Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
زواج الزاني من المزني بها
المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٢٥/٢/١٤٢٣
السؤال
السؤال: تعرفت على فتاة وحدث بيني وبينها اتصال وحملت مني، فعقدت عليها، وبعد العقد قمت بالذهاب بها لطبيب، وقام هذا الطبيب بإجهاض الحمل حيث كانت حاملاً في الشهر الرابع أو الخامس، وبعد الإجهاض بسنة أعلنت الزواج منها، ورزقني الله منها أولاداً. أرجو أن تنبهوني ماذا أفعل؟
الجواب
أولاً: زواج الزاني من المزني بها فيه خلاف بين أهل العلم على قولين: أرجحها أنه لا يجوز إلا أن يتوبا من هذه الفعلة الشنيعة، كما هو ظاهر القرآن الكريم قال -تعالى-:" الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور:٢٤] .
ثانياً: أن الزاني والزانية لو تابا من الفاحشة وأحبّا أن يتزوجا فإن أهل العلم اشترطوا ألا يكون ثمَّ حمل من الزنى، بمعنى أنه لا بد من استبراء الزانية بحيضة يُعلم بها طهارة رحمها؛ لقول النبي ﷺ :" لا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" رواه أبو داود (٢١٥٨) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري. والولد من الزنا لا ينتسب إلى أبيه شرعاً.
والعقد بهذا يكون عند الجمهور باطلاً، وحينئذٍ يجب عليكما أن تجدّدا العقد بينكما، والعقد السابق تكون آثاره من انتساب الولد والذرية صحيحاً؛ لأن الموطوءة بشبهة حكم آثارها كحكم الموطوءة بعقد صحيح عند أهل العلم.
وعليه فأولاد المرأة هم أولادك شرعاً وديانةً وقضاءً، إلا أنه يجب عليك من حين العلم أن تجدد عقدك السابق؛ لأنك عقدت عليها ولمّا تعتد المرأة؛ لقوله -تعالى-: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله" [البقرة:٢٣٥] وهي العدة.
ثالثاً: إجهاض الجنين بعدما يتخلّق في بطن أمه وبعد نفخ الروح فيه محرم بإجماع أهل العلم؛ لأن الجنين أصبح نفساً، وقد قال -تعالى-:" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" [الأنعام:١٥١] ويجب على الزوجة وعلى المسقط عتق رقبة كفارة لقتل الخطأ، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين لآية القتل الخطأ المذكورة في سورة النساء.
وكذلك يجب على المسقط أيضاً غرة (عبد أو وليدة) أو نصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل أو خمسون ديناراً، وهذا مذهب الأئمة الأربعة ﵏ أو ما يعادلها من النقود الورقية.
стр. 5322
الزواج بمن زنى بها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٢٦/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقعت في الزنى من فتاة بكر، والآن ندمت وتبت إلى الله، ولكن الفتاة قالت لي يجب أن تتزوجني، والمشكلة أني لا أحبها.
(١) لا أملك المادة للزواج الآن.
(٢) هي ليست متدينة، وأنا أبحث عن فتاة متدينة تعينني على ديني.
(٣) هي من عائلة مسلمة بعيدة عن الإسلام فوالدها يشرب الخمر، وعائلتي متدينة والحمد لله، ولذلك سأقع في مشاكل مع عائلتي، فسؤالي هل يجب علي الزواج منها أم ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد: لا يلزمك الزواج بالمرأة المذكورة، بل إذا كانت لا تزال تقع في الزنا فإنه يحرم عليك أن تتزوجها، وأوصيك بعدم الخلوة بالنساء الأجنبيات عنك، وعدم مشاهدة ما يثير الغرائز من المحرمات، وعليك بكثرة الصيام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5323
زواج الزاني بالزانية
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم تعرفت على فتاة وعاشرتها معاشرة الأزواج ولم أجدها بكرا، وقبل أن أخطبها أخبرتني أنها سبق لها الزواج وهي في التاسعة عشرة من شخص اغتصبها وحملت منه وكان الزواج عبارة عن إقرار من الرجل بأنها زوجته. وقد أجهضت عن طريق الطبيب في الشهر الثالث لأن الزواج كما قالت كان سريا، وبعد فترة انفصلوا وأعادت الكرة مع مسيحي بإقرار أيضا أنها زوجته، ومات منذ أربع سنوات. فهل يجوز الزواج منها؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.
فبعد فالجواب: أنه قد اتضح من سؤالك أيها السائل أنك وتلك المرأة كل منكما زان، فإنك تقول بأنك عاشرتها معاشرة الأزواج، ثم هي قد رضيت بذلك، وأعادت زناها مع غيرك، والزنا جريمة عظيمة قد حرمها الإسلام، قال تعالى: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" [الإسراء:٣٢] .
لكن إن تاب كل منكما توبة نصوحاً جاز الزواج منكما، فيجوز لك الزواج أيها السائل من تلك المرأة، وقد نص العلماء على ذلك، فقد جاء في منار السبيل في شرح الدليل ما نصه (وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها، لقوله تعالى: "َالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ" الآية، [النور: ٣] فإذا تابت وانقضت عدتها حلت لزان كغيره في قول أكثر أهل العلم؛ منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر ﵃ " انتهى، والله أعلم.
стр. 5324
أرغم على الزواج ممن زنى بها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٢/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم من تزوج بفتاة كان على معرفة غير شرعية بها؟ فلما انكشف أمرهما عرض عليه أهل الفتاة إما الزواج بها أو إبلاغ الجهات المختصة، فوافق هذا الشاب على الزواج وهو مرغم، وعلى نية تطليقها بعد فترة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فإن كان الأخ السائل قد عقد على المرأة المذكورة قبل الحمل فقد صحح هذا العقد بعض العلماء، أما إن كانت حاملاً بسبب زناه بها فلا يصح العقد، وعليه تجديده بعد وضعها إذا تحقق توبة المرأة مما فعلته، قال تعالى: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين"َ [النور:٣] ، وأشير هنا أن الزنا من كبائر الذنوب، قال تعالى: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً" [الفرقان:٦٩] ، فعلى الأخ السائل التوبة لعل الله تعالى أن يتوب عليه، قال تعالى: "إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الفرقان:٧٠] ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5325
الزواج بالزانية المطلقة
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٠١/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم الزواج بالزانية المطلقة؟ علمًا بأن الزاني زنا بها وهي متزوجة، وأنها حملت من الزاني وأنجبت، فهل يحل للزاني الزواج بها؟ علمًا بأنه زنى من دون أن يعلم أنها متزوجة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فالجواب على ذلك كالتالي:
أولًا: الزنا كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان:٦٨] . وعقوبة الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام، قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٢] . وجاء التغريب في جملة أحاديث رواها البخاري (٢٦٩٦) ومسلم (١٦٩٨) . وأما الزاني الثيب فحدّه الرجم حتى الموت، كما صحت بذلك الأخبار عنه- ﷺ فقد رجم ماعزًا- أخرجه البخاري (٦٨٢٤) ومسلم (١٦٩٣) - والغامدية، ﵄. أخرجه مسلم (١٦٩٥) .
ثانيًا: ما يتعلق بالحمل فإنه لصاحب الفراش، وهو الزوج، ما لم ينفه، لما روته عائشة، ﵂، قالت: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". رواه البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) .
стр. 5326
ثالثًا: لا يجوز للزاني أن يتزوج من زنى بها إلا إذا تحققت توبتهما مما فعلاه، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٣] . فعلى الأخ السائل التوبة والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة لذلك، قال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان:٧٠] . والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5327
تزوجها قبل توبتها من الزنا
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ١٦/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
سؤالي: أجاز الله ﵎ الزواج من الكتابيات, لكنه اشترط فيهن الإحصان والعفة, قال تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"، فهل يصح أن يقال لرجل عاشر امرأة نصرانية، وزنا بها بأن عقده على هذه النصرانية غير صحيح؛ لأنه أخل بشرط من شروط الصحة وهو العفة, لأنها عند عقد النكاح لم تكن قد تابت من الزنا معه, مع العلم أن هذا الرجل وفقه الله لإسلام زوجته, وهي الآن مسلمة وحسن إسلامها, وقد بقيت مع زوجها هذا فترة ليست بالقليلة, وله منها أطفال, السؤال تحديداً: هل يجب عليهما إعادة عقد النكاح؟ وإذا كان الجواب بنعم, هل يؤمر بفراقها حتى يجدد العقد؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الجواب: أولاً - نحمد الله -تعالى- أن منَّ على هذه المرأة بالهداية للإسلام، والإسلام يجبّ ما قبله من الذنوب. ونسأل الله لنا ولها الثبات عليه.
ثانياً - لا يجب عليه إعادة عقد النكاح، ولو كان زانياً بالمرأة المعقود عليها عند العقد؛ لأن نكاح الزانية صحيح عند جمهور العلماء، فقد قال بصحته أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم، وقد سئل ابن عباس ﵄ عن نكاح الزاني للزانية فقال: أوله حرام وآخره حلال، وروي أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب رجلاً وامرأة بسبب زناهما، ثم حرص أن يزوجهما من بعضهما. (انظر: الشرح الكبير لابن قدامة ٢٠/ ٣٣٧) .
والمرأة الكتابية حكمها حكم المرأة المسلمة في كل ما يتعلق بالنكاح كما قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ ﵀ في كتاب الأم (ج ٥:ص ٩) : (الكِتابية فِي جَمِيعِ نِكَاحِهَا وَأَحْكَامِهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا وَتَحْرُمُ كَالمسْلِمَةِ لا تُخَالفها فِي شيء وفيمَا يَلْزَمُ الزَّوْج لها.. الخ) .
أما الآية التي ذكرها السائل، وهي قوله تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [المائدة: ٥] ، فقد نصت على المحصنات، وقد فسَّر جمهور العلماء الإحصان بالعفة , وذهب آخرون ومنهم ابن عباس ﵄ إلى تفسيرها بالحرية، وأن المراد بالمحصنات الحرائر وليس المملوكات، وكلا التفسيرين صحيح وموافق للغة القرآن، وليس المراد بيان هذا الآن.
