Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
زواج المعاقين والمتخلفين وما يترتب عليه
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
(١) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً؟ ولماذا؟.
(٢) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟.
(٣) كيف يمكن للمعوق المتخلف عقلياً القيام بواجباته الزوجية؟.
(٤) هل يقبل الإسلام بذرية معوقة ومتخلفة عقلياً؟.
(٥) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقلياً؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
(١) يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً، وسدُّ احتياجاتهم العضوية والنفسية حق مكفول لهم كغيرهم، وإن كان هذا ضمن ضوابطه التي ستأتي، وهذا من أصول رعاية المعاق ومساعدته على ممارسة حياته بأقرب صورة إلى الحالة الطبيعية للإنسان.
(٢) الإعاقة أنواع متفاوتة، ولكن القول الجامع فيها أن كل إعاقة لا يكون العقل فيها زائلاً مثل الصمم، والبكم، وشلل اليد أو الرجل، فهذه يجوز لصاحبها الزواج، وحكمه حكم الصحيح سواء، إلا أنه يشترط أن يطلع الطرف الآخر على الإعاقة، ويرضى بها، حتى ولو كان مصاباً بمثل تلك الإعاقة، فإن إصابته بإعاقة مماثلة لا تكفي عن أخذ رأيه في الزواج من معاق.
ومن صحابة نبينا ﵊ من كان أعمى، أو أصم، ولم تمنعه إعاقته من الزواج، أما المتخلف عقلياً وصاحب الإعاقة التي تزيل العقل، فالمصاب بها حكمه حكم المجنون، والمجنون يجوز له الزواج، لكن يشترط في زواجه مع شروط الزواج المعلومة شروط أخرى هي:
أ- اطلاع الطرف الآخر على حاله ومعرفته بوضعه تماماً فإن عدم اطلاعه غش له وخيانة محرمة.
ب- ألا يكون الطرف الآخر مجنوناً ولا زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقلياً امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقلياً برجل سليم العقل، وسبب ذلك أن اجتماع زائلي العقل لا يحقق أي مصلحة، وهو مع ذلك سبب لضرر بينهما كما هو ظاهر.
ج- أن يكون سقيم العقل منهما مأموناً، أما الذي يتصف بالعدوانية بالضرب أو الإفساد فلا يجوز له الزواج؛ لأن زواجه سبب لحصول الضرر، والضرر مرفوع في الشريعة الإسلامية.
د- وآخر الشروط أن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج؛ لأن فيه ضرراً قد يلحقهم.
هذه شروط زواج المعاق المتخلف حسبما استقرأه الفقهاء من نصوص الشرع وقواعده، وهي -كما هو ظاهر- محققة للمصلحة، مانعة للمفسدة، يتضح بها تحقق الشرعية لمصالح العباد واحتياجاتهم. والله الموفق.
(٣) في زواج المعاق أياً كانت نوعية إعاقته تحقيق لمصلحة مهمة، وهي أن يوجد للسقيم منهما من يعتني به، ويقوم بشؤونه، ويهتم به، فإن عقد النكاح في الإسلام يهدف إلى ما هو أكبر من مجرد الاستمتاع، الذي هو من مقاصد النكاح المهمة، بل يراد معه أيضاً تحقيق الرعاية والتكافل، التراحم بين الزوجين: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: ٢١] .
стр. 5357
والذي يزوج سقيم العقل وليه؛ لأنه هو الراعي لمصلحته، وهذا من محاسن الشرع أن أسندت الولاية إلى بعض أقارب الصغير والمجنون، ومن في معناهم؛ لعدم قدرتهم على إدارة شئونهم، ولا تصريف أحوالهم، ورعاية المعاق فرض كفاية على المجتمع لمساعدته ليعود عضواً فعالاً في المجتمع، وليتخلص من الآثار النفسية التي قد تنشأ عنده.
(٤) الأمراض والابتلاءات التي تصيب بعض العباد طريق للأجر إن صبر المبتلى بل ورد في بعض أنواع الإعاقات أجر عظيم جداً ففي الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٦٥٣) عن أنس ابن مالك ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته منهما الجنة" يريد عينيه، وهذه الأمراض لا يمكن للإنسان دفعها؛ فهي من قدر الله الذي لا ينجي منه الحذر، كما هو معروف، ومع عدم رغبة الشرع في الذرية الضعيفة أو المريضة إلا أن الزواج الذي قد ينتج عند ذرية ضعيفة أو مريضة لم يأت نص من الشرع بمنعه وتحريمه؛ ولعل السبب في هذا أن الزواج هذا لا يتحتم أن يكون نتيجته ذرية مريضة، وهذا معلوم لمن قرأ علم الوراثة.
ولأن السلف لما لمحوا أثر الوراثة في حدوث الإعاقات فقد نقل عنهم عدة مقولات تحث على الزواج من غير الأقارب؛ لمنع حصول الذرية الضعيفة، ومن ذلك قولهم: اغتربوا ولا تضووا يعني: تزوجوا الأجنبيات غير الأقارب لئلا تكون ذريتكم ضعيفة.
ويمكن إعمالاً لمبدأ السياسة الشرعية أن يمنع ولي الأمر زواج من يكون الغالب عليه أن ينتج من زواجه المرضى، لكن هذا من باب السياسة التي تحقق المصلحة بمنع بعض المباح، وليس من باب الحكم بتحريم النكاح وفساده، ومثل هذه المسألة تحتاج مزيداً من النظر الشرعي والواقعي؛ ليمكن الحكم فيها بالحكم الصواب.
(٥) يُتعامل مع زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً بالضوابط التي تقدمت، والنظرة التي سبق أن ذكرناها، وليراع من ينظر إليهم أن هذه الإعاقة لم تمتنع عن أحد من البشر مهما كان. والله الموفق.
стр. 5358
تلقيح المرأة بماء زوجها بعد وفاته
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماذا يقول العلماء في رجل ادخر منيه لدى الجهات المختصة في المستشفيات لتستعين به زوجته وتنجب له أولادًا بعد وفاته؟ أفيدونا وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عقد الزوجية ينتهي إما بحصول الطلاق، وإما بوفاة الزوج، وهذا باتفاق أهل العلم، فإذا مات الزوج انحل عقد النكاح وصار رجلًا أجنبيًّا من الزوجة، فإنها تعتد منه، فيجوز لها أن تتزوج إذا انتهت عدتها، وإذا قامت بنقل ماء الزوج إلى رحمها فهذا الحمل محرم؛ لأن هذا الماء يعدُّ ماء أجنبيًا بانتهاء عقد الزوجية بوفاة هذا الزوج، ولا يثبت بهذا الحمل نسب من الزوج الميت، كما أن حفظ المني في بنوك معدة لهذا الأمر يعدُّ محرمًا؛ لأنه لا يؤمن من اختلاط هذا المني بغيره؛ إما على سبيل الخطأ، وإما على سبيل العمد، نظرًا لعدم وجود رقابة دينية وطبية عليها، كما أن القصد من إنشاء هذه البنوك هو الربح المادي، وقد تفعل هذه البنوك ما يؤدي إلى تحقيق هذا المقصد، وإن كان بطريق محرم، كما أن وجود النطف في البنوك يكون ذريعة لكثرتها مع مرور الزمن، مما لا يؤمن معه أن تختلط بغيرها، وبناء على ما تقدم فإنه يحرم حفظ المني في بنوك أسست لهذا الغرض، وكذلك يحرم استعمال هذا المني في إحداث حمل فيمن كانت زوجة لهذا الرجل بعد وفاته. والله أعلم.
стр. 5359
هل لها أن تختار وليها ؟
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٤/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
هل يحق للمرأة اختيار من يكون ولي أمرها من إخوانها بعد وفاة والدها، وخصوصاً أن لديها خلافات معهم؟ وإن اختارت أحسنهم خلقاً ومعاملة لها، ولكن لديه بعض المنكرات التي ليست لديهم (كتقصير اللحية وتفويت الصلاة مع الجماعة وإدخال الدش، مع العلم أن معظم مشاهدته للأخبار والبرامج السياسية) وهي مهتمة بأمور دينها، وتخشى من العيش مع إخوتها من أن ينفروها - والعياذ بالله - من الدين بخلقهم ومعاملتهم. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أن ولي المرأة في النكاح أو غيره هو الأب ثم أبوه، وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، ثم الأقرب فالأقرب في الميراث، وللولي شروط من أهمها: البلوغ والعقل والعدالة ولو ظاهراً، والرشد من كونه عالماً بمصالح موليته، وإذا كان الأقرب ليس أهلاً للولاية انتقلت إلى من بعده.
وبخصوص السؤال وهو: هل يحق للمرأة اختيار من يكون ولي أمرها من إخوتها بعد وفاة والدها؟ نقول: نعم، إذا كان إخوتها في درجة واحدة، كأن يكونوا كلهم أشقاء أو كلهم لأب، فيحق لها أن تختار من تراه صالحاً لولايتها إذا توفرت فيه شروط الولاية المذكورة آنفاً وكان أهلاً للولاية، والأولى تقديم أفضلهم علماً وديناً وخلقاً، ثم إن استووا في الدين قدم أكبرهم؛ قال البهوتي في كشاف القناع (ج٥ ص٥٩) ما نصه: (فصل: وإن استوى وليان فأكثر لامرأة في درجة كإخوة لها كلهم لأبوين أو لأب، أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك، فإن أذنت لواحد منهم بعينه تعين، ولم يصح نكاح غيره ممن لم تأذن لعدم الإذن) . والله أعلم.
стр. 5360
يرغب في الزواج من غير بلده
المجيب حمد بن عبد الله الخضيري
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
شاب يرغب في عقد نكاحه على فتاة من دولة أخرى، ولازالت معاملة الموافقة على الزواج في أمارة تلك المنطقة، فهل يصح العقد الشفهي بينهما بالشروط الشرعية، وإذا كان يصح، فهل يجوز أن يجدد العقد مرة ثانية بعد الحصول على الموافقة؟ وما التاريخ الشرعي المعتمد في العقد؟
الجواب
الأولى أن لا تعقد عليها حتى تخرج الموافقة على الزواج لما يترتب على عدم الموافقة مع عقدك عليها قبل ذلك من الإشكالات المستقبلية، وخاصة إذا ترتب على زواجكم حصول الأولاد، فالذي أنصحك به التريث وعدم الاستعجال في إجراء مراسم النكاح، وإذا عقدت عليها قبل الموافقة ثم خرجت الموافقة فلا مانع من إعادة العقد بصفة رسمية وتاريخ الزواج المسجل في العقد الرسمي.
