حال زواج هذه الفتاة من مسلم والعلم عند الله.
стр. 5172
زوجت بنتها من رجل يكبرها بعقود
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أمي قامت بتزويج أختي، والتي تبلغ من العمر ١٤سنة، من رجل يبلغ من العمر ٥٠سنة، مع العلم بأن أختي موافقة على الزواج (ولكنها لا تفقه معنى الزواج) ، فهل تكون أمي مذنبة على فعلتها؟ مع العلم بأن الرجل ملتزم ومتدين، ولكن فرق السن بينهما كبير.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الشارع الحكيم لم يجعل للمرأة حق الولاية في تزويج نفسها أو تزويج غيرها، ثم إنه ليس على ولي الأمر حرج إذا زوَّج موليته على صاحب الدين والخلق الحسن حتى ولو كان يكبرها في السن، أو كانت تكبره هي في سنها، إذ إن الضابط في هذه المسألة كون الرجل صاحب دين وخلق، فإذا وافقت المرأة على هذا الزوج وتوفرت باقي الشروط كان زواجًا صحيحًا ليس لأحد فيه ذنب. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5173
بعيدة عن وليها فكيف تتزوج ؟
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أجنبية عندنا وتريد الزواج الشرعي من شخص ترضاه وهو على خلق.
السؤال: هل يكفي أخذ موافقتها فقط مع الشهود أو الاتصال بولي أمرها؟ وما هي الشروط للزواج وهي بعيدة من بلدها جداً؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله تعالى وحده، وبعد:
فكما هو معلوم في الشرع أن النكاح لابد له من شروط، ومن شروطه الولي والشهادة والرضا والكفاءة، فلا يصح نكاح بدون ولي، وفي هذا السؤال لا يكفي أخذ موافقتها مع الشهود فقط، بل لابد من موافقة الولي وأن يتولى الولي بنفسه عقد النكاح أو وكيله الشرعي، والولي هو أبوها، فإن لم يوجد فأخوها وهكذا أقرب العصبات، ولو كان هو أو هي بعيدة عن أهلها جداً فالواجب أن يذهب إليه، أو بأي وسيلة لإتمام عقد النكاح على الوجه المشروع الذي أمر به تعالى، ويلاحظ أنه ولله الحمد والمنة أصبحت وسائل الاتصال والمراسلة والسفر مسهلة ومتيسرة مما لم تكن عليه من ذي قبل، فيمكن من خلالها التنقل والوصول إلى الولي لأجل هذا الأمر المهم في حياة الناس، وهو عقد النكاح الذي سماه الله تعالى ميثاقاً غليظاً، فهو رباط متين ووثيق لابد من الاحتياط له، والعمل على ضوء الشريعة لإتمامه لتسعد الحياة الزوجية، "وإنما الزانية التي تزوج نفسها"، كما ورد بذلك الحديث، والله المستعان، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 5174
إجبار الأم ابنتها على الزواج
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
ابنة خالتي تزوجت بدون علم أهلها، أو بمعنى أصح قد فاجأتهم بعقد قرانها وذلك بعد ما علمت بأن أمها بعد رجوعها من السفر قررت أن تزوجها بغير خطيبها، والتي دامت خطوبتهما قرابة الثلاثة أعوام، وليس السبب هو أن هناك عيباً في هذا الخطيب، بل لأنها وجدت رجلاً أكثر منه مالاًًً وغنى، وعندما علم أهلي بالقصة وبالنية الخبيثة التي نوتها الأم لابنتها قرروا أن يقفوا معها، وأن يساعدوها في إشهار هذا القران، سؤالي هو هل هنالك أي ذنب على الابنة وعلينا نحن أهلها (أخوات أمها) ؟ علماً بأنها بذلت كل الجهود لإقناع الأم بلم شملها مع ابنتها بعد الفراق الذي حصل بعد عقد القران، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل. وشكراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الزواج يعتبر من خصوصيات المرء، فليس للأم ولا للأب إجبار ابنه أو ابنته على من لا يريدانه، خصوصاً إذا كان الدافع لهذا الإجبار الطمع في الدنيا ومتاعها الزائل، وهذا الفعل أي إجبار أحد الأبوين الأبناء على الزواج بمن لا يريدانه محرم شرعاً، لأنه ظلم وتعدٍ على حقوق الآخرين، وجمهور أهل العلم على أنه يحرم على الأب إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترضاه إذا كانت بالغة عاقلة، فإذا كان هذا في حق الأب فالأم من باب أولى.
