← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

زواج القاصر عقلياً المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ١٦/٧/١٤٢٣هـ السؤال هل يجوز نكاح الرجل ناقص العقل مع المرأة الموصوفة بالصفات نفسها؟ علماً بأنه قد يأتي الولد ويرث من الوالدين صفات النقص التي يتصفان بها. أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب يجوز نكاح ناقص العقل ويتولى عقد النكاح نيابة عنه وليه، إذا كان في تزويجه مصلحة له وحماية.

стр. 5217

مواقع الزواج على الإنترنت المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. تنتشر الآن على الإنترنت مواقع للزواج حيث يقوم الشخص (شاب أو فتاة) بنشر نبذة قصيرة عنه قد تكون مصحوبة بصوره وكذلك ينشر المواصفات التي يرغب في توفرها في الطرف الآخر, وعلى الشخص الذي يجد نفسه مناسبا أن يرسل بريدا إليكترونيا إلى صاحب أو صاحبة الإعلان للتفاهم ... أرجو توضيح مدى صحة هذا الأمر مع العلم أني أخص الأشخاص الذين يشترطون عدم المقابلة أو حتى الدردشة عن طريق الإنترنت، وإنما يطلبون التقدم رسميا إلى ولي الأمر وفي حالة جواز هذا الأمر هل يجوز للفتاة بالذات إرفاق صورتها بالحجاب الشرعي أم لا؟ جزاكم الله خيرا. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه المواقع تقدم خدمة جليلة، حيث تدل كل طرف على الآخر بالطريق المشروع لإقامة العلاقة المشروعة، لا سيما لذوي الظروف الخاصة الذين قد لا يجدون من يناسبهم من حيث الظروف إلا في مثل هذه المواقع. ولا حرج ولا إشكال في طريقة الإعلان من ذكر المواصفات العامة التي لا تسهب إلى حد الابتذال، وفي ذكر الشروط والمواصفات المرغوبة، بل ولا بأس - أيضاً - أن يصل التفاهم في البداية إلى حد المراسلة الجادة التي لا تُجرِّئ على المحادثة فضلاً عن اللقاء، وإنما ترتب للزيارة الأولى (زيارة الخطبة) . ولكن المشكلة تكمن في مدى جدية المعلنين من خلال هذه المواقع، لا سيما الشباب والذي يتصفح هذه الإعلانات إنما يتعامل مع (أشباح) لا يدري ما حقيقتها، ولا يعلم الصادق من الكاذب، ولذا ينبغي أن تأخذ المرأة بالتأني والاحتياط والحذر وهي تتعامل مع هذه الأشباح فمتى ما رأت من أحدهم حرصاً على توثيق العلاقة، وولوج باب المحادثة قبل خطبتها من ولي أمرها، فعليها أن تقطع كل المراسلات معه؛ لأنه لو كان جاداً في طلبه صادقاً في رغبته، لسارع إلى خطبتها خشية أن يسبقه أحد إليها. وأما أن تنشر المرأة صورتها كاشفة الوجه في مثل هذه المواقع أو في غيرها فالأظهر أنه لا يجوز، لأن المرأة كلها عورة حتى وجهها على القول الصحيح، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5218

الزواج بدون موافقة الوالدين المجيب د. سليمان بن قاسم العيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ١٣/١/١٤٢٣ السؤال أريد الزواج من فتاة ذات دين، غير أن والدتي رفضتها بسبب أن والدها داعية مشهور وهو الآن في السجن، ووالدتي خائفة من الناحية الأمنية، فهل أتزوجها بدون موافقة والدتي؟ وهل يجوز لي الزواج بدون رضا الوالدين إذا كانت الفتاة ذات دين وخلق؟ ولكن الوالدة رفضتها لعدم جمالها، علماً أنني حاولت إقناعها بكل الطرق ولم يبق إلا الزواج بدون موافقتها. الجواب لقد أحسنت باختيار الزوجة ذات الدين التي رغّب فيها رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁، ولكن إذا كان فعلاً قد يلحق والدتك أو أسرتك ضرر بسبب ما ذكرت فعليك بطاعة والدتك والبحث عن زوجة أخرى ذات دين، وسيوفقك الله. أما زواج الرجل بدون إذن الوالدين فجائز؛ لأنه لا يشترط لصحة زواج الرجل موافقة الوالدين، ولكن طاعتهما بالمعروف وموافقتهما على ما فيه مصلحة ظاهرة فيه خير وبركة لهذا الزواج، والله أعلم.

стр. 5219

الزواج بمن لا يصلي المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال تقدم إلى خطبتي رجل ذو مركز وحالته المادية ممتازة، ولكن ترددت في القبول بالزواج به؛ لأنه لا يصلي، فما هو رأيكم؟ ودلوني جزاكم الله خيراً. الجواب الزواج رابطة وارتباط بين الرجل والمرأة، وتقوم هذه الرابطة على السكن والمودة، والرحمة، لقوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:٢١] . ولهذا جاء هدي الإسلام بتوجيه كل من الرجل والمرأة ببذل الجهد في حسن اختيار الآخر، وإذا كان المطلوب في المرأة أن تسره - إذا نظر، وتطيعه فيما أمر، ولا تخالفه بما يكره في نفسها أو ماله، فعلى المرأة وأوليائها أن يقبلوا الرجل متى كان يتصف بخلق حميد واستقامة في الدين، وقدرة على أداء الأمانة، قال ﵊: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ... " رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجة (١٩٦٧) عن أبي هريرة ﵁، ولا ريب أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، والركن الأول من الأركان العملية، ومن ترك الصلاة جاحداً لوجوبها فهو كافر، لا يصح زواجه من مسلمة ابتداء، ولا استمرار الزوجية إذا ثبت منه ترك الصلاة، أما إذا كان ترك الصلاة كسلاً وتهاوناً فلابد من دعوته لأداء الصلاة، فإن التزم صح زواجه من مسلمة ابتداءً واستمراراً، والله ولي التوفيق.

стр. 5220

هل يتزوج بفتاة أبوها مدير بنك ؟ المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٠/٦/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. أنا شاب أبلغ من العمر ٣٢ عاماً، وأواجه مشكلة يصعب علي حلها، فلجأت إلى الله ثم إلى فضيلتكم عسى أن أجد لديكم حلاً شافياً لها. إنني أرغب في الارتباط بفتاة ذات خلق ودين، ولكن المشكلة تكمن في أن والدها يعمل مديراً لأحد البنوك، وللعلم فإن والدها ذو خلق قويم، ولكن كما يعلم فضيلتكم فإن ما يتقاضاه والدها مقابل عمله في هذا البنك تشوبه شبهة الربا، فإذا رغبت في الارتباط بها فإنه من البدهي أن يقوم والدها بتجهيزها بكل ما تحتاج إليه من طلبات العرس من ماله الخاص، وإن يحدث تزاور بيننا مما قد يضطرني إلى مشاركته الطعام، إلى غير ذلك من الهدايا التي سوف يحضرها إلى ابنته. مع العلم أن والدها لديه قطعة أرض ومحل تجاري صغير، ولكني لا أعلم هل مصدر هذا المال من راتب البنك أم من أي مصدر آخر. فهل يحل لي الزواج بهذه الفتاه بنية الجزء الحلال من هذا المال، وأن أنتشلها من هذه البيئة الربوية التي تربت بها، وحتى لا آخذها بذنب أبيها استناداً إلى قول الله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى...." [الأنعام: ١٦٤] ، أرجو من سعادتكم إفادتنا في هذا الموضوع، تعجيلاً للخير. وجزاكم الله خيراً. الجواب لا يظهر لي مانع من الزواج بهذه الفتاة التي ذكرت جانباً من صفاتها الطيبة بناء على ما ذكرت عن والدها، مع أنني أتوقع أن أكثر معاملات بنك التنمية الزراعي لا تدخلها المعاملات المحظورة شرعاً، ولئن كان نشاط الأب واقعاً فلا يضركما إن شاء الله، والآية الكريمة: ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" [الأنعام: ١٦٤] ، والرسول ﷺ كان يتعامل ويأكل عند اليهود وهم مَنْ هم. انظر مثلاً ما رواه البخاري (٢٠٩٦) ، ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة ﵂ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

стр. 5221

شبهة الزواج من الأقارب المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ١٧/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله، أقيم في النرويج ومن خلال مناقشتنا معهم هنا ينتقدون علينا بعض الأشياء مثل زواج الأقارب، ويقولون إنه يسبب أمراضا في الذرية فأرجو إفادتنا في هذا الموضوع.. الجواب الذي ذكره بعض المتخصصين بعد سؤالهم عن نسبة حدوث هذه الأمراض بين المتزوجين من الأقارب ذكروا أنها في حدود ٦% لكل الأمراض الوراثية، والشرع لم يأت بإيجاب الزواج من الأقارب وإنما أباحه، ولو فرض انتشار هذه الأمراض في مجتمع من المجتمعات الإسلامية بسبب الزواج بين الأقارب فلولي الأمر أن ينظم ذلك، بأن يلزم الناس بنوع من التحاليل المساعدة على كشف أسباب هذه الأمراض أو غير ذلك، لأن له سلطة للحد من تعاطي المباحات بناء على ما تجلبه على الناس من مفاسد محققة بعد مشاورة أهل العلم كل في مجال تخصصه. ثم إن الشرع لم يعهد منه تحريم كل ما فيه ضرر، إلا إذا كان الضرر غالبا متيقناً، أما الذين يجادلونكم في ذلك من أبناء تلك الديار فذكروهم بأن نسبة الذين يصابون بأمراض بسبب تعاطي الخمور والمخدرات، أو بسبب انتشار فاحشة الزنا بينهم أعظم بكثير وأخطر مما يمكن أن يصاب به أبناء المتزوجين من أقارب لهم، ولم نجد منهم إنكاراً لذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 5222