стр. 5361
عقد الزواج عبر الإنترنت
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم عقد الزواج عبر الإنترنت؟ ملاحظة: لو عندك كتاب خاص بهذا الموضوع أرجوك تخبرني باسم الكتاب.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فبتأمل الزواج عبر النت نجد أنه لا يخلو من صور، وهي:
الأولى: أن يتم النكاح عن طريق البرامج المتضمنة للصوت والصورة كالماسنجر والبالتوك، وغيرها؛ فهذا إن توافرت أركان النكاح وشروطه الأخرى، وانتفت موانعه، فالذي يظهر لي- والله تعالى أعلم- صحته.
الثانية: أن يتم النكاح عن طريق البرامج الصوتية فقط، فهذا متى ما تحقق وأيقن الشهود صحة صوت الولي والزوج، فالذي يظهر صحته، أما إن كان الشاهدان لا يعرفان صوت الولي أو الزوج فلا يصح؛ لأن من شروط صحة النكاح: تعيين الزوجين، وهنا الزوج غير معروف عند الشاهدين، فهو بمنزلة غير المعيَّن.
الثالثة: أن يتم النكاح عبر البريد الإلكتروني، فالذي يظهر لي عدم الاعتماد عليه؛ لما يلي:
(١) سهولة اختراق البريد من قبل الهاكرز وغيرهم.
(٢) عدم الجزم والتحقق من صحة مرسله، فقد ينتحل أحد المخترقين شخصية صاحب البريد.
(٣) النكاح عبر البريد الإلكتروني ينقصه إعلان النكاح.
(٤) وهو أهمها: عدم اقتران قبول الزوج للنكاح بإيجاب الولي، لذا فالذي يظهر لي عدم صحة النكاح عبر البريد الإلكتروني.
أما طلب الأخ السائل اسم كتاب يتحدث عن هذا الموضوع فلا أعرف كتابًا تحدث عن هذه المسألة. والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5362
تزويج المعاقين والمختلين عقليًّا
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
الأسئلة:
(١) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقليًّا؟ ولماذا؟.
(٢) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟
(٣) كيف يمكن للمعاق المتخلف عقليًّا القيام بواجباته (واجباتها) الزوجية؟
(٤) هل يقبل الإسلام بذرية معاقة ومتخلفة عقليًّا؟
(٥) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعاقين والمتخلفين عقليًّا؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالأسئلة الخمسة متداخلة، ولكن نظرًا لتفريق السائل بينها نجيب عن كل واحد منها على حدة، فجواب السؤال الأول: أنه يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقليًّا كغيرهم، فيما إذا كانت لهم قدرة على النكاح ماديًّا وبدنيًّا؛ لعموم قوله ﷺ :"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن اسْتطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ... " الحديث. أخرجه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) . هذا عن السؤال الأول.
أما السؤال الثاني فجوابه: أنه ليس هناك شروط خاصة بهم، بل تنطبق عليهم شروط الزواج، إلا أنه لا بد من معرفة كل من المتزوجين عيب الآخر، سواء الإعاقة أو التخلُّف العقلي.
وأما السؤال الثالث فجوابه: أنه إذا لم يمكن للمعاق القيام بالواجبات الزوجية المالية، وليس هناك من يقوم بتلك الواجبات عنه لم يجز له الزواج والحالة هذه.
وأما السؤال الرابع فجوابه: أنه لا يلزم أن يكون أولاد المعاق أو المتخلِّف عقليًّا مثل آبائهم، بل في الغالب أنهم يولدون أصحاء كاملي الخلقة والعقل إلا ما ندر، ولهذا نجد أولادًا فاقدي البصر يولدون سالمي البصر.
وأما السؤال الخامس: فجوابه أن التعامل مع زواج المعاقين والمتخلفين عقليًّا كغيرهم، بل ينبغي أن تُقدر ظروفهم الصحية، ويتعامل معهم بالعطف والرحمة والمساعدة قدر الإمكان. والله أعلم.
стр. 5363
هل في الزواج من الأرملة أو المطلقة فضل ؟
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٤/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هو أجر الزواج من أرملة أو مطلقة، من حديث المصطفى ﷺ ؟ هل هناك أي بركة أو شيء آخر من الأجر من الله على ذلك؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنا لا أعرف حديثًا يخص هذه المسألة بذاتها، لكن هناك عمومات تعود إلى مقاصده من عقد النكاح بهذه المرأة، إذا كان قصده من عقد النكاح بهذه المرأة هو إعفافها وصيانتها، والقيام بحقوقها وحفظها، فإن كل واحدة منها له فيها أجر، والنبي ﷺ بيَّن أن ما يضع الإنسان في في امرأته له فيه أجر. كما في صحيح البخاري (١٢٩٦) وصحيح مسلم (١٦٢٨) . كما أن جماعه لزوجته يكون له فيه أجر، ولما قال له الصحابة، رضي الله تعالى عنهم: (أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا". أخرجه مسلم (١٠٠٦) ، والإنسان يؤجر على كل عمل أو قصد، سواء كان ظاهرًا أو خفيًّا، إذا كان هذا الأمر من أمور الخير والصلاح، وجاء في الحديث قول النبي ﷺ : "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرئٍ مَا نوَى". أخرجه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) . وبالله التوفيق.
стр. 5364
تزوجت على زوجها الأول !
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: تزوج رجل بامرأة زواجاً بدون أوراق رسمية، وبعد ستة أشهر دبت بينهما الخلافات التي أدت لأن يتركها، وعلى مدار سنة طالبته بالطلاق، وكان يعدها أنه سيفعل، ولكن بعد أن يستوفي حقوقه المادية منها، ثم تعرفت على رجل آخر وتزوجته دون أن تخبره بالزواج السابق باعتباره كان نصباً واحتيالا عليها، وهي الآن حامل من الزوج الثاني، والزوج الأول يؤكد أنه لم يطلقها، والثاني يؤكد أنه لم يعلم بهذا الزواج السابق، وكل من الثلاثة يسأل عما يلزمه شرعاً؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن ما فعلته هذه المرأة منكر عظيم، وذنب كبير، وفعل شنيع، وزيجة باطلة، لا شك في بطلان عقد نكاحها من الثاني بإجماع أهل العلم كما قال تعالى: "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ... " إلى أن قال: "والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم كتاب الله عليكم" [النساء:٢٤،٢٣] ، قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (٢/٢٥٦) : (أي وحُرم عليكم الأجنبيات المحصنات وهن المتزوجات "إلا ما ملكت أيمانكم" يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحد لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن ... ) ، فما دام أن عقد المرأة بزوجها الأول صحيح مستوفٍ لشروطه وأركانه الشرعية من الزوجين الخاليين من الموانع، وحصول الإيجاب والقبول مع توافر شروط النكاح الأربعة وهي تعيين الزوجين ورضاهما، والولي والشاهدان، فإنه يحرم على المرأة أن تبذل فرجها لرجل آخر بحيلة الزواج منه، فهذا محرَّم بالنص والإجماع، وبناء على ما حصل فإنه يترتب على هذا الفعل الأمور التالية:
أولاً: يجب على المرأة التوبة الصادقة النصوح لله -تعالى-، والندم على ما فعلت من ذنب كبير وخطيئة عظمية، وأن تصلح من حالها وتستقيم على طاعة ربها، وتكثر من الأعمال الصالحة.
ثانياً: ما دام أن الزوج الأول لم يطلقها وهي كذلك لم تدع طلاقه لها -كما هو ظاهر السؤال- فهي لا زالت زوجة للأول وفي عصمته، ويجب التفريق بينها وبين الثاني، فلا يقربها؛ فهي أجنبية عنه لكونها في عصمة رجل سابق في عقد صحيح ولا يحتاج هذا النكاح الثاني إلى فسخ؛ لأنه باطل أصلاً لا حكم له.
стр. 5365
ثالثاً: إن كانت المرأة عالمة بصحة نكاحها من الأول وفي عصمته فإنه يتوجه إقامة الحد الشرعي عليها لقاء ما أقدمت عليه من الزنا، وإن ادعت الجهل والتأويل لكونها انفسخ نكاحها فيه بمماطلته، ونحو ذلك، فتعزر بما يردعها ويزجرها ويُدرأ عنها الحد لكون الحدود الشرعية تدرأ بالشبهات، ولكنها تعزر عند انتفاء الحد الشرعي، وكان الواجب في حقها على فرض تأويلها وجهلها سؤال أهل العلم والرجوع إليهم قبل الإقدام على الزواج من الثاني، فإن الأبضاع أمرها عظيم يجب الاحتياط لها وحفظها ورعايتها، كما كان الواجب عليها بيان حالها للزوج الثاني، لا أن تدلس عليه وتغشه وتخدعه، لكن بما أنكم في بلد الكفار لا يحكم فيها بشرع الله مما يتعذر معه إقامة الأحكام والحدود الشرعية فإنني أنصح هذه المرأة بضرورة وسرعة التوبة النصوح لله ومن تاب تاب الله عليه إن صدق في توبته وأخلص في أوبته.
رابعاً: يجب على المرأة العدة الشرعية لوطء الزوج الثاني لها، فلا يحل لزوجها الأول وطؤها حتى تعتد من الثاني.. وعدتها هنا بوضع حملها لعموم قوله تعالى: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" [الطلاق:٤] ، فهي حامل فلا يقربها الأول حتى تضع حملها من الثاني، فإن وضعته حلَّ للأول جماعها.
خامساً: أما إلحاق الولد نسباً، فما دام الزوج الثاني يعتقد حل هذا النكاح من المرأة لجهله بكونها في عصمة رجل قبله فإن هذا الحمل يلحق به؛ لكونه وطئها وطء شبهة، والنسب يلحق الواطئ في وطء الشبهة، كما قرره أهل العلم، فقد ذكر ابن قدامة ﵀ في المغني (٩/٤٣١) فيما لو زوج المرأة وليان فالنكاح للأول، فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما ولحق حملها منه به لكونه وطء شبهة وعليها العدة الشرعية فلا يحل وطؤها للأول إلا بعد انقضائها، وكما ذكر ابن قدامة وغيره من الفقهاء ﵏ هذا المعنى فيمن تزوج امرأة في عدتها وهو لا يعلم أنها معتدة أو يجهل تحريم نكاح المعتدة مع أن نكاحها باطل بإجماع أهل العلم، ومع ذلك إن كان وطئها بشبهة الجهل فيلحقه النسب، والأدلة الشرعية دلت على رغبة الشارع في حفظ الأنساب وعدم إضاعتها توجب أن يعتنى بذلك وألا يضاع أي نسب مهما وجد لذلك سبيل شرعي.
وأما إن كان الزوج الثاني عالماً بأن المرأة ذات زوج فلا يلحقه نسب هذا الحمل لكونه زانياً ويتوجب عليه إقامة الحد الشرعي حسب حاله من كونه محصناً أو غير محصن، ولكن - ظاهر السؤال- أن الزوج الثاني لا يعلم بحال المرأة فهو معذور ويلحقه نسب الحمل الذي حملته المرأة منه.