وإنما يستحب طاعة الوالدين في اختيار الزوج زوجته أو العكس، ما لم يكن هناك محذور شرعي، ومحاولة الأم هنا تزويج ابنتها بغير خطيبها فيه محذور شرعي وهو نهيه ﷺ أن يخطب الرجل على خطبة أخيه" رواه البخاري (٥١٤٢) ، ومسلم
(١٤١٢) من حديث ابن عمر ﵄ فلا يجب على البنت طاعتها في ذلك، بل ولا يستحب لكون كلا الطرفين قد ركن إلى الآخر، ولا يوجد بالخطيب عيب وليس عليها إثم في هذا التصرف.
ولكن ينبغي أن يلاحظ أن المرأة لا يجوز لها تزويج نفسها، بل لابد من أن يتولى عقد المرأة وليها وهو والدها، وإن لم يوجد فأقرب رجل من معصبيها؛ لقول النبي ﷺ "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (١٩٥١٨) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، وغيرهما من حديث أبي موسى ﵁. والله أعلم.
стр. 5175
عقد عليها بعد الطلاق بغير ولي
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
شاب عقد القران على فتاة في حضور والدها بعد موافقة أهل الشاب على مضض, ثم اضطر إلى طلاقها قبل الدخول بها؛ لإرضاء أهله، ولكن ظل الطلاق سراً على أهل الفتاة، ظناً منه أنه سيستطيع العقد عليها مرة أخرى بعد إقناع أهله بالموافقة، وبعد فترة وجيزة أعاد العقد عليها مرة أخرى، ولكن في حضور المأذون واثنين من الشهود، وهو الآن مازال متزوجاً منها، وعندهما أولاد في الجامعة، وما زال أهل الفتاة لا يعلمون بأمر الطلاق ثم إعادة عقد القران. أرجو الإفادة بصحة هذا الزواج. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فمن طلق زوجته قبل الدخول والخلوة بها فقد بانت منه، وليس عليها عدة، وليس له عليها رجعة إلا بعقد جديد مستكمل لشروطه، متضمن للإيجاب والقبول؛ قال -تعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا" [الأحزاب: من الآية٤٩] ، فإن كان قد طلقها قبل أن يقع بينهما جماع ولا خلوة فإن ما أجراه المأذون خطأ، بل لا بد من إيجاب الولي، وتلفظ الرجل بالقبول، ويمكنه إن كان والد المرأة حياً الآن أن يتلفظ بقوله زوجتك فلانة، ويجيبه بالقبول: قبلت هذا الزواج، سواء بحضوره، أو عبر الهاتف، وبذلك يزول الإشكال، ويصح العقد، وإن لم يكن حياً فأحد أبناء المرأة يقوم بذلك، وإن كان قد طلقت بعد أن حصلت الخلوة بينه وبين زوجته فإن ما أجراه المأذون كافٍ، والعقد صحيح. وفقك الله وسددك، وألهم الجميع برشده.
стр. 5176
هل عقد زواجه صحيح ؟
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
تزوجت امرأة مسلمة. وقد اكتشفت أنها كذبت علي بخصوص أخ لها قائلة إنه يعمل في ناد رياضي، بينما هو يعمل في ناد ليلي، وقد واظبت على أخذ مال مني وإرساله لأهلها بدون موافقة مني على ذلك كما أنها قامت بأعمال أخرى.
عندي منها ابنتان، وهي الآن تطلب مني أن أطلقها ـ على الطريقة الأمريكية ـ بحيث تأخذ نصف ممتلكاتي.