الزواج بمن لها علاقات سابقة المجيب محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٠٨/١٠/١٤٢٥هـ السؤال سألني صديق لي عن رأيي بمسألة شائكة وحساسة، ولعظم السؤال؛ لقول الرسول ﷺ : "المستشار مؤتمن". ولقلة علمي- والله المستعان- آثرت أن أوجه السؤال لكم جزاكم الله خيرًا؛ لعلي أجد الجواب الشافي الكافي، ولقد عرفت أن السؤال طرح في منتدى من منتديات الإنترنت، فأرجو منكم الإجابة، وجزاكم الله خيرًا، السؤال هو: هل أوافق بأن أتزوج فتاة، أو أحب فتاة بقصد الزواج، وأنا أعلم أن لها علاقة سابقة، سواء كانت علاقة حب جادة، أو حتى مغامرة عاطفية غير جادة؟ الجواب الحمد لله تعالى وحده، وبعد: فإن الله تعالى- أمر بالنكاح ورغب فيه؛ وذلك لما فيه من مصالح شرعية دينية، وفوائد دنيوية حاصلة، لكن لابد أن تكون من المحصنات، وهن العفيفات؛ كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [المائدة: من الآية٥] . وقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٣] . ولذلك فالواجب على الأخ السائل اختيار المرأة العفيفة؛ لأنه غدًا ستكون فراشًا له وأمًّا لأولاده، ولا بد أن تكون أم أولادك امرأة حافظة لعرضها، وإذا كانت غير عفيفة فلا تؤمن على ذلك في نفسها، أو أولادك، والله الموفق. لكن إن علمت أنها تابت وصلح حالها، وثبت لديك هذا الأمر، فلا مانع من خطبتها والتزوج بها. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

стр. 5223

الكفاءة في الزواج المجيب د. علي بن عبد الله الجمعة رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٣هـ السؤال ما هي الكفاءة في الزواج؟ وهل هي فقط في الدين أم في أمور أخرى؟ الجواب بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن الكفاءة في الدين معتبرة شرعاً في الزواج فلا يصح نكاح كافر مسلمة سواء كان مشركاً أو كتابياً أو غير ذلك من الأديان الأخرى؛ لقوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" [البقرة: ٢٢١] وقوله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً" [النساء:١٤١] ولكن يجوز للمسلم الزواج بالكتابية يهودية كانت أو نصرانية لقوله تعالى:"اليوم أحلت لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين" [المائدة:٥] . أما الكفاءة في غير الدين فهي غير معتبرة شرعاً. فالمسلمون بعضهم أكفاء بعض سواء كانواً عرباً أو موالي لقول الله تعالى:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات:١٣] وقوله ﷺ :"الناس سواسية لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى" الإمام أحمد (٢٣٤٨٩) ولأن رسول الله ﷺ أشار على فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مع أنه مولى ﵃ جميعاً-، وقد جاءت تستشيره في معاوية وأبي جهم وهما من أكفائها انظر: مسلم (١٤٨٠) ، وقال رسول الله ﷺ :"يا بني بياضة أنكحوا أبا هند" رواه أبو داود (٢١٠٢) وكان حجاماً كل هذه النصوص صحيحة، وأما ما ورد من حديث "العرب بعضهم أكفاء بعض" البيهقي (٧/١٧٤) فهو حديث ضعيف جداً، وقال أبو حاتم أنه منكر ولكن ينبغي أن يعلم أن الأعراف محكمة ما لم تصادم نصاً شرعياً، فإذا أدى الزواج من غير كفء إلى مشاكل أسرية أو قطيعة رحم أو أضرار مادية فينبغي أن يتحاشا ذلك لا لكون النكاح لا يصح وإنما تفادياً للأضرار أو الفتن التي قد تنجم بسبب ذلك، هذا ما أمكن تحريره، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5224

رغبة الأم في ترك المخطوبة المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٠/٩/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإذا خطب الشاب فتاة مع موافقة الأهل من الطرفين، وبعد مدة من الزمن طلبت أم الشاب منه أن يتركها؛ لأنها أصبحت تريده أن يتزوج من أخرى ذات مال ونسب، وأنه حصل جدال بين الأم والخطيبة، فهل يخضع لأمه ويتركها أم ماذا يفعل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب إن كانت الخطيبة ذات خلق ودين ولم يحصل منها إساءة فلا يلزم الرجل تركها لأجل ما قالته الأم، مع أن الأولى أن يحاول الرجل تسوية الأمور فإن لم يتمكن فلعل الرجوع من أول السلم - وخصوصاً أن الرجل لم يتزوج بعد - أولى من الإقدام على الزواج في مثل هذه الظروف، ولعل الله أن يعوضه خيراً ببركة بره بأمه، والله أعلم.

стр. 5225

اختيار المرأة لزوجها المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٠٥/١٠/١٤٢٥هـ السؤال سؤال يساورني دائمًا وهو: هل يجوز أن تختار الفتاة شريك حياتها؟ بمعنى أن تنظر في الجوار وتلمح له بذلك؟ لأن الأهل فقط ينظرون إلى الرجل من الناحية المادية والثقافية, قد يسألون عن أخلاقه ولكن من خلال أهله. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) ، وبعد: يقول تعالى: ( ... فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ... ) [البقرة: من الآية٢٣٢] . والعضل: الحبس عن التزويج.

стр. 5226

وعن أبي سلمة، أن أبا هريرة، ﵄، حدثهم أن النبي ﷺ قال: "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: "أنْ تَسْكُتَ". أخرجه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) . والمقصود بالأيم الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق على الصحيح، وبالبكر من لا زوج لها، ويقصد بالبكر هنا التي أمر باستئذانها هي البكر البالغ؛ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن، ومن يستوي سكوتها وسخطها، واستئمار الثيب يدل على تأكيد المشاورة؛ ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، فالإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر، فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح برغبتها في الزواج. فمن خلال ما سبق من نصوص ندرك أن للمرأة الحق في الزواج، ويحرم على وليها منعها من الكفء إذا تقدم لها. كما أن لها حرية الاختيار في قبول الزوج أو رفضه، ما لم ير الولي أن موليته قد تفسد مالم تتزوج، فإن له، والحالة هذه إجبارها على الزواج صيانة لها، وإعفافًا لفرجها عن المحرم. كما أنه يجب على الولي أن يحسن اختيار الزوج لموليته، ويحرم عليه عضلها أو تزويجها بمن ليس كفؤًا لها، وإن كان الولي على هذه الحالة فإن الحاكم يرفع الولاية عنه، وينقلها للأصلح، أو يتولى الحاكم بنفسه الولاية عليها. وإذا رغبت الفتاة بالزواج، فإن عليها أن تخبر أمها أو أختها، أو من تراه مناسبًا ليخبر أباها برغبتها تلك؛ إذ العادة جارية على استحياء الفتاة في التصريح، بمثل هذه الأمور، كما أن لها أن تعرض بمن ترغب فيه، مثل أن يقال: فلان ما يُرَدُّ. ونحو ذلك، كما على أمها أو خالتها ونحوهن أن يخبرن أم من ترغب الفتاة به أو أخته بالتعريض، كأن تقول أم الفتاة لأم الفتى: فلان ما يرد مثله، ولو تقدّم لقبل. ونحو ذلك. وعلى الولي أن يكون مبتغاه إعفاف موليته، والبحث عن الأصلح لها، فسوف يسأل عن ذلك يوم القيامة، وإذا تقدم إليه يريد موليته من يرضى دينه وخلقه فهي الغاية؛ لقول النبي ﷺ : "إذا جاءكم مَن تَرضَوْنَ دينَه وخُلُقَه فأَنْكِحُوهُ؛ إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنةٌ في الأَرضِ وفَسَادٌ". أخرجه الترمذي (١٠٨٥) ، وقال: هذا حديث حسن غريب. فالأصل أن ينظر إلى دين الرجل وخلقه، أما المال فهو غادٍ ورائح، وليس في الفقر ما يمنع من الرغبة في النكاح، بل قال الله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور:٣٢] . وقد روي عن قدماء الصحابة، ﵃، ما يدل على أنهم رأوا ذلك وعدًا، فعن أبي بكر، ﵁، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/٢٥٨٢. وعن عمر- أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٩٣) - وابن عباس- أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٥،٢٧٤ وابن ابي حاتم ٨/٢٥٨٢،٢٥٨١، ﵃، مثله. قال ابن عباس، ﵄: التمسوا الرزق بالنكاح.