سادساً: ليس للمرأة المهر على الثاني؛ لأنها مكنته من نفسها مطاوعة عالمة بزواجها من الأول فليس لها عليه المهر. (المغني ٩/٥٢٨) . والله -تعالى- أعلم.
стр. 5366
هل أعترض على زواج أمي
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٧/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا شاب مشكلتي أني لم أجد أبي بجواري؛ حيث إنه ترك البيت في ظروف غامضة، ولا أحد يعرف عنه شيئاً حتى الآن، وتزوجت أمي من رجل آخر، ثم رجل ثان، لكن هنا مشكلة، حيث إنها استطاعت شراء شقة، لكن من أين جاءت بالمال وهي لا تعمل، ولا يوجد أي مصدر آخر قد تحصل منه على هذا المال، حتى من زواجها السابق، هل أشك أن هذا المال حرام؟
والمشكلة الثانية أيضاً في أمي حيث إنها منذ فترة قريبة تزوجت مرة أخرى من رجل غني قريبنا، لكن هذا الزواج اكتشفت أنه (عرفي) ، وتريد تحويله لزواج رسمي، وتتزوج في شقتها، أليس هذا حرام؟ لكن أنا أعترض على هذا الزواج حتى لو تحول لرسمي. هل باعتراضي على هذا الزواج أصبح عاقاً للوالدين؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فالواجب عليك -أخي السائل- أن تحسن الظنّ بوالدتك؛ فهي أحق الناس ببرك وحسن ظنك، وقيمة الشقة المذكورة قد تكون اكتسبته من أعمال مشروعة، وأنت لا تدري، وقد تكون من زوجها السابق، أو غير ذلك من المكاسب المباحة، لذا لا تشغل بالك كثيراً بما لا طائل تحته، خاصة أنها ظنون لا حقائق، ولكن متى ما ثبت لديك -ثبوتاً قطيعاً لا شكاً وظنًّا- أن المال اكتسبته والدتك من طريق محرم، فالواجب عليك التلطُّف في نصحها، وتذكيرها بحرمة ذلك، وأهمية الكسب الحلال.
أما سؤالك عن الزواج العرفي، فالزواج العرفي إذا توافرت أركان النكاح وشروطه فيه، فهو نكاح صحيح، وأركان النكاح ثلاثة:
الأول: الزوجان الخاليان من الموانع.
الثاني: الإيجاب من الولي.
الثالث: القبول من الزوج.
وشروط النكاح أربعة:
الأول: تعيين الزوجين.
الثاني: رضاهما.
الثالث: الولي؛ لقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (١٩٥١٨) ، وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
الرابع: الشهادة، فلا يصح النكاح إلا بشاهدين، ومن تزوجت بلا ولي- وهو الغالب في الزواج العرفي- فنكاحها باطل في أصح قولي العلماء سواء كان النكاح عرفياً أو لا، ويلزم الزوجين تجديد العقد.
أما ما يتعلّق باعتراضك على زواج والدتك، فإن كان الزوج المتقدم كفئاً مرضي الدين والخلق، فليس لك الاعتراض؛ لقوله ﷺ : "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجة (١٩٦٧) ، والحاكم ٢/١٧٩، وصححه. والله -تعالى- أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5367
تزويج المعاقين والمجانين
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
الأسئلة:
(١) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقليًّا؟ ولماذا؟
(٢) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟
(٣) كيف يمكن للمعوق المتخلف عقليًّا القيام بواجباته (واجباتها) الزوجية؟
(٤) هل يقبل الإسلام ذرية معوقة ومتخلفة عقليًّا؟
(٥) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقليًّا؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد ذهب جماهير أهل العلم إلى جواز تزويج المجنون أو المجنونة، فضلًا عمن دونه كالمعتوه- وهو ناقص العقل- إذا احتاجوا له، ونص بعضهم على الوجوب إذا ظهرت رغبته في النساء بظهور أمارات توقانه بدورانه حولهن، أو يتوقع شفاؤه بالوطء بقول طبيب عدل، أو يحتاج إلى متعهدة ولا يوجد في محارمه من يقوم بذلك- انظر شرح البهجة لزكريا الأنصاري (٤/١١١) ونهاية المحتاج (٦/٢٤٦) - وكذا المجنونة إن احتاجت للوطء أو النفقة- كما في المغني (٧/٣٦) ونهاية المحتاج (٦/٢٤٦) - ونص بعض المالكية على أنه إن كان لا يخشى منه فساد لم يزوَّج، وإن خُشي منه ذلك زُوِّج- انظر مواهب الجليل (٣/٤٥٨) . والمراد بالمجنون: المطبق جنونه، وإلا فلا يزوج إلا في حال إفاقته وإذنه- انظر حاشيتي قليوبي وعميرة (٣/٢٣٨) - كما أنه ليس لولي المجنون أن يزوجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها لكون الضرورة تُقدر بقدرها- انظر الأشباه والنظائر (٨٥) وحاشية ابن عابدين (٣/٨٤) - وقد أجاز زواج المجنون بعض الصحابة، ﵃، قال علي، ﵁: (أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو بها برص أو بها قرن فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق) . رواه الدارقطني ٣/٢٦٧. فهنا لم يُبطل النكاح ابتداء، بل وقفه على رضا الطرف الآخر.
أما ما يتعلق بالإعاقة البدنية كالشلل وغيره فهذا بلا شك أنه غير مانع من موانع صحة النكاح، ولا مبطل له إن علم الطرف الآخر بذلك قبل النكاح أو بعده ورضي به، أما إن لم يرض بذلك فله فسخ النكاح.
أما ما يتعلَّق بشروط وأركان النكاح فلابد أن تتوافر بهذا العقد، وإن تخلَّف أحدها لم يصح النكاح. وأشير إلى أن من شروط صحة النكاح الإيجاب والقبول، ولكن إن كان الزوج مجنونًا فالقبول يكون من وليه الشرعي كوالده، وإن لم يكن له ولي شرعي فوليه الحاكم أو من ينيبه؛ لما روته عائشة، ﵂، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَن لَا وَلِيَّ لَهُ". رواه أبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) والترمذي (١١٠٢) وحسنه.
أما ما يتعلق بكيفية قيام المعوق أو المعوقة بالواجبات الشرعية فكل منهما يقوم بما يستطيع القيام به؛ (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة:٢٨٦] . أما ما لا يستطيع القيام به فالواجب على وليه القيام به، أو تأمين من يقوم به كخادم أو غيره، وإن لم يكن له ولي فتأمين ذلك واجب على ولي أمر المسلمين، فعليه القيام بذلك وتأمينه من بيت مال المسلمين.
أما هل يقبل الإسلام بذرية معوقة ومتخلِّفة عقليًّا؟
стр. 5368
أقول: ليت السؤال لم يطرح بهذه الصياغة؛ لأن الذرية المتخلفة عقليًّا ليست مقصورة على أولاد المتخلفين عقليًّا، فكم رأينا من أولاد متخلفين عقليًّا مع كون والديهم من أصح الناس عقلًا وبدنًا، كما أنه يوجد أولاد أصحاء بدنيًّا وعقليًّا مع تخلف والديهم، فلا يمكن القطع بأن أولاد المتخلفين عقليًّا سيكونون كذلك، ولكن قد يكونون، ومن هنا نقول إنه إذا ثبت طبيًّا أن زواج المتخلفين عقليًّا سينتج عنه أولاد متخلفون فهنا لا بأس بمنع الإنجاب، بحيث يقضيان وطرهما من غير أن يترتب على ذلك حمل، فقد قال النبي ﷺ : "لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ". حديث حسن رواه أحمد (٢٨٦٥) وابن ماجه (٢٣٤١) وغيرهما من حديث ابن عباس، ﵄، وبهذا نحصِّل مصلحة قضاء المعوق حاجته الجنسية، وندفع ما قد يترتب على ذلك من ذرية متخلفة، وأشير هنا إلى أن لله تعالى حكمًا في خلقه للمتخلفين، فهو سبحانه لا يخلق شرًّا محضًا- كما في الحديث: "والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ". رواه مسلم (٧٧١) ، من حديث علي، ﵁ بل لحكمة علمها ، ولعل منها امتحان والديه بذلك، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء:٣٥] . وكذا ظهور عبادة الإيمان بالقضاء والقدر والرضا بذلك وغيرها كثير.
أما كيف نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقليًّا؟
فأقول: إن هؤلاء المعوَّقين والمتخلِّفين عقليًّا هم جزء من المجتمع لا محالة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال التخلص منهم، وحيث تقرر ذلك فلابد من التعايش معهم وقضاء حاجاتهم، وقد أوجب علينا ديننا الحنيف الإحسان في كل شيء، قال تعالى: (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:١٩٥] . وقد قال النبي ﷺ : "إنَّ اللهَ كتَب الإِحْسَانَ علَى كلِّ شَيْءٍ". رواه مسلم (١٩٥٥) ، من حديث شداد بن أوس، ﵁. ومن الإحسان بهم تزويجهم إن احتاجوا لذلك على ما فصلته أعلاه، وتزويجهم مع القيام برعايتهم خير من تركهم يتضورون ألمًا مع آلامهم. أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين إنه جواد كريم. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5369
عقد النكاح في المسجد الحرام
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم
ما حكم إجراء عقد النكاح في المسجد الحرام؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإجراء عقد النكاح في المسجد الحرام شائع بكثرة عند أهالي مكة وجدة؛ لقرب الحرم منهم، ويحصل السؤال من بعض الغيورين الحريصين على اتباع السنة والسلامة من البدعة، والجواب عن حكم إجراء العقد المذكور يتضح من خلال النقاط الآتية:
أولاًً: ورد في جامع الترمذي (١٠٨٩) ، والبيهقي (٧/٢٩٠) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف".
وهو ضعيف الإسناد، قال البيهقي بعد إخراجه: (عيسى بن ميمون ضعيف) ، قال الترمذي: (هذا حديث غريب حسن في هذا الباب، وعيسى بن ميمون الأنصاري يُضَعَّف في الحديث) ، وفي ميزان الاعتدال (٣/٣٢٦) : قال البخاري: (عيسى بن ميمون الذي يروي "أعلنوا النكاح" ضعيف ليس بشيء، وقال عبد الرحمن بن مهدي: استعديت عليه، وقلت: ما هذه الأحاديث التي تروى عن القاسم عن عائشة ﵂ فقال: لا أعود!) . وقد ضعفه الألباني في الإرواء (١٩٩٣) (٧/٥٠) ، وفي السلسلة الضعيفة (٩٧٨) .