والمقصود أن اشتراط الإحصان في المرأة الكتابية، وكذا التوبة من الزنا بالنسبة للمرأة الزانية هذا كله قبل إجراء عقد النكاح، أما وقد تم العقد - بالنسبة لصاحب هذا السؤال - وحصل إنجاب وغيره فلا يجب تجديد العقد، ولو كان السؤال قبل العقد لتغير الحال، والله أعلم.
وعلى السائل التوبة إلى الله مما وقع منه، والإكثار من الاستغفار حتى يكفر الله عنه ما فعل، وليبشر بالخير، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5328
حملت منه سفاحاً ثم أراد نكاحها
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
لقد تعرفت على امرأة نصرانية وجامعتها بالحرام عدة مرات، وفوجئت بأنها حامل، واتفقنا على الزواج في بلدها، فهل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها؟ (أي طريقتهم في النكاح) ، وما حكم الولد بعد الزواج أثناء الحمل؟ أو ما حكم الزواج بعد وضع الحمل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أخي السائل: تاب الله -تعالى- عليك، لقد تضمن سؤالك ثلاثة أسئلة، وإليك الجواب عنها:
أولاً: سؤالك هل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها (أي طريق في النكاح؟) .
الجواب: في الحقيقة أن في هذا السؤال إجمالاً، فما هو المقصود بطريقتهم في النكاح؟ فإن كان المقصود طرق توثيقه رسمياً فالأصل جواز ذلك؛ لأن توثيق عقد النكاح أمر خارج عنه، أما إذا كان مراد السائل الطقوس الدينية التي يمارسونها عند إبرام عقد النكاح، فهذا لا يجوز للمسلم أن يرضى به؛ لأن فيه موافقة لما هم عليه من كفر، وهذا وإن لم يكن فيه أثر على عقد النكاح إذا تحققت أركانه وشروطه، إلا أن فيه خطراً على عقيدة الزوج ودينه، قال الشيخ خالد عبد القادر في كتابه فقه الأقليات المسلمة صحيفة (٤٥٢) : من المعلوم أن العقد يتم فيما يسمى (بمكتب الزواج المدني) ، المتخصص في شئون توثيق الزواج قبل أن يتم في المعابد، فإن تم قبله وكان مستكملاً للأركان، مستجمعاً للشروط، فالعقد صحيح، وما يتم بعد ذلك من حضور احتفال في المعبد فلا تأثير له في صحة العقد أو فساده، وإنما تأثيره على عقيدة الزوج؛ فقد يسبب له ذلك الكفر إن رضي به؛ لأن الرضا بالكفر كفر بإجماع الأمة، أو قد يطلب منه ترديد عبارات، أو القيام بممارسة أعمال تعتبر ردة في ذاتها، والمسلم ينأى بنفسه عن ذلك، ولو خسر متاع الدنيا بأكمله، قال تعالى: "وما عند الله خير وأبقى" [القصص:٦٠] ، وليكن معلوماً أن من ضحى بمصلحة دنيوية في سبيل حماية دينه وعقيدته فإن الله -سبحانه- سيجعل له فرجاً ومخرجاً من حيث لا يحتسب، وأما من تم عقده في معبد لأهل الكفر ... ، إلى أن قال: (وليبين على من فرط في حق الله وليبين لإخوانه ضرر هذا المسلك ومفاسده حتى لا يسلكه غيره ممن حوله، وإن كان حضوره في المعبد لمجرد إشهاره أمام القسيس الحبر، فقد ارتكب إثماً عظيماً؛ لما في ذلك من مشابهة الكفار في شعائر الزواج وتعظيم مشاعرهم ومعابدهم، ونبينا ﵊ يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (٤٠٣١) من حديث ابن عمر ﵄ ا. هـ، والمقصود أن عقد الزواج سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية لا بد أن يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ذلك تحقق الشروط، وانتفاء الموانع، ومن الشروط الواجب توفرها:
١- أن يلي إنكاحها ولي كتابي على الصحيح من كلام أهل العلم؛ لأن غير المسلم له ولاية على مثله ولا يسلبها عنه كفره (راجع فقه الأقليات المسلمة للشيخ خالد عبد القادر صحيفة (٤٤١) ، وذكر أنه اختيار ابن قدامة، وقال بجوازه جماهير علماء الأمة) .
стр. 5329
٢- أن يُشْهِدَ على العقد شاهدين مسلمين عدلين، أو يعلن العقد للناس، فلا يجوز نكاح السر، وقال بعض أهل العلم إنه لا ينعقد - أي نكاح السر-.
٣- من الشروط المهر وتسميته في العقد سنة إسلامية، ويصح كونه مؤجلاً، ويصح أيضاً تنازل المرأة عنه، والمهر حق خالص للمرأة؛ قال تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً" [النساء:٤] .
ثانياً: حكم الزواج بها بعد وضع الحمل: فالجواب: الأصل جواز نكاح المرأة الكتابية إذا كانت محصنة؛ قال تعالى: "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان"، الآية [المائدة:٥] ولقد اختلف الفقهاء والمفسرون في معنى كلمة (الإحصان) في الآية، فمعظمهم قال إن معنى الإحصان هو الحرية، وممن اختار هذا ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية، ومنهم من فسر معنى الإحصان بالعفة، وقال إن المحصنات في الآية من العفة، وعليه فإنه يحرم على المسلم نكاح البغايا من الكتابيات، وهو قول جمع من أهل العلم، والواقع أن المسألة مختلف فيها، والأدلة فيها بالنسبة لي أمر محير؛ وذلك لأن الفقهاء اختلفوا أيضاً في حكم الزواج بالمسلمة الزانية التي لم تتب، قال ابن قدامة في الشرح الكبير (ج٢٠) صحيفة (٢٣٧) ، الشرط الثاني أي شروط الزواج بالزانية أن تتوب من الزنا، وبه قال قتادة وإسحاق وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: لا يشترط ذلك) ا. هـ، ثم ذكر أدلة موجزة، ولكنهم اتفقوا في الجملة على جواز نكاحها إذا تابت، ونصيحتي لكما أن تتوبا من هذه المعصية فإذا حققتما ذلك فيجوز لك أن تتزوجها بشرط أن يثبت أن الحمل منك، فإن كان من غيرك فلا يجوز لك أن تتزوجها وهي حامل.
ثالثا: سؤالك عن حكم الولد.
فالجواب: الراجح من كلام أهل العلم أنه إذا استلحق الرجل ولده من الزنا ولا فراش لغيره، أنه يلحق به والمراد بهذا أنه إذا كان المزني بها غير متزوجة فلم تكن فراشاً لأحد، فإن حملت من شخص من الزنا فإنه يجوز له استلحاقه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشاً قولان لأهل العلم، والنبي ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فجعل الولد للفراش دون العاهر، فإذا لم تكن المرأة فراشاً لم يتناول الحجر، مجموع الفتاوى (٣٢/١١٢/١١٣-١٣٩) . والله أعلم.
стр. 5330
نكاح الزانيين بعد التوبة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية
التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
سمعت خلافاً في تصحيح العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة وذلك بتزويجهما، فهل صحيح أن الصحابي عبد الله بن مسعود ﵁ حرم ذلك، وقال: إن الذنب موجود وإن حصل التزويج بين الرجل والمرأة بعد وقوع الزنا؟! آمل إفادتي، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فجمهور أهل العلم على صحة نكاح الزانية بعد توبتها واستبراء رحمها من ماء السفاح، وقد روي عن بعض أهل العلم كما روي عن ابن مسعود -رض الله عنه- أنه جعل النكاح بين الزانيين محرماً على التأبيد حتى ولو تابا توبةً نصوحاً، ولعله أخذ بظاهر الآية: (الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو مشركةً) [النور: ٣] . لكن جمهور أهل العلم يخصونها بغير التائبَين، فهي عامة في كل زانٍ لم يتب؛ وإلا فإن من تاب من الزنا لا يقال: إنه زانٍ، والتائبة من الزنا لا يقال: إنها زانيةً، وعمومات أدلة الشريعة في الكتاب والسنة تدل على جواز نكاح الزانيَيْن بعد توبتها؛ فإن التوبة تجبّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ومعنى قول ابن مسعود ﵁: إذا زنى الرجل بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً؛ أي أن النكاح بينهما فاسدٌ لا اعتبار له، فصار ما بينهما سفاح لا نكاح؛ لأنه بغير عقد شرعي صحيح، وليس معنى كلامه أنه لا تقبل منهما توبة أبداً، بل التوبة منهما صحيحة، لكنه ﵁ يحرم بينهما النكاح على التأييد.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5331
السفر بالمرأة بعد العقد عليها
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/ مسائل متفرقة
التاريخ ٧/٤/١٤٢٢
السؤال
أنا شخص عقدت قراناً على ابنة خالتي (عقد قران فقط) ، فهل يجوز أن تسافر بصحبتي؟ شاكرين لفضيلتكم تعاونكم.
الجواب
لا بأس بذلك؛ لأنها بعد عقد الزواج عليها زوجة يحل لزوجها منها ما يحل للزوج من زوجته.
стр. 5332
الجلوس مع المخطوبة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٦/٩/١٤٢٢
السؤال
هل يجوز تكرار الجلوس مع مخطوبتي في وجود محرم؟
الجواب
يجوز تكرار الجلوس إذا كانت ساترة لجميع بدنها، ولم يكن هناك خلوة، أمّا إذا أظهرت شيئاً من بدنها، أو خلا بها فيحرم؛ لأنها لا تزال أجنبية مادام لم يحصل العقد، فإذا حصل العقد فهي زوجته، ولو لم يعلن الزواج.