هل عقد زواجي بها صحيح برغم السرقة والغش الذي مارسته. وإذا أرغمت على أن أعطيها نصف ممتلكاتي هل أبقى ملتزماً بسداد مؤخر الصداق؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب أن زواجك من تلك المرأة المسلمة صحيح إذا كان قد توفرت فيه شروط النكاح التي هي الرضا، والولي، وخلو الزوجين من الموانع، وأيضاً الإشهاد على النكاح على قول بعض أهل العلم. هذا وما ذكرته في سؤالك من كذبها عليك وأخذها من مالك بغير إذنك هذا لا يؤثر على عقد النكاح، فالنكاح باقٍ.
وأما ما ذكرته في سؤالك أيضاً من أنها الآن تطلب منك الطلاق ... إلخ. جوابه أنه إذا كان طلب الطلاق منها وبغير سبب منك فليس عليك صداق مؤخر ولا غيره مما ذكرته في سؤالك، أما إذا كان سبب طلبها للطلاق يرجع إليك لسوء عشرتك لها أو عدم إنفاقك أو لعيب يختص بك فإنه يلزمك - والحالة هذه - أن توفي بكل ما اشترط عليك في النكاح مما يصح اشتراطه في الشريعة الإسلامية؛ لما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" البخاري (٥١٥١) ومسلم (١٤١٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁. والله أعلم.
стр. 5177
شهادة الكافر في عقد النكاح
المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز أن يكون الشاهدان والولي في عقد النكاح من الكفار؟.
الجواب
الحمد لله:
أما الولي: فلا يجوز أن يكون الكافر ولياً لمسلمة؛ وذلك لأن الولاية قد انقطعت بين الكافر والمسلم، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.." [النساء:١٤١] وقوله: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.." [التوبة:٧١] وقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض.." [المائدة:٥١] ، وقوله -سبحانه-:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا.." [المائدة:٥٥] ، وغيرها من الأدلة التي تدلّ على موالاة المؤمنين بعضهم لبعض دون الكافرين، وهذا مثل الميراث ـ أيضاً ـ فلا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر؛ لانقطاع الولاية بينهم باختلاف الدين، وإنما يرث المسلم المسلم، والكافر الكافر، وكذلك في النكاح يكون المسلم ولياً للمسلمة، والكافر ولياً للكافرة؛ لقوله -تعالى-:"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض.." [الأنفال:٧٣] ، ويستثنى من ذلك تزويج السلطان المسلم (الإمام، رئيس الدولة، القاضي) للكافرة التي ليس لها ولي.
وأما مسألة عدالة الشهود ـ عند الجمهور الذين يشترطون الشهادة في عقد النكاح، ولا يكتفون بإظهار النكاح وإشهاره ـ فلا يخلو الأمر من حالين:
الحال الأولى: أن يكون الزواج بين مسلم ومسلمة ففي هذه الحال يجب أن يكون الشاهد مسلماً إجماعاً؛ لأن غير المسلم ليس بعدل في الشهادة على المسلم.
الحال الثانية: أن يكون الزواج بين مسلم وكتابية (يهودية أو نصرانية) ، فمن أهل العلم ـ كأبي حنيفة وبعض الحنابلة ـ من أجاز أن يكون الشاهد كتابياً؛ لأن الكتابي يجوز أن يكون ولياً للكتابية فجواز كونه شاهداً من باب أولى؛ ولأن شهادة الكتابي على الكتابي جائزة ـ عندهم ـ فكذلك شهادته على نكاح الكتابية.
وجمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية يرون عدم جواز شهادة الكافر في عقد نكاح المسلم على الكتابية؛ لأن من شروط الشهادة العدالة والكافر ليس عدلاً، كما أن شهادته على نكاح المسلم للمسلمة لا يجوز فكذلك شهادته على نكاح الكتابية.
والأولى أن يكون الشاهد مسلماً.
وباختصار فإنه يشترط أن يكون الولي والشاهد مسلماً إلا إذا كانت الزوجة كتابية (يهودية أو نصرانية) فإنه يجوز أن يكون الولي كتابياً، وأما الشهود فإنه يشترط أن يكونوا مسلمين وهذا هو قول الجمهور وهو الأولى.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5178
تولي الزوج طرفي عقد النكاح
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز أن يكون الزوج هو ولي المرأة بالنيابة حال العقد، كأن يكون مثلاً ابن عمها ويوكل من قبل أبيها على أن يكون الولي فيحصل منه الإيجاب والقبول من نفسه؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما ذكره السائل _وفقه الله_ يعبر عنه أهل العلم بقولهم ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم أو المولى أو الحاكم أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوجها , فله ذلك, وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه، قد اختلف العلماء في ذلك، لكن الذي يظهر المنع منه وهو قول الإمامين الشافعي وأحمد، وطائفة من أهل العلم.