ولا أعلم أنه ورد في السنة القولية أمر، ولا نهي عن إجراء عقد النكاح في المساجد حسب بحثي القاصر، ووجدت الشيخ محمد بن عثيمين في شرحه للزاد عند تناوله لاستحباب العقد يوم الجمعة مساء قال: (وذكر ابن القيم أنه ينبغي أن يكون في المسجد أيضاً لشرف الزمان والمكان، وهذا فيه نظر في المسألتين جميعاً إلا لو ثبتت السنة بذلك، فبها ونعمت، لكني لا أعلم في هذا سنة) (٥/١٣٢) ، طبعة مركز فجر للطباعة ودار الآثار للنشر- مصر-.
أما السنة الفعلية فقد ورد في حديث الواهبة الذي أخرجه البخاري (٥١٤٩) ، ومسلم (١٤٢٥) عن سهل بن سعد الساعدي إني لفي القوم عند رسول الله ﷺ إذا قامت امرأة فقالت يا رسول الله: إنها قد وهبت نفسها لك فلم يجبها، فقام رجل فقال: يا رسول الله أنكحنيها، قال ﷺ : هل عندك من شيء؟ قال: لا، قال ﷺ : اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد، فذهب ثم جاء، فقال: ما وجدت شيئاً ولا خاتماً من حديد، قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: اذهب فقد أنكحتها بما معك من القرآن") .
قال الحافظ في الفتح (٩/١١٣) : (وفي رواية سفيان الثوري عند الأصيلي (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وهو في المسجد) ، فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة) . ففي هذا أن النبي ﷺ أجرى عقد النكاح في المسجد، وإن كان السياق يفهم منه وقوعه دون تقصد لذلك كما هو ظاهر.
стр. 5370
ثانياً: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على سنية عقد النكاح في المسجد. انظر مثلاً فتح القدير لابن الهمام (٣/١٨٤) ، حاشية الروض المربع لابن قاسم (٦/٢٤٣) ، ففي مختصر خليل: (وجاز بمسجد..عقد نكاح) انظر جواهر الإكليل (٢/٣٠٢) ، التاج والإكليل (٦/١٢) ، وفي مجموع الفتاوى لشيح الإسلام ابن تيمية (٣٢/١٨) : (ويستحب عقده في المساجد) ، وفي الروض مع حاشيته: (ويسن بالمسجد ذكره ابن القيم ﵀ وهو إمام ثقة لا يذكر ما يسن إلا بأصل شرعي للسنية) .
ثالثاً: المقصد من جعل العقد في المسجد أنه رجاء الحصول على بركة المكان، وقد صرح بذلك في تحفة الأحوذي (٤/٢١٠) ، إذ قال: (واجعلوه في المساجد وهو إما لأنه أدعى للإعلان أو لحصول بركة المكان) .
ولا شك أن هناك أمكنة جعل الله فيها بركة عظيمة ومنها المساجد.
وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: "أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها". والمسجد الحرام حظه من ذلك أوفر؛ وقد قال تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" [الإسراء: ١] .
وقد قال النبي ﷺ عن مكة: "إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله" رواه أحمد (٤/٣٠٥) ، والحاكم (٣/٧) ، بسند صحيح، ولكن يبقى النظر في طريقة استمداد هذه البركة من المكان.
وفي صحيح مسلم (١٤٢٣) ، عن عائشة ﵂ قالت: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء النبي ﷺ كان أحظى عنده مني؟) .
قال عروة: (وكانت عائشة ﵂ تستحب أن تدخل نساءها في شوال) . وفي هذا الحديث أمران: أحدهما: نبذ ما كان عليه أهل الجاهلية من كراهية التزويج والدخول في شوال.
والثاني: متابعة الفعل المجرد للنبي ﷺ الذي لم يظهر تقصده له؛ إذ لو تقصده لصرحت بذلك، إذ إن استدلالها به أبلغ من استدلالها بمجرد فعله.
وإذا ثبت أن النبي ﷺ عقد زواجاً بالمسجد كما سبق في حديث الواهبة، كان فعله المجرد مانعاً من اعتبار تقصد عقد النكاح في المسجد محدثاً إذ الزمان الفاضل كالمكان الفاضل.
والخلاصة مما سبق: أن تقصد إجراء عقد النكاح في المسجد الحرام مباح ليس من البدع ولا المحدثات، وأما الحكم باستحباب عقد النكاح في المسجد، فهذا مما لم يرد فيه دليل فلا يحكم فيه بسنية، كما لا ينكر على من استحبه لوجود من قال بذلك من كبار العلماء. والله أعلم.
стр. 5371
ترغب في الإسلام ولا تريد فراق زوجها الكافر !
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ١٧/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
امرأة أمريكية ترغب الدخول في الإسلام، ولكن زوجها لا ديني، وقد أخبرته برغبتها العارمة في دخول الإسلام، فلم يمانع بتاتاً، لكنه أخبرها أنه لا يرغب في اعتناق أي دين، رغم أنها حاولت أن تكلمه عن الإسلام وتجذبه إليه، ولكنه لم يقتنع. قالت لي: إنها قرأت أن الإسلام يحرم على المسلمة الزواج بغير المسلم، وهنا مكمن المشكلة فهي تحب زوجها كثيراً، وتقول: إنه شخص طيب ولطيف، وإن الله لو شرح قلبه لأسلم بكل تأكيد، كما أنها لا تريد أن تفرق بين زوجها وأبنائها، فهي محتارة هل تبقى على الكفر حتى يهدي الله قلب زوجها إليه، أم تسلم، وبالتالي تصبح العلاقة بينها وبين زوجها علاقة زنا -والعياذ بالله- خياران أحلاهما مر؟
أتمنى من فضيلتكم إيجاد حلٍ لمشكلتها، والله يحفظكم ويرعاكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن أسلمت المرأة وأبى زوجها الإسلام انتظرت مدة العدة لا تمكنه من نفسها، فإن انتهت عدتها ولم يسلم انفسخ العقد، ولا يحل لها البقاء مع زوج غير مسلم لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم" [الممتحنة: ١٠] ، وإسلامها لا يعني حرمانها من أولادهما، فهم أولاد شرعيون لها، ولها حق حضانتهم ورعايتهم والقيام بشئونهم، وسيخلف الله -تعالى- عليها زوجاً آخر إن لم يسلم زوجها؛ فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
والخلاصة أن الواجب عليها الدخول في الإسلام؛ لأنه هو الدين الحق، وما سواه منسوخ به أو باطل، قال تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب" [آل عمران: ١٩] ، وقال تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران:٨٥] ، ولتطلب النجاة من النار فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم (١٥٣) ، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5372
الدخول بالزوجة قبل الزفاف
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
تم عقد نكاحي، وتم الاتفاق على أن يكون الزفاف بعد ثلاث سنوات بعد أن أتم دراستي، وخطيبي يطلب مني أن أزوره في بعض المناسبات، وأن زيارتي ستكون في وجود أهله، ولنا غرفة ننام فيها سويًّا. ولكنني خائفة وأشعر بعدم الارتياح؛ لأنني أريد أن نعيش كزوجين فقط إلى أن يتم الزفاف، وأخشى أن يتم الدخول بي وأحمل وأنا في دراستي، مما سيسبب لي حرجًا شديدًا؛ لأنه ظهر قبل الوليمة. كما أن والديَّ يريان أنه من غير المناسب لي أن أزوره أو أن أقضي معه وقتًا طويلاً قبل وقت وليمة الزفاف. فما هو واجبي من الناحية الشرعية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن المرأة إذا عقد نكاحها على الرجل بتوافر شروط النكاح من الولي والشاهدين والإيجاب والقبول فإنها تصبح زوجة له وهو زوج لها يحل له الخلوة بها بل وجماعها.
ولكن لا ريب أنه ينبغي مراعاة العرف في هذا المقام فإن من المتعارف عليه في كثير من المجتمعات أن الزوج لا يدخل بزوجته ولا يطؤها إلا بعد ليلة العرس (الزفاف) .
وعلى هذا فأنصحك أن تقنعيه بأن لا يجامعك إلا بعد حفل الزفاف، حتى يُراعى كلام الناس وعادتهم، ولئلا تحصل أمور تسيء إليك أو إلى زوجك، مع أنه شرعاً يجوز له جماعك لكن لا ينبغي ذلك إلا بعد ليلة الزفاف، بل قد يكون الجماع في بعض الأحيان ممنوعاً إلا ليلة الزفاف؛ لما يترتب على فعله قبل الزفاف من آثار ومفاسد ينكرها المجتمع وتسيء للفتاة ولأهلها. فما رآه والداك هو عين الصواب فاقبلي نصيحتهما وخذي برأيهما.
ولعلك تتفقين مع زوجك على التعجيل في ليلة الزفاف، وهذا خير وأحسن. وفقك الله وسدد خطاك, والله أعلم.
стр. 5373
رغبة المرأة عن الزواج مطلقاً !
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
هل هناك ما يبيح للبنت المسلمة أن تقرر عدم الزواج أبداً، إذا رفض والدها تزويجها من رجل أعجبها تقدم للزواج؟ وهل هناك أمثلة من التاريخ الإسلامي على ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فما ذكرته السائلة غير مشروع، حيث إن البنت يجب أن تتفاهم مع والديها بطريقة غير التي تطرحها.
ومع افتراض أن الذي تقدم لها كفؤٌ لها ومناسبٌ، وأن والدها أخطأ برده عنها، فإن ذلك لا يستوجب أن تمتنع من الزواج مطلقاً.
بل تتفاهم مع والديها فيمن يتقدم مستقبلاً لخطبتها، أو تحاول إقناعهما بمن تريد، فليس لها أن تتزوج دون موافقة وليها، وليس لوليها أن يرغمها على الزواج من أحد لا تريده، وقد جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وذكرت أن والدها أرغمها على الزواج، فرد ﵊ نكاحها، كما جاء في صحيح البخاري: (٦٩٤٥) عن خنساء بنت خذام الأنصارية ﵂ أن أباها زوجها وهي ثيِّب فكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ فردَّ نكاحها.
فالأصل في ولاية الولي ابتغاء الصلاح لمن ولاه وطلب مصلحة موليته، وهذا هو الحاصل في الأغلب، لاسيما في الآباء وهم أعرف بمن يصلح لبناتهم، وأعلم بحال الرجال المتقدمين، ومع ذلك فلابد من إذن البنت بصماتها إذا كانت بكراً، أو بأمرها إذا كانت ثيباً، كما جاء في صحيح البخاري (٥١٣٦) عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". قالوا يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: "أن تسكت".
وهذا التشريع إنما تراد من ورائه مصلحة المرأة، وفي الحالات النادرة التي يثبت فيها خيانة الولي للأمانة بتقديم مصلحة نفسه على مصلحة موليته، أو قصد الإضرار بها، فإن المسألة ترفع إلى القاضي الشرعي الذي يرفع عنه الولاية إلى غيره.
ولكن الأغلب والمظنون أن الولي إنما ينطلق من مصلحة وليته لا سيما والدها.