стр. 5333
ما يسن ليلة الزفاف
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١/٤/١٤٢٣
السؤال
ما هي السنة الصحيحة والواجب اتباعها في ليلة الدخلة؟ وهل هناك دعاء معين يقال في تلك الليلة؟ وهل يؤم الرجل زوجته في صلاة ركعتين في تلك الليلة؟ وهل يجلس في بيته سبعة أيام لا يخرج للصلاة أو مقابلة الناس؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وبعد: ممّا يسن فعله ليلة الدخول على الزوجة السلام عليها، وملاطفتها بالحديث حتى تزول وحشتها، ولو وضع يده على جبهتها ودعا بالمأثور من مثل " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه" أبو داود (٢١٦٠) الحاكم في مستدركه (٢/٥٤٣) واللفظ له، لكان حسناً.
ولا بأس بصلاة ركعتين منفرداً أو آمّاً لزوجته على أن تكون خلفه إلا أنه لا يعتاد فعل هذه النافلة معها أو مع غيرها؛ لأنَّ النوافل لا تفعل جماعة على سبيل الدوام إلا في حدود الوارد كالتراويح في رمضان مثلاً.
وأما عدم الخروج لأداء الصلاة سبعة أيام، أو أقل فأمر محرم لا يجوز فعله إذ إنَّ أداء الصلاة جماعة في المساجد واجب لا يعذر بتركه من أجل الزواج، وأما ترك مقابلة الناس سبعة أيام كذلك فأمر محدث لا أصل له في الإسلام فليحذر، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
стр. 5334
زواج الإنسي من الجنية
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم زواج الإنسان المسلم من المرأة الجنية المسلمة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
هذا سؤال فضولي لا فائدة فيه، ولا ينبغي الاشتغال بالكلام فيه، وهذا مخالف لسنة الله في التزاوج، فالله -تعالى- إنما امتن على عباده بأن خلق لهم أزواجاً من أنفسهم "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها" [الروم:٢١] فقوله:"من أنفسكم" يعني: من جنسكم، من بعضكم، فهذا يدل على أن زواج الإنس من الجن هذا مخالف للسنة الكونية، وليس الشأن في حكمه وجوازه، لكن هل ذلك ممكن، نعم هناك تزاوج يكون بعدوان الجن على الإنس، فإنه كثيراً ما يداخل المرأة الرجل من الجن، ويداخل الرجل من الإنس جنية، هذا هو الغالب ويكون من دوافع هذا العدوان وهذا المس العشق، كما عُلم من حال كثير من المصابين بمس من الجن نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن، وهذا إنما يكون من فسقة الجن أو كفارهم، فإن مس الجن ودخولهم في الإنسان هو ضرب من الظلم والعدوان، فعلى الإنسان أن يتحصن من شياطين الإنس والجن بالأذكار الشرعية المختلفة المشروعة في سائر الأوقات، وأن يستعيذ بالله، الذي لا يقدر على دفع شرهم إلا هو ، والله أعلم.
стр. 5335
تزويج القاضي للفتاة المعضولة
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة أبلغ من العمر السابعة والعشرين، تقدم لخطبتي فتى من أقاربنا وتمت الموافقة عليه من قبل جميع أهلي ما عدا والدي لم يكن هنالك أي سبب مقنع لرفضه لهذا الفتى. علماً بأن الفتى يعد ابن خالة والدي، وهو شخص ملتزم ومتعلم.
سؤالي هو: ما حكم عقد قرانه عليِّ من قبل المحكمة الشرعية دون علم والدي؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
المرأة إذا تقدم لها الرجل الصالح ديناً وخلقاً فإن على وليها أن يزوجها قال ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ... ". وإذا رفض الولي من والد أو أخ أو غيرهما تزويجها فلْيُتَلَطَّفْ معه، ولْيُحَاور ويُجادَل بالتي هي أحسن، ويُستمع إلى وجهة نظره فإن كانت صواباً أُخذ بها، وإن كانت غير ذلك فيُدَلُّ على الصواب. أما إن كان رفضه لسبب غير مقبول شرعاً فإن عمله هذا عضل وقد قال الله - تعالى-: "ولا تعضلوهن" [النساء:١٩] ، والعضل أحكامه، فعلى المرأة - والحالة هذه - أن تتقدم للحاكم الشرعي (القاضي) والذي بدوره يسقط ولاية العاضل، ويقيم ولياً صالحاً، فإن لم يكن لها ولي فالقاضي وليها. وبالمناسبة فإنني أدعو كل امرأة يمارس عليها العضل أن تأخذ بما تقدم، وعلى القضاة أن يتقوا الله في حل هذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة اجتماعية خطيرة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5336
خاتم الخطوبة (الدبلة)
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢١/١١/١٤٢٢
السؤال
ما حكم لبس خاتم الخطوبة أو الزواج للرجل والمرأة - الدبلة؟
الجواب
أصل هذه الدبلة من معتقدات النصارى ثم انتقلت مع الأسف للمسلمين من غير علم ومعرفة بأصلها وصار هذا عادة عند كثير من المسلمين. فإذا لم يكن في لبسها أي اعتقاد كاعتقاد أنها سبب للمحبة أو دوام العشرة فلا حرج في لبسها للمرأة. وإن كان فيها اعتقاد فلا يجوز لأن تعليق الأسباب بغير الله لا يجوز. وأما الرجل فلا يليق به مثل هذا. وإنما يجوز له لبس الخاتم.
стр. 5337
كراهية الزواج بين العيدين
المجيب د. حمود بن غزاي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٤/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفيدونا مأجورين.
كثيراً ما نسمع بكراهة من يكبروننا سناً للزواج في فترة ما بين العيدين، مبررين ذلك بوجود تشاؤم، فهل يوجد مانع شرعي يؤيد ذلك؟ أم هي مجرد عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان؟
الجواب
ما ذكره السائل يشتهر بين العامة من الناس، وهو ما يسمى بالتطير، والتطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم، فالتشاؤم بالمرئيات؛ مثل لو خرج من بيته فرأى غراباً فتشاءم منه، والتشاؤم بالمسموع؛ مثل لو أراد الإنسان سفراً فسمع إنساناً يقول لآخر: يا خسران فتشاءم من السفر، أما التشاؤم بالمعلوم؛ كتشاؤم البعض من السفر أو الزواج في بعض الأيام أو الشهور أو السنوات، ومنه ما ذكره السائل عن كبار السن في بلده أنهم يتشاءمون من الزواج بين العيدين؛ وهذا ينافي التوحيد؛ لأن المتشائم قطع توكله على الله وتعلق بأمر لا حقيقة له، وقد تزوج رسول الله ﷺ عائشة ﵂ في شوال وبنى بها في شوال وكانت أحظى نسائه عنده وأحبهن إليه، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم (١٤٢٣) في كتاب النكاح؛ باب: استحباب الزواج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه، وكانت عائشة ﵂ تستحب أن تدخل نساءها في شوال، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5338
الزواج وفق السنة
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب زواجي قريب، وأريد أن يكون زواجاً كما أحب الله ورسوله ﷺ من كل النواحي، أريد أن أعرف كيف كان زواج الرسول ﷺ والصحابة - رضوان الله عليهم - والسلف ﵏ من بعدهم؟ وما هي السنن التي علي أن أفعلها؟ .. وهل أجعل يوم العرس وليمة صغيرة تقدم فيها للنساء محاضرة من إحدى الأخوات؟ أم أن الأفضل أن يكون يوم فرح؟ ويكون هناك مسجل للأناشيد؟ أو دف إسلامي؟
الجواب
الزواج من المناسبات السعيدة الكريمة التي يتعين فيها إظهار السرور والفرح والغبطة والبهجة، فقد قال ﵇: "أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف"الترمذي (١٠٨٩) واللفظ له، وابن ماجة (١٨٩٥) وأحمد (١٦١٣٠) ، وقال ﵇ لعبد الرحمن بن عوف ﵁: "أولم ولو بشاة" البخاري (٢٠٤٨) ، ومسلم (١٤٢٧) ، فالوليمة في الزواج سنة مؤكدة بلا إسراف ولا تبذير، ولا خيلاء، فلا مانع من الجمع بإقامة وليمة للأقارب والجيران والأصدقاء، وإلقاء محاضرة لبيان منهج الإسلام في إقامة الزواج، وإظهار نعمة الله على الأمة بهذا المنهج القويم، وبيان أن الزواج للخلق آية، وهو من الله نعمة، وأنه يفتح أبواب الرزق، ويحفظ نصف الدين، وعقده ميثاق غليظ، مع الاستشهاد بالنصوص الواردة في هذا، ولا مانع من إضافة الأناشيد التي فيها ثناء على العريسين وأسرتيهما، وإظهار الفرح بهذا الزواج، فقد كان المصطفى ﷺ يصنع شيئاً لإطعام من حضر من الصحابة - رضوان الله عليهم -، وكان عبارة عن تمر وشيء من الزبد، انظر: البخاري (٥١٦٩) ، ومسلم (١٣٦٥) وفي زواجه من زينب ﵂ كانت المائدة من الثريد واللحم، البخاري (٥١٦٨) ، ومسلم (١٤٢٨) ولا شك أن الشعور بالغبطة والبهجة والتحدث بنعمة الله على الناس بالزواج أمر مطلوب، ولا ريب أن البعد عن الإسراف والتبذير والخيلاء واختلاط الرجال بالنساء، لا ريب أن البعد عن هذه الأشياء سعى إليه الإسلام. ونرجو لكم التوفيق.
стр. 5339
زواج عن طريق "الماسنجر "
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٢/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لي علاقة عمل بالماسنجر مع أحد الأشخاص وهو إمام مسجد.
المشكلة الآن أنه بدأ يرمي ألفاظاً غريبة، يشعرني من خلالها بأنه يحبني ومعجب بي، وسبق أن سألني بشكل صريح هل نتزوج من خارج عائلتنا أم لا؟
مع العلم أنني غير متزوجة وهو كذلك! لم يصرح بالطلب لكن التلميحات واضحة.