وعليه فلا يجوز أن يتولى طرفي العقد , ولكن يوكل رجلاً يزوجه إياها بإذنها، قال الإمام الشافعي يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه، وقال أحمد في رواية ابن منصور: لا يزوج نفسه حتى يولى رجلا ومن الأدلة على ذلك ما جاء عن المغيرة بن شعبة ﵁ أنه أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه رواه البخاري تعليقاً في كتاب: النكاح، باب: إذا كان الولي هو الخاطب.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٥٠٢) عن الثوري وقال فيه: فأمر أبعد منه فزوجه، وأيضا فإن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه. والله أعلم.
стр. 5179
يريد أن يتزوجها من غير علم أبيها
المجيب سلمان بن عبد الله المهيني
القاضي بوزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: سؤالي كالتالي: أنا شاب عمري ٢٥ عاماً، ومحافظ على الصلاة قدر ما أستطيع، فضيلة الشيخ: تعرفت على فتاة عمرها٢٦ عاماً، وهي جارتنا، وكانت متزوجة من رجل مقيم في بلدنا لمدة ثلاث سنوات من دون الدخول عليها، وبعد الثلاث سنوات طلقت منه، وقد عاشت في ظروف نفسية صعبة بعد الطلاق، وقد تكلمت مع والدها بأن أتقدم لها، فوافق، والزواج من أجنبية في بلدنا شبه مستحيل، والعادات والتقاليد عندنا صعبة للغاية، وقد اتفقت أنا والبنت على أن نبقي زواجنا سرياً ما عدا أهلها، فوافقت وأهلها أيضاً ما عدا والدها، وكلمته مراراً ولم يلتفت، علماً بأني سوف أعلن الزواج لاحقاً، وبعد فترة أتاها من يخطبها، ولكن والدها كان يرفض، علماً أن والدها لا يعمل، وقد اتفقت أنا وأخوها الأكبر بأن تتزوج في بلدهم من غير موافقة الأب، وقد كلمها أخوها الأكبر بالموضوع، فوافقت بشرط أن أكتب لها ورقة بأن أعلن الزواج بعد سنة من العقد، فوافقت على الشرط. علماً فضيلة الشيخ بأن الأب لن يعلم أن بنته متزوجة إلا بعد سنة من العقد، والبنت -فضيلة الشيخ- تتمنى الزواج بأية طريقة. أرجو من فضيلتكم الإفتاء لي من الناحية الشرعية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الواجب على السائل وغيره من المسلمين الالتزام بالشروط المقررة لصحة النكاح، ومن ذلك الولاية في النكاح، فإن الوالد هو صاحب الولاية ما لم يوجد مانع من ذلك، كالسفه والجنون، وعليه فإن انعقاد النكاح لا يتم إلا من صاحب الولاية الشرعية، وهو هنا والد المرأة، وعلى السائل أن يراعي ذلك. أما إذا كان الأب ممتنعاً لسبب غير مبرر شرعاً فإن البنت هي التي تعالج ذلك من جانبها بالتقدم إلى المحكمة المختصة للنظر في امتناع الأب عن ذلك، فإن كان عاضلاً لها فإن ولايته تسقط عن المرأة، وتنتقل لمن بعده ممن هو مستحق الولاية عليها، أما في الواقع الذي تذكر فلا شك أن امتناع الوالد له ما يبرره، حيث إن النواحي النظامية في الوقت الحاضر يمتد أثرها في إثبات النسب وغير ذلك من الأمور المهمة، ولعل السائل يجد في الأمور المسموح بها نظاماً ما يكون منهياً لمشكلته نحو إعلان الزواج. والله أعلم.