وعلى الواقعة في تلك الحالة أن تحسن الظن بوالدها، كما أن عليها أن تعلم أن الإعجاب ليس هو المقياس الوحيد، وأن الخير فيما يختاره الولي ويقدره، وأن الله ربما اختار لها خيراً منه.
نسأل الله -تعالى- أن يصلح أحوال المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5374
ضرب الزوجة هل يجوز ؟
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النشوز
التاريخ ٦/٩/١٤٢٢
السؤال
أنا رجل عندي زوجة مدللة جداً، وسئمت من مراعاة شعورها الذي يعيقني أحياناً عن تربيتها وتربية أطفالي، فهل لي بضربها؟ وما حدود ذلك الضرب؟ الرجاء التوضيح بالأمثلة لحدود الضرب المبرح.
الجواب
أخي السائل أسأل الله أن ييسر لك أمرك، وأن يصلح لك أهلك وذريتك، وأما ما ذكرت من حال زوجتك، فإني ابتداءً أسأل الله لها الهداية والسلامة في دينها ودنياها، واعلم أن الحياة في الغالب لا تصفو بين الزوجين، فلا بد من أن يشوبها شائبة على اختلاف في الدرجات وتنوع في تلك الشوائب، واعلم أن الرجل مأمور ومأجور على الصبر على زوجته، وكذلك الزوجة، واعلم أن الشرع المطهر جعل لعصيان المرأة لزوجها علاجاً متدرجاً، كما في قوله :" واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً " [النساء:٣٤] ، فلا بد أولاً من الموعظة بالترغيب والترهيب، والتعريف بحق الزوج على زوجته، وإثم معصيتها له، ولا تكون الموعظة من قبلك وحدك، بل تكون أيضاً من قبل من يناسب من أقاربها وأقاربك، ثم الانتقال بعد ذلك إلى الهجران بالفراش بأن يوليها دبره في فراشه، أو يجعل له فراشاً مستقلاً عنها، ويترتب على ذلك ترك مجامعتها وقت الهجران، ثم إذا لم تُجدِ تلك الوسائل ينتقل إلى وسيلة الضرب التي حددها رسول الله ﷺ بقوله: " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يُوطئْن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح " الحديث، أخرجه مسلم (١٢١٨) ، والضرب غير المبرح هو غير الشاق أو الضار، ومن أمثلة ذلك أن يكون الضرب على الكتف، أو اليد، أو الرجل، أو الأماكن التي لا تكون معرضة للكسر، أو تعطل الأعضاء، أو تؤدي إلى الإهانة كالضرب على الوجه، فإن هذه الحالات من الضرب ضررها أكثر من نفعها.
стр. 5375
هل يضرب الرجل امرأته ؟
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٣
السؤال
ما هو النشاز؟ ومتى يضرب الرجل امرأته؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الزواج في الخلق آية من آيات الله الذي نخر له ساجدين، ويقوم على أركان ثلاثة: السكن، المودة، الرحمة. قال -تعالى-:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:٢١] .
والعلاقة بين الزوجين تسمو على كل العلاقات "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ" [البقرة:١٨٧] ، فالزواج إذن ضرورة دينية وضرورة مدنية وجاء وصف عقد النكاح وصفاً متميزاً على جميع العقود "وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً" [النساء:٢١] وللرجل حق القوامة على المرأة "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ" [النساء:٣٤] ، وقال المصطفى ﵇ في بيان أفضل النساء:"هي التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله" أبو داود (١٦٦٤) وابن ماجة (١٨٥٧) وأحمد (٧٤٢١) واللفظ له، وقال ﵇:"إن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله" البيهقي في الشُعَب (١٥/٢٤٨) والدر المنثور للسيوطي (٢/٤٨٣) ويعنى بذلك ما يقوم به الرجال من الأعمال من صلاة وجهاد في سبيل الله.
الناشز هي التي تبرز وتستعلي بالعصيان والتمرد، والمنهج في الإسلام لا ينتظر حتى يقع النشوز بالفعل وتعلن راية العصيان وتسقط مهابة القوامة، بل لابد من المبادرة في علاج مبادئ النشوز الذي لا يستقر معه سكن ولا طمأنينة، ومآله بعد ذلك تصدع وانهيار ودمار وتشرد، ولا بد من المبادرة باتخاذ الاجراءات المتدرجة في علاج علامات النشوز وحينئذٍ يباح أن يزاول الزوج بعض أنواع التأديب المصلحة في حالات كثيرة لا للانتقام ولا للإهانة ولا للتعذيب، ولكن لرأب الصدع والإصلاح في هذه المرحلة المبكرة من النشوز، وذلك بالوعظ، وبيان مزايا استمرار الزوجية، وبيان مساوئ الفرقة والاختلاف فإذا لم يجدِ هذا انتقل إلى مرحلة أخرى في التأديب والتهذيب، وهذه المرحلة تتمثل في الهجر في الكلام ثلاثة أيام، وفي المضجع ما شاء على ألا يضر بها، فإذا لم يجدِ هذا الأسلوب انتقل الزوج إلى التأديب الخفيف فلا يضرب الوجه ولا يقبح.
عن معاوية القشيري أنه قال: يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال:" أن تطعمها إذا طَِعمْت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" أبو داود (٢١٤٢) وأحمد (٢٠٠١١) .
стр. 5376
قانون (بيت الطاعة) ومفارقته لإنصاف المرأة
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
متى يحق للزوج أن يطلب زوجته في بيت الطاعة؟ وهل يحق لها أن ترفض؟ وإذا رفضت ماذا يترتب على هذا الرفض؟ خاصة إذا كان الزوج قد تزوج على زوجته خداعاً، ومن ثم امتنع عن دفع النفقات لزوجته ولأولاده، وإذا ذهبت الزوجة لبيت أهلها، هل تعد ناشزاً وتُطلب لبيت الطاعة؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
(بيت الطاعة) قانون وضعي أصدرته بعض الدول، وخلاصته أن للقاضي الحكم على الزوجة بلزوم بيت الزوجية (بيت الطاعة) ، فإذا لم تقم بذلك فإن للقاضي تحديد العقوبة المناسبة واستخدام القوة، وعلى ما تقدم فإن هذه القوانين فيها ظلم للمرأة، فقد جعل الإسلام للمرأة مخرجاً، فإذا كانت كارهة لزوجها ونحو ذلك فيفرق بينهما بالمخالعة، وإن كان الزوج فاسداً أو كان به عيب فرق بينهما.
أما إذا كانت الزوجة ناشزة عن طاعة زوجها ولا مبرر لديها فيحكم عليها بالانقياد لطاعة زوجها بالمعروف، فإن لم تفعل فإنه يسقط حقها في النفقة والسكنى وغيرها، أما نظام (بيت الطاعة) فإنه يسقط حق الحرية للمرأة، والعجب أنه صادر من أدعياء تحرير المرأة، فتأمل كيف توصلوا إلى هذه النتيجة، الأمر الذي يدعونا إلى الاعتزاز بديننا والتحاكم إليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5377
هجرها وخانها
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٠١/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هجرني زوجي بالفراش سنتين دون سبب يذكر، وتبيّن لي أنه خلالها وربما قبلها قام بخيانتي بالحرام والله أعلم, بعدها حاول الرجوع إلي فلم أقبل؛ اعتمادًا على كلام الله في الآية الكريمة: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) . وأنا لست بتلك ولا تلك، والحمد لله،، ما زلنا على هذا الحال حوالي أربع سنوات، ونحن نعيش في بيت واحد، نتكلم مع بعض حين الضرورة في شؤون البيت، الطلاق صعب جدًّا، خاصة أن الأولاد في جيل التعليم العالي والزواج، ولتفادي الفضيحة الاجتماعية. السؤال هو: ما حكم الدين بحالنا هذا؟ وما حقه علي ونحن بهذا الوضع؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عقد النكاح من أعظم العقود التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وقد سماه الله: (مِيثَاقًا غَلِيظًا) . وهذا العقد له آثار، منها ما هو للزوج على زوجته، وهي:
(١) الطاعة: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ؛ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ". أخرجه أحمد (١٦٦١) .
(٢) القرار في البيت وعدم الخروج إلا بإذن الزوج: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب: ٣٣] .
(٣) ألا تأذن لأحد أن يدخل منزله إلا بإذنه: " ... وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ.." الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) .
(٤) القيام بخدمته بالمعروف، فإن هذا من مقتضيات القوامة، وهو فعل نساء الصحابة، ﵅، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
(٥) أن تحفظ ماله وعرضه، عما يدنسه، وأن تحفظ زينتها حتى لا تظهر عند الأجانب.
(٦) أن تطيع المرأة زوجها إذا دعاها إلى فراشه؛ لقوله ﵊: "إذَا بَاتَتِ المَرأةُ هَاجِرةً فِرَاشَ زَوْجِها لَعَنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ". صحيح البخاري (٥١٩٤) وصحيح مسلم (١٤٣٦) . وفي لفظ لمسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا". فلا يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها لأجل حصول المعصية منه، بل إن امتناعها عن ذلك قد يكون سببًا في استمراره على ذلك الأمر، هذا في حال كون الزوج قد تاب إلى الله من هذه المعصية- أي الزنا- أما إذا كان مستمرًّا على هذه المعصية، فإنه لا يجوز للمرأة البقاء مع من هذه حاله؛ للآية: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... ) [النور: ٣] .
стр. 5378
أما بقاء الزوجين متهاجرين هذه المدة الطويلة، فهذا أمر لا يجوز؛ لأن الهجر دواء يستخدم لوقت محدد.... إصلاح المهجور، ولا يجوز أن يزيد الهجر في الكلام والسلام عن ثلاثة أيام، أما الهجر بالسنوات فهذه قطيعة لا يحل فعلها، فالواجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى، وأن تصلح زوجها بالنصيحة والكلمة الطيبة، وتوسيط أهل الخير من الأقارب، وغيرهم لحل مثل هذه المشكلة، كما يجب على الزوج أن يتقي الله في زوجه، وأن يؤدي لها حقوقها المالية، كالمهر، والنفقة بالمعروف، وأن يؤدي الحقوق غير المالية، وهي المعاشرة الحسنة؛ لقوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٢٨] . وقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... ) [النساء: ١٩] . وقوله ﷺ : "اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا ... ". وقوله: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ... ". أخرجه الدارمي (٢٢٦٠) والترمذي (٣٨٩٥) . وفي لفظ: "خِيَارُكُمْ خِيارُكم لِنِسائِهِمْ". أخرجه الترمذي (١١٦٢) . ومن حقها على زوجها إعفافها؛ لقوله ﵊ لعثمان بن مظعون، ﵁: "فإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". أخرجه أبو داود (١٣٦٩) . وقال لعبد الله بن عمرو: " وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". أخرجه البخاري (١٩٧٤) ومسلم (١١٥٩) . وعلى الجميع الزوج والزوجة أن يتذكروا أن الله سائل كل واحد منهما عن الآخر، فليعدوا للسؤال جوابًا. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5379
هل مبيتها خارج بيته بغير إذن من النشوز ؟
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما النشوز؟ وهل ترك المرأة لبيت زوجها أيام الخميس والجمعة والمبيت عند أهلها وهو يوافق مكرهًا يعتبر نشوزًا؟ علمًا أن المرأة تذهب لأنها لا ترتاح كثيرًا لزوجها وعندها أولاد منه. بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
النشوز في اللغة: الارتفاع، وأما في الاصطلاح فهو: معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها، وخروج المرأة من بيتها هذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون برضى الزوج، فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن الزوج هو الذي له القوامة، والله يقول: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [النساء: ٣٤] . وقال النبي ﷺ : "إِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُم". أخرجه الترمذي (١١٦٣) وابن ماجه (١٨٥١) . يعني النساء، يعني أسيرات، والأسير في حكم مَن أسره، وأيضًا أمهات المؤمنين لما أردن الاعتكاف استأذنَّ النبي ﷺ . أخرجه البخاري (٢٠٤٥) ومسلم (١١٧٣) . فدل على أنه لابد من إذن الزوج.