стр. 5227

أخرجه الثعلبي- كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/٤٤٤- وينظر الضعيفة (٢٤٨٧) . وشكى رجل إلى رسول الله، ﷺ ، الحاجة، فقال: "عَلَيكَ بالبَاءَةِ". رواه الثعلبي- كما في الفيض ٣/٢٤١، وكشف الخفاء ١/٢٠٣- ويروى عن جابر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج. أخرجه الخطيب ١/٣٦٥. وقال طلحة بن مصرف: تزوَّجوا؛ فإنه أوسع لكم في رزقكم، وأوسع لكم في أخلاقكم، ويزيد في مروءتكم. وهذا الوعد بالغنى إذا نكح مشروط بالمشيئة، ويحتمل أن يكون خاصًّا في بعض دون بعض، ويحتمل أن يكون المراد الغنى بالعفاف فيكون المعنى وقوع الغنى بملك البضع والاستغناء به عن الوقوع في الزنا. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 5228

تزويج المعاقين والمجانين المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٢/٢/١٤٢٥هـ السؤال (١) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً؟ ولماذا؟. (٢) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟. (٣) كيف يمكن للمعوق المتخلف عقلياً القيام بواجباته (واجباتها) الزوجية؟. (٤) هل يقبل الإسلام بذرية معوقة ومتخلفة عقلياً؟. (٥) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقلياً؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يحسن بنا قبل الجواب أن نقسم الإعاقة العقلية إلى ثلاثة مستويات: خفيفة ومتوسطة وشديدة، والذي يحدد أنواع إعاقة الأعيان المصابين بها هم أهل المعاق أنفسهم والأطباء المختصون. أما عن جواب السؤال الأول: فنقول من كانت إعاقته العقلية (تخلفه) خفيفة أو متوسطة فيجوز زواجه بمثله أو بمن هو سليم إذا رضي وقبِل (رضيت وقبلت) بذلك ويقوم أولياؤهم بإجراء مراسيم الزواج لهم -كما نص الفقهاء على ذلك كلهم في المذاهب الفقهية- أما لماذا وكيف يزوجون والحالة هذه؟ فلأن الزواج شريعة إلهية وفطرة إنسانية قال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ... " [النساء: ١] ، وقال تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: ٢١] ، وثبت عن النبي ﷺ في سنن أبي داود (٢٠٥٠) ، وسنن النسائي (٣٢٢٧) وابن حبان (٤٠٥٦) عن معقل بن يسار ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت امرأةً ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثرٌ بكم"، فهذا نهي من النبي ﷺ للرجل السليم عن نكاح الزوجة العقيم، ومثله المرأة السليمة من الرجل العقيم وفي لفظ:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، والأنبياء يوم القيامة يتكاثرون ويتفاخرون بكثرة أتباعهم؛ كما في حديث: "يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً" فيقال له: انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل: هؤلاء أمتك" رواه البخاري (٥٧٠٥) ، ومسلم (٢٢٠) ، فتكثير النسل في الأمة المسلمة مقصود للشارع وإن قل فيهم الفقه في الدين كما عند المتخلفين عقلياً ثم إن هؤلاء المتخلفين عقلياً، قد يكونون سبب نزول البركات والخيرات واندفاع البلايا والمصائب العظيمة عن جميع أفراد المجتمع حيث يدرون ولا يدرون، وقد جاء بالأثر "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري (٢٨٩٦) والمتخلف العقلي -أياً كانت درجته- فهو ضعيف كما هو مشاهد ومعلوم. جواب السؤال الثاني: نعم تنطبق أركان الزواج وشروطه على المتخلفين عقلياً كالأسوياء، ويقوم أولياؤهم الشرعيون بإمضائها وإجرائها. جواب السؤال الثالث:

стр. 5229

أما كيف يمكن للمعاقين عقلياً - ذكوراً كانوا أو إناثاً- أن يقوموا بواجباتهم الزوجية فمتروك لهم هم ربما يعرفون ذلك كالأسوياء أو أكثر، لأن هذه غريزة فطرية لجميع البشر بل لكل المخلوقات، وإن قدّر وعلم وقوع بعض الممارسات غير الشرعية بينهم كعدم تجنب الوقاع في الحيض ونحوه فينبهون على عدم جوازه -إن كانوا يفهمون- وإن لم ينبهوا فلا شيء عليهم -إن شاء الله- في ذلك؛ لأن هذا حد علمهم و"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة من الآية: ٢٨٦] ، أما إذا كان المتخلف عقلياً لا يحسن الصلاة والطهارة فارتكابه لمثل هذه المنهيات والمحرمات معفو عنه أصلاً؛ لعدم تكليفه شرعاً والقاعدة الشرعية تقول: (إذا سلب الله ما وهب (العقل) سقط ما وجب (عموم التكاليف)) . جواب السؤال الرابع: أما هل يقبل الإسلام بذرية معوقة فنعم وسبق الإشارة إلى ذلك في الجواب الأول لدخولهم في مفهوم تكثير النسل بتكثير أمة محمد ﷺ ، صحيح أن اعتبار الكيف في الأمة من الصلاح والنفع أهم من زيادة العدد المجردة. هذا فيما يخص رغبة الناس الأسوياء أما في حكم الله فالأمر ليس كذلك، ثم إنه ليس لازماً وحتماً أن تزوج المعاقين عقلياً بعضهم ببعض ينتج ذرية معاقة، وإن كان هذا نسبته ظاهرة في الواقع ولكنها ليست قطعية في كل أحد، فالمشاهد أن بعض المعاقين عقلياً أنجبوا ذرية سليمة وصالحة قال الله سبحانه:"يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليمٌ قدير" [الشورى: ٤٩-٥٠] ، ومشيئة الله سبحانه عامة للأسوياء والمتخلفين عقلياً لأنهم كلهم خلق الله وتحت إرادته وأمره. جواب السؤال الخامس: أرى أنه من المناسب أن يتعامل الناس (المجتمع كله) مع زواج المعاقين عقلياً كما يلي: (١) إن كانت الإعاقة شديدة جداً ولا يمكن التعامل معها سلميا، ً كأن يُقطع أو يغلب على الظن أنها تهدد حياة المعاق ومن حوله فهذه الحالة لا يجوز شرعاً التزاوج بينهما. (٢) وإن كانت حالة المتخلف العقلي (الإعاقة) متوسطة فيمكن أن يعطى بعض العلاجات المهدئة والتي تمنع الإنجاب إذا رضي أولياء الزوجين بعد أن يقرر الأطباء المختصون أنهم سينجبون أطفالاً معاقين مثلهم أو أشد. (٣) من كانت حال تخلفه العقلي خفيفة فيعامل معاملة الأزواج الأسوياء مما يرفع معنوياته حتى يحس أنه مثل غيره من الناس، وعلى كل حال فإن زواج المتخلف عقلياً مما يخفف ضرره على نفسه وتعديه على غيره علاوة على ما قد يسببه من خير للأمة كلها بسبب الرعاية والعناية بهذه الشريحة من الناس من المجتمع. وفق الله الجميع إلى كل خير وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 5230

اعتبار النسب في الزواج المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أنا مطلقة وتقدم لخطبتي رجل قمة في الأخلاق والعلم، ولكن الأهل حالوا بيني وبينه، والعيب -كما قالوا- أنه ليس مكافئًا لنا في النسب، وأنا طلقت مرتين، والأهل لا يستطيعون تهيئة الرجل المناسب، وهمهم أن يكون صاحب مركز، وأنا أجد نفسي هزيمة لتصرفاتهم، لقد رأيته في المنام عدة مرات، ولا زلت متمسكة به، وأخته لا زالت تتواصل معي وأحببتهم كثيراً، أرجو أن ترشدوني وجزاكم الله خيراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: الكفاءة بين الرجل والمرأة في الخلق والدين، لقول النبي ﷺ :"فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) ، وأيضا قول الله :"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات: ١٣] . وأيضا حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه" أخرجه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) . هذا الأصل الذي ينبغي أن يحتكم إليه، وما عدا ذلك من النسب والمال والصناعة والوظيفة وغير ذلك، فهذه الصحيح أنه لا اعتبار لها. وفي قصة الواهبة نفسها قال النبي ﷺ للرجل وكان فقيراً لا يجد إلا إزاره فقط يستر أسفل بدنه، زوجه النبي ﷺ فقال: "زوجتكها بما معك من القرآن" أخرجه البخاري (٥٠٢٩) ، ومسلم (١٤٢٥) . لكن إذا كانت مخالفة الأهل ستؤدي إلى فتنة وشر فنقول: عليها أن تصبر، وتحتسب وأن تكثر من دعاء الله، فلعل الله أن يهيئ لها خيراً منه، وهي أيضاً عليها أن تجتهد في إقناع أهلها، أو تكلم أناساً من أهل العلم ليقنعوا الأهل. أما ما ذكرته السائلة من قولها: أنها لا زالت تتواصل مع أخته ... إلخ. فأقول: الأحسن للسائلة ترك مثل هذا الأمر، وأن تعمل على إقناع أهلها بأي طريق، فإن لم تتمكن فتترك هذا الأمر وتلجأ إلى الله فإنه يعوضها خيراً منه.