стр. 5180
هل لهذا الأب ولاية على ابنته ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا امرأة مطلقة منذ اثني عشر عاما، ً ولي ولد وبنت، وقد اشترط والدهم أن يكون طلاقي مقابل تنازلي عن نفقتهم إلى الأبد، فتنازلت عن نفقتهم، وحصلت على حضانتهم، وأنفقت عليهم طوال هذه السنوات، وسهرت الليالي على راحتهم، وعانيت الأمرّين من أمراضهم عندما كانوا صغاراً، ولم أكلّ ولم أملّ من هذا الأمر، بل أحتسب معاناتي عند الله -تعالى-،حتى أصبحوا الآن في بداية سن الشباب.
وسؤالي هو: هل لأبيهم أن يتحكم في مصير البنت في المستقبل وتزويجها مع تخليه عنها كل هذه السنوات؟ وهل يستطيع عضلها نكاية بي؟ وهل أستطيع تزويجها عن طريق شقيقها إذا عاندني والدها في ذلك؟ وما حكم تخلي الرجل عن نفقة أولاده مع قدرته؟ خاصة أنه ينفق على أولاده من زوجته الثانية.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالذي يتولى تزويج البنت وإيجاب عقد زواجها هو أبوها إن كان موجوداً، ولو كان مقصراً في رعايتها أو نفقتها، ولا يمكن لشقيقها ولا غيره أن يزوجها مع وجود والدها إلا إذا رفع القاضي ولايته عليها، فإذا تقدم الكفء المناسب لها، وطلب من والدها أن يزوجه بها فرده الأب دون مبرر ظاهر، فيمكن لابنتك أن تتقدَّم للقضاء مدعية على أبيها أنه عضلها، فينظر القاضي في ذلك، فإذا تبين له أن والدها منعها من الزواج بهذا الخاطب وهو كفء، فإن القاضي يزوِّج الفتاة لارتفاع ولاية الأب بسبب العضل، وكذلك إن زوجها بمن لا ترغبه ولا ترضاه فإن لها أن تتقدم للقضاء مدعية إجبارها على النكاح ممن لا ترضاه؛ ليفسخ النكاح بينهما.
وأما تخلي الرجل عن نفقة أولاده فهذا لا يجوز، بل الواجب عليه العدل بين أولاده، لكن إن استعدت المرأة بتحمل نفقات أولادها وخالعت زوجها على ذلك فإن نفقتهم تكون على أمهم التي استعدت بتحملها.
وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله عليه وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5181
تنازلت عما اشترط وليها في العقد بغير علمه
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ١٢/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
عندما تقدمت إلى أهل زوجتي الحالية، وكانوا مغاليين في طلباتهم المتعلقة بمؤخر الصداق وقائمة المنقولات التي هي ملكي أصلا، وطلبوا مني أن أكتبها باسمها، ووجدت نفسي لا أستطيع الوفاء بتلك الطلبات إذا حدث بيننا طلاق, لذلك قررت عدم إكمال هذه الزيجة ورفضت الموضوع برمته، وعندما علمت هي برغبتي تلك اتفقت معي بأن أوافق على كل طلباتهم من مؤخر صداق وقائمة منقولات على أن تقوم بإبراء ذمتي (سرا بيننا) بعد ذلك، وبررت ذلك بأنها لا تهتم بالأموال ولا المتاع بقدر اهتمامها بشخصي أنا، وبعد اتمام الزواج, وفى أول يوم لنا معا طلبت منى أن أحضر ورقة وقلما لكي تقوم بكتابة الشهادة التي سوف تبرأ بها ذمتي (كما اتفقنا قبل الزواج) ، وعندما وجدت أنها جادة جدا في هذا الأمر طمأنت بالها وأخبرتها أنها مادامت معترفة بالاتفاق الذي بيننا وتقر به إقرارا تاما فهذا يكفيني، وهو أفضل من أن تقوم بكتابة تلك الورقة وعدم الاعتراف بها عند الاحتياج إليها.