القسم الثاني: أن يكون خروج المرأة بغير إذن الزوج، أو هو مكره لهذا، فهذا لا يجوز ويعتبر نوعًا من النشوز، لما تقدم من إذن الزوج بالرضى، فلا يجوز لها أن تخرج حتى يأذن لها زوجها، وتتفق معه على ذلك، وألا تطيل الخروج، فهذه المدة طويلة وإنما تكون المدة مناسبة للزوج كيوم، أو نصف يوم ونحو ذلك. والله أعلم.
стр. 5380
المدة المباحة لهجر الزوجة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٢٠/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما المدة المباحة للهجر في حالة غضب الزوج على زوجته؟.
الجواب
يقول الله : "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ... " [النساء: ٣٤] .
فمراحل تأديب الزوجة: أولاً: الوعظ والإرشاد، فإن لم يجد هذا فالهجر، والهجر يكون في المضجع؛ لأن الله قال: "واهجروهن في المضاجع"، وليس هجر عن المضجع أو هجر عن البيت، وإنما يضاجع زوجته ويهجرها بحيث لا يلتفت إليها ولا يكلمها..إلخ، وهذا ليس له حد بل هو معلق بالمصلحة، فإذا كان ردعها يكون بهجر يومين أو ثلاثة أو أربعة.... فإنه كما سلف معلق بالمصلحة.
стр. 5381
تأديب الزوجة في القرآن
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
لماذا يؤمر بضرب المرأة وهجرها في المضاجع حتى الموت لمجرد الخوف من نشوزها في (سورة النساء: ٣٤) ، ولماذا تلعنها الملائكة إلى الصباح إذا أبت الجماع مع زوجها؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله - وهو الحكيم- شرع للزوج إذا رأى عصياناً من زوجته، وتأكد منه أن يسلك طرقاً ثلاثة على الترتيب، لا على التخيير كما ذكر العلماء، فيبدأ بوعظ زوجته- أي تذكيرها- بحق الزوج عليها من الطاعة، وحسن العشرة، فإن لم تستقم فينتقل إلى الهجر في الفراش؛ لأنه أقوى أثراً، فإن لم ينفع فيباح له أن يضربها ضرباً غير مبرح -أي غير شديد وشاق - مع تقوى الله في ذلك.
أما ما ذكرته السائلة من الضرب والهجر حتى الموت للزوجة الناشز فلا وجود له في الآية، ولعلها تعني حد الزنا الوارد في سورة النساء (١٥) ، من حبس الزانية حتى الموت، وكان هذا في أول الإسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا.." [النور:٢] .
أما مسألة لعن الملائكة للمرأة التي تأبى إجابة دعوة زوجها فقد ذكر العلماء أن السبب في ذلك حاجة الرجل إلى زوجته، ولذلك قد يبيت غاضباً عليها، كما في رواية مسلم (١٤٣٦) : "ما من رجل يدعو امرأته ... إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها"، وفي رواية: "فبات غضبان عليها ... "، فجعل الله ملائكته تلعن من أغضب عبده، منع شهوة من شهواته، وهذا يدل على فضل الزوج، وعظيم حقه على زوجته. والله أعلم.
стр. 5382
هجر زوجته أربع سنين
المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
رجل متزوج وله أولاد كبار، حصل بينه وبين زوجته خلاف، فعزم في نفسه أن يطلقها، لكنه لم يطلق؛ خشية وقوع مشاكل وأن يمتد الطلاق في العائلة بحكم أن أخواته متزوجات مع إخوان زوجته، ولذا هو قرر أن يعيش مع زوجته دون أن يقربها في منزل واحد بعد أن انقطع عن البيت أكثر من أربع سنين؟ ما حكم هذا الفعل؟ وما حكم نفقتها؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة على محمد وآله وصحبه.
أخي الكريم. . .
حلمك وتقديرك للمصالح والمفاسد أمر مشكور لك، وقدرتك على التحمل طوال هذه السنين يدل على مقدرتك بإذن الله أن تتجاوز هذه العقبة بالإصلاح.
أما خروجك من البيت لأربع سنوات فهو أمر غير سائغ.
وكذلك بقاؤك في البيت دون اجتماع مع زوجتك في مضجع واحد أمر غير سائغ هو الآخر؛ إلا إذا كانت الزوجة ناشزاً وهي التي تعصي زوجها فيما يجب عليها من حقوقه ففي هذه الحالة يجوز الهجر في المضجع.
والشرع لم يجعل الهجران في المضجع إلا حالة استثنائية مؤقتة لا تستمر، يلجأ المرء إليها لمعالجة وضع راهن، أما أن يستمر عليها فهذا إخلال بالواجب على الزوج تجاه المرأة؛ ولذلك نص الفقهاء على وجوب المبيت عند الحرة ليلة من كل أربع ليال، إذا طلبت، ولم يكن عذر يمنعك من ذلك.
وهذا يتضمن وجوب شيئين:
أحدهما: الاجتماع في المنزل.
ثانيهما: الاجتماع في المضجع، وقوله تعالى: "واهجروهن في المضاجع" [النساء:٣٤] مع قوله ﷺ عند أحمد (١٩٥١١) وأبو داود (٢١٤٢) وابن ماجة (١٨٥٠) وغيرهم. وغيره بسند حسن:"ولا تهجر إلا في البيت" دليل على وجوب المبيت في المضجع، ودليل على أنه لا يهجر المنزل.
ويلزم الزوج أن يطأ زوجته كل ثلث سنة مرة إن قدر على ذلك؛ لأن الله تعالى قدر ذلك في حق المولي فكذلك في حق غيره، قال تعالى "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم" [البقرة:٢٢٦-٢٢٧] ، وهذا حق لها ومن تركه فهو مقصر فيما يجب عليه من حقوق.
ومن ترك وطء زوجته إضراراً بها ولو بلا يمين أكثر من أربعة أشهر وهو غير معذور، فهو ملحق عند العلماء بالمولي، يأمره القاضي بطلب المرأة بالوطء أو الطلاق، فإن أبى من الأمرين طلق عليه القاضي.
وأما النفقة فهي واجب على الزوج مع بقاء الزوجية بقوله تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته" [الطلاق:٧] وقوله: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [البقرة:٢٢٨] ، وقول النبي ﷺ "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.
ولا تسقط النفقة عن الزوجة الباقية في عصمة الزوج إلا أن تكون ناشزاً، أو محبوسة عنه ممتنعة منه في بيت أهلها مثلاً، أو مسافرة عنه لحاجتها، ففي هذه المواضع تسقط النفقة أما غيرها فلا يجوز للزوج أن يحبس النفقة عن زوجته ومن فعل ذلك فهو ممسك عما يجب عليه.
والله أسأل أن يجمع شمل أسرتكم ويوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. وصلى الله على محمد وآله.
стр. 5383
هل في كرهي للتعدد إساءة للشرع ؟!
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النشوز
التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا زوجة ثانية منذ أكثر من سنتين وقد اخترت ذلك رغبة مني؛ لأني أرى أنه لا يحق لي رفض زوج صالح لأنه متزوج، حيث إن التعدّد جائز في شرع الله، ولا يحق لي الاعتراض، ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت أشعر بغيرة قاتلة لأسباب أرى أنه من حقي هذا الشعور، وأصبحت أعيش في عذاب، وأدعو الله أن يفرّج همي، وبدأت أشعر بأن التعدّد لا يفرض على المرأة، وأن النساء يختلفن في تحمله. فهل يجوز لي النظر في التعدد على أنه لا يناسبني؟ وهل من دعاء يخفف من غيرتي؟ وهل أستطيع تخيير الزوج إما أنا أو زوجته الأخرى؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي السائلة: قد تضمن سؤالك طلب الجواب عن ثلاثة أمور:
الأمر الأول: قولك هل يجوز لي النظر في التعدد على أنه لا يناسبني؟.
وسوف أجيب على هذا السؤال من خلال النقطتين التاليتين:
أولاً: لا شك أن التعدد مباح ومشروع للرجال بنص القرآن الكريم، قال تعالى: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" [النساء: ٣] ، ومن المعلوم أن إباحته للرجال مشروط بالعدل بينهن بنص الآية، وعلى المسلم والمسلمة أن يسلّم بهذه المقدمة، ولا ينازع فيها، قال تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" [الأحزاب: ٣٦] .
ثانياً: لا يفهم مما تقدم أن على المرأة أن تزيل ما في قلبها من شعور بالغيرة تجاه زوجها، إذا حصل ما يوجب ذلك؛ لأن هذه فطرة وغريزة قد لا تملك المرأة السيطرة عليها، ولا يفهم أيضاً أن على المرأة أن ترضى بالتعدد على نفسها، فلا تُلام على شعورها بذلك ما دامت لم تتجاوز حدودها التي رسمها لها الشارع، بحيث لا يحملها فرط غيرتها على ارتكاب ما يحرم عليها من سب وشتم للآخرين أو أذية للزوج.
ولقد كانت الغيرة تندلع في قلوب زوجات النبي ﷺ ، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلاً، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: "مالك يا عائشة؟ أغرت؟ " فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله ﷺ : "أقد جاءك شيطانك"؟ الحديث أخرجه مسلم (٢٨١٥) .
وعن عائشة ﵂ أيضاً قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله "ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت" [الأحزاب: ٥١] ، قالت: ... والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك. أخرجه البخاري (٤٧٨٨) ومسلم (١٤٦٤) .