стр. 5231

الكفاءة في النكاح المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ما قولكم علماءنا الأفاضل في رجل زوج ابنته لرجل آخر، ليس من طينته، أي أنه عبد، وإن لم يكن مملوكًا، واحتج أهله عليه بأن هذا الأمر لا يجب أن يكون؛ لأن ذلك يعتبر خلطًا في الأنساب، ونحن لا نريد اختلاطًا بأقوام آخرين ليسوا من نفس فئتنا، ليس تكبرًا ولكنهم جبلوا على هذا الأمر منذ صغرهم ومن أباهم، وللتوضيح أكثر فإن الرجل أسود والفتاة بيضاء. أفيدونا أفادكم الله وزاد علمكم سعة بحوله وقوته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الكفاءة في التقوى والدين هي الأصل، لقول الله تعالى: ( ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ... ) [الحجرات: من الآية١٣] . وقوله: ( ... وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [البقرة: من الآية٢٢١] . وقول الرسول ﷺ : " إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". أخرجه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) . أما اشتراط الكفاءة في النسب، فقد قال بها الإمام أحمد بن حنبل- ﵀ في رواية عنه أخذًا بحديث: "النَّاسُ أَكْفَاءٌ قَبيلةٌ بقبيلةٍ وعربيٌّ لِعَربيٍّ ومَوْلًى إلَّا حَائِكٌ أو حَجَّامٌ". أخرجه ابن حبان في المجروحين ٢/ ١٢٤والبيهقي ٧/١٣٤ وابن الجوزي في العلل (١٠١٩) . قال أبو حاتم، كما في العلل لابنه ١/٤١٢: كذب لا أصل له. فالكفاءة عنده شرط لزوم لا صحة، بمعنى أنه لو عقد النكاح دون مراعاة الكفاءة في النسب صح النكاح أي عقده صحيح، ولكن لا يلزم منه الدوام، فقد يفرق القاضي بين الزوجين إذا لم يكن أحدهما كفئًا للآخر، إذا كان سيترتب على هذا العقد نزاع يسبب قطيعة الرحم والصلة بين الأقارب، والأئمة الثلاثة لا يشترطون الكفاءة في النسب شرطًا في النكاح، بل الإمام أحمد سئل عن الحديث: "الناس أكفاء..". أتقول به وأنت تضعفه؟ قال: (إنما ضعَّفه أهل الحديث ونعمل به على طريقة الفقهاء) . والخلاصة: إذا كان سيترتب على الزواج من هذا الرجل مفسدة وقطيعة للرحم فلا يجوز؛ لأن الإسلام جاء برعاية المصالح وتكملتها، وبمنع المفاسد وتقليلها، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله أعلم.

стр. 5232

هل هذا من العضل ؟! المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز لوالدي أن يمنعني من الزواج؟ حيث تقدم لي شخص فيه جميع الصفات التي أتمناها في من سيكون شريك حياتي، فهو محافظ على الصلاة جماعة، وعلى خلق كريم، ومن أسرة طيبة، وعمله ممتاز، وأهم من هذا كله هو دينه، حيث يختلف عن كثير من شباب هذا اليوم، وأرى أنه يناسبني، وقد استخرت الله، إلا أن أبي قال سوف أرفضه، وعندما سألته: لماذا؟ قال إنه لن يزوجني إلا من شخص يعرفه، فقلت له: إن هذا ليس المقياس الصحيح في الإسلام، قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير". وقد أخبرت أبي بأني أرفض طريقته هذه في تزويجي، إلا أنه رفض وقال: تريدين هكذا طريقة، أو تجلسي دون زواج لا يهم. أسألكم بالله هل ما يفعله أبي صحيح أم لا؟. وما توجيهكم لنا؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن المفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى، ومن ينظر في أحوال المجتمعات التي يكثر فيها هذا الأمر يَرَ ذلك واضحًا جليًّا. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذه المفاسد بقوله: "إذَا خَطَبَ إِلَيْكُم مَن تَرْضَونَ دِينَه وخُلُقَه فَزَوِّجُوه؛ إلاَّ تَفْعَلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفَسَادٌ عَرِيضٌ". رواه الترمذي (١٠٨٤) عن أبي هريرة. والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه، كان عاضلاً لها، وتنتقل الولاية منه إلى من بعده من الأولياء، ومعنى العَضْلُ: منع المرأة من التزوج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار، ﵁: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا! لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَة: َ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) . فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. رواه البخاري (٥١٣٠) . فإذا رغبت المرأة في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلاً لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلاً لها.

стр. 5233

قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: إذا منع الولي تزويج موليته بخاطب كفءٍ في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأَوْلَى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا-كما هو الغالب-فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأةَ الحاكمُ الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها؛ لأن له ولايةً عامةً على المرأة بعدما سقطت الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقًا وتسقط عدالته وولايته، بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إمامًا في صلاة الجماعة، وهذا أمر خطير. وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفًا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاَّه الله عليهن وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها. لاشك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يُقدِم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردعًا لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك مصالح عديدة: الأولى: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. الثانية: مصلحة لغيرها من النساء ممن كانت حالهن مثل حالتها. الثالثة: منع وردع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن. الرابعة: مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: "إذَا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دينَه وخلقَه فأَنْكِحُوه، إلَّا تفعَلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفَسَادٌ". رواه الترمذي (١٠٨٥) أ. هـ. وقال الشيخ محمد ابن عثيمين أيضًا: وليت أنَّا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خُلقًا ودينًا أن تذهب إلى القاضي، ويقول لأبيها: زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك. لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها، ولها أن تشكوه للقاضي، وهذا حقٌ شرعي. فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعهن الحياء من ذلك. أ. هـ والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5234

نكاح المرأة الديِّنة في المنبت السوء المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سؤالي هو: ما حكم الارتباط بفتاة تعيش في بيئة سيئة، أي أن لديها أخوات غير مستقيمات، علماً أن الفتاة في غاية الاحترام والأدب؟ وما صحة الحديث الشريف القائل: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ؟ وهل يتطابق هذا الحديث مع هذه الحالة؟ وما ذنب الفتاة البريئة فيما تفعله أخواتها؟. وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: يقول النبي ﷺ : "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) ، وروي وهو حديث فيه مقال: "إياكم وخضراء الدمن! "، فقيل يا رسول الله: وما خضراء الدمن؟ فقال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء" أخرجه القضاعي (٩٥٧) ، والرامهرمزي في الامثال (٨٤) . ففي الحديث الأول جاء الأمر بتقديم ذات الدين على بقية الأوصاف، ولاشك أن هذا عند التزاحم، وإلا فكلما جمعت المرأة من الأوصاف الأخرى مع صفة الدين كانت أفضل، وجاء التحذير من المرأة الحسناء التي تنشأ في منبت سوء إن لم تعرف بالاستقامة. وأما "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، فهو ليس بحديث بهذه الصيغة المشهورة على الألسن، فهو مركب من حديثين، أحدهما حديث عائشة ﵂ مرفوعاً: "تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم" أخرجه ابن ماجة (١٩٦٨) والحاكم (٢/١٧٦،١٧٧) وصححه، وضعَّفه غيره، وقد بوَّب عليه البخاري في صحيحه، قال: "باب إلى من ينكح، وأي النساء خير، وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب". والشطر الثاني ما جاء في حديث آخر، وفيه: "وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس" أخرجه ابن عدي (٦/١٧٨) ، والقضاعي (٦٣٨) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٠٧) ، وفي لفظ: "تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس" أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠١٥) ، وفي لفظ: " في الحي الصالح" أخرجه ابن عدي (٧/٧٢) وهي ألفاظ كلها ضعيفة، وضعفها شديد. وقد جاءت الصيغة الأولى من كلام عمر ﵁ والمراد منها أن يتخير الإنسان عند رغبته في الزواج أو التزويج المنبت الصالح، سواء كان في الأسرة أو العشيرة. وليس كل امرأة في منبت سوء غير صالحة، وليس كل امرأة في منبت صالح غير سيئة، وإنما الحكم للغالب. والله أعلم.