والسؤال الآن: هل يمكن للزوجة أن تتفق مع زوجها (سراً) على إبراء ذمته من جميع حقوقها الشرعية كما في هذه الحالة؟ وهل في هذه الحالة يكون الزواج صحيحا شرعا؟
وعند حدوث ما يستوجب الطلاق وأنكرت الزوجة تنفيذ هذا الاتفاق- بحجة أنها كانت غير جادة في هذا الاتفاق، وأيضاً عدم وجود اتفاق مكتوب يلزمها بالتنفيذ - هل يجب على الزوج أداء حقوقها كاملة في حالة الطلاق أم يتمسك بما تم الاتفاق عليه (سراً) بينهما على أساس أنه كان شرطا لقيام هذه الزيجة؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من إيضاح ثلاث مقدمات:
الأولى: أن الصداق وسائر الشروط في النكاح التي تطلبها الزوجة هو حق محض للزوجة دون غيرها حتى ولو كان طالب هذه الشروط هو وليها، ولها أن تتنازل عن جميع المهر كله أو بعضه، كما يجوز لها أن تتنازل عن جميع الشروط المنصوص عليها في عقد النكاح أو بعضها، قال تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً" [النساء: ٤] .
الثانية: أن العقد المبرم بين طرفين سواء كان عقداً مالياً أو عقد نكاح أو غيره إذا اشتمل على اتفاق صوري وحقيقي، فالعبرة حينئذ بالاتفاق الحقيقي، وعلى الطرفين أن يلتزما ديانة بالاتفاق الحقيقي دون الصوري، وإن حصل نزاع وأنكر أحد الطرفين الاتفاق الحقيقي فإن القول قول المستمسك بظاهر العقد مع يمينه ما لم يقم خصمه البينة على أن العقد كان صورياً. كما أنه ليس من مبطلات العقد وجود اتفاق صوري غير حقيقي يخالفه.
стр. 5182
الثالثة: أنه يستحب شرعاً توثيق الديون بالكتابة والإشهاد، ويقاس عليه سائر العقود والتنازلات، وذلك حفظاً للحقوق من الضياع والنسيان، وحسماً للمنازعات التي قد تثار بسوء أو حسن نية من المتعاقدين أو إحداهما أو ورثتهما، كما قال الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل" [البقرة: ٢٨٢] ، وقال تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أن تضل إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى" [البقرة: ٢٨٢] ، وقال سبحانه أيضاً: "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا" [البقرة: ٢٨٢] .
ولعله أخي السائل قد اتضح لك الجواب من خلال ما تقدم، فالزواج والاتفاق الذي دار بينكما صحيح، ويستحب لكما كتابته والإشهاد عليه امتثالاً للتوجيه الإلهي، وإن كانت الثقة متبادلة بينكما الآن، ونسأل الله -تعالى- أن يبارك لكما في زواجكما ويُبارك عليكما ويجمع بينكما في خير، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5183
تريد الزواج ووليها منقطع عنها !
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ المحترم: أنا امرأة أعيش بعد وفاة والدي في بلدي - لدة غربية - بعد أن حصلت على الجنسية، وقد طلب أحد المسلمين الزواج مني فرفض الموثق بمسجد العاصمة أن يعقد قراننا؛ بحجة أن أخي الذي يعيش في بلد آخر ولا يدري عني منذ خمس سنوات هو وليي ويجب موافقته، وقد راسلت أخي أكثر من مرة ولم يرد علي، وإمام الجامع يرفض عقد قراني، وأنا امرأة متواضعة الجمال، وليس لي أحد في هذه البلاد، وسوداء البشرة، ولم أصدق عندما تقدم لي رجل مسلم مصلٍّ ويحترمني، فماذا أفعل؟ وهل أستطيع أن أعقد قراني عن طريق شيخ آخر؟ وهل يجوز ذلك؟ وما هو الدليل الشرعي؟ لأني أريد الحلال حتى وإن مت عازبة وحيدة. حفظكم الله وأعلى قدركم، وسدَّدكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين. إن أمكن توجيه السؤال لشيخ مالكي المذهب أو الشيخ أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وجود الولي في النكاح أحد شروطه، لحديث عائشة، ﵂: "لا نِكاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ". أخرجه ابن حبان (٤٠٧٥) والطبراني في الأوسط (٩٢٩١) . وحديثها الآخر: "أيُّما امرأةٍ نكَحتْ بغيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فنكاحُها باطلٌ فنكاحُها باطلٌ فنكاحُها باطلٌ". أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) . وبما أنه لا يوجد