حاولت منعه من التلميح، لكنني فشلت في ذلك، المشكلة الكبرى أنه إن تقدم رسمياً فقد يُرفض، وهو الأرجح، وعندها سوف تتلطخ سمعتي بأقاويل ليس لها أساس من الواقع! وإن وافقوا عليه أخشى من الفشل.. فماذا أفعل؟ أرجو الرد بسرعة!!!.
الجواب
الحمد لله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد، فما زلنا نحذر مراراً أخواتنا الفتيات - على وجه الخصوص - من مغبة إقامة علاقات مع الشباب مهما كانت الدوافع أو المبررات، ومهما أظهر الطرف الآخر حسن النية وسلامة القصد، وقد أثبتت التجارب والحالات المشابهة سقوط الطرفين في مصيدة العشق والغرام، ومن ثم الانزلاق المهين في أوحال الفاحشة النجسة.
وإن إثارة هؤلاء الشباب لقضية الزواج في خضم العلاقة القائمة بينهم وبين الفتيات، هو في شقه الأكبر ضرب من التخدير العاطفي، وكسب ثقة الطرف الآخر، وحتى لو صدقوا في دعواهم الزواج فإن دوام العشرة وقيام الأسرة الصالحة آخر ما يفكرون به، فالمقصود إذا هو قضاء الوطر، وتحقيق الوصال، ومن ثم قطع العلاقة بورقة الطلاق المعدة سلفاً.
إن هذا الإمام الذي وصفتيه بالصلاح لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد ما ينفقه ماعز ﵁ أو نصيفة، ورغم ذلك وجدنا ماعزاً يقع ضحية نفسه الأمارة، وشهوته الثائرة، فيقارف الزنا في الحادثة الشهيرة، فهل بعد هذا تأمنين أمثال هذا الإنسان الذي لم يتورع عن إقامة علاقة بفتاة أجنبية بلا حياء أو وجل من الله تعالى؟
وإني أتساءل متحيراً ما الذي عرفكما ببعضكما أصلاً؟ وما الذي جرأك أنت بالذات لتبادل الحديث مع شاب أجنبي لا يمت لك بصلة؟
وإني أنصحك بسرعة المبادرة إلى التوبة وقطع الصلة بهذا الإنسان تماماً، واحمدي ربك أن الأمور لم تتجاوز هذا الحد ... ، هذه هي نصيحتي أسوقها بأمانة، فإن أخذت بها قرت عينك بحفظ عرضك وشرفك، واطمأن قلبك بإرضائك ربك، وأما ما سيحدث لك مستقبلاً فلا أراه إلا خيراً إذ هو وعد الله القائل: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: ٢-٣] وفقك الله والسلام.
стр. 5340
إطلاع المخطوبة خطيبها على علاقاتها السابقة
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٤/٣/١٤٢٤
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقدم لي شاب ممتاز، وسألني عن علاقاتي السابقة وأجبته بالنفي، بالرغم من أنه كان يوجد ذلك لأني لا أريد مشاكل، وكلام في موضوع تم إنهاؤه، وأنا أريد استكمال ارتباطي بهذا الشاب. هل من حقه معرفة هذا الموضوع أم لا؟ مع العلم بأنه انتهى منذ أكثر من أربعة أشهر. ولكم خالص الشكر والتقدير.
الجواب
الزواج في الإسلام عظيم الخطر بعيد الأثر، له من السمو وعلو المنزلة ما جعله في الخلق آية [الآية ٢١ من سورة الروم] ، وهو من الله نعمة [النحل: ٧٢] ، وعقده ميثاق غليظ [النساء: ٢١ٍ] ، ويفتح أبواب الرزق [النور:٣٢] ، ويرقى بصاحبه إلى مرتبة المتقين [النساء:١] ، ويحفظ الله به نصف الدين (حديث شريف) ، والعلاقة بين الزوجين من أقوى العلاقات وأسماها؛ "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" [البقرة: ١٨٧] ، ولهذا يتعين أن يبنى الزواج على الأمانة والصدق ومنع الغش والخيانة، ولا يلزم المرأة أن تخبر خاطبها بالتفاصيل الدقيقة من أحوالها السابقة، غير أنه يحرم عليها الغش والتدليس والكذب، فلا تدعي أنها بكر وهي ليست كذلك، أو تخفي شيئاً من صفاتها الخَلقية أو الخُلقية من مرض أيا كان نوعه أو عمقه، أو حالات نفسية تطرأ أحياناً، وعليك أن تتوبي توبة نصوحاً، وذلك بالندم على ما فات والشعور بالمرارة والألم على ما حصل، والعزم على عدم العودة إلى أي سلوك سيئ أو انحراف مشين، فإذا صحت منك التوبة وصدقت وأخلصت في الزواج وتفانيت في خدمة زوجك فلعل الله أن يغفر لك ما مضى، (فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، وبالله التوفيق.
стр. 5341
أحكام في عقد النكاح
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أرجو بيان تفاصيل عقد النكاح؛ أين يعقد؟ ومتى يعقد؟ وكيف يعقد؟ وماذا يقال عند العقد من الأدعية؟ ومن يحضر عقد النكاح؟ وإذا وُعِظ الزوجان فكيف يتم ذلك طبقاً للسنة النبوية؟
إننا عازمون على إصدار نشرة صغيرة لكل من يتولى عقد النكاح من المفوضين بكتابة عقود الأنكحة؛ حتى يكونوا على بصيرة من أمر دينهم، فلذا نرجو مساعدتنا في الأمر، حيث لا يوجد في بطون الكتب الفقهية إلا ذكر أحكام النكاح وشروطه، وما إلى ذلك دون تعرض للشكليات، فالرجاء إلقاء الضوء على صورة عقد النكاح في بلدكم؛ لتكون قدوة لنا.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن شريعتنا السمحة لم تشترط أن يعقد النكاح في زمان معين، ولا في مكان معين، كما لم تشترط عقده على يد عالم أو فقيه، وإنما اشترط فيه تحقيق أركانه وشرائطه المعروفة في باب النكاح، علماً بأن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلى استحباب عقد النكاح في المسجد، وهم الحنفية كما في فتح القدير (٣/١٨٩) ، والشافعية كما في إعانة الطالبين (٣/٢٧٣) ، والحنابلة، كما في الروض المربع (٦/٢٤٣ مع الحاشية) ، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/١٨) ، وابن القيم في إعلام الموقعين (٣/١٢٦) ؛ استدلالاً بالحديث الوارد في سنن الترمذي (١٠٨٩) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد ... " ثم قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديث غريب.. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث" ا. هـ، وهو كما قال، فقد ضعفه من هذا الطريق الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/٢٠١) ، وغيره، وللحديث شواهد دون قوله: "واجعلوه في المساجد"، ولذا فلا يصلح حجة للقول بالاستحباب، وقد أشار إلى هذا الضعف: الشوكاني في السيل الجرار (٢/٢٤٧-٢٤٨) ثم قال: "فالمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فلا يجوز فيها غير ذلك إلا بدليل يخصص هذا العموم، كما وقع من لعب الحبشة بحرابهم في مسجده ﷺ ،وهو ينظر، وكما قرر من كانوا يتناشدون الأشعار فيه" ا. هـ، ثم صرح بضعف الحديث في نيل الأوطار (٦/٢١١) .
وذهب عامة الفقهاء إلى استحباب عقد النكاح مساء يوم الجمعة، وقيل: أو ليلتها، كما في فتح القدير للحنفية (٣/١٨٩) ، والفواكه الدواني للمالكية (٢/١١) ، وإعانة الطالبين للشافعية (٣/٢٧٤) ، والإنصاف للحنابلة (٨/٣٨) ؛ وذلك تبركاً بهذا اليوم؛ ولأن فيه ساعة استجابة؛ ولأن جماعة من السلف استحبوا ذلك، منهم: سمرة بن حبيب، وراشد بن سعيد، وحبيب بن عتبة..، والحقيقة أن هذه التعليلات والآثار لا تنهض دليلاً للقول باستحباب هذا التوقيت أو سنته؛ حيث لا نص من الشارع هنا.
وذهب المالكية (كما في مواهب الجليل (٣/٤٠٨) ، والشافعية كما في روضة الطالبين
стр. 5342
(٧/١٩) ، والحنابلة في قول كما في الإنصاف (٨/٣٨) ، إلى أنه يسن عقد الزواج في شوال؛ استدلالاً بحديث عائشة ﵂ قالت: "تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني، قال: وكانت عائشة ﵂ تستحب أن تدخل نساءها في شوال" أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٢٣) .
وكذا استدل النووي في شرح صحيح مسلم (٩/٢٠٩) ، وغيره، بهذا الحديث على الاستحباب، وهذا الاستدلال محل نظر، وذلك أن هذا الحديث إنما يدل على الاستحباب لو تبين أن النبي ﷺ قصد ذلك الوقت؛ لخصوصية له لا توجد في غيره، لا إذا كان وقوع ذلك منه ﷺ على سبيل الاتفاق، لا سيما وأنه ﷺ قد تزوج بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق، ولم يتحر وقتاً مخصوصاً، ولو كان مجرد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوج فيها النبي ﷺ يستحب الزواج فيها، وهذا غير مسلم به كما أفاد ذلك كله الشوكاني في نيل الأوطار (٦/٣٣٩) .
هذا بالنسبة لمكان العقد، وزمانه، فإنه لم يرد فيه نص من الشارع، فيبقى تحديده خاضعاً لرغبة العاقدين.
أما بالنسبة لسؤالك عن كيفية العقد، ومن يحضره، فالنكاح ينعقد بالإيجاب والقبول الصادرين من الزوج وولي المرأة، أو وكيلهما، أو وكيل أحدهما، وصفة ذلك: أن يقول ولي المرأة: زوجتك ابنتي فلانة أو أختي أو ... ، فيقول الزوج: قبلت الزواج بها، فينعقد بهذا اللفظ، أو بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنهما.