стр. 5235

الخطبة التي تمنع الخطبة على صاحبها المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/ الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٤هـ السؤال نرجو تحديد المقصود بالخطوبة التي لا يجوز أن يخطب عليها الرجل، وإذا حدث وخطب فوق خطبة أخيه وتزوج فما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الإنسان إذا خطب امرأة فلا يجوز لغيره أن يخطبها، ومعنى الخطوبة: أن يتقدم إلى وليها ويطلب منه الزواج بها، ولو لم يردوه وإنما سكتوا وانتظروا فهذا هو الخاطب، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه في الخطبة، فإن رُد الخاطب الأول فلغيره أن يخطب، أو كان الخاطب الثاني يجهل الحال ولم يعلم بأنها مخطوبة فلا إثم عليه، أو كان الخاطب الأول أذن لغيره أن يخطب فلا بأس للثاني أن يخطب، وعلى كل فإذا خطب هذا الإنسان الثاني وعقدوا له فعقده صحيح، وزواجه صحيح ولا شيء فيه، إنما الإثم في تقدمه بالخطبة على خطبة أخيه، وأما إذا تم العقد له فهذا حقه، والزواج لا إشكال فيه، والنبي ﷺ يقول: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" رواه البخاري (٥١٤٢) ، ومسلم (١٤١٢) ، واللفظ لأبي داود (٢٠٨١) ، والنسائي (٣٢٣٨) من حديث ابن عمر ﵄، والله أعلم.

стр. 5236

خطبة المسلم على الكافر المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٧/٢/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة الكافر إذا صرح له بالإجابة؟ وهل تعتبر الكفاءة من حيث أن المسلم أكفأ من الكافر؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب: أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة إلا إذا كانت من أهل الكتاب فيجوز عند جمهور العلماء لقوله تعالى:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة:٥] . وإذا جاز للمسلم نكاح الكتابية فهل يجوز له أن يخطبها على خطبة الكافر المصرح له بالإجابة كما هو محل السؤال؟ والجواب: أنه قد روى البخاري في صحيحه رقم (٥١٤٤) أن النبي ﷺ قال:"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" قال ابن حجر في (فتح الباري ٩/٢٠٠) ما نصه:"واستدل بقوله:"على خطبة أخيه" أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلماً، فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا، ً وهو قول الأوزاعي، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي، ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم:"المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر"، وقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم. وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيداً بالإسلام فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له، انتهى محل الغرض منه، والله أعلم.

стр. 5237

فتاة تعرفت عليها، فهل أزورها ؟ المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٢ السؤال تعرفت إلى فتاة من خلال الدراسة، وقد طلبت منها أن أقابلها في مكان عام حتى أسلمها هدية بمناسبة ما، ولكنها طلبت مني أن أقابلها في منزل أهلها وبينهم، فوجهت لي الدعوة للذهاب إلى منزلهم، وقالت لي: إنهم بانتظاري يوم الخميس القادم، فهل أذهب أم لا؟ علماً أنني لم أختلي بها قط، بل أحرص كل الحرص على عدم مقابلتها سوى ذلك الطلب، كما أن كل هذه الحوارات بيني وبينها كانت عبر البريد الإلكتروني، هل أذهب؟ الجواب حسناً فعلت حينما حرصت ألا تقابلها سوى ذلك الطلب، وأحسن من ذلك حذرك من الخلوة بها، وكونُ الحوارات قد دارت بينكما عبر البريد الإلكتروني، وحسناً فعلت هي حينما أبت المقابلة إلا في بيتها وبحضور أهلها، ولا أدري ما الغرض من زيارتها في بيت أهلها، هل هو توثيق الصداقة أو خطبتها من وليها! فإن كانت الأولى، أي: قصد توثيق الصلة والصداقة، فلا ينبغي لك ذلك؛ لأن اتخاذ الصديقات - وإن كان عن حسن نية - قد يجر إلى التساهل في المحرمات، والوقوع فيما لا تحمد عقباه، والشيطان لا ييأس من إضلال العبد، وله نفس طويل، ومكر شديد في إغواء العبد والتسويل له بالمعصية. فحذار أن تسترسل فيما وقع منك، وعليك أن تجتنب محادثة النساء إلا ما تقتضيه الحاجة غير المتوهَّمة، لا سيما وأنت -كما يفهم من كلامك - تدرس في مدرسة أو كلية مختلطة. والحاجة إذا كانت قد اضطرتك إلى الدراسة في كلية مختلطة، فيجب أن تقدر الحاجة بقدرها، كما نص على ذلك أهل العلم، وإن كانت الأخرى (أي: قصد خطبتها من وليها) فهو أمر مشروع لا شك في جوازه. على أنني أنصحك بما نصح به رسول الله ﷺ : " تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبه، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه الخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁، وعليك أن تستخير الله -سبحانه- فتصلي صلاة الاستخارة عسى الله أن يخير لك ما فيه الخيرة لك في الدنيا والآخرة. والله أعلم.

стр. 5238

عدد مرات رؤية المخطوبة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٧/٨/١٤٢٣هـ السؤال كم مرة يجوز للخاطب أن يرى مخطوبته الرؤية الشرعية؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب يرى الخاطب مخطوبته مرة واحدة، ولا تجوز الخلوة بها، وإذا تيسر أن يراها بدون علمها فلعله أولى؛ لأنه أصون لحيائها، وخشية ألا يرغب فيها، فإن لم يرغب فيها بعد رؤيتها أثر ذلك في كسر قلبها، فإذا لم تعلم كان أحسن وأرفق بها.

стр. 5239

الشروط في خاطب المسلمة المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٤/٧/١٤٢٣هـ السؤال ما الشروط التي ينبغي توافرها في من يتقدم لخطبة الفتاة المسلمة؟ وهل صلاته في بيته وشربه الدخان عائق في عدم تزويجه؟ أفتونا جزاكم الله خيراً. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: إذا تقدم إلى خطبة الفتاة من توافرت فيه خصال الكفاءة، وأهمها الدين والخلق فإن على وليها أن يزوجها ولا يتوانى في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجة (١٩٦٧) وعلى ولي الفتاة أن يتحقق من استقامة المتقدم إلى خطبة موليته، وذلك بالسؤال عنه ممن يعرفه حق المعرفة ولا يعني هذا أنه لا يزوج إلا من بلغ الغاية في الاستقامة؛ لأن هذا قد لا يتحقق بسبب غلبة الفساد وقلة الخطاب، ولهذا فلو فرض أن المتقدم لخطبة موليته شخص واقع في بعض المحرمات المنتشرة عند كثير من الناس بسبب الاعتياد والتساهل كشرب الدخان وحلق اللحية مثلاً فلا بأس بتزويجه إذا لم يجد من هو أفضل منه، فإن هذا أفضل من بقاء المرأة بلا زواج، ولعل هذا الشخص أن يترك هذه المحرمات في المستقبل فيصلح حاله وبخاصة إذا تعاهدته زوجته بالنصيحة والإنكار، والله أعلم.

стр. 5240

عند الخِطبة، هل يخبر بعيبه ؟! المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال أنا شاب أريد الزواج -إن شاء الله تعالى- ولكن حدث لي عارض صحي أثناء الولادة في الخصية، مما أدى إلى تلفها، ولكن ذهبت إلى الطبيب، وحصلت على أدوية، وأنا الآن -الحمد لله- لدي القدرة على الجماع، وخروج ماء الرجل، ولكن عدم إنتاج الحيوانات المنوية، وذهبت إلى أكثر من طبيب، قال لي: لا تستطيع الإنجاب؛ لعدم إنتاج الحيوانات المنوية، وتلف الخصية. إذا أردت الخطبة، فهل أتكلم أم أسكت؟ وهل سكوتي يكون غشًّا؟. أرجو منكم إفادتي، -وجزاكم الله خيراً-. الجواب الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن أعظم مقاصد الزواج وأولاها طلب النسل والذرية، والعجز عن تحقيق هذا المطلب ـ وهو العقم ـ عيب لا يجوز كتمه عن الطرف الآخر،، فيجب عليك إذا خطبت أن تبين هذا لأهل المخطوبة، وأن يخبروها هم بذلك، ولا يجوز كتمه؛ لما فيه من الغش ومضارة المرأة. والأنسب لحالك أن تبحث عن امرأة مثلك - عاقر لا تنجب ـ؛ حتى لا تظلمها ولا تحرمها أمنيةً هي من أعظم أمنياتها في حياتها. عوضك الله خيراً، وعظم أجرك، وفرج همك، ووفقك في أمور دينك ودنياك، ونور بصيرتك بنور هدايته وطاعته، وجعلك مباركاً أينما كنت. واقترح عليك أن تتولى بعد زواجك تربية بعض الأيتام، وهم كثير في دور رعاية الأيتام من غير أن تنسبهم إليك، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو المستعان ونعم الوكيل.

стр. 5241

حدود التعامل مع المخطوبة المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٠/٣/١٤٢٣ السؤال أريد أن أسأل عن كل ما يباح وما لا يباح بين الخطيبين، وماذا إذا كان الخاطب غير متدين أو ملتزم، ولكن على خلق حسن، وفطرة دينية، هل يجب على المخطوبة فسخ الخطوبة لجهله ببعض الأمور؟ وماذا عليها أن تفعل؟ الجواب الخطيبان قبل عقد النكاح أجنبيان عن بعضهما لا يجوز بينهما إلا ما يجوز بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ولذا فله أن يكلمها بدون خضوع في القول، ولا فحش ولا تفحش، ولهما أن يتحدثا في مستقبل أمرهما ونحو ذلك بالقدر المحتاج إليه. وله أن يراها الرؤية الشرعية التي يترتب عليها القبول والرغبة أو عدمها. وليس له بعد ذلك الخلوة بها، ولا التعامل معها بأي نوع من أنواع المتعة الجسدية، ولا الحديث الخاص بين الزوجين ونحو ذلك. ولا يجب على المخطوبة فسخ الخطبة إذا كان الخاطب يؤدي فرائضه الدينية، وهو على خلق حسن، وإن لم ينطبق عليه وصف الالتزام بمعناه الخاص عند بعض الناس.