стр. 5384
كما تروي لنا عائشة أم المؤمنين ﵂ أيضاً موقفاً من ضرتها صفية ﵂ فتقول: ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً فبعثت به، فأخذني أَفْكَلٌ فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال: "إناء مثل إناء وطعام مثل طعام". أخرجه أبو داود (٣٥٦٨) ، والنسائي (٣٩٥٧) ، وقال محقق جامع الأصول. إسناده حسن.
وأَفْكَلٌ: الرعدة، والمراد أنها لما رأت حسن الطعام أصابتها رعشة من شدة الغيرة.
وقد ورد عن عائشة ﵂ أيضاً كانت تغار من خديجة-﵂ لكثرة ما يذكرها النبي ﷺ . أخرجه مسلم (٢٤٣٧) .
ومما تقدم وغيره من النصوص وما تمليه الفطرة الإنسانية يظهر بأنه لا حرج من شعور المرأة أن التعدد لا يناسبها إذا كانت تؤمن بأنه شُرِعَ من الحكيم الخبير.
الأمر الثاني: قولك: هل من دعاء يخفف غيرتي؟
فالجواب أني لم أقف على دعاء خاص لهذا الشأن.
الأمر الثالث: هل أستطيع تخيير الزوج، إما أنا أو زوجته الأخرى؟
فالجواب: هذا الطلب حرام؛ لأن فيه إضرار بالغير من غير وجه حق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قدر لها" أخرجه البخاري (٦٦٠١) .
ولكن يجوز لها أن تشترط ألا يتزوج عليها قبل أن يعقد عليها، فإن نكث فيحق لها أن تطلب الفسخ لنكثه الشرط، كما يجوز لها أن تطلب منه أن يخالعها بعد أن ترد إليه مهره إذا خشيت ببقائها معه أن تضيع حدود الله -تعالى- بعصيان زوجها ... لفرط غيرتها أو كراهيتها له بدون أن تطلب طلاق ضرتها؛ لقول الله -تعالى-:"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به" [البقرة: ٢٢٩] . وعن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس ﵄ أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته"؟ فقالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" رواه البخاري (٥٢٧٣) وغيره.
ولكني أنصحها بألا تستعجل باتخاذ هذا القرار إلا بعد استخارة الله -تعالى- واستشارة العقلاء من أهلها واستنفاذ كافة السبل الممكنة لتخفيف غيرتها لعلها تعود إلى دائرة الاعتدال، وأنصحها بصدق الالتجاء إلى الله -تعالى- والإلحاح عليه أن يطمئن ما في قلبها، والله قريب مجيب، وأسأل الله -تعالى -لك التوفيق والسعادة في حياتك الأسرية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5385
الطلاق
стр. 5386
طلاق الحيض
المجيب سلمان بن عبد الله المهيني
القاضي بوزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق / الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٣/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
طلقت امرأتي وهي في فترة الحيض، فهل تعتبر طلقة؟ وهل يشترط شاهدان لرجعتها؟ مع العلم أنها لم تخرج من البيت حتى الآن وأنا أريدها، فما العمل؟ وما الحكم؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
يحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها؛ لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن" [الطلاق:١] ، أي في حالة يستقبلن بها عدة معلومة حين الطلاق، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملاً أو طاهراً من غير جماع؛ لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة، حيث إن الحيضة التي طلقت فيها لا تحتسب من العدة، وإذا طلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة، حيث إنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع؟ فتعتد بالحمل، أو لم تحمل فتعتد بالحيض، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة؛ حُرِّم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر.
فطلاق الحائض حال حيضها حرام للآية السابقة، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فأخبر عمر بذلك النبي ﷺ فتغيظ عليه الرسول ﷺ وقال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) وعليه فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأما الطلاق فإنه لا يقع لأنه خلاف أمر الله ورسوله ﷺ وقد جاء قوله ﷺ :"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" مسلم (١٧١٨) والطلاق في الحيض ليس عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود، والله أعلم.
стр. 5387
طلاق النفساء
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يقع طلاق على المرأة النفساء مع الدليل أو التعليل؟ أرجو الإسراع في الإجابة.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد: فإن طلاق النفساء والحائض محرم وقد اختلف العلماء في وقوعه واحتسابه فذهب جمهور العلماء إلى وقوعه مع الإثم مستدلين بأدلة منها أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﵌ فقال: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ومسلم (١٤٧١) قالوا: فأمره النبي ﷺ بالمراجعة وهي لم شعث النكاح وإنما شعثه وقوع الطلاق ... وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقع مستدلين بما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم وغيرهما من حديث ابن عمر السابق وفيه: فردها علي ولم يرها شيئاً، انظر تفصيل ذلك في المحلى (٩/٣٨١) وزاد المعاد (٥/٢١٨ - ٢٤١) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5388
طلاق الحامل
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ١٤/١/١٤٢٤هـ
السؤال
طلق رجل زوجته، وهو بكامل قواه العقلية طلقة واحدة، وهي حامل في الشهر الأول، فما الحكم جزاكم الله خيراً؟ وهل لها عدة؟ وكم مدتها؟ وهل يجوز لها الخروج من المنزل إذا كانت معلمة؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
من طلق زوجته وهي حامل طلقة واحدة فطلاقه طلاق سنة، وعليها العدة الشرعية حتى تضع حملها، قال تعالى:"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً" [الطلاق:٤] ، وللزوج مراجعتها ما دامت في العدة إن كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية وكان الطلاق بدون عوض، قال ابن عباس ﵄ إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها، وهو قوله:"ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر" [البقرة:٢٢٨] رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/٤٤٨) والبيهقي (٧/٣٦٧) ، ولا يجوز للمطلقة الرجعية الخروج من بيت زوجها، ولا يجوز إخراجها حتى تنتهي عدتها، لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً" [الطلاق:١] ، أما الخروج للحاجة فلا بأس به مع التزام الحجاب الشرعي والرجوع لمنزل الزوجية بعد انتهائها، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5389
التأديب بالطلاق
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٧/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب متزوج، ولي ولد وبنت من زوجتي، وحصلت مشادة كلامية عنيفة بيننا، وحاولت خلالها ضبط النفس ما أمكن، ولكن مع الإصرار الشديد والتكرار الملح في طلب الزوجة للطلاق، أردت بادئ ذي بدء أن أردعها بطلاق مشروط، كأن أقول لها إذا فعلت كذا فأنت طالق، ولكن تملكني الغضب إلى درجة أن ضربتها ورفعت صوتي عليها وقلت لها أنت طالق؛ -أي أنني لم أشترط-، والمشكلة أنني عندما تلفظت بالطلاق كنت أريد قول الشرط ولكن لم أقله.
مع العلم أنني طلقتها في طهر بعد جماع بيننا، وأن هذه الطلقة الأولى.
أفيدونا، ما الحكم أثابكم الله؟
الجواب
الزواج رابطة مقدسة تقوم على أركان ثلاثة (السكن - المودة - الرحمة) ، ويتعين على كل من الزوجين المعاشرة بالمعروف، وبذل الجهد في حسن الصحبة، وإزالة ما يسبب الأذى وينغص العيش، ولا يحل للزوج إيذاء زوجته بلسانه أو بيده، وعليه أن يتقي الله فيها، ويتأسى بالمصطفى ﵊"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجة (١٩٧٧) ، وقوله ﵊:"استوصوا بالنساء خيراً" البخاري (٥١٨٦) ومسلم (١٤٦٨) وقوله ﵊:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن ساءه منها خلق سره منها آخر" مسلم (١٤٦٩) ومعناه "لا يمقت ولا يسخر".
وإذا عاملت الزوجة زوجها بالمعروف، وبذلت الجهد في حسن الصحبة فإن إيقاع الطلاق عليها يعتبر جناية، بل جريمة في حقها؛ لقوله -تعالى-:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً" [من ٣٢سورة النساء] .
يعتبر الطلاق في مثل هذه الحالة محظوراً، والمطلق آثماً، على أن الطلاق في العادة الشهرية أو في الطهر الذي حصل فيه اتصال جنسي يعتبر طلاقاً بدعياً، ويرى بعض العلماء أن الطلاق البدعي لا يقع، ولكن خروجاً من الخلاف فلك أن تراجع زوجتك ما دامت في العدة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5390
يريد إرجاعها بعد الثلاث
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
لقد قمت بتطليق زوجتي على ثلاث مراحل متفرقة، وذلك لاستحالة العيش بيننا، ولي منها بنتان صغيرتان وإليك تفصيل ذلك:
في المرة الأولى قمت باللجوء إلى والدها، وقلت له إنني قد طلقت ابنته، ثم بعدها رجعت إلى البيت وأعلمتها بذلك -أنني طلقتها بحضرة والدها- ولم أتلفظ لها، بل أعلمتها فقط وتركتها بالبيت وغادرته أنا.
في المرة الثانية وبعد ثلاثة أو أربعة أيام من الطلقة الأولى رجعت إلى المنزل وزاد الشجار بيننا، فتلفظت بكلمة الطلاق، ثم خرجت وأنا في غضب كبير.
ثم بعدها في المرة الثالثة رجعت إلى المنزل لأحثها أن تلتزم بيت أهلها، فرفضت ورفضت حتى الطلاق، وكنت أقول لها وبالكلمة المؤكدة أن ما بيننا مستحيل وأنها طالق ولم أنو طلقة، ولكن تأكيداً للطلقات الأولى والثانية.
لجأت بعدها للقضاء وتم التطليق عن طريق القاضي، وهي وإلى اليوم في البيت لم تغادره تعيش الإهمال هي وبنتاي الصغيراتان، أهملت تماما من طرف أهلها الذين رفضوا عودتها أو حتى السؤال عنها.
وفرضت علي تعويضات خيالية جراء تطليقي لها، ولم أستطع تسديد ما ترتب عليّ من غرامات، وحرمت من العودة إلى بيتي إذ إنني خارجه ومضطر لذلك،
والسؤال:
هل أُعَد قد طلقتها ثلاث مرات؟ مع العلم أنني تلفظتها لوالدها أولا وأعلمتها بذلك، ثم تلفظت لها ثانياً: وبتصريح منها أنها كانت في فترة الحيض-، ثم تأكيداً بأنها مطلقة.
ثالثا: كنت أنوي الطلقات الأولى والثانية.
وماذا بعد أن طلقتها عن طريق القاضي، فهل أحتكم إلى القاضي أم إلى ما بدر مني من طلقات؟ أنتم أملنا والأمل في الله أولا وأخيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد ذكر الأخ السائل أن إحدى الطلقات وقعت على زوجته وهي حائض بإقرارها بذلك، فإن صدقها على ما ادعته فإن طلاق الحائض المدخول بها محرم، وقد اختلف العلماء في وقوعه، فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم، مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ومسلم (١٤٧١) قالوا: فأمره النبي ﷺ بالمراجعة والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق.