ويجب أن يحضر هذا العقد شاهدان عدلان، وبذلك يصح النكاح، وينعقد، مع مراعاة تحقق الشروط التي ذكرها الفقهاء في الصيغة، وفي الولي، والشاهدين.
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب الشهادة، وإلى وجوب إعلان النكاح- سواءٌ كان بالشهادة، أو غيرها- وهو مذهب مالك كما في الكافي لابن عبد البر (١/٢٢٩) ، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/١٢٧-١٣١) ، وانتصر له بأوجه كثيرة.
وأما بالنسبة لسؤالك عن الأدعية التي تقال عند العقد، فإنه لم يثبت في هذا حديث صحيح عن النبي ﷺ سوى ما يقال للمتزوج بعد العقد، فإنه قد ثبت في الصحيحين البخاري (٥١٥٥) ومسلم (١٤٢٧) ، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ قال له حين رأى عليه أثر صفرة - من عرس-: "بارك الله لك"، وفي سنن أبي داود (٢١٣٠) ، والترمذي (١٠٩١) ، وابن ماجة (١٩٠٥) ، ومستدرك الحاكم (٢/١٨٣) ، أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان، إذا تزوج، قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير"، ثم قال الترمذي: حديث أبي هريرة ﵁ حديث حسن صحيح، ا. هـ، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ا. هـ، وأقره الذهبي، وكذلك صححه النووي في الأذكار ص٤٠٦) .
ويسن للزوج إذا دخل بزوجته أن يأخذ بناصيتها، ثم يدعو بالبركة، فيقول: "اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"، كما جاء بذلك الحديث المرفوع عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، كما في سنن
стр. 5343
أبي داود (٢/٢٤٨) ، وابن ماجة (١/٦١٧) ، وصحح إسناده النووي في الأذكار ص٤٠٧.
وأما بالنسبة لسؤالك عن وعظ المتناكحين كيف يتم؟ فالجواب: إنه قد جاء في السنة ما يدل على استحباب أن يبدأ العاقد بخطبة الحاجة، وهي الواردة في سنن أبي داود (٢١١٨) ، والترمذي (١١٠٥) ، والنسائي (٣٢٧٧) ، وابن ماجة (١٨٩٢) ، عن ابن مسعود ﵁ قال: "علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ... " الحديث قال الترمذي: "حديث عبد الله ﵁ حديث حسن"ا. هـ، أقره ابن حجر في بلوغ المرام ص٢٤١، وكذا صححه النووي في الأذكار ص٤٠٤، واستحب الشافعي كما في الأم (٥/٣٤) ، أن يقول الولي ما قال ابن عمر ﵄ "أنكحتك على أن تمسك بمعروف، أو تسريح بإحسان"، وهذا الأثر في مصنف عبد الرزاق (١٠٤٥٣) . والله - تعالى - أعلم.
стр. 5344
قراءة الفاتحة عند عقد النكاح
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٢/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز النكاح في عصرنا هذا بدون عقد أو مستندات قانونية تثبت حقوق الزوج والزوجة في حال حدوث مكروه -لا قدر الله- والاكتفاء بقراءة الفاتحة مع والد العروس، وإشهار الزواج في عائلتها، وإبقاء الأمر سرًّا على عائلة الزوج بناء على رغبته؟ وهل هذا الزواج يجوز شرعًا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
النكاح إذا تمت أركانه وشروطه المعتبرة شرعًا، وانتفت موانعه كان نكاحًا شرعيًّا يترتب عليه جميع الحقوق والواجبات الشرعية بين الزوجين من النفقة والسكنى والميراث، وتسليم المرأة نفسها، وبذلها لزوجها، وغير ذلك، وأما سرية الزواج وإعلانه فليس من شروط النكاح، ولا من أركانه، بل هو سنة، ولذلك حثَّ النبي ﷺ
عبد الرحمن بن عوف، ﵁، حين تزوج أن يُولِمَ ولو بشاة، كما رواه البخاري (٢٠٤٩) ومسلم (١٤٢٧) ، من حديث أنس، ﵁، وذلك حتى يتم دعوة الجميع ويعلن النكاح، وتنتفي الشبه، وأما كتابة العقد وتسجيل مستنداته إن كان يترتب على عدم تسجيله حرمان المرأة من حقوقها في حياة زوجها أو بعد وفاته فهذا لا يجوز، ويأثم على تركه ويتحمل وزره، وإن لم يكن الأمر كذلك فلا بأس، إلا أن تقتضي القوانين في تلك البلد إلزامية الكتابة، فيجب -والحالة هذه- لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) ] .النساء: من الآية٥٩ [.
وأما قراءة الفاتحة بعد العقد فليس مشروعًا، بل هو خلاف سنة النبي ﷺ ، فلم يؤثر عنه ﷺ , ولا عن صحابته - رضوان الله عليهم أجمعين- قراءة الفاتحة بعد العقد، وإنما هو من أحداث الخلف التي ينبغي الحذر منها. والله أعلم.
стр. 5345
الأحق بولاية المرأة بعد وفاة والدها
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٢/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
سؤالي: من هو الولي الشرعي الذي يحق له تزويج المرأة بعد وفاة والدها؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الولي الذي يحق له تزويج المرأة بعد وفاة زوجها هو جدها لأبيها، ثم ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنومها كذلك، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب، ثم أقرب عاصب نسباً كالإرث، فإذا لم يوجد لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. فإن قيل: أليس الفقهاء يقدِّمون وصي الأب على كل من ذكر أعلاه؟ [والوصي هو الذي يقوم مقام الميت بعد موته، أما الوكيل، فهو الذي يقوم مقامه في حياته] .
فالجواب: بلى، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، ولكن الصحيح أن ولاية النكاح تنقطع بالموت، وإن أوصى بعد موته فالوصية باطلة؛ لأن ولاية النكاح لا تستفاد بهذا، وإنما هي مستفادة من الشرع، وليس هذا كالمال، وبناء عليه فلا يحق لهذا الوصي أن يزوج أحداً، وإنما الذي يزوج هو الأقرب ممن له ولاية النكاح شرعاً. والله أعلم.
стр. 5346
عقود الزواج في المراكز الإسلامية بالغرب
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٩/١/١٤٢٤
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذه مجموعة من الأسئلة نرسلها لكم من أحد المراكز الإسلامية، ونحب الحصول على فتوى مكتوبة لأمور تشكل علينا لكي نعمل بها ونعرضها على من يسألنا عنها والاستفسارات كالتالي:
أولاً: نحن في المركز الإسلامي نعقد للمتزوجين حديثاً عقد النكاح، وطريقة العقد أن يحضر الزوجان وشاهدان، وتكون المرأة أحياناً مسلمة وأحياناً كتابية، فتختار من مسئولي المركز الإسلامي من يكون وكيلاً عنها فيلي أمر تزويجها، وسبب هذا العمل عدة أمور: أحدها: أنه أحياناً تكون المرأة مسلمة حديثاً، وعصبتها على غير دينها.
ثانيها: أن عصبتها غالبا يرفضون زواجها من مسلم أو من عربي على وجه التحديد، لذا فلا يحضرون.
ثالثها: أن العلاقات الأسرية متفككة بينهم، فالأب لا علاقة له بابنته بعد بلوغها، وهي لها الحق في اختيار الطريق الذي تراه، سواء أكان عن طريق الزواج أو غيره من سبل الحرام، ولو وافقوا على زواجها من المسلم فإنهم يرفضون الحضور معها للمركز الإسلامي لتزويجها.
وينبني على ما سبق أنه إن لم يتم عقد الزواج بالطريقة السالفة الذكر فلن يمنعهم ذلك من ابتداء العشرة الزوجية بينهم، اكتفاء بالعقد المدني، وذلك لعدم استيعابهم لمسألة الولي، وقد يؤدي ببعضهم للنفور عن الإسلام؛ اعتقاداً منه بأنه يقف أمام طريق حياته.
والسؤال كالتالي:
أولاً: ما حكم أن يلي نكاح المرأة المسلمة وليها الكافر إن حضر معها، سواء أكان وليها كتابيا أو لا ديني؟ وهل يشترط اتفاق الدين بين الولي وموليته؟
ثانياً: إن كانت المرأة كتابية، فهل يجوز أن يلي نكاحها وليها الكافر إن حضر معها؟
ثالثاً: في الحالتين السابقتين هل يجوز للمرأة المسلمة أو الكتابية توكيل رجل مسلم من أعضاء مركزنا ليلي عقد نكاحها، وإذا لم يجز فما المخرج الشرعي في ذلك؟ وهل يكون المسئول عن عقود الزواج بالمركز بمنزلة السلطان الوارد فيه الحديث (السلطان ولي من لا ولي له) ؟
رابعاً: ما حكم الأنكحة الماضية التي تمت في المركز الإسلامي على الحالتين السالف ذكرهما؟
الحالة الأولى: أن توكل المرأة من أعضاء المركز من يلي عقد نكاحها.
الحالة الثانية: أن يلي عقد نكاحها من يحضر معها من عصبتها، سواء أكان والدها أو أخاها، علماً أن وليها في هذه الحالة كافر وهي مسلمة.
خامساً: إذا أسلمت المرأة حديثاً، فهل يحرم عليها البقاء مع زوجها الكافر ومعاشرته، وهل يلزمها فراقه بعد أن تكرر عرض الإسلام عليه، ويرفض الدخول فيه؟ وإن كان يجب عليها فراقه إن لم يسلم، وتبين لنا من مناقشتها قبل إعلان إسلامها بأنه إن كان يجب عليها فراق زوجها، فإنها تفضل البقاء مع زوجها، وتصرف النظر عن الإسلام، فهل هناك مخرج شرعي لذلك؟
شكر الله لكم سعيكم، وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والله يحفظكم والسلام.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد..
стр. 5347
أولاً: ليس للكافر ولاية على المسلمة، ولو كان أباها بإجماع أهل العلم، وليس للمسلم ولاية على الكافرات، ولو كنَّ بناته كذلك (الإجماع لابن المنذر ٧٤) ويشترط في الولاية اتفاق الدين بين الولي وموليته، قال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" [التوبة: ٧١]
ثانياً: الكافر هو الذي يلي نكاح الكافرة ويزوجها.