стр. 5242

خطب على خطبة أخيه وتزوج المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم من خطب على خطبة أخيه، وتزوج من هذه الخطبة؟. الجواب حكم الخطبة على خطبة الأخ محرم ولا يجوز؛ لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ولا يخطب على خطبة أخيه" رواه البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) . وهذا إذا خطب على خطبة أخيه فإنه فعل محرماً، فإن تزوج فحكم العقد هذا موضع خلاف، فجمهور أهل العلم على أن العقد صحيح، وذهب بعض أهل العلم إلى إبطال العقد، والذي يظهر - والله أعلم- أنه صحيح، لكن عليه التوبة ويأثم، وإن تمكن من إرضاء من خطب على خطبته فهذا هو الواجب، وإذا لم يتمكن من ذلك فعليه أن يكثر له من الدعاء والاستغفار لعل الله أن يعفو، وإنما قلت: إن العقد لا يفسد؛ لأنه لا يعود إلى نفس العقد، وإنما يعود إلى أمر خارج.

стр. 5243

فُسخت الخِطبة، فهل له أن يسترد هداياه ؟ المجيب د. سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٩/١٢/١٤٢٤هـ السؤال كنت قد خطبت زميلة لي، وبعد مضي ثلاث سنوات حدثت بعض المشاكل أدت إلى فسخ الخطبة، وقدم كل طرف إثباتاً أن هذا الفسخ من ناحية الطرف الآخر، وكان نتيجة لذلك بأن أهل الفتاة رفضوا إعطائي الشبكة وجميع الهدايا التي قدمتها خلال المواسم والأعياد، وأنا تركت عوضي على الله، وفوضت أمري إلى الله وحسبنا الله ونعم الوكيل، هل هذا حلال أم حرام؟ وهل هذا من الشرع أم لا؟ وما مصير هذه الشبكة الذهبية التي يزيد ثمنها والهدايا اليوم عن ٥٠٠٠ آلاف جنيه، وهي من حق مَنْ في هذه الحالة؟ أرجو إفادتي من الناحية الدينية، وهل باستيلائهم على هذه الأشياء ظلماً كالذين يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا. أرجو توضيح ذلك لي مع الشرح والأمثلة المشابهة لهذه الحالة. جزاكم الله عنا خير جزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: أولاً: أشير عليك بإرجاع خطبة الفتاة المذكورة وإصلاح الأوضاع بالطرق المناسبة، ولا يوجد من هو كامل في صفاته. ثانياً: إذا لم تتمكن من إصلاح الأوضاع فيستحب لك أن تتنازل عن تلك الهبات للزوجة ولعل الله أن يعوضك خيراً منها. ثالثاً: هدايا الخطيب لمخطوبته تعد جزءاً من المهر عند جمهور العلماء، وخالف في ذلك بعضهم، والمرجع في ذلك إلى القضاء؛ لأن قضاء القاضي يرفع الخلاف، ونسأل الله أن يصلح الأحوال. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5244

زوجها أخوها بمن زنى بها للستر عليها المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٠٥/٠٢/١٤٢٦هـ السؤال رجل ارتكب الحرام مع خطيبته وحملت منه وتوفي الجنين في بطن أمه، بلّغ الخطيب أخا البنت، فقام أخوها بعقد قرانهما دون علم عائلته وبعلم عائلة الخطيب، والآن يريد أخو البنت أن يستر على أخته ويقيم لها عرساً أمام الناس وأمام عائلته، ولا يريد أن يخبر عائلته بأنه عقد قران أخته على خطيبها يريد أن يعقد قراناً آخر أمام الناس فما هو الحل، هل يطلق طلقة واحدة ثم يعقد قراناً آخر أو يعقد قراناً آخر على القران الأول، أفيدوني، علماً بأنه إذا تسرب هذا الموضوع، فسوف تحدث كارثة أو جريمة قتل. أفيدوني ستركم الله. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: بداية أود أن أنبه إلى أمرين مهمين: أولاً: أنه لا يجوز التساهل والتوسع في الحديث والخلوة بين الخاطب ومخطوبته؛ حتى لا يقعا في المحظور، كما في هذه الواقعة، فإن كان ولا بد فاعلاً لأمر يتعلّق بزواجهما فليكن التواصل عن طريق وليها أو قريبها، ونحو ذلك؛ لأن المخطوبة ما دام لم يعقد عليها حكمها كحكم الأجنبية، وما حصل هنا بين الخاطب ومخطوبته هو صريح الزنا، يجب عليهما المبادرة بالتوبة النصوح منه. ثانياً: أنبه على أمر مهم لم يتطرق له السائل وهو موت الجنين؛ حيث لا بد من السؤال عن حاله والتأكد من سبب وفاته هل كان بسبب جناية أو لا؟ فإن كان بجناية عمداً أو خطأ ولو من الحامل نفسها أو غيرها، فإن كان هذا الجنين لم يمض عليه أربعة أشهر فليس عليها إلا التوبة إلى الله - سبحانه- والندم، وإن مضى عليه أربعة أشهر فهو قتل نفس إن كان عمداً فليس فيه إلا دية الجنين: غرة عبد أو أمة؛ لقضاء النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه البخاري (٥٧٥٨) ، ومسلم (١٦٨١) ، والغرة قدّرها الفقهاء بنصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل، وإن كان خطأ أو شبه عمد ففيه الدية، كما سبق، والكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله. وأما بالنسبة لعقد النكاح عن طريق أخيها دون علم أهله، فهذا عقد باطل لا يصح إلا بأمرين: الأمر الأول: أن يكون عقد النكاح بعد توبتهما توبة نصوحاً؛ لقوله تعالى: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرِّم ذلك على المؤمنين" [النور:٣] ، فلا يصح العقد بينهما حتى يتوبا إلى الله .

стр. 5245

الأمر الثاني: أن من شروط عقد النكاح: الولي والإشهاد مع الإعلان؛ فهو الزواج في الإسلام مبني على الإعلان؛ لأنه عقد لا يجوز إخفاؤه، ويكون الإعلان بإظهاره وإشاعته بين الناس وبضرب النساء الدف؛ لقوله ﷺ : "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت" رواه الترمذي (١٠٨٨) ، والنسائي (٣٣٦٩) ، وابن ماجة (١٨٩٦) بسند حسن، أما نكاح السر -وهو ما كان بلا إشهاد ولا إعلان- فهو نكاح باطل محرم شرعاً، وكذا تواطؤ الزوجين والولي والشاهدين على كتمان الزواج يجعل العقد باطلاً على الصحيح من أقوال العلماء، وإذا كان العقد غير صحيح فلا بد من تصحيحه. وأيضاً العقد يكون باطلاً من جهة أخرى، إذا كان الأخ تولى عقد النكاح مع وجود الولي الأقرب وهو الأب، ثم الجد، فإن أرادوا تصحيح العقد فلا بد أن يعقد لها أبوها عقداً جديداً أو يوكل من يعقد لها، ولا داعي أن يعلم كل أحد بما وقع، فالأولى الستر والتوبة والندم على ما مضى، ولا يصح أن يطلق هذا الخاطب ثم يجدد العقد؛ لأن العقد غير صحيح أصلاً. أسأل الله أن يتقبل توبتهما ويوفقهما لما يحب ويرضى. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 5246

هل يجب عليها أن تخطب لأخيها المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٥/٧/١٤٢٥هـ السؤال هل يجب على الأخت أن تبحث لأخيها عن زوجة إذا طلب منها؟ علماً أنه لا يجد من يبحث له عن زوجة غير أخواته؟ وهل تأثم إن رفضت أخته البحث له عن زوجة؟ أو قالت: لا أعلم، وهي تعلم؟ وهل تدخل في قوله ﷺ :"من كتم علماًً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". -والله يحفظكم ويرعاكم-. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ إيجاب على المرأة أن تبحث عن زوجة لأخيها، ويتفرع على هذا أنها لا تأثم إذا رفضت ذلك. وكون أختك تعرف امرأة صالحة خيرة، ثم لا تدلك عليها فليس ذلك من كتم العلم المقصود في قوله ﷺ : "من كتم علماً ... " رواه أحمد (١٠٢١٩) ، والترمذي (٢٦٤٩) ، وأبو داود (٣٦٥٨) ، وابن ماجة (٢٦١) من حديث أبي هريرة ﵁، فإن المقصود بالعلم في الحديث هو العلم الشرعي الذي لا يجوز كتمه. ولا يعني هذا بحال أن سعيها في حاجة أخيها لا فضل فيه، ولا أنها غير ملومة مطلقاً، بل هي تُلام من جهة تقصيرها في نفع أخيها الذي هو أقرب الناس إليها بعد والديها، وبحثها عن امرأة صالحة هي من تنفيس كربته، وتفريج همه، ودلالته على ما يعينه على غض بصره، وتحصين فرجه، والأجر فيه عظيم، إنْ هي احتسبت النية الصالحة، ويمكن تحريضها على ذلك من هذا الباب، لا من باب أنه واجب عليها بإيجاب الشرع. وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم.