стр. 5391
وذهب جمع من العلماء منهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى إلى أن الطلاق المحرم لا يقع ومنه طلاق الحائض، مستدلين بأدلة كثيرة منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في الهدي (٥/٢٢٦) وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ المذكور أعلاه وفيه:"فردها علي ولم يرها شيئاً"، قال الشوكاني رحمه الله تعالى:"إسناد هذه الرواية صحيح، ولم يأت من تكلم عليها بطائل" أ. هـ (وبل الغمام ٢/٧٠) وقد سئل ابن عمر ﵄ عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال:"لا يعتد بذلك" رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) بإسناده إليه، قال ابن القيم:"إسناده صحيح" زاد المعاد (٥/٢٣٦) ، كما صححه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) ، وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-، انظر: الفتاوى (٢١/٣٨٣) ، ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم، انظر: المحلى (١٠/١٦٣) زاد المعاد (٥/٢١٨) وبل الغمام للشوكاني (٢/٦٩) الروضة الندية (٢/١٠٥) جلاء العينين (٢٦٨) .
أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه. الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال قال ابن القيم:"وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه" انظر: زاد المعاد (٥/٢١٥) ورجحه شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. الفتاوى (٢١/٣٧٣) وذلك لما رواه أحمد (٦/٢٧٦) وأبو داود (٢١٩٣) والحاكم (٢/٢١٦) وصححه من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب، وما ذكره الأخ السائل من أنه أخبر مطلقته بأنها طالق ولم يُرد إيقاع الطلاق، ولكن أراد التأكيد فهذا يُقبل منه ديانة فيما بينه وبين الله تعالى، أما قضاء فلا يقبل، وقد ذكر الأخ السائل أنه طلب من مطلقته الخروج من البيت بعد طلاقه، لها وهذا لا يجوز لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" [الطلاق:١] ، فلا يجوز للرجل أن يخرج مطلقته الرجعية من بيته حتى تنتهي عدتها، وقد ذكر الأخ السائل أن القاضي قد طلق عليه، فإن كان القاضي يحكم بالشرع المطهر لا بالقوانين الوضعية فعليه مراجعته للنظر فيما ادعاه، فإن أمضى الثلاث عليه فقد لزمته لكون هذه المسائل المذكورة من المسائل الخلافية، وحكم القاضي الشرعي يرفع الخلاف، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5392
صفة طلاق السنة
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته، فما هي الشروط والإجراءات، وماذا عليه أن يفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا أراد أن يطلق الإنسان زوجته فليطلقها طلقة واحدة، وهي طاهر في طهر لم يجامعها فيه، أو حاملاً قد تبين حملها، هذا إن كانت ممن يحيض، أما إن كانت ممن لا يحيض، أو كانت آيسة من الحيض، فيجوز طلاقها في أي وقت طلقة واحدة، ويجوز أن يطلق غير المدخول بها أيضاً في أي وقت، وكذلك المطلقة على عوض تطلق في أي وقت، لكن طلقة واحدة في الجميع.
والصحيح أن الطلاق على عوض يعتبر خلعاً لا طلاقاً، ويجوز طلاق الحامل وإن كانت حائضاً على القول بأن الحامل قد تحيض؛ لأن عدتها بوضع الحمل. والله أعلم.
стр. 5393
طلاق الحامل
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٥/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
بعد زواجي وجدت معاملة سيئة من أهل الزوجة، وحلفت بالطلاق أنني لا أذهب إليهم، وللعلم أنا أوافق على أن تذهب زوجتي إلى عائلتها وهم يأتون في أي وقت، المشكلة أنني وجدت بعد الزواج عندها تعب لا يظهر إلا في الليل، فقلت لوالدتها على هذا المرض، فقالت: السبب في هذا المرض هو أنت، وذهبت إلى مجموعة من الأطباء، فقالوا لي إن المرض سوف يستغرق علاجه حوالي سنة إلى سنتين، وأنا ليست لي القدرة على هذه المصاريف، فماذا أفعل؟ سكت على هذا المرض لأنه مكلف جداً، وابنتهم الآن عندهم بحجة أنها مريضة، فبعثت والدتي لتأتي بها، فأهانوها وطردوها من البيت، وبعثت أكثر من واحد للإصلاح وهم لا يردون، وسبوني وسبوا العائلة كلها، أنا الآن قررت أن أطلقها، لا أريدها، وأريد أن أطلقها لأني كرهتها جداً، وهناك سبب آخر اكتشفت أن والديها يتعاملان بالربا منذ عشرين عاماً، وأن والدها سيئ جداً، وأنا أريد منك أن أعرف الآتي: لو أني طلقتها - مع العلم أنها حامل - فهل حرام علي؟ وجعلكم الله ذخراً للإسلام.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الذي أراه في مثل حالتك أن تحرص على أن تصلح ما بينك وبين زوجتك وأهلها، وأن تجلسوا جميعا وتزيلوا كل أسباب الخلاف، ولو كان ذلك بوساطة بعض قرابتك أو قراباتها، ولا تستعجل في اتخاذ قرار الطلاق حتى تستنفد وسائل الإصلاح، وإذا قدرأنها رجعت إليك فإن أمر علاجها من المرض يمكن تدبيره من قبل بعض المحسنين إذا كنت غير قادر على تكاليف العلاج، وأما تعامل والدها بالربا فيعالج بمناصحته وتذكيره بحرمة الربا وضرره لعله يكف عنه، وإن قدر أن كل مساعي الإصلاح لم تجد شيئاً، ولم تحقق استقامة الحياة الزوجية، فلك حينئذ أن تطلقها طلقة واحدة ولو كانت حاملاً، وتنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن كان الأفضل أن تنتظر حتى تضع حملها وتطهر من نفاسها، إذ قد تتغير الأحوال بعد قدوم المولود الجديد، وتعدل عن قرار مفارقتها. والله أعلم.
стр. 5394
الطلاق في فترة النفاس
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ١٨/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
رجل طلق امرأته وهي في فترة النفاس وبضغط من أهله، وتحت ظروف نفسية سيئة، والآن يريد العودة إليها، فهل تكون العودة بعقد وصداق جديدين، أم ماذا؟.
الجواب
اختلف أهل العلم فيمن طلق امرأته وهي حائض، ومثلها إذا كانت نفساء، أو في طهر جامعها فيه هل يقع طلاقه أم لا؟
فذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة -أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- إلى وقوعه، مع أنه محرم ولا يجوز؛ احتجاجاً بحديث ابن عمر ﵄ لما طلق امرأته وهي حائض فتغيظ رسول الله ﷺ وأمره بالمراجعة. أخرجه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) .
قالوا: فلما أمره بالمراجعة دل على أن الطلقة وقعت.
وذهب جمع آخر من أهل العلم إلى عدم وقوع هذا الطلاق؛ لأن المراجعة معناها الرد إلى عصمته وإلى بيته، ولا يلزم فيها المراجعة الشرعية بدليل أنه ﵊ قال: " ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إذا شاء طلق وإذا شاء أمسك" فالرسول ﷺ لا يأمر بتكرار الطلاق وتكثيره، وإنما أراد إيقاع الطلاق الذي أراده ابن عمر ﵄.
وأما الطلقة الأولى فهي لاغية؛ لكونها وقعت على غير الوجه الشرعي؛ لأن النبي ﷺ لما قال ذاك الكلام لابن عمر ﵄ قال بعد ذلك "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".
فالعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي: كون المرأة طاهراً من غير الجماع. فإذا طلقها وهي حائض أو نفساء أو في طهر جامعها فيه لم يطلقها على أمر الله، فيكون مردوداً لقوله ﵇: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" يعني مردوداً. أخرجه مسلم (١٧١٨) .
وقد سأل ابنَ عمر ﵄ عن ذلك رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن رجل طلق امرأته وهي حائض أيعتد بها؟ فقال له: "لا يعتد بها". وهو نفسه الذي وقعت عليه القضية، وجاء في رواية حديث ابن عمر ﵄ قال: فردها علي ولم يعدها شيئاً، وقال: "إذا طهرت فأمسكها أو طلقها" وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من أهل العلم.
وبناء على ما سبق فإن كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية فيقع طلاقك، ولك مراجعتها ما دامت في العدة على القول الأول، وأما إن كانت الثالثة فقد بانت منك بينونة كبرى، لا تحل لك إلا من بعد أن تنكح زوجاً غيرك ويطأها ويفارقها.
وعلى القول الثاني لا يقع هذا الطلاق مطلقاً؛ لكونه طلاقاً بدعياً على خلاف أمر الله وشرعه، فيكون لا غياً وغير معتبر. والله أعلم.
стр. 5395
طلاق الحائض
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حالة التلفظ بالطلاق في الحيض يحسب ذلك طلقة من الثلاث طلقات، برغم أن الطلاق لا يقع؟ والمرأة هي الأدرى بواقع الحيض وبدايته ونهايته في حقها، فهل يأخذ الرجل بقول المرأة في حيضها وقت تلفظه بالطلاق؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن طلاق الحائض غير المدخول بها لا بأس به؛ لعدم الضرر لأنه لا عدة عليها، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً" [الأحزاب:٤٩] .
أما طلاق الحائض المدخول بها فمحرم، وهو طلاق بدعي، قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى: "وأما المحظور فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة وترك أمر الله تعالى ورسوله". المغني (٧/٢٧٧) .
وقد اختلف العلماء في وقوعه، فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم، مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ ﵁ رسولَ الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) .
قالوا: فأمره النبي ﷺ بالمراجعة، والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق. وقد ادعى بعضهم الإجماع على ذلك.
وذهب جمع من العلماء، منهم ابن عمر ﵄ في أحد قوليه، وطاوس وخلاس بن عمرو وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم -رحمهم الله تعالى- إلى أن الطلاق المحرم لا يقع، ومنه طلاق الحائض، مستدلين بأدلة كثيرة، منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في زاد المعاد (٥/٢٢٦) وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ المذكور أعلاه، وفيه: "فردها عليَّ ولم يرها شيئاً".
قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: "إسناد هذه الرواية صحيح، ولم يأت من تكلم عليها بطائل" وبل الغمام (٢/٧٠) .
وقد سئل ابن عمر ﵄ عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: "لا يعتد بذلك" رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) بإسناده إليه، قال ابن القيم: "إسناد صحيح" زاد المعاد (٥/٢٣٦) ، كما صححه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) .
وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ انظر الفتاوى (٢١/٣٨٣) .
وهو مقتضى قواعد الشريعة، فإن الطلاق لما كان منقسماً إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام.
أما دعوى الإجماع على الوقوع فمحل نظر، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط؛ فإن الخلاف فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر" أ. هـ.
следующие страницы →