ثالثاً: إذا عضل الكافر موليته الكافرة، ومنعها من الزواج بمن اختارته، وكان المتبع عندهم أن المرأة تزوج نفسها ولا تحتاج إذن وليها، فإنها تنتقل إلى ولي آخر من عصبتها ليزوجها، فإن لم تجد فإنها تختار رجلاً على دينها يزوجها اعتباراً بحال المسلمة، وقد سبق في الجواب السابق.
أما المسلمة فقد سبق في الجواب السابق بيان أنها إن لم يكن لها ولي فإن وليها من كان له نوع ولاية أو تقديم، ككبير المسلمين أو مدير المركز الإسلامي، فإن عدم أو لم يمكن وكلت مسلماً ليزوجها.
رابعاً: إذا زوج الولي الكافر موليته المسلمة فهذا لا ينبغي، لكن لا يظهر أن العقد يبطل، قال شيخ الإسلام: (الكافر لا يزوج مسلمة بولاية ولا وكالة ... ، ولكن لا يظهر بطلان العقد فإنه ليس على بطلانه دليل شرعي) (الاختيارات ص٢٠٦) .
وإن كانت مسلمة فإن كان وليها كافراً، وزوجها مسلماً فهذا عقد صحيح وإن لم يزوجها ولي مطلقاً أو زوجها ولي كافر، وكذلك الكافرة لو تزوجت بغير ولي مطلقاً فهذا نكاح مختلف فيه، وهو عند جمهور أهل العلم فاسد فيصحح بإعادة التلفظ، بموجب العقد من الولي حسب التفصيل المذكور، ولا شيء على الزوجين لكونه مختلفاً فيه.
خامساً: يحرم على من أسلمت أن تمكن زوجها الكافر من نفسها؛ لقوله تعالى: "لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" [الممتحنة: ١٠] ، وعليها العدة ولها بعد انقضاء العدة أن تنكح غيره أو تتربص إسلامه، فيبقيان على نكاحهما في العقد السابق بينهما على الصحيح من أقوال أهل العلم، والمخرج الشرعي أن يعلم المسلم أنه إن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ويمكن أن تفهم أن امتناعها منه سبب لدخوله في الإسلام، والله الموفق والهادي.
стр. 5348
آداب شرعية في ليلة الزفاف
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٨/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب أنوي الزواج قريباً، فما هي الآداب الشرعية التي ينبغي مراعاتها في ليلة الزفاف، وبماذا تنصحونني حتى تكون ليلة موفقة وناجحة؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن ليلة الدخول بالزوجة والبناء بها هي ليلة ليست كمثلها ليلة....إنها ليلة الدخول إلى عالم جديدٍ له مذاقه الخاص وطبيعته الخاصة.
إنها بابٌ يُشرَعُ أول مرة؛ ليستمتع الزوج بما كان محرَّماً عليه من قبل، ولكن مع شخصٍ واحدٍ ... إنها زوجته وحليلته وأم ولده!
أفلا تستحق هذه المرأة أن يوليها الرجل اهتمامه منذ أول لحظة تجمعه بها؟!
صحيح أن هذا اللقاء ليس أول لقاء يقع لهذا الرجل (الذي سيصبح زوجاً) مع جنس النساء، فقد عاشر أمه وأخواته عمراً من قبله، ولكن على طول ما لبث فيهن إلا أنها ظلت معاشرته لهن معاشرةً محدودة، دونها ستور تحجب خفايا وأسرار وعورات لا يكشفها مَرُّ الأيام ولا كرُّ السنين.
ولكن هذا اللقاء ـ لقاء الزوج بزوجته أول مرة ـ هو نقطة البداية لبناء علاقة خاصةٍ جداً، هي أعمق وأخص من كل علاقة! علاقة تقتحم الخصوصيات، وتكشف بين الزوجين كل شيء، فلا يقف دونها سِتر ولا حجاب، ولا تعرف عورة، كيف؟! والزوج لباسٌ لزوجه وهي لباسٌ له، يفضي إليها وتفضي عليه، ويسكن إليها وتسكن إليه.
ماذا تعني ليلة الدخلة لدى الزوج؟! إنها الليلة التي ينسلخ فيها من حياةٍ ليتلبس بحياةٍ جديدةٍ تستغرق حياته الباقية، وهذا يتقاضاه أن تكون بدايتها صحيحة، لا يخطو فيها خطوةً إلا وقد اتأدَ وفكَّر وتأنّى، وعرف أين تتوجّه به خطواته؟
ليلة الدخول والبناء بالزوجة هي ليلة ينبغي أن يغلبها أسلوب الملاطفة والأُنس والتودد والبهجة، يمد فيها الزوج حبل المودة والمحبة ليصله بزوجه، فيذهب عنها الروع والرهبة، وتسكن نفسها إليه.
وهذه جملة آداب مأثورة نذكر بها كل مدلفٍ إلى هذه الحياة الجديدة عسى أن تنفعه:
(١) وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها:
وينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها عند البناء بها أو بعد ذلك، وأن يسمي الله ﵎، ويدعو بالبركة، ويقول ما جاء في قوله ﷺ : "إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادماً، فليأخذ بناصيتها، وليسم الله ، وليدع بالبركة، وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشر ما جبلتها عليه". أخرجه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) والحاكم في المستدرك (٢٨١١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/١٤٨) .
ولا بأس أن يترك الرجل بعض السنن ـ كالأخذ بالناصية ـ إذا ترتّب على فعلها مفسدة كنفرة الزوجة ومغاضبتها له، والذي قد يقع منها بسبب جهلها بالسنة وتفسيرها الخاطئ للفعل.
كما لا يُشترط في هذا الدعاء المأثور أن يقوله بحيث تسمعه زوجته، بل له أن يخافت به بحيث لا يُسمع إلا نفسه، فليس في الحديث ما يدل على استحباب المجاهرة به.
(٢) صلاة الزوجين معاً:
قد أُثر عن بعض السلف استحباب أن يصلي الزوجان ركعتين معاً، وفيه أثران:
стр. 5349
الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: ((تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفراً من أصحاب النبي ﷺ فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة ﵁، قال: وأقيمت الصلاة، قال: فذهب أبو ذر ﵁ ليتقدم، فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم، قال: فتقدمت إليهم وأنا عبد مملوك، وعلّموني فقالوا: "إذا أدخل عليك أهلك فصلّ ركعتين، ثم سل الله -تعالى- من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك". أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٧١٤٧) . وعبد الرزاق في مصنفه
(٣٨٢٢) .
الأثر الثاني: عن شقيق قال: "جاء رجل يقال له: أبو جرير، فقال: إني تزوجت جارية شابة (بكراً) ، وإني أخاف أن تفركني، فقال عبد الله (يعني ابن مسعود ﵁) : "إن الإلف من الله، والفرك من الشيطان، يريد أن يكرّه إليكم ما أحل الله لكن؛ فإذا أتتك فمرها أن تصلي وراءك ركعتين". زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود ﵁: "وقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهم فيّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير؛ وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير". أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٦٠-١٠٤٦١) وسنده صحيح، والطبراني بسندين صحيحين في المعجم الأوسط (٤٠١٨) والكبير (٩/٢٠٤) .
ومن المهم أن يتنبَّه الزوج إلى أن المسألة ليس فيها سنة ثابة عن النبي ﷺ -، فلا ينبغي التشديد فيها، أو التثريب على من تركها، وكأنها سنة راسخة لا تقبل الخلاف.
والمسألة فيها سعة، فله أن يؤخر أداء هذه الركعتين بعد أن يجلس مع زوجته ويلاطفها ويحادثها ويؤانسها؛ ليذهب عنها الخجل والرهبة.
стр. 5350
استرقاق الخادمة لتصبح جارية
المجيب د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز أن أدفع لخادمتي مبلغاً من المال بعد موافقتها لتصبح جاريتي بدلاً من خادمتي؛ كي أستطيع معاشرتها؟ لأني شاب لا أستطيع الزواج، وأخاف الوقوع فيما يغضب الله.
أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
فإن بعض الناس يخطئون خطأ كبيراً، ويرتكبون إثماً عظيماً في معاملتهم للخادمات، فيستبيحون لأنفسهم الخلوة بهن، والنظر إليهن، بل بعضهم يعاشرهن كمعاشرة الزوجات، أو الإماء، بدعوى أنهن كالجاريات، وهذا منكر وتزوير للحقائق، فالخادمات من الحرائر، لكن وضعهن المالي وشدّة فقرهن يلجئهن إلى احتراف مهنة الخدمة، وبناء على ذلك فالواجب على المسلمين أن يكرموا مثواهن، ويحسنوا إليهن، ويحافظوا على آدميتهن وكرامتهن، ويتقوا الله في معاملتهن، فهن حرائر أجنبيات لا يحل بحال من الأحوال معاملتهن كالجواري، وبالتالي فلا تحل معاشرتهن، ولا النظر إليهن، ولا الخلوة بهن، وما يقوله الأخ من أنه يدفع لها مبلغاً من المال ليسترقها، ويعاشرها معاشرة الإماء ليستبيح معاملتها جنسياً على اعتبار أنها من الإماء فهذا لا يصح شرعاً، والحقوق الإنسانية تأباه، ولأنها إذا رضيت بما يدفعه لها من مال فإنه نوع من الخديعة منها له بحصولها على المال، فإذا حصلت على المال وتمكنت، إما هربت، وإما اشتكت، وإما غدرت، فهذا الأمر لا يحل بحال، وإن كان ولا بد فسبيل الشرع واضح, وهو العقد عليها إذا رضيت بمهر وشاهدين، بإذن وليها أو وكالة إن لم يمكنه مباشرته للعقد. وبالله التوفيق.