стр. 5247

الخطبة على الخطبة المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قمت بخطبة فتاة مخطوبة منذ عام لشخص آخر ولم أكن أعلم بذلك، ثم علمت أن العلاقة بين أهليهما قد انقطعت منذ عام لدرجة أنهم لا يتحدثون هاتفياً، لكنهم لم يصرحوا بفسخ الخطبة، واشترطت عليهم سؤال أهل الخاطب قبل أن يقبلوا بخطبتي أو يرفضوها، فهل هذا محرم؟ الجواب إذا علم الرجل أن المرأة مخطوبة لرجل آخر لم يجز له أن يتقدم لخطبتها؛ لحديث أبي هريرة في مسلم (١٤٠٨) :"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه"، لكن إن علم الرجل أن أهل المرأة قد ردوا الخاطب أو لم يقبلوا به جاز له خطبتها.

стр. 5248

خطبة المسلم على أخي المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أما بعد: فضيلة الشيخ لقد تقدمت لخطبة إحدى قريباتي وهي ابنة عمتي، وبينما كان والدي يتحدث مع أم الفتاة عن موضوع الخطبة أخبرتنا عمتي أن البنت قد تقدم إليها شخص لخطبتها, وهي لا تعرف ماذا حصل في موضوع خطبة هذا الشخص من ابنتها مع والد الفتاة. وقد قالت لنا من جهتي ليس لدي أي مانع, وإنما الكلام عند والد الفتاة. فقد تقدم إليها شخص ولا أدري ماذا حصل في موضوعها. المطلوب من سماحتكم هل خطبتي هذه جائزة, وهل تجوز خطبة على أخرى؟ وما الحكم في هذا؟ جزاكم الله خير الجزاء وكفر عنكم خطاياكم. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالأصل في هذه المسألة المنع؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ من عدة روايات، ففي رواية البخاري (٥١٤٢) من حديث ابن عمر ﵄ قال: نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب". والمنع في المسألة أو السؤال للكراهة، لأن الخطبة الأولى لم تتم، وإنما الأمر في حال المشاورة والتردد كما ذكر السائل: والتحريم يكون بعد تمام الموافقة على الخطبة الأولى لخطيب آخر، لما فيه من إيذاء الخاطب الأول، وتوريث عداوته، وزرع الضغينة في نفسه، وعلى كل حال أنصح السائل بالتريث إلى أن تنتهي فترة التردد والمفاوضات والمشاورات حفاظاً على صلة الود والمحبة بين الناس، وبعداً عن إيجاد العداوة وزرع الأحقاد في النفوس، والله أعلم.

стр. 5249

هل تملك المرأة أن تفسخ خِطبتها ؟ المجيب د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ١٨/١/١٤٢٥هـ السؤال أود أن أطرح مشكلتي جزاكم الله خيراً. مشكلتي هي أني خُطبت من شاب لم أعرفه من قبل لمدة ٨ شهور، مع الوقت حدثت خلافات بيننا، لا يسأل عني كما لو كنت خطيبته، ثم قررت فسخ الخطوبة، وهي رسمية بقراءة الفاتحة، ولكني فسخت الخطوبة بالهاتف فقط مع عائلة الخاطب، سؤالي هو: هل يجب إعادة اجتماع الرجال وعائلة الخاطب مرة ثانية لفسخ هذه الخطوبة؟ أم يكفي ذلك بالهاتف فقط؟. وشكراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

стр. 5250

فبالنسبة لسؤال الأخت الجزائرية عن فسخ الخطوبة بالهاتف، وبسبب عدم الاتصال بها كما لم تكن خطيبته، فنقول للأخت الفاضلة: إن الخطبة من الأمور المستحبة في عقد النكاح، فهي ليست بركن، ولا بشرط، ولا بواجب، وإنما هي وسيلة معرفة ومقدمة لعقد النكاح، وفرصة تعطى للخاطبين في الموافقة على إنشاء وإبرام العقد، أو فسخه بعدها، وهي تبيح للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، وتنظر إليه لقوله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" رواه أبو داود (٢٠٨٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وقوله ﷺ لآخر " انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" رواه الترمذي (١٠٨٧) ، والنسائي (٣٢٣٥) ، وابن ماجة (١٨٦٦) من حديث المغيرة ابن شعبة ﵁، وقوله ﷺ لآخر: "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً" رواه مسلم (١٤٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁، والأحاديث مشتهرة بين أهل العلم، وهي ثابتة بجملتها، ولأجل أن يكون كل من الخاطبين على معرفة بالآخر من حيث الشكل والهيئة، فالخطبة مشروعة ونظر الخاطبين لبعضهما مشروع كما تفيده النصوص السابقة، والحكمة من مشروعيتها من أجل أن يبرم عقد النكاح بعد تبصر ورؤية ودراية بحال كل من العاقدين بالآخر، ولكنه لا يجوز للرجل أن يتصل بمخطوبته ولا المخطوبة أن تتصل بخطيبها؛ لأن كلاً منهما أجنبي على الآخر، حيث الخطبة ليست بعقد نكاح، وإنما شرع النظر بحضور أوليائها، ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، وبعد حصول ذلك فلا يجوز لا له ولا لها أن يجتمعا ويختلطا ويخرجا مع بعضهما، بل ولا يجوز له أن يتصل بها بالهاتف من غير حاجة؛ لأن كلاً منهما أجنبي عن الآخر، فعدم اتصاله بك ليس معناه عزوف عن الخطبة، فالأصل أن لا يتصل بعدما حصلت المعرفة في المرة الأولى، وله ولك فسخ الخطبة حتى ولو تمت الرؤية بينكما إذا تحصلت القناعة لديك أو لديه، أو لأوليائك، فللجميع العدول عن الخطبة، لأن الخطبة طلب، والطلب قد يجاب إليه وقد لا يجاب، فالخطبة ليست عقد إلزام، وليست من تمامها قراءة الفاتحة، ولا يشترط لفسخها اجتماع الرجال من الطرفين، ولهذا لا يستحب إعلان الخطبة بخلاف عقد النكاح، ولهذا يرى كثير من أهل العلم إخفاءها ليتسنى لكل من الخاطبين العدول من غير أن يلحق ضرراً بالآخر. فالمهم يجوز الفسخ بأي وسيلة: مشافهة أو مكاتبة أو مهاتفة, ويلزم رد ما تقدم به من مال أو حلي أو ملابس، وبخاصة إذا كان العدول من المخطوبة، أو أوليائها وبالله التوفيق.

стр. 5251

رفضوا رؤية مخطوبته المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. أما بعد: تقدمت لخطبة فتاة ذات خلق ومن عائلة محترمة، ووافق وليها على تزويجي، وعندما طلبت النظر إليها، وفقًا لسنة رسول الله ﷺ ، رفض أهلها ذلك؛ بحجة أن هذا مخالف لتقاليدنا وعاداتنا، وعبثًا حاولت إقناعهم بأن هذا الأمر من السنة. فهل يعتبر رفضهم سببًا كافيًا لانصرافي عنها وفسخ الخطبة؟ علمًا بأنه لا عيب آخر أجده في الفتاة أو أهلها. أفيدونا أفادكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإنه إذا كان الحامل لك على الرفض هو عدم مراعاتهم لهذه السنة، فلا أرى ذلك مسوغًا له؛ لأن الأمر يبقى في دائرة المشروع، لاسيما وأن الحامل عليه عادات وتقاليد ألفها كثير من الناس، وإن كان الواجب إخضاع هذه العادات للسنة النبوية، لا العكس، أما إذا كان الحامل لك على الرفض هو عدم تمكينك من رؤية الفتاة التي قد لا تحظى باستحسانك ليلة الزفاف، فهذا ربما كان سببًا مقنعًا لانصرافك عنها، لاسيما إذا لم تكن الفتاة على قدر كبير من الدين والخلق، ما لم تجد سبيلاً آخر يمكنك من رؤيتها، فقد ثبت عن جابر بن عبد الله، ﵄، أنه قال: خطبتُ جارية، فكنت أتخبَّأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها. أخرجه أحمد (١٤٥٨٦) ، وأبو داود (٢٠٨٢) . وبنحو هذه القصة جاء عن محمد بن مسلمة، ﵁. انظر سنن ابن ماجه (١٨٦٤) . ولا تنس أيها الأخ السائل أن تطلب الخيرة من ربك عبر صلاة الاستخارة كلما وقع منك تردد في أمر مهم كهذا. وأخيرًا: فإنه ينبغي على الآباء وأولياء أمور الفتيات أن تتسع صدورهم لهذه السنة، لا سيما وأنها تحقق المصلحة لكلا الطرفين (الخاطب والمخطوبة) ، كما يشير إليه الحديث النبوي الشريف: "انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا". أخرجه الترمذي (١٠٨٧) ، والنسائي (٣٢٣٥) ، وابن ماجه (١٨٦٦) . وللمحدث الألباني- ﵀ كلام قيم حول هذا الموضوع حيث قال في السلسلة الصحيحة١/١٥٨-١٥٩، ما نصه: (هذا، ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة- مسألة نظر الخاطب- وقول جماهير العلماء بها، فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم- ولو في حدود القول الضيق- تورعًا منهم، زعموا، ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لابنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي، ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها وبين أهلها بثياب الشارع!! ... ) ا. هـ. والله تعالى أعلم.