من أوليائك غير أخيك وهو في بلد بعيد طالت غيبته خمس سنوات، وقد كاتبتِه أكثر من مرة ولم يأتك منه جواب، وقد رفض الموثق في مكتب العاصمة إبرام العقد (وهو في بلاد الغربة بمثابة السلطان الشرعي في توثيق العقود) ؛ إذا كان الأمر كذلك جاز لك أيتها الأخت السائلة أن تعقدي قرانك عند رجل مسلم آخر، والدليل على جواز هذا عموم أدلة الكتاب والسنة، كقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) [التغابن: من الآية١٦] . وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: من الآية٢٨٦] . وقول النبي ﷺ في قصة الرهط الثلاثة الذين جاؤوا إلى بيته يسألون عن سنته: " ... وأَتَزَوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِب عَن سُنَّتي فَلَيْسَ مِنِّي". أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) . وقد أجاز عامة الفقهاء أن يعقد- لمثل حالك- رجل من عامة المسلمين أنت ترتضينه، ففي مذهب الإمام أحمد، كما يقول الإمام ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها. وفي مشهور المذهب: إذا عضل الولي موليته- أي منعها من الزواج من كفء- أو غاب غيبة منقطعة لا يصل إليه الكتاب، أو يصل فلا يجيب- زوَّج عنه السلطان إن وجد، وإن لم يوجد فيقوم بتزويجها رجل عدل تختاره هي. وفي مذهب الإمام مالك والشافعي: إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ففيه ثلاث روايات:
(١) لا يجوز التزويج.
(٢) تزوج نفسها للضرورة.
(٣) تُوَلِّي أمرها رجلاً يزوجها.
стр. 5184
قال صاحب الحاوي: والذي نختاره صحة النكاح إذ ولّت أمرها عدلاً وإن لم يكن مجتهدًا.
أما الإمام أبو حنيفة فهو يرى أبعد من ذلك، حيث يرى عدم اشتراط الولي في النكاح أصلاً، فللمرأة عنده أن تزوج نفسها مباشرة، والصحيح ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، من اشتراط الولي في النكاح، وإذا تعذر الولي أو الحاكم والسلطان، جاز أن يزوجها رجل عدل بإذنها وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فتوكلي على الله واختاري من ترينه وتختارينه عدلاً من الرجال المسلمين ليقوم مقام الولي في عقد النكاح. وفَّقك الله وجمع بينكما في خير. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5185
تزويج البكر بغير رضاها
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم تزويج الفتاة من شخص رغمًا عنها؟ مع ذكر الأدلة على ذلك.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، أما بعد:
سؤال السائل فيه إجمال يحتاج إلى شيء من البيان، وهو كما يلي: من شروط صحة النكاح رضا الزوجين، فلا يجوز للأب ولا لغيره من الأولياء أن يزوِّج الثيب البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، فإن فعل فإن للحاكم الشرعي رد نكاحه. أخرج البخاري (٦٩٤٥) عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.
كما أنه لا يجوز لغير الأب من الأولياء تزويج البكر البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، وحُكي في هاتين المسألتين الإجماع، فإن وجد خلاف في ذلك فهو شاذ لا يعتد به، واختلف في تزويج الأب لابنته البكر البالغة العاقلة الرشيدة بغير إذنها، وفي تزويج غير الأب من الأولياء للبكر الصغيرة دون البلوغ.
والراجح في ذلك عندي أنه لا يجوز للأب أن يزوِّج ابنته البكر البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: حديث أبي هريرة، ﵁، أن الرسول ﷺ قال: "لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". أخرجه البخاري (٥١٢٦) ومسلم (١٤١٩) وغيرهما.
ثانيًا: حديث عائشة، ﵂، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ! قَالَ: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا". أخرجه البخاري (٦٩٤٦) ومسلم (١٤٢٠) .
ثالثًا: حديث ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا". أخرجه مسلم (١٤٢١) . وفي رواية: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا".
следующие страницы →