стр. 5351
الزواج بمن أتاها في دبرها
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعلم أن حكم الرجل الذي يأتي زوجته من غير ما أمر الله هو التفريق بينهما، ولكن هل يجوز أن يعقد شاب على فتاة كان قد أتاها من غير ما أمر، ولكنها لا تزال بكراً والآن يريد أن يقترن بها في الحلال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإتيان الرجل لزوجته في دبرها حرام عند جماهير أهل العلم، ويدل لذلك قوله تعالى:"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" [البقرة:٢٢٣] ، والدبر ليس موضع حرث، قال ابن عباس الحرث: الفرج موضع الولد. أخرجه ابن جرير (٤/٣٩٨) بإسناد حسن.
وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن إتيان المرأة في دبرها. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"ملعون من أتى امرأة في دبرها" أحمد (٢/٤٤٤) وأبو داود (٢١٦٢) ، وعنه أيضاً مرفوعاً:"من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد" الترمذي (١٣٥) وابن ماجة (٦٣٩) الدارمي (١/٢٥٩) ، قال ابن حجر عن هذه الأحاديث:"طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به" فتح الباري (٨/٢٤٢) .
وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ لتحريم الوطء في الدبر قرابة العشرين وجهاً (زاد المعاد ٤/٢٥٧) ، منها أنه لو كان مباحاً لما نهينا عن إتيان النساء حال الحيض، إذ إتيان الدبر يكفي عن إتيان الفرج حال الحيض.
وأن الله تعالى حرم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة في الحيض، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وطء المرأة في دبرها حرام في قول جماهير العلماء ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزرا فإن لم ينتهيا فرِّق بينهما" مختصر الفتاوى المصرية صـ (٣٧) .
وإتيان الرجل لامرأة لا تحل له في دبرها زنا عند أكثر أهل العلم، وإذا زنى الرجل بامرأة فإنه لا يحل له نكاحها حتى يتوبا من الزنا ويندما على فعلهما ويعزما على تركه وعدم العودة إليه.
قال تعالى:"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور:٣] ، فإذا تابا من الزنا فإن لهما أن يقترنا بالحلال.
وفق الله الجميع لهداه وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5352
تزويج الصغيرة غير البالغة
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم زواج الصغيرة قبل بلوغها؟ وهل يكون لها خيار البلوغ ما إذا لو زوجها أبوها أو جدها؛ لأنه من المعلوم أنه لو زوجها غير الأب والجد من الأولياء فيكون لها الخيار؟ وهل من الصحابة ﵃، والتابعين، من يقول: بأن لها الخيار بعد بلوغها؟ أي في حالة تزويجها من قبل أبيها أو جدها؟ وإن لم يكن لها الخيار، فماذا لو لم تحب زوجها أو تكرهه لأي سبب؟ حيث إنها أصبحت مثل البكر البالغة، ولها رأيها، فلماذا تحرم من إرادتها مع أن الله يقول: "ولاتزر وازرة وزر أخرى"، ومتى يتم الدخول بها؟ ومتى يجوز وطأها؟ وهل يجوز الدخول بها وهي كارهة؟ أرجو الجواب بالأدلة والتفصيل. وشكراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على ما لا نبي بعده، وبعد:
أما زواج البنت قبل بلوغها تسع سنوات، فيقول ابن قدامة في الشرح الكبير (ج٢٠/١١٩) ما نصه: (فصل: فأما الإناث فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة) ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء، ويجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعها، وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله -تعالى-: "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ"
[الطلاق: من الآية٤] ، فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن لها يعتبر، وقالت عائشة ﵂: "تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع" متفق عليه البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢) ، ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها" ا. هـ.
ومما سبق من الأدلة التي ذكرها ابن قدامة ﵀ يتضح لك أنه لا خيار لها في الفسخ إلا إذا بلغت إذا كانت مزوجة بكفء، بخلاف ما إذا زوجها غير الأب والجد، فيكون لها الخيار، وهذه رواية عن الإمام أحمد، وذكر ابن قدامة أنه قول الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهما، والبعض يرى أن العقد من أصله غير صحيح.
أما إذا لم تحب الزوج، وكانت تكرهه لأي سبب كأن يكون دميم الخلقة، أو كبيراً في السن، أو غير ذلك، فلها أن تطلب منه الخلع، فإن رفض أجبره القاضي عليه، فإن أصرَّ قام القاضي بإصدار حكم الفسخ، ولكن هذا الإجراء، وكما قلت يكون خلعاً، فتقوم المرأة برد ما دفعه لها من مهر، ويجوز أن يدخل بها في أي وقت شاء، أما الوطء (الجماع) فلا يجوز له ذلك؛ حتى تطيقه، أما إذا كانت لا تطيقه فيحرم ذلك؛ لحرمة أذية المسلم بغير حق، والقول في الدخول كالقول في أصل الزواج، وأما سؤالك: هل هناك من لم يجوِّز قيام الأب تزويج ابنته الصغيرة، فإن الشوكاني في نيل الأوطار، نقل عن الطحاوي وابن حزم -رحمهما الله- أنهما ذكرا أن ابن شبرمة منع من ذلك فيمن لا توطأ. والله -تعالى- أعلم.
стр. 5353
هل الزنى يبيح نكاح المشركين ؟
المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
ورد في سورة النور [آية ٣] قوله تعالى: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" [النور:٣] ، السؤال: هل الزنا يبيح نكاح المشركين؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن قوله تعالى:"الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً" [النور:٣] خبر من الله تعالى بذلك، وليس إقراراً على فعل ذلك، والآية جاءت في سياق الذم لهذا الفعل والإنكار على فاعله، فتكون الآية دالة على تحريم نكاح المشركات والزواني، ولذا جاء في آخر الآية:"وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" [النور:٣] ، والمرء المسلم - حتى الزاني - يجب عليه امتثال ذلك، وقوله:" لا يَنْكِحُ" أي: لا يجامع، قال ابن عباس ﵄:"إنما هو الجماع لا يزني بها إلا زان أو مشرك"، وقد جاء في سبب نزول هذه الآية أن رجلاً استأذن النبي ﷺ أن ينكح امرأة معروفة بالزنا، فنزلت هذه الآية لبيان تحريم ذلك، رواه أهل السنن بأسانيد جيدة عند الترمذي (٣١٧٧) والنسائي (٣٢٢٨) وأبو داود (٢٥٠١) ، ومن هنا نفهم أن الآية لا تبيح للزاني نكاح المشركات، بل قد ورد النهي عن نكاح المشركات صريحاً، قال تعالى: "وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ" [البقرة: من الآية٢٢١] . والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5354
تزوجا ثم أسلما
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٨/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
نرجو من سماحتكم بيان هذه المسألة -وجزاكم الله خير اً-
شخص تزوج من امرأة، وبعد فترة من الزواج أسلما، فهل عقد الزواج صحيح، أم عليهما عقد جديد؟ وماذا عن الأبناء؟. -وجزاكم الله عنا خير الجزاء-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا أسلم الزوجان فالعقد صحيح، ولا حاجة إلى أن يُجدَّد مرة أخرى؛ بدليل أن النبي ﷺ ردَّ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع- ﵄ دون تجديد العقد. انظر سنن أبي داود (٢٢٤٠) ، وجامع الترمذي (١١٤٣) . والصحابة ﵃ أسلم جَمْعٌ منهم، فمنهم من أسلم قبل زوجته، ومنهم من أسلمت زوجته قبله، ولم يرد أن النبي ﷺ جدّد لهم عقد النكاح، وأما بالنسبة للأولاد فأولادهم شرعيون ينسبون إليهم. والله أعلم.
стр. 5355
نكاح الجني للإنسية
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٧/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يستطيع الجن أن ينكح المرأة من الإنس؟.
الجواب
إمكانية المناكحة بين الإنس والجن لا يمكن الوقوف عليها قطعاً, وما يذكر فيها مجرد ادعاء ليس عليه دليل صحيح بل الظاهر عدم الإمكانية؛ نظراً لاختلاف الحقيقة والماهية والجمهور من أهل العلم يرون حرمة هذا النكاح (على فرض إمكانيته) .
والأدلة على حرمته ظاهرة ومن أهمها:
١- قول الله -تعالى- في سورة النحل: "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا" [النحل: ٧٢] ، وقوله في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا" [الروم: ٢١] ، قال المفسرون في معنى الآيتين: "جعل لكم من أنفسكم" أي: من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم، كما قال تعالى:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم" [التوبة: ١٢٨] أي: من الآدميين.
٢- أن النكاح شرع للألفة، والسكون، والاستئناس، والمودة، وذلك مفقود في الجن، بل الموجود فيهم ضد ذلك، وهو العداوة التي لا تزول.
٣- أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله -تعالى- قال:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء" [النساء: ٣] ، والنساء: اسم لإناث بني آدم خاصة، فبقي ما عداهن على التحريم؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة، حتى يرد دليل على الحل.
٤- ما يترتب عليه من كثرة الفساد؛ فإنه لو فتح هذا الباب لأمكن المرأة التي لا زوج لها من الإنس أن تدعي عند حملها أنه من زوج جني , وهذا فيه من الفساد ما لا يخفى.
ولمزيد الفائدة يمكن للسائل الرجوع إلى: الأشباه والنظائر للسيوطي ص٤٣٥-٤٣٨
стр. 5356
زواج المعاقين والمتخلفين وما يترتب عليه
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
(١) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً؟ ولماذا؟.
(٢) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟.
(٣) كيف يمكن للمعوق المتخلف عقلياً القيام بواجباته الزوجية؟.
(٤) هل يقبل الإسلام بذرية معوقة ومتخلفة عقلياً؟.
(٥) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقلياً؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
(١) يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً، وسدُّ احتياجاتهم العضوية والنفسية حق مكفول لهم كغيرهم، وإن كان هذا ضمن ضوابطه التي ستأتي، وهذا من أصول رعاية المعاق ومساعدته على ممارسة حياته بأقرب صورة إلى الحالة الطبيعية للإنسان.