стр. 5252

محادثة الخطيبة بعد قراءة الفاتحة المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأحكام المتعلقة بالخطبة التاريخ ٠٨/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا شاب، من دولة عربية، مقيم في دولة إسلامية، كنت أتكلم مع فتاة من بلدي، واتفقنا -أنا وهي- على أن أتقدم لخطبتها، علماً أن كل هذا بعلم أختها الكبرى، والتي هي زوجة أخي الأكبر، وكانت بعض المكالمات تكون بدون علم أختها بيني وبين هذه الفتاة التي أحببتها، علماً أن حبنا خالص لوجه الله، وليس عبارة عن مراهقة أو تسلية، وغير هذا من الأمور التافهة، وبحمد الله تمت قراءة الفاتحة بين والدها وعمي لظروف والدي بأنه لا يقدر الدخول إلى بلده لبعض المشاكل، علماً أننا من عائلة ملتزمة كثيراً، وقد قرأت الفاتحة ولكن والدها أصر ألا نتكلم مع بعضنا أبدًا، لحين رجوعي إلى بلدي، علماً أني أكلمها شهرياً، ولا يخلو حديثنا من التفاهم فيما بيننا من أجل مستقبلنا وحياتنا المشتركة، وبصراحة لا يخلو أيضا من الكلام الغزلي، حيث إننا اتفقنا أن نبعد الخجل عن بعضنا. سؤالي: هل في هذا إثم علي وعليها؟ وهل سيعاقبنا الله على ذلك؟ وأنتم تعرفون ما يمر به الشباب في هذه الأوقات من إغراءات إعلامية. وجزاكم الله خيراً، ونفع بكم. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإن من خصال الخير والإيمان فيك خوفك من الإثم ومن عقوبة الله -تعالى- لك على ما حصل منك مع الفتاة التي ذكرت، كما أن من خصال الخير فيك خوفك من التأثر بمغريات هذا العصر، مما جعلك تسأل طالباً للحق، باحثاً عن الصواب، ولذا فإني أجيبك قائلاً: إن ما قمت به -من التحدث مع هذه الفتاة بدون خجل، والكلام معها حتى في الأمور الخاصة والغزل- عمل محرم لا يجوز في الإسلام، وهو من الوسائل الموصلة للوقوع في فاحشة الزنا، وقد حرم الله الزنا والوسائل المرسلة إليه فقال تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء:٣٢] فنهى عن الاقتراب من الزنا منعاً من الوقوع فيه، كما أنه أمر الرجال والنساء بغض البصر وحفظ الفرج، فقال: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" [النور:٣١،٣٠] ، وأمر النساء بعدم الخضوع بالقول، فقال: "لا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً" [الأحزاب:٣٢] . والخضوع بالقول هو تحسين الصوت وترقيقه لاستمالة قلب الرجل، كما أنه أمر النساء بالحجاب الشرعي الذي يشمل عدم اختلاطهن بالرجال، وتسترهن عند الخروج من المنازل، كل ذلك درءاً للفتنة بهن، إذ إن الرجل يميل إليهن ويضعف أمامهن، قال تعالى: "وخلق الإنسان ضعيفاً" [النساء:٢٨] أي في أمر النساء. قال بعض السلف: يذهب عقله عندهن.

стр. 5253

والشيطان يأتي الإنسان من نقاط الضعف عنده، ويأخذه خطوةً خطوة، قال تعالى: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [البقرة:١٦٩،١٦٨] ، فتبدأ المسألة بنظرة وكلمة، ثم تتطور إلى مشاعر حب وغرام وهيام، وكلام معسول ووعود، وقد ينتهي الأمر بالوقوع في الفاحشة، قال ﷺ : "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ صحيح البخاري (٦٢٤٣) ، وصحيح مسلم (٢٦٥٧) . ولا يشفع لك - يا أخي- كونك تحبها، فإن ذلك لا يجيز لك المحرم، كما أنه لا يشفع لك كونكم قرأتم الفاتحة التي تعني بها الخطبة -كما في بلدك- أن العادة جرت عندكم بقراءة الفاتحة عند الخطبة والاتفاق على أمور الزواج، وذلك قبل العقد، فهي لا تزال أجنبية عنك حتى يتم العقد عليها بشروطه، وإنما يحل لك منها بعد الخطبة النظر إليها، بل هو مستحب في حق الخاطب، ومن أسباب نجاح الزواج، فلتتق الله -يا أخي- ولتدع عنك المحرمات، ولتستعفف حتى ييسر الله لك الزواج، وبعد ذلك تفعل كلما أباح الله لك مع زوجتك، أما وهي أجنبية عنك، فلا يجوز لك التغزل معها، والكلام في كل شيء من أمور الزواج، وقد بلغت الحجة، فتب إلى الله تعالى مما سلف، وأبشر بالخير، وانشراح الصدر وتيسير الأمور، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويزرقه من حيث لا يحتسب". أسأل الله -سبحانه- أن يوفقك ويسددك ويصلح قلبك، ويرزقك الزوجة التي تسعدك وتحبها ويحصن فرجك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5254

هل يرث الزوج مؤخَّر الصداق ؟ المجيب بندر بن محمد الرباح عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/ الصداق (المهر) التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. امرأة توفيت وتركت مؤخر صداقها، فهل يرث زوجها منه، أم أنه لأولادها وأمها وأبيها فقط، باعتبار أن زوجها لا حق له في صداقها؟. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها ولد فإنه يرث الربع، وذلك من جميع تركتها، سواء أكان ذلك من صداقها أو من غيره لا فرق في ذلك؛ لأن الصداق أصبح ملكاً لها؛ فيضم مع كل ما تملكه من ممتلكات، ثم يقسم على جميع ورثتها من دون استثناء أحد منهم، لا الزوج ولا غيره، ويعطى كلاً منهم على حسب فرضه المقدر له شرعاً. والله أعلم.

стр. 5255

حكم المهر المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الصداق (المهر) التاريخ ٠٢/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم أكد بعض العلماء عندنا في باكستان أن المهر سنة مؤكدة، وقد بنوا حكمهم على ثلاثة أحاديث: الأول: الحديث المروي في النسائي وأبي داود وصحيح ابن حبان بأن النبي ﷺ أعطى مهرا لابنته. الثاني: الحديث الذي في البخاري بأن أم المؤمنين خديجة- ﵂ قدمت لابنتها عقدا كمهر. الثالث: الحديث في مسند الإمام أحمد بأن النجاشي ملك الحبشة رتب مهر أم المؤمنين زينب-﵂ عندما تم زواجها من -النبي ﷺ . أرجو التكرم بالتعليق على ما ذكر مع الأخذ بالاعتبار أن علماء الحديث ذكروا هذه الأحاديث في فصول تتعلق بالمهور. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المهر واجب من واجبات عقد النكاح لعموم حديث: "التمس ولو خاتماً من حديد" متفق عليه: صحيح البخاري (٥١٢١) ، وصحيح مسلم (١٤٢٥) ، بل يرى بعض أهل العلم أنه شرط لصحة النكاح، ولذلك فسد نكاح الشغار حيث لا مهر فيه، ولو كان بين المتبادلين مهر لصح. وبالجملة فالذي نقله أهل العلم: (أن صداق بنات رسول الله ﷺ كان أربعمائة درهم من فضة) ، وما ذكره السائل من نصوص محمولة على ما يقدمه الوالدان أو غيرهما. للبنت من مساعدة وعون مادي على سبيل الصلة والتكريم. ولا أعلم من السنة نصاً يشير إلى أن العاص بن الربيع تزوج ابنة رسول الله ﷺ من غير أن يقدم بين يدي نكاحه شيئاً من المهر. ولا يصح أن يقع مثل هذا حيث أن تقديم المهر من الرجل للمرأة من شيم العرب، ثم لو صح من السنة أن العاص بن الربيع لم يقدم مهراً فليس بحجة لأن هذا قبل التشريع، ولو اعتبرنا عمله حجة لقلنا -أيضاً- بجواز نكاح المشرك لأن العاص بن الربيع حين نكاحه لزينب كان مشركاً، وعلى اعتبار التسليم بما ذكروه على ظاهره فإنه منسوخ بما تأخر من وجوب المهر لما بيناه من أدلة، والله -تعالى- أعلم.
следующие страницы →