(٢) الإعاقة أنواع متفاوتة، ولكن القول الجامع فيها أن كل إعاقة لا يكون العقل فيها زائلاً مثل الصمم، والبكم، وشلل اليد أو الرجل، فهذه يجوز لصاحبها الزواج، وحكمه حكم الصحيح سواء، إلا أنه يشترط أن يطلع الطرف الآخر على الإعاقة، ويرضى بها، حتى ولو كان مصاباً بمثل تلك الإعاقة، فإن إصابته بإعاقة مماثلة لا تكفي عن أخذ رأيه في الزواج من معاق.
ومن صحابة نبينا ﵊ من كان أعمى، أو أصم، ولم تمنعه إعاقته من الزواج، أما المتخلف عقلياً وصاحب الإعاقة التي تزيل العقل، فالمصاب بها حكمه حكم المجنون، والمجنون يجوز له الزواج، لكن يشترط في زواجه مع شروط الزواج المعلومة شروط أخرى هي:
أ- اطلاع الطرف الآخر على حاله ومعرفته بوضعه تماماً فإن عدم اطلاعه غش له وخيانة محرمة.
ب- ألا يكون الطرف الآخر مجنوناً ولا زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقلياً امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقلياً برجل سليم العقل، وسبب ذلك أن اجتماع زائلي العقل لا يحقق أي مصلحة، وهو مع ذلك سبب لضرر بينهما كما هو ظاهر.
ج- أن يكون سقيم العقل منهما مأموناً، أما الذي يتصف بالعدوانية بالضرب أو الإفساد فلا يجوز له الزواج؛ لأن زواجه سبب لحصول الضرر، والضرر مرفوع في الشريعة الإسلامية.
د- وآخر الشروط أن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج؛ لأن فيه ضرراً قد يلحقهم.
هذه شروط زواج المعاق المتخلف حسبما استقرأه الفقهاء من نصوص الشرع وقواعده، وهي -كما هو ظاهر- محققة للمصلحة، مانعة للمفسدة، يتضح بها تحقق الشرعية لمصالح العباد واحتياجاتهم. والله الموفق.
(٣) في زواج المعاق أياً كانت نوعية إعاقته تحقيق لمصلحة مهمة، وهي أن يوجد للسقيم منهما من يعتني به، ويقوم بشؤونه، ويهتم به، فإن عقد النكاح في الإسلام يهدف إلى ما هو أكبر من مجرد الاستمتاع، الذي هو من مقاصد النكاح المهمة، بل يراد معه أيضاً تحقيق الرعاية والتكافل، التراحم بين الزوجين: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: ٢١] .
стр. 5357
والذي يزوج سقيم العقل وليه؛ لأنه هو الراعي لمصلحته، وهذا من محاسن الشرع أن أسندت الولاية إلى بعض أقارب الصغير والمجنون، ومن في معناهم؛ لعدم قدرتهم على إدارة شئونهم، ولا تصريف أحوالهم، ورعاية المعاق فرض كفاية على المجتمع لمساعدته ليعود عضواً فعالاً في المجتمع، وليتخلص من الآثار النفسية التي قد تنشأ عنده.
(٤) الأمراض والابتلاءات التي تصيب بعض العباد طريق للأجر إن صبر المبتلى بل ورد في بعض أنواع الإعاقات أجر عظيم جداً ففي الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٦٥٣) عن أنس ابن مالك ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته منهما الجنة" يريد عينيه، وهذه الأمراض لا يمكن للإنسان دفعها؛ فهي من قدر الله الذي لا ينجي منه الحذر، كما هو معروف، ومع عدم رغبة الشرع في الذرية الضعيفة أو المريضة إلا أن الزواج الذي قد ينتج عند ذرية ضعيفة أو مريضة لم يأت نص من الشرع بمنعه وتحريمه؛ ولعل السبب في هذا أن الزواج هذا لا يتحتم أن يكون نتيجته ذرية مريضة، وهذا معلوم لمن قرأ علم الوراثة.
ولأن السلف لما لمحوا أثر الوراثة في حدوث الإعاقات فقد نقل عنهم عدة مقولات تحث على الزواج من غير الأقارب؛ لمنع حصول الذرية الضعيفة، ومن ذلك قولهم: اغتربوا ولا تضووا يعني: تزوجوا الأجنبيات غير الأقارب لئلا تكون ذريتكم ضعيفة.
ويمكن إعمالاً لمبدأ السياسة الشرعية أن يمنع ولي الأمر زواج من يكون الغالب عليه أن ينتج من زواجه المرضى، لكن هذا من باب السياسة التي تحقق المصلحة بمنع بعض المباح، وليس من باب الحكم بتحريم النكاح وفساده، ومثل هذه المسألة تحتاج مزيداً من النظر الشرعي والواقعي؛ ليمكن الحكم فيها بالحكم الصواب.
(٥) يُتعامل مع زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً بالضوابط التي تقدمت، والنظرة التي سبق أن ذكرناها، وليراع من ينظر إليهم أن هذه الإعاقة لم تمتنع عن أحد من البشر مهما كان. والله الموفق.
стр. 5358
تلقيح المرأة بماء زوجها بعد وفاته
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماذا يقول العلماء في رجل ادخر منيه لدى الجهات المختصة في المستشفيات لتستعين به زوجته وتنجب له أولادًا بعد وفاته؟ أفيدونا وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عقد الزوجية ينتهي إما بحصول الطلاق، وإما بوفاة الزوج، وهذا باتفاق أهل العلم، فإذا مات الزوج انحل عقد النكاح وصار رجلًا أجنبيًّا من الزوجة، فإنها تعتد منه، فيجوز لها أن تتزوج إذا انتهت عدتها، وإذا قامت بنقل ماء الزوج إلى رحمها فهذا الحمل محرم؛ لأن هذا الماء يعدُّ ماء أجنبيًا بانتهاء عقد الزوجية بوفاة هذا الزوج، ولا يثبت بهذا الحمل نسب من الزوج الميت، كما أن حفظ المني في بنوك معدة لهذا الأمر يعدُّ محرمًا؛ لأنه لا يؤمن من اختلاط هذا المني بغيره؛ إما على سبيل الخطأ، وإما على سبيل العمد، نظرًا لعدم وجود رقابة دينية وطبية عليها، كما أن القصد من إنشاء هذه البنوك هو الربح المادي، وقد تفعل هذه البنوك ما يؤدي إلى تحقيق هذا المقصد، وإن كان بطريق محرم، كما أن وجود النطف في البنوك يكون ذريعة لكثرتها مع مرور الزمن، مما لا يؤمن معه أن تختلط بغيرها، وبناء على ما تقدم فإنه يحرم حفظ المني في بنوك أسست لهذا الغرض، وكذلك يحرم استعمال هذا المني في إحداث حمل فيمن كانت زوجة لهذا الرجل بعد وفاته. والله أعلم.
стр. 5359
هل لها أن تختار وليها ؟
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٤/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
هل يحق للمرأة اختيار من يكون ولي أمرها من إخوانها بعد وفاة والدها، وخصوصاً أن لديها خلافات معهم؟ وإن اختارت أحسنهم خلقاً ومعاملة لها، ولكن لديه بعض المنكرات التي ليست لديهم (كتقصير اللحية وتفويت الصلاة مع الجماعة وإدخال الدش، مع العلم أن معظم مشاهدته للأخبار والبرامج السياسية) وهي مهتمة بأمور دينها، وتخشى من العيش مع إخوتها من أن ينفروها - والعياذ بالله - من الدين بخلقهم ومعاملتهم. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أن ولي المرأة في النكاح أو غيره هو الأب ثم أبوه، وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، ثم الأقرب فالأقرب في الميراث، وللولي شروط من أهمها: البلوغ والعقل والعدالة ولو ظاهراً، والرشد من كونه عالماً بمصالح موليته، وإذا كان الأقرب ليس أهلاً للولاية انتقلت إلى من بعده.
وبخصوص السؤال وهو: هل يحق للمرأة اختيار من يكون ولي أمرها من إخوتها بعد وفاة والدها؟ نقول: نعم، إذا كان إخوتها في درجة واحدة، كأن يكونوا كلهم أشقاء أو كلهم لأب، فيحق لها أن تختار من تراه صالحاً لولايتها إذا توفرت فيه شروط الولاية المذكورة آنفاً وكان أهلاً للولاية، والأولى تقديم أفضلهم علماً وديناً وخلقاً، ثم إن استووا في الدين قدم أكبرهم؛ قال البهوتي في كشاف القناع (ج٥ ص٥٩) ما نصه: (فصل: وإن استوى وليان فأكثر لامرأة في درجة كإخوة لها كلهم لأبوين أو لأب، أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك، فإن أذنت لواحد منهم بعينه تعين، ولم يصح نكاح غيره ممن لم تأذن لعدم الإذن) . والله أعلم.
стр. 5360
يرغب في الزواج من غير بلده
المجيب حمد بن عبد الله الخضيري
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
شاب يرغب في عقد نكاحه على فتاة من دولة أخرى، ولازالت معاملة الموافقة على الزواج في أمارة تلك المنطقة، فهل يصح العقد الشفهي بينهما بالشروط الشرعية، وإذا كان يصح، فهل يجوز أن يجدد العقد مرة ثانية بعد الحصول على الموافقة؟ وما التاريخ الشرعي المعتمد في العقد؟
الجواب
الأولى أن لا تعقد عليها حتى تخرج الموافقة على الزواج لما يترتب على عدم الموافقة مع عقدك عليها قبل ذلك من الإشكالات المستقبلية، وخاصة إذا ترتب على زواجكم حصول الأولاد، فالذي أنصحك به التريث وعدم الاستعجال في إجراء مراسم النكاح، وإذا عقدت عليها قبل الموافقة ثم خرجت الموافقة فلا مانع من إعادة العقد بصفة رسمية وتاريخ الزواج المسجل في العقد الرسمي.
следующие страницы →